كتاب الجهاد
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن أبي زيد القيرواني
- الكتاب
- النَّوادر والزِّيادات على مَا في المدَوَّنة من غيرها من الأُمهاتِ
- المؤلف
- أبو محمد عبد الله بن (أبي زيد) عبد الرحمن النفزي، القيرواني، المالكي (المتوفى: 386هـ)تحقيق:جـ 1، 2: الدكتور/ عبد الفتّاح محمد الحلوجـ 3، 4: الدكتور/ محمَّد حجيجـ 5، 7، 9، 10، 11، 13: الأستاذ/ محمد عبد العزيز الدباغجـ 6: الدكتور/ عبد الله المرابط الترغي، الأستاذ/ محمد عبد العزيز الدباغجـ 8: الأستاذ/ محمد الأمين بوخبزةجـ 12: الدكتور/ أحمد الخطابي، الأستاذ/ محمد عبد العزيز الدباغجـ 14، 15 (الفهارس): الدكتور/ محمَّد حجي
- الناشر
- دار الغرب الإسلامي، بيروت
- الطبعة
- الأولى، 1999 م
- عدد الأجزاء
- 15 (14 جزء، ومجلد فهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
إلى ملوك العجم فما بلغنا أنه أرسل بينة على رسله ولا عمل به الخلفاء.
وإذا جاء رجل من عند الطاغية بكتاب إلى الأمير فيه: إني نبذت إليك وناقضتك العهد الذي بيني وبينك فلا يعجل حتى يبعث من قبله عدولاً إلى الطاغية ويخبره بما جاء عنه , ثم يعمل على ما يأتونه به.
وأهل العراق يقبلون ذلك إن جاء به حربيان ولا يقبلون واحداً لأنهم يجيزون شهادة الكفار عليهم ولا يجيزون شهادة ذميين ولا مسلمين غير عدلين , وهذا تناقض.
في من أمن على أن يدل على شيء أو يخبر بخبر فلم يفعل أو خدعهم أو أمنوا حصناً على أن يعرض عليهم الإسلام ليسلموا ثم أبوا ذلك
من كتاب ابن المواز قال عبد الملك فيمن استأمن على أن يخبر فلم يخبر واستعجم وبان لدده , قال يكره أبداً على ما شرط , وهو كسرية أخذت لساناً فاستخبروه فتبين أنه أخبرهم بباطل تعمد التغرير بهم , أو لم يجدوا لما أخبرهم به أثراً فليحمل أمره على أنه عين على الإسلام أراد الغرة بهم , أو غرهم بقلة عدد فجاءهم أكثر منها , أو صرفهم عن طريق عدوهم ولولا ذلك ظفروا بهم , فهذا يقتل لأنه عين وجاسوس.
وذكرها ابن سحنون في كتابه عن عبد الملك , فقال: إذا استأمن إلى العسكر ببلد الحرب على نفسه وأهل بيته على أن يدل على العورة والغرة فاستعجم ولم يخبر فما تبين عليه فيه الظنة والكتمان , فإنه يجبر على الخبر , فإما يبين للإمام وإلا رده إلى مأمنه حتى إذا ظهر أنه أخبر الإمام بكذب
[3/ 91]
قربه به إلى غرة أو صدفة عن طريق إلى ما يضر بالمسلمين فقد أخفر وحل دمه.
ومن كتاب ابن سحنون: قال سحنون في الحصن يحاصر , فقال رجل منهم: أمنوني على أن أدلكم على مائة رأس بقرية كذا أو مطمورة كذا , فأمنوه على هذا , فنزل فذهب بهم إلى قرية أو مطمورة فلم يجدوا شيئاً فقال كان ذلك بها وذهب , فإن علم كذبه وأنه لم يكن لذلك أثر فلا أمان له وهو فيء , وإن شاء الإمام قتله.
وإن لم يتبين كذبه وتبين أنه كان ثم شيء فذهب فله الأمان حتى يرد إلى مأمنه.
وكذلك لو فتحوا حصنه لردوه إلى مأمنه من أرضه.
وكذلك لو كان في شرطه: فإن لم أدلكم فلا أمن لي فإنما يكون فيئاً إن تبين أنه غرهم.
وكذلك لو كان عند المسلمين أسير شرط أن يؤمن على أن يدلهم على مال فدلهم عليه فلا ينبغي , وهو كفداص الأسير بالمال , فإن نزل ذلك وفى له.
وإن لم يوجد ما قال وتبين أنه غرهم فللإمام قتله أو استرقاقه.
إن تبين أنه لم يغرهم فهو أسير كان للإمام قتله إن شاء إذا لم يأت بما شرط.
قال أبو محمد: يريد إذا لم يكن أبقى للاستحياء.
قال الأوزاعي: ولو قال: أدلكم على عشرة فدلهم على خمسة , قال: يخلونه ولعله قد جرى فيه حدث.
وقال غيرهم لا يخلى حتى يدل على عشرة.
قال سحنون: ونحن ننهي عن هذا لأنه من فداء الرجال بالمال.
فإن نزل وفي له إن دل على عشرة.
فإن دل على أقل لم يطلق.
ولو شرط من حصنه أمانه على الدلالة على عشرة غدل على أقل منها , فإن دل على أكثرها فهو آمن.
وإن دل على خمسة فأقل فلا أمان له ويرد إلى مأمنه إن تبين أنه لم يغرهم.
وإن نزل فقال
[3/ 92]
لا أدلكم على شيء فهو فيء وللإمام أن يقتله أو يسترقه.
ولو شرط إن لم أدلكم على ما ذكرت فأنا فيء فلم يف فهو فيء وليس للإمام أن يقتل هذا.
وإن وفى فله شرطه , وكذلك في هذا.
وإن تبين أنه لم يغرهم حين لم يجد شيئاً فإنه فيء لأنه لم يشترط إن لم أجدهم وزالوا فلا سبيل علي.
وكذلك إن قال إن لم أف فأنا ذمة لكم فهو كما قال.
وإذا قال لهم أهل حصن: نفتح لكم على أن تعرضوا علينا الإسلام فنسلم فرضوا وفتحوا فعرض عليهم الإسلام فأبوا فليجبروا على الإسلام أبداً بالسجن والضرب ونحوه.
ولو كان في الشرط: فإن لم تسلموا فلا أمان لكم , كانوا فيئاً إن لم يسلموا , واللإمام قتل من شاء من رجالهم.
وإن أسلم بعضهم فهم أحرار والباقون فيء.
ولو هذا علج فنزل فعرض عليه الإسلام فأبى فليجبر عليه من غير قتل ولا يرد ولا يسترق.
وإن شرط عليه إن لم تسلم فأنت فيء فرضي فهذا إن لم يسلم فيء وللإمام قتله.
ولو أسلم فقد صار فيئاً بامتناعه , ولا ينتظر حكم الإمام أنه فئ ولكن يبقى رقيقاً ولا يقتل.
وإن قال أمهلوني حتى أنظر لم يمهل إلى أجل , وإما أسلم أو صار فيئاً كما لا تؤخر المملكة.
وقال غيرنا: يؤخر ثلاثاً كفعل عمر في المرتد , وتأخير المرتد لم ير مالك أنه أمر لازم ونحن نستحسنه.
وقال قبل هذا سحنون: يؤخر المرتد.
قال: وإن سكت في عرض الإسلام عليه ولم يتكلم فليعرفه الإمام أنه إن لم أسلم فأنه فيء فله شرط ويحسب من ساعة قال أسلم إلى مثل تلك الساعة من اليوم الرابع.
فإن لم يسلم صار فيئاً ولا ينتظر فيه رأي الإمام.
ولو قال على أن أسلم إلى ثلاثة أيام , فهذا إن مضت ولم يسلم جبر أبداً بالضرب والسجن حتى يسلم.
ولو قال على أني إن أسلم إلى ثلاثة أيام فأنا عبد لكم , فهذا إن لم يسلم فهو عبد ولا يقتل , وإن أسلم كان حراً.
وكذلك إن قال أكون لكم ذمة فهو كذلك , وكذلك أهل الحصون.
[3/ 93]
وإن نزل على أن يدلهم على مائة رأس في قرية ويؤمنوه فدلهم على قرية قد كان المسلمون يعرفونها أو رأوا ما فيها , فإن عرف أنه لم يعلم بذلك ولم يغرهم فهي شبهة ويرد إلى مأمنه.
وإن كان بذلك عالماً فهو فيء إلا أن يدلهم على قرية أخرى.
وإذا وصف لهم مكان القرية ولم يذهب معهم فقد وفي.
وكذلك لو ذهب معهم فعرفها المسلمون قبل أن يصلوا إليها.
ولو نزل على أن يدلهم على بطريق بأهله وولده وإن لم يفعل فلا أمان له , فنزل فوجد بطريقاً قد أخذه المسلمون قبل نزوله أو بعد أو عرفوا موضعه ولم يأخذوه فقال: هو الذي وعدتكم , فإن عرف صدقه رد إلى مأمنه.
وإن لم يعرف , فهو فيء إلا أن يدلهم على بطريق آخر بأهله وولده لم يعلموا به.
فأما إن وصف البطريق الذي شرط أن يدل عليه قبل نزوله المدينة أو الحصن , فلما نزل وجد أنهم قد علموا بذلك قبل نزوله أو بعد , فقد تبين أنه لم يغرهم لأنه شيء بعينه وليس عليه أن يدلهم على غيره , وليرد إلى مأمنه.
ولو كان ذلك بغير عينه , فإما دلهم على ما قال وإلا صار فيئاً إلا تتبين براءته فيرد إلى مأمنه.
ولو دلهم على قرية كان دخلوها مرة ثم أشكل عليهم الآن مكانها فهي دلالة تامة.
ولو نزل على أنه إن لم يدل حل قتله لزمه ذلك.
قلت: لم ذلك وأصل نزوله على أمان؟ قال: قد نزل أهل خبير على النبي صلى الله عليه وسلم على أنهم إن كتموا مالأ , حلت دماؤهم , فظهر على ما كتموه فاستباحهم بذلك.
قال سحنون: وإذا قال الإمام لأسير من العدو دلني على حصن كذا وأخليك فدله , قال: يرسل ويوفى له بشرطه , ثم رجع فقال: لا يخليه لهذا , وكأنه فدي الرجل بمال , وإنما له أن يفادي به أساري المسلمين.
ولو ضل عن الطريق , فدله علج أسير على أن يطلقه جاز هذا وكانه فادى به المسلمين حين خاف على هلاكهم.
وكذلك من ضل عن العسكر فأسر علجاً ثم قال له: دلني على الطريق ونخليك , فذلك جائز ولا يشبه الفداء بالمال , وكأنه فدى نفسه به حين خاف أن يؤسر.
[3/ 94]
في أهل الحصن يؤمنه أحد أهل الجيش على مال أو على غير مال
أو يؤمن رجلاً منهم على أن يدخل العسكر ويرجع
وكيف إن كان أماناً إلى أجل؟
وكيف إن كان الإمام قد قدم النهي عن ذلك؟
من كتاب ابن سحنون عن أبيه: ولا ينبغي لرجل من العسكر أن يؤمن أهل الحصن الذي حاصروه ولا رجلاً منهم بغير إذن الإمام , فإن فعل فهي شبهة , وللإمام رد ذلك أو من إمضاؤه على النظر , وله تأديب من فعل ذلك إلا أن يؤمن أحد رجلاً لصلاح رآه من وعده إياه أن يدله على عورة أو يفتح لهم الحصن ويخا فوات ذلك إلى إذن الإمام فأمنه على النظر فيعذر بذلك , ثم للإمام إمضاء ذلك أو رده ويردهم إلى مأمنهم.
