كتاب الأيمان والنذور
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن أبي زيد القيرواني
- الكتاب
- النَّوادر والزِّيادات على مَا في المدَوَّنة من غيرها من الأُمهاتِ
- المؤلف
- أبو محمد عبد الله بن (أبي زيد) عبد الرحمن النفزي، القيرواني، المالكي (المتوفى: 386هـ)تحقيق:جـ 1، 2: الدكتور/ عبد الفتّاح محمد الحلوجـ 3، 4: الدكتور/ محمَّد حجيجـ 5، 7، 9، 10، 11، 13: الأستاذ/ محمد عبد العزيز الدباغجـ 6: الدكتور/ عبد الله المرابط الترغي، الأستاذ/ محمد عبد العزيز الدباغجـ 8: الأستاذ/ محمد الأمين بوخبزةجـ 12: الدكتور/ أحمد الخطابي، الأستاذ/ محمد عبد العزيز الدباغجـ 14، 15 (الفهارس): الدكتور/ محمَّد حجي
- الناشر
- دار الغرب الإسلامي، بيروت
- الطبعة
- الأولى، 1999 م
- عدد الأجزاء
- 15 (14 جزء، ومجلد فهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
ومن العتبية من سماع ابن القاسم, وعن المرأة المولى عليها تحلف بصدقة مالها في نذر إن تزوجت ابن عمها أن تحمله إلى بيت الله, فتزوجته فلتمش فإن لم تقدر فلتركب وتهتدي, وإن كانت صرورة دخلت بعمرة في نذرها ثم تحرم بالحج عن فريضتها إذا حلت وتصير متمتعة, وعليها هدي للمتعة وهدي لركوبها, وتتصدق بثلث مالها لحنثها.
قال سحنون هذا خطأ ولا يلزمها ذلك لأنها في ولاء.
قال مالك ومن قال لغلام أبيه في حياة أبيه يوم أملكك فأنت حر, فمات الأب وورثه الابن فذلك يلزمه, إلا أن يكون يوم قال ذلك سفيها فلا يلزمه.
ومن العتبية ابن القاسم عن مالك في عبد جعل على نفسه شيئا في سبيل الله ثم ثبت أنه حر الأصل أن ذلك يلزمه، والحدود كذلك.
قال وإنما كانت يمين عبد الله بن أبي حبيبة بالحر والغثا بعد أن احتلم.
قال محمد بن عبد الحكم: ولو حلف عبد بطلاق امرأة إن تزوجها فزوجه إياها سيده جبراً بغير رضاه أن لا طلاق عليه.
قال ابن حبيب قال ربيعة ومالك: من حلف في سفهه وهو في ولاء بالعتق إن فعل كذا وكذا ففعله بعد زوال الولاء عنه فلا شيء عليه.
قال مالك ولا أراه إلا وقد أثم.
قال ابن حبيب لا أثم عليه, كنصراني حنث بعد إسلامه.
فأما حنث العبد بعد عتقه وذات الزوج بعد زوال العصمة عنها فلازم لهما إذا كان ذلك بأيديهما بعد الحنث.
قاله مطرف وابن الماجشون.
وفي كتاب التفليس أبواب في أفعال السفيه وأفعال البكر وذات الزوج موعبة بأزيد مما ها هنا.
[4/ 45]
في الاستثناء في الأيمان بمشيئة الله
والاستثناء المستخرج به من المذكور
وذكر المحاشاة ومن خص بنيته الجنس أو المدة
وما تنفع فيه النية من ذلك كله
من كتاب ابن المواز قال: وإنما الاستثناء واللغو في اليمين بالله أو نذر لا مخرج له.
ومن قال إن فعلت كذا أو إن لم أفعل كذا فامرأته طالق أو عبده حر أو عليه كذا وكذا لما يذكر من البر إن شاء الله, فإن نوى باستثنائه الفعل دون اليمين فقيل ينفعه ذلك وقيل لا ينفعه لا في الفعل ولا في اليمين.
قال ابن حبيب قال ابن القاسم: لا ينفعه, وقال ابن الماجشون وأصبغ ينفعه إن نوى به الفعل, وإن نوى به ما ذكر من طلاق وعتق وعمل بر لم ينفعه.
وقال أصبغ ولا شك في هذا.
وهذا قد تقدم في باب قبله.
قال ابن حبيب: ولا ينفع الاستثناء بالقلب دون اللسان, فإن كان الحالف غير مستحلف فحرَّك به شفتيه وإن لم يجهر به أجزأه, وإن كان مستحلفاً لم يجزه إلا الجهر به وقاله أصبغ وغيره.
قال ابن المواز: وأوجه الاستثناء التي لا تجزئ النية بها دون اللفظ ثلاثة: أن يستثني بإلا وبإلا إن وبإن.
فأما قوله إن فكقوله إن شاء الله فلان إن فعل فلان ونحوه, فأما إلا فمثل يمينه إن صحبت اليوم قرشياً ونوى إلا فلاناً وما أكلت طعاما ونوى إلا لحماً.
ولو حرك بإلا فلان لسانه ونوى في نفسه وفلان أجزأه.
لأن الواو بخلاف ما ذكرنا من أحرف الاستثناء.
وقد اختلف في إلا خاصة فقيل تجزئه بها النية كما تجزئه في محاشاة امرأته في الحرام بنيته.
وقد قال ابن أبي سلمة لا تنفعه المحاشاة في الحرام بنيته.
[4/ 46]
قال وما كان من الاستثناء في يمين بوثيقة حق أو شرط في النكاح أو عقد بيع أو فيما يستحلفه أحد عليه فلا تجزئه حركة اللسان به حتى يظهر ليسمع منه.
ومنه ومن العتبية قال مالك فيمن استحلف رجلا ألا يخبر أحداً بما أخبره به فحلف لا أخبرت به أحداً واستثنى في نفسه إلا فلاناً فلا ينفعه حتى يحرك بذلك لسانه.
قال ابن القاسم ينفعه وإن لم يسمعه المحلوف له في هذا.
قال سحنون لا ينفعه حتى يسمع الذي حلفه لأن اليمين له.
وتأول سحنون أنه لم يتطوع بخبره حتى حلفه فكأنه حق.
قال ابن المواز ولو استحلفه ألا يخبر به إلا فلانا فحلف ونوى في نفسه وفلان فلا يحنث أن أخبر به من نواه, إلا أن يكون على يمينه بالطلاق بينة.
ومن العتبية ابن القاسم عن مالك فيمن حلف ما فعل واستثنى في نفسه إلا كذا, فإن حرك به لسانه نفعه وإلا لم ينفعه.
قال عنه أشهب وإن حلف ما أكل عند فلان ونوى في نفسه إلا التمر فلا ينفعه إلا أن يحرك به لسانه.
قال سحنون عن ابن القاسم: وإن حلف إن كلم بني فلان ونوى في نفسه إلا فلانا لم ينفعه حتى يتكلم بذلك.
ولو حلف لا دخل دار زيد ونوى في نفسه شهراً أجزأه.
قال ابن حبيب ومما يجزئ فيه النية وليس باستثناء أن يحلف إن كلمت فلانا ونوى في نفسه شهراً فذلك ينفعه إلا أن يكون على يمينه بالطلاق بينة, وقاله ابن القاسم وأصبغ ورواه أشهب عن مالك.
وكذلك يمينه ما لقيت اليوم قرشيا ونوى فلانا فذلك له في الفتيا, ولو نوى إلا فلانا لم ينفعه في الفتيا ولا في القضاء.
[4/ 47]
ومن المجموعة قال ابن القاسم: ومن حلف بالطلاق لا أكل لبنا ثم قال نويت لبن ضأن أو معز فله ذلك في الفتيا ولا يقبل منه في القضاء, وكذلك يمينه لا أكل سمنا وقال نويت سمن بقر فله نيته في الفتيا دون القضاء.
ومن العتبية قال أشهب في الحالف بالحلال عليه حرام وحاشى امرأته فلا شيء عليه, وفي رواية أصبغ أنها البتة, وذكر في المجموعة قول أشهب أن له ثنياه فيها، وقال قال أشهب ولو قال الحلال كله على حرام ونوى في نفسه إلا امرأته لم ينفعه وهو مدع حتى يستثنيه متكلما به.
ومن حلف لا كلم فلانا أبدا ونوى في نفسه إلا يوم الجمعة فلا يجزيه حتى يحرك به لسانه.
ومن قال امرأته طالق ثلاثا ونوى في نفسه إلا واحدة لم ينفعه وهي طالق ثلاثا.
ومن حلف لا كلم فلانا فسكت عنه ثم كلمه فذلك له لازم لأنه لم يضرب أجلا ولا قال ولا أبدا.
قال أبو محمد: يريد إنما نوى في نفسه ساعة أو يوما فذلك له.
ومن العتبية من سماع عيسى عن ابن القاسم: ومن حلف بالطلاق لا كلم فلانا أو لا دخل داره ونوى في نفسه شهرا فذلك ينفعه في الفتيا لا في القضاء.
وأما الاستثناء فلا ينفعه إلا بالقول مثل قوله إن كلمت قرشيا ونوى في نفسه إلا فلانا أو لا أكلت طعاما اليوم ونوى إلا اللحم فلا ينفعه حتى يتكلم به.
ومنه ومن المجموعة, أشهب وابن نافع عن مالك في منزل بين رجلين حلف أحدهما لا بنى فيه مع شريكه لبنة على لبنة, أيبني جدارا لقسم يقطع به بينهما.
[4/ 48]
قال إن نوى إلا جدار القسم فذلك له, وإلا فهذا بنيان.
وقال أشهب في العتبية هذا استثناء لا يجزيه إلا بالكلام به.
قال ابن حبيب قال مطرف في المستحلف يحاشي, فإن حاشى زوجته في الحرام فذلك بنفعه لاختلاف الناس في هذه اليمين وإن كان مستحلفا, وأما في غيره فلا تنفعه المحاشاة ولا النية, واليمين للذي استحلفه, ورواه مالك وقاله ابن الماجشون.
