كتاب الجراح
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن أبي زيد القيرواني
- الكتاب
- النَّوادر والزِّيادات على مَا في المدَوَّنة من غيرها من الأُمهاتِ
- المؤلف
- أبو محمد عبد الله بن (أبي زيد) عبد الرحمن النفزي، القيرواني، المالكي (المتوفى: 386هـ)تحقيق:جـ 1، 2: الدكتور/ عبد الفتّاح محمد الحلوجـ 3، 4: الدكتور/ محمَّد حجيجـ 5، 7، 9، 10، 11، 13: الأستاذ/ محمد عبد العزيز الدباغجـ 6: الدكتور/ عبد الله المرابط الترغي، الأستاذ/ محمد عبد العزيز الدباغجـ 8: الأستاذ/ محمد الأمين بوخبزةجـ 12: الدكتور/ أحمد الخطابي، الأستاذ/ محمد عبد العزيز الدباغجـ 14، 15 (الفهارس): الدكتور/ محمَّد حجي
- الناشر
- دار الغرب الإسلامي، بيروت
- الطبعة
- الأولى، 1999 م
- عدد الأجزاء
- 15 (14 جزء، ومجلد فهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
قال ابن حبيب: قال ابن الماجشون: وقاله لي أصبغ، عن ابن القاسم، في مسلم جرح نصرانيا، أو عبداً، ثم يسلم النصراني، أو يعتق العبد، ثم يموت: إن الدية كاملة على الجارح، في ماله.
ومن العتبية (1)، روى سحنون، عن ابن القاسم، فيمن جرح نصرانيا، أو عبداً، ثم عتق العبد، وأسلم النصراني، ثم قالا بعد ذلك: دمنا عند فلان.
فإن كان للذي أسلم أولياء مسلمون، أو للعبد المعتق أولياء أحرار؛ من ولد أو موالى، أقسموا، وأخذوا الدية؛ ألف دينار؛ لورثته الذين أقسموا، وهي في مال الجاني.
وإما لو لم يسلم، ثم قال: قتلني فلان.
ثم مات، فلا شيء فيه؛ لا بيمين، ولا بقسامة، إلا أن يقوم شاهد- يريد: على الجرح- فليحلف أولياؤه يميناً واحدة، ويأخذوا الدية، وهذا خلاف لقول/ له هناك، قبل ذلك.
وقال، فيمن قال: قتلت فلانا خطأ: إنه لوث 2. فإن شهد على إقراره رجل أنه أقر، أقسم مع شاهده هذا، ثم رجع، فقال: بل حتى يقوم على إقراره شاهدان.
وروى عيسى، عن ابن القاسم، في عبد جرح، فأعتقه سيده، وهو مجروح، ثم نزي فيه، فيموت؛ قال مالك: فعقله عقل الحر؛ كان عمداً أو خطأً.
وذلك بقسامة، ولا يقبل منه في العمد الشبهة التي فيه، ولو قال قائل: ديته دية عبد، كان له مطعن.
فلذلك رأيت في العمد والخطأ الدية.
قال: ولو أنفذ الجارح مقاتلة، ثم أعتق، فإن هو يورث بالحرية، قسموا؛ أنفذ مقاتله أم لا.
وفيه الدية كاملة.
قال أشهب، في كتاب ابن سحنون: قال ابن الماجشون، في عبد شج موضحة، فترامت إلى منقلة، بعد عتقه: إنه يكون لسيده نصف عشر قيمته، ويكون في التنامي (1) ما بين منقلة حر إلى موضحته.
قال ابن سحنون: معناه عندي؛ أن يكون الجارح عبدا، فأما إن كان حرا، فليس في ذلك كله إلا منقلة حر؛ لأن ذلك من الحر، في العبد، كالخطأ.
وذلك في الخطأ راجع إلى ما قلنا.
وبقية هذا الباب، في الجزء الأول.
في العبد يجرح، ثم يعتق، ثم يجرح، ثم يموت
بعد ذلك، والجرحان خطأً، أو عمداً، أو أحدهما
من كتاب ابن سحنون، قال سحنون: وإذا قطع رجل يد عبد خطأ، ثم عتق، ثم قطع آخر رجله ثم نزي؛ فمات من الجرحين؛ ففي قول ابن القاسم؛ يقسم ورثته؛ لمات من الجرحين جميعاً، ثم يأخذون دية حر من الرجلين؛ النصف من عاقلة كل واحد منهما في ثلاث سنين.
وإن أبوا القسامة، أخذوا من الثاني نصف الدية في ثلاث سنين.
ومن الأول ما نقصه الجرح يوم الجناية.
وهو عبد هذا، كان أولياؤه أعتقوع.
فأما إن كان له ورثة، كان/ ما نقصته الجناية لسيده، وإن كانت الجناية الأولى عمداً والثانية خطأً قيل لورثته: إن شئتم، فأقسموا على الجاني الأول، والثاني، وخذوا من الأول نصف دية حر في ماله حالة، ومن عقل عاقلة الثاني نصف دية حر في سنتين.
وإن شاؤوا أقسموا؛ لمات من الجرح الثاني، وأخذوا جميع الدية من عاقلته، ومن الأول ما نقص الجرح من العبد، يوم الجراحة.1
فإن لم يكن له ورثة، أخذ جميع قيمة الجرح السيد.
قال: وإن كان جرحه الأول خطأً، وهو عبد، وجرحه الثاني عمداً، بعد أن عتق، فإن أقسموا على الأول، أخذوا دية حر من ماله حالة، واقتصوا من جرح الثاني، وإن لم يقسموا إلا على الثاني، فلهم قتله 1، ويأخذون من الأول ما نقصه الجرح، من مال، إن كان ولاته من أعتقه.
وإن كان له ورثة، فأرش الجرح للسيد.
قلت: أليس هذا مثل ما أنكرت على الشافعي، من الحكم، في نفس، بقتل، وأرش؟ قال: لا؛ [لأن هذين جانبان، وذلك جان] 2 واحد.،
فلو قال: قطع رجل يد رجل واحد عمدا، ثم قتله آخر، لكان القصاص في اليد من هذا، وفي النفس من هذا.
ولا يكون هذا في جان واحد.
قال: ولو كان في المسألة الأولى الجانبان عمداً، فلهم أن يقسموا؛ لمات من الجرح الأول، ويأخذوا من ماله دية حر، ويقتسموا من جرح الثاني.
وإن أقسموا على الثاني، قتلوه، ولهم ما نقص جرح الأول، إن كان ولاته عتقوه، وإلا فأرش ما نقصه؛ لسيده.
قال سحنون: ولو قطع رجل يد عبد، ثم عتق، فقطع آخر رجله، ثم آخر، يده الأخرى، ثم نزي في ذلك كله، فمات، فإن كانت جنايتهم خطأً، أقسم ولاته؛ لمات منها كلها، وأخذوا من عاقلة كل جان من الجانيين، بعد الأول نصف الدية، وعلى الأول ما نقصه يوم الجناية، للسيد.
وإن كانت الجنايتان 3 بعد العتق عمداً، فلهم أن يقسموا على أحدهما، ويقتلوه، ويقتصوا من الآخر/ جرحه.
وعلى الأول ما نقصته جنايته عبداً 4، ثم يوم جنى يأخذه السيد.
وإن شاء ولاته، إما ورثته، أو معتقوه، أن يقسموا؛ لمات من جناية الأول، فعلوا، وأخذوا من ماله دية حر حالة، ويقتصوا من الثاني والثالث.
وإن كانت الأولى والثانية خطأ، والثالثة عمداً، وأولياؤه عصبة، فلهم أن يقسموا على الثالث، ويقتلونه.
ولهم على عاقلة الثاني نصف دية الحر؛ في سنتين.
وللسيد على الأول ما نقصه، وإن شاء عصبته أقسموا؛ لمات من جرح الأول والاني، وكان لهم على عاقلتهما الدية؛ نصفها على كل عاقلة، في ثلاث سنين، ويقتصون من الثالث، فذلك لهم.
وإن كانت الثلاث الجنايات 1 عمداً، فإن شاؤوا أقسموا؛ لمات من جناية الأول، الذي جنى عليه، في رقه، وأخذوا من ماله دية حر حالة، واقتصوا من الجانيين عليه، بعد حريته، وإن شاؤوا أقسموا على أحد الجانيين؛ في حريته، فقتلوه، واقتصوا من الآخر، وكان لمعتقه على الأول ما نقصه، وإن أبى ورثته أن يقسموا على أحد، فلهم القصاص من الجانيين، بعد حريته، وللسيد في الجناية الأولى؛ في الرق ما نقصه.
وفي الباب الذي قبل هذا، ذكر قول ابن القاسم، وأشهب، واختلافهما في مثل هذا المعنى، واختيار سحنون.
في المعاهد الحربي؛ يجرح، ثم ينكث، ثم يؤمن
أو يسبى، ثم ينزى في جرحه
فيموت، وقد جرحه مسلم أو ذمي
من كتاب ابن سحنون، عن أبيه: وإذا قطع الذمي يد معاهد، أو جرحه، في دار الإسلام، ثم لحق المجروح بأرض الحرب، ناقضا للعهد، فنزي في جرحه، فمات، فلورثته القصاص من الجرح، وليس لهم القتل، بأيمانهم، ولو أنه رجع،
وأعطاه الإمام أيضاً عهداً، ثم نزي في جرحه، فمات، فلا قود على الجاني في القتل، وليس لهم أن يحلفوا، ويقتلوه؛ لأن وليهم ساقط الدم؛ بنقضه/ العهد، ولا يعود برجوعه، كما لو مات في نكثه، لم يكن فيه قود، ولورثته إن شاؤوا القصاص من الجاني، في اليد والجراح، واما في القتل، فلا.
