كتاب الإقرار
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن أبي زيد القيرواني
- الكتاب
- النَّوادر والزِّيادات على مَا في المدَوَّنة من غيرها من الأُمهاتِ
- المؤلف
- أبو محمد عبد الله بن (أبي زيد) عبد الرحمن النفزي، القيرواني، المالكي (المتوفى: 386هـ)تحقيق:جـ 1، 2: الدكتور/ عبد الفتّاح محمد الحلوجـ 3، 4: الدكتور/ محمَّد حجيجـ 5، 7، 9، 10، 11، 13: الأستاذ/ محمد عبد العزيز الدباغجـ 6: الدكتور/ عبد الله المرابط الترغي، الأستاذ/ محمد عبد العزيز الدباغجـ 8: الأستاذ/ محمد الأمين بوخبزةجـ 12: الدكتور/ أحمد الخطابي، الأستاذ/ محمد عبد العزيز الدباغجـ 14، 15 (الفهارس): الدكتور/ محمَّد حجي
- الناشر
- دار الغرب الإسلامي، بيروت
- الطبعة
- الأولى، 1999 م
- عدد الأجزاء
- 15 (14 جزء، ومجلد فهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
قال: وإن قال لرجل أسلفتك كذا فأنكر ثم أقر بذلك فرجع الأول فقال ما أسلفتك / فليحلف أنى ما أسلفتك شيئا ولا يلزمة أخذ شىء، وفى أبواب الإقرار 75/وفى البيوع مسائل من هذا المعنى.
فيمن أقر أنة قبض من فلان دينة أو وديعتة أو ما وكلة أحد على قبضة منة
فقال فلان بل أسلفتك ذلك أو أخذتة منى تعديا أو قال أخذت منك دابتى التى أكريتك أو ثوبى أو دارى فقال الآخر بل ذلك لى من كتاب ابن سحنون: ومن أقر فقال قبضت هذة الألف درهم من فلان كانت لى علية دينا أو وديعة فقال فلان لم يكن لك على شىء ولا عندى إنما دفعتها إليك سلفا فقد قيل إن القول قول الدافع ويأخذها ويحلف مالة على شىء وقيل: إن القول قول القابض إذا أشبة ما قال فى مداينة مثلة، وقالة أكثر أصحابنا، وقالة سحنون.
ولو قال فلان إنما أخذتها منى ظلما فقال أشهب وأهل العراق: فليردها المقر إلى الذى أخذها منة بعد أن يحلف مالة علية شىء.
وكذلك لو ادعى أنها هبة أو صدقة وجحد ذلك الواهب، وكذلك لو ادعى أنها وديعة لة فلا يصدق فيردها ويحلف، وليس كالقائل استودعتنيها فضاعت لأن المودع لم يقبض لنفسة شيئا، وكل من ذكرنا قبض لنفسة فلا يصدق، ولو قال: قبضتها منك بوكالة فلان كانت لة عليك أو وهبتها لة فقبضها منك ودفعتها إلية فهو ضامن إذا جحد الدافع ذلك.
ولو قال: قبضتها منك هبة لفلان أو صلة لة فأمرنى بقبضها ولم / أدفعها 75/ظ إلية بعد فإن كان فلان حاضرا فهذا لة شاهد ويحلف معة ويستحق فإن نكل أو كان هذا غير عدل أو كان فلان غائبا بعيد الغيبة لم يقبل قولة ودفعتها إلى ربها، وإن قال قبض منة ثوبا وقال أعارنية وقال الآخر بل غصبتة منة فالقول قول القابض فى إجما عنا.
[9/ 233]
وكذلك الدابة قال ابن سحنون: 1 هذا إن جاء بالثوب بحالة، فأما إن لبسة حتى أبلاة أو خرقة فهو ضامن لة وإن ادعى تلفة ضمنة حتى تقوم بينة على تلفة من غير عداء منة فلا يضمن وإن أتى بة وقد لبسة وهو بحالة فعلية قيمة ما انتفع بة منة.
وكذلك فى الدابة علية قيمة الركوب ولا يصدق فى ذلك كما لم يصدق الآخر فى تضمينة ولا يضمنها إن تلفت.
ولو قال: أسكنت فلانا بيتى ثم أخرجتة منة وسلمة إلى وقال الساكن بل البيت لى فإنا نرد الساكن فى البيت بعد يمينة ما أسكنة إياة، وعلى الآخر البينة إلا أن تطول حيازة الذى أخرجة من البيت بعد إخراجة فبقطع حجة الساكن وكذلك دابتى هذة أعرتها فلانا ثم قبضتها منة.
وقال فلان هى لى فليحلف فيرد إلية.
وكذلك الثوب والحلى ما لم تطل حيازة القابض لذلك.
وإن قال: هذا القميص خاطة لى فلان بكذا وقبضتة منة وقال الخياط بل هو قميص أعرتكة فإنة يقضى بة للخياط مع يمينة.
وفى القول الآخر القول قول الذى فى يدية الثوب مع يمينة وإن قال: خاطة لى فلان ولم يقل قبضتة منة فهذا لا يرد إلى الخياط / وكذلك فى جميع المتاع.
76/وولو كان الثوب أو الدار أو الدابة قد عرف ذلك للذى قال أعرتة فلانا ثم قبضتة منة فإن القول قولة.
وإن قال: إن فلانا ساكن فى هذا البيت وهو لى وقال الساكن: بل لى فليقض بة الساكن يريد مع يمينة.
ولو قال فى أرض فى يدية أو دار إن فلانا بنى هذة الدار بإجازة أو قال معونة أو زرع هذة الأرض أو غرسها وقال البانى والزارع والغارس بل ذلك لى
[9/ 234]
فالقول قولة مع يمينة لأن هذا قد أقر بكون الأرض فى يد الزارع والغارس إلا أن يرى لإقرارة وجة، مثل ان يقاولة فى أرض هو بها ساكن من بناها؟ فيقول فلان، وذلك الفلان بناء معروف يؤاجرة الناس، فالقول فى هذا قول المقر مع يمينة.
وكذلك فى الزرع والغرس لأن هذا لم يقر أن ذلك فى يد الفاعل ولا أنة خرج من يد المقر إلى يد الفاعل فية.
فيمن أقر فى عين فى يدية أو طعام أو عرض أو دابة أنة أخذ ذلك من فلان قرضا أو عارية
أو وديعة أو مضاربة وخالفة ربة إلى غير ذلك من الدعوى أو قال غصبتة ووجوة الإقرار بالعارية والتداعى فى ذلك وفى القراض 1 من كتاب ابن سحنون ومن أقر فى دراهم فى يدية أو دنانير أو فلوس أنة أخذها من فلان وديعة وقال فلان بل أسلفتكها فرب المال مصدق عند ابن القاسم.
وقال أشهب وسحنون: إن لم يحركة / قالا فى موضع آخر حتى إذا ادعى 76/ظ الضياع فالقول قولة لأن ربة يريد أن يضمنة إياة وأن يكون قد تلف بوجة ولم يحركة ولا تجر بة، فلا ضمان علية وإن تجر بة فالقول قول ربة إنة سلف لأنة ضمنة بالتحريك ولا يصدق أنة أمرة بذلك.
وإن قال: ما حركتة وتلف بغير سببى صار ربة مدعيا إشغال ذمتة وهو منكر وقد أقر ربة أنة صار بيد أخذة بإذنة بغير فإن عمل بة ضمنة لأن ربة لم يقر لة بالإذن فى ذلك.
[9/ 235]
ولو أقر فى الدنانير والدراهم والفلوس أخذتها منة عارية وقال ربها غصبتنيها فالمقر بالعارية ضامن لأن العين لا تكون عارية وكذلك كل مالا يعرف بعينة من طعام أو إدام مما يوزن أو يكال لأن الانتفاع بة بإتلافة فإنما العارية فى هذا سلف يضمنة إن تجر فية وهو إلى أجلة الذى أعارة إلية وليس أخذة قبل الأجل.
وإن قال: هذا الطعام عارية عندى فهو قرض يلزمة.
وإن قال: هذة الدراهم عندى عارية من قبل فلان فهو إقرار لة بها عندنا وعند أهل العراق.
ومن كتاب ابن عبد الحكم: وإذا قال أعرتنى هذا الطعام فهو قرض يلزمة وقولة: أعرتنى بطيخا أو غيرة من الفواكة التى لا ينتفع بها إلا للأكل فهو قرض وإن حبسة حتى يتغير ضمنة وكذلك عارية البيض هو قرض يرد مثلة إن وجد وإلا فقيمة بيض دجاج ونحوة وبيض الحيتان وأما بيض النعام فبخلاف ذلك وهو مما يعار وتعلقة النساء يتجملن بة وإن لم يكن صحيحا عمل منة / أقداح.
77/ووإن قال: أرتنى هذا اللجام الكافور أو المسك أو العنبر مما يعلم أنة ينتفع برائحتة فأقام عندة وتغير للقدم فليردة ولا شىء علية.
وكذلك الثوب يعيرة إياة ليلبس فيجلس لطول المدة فلا شىء علية وإن تخرق لغير اللبس لشىء علق بة فهو ضامن لة.
وإن قال أعرتنى هذة الدار فقال ربها بعتها منك أو قال قد اشتريتها منك فقال ربها بل أعرتك إياها فالقول قول من قال عارية مع يمينة وإن كان ثوبا فلبسة فنقصة ذلك فعلية ما نقصة.
ومن كتاب ابن سحنون: وإن قال دفعت إلى ألف درهم وديعة فضاعت وقال للطالب بل غصبتنى إياها فالمطلوب مصدق ويحلف فى إجماعهم.
وكذلك إن قال: أخذها منك وديعة فضاعت وقال ربها غصبتنيها فلا يضمن إن لم يقر بحركتها.
[9/ 236]
وقال محمد بن عبد الحكم: والقياس أنة ضامن لأن ربها لم يقر أنة سلطة على قبضها وابن القاسم يرى أن القول قول من فى يدية ولا يصدق علية فى الغصب والسرقة.
قال ابن عبد الحكم: وإذا قال أسلفتك فقد أقر لة بقبض جائز وادعى ما يدخلة فى ضمانة من السلف وقال الآخر وديعة فلا يضمن إلا أن يحركها قال ابن سحنون: وإن قال أعطيتكما مضاربة فضاعت قبل العمل وقال الطالب غصبتها فالمقر مصدق مع يمينة لأنة لم يعمل بها ولو عمل بها كان ضامنا فى قول أشهب وسحنون وأهل العراق.
وروى / أشهب وابن نافع عن مالك فيمن قال لرجل لى عليك عشرة دنانير 77/ظ من ثمن سلعة بعتكها.
وقال المطلوب بل هو وديعة فضاعت فهو مصدق ويحلف وهو لم يقر لة إلا بالأمانة فلا شىء علية غير اليمين.
ومن كتاب ابن سحنون: ومن أقر فى دابة فى يدية أن ربها فلانا أعارنيها وقال فلان بل غصبتنيها فإن لم يركبها ولا أحدث فيها حدثا فهو مصدق وإن ركبها فليحلف لربها أنك أعرتنيها ويحلف ربها ما أعرتكها ثم يأخذ منة قيمة ما انتفع بها وقولة أعطيتنيها عارية أو قبضتها منك عارية سواء وكل واحد منهما مدع ومدعى علية، ربها يدعى ما يوجب على الآخر ضمانها والآخر يدعى ما يزيل عنة قيمة النفع بها.