ومن كتاب ابن المواز ومن العتبية من سماع عيسى عن ابن القاسم وعمن صحب رجلا في سفر فاستخانه فحلفه فحلف أنه ما خانه منذ صحبه, وهو يريد في سفره هذا ولم يحرك به لسانه, وقد صحبه قبل ذلك في سفرات خانه فيها.
قال لا شيء عليه إذا كان لذلك سبب, كأنه خانه في هذه السفرة في قمح أو عين فحلفه ولم يكن هو ابتدأه باليمين متطوعا فله نيته, ولو كان على يمينه بينة وثبتت خيانته له قبل ذلك لم يكن عليه شيء وتقبل نيته في هذا, وقاله كله أصبغ.
قال ابن حبيب ومن حلف لامرأته بالطلاق لا كان مني إليك الليلة شيء ونوى الإفضاء بوطئها ولم يفض, قال له نيته, وقاله أصبغ.
ومن المجموعة قال ابن كنانة فيمن حلف بالطلاق أن ثوبي خير من ثوب فلان وزيادة درهم, فإن قال أهل المعرفة إنه ليس كذلك حنث.
ولو قال نويت في رأيي حلف ودين.
وقال ابن القاسم إن قامت عليه بينة لم يقبل منه.
قال المغيرة فيمن حلف ألا يطأ مكانا سماه فإنه إن جاءه راكبا أو ماشيا حنث إذا لم
[4/ 49]
يستثن.
وإن ادعى نية لم تظهر ويمينه بطلاق أو عتق لم يصدق, وله نيته في اليمين بالله أو بالمشي وما ليس لأحد فيه حق وذلك لله تعالى وهو يدين فيما نوى من ذلك.
ومن كتاب ابن المواز: ومن قال في امرأته طلقت منه إن تزوجتها, فتزوجها ثم قال نويت طلاق الولادة لم ينفعه ذلك.
في الاستثناء بقوله إلا أن يبدو لي
أو أرى غير ذلك أو أشاء
أو إلا أن يقضي الله
أو يبدل ما في نفسي أو إلا أن أغلب ونحوه
من كتاب ابن المواز, قال مالك فيمن حلف بالمشي أن لا يخرج إلى بلد فلان إلا أن تصيبه حاجة شديدة أو يقضي الله أمراً فيصيبه فلم تصبه حاجة, فلا ينتفع بقوله إلا أن يقضي الله, ولو استثنى مشيئة نفسه نفعه ذلك.
وإذا حلف لا أكلت معه امرأته إلا أن أرى غير ذلك فجاءته وهو يأكل فأكلت معه فتركها فإن تركها فإن تركها وقد رأى أن يتركها فذلك ينفعه.
وكذلك لو قال إلا أن أرى رأيا خيرا من رأيي, ثم قال رأيت أن آذن لها خيرا من رأيي الأول فذلك ينفعه.
وكذلك في العتبية في سماع ابن القاسم إن حلف لا أنفق عليها إلا إن رأى غير ذلك ثم تركها أكلت معه فذلك ينفعه إن رأى ذلك حين تركها.
قال في كتاب ابن المواز: وإن حلف بالحرية لا كلم فلانا إلا أن يبدو له أو إلا أن أرى غير ذلك فذلك ثنيا ينفعه.
قال ابن القاسم وكذلك إلا أن يريني الله غير ذلك فهو ينفعه, وقال أصبغ ليس بشيء.
[4/ 50]
ومن العتبية روى عيسى عن ابن القاسم فى الحالف أن يفعل إلا أن يقدر فأنت طالق قال إن فعله فهو طالق، وقال أشهب فى المجموعة لا شىء عليه.
ومن حلف فى أمر فقال إلا أن يقضى الله غير ذلك أو يريد الله غير ذلك فليس ثنيا ينفعه.
قال عيسى وهو فى اليمين بالله ثنيا ينفعه، كقوله إن شاء الله، وقوله إلا أن يرينى الله غير ذلك ثنيا.
ومن قال أنت طالق إلى سنة إلا أن يبدو لى أن لا أطلقك، أو قاله فى العتق، فالطلاق والعتق يلزمه ضرب أجلا أو لم يضرب.
قال ابن حبيب ومن قال أنت طلق لأتزوجن عليك فلانة إلا أن لا يقدر، فخطبها غير مرة فأبت فاستثناؤه باطل ما كان فلانة تحته ولا يقرب امرأته كما لو لم يستثن، فإن رافعته ضرب له أجل الإيلاء، فإن ماتت فلانة سقطت اليمين وعاود وطء امرأته وعرف أنه لم يقدرله نكاحها، وما كانت حية فهو لايدرى لعله من قدر له نكاحها، وقاله أشهب وأصبغ.
ومن المجموعة ابن نافع عن مالك فيمن قال لامرأته حرمت على إن لم تقومى عنى فلا ترجعى إلى حتى أشاء، ثم قامت ثم سألته الرجوع مرة وثانية فأبى ثم سألته فقال تعالى إن شئت وهو لا يشاء ذلك بقلبه، فقال لا تأتى ثم خرج ثم جاء وقج اشتهى أن تأتيه فأتته قبل أن يأمرها، فقال أخاف عليه هى لم تدر ما أراد بقلبه، أرأيت أولاً إن قالت له آتيك فقال لا وهو يشاء بقلبه أن تأيته فأتته بعد يمينه ايخرج من يمينه، هذا لا ينفعه، ولا يطلق الرجل بقلبه إلا أن ينوى فى يمينه حتى أشاء يعنى بقلبه فلا شىء عليه، ثم قال فى قوله: تعالى إن شأت ثم قال لا تأتى إنه ليأخذ بقلبى إنه أذن وما أدرى.
[4/ 51]
ومن كتاب ابن المواز عن مالك فى الحالفة بعشرة نذور لزوجها لا أتزوج إلا أن يغلبنى أمر، فاحتاجت فتزوجت فلتطعم مائة مسكين إن لم يكن لنذرها مخرج.
ومن المجموعة قال ابن نافع عن مالك فى امرأة حلفت بالحرية لزوجها إن لم تستأذنى عليه وأجهد نفسى حتى لو وقع سوط فى عينك لأخذته، وقالت إنى قلت إلا أن يرينى الله رأيا غير هذا.
قال فاستأذنت عليه فهرب فكلمت فيه فتركته وقالت قد أرانى الله رأيا غير الأول وقد استثنيت ذلك، فإن قامت بينة أنها استثنت ذلك وسمعوها فذلك لها، وإلا فقد حنثت.
ومن حلف لا يجاور أباه ولو يستطيع فليس ذلك مخرجا.
ولو استأذن عليه أبوه أو حلف عليه لم يكن له به مخرج ولا يجبر السلطان أحداً على ها.
ومن العتبية من كتاب الشهادات روى أشهب عن مالك فى امرأة حلفت بالعتق إن كلمت فلانا وكان عندها أربع نسوة فقلن لها قد استثنيت فقلت إلا أن أرى خيراً من رأى هذا، قال فلا ينظر إلى شهادتهن بذلك، يريد إلا أن تذكر هى ذلك.
ومن استثنى ما يعد من الاستثناء ندماً
بعد ممات، والاستثناء فى الطلاق
من كتاب ابن المواز قال أصبغ: من نازع امرأته فغضب فقال أنت طالق البتة أن هذا عمود إنها تطلق عليه إذا لم يتنازعا فى العمود أنه عمود
[4/ 52]
فيحمل هذا أنه ندم.
وقال حوه سحنون فى قوله أنت طالق إن شاء هذا الحجر، وخالف ابن القاسم وذكر ابن حبيب مسألة العمود كما تقدم عن مالك.
قال أشهب فى المجموعة: ومن قال والله لا كلمت فلانا حتى يشاء هذا الحجر أو هذا الميت فلا يكلمه أبدا لأنه استثنى مشيئة من لا يشاء.
ومن العتبية من سماع ابن القاسم فيمن قال لمن أودعه رددت إليك وديعتك فأنكره فحلف الراد بالطلاق ما هى فى بيته، ثم قال له رجل فى علمك، فقال فى علمى، فإن قاله نسقاً من غير صمات فله ثنياه.
ومن سماع أشهب وعن الحالف يستثنى فيقول علمى قال ذلك له وما أجود ذلك إن صدق.
قال عيسى عن ابن القاسم فى القائل أنت طالق إن شاء الله أو إلا أن يشاء الله فهو سواء، وهى طالق.
وقد تقدم الاستثناء بمشيئة الله عز وجل فى العتق والطلاق.
فى نية الحالف ومحاشاته وقد حلف فى حق
مستحلفاً أو متبرعاً بالطلاق
أو بالحرام أو غيره
ومن كتاب ابن المواز قال ابن القاسم: وكل يمين على وثيقة حق أو شرط أو لتأخير أجل دين فما كان يقضى فيه السلطان من طلاق أو عتق فلا يقبل منه فيه نية، وما كان لا يقضى به كيمين بصدقة أو مشى ونحوه فلا يلزمه ويدين فى نيته، مثل أن يقول نويت فى المشى مسجدا ونحوه.
قال أصبغ وهذا إن لم يحكم عليه به فيلزمه بينه وبين الله عز وجل ولا ينفعه النية إذا كان فى حق أو استحلف.
وكذلك فى العتبية.
[4/ 53]
قال ابن المواز قال أشهب إذا نوى المسجد فله نيته وقد حلف ليقضينه حقه إلى أجل كذا، وروى مثله أصبغ عن ابن القاسم فى العتبية تبرع باليمين أو استحلف.
ومن كتاب ابن المواز ونحوه من رواية عيسى ويحيى عن ابن القاسم فى العتبية فيمن حلف ليقضين فلانا حقه إلى أجل كذا بالطلاق، فحنث فقال حنثت بواحدة، وقال الطالب بل بالثلاث فهى ثلاث.
وفى رواية يحيى بن يحيى استحلفه غريمه فحلف ثم قال نويت واحدة أو استثنيت وحركت لسانى، قال يلزمه الطلاق بما ظهر مما استحلف عليه، وأما بينه وبين الله فلا شىء عليه.
