كتاب الأيمان والنذور
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن أبي زيد القيرواني
- الكتاب
- النَّوادر والزِّيادات على مَا في المدَوَّنة من غيرها من الأُمهاتِ
- المؤلف
- أبو محمد عبد الله بن (أبي زيد) عبد الرحمن النفزي، القيرواني، المالكي (المتوفى: 386هـ)تحقيق:جـ 1، 2: الدكتور/ عبد الفتّاح محمد الحلوجـ 3، 4: الدكتور/ محمَّد حجيجـ 5، 7، 9، 10، 11، 13: الأستاذ/ محمد عبد العزيز الدباغجـ 6: الدكتور/ عبد الله المرابط الترغي، الأستاذ/ محمد عبد العزيز الدباغجـ 8: الأستاذ/ محمد الأمين بوخبزةجـ 12: الدكتور/ أحمد الخطابي، الأستاذ/ محمد عبد العزيز الدباغجـ 14، 15 (الفهارس): الدكتور/ محمَّد حجي
- الناشر
- دار الغرب الإسلامي، بيروت
- الطبعة
- الأولى، 1999 م
- عدد الأجزاء
- 15 (14 جزء، ومجلد فهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
يكشف له ما عنده، ثم رد عليه السلام قبل يخبره الرسول بشىء، ثم أخبره الرسول أنه سأله عن ذلك قبل رد السلام فأخبره أنه كان أسلفها النفقة قبل يمينه وأنه لا ينفق عليها.
وما يدريه هل صدقه، وأحب إلى عتق رقبة.
فى الحالف على الغيب أو شك أو ظن أو كذب
فصادفه أو على يقين فظهر خلافه، أو رجع فشك
من العتبية روى عيسى عن ابن القاسم: سئل عمن حلف على ما لا يدرى فقال وهو بمصر: امرأته طالق لقد أمطر الليلة بالإسكندرية، قال قال مالك فى الحالف بالطلاق إن لم تمطر غدا أوإلى الهلال إن الطلاق يلزمه، فكذلك هذا.
ونحوه، قرب استخباره أو بعد.
فإن رفع إلى الإمام طلق عليه مكانه ولم يرتقب استخباره، وإن لم تطلق عليه حتى وجد ذلك الشىء حقاً لم يطلق عليه.
هذا وجه قول مالك.
قال ابن القاسم ومن حلف فى غراب طائر أنه ذكر، فإن زعم أنه عرف ذلك دين، وإن قال قلته ولا أدرى حنث.
قال مالك: ومن قال أنت طالق أنى من أهل الجنة إنها تطلق عليه مكانه.
قال ابن القاسم وكذلك إن لم أدخل الجنة.
قال عبد الملك بن الحسن أخبرنى واحد من المصريين عن ابن القاسم فى الحالف فى الصديق أو الفاروق أنه من أهل الجنة أنه لا حنث عليه.
قال عنه الصلت فى عمر بن عبد العزيز مثله.
ومن سماع أشهب: وإن حلف بآخر تطليقة بقيت له فيها إن كان يدخل بطون العباد أخبث من الشراب المسكر، قال فليفارقها، وذكر الميتة والدم ولحم
[4/ 285]
الخنزير ثم قال وشارب الخمر يجلد ويترك، وآكل الميتة يعذب عذاباً أليما وقد قال الله سبحانه فى الربا (فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله) وليس هذا فى الخمر.
ومن كتاب ابن حبيب: وإن حلف بالطلاق إن حج فلان فرمى به ناحية الغيب فقد حنث مكانه.
وقاله أصبغ.
وقال أشهب فيمن حلف فى جدى يذبح إن كان يقبض روحه إلا ملك الموت قال فلا شىء عليه، وإنما سماه الله ملك الموت لأنه يقض روح كل ميت من إنس وجان وبهيمة وغير ذلك.
وقال أصبغ عن ابن القاسم فيمن حلف أن فلاناً فى هذا البيت أو أن فى كم فلان ديناراً وهو لا علم له بذلك فجاء الأمر كما قال، قال ابن القاسم لا شىء عليه إذا صادف ما قال، كمن حلف لتمطرن غداً فلا يبريه لذلك حتى يكون كما قال فلا شىء عليه.
وكذلك قال فى الحالف إن فى هذا القند كذا وكذا رطلاً ولا يدرى ما فيه، فوزن فوجد كذلك أو أكثر فلا شىء عليه، وقد غرر فسلم.
ومن كتاب ابن المواز: ومن حلف بالطلاق ما أخذ فلان ثوبك أو لقد أخذه وهو لا يدرى إلا متعمداً للكذب أو لما لا يعلم به فوجد ذلك كما قال، فلا شىء عليه.
وقد غرر فسلم.
محمد وقيل لا يعجبنى هذا وأراه حانثاً لأنه حلف على الغيب.
ومن كتاب غيره أنه كان مما خاطب به المغيرة أبا يوسف عند المنصور بمحضر مالك، فقال إن أبا عبد الله يقول فيمن حلف أن فى هذه اللوزة تؤما ثم كسرت فوجد فيها تؤما إنه حانث لأنه حلف على الغيب.
[4/ 286]
ومن المجموعة روى عن المغيرة فيمن حلف بالطلاق لتمطرن غداً أو ليكونن كذا فى شىء من الغيب، فإن ادعى علم الغيب عجل عليه بالطلاق، وغن لم يدع علم الغيب إلا أنه قال قولا ً لا يدعى علمه، فإن كان ما حلف عليه قبل يرفع غلى الإمام فلا شىء عليه.
وقال ابن حبيب فيمن حلف فى أمته أنها عذراء، فإن قال حلفت عن خبره وعلم دين فى ذلك، وإن قال حلفت لعمى فعفاها حنث لأنه حلف على شك، ولا ينفعه إن نظرها النساء وقلن هى عذراء، لأن شهادتهن لا تجوز فى الحرية ولا فى إسقاطها، وقله أصبغ.
ومن كتاب ابن المواز: ومن اتهم رجلاً بسرقة متاعه فحلف رجل بالطلاق أنه ما سرقه، فليقف عن امرأة حتى يستبين ولا يقضى عليه.