قال في موضع آخر، من الكتاب: وإن حلفوا؛ لمات من الجراح، فلهم ديته، على الجاني؛ في ماله؛ دية ذمي تامة.
وفي قول أشهب؛ يقتل الجاني- يريد: بأيمانهم-.
قال: لأنه إنما ينظر إلى يوم موته، وفي موضع آخر من الكتاب، قال: وفي قول أشهب؛ يقتل الجاني؛ لأن الجناية كانت في وقت بينهما فيه، فكان في النفس بينهما أيضا.
قال سحنون: ألا ترى أن قطع مسلم يد مسلم، ثم ارتد المقطوع، ثم رجع إلى الإسلام، ثم مات؟؛ فغير أشهب يرى أن لورثته قطع يد الجاني، وليس لهم القسامة؛ لمات من ذلك، ويقتلونه ولهم أن يقسموا؛ لمات من ذلك، ويأخذوا الدية، وفي القول الآخر؛ لهم أن يقسموا، ويقتلوا، وإن اصطلحوا على الدية، فهي دية مسلم، لأن الضربة إنما تراعى في وقتها.
قال ابن سحنون: والدية ها هنا دية مسلم؛ في قول عبد الرحمن، وعبد الملك، وسحنون؛ لأنهم قالوا: لو قطع مسلم يد نصراني، ثم أسلم، فنزي في جرحه، فمات؛ إن لورثة النصراني الذي أسلم، إن كانوا مسلمين، أن يقسموا؛ لمات من جرحه، ويأخذوا ديته؛ دية مسلم.
قال: ولو أن مسلما أو حربياً، جرح معاهداً، ثم لحق المجروح ببلد الحرب، ثم سباه المسلمون، ثم مات، فلا قود فيه على الذمي الجاني عليه؛ في النفس، ويقتص منه في الجرح، وتكون دية يده نصف دية نصراني؛ فيئا للمسلمين؛ في قول عبد الرحمن، وقال غيره: تكون دية يده لورثته.
قال: ولو أسلم بعد ما صار في يدي من صار إليه، ثم مات عبداً، فلا قصاص له على الذمي؛ في النفس؛ لأنه مات عبدا، ولورثته القصاص من يده.
فيمن أعتق أحد عبديه، أو أوصى ميت بعتقهما؛
ما حكمهما في الجراح، والقتل، والميراث قبل إنفاذ الحرية؟
/
من العتبية 1، روى عيسى، عن ابن القاسم، فيمن قال وهو صحيح: أحد عبدي حر.
فقتلهما أو أحدهما رجل، قبل أن يسأل السيد؛ من أراد؟ فقال السيد الآن: كنت أردت المقتول.
قال: لا يصدق في الدية، وليس له فيه إلا قيمته عبداً، ويصدق؛ أنه الحر، والباقي الرقيق.
قال سحنون: ويحلف.
وإن قال: أردت الباقي.
حلف، وعتق من رأس ماله.
ولو مرض، فقال: لم أكن أردت واحداً منهما بعينه.
ففيه تنازع، وأولى أن يعتق الباقي من أرس المال.
قال عيسى، عن ابن القاسم: إن قال: لم أنو واحداً بعينه.
عتق الباقي، وكان له في المقتول قيمة عبده.
ولو كانت زوجتين، طلقت الباقية.
ولو قال: أردت الميتة، فله إمساك الباقية.
ولو قتل العبدين رجل، أو رجلان، فقال السيد: قد كنت أعتقت أحدهما، لم يكن له إلا قيمتهما؛ عبدين.
ولو قال: لم أكن أعتقت واحداً.
فكذلك، ولهما حكم العبيد، بعد قوله: أحدكما حر.
وكذلك لو قال ذلك في وصيته، ومات، فلهما حكم العبيد إن قتلا، حتى ينفذ في الثلث أحدهما.
ولو قال: مات أحدهما، أو قتل.
عتق الباقي في الثلث.
وفي أبواب العتق بالسهم من معاني هذا الباب، وفي الوصايا.
فيمن قتل من لزمه القتل؛ من مرتد، أو زنديق، أو قطع
يد سارق، ونحوه.
والمرتد يقتل مسلما، أو نصرانياً
أو يجرحه، ومن قتله الخوارج
من العتبية 1، قال سحنون، فيمن قتل مرتدا عمدا: فلا دية عليه، ولا قتل؛ قتله مسلم أو نصراني.
وكان عبد العزيز لا يرى استتابة المرتد، ويقتله، ويذكره عن معاذ.
قال: ويؤدب القاتل؛ بما افتات على الإمام.
وقال أبو إسحاق البرقي، عن ابن القاسم، وأشهب: عقل المرتد في العمد والخطأ؛ عقل مجوسي؛ في النفس والجراح؛ رجع إلى الإسلام/، أو قتل.
وقاله أصبغ، وأنكر هذا سحنون، وذكر عن أشهب؛ أن عقله عقل الدين الذي ارتد إليه.
وقد تقدم هذا في باب آخر، في الجزء الأول.
ومن كتاب ابن المواز، قال ابن القاسم: ومن قتل زنديقا، فلا عقل عليه، ولا قصاص، ولا دية.
وكذلك من قطع سارقا، لزمه القطع، ويؤدب.
وذلك أنه حق لابد أن يقام؛ لا تخيير فيه، ولا عفو.
ولو قطع السارق خطأً، ففيه العقل.
قال ابن المواز: كل من أقام حداً، وجب لله- تعالى- فلا شيء فيه إلا الأدب؛ لما افتات على الإمام.
وأما ما كان للعباد، وربما سقط بعفو أو غيره، فيأخذه من ليس له الحق بولاية، فلا يبطل ذلك حق ذي الحق.
وإن أخذه من له الحق، بغير إذن السلطان، جاز له.
وعليه الأدب.
ومن قتل مرتداً عمداً، فقال ابن القاسم: إن تنصر، فعلى عاقلة العاقل دية نصراني.
وإن تمجس، فدية مجوسي؛ في مال الجاني، مع الأدب.
ولو أن المرتد قتل مسلما خطأ، فالدية عنه في بيت المسلمين؛ لأن المسلمين يرثونه، وإن قتله عمدا، وهرب إلى بلد الحرب، وترك مالاً، فليس شيء للولاة في ماله.
قال ابن القاسم: ولو جرح المرتد نصرانيا أو قتله، اقتص منه بالقتل أو الجراح.
وإن جرح مسلماً؛ لم يقتص منه، وإن قتل مسلماً، قتل به، وإذا جرح المرتد أو قتل، ثم رجع إلى الإسلام، فانظر؛ فإن كان قتل نصرانيا، لم يقتل به، وإن قتل حرا مسلما أو جرحه، [اقتص] منه بالقتل أو الجرح إذا أسلم.
قال مالك: وليس على من قتل من الخوارج أحداً؛ على تأويل القرآن قصاص، وأما إن أخذوا مالاً، أخذ منهم.
تم الجزء الثاني من أحكام الدماء
وبه انتهى الجزء الثالث عشر
من كتاب النوادر والزيادات
يليه الجزء الرابع عشر
وأوله كتاب القصاص:
الثالث من أحكام الدماء
بسم الله الرحمن الرحيم
خاتمة أجزاء
كتاب النوادر والزيادات
... نحمد الله تعالى على أن يسر اخراج هذا الجزء الرابع عشر، الخير من كتاب النوادر والزيادات لأبي محمد عبد الله بن أبي زيد القيروانى، فتم بذلك- أول مره- نشر هذا الكتاب الذي مضي على تأليفه زهاء مائه وألف عام.
إذا كان كتاب النوادر والزيادات يعد بحق من أهم أمهات الفقه المالكي، والسجل الأمين الجامع لما أنتجه فقهاء المالكيه المجتهدون طوال ثلاثه قرون في المشرق والمغرب عموماً، وفي بلاد الأندلس وإفريقيه خصوصاً، مما تحتوي عليه مدونه سحنون، فإن مزيه النوادر الكبرى وأهميتها العظمى تتجلى في حفاظها على نصوص كثيرة من مصنفات مالكيه ألفت قبلها وضاعت جمله أو بقي منها نُتفٌ تكفل بالكشف عنها ودراستها دراسه أوليه الستشرق الألمانى ميكلوش موراني في كتابه دراسات في مصادر الفقه المالكي.
لقد بدأ التفكير في نشر كتاب النوادر من طرف دار الغرب الإسلامي ببيروت منذ نحو عشرين سنة، فجُمعت في القاهرة صُور مخطوطات الكتاب وخرومه من جميع الجهات، وهي على العموم ناقصة او ملفقة أو عبارة عن قطع صغيرة من ابواب مختلفة، ولكنها مع ذلك تغطَي مجتمعةً نصٌ كتاب النوادر كاملاً.
وتتميز من بينها مخطوطة إستنبول المجَزأة إلى عشرين جزءاً بتسلسل نصها من بداية الكتاب إلى قرب نهايته (اثناء كتاب القسامه) - على ما فيها من تصحيف كثير وطمس وفقد لوحات- لم يضع منها سوى الجزء العشرين الأخير في التتجزئه.
