كتاب الجنايات
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن أبي زيد القيرواني
- الكتاب
- النَّوادر والزِّيادات على مَا في المدَوَّنة من غيرها من الأُمهاتِ
- المؤلف
- أبو محمد عبد الله بن (أبي زيد) عبد الرحمن النفزي، القيرواني، المالكي (المتوفى: 386هـ)تحقيق:جـ 1، 2: الدكتور/ عبد الفتّاح محمد الحلوجـ 3، 4: الدكتور/ محمَّد حجيجـ 5، 7، 9، 10، 11، 13: الأستاذ/ محمد عبد العزيز الدباغجـ 6: الدكتور/ عبد الله المرابط الترغي، الأستاذ/ محمد عبد العزيز الدباغجـ 8: الأستاذ/ محمد الأمين بوخبزةجـ 12: الدكتور/ أحمد الخطابي، الأستاذ/ محمد عبد العزيز الدباغجـ 14، 15 (الفهارس): الدكتور/ محمَّد حجي
- الناشر
- دار الغرب الإسلامي، بيروت
- الطبعة
- الأولى، 1999 م
- عدد الأجزاء
- 15 (14 جزء، ومجلد فهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
1
/في القصاص بين العبيد في النفسوالجراح
وهل بينهم وبين الحر قصاص، وذكر جناتهم
على الأحرار والعبيد
قال أبو محمد من كتاب ابن المواز، قال مالك وعبد العزيز، القصاص بين العبيد في النفس والجراح في العمد، فإن استحياه سيد المقتول، فالخيار لسيد القاتل في فدائه وإسلامه، وإن طلب في الجرح ما نقص عبده، وأبى القصاص، فذلك له إلا أن يسلم إليه الجارح.
قال مالك، ولا قود بين حر وعبد في الجراح، جرح العبد أو جرح، وأما النفس فيقتل العبد بالحر إن شاء ذلك الأولياء، ولا يقتل به الحر.
وقال عبد العزيز، يقاد للحر من العبد في الجراح إذا رضي الحر، ولا يقاد للعبد فيها وإن رضي الحر، وأبى هذا مالك في الجراح، وقول مالك قول ابن شهاب، وروى عمرو بن شعيب 2 أن حرا قتل عبدا في زمن النبي صلى الله عليه وسلم فأمر به صلى الله عليه وسلم أن يجلد مائة وألا تقبل له شهادة 3.
قال ابن سحنون عن أبيه عن أشهب، في عبد قطع يد حر ويد عبد عمدا، فليقطع بالعبد، ويخير سيده في فدائه من الحر بخمسمائة دينار وإسلامه، ولو عفا 1 سيد العبد على الأرش خير بين فدائه منها بما نقص العبد، ودية اليد أو إسلامه إليهما، فيكون بينهما بقدر دية اليد، وما نقص العبد المجني عليه.
وقال أصحابنا،/ عبد الرحمن وغيره، وإذا قتل العبد حرا وعبدا عمداً، قتل بهما إن اختار ذلك ولي الحر وسيد العبد، وإن أبقياه وطلبا الأرش، خير سيده في أن يفديه بدية الحر وقيمة العبد، أو يسلمه فيكون بينهما بقدر القيمة والدية، وإن اختلفا فمن طلب القتل فذلك له ويبطل حق الآخر، وليس كما قلنا في قطع اليد، لأنه ليس بين الحر والعبد قصاص في الجراح، فإذا قطع للعبد بقى جرح الحر في يده قائما في رقبته.
قال ابن سحنون عن أبيه، لم يختلف العلماء في القصاص بين العبيد في النفس، قال مالك وإذا استحيا سيد المقتول القاتل، فلسيده فداه أو يسلمه، فإن أسلمه لم يكن لسيد المقتول قتله.
قال ابن سحنون، ومن منع من القصاص بين العبيد في الجراح خصم بإجماعهم على أن ذلك بينهم في النفس، وإن كانوا أموالا وعلى اختلاف قيمتهم.
قال ابن شهاب، إذا قتل عبد عبداً خطأ والقاتل أعلى قيمة، فليس لسيد المقتول إذا وجد قيمة عبده غير ذلك، وإن كان المقتول أغلى فأسلم إليه القاتل، فلا حجة له.
قيل لسحنون، فلم تركت ما قاله السبعة من فعهائنا؟ - يعني أهل المدينةـ، لا قصاص بين العبيد في الجراح، وقاله العراقيون،
قال سحنون، لما روينا عن عمر بن الخطاب، وعمر بن عبد العزيز وابن شهاب وسالم، ولما ذكرنا من الاستدلال، قيل له، قال بعض الناس بهذا إلا أنه
قال، فإن طلب السيد قيمة/ المقتول، كان ذلك في رقبة القاتل يبيعه سيده فيها، قال ليس له أن يبسط يده فيه ببيع حتى يفديه، قال: وقال جميع أصحابنا في عشرة أعبد لعشرة رجال قتلوا عبدا لرجل، فإن شاء قتلهم، وإن شاء أخذ قيمة عبده، فكان على كل واحد عشر قيمته، إما ودى ذلك سيده أو أسلمه فيه، ولرب المقتول قتل من شاء منهم ويعفو عمن شاء على اخذ حصته من القيمة على الأعشار لا ينظر إلى تفاوت قيمتهم، وكذلك في كتاب ابن المواز.
قال ابن القاسم، ولو كانت قيمة أحدهم ألف دينار، فلسيده فداه بعشرة دنانير التي هي عشر قيمة المقتول.
قال سحنون، ولا أعلم بين العلماء اختلافا أن لو ماتوا قبل قيام سيد المقتول، أنه لا طلب له على ساداتهم، قال أبو محمد، يريد إلا أن يترك مالا.
قال: وإن قتل حر وعبد عبداً، عوقب الحر ولم يفد منه، وودى نصف قيمة العبد، ولسيد المقتول قتل العبد القاتل أو يستحييه 1، ويكون له في رقبته نصف قيمة عبده، ويفديه بذلك سيده أو يسلمه إليه.
ومن كتاب ابن المواز، قال ربيعة، وإذا فقأ عبدان عين عبد، أنه يفقأ عينهما، قال هو ويحيى بن سعيد، تقتل مائة عبد بعبد إذا اجتمعوا على قتله، فإن استحياهم سيده، فليس له إلا قيمته.
قال مالك، وإنما ينظر إلى قيمة الجرح بعد البرء، فإن كان بعبد والجاني حر أو كان بحر والجاني عبد أو إذا جنى حر على عبد، فينظر إلى ما نقص يوم البرء/ أن لو كان هكذا يوم الجناية لا يوم البرء مع الأب- يريد في العمد- ولو برئ على شين فلا شيء فيه غير الأدب في الحر والعبد، وإذ لا قصاص بين حر وعبد، وإن جنى عبد على حر، نظر إلى دبة ذلك بعد البرء في العمد والخطإ، فيكون في رقبة العبد إلا أن يفدي بذلك، وفي العمد الأدب، وإن برئ الحر على
غير شين فلا شيء فيه إلا الأدب، وإن برئ على شين فذلك في رقبة العبد، وإن كان المجرم عبدا والجاني حرا، فذلك الشين في ماله- يريد في غير الموضحة وشبهها.
في العبد يجني على الحر فيفدى ثم يبرأ
ما جرحه إلى أكثر منه أو يموت الحر
من كتاب ابن المواز، وهو في كتاب ابن سحنون لأشهب، وفي المجموعة لابن القاسم وأشهب، وإذا جرح حرا عبد فبرئ على شين ففدى العبد سيده، ثم انتفض الجرح فمات منه، فليقسم ولأنه لو مات منه إن طلبوا إتمام الدية في الخطإ أو القصاص، فإن استحيوه في العمد بعد القسامة عاد كالخطإ، إما أسلمه سيده وارتجع ما دفع أولا وإما فداه بالدية ويحسب له ما كان دفع، وإذا أسلمه وطلب ما دفع، والمقتول مديان، فليس لغرمائه الدخول معه في العبد حتى يوفوه من ثمنه إن لم يكن ثم مال غير ما كان دفع أولا في الجرح، وليس لأولياء المقتول أن يلزموك أيها السيد بتمام الدية على ما كنت وديت في الجرح، ولكن/ لهم أن يتمسكوا بما وديت في الجرح، ويدعوا لك العبد إذا كان ما وديت مثل دية النفس فأقل، إلا أنه إن كان مثل الدية لم يكن لك عليهم قسامة لأنه خطأ، وعندهم مثل الدية إلا أن يكون عمدا، ويطلبوا القصاص، قال، ولو وديت في الجراحة أكثر من الدية ثم انتفض جرحه فمات وقد نقد العبد عندك أو جنى او هو بحاله، فأردت أن ترجع بالنائف على دية النفس، فأما أشهب فقال لك ذلك إذا استحيوه في العمد وأقروا أن ميتهم مات منها، أو أقسموا على ذلك ثم استحيوه بعد ذلك، وليس لك أن تسلم أنت عبدك وتأخذ كل ما كنت دفعت إلا أن تريدوا قتله، فلك أخذ جميع ما كنت دفعت من مال المقتول، وبعد هذا باب في العبد يجني فيفي ثم يجني ثم تنتقض جراحات الأول، وقال أيضا أشهب فيمن قطع يدي رجل ورجليه وفقأ عينيه خطأ ثم مات، أن لولاته أن يحلفوا أن صاحبهم ما علموه مات من هذه الجناية يمينا واحدة، ثم لهم ثلاث ديات على عاقلة الجاني، [فإن نكلوا حلف عاقلة
الجاني، والجاني معهم لمات منها، وودى دية واحدة، قال أصبغ] 1، على عاقلة الجاني ثلاث ديات، بلا قسامة ولا يمين، وإن كان عمدا فلولاته القصاص من الجراح، وإن شاؤوا القتل فليس لهم ذلك إلا القسامة أنه مات منها./ ومنه من المجموعة قال أشهب، وإذا جرح عبدك حرا جراحات تبلغ دية ونصفا 2 ففديته بذلك، ثم انتقضت الجراح فمات، فإن أقسم ولاته لمات منها، وقتلوا العبد، ردوا ما أخذوا، وإن أبوا ذلك وتمسكوا بما أخذوا، ولم يدعوا أنه مات منها في العمد ولا في الخطأ، فقمت عليهم بما زاد على الدية، لأنها نفس، فلهم أن يحلفوا يمينا واحدة ما علموه مات من ذلك، ويتمسكوا بالجميع، فإن أبوا، فلك أن تقسم قسامة [واحدة] 3 لمات منها.
قال في كتاب ابن سحنون والمجموعة، فإنه يحلف لمات منها، ويأخذ الزائد على الدية، فإن نكل لم يأخذ شيئا، وبقي الأمر على ما كان.
قال في كتاب ابن المواز، إذا أقسم لمات منها فإنه يأخذ الخمسمائة الزائدة أو يسلم العبد ويأخذ الألف وخمسمائة، قال في موضع آخر، إلا أن يشاء أولياء القتيل أن يتمسكوا بالدية ويردوا الفضل، فذلك لهم، ولعل العبد قد نقص أو جنى جناية أخرى، فلا يكون لك إسلامه إن ردوا عليك الفضل، فإن لم تحلف أنت فلا شيء لك مما كان دفعت، ويبدأ باليمين أولياء المقتول يحلفون يميناً واحدة ما علموه مات من تلك [الجراحات] 4 فإن نكلوا حلفت أنت قسامة أنه مات منها، وأخذت الفضل إلا أن يقر الأولياء أنه مات منها ثم استحيوه، أو نكلوا فليردوا الفضل بلا يمين، قال أشهب، فيمن منقلة 5 فذهب فيها/ سمعه
وبصره، ثم مات من فوره، فلأوليائه على عاقلة القاتل دية السمع والبصر والمنقلة، قال أصبغ هذه أصوب من التي قبلها.