ومن حلف لزوجته إن كتمتنى ولتصدقنى، فتخبره الخبر ولا يدرى أصدقته أم كذبته فهو فى شبهة، والشأن أن يفارقها.
وقله الليث، قال ابن القاسم وأصبغ بغير قضاء.
وقد قال أصبغ فى هذا وفى الحالف إن كنت تبغضينى فتقول أحبك ونحو هذا إنها تطلق عليه بالقضاء على ما روى عن ابن عمر أنه يفرق بالشك.
قال مالك وهذا فتيا ابن عمر ستين سنة.
وروى أبو زيد عن ابن القاسم فيمن حلف لرجل بالطلاق أنى أتقى لله منك وأشد حبا لرسول الله صلى الله عليه وسلم، قال هو حانث، قال ولو قال إن لم يكن فلان أتقى لله منك وأشد حباً لرسوله، فإن كان قال ذلك فى أحد من أصحاب النبى لله مثل أبى بكر وعمر فلا شىء عليه، وإن قالها فى أهل هذا الزمن حنث، إلا أن يعلم من المحلوف عليه فسقاً بيناً فأرجو ألا شىء عليه.
وقال ابن المواز إن قال ذلك فيمن له الصلاح والفضل مع من لا يرعوى عن الحرام وقتل النفس فهو بار، وإن أشكل ذلك فهو حانث.
[4/ 287]
وقال أشهب فى المجموعة فيمن قال لنصرانى إن لم تكن من أهل النار فامرأتى طالق، فأسلم النصرانى، قال فإن أراد حاله التى كان فيها فلا شىء عليه، وإن أراد القطع أنه من أهل النار فهو حانث، وإن لم تكن له نية فهو حانث.
قال أبو زيد عن ابن القاسم فيمن حلف بالطلاق ليربحن غداً درهمين، فإن كان لشىء عنده رجاه من ثوب أو قال أقبض من غلامى درهمين أو يهب لى فلان درهمين، فإن أصاب فى غده درهمين بشىء من هذه الوجوه فلا شىء عليه قال ابن المواز إذا كان ليمينه معنى أو سبب يظنه.
قال ومن حلف لقد قبض منى فلان خمسة عشر ديناراً ثم شك وعنده براءة بأحد وعشرين، فإن لم يوقن بالخمسة وعشرين فقد حنث.
ومن العتبية من سماع ابن القاسم قال مالك فيمن حاسب شريكه ثم لقيه فقال قد بقى لى كذا وكذا، فحلف الآخر بصدقة دنانير بيده ما بقى لك عندى شىء، ثم ذكر أنه بقى عنده له ما قال، فقد لزمه أن يتصدق بالدنانير، ولا ينفعه هذا إلا فى اليمين بالله، لا ينفع اللغو فى غيره.
وروى عيسى عن ابن القاسم فيمن حلف أن فلان يتعرض لجارية فلان، فإن أيقن أنه يتعرض لها وسمع ذلك منه حتى لا يشك فلا شىء عليه، وإن كان إنما رأه يكلمها لا يدرى تعرض أم لا فقد حنث.
وعمن حلف بالطلاق لرجل أن أبى ميتاً خير م أبيك حياً، أو أنى ميت خير منك حى، فقد طلقت امرأته.
وروى يحيى بن يحيى عن ابن القاسم فيمن أمر غريمه أن يدفع حقه إلى وكيله، فكتب إليه الوكيل أنه لم يفعل، فكلمه فحلف بالطلاق لقد دفع إليه، وحلف الطالب ما فعلت، فالطالب حانث من عاجل أمره، ولا ينبغى للإمام أن يقرها تحته لأنه حلف على غيب.
وأما المطلوب فيدين ولا يبرأ من الحق إلا ببينة.
[4/ 288]
ومن المجموعة قال ابن القاسم: ومن بعث بشىء مع رجل يدفعه إلى آخر فقال قد دفعته، فحلف الباعث بالطلاق أنك ما دفعته، إنه حانث، كقول كالك فى الذى جاءته امرأته بمرق وفيه ذباب فحلف بالطلاق لقد كان فيه قبل أن تأتى به، وهذا من اليمين على الغيب.
وقال سحنون عن ابن القاسم وأشهب عن رجل مع قوم فى سفر فأخذهم الليل فحلف لقد أخطأتم الطريق الذى تريدون، فلما أصبح تبين لهم أنهم على غير الطريق التى خرجوا فيها إلا أنها طريق إلى البلدة التى قصدوا، قال لا حنث عليه.
قال سحنون وقال أشهب فيمن وفى لرجل حقه عند صيرفى، فقال الصيرفى ليس فيها وفاء، وقال الغريم بل فيها وفاء، فحلف الطالب بالطلاق ما فيها وفاء، فوزناها عند غيره فوجداها وفاء من حقه.
قال له قد حنثت، قال إنما حلفت على غير الصيرفى، قال قد غرك.
ومن معانى هذا الباب فى باب الحالف على الشىء هل يبرأ ويحنث بفعل بعضه، وفى باب ما يرد فيه الحالف إلى معنى يمينه، وفى باب الحنث بالغلط.
وروى عيسى عن ابن القاسم عن مالك فيمن مرت به امرأة فى ظلمة الليل فظن أنها امرأته فحلف لا وطئها الليلة ثم وطئها، ثم علم أنها غير امرأته فلا شىء عليه.
قال سحنون قال ابن القاسم عن مالك فيمن قال لرجل سرقت منى ديناراً، فحلف بالطلاق مالك عندى دينار، ثم نظر فغذا جاريته سرقت الدينار وجعلته عنده فقد حنث، إلا أن ينوى فى علمى.
وعمن حمل جلود الرجل فلما بلغها غايته وجعلت بيد رجل حتى يوفين كراءه فلما وفاه حلفه الكرى ما لغيرك فيها شىء، فنظر إلى غلامه فلم ينكر شيئاً فحلف له، ثم نظر فإذا الذى رفعت عنده أبدل منها شيئا، قال قد حنث.