ووُجد له بديل في الجزء الخامس من مخطوطة الصادقية بالمكتبه الوطنية بتونس, الاٌ أنه كثير التصحيف تتخله بياضات في أسفل معظم الصفحات.
وكان مما يشغل البال أيضاً أن معظم النصوص التي وقع العثور عليها تتعلق بالعبادات, حيث تتكرر نسخ الطهاره والصلاة والصيام والحج الخ فتنيف على خمس نسخ, لكن يقل العدد في كتب المعاملات حتى لاتوجد احياناً ولونسخة واحدة للمقابلة كما هو الشأن في كتب الوصايا بالجزء الحادى عشر, ومع ذلك شُرع في تحقيق كتاب النوادر في مصر, عبد الفتاح محمد الحلو.
ولما كلفتُ بمتابعة عملية التحقيق عملت اولاً على إغناء النسخ التي جاءتني من القاهره بصور مخطوطات اخرى لكتاب النوادر محفوظه فى الخزائن المغربية أشرت اليها في مقدمة الجزء الثالث, ثم حرصت على توزيع
الأجزاء السليمة نسبيٌاً بيني وبين الزملاء الذين قبلوا التعاون معي لتسير عملية تحقيق الكتاب قَدُماً.
وتركت الجزء الأخير علّني اعثر على نصوص خطية اخرى تساعد على المقابلة وملء الفراغات, وقد اقتنعت بعدم جدوى إخراج هذا الجزء مبتوراً مهلهلاً على نحو ما هو عليه في مخطوطة تونس.
ولحسن الحظ وقفت على مخطوطة جيّد في مخطوط جيّد في الخزنة العامة بالرباط يشتمل على كتب الدماء ويتوقف مبتورا أثناء كتاب الأشربة, زمخطوط آخر عتيق في خزنة القروين يستمر إلى نهايه الكتاب, لكنه ينقصه كتاب القطع في السرقة.
واكتمل الحظ بمخطوطة القيروان المشتملة على هذا الكتاب الناقص وهي عتيقة ربما يرجع تاريخ نسخها الى عصر المؤلف, لكن الرطوبه عاثت فيها فساداً, فلم يعد بالإمكان قراءتها الاّ تحت أضواء كاشفة وعدسيات مكبرة قوية.
وأخيراً ها هو الجزء الرابع عشر يصدر منسجماً مع الأجزاء الأ خرى, ليكتمل به كتاب النوادر والزيادات على ما غي المدونة من غيرها من الأ مهات الذي طالما تشوّف اليه الفقهاء والمهتمون بالتراث الإ سلامي.
واللهُ ولىّ التوفيق.
سلا في 12 ذي الحجة عام 1419/ 30 مارس 1999
محمد حجي
بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على محمد خاتم النبين كتاب الدماء الثالث
في القصاص من الناقص بالتامّ ومن التامّ بالناقص
وبين الكبير والصغير والمبتلى والسليم
من المجموعة, ونحوُه في كتاب ابن الموًاز, قال ابن القاسم واشهب: ومَنْ قتل رجلاً به عيوبٌ او نقصٌ من الجوارح أو به ذجامٌ أو غيره فإنه يُقتلُ به, وهي النفس بالنفس.
قال أشهب: ولو ذهب ما أمكن ذهابُه من جميع أعضائه لم يمنعْ ذلك من القصاص.
وروى ابنُ وهب عن مالك في الكبير يجرح صغيراً أن لأوليائه القوَدَ منه إن أحبُّوا, ٍٍ [وإن أحبُّوا] 1 أخذوا العقل.
قال ابن المواز: واذا عفى عن قاتل: أو جارح على أن يغرم العقل فأبى إلاّ القصاص فله ذلك في الجراح؛ لم يختلف فية أصحاب مالك.
وقال ابنُ وهب: لم أسمع في الجراح أنَّ المجنىَّ عليه مخيرٌ إلاَّ في الأعور يفقأ الصحيح عينَه, أو هو عينَ الصحيحِ, أو العبيد يجرحُ بعضهم بعضاً, أو الكبير يجرحُ الصغيرَ, فإنَّ أولياء الصغير بالخيار في القصاص وأ خذ العقل.
وأما القاتلُ فمُختلُفٌ فيه.
وهذا في باب مفرد هذا.
... ومن المجموعه قال المغيرة: في عين الكبير تضعيفُ ثم يصابُ عمداً ففيها القوَدُ.
وأما كلُّ ما نقصها من جُدريّ أو كوكب أو قرحة أو رمية أوغيرها, أخذ فيها صاحبها عقلاً أو لم يأخذْ, ثم أصيبتْ عمداً فلا قَوَدَ فيها, وعليه في العقل بحساب ما أصاب منها.
... وقال عبدُ الملك: تأويلُه فيما يُعرف أنَّ ذلك إذا كان نقصاً فاحشاً كبيراً.
... ومن كتاب ابن سحنون: وفرَّق أشهبُ بين ما يُصيب العينَ بعلة عارضة وبين ما تصيرُ إليه من ضعفٍ لِكِبَرٍ 1 فقال في هذه فيها ديةٌ 2 كاملةٌ, وفي الأولى له من البَصَر, كما لو جنى عليه جانٍ ولم يؤخذ منه شيء, وقال المغيرةُ مثلَه.
... قال ابن الماجشون: تأويلُ قول المغيرة هذا في النقص الفاحش.
وأما في النقص اليسير فله القصاصُ على كل حال.
... وفي الجزء الأول ذكر الديه في العضو الناقص.
... وقال ابن القاسم يف الذي الذي تصابُ عينه أو يده خطأ, فضعفت فأخَذَ لذلك عقلاً وهوينظر بالعين ويبطش باليد, ثم أصيبت: إنَّ فيها القصاصَ.
وهذا في المدوَّنة.
قال مالك في المجموعة, وهو في العتبية 3 من سماع أشهب: ومن قطه يد رجل وبيد القاطع عيب أو نقص أو شلل أو عتل وفيها استماع, فلهذا القود بها.
وإن لم يكن فيها استماع فليس له ذلك وإن رضي به مثل العين القائمة.
وكذلك [ذكر] 1 في كتاب ابن المزاز: إن كان بها شل بيَّنٌ أو نقص وهو ينتفع بها ورضى أن يستفيد منها, فذلك له: لأنها تُقطعُ في السرقة.
... ومن المجموعة 2 قال ابن القاسم وأشهب في أشَلَّ اليد والأصبع يقطعها صحيح: إنه لا قصاص فيها, وكذلك إن شل بعضها, إذ لا يقدر أن يقاد له 3 [بها بقدر] 4 ما بقي منها بالاجتهاد.
... قال ابن القاسم عن مالك: وذلك في مال الجاني, يريد: وإن تم شللها شَيْنَاً ففيها حكومة.
... قال يحيى بن يحيى عن ابن القاسم: وإن كان الجاني أشَلَّ اليد فقطع كفاً سليمة خُير المجنيُّ عليه: فإن شاء قطَع الشلاء بيده, وإن شاء تَركَها وأخذ العقلَ.
... وقال في كتاب أسد: ليس له إلا العقلُ.
زكذلك ذكر ابنُ المواز عن مالك وابن
القاسم وأشهب في الكتابين: إن كان شللاً يابساً أو كبيراً أذهب أكثر منافع يده.
وأما في الخفيف فله أن ِيقتصَّ.
... وكذلك إن فقأ عينَ رجل, وعينُ الفاقىء ناقصةَ النظر وهو ينظرُ بها, وبها بياضٌ أولا بياضَ بها, فله أن يقتص منها, فإن ذهبت أو ذهب أكثرها فلا قصاصَ له فيها.
وكذلك مقطوعُ الكفّ اليمنى يَقَطعُ يمينَ رجل من المرفق, فليس له قطعُ يمين الجاني التي لاكفَّ فيها, وإنما له الدية عند أشهب, كمَنْ رضي بالقود من العين القائمة.
... قال ابن المواز وقال ابن القاسم: له قطعُ يمين الجاني التي لاكفَّ فيها من المرفق, ولا شيء له, فإن شاء أخذدية اليد خمسمائة دينار.
وكذلك له قطعُها من المرفق [إن كان قطع يمين الرجلِ من المرفق] 1.
... ومن المجموعة قال ابن القاسم: ومن قطع لرجل خمس أصابع, منها أصبعان شلاَّوان, فليقتص من ثلاث أصابع, وله في الأصبعين حكومة.
وإن قطع له الكف من أصله فلا قصاص له, وله ثلاثة أخماس دية اليد, وفي الأ صبعين حكومة.
... ومن كتاب ابن المواز, وقد مضي في الجزء الأول, قال مالك في أقطع اليمين يقطعُ يمين رجل فَعَقْلُهَا في ماله.
وكذلك الرَّجلُ والعين, ولا تحملُهُ العاقلةُ, بخلاف المأمومة والجائفة, لأن تلك باقية والقصاص مرتفع؛ ولو كانت هذه باقية لم يكن إلا القصاص.
ولو أصيت هذه بأمر الله سبحانه بعد الجناية سقط القصاص والدية.
ولو الجاني بعد الجناية بمأمومة أو جائفة في مثل الموضع من المجروح لمْ تسقط الدية.
واذا قطع صحيح كفا فيها ثلاثةُ أصابع فلا قصاص, وله ثلاثةُ أخماس دية الصحيح؛ لم يختلف في هذا مالك وأصحابة.