ومن أمن حربياً بمال أخذ منه على أن يدخل العسكر فيلقي رجلاً ثم يرجع إلى حصنه فأخذ في العسكر فهو آمن حتى يرجع إلى حصنه , والمال المأخوذ فيء.
وإن فتح الحصن قبل أن يرجه فله الأمان حتى يرجع إلى مامنه من بلد الحرب والمال فيء.
وكذلك لو رجل الحصن المحاصر على مال أخذه فللإمام إمضاء ذلك والمال فيء , أو رد الأمان ورد المال إليهم وينبذ إليهم قبل القتال.
وإذا نودي في الجيش بأمر الإمام أن من أمن أهل الحصن أو رجلاً منهم فأمانه باطل , ففعل ذلك رجل من الجيش على جعل أو على غير جعل ولم يعلم أهل الحصن بنهي الإمام فهي شبهة وهم آمنون , ويؤدب من فعل ذلك , ثم للإمام رد ذلك أو إجازته.
ولو كان الإمام بين ذلك لهم , ثم قبلوا أمان المتعدي فأتوا فهم فيء.
وكذلك ما رد الإمام من هذا الأمان فعلموا برده ثم نزلوا بعد ذلك فهم فيء.
وكذلك لو أمنهم رجل فرد الإمام أمانه فعلموا بذلك ثم نزلوا , أو تقدم إليهم الإمام أن لا أمان لكم بأمان من يؤمنكم ثم أمنهم رجل فنزلوا فهم فيء.
ولو
[3/ 95]
ثم مثل هذا لم يفتح حصن أبداً بأمان فاسق من الفساق , إذ كلما نقضنا ذلك عليه عاد فأمنهم , ولكن إذا قال الإمام لا أمان لمن أمنكم حتى أومنكم فهذا كالنبذ إليهم.
ولو جاءهم رجل فقال: أرسلنى المير بأمانكم فنزلوا على ذلك وقد كذب الرجل , فهؤلاء يردون إلى مأمنهم إن كان يرسل في مثل هذا.
وأما لو قال: لا أمان لمن أمنكم برسالة أو غيرها حتى آتيكم أنا فأؤمنكم فهؤلاء إن نزلوا بتأمين رسول فهم فيء إلا يصح أن الرسول من قبله , فهذا كرجوعه ولهم الأمان بذلك.
وكذلك لو قال لا لكم إن أمنتكم ثم أمنهم.
ولو أن رجلا وادع قوماً من أهل الحرب سنة على ألف دينار أخذها منهم , فالإمام مخير فإما امضى ذلك وجعل المال في بيت المال وإلا أبطل ذلك ودر إليهم المال ونبذ إليهم.
إن لم يعلم مضت السنة أمضى ذلك وجعل المال في بيت المال , وله تأديب من فعل ذلك.
وإن مضى بعض السنة فطلب الإمام أخذ حصة ذلك فعلى قياس قول سحنون إن كانت المنفعة قد وصلت اليهم بالموادعة فذلك له.
وإن لم يمض إلا الأمر اليسير لا منفعة فيه فليرد جميع المال إن أبطل الموادعة.
وإن وادعوهم ثلاث سنين في كل سنة بألف فمضت سنة , فله أن يحبس ألفاً لما سمي.
ولو وادعهم الإمام ثلاث سنين فليس له نقض المودعة.
وأعاب قول من رأى ذلك وقال: يقول الله سبحانه: " فأتموا إليهم عهدهم إلى مدتهم ".
في السرية تؤمن الحصن ثم تأتيهم سرية أخرى
وهل تدخل سرية فيما غنمت الأخرى؟ وذكر الدعوى في الصلح في ذلك
من كتاب ابن سحنون عن أبيه: وقال في السرية تحاصر حصناً , ثم يصالحهم أهل الحصن على مال على أن يؤمنوهم حتى تخرج السرية إلى بلد
[3/ 96]
الإسلام , ورأوا ذلك نظراً لامتناع الحصن ولما خشوا في انصرافهم عنهم من غير أمان , قال ذلك جائز ولا بأس أن تغير السرية على غيرهم , وأما هم فلا يغربوا لهم سرحاً ولا شيئاً من أموالهم إلا ما أخذوا قبل الصلح ثم إن دخلت سرية أخرى فلا يعرضوا لأهل الحصن إن شهد عدلان بالصلح قهم أمان لهم من جميع المسلمين حتى تخرج السرية الأولى إلى بلد الإسلام , وذلك كالأجل.
وكذلك لو قالوا إلى أربعة أشهر , إلا أن ينقص أهل الحصن ذلك ويقولوا نحن ننفض ذلك الصلح وننابذكم الحرب فلهم أن يقاتلوهم.
فإن ظفروا بالحصن ثم اجتمعوا مع السرية الأولى ونصراً لها لقلة عددها وخوفاً عليهم , وكانت كل سرية مأمون عليهم أن تقدر على التخلص من بلد الحرب من غير حاجة إلى صاحبتها.
فأما إن كانت كل سرية لا تؤمن عليها لو انفردت ولا فيها مقدار على التخلص من بلد الحرب دون الأخرى , فكل ما غنمت كل سرية قبل أن تلتقيا أو بعدما التقيا بينهما , وإذا لم ينقض أهل الحصن ذلك لم يكن للثانية قتالهم وإن ردوا إليهم ما أخذ منهم الأولون إلا أن يرضى أهل الحصن بذلك , فلا ينبغي للمسلمين أن يردوا إليهم شيئاً ولا يعطوهم على النقض مالاً.
فإن جهلوا فأعطوهم ونقض أهل الحصن ذلك وقاتلوهم فظفر بهم المسلمون , فإن كانت كل سرية نجاتها بالأخرى فللأولى الدخول معهم فيما غنموا , ولا يأخذوا ما ردوا إليهم من الغنيمة.
وقال غيرنا: يأخذونه من الغنيمة , وهذا غلط لأن ما فعلوا خطأ ولم يؤدوه على أن يرجعوا به على أحد.
ولو غرموه من غنيمة أخرى لم يرجعوا به.
وإن لم تلتق السريتان حتى خرجوا من أرض الحرب سلم لكل سرية ما أخذت , ولم يرجع الذين ردوا إلى الحصن ما ردوا بشيء على الأولى.
ولو اجتمعتا بأرض الحرب فإن كان نجاة بعضهم ببعض دخل بعضهم فيما غنم بعض.
ولو لم تغنم الثانية شيئاً
[3/ 97]
لدخلوا فيما غنمت الأولى إن كان بهم نجاتهم , ولا يرجعون بما ودوا من أموالهم.
ولو غنموا من غير الحصن بعد ردهم المال على أهل الحصن فلا يأخذونه مما غنموا , وودوه من أموالهم أو مما غنموا.
ولو أن الثانية لم تصدق أهل الحصن في الصلح ولم يجدوا بينة فقاتلوهم وظفروا بالحصن ثن صح عندهم الصلح فليردوا عليهم ما أخذوا , وديات من قتلوا على عواقلهم.
وإن عرف كل قاتل فعلى عاقلته ديات من قتل في قول أشهب.
وفي قول مالك: إنما الديات على جميع اهل السرية عرف القاتل أو جهل لأنه إنما قوي بمن معه.
ولو أن أهل الحصن قالوا للسرية الأولى: امنونا أنتم على مال أعطوهم على أنا آمنون حتى تخرجوا من بلدنا فهذا والأول سواء.
ولو قالوا على أن لا تهيجونا وتكفوا عنا حتى تخرجوا من بلدنا , فهذا لمن جاء بعدهم من السرايا أن يقاتلوهم ويغنموهم لأن هذا أمان مخصوص من هؤلاء خاصة , ولمن صالحهم أيضاً ان يسري على غيرهم , ولا ينبغي لأهل لسرايا أن يؤمنوا الحصون على مال إلا ان يؤمنواالحصون على مال إلا ان يأمرهم بذلك الإمام الكبير , لما جاء في ذلك من زوال الجهاد إلا لعذر أو ضرورة.
فإن فعلوه لغير ضرورة لم ينقض إلا ان ينقضه الإمام الكبير.
وإذا أمنتهم السرية الأولى حتى يخرجوا إلى بلد الإسلام فلا يهيجهم غيرهم.
فإن خرج بعضهم فإن كان خرج الأمير والقوم الذين لهم المنعة حل قتال الحصن لغيرهم.
ولو أصيبت السرية الأولى فقتلوا ولم يخرجوا فالأمان قائم إلى مقدار ما لو بقوا لخرجوا في مثله.
وإن قتل بعضهم فإن لم يبق إلا الرجل والرجلان ومن لا منعة لهم فقد زال الأمان , يريد إلى تلك المدة.
وإن بقي من لهم المنعة فالأمان قائم.
قال الوزاعي في أهل ملطية لأن أهل ملطية لم يؤمنوهم من مدد , والروم هم , إلا أن يشترطوا عليهم أن تؤمنونا أنتم أيضاً من مدد رجالكم , وقاله سحنون.
[3/ 98]
قال سحنون: ولو لم يقع الصلح إلى خر3جهم ولكن على أن امنوهم هذه السنة فذلك لهم أمان من جميع المسلمين , والسنة على سني المسلمين.
وإنما لهم ما بقي منها إلى آخر ذي الحجة , بقي منها شهر أو أكثر.
ولو قالوا: إنما صالحناكم على ما نحسب نحن عليه فالقول قولهم لأنهم طالبوا الأمان فذلك لهم على عرفهم يحسب.
وإن قالوا: نحسب سنة من يوم الصلح لم يندر إلى قولهم لأنهم قالوا هذه السنة.
ولو قالوا: أردنا حتى ترجعوا من صائفتكم لم يقبل منهم حتى يثبتوا ذلك في الصلح.
ولو قالوا: على سنة أوتنف لهم أثنا عشر شهراً بخلاف قولهم: هذه السنة , وهذا أمان مطلق من جميع المسلمين.
ولو حاصروهم فأمنوهم سة على ألا يقاتلوهم ولا يغيروا عليهم فهو أمان من هذا العسكر خاصة.
وإن صالحوهم على مال ولم يوقتوا فهذا أمان منهم ومن غيرهم إلى خروخ هذه السرية من بلد الحرب.
ولو أرسل إليهم الإمام من بلد الإسلام من يصالحهم على الأمان ولم يوقت فهذا على التأبيد بخلاف عقد السرية , وليس للإمام أن ينكث عليهم وإن رد المال الذي أعطوه إلا أن يرضى أهل الحصن بأخذه على انقض.
ولو بعث الخليفة عسكراً من المصيصة وآخر من ثغر ثالث , فبعث أهل الحصن إلى أحد هذه العساكر قبل أن يصل إليهم أحد من العساكر مالاً على أن يؤمنوهم حتى يرجعوا من هذه الغزاة ففعلوا , فللعسكرين الآخرين قتالهم في قولنا.
[3/ 99]
وقال غيرنا: لا يعرضون لهم أجمع حتى يخرجوا إلى بلد الإسلام لأن إماماً واحداً بعثهم.
قال ابن سحنون: بل لكل عسكر حكمه كما ينفرد بغنيمته عن الآخر , ولكل عسكر أمير لا طاعة له على الآخر.
وجامعونا على أن ذلك لو كان بعد وقوف هذا العسكر إليهم أن هذا أمان من هذات العسكر خاصة.