ولو قال أعرتنيها فلم يركبها حتى عميت أو دخلها عيب وربها منكر فالمستعير مصدق ولا يضمن فى إجماعهم.
قال ابن عبد الحكم: إن أصابها شىء فى ركوبة إياها ضمن ما أصاب.
وإذا قال أعرتنيها وقال ربها أكريتها منك وتلفت بيد مدعى العارية فإن لم يركبها فلا يضمن قيمتها ولا كراءها وإن ركبها ضمن الكراء إلى الموضع بعد يمين ربها ولا يضمنها وفرق أو حنيفة بين قولة دفعتها إلى عارية وبين أخذتها منك عارية وربها منكر فيضمنة فى قولة أخذتها منك.
[9/ 237]
قال محمد وكيف تصير فى يدية إلا بأخذ ولا فرق بين هذا ولو قال قائل يضمن فى / الوجهين لكان وجها لأن ربها لم يقر بدفعها إلية وهو مقر بقبضها 78/ومدع لإذن ربها.
وإن قال: أعرتنيها إلى موضع كذا وقال ربها إلى موضع دونة فإن لم يركبها فربها مصدق مع يمينة وإن ركبها المستعير إلى موضع قال فالقول قولة مع يمينة عند ابن القاسم وقال أشهب: يصدق فى رفع الضمان ولا يصدق فى رفع الكراء فيغرم كراء الزيادة مع يمين ربها.
قال ابن عبد الحكم: وينبغى عندى على قول أشهب أن يضمن فى زيادتة على قول ربها وابن القاسم يرى أنة قد آئتمنة فهو مصدق وربها مدع للضمان وإن قال أعرتكها لتركبها أنت فقال ما أعرتنى إلا عارية مطلقة وقد حمل عليها ابنة هو أخف منة أو أثقل فهلكت فلا ضمان علية عند ابن القاسم.
وقال أشهب: لا يضمن إلا ما بين كراء أثقل هذا إلى خفة الآخر إذا حلف ربها أنة حمل عليها أثقل ولو أعارة لحمل قفيز من السمراء فحملة من البيضاء وهى أخف لم يضمن.
قال سحنون: ولو قال أعرتنيها وهذا العيب بها فالقول قولة وإن كان قد ركبها ويضمن قيمة الركوب ولا شىء علية بعد التحالف، وكذلك ففعلت وقال ربها بل أكريتها منك إلى ذلك الموضع بكراء فربها مصدق، وعند ابن القاسم إلا أن يكون مثلة لا يكرى لشرفة، وقال أشهب: قول ربها كان ممكن يكرى أو ممن لا يكرى ويحلف أكراها / ويحلف الآخر ما أكرها ويغرم قيمة الكراء إلا أن يكون أكثر 78/ظ مما ادعى ربها إلا أن يكون رجلا شريفا عظيم القدر الذى يعرف مثلة بكراء دوابة فيكون القول قول المستعير مع يمينة.
وإن قال: أعرتنى هذا الثوب وقال ربة بل أخذتة منى بيعا فالقول قول الذى أخذة مع يمينة ما لم يلبسة، ومن أقر فى دارهم فى يدية أن فلانا دفعها إلية قراضا.
[9/ 238]
وقال ربها فى بضاعة فرب المال مصدق مع يمينة ولة الربح وعلية للعامل أجر مثلة ما لم يكر أكثر من نصف الربح الذى ادعى فلا يزاد فإن نكل فالقول قول العامل مع يمينة إن كان مثلة يستعمل المال فى القراض ولا يضمن بحركة المال لإقرار ربة أنة أذن لة بحركتة يريد ولو كان يقع لة من الربح أقل من الإجازة حلف العامل وأخذ الإجازة، وإن قال لرب المال هى قرض صدق عند ابن القاسم.
وقال أشهب: إن عمل بة ضمنة إن هلك وإن هلك ولم يعمل بة لم يضمن وهو مصدق ويحلف، وقالة سحنون لأنة إذا حركها كان مدعيا لما يزيل عنة الضمان بالتحريك وإذا لم يحركة فرب المال مدع لإشغال ذمتة بأمر لم يقر بة.
ولو قال العامل: هى قرض وقال رب المال قراض فالعامل مصدق.
قال أشهب وسحنون: وإن قال رب المال سلف وقال العامل وديعة فالعامل مصدق ويحلف بقى المال أو هلك إلا أن يحركة فيضمنة.
ولو قال ربة وديعة وقال العامل قراض فإن حرك المال ضمنة لأنة مدع وإن لم يحركة لم يضمن هلك / المال أو أبقى، وكذلك لو قال رب المال هو سلف أو قال 79/ووديعة أو قراض وقال الآخر أمرتنى بدفعة إلى فلان أو أتصدق بة على الفقراء فإن لم يكن فعل فهو مصدق تلف أو بقى وإن دفعة ضمن لأنة مدع، وإن قال ربة قراضا وقال العامل أسلفتنية فهو مصدق ويحلف، فإن نكل حلف ربة لقد وصلتك بة وقبلتة منى ويقضى على الآخر بقولة فإن نكل ربة فلة قبض مالة وافرا من الآخر ولا يحلف.
قال: ولو رجع رب المال عن قولة إلى أنة وديعة كما قال الآخر فليأخذ منة رأس مالة بلا يمين، وإن رجع الذى بيدة المال إلى قول رب المال إنة قراض رد علية مالة ناقصا بلا يمين على العامل، ولو رجع رب المال فقال، كان عندك وديعة فحركتة فضمنتة، فقال لة الآخر بل كان قراضا كما قلت قال فيرجع الامر إلى أن يضمن العامل المال يردة وهو كمن قال أسلفتك مائة، فقال الآخر ما ألفتنى شيئا ثم قال قد أسلفتنى.
[9/ 239]
وقال الآخر ما أسلفتك شيئا فليطرح قولة أولا وآخرا ويستحلف الذى أبى من أخذ المال أنة ما أسلفة شيئا ولا يلزمة أخذ شىء فإن أقاما بينة أخذ بأعدلهما فإن تكافآ رجع الأمر مثل إذا لم تكن بينة.
وإن كان بيدة عبد فقال هو مضاربة لفلان معى على النصف ثم باعة بألفين وقال كان رأس المال ألفا وقال رب المال: العبد نفسة دفعتة مضاربة فليحلف ويأخذ الألفين وعلية للعامل أجر مثلة فى بيع العبد.
/
فى الخيار فى الإقرار بالدين والكفالة
79/ظ من كتاب ابن سحنون: ومن أقر أن لفلان على ألف درهم وعلى أنى بالخيار يومين أو ثلاثة أو أكثر ففية قولان: أحدهما أن ذلك يلزمة ويكون ما ذكر من الخيار كالأجل يلزمة عند حلولة وكذلك فى إقرارة بالقرض على أنة بالخيار ثلاثا، والقول الآخر إن ذكرة للخيار باطل ويلزمة ما أقر بة حالا مثل أن يقول: لة على مائة أو أقرضنى مائة أو غصبتة إياها.
وقال فى ذلك كلة: ولى الخيار ثلاثا وكذلك ما استودعنى مائة استهلكتها أو عارية استهلكتها ولى الخيار ثلاثا فذكرة للخيار باطل والمال لة لازم.
وكذلك إن أقر أنة كفيل لفلان بألف درهم على أنة بالخيار والطالب ينكر الخيار فدعواة الخيار باطل وكذلك بالنفس ولو صدقة الطالب فى الخيار ثلاثا كان الكفيل مخيرا فى التمادى على الكفالة أو الرجوع عنها.
ولو قال قتلت وليك على أنى بالخيار ثلاثا فى الرجوع عن إقرارى فالإقرار لة لازم ولا خيار لة.
وكذلك إن قال لزوجتة: أقر طلقتك ثلاثا على أنى بالخيار فالطلاق يلزمة ولا خيار لة ولو اجتهد أنة أقر لفلان بألف درهم على أنة بالخيار فى الرجوع عنها إلى ثلاثة أيام، فذلك لة لازم ولا خيار لة.
[9/ 240]
وإن أشهد أنة باع منة هذة السلعة بكذا على أنة بالخيار ثلاثا فهو فى / هذا 80/ومصدق صدقة المشترى أو كذبة.
ولو قال: أقر لك بالبيع على أنة بالخيار فى الإقرار ثلاثا فهذا يلزمة الإقرار ولا خيار لة فية إذ ليس فى الإقرار خيار ولا فى عتاق ولا فى طلاق ولا فى إقرار بمال أو غصب ونحوة.
فى الإقرار بسقوط اليمين أو بسبب النكول عنها
كقولة لفلان على كذا إن حلف.
وما يعد من النكول إقرارا برد اليمين أو بغير ردها، وكيف بما لا يجب فية على المدعى علية يمين من كتاب ابن سحنون: ومن قال لفلان على مائة درهم إن حلف أو إذا حلف أو متى حلف أو حين يحلف أو مع يمينة أو فى يمينة أو بعد يمينة، فحلف فلان على ذلك ونكل المقر وقال ما ظننت أنة يحلف فلا يِخذ بذلك المقر فى إجماعنا.
قال محمد بن عبد الحكم: إذا قال لفلان على مائة إن حلف فيها أو إن ادعاها أو متى حلف بالعتق أو الطلاق أو الصدقة أو قال إن حلف مطلقا فلا شىء على المقر بهذا وإن حلف الطالب، وكذلك إن قال: إن استحل ذلك وإن كان يعلم أنها لة أو قال إن أعارنى رداءة أو دابتة فأعارة، أو قال إن شهد بها على فلان فشهد علية بها فلان فلا شىء على المقر فى هذا كلة.
وأما إن قال: إن حكم بها فلان لرجل سماة فتحاكهما إلية فحكم بها علية لزمة ذلك لأنة لو تحاكم رجلان إلى رجل / من عامة الناس فحكم بينهما جاز حكمة، 80/ظ ولو قال: إن أخرنى بمائة دينار ادعاها على سنة فهى لة على إلى سنة لزمة ذلك إذا أخرة بها سنة.
[9/ 241]
ولو قال: إن أخرنى بمائة ادعاها على إلى سنة فهى لة إلى سنتين لزمة ذلك إلى سنتين إذا حلف وطلبت منة اليمين أن ليس لة علية مائة حالة ولا إلى أقل من سنتين.
قال ابن سحنون: ولكن لو ادعى ذلك علية فجحد فقال احلف وأنت برىء، أو قال إذا حلفت أو متى حلفت أو كلما حلفت أو أنت برىء مع يمينك أو فى يمينك أو بعد يمينك فحلف فهذا يلزمة ويبرأ بة المطلوب.
للمدعى أحلف وأنا أعرم لك فحلف فذلك يلزمة.
ولو رجع فقال لا تحلف فليس لة ذلك وللمدعى أن يحلف ويثبت حقة، ومن ادعى مالا وأثبت الخلطة ولا بينة لة ونكل المطلوب عن اليمين فإن حلف الطالب قضى لة وكان يمينة مع نكول المطلوب كإقرار المطلوب.
ولو قال: قضيتك فأنكر الطالب ولم يحلف فردت اليمين على المطلوب فيبرأ بيمينة كما يبرأ بالإقرار بالقبض، وكذلك إن ادعى أنة اشترى منة عبدا وأقام لطخا فنكل عن اليمين لحلف المدعى وثبت البيع وكذلك لو كان البيع يدعى البيع ونكل المشترى حلف البائع وكذلك هذا فى الأكرية والإجارات / والرهان والوديعة 81/ووالعارية والمضارية فى النكول وفى رد اليمين على المدعى فيصير كالإقرار.
