كتاب الحدود في الزني
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن أبي زيد القيرواني
- الكتاب
- النَّوادر والزِّيادات على مَا في المدَوَّنة من غيرها من الأُمهاتِ
- المؤلف
- أبو محمد عبد الله بن (أبي زيد) عبد الرحمن النفزي، القيرواني، المالكي (المتوفى: 386هـ)تحقيق:جـ 1، 2: الدكتور/ عبد الفتّاح محمد الحلوجـ 3، 4: الدكتور/ محمَّد حجيجـ 5، 7، 9، 10، 11، 13: الأستاذ/ محمد عبد العزيز الدباغجـ 6: الدكتور/ عبد الله المرابط الترغي، الأستاذ/ محمد عبد العزيز الدباغجـ 8: الأستاذ/ محمد الأمين بوخبزةجـ 12: الدكتور/ أحمد الخطابي، الأستاذ/ محمد عبد العزيز الدباغجـ 14، 15 (الفهارس): الدكتور/ محمَّد حجي
- الناشر
- دار الغرب الإسلامي، بيروت
- الطبعة
- الأولى، 1999 م
- عدد الأجزاء
- 15 (14 جزء، ومجلد فهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
في حد الزني وذكر الإحصان والرجم فيه
وصفة الرجم والجلد
1
من كتاب ابن حبيب قال الثورى كانت الثيب في أول الإسلام إذا زنت حبست في البيت حتي تموت، لقوله الله تعالى (واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم فاستشهدوا عليهم أربعة منكم - إلي قوله تعالى - أو يجعل الله لهن سبيلا) 2. قال الرسول صلي الله عليه وسلم قد جعل الله لهن سبيلا، والسبيل الرجم 3. وقال في البكرين 4 (واللذان يأتيانها منكم فآذونهما) 5 فكانوا 6 يؤذونهما بالقول حتي نزل الحد بقوله عز وجل (والزانية والزانى فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة) 7.
ومن كتاب آخر.
ونحوه في كتاب ابن المواز: وإنما رجم رسول الله اليهوديين بما أظهر عليهما في التوراة 8. وقالوا وهذا قبل نزول
الحدود 1 (ثم نزل) 2 في الثيب والبكر (ماذكرنا عن سفيان، ثم نسخ ذلك بما ذكرنا في البكر والثيب) 3
وقال في كتاب ابن المواز: حكم رسول الله في الثيب والثيبة بالرجم، وجلد البكر ونفاه 4 وهو تغريب عام، وقال لأنيس: أغد على امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها 5، فلم يذكر صلي الله عليه وسلم جلداً، ولا جلد على الثيب، ولا يعاقب بعقوبتين، ولم يجعل الله سبحانه على المحارب عقوبتين، فإذا عوقب بالقتل لم يضم معه قطع ولا غيره، وهو أعلي العقوبات.
والرجم ليس بسنة ولكن فريضة من الله على الثيب والثيبة.
قال عمر: الرجم في كتاب الله حق.
قال بعض البغدادين من أصحابنا قال الله تعالى (ويدرا عنها العذاب) 6 وهي ذات الزوج المحصنة، ولم يذكر ما ذلك العذاب، فبين النبي أنه الرجم في الثيب.
(من كتاب ابن المواز) 7 قال: ولا يكون الزوجان محصنين إلا (بنكاح صحيح ويكون فيه وطء صحيح قاله مالك، ولاي كونان محصنين إلا) 8 بمسيس معلوم.
وإن اختلفا في إرخاء الستر لم يكونا ولا واحد منهما محصنين لا من أقر ولا من أنكر.
وقاله ابن القاسم في الإحصان
(قال) 1 لأنه إن كان الرجل هو المقر بالوطء فيقول إذا أخذ في زني بعد أن طلقها إنما أردت أن أوجب الرجعة وأبرأ من المهر وألزمها العدة، وتقول هي أردت أن ألزمه بدعواى المهر ونحوه.
وأما قول مالك في أن ذلك لا يحلها فأنا أري أن تصدق هي في (دعوي) 2 الإحلال.
قال محمد: ولو اختلفنا في الوطء بعد وقوع الزنا 3 لم يقبل قول الزانى منهما، ورجم وإن لم يبن بها إلا ليلة ثم فارقها.
وأما إن اختلفا قبل الزنا فلايكون المقر منهما محصنا وإن أقام معها الزمن الطويل 4 ولو عشرين سنة، قاله ابن القاسم وعبد الملك، فارقها أو لم يفارقها
كما لو قالت بعد الإقامة الطويلة معه لم يصبنى وطلبت أجل العنين وصدقها فذلك لها، ولا حاجة لها بطول الإقامة معه لو أقرت قبل بناء معروف وقد مات أنه أصابها في أهلها وقد أقر هو بمثل ذلك.
فإن عرف أنه كان يبيت عندها في أهلها ويأتيها صدقت وإلا لم يحلها ذلك ولا يلزمها الإحصان.
قال محمد: إلا أن تثبت على إقرارها بعد الزني.
قال ابن القاسم وأما أن ترجع بذلك إلي زوجها الأول فلا يكون ذلك إلا بدخول يعرف.
قال ابن حبيب عن ابن الماجشون: إذا شهد عليه أربعة بالزني وله امرأة وهو مقر بمسيسها ولا ولد له منها ولا يوجد أحد يشهد عليه بإقراره بالمسيس قبل ذلك أيرجم؟ قال: إن أقر بالبناء بها أو كان يعرف
أنه بنى بها فعليه الرجم ولا يسأل عن شئ إذا لم يعرف منه قبل ذلك إنكار المسيس فأما إن لم يكن مقرا بالبناء ولا عرف أنه بني فحدده حد البكر ولإن أقر بالمسيس.
قال مالك: والإحصان: إحصان عفاف في الإسلام بالحرية، وإحصان نكاح.