قالوا: فأما قبل وقوفه بهم فهو أمان من الجميع حتى يقولوا: أمنونا منكم خاصة فيقصر عليهم.
قال سحنون: ذلك سواء.
قال سحنون: ذلك سواء.
قال سحنون: ولو دخل الخليفة في أحد هذه العساكر فكان إرسالهم بذلك إليه فرضي فذلك أمان من جميع العساكر حتى ينصرفوا لهذا الحصن خاصة.
ولو كان الإرسال من الطاغية فقال أمنونا على كذا كان أماناً لجميع مملكته.
قال سحنون: ونحن نكره هذه الأمانات من السرايا ومن الأمير الأكبر , وكذلك نكرهه أيضاً من الخليفة لما في ذلك من توهين أمر الجهاد إلا لعذر.
فإن نزل لغير عذر , مضى إلى مدته.
وإذا أمنت السرية حصناً أربعة أشهر على مال أخذوه فليس لغيرهم قتالهم في الأجل إلا أن يرضى أهل الحصن بإسقاط العهد والحرب على أن يعطيهم هؤلاء ما ودوا إلى الأولين , أو على غير شيء يأخذزنه منهم فذلك لهم.
فإن ظفروا بهم فليس لهم أخذ ما ودوا إليهم من الغنيمة.
وإن عرفوه بعينة.
ولو لم يقدروا عليهم بعد أن أعطوهم المال ثم مضوا إلى داخل أرض الروم فأتت سرية ثالثة فلهم قتالهم في الأجل وبعده.
فإن ظفروا لم يدخل معهم من تقدم من السرايا في الغنيمة إلا ألا يقدروا على الخروج إلا بهم , وإلا فلا يدخلون معهم , وليس للسرية الثانية أخذ ما ردوا من هذه الغنيمة أصيب بعينه أو لم يصب
[3/ 100]
كل ما ردوا بأمر الإمام أو بغير أمره , ولكن إن ردوه بأمره فليرده عليهم من بيت المال.
قال: ولو لم يأتهم أحد غير أن السرية الأولى رجعت إليهم في الأجل فراضوهم على رد المال والحرب ثم ظفروا بهم فلا يأخذوا ما ودوا , وعليهم الخمس فيما أصابوا.
وإن دخلت عليهم سرية أخرى فلا يشاركوهم إلا أ، يضعفوا , يريد عن التخلص.
ولا ينبغي للإمام موادعة الروم سنة إلا لأمر يعرض فيجوز , ثم يكون ذلك المال كالخراج لا خمس فيه.
قال أبو محمد: أعرفه لا خمس فيما يصالح به , يريد ولو كان صلح بعد دخول أهل الحرب , فصالحوا حصناً على مال فينبغي أن يكون فيه الخمس , قاله سحنون في موضع آخر.
وقال ابن حبيب: لا خمس فيه كالجزية , قال ولو وادعهم , ثم تبين له أن ذلك خطأ وضرر بالمسلمين فلا ينبغي أن ينبذ إليهم حتى يرد عليهم ما أخذ ثم ينابذهم.
وكذلك إن تبين ذلك لمن بعده , ولا سحبس من المال شيئاً بقدر ما مضى من الأجل بل يرده كله , ثم ليس له أخذه من الغنيمة تكون منهم.
ولو ودت السرية الثانية إلى الحصن المال , يريد: ما صالحتهم عليه الأولى ودوه بغير أمر الإمام ولا بأمر أمير السرايا ولكن بأمر أميرهم , ثم حاصروه ثم جاءتهم سرية ثالثة ففتحت السريتان الحصن فالغنيمة بينهما بعد الخمس , ولا تأخذ الثانية ما ودت لأهل الحصن من الغنيمة.
[3/ 101]
في المرراوضة على الأمان والتداعي فيه وهل يقبل فيه قول الرسل والوسائط؟ وهل يكون ما يترجم الترجمان يعمل عليه؟
قال ابن سحنون عن أبيه: وإذا حصر المسلمون حصناً فأنزلوا منهم عشرة ليوافقونا على الأمان ورضي أهل الحصن والطاغية بما حكم العشرة , فنزل العشرة وسألوا المسلمين ترك السبي فأبوا اتفقوا معهم على أن أمنوا العشرة خاصة في أنفسهم وأموالهم وعيالاتهم وكتبوا بذلك كتاباً أشهدوا فيه ومضوا , ففتحوا الحصن ودخل المسلمون فسبوا , فقال الطاغية وأهل الحصن: إنما قال لنا العشرة إنكم أمنتم السبي فأنكر ذلك العشرة أو أقروا , أو شهد مسلمان أنهم قالوا لهم قد أمنوا السبي , فهذا كله لا ينفعهم وعقد العشرة قد تم لرضى الطاغية أولاً بما عقدوا عليه وعلى أهل مملكته , ورضاه وحده كاف لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - إنما كان يكاتب سيد القوم والرؤساء لا العامة , ويصير كل من في الحصن وكل ما فيه فيئاً غير العشرة وأموالهم وعيالهم , وهم مصدقون في عيالهم وأموالهم إلا أن يأتوا بأمر مستنكر.
وكذلك لو أخذ الطاغية وأهل الحصن الأمان حتى يرجع إليهم العشرة فذلك سواء.
ولو أخذ الطاغية وأهل الحصن الأمان حتى يرجع إليهم العشرة فيخبروهم بما عقدوا فيرضى ذلك الطاغية أو يرده , فقال العشرة د أخبرناه بما كان ورضي به وقال هو لم أرض فلا يلزمه قول العشرة إلا ببينة.
ولو أرسلهم للمقاضاة فقاضاه العشرة على أمر فقال الطاغية أرسلتهم على غيره وقال العشرة بل على ما عقدنا عليه أرسلنا فالقول قولهم لأنهم رسله , إلا أن يشهد للطاغية بينة مسلمون بما أمرهم به فليرد فعل الرسل.
ولو نزلوا على تعريف الطاغية ليرضى فقالوا أخبرناه فرضي وأنكر هو الرضى فلا يصدقون عليه.
فإن فات في الحصن كسر ونهب ردوا إلى مأمنهم وغرم المسلمون ما أخذ لهم وقيمة ما نهب لهم , ولا تقبل شهادة العشرة
[3/ 102]
عليه بالرضى وإن شهدوا بعد أن أسلموا.
وكذلك لو شهد بعضهم أن بعضهم أخبره بالصلح فرضي.
ولو أن العشرة أخبروا الطاغية وأهل الحصن بالصلح على خلاف ما راضاهم عليه المسلمون وقالوا إنهم أمنوا السبي فصدقوهم , فهذا والأول سواء ولا يعرض لما في الحصن من سبي ولا غيره.
ولو أن الطاغية وأهل الحصن رضوا بهذا الصلح الذي هو بخلاف ما عقدوا عليه فقال المسلمون نحن نسلم لكم السبي ونأخذ ما بقي لأنكم رضيتم به وفتحتم عليه وقال الطاغية والقوم لا نرضى به الآن أو علمنا أن الصلح لم يقع عليه , قال يلزمهم ذلك إذا رجع المسلمون إليه , ثم رجع فقال: لا يلزمهم وهم آمنون حتى ينبذ إليهم إن كانوا في منعه ويردوا إلى مأمنهم , كالمأمور ببيع سلعة بما رآه فباعها بخمسة عشر ثم أخبر ربها فرضي ثم ظهر أن البيع بثلاثة عشر فلم يرض فقال المبتاع: فإنا نؤدي خمسة عشر فأبى البائع فذلك له.
ولو بعث الإمام مع العشرة رجلاً مسلماً يشهد إخبارهم إياهم بالصلح فقالوا إنما قال لنا العشرة أمنوكم على السبي وصدقهم العشرة وقال الرجل كذبوا بل أخبروهم كيف كان الصلح أنه على أمان العشرة خاصة وأموالهم وأهليهم , فلا يجوز قول هذا المسلم لأنه واحد وأهل الحصن على أمانهم.
ولو كانا رجلين جازت شهادتهما إن كانا عدلين , وصاروا كلهم فيئاً إلا العشرة , وتجوز شهادتهما وإن كان لهما في الغنيمة نصيب , كما لو شهدا أن ذمياً سرق من الغنيمة شيئاً إلا أن تكون الغنيمة جريدة خيل مما يصيب كل رجل منه ما له قدر كثير ومال عظيم فلا تجوز شهادتهما , ولا تجوز في هذا شهادة رجل وامرأتين ولا شهادة أهل الذمة
[3/ 103]
وإن بعث الإمام بكتابه مسلمين عدلين مع العشرة فشهدا أن الطاغية قرأ الكتاب ورضي جازت شهادتهما ونفذ الأمر على ذلك , فإن لم يعرفا لغة العلج وقالا قرىء عليه مترجماً فرضي لم يجز حتى يعرفا لسان المترجم.
ولو قالا لم نجتمع مع الطاغية وقد جاءا من عنده بكتاب مختوم لم يقفا على أنه كتبه وأرسله , فلما فتح الحصن أنكر هو ومملكته الكتاب وقالوا مفتعل فهم على أمانهم ولا يلزمهم ذلك صدقهم العشرة أو كذبوهم.
وكذلك لو كاتب الإمام ملكهم الأعظم على مثل قسطنطينية أو عمورية ولم يدخل إلى نفسه أحداً من المسلمين , وكتب بالصلح إلى ملكهم كتاباً وأمره أن يكتب إليه بما يرضى به , وكتب الطاغية الجواب وطبعه ولم يشهد على نفسه أحداً من المسلمين لا الرسل ولا غيرهم بأنه كتابه ولا حضروا طبعه , فأتى الكتاب فقرأه الإمام وفيه الرضى بالصلح , فلما دخل المسلمون المدينة أنكر الطاغية الكتاب وما فيه وقالوا إنما رضينا بترك السبي , فلا يجب أن يستباحوا بهذا وهم على أمانهم.
ولو حضر الرسولان كتاب الطاغية وطبعه إياه لجاز قولهما عليه.
قال سحنون: وربما تبين لي أن تقبل شهادة رسول واحد في هذا فيما أتى به عن الطاغية.
قال أبو محمد: ويدل على قول سحنون هذا أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يبعث الواحد بكتابه وأوامره فيقبل ما يأتي به.
وقال: اغد يا أنيس على امره هذا فإن اعترفت فارجمها , فكأنه شيء ولاه إياه من نقل خبر إليه أو عنه وإنفاذ أمر ونحوه.
قال سحنون: ولو بعث الأمير عشرة مسلمين بكتاب النبذ إلى ملكهم فقرىء عليه وترجم له الترجمان وترجم عنه ولا يدرون هل بلغ عنه الترجمان الحقيقة فجاؤوا بالجواب على هذا , قال: فهم على أمنهم حتى ينبذ إليهم ويعرف الرسل أن ذلك بلغ إليهم بالحقيقة.
[3/ 104]
ولو أن مسلماً جاء بمشرك إلى الأمير , وهو يحاصر الحصن فقال قد كنت أمنت هذا فلا يصدق حتى يشهد شاهدان سواه بذلك , ثم قال سحنون بعد ذلك: أو يشهد شاهد معه أنه إنما جاء به على أمان متقدم.
واستحب بعض العراقيين ألا يقبله والإمام بخلاف ذلك , والإمام لا يسأل البينة على فعله , وغيره يكلف عدلان بما فعل.
وكان سحنون ربما قال هذا وربما قال غيره.