[4/ 289]
قال ابن المواز: ومن حلف لقد اشترى فلان الثمر بثمانية ونصف، وإنما أخبر بذلك، فهو حانث حتى يوقن بذلك.
فيمن لم يدر بماذا حلف من الأيمان
ومن شك فى اليمين أو فى الحنث
من كتاب ابن المواز قال أصبغ فيمن قال على ثلاثون يمينا فحنث فلم يدر شيئاً بعينه إنما كانت يمينه على غضب وحمية فكان يرى عليه الأيمان كلها كمن حلف وحنث ثم لم يدر بأى يمين حلف، فهذا يلزمه كل يمين الطلاق والعتاق والمشى إلى مكة وصدقة ثلث ماله وكفارة يمين إلا ما أيقن أنه لم يحلف به.
وبمنزلة من حلف أن عليه أشد ما أخذ أحد على أحد من الأيمان ولم ينو شيئا بعينه.
وقال ابن حبيب فى الذى لم يدر بماذا حلف، قال إن كانت له يمين قد اعتادها ألزم ذلك نفسه قال ابن المواز إنما جواب أصنغ فيمن حلف يمينا لم يدر أى يمين، فأما من لم يرد يمينا بعينها فنسيها فإنما عليه كفارة يمين، وعلى صاحب الثلاثين يمينا ثلاثون كفارة.
وفى كتاب الطلاق لابن حبيب: وقال فيمن قال لا أدرى حلفت فحنث أو لم أحلف أو لم أحنث فلا شىء عليه.
فإن أيقن باليمين وشك فى الحنث فليلزم نفسه الحنث.
ومذهب ابن حبيب لإن يقضى عليه فى الشك فى الطلاق والعتاق.
وقد ذكرنا ما قاله فى موضع آخر.
قال ابن حبيب: وأما من حلف إن فعلت زوجته كذا فهى طالق، ثم تقول له نفسه لعلها فعلت وأنا لا أدرى فلا شىء عليه فى هذا حتى يخنره مخبر بذلك.
[4/ 290]
فى الرجلين يحلف كل واحد منهما على تكذيب صاحبه
أو على أن يفعل خلاف ما حلف الآخر أن يفعله
أو حلف ليفعلن شيئا وحلف ألا يفعله
من المجموعة قال ابن وهب عن مالك فى امرأة حلفت بالحرية لقد حلف زوجها بالطلاق لا يتسرر عليها فأنكر ذلك، قال لا شىء عليها ولا على زوجها.
قال ابن القاسم فى رجلين بينهما أمر فحلف أحدهما بالطلاق لقد أعطيتك فى موضع كذا تسعة دنانير وحلف الآخر بالطلاق ما أعطيتنى فى ذلك الموضع إلا ستة دنانير، فذهبا إلى الموضع فوجد ثلاثة ملقاه، فقال كل منهم للآخر منك سقطت قال: يدينان إذ لم يعرف الثلاثة ممن سقطت وكذلك ذكر ابن المواز.
قال ابن نافع عن مالك فيمن وجد عند رجل فرخ حمام فحلف بالطلاق أنه فرخه، وحلف الآخر بالله ما هو فرخك، قال يحلف بالله أنه فرخه يعرفه بعينه، يريد يحلف بالله الحالف بالطلاق الذى ليس بيده هو ولا يلزمه طلاق ولا يقضى له بالفرخ.
ومن العتبية روى يحيى بن يحيى عن ابن القاسم فيمن حلف بالطلاق غن كان فلان يعرف هذا الحق لحق الذى يدعيه، وحلف فلان بالطلاق إن كان يعلم أنه له فيه حق، قال يدينان ولا يحنث واحد منهما.
قال ابن حبيب: ومن حلف بالطلاق ما شرب خمراً وحلفت امرأته بالعتق لقد شربه، قال يدينان، قاله مالك وربيعة.
ومن العتبية روى عيسى عن ابن القاسم فيمن ابتاع عبداً بعرة دنانير وله على البائع دينار فأعطاه تسعة ليقاضيه بالدينار، فحلف البائع بالمشى إلى مكة إن
[4/ 291]
قاصصتك به، وحلف المبتاع بعتق العبد إن أخذته إلا مقاصة، قال إن تخاصما حنث البائع، وإن تتاركا البيع جمبعا بتراض ولم يتخاصما فلا شىء عليهما.
وفى باب الشك فى البر والحنث مسائل من الحالفين عل أمرين متدافعين
ومن العتبية ابن القاسم عن مالك: ومن حلف بالحرام إن أنفق على امرأته حتى تستأذى عليه وحلفت هى بالصدقة لا استأذيت عليك، فاليمين عليهما، فغن شاءت أن تبقى بلا نفقة، وإن استأذت عليه فلتتصدق بثلث مالها، وإن لم تكن عليه نية فلا شىء عليه إن فعل.
ومن المجموعة قال ابن القاسم: ومن حلف بحرية عبده إن باعه من فلان وحلف فلان بالطلاق ليشترينه فباعه منه فليعتق العبد على بائعه ويطلق على الآخر امرأته، وقال سحنون فى كتاب ابنه.
قال ابن عبدوس قال أشهب: ومن حلف بعتق أمته إن باعها، ثم حلف بالطلاق ليبيعنها، فإن باعها عتقت عليه ولا طلاق عليه.
من هذا المعنى فى كتاب الطلاق قيل: ولم لا يحنث والبيع الذى حلف فيه لم بعتم؟ قال لأنه إنما حلف ليبعنها بعد أن حلف بالعتق لا يبيعنها، وإنما حلف على هذا البيع نفسه فهو بره.
ولو حلف بالطلاق أولاً ليبيعنها ثم حلف بعتقها أن لا يبيعها ثم باعها فحنث فى الأمة وفى الزوجة.
ومن هذا المعنى فى كتاب الطلاق.
فيمن حلف ما له مال ثم ظهر له مال لم يعلم به
من العتبية والمجموعة روى سحنون عن ابن القاسم عن مالك فيمن سءل سلفلً فحلف بالطلاق إن كان له شىء يملكه، ثم طلع له ميراث لم يكن علم به [4/ 292]
فإنه يحنث، إلا أن ينوى علمه.