وقوله الله تعالى: (يرمون المحصنات ثم لم يأتوا) 1 فهذا إحصان في الحرائر المسلمات، فمن قذفهن من مسلم أو ذمي ذكر أو أنثي جلد ثمانين جلدة، وعلى العبد أربعين 2 ذكرا أو أنثي مسلما أو ذميا.
ولا يحصن إلا وطء صحيح.
قال مالك فيه: إذا وطئها في نكاح صحيح وهي حائط أو صائمة أو محرمة أو قد ظاهر منها فلا يحلها ولا يحصنها 3 وقاله المصريون من أصحابة وهي روايتهم عنه، وقاله أصبغ.
وقال المغيرة وابن دينار إن ذلك يحصن ولا يحل وروياه عن مالك قال ابن الماجشون: وهو يحل ويحصن.
قال ربيعة في أختين توء متين أصابتا 4 الفاحشة، واحدة بكر وأخري ذات زوج هما سواء في إيجاب الحد أو رفعه، ليس الزوج لهذه يوجب عليها ذلك ما لم تنبت شعرا أو تحض 5.
والخصي إن كان له عسيب يحصنها، لأن الإحصان ليس بالماء 6 إنما هو مجاوزة الختان الختان 7 فإذا جاوز عيبه ختانها أحصنها.
وكذلك
لو قطعت حشفته وانثياه، وذلك أيضا يحلها، وفي ذلك الغسل.
فأما المجبوب فلا يحل ولا يحصن ولا حد فيه، والمقطوع الحشفة الحر إن زني رجم وإن لم ينزل إن كان محصنا.
قال محمد: وإذا تأيمت المرأة بعد إحصانها أو الرجل أو كانا على نكاحهما.
فقد وجب عليهما الإحصان.
وكل ما ذكرنا هاهنا من الإحصان فهو في كتاب النكاح وأكثر منه، وتركت باقي هذا الباب لأنه في كتاب النكاح
قال مالك: ولا يحفر للمرجوم وما سمعت عن أحد ممن مضي يحد فيه أن يحفر له أو لا يحفر له، وأري أن لا يحفر له.
وقوله: فرأيت الرجل يحني على المرأة 1 دليل أنه لا يحفر له ولا يربط واحد منهما.
قال أشهب: وإن حفر له فأحب غلي أن تخلي يداه 2 ويحسن عندي أن لا يحفر له ولا يربط.
قال: وقد أقامت الأئمة الحدود فلم يعلم أن أحدا منهم تولي ذلك بنفسه ولا ألزم ذلك البينة، وإنما يأمر بالحد كما يأمر بغيره، فيرمي بالحجارة التى يرمي بمثلها، فأما بالصخور العظام فلا يستطاع الرمي بتلك، ولا يرفع عنه حتي يموت.
وكذلك المرأة.
وبعد هذا باب في (صفقة) 3 ضرب الحدود كلها.
في النفي وعلى من يجب
من كتاب ابن المواز قال: إذا حد البكر الزانى فلينف من بلده إلي بلد غيره ويحبس سنة بموضع ينفي إليه، وليس على النساء نفي ولا على العبيد لقول النبي – صلي الله عليه وسلم – لا تنفي المرأة إلا مع ذي محرم منها 1، والعبد يدخل على سيده الضرر.
فصارت عقوبة على سيده.
قال غيره: ولا قرار للعبد، وإنما ينفي ذو القرار.
قال محمد: وقد قال النبي في الأمة إذا زنت فاجلدوها ثم إن زنت فاجلدوها ثم قال في الثالثة أو الرابعة فبيعوها 2 ولم يذكر نفيا.
وما روي عن عمر من نفي العبد فقد روي ما دل على خلافة أن عبد الله بن عياش 3 أمره عمر ان يجلد ولائد الإمارة في الزنى خمسين خمسين.
قال مالك: ولم أمسع منه بنفي.
قال: وينفي من مصر إلي الحجاز إلي مثل منف 4 وما والاها، ومن المدينة إلي فدك وخيبر، ذكره مالك أنه كان ينفي عندهم كذلك، وذكر أن عمر نفي إلي البصرة، ونفي عمر بن عبد العزيز من مصر إلي منف.
قال ابن القاسم: وأسوان أيضا، ودونها منفي أيضا إذا حبس فيها.
ويكتب إلي والى ذلك البلد أن يقبضه ويسجنه عنده ويحسب 5 السنة من يوم يصير في السجن.
قال ابن حبيب عن مطرف: ويؤرخ يوم سجنه.
قال في كتاب ابن المواز: وكراؤه في سيره عليه في ماله في الزانى والمحارب، فإن لم يكن له مال ففي مال المسلمين.
وقاله أصبغ.
قال: وإنما ينفي المخنثون إلي الموضع القريب ولا يحبسون ويخلون اليوم بعد الأيام للمسألة والمعاش.
قال مالك: وسمعت أن النبي صلي الله عليه وسلم نفي المخنثين وأن نفيهم حسن.
قال ابن حبيب: كان في عهد النبي مخنثان فنفاهما إلي غير جبل بالمدينة.
في الشهادات في الزني وما يتم به واختلاف البينة فيه
وكيف إن أتوا معترفين
من كتاب ابن المواز: ولا يجب حد الزني إلا بأحد هذه الوجوه، إما بإقرار لا رجوع بعده حتي يحد، أو بأربعة شهداء عدول على الرؤية، أو يظهر حمل بامرأة غير طارئة لا يعرف لها نكاح ولا ملك.
هذا قول مالك وأصحابة.
قال عيسي في العتبية 1 عن ابن القاسم، وهو في كتاب ابن المواز عن ابن القاسم أيضا: لا يتم الشهادة في الزني حتي يشهد أربعة في موضع واحد في يوم واحد وساعة واحدة على صفة واحدة.