باب في مسائل الأمان بمعان مختلفة
من كتاب ابن سحنون عن أبيه: وإذا قال المسلمون لأهل حصن للعدو: أخرجوا إلينا أربعة نفاوضهم على الأمان فخرج إليهم عشرون.
فإن خرجوا بإرسال من الطاغية فالأمان لأربعة يختارهم الإمام فيردهم , والباقون فيء ولا يقتلون.
فإن خرجوا بغير إرسال منه ولا اختيار من أهل الحصن فهم كلهم فيء: إن شاء الإمام قتلهم أو أبقاهم , وليس كل من خرج تجوز مقاضاته.
ولو جاز أن يخرجوا بغير إذن الطاغية فتجوز مقاضاتهم لجاز لو خرج عبد أو مجنون قاضيناه.
وأما لو قال: من فتح الباب فهو آمن ففتحه عشرون معاً فهم آمنون لأن هذا أمان مقصور على من بادر الباب , والأول يوجب أمان الجميع فلا يكون إلا عن رأي الطاغية.
ولو قال لهم الإمام: عشرة منكم آمنون على أن يفتح لنا الباب , ففتح ودخل المسلمون , فيختار الإمام منهم عشرة يؤمنهم ليسوا من أراذلهم وعبيدهم وصبيانهم , وأحب إلي أن يكونوا من خيارهم , ولا شيء لهم في أموالهم وعبيدهم ونسائهم وذراريهم.
ولو كانوا هم القائلين نفتح الباب على أن شرة منا آمنون كان اختيار العشرة لهم ويختارون برؤوسهم دون من لهم من عبيد ونساء وذرية ومال , ولا يترك لهم إلا ما عليهم , ولهم أن يجعلوهم عبيداً أو أحراراً نساءً أو رجالاً , فإن اختلفوا فيمن يختارونه أقرع بين جميعهم في ذلك.
واو قال الإمام: يخرج إلينا هؤلاء الأربعة وهم آمنون نراوضهم على الصلح , أو قال نراوضهم ولم يذكر أماناً ولا مراوضةً , فهو أمان عندنا للأربعة.
[3/ 105]
وقال أهل العراق وإذا قال: تخرجون فقط فله قتلهم.
قال سحنون: بل ذلك يشبه الأمان.
وكذلك لو قال: يخرجون إلينا نبايعهم كان أماناً.
ولو خرج غير الأربعة المشار إليهم كانوا فيئاً.
ولو خرج أربعة فأشكل علينا هل هم أولئك أو غيرهم فيسألون فإن قالوا نحن هم صدقهم الإمام بلا يمين.
وإن قالوا نحن غيرهم كانوا فيئاً.
ولو خرج عشرون كل واحد يقول أنا من الأربعة كانوا كلهم آمنين.
وكذلك لو دخل عشرة إلينا ثم لحقهم مثلهم فلم يعرف الأولون.
ولو قال أمير الحصن أفتح لكم الباب على أني آمن على عشرة من الحصن أو على أن لي عشرة آمنين أو على أن تؤمنوا لي عشرة , كان هو وعشرة يختارهم آمنين في أنفسهم وأموالهم , وهو كقوله أمنوني وعشرة أو أمنوني على عشرة منهم.
وإذا قال أفتح لكم على أن لي عشرة آمنين من أهل هذا الحصن فله عشرة يختارهم سوى نفسه , فيكونون هم آمنين وأموالهم لهم وهو آن معهم.
وقال بعض أهل العراق مثله إلا في حرف واحد , فإنه قال إن اختار نفسه فيهم كان آمناً , وإن اختار عشرة غيره كان فيئاً.
وروي أن أبا موسى حاصر حصناً فقال له صاحب الحصن أمن لي عشرة من أصحابي وأفتح لك , فرضي أبو موسى وقال له آعزلهم , فعزل عشرة ونسي نفسه فقتله.
قال سحنون: ولسنا نأخذ بهذا لأن مخرج ذلك أنه لم يأخذ ذلك لهم إلا وذلك له أوكد.
وأمن عمر مع الهرمزان بأقل من هذا.
ولسحنون قول آخر أنه يكون عاشر تسعة منهم يختارهم أهل الحصن فيكونون آمنين وقاله بعض العراقيين , إلا أنهم قالوا يختارهم إمام المسلمين.
ولو قال: على أني آمن وعشرة فهذا يكون هو وعشرة آمنون.
وقال سحنون: الخيار في العشرة لصاحب الحصن.
[3/ 106]
وقال أهل العراق: الخيار فيهم لأمير الجيش.
وكذلك لو قال على أن تؤمنوني مع عشرة , كان هو وعشرة يختارهم هو آمنين.
وفي القول الآخر يختارهم الإمام.
قال: ولو قال أمنوني مع عشرة من أهل بيتي فهو آمن مع عشرة من أهل بيته يختارهم , وفي قوله الآخر هو وتسعة يختارهم.
وكذلك في عشرة من بني أبي في اختلاف قوله.
وأما إن قال في عشرة من إخوتي فهو أبين أن يكون هو وعشرة من إخوته يختارهم هو لأنه لا يحسن أن يقال للرجل هذا من إخوته.
ويقال هذا من بني أبيه.
ولو قال رأس الحصن أمنوا عشرة من إخوتي أنا فيهم أو أمنوا عشرة من ولدي أنا فيهم , أو قال من أهل بيتي أو من حصني أنا فيهم , أو قال في ذلك كله أنا أحدهم , فهو سواء وهو حادي عشر ممن قال , وهو ومن اختار آمنون , يعني ولهم أموالهم.
قال وليس يؤخذ الأعاجم إلا بظاهر قولهم , ولا يحمل عليهم المعاني المنصرفة في اللغة , يريد ولكن بما يعرف أنهم قصدوا إليه.
وقد كان يقول في قوله أنا فيهم أو أنا أحدهم أنه عاشر عشرة , وهذا بخلاف قوله أمنوا عشرة من إخوتي أنا فيهم , أو من ولدي أنا فيهم , لأنه لا يقال إن الرجل من إخوته ولا من ولده , ويجوز أن يقال إنه من أهل حصنه ومن أهل بيته.
وإذا قال أمنوني في عشرة من ولدي أو قال من بني فهو آمن وعشرة غيره يختارهم هو من بنيه كانوا ذكوراً أو إناثاً , وله أن يختار من الذكور ومن الإناث أو من ولد البنين إن شاء , ولا يختار من ولد البنات , وله أن يدع الذكور ويختار الإناث أو من ولد الولد دون الولد.
وقال بعض أهل العراق وإذا قال في عشرة من بني وكلهم إناث فذلك باطل ولا يؤمن إلا هو وحده لأن البنات لا يقال لهم بنين.
[3/ 107]
قال سحنون هذا لو كان المستأمن من العرب أو ممن يعرف كلام العرب ومعانيه فأما العجم فلا يفرقون بين هذه المعاني وهم يذكرون المؤنث وؤنثون المذكر والبنات عندهم ينون وإنما يؤخذ في ذلك بمعانيهم.
وكذلك في الإخوة والأخوات على هذا.
ولو قال في عشرة من إخوتي لم يدخل في ذلك بنو الإخوة في لسان أحد من الأمم.
ولو كان له أخوات لم يدخلن عندي في الإخوة إلا أن يكونوا عجماً لا يفرقون بين الإخوة والأخوات , ويجري الأعمام والعمات وبنوهم مجرى ما ذكرنا.
وكذلك الأخوال والخالات وبنوهم.
ولو قال على أن تؤمنوني في عشرة من أصحابي أو قال موالي أو عبيدي فهو مع عشرة منهم يختارهم آمنون.
ولو نظر الإمام إلى فارس منهم فقال له أنت آمن في عشرة من فرسان الحصن إن فتحت الباب فهو مع تسعة من الفرسان آمنون.
وفي قوله الآخر: فهو وعشرة آمنون , والخيار لصاحب الجيش لأنه هو مبتدىء ذكر الأمان.
ولو قال في عشرة من الرجالة لم يكن بد من عشرة سواه لأنه فارس والخيار له.
ولو قال لراجل أنت آمن في عشرة من الرجالة فمثله في اختلاف قوله في العدد.
ولو قال من الفرسان لم يكن بد من عشرة سواه.
ولو قال في عشرة من بناتي فلا يدخل الذكور ها هنا من بنيه ولا من بني بنيه.
وإن لم يكن له إلا بنات بنات فلا أمان لهن إلا أن يسمي شيئاً يعرفن به مثل أن يقول لي بنات ماتت أمهن فأمنوني في بناتي فيكون هؤلاء كالبنات , أو يكون قوم عجم لا يفصلون بين بنات البنات ولا بين بنات البنين.
ولو قال من موالي وله موالي من فوق وموالي من أسفل فهو على ما نوى منهم والقول قوله.
وإن لم تكن له نية فإني أجعلهم في مواليه من أسفل.
فإن لم يكن له أحد من أسفل كان ذلك في مواليه من فوق.
[3/ 108]
ولو قال: أمنوني علي قريبي زيد بن عمر , فكان له قريبان بذلك الإسلام والنسب ابن خال وابن عم , قال فالقول قوله فيمن أراد إن شاء ابن عمه وإن شاء ابن خاله.
وإن لم يكن نوى أحدهما فله الخيار الآن في أحدهما.
وقال غيرنا: الأمان لمن نواه الإمام منهما , فإن لم ينو فما نواه المستأمن , فإن لم ينو فهما آمنان.
ولو قال رأس الحصن: أمنوني على عشرة بنين من بني وأفتح لكم ففعلوا وفعل , وله بنون وبنات , فله أن يختار بنين وإن شاء بنين وبنات , وليس له أن يجعلهن بنات كلهن , لابد أن يجعل فيهن بنين ولو ذكر واحد , لقوله عشرة بنبن من بني , فأما قوله: على عشرة من بني فله أن يجعلهن بنات كما لو قال من عبيدي يجعلهن إن شاء إناثاً أو إناثاً وذكوراً.
ثم قال سحنون: عاودني في قوله: عشرة بنين من بني وثبت على أنه إن قال عشرة من بني أن له أن يجعلهن إناثاً.
وإن قال أمنوني في عشرة من عبيدي وله ذكور وإناث فله أن يخلط أو يجعلهن إناثاً كلهن أو ذكوراً وكذلك في العتق إذا لم تكن له نية في أعيانهم وقيل له اختر.
وإذا قال أمنوني في عشرة من عبيدي وليس له إلا إماء بطل الأمان فيهن.
وكذلك لو قال عبيدي أحرار أو عشرة من عبيدي أحرار وليس له إلا إماء فلا عتق عليه لأنه لا يقال للإماء إذا انفردن عبيد.
وأما لو قال على موالي أو في موالي وليس له إلا مواليات فلهن الأمان لأنه وقع عليهن اسم موالي.
ولو قال على إخوتي أو بني وليس له إلا أخوات أو بنات فلا أمان لهن إذ لا يقال لهن إخوة حتى يكون فيهن ذكر ولا بنون حتى يكون فيهن ذكر.
قال الأوزاعي: وإذا: وإذا طلبك العلج الأمان بعد أن استأسر في القتال فلك أن تقتله أو تسترقه ولا تؤمنه , وقاله سحنون.
وقال الأوزعي: ومن لقي علجاً فسأله الأمان لحاجة يريدها فهو مخير أن يؤمنه أو لا يؤمنه ولكن يرده إلى مأمنه.