وروى عبد الملك بن الحسن عن ابن وهب أنه إن قال الطالب أحلفته بالبتة وقال الغريم حلفت بواحدة، فالغريم مصدق مع يمينه.
وقال عيسى عن ابن القاسم الطالب مصدق.
قال يحيى بن عمر إن صدقه الطالب أنه إنما قال امرأتى طالق ولم يقل ثلاثا ولا البتة فله لانيته وله الرجعة إن ارتجع، وإن قال الطالب إنما أحلفته بطلاق البتة فالطالب مصدق، ولا تحل للغريم زوجته إلا بعد زوج وإن صدقته المرأة.
قال ابن سحنون عن أبيه: إذا سأله سلفا فقال حتى يحلف لى بالطلاق فحلف له به ليقضينه غلى أجل كذا، ثم أحلفه وقال نويت واحدة فإنها تطلق عليه البتة، ولو كانت واحدة لم تكن وثيقة من حقه.
وأما من كان له عليه دين فقال وخرنى فقال حتى تحلف لى بالطلاق فحلف به ليقضينه إلى أجل كذا فلم يفعل ثم قال نويت واحدة فله نيته.
والفرق أن الأول يخرج المال فيتوثق وهذا غير مخرج شيئا.
[4/ 54]
ومن الواضحة: وكل مستحلف فى حق فلا ينتفع بنية تخالف نية من استحلفه ولا بالاستثناء بلسانه سراً.
وإذا استحلفه ليقضينه حقه غلى شهر فحلف ونوى إلا أن أغيب ولا أعدم وتكلم بذلك سرا فلا ينفعه، غلا أن يحلف له بالحرام متحاشياً امرأته فينفعه فى هذا لاختلاف الناس فى هذه اليمين.
وفى كتاب ابن المواز قال مالك: وإذا حلف له بالطلاق على قضاء الحق لم تنفعه محاشاة زوجته.
قال ابن القاسم سواء استحلفه الطالب أو ضيق عليه حتى بدر باليمين فلا تنفعه النية ظهر أمره أو ترك، وكذلك إذا خاف ألا يتخلص إلا باليمين.
فأما إن ابتدأه باليمين من غير أن يستحلفه أو يخرجه إلى اليمين فله نيته، وقد قيل ذلك سواء، لأنها وثيقة على كل حال فلا ينوى، إنما له النية والمحاشاة فيما حلف فيه من أمور نفسه كان على يمينه بينة أو لم تكن.
قال أشهب وقد قيل فى يمينه بالحرام ليقضينه حقه غلى أجل كذا فقال حاشيت امرأتى إن ذلك له وإن كانت على يمينه بينة، وكذلك روى ابن حبيب.
قال أشهب وسمعت ابن أبى حازم لا يجيز المحاشاه فى الزوجة فى الحرام ويقول هذه نية فى القلب.
قال ابن سحنون عن أبيه: إذا حاشى امرأته وقد حلف لطالب يطلبه بحق، فإن قال له الطالب احلف لى بالطلاق وحلف بهذا لن تنفعه المحاشاه وكذلك لو قال له احلف لى ولم يقل بالطلاق فحلف له بالحرام فلا تنفعه المحاشاه أيضا لأنه غنما يريد بالطلاق واليمين للمستحلف.
وروى أصبغ فى العتبية عن ابن القاسم فى الحالف على قضاء الحق بالحرام وعليه بينة فيقول حاشيت امرأتى، قال اختلف فيه، وبلغنى أن مالكا حنثه، وقال
[4/ 55]
لى ابن أبى حازم وغيره إن ذلك ينفعه وهو رأيى وإن كانت على يمينه بينة.
قال أصبغ وله فيه قول غير هذا.
وفى سماع أشهب فيمن حلف بالحرام وقال نويت من المطعم والمشرب فذلك له ويحلف، وإن قال نوي طلقة لا ينفعه ذلك.
وروى يحيى بن يحيى عن ابن القاسم فى العتبية إذا استحلف بالطلاق ليقضينه إلى أجل كذا فحلف وقال نويت واحدة إن ذلك لا ينفعه، ولكن ينفعه بينه وبين الله عز وجل.
ولو حلف بالله أو بالمشى إلى بيت الله أو الهدى وما لا يطلبه العباد فله نيته وثنياه.
وأما إن تطوع لها باليمين من غير أن يحلفه، قيل فهذا يلزمه اليمين على ما أظهر ولا ينفعه ما أسره من لغز أو استثناء لا فى نذر ولا مشى ولا غيره مما يتطوع باليمين له.
ومن حلف بالمشى إلى بيت الله ونوى مسجداً من المساجد، فإن كان فى غير مكر ولا خديعة فى حق فلا شىء عليه من إثم ولا غيره، وإن كان فى مكر أوخديعة فهو آثم ولا شىء عليه، وإن كان مستخفاً بها فى حق فعليه المشى ولا نية له.
والمستحلف مظلوماً والحالف متبرعاً فى أن النية نيته.
كذلك قال مالك والليث.
ومن الواضحة: وكل حالف بالطلاق فى وثيقة حق مستحلفاً أو متبرعا ليتخلص من الطالب فلا ينفعه إن نوى واحدة حتى يسمع المحلوف له ذلك فى لفظ يمينه وإلا لم ينفعه ذلك فى الحكم وينفعه فى الفتيا وقد أثم، وسواء ادعى صاحبه أنه حلفه بالبتة او لم يدع، استحلفه أو تبرع له باليمين على الوثيقة له.
وكذلك إن شرط لزوجته فى عقد النكاح إن نكح عليها طلاقها أو طلاق المنكوحة فلا ينوى فى واحدة منهم وهى البتة، أكذبته هذه أم صدقته، كانت اليوم حية
[4/ 56]
أو ميتة.
وهذا قول مالك وأصحابه وتفسير مطرف لى وابن الماجشون وأصبغ، وذلك ابن عبدوس عن ابن القاسم نحو ذلك فى الشرط فى النكاح تنازعه فى البتة فيها أو فى غيرها فهى مصدقة، وذكره عن مالك.
قال وكذلك فى كل يمين بطلاق يأخذه صاحبه فى حق فهو البتة حتى يلفظ بأقل منها.
وقال ابن الماجشون: وكذلك الشرط بطلاق المنكوحة أو بالحرام فهو البتة، وكذلك إن أنظره بدين على أن حلف له أو بايعه على ذلك، وكذلك لا ينفعه إلغاز إن حلف مع شاهده فى حق أو حلف فى قسامه أو فى رد اليمين يميناً أو فى غيرها فلا تنفعه النية بغير ما طلب منه، لكن على موقع ذلك من المحلوف له.
وأما إن حلف لغريمه أو لزوجته من غير شرط فى عقد ولا أخذ عليه غريمه اليمين فالنية نية الحالف.
ومن حلف لزوجته ليفعلن أو إن لم يفع فكما قلت لك إذا أخذ باليمين شيئا.
ولو حلف لزوجته بطلاقها إن تزوج عليها ففعل قبل البناء فالزمه واحدة لأنه تبين بها، ويلزمه بعد البناء ثلاثا.
ومن العتبية والمجموعة قال سحنون قال أشهب: ومن وخر غريمه بحقه على أن حلف له ليوفينه إلى رمضان فحلف ثم قال نويت رمضان قابل فهو حانث ولا تنفعه نيته.
قال ابن القاسم وله نيته بينه وبين الله سبحانه.
[4/ 57]
فيمن حلف بالطلاق أو العتاق مستحلفاً
أو متبرعاً فى حق او شرط نكاح،
أو حلف
لزوجته فنوى فى ذلك كله إحدى نسائه
أو من سمى من ليس فيهن أو نوى أجنبية
توافق اسم من عنده من وجة أو أمة
أو قال امرأتى ونوى الميتة أو المطلقة
من كتاب ابن المواز: ومن حلف فى حق وثيقة بطلاق فلانة أو بعتق فلان ولم يقل امرأتى ولا غلامى وسمى الاسم فلا ينفعه ذلك وهو حانث.
قال ابن القاسم وهو كما لو قال امرأتى فلانة وعبدى فلان واحتج بمسألة مالك فى الذى وجد امرأة مع امرأته فضربها وحلف لأهلها بطلاق امرأته ونوى امرأة كان طلقها وتبرع باليمين فلم ير ذلك ينفعه.
ولو كان فى غير حق انتفع بما نوى ما لم يقل امرأتى فلا ينفعه وذكر مسألة حكمه طالق وقال نويت جارية له تسمى حكمه، قال فإن حلف فى حق أو دفع عن نفسه أو كان على يمينه بينة لم ينفعه.
ومن المجموعة قال ابن الماجشون: وغن حلف بالطلاق فى مال ليدفعه وقت كذاوعنده نساء فقال نويت فلانة فذلك له وهى البتة فيها ويحلف ما أراد إلا هذه.
ولو حلف بتحريم ما أحل الله له وقد علم من حلفه من عنده من الزوجات فهن أجمع طوالق البتة لأنه لم يخص بعضا دون بعض.
وإذا لم يعلم الذى حلفه بعدد من عنده وقال لم أنو أن أعم وإنما أردت واحدة غير معينة حلف أنه لم يرد أن يعم ولا نوى واحدة بعينها وقيل له طلق من شئت منهن البتة، ولو قال نويت واحدة بعينها طلقت عليه بالبتة بعد يمينه ما نوى غيرها ولا عم.
[4/ 58]
ولو قال حلفت له فى حقه بطلاق زينب ونويت واحدة وليس له زينب فإنه تطلق عليه واحدة يختارها بعد أن يحلف ما نوى واحدة بعينها إلا ما نوى من التى ليست عنده ولو قال حرم على ما حل لى وصاحبه لا يعلم أن له أكثر من واحدة وقال أردت زينب وسميتها له ولم أرد واحدةً ممن عندى فإنه تطلق عليه نساؤه أجمع بالبتة.
ولو علم مستحلفه أن له امرأة تسمى زينب فحلفه بطلاقها وقال امرأتى طالق وله عمرة بنية الحالف، وإن نوى فى عمرة خاصة طلقة واحدة فذلك له.