قال مالك في كتاب ابن المواز: وحتي يقولوا كالمرود في المكحلة في البكر والثيب، فإن نفوا فهو كالنكال 2 على المشهود
عليه.
محمد 1 وذلك إن لم يكن في شهادتهم أنه زني ولا ذكروا زني وإنما شهدوا على ما وصفوا.
(من كتاب ابن المواز) 2 قال أبو زيد عن ابن القاسم في العتبية 3: لو شهد رجلان وقالا معنا رجلان آخران، فأري أن يحدا وروي ابن حبيب عن مطرف وابن الماجشوف قال: إذا شهد بالزني أربعة جازت شهادتهم وإن كانوا هم القائمين بذلك وجاءوا مجتمعين أو مفترقين إذا كان افتراقهم قريبا بعضهم من بعض.
وروي أصبغ عن ابن القاسم في العتبية 4 في أربعة شهدوا على رجل بالزني فتعلقوا به وأتوا به السلطان وشهدوا عليه فلا تجوز شهادتهم عليه وأراهم قذفة.
وروي يحيي بن يحيي عن ابن القاسم خلاف هذا ومثل قول أشهب.
ومن كتاب ابن المواز عن أشهب فيمن قذف رجلا بالزني وقال أنا أقيم عليه أربعة فأتي بواحد وقال 5 وهذا آخر في المسجد، وآخر في القيسارية، وآخر في السوق، فذكر أمكنة فريبة 6 وأتي بهم من ساعته فلا ينبغي للإمام أن ينتظر به حتي يحده هو ومن شهد معه إذا لم تكن شهادتهم متواترة.
وأما إذا تمت الشهادة قبل إسقاطها بجهل من الإمام فهي جائزة، ويحد المشهود عليه، ولكن (لا) 7 ينبغي للإمام ندبا أن ينتظر به حتى يجده ومن شهد معه ولو جاء اليوم بشاهدين أو يواجد فلو يجد
حتى أتى بآخر 1 بعد ذلك وبآخر حتى أتم 2 أربعة مفترقين فإنها تقبل ويحد الزانى
قال محمد: وإن جاء رجل إلي الإمام على وجه الشهادة فقال: أشهد على فلان أنه زني فليجد إلا أن يأتى بأربعة سواه (فإن ذكر أربعةم سواه) 3 حضورا أو قريبة غيبتهم ترك ويوثق منه وكلف 4 أن يبعث فيهم.
وإن ادعي بينة بعيدة 5 حد، تم إن جاء يهم سقط عنه جرحة القدف 6.
وروي عيسي عن ابن القاسم في شاهدين شهدا على رجل أنهما رأياه مع امرأة تحت لحاف أو رأيا رجليها على عنقة أو ما هو دون الزني لم يكن عليهما شئ، لأنهما لم يقذفا، ويعاقب الرجل والمرأة.
ولو قالا رأيناه يزني بها كالمرود في المكحلة جلدا الحد ثمانين
وروي عيسي في العتبية 7: أن شهادة ابن الملاعنة تجوز في الزنا، ولا تجوز فيه شهادة ولد الزنا.
وإذا اختلفت البينة فقال أحدهم زني بها في غرفة وبعضهم في سفل، أو قال بعضهم منكبة وقال بعضهم مستقلية، أو قال البعض ليلاً وبعضهم نهاراً، أو يوم كذا وآخرون يوم كذا، واختلوا في الساعات بطلت الشهادة ويحدن للقذف.
وقال ابن حبيب عن ابن الماجشون في الشهود يتفقون في صفة الزني والرؤية ويختلفون في الأيام والمواطن فهذا لا يبطل الشهادة.
وانظر فإذا اختلفوا فيما ليس على الإمام أن يسألهم عنه وتتم الشهادة مع السكوت عنه فلا يضرهم اختلافهم فيه مع ذكرهم.
وقال أصبغه عن ابن القاسم عن مالك: إن الشهادة بهذا ساقطة في الزنى والسرقة، وجائزة في الخمر والقذف.
وروي عيسي عن ابن القاسم في العتبية 1 وهو في كتاب في أربعة شهدوا على رجل بالزنى، فقال اثنان منهم اغتصبها، وقال اثنان طاوعته، قال يحد الشهود ولا يحد الرجل لاختلاف الشهادة.
قال في العتبية 2: فإن أقر حد وإن أنكر جلدوا.
وقال في كتاب محمد: ولا يكون على الرجل والمرأة حد ولا أدب.
قال: وكذلك إن قال اثنان نشهد أنه زنى بها، وقال اثنان نشهد أنه غلبها على نفسها ولم يقذفاها هى فالحد عليهم أربعتهم لأن اثنين قاذفان لها، وسقطت شهادة الآخرين.
قال في العتبية 3 من رواية أبي زيد في أربعة شهدوا أنه زني بامرأة فأخذ الرجل فهربت المراة، فقال اثنان منهم رأيناه يزني بفلانة التى هربت، وقال الآخران: زني بامرأة لا ندري أهي فلانة أو غيرها ولا يعرفانها، فليحد الأربعة وهم فذفة للمرأة.
انظر قوله (في) 4 المرأة، وأصله أنه لا يحد في القذف لغائب وهم إذا لم يحدوت كيف يستخرجون.
انظر مسألة الذي أخذ يزنى بإمراة فهربت، فقال هى زوجتى في باب الإفرار بالزنى، ومسألة شهادة شاهدين على اغتصاب الذمي في باب الاستكراه.
ومن كتاب ابن المواز: وإذا شهد أربعة فقال اثنان على الوطء واثنان على الخلوة والنفس العالى والملاصقة (حد اللذان ذكرا الرؤية، وعوقب الرجل والمرأة بالشهادة على الخلوة والنفس) 1 قال أشهب: بمائة جلدة ونحوها.