[3/ 109]
قال سحنون في العدو يريد لقاءنا في أمر يعقده من صلح أو فداء أو رهائن , فأراد من جاء بذلك لقاءنا فيه من غير استئذان أو إحداث عهد ثقة بأنفسهم أو لغير ذلك , فقالوا لنا أخرجوا بحشدكم ونخرج بحشدنا ونجتمع لذلك , فلما تراأى الجمعان أراد المسلمون أن ينتهزوا منهم فرصة , قال لا تفعلوا وليس هذا أصل ما خرجوا عليه.
قال أبو محمد: وفي الجزء الثالث باب جامع في وجوه الأمان والخفر والخديعة.
[3/ 110]
باب آخر جامع لمسائل من معاني الأمان
وفي أمان الأساري والقول فيهم
من كتاب ابن سحنون: قال سحنون في قول الله سبحانه: " ثم أبلغه مأمنه " إنها قائمة معمول بها.
وحد مأمنه أن يبلغه أول حصونهم ومعاقلهم وتكون حصون متصلة.
وأما إن كان حصناً من حصونهم مما يلي الإسلام منقطعاً من حصونهم لا يأمنون فيه فأستحسن ألا يكون قد بلغ مأمنه.
وإذا كانت الحصون متصلة فنزل في الحصن الأول فبات عندهم فأخذ المسلمون ذلك الحصن فلا أمان للذي بات عندهم.
ولو لقيته السرية قبل بلوغه مأمنه فلا يعرض له.
قال سفيان والأوزاعي وإذا أسر رجل علجاً ثم قال له لا تخف , قالا فإنما الأمان قبل الأسر ولكن هذا لا يقتل ويباع.
قال سحنون وإذا كان يعني: لا تخف من القتل فليبع ولا يقتل.
قيل له: فعمر حين قال للهرمزان تكلم لا بأس عليك , فوقف عن قتله لهذه الكلمة ولم يسترقه.
قال فقد اختلف فيه وقيل إنما تركه لأن بعض أصحابه رآه يصلي , والصلاة لا توجب له الحرية وإنما صلى بعد الأسر.
وإن جاء علج يطلب الأمان فبدر إليه رجل فقتله قبل أن يعطى الأمان فقد أساء ولا شيء عليه ولا دية.
وإن كفن فحسن ولا ذلك عليه بواجب فيما يظهر.
[3/ 111]
قيل: فإن سأل الأمان وهو في الحصن أيرمى؟ قال: إن رضي بالجزية فلا يرمى.
وإن لم يرضى بها فلنا أن نرميه.
وإذا بذل أهل الحصن الجزية بعد أن بلغوا من حصارنا مبلغاً ضيقاً أشرفنا فيه على أخذهم فلا يحابوا إلى ذلك ورقهم أولى , ولو أسلموا في هذا الحال لأنجاهم من الرق.
وكره مالك كثرة جلب هؤلاء السودان وقال: هؤلاء العلوج لا يكاد يدخلهم الإسلام.
وقد كره عمر جلبهم.
قال: ولما قتل أبو لؤلؤة عمر رحمه الله وقد كانت السكين التي طعنه بها رئيت قبل ذلك بيوم فى يد الهرمزان وهو صاحبه , فقال عبيد الله بم عمر فقتلهما فحبس وتكلم الناس فيه , وكان رأى عثمان ألا يقتل , فترك قبل أن يلي عثمان.
قال عبد الملك بن مروان , فترى أنها أول مظلمة وقعت في الإسلام.
وقال سحنون في أسير في وثاق يسور من الليل خزفاً مما يتقى وضجراً من الألم , فقال له حارسه لا تخف , أذلك له أمان؟ قال ليس ذلك بأمان له.
وإنما هذا أمان لو قال له ذلك وهو مطلق هارب في الهزيمة.
قيل لسحنون فلو صاح به في الهزيمة لا تخف وقد أمكنه وعلم أنه لا يفوته؟ قال ومن يعلم أنه لا يفوته , فأراه له أماناً.
قلت له: روي عنك أنك قلت: ويسترق.
قال: ما أعرف ذلك وقولي الأن إنه حر.
قيل فلو امتنع أربعة أعلاج فنادى واحد بالأمان فأمناه.
فلما دخل عليهم لم يعرف من الصائح منهم , قال فالأمان لجميعهم وهم أحرار إلا أن يعطوه الأمان على استرقاقه فيرقون.
قال ولو نادى علج بالأمان خارج العسكر فأمناه فهو حر آمن , وللإمام أن يجيز ذلك أو يرده إلى مأمنه.
وإذا بعث الإمام سرية بأمير
[3/ 112]
أمره عليهم , فغنموا وجاؤوا بأسارى وفيهم من يعرف بالنكاية للإسلام فهل يقتل؟ قال: إن أسروهم على شرط الأسترقاق أو أسروهم ثم استحيوهم على الإرقاق فلا يقتل منهم أحد.
وإن أسروا قهرا وغلبة ثم لم يسحيوهم على الإرقاق فليقتل منهم الإمام من رأى قتله صلاحاً , وليسترق من يرى أم ذلك أفضل فيه.
ولو اقتسموهم بأرض الحرب لم يكن للإمام قتل أحد منهم وإن كان ممن فيه نكاية ولو عزلوا خمسهم ببلد الحرب وفي رقيق الخمس من له نكاية , قال ك لا يقتل والقسم مانع للقتل.
قال: وإذا بعث بأسرى إلى أمير المؤمنين , فإن كانوا من الخمس فلا يقتلون لأنهم قد قسموا.
وإن لم يكونوا من الخمس وكان ذلك ليرى الإمام فيهم رأيه فليقتلهم إن كانوا أهل الحرب وله أن يستحييهم.
وأحب إلينا ألا يفعل.
وإن بعثوا ليستخدموا فلا يقتلوا , وإن بعث بهم إليه ليقتلهم فأسلموا أو بعضهم فليبع من أسلم منهم.
فإن قدر على الجيش قسم الثمن بينهم وإلا بيعوا وتصدق بأثمانهم.
قلت: قال الأوزاعي وسفيان: إذا أتي بالأسير إلى فأجمع رأيه على بيعهم ثم بدا له أن يقتلهم فذلك له.
قال سحنون: لا أرى ذلك ولا ينبغي أن يقتلهم بعد أن استبقاهم.
وعن الأسير يستخبره الإمام عن خبر فيخبره فيتهمه أيضربه ليصدقه؟
قال: ذلك له ولا أن يقتله إلا على الإجتهاد.
قال الأوزاعي: لا يضربه , وكره سفيان ضربه.
[3/ 113]
قال سحنون: ولا بأس أن يوثق الأسير بالحديد إن خيف منه.
وإن رأى أن يجعل في عنقه الحديد فعل إن خاف منه.
قال سحنون: ولا بأس أن يؤمن الحربي على أنه إذا جاوز موضعاً كذا فلا أمان له.
في الأمان ومن يدخل فيه بالمعنى وإن لم يسم
وما يكون فداء من ذلك وما لا يكون فداء من الأموال ويدخل في الأمان
من كتاب ابن سحنون: وإذا حاصر المسلمون حصناً فقال رجل من الحصن أفتح لكم على أن تؤمنوني على فلان رأس الحصن فرضوا وفتح , فالرأس مع الرجل آمنان.
وكذلك لو قال: أنا آمن على فلان , أو قلنا له: قد جعلناك آمناً على فلان , كما قلنا له أمناك على أهللك كان آمناً معهم , ولو قال أعقدوا لي أو عاقدوني أو اكتبوا لي الأمان عليه أو أجعلوا لي الأمان عليه كانا آمنين.
وكذلك لو خاطبوه هم بذلك.
وإن قال عاقدوني لي الأمان على ولدي أو قال على قرابتي أو بني أو بناني , أو قال إخوتي أو أعمامي أو عماتي أو عيالي فهو ومن اشترط آمنون.
قال سحنون ولو قال عاقدوني الأمان على عيال فلان أو على ولده فهو آمن وكل من اشترط.
وقال أهل العراق في هذا هو فيء والذي شرط أمانهم آمنون.
وإن نسبهم إلى نفسه فقال عيالي أو بني أو إخواتي استحسنت أن يدخل معهم في الأمن.
وأجمعوا لو قال على أهل بيتي أو أهل مملكتي أو أهل قلعتي أو حصني على أن أفتح لكم الباب أنه داخل معهم في المن.
واما الأموال والسلاح ففيء.
وأجمعوا لو قال آعقدوا لي الأمان على أهل حصني على أدلكم على الطريق فهذا
[3/ 114]
يكون كل من في الحصن آمنين على أموالهم وسلاحهم ومتاعهم.
وأما قوله على أن أفتحه لكم دليل على أنه أراد الناس خاصة بخلاف قوله على أدلكم على كذا وكذا.
ولو قال على أهل حصني على أن أفتحه فتدخلوا فتصلوا فيه ففعل وفعلوا فلا شيء لهم من سبي ولا مال.
ولو قال أمنوني على اهلي على أن تدخلوه فهذا أمان على الناس خاصة.
قال سحنون وإن قال أفتح لكم على أن تؤمنوني في بني أو أهلي أو في أهل حصني , أو قال معهم أو تؤمنوني وأياهم , فالأمان للرجال , والأموال فيء.
وإن قال رجل من الحصن أفتح لكم على أن تؤمنوني على ألف درهم نأخذها ففعل فله الألف وهو آمن وماله فيء وكل ما في الحصن فيء.
ولو قال على ألف درهم من مالي أخذها من كان عيناً أو عرضاً فإن لم يف بها لم يكن له غيره.
ولو قال من دراهمي فلم يكن له دراهم فلا شيء له وماله فيء وهو آمن بخلاف قوله من مالي وهذا كالوصايا إن أوصى له فقال من مالي وله عروض فذلك له.
وإن قال دراهمي ولا دراهم له فلا شيء للموصى له.
ولو قال أفتح لكم على أن تؤمنوني على عشرة أرؤس من الرقيق أو عشرة أفراس من الكراع فهذا والأول سواء ويعطيه ذلك المسلمون.
وذلك على ألف درهم ويكون على ما في الحصن في ويعطونه الألف كما شرطوا له.
ولو لم يشترطوا عليه فتح الحصن ولكن قال لهم قولاً مستقبلاً أمنوني حتى أنزل إليكم على ألف درهم , قال من مالي أو لم يقل , ففعلوا فنزل فعليه الألف الدرهم , وكذلك على عشرة أرؤس من الرقيق أو من رقيقي , وهذا كله فداء وليعطهم ذلك.
قال سحنون وإن قال أمنوني على أهل بيتى أو قال على ولدي أو قال مالى حتى أنزل إليكم فأمنوه فهو آمن ولا شيء عليه , وما نزل به معهمن ذلك فهو آمن عليه.
وإن لم ينزلوا معه فأهله وولده وماله له , بقي ذلك في الحصن أو نزل به ,
[3/ 115]
والقول قوله في تعيين ذلك ,وكذلك على رقيقي.
ولو قال على نصفهم فعليه نصف رقيقه كالفداء.
وكذلك على نصف ماله.
ولو قال أمنوني على زوجتي أو قال فلان فهما آمنان وليس هذا بفداء.
ولو قال على عشرة من ولدي فليس هذا فداء وو آمن عليهم ولا فداء عليه لأنهم ليسوا بمال.
وكذلك لو قال على فلان هما آمنان.
وكل ما نسبه إلى نفسه فعم به فقال على مالي أو قال على رقيقي أو على سلاحي فذكر صنفاً وهو ماله كله فليس بفداء وهو آمن على ذلك.