قال أبو محمد لأنه لم يستحلف بها.
وقال المغيرة فيمن طلق امرأته واحدة وخطب غيرها فقيل له إن لك امرأة فحلف بالعتق ما له امرأة، فغن زوجوه حنث فى الرقيق لأنها يمين أخذ بها حقاً ولنهما يتوارثان، فإن لم يزوجوه فغنه ينوى فإن نوى ليس لى زوجة لموضع الطلاق حلف على ذلك ولم يحنث.
قال ابن نافع عن مالك فيمن خطب امرأة فقيل له طلق زوجتك وهى أم ولده فأبى وأبوا فتركها حتى نكح غيرها، ثم خطب المرأة فلم ترض حتى يطلق زوجته يعنى الأولى ففعل وأشهد من حضر أن امرأته طالق البتة إذا ملك نكاح هذه وهو ينوى الآخرة ولا يظنون أن عنده غير الأولى، قال له نيته ويحلف، وهو كخاطب شرط طلاق امرأته وعنده امرأتان وهم لا يعلمون إلا أولهما، فهو ما نوى.
ومن كتاب ابن المواز وابن حبيب: ومن عوتب فيما صنع بامرأته فحلف بالطلاق والعتق ما صنع بها شيئاً، ينوى بامرأة أخرى، لم ينفعه ذلك فى القضاء ولا فى الفتيا.
ولو قال امراتى وسمى اسمها وقال أردت سميةً لها فى عصمته فذلك له
[4/ 59]
فى الفتيا لا فى القضاء.
ولو قال امراتى ونوى التى طلقها أو ماتت لم ينفعه فى الفتيا ولا فى القضاء.
قال ابن حبيب وقاله مطرف وابن الماجشون وأصبغ.
ومن المجموعة قال ابن القاسم عن مالك ومن حلف للسلطان طائعاً بطلاق امرأته فى أمر كذب فيه وجاء مستفتياً وقال نويت امراة كانت لى لم ينفعه ذلك وتطلق عليه امرأته.
وكذلك فى كتاب ابن المواز.
قال ابن عبدوس قال أشهب وإن حلف لغريمه فقال غزيل طالق إلا وفيتك حقك فحنث وامرأته غزيل وجاريته غزيل وقال نويت الجارية فلا ينفعه وقد حنث.
وكذلك رواها سحنون فى العتبية من ابن القاسم وأشهب، وكذلك فى كتاب ابن المواز فيمن ابتاع سلعة على أن يحلف بالطلاق ليوفينها ثمنها وسمى جاريته وهو يوافق اسم زوجته.
ومن المجموعة وغيرها روى ابن القاسم وابن وهب عن مالك فيمن ضرب امرأة اتهمها مع امرأته فطالبه قومها وحلف بالطلاق والمشى ما ضرب فلانة ينوى امرأة غيرها فلا ينفعه ما نوى، وقد حنث بالطلاق والمشى.
فيما ينفع فى النية فى أيمان الطلاق والعتاق
فى الفتيا ولا ينفع فى القضاء، وما ينفع فى الطلاق والفتيا
وذكر الشك فى الحنث
من كتاب ابن المواز ومن ادعى نية فى يمينه فى غير ما تقدم ذكره من اليمين لوثيقة حق أو شرط أو تأجيل دين وشبهه فله نيته إلا أن منه ما إن قامت عليه بينة لم ينو كمن حلف بالطلاق إن فعلت كذا ثم قال نويت شهرا أو حتى يقدم أبى فيصدق فى الفتيا مع يمينه ولا يصدق فى القضاء إن قامت على يمينه بينة.
ومن
[4/ 60]
ذلك ما يقبل قوله فى القضاء، يريد وإن قامت عليه بينة، مثل أن يحلف لزوجته بطلاق من يتزوج فى حياتها أو يكون ذلك شرطاً فى أصل نكاحها فتبين منه ثم يتزوج ويقول نويت ما كانت تحتى فيصدق.
ومثل أن تحلف هى بالحرية لا دخل على من أهله أحد فلما مات قال نويت ما دام حيا فذلك لها.
وأما لو حلف بعد أن طلقها فمذكور فى باب ثالث من هذا.
ومن كتاب ابن المواز قال مالك فيمن طلق امرأته واحدة ثم حلف بالبتة إن راجعها فأراد نكاحها بعد العدة وقال نويت أن لا أرتجعها فى العدة، قال ذلك له ويحلف إلا أن تكون عليه بينة، وقيل إنما ينفعه ذلك فى الفتيا، فأما إذا دفع لم ينفعه كانت على يمينه بينة أو لم تكن إذا أقر بيمينه لا ينفعه ما نوى.
قال ابن القاسم وإن لم تكن له نية فهو حانث.
وقوله إن ارتجعتها أو إن أرجعتها سواء.
قال أصبغ فى العتبية عن ابن القاسم وإن راجعها وقال نويت أن لا أراجعها بنكاح جديد، قال لا يصدق إلا أن يتكلم بذلك بيانا.
قال أصبغ: وكذلك إن حلف إن تزوجها فمخرجه الارتجاع من طلاقه حتى يظهر طلاقه ببيان أو بسبب أو بساط له مخرح.
ومن كتاب ابن المواز قال مالك فيمن حلف ألا يطأ جاريته فإن الفرج خاصة فله أن يطأ ما بين الفخذين وعلى الفرج ولا يقرب الدبر إلا أن يحاشيه، فإن لم تكن له نية فلا يقرب ما تحت الإزار منها.
[4/ 61]
وعمن حلف لعبده بعتقه إن أدخلت بيتى قصباً فأدخل العبد بيته حصير قصب اشتراها، فإن حلف السيد ما أراد إلا القصب الذى يوقد به وما أراد الحصر فلا شىء عليه.
ومن العتبية قال عبد الملك بن الحسن عن ابن وهب فيمن قال لأمرأته إنى كنت حلفت لا فعلت كذا ثم فعلته، ورجلان يسمعان إقراره، إنه يلزمه ولا ينفعه ما نوى.
قال أبو زيد عن ابن القاسم فيمن رمى امرأته بعصا فعوتب فحلف بالطلاق ما ضربها بيده فهو حانث إلا أن ينوى ما ضربها بيده بلطمة ونحو ذلك من ضرب الناس فله ما نوى، ولو كانت عليه بينة ما دينته قال بيده أو لم يقل.
ومن سماع ابن القاسم فيمن حلف فى ولدته بالطلاق أنها فظة غليظة عليه قال يدين ويحلف.
ومن كتاب ابن المواز والمجموعة والعتبية قال مالك فيمن أعطى بسلعته عشرة فحلف بالطلاق ما قامت بعشرة وقد قامت بأقل فقد حنث إلا أن ينوى الكرى والمؤنة فذلك له مخرج وإن لم يسمه.
ومن كتاب ابن المواز عن مالك: ومن عوتب فى إدخال يده فى كوة فحلف ما أدخل يده فيها يعنى بسوء وريبة فله نيته وليس هذا بسوء، وكذلك دخول البيت.
وعن عبد يعمل فى الحائط فحلف بالطلاق ما جنى ثمرة واحدة فشهدت بينة أنه وصاحبه جنيا يوما رطباً فذهبا به إلى منزلهما وبقى فى المريد قدر صاع نوى فاشتريا به لحما، فقال لم أنو ما وسع لنا فيه، إنما نويت الخيانة، وقد قال
[4/ 62]
وكلاء سيده قد وسعنا فيه للقومة، قال يحلف ما أراد إلا ما خان وسرق ولا شىء عليه.
وعن أجير زرع حلف لا خان فيه قدراً يدريه ثم عمد إلى التبن فأعاده فخرج له منه شىء فأخذه فإن كان ذلك التبن تركه ربه لا يريد معاودته فلا شىء عليه وهو مثل اليسريت يريد السنبل يلقط خلف الحصادين.
محمد: وذلك إن علم بذلك رب الزرع.
ومنه ومن المجموعة عن مالك وهو فى العتبية من رواية عيسى عن ابن القاسم عن مالك قال فيمن سأل رجلا حاجة لعبد الله بن عمر وله أخ اسمه سعيد بن عمر فعوتب فى طلبه لابن عمر حاجة فحلف بالطلاق ما طلبت لابن عمر حاجة يعنى سعيد ولا مشيت معه وأقر عند قوم بالمشى مع ابن عمر قبل يمينه، فقال إنما مشيتمع عبد الله وإنما يمينى على سعيد أخيه فذلك له ويدين ويحلف، كان على يمينه بينة أو لم تكن، وهما كأجنبيين اتفق اسمهما واسم أبيهما.
قال ابن القاسم فى المجموعة وكتاب ابن المواز وما يعجبنى، وقد سمعت من مالك فيما يشبهه أنه حانث وإن كان قاله فلعله رجع عنه.
قال أحمد بن ميسر والأول أجود.
ومن المجموعة وكتاب ابن المواز والعتبية روى اشهب وابن نافع عن مالك فيمن حلف لامرأته فى جارية له تغار عليه فيها، يريد بعتقها، أنه لا وطئها ونوى برجله أولا يطأها ينوى على بطنها، قال أكره هذا وهذا ينوى، قال غيره قال فى كتاب ابن المواز أرجو أن ينفعه إلا أن تقوم عليه بينة فيعتق.
[4/ 63]
وقال سحنون فى المجموعة إن له نيته.
وكذلك أن نوى غيرها فى يميمنه لا وطئتها.
ومنه ومن كتاب ابن المواز ومن العتبية روى أبو زيد عن ابن القاسم فيمن عاتته امرأته فى جوار له يطؤهن فوضع يده على ثياب لهن فقال أثمانهن صدقة إن وطئت منهن واحدة يريد أثمان الثياب يلغز بذلك فلا شىء عليه فيهن، ولكن إن فعل تصدق بتلك الثياب فقط إلا أن ينوى كل ثوب لهن.
ومن كتاب ابن المواز وابن عبدوس روى ابن القاسم وابن وهب عن مالك فيمن حلف لامرأته بعتق كل امرأة يشتريها يتخذها عليها، ونيته ألا يمسكها إلا اليسير، فهل يشترى الجارية يمسكها الشهر قال لا إن لا يطأها.