وإن كانت تنقص أصبعاً واحداً فقول مالك وابن القاسم أنه يُقتصُّ له من هذا الصحيح, كانت الإبهامَ أو غيرها, أخذ لها عقلا أو قصاصاً أوغيره, وإنما أجيز له ذلك رحباً 2 وليس بقياس.
وقال أشهب: لا قصاص له, وله أربعة أخماس دية الكف؛ ذهبت الأصبع بأمر الله تعالى أو أخَذَ لها عقلاً , واختلف فيها قوله, ولكن الثابث عندنا من قول أشهب وروايته أن ليس إلا القصاص.
وقال أشهب في قوله الأخر إن الأصبع كالأصبعين في رفع القصاص, كان أخذ للأنمله عقلاً أو لم يأخذ.
ولو قُطعت كفه خطاً كان له ديتُها كلها أيضاً إذا كان لم يأخذ للأنملة دية, وإن كان أخذ للأنملة عقلاً حوسب بها, ةإلا لم ينقص من دية اليد شىء.
قال: وأنملتانِ مثل أصبع لذهاب أكثر.
... ومن المجموعة قال ابن الماجشون: حدُّ ما لا يرفع اقصاص في اليد والَّرجال من النقص أصبعٌ واحد؛ هذا أقصاه.
وزاد المغيرة على ذلك, وقول مالك أحوط.
قال ابن
القاسم: سواء كانت الإبهام أو غيرها.
وقال ابن الماجشون: إن كانت الإبهام فلا قصاص, لأن الإبهام كأنها أزيد من أصبع.
قال سحنون في كتاب ابنه: وما علمتُ من فرَّق بين الإبهام وغيرها غيره.
... زمن المجموعه قال ابن القاسم: وكذلك إن كان نقص الأصبع خلقةً علي ما ذكرنا.
... وقال ابن الماجشون في ناقص الأصبع يقطع يداً صحيحة فالقوَدُ منه وله سواء مثل الصحيح, وما زاد فلا قواد له ولا منه, ويصير ديةً.
... وكذلك روى ابن القاسم وابن وهب عن مالك في مقطوع الأصبع تُقطع يدُه تلك فله بها القصاص من صحيح.
... قال ابن القاسم وعبد الملك: كان أخذ للأصبع ٍٍٍ [عقلا] 1 أو لم يأخذ.
قال بن الماجشون في الكتابين: وكذلك لو كانت يد الجاني ناقصة اصبعاً.
أخذ لها عقلاً, فله بها القصاص من صحيحة.
ولا عقل للمقتص منه للأصبع.
ولو قطعت من يد رجل أصبعٌ خطأ أو عمداً فلم ينظر فيه حتى قطع رجل كفّه تلك فاقتص له بها بكف, فله في أصبعه القصاص أو العقل لأنه حق وجب له قبل أن تقطع كفه بها القصاص من صحيحة، ولا عقل للمقتص منه للأصبع.
ولو قطعت من يد رجل أصبع خطأ أو عمداً فلم ينظر فيه حتى قطع رجل كفه تلك فاقتص له بها بكفه.
وكذلك لو كان المقطوع الأصبع هو قطع كفاً صحيحة قبل انينظر في أصبعه, فله القصاص في أصبعه في أصبعه في العمد, والعقل في الخطأ, إلا أن تقطع أصبعه بعد قطعه لكف الرجل, فيكون أولى بقصاص نفسه.
... قال في المجموعه: وكذلك لو قطع منها ما يمنع القصاص, يريد بعد أن جنى هو, فلك أيها المستفيد قطع ما بقى منها.
وما ذهب منها بمرض فمثله, وما ذهب بجناية جانٍ فلك طلب ذلك الحق, إلا أن يرضيك صاحب اليد ويطلب قصاصه, وإن شاء ترك وكان لك أن تقطع ما كان له هو أن يقطع.
ويقطع بقية كفه.
... ومن العتبية 1 روى بن يحيى عن ابن القاسم قال: إذا كان الجاني هو الناقص أصبعاً فإنما للمجنى عليه القود بلا غرم على الجانى؛ وإن نقصت أكثر من أصبع فالمنى عليه مخبر في أن يستفيد بغير غرم يأخذه, وإلا ترك القود وأخذ العقل تاما.
قال ابن المواز: قال ذلك مالك وابن القاسم مرة.
... وقد قال مالك أيضاً: وإن كان اجاني ناقصاً أصبعين فالمجني عليه مخبر؛ إن شاء أخذ جميع الدية يده في ماله, وإن شاء قطع يده بالثلاثة أصابع, وأخذ منه دية الأصبعين.
وقال مالك أيضاً: إن كان الجان] مقطوع الأصبع فإنه يقطع يده ويغرم له دية الأصبع الخامسة.
وقد قال ابن القاسم في الأصبع: إنه مخير: إما استفاد بغير دية الأصبع, وإلا أخذ عقل يده بلا قصاص.
وفي الجزء الأول في باب [قطع] 1 لسان الأخرس, وذكر الخصي من هذا المعنى كثير.
وروى عيسى عن بن القاسم في الجاني الناقص أصبعين أنه تقطع كفه تلك ويغرم عقل أصبعين.
ولو أن مقطوع الأصبعين قطع أصبع رجل الخمس من مثل تلك الكف قطعت تلك الأصابع الثصلاث الباقية له, وعقل له أصبعين.
وإذا قطعت كفه تلك الناقصة فليس له إلا العقل ولا قود فيها.
... قال ابن المواز وابن عبدوس عن ابن الماجشون: ليس في الأصبع الواحد الناقص من الجاني خيار, وليس للمجني عليهإلاالقصاص, وإن كان أكثر من أصبع فليس له أن يستفيد لأنه من وجوه التعذيب, وقال أشهب في كتاب ابن المواز.
... قال ابن الماجشون: إلاَّ أن يقطع رجل أصبعيه بعد أن قطع كف رجل, فإنه يقطع باقي يده قصاص, إلا أن يرضيه قاطعه.
... قال ابن الماجشون في المجموعه: خير الجاني الأول, فإن شاء أدي دية الأصبعين اللتين قطعتا له وأمكن من باقي كفه للقصاص, ثم استفاد من قاطع أصبعه.
وإنه شاء سلم القصاص فيهما إلى الذي قطع هو يده.
قال ابن المواز قال ابن أصبغ قال أشهب في مقطوع الأ نملة من أصبعه يقطع أنملتين من أصبع رجل مثلها؛ قال: يعقل له الأنملتين.
قال ابن المواز: يريد ولا قصاص له.
وقال عنه غير أصبغ: يعقل له الأنملة العليا, ويقتص منه من الوسطى.
قال ابن القاسم في أقطع اليمن يجرح يمين رجل [عمداً] 1 فلينتظر بها, فإن رجعت بحالها فلا شيء عليه غير الأدب, ولو كان مما فيه قصاص لا قتص له.
ومن كتاب ابن سحنون قال ابن الماجشون في مقطوع ثلاثة أصابع قطع رجل بقية كفه عمداً: إنه لا قواد لها, قد صارت إلى الحكومة لرفع القصاص, ولا تنقص الحكومة في
ذلك من ثلاثة أخماس دية اليد.
وإذا بلغت مثل أخماس دية اليد فأكثر, فذلك له.
أخماس دية اليد.
وإذا بلغت مثل ثلاثة أخماس دية اليد فأكثر, فذلكله.
فأنكر هذا سحنون وقال: ما علمت من قاله غيره.
قال سحنون: ويقول أشهب أقول انه لا حكومة في الكف ما دام فيها شيء له ديةٌ أصبع فما فوقها.
قال فإذا بقيت الكف وحدها ففيها حكومة, ولابما كانت من الدية أصبع فما فوقها.
قال فإذا بقيت الكفوحدها ففيها حكومة, وربما كانت أكثر من الدية الأصابع على قدر الشين.
في القصاص مِن عين الأعور وله
وهل يُقتصُّ من اليمنى باليسرى؟
من عين أو يد من أحدهما بالأخرى
وفي دية عين الأعور
من كتاب ابن سحنون 1 عن أبيه, ونحوُه في كتاب ابن المواز قال: أجمع أصحابنا أن في غين الأعور الديةَ كاملةً: مائة من الإبل, وأجمع أصحابنا أن في عين الأعور الديةَ كاملهً: مائة من الإبل, وأجمعوا في أعور العاين اليمنى يفقأ عين رجل اليمنى أنه لاقصاص له, وإنما له ديته: خمسون من الإبل.
واختلف الناس إذا فقأ عيناً مثلُها باقية للأعور, فقال ابن القاسم وعبد الملك وأكثرُ أصحابنا: إن الجنيَّ عليه مخيرأن يقتصَّ فيفقأ العين الباقية للأعور, أو يأخذ منه ألف دينار دية العين التي ترك له, وإلى هذا رجع مالك, وكان يقول: إن شاء أقتص وإلا فله دية عينه خمسمائة دينار.
قال أشهب: وقول مالك الذي رجع إليه قول [يحيى] 2 بن شهاب ويحيى بن سعيد, وبلغني عن عمر وعثمان.
قال: وكان لمالك قول إما أن يستفيد وإلا فلا شيء لهُ, وبه نأخذ إلا أن يكون ما قيل غير هذا سنة فيتبع.
وهذا كله في كتاب ابن المواز.
قال: وبقول ابن القاسم أخذ أصبغ.
قال: وإليه رجع ابن القاسم 3 وروى ذلك عيسى عن ابن القاسم في
العتيبية 1 , وذكر اختلاف قول مالك 2 فيه, وما أخذ به ابن القاسم مثل ما تقدم.