وإن خص صنفاً من أصناف ماله كله كان فداء ووجب ذلك عليه كقوله ونصف رقسقي أو نصف مالي , أو قال على سيفي هذا أو درعي أو على عشرة من رقيقي أو خيلي لأنه إنما فدى نفسه.
فإن نزل أخذ بالفداء.
فإن نزل معه حين نزل بماله زوجته وبناته وعياله فهم فيء أجمعون , ولا نجيز له من ذلك إلا أن ينزل بنفسه وما عليه من لباسه , لأنا لو أمناه على أن ينزل بلا فداء لم يكن آمناً ألا على نفسه لأنا محاصرون له , فلا يدخل شيء من ماله في الحصن في الأمن إلا بأماننا.
فإذا قال أمنوني على أن أنزل إليكم على عشرة أرؤس من رقيقي أو على ألف درهم فإن نزل معه بمثل ذلك وقال جئت به لشرطكم فله ذلك لأنا سلطناه بالشرط على أن يأتينا به.
فإن جاء بزيادة فلنا أخذ الزيادة.
وكذلك إن جاء بعشرين رأساً فقال جئت بها لتختاروا كان لنا أخذ الباقي.
وإن جاء بعروض فقال جئت بها لأبيعها وأعطيكم الشرط لم يصدق لأنه غير الصنف المشترط فيكون ذلك فيئاً ويطلب بالفداء.
وقال غيرنا إذا شرطنا عليه عشرة أرؤس ولم يقل من رقيقي , فنزل بمال وقال جئت لأبتاع به شرطكم صدقناه في العين خاصة مع يمينه وجعلنا ذلك فداء.
وأبي ذلك سحنون وقال العين وغيره سواء لأنه خلاف الشرط.
[3/ 116]
وقال سحنون وأهل العراق ولو كان قال عشرة أرؤس من رقيقي فنزل بمال , كان فيئاً ويطلب بالرقيق.
ولو قال لم يدعني أهل الحصن أنزل بالرقيق فنزلت بالمال لأشتري به لم يصدق حتى يخبرنا قبل نزوله فنأذن له ولو يذكر في هذه المسائل نزولاُ ولا فتح الباب وقال أمنوني على كذا كان ذلك وذكره للنزول سواء في قياس قول سحنون.
قال سحنون: وإذا قال صاحب القلعة أو الحصن أمنوني على قلعتي أو قال على حصني على أن أفتحه لكم ففعلوا وفعل , فهو آمن على الحصن أو القلعة وكل ما فيها من سبي وغيره من مال وسلاح وكراع وغيره.
وكذلك لو جرى في كلام أخاف إن فتحتها لكم أن تهدموها , فقالوا له افتح وانت آمن على قلعتك ففتح , فقد دخل في الأمان القلعة وكل ما فيها من سبي.
وكذلك الحصن والمدينة , لأنها لا تعتبر بهذا سلامة الحسطان من الهدم.
وكذلك لو قال الملك تؤمنونني على أهل مملكتي كان عاماً على كل ذلك.
ولو قال رجل من أهل الحصن أفتح لكم على أن تؤمنوني على ألف درهم من مالي أو قال على أن تؤمنوني من مالي على ألف درهم أو بألف فهو سواء وله من ماله ألف درهم فقط إذا فتح.
ولو قال على ألف درهم أو بألف ولم يقل من مالي , كانت الألف له على المسلمين , وماله وكل ما في الحصن فيء وقوله وتؤمنونني وعلى أن تؤمنوني سواء.
وكذلك بألف أو قال على ألف.
وكذلك لو لم يذكر فتح الحصن فذكر أمان نفسه فقط.
وإذا قال أفتح لكم على أن تؤمنوني على ألف درهم من مالي فلم يوجد له مال فهو آمن ولا شيء عليه لأنه هو شرط ذلك لنفسه من ماله فقال من مالي , حتى لو قال أمنوني على أن أنزل إليكم على ألف درهم من مالي كان لهم طلبه بها لأنه فداء بخلاف قوله أفتح لكم.
[3/ 117]
ولو قال أفتح لكم على أن تؤمنوني على أهلي وألف درهم ففعلوا ففتح , فله أهله وألف درهم يعطاها من ماله أو غير ماله والباقي فيء.
وكذلك بأهلي وألف درهم.
ولو بدأ بالمال فقال أفتح لكم وتؤمنوني على ألف درهم وعلى أهلى وولدي فهو آمن على ألف درهم يعطونها له وعلى أهله وولده , وما سوى ذلك فيء.
وكذلك قوله: بألف درهم وبأهلي وولدي.
وكذلك قوله بجميع قرابتي وأهلي وولدي وبألف درهم من مالي.
فإنما هو استثناء وله الألف من ماله.
ولو قال أفتح لكم على أن تؤمنوني على أهلي أو بأهلي وألف درهم من مالي ففعلوا فنزل بمال كثير وبأهله , فهو واهله آمنون وألف درهم مما نزل به , وباقي ذلك فيء.
وكذلك لو قال على أن تؤمنوني بأهلي وألف درهم من مالي فهو والأول سواء.
ولو قال أنزل إليكم على أن تؤمنوني بألف درهم من مالي وأهلي كان آمناً هو وأهله وعيله ألف درهم.
وكذلك إن قال على أهلي وألف درهم.
ولو قال أفتح لكم وأعطيكم مائة دينار من مالي ففعلوا , فعليه أن يعطيهم مائة دينار من ماله.
ولو قال أفتح لكم وأعطيكم مائة دينار من مالي على أن تعطوني عشرة آلالف درهم من أموالكم فهذا ربا , والربا بيننا وبين أهل الحرب لا يجوز.
ولو قال أفتح لكم الحصن وأعطيكم مائة دينار على أن تؤمنوني بألف درهم من مالي فهذا جائز وهو آمن وعليه مائة دينار وله ألف درهم من ماله.
ولو قال في الالف على أن يأخذها هو من المسلمين لم يجز.
قال محمد: فإن أمنوه على هذا الذي لا يحل فهو آمن ويرد إلى مأمنه إلا أن يدع الألف فيتم أمانه , أو يترك إمام الجيش المائة دينار ويتم أمانه.
[3/ 118]
في الحصن يصالحهم الجيش على أن لا يسلكوا عليهم إذا رجعوا أو على ألا يشربوا لهم ماء ولا يفسدوا زرعاً ولا يأكلوه ولا يخربوا لهم قراهم أولا نأسرهم ولا نقتل أسراهم وشرطوا لنا ذلك وكيف إن خالفوا
من كتاب ابن سحنون: وإذا مر الجيش بحصن أو مدينة لا طاقة لهم بها فتقدموا عنها , فطلبوا الصلح على ألا يرجعوا على هذه الطريق على ألا يقتلوا منا حداً ولا يأسروه , فإن رأي ذلك الإمام نظراً فليعطهم ذلك وإن كانت هذه أقرب.
وقد يخاف أن يتبعوا الجيش ولا طاقة للمسلمين بهم ونحو هذا , ثم ليوف لهم ولا يرجعوا عليهم.
وإن قال المسلمون إنا لا نزرأهم في شيء من رعي كلأ أو شرب ماء أو غيره وإنما نأخذ هذه الطريق لقربها فليس لهم ذلك.
وقد يحتجون بأنكم قد تطلعون على عورة لهم وتنبهون من بلدنا على أمر لم تكونوا علمتم به فذلك جائز لهم.
وكذلك صلحهم لهم على ألا يشربوا من نهركم على ألا تتبعونا ولا تر زؤنا بأسر أو قتل , فذلك جائز ويوفي لهم.
ثم إن احتاج الناس إلى مائهم لأنفسهم ودوابهم وخافوا على أنفسهم فلهم تناوله وإن أضر ذلك بالماء.
ولو كان على أن لا يأكلوا لهم زرعاً ولا ثمراً , فليوف لهم وإن كان لا ضرر على الكفار فيه , فإن اضطر المسلمون إلى ذلك فلهم تناوله.
وإن كان على أن لا يحرقوا لهم الزرع والكلأ فليوفوا لهم.
قال بعض العراقيين: ولهم الأكل والعلف لأن ذلك ليس بحرق.
وقال سحنون: ليس ذلك لهم لأن مرادهم تحصين الزرع والكلأ إلا أن يرى المسلمون أن الزرع والكلأ غير المراد أن يكون داخلاً في الشرط , ويكون ما ينال منه تافهاً لا خطب له.
فإن كان الأكل والعلف يذهب أكثر زرعهم فهذا غير وفاء بما جعل لهم.
[3/ 119]
وإن كان على ألا نخرب قراهم.
قال محمد وقال غيرنا: فلنا أن نأخذ ما وجدنافي قراهم من متاع أو علف أو طعام أو غيره مما ليس ببناء , ولا يمس البناء إلا الخشب الملقى.
فقال سحنون: أما قولنا فإن الصلح على أن لا نخرب قراهم , فهذا عبارة عن تحصين أموالهم من زرع ومتاع وخشب ملقى وغيره إلا ما رآه المسلمون خارجاً عن ذلك.
وقد يقال أحرق العسكر كذا , يعنون معرة الجيش من نهب وفساد وسيماء خراب الديار وذهاب أموال أهلها.
قال غيرنا وإن قالوا على أن لا يأكلوا لهم زرعاً ولا يعلفوه لم يكن لهم حرقه.
وإن قالوا على ألا تحرقوه فلهم أكله , وهذا تناقض.
وإن شرطوا على ألا يحرق فليس لهم تغريقه.
وكذلك لا يحرقون ما شرطوا ألا يغرقوه.
وكذلك في السفن لأنه كله إتلاف العين , ما ليس لنا الذهاب بها ولا بإنقاص الديار التي شرطهم فيها.
قال سحنون: وهذا رجوع إلى قولنا: وإن شرطوا ألا نقتل لهم أسيراً إذا أصبناهم على ألا يأسروا منا أحداً , فأصبنا أسرى لهم فليس لنا أن نسترقهم ولا نجعلهم فيئاً.
وإن شرطوا ألا نأسرهم ولا يأسرونا فليس لنا أن نقتلهم.
وأجاز غيرنا في رفع القتل الاسر , فلا فرق بين ذلك.
قال سحنون: فإن قتلوا أسرانا ولم نأسرهم فلنا أن نقتل أساراهم أو نملكهم لأنه نقض.
فإذا فعل ذلك واحداً منهم فليس بنقض حتى يفعله جماعتهم.
أو أميرهم , أو يفعله أحدهم فلا يغيرون عليه.
وإن شرطوا ألا يقتلوا أسرانا ولا نقتل أسراهم.
فأسروا أسرانا ولم يسترقوهم ولا قتلوهم فليس ذلك بنقض.
[3/ 120]
في الصلح على أن لا يكتمونا مالاً أو يحدثولا حدثاً ونحو ذلك فيظهر عليهم خلاف ذلك أو ينكث أحد منهم أو منا ما وقع به الصلح
من كتاب ابن سحنون: قال يحيى بن سعيد: صالح النبي صلى الله عليه وسلم أهل خيبر على ألا يكتموه مالاً على أن لهم النخل والأموال , فظهر على مال كتموه فاستحلهم بذلك.
قال ابن وهب: وقال عمرو بن العص للقبط حين فتح مصر: من كتمني كنزاً فظهرت عليه قتلته , فظهر على رجل كتمه فقتله , فأخرجوا كنوزاً كثيرة.