قال أشهب في كتاب ابن سحنون، وإذا أسلمت عبدك إلى الحر في جرحه إياه ثم ترامى جرحه إلى أكثر منه أو إلى النفس، فأما ما دون النفس، فلا شيء عليك لا في العمد ولا في الخطإ، لا قود بين العبد والحر في الجرح، ولا لك أن ترجع فيه، وتؤدي جميع الجرح وما ترامي إليه، ولو جرح آخر بعد إسلامك، فالذي أسلمته إليه مخير بين فدائه أو إسلامه، وكذلك لو ترامت جراحه الأولى إلى النفس إذا كانت خطأ، وإن كان عمدا، فلولاته أن يقسموا ويقتلوه، فإن لم يقسموا أو أقسموا ثم استحيوه عاد الأمر على ما ذكرنا في الخطإ.
ومن العتبية (1)، روى يحيى عن ابن القاسم، في مدبر جرح عبدا، ثم نزي (2) في جرحه فمات بعد أن عتق المدبر، أن سيد العبد يحلف يمينا واحدة لمات منه، ويرجع بقيمته على المدبر في ذمته، لأنه لا قسامة في العبد، ولو لم يعتق المدبر في الثلث، لأسلم سيده خدمته أو فداها ...
في العبد أو من فيه بقية رق يجرح عمدا ثم
يموت مكانه أو بعد أن عاش أياما، أو يتنامى الجرح إلى أكثر منه، أو جرحه رجلان ثم مات، وكيف إن أقام بالجرح أو بالقتل شاهدا أو شاهدين
/ قال ابن سحنون عن أبيه عن أبي زيد الأنصاري عن المغيرة، وذكر مثله عيسى عن ابن القاسم في العتبية 3، في عبد شج عبدا موضحه أو منقلة، وثبت الجرح بشاهدين، قال في رواية عيسى، إن مات من فوره فله قيمته بلا يمين، قالا،12
وإن عاش ثم نزي فيه فمات، فليحلف سيده يمينا واحدة لمات منها، وتصير قيمته في رقبة العبد الجارح، فيفديه سيده أو يسلمه، قال المغيرة، وإن شاء اقتصر على طلب الشبحة دون النفس، ولا يحلف فيفديه بها السيد أو يسلمه، وإن طلب يمين سيد الجارح أن العبد لم يمت من الشجة فذلك له، وإن حلف برئ إلا من الشجة، وإن نكل أسلم عبده أو فداه بقيمة العبد الميت، ولو أقر العبد إن منها مات، فلسيد الميت قتله، فإن استحياه كان لسيده افتداؤه أو إسلامه، وإذا أقام شاهدا أن حرا أوضح عبدا، حلف معه سيد العبد دون العبد، واستحق أرش ذلك، فإن نكل حلف الحر وبرئ، فإن نكل ودى الأرش فبرئ، ثم قال سحنون في المجلس قال المغيرة، إذا شهد شاهد على عبد أنه قطع يد عبد آخر، فإن طلب سيده القصاص حلف العبد، واقتص له، وإن أراد السيد العقل حلف السيد وأخذه، وقال مالك، يحلف السيد في الوجهين، وكذلك روى عنه ابن القاسم، إذا أقام شاهدا في جرم عبده عمدا أو خطاً، أن السيد يحلف ... وروى ابن وهب عنه مثله في الخطإ ... / وروى أصبغ عن ابن القاسم في العتبية 1، مثل قول المغيرة، قال ابن القاسم في رواية عيسى، وإذا أقام شاهدين على ما أصاب له عبده من موضحة أو منقلة، فعاش أياما ثم مات، فأبى أن يحلف أنه مات منها فله على عاقلة الجاني قيمة الجرح بلا يمين، ولا يستحق فيه العبد إلا باليمين، قال بعض الناس بغير يمين ولا أداء ذلك، وكذلك في جرح النصراني يبرأ فيه فيموت، فليحلف ولاته يمينا واحدة، ويستحقون ديته، وإلا فليس له إلا عقل الجرح، قاله مالك، وقال: ولو أقام شاهدا على قتل العبد أو النصراني وقيمة العبد، وإن كان يرث النصراني جماعة، ويملك العبد جماعة، فلابد من يمين كل واحد منهم مع الشاهد، وكذلك مع شهادة شاهدين على الجرح وقد عاش بعده، وإذا شهد شاهد على أن عبدا جرح عبدا
فبرئ فيها فمات ولم يشهد على القتل فليحلف سيد الميت يمينا واحدة لمات منه، ويستحق العبد ولا يقتله.
قال أبو محمد، أراه يريد يحلف لقد ضربه، ولمن ضربه مات، ولو قام شهيدان بالضرب لم يحلف وحلف ومات منه.
قال ابن حبيب عن أصبغ نحو ما ذكر عيسى عن ابن القاسم، في العبد يقوم شاهد أو شاهدان على أنه جرحه الحر ثم يموت العبد، وقال إذا أقام بالجرح شاهدين 1، ولم يمت مكانه فأبى السيد اليمين أنه مات منه/ فله ما نقصه في غير الجراح الأربعة، وإن كان من أحد الجراح الأربعة، فله بقدر ذلك من دية الحر في قيمة العبد، وإن كان ضرباً بلا جرح فلا شيء فيه إلا العقوبة من الإمام، وإن قام شاهد على الجرح، ومات مكانه حلف أنه جرحه وأخذ قيمته، فإن أرنت ثم مات، فليس له أن يحلف أنه مات منه، ويأخذ قيمة العبد، ولكن يحلف أنه جرحه، ويأخذ قيمة الجرح كما لا يجب في الحر في مثل هذا قسامة، وإن كان ضربا بلا جرح فلا يمين فيه، قال ويلزم الجاني ضرب مائة، ويسجن سنة في الموضع الذي للسيد أن يحلف فيه ويأخذ قيمة العبد، حلف السيد أو نكل، وقاله ابن القاسم وابن الماجشون.
قال ابن حبيب قال أصبغ، ومن ضرب عبدا فمات قعصا 2، فإن ثبت ذلك بشاهدين فلربه قيمته بلا يمين، ويضرب القاتل مائة ويسجن سنة، وإن لم يمت قعصا، ومات بعد أن أرنت، حلف السيد يمينا واحدة أن من ضربه أو من جرحه مات وأخذ قيمته، وضرب القاتل وسجن كما ذكرنا، فإن نكل السيد فلا شيء له، ولم يحلف الضارب أنه لم يمت من ضربه، وعليه الضرب والسجن كما ذكرنا.
وإنما ترجع اليمين على المدعى عليه إذا شهد شاهد على القتل، أو على قول القتيل، فنكل الولاة عن القسامة، فها هنا ترجع الأيمان على المدعى عليه، لأن القتل لم يثبت، فأما إذا ثبت الضرب ببينة أو بقول القتيل فعاش ثم مات فنكل/ الأولياء عن القسامة فلا ترجع ها هنا الأيمان على المدعى عليه، لأنه لا يقال له احلف أنه ما مات من ضربك، وفي الأول إنما يقال له احلف إنك لم تقتله.
قال ابن حبيب قال ابن الماجشون، وإن قتل عبد ذمي عبد فلان الحر عمدا، فليسجن حتى يستبرأ أمره ثم يحلف يمينا واحدة، ويبرأ، لأن العبد مدع 1 لغيره.
ولو قال صبي قتلني فلان لسجن حتى يستبرأ أمره، ثم يحلف هذا خمسين يمينا أنه بريء من دمه، ولا يقسم على قول الصبي.
ومن كتاب ابن المواز، قال مالك، ومن أقام شاهدا أن حرا أو عبدا قتل عبده، حلف يمينا واحدة واستحق قيمته، ولا يستحق دمه إلا بشاهدين، وليس فيه قسامة في عمد ولا خطإ.
قال مالك، وإذا شج عبد عبداً فتنامى إلى أعظم منه، فإن شاء سيده أخذ ذلك كله، وإن طلب القود فإنما يستقيد بمثل الجرح الأول بغير تنام، كالحر، فإن تنامى إلى مثل ذلك أو أكثر فلا شيء له ولا عليه، وإن قصر عنه بعقل ما بينهما في رقبته، إن شاء سيده أسلمه كله بذلك أو فداه بدية الزيادة، وهذا في تنامي الجرح إلى أكثر منه، مثل أن يجرح ملطاء 2 فتصير موضحة 3 أو منقلة، أو شجة موضحة، فيترامى إلى منقلة أو مأمومة 4، فيقتص من الجرح الأول، وينظر
إلى أرش ما تنامى إليه كاملا، فيطرح منه دية الجرح المقتص منه إن لم يتنام 1 في القصاص إلى مثل ذلك، وإن تنامى المقتص منه إلى دون ذلك، كان ما بقي/ محسوبا له في رقبة الجارح، فأما إن تنامى إلى غيره، مثل أن يجرحه في رأسه فيذهب منها عينه أو يده، فإنه إذا اقتص فمن الشجة، ثم يكون في رقبة الجارح دية العين أو اليد، أو يفديه سيده بدية ذلك كله أو يسلمه.
ومن العتبية 2 قال سحنون في عبد جرحه رجل موضحة وآخر منقلة، أو قطع يده فمات ولم يدر من أيهما مات، فسيده مخير إن شاء أخذ من الأول قيمته تامه، ويرجع الأول على الثاني فيأخذ منه ما نقص جرحه من قيمة العبد، لأنه غرم قيمته تامة، وإن شاء سيده أخذ من الثاني بالجرح الأول، ويأخذ من الأول ما نقص من جرحه.
قال أبو محمد، أراه يريد بعد يمينه فيما ادعى أنه مات منه.
قال العتبي 3، قال أصبغ، وإن جرح رجلان عبداً موضحتين عمدا، وثبت ذلك ببينة، فإن عرف الضارب الأول حلف يمينا واحدة أن من ضربه مات، وأخذ منه قيمة العبد، ثم يرجع الضارب الأول على الثاني بنصف عشر قيمته للموضحة، وإن شاء حلف على الثاني، وأخذ منه قيمته مغضوبا، ويأخذ من الأول قيمة الموضحة، وإن جرحاه في فور ولم يدر الأول، فعلى كل واحد نصف قيمته بعد يمين كل واحد أنه ما يعلم الأول.
قال مالك في عبد ضربه قوم أحرار أو جرحوه فمرض من ذلك فمات أن سيده يحلف لمن ضربهم، فإن نكلوا ضمنوا قيمته.
قال سحنون، في الرجل/ يقتل، فيقول دمي عند عبد فلان قتلني عمداً، فنكل ولاته عن القسامة، فإن كانوا ادعوا العمد فليحلف العبد خمسين يمينا ويبرأ، ولا يحلف السيد، فإن قال الأولياء نحن نحلف السيد أنه لم يمت من ضربه، ويدع القتل ويأخذ الدية، حلف السيد خمسين يمينا، فإن نكل قيل له افتك عبدك أو ادفعه.