قال ابن القاسم فيمن ابتاع جارية فسأله رجل أن يوليها له فحلف بحريتها إن كان اشتراها بدينار أو بدرهم ونيته أكثر قال هى حرة.
ومن كتاب ابن المواز قال: ومن قال فى امرأة طلقت منه إن تزوجتها فتزوجها، وقال نويت طلاق الولادة فلا ينفعه ذلك.
ومن العتبية روى أشهب عن مالك فى عبد أراد قيم سيده أن يقيده فحلف بالطلاق أنه لا أبق إلى أهله، فقيده فكسر القيد ثم أبق إلى أهله فأقام عندهم سنين ثم أبق من عندهم إباقا بيناً وقال نويت أن لا أبق يومئذ من موضع كنت به إلا إليكم، قال مالك يحلف وله نيته فى ذلك.
ومن كتاب ابن المواز: ومن حلف لامرأته إن دخلت بينك وبين أمك فأمرك بيدك، وكانتا فى بيت فخرجت الأم عنها فمنع البنت من الخروج إليها وقال
[4/ 64]
إنما نويت ما كنتما فى بيت، فأما إذ خرجت فلم أحلف عليه فله نيته ويحلف، وإن نكل فلها الخيار، فإن قضت بالبتة فله أن ينكرها، وإن كان فى عقد النكاح فلا نكرة له، وإن تبرع بها بعد البناء فله نيته ويحلف فإن نكل فالقضاء ما قضت.
ومن العتبية من سماع ابن القاسم: ومن حلف بالطلاق لمن استأجره أنك ما واجرتنى على أن أعمل لك بمعول كما تدعى، فإن كلن على يقين من ذلك فلا شىء عليه.
ومن قالت له امرأته فى حمام اشتراه لمن نهيتك عنهم، فحلف بالطلاق ما اشتريتهم لمن تظنين، فقال يحلف لها ما اشتراه لمن ظنت إن طاوعها فى اليمين.
ومن سماع أشهب: ومن استعار زوج حمام ففرخ عنده فرد الذكر والأنثى الذى استعاره ثم وجد عنده فرخاً ادعى المعير أنه فرخه وحلف فيه بالطلاق فأنكره المستعير فليحلف المعير بالله إنه لفرخه بعينه، يريد ويدين فى اليمين، ولا يأخذ الفرخ إذا حلف المستعير بالله إنه له.
قال ابن المواز: ومن حلف بيمين ثم شك فى بره أو حنثه فهو حانث ما لم تكن يمينه بالله تبارك وتعالى.
وفى الجزء الثانى باب فى الشك والبر والحنث.
[4/ 65]
ذكر ما يرد فيه الحالف إلى
معنى يمينه وبساطه وإن خالف لفظه
وما لا يلزمه من اللفظ الذى ليس هو معصية
أو ما يجرى له من اللفظ على الغلط
من الواضحة ابن الماجشون: ينبغى إصراف اللفظ إلى معنى مخارجه وإلا بطلت الأمور، قال الله سبحانه [فاعبدوا ما شئتم من دونه] وقال [فاسجدوا لله واعبدوا] وهذا أمر والأول نهى واللفظ سواء، وهذا فى القرىن كثير.
ومن كتاب ابن المواز قال: وإذا لم يكن ليمين الحالف سبب يدل على مقصده ولا ادعى نية فيما ينوى فيه حكم عليه بلفظه بعينه وبذلك الاسم، يريد وإذا كانت نية أو بساط أو مقصد عرف منه صرف إليه وإلى معناه.
ومن كتاب ابن حبيب والعتبية قال مالك فيمن باع حماماً فسئل عن هديره فحلف بالطلاق إن كان يسكت وقال نويت أنه يكثر الهدير ولم أشك أنه يسكت، وفى رواية أخرى أنه احتج بقول النبى صلى الله عليه وسلم فى أبى الجهم أنه لا يضع عصاه عن أهله.
قال ابن حبيب وكذلك قال مالك فى الذى ذكر له وطؤه لأهله فحلف بالطلاق أنه ما ينزل عن بطنها وقال أردت كثرة الوطء فلم يرد عليه شيئا.
قال ابن الماجشون وكذلك قال المغيرة وجميع كبرائنا فى هذا الأصل، وقاله مطرف وأصبغ، وقاله أصبغ عن ابن القاسم.
[4/ 66]
ومن كتاب ابن سحنون روى عيسى عن ابن القاسم فيمن شجر بينه وبين أختانه شر فسألوه طلاق أختهم فقال إن قلت فى اليوم هى طالق فأتوها فقالوا لها طلقك زوجك ونقلوا متاعهم إليهم ونقلوها وهى لا تعلم ما كان، ثم قالت والله ما علمت ولا انتقلت من هواى وإنما قالوا لى طلقك زوجك.
قال إن عرف ذلك وشهد على ما قالت فلا طلاق عليها، وقال سحنون هى طالق ولو علم ذلك وشهد عليه لم ينفعه.
قال ابن حبيب فى رجل دفن مالاً ولم يجده وغلط بموضعه فحلف لامرأته بالطلاق ما أخرجه غيرك فأنكرت، ثم وجده فى موضع آخر، فأفتى مالك والمغيرة وغيرهما أن لا حنث عليه لأن مقصده إن كان ذهب فلم يأخذهغيرك فهو لم يذهب.
ومن العتبية روى ابن القاسم عن مالك فيمن وضع دراهم فى بيته فلم يجدها فى فرشه فأتهم بها زوجته فأنكرت فحلف بالطلاق ما أخذها غيرك ثم وجدها تحت مصلاة وضعها تحتها ونسى، فقال يحنث.
فقيل له فى ذلك فتعجب ممن يقول لا يحنث، وكان ابن دينار لا يحنثه، فدخلنا على مالك فقال يحنث.
ومن المجموعة والعتبية وغيرهما روى ابن القاسم وابن وهب عن مالك فيمن رفع قرطا عند امرأته فصرته فى خرقه ثم سألها خرقة ليصر فيها دواء فأعتطه تلك الخرقة ونسيت القرط فرماها فى البيت ثم صر فيها الدواء بعد يومين روفعها فى زنفليجته ولم يدر بالقرط، ثم طلب القرط من زوجته فطلبته فلم تجده فحلف بالحرية إن لم يكن ضاع منك أو سرق، قال لا شىء عليه.
وكذلك لو لم يلق الخرقة إلا على وضع التناول ووضعها فى الزنفليجة فأرجو ألا شىء عليه.
[4/ 67]
قالا عن مالك فيمن يسأل رجلا دينارا فدار له على الطالب دراهم، فقال قاصصنى بها وإلا فخذها وهات الدينار، فصمت ثم غاب ثم قدم فعوتب طالب الدينار فى الرفق بغريمه، قال لى عليه دينار قد تركته له فقيل له أنه قال غير هذا فحلف طالب الدينار بالحرية ما أخذه منه ثم ذكر القصة فذكر، وقال لم أحبس ماله عندى على القصاص، قال يحلف على ذلك ولا شىء عليه.
ومن الواضحة: وقالوا يعنى مالكا والمغيرة وغيرهما فى رسول بدنانير إلى رجل فنقصت دينارين فحلف بالطلاق ما بعث معى غير هذا ففتشوا فى لف الثوب فإذا بالدينارين فلم يروا عليه شيئا لأن قصده أنى ما احتجت منها شيئا.
ومنه ومن العتبية وكتاب ابن المواز ورواها ابن القاسم وقال مالك فيمن سأل عبده فى خرج فقال بعته من أخيك فلم يصدقه فحلف العبد بالطلاق لقد أرسل إلى فيه أخوك فبعته منه، ثم تذكر أنه لقيه فباعه منه ولم يرسل إليه فلم ير عليه شيئا لأن معناه أنه لم يخبئه عنه ولقد باعه.
ومن هذه الكتب قال مالك فيمن تسلف من رجل ديناراً فوجده ناقصا فسأله بدله فحلف ما معه ألا أنقص منه، ثم فتش فإذا معه مثل وزنه فلا شىء عليه، لأن معناه ما هو أوزن منه.
ومنها أيضا قال مالك فيمن سال سلف عشرين ديناراً فحلف ما معه فى كمه أو تابوته إلا عشرة دنانير ثم نظر فيه فلم يجد إلا تسعة فلا شىء عليه.
قال ابن القاسم ولو وجد أحد عشر لحنث.
[4/ 68]
ومن كتاب ابن المواز: وكذلك من سئل سلف خمسة دنانير فحلف ما معه غلا خمسة دنانير، فنظر فى كمه فلم يجد إلا أربعة دنانير فلا شىء عليه.
ومن الواضحة عن مالك وذكرها العتبى من سماع ابن القاسم فيمن جاء بزيت فسمطته امرأته فحلف بالطلاق لألقينه فى البلاعة فالقاه دونها فلا شىء عليه لأن قصده إتلافه.
وقال ابن حبيب قال ابن الماجشون وسواء تعمد طرحها دون البلاعة أو سقط من يده دونها فلا شىء عليه.
ومن سماع ابن القاسم عن مالك فيمن قال لجلاب أدخلت غنمك السوق يوم الأحد فحلف بالطلاق لقد ادخلتها يوم الجمعة يريد قبل الجمعة فإذا هو أدخلها يوم السبت فلا شىء عليه.
ومن موضع آخر من كتاب ابن المواز قال مالك أخاف عليه.
قال ابن القاسم لو كان إلى لم أر عليه شيئا.
قيل لمالك فلو حلفه الوالى قال هو أخف، ومسألة جلاب الغنم هذه فى العتبية رواية أبى زيد عن ابن القاسم مثل رواية ابن المواز.
ومن الواضحة عن مالك وهى من سماع ابن القاسم فى العتبية ذكرها ابن كنانة عن مالك فيمن سال رجلا سلفا فتوقف فحلف بالطلاق مالك منى بد، فرجع فأسلفه، قال لا شىء عليه، إذا أعطاه حنث وإذا منعه حنث، ليس هذا الذى أراد.