وذكر أن ابن القاسم قال أيضاً: ليس له إلا القصاص إلا أن يصطلحا على شيء.
ثم رجع فأخذ بقول مالك الآخر كما ذكرنا.
... قال ابن عبدوس: وهذا الذي أخذ به ابن القاسم قول المغيره, وتكون الدية في مال الجاني.
قال ابن القاسم في المجموعة: ولو اصطلحا على دية مبهمة فإنما له عقل عينه خمسمائة دينار.
قال ابن حبيب: إن قول مالك الأول أن الصحيح مخير في أن يقتص أو يأخذ من الأعور ألف دينار, وليس للأعور أن يأبى ذلك.
وقال به مطرفٌ وابن الماجشون؛ قالا ثم رجع مالك فقال: ليس للصحيح إلا القود أو أن يصطلحا على ما أحبَّا.
... قال أصبغ: واختلف فيه قول ابن القاسم.
ونحن نأخذ بقول مالك الأول أصبغ: واختلف فيه قول ابن القاسم.
ونحن نأخذ بقول مالك الأول, وهو قول ابن شهاب.
... ومن كتاب ابن المواز ونحوه في المجموعة قال ابن المسيب وغيره عن مالك في عين الأعور تصابُعمداً, قال في المجموعة: أصابها صحيح, فالأعور مخيرإن شاء القود, وإن شاء أخذ دية عينه ألف دينار.
قالهُ ابن المسيب وغيره من فقهاء تابعي أهل المدينة.
... قال ابن المواز هذا قولُ مالك وجميع أصحابه لم يحختلفوا.
وكذالك ذكر سحنون في كتاب ابنه وذكر أبو بكر الأ بهري رواية شاذة أن مالكاً اختلف قوله فقال هذا, وقال ليس إلا القود.
قال ابن المواز قال أشهب وابن القاسم: كان الجاني صحيح العينين أو صحيح العين التي مثلها للأعور.
[فأما إن كانت التيلأأعور] 1 مثلها مفقوده فعليه ألف دينار.
... قال أشهب في المجموعة: وإن فقأ أعور عين أعور ومثلها باقية للفاقىء, فأما في الخطأ فله الدية كاملة, وإن كان عمداً فإني أستحسن أن يخير المجني علي: إن شاء القصاص وأخذ الدية عينه ألف دينار, وليس للجانى أن يأبى ذلك [عليه] 2 فيختار العمى.
والقياس أن ليس له إلا القصاص, واسحسنت ما ذكرت لقول واحد من العلماء: إن كل مجروح مخير في القود أو الدية.
... قال عبد الملك في هذا الكتب: وإذا فقأ صحيح عين امرأء عوراء فلها القود إن شاءت بمثلها, وإن شاءت اخذت دية عينها خمسمائة دينار.
... ومن كتاب ابن المواز قال: وإذا فقأ الأعور من صحيح عيناً, فأن كان خطأ فسواء فقأ عينه العوراء أو الصحية , ليس عليه إلا خمسمائة ديناره, وان فقأ مثل إلى هي باقية للأعور, فالمفقوءة عينه مخير: إن شاء اقتص وإن شاء أخذ ألف دينار.
... ولا يقتص من اليسرى باليمنى, ولا اليمنى باليسرى, من عين ولا يد ولا رجل.
ورواه ابن القاسم واشهب وعبد الملك عن مالك.
... قال مالك: وهو كأقطع كأقطع اليمين يقطع يمين رجل فإنما فيه الدية.
قال ابن القاسم: ولم يختلف قول مالك في اليد والرجل, ففيه دليل على أن العين كذلك.
قال ابن القاسم في المجموعة: وإذا فقأ أعور اليمين أعور اليسار عمداً فلا قصاص له, وإنما له ألف دينار.
... وقال عبد الملك في امرأة عوراء فقأت عين رجل صحيح مثلها باقية لها فله إن شاء فقء عينها أو يأخذ منها خمسمائة دينار ثمن عينة.
... ولو فقأ أعور عين امرأة صحيحة؛ التي مثلها باقية له, فلها أن تفقأ عينه أو يأخذ
منه ألف دينار دية ما تركت له.
... قال سحنون في كتاب ابنه: هذا على رواية ابن القاسم عن مالك, وأما على لرواية الأخرى فلها أن يستفيد وإلا أخذت دية عينها مائتين وخمسين, وهو قوله الأول, وما رأيت من ذهب إليه من أصحابنا.
... قال ابن المواز: روى أشهب عن ابن القاسم وسالم في الأعور يفقأ عين رجل جميعاً فقالا: يفقأ عينه بعينه جميعاً ولا شيء عليه غير ذلك.
قال ابن سحنون عن ابيه عنهما قالا: وإن شاء أخذ دية عين الأعور, أو دية عينيه, فذلك له.
قال ابن المواز قال اشهب: والصواب أن يفقأ عينه الباقية, ويغرم دية العين الأخرى.
وقال هذا عطاء وربيعة.
... قال أشهب: ولو قلت بقول من يرى أن يقء اليمنى باليسرى, قال في كتاب ابن سحنون وهو ربيعة لقلت بقول ابن القاسم وسالم؛ لأن قوتهما صار في عين الأعور كما لو فقأ لجماعة أعينهم اليمنى ومثلها باقية له, ولكن لا أراه كذلك.
وكذلك في هذا الرجل.
... وروى عيسى عن ابن القاسم في العتبية 1 قياس على قول مالك الآ الذي رجع اليه ابن القاسم في أعور فقأ عيني صحيح جميعاً, فإن كان في فور واحد, فالصحيح المجني عليه مخير: إن شاء فقأ عينه بعينيه التي
مثلها له, وأخذ منه في الأخرى خمسمائة دينار, وإن شاء ترك عينه وأخذ منه ألفاً
وخمسمائة.
وكذلك روى ابن المواز قال: وهذا قول مالك وأصحابه.
قال مالك في المجموعة في أعور فقأ عيني صحيح عمداً: إن له أن يفقأ عين الأعور ويأخذ منه دية عينه الأخرى خمسمائة دينار.
قال أشهب: هذا إن كان في ضربة واحد أو فور واحد.
... قال أشهب: وهو كمن فقأ عينين لرجلين؛ لهذا يمنى ولذه يسرى.
فلوأخذ [أحد] 1 منها القود والآ خر الدية.
قال ابن القاسم في العتبية 2 من رواية عيسى: وإن فقأ هما في غير فور واحد في وقتين, فعلى قول مالك الذي رجع إليه: أن ينظر, فإن بدأ بفقء التى مثلها باقية له وهي اليمنى فهو مخير في القصاص بعينه, أو يترك وأخذ منه دية عينه ألف ديبار.
قال في موضع آخر من الكتاب: ويأخذ ألفاً ثانيةً في عينه الأ خرى؛ لأنها صارت عين أعور.
... قال: وإن بدأ بفقء اليسرى لم يكن له فيها إلا خمسمائة دينار, الصحيح يفقأ عين الأعور, أو الأعور يفقأ عين صحيح.
... قال أشهب في كتاب ابن المواز إن بدأ بالتي هي مثل عينه العوراء, فإنما له فيها خمسمائة دينار, وهو في الأخرى مخير: إن شاء القود أو يأخذ منه ألف دينار.
وإن بدأ بالتي مثلها باقية له خير.
ثم ذكر مثل ما ذكر عيسى عن ابن القاسم.
... وقال اشهب في المجموعة: إن بدأ بالتي هي مثل عينه العوراء فله فيها نصف الدية, وله في الأخرى القود.
فإن بدأ بمثل عينه الصحيحة فله بها القود, وله بالأخرى ألف دينار.
قال أشهب في كتاب ابن المواز: وإن كان الفقء خطأ وهو في غير قور واحد, ففيهما ألف دينار وخمسمائة دينار على عاقلة الفاقي, لا نبالي بأيهما بدأ.
... ومن المجموعة قال علي عن مالك فيمن فقئت عينه فأخذ عقلها, ثم فقئت الأخرى عمداً فهو مخير في القود أو أخذ ألف دينار.
... وقال أشهب في أععى فقأ عيني صحيح في فور واحد, فإنما عليه ألف دينار, وإن كان في غير فور واحد فله في ماله ألف دينار وخمسمائة دينار.
... قال ابن القاسم في العتبية 1 من رواية عيسى: وإذا فقأ صحيح العينين [عيني] 2 رجل جميعاً, فإن كان في فور واحد فليس له إلا القود بلا تخيير.
وإن كان واحدةً بعد واحدة فليس له في الأولى إلا القصاص غير تخيير, وهو في الأخرى مخير إما اقتص وإلا اخذ ديتها ألف دينار, وليس له إلا أن يفقهمأهما ولا شي له, أو يفقأ الأولى ويأخذ ألف دينار.
... ومن المجموعة قال عبد الملك: وإذا فقأ رجل عين ونصف عين من رجل , وه باقٍ بصره, ففيه الدية ألف دينار.
وإن شاء استفاد من العين التي مثل عينه, وأخذ فيما بقي لث الدية.
...
ويأخذُ في الأخرى ما بقي من عقلها.
ولو كان ما أصابهما من السماء فله فيهما ألف دينار.
... وإن فقأهما مرة بعد مرة فبدأ بالناقصة فليقتص منه في العمد إن نقصت يسيراً، وإن كان كثيراً فلا قصاص فيه، وله بقدر ما بقي منها.
وأما في الخطإ فله ما بقي من عقلها، فبما قل وأكثر.