وإن وصف ثلاثة الزنى وقال الرابع لم أره في الفرج حد الأربعة إن شهد الرابع معهم أنه زنى وإن لم يقل زنى وإنما قال رأيته على بطنها وشبهه فلا شئ عليه.
وقال في المدونة ويعاقب.
وفي كتاب القذف باب في اختلاف البينة في القذف.
وإذا شهد أربعة بالزنا ثم غابوا قبل أن يسألوا غيبة بعيدة أو ماتوا نفدت الشهادة وحد.
فأما إن أمكن الإمام مسألتهم أو مسألة واحد منهم فلا يقيم الحد حتى يسأله، فإن كان 2 في ذلك ما يبطل الحد ابطله، وحد الشهود كلهم حد القذف، وإن كان في سرقة لم يعاقب 3 وا ولا أدبوا، وإن كان في الزنى (أكثر من) أربعة (فغاب أربعة) 4 لم يسأل من بقي منهم وإن أمكنه مسألته، لأنه لو رجع لم يزل الحد بذلك، ولو رجع من سوي الأربعة بعد إقامة الحد لم يغرموا شيئا.
وقال ابن القاسم: يحدون ثم رجع إلي هذا.
وقد اختلف فيه أيضا قول اشهب فيما أحسب.
وأحب إلي أن لا يحد الخامس ولا يغرم حتى يرجع واحد من الأربعة، فيغرم هو ومن رجع قبله ربع الدية
وإذا رفع رجل إلي الإمام شهادته أنه رأي فلانا يشرب خمراً أو يسرق فرد الوالى شهادته لم يكن عليه عقوبة إن طالبه المشهود عليه.
وهذا بخلاف أن لو شهد عليه بالزني.
وإن كان للسرقة من يطلبها حلف معه وأخذها، وإن لم يكن طالب ولا شهد بها للإنسان فلا عقوبة عليه إن كان عدلا، وإن لم يكن عدلاً عوقب إن لم يأت بمخرج
قال أشهب: إن كانت شهادته على وجه المشاتمة عوقب إلا أن يقيم شاهدين سواه، فإن ادعي بينة بعيدة لم يهمل وأوجع أدبا، وإن كانت قريبة أوقف هو والمشهود عليه وقيل به ابعث إلي من يشهد مهك، فإن أقامهم لزم الحد من شهدوا عليه.
قال ابن حبيب قال مطرف وابن الماجشون فيمن شهد عليه رجلان أنه طلق امرأته أو أعتق جاريته ثم رأياه 1 يطؤها إنه لا شهادة لهما ولا حد عليهما، إذا لو جازت شهادتهما على الطلاق أو العتق لزمهما الحد، والحد لو حد يجرحمها 2 فسقطت الشهادة كلها.
وكذلك من ورث ﴿أخاه﴾ 3 وفي تركته عبدان فأعتقهما، ثم شهد العبدان على ولد ولدته أمة للميت بأن الميت أقر بوطئها وأنه ولده، لم تجز شهادتهما، لأن ذلك برقهما، شهادة العبدين لا تجوز.
وأما لو قال شاهدا الطلاق ﴿والعتق﴾ 4 إن رأيناه على بطنها في شهادة واحدة فهاهنا يقضي بالطلاق والعتق، وتجب عليه العقوبة، لأنهما لو فرقا شهادتهما ها هنا جازت، وفي الأول لا تجوز ولو فرقا ذلك، وقاله أصبغ
في الشهادة على الشهادة في الزني
والشهادة على الحكم فيه وعلى الإقرار به
قال ابن حبيب عن مطرف عن مالك: لا تجوز الشهادة على الشهادة في الزني إلا على شهادة كل واحد من الأربعة أربعة، ولا يجوز أربعة على أربعة وإن كانوا كلهم قد سمعوا من الأربعة، إلا ستة عشر شاهداً.
قال مطرف: وهكذا سمعت مالكا يقول.
قال مالك: وإن حضر ثلاثة على الرؤية وغاب الرابع أو مات فلا تقوم شهادته إلا بأربعة ينقلون عنه، وإن احتاج الإمام إلي تعديلهم فلا يقبل إلا أربعة يعدلون كل رجل منهم 1 وكل شئ من شهادة الزني لا من رؤية ولا من نقل ولا من تعديل فلابد من اربعة أربعة 2.
قال ابن الماجشون وجميع أصحابنا ابن القاسم وغيره: تجوز شهادة أربعة على أربعة في الزني إذا كانوا كلهم سمعوا من الأربعة، فإن تفرقوا جاز اثنان على كل واحد منهم حتي يصيروا ثمانية على اربعة، ويجوز في تعديلهم ما يجوز في تعديل غيرهم: اثنان على كل واحد، وأربعة عليهم أجمعين.
وابن القاسم في غير كتاب ابن حبيب يقول: يزكيهم كلهم اثنان.
وقال ابن المواز عن ابن القاسم: إن شهد واحد على رؤية 3 نفسه وثلاثة على شهادة ثلاثة فذلك تام، ولا يجب الحد حتي يكون عدد الشهود
عند الحاكم أربعة ثم يجدد 1 عدد الشهود على الرؤية أربعة.
وكذلك لو شهد اثنان على شهادة اثنين، واثنان على شهادة ﴿اثنين، واثنان على شهادة﴾ 2 ثلاثة، واثنان على شهادة واحد، فتكون قد تمت ﴿الشهادة﴾ 3 أيضا من كلات الفريقين.
وكذلك اثنان على الرؤية، واثنان على شهادة اثنين، وأما واحد على رؤية نفسه، واثنان على شهادة ثلاثة لم تجز الشهادة ويحد الشاهد على لارؤية للقذف.
وأما الشاهدان على الشهادة فإن لم يكت في شهادتهما أنه زان، وإنها قالا 4 أشهدونا على شهادتهم أن فلانا زان رأيناه وفلان معنا، لم يحد الناقلان عنهم ... ، وإن قدم الثلاثة حدوا إلا أن يثبتوا على شهادتهم حين قدموا ويشهدوا بها، فيحد المشهود عليه.