في الجارح أو المجروح يعتق بعد الجرح، ثم يموت المجروح
أو يتنامى جرحه أو يصح
من كتاب ابن المواز، قال مالك، وإذا أعتق [المجروح] 1 بعد الجرح، فإنه ينتظر به 2 حتى يصح، فإن برئ الجرح ولم يتنام 3 إلى غيره أو نقص، فللسيد مبلغ ذلك من دية عبد، إلا أن يجب القود، وإن تنامى الجرح بعد العتق 4 إلى أكثر منه، فالزيادة للعبد، على أن الزيادة من دية حر، فأما إن جرحه وهو عبد، ثم تنامى ذلك بعد العتق إلى زوال جارحة أخرى مثل فقء 5 عينه، فالشجة الأولى للسيد إن شاء اقتص منه، أو أخذ أرشها، وفي العين دية عين حر خمسمائة دينار للعبد المعتق في رقبة الجارح إن كان عبدا، وإن كان حرا ففي ماله، فأما تنامي باضعه إلى منقلة بعد العتق، فإن في الباضعة قدر ما نقصت من عبد، يكون ذلك للسيد، وإن شاء استقاد، فإن لم يستقد طرح أرش الباضعة من عبد من عقل منقلة حر، وما بقي أخذه العبد المعتق، وأما إن ذهبت من ذلك العين كما ذكرنا، فلا يحط من دية العين شيء/ بسبب الجرح الأول، ولو عتق الجارح مع هذا قبل تنامي الجرح، فأراد سيد المجروح القود، وأخذ عقل التنامي، فذلك له، وليس عتق الجارح يحمل من ذلك شيئا، ويحلف سيده ما أعتقه ليحمل عنه ما
لزمه من ذلك، فإن لم يحلف تم له العتق، وغرم السيد كل شيء، وإن حلف رد رقيقا وطلب سيد المجروح دية ما وجب له قبل عتقه، وطلب المجروح تنامي جرحه بعد عتقه، فإن أسلم سيد الجارح عبده بما جنى كان بين السيد وبين العبد المجروح، فإن كانت موضحة تنامت بعد العتق إلى منقلة، فله نصف عشر قيمته عبدا يوم جرحه، وللمعتق ثلثا 1، عقل منقلة حر، فيضربان في العبد بقدر ذلك، ولو تنامت في هذه المسألة إلى زوال عينه، فأسلم الجارح سيده، ضرب فيه لسيده بنصف عشر قيمة عبده، وضرب المجروح المجروح بدية عين حر، وإن سيد الجارح فداه بعد أن حلف ما أراد بعتقه حمل جنايته، لعتق عليه، وكذلك لو أبى اليمين كان عليه أن يسلم إلى سيد المجروح المعتق نصف عشر قيمة رقبته عبدا يوم الجرح ويسلم إلى المجروح دية عين حر، وإن كانت منقلة فثلثى قيمة منقلة، وإن تنامى جرح العبد بعد أن عتق إلى أن مات، فها هنا يسقط الجرح، ويدخل في النفس، وليس للسيد قصاص الجرح ولا أرشه، لأنه يقال في هذا عمد القتل بالضربة، ولا يقال تعمد ذهاب العين بالموضحة،/ وقد اختلف فيه، فقال ابن القاسم، فيه دية حر يرثها ورثته بعد أن يقسموا لمات منها، وبلغه ذلك عن مالك، ويكون ذلك في رقبة الجارح إن كان عبداً، فيفدى بها أو يسلم، وفي مال الحر إن كان حرا، وليس على العاقلة منه شيء في عمده ولا في خطئه، وإنما ترك فيه القتل لعظيم القتل، ولما فيه من الشبهة، وبه أقول، وقال أشهب وابن عبد الحكم بخلافه، فقالا في العبد أو النصراني يجرحان بعتق العبد، ويسلم النصراني وينزيان في الجرح، فيموتان، فإنما الحكم فيهما يوم الجرح لا يوم الموت، فالدية دية نصراني وقيمة عبدٍ.
وقال عبد الملك وأصبغ بقول ابن القاسم، وقال أصبغ القياس قول أشهب ولا أقوله، وهو قول [عراقي، قال ابن القاسم، ولو أنفذ جارح العبد مقاتله ثم عتق ثم مات فإنه يوارث بالحرية، وكذلك] 2 ينبغي أن تكون ديته دية حر، وفي كتاب
الديات باب في المعنى، وفي آخر هذا الكتاب باب في الأمة تلد من السيد بعد الجناية.
في جنايات العبيد ودياتهم، والجناية عليهم،
ومن أمر رجلا بقتل عبده، ومن أخصى عبد رجل
قال مالك، جراحات العبد كلها إنما فيها ما نقصها، إلا في مأمومته ومنقلته وموضحته وجائفته، ففيهن من قيمته يوم جرح، بقدر جرحهن 1 من دية الحر، وفيما سوى ذلك ما نقصه،/ ولا يقام حتى يبرأ، فينظر ما قيمته يوم الجرح صحيحاً؟ أو ما قيمته أن لو كان به يومئذ هذا الجرح؟ [= يريد نازيا] 2 فما نقص كان له، وإن جاوز دية الحر، وكذلك الأمة، وفي جنينها نصف عشر قيمتها.
قال أشهب عن مالك، وإذا جرح عبداً بما يفسده كفقء 3 عينه أو قطع يديه لزمته قيمته وعتق عليه قال أشهب، [وكذلك] 4 اليد والرجل جميعا، وليس للسيد في هذا إلا أن يسلمه، ولابد من عتقه على جارحه، وأما جرح لا يفسده فليس لربه إلزامه قيمة جميعه إذا أبى، ولا على سيده ذلك إن طلب ذلك الجارح، وبهذا قال أبو الزناد، أنه إن قطعت يده أن قيمته تلزمه ويعتق عليه ويعاقب.
أشهب، ولقد قال مالك، إذا قطعت يده أو فقئت عينه عمدا، أن لربه إن شاء أخذ ما نقصه، وإن شاء ضمنه قيمته صحيحا ثم يعتق عليه، أخبرنيه عنه ابن كنانة، ولا أقول به، وهو يرد قول الذي قال، وإن فقئت عيناه أو قطعت يداه ليس فيه إلا ما نقص، وأما إن كان في قطع يد واحدة وقد أذهب أكثر منافعه فقد لزمته قيمته كلها، وإذا بقي فيه بعض المنافع، فأرى أن يحمل فيه على المتعدي فيكون سيده بالخيار على ما قال مالك، وهو استحسان، والقياس ما أخبرتك.
قال أشهب وابن وهب عن مالك، أنه إن كان في جائفته ومأمومته، ومنقلته وموضحته عقل بعد البرء، لم يزد فيهن على عقل الجرح.
ابن عبد الحكم عن ابن القاسم وأشهب، أنه يزاد بقدر/ الشين، قال محمد: وأظن هذا غلط عن أشهب، لأن قوله في كتبه وما ذكرنا عنه أصح، أنه لا يزاد في ذلك ما روي عن النبي عليه السلام في دية الموضحة في الحر 1، وقال ابن القاسم وابن عبد الحكم وأصبغ أن يزاد للشين، والرأس عندهم من الوجه 2، وإذا برئ جرح العبد وعاد لهيئته فلا شيء عليه غير الأدب، إلا في الأربع جراح التي ذكرنا 3، وروى ابن القاسم وابن عبد الحكم [عن مالك، قال إذا كسرت رجلا العبد ويداه، ثم صح كسره فلا شيء على الباغي، وإن أصاب كسره نقص أو عيب فعليه بقدر ذلك النقص، ولم ير مالك أجر] 4 الطبيب في جراح العبد إذا برئ، وضعفه، قال مالك، وقوم يقولون ذلك، ويقولون وطعامه، ولم ير ذلك شيئا.
قال ابن القاسم، وإذا جرح العبد وقيمته مائة، ثم مات وقيمته أقل من مائة، أو قيمته ألف، فليس فيه إلا قيمته يوم جرح، وهو يوم ضمنه، قالوا ولو قطعت يده بعد جناية الأول عليه، أو فقئت عينه، أو ضربت عنقه، فأما إن ضرب عنقه آخر، فعليه قيمته 5 يومئذ على انه مجروح، ويأخذ السيد من الأول قيمة جرحه ما لم يكن أولا قد أنفد مقاتله، فتكون عليه قيمته، ولا يكون على ضارب عنقه إلا الأدب، وأما إن لم يكن جرحها مبلغا المقتل، فإن السيد إن شاء حلف عليهما [لمات منهما، وإن شاء على أحدهما إن كان جرح كل واحد معروفا، فإن حلف عليهما] 6 فله أن يضمنها/ قيمته، وتكون نصف قيمته على الثاني منقوصة- يريد ويغرم الأول أيضا نصف ما نقصه جرحه بالجرح الأول- فإن شاء حلف على الجارح الأول لمن جرحه
مات، وأخذ منه قيمته إلا ما نقصه جرح الثاني، فيحسب ذلك على السيد يتبع به السيد الجاني الثاني، وإن شاء حلف لمن جرح الثاني مات، وأخذ منه قيمته مجروحا، وأخذ من الأول ما نقصه جرحه يوم جرحه، وقد قال بعض من قال انه يأخذ من الأول قيمته صحيحا لا يحاصه بشيء، ويرجع الأول على الثاني بما يلزم الثاني من دية جرحه، ولا أقول به، ولكن يحسب الأول ذلك على السيد كما ذكرنا.
قال محمد بن عبد الحكم، إذا جرح رجل عبدا قيمته مائة دينار فمرض العبد، فلم يزل ينقصه المرض كل يوم حتى مات، ولم يبرأ الجرح حتى مات، وقيمته عشرة دنانير، فعلى جارحه قيمته مائة دينار، ولو زاد قيمته فصار يسوى أكثر من مائة، لم يكن إلا قيمته يوم جرحه، ولو قطع أصبعه أو يده ثم أقام أياماً لم يبرأ، فجنى عليه رجل آخر بجرح أو قطع يد فإنه يحكم على القاطع الأول بما نقص العبد القطع الأول، ويغرم الثاني ما نقصه القطع الثاني، ثم ينظر إلى ما بقي من قيمته بعد ذلك، فيغرمانه جميعا لا أبالي كان الجرحان جميعا سواء، أو أحدهما أعظم من الآخر، مثل أن تكون قيمته أولا مائة فنقصه الجرح الأول عشرة، ونقص الثاني عشرين، فصار يسوى سبعين، ثم مات من الجرحين فليغرم الأول عشرة،/ والثاني عشرين، ويغرمان جميعا سبعين دينارا بينهما بالسواء، لأنه تلف من جرحتهما، ولو قطع الأول يده فنقص من قيمته خمسين دينارا، ثم زادت قيمته فصار يسوى مائتي دينار، ثم جنى عليه جان جناية نقصت منه مائة دينار، ثم مات من الجرحين، فليغرم الأول خمسين دينارا 1 لما نقص من جرحه، ويغرم الثاني مائة دينار لما ينقص جرحه من العبد، ثم ينظر إلى ما بقي من العبد، وهو بعد يسوى مائة دينار جناية فلم يمت حتى صار يسوي عشرة دنانير فصار يسوى مائتي دينار، فليس عليه إلا قيمته يوم جنى عليه، فيقول الجاني إنما بقي من العبد [مما بقي من بعد جناية الأول خمسون دينارا، وقد ذهب منها خمسة وعشرون] 2
لجناية الثاني، فعلى الأول نصف ما بقي بعد الجرحين من قيمته يوم الجرح الأول، فيغرم اثني عشر دينارا ونصفاً 1، فيصير كل ما يغرم اثنين وستين دينارا ونصفا 2، وعلى الثاني مائة وخمسون دينارا.