وذكر ابن حبيب عن ابن القاسم فى صيرفى سأل فى سلف دينار فحلف بالطلاق ما فى تابوته درهم، وتابوته مملوء دراهم وإنما أراد دينارا، قال
[4/ 69]
لا شىء عليه.
وذكرها عيسى عنه فى العتبية فيمن سال سلف درهم فحلف ما فى تابوته دينار ولا معى دينار وفى تابوته دينار ومعه دينار، وإنما أراد يقول درهم فغلط فلا شىء عليه وكذلك لو حلف لقد لقى أمس عبد الرحمن بن عبد الله وإنما أراد عبد الله بن عبد الرحمن فغلط.
ومن كتاب ابن المواز: ومن أراد أيحلف أن لا يبيع سلعته إلا بعشرة فأخطأها فحلف لا باعها إلا بأثنى عشر فلا يبيعها إ بأثنى عشر، وإن قال إلا بثمانية وغنما أراد أن يقول إلا بعشرة فليبيعها بثمانية ولا شىء عليه.
قال عيسى عن ابن القاسم وذكرها ابن حبيب فى رجل خرج يطلب خلاص رماك ختنه من المعسكر فقال لمن هى بيدههى لختن بكير النفزى فقالوا له هى للجند وليست للبربر وإلا فاحلف، فحلف بالطلاق ما هى إلا لختنة بكير النفزى، ثم سأل عن بكير فإذا هى من مصمودة وكان يظنه من نفزة، قال لا شىء عليه إذا كان استحلافهم له أنها ليست للجند لا على أنها لنفزة.
قال ابن حبيب قال ابن الماجشون فيمن أعار لأبن أخيه مضمداً ثم امتنع عن رده وقال هو لأبى، فحلف عمه ما هو إلا مضمدى عملته بيدى ثم ذكر أنه لم يعمله وأنه أخذه معاوضة من مضمد عمله بيده، قال هو حانث لأنه أراد بذكر عمل يده ليكون شاهداً لتصديقه، وقال اشهب لا شىء عليه.
ومن كتاب ابن سحنون عن أبيه سئل عن رجل ألا ينام زيداً ولا يواكله ولا يشاربه، فكان الحالف يشرؤب وزيد لا يشرب قاعد لا يشرب معه، وغذا أكل لا يأك معه على مائدة، ويعطى زيد طعاما فى صفحة فيتنحى فى ناحية البيت يأكل فغذا اراد أن يشرب خرج بالشراب فشرب خارجا ثم يعود فيقعد مع الحالف، قال لا أراه إلا وقد حنث، والحالف فى مثل هذا إنما قصده ترك ما كان عليه مع صاحبه وما هذا بترك.
[4/ 70]
ومن كتاب ابن المواز قال مالك: من حلف لا يأكل فى المسجد شيئا من ماله، فكان ياكل فيه من طعام أصحابه، فخرج على باب المسجد فأعطاه رجل قرصة فدخل المسجد فأكلها فيه فلا يحنث، قيل قد صارت من ماله قبل أكله.
وقال وهو إذا رفع اللقمة فى أكله مع صاحبه صارت من ماله، وذكرها العتبى عن أصبغ عن أشهب، وأنها نازلة سئل عنها أشهب.
باب آخر
من رد الحالف إلى المقاصد والمعانى
وما يدخل فى ذلك من الغلط والنسيان
من كتاب ابن حبيب قال مطرف فى رجل قال لرجل بلغنى أنك رفعت على للساعى أن عندى صدقة، امرأتى طالق لأرفعن عليك، فحلف له ما فعل، فترك أن يرفع عليه حتى عزل الساعى، قال لا شىء عليه لأن مراده إن كان فعل، فلما خبر علم أن ذلك لم يكن فلا شىء عليه.
وقال ابن الماجشون قد حنث لأنه حلف على تصديق من أخبره ولا ينفعه غن رفع عليه عند ساع آخر.
قال ابن حبيب غن تحقق عنده أنه لم يرفع فأستحب قول مطرف، وغن شك فقول عبد الملك أحب إلى.
قال ابن الماجشون: ومن ابتاع ثوبا فدفع الثمن إلى أخى البائع منه يظن أنه مبايعة فطلبه البائع فقال له دفعت إليك فأنكر فحلف بالطلاق لقد دفعت إليك، فقال لعل إلى أخى فاعترف، فقال الحالف ما ظننت أنى دفعت إلا ألى الآخر، قال لا شىء عليه لأن مقصده لقد برىء منه وما حاسبه.
ومن المجموعة قال ابن القاسم فيمن اشترى ثوبا بدينار ودرهم فاراد بيعه مرابحة فاستحلفه مبايعة بكم أخذته، فحلف بالطلاق لقد أخذته بدينار ونسى الدرهم فلا شىء عليه لأن مقصده لم يشتره بأقل من دينار ولم يقصد إلى أكثر.
[4/ 71]
وقال ابن نافع عن مالك فيمن ضاع له كتاب بذكر حق فساله البينة تجديده فتوقفوا فحلف بالطلاق ما يعلم أينه وما هو فى بيتى، ثم وجده فى بيته، قال لا شىء عليه إذا كان مراده أنه لا يدرى مكانه ولا أنه عنده، يريد فى علمه، وأنه لم يكن يكتمه.
فيرجو أن لا شىء عليه.
ومن كتاب ابن المواز: ومن واجر عبداً سنة فحلف له العبد بالطلاق ما خرجت من عندك فأراد مستاجره أن يخرجه ويعطيه الإجارة كلها فذلك له ولا حنث على الأجير إن لم يقبل ذلك منه، ولكن لا يعمل عند غيره لأجل يمينه.
قال مالك فى امرأة كانت تبيت مع عمها فى سطح ثم نزل ليلا يضيق عليها فحلفت بالحرية ليبيتن معها فى السطح ففعل، ثم مرض فنزل إلى الكن، قال فلتنزل هى فتبيت معه.
قال ابن القاسم لا شىء عليها إن لم تنزل، وإنما أرادت وجه الضيق لا وجه المن.
قال مالك فى المطلوب يطلب منه اليمين فحلف بالطلاق لأحلفن لك فى الجامع، فمضى معه فكلم فيه فحلف معه فى بعض المساجد فلا شىء عليه.
ومن العتبية روى أشهب عن مالك فيمن سأل النقيب امراتك حاضرة فحلف بالطلاق إن لم تكن فى البيت وقد كان تركها فى الحجرة فلا شىء عليه، الحجرة يكون فيها الإذن ويقطع من سرق منها.
أرأيت لو كانت فى الخزانة أو فى المغتسل.
[4/ 72]
ومن كتاب ابن المواز وقال ابن عبدوس فيها عن سحنون: وهذه المسألة على البساط.
قال عيسى عن ابن القاسم فيمن دعا صباغاً يصبغ له شيئا فى بيته فقال لا آخذ منه شيئا فحلف ليعطينه فذهب به إلى داره فوجد صباغا آخر يصبغ ذلك وأدخله حين جامعه فانصرف المحلوف عليه فغن كان هو الذى رجع وأنى العمل من غير ان يرده رب الدار لم يحنث، وإن رده ولم يتركه يعمل فليعطه وإلا حنث.
قال وإن نوى لأعطينك إن لم يكن عمل فله نيته، وإن لم تكن له نية حنث غن لم يعطه.
ومن كتاب ابن سحنون عن أبيه قال فيمن حلف ليقيدن غلامه سنة ثم مات الغلام فلا شىء عليه، لن مقصده فى يمينه إن عاش.
وقد قال مالك فى الحالف لا وطئها حتى يفطم ولدها فمات الولد قبل ذلك فلا شىء عليه لأن معناه إن عاش، وإن كان نيته حولين كاملين دخل عليه الإيلاء.
وقال فيمن له صك بدين فتلف فسأل البينة الشهادة فأبوا فحلف بالطلا قلا يعلم موضعه وما هو فى بيته ثم وجده فى بيته فلا شىء عليه لأنه إنما أراد فى علمه وإن لم يكن ذلك لحنث.
قال عيسى عن ابن القاسم: ومن حلف لأقضينك حقك غداً يوم الجمعة وكذلك يظنه وهو يوم الخميس فغن لم يقضه فيه حنث.
وكذلك لو قال يوم الجمعة غدا لأن عجل يمينه على غد يعنى التعجيل.
وفرق أهل العراق بين قوله غداً الجمعة والجمعة غدا، وهذا باطل.
قال أصبغ إلا أن يستثنى يقول إن كان غدا الجمعة استثناءً يتكلم به يسمع نفسه وإلا لم ينفعه.
وقاله كله سحنون فى كتاب ابنه.
[4/ 73]
ومن المجموعة: ابن نافع عن مالك فيمن باع لرجل بعيراً وحلف له بالطلاق إن ذهب من دراهمك شىء إلا درهماً ونصفا ثم ذكر أنه بقى عند الصراف قيراط حين وازنه أبى أن يعطيه إياه، فغن أراد أنه لم يخنه ولا ذهب له شىء فلا شىء عليه.
وروى ابن القاسم وابن وهب عن مالك فيمن حلف لا يشهد لرجل من أهل حبس فى ذلك الحبس فساله غيره من أهل ذلك الحبس أن يشهد له، قال لا يفعل إلا أن يجيره السلطان على ذلك.
ومن كتاب ابن المواز: ومن حلف بالطلاق لا أسلف رجلا إلا نصف دينار فتسلف الحالف لنفسه ديناراً فأسلفه للرجل قال قد حنث.
وفى كتاب العتق مما جرى فى الأيمان به كثير من معنى هذا الباب ومعنى الذى قبله، وفى غيره شىء من أبواب مختلفة فى وجود الأيمان.
وهذا باب أيضا فيما يرد فيه الحالف إلى نيته
من المجموعة ابن القاسم عن مالك فيمن حلف ألا ينكح عبده، فنكح بغير إذنه، فغن لم تكن له نية حنث، وإن نوى بإذنه لم يحنث.