وكذلك فى كتاب ابن المواز فى ميراث لم يعلم به أو له عمرى مرجعها إليه فغن نوى مالاً أعلمه غائباً أحاضراً لم يحنث.
وقال أيضا إن استثنى علمه وإلا حنث، وقيل لا ينفعه أن يستثنى علمه حتى يجرى به لسانه.
قال ابن المواز قال ابن القاسم أما العمرى فإنه حانث وإن لم ترجع إليه يومئذ لأنها ماله.
ولو تصدق عليه قبل يمينه بصدقة فإن قبلها الآن حنث، وإلا لم يحنث.
وقيل لا يحنث وإن قبلها الآن إذ بالقبول صارت له.
ومن حلف بالطلاق ماله ثوب غير ما عليه، وله ثوبان رهن ف أكثر من قيمتها، فإن نوى ما له ثوبان يقدر عليهما حنث ولا شىء عليه، يريد والنية تنفعه وإن لم يلفظ بها.
قال يحيى بن عمر إن لم تكن له نية حنث، كان فيهما أفضل أو لم يكن.
قال ابن عبدوس قال ابن القاسم وأشهب فى الحالف بالطلاق ما له مال وله ديون وعروض وشوار وخادم فهو حانث، قال أشهب إلا أن تكون له نية ولا بينة عليه.
قال أشهب ولو حلف لغريمه أنه ما يملك ديناراً ولا درهماً ولا يقدر عليه وله مثل هذا فإنه حانث.
فيمن قال لرجل احلف ويمينى فى يمينك
من العتبية من سماع ابن القاسم قال مالك فيمن قال لرجل احلف ويمينى على ما حلفت عليه فيحلف بالعتق أو بالطلاق فأنكر ذلك فقال إن أنكر ذلك مكانه فذلك له، وإن صمت لزمته اليمين.
وقال عيسى عن ابن القاسم غن قال يمينى فى يمينك ولم ينو شيئا فحلف بالطلاق أو العتاق وأنكر الآخر وقال لم أظن أنك تحلف بهذا، فإن ظن أنه يحلف
[4/ 293]
بالله ولم يرد هذا فلا يلزمه، ولو أنه حين قال يمينى فى يمينى رضى بما حلف مسلماً لم يحول شيئا عن شىء ولم يرده لزمته ولم ينفعه إنكاره.
قال عنه أبو زيد فيمن قال يمينك فى يمينى على أن لا تفعل كذا وكذا، فقال له الآخر يمينى فى يمينك فحلف بالطلاق، وليس للحالف امرأة فلا شىء على الآخر، علم أن هذا لا زوجة له أو لم يعلم.
قال ابن حبيب إلا أن يحلف بها الثانى محاكاه له ويفصح بها فيلزمه، أو يقول فعلى مثل ما فعلت به.
فأما إن قال فعلى مثل ما عليك لم يلزمه شىء، وقاله أصبغ.
ومن المجموعة قال ابن القاسم وإن حلف هذا الحالف بالمشى إلى بيت الله وقال نويت مسجداً فأحب إلى للآخر أن يحتاط بالمشى.
قال ابن حبيب فى القائل يمينى فى يمينك فحلف الحالف بالطلاق فقال الآخر لم أنو إلا اليمين بالله أو لم أرد الطلاق حلف وكان ذلك له.
ولو قال لم يرد بالله ولا بطلاق ولا وقعت نيتى على شىء بعينه إذ إنى لا أحب أن أحلف بطلاق فلا ينفعه ذلك.
زكذلك لو قال ذلك ولم يعلم يمينه، فلما علمها أنكرها فمثل الأول.
وهذا قول مالك وأصحابه.
ومن كتاب ابن المواز قال ابن القاسم فى رجلين بينهما كتاب فقال أحدهما هذا كتاب فلان، وقال الآخر بل كتاب فلان، فقال أحدهما للآخر اجعل يمينى فى يمينك، قال نعم، فحلف بالطلاق أنه كتاب فلان، فنظر فإذا هو كتاب فلان وفلان جميعاً فقد حنث جميعا.
[4/ 294]
فيمن حلف على أمر قد مضى من رجل أن لو أدركه لفقأ عينه
أو فعل به كذا أو يقول لئن كان كذا لأفعلن كذا
مثل ضرب أو هوان أو فعل لا يمكن وما يشبه هذا
من الواضحة قال أصبغ: من حلف عل أمر قد سلف أن لو أدركه لفعل كذا فهو حانث، كان مما يمكنه فعله أو لا يمكن، مثل أن يحلف لو جئتنى أمس لقضيتك فهو حانث، لأنه غيب لا يدرى ما كان فاعلاً، وإنما يفترق ما يمكن وما لا يمكن فى المستقبل، فما كان يمكن فعله من شق ثوب وضرب أو قصاص أو عطية مال وشبهه فلا شىء عليه حتى يفعل أو لا يفعل، وما كا نلا يمكن من شق جوف وكبد أو فقاع عين أو قطع أو قتل فشبهه فهو حانث مكانه ولا ينتظر.
وقاله ابن القاسم عن مالك.
ومن الواضحة أيضا وهو ف غيرها قال مالك: ومن حلف بالطلاق لو كنت حاضراً فى شرك أمس مع أخى لفقأت عينك أو لشققت جوفك، قال تطلق عليه.
وقال مالك فيمن حلف فى أمر كان بينه وبين إنسان أن لو أدركه لفلق كذا وكذا من أمه، وأمه قد ماتت، فقال له مالك لو أدركته ما كنت فاعلا به؟ قال لا أزيد على أن أشجه، فرأى ألا حنث عليه.
قال مالك فيمن ذم رجل ثوبه فقال أرسله فامرأته طالق لو شققته لشققت بطنك، قال يحلف لو فعل لفعل.
قال ابن القاسم لا يعجبنى وهو حانث، وهى مثل ما تقدم وهى فى العتيبة وهى من سماع ابن القاسم، وقال لو شققته لشققت جوفك ثم حلف ثانيةً لو شققتك لشققت كبدك إلا ألا أقدر، فقال له مالك لا شىء عليك واستغفر له.