وقال اشهب: ومن ادعى علية جراحة عمدا أو خطأ أو دما فجحد المدعى علية ولم يأت المدعى ببينة فاليمين على المدعى علية ويبرأ فإن نكل لزمة القصاص.
وقال بعض العلماء ذلك لة فيما دون النفس فأما فى النفس فيبرأ المدعون بالدم باليمين خمسين يمينا فإن حلفوا استحقوا وإن لم يحلفوا حلف المدعى علية الدم فإن لم يحلف سجن حتى يحلف فإن طال حبسة وأيس من إقرارة ويمينة كانت علية دية المقتول.
[9/ 242]
وقال ابن القاسم عن مالك: إن أقام شاهدا فى جرح عمد حلف معة واقتص فإن نكل حلف الجارح فإن نكل سجن حتى يحلف وكذلك القتل.
وقال مالك فى المتهم بالقتل يرد علية اليمين فلا يبرأ إلا بخمسين يمينا وليحبس حتى يحلف فاختلف أهل العراق كاختلاف أصحابنا؛ فقال أبو حنيفة: إذا لم يحلف فى جراح العمد فعلية القصاص كما قال أشهب.
قال أبو حنيفة: وإن نكل فى قتل العمد حبس حتى يحلف فيبرأ أو يقر فيقتل، وهذا قول مالك وابن القاسم فى قتل العمد.
وقال أبو يوسف: علية فى هذا وفى جراح العمد الدية فى مالة، وهذا قول أشهب فى الدية فى قتل العمد.
قال سحنون: قال مالك وابن القاسم وغيرهما من أصحابنا: لا تستحلف المرأة فى النكاح / يدعية عليها الرجل ولو أقام عليها عليها شاهدا فلا يمين عليها ولا 81/ظ يوجب النكاح إلا بشاهدين، وكذلك فى دعواها هى ذلك علية لا يمين علية، وإن أقامت شاهدا ولا يستحلف فى ادعاء نسب أبا كان أو ابنا.
وقال فى أمة ولدت وادعت أنة من سيدها، فإن أقر بالوطء لحق بة حلف أو لم يحلف إلا أن يدعى استبراء فيصدق ولا يلحق بة ولا يمين علية فى الاستبراء ولا على أنة لم يقر بالولد، ولو ادعت أنة ابنة ولم يدع إقرارة بذلك فلا يمين علية أيضا ولا يمين فى زنى ولا سرقة إلا أن يدعى المشاع فيقول سرقة منى ويقيم لطخا على المتاع فيحلف أنة لة ولا يحلف على السرقة، فإن نكل حلف المدعى وأخذ المتاع ولا يقطع، ولا يمين فى شرب الخمر ولا فى القذف.
قال مالك: فإن أقام المقذوف شاهدا حلف القاذف فإن نكل سجن أبدا حتى يحلف ولا يمين فى الرجعة.
وإذا ادعت امرأة على رجل أنة تزوجها فطلقها قبل البناء أو بعدة فلا يحلف فإن أقامت علية شاهدا فقيل إنها تحلف مع الشاهد فى المهر وتأخذ نصفة إن لم
[9/ 243]
يبن بها وجميعة إن بنى بها، وقيل: ليس لها أن تحلف فى المهر إذ لا يثبت النكاح إلا بشاهدين.
وقال بعض أهل العراق: يستحلف فى النكاح فترك قول صاحبة وقولنا، قال: واستحلفة فى الرق.
إن ادعى أن امرأة أمتة أو أن رجلا عبدة وهو مجهول استحلف الرجل والمرأة فإن نكل أو نكلت قضيت لة برقها.
قال سحنون أخطأ فى استحلافة / فى الرق.
82/و
ولو أقام شاهدا برقة حلف معة واسترقة، قالة ابن القاسم، وقال غيرنا: لا يكون هذا إلا فيمن عرف بالرق وأما معروف بالحرية فلا يسترق بهذا.
وقال سحنون: ولا أعلم خلافا أنة لا يستحلف الأخ فى نسب أخية لأنة لا يلزمة بالنكول.
قال محمد: قلت لة قال بعض الناس: إن ادعى ميراثا فى يدية أحلفتة لة.
قال سحنون: ولو ادعى أنة أخوة يرث معة فى هذة الدار عن أبيهما أو أخيهما فلا أحلفة، إذ لا يحب لة معة الميراث حتى يقر لة بالنسب، قال قلت لة، وقال: يستحلف السيد لأمتة تدعى أنها أم ولد لة فإن نكل فهى أم ولد لة، قال وفى قول آخر مبهم: لا يحلف فى هذا فقال أوهم الأول وقال الآخر بقول أصحابنا.
فيمن أقر على يمين فقال لفلان على كذا وإلا فعبدى حر
أو بدأ باليمين أو قال لفلان على كذا وإلا لفلان كذا أو عبدى حر وإلا فعبدى الآخر حر من كتاب ابن سحنون: ومن قال: لفلان على ألف درهم وإلا فعبدى حر فإن المال يلزمة دون العتق، وكذلك لو حلف على ذلك بطلاق أو حج أو [9/ 244]
غيرة أو باللة عز وجل، قال فى باب آخر قال: تلزمة المائة ويحلف فى العبد ما أراد بة إلا اليمين بالعتق ثم لا يعتق فى إجماعهم وإنما أقر بيمين وهو أعلم بنيتة إن كانت المائة علية فلا حنث علية.
قال ابن المواز وابن عبد الحكم: ولو أنة قال بعد ذلك أنكر المائة لزمتة المائة.
وعتق العبد، وإن ثبت على إقرارة دفع المائة ولا شىء علية / فى العبد، قالا: وإن 82/ظ قال لفلان على مائة درهم أو على عمرة أو حجة أو عتق رقبة فليس هذا إقرار منة فالمال لفلان إذا حلف.
قال ابن سحنون: وإن قال: لفلان على مائة درهم أو على حجة فالمال يلزمة وإن لم يرد إيجاب الحجة فلا شىء علية.
قال سحنون: وإن قال: لفلان على ما ئة أو عبدى حر لزمتة المائة وحلف فى العبد ما أراد عتقا، وإن قال: على مائة بل على حجة لزمتة المائة والحجة، وقال غيرنا فيمن قال لفلان على مائة أو عبدى حر أنة لا يلزمة شىء من ذلك.
وإن قال: على ألف درهم فإن جاز إقرارى وإلا فلفلان على ألف درهم فإن الإقرار الأول جائز وأما الثانى فحظر لا يلزم.
وإن قال ابتعت هذا العبد من فلان بألف درهم وإلا فلفلان على خمسمائة فإن صدق البائع جاز البيع ولا يلزمة الخمسمائة صدقة البائع أو جحدة، لأنها خطر ويجاب رب العبد ما ادعاة منة، وهذا فى إجماعنا.
وإن قال: لفلان على ألف درهم وإلا فلفلان مائة دينار لزمة الألف ويحلف فى المائة دينار ما هى علية للآخر ويبرأ فإن نكل حلف الآخر وأخذها.
وقال غيرنا: لا يلزمة من هذا الواحد منها شىء وإن قال: اعتقت عبدى هذا وإلا فعبدى الآخر حر لم يلزمة العتق إلا فى الأول فى إجماعنا.
ولو قال: أعتقت هذا وإلا فقد أعتقت هذا فالأول حر ويحلف فى الثانى ما اعتقة.
وفى باب من أقر لأحد رجلين بالشك مسائل من مسائل هذا الباب.
[9/ 245]
فيمن أقر أن علية ثمن سلعة اشتراها ولم يقر / بقبضها
83/ووكيف إن قال البائع إنما بعتك سلعة أخرى وغير ذلك من التداعى بين المتبايعين من كتاب ابن سحنون، قال سحنون قوا أصحابنا: ومن أقر أن علية دنانير من ثمن بيع، ثم قال: لم أقبض السلعة التى ابتعت فإنة لا يصدق وتلزمة الثمن، وقالة مخالفونا من العراقيين.
وقال ابن أبى ليلى: لا يلزمة المال حتى يقيم البائع البينة بدفع السلعة فأنكر هذا سحنون.
وروى محمد بن بشار عن سحنون: أن القول قول المبتاع وعلى البائع البينة أنة دفع السلعة إلية، وكذلك إن قال: اشتريت من فلان سلعة بمائه درهم ولم أقبضها منة فالقول قولة.
قال: واختلف ابن القاسم وغيرة فى قولة لم أقبض السلعة فقال: إن أقر لة أنة اشتراها وأنة لم يقبضها نسقا متتابعا قبل قولة وأما إن أقر بالشراء ثم قال بعد ذلك ثم أقبضها لم يصدق وغيرة يخالف ويقول القول فى هذا كلة قول البائع.
وإذا قال لة على ألف درهم من ثمن متاع لم أقبضة فالمال يلزمة لابد منة فى قول بعض أصحابنا، وفى قول بعضهم: ليس علية شىء وهو مصدق مع يمينة لأنة وصل الكلام.
ولو قال من ثمن متاع ثم قال لم أقبضة فقال سحنون فى هذا: يلزمة المال، وقد ذكرنا هذا فى الثانى من أقضية البيوع والاختلاف فية، أن ابن القاسم يقول: إن أشهد لة بالثمن لم يصدق أنة لم يقبض السلعة.
قال أصبغ: ولا يحلف إلا أن تقوم علية بحرارة البيع.
/ وقال ابن عبد 83/ظ الحكم: على البائع البينة بدفعة للسلعة.
[9/ 246]
ومن كتاب ابن سحنون: وإن قال: لفلان على ألف درهم من ثمن عبدة فلان وقد قبضة، وقال لفلان لى عليك الألف درهم من ثمن عبد آخر ولم أبعك هذا العبد فليحلف كل واحد على دعوى صاحبة ويرد العبد ويبطل المال ولو سلم لة ذلك العبد ولم يدعة كان لة عليك ألف درهم، ولو قال: لك على ألف درهم من ثمن عبدك هذا الذى فى يديك وقال الطالب هى لى عليك من غير ذلك فإن سلم لة ذلك العبد وجب لة المال وإلا فلا شىء لة فى إجماعنا.
ومن كتاب محمد بن عبد الحكم: ومن أقر أن لفلان علية ألف درهم من ثمن بر اشتراة منة ثم قال بعد ذلك لم أقبض البر منة فليحلف المقر والقول قولة، وكذلك من ثمن دار وقال لم أقبضها منة، وسواء وصل الكلام أو لم يصلة، وخالفنا فى ذلك أصحاب أبى حنيفة على أنهم قد اختلفوا إذا وصل فقال بعضهم: هى علية ولا يصدق، ولو أقر فقال: ابتعت من فلان بيعا بألف درهم ثم سكت ثم قال لم أقبض المتاع كان القول قولة، وجامعنا على ذلك أصحاب أبى حنيفة، وهذا حجة لنا عليهم إذا قال على وكذلك قالوا إذا أقر أن لفلان علية ألف درهم من ثمن هذا العبد الذى فى يدى المقر فإن أقر الطالب بذلك العبد أخذة بإقرارة وإن قال لم أبعك العبد وبعتك غيرة وقبضتة منى فإن ما أخذ المقر لة العبد ولا شىء على المقر، وهذا / يدل على أنة ليس بقولة على يجب علية شىء إذا لم يتم لة 84/والقبض.