ومن كتاب ابن المواز ومن العتبية 3 من سماع ابن القاسم، قال مالك، في العبد يخصى، فإن نقصه ذلك، فلربه ما بين القيمتين كجراحه، وإن زاد فيه ذلك فلينظر إلى ما ينقص الخصي من مثله من أوسط صنفه، فيغرمه، وذلك أن ينظر إلى ما نقص الذي زيد فاجعله جزءا من ثمنه إن كان عشرا، فله عشرة على هذا النحو وروى أصبغ في العتبية 4،/ عن ابن القاسم، فيمن قطع يداً واحدة من عبد فاره صناع 5، فإنه يضمن قيمته لربه ويعتق عليه.
قال ابن حبيب قال ابن الماجشون، إن قطع يد عبد [نساج أو صانع] 6 بيده ضمن قيمته أجمع، ويأخذه، وإن كان على غير ذلك فإنما عليه ما بين القيمتين، وكذلك البغل الفاره، والحمار الفاره الذي هو مطية يقطع أذنه أو ذنبه، فعلى قاطعه جميع ثمنه، وإن كان ممن يحمل عليه الأحمال فعليه ما نقصه،
ورأيت لسحنون، فيمن أخصى عبدا لرجل فزاده الخصاء قال، ينظر إلى عبد دنئ وعبد ممن ينقص مثله الخصاء، قال، ينظر إلى عبد دنيء وعبد ممن ينقص مثله الخصاء، فيقال ما ينقصه الخصاء أن لو أخصي فيقال خمسة، غرم الجاني قيمة العبد الذي جنى عليه- أراه يريد إن تمسك به ربه ولم يرد تضمينه- وقال ابن عبدوس، إذا لم ينقصه الخصاء فلا غرم على الجاني، إلا أن الإمام يزيد في ذلك على قدر ما يرى.
[والذي قال سحنون، نحوه في رواية علي بن زيد عن مالك، وفي سماع ابن القاسم] (1)، ومن كتاب ابن حبيب وقال أصبغ، ومن أمر رجلا بقتل عبده ففعل، لزمه ثمنه لحرمة الدم، كما يلزمه دية الحر إذا قتله بإذن وليه فعفي عنه، ويلزم الآمر والمأمور ضرب مائة، وسجن سنة، وعتق رقبة- يريد على كل واحد.
في العبد ومن فيه بقية رق، يقتل رجلا عمدا،
فعفي عنه على استرقاقه
من المجموعة/ قال مالك، في العبد القاتل عمدا، يعفى عنه على استرقاقه، أن الخيار يرجع إلى سيده في أن يسلمه أو يفديه.
وكذلك المكاتب إلا أن يؤدي الدية، فيبقى على كتابته، قال ابن القاسم، ولو عفوا عن أم الولد والمدبر على استرقاقهما لم يسترقا 2، وإن رضي السيد، أن لا يسلم رقابهما، ولهما في المدبرة أخذ خدمتها إلا أن يفديها السيد، ولو عفوا في أم الولد على أن يأخذوا قيمتها من السيد، فأبي، فله ذلك، وليس لهم إلا القتل، وقاله مالك في الحر إذا أبى أداء الدية، واختلف فيه قول مالك في موضع آخر، وقال أشهب، تلزمه الدية في ماله، قال سحنون، أم الولد بخلاف الحر، وعلى السيد الأقل من قيمتها أو أرش الجناية، وقال غيره إذا استحياها الولي في الحر، أو سيد العبد، في قتل العمد على أن يأخذ العقل، رجعت إلى السيد، لأنه إنما يفديها حين لا يجوز له إسلامها، فأما وقد أسلمها للقتل، فليس عليه غير ذلك، وليس العفو عنها يوجب عليه ما لا يلزمه، قال ابن وهب عن مالك في القاتل عمدا يسلم فيؤخذ رضي بأخذ العقل، أنه ليس للأولياء قتله بعد ذلك.1
في العبد يجني أو يستهلك مالا وجنايته فيما
يؤتمن عليه، وجنايته على ولده أو والديه
/ من المجموعة، روى ابن القاسم وابن وهب عن مالك، قال كل ما جنى العبد على أحد من جرح أحدثه أو حرسة احترسها، أو تمر معلق أخذه أو أفسده، أو سرقة لا قطع فيها، أو وطئ امرأة غصبا فلزمه ما نقصها، في الأمة وفي الحرة صداق مثلها، فذلك في رقبته قل أو كثر، فإن شاء سيده فداه بها أو أسلمه، ومثله في كتاب ابن المواز، وقد اختلف في العبد ففي ذمته، لأن أصله أمانة.
من غير كتاب ابن المواز، وقد اختلف في العبد يؤتمن فيتعدى فيما أؤتمن عليه، [فقيل هذا في ذمته وقيل في رقبته.
قال ابن حبيب، قال ابن الماجشون، كل عدي كان من العبد فيما أؤتمن عليه] 1، من وديعه أو بضاعة، أو ما استؤجر على عمله، أو في عارية أو كراء، أو ما صار بيده بإذن أهله، فذلك في ذمته إلا في وجه واحد [إلا أن يتعمد] 2 فساد ذلك الشيء من تعمد قطع الثوب وعقر البعير وشبهه، فهذا في رقبته، فإما إن يبع ذلك الشيء ويأكله أو يأكله إن كان طعاما فذلك في ذمته،
[وقال أصبغ لم يكن ابن القاسم وأصحابننا يميزون بين ذلك، وكانوا يجعلون ذلك كله في ذمته، قال وكل ما لزم العبد في رقبته] 3 لزم مثله اليتيم في ماله وذمته، وما لا يلزم العبد إلا في ذمته فلا يلزم اليتيم في ماله ولا في ذمته، وقاله/ ابن القاسم.
ومن كتاب ابن المواز، قال ابن القاسم في عبد قال لرجل بعثني سيدي يسألك ألف دينار 4، سلفا، فدفعها إليه ببينة، فأتلفها، وأنكر السيد أنها في رقبته
إن لم يكن للعبد مال، وليس هذا بشيء، وقوله الآخر أنها في ذمته، وقول أصحابه أصوب.
وقال أصبغ، هذه جناية، ولا فرق بين الخديعة والجناية، وذلك في رقبته.
وروى سحنون في العتبية 1 عن أشهب، قال هذه خناية، وذلك في رقبته، ادعى أن ذلك تلف أو دفعه إلى سيده والسيد منكر، وذكر مثله عن أشهب ابن القاسم إلا أن يقر السيد، وذكر أن مالكا قال في الذي آجر عبدا بإذن سيده ليؤدي له بعيرا إلى منهل، فنحره وقال خفت عليه الموت، قال مالك، ومن يعلم هذا؟ أراه في رقبته.
وكذلك في سماع أبي زيد عن ابن القاسم عن مالك فيه إذا آجره على أن يعلفه فباعه أو نحره، وأكل منه، قيل: أليس أصله أمانة؟ قال: هو كما لو آجره على رعاية غنم فذبحها، أو على حراسة حائط فجره، أو على أن يحمل له شيئا إلى بيته فسرق من البيت ثوبا، ولم يره كالصباغ يقول ذهب المتاع.
قال ابن القاسم، في المأذون إذا أحبل أمة بينه وبين رجل، فذلك في رقبته، إما فداه سيده بنصف قيمتها أو أسلمه بمالها.
قال عيسى عن ابن القاسم، إذا وطئ/ العبد أم ولد ابنه الحر، درئ عنه الحد، وقيمتها في رقبته قيمة أمة، لأنه حرمها على الابن، وتعتق، فإن لم يفده سيده وأسلمه عتق على الابن، فإن قيل إنه يتهم أن يرجع على الابن فيعتق؟ قيل ليس كذلك، وهو لو قطع لها جارحة، أو لأمة ابنه، أو سرق من ماله لكان في رقبته، فذلك ما حرمه عليه، قال ابن القاسم، وإن وطئ أمة للابن، فأما البكر فذلك في رقبته إن نقصها الافتضاض، فإن لم تكن بكرا فلا يكون في رقبته من ذلك شيء.
وقد قال في غير العتبية، أنه قد حرمها عليه، فله أن يحبسها، ويكون ما نقص البكر في رقبته، ثم لا تحل له أو يلزمه قيمتها، ويكون ذلك في رقبتها 2.
ومن العتبية (1) روى يحيى بن يحيى عن ابن القاسم، في عبد قتل أباه الحر عمدا، فليسلم إلى أولياء أبيه وهم إخوة العبد، فيستحيونه، فإنه لا يعتق عليهم، ولكن يباع فيعطون ثمنه، ولو كان القتل خطأ فأسلم إليهم [يعتق عليهم ولا يرث في الوجهين، ولو جرح أباه الحر عمدا أو خطأ فأسلم إليه] (2) لعتق عليهم.
قال عنه سحنون، ولو فعل العبد بابنه العبد (3) كما فعل المدلجي (4)، كان مرتهنا بالجناية، فإن أسلم بيع ودفع ثمنه إلى ورثة الابن، ولو قتله خطأ، فأسلم إليه بالجناية يعتق عليه.
في إقرار العبيد ومن فيه بقية رق بالجنايات
من كتاب ابن المواز، قال ابن القاسم عن مالك، أنه قال في عبد أقر على نفسه بالقتل، قال فللأولياء قتله بإقراره،/ فإن استحيوه، بطل إقراره، ولا شيء لمن أقر له، قال، وإقراره بجرح الحر باطل، لأنه لا قود بينه وبينه، وكذلك لو أقر بجرح عبد عمدا، فإن لسيده القصاص، فإن ترك القصاص، فلا شيء له، قال محمد، إلا أن يكون مع إقراره سبب بذلك، كما قال مالك في عبد كان راكبا على دابة فأصاب صبيا بموضحة، فأتى والصبي متعلق به، والعبد مقر وليس عنده بينة، قال أما ما يكون قريبا هكذا أو يأتي وهو متعلق به فأرى ذلك لهم، وأما إذا لم يكن معه الصبي فيأتي فيقر له، فليس بشيء، وقاله ابن القاسم، وقال أشهب في إقراره بالقتل إذا أتي بما يعرف مثل أن يكون هناك قدري يتبعه، فذلك لازم ويحلف ولي القتيل، فأما إن لم يكن [إلا قوله فلا قول له، قيل أظهر عينه فقال قتلته وما هو1234
ذا، قال لا يقبل منه إلا أن يكون] 1 معه، ويرى يتبعه ونحوه، أو قام شاهد حلف سيد المقتول معه واحدة، لأنه الآن مال،
قال ابن القاسم، في عبد قتل حرا فلم يعلم سيده حتى أعتقه ثم أقر بذلك العبد، فإن كان خطأ لم يقبل منه، لأنه يرق نفسه، وقيل وإذا جنى على عبد بموضحة فأقام أياما ثم مات، فاعترف عبد أنه جرحه، فليكشف عن ذلك، ولا يكون لسيده أن يحلف إلا أن يأتي بشبهة، فإن أتى بشاهد حلف، وصار له، فإن نكل ورد اليمين على سيد المقر، فما أظن ذلك له.