وإن أصابهما أمرٌ من السماء ففيها القصاص في العمد أو جميع عقلها في الخطأ؛ نقصت قليلاً أو كثيراً.
ثم إن أصيبت الأخرى كان سبيلها سبيل عين الأعور في العمد والخطأ.
... وإن أصيبت الصحيحة أولاً، ففيها ما في الصحيحة، ثم إن أصيبت الناقصة بعدها عمداً إقتص إن شاء، قل نقصها أو كثر، وإن شاء أخذ عقل ما بقي منها، على حساب ألف دينار.
... قال سحنزن في كتاب ابنه: ولا تقطع يد أعسر بيمين آخر، ولا يمنى بيسرى.
وأنكر قول ربيعة في ذلك.
[وفي باب لسان الأخرس في الجزء لأول شئ من هذا وفي باب قبل هذا] 1 (1)) زيادة من الأصل وص.
في صفة العمد والخطأ في القتل والجراح
وما لا قصاص فيه في العمد
وذكر شبه العمد
في المجموعة وغيرها روى ابن القاسم وغيره عن مالك أن شبه العمد باطل، إنما هو عمدٌ أو خطأ.
فالخطأ أن يصيب الرجل آخر بشئ لم يُرِدْهُ ولم يعمد له.
والعمد أن يعمد لرجل فيضربه حتى يموت، أو يضربه في تاره ثم يموت بعد ذلك؛ ففيه القَودُ بقسامة.
... قال ابن الموّاز: إنما أراد مالك بهذا أن يخبرك ما فيه العمد بالقتل البيِّن من غير البَيّنِ.
... قال عنه ابن وهب: العمد إنما هو ان يعمد القتل فيما يرى الناس فيكون عن ذلك الهلاك.
فأما ما كان على اللعب فليس بعمد.
... وفي كتاب ابن المواز قال مالك: من قتل العمد أن يعمد للقتل أو الضرب الذي فيه هلاك المضروب فيما يرى الناس.
... قال ابن المواز: إنما قال هذا [القول من قال لا يكون قتل العمد إلا بحديدة.
قال مالك] (1) في الكتابين: والمجتمع عليه عندنا أن من عمد لضرب رجلٍ بعَصاً أو رَمَاهُ بحجرٍ أو غيرها فمات من ذلك، فهو عَمْدٌ وفيه القِصَاصُ.
... قال عنه ابن القاسم: وكذلك لو طرحه في نهر وهو يدري 2 أنه لا يُحسنُ العوم على وجه العداوة والقتال، فإنه يقتل به.
وإن كان على غير ذلك ففيه ألدية.
قال مالك: والعمد في كل ما تعمد له الرجل من ضربه أو وكزه أو لطمه أو رميه ببندقية أو بحجر أو بقضيب أو بعصا أو بغير ذلك فمات، فالقود في ذلك.
... قال أشهب: ولم يختلف أهل الحجاز في هذا؛ لأنه عمده بالضرب، وقد يترامى إلى غيرها، وقد يقصد إلى القتل بغير الحديد، ويكون أوخى منه.
... قال: وإذا قال الضارب لم أرُدِ القتل بأي ضرب كان لم يصدق، ولا يعرف ما في القلوب إلا بما ظهر من الأعمال، ولو علمنا أنه كان يحب أن لا يموت ما أزلنا عنه القود لتعمد الضرب
... قال ابن المواز: [أرأيت] 1 لو رمى يريد رأسه أو بعض جسده فأصاب عينيه، ألا يقتص من عينيه؟ أو ضرب عينه لا يريد فقأها، فأصابها، أليس يُقادُ منها؟ وليس بين النفس والجرح فرق.
... قال أشهب: وقد أقاد النبي- عليه الصلاة والسلام- من التي ضربت أخرى بمسطح فقتلتها 2.
... قال: وكل ما عمد ضربه به على اللعب برميه أو وكزه أو ضربه بسوط أو إصطراعاً فلا قود فيه، ولا يتهم بما يتهم به المغاضب لظهور الملاعبة منهما.
ولو كان على وجه القتال كان فيه القود.
... قال ابن المواز وقال أبو الزناد: ومن عمد لضرب رجل بعصاً، أو بحجر أو عظم لاعباً معه من غير قتال ولا ثائرة، أو دافعه وضاربه بسوط أو لكزه لاعباً معه، فلا قود في ذلك فيما بلغنا، وفيه ألدية مغلطة.
قال اشهب: بل دية الخطأ مخمسة غير مغلطة.
وذكر ابن حبيب أن ابن شهاب وربيعة يقولان كقول أبي الزناد في تغليظ ألدية في هذا إن كان على اللعب.
وقال به ابن وهب.
وأما مالك وباقي أصحابه وعبد العزيز فلا يرون تغليظ ألدية إلا في صنع المدلجى.
ومن المجموعة قال ابن وهب عن مالك: ومما فيه القود ما يكون من عداوة وثائرة.
قال عنه ابن القاسم: ومن العمد ما لا قود فيه كالمتصارعين والمتراميين، أو يأخذ برجله على اللعب فيسقط فيموت، فهذا من الخطأ.
قال ابن المواز: ومن قتل رجل عمداً يظنه غيره ممن لو قتله لم يكن فيه قصاص، فهو من الخطأ لا قصاص فيه، وقد مضى مثل ذلك في مسلم قتله المسلمون بعهد النبي صلى الله عليه وسلم فظنوه من المشركين، فوداه- عليه السلام- ولم يقد به.
قال ابن حبيب عن ابن الماجشون في قوم خرجوا إلى النزهة فيلعبون، ويجذب بعضهم بعضاً فيُدْفَعُ أحدهم فيموت، أو تنكسر [يده] 1،فهذا من الخطأ وفيه العقل.
وكذلك لو تماقلوا في بحر أو نهر فمات بعضهم فهو من الخطأ وفيه ألدية، إلا أن يتعمد من ذلك تعمداً أن يمييت المفعول به ذلك فإن فيه القود؛ بأن يغطس الفاعل حتى يموت.
ولو كانوا ستة نفر فشهد إثنان أن الثلاثة قتلوه، وشهد الثلاثة ان الإثنين قتلاه لم تَجُزْ شهادتُهم، وديته في أموالهم إن شَهِدُوا على العمد [بقتله] 2. وإن شهدوا على أن ذلك على اللعب فالدية على عواقِلِهم.
وقد مضى في الجزء الأول ما روى ابن القاسم واشهب عن مالك فيمن قلع لصبي يُثْغرُ بخيط سناً تحركت، فأقام ثلاثة أيام ثم مات؛ فقال له: كفر، وما أدري هل ذلك واجبٌ عليك، فإن لم يكن فقد احتطت.
ومسألة من سقى لقوم سويقاً فمات بعضهم، في كتاب المحاربين.
ومن كتاب ابن حبيب قال ابن شهاب وربيعة وأبو الزناد: إن شبه العمد إن كان أصله ثائرةً وغضباً ففيه القود.
وإن كان بعصاً أو وكزةأو لطمة فأرجو أن لا يكون عليه في هذا بينه وبين الله تعالى إثم قاتل النفس.
وأما إن كان على اللعب ففيه ألدية مغلظة، [وهو شبه العمد الذي لا قصاص فيه عندنا.
وبه قال ابن وهب، وأما مالك وباقى أصحابه وعبد العزيز فلا يرون تغليظ ألدية إلا في صنع المدلجي، ويرون في ذلك كله القود.
قال عبد الله: يعني ابن حبيب فيما كان على ثائرة، هذا المعروف من قول مالك.
قال ابن حبيب: وقال العراقيون: لا قود فيه؛ كان على ثائرة أو غيرها؛ يعنون في مثل العصا واللطمة والوكزة ما لم يكن ضرباً بحديد أو سلاح.
قال ابن حبيب: وفاعل ذلك على العمد يقاد منه، وإن لم يردفي نفسه القتل ويحكم عليه بالظاهر ويسلم من إسم العمد بينه وبين الله] 1. ويعاقب متعمد القتل.
ومن المجموعة والعتيِِبَة قال مالك في قوم عدوا على رجل [فقتلوه] 2 وأخذ إثنان بيديه وإثنان برجليه وآخر يخنقه بعمامة وآخر.
(1)) هذه الفقرة الطويلة المكتوبة بين معقوفتين ساقطة كلها من ع، ثابتة في الأصل وص.
(2)) ساقط من ص وع.
يضربه حتى مات، فأُخِذَ أحدهم فأقر وقال: كنا نصطرع لاعبين في مرضع غليظ فصرعته ثم تعاصبنا وتحامينا فصرعته في موضع كثير الحجارة، فلم أً ُلصقه إلى الأرض حتى غُشي عليه، فقُمتُ عنه وقد مات.
... فقال: ما أرى قَتْلَه واجباً.
قيل: فهل يؤخذ من أولياء الهاربين خُمسُ ديات بدلت عليهم؟ قال: لا بأس بذلك.
قال ابن المواز فيمن أشار على رجل بالسيف فمات مكانه، وكانت بينهما عداوة: فإن تمادى بالإشارة عليه وهو يهرب منه فطلبه حتى مات فعليه القصاص، فأما إن كانت إشارته فقط فمات، فإنما فيه ألدية على العاقلة.
وقد قال ابن القاسم فيمن طلب رجلاً بالسيف ليضربه به فهرب منه، فما زال يجري حتى سقط فمات، فليُقسم ولاتهُ لَمَاتَ خوفاً منه ويقتلونه.