ومن كتاب ابن ميسر: ومن قال لرجل لك على ألف درهم من ثمن عبد بعتة منى وقبضتة منك، وقال الآخر هى لى عليك قرضا أو من ثمن دار قبضتها منى قال إن لم يدع البائع العمد أنة لم يخرج من ملكة فقد وجب لة علية ألف والمبتاع يدعى علية عهدة فى سلعة أقر بقبضها فإن استحقت حلف المقر أن الألف منها ورد القابض الألف ما قبض إن لم يكن لة بينة.
وإن قال: الألف من ثمن دار بعتها منك فإن قال ابتعتها منك بمال آخر حلف ربها وارتجعتها ويحلف الذى هى فى يدية ما هذة الألف من الدار، وإن ادعى المقر لة ملك
[9/ 247]
العبد وأنكر بيعة حلف وأخذ العبد، وإن أنكر ملكة فلا يجبر على أخذ ما لا يدعية.
ومن كتاب ابن سحنون: ومن بيدة عبد وبة عيب فأتى إلى رجل بيدة عبد آخر فقال لة بعتنى هذا العبد الذى فى يدى والعبد الذى فى يديك بكذا وقبضت هذا العبد منهما وأصبت بة عيبا وقال الآخر بعتك العبد الذى فى يديك بعبد بيدية لا عيب فية أو جارية وهذا العبد الذى فى يدى بما ذكرت والقول يشبة ما قال هذا وما قال هذا.
قال سحنون فيتحالفون ويتقاسمان، وإن أقر لة علية ألف درهم من ثمن خمر أو خنزير أو ميتة أو ثمن حر فقال الطالب بل هى من بر فإن المال لازم للمطلوب مع يمينة فى قولة وكذلك / قال محمد بن عبد الحكم.
84/ظ قال محمد بن عبد اللة: ولو قال: اشتريت منك خمرا بألف درهم أو خنازير بألف لم يلزمة شىء لأنة لم يقر أن لة علية شيئا.
فيمن أقر على نفسة وعلى غيرة أو أقر لرجلين
أو أقر أنة وفلان غصبا أو جنيا من كتاب ابن سحنون: ومن أقر فقال لفلان على وعلى فلان وفلان ألف درهم فإنما علية الثلث ويحلف الطالب مع شهادتة ويقضى لة على الرجلين فإن نكل أو كان هذا غير عدل فليس لة إلا الثلث وكذلك ما سمى من عدد الرجال إن سمى عشرة فإنما يلزمة العشر.
ولو قال: لفلان على وعلى فلان ألف درهم فجحد ذلك فلان وادعى الطالب ذلك على المقر وحدة فإنما يلزمة النصف وهو فى النصف الآخر شاهد على غيرة فإن شاء المقر لة حلف معة وأخذ من فلان النصف وإن نكل أو لم يكن هذا عدلا فإنما لة النصف على المقر وإن سمى عبدا محجورعليةأو مأذونا أو مكائبا أو من فية بقية رق أو صغيرا أو ذميا أو مرتدا أو رجلا لا يعرف فذلك
[9/ 248]
كلة سواء ولا يلزم المقر إلا حصتة على ما ذكرنا ولو لم يسم رجالا ولكنة قال لفلان علينا ألف درهم ثم قال عنيت أن معى فلانا وفلانا وقال الطالب بل ذلك عليك خاصة فإن المال كلة على المقر لأنة لم يسم معة أحدا، وقولة علينا يقع على أكثر من واحد، ولو أقر فقال: لفلان علية ألف درهم وأشار بيدة إلى نفسة وإلى آخر معة وقال الطالب بل كلها / عليك فإن المال كلة يلزم المقر.
85/وولو كان معة رهط فقال لفلان علينا جميعا أو قال كلنا وأشار بيدة إلى نفسة وإليهم مائة درهم، وقال الطالب المال كلة عليك فإنى ألزم المقر حصتة من ذلك على عدد القوم وهو شاهد على غيرة لو ادعى شهادتة المقر لة ولكنة أبرأ القوم، ولو أن عشرة رجال جلوس فقال أحدهم لفلان على رجل منا ألف درهم لم يلزمة بهذا شىء، وكذلك لو قال على اثنين منا أو على أكثر إلى تسعة لم يلزمة شىء حتى يقول لفلان على عشرة منا ألف فيلزمة العشر ويكون شاهدا فيما بقى.
وإن أقر أنة غصبة هو وفلان كذا فلا يلزمة غير النصف إلا أن يكون غصب من معى الحرابة وقطع الطريق فيلزمة الجميع عندنا وإلا لم يلزمة إلا النصف.
ولو كان المقر اليوم عدلا قد نزع عن حالة فإنة يحلف المقر لة مع شهادتة ويستحق النصف الآخر وكذلك الجراحة الخطأ يلزمة النصف، وأما العمد فيلزمة القصاص فى الجراح وفى النفس.
وكذلك الإقرار بالوديعة والعارية والمضاربة والديون إنما يلزمة النصف وهو شاهدا فى النصف الآخر، وإن أقر أنة قطع هو وفلان يد فلان عمدا فادعى الطالب أنهما قطعاها جميعا قطعت يد المقر فإن كان المقر الآن عدلا قد انتقل عن حالة فهو شاهد ويحلف معة المجروح ويستفيد، وإن لم يكن عدلا أو نكل اقتص من يد المقر ولم يلزم الآخر شىء.
فإن ادعى ذلك الطالب على المقر كلة فذلك لة وتقطع يدة / وقال غيرنا: 85/ظ إن ادعى أنهما قطعاة جميعا لزم المقر نصف الأرش 1 ولا يغرم الآخر شيئا بعد أن يحلف.
[9/ 249]
قالوا: ولو ادعى ذلك الطالب على المقر كلة لم يلزم المقر شىء أنة ادعى قصاصا وإنما أقر لة بمال ثم نقضوا هذا فقالوا: تجعل على المقر نصف أرش اليد، وهذا خطأ بين فاحتجوا بقولهم فى رجلين قطعا يد رجل ألا قصاص عليهما.
وإن قطعها واحد فعلية القصاص.
قال محمد: ويدل على فساد قولهم ما جامعونا فية فى القتل لو أقر أنة وفلان قتلا فلانا عمدا وفلان منكر وقد ادعى ذلك الولى عليهما أو على المقر فلة أن يقتلة فى إجماع العلماء، وإن أقر أنة وفلان قطعا يد فلان خطأ وفلان يدعى عليهما أو على المقر فعلى المقر نصف دية اليد فى مالة فى الوجهين ولا شىء على الآخر، وإن قال: أقرضنى فلان أنا وفلانا ألف درهم فإنما يلزمة نصفها وهو شاهد على فلان بالنصف الآخر.
وإن قال: لفلان على ألف ولفلان فإن الألف بينهما نصفان، وكذلك قال وديعة أو مضاربة أو ثوب عارية أو غصبا كان بينهما، ومن أقر لفلان وفلان علية ألف درهم، قال: المال بينهما نصفان.
فإن قال بعد ذلك الأحدهما أربعمائة فكذبة وقال لى النصف كان لة النصف ويغرم المقر للآخر مائة ولهذا أربعمائة.
ولو قال: أقرضنى فلان ألف درهم مع فلان كانت الالف لهم اذا ادعى.
ذلك المقر لة، ولو قال: أقرضنى فلان مع شاهد على ذلك فلان ألف درهم كانت الألف لة علية وحدة.
/ وكذلك لو قال: معى جالس أو قائم، ولو قال غصبتك أنا وفلان معى 86/وألف درهم فإنما علية لفلان خمسمائة وهو شاهد على فلان بخمسمائة فإن كان وقت الإقرار عدلا حلف معة المقر لة وإلا لم يكن على المقر إلا خمسمائة، فإن قال: وفلان معى شاهد فعلية جميع الألف، وكذلك الإقرار بالغصب والسرقة وكذلك إقرار الذمى والعبد المأذون والمكائب.
قال سحنون فى رجلين لهما دين بصك واحد على رجلين فأقر أحدهما أنهما قد تقاضيا دينهما ذلك الذى على فلان فإقرارة على نفسة جائز وشهادتة على
[9/ 250]
شريكة ساقطة لما يدفع بها عن نفسة من رجوع صاحبة علية فيما أقر أنة قبضة بما ينوية منة فيرجع المشهود علية فيما يرجعة على الغريم ولا يكون للمقر الشاهد الرجوع على أحد، قال: وشهادتة ساقطة كان المشهود علية مليا أو عديما.
ولو أن رجلا أقر فقال يا فلان لكم على ألف درهم أو قال بحق يا فلان لكم علينا ألف درهم فذلك واحد والمال لازم لة كلة لفلان، ولو قال: يا فلان لكما علينا ألف درهم لم يكن لفلان إلا نصفها ولا يصدق إن ادعى جميعها بخلاف قولة لكم لأن لكم يكون على الواحد والجماعة ولكما لايكون إلا لاثنين، قال محمد: وسمعت سحنون ينحو فى هذا إلى أنة إنما يؤخذ بالمال كلة فى قولة يا فلان لكما على ألف درهم، ولو أقر / وقال: أقرضنا فلان أو استودعنا ألف درهم أو 86/ظ غصبنا من فلان ألف درهم ثم قال المقر كنا فى ذلك ثلاثة وقال الطالب ذلك كلة عليك فإن المقر يلزمة جميع ذلك وكذلك فى عارية الدابة والثوب.
ولو قال: غصبت ومعى فلان من فلان مائة درهم فإنما يلزمة نصفها.
ولو قال: ومعى فلان جالس لزمة المال كلة لأنة لم ينسب الغصب إلية.
ومن العتبية قال أصبغ عن ابن القاسم: ومن قال على مائة دينار وعلى فلان وفلان فإن هذا يغرمها كلها وإن كان كلامة نسقا.
قال أصبغ: ولو قال لفلان على وعلى فلان وفلان مائة دينار لم يلزمة إلا الثلث لأنها إقرار وشهادة، وأما الأول فقد أقر على نفسة ثم ذكر فلانا وفلانا بعد لزوم الإقرار لة.
[9/ 251]
فيمن أقر فى عبد فى يدية لرجل بعد أن أقام فية آخر البينة
أو ادعى رجل عبدا بيد آخر فحلف فنكل فحلف الطالب وأخذة ثم أتى غير مدعية هل لة يمين على الأول؟ وغير ذلك من الدعوى من كتاب ابن سحنون ومن ادعى عبدا بيد رجل وأقام لطخا وطلب يمينة هل يحلف لة؟ فإن حلف برىء وإن نكل حلف الطالب وقضى لة بة فإن أقر الذى كان فى يدية أنة لآخر بعد ما قضى بة للمدعى لم ينتفع بذلك الآخر.