قال أشهب وإذا أقرالحر أنه شج/ عبدا وأقام أياما ثم مات [فعليه قيمته] 2 وليس على سيده يمين لمن ضربه مات، لأنه مقر بضربه.
قال محمد، وأحب إلي ألا يكون له شيء حتى لمن ضربه مات.
ومن كتاب ابن شعبان، وأعرفها في غيره من كتب أصحابنا في المدبر يقر بجناية تكون في خدمته، فلا يقبل إقراره، ثم مات السيد بعد ذلك بمدة ولم يدع غيره، فإنه يعتق ثلثه، ولا يتبع بثلث الجناية كلها، لأنه يقول لو قبل إقراره اختدمت في تلك الجناية، وقد منعكم السيد خدمته، فلا تلزمني حصة ما كان يسقط بها عني، فإنه ينظر إلى قيمة ثلث الخدمة، فإن كانت مثل ربع الجناية، فالباقي ثلاثة أرباعها، فعلى الثلث العتيق ربع الجناية، ولو حمل الثلث جميعه لأتبع بثلاثة أرباع الجناية.
قال ابن المواز، قال ابن القاسم، ويقبل إقرار المكاتب بالدين، ولا يقبل في الجناية، قال أشهب، في الجناية، إن للسيد أن يبطل عنه ذلك قبل عتقه، فإن عتق قبل أن يبطله لزم ذلك المكاتب يلزمه الأقل من قيمته أو من دية ذلك الجرح، ولو كان قد أبطله السيد سقط ذلك عنه، إلا أن يقر به بعد عتقه، فيلزمه
وقال ابن القاسم، إقراره باطل قبل عتقه [وبعد عتقه] 1، قال محمد، وهذا الصواب، لأن جنايته برقبته، فإما فداه سيده أو أسلمه، هذا أصل مالك وأصحابه.
قال أحمد، قول أشهب أصح، بخلاف العبد/ يقر بالجناية بعد عتقه، لأن جناية العبد في رقبته، وجناية المكاتب في ماله إن كان يؤديها، وإن لم يرض سيده، ولا تكون على سيده إلا بعد عجزه،
ومن العتبية 2، روى أشهب وابن نافع عن مالك، وإذا اعترف عبد بقتل- يريد خطأ- فليس على سيده شيء ولا يمين، قال، وإن أقام سيد المقتول شاهدا حلف معه، قيل فإن نكل أيحلف سيد المقر؟ قال، ما أرى ذلك.
في العبد ومن بقية رق يجنى وله مال،
وكيف إن مات عن مال وهو عبد أو مكاتب أو
أم ولد أو مدبر، أو من فيه بقية رق؟
من العتبية 3 قال أصبغ، اختلف قول ابن القاسم، في العبد يسلم للقتل فاستحيي وله مال، فقال مرة لا يكون ماله تبعا، لأنه للقتل أسلم كما لو قتل.
ومرة قال يتبعه ماله إن استحيي، والأول أحب إلي، ثم رجع أصبع فقال بل يسلم بماله لأنه ما عفى عنه صار بمنزلة الخطإ، وسواء قتل حرا أو عبدا، أو كان جرحا أو نفساً.
وقال أشهب يؤخذ ماله في العمد والخطأ إلا أن يستقاد منه فيقتل.
من المجموعة قال ابن القاسم وأشهب عن مالك، إن مال العبد الجاني معه في الجناية، وكذلك ما أفاد بعدها أو كسب، قال أشهب كما يكون في مال الحر
إلى ثلث الدية فيكون ما زاد على عاقلته، وهو لا يسترق، والعبد/ يسترق، ففي رقبته وماله.
قال سحنون، قال غيره إن كان ماله عينا لم يجبر سيده، ووديت من ماله إن حملها، وأما إن لم يحملها أو عروضا أو عينا غائبا، فيجبر سيده، وقال مالك، وإن كان مديانا فدينه أولى بماله.
قال أشهب ويكون في رقبته لأنه كمن لا مال له، لأن المال مال غرمائه، ألا ترى أن عتق المديان، وصدقته إن كان لها بال، لا يجوز لأنه كأنه أنفذ مال غيره.
قال المغيرة، لأنه إنما أسلم إلى المجروح ما كان يتسلط عليه السيد منه، فهو لم يكن ينزع مال عبده المديان، ولم تكن الجناية كالبيع الذي يبقى ماله لبائعه، لأنه لا عمدة فيه ولا تبرأ من عيب، ولا رد به، ولم يكن يدعي بيعا- يريد- أخذ به عوضاً-.
قال ابن نافع عن مالك، وإن أسلمه للقتل في قتل العمد بلا مال فاستحياه، وأخذه فرجع الخيار إلى سيده فأسلمه، فقال فلو أسلمه في الخطأ أليس بمال؟ قيل أفتراه مثله؟ قال ما هو بالبين،
وقال عبد الملك، وإذا استحياه فله أخد ماله، وإن قتله فلا شيء له في المال، لأنه لم يملكه بالقتل عظم رقبته، وكأنه قتله وملك سيده عليه، فإنما أسلم إليهم للقتل كما يسلم الحر، ألا تراه لو استحياه كان لسيده أن يفديه بالدية، فلو كان قد ملكه إياه ما كان له فداه،
وقال بعض كبار أصحاب مالك، إن مات الجاني- يريد بغير قتل- وله مال/ فماله بدل منه، إما أن يفديه سيده أو يسلم ماله كله عينه وعرضه غائبه وحاضره، ولو كان معتقاً بعد خدمة مؤجلة، قيل للمخدم افد ماله أو أسلمه.
قال عبد الملك، وإن كانت أم ولد وتركت عينا، ودى منه الأرش، فإن لم يف به لم يكن له غيره، وإن كان عرضا خير السيد في فدائه او إسلامه،
قال ابن القاسم، لا شيء للمجروح في مالها لأنها عنده لو كانت حية إنما تقوم بغير مالها.
وقال ابن نافع عن مالك، وإن أسلم المدبر بجنايته يخدم فيها، فمات عن مال، فليأخذ المجروح منه ما بقي له من عقل جرحه، وما بقي فللسيد، قال، والمكاتب الجاني إن مات عن مال يخير سيده في أداء الجناية وأخذه او تركه لهم، وإن كان مديانا، فما فضل بعد الدين يعمل فيه كذلك.
قال ابن المواز قال أشهب في أم الولد أنها تقوم بغير مالها، وروي عن البرقي أنه قال: قال مالك لا يقوم بمالها.
ومن كتاب ابن المواز، وإذا استحق قتل العبد في قتل عمد ببينة أو بقسامة وله مال، فإن قتل فماله لسيده، ولم يختلف في هذا،
قال فإن عفى عنه فقد قال ابن القاسم مرة إن أسلمه سيده فعليه أن يسلمه بماله لأنه لم يستحق في القتل إلا رقبته، قال وكذلك إذا جرح، ثم رجع ابن القاسم فقال يسلم بماله استحساناً، وقال أصبغ، يسلم ماله، وعليه جماعة من/ الناس، والقتل وغير القتل فيه سواء، والجرح أقوى وهو سواء، لأن القتل العمد إذا عُفي عنه كان كقتل الخطأ، وهو لو جرح عبدا لاقتص منه بلا مال إن شاء رب المجروح، فإن اختار إسلامه أسلمه بماله، وهذا كله قول عبد الملك.
قال أشهب كل جان فماله في جنايته إلا الحر.
قال ابن وهب عن مالك، العبد يسلم بماله.
ومن كتاب ابن حبيب ذكر أصبغ، اختلاف ابن القاسم في العبد يسلم للقتل، فمرة قال لا يتبعه ماله وإن استحيي، ومرة قال إن استحيي فماله تبع له، وبالأول قال أصبغ، قال ابن الماجشون إن قتل بقي ماله لسيده، وإن استحيي فماله تبع إن أسلمه سيده، وله أن يفديه بدية الميت، وإن أسلمه لم يكن له التمسك بماله، ولا حجة له بإسلامه للقتل، وبه قال ابن حبيب، قال ابن
الماجشون، وإذا جنى العبد جناية تلزم رقبته وماله، ثم أخذ السيد بعض ماله قبل الحكم في أمره، لم يخير في إسلامه، فإنه إن أسلمه فليرد ما كان أخذ منه، وقاله أصبغ، قال مالك، وإذا جنى العبد وله مال وعليه دين، فالمجروح أولى برقبته، والغرماء أولى بماله، قال عنه أشهب، إلا أن تكون رقبته أقل من دية جنايته، فيحاص المجروح ببقية دية جرحه غرماء العبد في ماله.
وقال ابن القاسم وأشهب، ليس للمجروح مع الغرماء في ماله حق، وأما الحر يجرح فغرماؤه والمجروح يتحاصون في ماله.
قال أشهب عن مالك، في العبد يجني فيسلمه سيده ولا مال له/ يعلم، ثم طهر له مال، وطلب المجروح أخذه، فسيده مخير، إن شاء دفع دية الجرح وأخذ عبده وماله، إلا أن يرضىالمجروح بحبسه بلا مال، وإن شاء أسلم إليه المال مع رقبته، وقال أشهب، فإن أراد السيد أخذ عبده ودفع الجناية، فذلك له، إلا أن يرضى المجروح أن يحبسه بلا مال، وقال ابن القاسم، ليس له ذلك إلا أن يرضى، وما ظهر له فهو للذي أسلم إليه، قال محمد: قول مالك وأشهب أصوب، وأما المدبر يعتق نصفه من الثلث وله مال، فإنه يؤخذ من مال الجنايات.
قال محمد وذلك فيما جنى قبل يعتق، لأن كل مدبر يجنى فيبدأ بماله في جنايته، فإن لم يقم به حتى مات السيد، فجرح حرا أو بعضه، أخذ ذلك من ماله، فأما ما جنى بعد أن عتق بعضه، فكالمعتق بعضه يجني، فما فضل من كسبه بعد عيشه وكسوته، فيؤخذ منه عما يصير على حرية المعتق، وإن استوعب ذلك كل ما يبقى بيده، فإن فضل منه شيء بعد قضاء نصف الجناية، أوقف بيده.