قال محمد: ذلك إذا تأخر ضرب الشاهد الأول حتي قدم هؤلاء وكذلك إن لم يقدم منهم غير واحد فشهد.
هذا كله قول ابن القاسم، وهو قول أشهب في كتبه، وقاله أصبغ.
وقال في ﴿باب﴾ 5 القاذف يقيم شاهدين أن فلانا الوالي حد المقذوف في الزني بشهادة أربعة فلا ينفعة ذلك حتي يقيم أربعة على حد الوالي ﴿له﴾ 6 في الزني.
وإن لم يقولوا حده بشهادة أربعة إن كان الإمام عدلا فيبرأ بهذا، وإلا حد هو والشاهدان.
هذا قول مالك وأصحابه، وذكر ابن
حبيب عن مالك نحوه إلا في حد الشاهدين فقال عنه لا يحدان لأنهما لم يشهدا على رؤية، وإنما شهدا على فعل غيرهما.
وهذا مع زيادة فيه في كتاب القذف في باب التداعي في القذف، ﴿والقاذف﴾ (1) يقيم البينة بما يبرئة.
وقال في كتاب ابن المواز: ويجوز في الشهادة (2) على كتاب قاض إلي قاض في الزني بشاهدين إذا ثبت الزني عند الأول بأربعة، ويحضر المكتوب إليه أربعة عدولاً لإقامة الحد عليه.
قال ابن حبيب قال مطرف عن مالك: وإذا شهد رجلان على إقرار رجل بالزني وهو يجحد فهو كرجوعة فلا شئ عليه، كانوا اثنين أو أربعة ولا حد على الشاهدين وإن ﴿لم﴾ (3) إن يكونا عدلين.
في الرجوع عن الشهادة في الزنى
وكيف إن وجد أحدهم عبداً أو مسخوطاً أو زوجاً أو وجد المرجوم مجبوباً 4 من العتبية 5 من رواية أبي زيد عن ابن القاسم في خمسة شهدوا على رجل بالزني ثم رجع واحد، فلا شئ على الراجع حتي يرجع واحد من الأربعة، فيحد الراجعان 6. وقال ابن المواز عن ابن القاسم: على الراجع123
الحد وإن بقي بعده أربعة.
وقد اختلف عنه فيه، واختلف فيه عن أشهب، وأحب إلي أن لا يحد ولا يغرم شيئا، لأن الحد قد أثبته أربعة غيره.
قال ابن القاسم في الكتابين: ثم إن رجع واحد من الأربعة بعد رجم الزانى ضرب الراجعان الحد وغرما ربع الدية.
قال محمد: وإن كثر عددهم، وإنما الغرم على لاراجع من الأربعة وعلى من رجع قلبه وإن كثروا.
ولو رجع بعد الرابع آخر لزم كل من رجع نصف الدية مع الحد.
وكذلك في ثالث ﴿حتى﴾ 1 لا يبقي غير واحد، فعلي كل من رجع ثلاثة أرباع الدية بينهم بالسوية.
وإن رجع الباقي تمت الدية على الجميع وحدوا كلهم.
قال أشهب: وكل من قذفة ممن رجع عن شهادته فعليه الحد، وإن قذفه غيرهم لم يحد، لأن الحد وجب بحكم.
وقال في العتبية 2 أبو زيد عن ابن القاسم: وإذا أتي قاذف رجل بأربعة شهدوا على رجل بالنزي ضرب المقذوف وبرئ القاذف 3، فإن نزع واحد من الأربعة ضرب النازع دون القاذف، وكذلك إن رجعوا كلهم حدوا دون قذف.
ومن كتاب ابن المواز: وإذا رجم المشهود عليه ثم رجعت البينة فلا قتل عرى من رجعوا وقاله أصبغ عن ابن القاسم.
وكذلك إن تعمدوا عليه الشهادة في قصاص أو قطع لم يقتص 4 منهم وعليهم الغرم فيما فيه الدية، وقاله أصبغ 5.
وروي ابن حبيب عن ابن الماجشون: أنهم إن رجعوا في الزني باشتباه أو شك فلا غرم عليهم حتي يقروا بتعمد الزور فيغرموا الدية في أموالهم مع الحد.
ومن كتاب ابن المواز: وإذا رجم ثم وجد أحد الشهود عبداً أو نصرانيا أو أعمى 1 أو ولد زوجاً، حد الشهود كلهم حد القذف والأعمي وولد الزني والنصراني ثمانين، والعبد أربعين والزوج ثمانين، إلا أن يلاعن، ودية المرجوم على عاقلة الإمام / وقال ابم القاسم وأشهب، وذكر عن ابن القاسم أنه قال: إلا أن يكون من بقي من الأربعة قد علموا أن رابعهم ﴿عبد﴾ 2 فتكون الدية في أموالهم.
قال ابن القاسم: وإن كان أحدهم زوجاً وقد رجمت فليلاعن الزوج فإن أبي حد، ولم يحد الثلاثة لا عن أو لم يلاعن، وله الميراث نكل أو لاعن.
وروي ابن حبيب عن أصبغ أن الزوج إن لاعن بعد الرجم سقط الحد عن الشهود، وإن لم يلتعن حد هو وهم.
قال محمد ابن القاسم: ولاشئ على الزوج من ديتها، ولا على عاقلة الإمام، ولا على عاقلة الشهود، وليس بخطإ صراح ٍ 3 وهو مما يختلف فيه، وبخلاف شهادة العبد النصراني، وقاله كله أصبغ واعجبه إلا الميراث فوقف عنه، لأن فيه تهمة القتل العمد وشبهه.