ولو أقر بة قبل أن يستحلف والمقر لة بة غائب فلا ينتفع بذلك ولا يدفع الخصوم عن نفسة إلا أن تقوم بينة أنة دفعة غلية فتزول الخصومة واليمين بين هذين وتصير / الخصومة بين المدعى والغائب إن لم تقم بينة فهو خصم ويحلف، فإن 87/ونكل دفعة إلى المدعى بعد يمينة فإن جاء المقر لة الأول فصدق المقر فى إقرارة على العبد لة رد رد إلية من يد المقضى لة بة لأنة أقر بة قبل أن يصل إلى يد المدعى لة ولكن يتهم فى إقرارة لإبطال الخصومة عن نفسة فلم أصدقة فلما قدم المقر لة فادعى ما أقر بة فليرد إذ لو كان حاضرا أجزت إقرارة لة بة وزالت عنة الخصومة وجعلت المقر لة بة خصما ويكون هذا الذى أخرج من يدية على حجتة فإن أقام بينة أخذ العبد وإن لم يقم بينة استحلف هذا فإن حلف للطالب برىء وإن نكل قضى بالعبد للمدعى لة بعد يمينة.
قال ابن عبد الحكم: ومن ادعى عبدا بيد رجل ورثة عن أبية لا وارث لة غيرة فقال أودعتة لأبيك فأنكرة فاستحلفة القاضى فنكل فرد اليمين على المدعى فحلف وأخذ ثم أتى من ادعى مثل ذلك فليس لة أن يحلف الابن لأنة لم يقر بة بشىء إلا أن يدعى علية أنك غصبتنية فليحلقة فإن نكل حلف مدعى الغصب وأخذ منة قيمة العبد.
[9/ 252]
وذكر المسألة سحنون وقال: إن أقام لطخا وكان الابن ممن يظن بة العلم حلف على علمة فإن نكل حلف الطالب وأخذ العبد ثم إن ادعى آخر مثل ذلك فلا يستحلف الابن ولا ينفعة إقرارة لة بة ولا يلزمة لة بشىء، وكذلك كل ما ادعى على الأب من غصب أو عارية لأن الابن لم يل الغصب والعارية وهى دعوى على غيرة فكرة اليمين /فقضى القاضى للأول فلا يضمن الابن للثانى شيئا إذا كان ما 87/ظ ادعى فية بيد المقضى لة بة ولم يكن فى يد الابن من ميراث ابنة شىء.
وقال ابن عبد الحكم: ولو ادعى أن أباة غصبة ما ترك أبوة غير العبد فلة أن يحلفة أنة ما يعلم وأن أباة غصبة ولا شىء علية وإن نكل حلف المدعى وأخذ قيمة العبد مما ترك الأب فى يدية فإن لم يترك غير العبد فلا يمين على الابن، إذ لو أقر أن أباة غصبة لم يضمن شيئا، وإذا قال: أودعت هذا العبد لأبيك فقال: ما أدرى أصدقت أم لا فليحلف لة على علمة ويبرأ.
وقال مثلة أبو حنيفة وهو ير ما خالفونا فية فيمن قام على من باع منة عبدا فأبق فطلب يمينة فقال احلف لة على العلم فذلك لة عندنا.
وقال النعمان: يحلف على البت وهذة المناقضة، وفى هذا أيضا أنهم يقبلون يمينة فيما يعلمون أنة فية كاذب ولا يجوز لأحد أن يقطع أن هذا العبد لم يأبق قط.
ومن كتاب ابن سحنون: ومن ادعى عبدا بيد رجل أنة غصبة منة وجحد ذلك الآخر ولا بينة للطالب وأقام لطخا فإنة يستحلف لة فإن نكل حلف الطالب وقضى لة بالعبد، فإن جاء مدع آخر يدعى أن من كان فى يدية غصبة منى وأقام لطخا فإنة يستحلف لة أيضا فإن نكل حلف المدعى وغرم لة قيمة العبد ولا يصدق على العبد ولكن يغرم قيمتة وكذلك فى الحيوان والارضين وجميع الأشياء.
تم الجزء الثانى من الإقرار والحمد للة رب العالمين ولا قوة إلا باللة
[9/ 253]
بسم اللة الرحمن الرحيم ... ... ... وصلى اللة على سيدنا محمد وآلة وصحبة وسلم
الجزء الثالث / من كتاب الإقرار 88/و
الإقرار فى المرض بالدين وغيرة وكيف إن أقر مع ذلك بشىء بعينة
من قراض أو وديعة أو غيرها والمريض يقضى بعض غرمائة دون بعض قال أبو محمد عبد اللة بن أبى زيد، ومن كتاب ابن سحنون قال أصحابنا جميعا فى مريض أقر بدين لرجل فى مرضة الذى مات فية ثم أقر بدين لآخر فوصل إقرارة أو فصلة فذلك لازم.
ويتحاصان، ولو أقر بوديعة بعينها لغير وارث ولا ممن يتهم علية ثم أقر بدين لآخر أو بدأ بالدين فذلك سواء ويأخذ الوديعة ربها دون أهل الدين وكذلك القراض بعينة.
وقال أهل العراق: هذا إذا بدأ بالوديعة المعينة فأما إن بدأ بالدين تحاصا، قال سحنون: وهذا سواء ولو لم أصدقة فيها بعد أن أقر بالدين ما كان لة بها حصاص والحصاص بها مناقضة وقد ذهب ابن شهاب إلى أن الوديعة التى ليست بعينها وقد صارت فى الذمة يبرأ بها فكيف بهذا.
قال: وكل ما كان بغير عينة من وديعة أو قراض أو بضاعة أو أمانة فهو والدين سواء قدم ذكرة أو أخرة، قالة مالك.
[9/ 255]
وإن كان ذلك بعينة وعلية بينة بالدين فى الصحة أن رب الوديعة والقراض والبضاعة يأخذ ذلك إذا كان بعينة.
/ قال عنة ابن وهب فيمن هلك بغتة وبيدة وديعة وبضاعة وقراض عمل فية 88/ظ ولم يتبين أهلك من ذلك شىء أم لا فهذا كلة يلزمة كالدين ويحاص أهلة بة غرماءة وكذلك من أكل وديعة عندة أو وكل على تقاضى مال فخلطة بمالة فرب ذلك أسوة غرمائة وكذلك زوجتة بصداقها.
قال سحنون: وإذا استقرض مالا فى مرضة بمعانية البينة لقبضة أو ابتاع وقال مخالفونا: يكون ذلك أولى من الدين فى الصحة.
قالوا: وإن قضاهم فى مرضة فقبضهم جائز دون غرماء الصحة لأنة أخذ منهم عوضا.
قال مالك: يتحاصون كلهم عاين 1 الشهود القبض فى مرضة أو لم يعاينوا إذا كان وارث.
وأما قضاء المريض بعض غرمائة دون بعض فمختلف فية؛ فقال سحنون وغيرة من أصحابنا: إن قضاة بعضهم دون بعض جائز.
قال سحنون: وأخبرنى بهذا أبو سلمة الأنصارى عن مالك كما لو أقر لمن لا يتهم علية بدين يقبل ذلك مع يمين المقر لة فكذلك يجوز قضاؤة لبعض الغرماء.
وقال ابن القاسم: لا يجوز أن يقضى بعضهم دون بعض ورواة عن مالك (ورآة كدين) 2 وإذا أقر المريض بألف درهم دينا لرجل ثم بألف وديعة بعينها وبألف دينار لآخر ومات ولم يدع إلا الألف الوديعة إن ربها يأخذها دون أهل الدين ولو لم تكن الوديعة بعينها تحاص الثلاثة فى هذة الألف / فكانت بينهم 89/وأثلاثا.
[9/ 256]
ولو قال المقر لة أولا بألف الدين أبرأت منة الميت كانت الألف بين الغريم ورب الوديعة نصفين.
ولو أقر بألف درهم دينا وألف وديعة بغير عينها وبألف قراضا بعينها ولم يدع غير ألف درهم فرب القراض أولى بها ولو لم يكن بعينة لتحاصوا فيها، ولو أقر المض بألف درهم لرجل واستقرض ألفا من آخر قبضها بمعاينة بينة ثم مات ولم يدع غيرها فإنهما يتحاصان، وأنكر قول أهل العراق وإن الذى لة القرض أحق بها.
ولو كان علية مع ذلك دين فى الصحة بالبينة لتحاصوا كلهم.
وقال غيرنا: يتحاص فيها صاحب القرض ومن لة دين فى الصحة دون من أقر لة فى المرض وهو الأوجة لة، وإذا أقر مريض بدين لغير وارث وعلية دين فى الصحة ثم مات من مرضة فليتحاصا .. ولو كان إقرارة لوارث ثم برىء ثم مات لثبت دين الوارث ويتحاصان ولو أقر فى المرض بدين لرجل فى يوم وأقر فى يوم بعدة لآخر لتحاصا مع أهل دين الصحة.
قال أحمد بن ميسر: وإذا أقر المريض لرجل أجنبى لا يتهم علية وعلية دين ببينة ثم مات من مرضة ذلك فاختلف فية قول مالك فقال: إن كان مليا جاز إقرارة وإلا لم يجز ثم رجع فقال ذلك جائز وهو كمن لة بينة ولم يرة كالمفلس.
قال سحنون 1: ولو قال: لفلان قبلى حق فيصدقونة ثم مات فليصدق فيما يشبة مداينة مثلة ومعاملتة ولو أقر بدين مسمى لتحاص ربة مع الذى قال صدقوة يتحاص معة الغرماء فيما يشبة معاملتة /، فإن ادعى ما لا يشبة معاملتة 89/ظ لم يصدق وحلف لة الورثة على علمهم فإن نكلوا حلف هو وقضى لة بما قال.
قال أشهب: وإذا أقر المريض بوديعة بعينها ثم بوديعة لآخر بكلام متصل أو غير متصل فهو سواء ولكل واحد ما أقر لة بة وإنما يبدأ الأول إذا كان الإقرار منقطعا إذا كان الإقرار بغير شىء بعينة لأنة يدخل الآخر على الأول فها هنا إن كانت شهادتة جائزة حلف الآخر معة وقضى لة وكان للأول ما أقر لة بة إن بقى
[9/ 257]2
منة شىء فلم يعجب سحنون من قولة فها هنا إن كانت شهادتة إلى آخر الجواب، وإذا أقر المريض أن عندة ألف درهم بعينها لقطة ومات ولم يدع غيرها فهو مصدق ويأمر الإمام بتعريفها وإن طال أمرها ورأى أن يتصدق بها فعل، ولو أقر أنة قد كان التقط ألفا فعرف بها سنة ثم أفقها فأوصى أن يتصدق بها من مالة ولم يدع الألف درهم فإنة يتصدق بثلثها ويرث ورثتة ثلثيها.
ولو كان لة مال يحل إخراجها كلها أخرجت فإن تزوج فى مرضة امرأة بألف درهم وهو مهر مثلها وأمر بوديعة فرب الوديعة أولى كانت بعينها أو بغير عينها وإنما صداق المريض فى الثلث يبدأ.
وإقرارة المرأة والعبد المأذون والمكائب والذمى فى المرض كإقرار الحر المسلم.
ويجوز إقرار المريض بالدين لقاتلة ولعبد قاتلة ولا يجوز إقرارة لعبد وارثة ولا لمكائب وارثة وإقرارة لمكاتب نفسة بالدين جائز إذا كاتبة فى صحتة / فإن كاتبة 90/وفى مرضة وثلثة يحملة جاز إقرارة لة بالدين وجازت الكتابة وإن لم يحملة خير الورثة إما أجازوا الكتابة فيجوز الإقرار بالدين وإما ردوها فيعتق ما حمل الثلث منة ويجوز إقرارة لة بالدين ويبقى المال موقوفا فى يدة.