قال أشهب، وعند مالك في المجموعة، إذا جنى المدبر وله مال، فلتؤد الجناية من ماله، شاء السيد أو أبى، وليس للسيد أن يسلمه بماله ولا ينزع ماله، وتسلم خدمته، ولكن إن عجز عن ذلك ماله، خير السيد في فدائه أو إسلام خدمته في ذلك، قال ابن القاسم، في المعتق نصفه حر، أن سيده مخير في نصفه، وإن كان
للعبد مال أخذ منه عما يلحق النصف العتيق،/ وكذلك المدبر يجنى، فيموت السيد ولا يحمل الثلث إلا نصفه، فإن كان بيده مال، ودى منه عن حصه ما عتق منه، وأوقف الفضل بيده، وإن قصر أتبع في حصة الحرية من كسبه فيما يفضل عن عيشه وكسوته، كالدين، وأما ما رق منه فهو رق لهم، وعليهم نفقة ما رق لهم منه، قال غيره، هذا فيما أفاد المدبر في مرض السيد أو بعد موته، فأما ما أفاد في صحته قبل يجني أو بعد، فهو لأهل الجناية حتى يستوفوا منه جنايتهم، وقال ابن عبدوس، قال بعض كبار أصحابنا، في العبد المخدم أجلا ثم هو حر، فجنى وله مال، أنه لا يؤخذ ماله في الجناية، وليخبر المخدم إما أسلمت خدمته أو فديتها بالأرش، وأما أم الولد فلا يؤخذ عقل جرحها من مالها، وإن لم يكن للسيد مال إلا أن يأخذه السيد، فإن أبى انتزاعه لم يؤخذ منها في الجناية، وتوبع السيد فيها بالأقل، قال أشهب هي بخلاف المدبر، لأن جنايتها على السيد، قال هو وابن القاسم إلا أن تكون قيمتها بغير مالها أقل، فلا يلزمه إلا ذلك، وقاله مالك، وقال المغيرة وعبد الملك تقوم بمالها كما لو كانت تسلم، لأسلمت به، فالقيمة بدلا من الإسلام، قال غيره في ولد المقرور إذا غرم أبوه قيمته، فإنما يقوم بغير ماله، وقد اختلف فيه.
في العبد ومن فيه بقية رق يجني ثم
يعتق، أو يتقدم العتق جناية
/ من كتاب ابن المواز قال مالك، وإذا جرح العبد رجلا ثم أعتقه السيد، فإن أراد حمل الجناية عنه لزمه، وإن قال لم أرد حملها أو قال ظننت أن عتقي يسقطها، أو قال لم أعلم بالجناية، فليحلف على ذلك، ويرد عتقه، فيخير سيده، فإن فداه كان حرا وله إسلامه، فإن كان للعبد مال يؤدى منه أو يرجو معونة من أحد، تلوم له بقدر ما يرجو، ولا يكثر له التلوم، فإن لم يوجد له ذلك رد رقيقا، قال ابن القاسم، إلا أن يكون في رقبته فضل عن دية الجرح، فيباع منه بقدره
ويعتق ما بقي، قال محمد، وإن كان للسيد مال يعتق فيه ما بقي عتق العبد كله، وودى السيد دية الجرح، وذلك إن كان في قيمته فضل على الجرح.
من المجموعة قال المغيرة، إذا أعتقه عالما بالجناية فهو لها ضامن، كما لو أولد الأمة، قال ابن القاسم، وإن جرح رجلين فعلم السيد بأحدهما فأعتقه رضي بحمل الجناية التي علم، ثم قال قام الثاني، فإن كانت الجنايتان 1 سواء، فعليه أن يعطي الثاني إما أرش جرحه أو نصف قيمة العبد، إن كان أكثر من ذلك، ويأخذ ما بقي، لأنه فدا منه جميعه، ويظهر انه إنما يستحق نصفه وهو لا يقدر أن يسلم إليه نصفه بما أحدث فيه من العتق فلزمه عتق جميعه،
وذكرها ابن عبدوس فقال/ عن بعض أصحابنا، إلا أنه قال، إذا قام صاحب الجناية الآخر أحلف السيد بالله ما علم بها، فإن حلف مضى نصفه حرا ورق نصفه، وخير في ذلك النصف فيفتكه أو يسلمه، فإن أسلمه وكان له مال عتق عليه بالسنة، وأعطى للمجروح نصف قيمته، وإن فداه عتق عليه كله وإن لم يكن له مال وأسلمه، [صار نصفه حرا ونصفه رقيقا] 2، إذا كان له مال يحمل جرح الذي رضي بحمله، وإن لم يكن له غيره، وليس فيه فضل عن جرحيهما، بيع لهما بقدر جرحيهما، وعتق ما بقي.
ومن كتاب ابن المواز، وقال لي ابن عبد الحكم، في الذي أعتقه وقد جنى، فحلف ما أراد حمل جنايته، وخير فيه ففداه، أنه يبقى عبدا له، وهو عبد إن أسلمه، فعجبت من قوله، ثم أخبرت بمثله عن أشهب.
وقال في مدبر قتل عبدا لرجل عمدا، فأعتقه سيده، قال فلسيد العبد قتل المدبر، قال وميراثه لورثته الأحرار، لأنه قتل وهو حر، فإن عفي عنه حلف سيده ما أراد حمل الجناية عنه، أو يقول ظننت أن عتقي له يحمل عنه الجناية ويحلف،
فإنه يرد عتقه، فإن كان له مال وديت منه الجناية، وإن لم يكن له مال أو عجز ماله عن تمامها، خير سيده، فإما فداه، أو أسلم خدمته، فإن استوفى من خدمته في حياة السيد خرج حرا، ولم يضره دين مستحدث، وإن مات سيده قبل ذلك عتق في الثلث، ونال عتق الصحة، وأتبع بما بقي، وهو كعبد/ جنى فأعتقه ربه، وحلف أنه لم يرد حمل ذلك، ثم فداه، فإنه يعتق، وكذلك لو نكل عن اليمين العتق، وإن لم يفده وصار ملكا لغيره رق.
وإذا جنى عبد فأسلمه سيده أو فداه، ثم تثبت البينة أنه أعتقه قبل يجني، فإن كان أسلمه، فسواء أقر أو جحد فهو حر، ويستقاد منه، وإن كان أفتداه، افترق إقراره وإنكاره، فإن قال لم أكن علمت ولا ذكرت حتى فديته، فليس للمجروح غير القود، وإن طلب ذلك سيد العبد وكان له عذر بين في دفعه، ويرد إلى السيد ما أخذ منه، وإن جحد السيد، فالمجروح بالخيار، إن شاء قام بما أخذ، وإن شاء رد ما أخذ، واستقاد.
وفي باب الأمة توهب لرجل وما في بطنها لآخر، من مسائل هذا الباب.
ومن العتبية (1) قال سحنون، في رجل شهد لعبد أن مولاه أعتقه، ثم إن العبد ضرب الشاهد ففقأ عينه، قال لا شيء للمجني عليه في العبد، والعبد لسيده، وفي باب جناية أم الولد، وباب جناية المدبر ذكر عتق السيد إياهما بعد الجناية.
في العبد يجني، فيفديه سيده، ثم يجني، ثم
ينتقض جرح الأول، أو لا يفديه حتى جنى فأسلمه، أو جنى على رجلين، أو على عبد لرجلين أو عبدين
من كتاب ابن المواز، وهي في كتاب ابن سحنون والمجموعة،/ وإذا جرح عبدك رجلا، ففديته بأقل من دية النفس، ثم جرح آخر، فلم تسلمه حتى انتقض1
جرح الأول فمات، أو ترامى إلى أكثر منه، فأما في الخطأ فهو سواء، فلولاة الأول الخيار، إما تمسكوا ولا يتبعونك في عبدك بشيء، فذلك لهم، ثم تخير أنت في عبدك في الجرح الثاني فقط، أن تفديه أو تسلمه كله، فأما لو أتبعوك أولياء الأول بما ترامى إليه جرح وليهم، على أن ينقضوا الجرح 1، الأول، فإنه يدخل معهم المجروح الآخر 2 في رقبته، ويردون ما أخذوا من السيد، ويكون العبد بينهم بقدر جناية كل واحد منهما، ويسلمه إلى أولياء الأول وأولياء الثاني فيكون بينهما على قدر جرحيهما ما ترامى ذلك إليه، يتحاصان في العبد، وترجع أنت بما كنت فديته أولا، وإن شئت فديته منهما بدية الجنايتين، وتحسب على الأول بما دفعت إليه، وإن شئت فديته منهما بدية من الأخر بدية جرحه، وأسلم إلى الأول من العبد قدر ما كان يقع له من الأخر لو أسلمته إليهما، وتأخذ منه ما كان أخذ منك، وإن شئت فديت من الأول بقدر ما يصير له من العبد تحسب عليه فيه ما أعطيته، وتسلم إلى الآخر ما كان يقع له من العبد مع الأول، وسواء ترامى جرح الأول إلى النفس أو إلى جرح أعظم منه، فإن شاء المجروح الأول المتمسك بما بيده ويدع زيادة/ الجرح، فذلك له، وتخير أنت في إسلامه إلى الآخر، وإن أراد أن يرد ويطلب ما تنامى إليه الجرح ويدخل مع الثاني، فذلك له، وليس أحدهما أحق من صاحبه، وهذا في الخطأ والعمد من الجراح، لأنه ليس بين حر وعبد قصاص فيهما، إلا أن يترامى في العبد إلى النفس، فللأولياء أن يقسموا ويقتلوا، ويبطل حق الثاني، ولا يكون له شيء لا على السيد ولا عليهم، ويرجع سيد القاتل بما كان فداه به إن قتلوه، وإن استحيوه فهو على ما ذكرنا في الخطإ.
وقال أشهب في كتاب ابن سحنون، وإذا فديته بدية الجرح ثم جرح رجلا آخر، وانتفض جرح الأول فمات، فإن كان خطأ حلفت أولياءه يمينا يمينا 3 ما علموه مات منها، وكان لهم ما أخذ منك وليهم، ثم تخير في فداء عبدك من الثاني
بدية جرحه، أو تسلمه إليه، وكذلك إذا لم يحلف ولاة الأول، إلا أنهم إن لم يحلفوا حلفت على ما علمت، ورجعت عليهم بالفضل عن دية المقتول.
وقال أشهب في المجموعة، إذا كنت فديته بأكثر من الدية حلف، ورثة الميت يمينا يمينا ما علموه مات من الجناية 1، فإن نكلوا حلفت أنت على ما علمت، ورجعت بفضل الدية عليهم، [وتخير في الثاني في إسلامه العبد إليه] 2، أو افتدائه، ولو كنت أسلمت/ العبد إلى الأول ثم انتفض جرحه فمات، أو ترامى إلى أكثر منه في العمد والخطأ، فليس عليك أكثر من إسلامه، ولا لك في الخطأ أن ترجع في العبد، وتؤدي جميع جراحه وما ترامت إليه، فإن كان العبد قد جرح آخر، فذلك على من صار إليه، يخير في إسلامه أو فدائه، ولكن إن مات في العمد من جراح الأول، فلولاته أن يقسموا ويقتلوا العبد، فإن لم يقسموا واستحيوه فهو مثل ما قلنا في الخطأ.
من كتاب ابن المواز، وإذا جرح عبد رجلين جرحين مختلفين فأسلمه سيده، فهو بينهم بقدر جرحيهما، وكذلك لو قتل حرا وعبدا فأسلمه، فهو بين ورثة الحر وبين سيد العبد بقدر قيمة العبد [من دية الحر، فإن فداه بدية الحر وقيمة العبد] 3، وإن شاء أسلمه إلى أحدهما، فينظر، فإن كانت قيمة العبد مائتي دينار، فذلك سدس الجميع، فإن شاء فدى خمسة أسداسه من ورثة الحر بألف دينار، وأسلم سدسه إلى سيد العبد أو يفدي من ورثة العبد قدر منابته من العبد بما يقع لذلك من الدية، على أن خمسة أسداس العبد [دفعت بألف دينار، وكذلك جرحه لرجلين بقسم العبد] 4 على قيمة الجرحين، ثم له أن يفدي بدية أى جرح شاء، ويكون 5 له من العبد بقدره، قال مالك، ولكن لو جرح العبد
عبداً/ خطأ، ثم قتل آخر عمدا، فإن قتل لم يكن لسيد المجروح شيء 1 لا على من استقاد ولا على غيره.