وقال مالك: وإن وجد أحدهم مسخوطا قال ابن حبيب عن أصبغ: أو منبوذا، فلا حد عليهم بعد الحكم، ولا دية على عاقلة الإمام ولا على غيرهم، وإن كان قبل الحكم حد جميع الشهود.
قال ابن المواز (1) قال اشهب: وإن وجد المرجوم مجبوبا فديته على عاقلة الإمام ولا حد عليهم، وعليهم وجميع الأدب وطول السجن، إلا أن يقولوا رايناه يزنى قبل جبابه (2) فتمضي شهادتهم، ولا حد على الشهود بكل حال وإن لم يقولوا قبل جبابه.
في الإقرار بالزني وكيف إن رجع؟
والإقرار بالإحصان وفي المقر بقتل أو بجرح ثم ينزع
من كتاب ابن المواز: ﴿قال﴾ 3 ومن أقر بالزني بغير خوف ولا محنة ثم نزع، إن ذكر للإقراره وجهاً وسبباً 4، ﴿فلم﴾ 5 يختلف فيه أصحاب مالك أنه يقبل رجوعه.
وأما إن لم يكن لذلك وجه إلا على التوبة والإقرار فاختلف فيه، فروي عن مالك أنه لا يقبل منه إلا بأمر يعذر به، وقال ﴿به﴾ 6 أشهب وعبد الملك، وقال ابن القاسم وابن وهب وابن عبد الحكم: يقبل وإن لم يأت بعذر.
وروي ابن وهب عن مالك أنه يقال مالم يكن لأحد فيه تباعة.
قال ابن القاسم: وكذلك كل مقر بشئ هو لله فليؤخذ به ما لم يرجع عنه فإنه يقال، وكل من اعترف بشئ للناس ثم نزع لم يصدق وأخذ بذلك.
وكذلك في السرقة يغرم السرقة ولا يقطع لرجوعه.
وقد اختلف في اتباعه بها في عدمه.12
وقال أشهب وعبد الملك كما ذكرنا: يقبل منه إن جاء بعذر، وإلا لن يقبل منه.
واحتج ابن عبد الحكم في إقالته بقول النبي في ماعز لما هرب: هلا تركتموه 1. قال محمد: وبه نأخذ يقبل منه وإن لم يكن عذر.
وكذلك لو رجع عن إقراره بشرب خمر.
قال ابن حبيب عن ابن الماجشون مثل ما ذكر عنه محمد: إنه لا يقال إلا أن يورك 2، قال مثل أن يقول إنما أردت أني أصبت امرأتى حائضاً أو جارتى وهي أختي من الرضاعة فظننت ذلك زني، وإن لم يورك فلا يقال
وقال مطرف عن مالك: يقبل منه ورك أو لم يورك، وقاله ابن عبد الحكم وأصبغ قالا: فهو قول جميع أصحابنا وبه أخذ ابن حبيب.
قال ابن الماجشون: ومن أقر أنه وطئ جارية امرأته ثم قال كذبت فإن لم يورك ولم يزد على قوله كذبت فإنه يحد، ولو ورك فقال لم أرد الزني وإنما أردت أني وطئتها بعد أن وهبتها لى لم يحد وأقيل، ويؤدب لتركه الإشهاد ويسقط عنه الحد، ٍلأنه لم يقر أنه وطئ بزني، وإنما وطئ ﴿بتلك الهبة﴾ 3 التى زعم.
ولو أخذ معها يطوؤها فادعي الهبة حد إن لم يقم بينة على ما قال، فأما إن لم يؤخذ معها وإنما هو مقر فكما ذكرنا من الأدب فقط.
قال ابن المواز ﴿قال ابن القاسم﴾ 4 ولو نزع بعد أن جلد أكثر الحد لأقيل وإن لم يورك بعذر.
وقال أشهب وعبد الملك لا يقال إلا أن يورك فيقال ما لم يضرب أكثر الحد فليتم عليه، وإن ورك.
وقال ربيعة: يقال فيما ليس لأحد فيه تباعه إلا أنه ليس كمن اعترف أربع مرات ثم
نزع.
قال مالك: ما اعرف هذا أن الإمام يعرض عن المعترف حتي يعترف أربع مرات
قال مالك في المتهم بالقتل يقر بلا محنة ويشهد على إقراره فيسجن، فلما أخرج للقود نزع وقال أقررت خوفا من الضرب ﴿فإنه﴾ 1 يقتل إلا أن يأتى بأمر يعرف 2. قال محمد: لأنه حق للناس، ولو عفي عنه لم يكن عليه جلد مائة وسجن سنة.
وإذا قال رجل ضربنى فلان وفلان ثم مات، فأقر رجل منهم أو من غيرهم أنه قتله، أنه يقتل بلا قسامة إن أقام على قوله، ثم يقسم الأولياء على أحد الباقين من شاءوا منهم فيقتولنه، ويضرب من بقي مائة ويحبس سنة.
قال مالك: وإن رجع المقر قبل رجوعة
قال أشهب: ومن أقر بقتل عمد ثم رجع يقبل وليقتل وإن لم يشهد على قوله إلا رجل، وقيل لا يقتل إلا بشاهدين على إقراره.
قال ابن شهاب فيمن اعترف بعد أن جلد الحد إنه لا يحد.
قال محمد: وذلك إذا اعترف بالزني الذي حد فيه أو بزني قبله، فأما بزني بعد أن حد فليقم عليه إن بقي على إقراره.
قال مالك: ويسأل الإمام الزانى هل هو بكر ويقبل قوله إنه بكر، إلا أن تقوم بينة أنه ثيب.
ولا تجوز شهادة رجل وامرأتين على الإحصان، وقيل لا يسأله حتي يكشف عنه، فإن وجد من ذلك علما وإلا سأله وقبل قوله بلا يمين، وهذا أحب إلينا.