فى الإقرار بالدين للوارث أو الهبة أو الوصية لة وكيف إن كان غير وارث حينئذ
ثم صار قبل موت المريض وارثا أو كان وارثا ثم حدث من حجبة قبل موت المريض أو مات المقر لة أو الموهوب قبل المريض وكيف إن أقر لوارث أو لغير وارث أو أقر لوارث ثم صح؟ من كتاب ابن سحنون قال مالك: لا يجوز إقرار المريض لوارثة بدين إن مات من مرضة.
[9/ 258]
قال ابن سحنون: اختلف أصحابنا إذا أقر المريض لأخية وليس بوارث يومئذ فلم يمت المريض حتى صار الأخ وارثة فقال سحنون وأهل العراق: الإقرار باطل وإنما راعوا يوم الموت فقالوا وكذلك إن أقر المسلم فى مرضة لابنة النصرانى بدين ثم أسلم الابن ثم مات الأب من مرضة أن الإقرار باطل.
وقال أشهب: إقرارة جائز وكأنة أقر لغير وارث لأنة أقر فى وقت يجوز إقرارة فقد لزمة ذلك قبل أن يكون وارثا.
وكذلك إن أقر لأحد إخوتة ولة ولد يحجبهم ومات الولد فصار أخوتة وارثية أن إقرارة إذا مات من مرضة جائز لأنة قد ثبت علية قبل أن يتهم فية.
قال سحنون: ولأشهب قول فى الإقرار فى المرض غير هذا أنا أستحسنة.
قال ابن سحنون ومحمد بن عبد الحكم 1 يقول أشهب إنة إنما يراعى يوم الإقرار.
قال ابن سحنون: وأجمعوا أن لو أقر لوارث فى صحتة فلم يقبض ذلك حتى مرض المقر أن الإقرار ثابت إن مات المريض فكذلك هذا لأنة وقع فى وقت لا تهمة فية.
قال ابن سحنون وابن عبد الحكم: وراعى أبو حنيفة وقت الموت إن كان المقر لة يومئذ قولة أبطل إقرارة فبقال لة فلو أقر لأجنبية بدين ثم تزوجها فى مرضة ونكاحها عندك جائز فقال فى هذا إن إقرارة جائز فناقض، ولا فرق بين ذلك.
قال ابن سحنون قال أشهب فى الذى أقر فى مرضة لأجنبية بدين ثم تزوجها فى مرضة ثم مات فالإقرار لها جائز من وجهين أحدهما أنها غير وارثة يدريد لفساد نكاحها والوجة الآخر على أصل أشهب أنة إنما يراعى يوم الإقرار.
وإذا كان ذلك حينئذ لو قيم بة لقضى بة فهو لازم ولا ينظر إلية يوم مات المقر عند سحنون.
وأما فى المرأة فيحوز عندة إقرار لها لأنها لا ترثة.
[9/ 259]
قال ابن سحنون وقال أشهب وسحنون: إذا أقر فى مرضة لوارث ثم حدث من حجبة فالإقرار يلزمة لو أقر لوارثة فى مرضة ثم صح.
قالا: ولو أقر فى مرضة لأخية أو وهبة هبة وهو وارثة فى ظنة ثم ولد لة من يحجبة فالإقرار لة جائز من رأس مالة والهبة جائزة من ثلثة قبضها أو لم يقبضها.
وقال ابن المواز مثل قول أشهب إنة إذا ثبت الإقرار قبل موتة لغير وارث ثم صار / وارثا أن الإقرار جائز.
قالوا: وإذا أقر المريض لوارثة ثم صح فقال إنما أردت 92/وبة الحيف 1 ولا شىء لة أن ذلك يلزمة ولا يصدق، وقد قال مالك وأشهب فى التى وضعت فى مرضها عن زوجها مؤخر صداقها ثم صحت أن ذلك يلزمها ولا ينفعها إن قالت أردت الحيف، قال وإن أقر فى مرضة ثم صح فمات أن ذلك لازم فى رأس المال ما لة للوارث، وكذلك لو حدث من حجبة قبل موت المريض ثم مات من يحجبة فعاد وارثا جاز ذلك الإقرار لة لأنة إذا ثبت مرة لم يحل.
ومن العتبية 2 روى عيسى ابن القاسم فى صحيح أقر لوارثة بدين من ولد أو زوجة أو غيرها ثم مات بعدسنين أن ذلك لازم يأخذة الوارث من التركة.
ومن كتاب ابن سحنون قال سحنون: وإذا أقر المريض المسلم لأبية النصرانى بدين ثم مات فهو كإقرارة لصديق ملاطف فإن كان يورث كلالة لم يجز إقرارة لة ولا يجوز إقرار المريض لعبد أحد ورثتة أو مكاتبة بدين وإذا أقر فى مرضة لابنة ثم مات الابن وترك ولدا ومات الأب بعدة فترك ولدا يحجب ابن الابن الذى مات فالإقرار لولد جائز.
ولو مات المقر ولم يدع ولدا لم يجز الإقرار لأن ولد ولدة هو وارثة فصار الإقرار لوارث.
وإذا أقر المريض بدين لرجل ثم مات الرجل وأخذ ورثة المريض وارثة ثم مات المريض (فالإقرار باطل) 3 قالة أشهب وأهل العراق ولأنة صار لوارثة.
[9/ 260]
قال محمد بن عبد الحكم إقرارة جائز لأنة أقر لغير وارث حين مات قبلة فالإقرار لة لا لوارثة.
قال / أشهب: وإذا أقر المريض بدين لرجلين أحدهما وارثة ثم مات المريض 92/ظ أن ذلك مردود لأنة لا يأخذ الأجنبى شيئا إلا يشركة فية الوارث فكلما أخذت الورثة من الوارث شيئا من ذلك رجع على الأجنبى هكذا أبدا حتى لا يبقى شىء كمن اعتق عبدا وعلية دين قبل عتقة وأجاز دينا بعد عتقة وقيمتة مثل الدينين ولا يعتق منة شىء إذ لو بيع منة بقدر الدين الذى قبل العتق ثم عتق ما بقى، لدخل العتق ولا يجوز هذا، وكذلك لو شهد شاهدان على رجل لرجلين أحد الشاهدين ولد أحد الرجلين أو عبدة فلا تجوز شهادتهما لأن المشهود لهما شريكان فى المال لا يستأثر أحدهما على الآخر بشىء إلا دخل فية فيصير تجويزا لشهادة الابن 1. ولو اقتسما المال قبل الشهادة جازت شهادة من لا يتهمان علية خاصة ولا يدخل أحدهما على الآخر.
ولو شهدا قبل القسم فلم يقض بشهادتهما حتى اقتسما فإنة إن رد الحكم بشهادتهما فقد مضى ذلك وإن لم يردها وكان ينظر فى ذلك حتى اقتسما فشهادتهما جائزة للأجنبى ولا يدخل علية الآخر، وأبى هذا سحنون وقال: لا تجوز شهادتهما.
قال: وأهل العراق كما قال أشهب فى المريض يقر لرجلين أحدهما وارثة أو أحد ورثتة ثم قال إن ذلك باطل، وقال ابن عبد الحكم: إن قال غير الوارث ما بينى وبين الوارث شركة أعطى النصف ولا يقبل علية قول الميت أنة شريكة.
وإن قال / أنا شريكة فقد قال بعض أصحابنا ثم ذكر قول أشهب الذى ذكر ابن 93/و
سحنون.
قال ابن عبد الحكم: وإن قال لأجنبى أنا شريك لة فى المال وقال الوارث ما أنا لك شريك فالإقرار باطل.
وإن قال إن لكل واحد منا ذلك كلة بغير شركة فليأخذ الأجنبى حصتة بعد يمينة على ذلك.
[9/ 261]
قال سحنون وقال اب القاسم: إذا أقر المريض لأجنبى بمائة دينار ولابنة بمائة دينار ولمدع غير مائة فإنهما يتحاصان فما صار للأجنبى أخذة وما صار للوارث دخل فية باقى الورثة إن لم يجيزوة، وقالة مالك.
قال أشهب: ولو قال الابن لم يقر لى على أى شىء ولا شرك بينى وبين هذا الأجنبى لم يصدق ولا شىء للأجنبى لأن أصل الإقرار باطل.
ولو قال الأجنبى ليس بينى وبين هذا الميت شرك وصدقة ولد الميت لم ينتفع بهما.
وإذا أقر فى مرضة لزوجتة بدين ثم ماتت ولها ورثة يحوزون ميراثها ليسوا من ورثة الميت فإقرارة لها جائز، وكذلك لو أقر لابنة ثم مات الابن قبلة وترك ابنا وللمقر بنون يحجبونة فالإقرار جائز لأنة إقرار لغير وارث، ولو كان يرث الزوجة ابنان أحدهما من المريض والمريض أبو الآخر فالإقرار باطل عند أشهب.
وإذا أقر مريض بدين لأجنبى ثم استقرض من وارثة دينا قبضة منة بمعاينة البينة فإنهما يتحاصان.
وإذا أقر المريض لبعض ورثتة بوديعة بعينها أو بمضاربة أو عارية فذلك لا يجوز، وقال من خالفنا: إذا أقر المريض بدين لامرأتة من مهر فإنة يصدق فيما / بينة وبين مهر مثلها ويقاسم من أقر لة فى الصحة والمرض بخلاف غيرة إذ 93/ظ لا يحل فرج إلا بمهر.
وقال ابن القاسم عن مالك فى إقرار لها بدين أو مهر أنة ينظر فإن كان لا يعرف منها إلية انقطاع ويأخذة 1 ولة ولد من غيرها فذلك جائز وأما إن عرف منة إليها انقطاع ومودة وكان بينة وبين ولدة تفاهم ولعل لهما الولد الصغير فلا يجوز إقرارة.
وإذا أقر المريض لامرأتة بدين ثم طلقها قبل البناء ثم تزوجها ثم مات من مرضة فقال أشهب وسحنون: إقرارة باطل لأنها وارثة عندنا، وإذا أقر المريض
[9/ 262]
لابنة العبد بدين ثم عتق ثم مات الأب فالإقرار جائز لة عند أشهب كان مأمونا مديانا أو غير مديان لأن الإقرار قد ثبت لة وهو غير وارث.
وقال سحنون والعراقيون: إن استثنى معتقة مالة بمأذون جاز الإقرار وإلا لم يجز لأنة يوم الموت وارث وإن كان مأذونا وعلية دين لم يجز الإقرار لأنة ينتفع بة الابن.
قال سحنون: ولا يجوز للسيد استثناء ما أوصى لة بة إذا كان العبد مديانا والغرماء أحق بذلك وما وهب لة أو تصدق علية، ولو كان الابن مكائبا فأقر لة الأب فى مرضة بدين ثم مات فذلك جائز.
ولو عتق قبل موت الأب لم يجز الإقرار لة ثم أسلم قبل موت الأب على الاختلاف.
ولو أقر مكائب مريض لابنة الحر بدين ثم مات مكانة جاز إقرارة إذا لم يتهم / ترك وفاء بالكتابة أو لم يترك ويرثة مولاة إن لم يكن معة فى الكتابة أحد.
94/وقال سحنون: ولو قضى كتابتة ودينة وعتق ثم مات (بطل إقرارة، وهو عند أشهب جائز.
وإن أقر الحر المريض لابنة المكائب بدين ثم عت ثم مات) 1 الأب فإقرارة باطل عند سحنون والعراقيين وفى قول أشهب جائز.