قيل له كأنك لم تر عليه شيئاً إلا أن يشقه، قال نعم.
قال سحنون جيدة، فرد إليها كل رواية عن مالك تشبهها فقد اختلف فى هذا.
[4/ 295]
وقال ابن الماجشون فى الواضحة سواء حلف فى أمر قد سلف أو مستقبل، فإن كان يمكن فعله فلا شىء عليه، وإن كان غير ممكن فهو حانث فى الوجهين، إلا أن تكون له نية فى فعل غير ما سمى، وقاله مالك فيهما.
وقاله مالك فى الذى قال لو أدركت فلانا فى شره البارحة مع فلان لقطعت رأس أمه، وأمه ميتة، فقال له ما أردت؟ قال أردت أنى كنت أشجه إذا فعل به كذا فعلا ما وقد علمت وفاة أمه، فدينه مالك ولم يحنثه، فهذا فيما قد سلف.
ولم تكن له نية أحنثه كما أحنث القائل لو حضرت شرك مع أختى افقأت عينك حين لم تكن له نية فيما يفعله به.
ولو كانت له نية فيما يفعله به مما يمكن لم يحنثه.
وكذلك القائل ليسلخن إن نوى ضربا أو استعداءً نفعته نيته.
وكذلك القائل لشققت جوفك لو نوى شيئا يفعله دين.
وقول ابن الماشون أحب إلى.
ومن المجموعة قال ابن القاسم: ومن حلف بالطلاق لو اقيتك أمس لقتلتك أو لفقأت عينك، قال هو حانث، ولو قال لوهبتك أو لو جئتنى لأسلفتك فلا شىء عليه.
وروى عيسى عن ابن القاسم فيمن قال لامرأته أنت طالق إن لم أضربك حتى أشتفى عليك، فضربها حتى أشتفى فى نفسه فلما رفع عنها ضحكت وقالت ما أشتفيت، قال إذا أشتفى فى نفسه لم ينظر إلى قولها ولا شىء عليه.
وعن امرأة قالت لزوجها والله لأسيلن أبحرا على ساقيك، فقل لها أنت طالق لتعلمين من يفعل ذلك به، قال أخاف أن يكون حنث كأنه قال لتعلمين من ذا الذى يفعل ذلك بى.
ومن المجموعة والواضحة فيمن آذته أمه لقوم فحلف بالطلاق لأستنهين أهلك فإن لم تنتهى لأسلخنك، قال قد حنث وما يدريه أنها تسلخ وقد أيس.
[4/ 296]
وعن التى حلفت لزوجها لئن فعلت كذا ليكونن بينى وبينك كل شر ففعل فما لها راحة إلا أن تحنث نفسها.
ومن الواضحة: ومن تقاضاه عبد ديناً فحلف بالطلاق لا قضاه اليوم حتى يأتى يمشى على رأس مولاه، قال لا يقضيه شيئاً حتى يأتى معه مولاه، وعلى هذا يحمل يمينه.
وعمن حلف فى طعام بينه وبين رجل بالطلاق أن لو كان لك وحدك لظننت إنى أرميه فى البحر فلا شىء عليه وهو أعلم بنيته.
قال أصبغ فيمن قال لأمرأته ومعها نسوة أنت طالق لولا من معك لحلقت شعرك، قال هو حانث.
قال ابن الماجشون لا شىء عليه، وبه أخذ ابن حبيب.
فيمن حلف لزوجته لأجيعنك أو لأغيظنك
أو لأشتفين منك أو لأتركنك آية أو قال لرجل لأكافئنك
ما الذى يبر به فى ذلك؟
من كتاب ابن حبيب قال ابن الماجشون فيمن حلف بطلاق امرأته ليجيعنها جوعاً شديداً، فإن نوى شيئا ووقتاً فهو ما نوى، وإلا حمل على بساط يمينه ومحمل أمره، وليس محمل هذا عندنا جوعة واحدة، ولكن إذا نقص من قوتها حتى يعلم أنه قصر عنه.
قال أصبغ وغن حلف ليغيظنها فإن نوى شيئا يغيظنها به من نكاح أو تسرر فه بره وإن لم ينو أمراً يقصده فهو حانث، إذ لا يحاط بسبيل ذلك.
وكذلك إن قال إن لم أتركك آية فإن نوى شيئا من حلق رأس أو تسخيم وجه أو غيره فهو ما نوى، وإلا فهو حانث.
ومن كتاب ابن المواز قال أشهب فيمن منعه رجل عارية ثوب فحلف لأكافينك، فليكافئه فى ثوب مثله أو حاجة مثلها ومن حلف لامرأته وهى فى
[4/ 297]
سفر لأشتفين منك ما بينى وبين إفريقية، فضربها فى الطريق ثم قالت أين يمينك؟ قال قد فعلت، قالت ما كان ذلك إلا لعبا، قال إن صدقت فأنت على حرام.
قال له ابن القاسم أليس قد اشتفيت وبالغت؟ قال نعم، قال فلا شىء عليك.
وإذا حلفت لزوجها لئن فعلت كذا ليكونن بينى وبينك كل شىء ففعل، فليس لها مصرف إلا أن تحنث نفسها لأنها جمعت كل شىء وهذا لا يحاط به.
وذكر عن أشهب فى الحالف بالطلاق ليغيظن زوجته قال إن نوى التزويج ونحوه فذلك يبرئه ويدخل عليه الإيلاء حتى يفعل، وإن لم ينو أمراً يقصده، فهو حانث، قال سحنون لا يلزمه حنث والذى يغيظها به أكثر من ذلك وهو قد عرف ما يغيظها به مما جرى مثله يبنهما فيغيظها فإذا فعله بر.
قال ابن سحنون عن أبيه فيمن قال لامرأته أنت طالق لأغيظنك أو لأسودن وجهك فليس معناه أن يسود وجهها بالسواد، ولكن يفعل بها من الأمور التى يعلم أنه يغيظها به ويبلغ ذلك منها.