وإن استحياه دخلا فيه بقدر الجنايتين مثل ما قلنا في الخطأ، قال مالك، وإن شج جماعة فقام أحدهم فأسلم إليه، فللباقين الدخول معه فيه من قديم أو حديث، ولا شيء على سيده إلا أن يفتكه، ثم يجرح فيوتنف الأمر على سيده أن يفديه أو يسلمه أو يفتك من بعضهم، وإن أسلمه ثم يجرح ثانية، خير من أسلم إليه، وكذلك إن أسلم بعضه ثم جنى، فإنه يخير من له فيه شرك، بخلاف المدبر تسلم خدمته ثم يجني.
ومن كتاب ابن المواز، وكتاب ابن سحنون لأشهب، وإن جرح عبدك عبدين لرجل موضحة موضحة 2 فليس لك أن تفدي نصفه بأرش أحد الموضحتين، وتسلم نصفه بالآخر، كما لو جرح سيدها جرحين، فإما فداه كله أو أسلمه كله، بخلاف أن لو جرح رجلين، وليس العبد أيضا لرجلين، فيكون لمن شاء فداء نصفه.
قال، وإذا جنى عبد لرجل واحد على رجل في بدنه أو ماله أو في عبيده فليس لسيده أن يبعضه على المجني عليه، وإذا جنى عبدك على عبد لرجلين موضحة، فلك فداء نصفه من أحدهما بنصف دية الموضحة، وتسلم نصفه للآخر.
وإذا قتل عبدك حرا وارثه واحد فليس لك فداء بعضه، لكن فداء جميعه، ولو كان له ورثة/ فلك فداء نصيب من شئت منهم بقدر ما يصير له من العبد، وليس لك أن تفدي من أحد الورثة بعض مصابته، ولكن كلها، ولو جنى عبدك
على رجلين أو رجلين أو على عبدين لرجلين موضحتين، فلك أن تفدي من أحدهما، وتسلم إلى الآخر، فيكون لك من العبد بقدر ما فديت، مثل أن تكون قيمة أحدهما مائة دينار، والآخر مائتين فموضحة هذا خمسة، وهذا عشرة، فالعبد بينهما أثلاثا، فإن أسلمه إليهما كان بينهما أثلاثا، وإن فداه من صاحب الخمسة، وأسلم إلى صاحب العشرة صار له ثلثا العبد 1، ولربه ثلثه، وإن أسلم إلى صاحب الخمسة صار له ثلثه، ويصير لسيده إذا فداه من الآخر ثلثاه.
ومن كتا ابن المواز، وإذا قتل عبدك قتيلا بعد قتيل خطأ، وقطع يد رجلين فلكل ولي قتيل منهم ثلث العبد، ولكل مقطوع يده سدس العبد، فمن شاء سيده فدى منه ما يصير له منه، وكذلك لو كان بين كل جنايتين سنة أو أكثر، فذلك سواء، وكذلك لو اجتمع على عبد جنايات من جراحات، وإن كانت قتلا 2 وغصب امرأة نفسها أو مالاً أو خلسة أو حراسة جبل، أو تمرا معلقا أفسده، أو جذه أو سرقه من غير حرز، فذلك كله في رقبته يخير سيده، فإما أسلمه في ذلك أو فداه، أو فدى بعضه من بعضهم بما يقع له منه في الحصاص، فإن أسلمه تحاصوا فيه بقدر ما لكل واحد،/ وفي أول الكتاب مسائل العبد يجني على الحر فيفدي ثم ينتقض الجرح فيموت الأول.
ومن المجموعة، وقال بعض أصحابنا في العبد يجرح جماعة، فأسلم إلى أحدهم، ثم قام الآخرون، فإنهم يدخلون مع الأول بمقدار عقل جراحهم إلا أن يشاء السيد أن يعطيهم ذلك، ويكون له من العبد بقدر ما كان يصير لهم منه، فذلك له، ولو دخل هؤلاء مع الول في رقبته لم يكن لهم عليه فيما اختدمه قبل قيامهم شيء، إلا أن يكون كان عالما بهم، فليرجعوا عليه بقدر نصيبه من الخدمة.
قال غيره، وإذا جنى على رجلين، فأسلمه السيد إلى أحدهما، وهو بالآخر عالم، فهلك بيد الأول، فالسيد ضامن لجرح الثاني، لأنه متعد 3 في إسلامه
لواحد، وكان عليه أن يرفع ذلك إلى السلطان، وقال أصبغ عن ابن القاسم في العتبية 1، إذا أسلمه إلى واحد ولم يعلم بالآخر، ثم قام، فله الدخول مع الأول، وليس للسيد أن يفتك منه نصيبه من العبد، لأن العبد لو مات قبل قيامه لبطل جرحه، إلا أن يكون السيد أسلمه عالماً بالثاني، فيكون ضامنا للثاني جرحه.
ومن المجموعة، ابن نافع عن مالك، في عبد جرح عبدا خطاً، وقتل عبدا أخر عمداً، فإن قتل فلا شيء للمجروح على سيده ولا على المستقيد، ولا له أن يمنعه من قتله كالحر، قال غيره في عبد جرح عبدا موضحة عمدا ثم جرح حراً موضحة/ عمداً، أو عبداً موضحة خطاً، فاقتص رب المجروح عمدا، فإن السيد يخير في الجرح الآخر 2 فيفديه أو يسلمه، ولو مات من القصاص بطل حق من بقي.
قال أشهب، ولم يختلف في العبد يفدى ثم يجني، أن يخير سيده في فدائه، قال هو وابن القاسم، وعبد الملك، في المدير يجني فسلم خدمته، ثم يجني، أنه لا يخير سيده ولا من أسلم إليه، وليدخل مع الأول من ذي قبل في خدمته، لأنه لم يسلم رقبته،
قال عبد الملك، وكذلك لو جنى قبل يسلم إلى الأول فأسلم إليهما، قال مالك، ولو مات عن مال تحاصا فيه بما بقي لكل واحد، قال أشهب، ولأن الأول لم يجز خدمة المدبر، وإنما جاز منها ما اختدم، ولو وهب للمدبر مال أو وجده، ويجوز له أخذه، لودى منه باقي الجناية، ورجع إلى سيده، وليس للمجروح أو العبد أن يأبيا ذلك، ولا يأباه السيد، وذكر ما يكون من أم الولد من جناية مذكور في باب جنايتهما، وكذلك ما يكون من جناية المكاتب جناية بعد جناية في بابه.
في العبد أو العبدين يقتلان رجلا، فيعفو أحد الأولياء، أو يعفو الولي عن بعض الدية، أو يوصي بالعفو، أو يفدي من أحد الوليين حصته من كتاب ابن المواز، ولو أن عبدين لك قتلا رجلا خطاً، ورثه وارثان يرثانه 1 بالسواء، وقيمة العبدين مختلفة، قال مالك، ولك أن تفدي من شئت منهما، أرفعهما أو أدناهما إن/ كان بينهما تفاوت بنصف الدية، وإن شئت فديت نصف كل عبد من أحد الوارثين بنصف الدية، ولك أن تفدي من أحدهما نصفه بربع الدية، وأسلمت نصفه للآخر، وأسلمت الآخر بينهما، وإن شئت فديت أحدهما كله منهما بنصف الدية، ونصف الآخر من أحدهما بربعهما، وليس لك أن تفدي من أحدهما بعض مصابته من أحد العبدين، ولا بعض مصابته من العبدين، إلا مصابته كلها من هذا العبد أو منهما، وكذلك لو قتل عبدك رجلا له وليان، فلك فداء نصفه من أحدهما، وليس لك فداء نصفه من كليهما، [ولو قتل رجلين وليهما واحد فليس لك أن تفدي إلا جميعه بالديتين] 2 ولو قتل قتيلين فعفا أولياء أحدهما على الدية، فلأولياء الآخر القتل، ثم لا يكون لأولياء العافي على الدية شيء 3 ولو عفا بعض أولياء كل واحد فلا سبيل إلى القتل، وكان كالخطأ في الإسلام والفداء، ولو عفا من كل فرقة بعضهم على غير شيء فمصابة من عفا على ذكرنا، ويخير فيما بقي، فإن شاء فدى ما بقي من العبد بجميع حق من لم يعف، وإن شاء أسلم إليهم من العبد قدر ما كان يكون لهم مع أصحابهم، وإذا قتل عبد رجلا له ولي واحد فوضع نصف حقه، فهو كعبد عند رجل رهنا في حق، فوضع نصف حقه أو قبض نصفه، فليس لربه أخذ نصف العبد،
ولو أن الحق لرجلين والعبد رهن لهما، فوضع أحدهما للغريم حقه أو قضاه إياه، فله أخذ نصف عبده، ويبقى للآخر نصفه رهناً.
قال/ أشهب، وإذا قتل عبدك رجلا خطاً، فأوصى أن يعفى عنه ويرد إليك، ولا مال له،
ولم يجز الورثة، فقال إن شئت فديت جميعه بثلثي الدية لأن ثلثها لك بالوصية، وإلا أسلمت جميع العبد بثلثي الدية 1، كما لو جرح حرا جرحا ديته مائة دينار، فوضع عنك نصفها، فأنت مخير أن يقتل جميعه بالخمسين أو تسلم جميعه بالخمسين، بمنزلة الرهن يضع المرتهن بعض حقه فهو رهن بما بقي، قال وخالف أصبغ أشهب، في وصية المقتول بالعفو فقال، ليس للورثة إلا ثلثا العبد بثلثي دية، إن شاء أسلم سيده ثلثيه، أو افتك ثلثيه بثلثي الدية، وثلث العبد لسيده بالوصية أسلم أو فدى بخلاف المجروح، وقوله في المجروح كالرهن كما قال.
قال محمد، وقول أصبغ جيد لأنه لو تمسك الورثة بجميع العبد بثلثي الدية ولعله لا تسوى، لم ينفذ للميت من وصيته شيء، ولأنه لو أوصى المقتول بالعبد لأجنبي ولا شيء له غيره، لكان له ثلثه بثلث الدية إن فدى منه كذلك فهو له، وإلا فله ثلث الرقبة، وكذلك سيده، قال أصبغ، وقال أشهب مثله في وصيته به لأجنبي، وزاد أن له أن يفتك من الموصى له ثلثه بثلث الدية، أو يسلمه إليه، ومن افتك من الورثة ثلثيه بثلثي الدية، فلا يدخل الموصى له عليهم في ذلك وله أن يفتك من بعض الورثة بقدر نصيبه، وأسلم نصيب باقيهم، وإن شاء افتك من بعض الموصى لهم إن كانوا/ غير واحد، وأسلم إلى بعضهم، قال أصبغ، صواب كله.
محمد، فهذا كوصيته بالعفو عن قاتله.
في العبد ومن فيه بقية رق يجني على رجلين،
فسلم إلى أحدهما أو يفدى، ثم قام الآخر أو لم يقم
حتى جنى على ثالث
من كتاب ابن المواز، قال ابن القاسم، قال مالك، وإذا جرح عبد جماعة معا أو متفاوتين، وبين ذلك [سنة] 1 أو أكثر، فهو بينهم بقدر قيم جراحاتهم، ولو أسلم إلى أحدهم لقيامه، كان حق من لم يقم في رقبته هكذا، ولا شيء على السيد إلا أن يفتكه ثم يجني، فيؤتنف فيه التخيير أو فيما فدى منه، وإن كان قد أسلم بعضه، خير من أسلم إليه في ذلك البعض.