ومن حلف لا يختلى بامرأنه فاختلاها فى بيته وقال نويت فى بيتها فذلك إلى نيته.
ومن حلف لامرأته أن لا يتهمها بأحد من ولد أبيه ثم ذكر أن رجلا ولدته امرأة من ولد أبيه وإنما نيته على فخد من ولد أبيه فذلك إلى نيته ولا شىء عليه.
ومن العتبية روى عيسى عن ابن القاسم فيمن ابتاع لامرأته ثوبا بدينار فسخطته فحلف بالطلاق لئن رددته إن كسوتك ثوباً بدينار، ينوى بأكثر أو
[4/ 74]
بأقل، فذهب ليرده فلم يقبل بائعه أو بدا لهذا فى رده فلا شىء عليه حتى يقبله بائعه.
ولو حلف ليردنه فلم يقبله بائعه لكان قد حنث.
وإن كان البائع حلفه ألا يرده عليه فرده عليه فلم يقبله لحنث، لأنه إنما كره رده وشغبه، فهذه وجوه تختلف فتحل على سببها ومساقها.
قال ابن سحنون عن أبيه إذا رده ولم يقبله البائع فقد لزمته اليمين.
وروى موسى عن ابن القاسم فى رجل تأتيه نفقته ونفقة امرأته من أبيه فحلف بالطلاق لإن أنفقت عليك اليوم فأتى من عند أبيه فى اليوم طعام فتأكله، فغن كان مما لو شاء منعه فقد حنث، وإن كان لا يقدر على منعه دين.
فإن نوى من عندى لا ما يجرى أبى فلا شىء عليه، وغن أراد تلك النفقة التى يبعث الأب فقد حنث وهو لا يقدر على منعه، وإن لم تكن له نية وهو لو علم به لم يقدر على منعه فى شىء عليه.
وروى أبو زيد فيمن قال لأمته إن لم ألتمس الولد منك فأنت حرة، أو لأمرأته فأنت طالق، فقال أشهب لا شىء عليه إن لم يعزل، وله أن يبيع بعد الوطء.
قال أصبغ فيمن أنكح ابنته بمائة دينار مهراً فحلف بالطلاق إن نقصه منها شيئا ثم ناداه على أن لا يتبعه بنقد ولا كالىء وادعى أنه إنما أراد أن لا يبتنى بها إلا بتمام المائة، قال يدين إذا خرجت يمينه على ذلك وعلى نيته فيه ولا يحلف، ولو استحسن قائل اليمين لم أر به بأسا.
قال لو نكحها ثانية بأقل من مهر مائة حنث، كمن باع سلعة ثم سأل أن يحط فحلف لا باعها منه يريد ليفاسخنه ففاسخه فلا ينبغى له أن يبيعها منه بشىء، فإن فعل حنث.
[4/ 75]
ومن المجموعة قال ابن القاسم عن مالك فيمن قال لامرأته بعد أن بانت منه إن مسست امرأة ما عشت فهى طالق، فتزوجت ثم طلقها أيتزوجها؟ قال نعم إن شاء، وأما غيرها فلا ما عاشت، لأنه حلف بعد أن فارقها.
وإن كانت يمينه وهى عنده لنوى إن أرادت ما عاشت عندى ولم أرد أن أفارقها وأقيم بلا شىء.
قيل لابن القاسم فيمن حلفلا يتزوج ثبيا فتزوج بكرا قد طلقت قبل البناء، قال أن نوى أن لا ينكح من نكحت قبله فلا يتزوجها، وإن نوى تزويج الأبكار لنهن أنتق أرحاماً وأعز خلقاً فله أن يتزوجها.
فيمن حلف على فعل شىء أو تركه
هل يبرأ ويحنث بفعل بعضه أو تركه؟
قال أبو محمد: من قول مالك وأصحابه ان يحنث الحالف أن لا يفعل بأقل الفعل، وأن الحالف لا يفعل كذا لا يبر إلا بفعل جميعه، لأن من حلف أن لا أكل هذا الرغيف فأكل جزءاً منه محلوفاً عليه الا يأكله فما أكل منه حنث به.
وإذا حلف ليأكلنه فلا يبر إلا بأكل جميعه، لأن كل جزء منه محلوف عليه ليأكلنه، فباقيه لم يبر فيه، إلا أن ينصرف اللفظ عن ظاهره بمعنى يقصد إليه وينويه.
قال سحنون فى العتبية قال أبو يوسف للمغيرة لم قلتم فيما حلف بالطلاق ألا ياكل هذه البيضة فاكل بعضها إنه يحنث وإن حلف ليأكلنها لم يبر إلا بأكل جميعها؟ فقال: ذلك يجرى على بساط الكلام ومعانى الإدارة.
فلو أن رجلا يكره أختا له ويباعدها فحلف بالطلاق لا أكل لها بيضةً فبعثت إليه بيضة
[4/ 76]
لحنث بأكل بعضها إلا أن يعلم أنه كره أمرها إلا أن يدل بساط على مقصده.
ولو كان به ضعف فداووه من يكرمه من أهله على أكل بيضة تقويه من ضعفه وقالوا لنا تصبر لنا على أكلها ولا بد منها فأكل بعضها فلا يحنث لأنه قصد كراهيته إيعابها لمشقة الأكل عليه لا لكراهية أكل شىء منها.
قال مالك فى كتاب ابن المواز من حلف لا أكل هذا القرص كله فأكل بعضه فقد حنث ولا ينفعه قوله كله.
قال سحنون فى كتاب ابنه فى الطلاق فيمن حلف ألا يهدم هذا البئر بالطلاق فهدم بعضها إنه حانث قال إلا أن يشترط فيقول إن هدمتها كلها فهذا لا يحنث إلا بهدم جميعها.
ومن العتبية روى عيسى عن ابن القاسم فيمن قال إن صلى ركعتين فامرأته طالق فصلى ركعة ثم قطع أو أحرم ثم قطع فقد حنث، وكذلك يمينه لا صام غداً فبيت الصوم حتى طلع الفجر فقد حنث وإن أفطر.
قال مالك في الحالف بالطلاق ليتزوجن على امرأته فلا يبر بالعقد دون البناء، فإن قال إلى شهر فتزوج في الشهر ودخل بعده فقد حنث، ولو قال إن تزوجت لحنث بالعقد.
قال المغيرة في المجموعة في الحالف ليتزوجن فلا يبر بالعقد إلا أن يكون له بساط.
وفي سماع أصبغ قال أصبغ حلف لا لبس لامرأتة ثوبا، فلما أدخل طوقه في عنقه عرفه فنزعه، أو حلف لاركب دابة فلان فأدخل رجله في الركاب
[4/ 77]
واستقل عن الارض وهم أن يقعد على السرج ثم ذكر فنزل، فروى ابن وهب عن مالك أنه حانث، قال ولو ذكر حين استقل من الارض ولم يستوعليها فلا شيء عليه إلا أن يكون استوى عليها.
ومن سماع ابن القاسم وعمن حلف في رجل شتمه ليكتبن بينة عليه ويرفعها فهل يبر برفعها دون خصومته قال لاحتى يخاصمه ويقاعده.
ومن دعته امرأته إلى الفرقة فقال إذا أخرجت إلي التاع الذي لي عندك فأنت طالق، فرضيت فأخرجت بعضه ثم ندمت فقد لزمه الطلاق ولتخرج باقيه.
وروى عيسى عن ابن القاسم قال مالك فيمن حلف بالطلاق ليتزوجن على امرأته امرأة يمسكها سنة، فتزوج امرأة أمسكها أحد عشر شهرا ثم ماتت، قال يتزوج أخرى يمسكها سنة مبتدأة.
وقال سحنون يجزيه أن يحسبها بقية السنة الأولى.
قال ابن القاسم: ومن حلف ليتزوجن عليها إلى سنة فتزوج قبل السنة فماتتقبل السنة ولم يبن بها فليتزوج أخرى قبل السنة ويدخل بها قبل السنة وإلا فقد حنث، كانت التى تزوج حية أو ميتة، وإن دخل بها قبل السنة بر.
وعمن باع من رجل سلعة ثم سأله رجل أبعتها؟ فقال لا، فقال إن كنت لم تبعها فامرأته طالق، فإذا هو باع أكثرها وبقى اليسير، قال هو حانث.
ومن سماع أبى زيد عن ابن القاسم: ومن حلف بطلاق زوجته إن أعطيتنى الوديعة التى عندك فأعطته مائة فقال بل هو مائتان، قال يحنث، وهو فيما بقى مدع: ولو قال أنت طالق إن أعطيتنى المائة التى أودعتك فوعدته ثم أعطته خمسين ثم امتنعت، قال تغرم الخمسين الأخرى بإقرارها وقد حنث، وإن جحدت فلا شىء عليها وتطلق عليه.
[4/ 78]
ومن حلف بالطلاق ليتسرى عليها فاشترى جارية فوطئها، قال فقد برىء قال يريد بالوطء مراراً كمن يريد حبس جارية.
قال ابن القاسم مرة أو مرارا سواء أراد حبسها أو لم يرد.
ومن كتاب ابن المواز والعتبية من سماع ابن القاسم وعمن أرادت زوجته أن تخرج إلى أهلها فحلف لتبيتن معه هذه الليلة فى هذا البيت فباتت فيه فخرجت إلى دكان بباب البيت فباتت عليه وإنما نيته لا تذهب إلى بيت أهلها، قال يحلف بالله ما أراد إلا ذلك ولا أراد أن لا تخرج من البيت ولا شىء عليه.
ومن كتاب ابن المواز وعمن خطف كتاباً من رجل فحلف ربه لا يقرأه وحلف الخاطب لامرأته فتجاذباه فبقى فى بعضه فقرأه فقد حنث جميعا.
وكذلك رواها أبو زيد عن ابن القاسم فى العتبية وقال ولو قرأه الخاطف كله لم يحنث.
قال ابن القاسم: ومن حلف لا باع دابته حتى تأكل الربيع فأكلته يوما أو يومين فلا شىء عليه إلا أن تكون له نية.