قال ابن القاسم: ولو أشار عليه بالسيف فقط فمات، وكانت بينهما عداوةٌ، قال: هذا من الخطأ.
... وقال ابن عمر (1) فيمن سلّ على امرأة أو صبي سيفاً ليفزعه فمات، ففيه دية الخطأ
... قال ابن حبيب قال ابن الماجشون فيمن طلب رجلاً بسيفه فعثر المطلوب قبل أن يدرك فمات؛ قال: فيه القصاص.
وقاله المغيرة وابن القاسم وأصبغ، وذكرالليث عن ابن سيدة (2) فيمن رمى حدأة فخرّت على صبي فقتلته فالدية على عاقلة الرامي.
قال ابن حبيب [رُوي] 3 عن الحسن البصري في رجل قائم على بئر فاستسقاه رجل عطش فأبى عليه فمات، فضَمّنه عمرُ ديتَه.
وقال قتادة فيمن رمي من عند قوم، قال ذلك عليهم.
ومن كتاب ابن حبيب قال أصبغ: ولو طرح على رجل حيةً مسمومةً على وجه [غير] (1) اللعب، مثل هؤلاء الحواة الذين يعرفون من الحيات المسمومة والأفاعي التى لا يُلَبثُ من لدغته فيموت " فليُقتلْ راميها، ولا يُقبل قوله إنه على اللعب.
وإنما معنى اللعب مثل ما يفعل الشباب (2) بعضُهم ببعض؛ يطرح على الآخر الحية الصغيرة التي لا تعرف بمثل هذا فيُقتل، فهذا مشكلّ ويُجعل كالخطأ، فأمّامن يعرف ما هي ويتعمدُ طرحها فإنه يُقتلُ، فهذا مُشكلّ ويُجعلُ كالخطأ، فأمّا من يعرف ما هي ويتعمد طرحها فإنه يُقتلُ، ولا يقبل منه أنه لم يرد قتله، كما لا يقبل ذلك من الضارب بالعصا وساقي السِّكران فيكون عنه الموت.
وتجب القسامة مع الشاهد على طارح الحية على آخر.
في القود بغير الحديد ممن قتل به
ومن قتل رجلاً بقطع يديه ورجليه
أو بغير ذلك من الفعل ما الحكم فيه؟
ومن المجموعة قيل لمالكٍ: هل يقاد بالحجر أو بالعصا؟ قال: يقتُل بمثل ما قَتل.
... وكذلك في العُتْبية من رواية أشهب عن مالك قال: وسمعت أنه 1) ساقط من ص وع.
(2)) كذا في الأصل وص.
وفي ع: الصبيان.
يُقتلُ بالعصا.
قيل: فله أن يقتله بها؟ قال: نعم.
وإن كان ضربه ضربةً واحدة يجهز عليه فيها، لا يكون شيئاً مختلفاً يقطع عليه الضرب، فأمّا إن ضربه ضربات فلا.
قال عنه ابن وهب في المجموعة: يُقتلُ بالعصا، وإن لم يَمُتْ من ضربة كرر عليه الضرب بها حتى يموت، ولا يطول عليه.
... قال أشهب: يُنظر من أول، فإن خيف أن لا يموت من مثل ما ضرب به فليُقتل بالسيف.
... قال: فإن رُجيَ ذلك فضُربَ بالعصا ضربتين كما ضرب فلم يمُتْ، فإن رأى أنه إن زيد عليه مثل الضربة والضربتين زيد عليه بها حتى يموت.
[وقال ابن القاسم: يُضربُ بالعصا أبداً حتى يموت] (1).قال مالك: يقتلُ بالعصا ولم يذكر عدداً.
... وقال أشهب في الحجر مثله يُجهزُ بالقتل إنه يُقتل به، فإن كان أيضاً ضربه بحجر فمات منها فلا يستقاد منه، إذ لعلّه يُضرب بمثله مائةً فلا يموت.
وكذلك في العصا غير المرجى.
... قال ابن القاسم: فإن قتله خنقاً قُتل به خنقاً.
قال أشهب: ذلك إذا خنقه حتى يموت، فأما إن أخذ بحلقة فخنقه خنقةً فأتى على يديه فيها فمات قُتل بالسيف.
... قال ابن القاسم: فإن غَرقه غَرّقْته، وكذلك ذكر عنه عبد الملك بن الحسن [في العتبية (2).قيل لابن القاسم في رواية عبد الملك بن الحسن] (3) في الذى يُغرق فيهلك، أيُقتل بمثل ذلك؟ قال نعم [قيل] (4).فإن قتله بالسُّم أهو مثله؟ قال: نعم.
قال عبد الله: يعني يُوجبُ بذلك القَودَ بغير السّم.
ومن المجموعة قال أشهب وعبد الملك في الذي يغرِّق: إنه يُغرَّق.
قال ابن القاسم وأشهب: وإن كتفه وطرحه في نهر فغرق، صُنع به مثل ذلك.
قال أشهب فإن كان ممن إذا كُتِف لم يغرق وحمله الماء، ثُقَّلً بشئ يُرسَّبُه في القعر حتى يموت.
... قال عبد الملك فيه وفي كتاب ابن المواز: ولا يُقتل بالنبل ولا بالرمي بالحجارة من قَتل بذلك، لأنه لا يأتي على ترتيب القتل وتحقيقه، فهو من التعذيب ولا يُقتل بالنار لأنه من التعذيب.
ويُقتل بالعصا وبالخنق وبالحجر الذي يشرخُ.
... قال: ولو طرحه من فوق جدار أوجبل أو على سيف أو رمح أو غيره صُرِفَ القودُ فيه إلى السيف، لأن ذلك قد يُخطئ قتله فيصير تعذيباً.
... قال ابن القاسم: وإذا قطع يديه ثم رجليه ثم ضرب عنُقه فالقتل يأتي على ذلك كلِّه.
... قال ابن وهب عن مالكفيمن جرح رجلاً ثم قتله: فإن كان مثَّل به في تلك الجراح؛ فعسى به أن تقتص منه تلك الجراح ثم يُقتل.
وإن كان إنما جرح جرحاً أو جرحين ثم قتله، فلا أرى القتل إلا كافياً من ذلك.
وقال نحوه أشهب: إن كان على وجه المُثلة أستُقيد منه على ذلك وإن كان على وجه القتل، فالقتل يأتي على ذلك.
... وفي كتاب ابن المواز: إن جرحه ثم قتله في غير فَور واحد فالقتل يأتى على ذلك.
وكذلك إن فعل ذلك في فور واحد ولم يقصد المثلة [والتعذيب فالقتل يأتي عليه ما لم يكن خطأ، كما فعله برجلين.
قال وإن تعمّد المثلة] (1) مع القتل اقتص منه بمثل ما مثّل به ثم قُتل.
قاله ربيعة (1)) ما بين معقوفتين ثابت في ص وع.
ساقط من الأصل.
ومالك وأشهب وابن وهب، وأباه ابن القاسم وأنكر وقال: القتل يأتى على ذلك.
وقال: ومثلتُه بواحد كمُثلتِه بجماعة ثم يقتل آخراً (1). فالقتل يأتى على ذلك.
... وقال أصبغ بقول أشهب، وقال: وذلك إذا كانت المثلةُ فاحشةً معذِّبةً مثلها يقتل، كقطع الأيدي والأرجل، وليس الواحد والجماعة في هذا سواء، لأنه إن مثّل بقوم ثم قتل أحداً فإن القتل يأتي على ذلك كله.
... وقال ابن المواز: إن مثّل به ولم يرد قتله ثم قتله، فالقتل يأتي على ذلك كله.
فإن مثّل به يريد قتله بالمثلة فإنه يُقتل بمثل تلك المثلة، ما لم يكن الأمر اليسير، ما لم يكن إنما أراد قتله فمثّل به في الضرب.
فالقتل أيضاً يأتي على ذلك كله.
وذكر عن ربيعة مثله.
... ومن المجموعة قال أشهب: إذا كان على وجه القتال قطع يديه ورجليه فمات من ذلك مكانه ضٌربَت عنقُه، لأنه فعل ذلك به لعله لا يقتُله، ولا بُدَ من قتله.
... ومن كتاب ابن المواز: ومن جنى على رجلٍ فقطع يديه ورجليه وفقأ عينيه ثم مات.
فإن كان عمداً فأولياؤه بالخيار: إن شاءوا اقتَصُّوا من الجراح فذلك لهم، وإن شاءوا أن يقتلوا فليس ذلك لهم إلا بقسامة.
فإن أقسَموا لم يكن لهم بالجراح قصاص ثم يقتلوا.
(1)) كذا في الأصل وص.
وفي ع: يقتل أحداً.
وهو تصحيف.
في القصاص بين القرابة والزوجين
من المجموعة قال ابن القاسم وابن وهب عن مالك: من عمد إلى امرأته بفقء عين أو بقطع يد أو بغيرها متعمداً، قيد منه.
وأما إن ضربها بسوطٍ أو حبل فأصابها من ذلك
ذهاب عين أو غيرها، ففيه العقل ولا قَودَ فيه.
... ويُقتل الأخ بأخيه إن قتله على عداوة، وقد قتل أحد بني آدم أخاه عمداً.
... وأما ما جرى على الأدب فإنما فيه العقل؛ مثل المعلم والصانع، أو القرابة يُؤدبون، ما لم يُتعمد بسلاح أو شبهه.
... قال مالك في التي فجرت فقال لها ابنها لأُ خبِرنّ أبي فقتلته إنها تقتل به.