ومن كتاب ابن حبيب والعتبية 2، قال أصبغ عن ابن القاسم، إذا جنى على رجلين فأسلمه السيد إلى أحدهما، ولم يعلم بالآخر، فجنى عبده ثم قام الذي لم يعلم به، فإنه يكون له من العبد بقدر جرحه، ثم يخير هو والمسلم إليه أن يفدياه أو يسلمه إلى الثالث، أو يسلم أحدهما ويفدي الآخر، ولا شيء للسيد الأول من ذلك.
قال ابن المواز وسحنون في كتاب ابنه، إسلامه العبد الأول إسلام لنصفه إليه، إذ هو الذي كان يجب للقائم فيه، فيقال للذي أسلم إليه أولا إنما كان يجب لك نصفه فأسلم نصفك هذا إلى الثالث أو افده، فإن أسلم نفسه إلى الثالث قيل للثالث قد صار إليك/ نصف جرحك وبقي لك نصفه، وبقي للذي لم يعلم به ولم يقم جرح كامل ودية جراحاتهم سواء، قال سحنون، فيقال للسيد في النصف الآخر إما فديته بجميع أرش الثاني وبنصف أرش الثالث وإلا فأسلمه إليهما،
قال في الكتابين، فيكون النصف الباقي من العبد بين الثاني والثالث على ثلاثة، للثالث ثلث ذلك النصف وهو ثلث العبد، ويصير ثلث العبد للثالث، لأنه
أسلم إليه الأول نصفه، وأخذ ثلث النصف الآخر وهو السدس، وذكرها سحنون كلها عن عبد الملك.
قال أصبغ في العتبية 1، وكتاب ابن حبيب، قال ابن القاسم، ولو لم يجرح ثالثا حتى قام الثاني- يريد بعد أن أسلمه إلى الأول- فإن له منه بقدر جرحه، ثم ليس للسيد أن يفتك منه نصيبه، إذ لو مات العبد قبل يقوم بكل جرحه، لأن السيد لمن يعلم به، ولو علم به فأسلمه إلى القائم دونه فمات بيده ضمن للسيد الذي لم يقم جرحه، قال أصبغ، وقاله ابن نافع وبه أقول وهو لعبد الملك في المجموعة.
ومن كتاب ابن المواز، وليس للسيد أن يفدي من الأول ما حصل له منه كمشتريه يستحق نصفه من يده، فلا يكون للبائع خيار في رد ما بقي منه، بل الخيار للمبتل لولاء ما قال به من الجناية المحدثة، وأما النصف الذي استحقه الثاني فلم يقع/ فيه إسلام ولا فداء حتى جنى، فإن شاء فدى هذا النصف بجميع دية جرح الثاني ونصف دية جرح الثالث، وإن شاء فدى ثلثي هذا النصف من الثاني وهو ثلث العبد بدية جرحه كله، وأسلم ثلث النصف إلى الثالث بنصف، قال، ولو أن السيد إنما كان فداه كله من الأول ولم يعلم بالثاني، ثم جنى على ثالث، فللسيد أن يرجع على الأول بنصف ما دفع إليه، ولو لم يفد بالجناية الثالثة لكان له رد ما يجب له منه مع الثاني، وخدمته جميع ما دفع إليه، ولكن إن فات رد ما يصير له منه بالجناية الثانية، ثم يكون المجني عليه الأول إذا رد نصف ما قبض مخير في رد ما بقي وطلب ما يصير له من العبد وهو نصفه أو قيمته، أو مات وقد فات بالجناية الثالثة فله أن يأخذ قيمة ذلك النصف وما بيده، ويرد ما بقي، لأنه يقول لو لم أكن رضيت بإسلام ما يصير لي من العبد حتى قبضت جميع جنايتي، فإذا رجعت إلى نصفها فلي التمسك بما صح لي من العبد آخذه، فإن فات فلي قيمته يوم فداه السيد لأنه شراء، وأتمسك بنصف ما قبضت، فله الأكثر
من الوجهين، ثم للسيد أن يفدي هذا النصف من الثالث، لأنه صار الثالث وحده أحق به بنصف جرحه، فإما أسلمه إليه السيد أو فداه بنصف جرحه، وللسيد أيضا في النصف الذي كان يصير للثاني أن يفديه منهما، تعطى للثاني جميع جنايته، وللثالث نصف جنايته، وإن شاء فدى من أحدهما/ ما يصير له من هذا النصف بماله فيه، وإن شاء أسلمه إليهما فكان للثاني ثلثاه، وللثالث ثلثه وهو السدس مضافا إلى النصف الذي أسلم إليه، فيصير له ثلثا العبد، وللثاني ثلثه.
ومن العتبية 1 روى أصبغ عن ابن القاسم، في مدبر جرح رجلين ففداه السيد من أحدهما ولم يعلم بالآخر ولا علم بذلك صاحبه، ثم مات السيد ولم يدع غيره، فعتق ثلثه، ثم قام الآخر، فإنه يأخذ من الورثة نصف ما أخذ الأول، ويخير الورثة في إسلام ثلثيه إلى المجروحين أو افتدائه بما يجب لكل واحد، فإن أسلم الثلثين إليهما تحاصا في ذلك، فضرب فيه الأول بنصف جرحه، والذي قام الآن بجرحه كله، ويتبعان الثلث العتيق منه يتبعه الذي لم يأخذ شيئا بثلث دية جرحه، والآخر بسدس دية جرحه.
ومن كتاب ابن المواز، وإذا قتل عبد رجلين أحدهما عمدا والآخر خطاً، فإنه إن قتل بالعمد فلا شيء لصاحب الخطأ، والقتل يأتي على الجميع، وإن استحيوه كان بينهما نصفين.
في العبد يجني على رجلين فيفديه السيد من أحدهما،
ثم أعتقه أو باعه، ثم جرح ثالثا، ثم قام الثاني،
وكيف إن باعه قبل أن يجني على الثاني ثم جنى؟
من كتاب ابن المواز، وإذا جنى عبد لرجل على رجلين، ففداه من الأول ولم يعلم بالثاني، فأعتقه ثم جرح ثالثا 2، ثم قام/ الثاني والثالث، وجراحاتهم واحدة،
فإن كان السيد مليا، فالقصاص بينه وبين الثالث، لأنه جرحه، وهو حر بملأ السيد، ثم يرجع على الأول بما دفع له، فيترك له منه نصف قيمة العبد يوم فداه، أو نصف دية الجرح الأول يوم برئ، ويأخذ منه ما سوى ذلك، ثم يكون على السيد الثاني نصف قيمة العبد يوم دفع إليه ويوم يقع له الحكم فيه، على أن في رقبته جرحا 1 للثالث يقتص منه إن كان عمدا، لأنه لو اقتص منه قبل قيام الثاني، لم يكن له إلا نصف قيمته مقطوعا 2، لأنه يومئذ استحق نصفه، ولو مات قبل ذلك وقبل المعتق، ما كان للثاني فيه شيء ولو كان جرح الثالث 3 خطأ مما لا تحمله العاقلة، كان للثاني نصف قيمته على أن عليه دين دية هذا الجرح، ولو كان تحمله العاقلة لزمه نصف قيمته صحيحا لا شيء عليه يوم يحكم له فيه، إلا أن يرضى أن يدفع إليه دية جرحه، قال، وإن كان حين افتكه من الأول ولم يعلم بالثاني، أعتقه ثم علم بالثاني ولم يجرح ثالثا، فإن كان جرحهما سواء، فللثاني على السيدنصف قيمته يوم الحكم ما بلغ إن كان مليا، إلا أن يرضى بدفع دية جرحه إليه، ولا يمين عليه إن رضي بدية الجرح، وإذا لم يدفع إلا نصف قيمة العبد، حلف ما أعتقه رضي بحمل جنايته على الثاني، أو يحلف أنه ما علم يوم أعتقه، ثم يدفع نصف العبد يوم يحكم/ عليه، فإن نكل غرم دية الجرح الثاني، قال، وإن لم يقم الثاني حتى فداه من الأول وأعتقه، فلا طلب للثاني على السيد، لأنه حقه يوم يحكم فيه، ويأخذ السيد من الأول مما دفع إليه ما كان يستحقه الثاني معه، وكذلك لو كانت أمة فجنت فحملت من السيد وماتت قبل قيام المجروح، فلا شيء له إلا أن يكون علم السيد بالجناية يوم الوطء، فيحلف ما كان ذلك رضى بحمل الجناية، فإن نكل غرم، قال، وإذا فداه من الأول ولم يعلم بالثاني ثم أعتقه، ثم جرح ثالثا، والسيد عديم وعليه دين، فرجع على الأول بما ذكرنا، لم يكن الثاني والثالث أحق به، ولكن الغرماء أولى به، ويرد
من عتق العبد ما كان يستحقه الثاني مع الأول، [وينفذ عتق الأول] 1، وتكون مصابة الثاني بينه وبين الثالث أثلاثا، للثالث ثلثه وللثاني ثلثاه 2 على ما ذكرناه، ويتبع الثالث العبد في نصفه العتيق بنصف دية جرحه، قال، ولو أنه فداه من الأول ولم يعلم بالثاني حتى باعه، فجنى عند المبتاع على ثالث، فليرد السيد ثلث الثمن على المبتاع، لأنه يستحقه الثاني من العبد بجرحه، إن كانت الجراحات سواء، وإن كانت مختلفة نظر ما كان يصير للثاني مع الثالث الآن من رقبة العبد، فبمقداره يرجع المبتاع على البائع السيد، ويرجع السيد على الأول فيما دفع إليه فيأخذ منه ما زاد على نصف قيمته،/ ولا يغرم السيد للمبتاع إلا ثلث ثمنه، لأن الثالث قد استحق ثلثيه عن المبتاع، وليس على البائع منه شيء، لأن الثالث يستحق مصابة الأول وهو نصفه، ويدخل أيضا مع الثاني فيما كان يصير للثاني مع الأول، يضرب فيه باقي جرحه، والثاني بجرحه كله، فما استحق منه الثاني بحصته من الثمن، يرجع المبتاع على البائع، ثم يخير المبتاع بعد المعرفة بذلك في إسلام العبد إلى الثالث والثاني، فيكون بينهم، للثالث ثلثاه وللثاني ثلثله إن تساوت الجراح، وبقدر ذلك يرجع المبتاع على البائع، فإن اختلفت الجراح فبقدر ذلك، ثم إن شاء المبتاع فداه منهما بجناية كل واحد، أو يفدي من أحدهما ما يصير له، ويسلم إلى الآخر ما وقع له منه، ويرجع المشتري على البائع بقدر ما صار للثالث منه، إن كانت جنايته عند البائع عمدا.
ومن العتبية 3 روى أصبغ عن ابن القاسم، في عبد جرح رجلا خطاً فباعه ربه قبل يقام به، ثم جرح آخر خطاً عند المبتاع، ثم قام، فيقال للبائع إن أعطيت الأول دية جرحه ثم البيع، ولا حجة للمبتاع بسبب عيب، لأن الجرح خطأ، ثم يخير المبتاع في إسلام العبد إلى الثاني كله أو فداه، فإن أراد البائع الأول أن يعطي الأول دية جرحه، قيل له فتسلم إليه الثمن كله، فإن شاء أخذه بدية