وإذا قالت المشهود عليها بزني أو سرقة أو شرب خمر أو قذف أو قصاص إنى حامل فلا يعجل عليها الإمام حتي يتبين أمرها، فإن كانت حاولاً تركت حتي تضع فيقام عليها إن وجدوا لأبنها مالاً يسترضع به، ولا تؤخر حتي تستقل من نفاسها.
قال محمد: هذا في الرجم أو القتل إن كان لولدها مال يسترضع به أو كان له من يرضعه.
قال ابن القاسم واشهب: ومن أقر أنه زنى بفلان فإن سمي من لا تعرف فليس عليه إلا حد الزني إن أقام على إقراره، ولا يحد للقذف، وإن نزع لم يقم عليه بشئ.
وإن سمي امرأة تعرف فأنكرت حد لها، ويحد للزني ﴿بجلد﴾ 1 أو برجم إن لم يرجع بعد جلد الفرية.
وإن قالت غصبنى وكان من ذلك أمر يعرف به صدقها قبل منها.
وفي كتاب السرقة باب في الإقرار بالحدود بوعيد أو بغير وعيد فيه كثير من معانى هذا الباب، وفي باب الاستكراه شئ من إقرار العبد وغيره من معانى الإقرار.
فيمن أقر أنه وطئ 1 فلانة بنكاح أو ﴿ملك ولا﴾ 2 بينة له أو أخذ مع امرأة فقال هي زوجي أو أمتي أو وطئ أمة
وقال باعها ربها مني أو وهبها لي
أو كان ذلك في أمة زوجته
ومن شهد عليه أنه طلق امرأته وهو منكر ثم وطئها
قال ابن حبيب قال ابن الماجشون فيمن قال عند قوم وطئت فلانه بنكاح أو قال البارحة أو اشتريت أمة فلان فوطئتها، قال: لا يكلف بينة بالنكاح ولا بالشراء ولا يحد، لأنه لم يؤخذ مع امرأة 3 يطؤها فيقول هذه زوجتي، فهذا الذي يكلف البينة إن لم يكن طارئا ولا أقر بزنى صريح، وقاله علماؤنا.
وقد غلط فيها بعض من يشار إليه، وقال مثله مطرف وأصبغ.
قال ابن الماجشون: ولو شهدت عليه بينة أنهم رأوا فرجه في فرج امرأة غابت عنا لا ندري من هي، فقال هو كانت زوجتي وقد طلقتها أو كانت أمتي وقد باعها وهو معروف أنه غير ذي زوجي ولا جارية، فهو مصدق ولا يكلف بينة.
ولو أخذته معها كلفته البينة إن لم يكن طارئا لأنه قد قصد في امرأة معلومة دعوي نكاح 4 أو ملك وهي تعترف بغير ذلك، فيحد حتي يقيم بينة بما قال.
والأول ادعي ذلك في مجهولة.
قال.
ولو لم يدع ذلك وقال كذب الشهود لحد، وقاله مطرف وأصبغ.
قال مالك: ومن وجد يطأ امرأة بذلك وأقر بذلك وادعي الزوجية فليحدا وإن أحصنا بغير هذا النكاح رجما.
قال ابن القاسم: وجد في بيت أو طريق إلا أن تقوم بينة بالنكاح، ولا تقبل فيه شهادة أخيها أو أبيها، أو يكون 1 أمر قد سمع وعرف فلان يحدان، ولكن لا يثبتان على ذلك حتي ياتنفا نكاحا جديدا بعد الاستيراء.
قال أشهب في امرأة أقرت أنه زنت مع هذا الرجل وقال هو تزوجتها وأقر بالوطء ولا بينة ﴿له﴾ 2 قال: لا يحد هو الزني، وتحد هي للزني ولا تحد للقذف.
قال: وهي بخلاف من أخذ مع امرأة ثم ادعي النكاح لأنه قد أخذ وهو يدفع عن نفسه، فلا يصدق.
قال ابن القاسم: هما سواء ويحدان.
قال أشهب: وكذلك إن وطئ جارية رجل وقال اشتريتها والسيد منكر وقد أخذت معه فعليه الحد إذا لم يعرف بحوز لها، ولا يلحق به ولدها، ويحلف السيد ويأخذها وما ولدت، فإن نكل عن اليمين حلف الواطئ وكانت له أم ولد بإقراره، وأما الولد فلا يحلق به، لأنه قد حد في وطء جاء منه هذا الولد، وليس له أن يسترق الولد ولا يسترق امه للإقراره أنه ولده 3 وأنهم أحرار.
قال أبو محمد: يريد لا يسترقها فيبيعها ولكن تكون أم ولد.
قال: وحررناهما بظاهر الحكم ولم يسقط عنه الحد بنكول سيدها عن اليمين، لأنه لو صدقه 4 لم يزل الحد عنهما، ولكن تصير له الأمة وولدها بالنكول ولا يسقط الحد عنهما بشاهد مع إقرار السيد بالبيع، ولو كان
شاهد وامرأتان استحسنت درء الحد لأنه قد جاء بما يوجب التمليك من الشهادة، وليس بالقياس، وخالفة ابن القاسم وقال: إذا نكل السيد عن اليمين حلف الواطئ وصارت له وسقط الحد.
وقول ابن القاسم أحب إلي، والاستحسان في مثل هذا أحب إلي من القياس.
ومن العتبية 1 روي عيسي عن ابن القاسم فيمن ادعي جارية عند رجل ويقول اشتريتها ﴿من رجل﴾ 2 بسوق المسلمين، وأقام المدي البينة، ويقر الذي هي في يديه بوطئها على أنها له ولا بينة له بالشراء.
قال: يدرأ عنه الحد الحد.
ولو قال اشتريتها منك ولا بينة له، قال: يدرأ عنه الحد إذا كان ممن لا يتهم.
قال يحيي بن عمر: هذا خلاف ما في كتبهم، ولا يعجبني.