قال أصبغ ليس هذا المقصود ولا يبر حتى تقيم ماله بال ونجع ونفع إلا أن ينوى اليوم واليومين.
وكذلك الحالف ليهدمن بئرا فلا يبر بهدم حجرين وثلاثة إلا أن تكون له نية وإلا لم يبر إلا بهدم جميعها أو بهدم ما هدمه إبطال وفساد، وهو قول مالك فى البئر، وكذلك رواها العتبى
[4/ 79]
وذكر أيضا قول ابن القاسم من رواية عيسى.
قال عيسى قلت فإن أراد ناحية السمن فلم تسمن أفيه حد؟ قال إلى ما تسمن فى مثله.
ابن المواز: ومن حلف بالطلاق ليقرأن القرآن اليوم أو سورة كذا فقرأ ذلك ثم ذكر أنه أسقط حرفا، فإن حلف وهو يعلم أنه يسقط مثل ذلك حلف وله ما نوى، فإن جاء ما لا يعرف من الخطإ الكثير أو ترك سورة فهو حانث.
ومن المجموعة ابن القاسم: ومن حلف إن كان فى كمه دنانير أو قال إن كان الذى فى تابوته فسطاطى ومروى وغيره فهو حانث، وسواء قال إن كان الذى أو قال إن كان فى كمى، وكذلك إن كان إن قال فى بطنك جارية فولدت غلاما وجارية وكذلك روى عنه عيسى فى العتبية قال وقاله أشهب.
قال العتبى: ورواه أبو زيد عن ابن القاسم فيمن حلف لا وطىء فرجاً حراماً أبداً فأخذ جارية امرأته فضمها إلى صدره وجعل يده على محاسنها أو قبلها حتى أنزل فقد حنث ولا ينوى أنه أراد الوطء نفسه.
ومن كتاب ابن المواز ومن حلف لا تسرر على امرأته فجرد جارية له ووضع يده على ملاذها فليس ذلك بيمين، وإن حلف لا خرجت إلى بيت أهلها فخرجت فردها قبل أن تصل فقد حنث، وإن ردها قبل أن تحرم لم يحنث.
قال ابن المواز يحنث بخروجها إلى الحج وإن لم تحرم بخلاف قوله إن حجت.
ومن كتاب ابن حبيب: ومن حلف أن لا يحج أو حلف على غيره وهو من أهل الأمصار فإنه إذا توجه إلى الحج حنث ولا ينتظر به أن يحرم، وإن كان منزله قريباً من المواقيت فحتى يحرم.
[4/ 80]
قال ابن سحنون عن أبيه فيمن حلف بالطلاق ليخرجن اليوم إلى القيروان فخرج، فلما كان ببعض الطريق رجع فى حاجة ثم قعد فى بيته فلم يخرج حتى غربت الشمس من يومه.
قال إن كان إنما أراد تهديد من يهمه خروجه يريد ليخرجن غلى الطريق لا يريد مضياً فله نيته إن لم تكن عليه نية، فإن كان عليه بينة أحنث، وكذلك إن لم تكن له نية حنث.
وسئل سحنون عن رجل حلف لا خرج مع أمه إلى موضع كذا حتى يخرج معها ختنها، فخرجت إليه مع ابنها وختنها ثم رجع الختن بعد أن سار يومين معها.
قال إن خرج ابنها معها من ذلك الموضع فقد حنث.
وهذا باب من نحو ذلك
فيمن حلف لا دخل فلان إليه فأدخل رجله أو رأسه
أو لا خرجت امرأته فأخرجت مثل ذلك
من العتبية روى عيسى عن ابن القاسم فيمن حلف بالطلاق لا دخل فلان على امرأته فأدخل رجل ثم ذكر ورجع.
قال مالك فقد حنث كمن حلف لا أكل رغيفين فأكل أحدهما.
ومن حلف لا خرجت زوجته من عتبة الباب فأخرجت إحدى رجليها ثم ردتها قال قد حنث.
وروى ابن وهب ذلك عن ابن عمر وسعد بن أبى وقاص.
قال يحيى بن عمر: وقد قيل تعيد رجلها موضع كانت، فإن منعته من غلق الباب حنث وإلا لم يحنث، وهو أحب إلى.
[4/ 81]
ومن الواضحة قال ابن الماجشون فى الحالف لا يدخل هذه الدار أو هذا البيت فأدخل رجلا واحدة، فإن كان وقوفه عليهما جميعا لم يحنث، وإن كان وقوفه على الداخلة وقد أقل الخارجة ليدخل ثم ذكر فخرج فقد حنث، ولو كانت رجلاه خارجاً وأدخل يده أو رأسه أو صدره فلا شىء عليه وليس ذلك بدخول.
وإن كان مضطجعاً فأدخل رجله او رجليه أو رأسه فلا شىء عليه وليس بدخول لأن اعتماده فى الاضطجاع على يديه فإن أدخل رأسه وصدره حنث لأن هذا جل البدن الذى عليه اعتماده، وكذلك لو أدخل أسلفه إلى وسطه مما هو جل بدنهحنث.
واستحسن ذلك كله أصبغ وأخبرنى عن ابن القاسم وابن وهب أنهما قالا إن وضع رجله من وراء الباب إذا غلق أو فى موضع من العتبة يمنع الباب الذى ينغلق فقد حنث.
قال أصبغ وقال ابن الماجشون أحب إلى.
وذكر حديث ما ذكرنا من قول ابن عمر وسعد بن أبى وقاص، وذكر عن الحسن قال: إن أدخل رأسه لم يحنث حتى يدخل الرجلين جميعا.
ومن المجموعة ذكر مسألة عن ابن القاسم من حلف لا دخل هذه الدار فهدمت وصارت طريقا فدخلها أنه لا شىء عليه.
قال وقال مالك إلا أن يكون ليمينه سبب يعمل عليه.
وكذلك الحالف لا اكل القمح فلا يحنث بأكل الخبز منه إلا على هذا المعنى.
قال ابن حبيب عن ابن الماجشون فيمن حلف لا دخل على زوجته إلى الهلال فوقف على الباب فكلمها فلا يحنث بذلك.
[4/ 82]
فيمن حلف على فعلين على نفسه أو على غيره
ففعل أحدهما
أو قال لأمتيه أو زوجتيه إن دخلتما فدخلت واحدة
أو لأمته إن دخلت الدارين فدخلت إحداهما
من المجموعة وكتاب ابن المواز قال مالك: من حلف ألا يأكل شيئين فأكل أحدهما أو لا يفعل فعلين ففعل أحدهما فهو حانث.
قال ابن القاسم وإن حلف لا أكل خبزا بزيت أو بجبن فأكل أحدهما حنث إلا أن تكون له نية، وإن كره جمعها لم يحنث إلا بجمعها.
وقال أشهب لا شىء عليه إن أكل أحدهما.
ومن المجموعة ابن القاسم عن مالك فى الحالف على امرأته إن دخلت الدارين فإنه يحنث بدخولها فى إحداهما ثم لا شىء عليه إن دخلت الثانية.
قال عنه ابن وهب ولو قال لا دخلت المسجد ولا كلمت فلانا ولا فعلت كذا ففعل شيئا واحداً من ذلك فقد حنث ثم لا شىء عليه إن فعل ما بقى.
وقال أشهب يحنث بدخول لزوجة أو الأمة إحدى الدارين، وكذلك فى أكل الرغيفين يحنث بأكلها أحدهما أو بعضهما.
وإن حلف إن لم تدخلى لم يبر إلا بدخولها الدارين وأكلها الرغيفين، إلا أن ينوى فى يمينه أن لا تستوعبها أكلا ولا تدخلهما جميعا لكن أحدهما فله نيته ويحلف، كذلك لا كسوتك هذين الثوبين وكساها أحدهما يحنث إلا أن تكون له نية أن لا يجمعهما لحاجته إلى أحدهما.
وفى رواية ابن القاسم أنه وإن أراد أن لا يكسوها جميعا فهو حانث.
[4/ 83]
ومن العتبية قال عيسى عن ابن القاسم فين قال لامرأتيه إن دخلتما هذه الدار فأنتما طالقتان فدخلتها واحدة فإنهما تطلقان، كقول مالك إن لو قال لا دخلتما دارين فدخلتهما واحدة أنهما تطلقان.
وكذلك من اكل القرصين.
وعاب قول من قال تطلق الداخلة فقط وقال لم يقله مدنى ولا أهل المشرق.
ومن كتاب ابن المواز: ومن حلف بطلاق زجاته أو لأيمائه بعتقهن لا دخلن داراً فدخلتها واحدة فإنه يحنث فى الداخلة، وقاله أشهب فى المجموعة.
وروى عيسى فى العتبية عن ابن القاسم قال تطلق نساؤه أجمع وتعتق إماؤه بدخول إحداهن.
وقال فى المدونة لا شىء عليه حتى يدخلن كلهن.
ومن المجموعة قال أشهب فيمن قال لعبديه إن دخلتما هذه الدار فأنتما حران إن لم أضربكما عشرين عشرين، فدخلها أحدهما فيلزمه فيه اليمين، ثم إن لم يضربه عشرين عتقا جميعا، ولا يلزمه ضربهما بدخول أحدهما.
ثم إذا دخل الثانى لزمه بدخوله مثل ذلك.
وقال أشهب فيم قال لعبديه أنتم حران إن كلمتما أباكما وكلمه أحدهما فلا يعتق إلا هو.
وعاب قول من قال يعتقان بذلك وقول من قال لا يعتقان حتى يكلماه، وقال أرأيت إن قال إن أهديتما إلى كل واحد منكما فرق أرز فأنتما حران فأهداه أحدهما فلا يعتق إلا هو.
وإن قال إن شئتما العتق فأنتما حران فشاء العتق أحدهما فهو وحده يعتق، وكذلك فى الطلاق والتمليك فى مشتبه الزوجتين.
قال ابن القاسم عن مالك فيمن عليه حق لرجلين فحلف لأقضينكما رأس الشهر إلا أن تؤخرانى فأتى فى الأجل بنصف الحق فقضاه أحدهما ووخره الآخر، قال لا شىء عليه.
[4/ 84]