قال أهل العراق: ولو أن رجلا من أهل الأرض أسلم ثم أقر فى مرضة الذى مات فية بدين لرجل ثم والى صاحب الدين أحدهما فإقرارة جائز، وهذة مناقضة، لأنة عندهم يورث بهذة الولاية فقد أقر لوارث وجاز إقرارة عندنا، إذ لا يورث بهذة الولاية فى قولنا وإذا مرض المأذون فأقر لأربعة لكل واحد بألف فباعة سيدة من أحدهم بألف درهم والعبد المريض ثم مات المشترى وأخذ الغرماء وارثة واكتسب العبد فى مرضة مالا ثم مات فليقسم ذلك بين غرمائة الثلاثة يضرب كل واحد
[9/ 263]
منهم بألف ويضرب وارث الميت المشترى للعبد المعتق لة بدينة أيضا وهو ألف فى قول أشهب لأنة دين ثبت لة قبل أن يشترية.
قال سحنون: يضرب فى مالة الثلاثة الذين لم يشتروة ويضرب أيضا الوارث بدينة إن كان الوارث غير الذى أعتقة من قبل أن ملكة لة لا يبطل دينة عن عبدة وقد مات وهو غير وارث، وإن كان وارث الميت المعتق هو وارث العبد لم يضرب بدين الذى أعتقة لأنة قد صار وارثا لة.
وفى كتاب الوصايا يأتى من هذا المعنى / وفى باب إقرار أحد المتفاوضين من 94/ظ كتاب الإقرار إقرار الصحيح لوارث المريض ونحوة من معنى هذا الباب
فيمن أقر بدين
من كتاب ابن سحنون واختلف فى إقرار المريض لقاتلة بدين فلم يجزة أهل العراق إذا مات من مرضة 1 وجعلوة كالوارث وقالوا: إن كان يوم أقر ليس بصاحب فراش فإقرارة جائز.
قال أشهب وسحنون: إذا أقر الأجنبى بدين ثم قتلة بعد الإقرار أو جرحة قبل أن يقر ثم أقر ولم يزل صاحب فراش حتى مات أو كان مقبلا ومدبرا ثم مات فذلك سواء لأن الإقرار ثابت لة، فإن جرحة قبل أن يقر لة ثم أقر لة فلا يتهم أن يكون إنما جرحة ليموت فثبت علية إقرارة لأنة لو لم يجرحة ثبت علية إقرارة لأن إقرارة قد كان ثبت علية لو لم يمت فذلك جائز علية كان الجرح قبل أن يقر أو بعدة كان قد لزم الفراش أو كان يقبل ويدبر.
قال محمد: والقياس على أصلهم أنة إن أقر لوارث بدين فى صحتة ثم قتلة الوارث عمدا أو خطأ أن ذلك يلزمة لأنة إقرار قد ثبت.
[9/ 264]
وإذا جرح من يرثة جرحا عامدا فية بنفسة فأقر لة المقتول بمال فذلك جائز لأن قاتل العمد لا يرث من مال ولا دية.
ولو كان الجرح خطأ ثم مات منة بطل إقرارة لأنة لم يرث من مالة خاصة فإن تضم الدية إلى تركتة ويقضى الإقرار عليها فما أصاب الدية لزمة فية الإقرار ويبطل ما سواة، فقد خالفت (1) مالكا، وفى كتاب الوصايا / باب مستوعب فية قول مالك وأصحابة فى ذلك وأن ذلك جائز 95/وإن كان خطأ فعرف أنة قتلة وإن كان عمدا لم تدخل الوصية فى ديتة إن صولح عليها بعد موتة.
فى الذى يقر بعبد لرجل ثم إن الرجل أقر لابن المريض أو وهبة أو باعة منة
أو مات الرجل فصار وارث المريض وارثة أو أقر أنة حر أو أنة أعتقة من كتاب ابن سحنون: وإذا أقر مريض لعبد فى يدية أنة لفلان فقال فلان بل هو لابن المريض ثم مات المريض فإقرار المريض فى ذلك باطل وكذلك الإقرار بالمال أو بوديعة أو عارية أو قراض، ولو باعة منة المريض بثمن هو قيمتة وتقابضا ثم باعة المبتاع من وارث المريض أو وهبة لة أو مات فصار وارث المريض وارثة وللمريض ورثة سواة فهذا كلة جائز لأنة لم يصل إلى الأول إلا بثمن.
ولو أن المقر لة بالعبد أقر أنة حر الأصل أو أقر أنة أعتقة ولا مال للمريض غيرة فإقرارة جائز والعبد حر بخلاف قولة أنة لا يلزم المريض لأنة أصرف الأمر إلى ما لا يجوز، ولو أنة قال: إنة لفلان الأجنبى جاز قولة أو قال هو مدبر أو مكاتب لزمة الإقرار وكذلك إن كانت أمة فأقر أنها أم ولدة يريد للمريض.
[9/ 265]1
فى المريض يقر على ابنة الميت بدين أو أنة أعتق عبدا والمريض مديان أو غير مديان
وكذلك إن أقر بعد ذلك بدين على ابنة / من كتاب ابن سحنون: وإذا أقر المريض أن لفلان على ابنة ألف دينار 95/ظ وفى يدية دار لابنة وعلى المريض دين معروف فى صحتة فإقرارة جائز كالصحيح وغرماء ابنة أحق بدار ابنة من غرمائة، ألا ترى لو هلك الأب وعلى الابن دين يغترق مالة وميراثة فأقر بودائع عند أبية بعينها أو أقر لرجل بدين على أبية قبل قيام غرماء الابن على الابن فذلك جائز ويأخذ أهل الودائع ودائعهم ويكون أهل دين أبية أحق بما ترك إذا كان من أقر لة حاضرا غير غائب.
وأما إن قاموا بتفليسة فلا يجوز إقرار حينئذ، وقال غيرنا: دينة الذى علية فى الصحة أولى من غرماء أبية.
قال محمد: ولا يعدو إقرار بدين أبية أن يكون جائزا وغير جائز، فإن جاز لزم ذمة أبية وصار غرماؤة أحق بتركتة، وإن كان غير جائز فلا شىء لغرماء أبية مما فضل.
وإذا أقر المريض أن لفلان على فلان ألف درهم وعلى المريض دين فى الصحة ثم مات فلان والمريض وارثة وترك ألف درهم ثم مات المريض فإن كان تمادى المريض على ذلك الإقرار بعد موت فلان فأهل دين فلان الذين أقر لهم المريض أولى بمالة من غرماء المريض، وإن أنكر ذلك الإقرار بعدما ورث المال فإن مال الأول بين غرماء المريض لأن المريض أقر فى حال لا يجوز إقرارة وإنما كان شاهدا يرجع عن شهادتة فإن لم يسمع منة بعد موت الميت إنكار ولا إقرار فلا شىء لغرماء الميت والمال لغرماء المريض، (المقر) 1 لأن ذلك / الإقرار لم يكن إقرار ايلزمة 96/ويومئذ إنما كان شهادة.
[9/ 266]
وقال من خالفنا: يكون مال الميت من غرماء المريض لأن المريض أقر فى حال لا يجوز إقرارة، وكذلك لو أقر المريض بدين هذا الرجل بعد موتة وقد أجمعنا أنة لو أقر بذلك فى صحتة وبعد موت الآخر أو بدين الآخر أو بدين ابنة فى صحتة بعد موت الأب فذلك جائز، ويكون دين أولئك أحق بهذا المال من غرماء المريض.
وإذا أقر المريض على ابنة لرجل بدين وفى يد المريض ألف درهم لأبية ولا دين علية وقال ولفلان ألف درهم يوصل كلامة فهى بينهما نصفين فى إجماعنا، وكذلك لو قال على أبى لفلان ألف درهم وهذة وديعة عندنا لفلان لزمة ذلك وصاحب الوديعة المعينة أحق بها.
قال أشهب: إذا أقر الوارث فقال لفلان من الدين على أبى كذا ولفلان وديعة كذا عندة وذلك جميعا تركتة فلكل واحد ما أقر بة ولا يصادق بينهما بدا بالوديعة فى إقرارة أو بالدين، لأن إقرارة لهما جميعا معا على نفسة، ولو أقر لأحدهما بعد الآخر رأيت أن يبتدىء من بدأ بالإقرار لة إلا أن يكون ممن تجوز شهادتة فيحلف معة الذى أقر لة آخرا فيقضى بما أقر لة بة من وديعة أو دين.
قال سحنون: الجواب صحيح إلا قولة لو أقر لأحدهما قبل صاحبة رأيت أن يبتدىء من بدأ الإقرار ألا يكون ممن تجوز شهادتة فإن هذا ليس بشىء.
قال: فلو أقر فقال على أبى ألف درهم دين فإن دفعها إلية بقضاء / قاض 96/ظ ثم أقر بعد ذلك لآخر بدين على أبية لم يكن للثانى دين إذ لم يكن لابنة مال غير ذلك والابن غير عدل، فإن كان عدلا وحلف معة المقر الآخر دخل مع الأول فى الألف ولا ضمان على الوارث، لأن القاضى قضى بالمال ولو أن الوارث دفع المال بغير قضية ثم أقر لآخر بمثل ذلك ضمن لة الوارث خمسمائة التى كان يضمنها من الألف.
قال أشهب فيمن ملك أبوة ولا وارث لة غيرة فقال هذة وديعة لفلان عندة ودفعها إلية ثم قال بعد ذلك إنما هى لفلان معة أو لفلان دونة وأنة قد أخطأ فإنة
[9/ 267]
ضامن لفلان ما أقر لة بة من تلك الوديعة لأنة دفع فاستهلك سواء كان عدلا أو غير عدل ولم يدفعها كانت للأول ولا ضمان علية للثانى لأنة شاهد على الميت.
ولو قال لفلان على أبى ألف درههم لا بل لفلان فإن القاضى يقضى بها للأول ولا ضمان على الابن ولا شىء للثانى.
(ولو دفعها الابن للأول بغير قضاء ضمن مثلها للثانى) 1 ومن شهد أن لفلان على زيد ألف درهم فجحد زيد ثم مات والشاهد مريض وهو وارث زيد وعلى الشاهد دين فى صحتة ثم مات الشاهد وقد ترك ألف درهم ورثها عن زيد ففيها قولان: أن غرماء زيد أحق بها من غرماء الشاهد، لأنة أقر أنة لا ميراث لة منة للدين الذى اغترق تركتة، والقول الآخر: إن غرماء الشاهد أولى بها لأن (إقرارة بدين) 2 لم يكن يلزمة لو رجع عنة.
ومن شهد على زيد أنة أعتق عبدة / وهو يجحد ثم مات زيد والشاهد وارثة 97/وفابن القاسم يعتقة بالقضاء وإن كان مريضا، ولا ينفعة رجوعة.
وقال المغيرة وأشهب: لا يلزمة ذلك إلا أن يتمادى على إقرارة بعد أن يملكة فعلى قولهما إن ملكة وهو مريض فتمادى على إقرارة عتق فى ثلثة.
قال ابن سحنون: وهذا قول أهل العراق إلا أنهم يقولون إن لم يدع غيرة عتق ثلثة واستسعى فى قيمة الثلث وإن كان علية دين محيط بيع فية لأهل الدين وإنما خالفهم المغيرة وأشهب فى الاستسعاء، ويقولان إن لم يدع غيرة عتق ثلثة ورق ثلثاة وإن أحاط بة الدين بطل عتقة.