فى الحالف لختن لئن سألتنى حاجة لأقضينها فسأله الطلاق
أو حلف بذلك لعبده فسأله أن يعتقه
من العتبية روى عيسى عن ابن القاسم فيمن قال لزوج ابنته احلف بطلاقها لتقضينى حاجة أسألك فيها، فحلف له فقال له طلق ابنتى فطلقها واحدة، فقال الأب أردت البتة فذلك للأب إن كان كلامه واحداً على المراجعة والنسق فأما إن لم يقل ذلك حتى افترقا ثم تداعيا، فقال الزوج سألتنى فى طلقة، وقال الأب فى ثلاث، فالزوج مصدق، وعلى الأب البينة.
وقال سحنون فى كتاب ابنه لا يلزم الزوج الطلاق إن قال لم أظن أن تسألنى فى مثل هذا، قال سحنون لأن ليس من الحوائج التى تعارف الناس سؤالها أو جرى من الكلام ما يدل أنه أراد لحاجته الطلاق.
[4/ 298]
ومن العتية وكتاب ابن سحنون قال سحنون فى العبد يقول لسيده أسألك حاجة فاحلف لى فيها بالطلاق فيفعل، فيقول له أعتقنى، قال لا يلزمه لأن هذا ليس من الحوائج المتعارفة، ولو قال لسيده يقول ما أقول، فحلف السيد له بالطلاق ليفعلن، فقال له بل أنت حر، قال هذا يحنث ويلزمه أن يقول كما قال العبد إلا أن يستشنيه السيد فيقول إلا أن تقول أنت حر فذلك له.
ثم رجع سحنون فى كتاب ابنه وقال هى مثل الأولى ولا شىء عليه.
فيمن حلف إن رجع من سفره حتى يستغنى
من العتبية روى سحنون عن ابن القاسم فيمن حلف عند خروجه إلى سفره إن رجع حتى يستغنى، فإن أفاد قدر مائتى درهم وفيها غنى لمثله ولا دين عليه ويلزم مثله زكاتها فليرجع، ولا شىء عليه.
ومن كتاب ابن سحنون عن أبيه قال لا يعجل عليه الحنث وينظر، فإن كان خرج فقيراً فإنه إذا كسب أقل ما فيه الزكاة من ذهب أو ورق فلا حنث عليه، لأنه صار ممن عليه الزكاة وممن ليس له أخذ الصدقة، وإن كثر عياله.
قال وإن قدم بعرض يسوى عشرين ديناراً فليس ينجيه من الحنث إلا أن يكون عرضاً كثيرا، وقد يأخذ الصدقة من له من خادم ودار إلا أن يكون عرضاً كثيراً ويبيعه بعشرين ديناراً وبمائتى درهم.
مسألة
ومن كتاب ابن سحنون قال ابن القاسم فيمن سأل امرأته فى ثوبين لها ليرهنهما فقالت أخاف أن تبيعهما، فحلف بالطلاق إن دفعتها إلى أن بعتهما، فخالفها إليهما فباعهما، قال لا شىء عليه، لأنه قال إن دفعتهما إلى وهى لم يفعل.
قال سحنون صواب.
[4/ 299]
فيمن حلف بعتق مكاتبه إن وضع عنه فقاطعه
أو بطلاق امرأته إن خالعها ففعل
من كتاب ابن المواز وغيره ابن القاسم: ومن حلف يعتق مكاتبه لا وضع عنه فأخذ صدراً من نجومه ثم قاطعه على شىء فقد عتق باليمين وليرد كل ما قاطعه عليه فقط، وكمن حلف بحرية عبده إن باعه أو كاتبه أو كلم فلاناً ثم اقتضى من غلته وانتزع من ماله ثم حنث فليس عليه مما أخذ قبل ذلك شىء.
ومن حلف بطلاق امرأته إن صالحها ففعل بمال أخذه فليرد ما أخذ منها وقد حنث فيها.
فيمن حلف لا أمرت أمتى بشتمك
فقال لها إن انتقلت فاشتميها
من كتاب ابن المواز وكتاب ابن عبدوس قال ابن القاسم: ومن حلف بحرية جاريته إن أمرها أن تشتم امرأته، ثم قال لها إذا انتقلت أنا نت هذه الدار فاشتميها، وإن شتمتك فاشتميها، قال لا يحنث حتى ينتقل هو، قال فى كتاب ابن المواز وحتى تشتمها الحرة وإن لم ترد عليها.
وفى كتاب ابن عبدوس حتى يرتحل هو وتؤذيها الحرة.
وليس هذا بإذن وعسى أن لا يرتحل.
قال فى الكتابين ولو قال إذا أهل الهلال فاشتميها حنث.
قال فى كتاب ابن المواز وكذلك إذا جاء غداً قال فى الكتابين ولو قال قائل لا يعتق حتى يهل الهلال كان قولاً.
قال ابن المواز وقف عنه.
وفى كتاب ابن عبدوس فى موضع ذكر الشتم كله إلا إذا وقوله أو تشتمها الحرة أجود من إسقاط الألف على ظاهر السؤال إلا أن يريد وإن شتمتك أو آذتك يريد بعد انتقالى وشتمها فيصح ما روى ابن عبدوس.
[4/ 300]
يمين المرأة بأكثر من الثلث
وإن حلفت امرأة بعتق لا يطأها مرة، فله أن يحنثها ويطأها ولا رد له فى مقدار الثلث فأقل، فإن كان أكثر منه رد الجميع.
ومن حلف إن لم يكن لى عندك دينار بشهادة فلان أو قال إن لم يكن يشهد لى به فقال فلان لا أشهد بشىء فلا حنث عليه.
قال ابن أبى مطر: وليس يعنى أنه يشهد لا محالة هذا يحنث.
من حلف على التأخير
من كتاب ابن المواز من حلف لا وخرغريمه إلا أن يؤخره السلطان، فعلم السلطان عسره فوخره إلى أجل، فحل فأخذ منه بعض الحق وأخره بالبعض، قال يحنث إذا أخره بغير أمر السلطان، لأنه لم يستشن مرة ولا مرتين.