وكتب أبو عبيدة لأهل ديرة من أهل حمص: أمنتكم على دمائكم وأموالكم وكنائسكم أن تخرب أو تكسر ما لم تحدثوا حدثاً أو تأووا محدثاً , فإن فعلتم برئت منكم الذمة , وعليكم إنزال الضيف ثلاثة أيام وبرئت من معونة الجيش.
قال سحنون وإذا أمن المسلمون حربياً على أن يدلهم على حصن أو على أمر كذا فإن خانهم فهم في حل من دمه ورقه , فخرج معهم على هذا ثم ظهر أنه خانهم فللإمام قتله أو استراقه.
وعن أمير الجيش يصالح قوماً من الكفار بمال أو بغير مال أو صالحهم رجل من المسلمين وصح ذلك , ثم أغارت عليهم سرية لم تعلم فسبوا وغنموا وقتلوا , فليردا الغنيمة , ودية من قتل على عاقله قاتله , وعليهم من أرش الجراح ما بلغ ثلث الدية , وأما ما دون ذلك ففي مال الجارح , ويردوا النساء ولكل موطأة منهن صداق مثلها , وولدها حر لاحق النسب , ويردوا الإماء إلا من حمل منهن , ففيها قيمتها يوم الوطء وتبقى أم ولد للشبهة.
وكثير من مسائل النقض في غير هذا الباب الذي قبل هذا.
وإن نكث أحدهم السبي لم يكن نكثاً حتى يفعله جماعتهم أو أميرهم.
وعن مدينة حاصرها العدو فوثب عليهم أهل ذمتهم من اليهود فحاربوهم , فهذا يوجب رقهم عند ابن القاسم ورق ذراريهم إن قاموا من غير ظلم ظلموا به.
[3/ 121]
وكذلك من خفر العهد ممن بيننا وبينه عهد من الحربيين فهو نقض على من وراءهم من النساء والذرية.
وقال أشهب: يرد أهل الذمة إلى ذمتهم ولا يسترقوا.
قال ابن سحنون: وإنما كان النبي صلى الله عليه وسلم يكاتب ويعاعهد الرؤساء , فيلزم ذلك من وراهم من النساء والذرية , فكذلك نقضهم نقضاً عليهم.
وكذلك فعل الأئمة.
وعن حربي استأمن إلينا على أن يدلنا على عورة ثم لقينا العدو فهزمناهم فوجدناه معهم , فقال أسروني في الصف الأول فلا يصدق وهو فيء يقتل أو يسترق إلا أن يوجد مع أسارى مسلمين فيصدقوه , أو يأتي بما يتبين فيصدقوه.
ولو ودناه مقيداً أو مصفداً فلا يصدق.
وكذلك لو انهزم المسلمون ثم كروا فهزموا العدو فوجدوه معهم وقد فقدوه قبل اللقاء , فإن وجدوه بعد الهزيمة فلا يدرى أكان معهم أم لا وقال هو ما زلت من عسكركم , وقد فقدوه قبل اللقاء , فإن كانت السرية قليلة لا يخفى عن مثلهم زواله لم يصدق إلا أن يقول: ذهبت للعلف أو أطلب الطريق فيصدق.
وإن كان الجيش عظيماً صدق بكل حال.
في النزول بعهد على شرط لا يجوز
ومن نزل بشبهة أو بأثر عهد ذهبت مدته أو زاد على شرط أو لم يف به
من كتاب ابن سحنون: قال ابن وهب في العدو يداينون المسلمين على أن يرجعوا من قابل فيأتون فيقولون لا ننزل إلا على ألا يعدى علينا غرماؤنا , فلا يجوز أن ينزلهم الإمام على هذا.
فإن فعل فليعد عليهم غرماؤهم.
فإن باعوا أخذ منهم العشر.
وإن لم يبيعوا فلا يؤخذ منهم شيء ويرجعوا إن شاؤوا.
قال سحنون: بل ينظر فإن كان ما يؤخذ منهم من العشر أضعاف الدين فلينزلهم على ذلك , ثم يؤخذ منهم العشر فيؤدى منه الدين لغرمائهم وما بقي انتفع به المسلمون.
وإن
[3/ 122]
كان ذلك كفافاً ورأى الإمام أن ينزلهم ليأخذوا منهم ما بأخذ أهل الدين القيام ليردوا على المسلمين ما أخذوا من العشر في الدين , قال لا شيء على العدو ولا على الإمام لأنه أمر جرى على المصلحة فيمضي.
وإذا كان الدين أكثر مما يؤخذ منهم , وجهل الإمام وأنزلهم على أن لا يعدى عليهم بدين , قال: فليف لهم بالشرط ولا يبطل الدين , ولكن يردهم إلى مأمنهم ولا يدعهم يقيمون على منع الدين.
وعن الجيش بأرض الحرب يستأمن إليه حربي من غير حصن حوصر على أن يرجع إلى أهله ثم يعود بتجارة أو لم يذكر تجارة , فلا يجوز التأمين ليذهب ليذهب ويجيء فيصير عيناً لهم.
فإن نزل هذا فهي شبهة ويرد إلى مأمنه.
وإن قال وعلى أن آتي بتجارة فهو بما جاء معه من تجارة داخل في الأمان.
وإن جاء معه بزوجة وأهل وولد فهم فيء.
وقال غيرنا هم آمنون ويصدق فيهم , فإن تبين كذبه فهم فيء , ثم ناقضوا فقالوا إن جاء معه برجال فقال هم ولدي لم يصدق وهم فيء , وإنما يصدق في الإناث من رحمة صغارهم وكبارهم وفي صغار الذكور من رحمه.
وقال سحنون لا أمان له إلا في نفسه وماله وما جاء به من تجارة ويصدق في رقيقه للتجارة.
وجامعونا أن كل من جاء به من الأجنبيين فيء.
وإذا أمن الأمير حربياً ليدله على منفعة للمسلمين وفعل ثم عاد إلى بلده فليس له أن يرجع إلينا بغير أمان مؤتنف , وما معه فيء.
وإذا أمن على أن يذهب ويرجع ولم يقل أرجع بمال أو تجارة فذهب ورجع فهو آمن في نفسه وولا أمان له فيما جاء به من مال أو تجارة وأهل وولد وقرابة وأجنبيين ممن جاء به , جاء بذلك من قرية قريبة من العسكر أو بعيدة , أو من حصن حاصرناه , فما جاء به من ذلك فهو فيء إلا بتفسير أمان عليه.
ولو جاز هذا أن يخرج كل ما في الحصن على هذا.
[3/ 123]
قال سحنون: وإذا قال رجل من الحصن أنزل على أن تؤمنوني على مائة دينار فرضوا فنزل فلم يعطهم وقال ما عندي فلا أمان له حتى يعطي المائة.
فإن أبى فهو فيء إن شاء الإمام قتله أو استرقه.
وكذلك على أن يعطيهم رأساً وإن لم يصفه ولهم رأس وسط أو قيمته فإن جاء بذلك فهو آمن يذهب حيث شاء من أرض الروم.
فإذا بلغ مأمنه منها حل قتاله.
وكذلك لو رجع إلى حصنه أو رجع إليه بعد أن بلغ مأمناً من بلد العدو إلا أن يشترط أنه آمن إلى أجل يذكره أو حتى يرجعوا إلى أرض الإسلام فله شرطه.
قال أبو محمد: ومن معاني هذا الباب في غيره.
ومن العتبية: ابن القاسم عن مالك , وعن تجار من العدو يأتوننا , وقد تقدم إليهم ألا ينزلوا إلا بموضع كذا فنزلوا دونه فيريدون أخذ الماء فمنعوا حتى يقاتلوا عليه , قال لا يقاتلوا عليه , وهذا مشكل فلا يقتلوا على هذا.
وإذا نزلوا على أن لا يرد عليهم بما باعوا بعيب هو في باب في آخر الكتاب.
في من وجد من العدو ببلد الحرب أو ببلد الإسلام أو في العسكر فقال جئت للأمان أو للذمة أو للفداء أو للإسلام أو رسول وشبه هذا مما لم يوجف عليه
من كتاب ابن المواز: وإذا لقيت السرية علجاً على الطريق فيقول جئت أطلب إليكم الأمان أو أنا رسول , فإن كان ظفرهم به ببلد العدو لم يقبل منه إلا بدلالة تحق له قوله , فأما لو خرج في عمل المسلمين ولم يدخل بعد , ولعله يقول أنتهي إلى موضع سماه فينادي , فأمر هذا فيه شك وترك الشك أفضل.
[3/ 124]
قال عيسى عن ابن القاسم في العتبية في العلج يوجد ببلدنا أو قبل أن يصل إليها فيقول جئت إلى الإسلام , وهم ربما تلصصوا الواحد والإثنين.
قال: إن أخذ قبل أن يدخل بلد الإسلام فلا شك أن يقبل منه أو يرد إلى مأمنه , قاله ملك.
وكذلك إن قال جئت أطلب الفداء.
وأما إن أخذ ببلد الإسلام فإن أخذ بفور وصوله وحدثان قدومه فهو مثله.
فأما إن لم يظهر عليه إلا بعد طول إقامة بين أظهرنا , فبعد إن قال هذا فلا يصدق ويسترق , وليس لمن وجده والإمام يرى فيه رأيه ولا يقتل إلا أن يعلم أنه جاء جاسوساً للعدو.
قال عنه يحيى ابن يحيى في أعلاج من العدو تحملوا إلينا فأخذوا بأرضنا أو أو في مفاز بيننا وبينهم مترجلين ليسوا بحال أهل الحرب ولا مقتنصين فرصة , فقالوا جئنا نسكن عندكم على الجزية أو بغير جزية , فقال فلا يقتلوا ولا يسترقوا ويخيروا فإما أن يقيموا على أداء الجزية أو يرجعوا.
وأما إن دعوا إلى الجزية حين خرجوا فيلزم الإمام أن يقرهم عليها ولا يقول لا أقبل إلا أن استرقكم أو أردكم.
فإنما يحكم الإمام في الذين انكسرت مراكبهم فوجدوا , أو اضطرهم أمر حتى دخلوا بموضع غير هذا , فهذا له أن يبيعهم أو يصرفهم فيما رأى من مصالح الإسلام.
وقال في علج وجد عند أقاربه ببلدنا فقال: جئت لأقيم وأؤدي الجزية أو جئت زائراً لقرابتي , قال فإما أقره الإمام على الجزية إن رضي العلج , وإن لم يرض رده إلى مأمنه , وليس له استرقاقه ولا قتله.
قال عنه أصبغ في ثلاثة من العدو أتوا على خيل لهم متسلحين حتى دخلوا قرية هي آخر عمل الإسلام فقالوا جنحنا إلى الإسلام أو قالوا جئنا لنؤدي الجزية ونقيم , فإن قالوا ذلك قبل أن يظفر بهم فإنه يقبل منهم.
وكذلك في كتاب ابن سحنون وقال: وللإمام – يريد إن ظهر عليهم قبل أن يقولوا هذا – أن يسترقهم أو يقتلهم إلا أن يسلموا فيكونوا رقيقاً للمسلمين , لا خمس فيهم ولا قسم , وقاله غير واحد من أصحاب مالك.
[3/ 125]
ومن كتاب ابن سحنون: ذكر رواية عيسى في الحربي يوجد بأرضنا وتفرقته بين أخذه بحدثان قدومه أو بعد طول , فقال سحنون: إذا أخذ بأرض الإسلام بحدثان قدومه أو بعد طول فهو فيء يرى فيه الإمام رأيه إلا في الجاسوس فيقتل.