وفي التي فجرت فّرمت ولدها في بئر ونحوها، مثل ما ذكرنا في باب المغلّظة.
... قال: وما كان من فعل الأب بابنه كفعل المُدجليّ (1)، مثل أن يضربه بعصاً أو رمية بحجر أو يحذفه بسيف أو بسكين فيقتله فلا يُقتل به.
وفيه الدية المغلّطة.
وهو من الأجنبي عمد يُقتل به.
ولا يقتلُ الأب إلا بأمر بيّن من قصد القتل (2)، مثل أن يذبحه أو يشقّ جوفه وشبه هذا.
والجراح تجري مجرى هذا فيما يُقتص منه وما لا يُقتص منه وتُغلظ فيه الدية أن يكون ما رميه به يكون منه جرح أو قطع فلا قود فيه وفيه التغليظ.
حتى إن أخذ سكيناً فقطع بها يده أو أذنه، أو يضجعه فيدخل أصبعه في عينه فيفقؤها فهذا يُقاد منه.
2 - النوادر والزيادات 14 (1)) قصة المدلجي رواها مالك في الموطأ في ميراث العقل والتغليظ في الدية عن يحيى بن سعيد عن عمر بن شعيب.
والمدلجي يُدعى قتادة حَذف ابنه بالسيف فأصاب ساقه فنُريَ في جرحه فمات.
(2)) هكذا في ص وع، وصحفت العبارة في الأصل فكتبت: ولا يقتل الأدب ألا بأمرين مثل أن يقصد.
وقد ذكرنا هذا كله في باب المغلطة في الجزء الأول.
ومن كتاب ابن سحنون رُوي عن ابن القاسم في العبد يقتل ابنه مثل ما فعل المدلجي؛ يُسلمه سيده إلى ورثة ابنه أنه لا يعتق عليهم ويُباع ويُعطون ثمنه.
ولو جرح أباه فأسلم إليه لعتق عليه.
ولو كان قتله لبنه خطأ عتق عليه إذا أُسلم إلى ورثة ابنه إذا كانوا ممن يعتق عليهم، بخلاف المغلّطة.
وقال سحنون: ذلك كله [عمد] (1) ويعتق على ورثة ابنه بكل حال.
ومن كتاب ابن حبيب روي أن رجلاً في زمن النبي صلى الله عليه وسلم لطم امرأته، فشكت ذلك إلى النبي- صلى الله عليه وسلم- فأنزل الله- سبحانه- ﴿الرّجالُ قَوّامُون على النساء .. ﴾ الآية (2).
قال الثوري: يُقتص للزوج منها في الجراح وشبهها.
ولا يقتَص لها منه في الأدب.
ذِكْرُ ما يكون فيه القِصاصُ من الجراح وكسرِ العظامِ
وما لا يكون فيه قِصاصٌ
... من المجموعة وكتاب ابن المّواز قال أصحاب مالك عنه: قال الله- سُبحانه- ﴿والجروح قِصاصٌ﴾ [^fn4523].
... ففي كلّ عمد القصاص، ما يستطاع منه القَودُ مِما لا يكون مُتلفاً.
قال: والقَودُ في الموضحة وما دونها.
وقاله أشهب.
(1)) زيادة في الأصل.
(2)) الآية 34 من سورة النساء.
(3)) الآية 45 من سورة المائدة.
ومن المجموعة قال المغيرة أيضاً: أرى القصاص في جُرح إلا ما اجتمع عليه العلماء أن لا قصاص فيه، كالمأمومة والمنقِّلة والجائفة وكسر الفخذ.
قال ابن المَوّاز: اجتمع العلماء على ذلك إلا ربيعة فإنه كان يرى في كل شئ القَود.
وأقاد ابن الزبير في المنقِّلة.
وقد قال الصديق: لا قود فيها.
وروي ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم.
قال ابن عبدوس قال المغيرة: ولا قَودَ في كسر الُّصلب وفيه جميع الدية.
ومن الكتابين قالابن القاسم: وإن ضربه فأشل يده أو رجله قال مالك: ففيها القود يضربه كما ضربه، فإن شُلّت وإلا فعقلها في مال الضارب.
قال أشهب: إن كانت ضربةً تجرح فليُجرح الضارب مثله، فإن شُلّت يده وإلا فالعقل في ماله.
فأما لو ضربه على رأسه فأذهب يده فلا قَود فيه، وعليه ديةُ اليد في ماله.
وقالا في اليد تُقطع من المنكب والرِّجل من الوَرك ففيهما القِصاص.
ومن المجموعة قال ابن وهب عن مالك فيمن ضرب رجلاً فاتّقاه بيده فكسرها إنه يُقادذيل كشف الظنون منه.
قال عنه عليٌ: وإن كسر يده أو رجله فبرئت بغير عيب فله القَود.
قال مالك في الكتابَين إن الأمر المجتمع عليه أن في كسر اليد والرجل القصاص.
قال أشهب: رما علمتُ مَن قال لا يُقاد في كسر العظام إلا أهلَ العراق؛ قالوا إذ لا يستوي الكسران، وهذا يفسد لأنه ربّما اختلف القَودُ
في الجراح لتجاوز من الحديد، أو بغلبة حقيقة تحديد ذلك وما قد يترامى إليه أحد الجرحين.
ومن كتاب ابن المواز قال: ويُقاد من كسر الأنف.
وقد أقاد عليٌ ابن أبي طالب- رحمه الله- من كسر الأنف.
وأقاد عمرُ بن عبد العزيز من كسر العظام مما ليس بمُتلف، فإنه لا يُقاد منه ولا من جائفة ولا مأمومة.
وقاله ابن شهاب وربيعة وكثير من العلماء.
وقاله مالك والليث.
وقال: في التُّرقُوة والضِّلع القصاصُ.
قيل أيسقُط القود في شئ من كسر العظام؟ قال: أما مثل عظام الصدر فلا أرى فيه القصاصَ.
قال أشهب: لا قصاص فيه لأنه متلفٌ.
... وقال ابن القاسم: يُسأل عنه أهل المعرفة وعن الضِّلع، فإن كانا غير مخوفين اقتُص فيهما.
... قال أشهب قال مالك: وفي أحد قصبتي اليد القصاصُ إن أستُطيع ذلك.
وقال ابن القاسم وأشهب في المجموعة: فيه القصاص.
قال أشهب في الكتابين: وكذلك إن كُسرتا جميعاً.
قال ابن المواز: واجتمعا أنه لا قصاص في عظام العنق والفخذ والصّلب وشبه ذلك من المتالف في العظام، وفيه العقل بقدر الشَّين، إلا الصلب ففيه الدية ولا شئ في شينه، أو يكون قج انحنى وهو في ذلك يقوم ففيه الدية بحساب ذلك.
... وفي كسر اليد حكومة بقدر الشّيْن، وقد يبلغ أكثر من الدية، إلا أن يكون قد أشَل رجله، فلا يقدر أن يمس بها الأرض فله دية الرجل كاملة، أو يشلّه بما يُنقص مشيه، فله من ديتها بقدر ما نقص منها.
... واختلف قول مالك في الظفر فقال: إن كانم يُستطاع منه القصاصُ اقتص منه.
رُوي عنه أن فيه الإجتهاد.
وهي رواية ابن وهب عنه في المجموعة.
...
قال ابن القاسم وأشهب: وإن قطع يده من نصف الساعد ففيه القصاص.
قال أشهب: وليس ذلك بمتلف.
... قال ابن القاسم عم مالك في الظٌُّفر: فيه القصاص إن استطيع القود منه.
قال ابن المواز: اختلف فيه قول مالك.
وهذا أحبُّ إلينا.
قال ابن عبدوس قال سحنون: ينبغي أن يكون الظّفر كسن الصبي الذي لم يُثغر لأنه ينبتُ.
... ومن المجموعة، ونحوُه في كتاب ابم المواز قال ابن القاسم وغير واحد عن مالك: لاقود في منقلة.
قال عنه ابن نافع: ولا أرى ما صنع ابن الزبير ولم يمض عليه الأمر.
وكل شئ كان مفسداً لا يُرى كيف يأتى أثره فلا أ ُحب القود منه.
... قال عنه ابن القاسم في هامشة الجسد القود إلا ماهو مخوف كالفخذ وشبهه.
قال ابن المواز: وقاله ابن القاسم وأشهب، قالا: ويُقاد من موضحة الجسد ومنقلته.
... قال ابن القاسم في الكتابين: ولا قود في هامشة الرأس لأنها لا بُد تعود منقلة.
وقال أشهب: فيها القصاص إلا أن تنتقل فتصير منقلة لا قود فيها.
قال ابن المواز: يريد يستقاد منها موضحة إن لم تنتقل بالأولى، أو برئت على الهشم.
فإن هشم منه مثل الأولى فهو حقه.
وإن تنامت بالثاني إلى مأمومة أو إلى نفسٍ فهو قبيل الحق.
وإن برئت موضحة فلم يصبه هشم لم يكن له شئ؛ لأنه ليس عندنا فصل عقل بين الموضحة والهاشمة.
قال ابن المواز: صواب إن كان بدأ الجرح موضحة ثم تهمشت.
فأما لو كانت الضربة هشمته لم يكن فيه قود.
... ومن المجموعة قال ابن القاسم عن مالك بلاغاً: القود في اللسان إن كان يُقدر على القود منه ولا يُخاف.
وأما إن كان متلفاً فلا يقاد منه.