ومن حلف لا ارتجاعها من طلاق فطلقها فى الحيض
ومنه إن قال لامرأته إن طلقتك ثم ارتجعتك فعلى المشى إلى مكة، ثم قال لها وهى حائض أو نفساء اعتدى فليجبر على رجعتها وعليه المشى.
فإن جهل فلم يرتجع حتى انقضت العدة فقد بانت منه ولا شىء عليه، وإن ارتجعها بنكاح فعليه المشى.
مسألة
ومنه قال مالك: ومن حلف بالطلاق فى منزل أكراه لا دخل ما دامت زوجته تلى كراءه، فولى كراءه غيرها من صاحبه، فلا أرى أن يدخل عليها.
وقال ابن القاسم أنويه، فإن نوى توليها للكراء لا كراهية دخوله عليها فلا شىء عليه، وإن كان لكراهية الدخول عليها فذلك يلزمه.
[4/ 301]
مسألة من المجموعة قال ابن القاسم عن مالك فيمن حلف بطلاق كل امرأة يتزوجها ما دام خليطاً لابنه، فما نكح قبل يفارقه حنث فى، وإن فارقه ثم نكح فلا أحب له مخالطته ولا أن يشاركه بماله ويعمل معه.
مسألة
ومنه قال ابن كنانة فيمن حلف لامرأته لأنكحن عليك غداً أبعض خلق الله إليك، نوى أم ولد له كانت اسمها عائشة، فقال له امرأته: فانكح فلانة، فقال وهى أبغض إليك من عائشة فقالت ما أبغض عائشة وهى التى نوح الزواج بها.
قال فليجتهد فى نكاح عائشة، وإن أبت حلف لقد اجتهد وما قصر ولا شىء عليه.
وقال ابن القاسم لا يمين عليه وليجتهد.
مسائل
ومنه سئل ابن القاسم عن رجل قال لرجل هذا الخاتم لأختك فحلف بالطلاق ما هو لأختى ولا يصلح على أصبعها، فإذا الخاتم ليس لأخته ولكنه يصلح على أصبعها لأن عليه خيطا لف عليه قد ضيق به، فلما نزع الخيط سلس وصار يصلح لها.
قال لا حنث عليه.
قال ولو كان عليه خيط ورق وهو يصلح به لحنث لأن خيط الورق منه بخلاف الكتان ونحوه.
وكذلك فى كتاب ابن المواز.
ابن القاسم: ومن حلف أن لا يشهد لى ولا على فبعث منه سلعة وكتبت بالثمن إلى اجل عليه كتاباً وشهد على نفسه فى الكتاب، كتب شهادته فيه على نفسه قال يحنث.
قال ابن كنانة فيمن حلف كان بينه وبين رجل متاع فيه ثم نازعه فى أمر فحلف بالطلاق لقد سرقتنى كذا وكذا، يريد تلك الخيانة، فإن نواها فى يمينه
[4/ 302]
وإياها أراد لم يحنث، وإن لم يذكرها وأراد سرقة يقطع فيها حنث.
وكذلك فى يمين السيد على سرقة عبده إياه من بيت السيد.
وقال أشهب فيمن سئل هل رأى أحداً من بنى فلان بالطلاق ما يعلم أنه منهم أحداً وقد كان رأى رجلا منهم وأنسيه، قال لا شىء عليه لأنه إنما يعنى فى علمه ساعة حلف.
ولو قال إن كنت علمت وهو ناس يحنث.
قال أشهب فيمن حلف بالطلاق لزوجته ليذهبن على وجهه ولا نية له، قال هو حانث إلا أن يذهب على وجهه لا تراه أبداً.
مسألة
ومن الواضحة قال: ومن قال لعبده أنت حر إن قدم أبى، قال مالك فله أن يبيعه قبل أن يقدم.
قال ولو قال إذا قدم فهو أشد، يريد ويمنع من البيع.
قال وإن مات قبل أن يقدم فإن أراد شكراً لقدومه فلا عتق عليه، وإن أراد به ناحية الأجل فإنه يعتق حين يقدم أبوه لو لم يمت مثل قدوم الحاج وقفل الغزاة إن كان غازياً، أو يكون فى سفر آخر، فإذا قدم أهل ذلك السفر من أهل بلده عتق عليه، قاله ابن الماجشون.
مسألة
من كتاب ابن سحنون قال عيسى عن ابن القاسم فيمن حلف ليتزوجن على امرأته قبل أربعة أشهر، فتزوج ولم يدخل إلا بعد الأربعة الأشهر، قال فهو حانث، وقاله سحنون.
مسألة
من الواضحة: ومن حلف لامرأته قبل البناء بالطلاق إن دخلت عليك إلا بهواك، فقالت لا أهوى أن تدخل على سنةً، ثم قالت بعد ذلك أنا أهوى فادخل
[4/ 303]
على فليدخل ولا شىء عليه ولا يضره قولها الأول، وإذن واحد يجزئه حتى تمنعه، وقاله أصبغ.
ومن حلف لا ضرب جارية لامرأته فرمى بحجر فأصابها خطأ فشجها فقد حنث، قاله ربيعة ويحيى بن سعيد.
ومن العتبية من كتاب الطلاق، ومن مسائل أصبغ وعمن حلف بالطلاق ثلاثاً ليدخلن بزوجته إلى أجل سماه فدفع حقها إلى وليها، فلما أشرف على البناء وقرب الأجل أتىالولى ببينة ان الزوج حنث فيها هل يمنعه الحاكم من البناء حتى يعدل البينة، وفى ذلك تعجيل الحنث عليه؟ قال يمنعه إن كان ذلك يحنثه، وينبغى للإمام أن يتفرغ له ولا يتوانى ولا يشتغل بغيره، فلمثل هذا وضعوا لما هو من نوازل المسلمين.
وعن رجلين بينهما أرض ولكل واحد منهما بقرة فحلف أحدهما بالطلاق لا حرث بالبقرتين إلا فى الأرض التى بينهما، ثم ولى الحالف نصيبه من تلك الأرض رجلا ثم حرثها له يتلك البقرتين، قال يحنث إلا أن تكون له نية.