وأما إن أخذ في أرض الحرب فروى ابن القاسم عن مالك أنه يرد إلى مأمنه.
وقال عنه ابن نافع: من يعلم أنه جاء مستاًمنا فلا أرى أن يقبل منه وما ذلك بالبين , وفي الأمور أمور مشكلة.
قيل لعبد الملك في العلج يطلع على السرية ويوجد بقرب من العسكر أو بعد أو كان بقرب محلة , أو أخذ بموضع لا يرى أنه جاء إلا لأمان وبحيث يمنعه البعد من النجاة , أو سفن ينزل معهم السلاح أو الأمتعة والتجارة: وكيف إن قلوا حتى يرى أن مثلهم في القلة والضعف لا يقدم ذلك الساحل , أو كثروا حتى يخافهم من ظهر عليهم , فألقوا بأيديهم وقالوا جئنا مستأمنين.
قال يصرف هذا كله إلى اجتهاد الإمام , ولا يكاد يخفى ذلك فيما يستدل به.
ومن أخذ بحيث لا مقدرة له فيه
ولا منهض فليؤمنه , وما قدح فيه الشك فليجتهد فيه.
وإذا كانت المراكب فيها التجارات ومن يدفع عنها إلى ناحية الضعف والاستئمان , يريد فيسعه الاجتهاد فيهم على حسب ما استدل به , قال ومنهم اهل قوة وعدة وسلاح والساحل الذي نزلوا به فيه ضعف وغرة , قال فهؤلاء يحبسهم ويجعلهم فيئاً وما معهم ويقتل مقاتلهم.
وإذا كان العلج في موضع ممتنع لا يقدرون عليه ولو تكلم لسمعوه وقد أرادوا قتله أو سبيه أو لم يتعرضوا له فسكت حتى أتاهم من موضع منعة فوضع يده في أيديهم وقال أردت الإسلام فمقبول منه.
وإن قال: جئت لأقيم على الذمة فللإمام أن يبقيه ذمة أو يردة إلى مأمنه.
ولو نزل من معقله إلى موضع لا يحصنه منهم فناداهم بالأمان فهو آمن , فإما قبله أو رده إلى مأمنه.
وكل من جاء وحده من منعة ولا سلاح معه علمنا أنه أراد الأمان , وكذلك لو كان معه سلاح ولم يروا فيه هيئة من يريد القتال فهو
[3/ 126]
آمن.
ولو جاء سالا سيفه رمحه فلما صار بموضع لا يكون ممتنعاً ناداهم بالأمان فهذا فيء لأن هذا يؤخذ فيه بالعلامات والدلائل.
قال: ولو أن عسكراً بأرض الحرب للمسلمين هجم عليهم عسكر للروم فقالوا جئنا مستأمنين ووقع في قلوب المسلمين خلاف ما قالوا فهم فيء.
فإن رأى الإمام قتلهم فعل.
ولو نزل عسكر ليلاً بأرض العدو فجاء رومي يمشي على الطريق لا يعدوه ولا سلاح معه حتى لقي أول مسالح المسلمين ولم يعلموا به , فسألهم الأمان وذلك الموضع غير ممتنع من المسلمين فهو آمن.
وكذلك المرأة.
ولو وجد مسلم رجلاً من العدو وعليه سلاحه في موضع من العسكر أو عن يمينه أو عن يساره يعارض العسكر فلما بصروا به دعا إلى الأمان وهو في موضع غير ممتنع فهو فيء ويرى الإمام رأيه.
وإنما هذا على ما يظهر من العلامات والدلائل , وما كان مشكلاً فليرد إلى مأمنه.
وقال سحنون في الحربيين يريدون الدخول إلى دارنا فلا يقدرون أن ينادوا بالأمان حتى يصلوا إلى موضع لا يكونون فيه ممتنعين , فأتوا ونادوا بالأمان , فوثب المسلمون إليهم فأخذوهم وليس معهم آلات الحرب , قال هم آمنون , وهكذا يكون الأمان إلا أن يشاء الإمام أن يردهم إلى مأمنهم.
ولو جاؤوا بمنعه وسلاح وهم قادرون على الامتناع فالمسلمون مخيرون في تأمينهم أو قتالهم.
ولو تقدم المسلمون إلى تلك الديار أنه لا أمان لكم عندنا ولا يخرج أحد منكم إلينا , فعلموا ذلك أو علمنا أن القادمين علموا ذلك , وكانت دار قليلة الأهل لا يخفى عنهم ما يتقدم إليهم منا فلا أمان لمن جاء منهم وهم
[3/ 127]
فيء.
وإن كان قدمنا إليهم غير مستفيض أو كان البلد في كثرة يمكن أن يخفى ذلك عن من قدم فليردوا إلى مأمنهم إلا أن يؤمنهم الإمام.
وإذا وجد حربي ببلدنا فقال جئت بأمان لم يصدق.
فإن قال رجل أو رجلان بأماننا دخل قبل قول العدل في ذلك.
وقد قال لا يقبل وإن كان عدلين لأنهما بينا فعلهما.
فإن شهد عدل أو عدلان أن فلاناً أمنه فهو آمن ويرد إلى مأمنه.
والحتياط فيما أشكل أولى.
وإن قال بعد أن أخذ أنا رسول الملك إلى الخليفة , فإن أخرج كتاباً يشبه ورأى دلالة ذلك فهو آمن حتى يبلغ ويرجع , وإلا فهو فيء ولا شيء لمن أخذه.
ولو قال من أخذه أخذته في دار الإسلام بأمان فلا أمان له بذلك لأنه أمنه بعد أن صار فيئاً.
ولو قال أمنته بأرض الحرب حيث هو ممتنع به ولا يعرف صدقه , فإما قبل منه وإلا رد إلى مأمنه.
قال الأوزاعي في الحربيين يوخذون بدار الإسلام فقالوا جئنا للتجارة بلا عهد ولا ذمة , فإن وجدهم ظاهرين في مجيئهم أو في بلد الإسلام فإما أن يؤمنهم أو يردهم إلى مأمنهم.
وإن وجدهم مستخفين فهم فيء إن شاء الإمام قتل أو باع , والبيع أحب إلينا.
قال سحنون: هم فيء إذا وجدوا ببلدنا من غير عهد ولا ذمة.
وبرواية ابن نافع عن مالك أقول لا برواية ابن القاسم.
قال الأوزاعي وإن وجد في عسكرنا بدار الحرب فقال جئت للأمان , فالإمام مخير في بيعه أو قتله.
ولو قال جئت للإسلام فإن أسلم وإلا رد إلى مأمنه.
قال سحنون: ولا أقول بهذا وبرواية ابن نافع أقول.
وقد تقدمت.
ومن كتاب ابن حبيب: وإذا خرج الحربي إلينا فأخذ قبل أن يستأمن فقال جئت لتجارة أو لفداء أو جانحاً , فإن كان قد اعتاد المجيء وجاء مطمئناً مظهراً أمره غير متريب , فالوالي مخير بين أن يؤمنه على ذلك أو يرده إلى مأمنه , سواء أخذ قبل أن يصل إلى بلد الإسلام أو بعد وصوله إذا أخذ بحدثان وصوله.
[3/ 128]
فأما بعد طول مقامه فلا يصدق ويرق للمسلمين , ولا يقتل إلا أن يتهم بالتجسس فيقتل.
وإن أخذ وهو مستخف أو متريب غير مطمئن بإقباله فهو فيء , أخذ قبل يصل أو بعد.
وإن تعود الاختلاف قبل ذلك فذلك سواء , وإن شاء الإمام قتله أو استرقه.
وأحب إلي إن اتهمه بالتجسس أن يقتله.
وإن أخذ قبل يدخل أرض الإسلام فهو فيء لمن أخذه وفيه الخمس.
وإذا لم يكن معتاداً للمجيء لفداء أو تجارة فهو فيء كيف ما أخذ قبل دخوله إلينا أو بعد , أخذ مستخفياً أو مطمئناً بإقباله , ولا يكون هذا يجري إلا بأمر قد ثبت وجرى.
وهذا قول ابن الماجشون وأصبغ ورواه ابن وهب عن ربيعة وقاله أشهب.
إن أخذ قبل أن يظهر ما حاله فلا أمان له.
ولو قبل من هذا عذر لقبل من المسلم يزني ويقول تزوجت والسكران يقول أكرهت.
وإذا أخذ العلج على نحو ميلين عن العسكر فيقول جئت للأمان فلا يقبل منه إن ظهر عليه قبل يدعي ذلك.
ومن كتاب ابن سحنون: وإذا دخل أرض الإسلام بغير أمان وادعى أنه أسلم قبل يؤخذ , فإن ثبت فهو حر.
وإن كان عن قوله أو أسلم حين أخذ فهو رقيق.
قال مالك: قال الله تعالى: " فإما مناً بعد " فالمن العتق.
فإذا أعتيق فقد ملك.
وإذا دخل عندنا فأقام يبيع ويشتري ولم يعلم به ثم أخذ , فللمسلمين أخذه وما معه , وللإمام قتله أو استرقاقه.
ومن كتاب ابن المواز قال مالك ومن وجدناه قد دخل إلينا مستخفياً بغير أمان فأمره إلى الإمام وليس لمن وجده.
فإن رأى قسمة على من يراه مستوجباً على الاجتهاد فعل.
وذكر ابن سحنون هذه الرواية لأبيه فأعجبته.
ومن كتاب ابن حبيب: وإن جاء حربي نهاراً حتى عسكرنا أو قرية من قرانا فيسأل عن شأنه فيقول إن مسلماً أعطاني عهداً , فإن أخذ قبل أن
[3/ 129]
يتكلم بهذا فهو فيء إلا أن يصدقه ذلك المسلم على ما قله , وقاله ابن نافع وأصبغ.
ومن كتاب ابن سحنون: وإذا غزوا في البحر فلقيهم العدو في البحر فغلبوا على المسلمين وأوثقوهم , ثم وثب عليهم المسلمون من وثاقهم فغلبوا الروم وأسروهم وغنموا ما معهم , فإن كان ذلك قبل يصلوا بهم إلى أرض الحرب ففي ذلك الخمس وهم فيء.
فإن كان ذلك بعد أن وصلوا بهم إلى بلادهم ثم فعل بهم المسلمون هذا فلا خمس في ذلك , وما غنموا فلهم.
وكذلك روى عيسى عن ابن القاسم في العتبية وقاله.
ومن كتاب ابن المواز: وقال أراه – يعني ابن القاسم – في خيل للعدو يخرجون في أرض الإسلام على المسلمين فينهزمون عن غير قتال , ويشتت أمرهم فينهزمون , هل هم فيء؟ قال: هذا لا يكون , ولو كان لكان مما أوجف عليه وفيه الخمس وباقيه بين الذين أوجفوا عليهم وقاتلوهم.
انظر قول عبد الملك في موضع آخر إن كانوا ممن لا تجارة لهم فهم كالأسرى ولا إيجاف فيه ويرى الإمام فيهم رأيه.
في من يوجد بساحلنا من مراكب العدو قد انكسرت أو لم تنكسر فقالوا نحن تجار ونحو هذا وقاتلونا فظفرنا بهم
من كتاب ابن المواز: قال – يريد ابن القاسم -: وإذا وجدنا بساحلنا مراكب للروم قد تكسرت فقالوا نحن تجار , فإن بان صدقهم وإلا فهم أسارى يرى فيهم الإمام رأيه من أسر أو بيع أو فداء برأي أهل الفقه , ولا خمس فيهم [3/ 130]