وبعد هذا باب فى إقرار الوارث على أبية بدين وفى كتاب الوصايا من هذا المعنى.
[9/ 268]
فيمن أقر بقبض الدين من وارث أو من غير وارث
أو بقبض كتابة مكاتبة أو بقبض ما صالح علية فى نفس أو جرح وكذلك إن كان مديانا وفى إقرار المأذون فى مرضة بقبض دين من سيدة من كتاب ابن سحنون: وإذا أقر بقبض دين لة على وارث من ورثتة لم يجز إقرارة فى إجماعهم وكذلك الزوجة بقبض صداقها المعلوم من زوجها فى مرضها الذى ماتت فية لا يجوز.
قال محمد بن عبد الحكم: ولو مات الذى أقر لة المريض من ورثتة بقبض الدين منة فورثة المريض جاز إقرارة لأنة صار غير وارث.
ومن كتاب أحمد بن ميسر قال: قال / مالك: إذا أقرت الزوجة فى 97/ظ مرضها بقبض صداقها من زوجها فإن كان لها الولد من غيرة ولا يتهم فإقرارها جائز، وإن كانت تورث كلالة لم يجز إقرارها إلا أن يكون زوجها قد مات قبلها فقولها مقبول.
وقال محمد بن عبد الحكم: لا يقبل قولها، يريد إذا مات قبلها بعد إقرارها.
ومن كتاب ابن سحنون: وقال فى الزوجة المريضة لو أقام الزوج بينة أنة دفعة إليها بنعاينتهم فى مرضها بقبضتة فإنة يبرأ بذلك.
قال سحنون: ومعاينة القبض أمر يقبل وليكشف القاضى عنة، فإن صح عندة أن ذلك رجع إلية أبطلة وإن لم يتبين لة أجازة واللة حسب من ظلم.
وإن أقرت فى مرضها أنها قد كانت قبضت منة فروى أشهب عن مالك أن ذلك لة ولكن إن صحت لزمها الإقرار ولا ينفعها إن قالت إنما أقررتة بذلك حيفا.
وقال أشهب فى مريض لة دين على وارثة وقد تكفل بة الأجنبى فأقر أنة قبضة من وارثة أو من كفيلة فلا يصدق ولو كان الدين على الأجنبى والوارث كفيل بة
[9/ 269]
فأقر بقبضة فى الأجنبى فههو كالأول.
وأنكر ذلك سحنون وقال: لو أوصى بة للأجنبى
(لجاز فى ثلثة فكيف بهذا.
قال ابن سحنون: إن كان الأجنبى) 1 مليا بة فكما قال سحنون، وإن كان غير ملى فهو يقع لوارثة وإقرارة باطل إن مات من مرضة، وأما إن أقر أنة قبض ذلك من الوارث فإقرارة باطل، قال أشهب: / وإذا كان الكفيل أجنبيا فأبطلت 98/وإقرار المريض بقبض الدين فقال الكفيل برئت من الحمالة إذ لست بوارث فإنة لا يبرأ منها حتى يسقط الدين كما لو أوصى بذلك الدين لوارثة لم تسقط الحمالة بذلك.
وقال ابن المواز: إذا كان لة دين على وارثة بحمالة أجنبى فلما مرض أسقط حمالة الأجنبى وذلك سواء كان الوارث موسرا أو معدما لأنة لم يسقط من حقة شيئا عن الوارث وليس إسقاط الحمالة مما ينفع وارثة بشىء.
قال: وكذلك لو أقر فى مرضة أنة قد استوفى حقة من وارثة لسقطت الحمالة عن الحميل.
قال ابن عبد الحكم: إن حمل الثلث المال قلا لم يسقط الحق عن الوارث.
قال ابن المواز: ولو أقر أنة قد استوفى الحق من الحميل وهو أجنبى جاز قولة وسقط الحق عن الوارث وسقطت الحمالة عن الحميل وكان الحق الذى على الوارث للحميل بمنزلة ما لو أوصى لة لأن الوصية بة لة من ثلث مالة والإقرار بة لة من رأس المال.
قال ابن سحنون: وإذا كان دين على وارث وأجنبى وكل واحد منهما كفيل بصاحبة فإقرارة بقبضة ذلك منهما باطل كما لو أقر لهما بدين، هذا قول أشهب.
وقال ابن القاسم: يجوز إقرارة بحصة الأجنبى خاصة ويغرم الوارث حصتة ولا يرجع بشىء من ذلك على الأجنبى، فإن كان عديما ودى عنة الأجنبى / (ثم يرجع بة علية فإن لم 98/ظ
[9/ 270]
يكن واحدا منهما كفيلا عن صاحبة فأقر أنة قبض حصة الآخرين) 1 فذلك جائز فى إجماعهم.
وإن كان كل واحد حميلا بصاحبة فأقر المريض بقبض جميع الدين من وارثة فذلك باطل، وإن قال من الأجنبى بطل إقرارة فى حصة الوارث وبرىء الأجنبى من حصتة إن كان الأجنبى مليا وإن كان عديما بطل إقرارة وكان لورثة أحدهما بالمال ولو أقر أن أجنبيا تطوع بدفع حصة الوارث بطل إقرارة فى إجماعهم.
وكذلك لو أقر أن الوارث أحالة بة على رجل دفعة إلية عن الوارث فقبضة منة.
قال ابن المواز: إذا كان دين المريض على وارث وأجنبى فأقر أنة قبضة منهما وبعضها حميل ببعض فإن كان الأجنبى عديما لم يسقط من الحق شىء والحمالة بحالها ويؤخذ من الوارث جميع الحق ويرجع على الأجنبى بما غرم عنة وكذلك إن كان الوارث اليوم عديما لأنة قد يتيسر قبل الأجنبى، ولكن إن كان الأجنبى مليا سقط عن الأجنبى ما علية من الدين والحمالة واتبع الوارث بحصتة وإنما ينظر فى هذا إلى يسر الأجنبى وعدمة كان كان الوارث مليا أو عديما، ولو أقر أنة قبض حقة من الأجنبى جاز إقرارة كانا مليين أو عديمين أو أحدهما.
قلت: فإن كان الأجنبى عديما فلم يقبل قول الميت وأغرمت الوارث ما لزمة ولزم الأجنبى واتبع الوارث الأجنبى هل للأجنبى الرجوع بذلك على الورثة بما أقر وليهم أنة قبضهم من الأجنبى؟ قال: لا، لأن إقرارة / قد سقط ألا بالتهمة.
99/وقال ابن المواز فى مريض لة على ابنة مائة دينار فأقر فى مرضة الذى مات فية أنة قبضها من فلان الأجنبى دفعها عن الابن فليسأل الأجنبى فإن قال قبضتة من مالى صدق وصدق الأب، فإن قال من مال الابن لم يصدق هو ولا الأب ويغرمها الابن ثانية للورثة ويرجع بها على الابن دفعها بلا بينة يبرأ بها الأب، ولو مات الابن قبل أبية ولم يترك وارثا يرث أباة صدق الأب والأجنبى وبرىء من حق الأب.
[9/ 271]
ولو قال الأجنبى: إنما دفعها إلى الأب من مالى وصدقة الأب جاز قولهما ولم يبرأ الولد ويغرم الأجنبى ما ودى عنة.
قال ابن سحنون: ومن أمر رجلا ببيع خادنة فباعها من ابن الآمر (فذلك جائز وإن مرض الآمر مرضا مات منة فأقر الوكيل حينئذ أنة قبض الثمن من ابن الآمر) 1 فدفعة إلى الآمر فقد قيل إنة لا يصدق وإن صدقة المريض أنة ابن الوارث، وفيها قول آخر: إن الوكيل مصدق فى قبض الثمن وفى دفعة إلى المريض صدقة المريض أو كذبة لأنة أمينة ومأمور بالبيع والوكيل على البيع مأذون لة فى قبض الثمن مصدق فية وهذا الذى ذكر ابن المواز فى كتابة.
وأما لو أقر المريض أنة قبض من أبية بغير علم الوكيل فلا يصدق ولا يبرأ منة الابن.
وقال ابن المواز: وإن قال المريض قبضتة من الوكيل قبل إقرارة إلا أن يكذبة الوكيل فيبقى الحق ثابتا على أبية ولو صدقة الوكيل برىء الابن وكان للوكيل طلب الابن بة إلا أن يقر الوكيل بقبضة من الأب، ولو قال الوكيل قبضتة من الابن وضاع / منى لصدق وبرىء الابن.
99/ظ قال ابن سحنون: ولو كان الوكيل هو المريض والآمر صحيح فأقر الوكيل بقبضة من الابن ودفعة إلى الآمر فهو مصدق ولا ينفع الآمر إنكارة وإن كان الآمر وارث المريض الوكيل ومات من مرضة فإنة مصدق، لأن المال ليس لة وقد أقر أنة قبضة من المبتاع ودفعة إلى الآمر فهو أمين ومصدق وقد وهم من قال إنة لا يصدق فى هذا، وإن كان المشترى وارث البائع وليس بوارث للآمر فالآمر والمأمور مريضان فأقر المأمور أنة قبضة ودفعة إلى الآمر فذلك جائز فى إجماعهم.
وكذلك إن قال: ضاع منى فأما إن قال قبضتة ولم أدفعو وهو فى مالى فلا يصدق فى إجماعهم ويغرم المشترى الثمن لأن المال يلزمة ها هنا وكأنة أمر 2 أن
[9/ 272]
يودى من مالة عن وارثة، وذكر ابن المواز هذا القول.
وقد قيل إن الوكيل ها هنا مصدق.
قال محمد بن المواز: والقول الأول أصوب عندى.
قال ابن عبد الحكم: ولو باع الوكيل من ابن نفسة ثم مرض فقال قد قبضت من الثمن ودفعتة فهو مصدق وابنة برىء لأنة مال غيرة، وكذلك إن قال: قبضتة من أبى ولم يقل دفعتة إلى الآمر فالابن برىء، وقد قال بعض الناس: لا يبرأ فى هذا الابن، ويبرأ إن قال أبوة قبضتة ودفعتة إلى الآمر وقد ضاع منى ولا فرق بين هذا 1. وقال ابن سحنون فى مريض علية دين محيط بمالة فأقر بقبض دين لة على أجنبى فذلك جائز إذا كان الدين فى الصحة فى قول / سحنون وكثير من 100/وأصحابنا وأهل العراق.
فإن كان الغريم أخا للمريض فأقر المريض بقبض الدين منة وللمريض ولد يحجب الأخ ثم مات الابن قبل الأب ومات الأب وأخوة هذا وارثة مع إخوة لة فلا يصدق فى قول سحنون وأهل العراق، ويصدق فى قول أشهب.
وكذلك إن أقر مريض مسلم أنة قبض دينة من ابنة النصرانى ثم أسلم الابن ثم مات المريض فلا يصدق عن سحنون وأهل العراق ويصدق عند أشهب، لأن الإقرار وقع فى وقت لا يتهم فية كما لو أقر لوارثة فى صحتة حيث لا يتهم.
قال سحنون وابن المواز: وإذا أقر مريض بقبض دين دين لة على زوجتة ثم طلقها ثلاثا فانقضت عدتها فلا يجوز إقرارة لأنها ترثة.
قال ابن المواز: سواء كان دينة من جرح أو خلع أو مبايعة أو من أى وجة كان.
قال سحنون: ولو صح صحة بينة ثم مرض ثم مات لزمة إقرارة.
[9/ 273]