وكذلك ذكرها ابن المواز عن ابن القاسم ولم يقل إلا أن تكون له نية.
وعن رجل لزوجته عليه دين فلزمه فيه، فقال إن مات ولا بياعة لك فأنت طالق.
قال عيسى قال ابن القاسم فلا يقضيها دينها، فإن صحت وأخذت حقها منه طلقت يومئذ، وإن قضاها بعضه وبقى البعض فلا شىء عليه.
ومن الواضحة قال ابن القاسم عن مالك فيمن حلف بطلاق زو جته لئن رآها ليطلقنها، فإذ رآها لزمها الطلاق ولا يقبل منه أنه لم ينو أن يطلقها أول ما يراها.
وإن حلفت هى بالعتق لئن رأت زوجها ليسألنه الطلاق فرأته تسأله فقد حنث.
وذكر ابن المواز عن ابن وهب فى المرأة مثله.
[4/ 304]
مسألة
ابن القاسم وابن وهب عن مالك فيمن شرط لزوجته ألا يخرجها إلا برضاها، فخرج بها إلى بلد برضاها ثم رجعت ثم استأذنها فأبت حتى حلفته بالطلاق أن لا يحبسها أكثر من عشرة أيام، قال مالك قد قرى على البارحة سؤال لأردنها إلا أن يغلبنى أمر لا أملكه، فإن كان نوى أن يحبسها فلا شىء عليه إذا لم يحبسها وسرحها فلم تذهب.
قال عنه ابن القاسم فإن كان على ما قرى على البارحة فلا ينفعه ذلك إلا أن يردها وإلا حنث، كأنه لم ير قوله إلا أن يغلبه أمر شيئا.
قالعنه ابن وهب وإن حلف أن يردها إليك فليردها ثم تخاصم هى زوجها ولا ألزمه الحنث.
قيل فإن ردها فأبت أن ترجع، أينفعه شىء؟ قال لا، هذه المسألة مختلطة ها هنا، والذى فى كتاب ابن المواز أبين، والذى فيه مختصر.
ومن حلف لزوج ابنته وقد تركها تخرج معه إلى باديته بالطلاق لا حبسها عن هأكثر من عشرة أيام قتأخرت، فإن لم يكن هو حبسها فلا شىء عليه.
ولو كانت يمينه أردها عليك إلا أن يغلبنى أمر لا أملكه كان حانثا.
ومن سماع يحيى من يحيى عن ابن القاسم: ومن حلف من ذوى السلطان لا أمن فلاناً فقدم فلان يقدر فيه الحالف على عقوبته فتركه غير مؤمن له فهو حانث أيضا، ثم لا تنفعه عقوبته بعد ذلك ويصير سكوته عنه بعد علمه بمكانه تأميناً له، إلا أن يكون تركه الأمر اليسير اليوم ونحوه، وهو يتروى فى أخذه وعقوبته.
ومن سماع أبى زيد من ابن القاسم: وعن رجل طلق امرأته واتخذ عليها يميناً غن تزوجت بعد فمالها فى المكساكين صدقة، قال قد ظلم، فإن تزوجت لزمها صدقة ثلثه.
قال ابن القاسم إلا أن تحلف على ضرر فلا يلزمها شىء كالتى تعطيه مالها على الضرر فليرده.
[4/ 305]
مسألة الافتداء من اليمين
من العتبية روى ابن القاسم عن مالك فى ابنى عم تشاجرا فحلف أدحهما إن دفع إلى الآخر شيئاً إلا بقضاء السلطان، فاختصما فقضى باليمين على الحالف، فأراد أن يفتدى منها، فكره ذلك وقال لا تدفع إليه شيئاً، ويحلف إن كان باراً.
قيل فرجل قضى عليه باليمين فأراد أن يفتدى منها، قال لا بأس بذلك، أراه إنما خاف أنيحنث فيما يعطيه من فدية اليمين، فذلك كره أن يعطيه شيئاً لئلا يحنث، ولأن القاضى لم يقض عليه بدفع ثمن فيبر، وقد توقف ابن عمر عن اليمين وابن عمر يرى أن ذلك جائز لا حرج فيه ولا نقص.
ومن وقف تنزها وتعظيما فقد أخذ بنصيبه من الخير.
فيمن جحده رجل مالاً فظفر له بمال
هل يأخذ حقه ويحلف؟
قال أصبغ عن ابن القاسم فيمن جحد لرجل مالاً ثم ظفر له بمال هل يحبسن منه قدر حقه ويحلف إن حلفوه؟ قال لا يحلف كاذباً إلا أن يقبلوا منه يمينه: ما له عندى شىء، فإن من الناس من يقبل مثل هذا فى اليمين فإن قبلوا ذلك فليحلف ما لك عندى شىء.
وروى فى موضع آخر عن مالك وابن القاسم كراهية حبس ذلك من تحت يديه، وأجازه ابن كنانة إذا علم أنه لا دين على صاحبه أو عليه دين يصيب فى الحصاص مثل حبس له، وإذا أمن أيضا أن يحلف على أصل الشىء.
فأما ما لك عندى شىء فليس عليه من ذلك شىء، وقاله ابن القاسم وغيره.
[4/ 306]
وروى عن محمد بن عبد الحكم أنه إن حلف على أنه ما أودعه أو ما أسلفه أو ما وصل إلى يدك من مالى شىء كذا، أن له أن يحلف وينوى يجب لك على الرجوع به، وأرى ذلك له مخرجا لأنه محق.
وقول محمد هذا مستبعد.
لأن النية فى الحلف على المحلوف له، وقد ينسى ويتأول أمراً.
وما تقدم من القول أصح إن شاء الله.
وفى كتاب العز شىء يسير من الأيمان وكذلك فى كتاب الطلاق.
تم كتاب الأيمان والنذور بحمد الله وعونه وتأييده وتسديده
[4/ 307]
صفحة بيضاء
بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين وصلى الله على سيدنا ومولانا محمد وعلى آل محمد وسلم