﴿ومن كتاب ابن سحنون مسألة الرجل يشهد عليه شاهدان أنه طلق امرأته، يريد طلاقا بائنا، وهو يجحد وقد أقر بوطئها بعد تاريخ الطلاق، أن الطلاق يلزمه ولا حد عليه.
ولو كان الوطء بشهادتهما أبطلت شهادتهما في الطلاق والوطء.
ولو كانوا أربعة من المسلمين لزمة الطلاق والحد.
قاله سحنون، وذكر أن على بن زياد روي عن مالك في أربعة شهدوا على رجل أنه طلق امرأته البته وأنهم رأوه بعد ذلك يطؤها، أنه يفرق بينهما، ولا حد عليه.
قال سحنون: وأصحابنا يابون هذه الرواية.
وهذه موعوبة في كتاب الشهادات﴾ 3.
ومن كتاب ابن حبيب: وقد قال مالك فيمن أعتق عبده لا مال له غيره، فجاءه رجل يدعي علي السيد بدين، فأقام رجلاً وامرأتين أو رجلا وحلف معه، فإن الدين يثبت ويرد العتق.
ولو لم يكن إلا دعواه وبينهما خلطة ونكل السيد عن اليمين وحلف طالب الحق لثبت حقه ورد العتق.
ومن ذلك أن يدعى على زوج أمتة انة ابتاعها منة بكذا ويقيم شاهدا وامرأتين فيقضى بذلك وينفسخ النكاح والنساء لا يقبلن فى الطلاق.
ومنة أن يقذف رجلا ثم يقيم شاهدا وامرأتين أنة عبد فيسقط الحد وقد تجوز شهادة امرأتين على الاستهلال فتثبت الموارثة بغير يمين.
قال ابن المواز: ولو كان حائزا للجارية التى ادعى شراءها وأقر بوطئها لم يحد وإن لم يقم شاهدا، ويحلف السيد ما باعها ويأخذها وقيمة ولدها، وقالة أشهب.
وقال: قد جاءت امرأة إلى عمر بن الخطاب فقالت: وطىء زوجى جاريتى، فسألة فاعترف وقال باعتها منى، فقال عمر! أقم البينة وإلا رجمتك، فاعترفت زوجتة بالبيع فتركة، فهذا بذلك فيمن وطىء امرأة وادعى الشراء أن السيد إن أقر زال الحد، وإن حلف حد الواطىء.
وقال ابن وهب عن مالك: لا حد للزوج فى ذلك.
وفى غير حديث مالك 1 أنها لما اعترفت حدها.
انظر ما معنى ذلك.
وكيف يكون قاذفة وهو مقر بالوطء بالشراء وقد صدقتة.
وكان مالك يقول: لاحد عليها لأنها غيرى لا تدرى ما تقول.
وفى حديث مالك عن عمر أن الزوج ادعى أنها وهبتها لة، فقال لة أقم البينة وإلا رجمتك، فاعترفت فتركة.
وادعت امرأة ذلك على زوجها عند على بن أبى طالب – رضى اللة عنة – فقال لها: إن صدقت رجمناة، وإن كذبت جلدناك، فقالت: غيرى غيرى.
وقال على: من أتى جارية امرأتة رجمتة.
قال مالك: وإن اعترف رجم إن كان محصنا، وولدة رفيق لها.
وذكر ابن حبيب من هذة الأحاديث مثل ما ذكر ابن المواز.
وذكر عن القاسم بن محمد فى امرأة أعطت لزوجها خادما تخدمة فى سفرة، فقيل لة إن حكمك فيها جائز، فقومها 1 ثم زاد على ما أعطى وأخذها لنفسة، وأشهد بالثمن فى ذمتة لزوجتة ثم وطئها، فرفعت المرأة ذلك إلى عمر، فاعترف الزوج بما صنع، فشاور فية ثم خرج يوما فجلدة مائة، فكان إذا رأى عمر نكس رأسة، فقال لة عمر يوما: إنا لم نالك من أنفسنا خيرا 2.
ورفع إلى عمر امرأة اتخذت غلامها، فأرارد عمر رجمها فقالت: قرأت كتاب اللة (أو ما ملكت أيمانكم) 3 فقال تأولت كتاب اللة على غير تأويلة وتركها، وقال: أنت حرام بعدة على كل مسلم، وجز رأس الغلام وغربة.
وقالت امرأة لأبى بكر: إن غلامى أطوع لى من عنز 4 وأنا أريد أن أعتقة وأتزوجة، فقال لها أبو بكر: اذهبى إلى عمر فإن رضى تابعناة، فذهبت فذكرت ذلك لعمر فضربها حتى أسرع بولها 5، ثم قال: لا تزال العرب عربا ما منعت نساءها.
فيمن أكرة حرة أو أمة على الوطء
أو صغيرة أو ذمية وهو حر أو عبد
أو ذمى أو صبى وكيف إن طاوعتة؟
قال ابن حبيب: روى عن على بن أبى طالب وغيرة فيمن استكرة امرأة أنة يحد ولها صداق مثلها، وقال مالك فى موطئة: إنة الأمر المجتمع علية عندنا.
ومن كتاب ابن المواز قال – يعنى مالكا – إنة إذا أكرها يحد وعلية صداق المثل إن كانت (امرأة) 1 حرة مسلمة أو ذمية أو صغيرة افتضها، وإن كانت أمة فما نقصها وطؤة فى البكر والثيب، ولا تحد هى ويحد هو بالرجم إن كان حرا محصنا، والجلد فى البكر والتغريب.
وإن كان عبدا جلد خمسين ولا يغرب، وما لزمة من صداق الحرة ونقص الأمة ففى رقبتة.
ويقبل إقرار العبد فية إن كان بفور ما فعل وهى متعلقة بة تدمى، فأما بعد بعد من فعلة فلا يقبل قولة فيما يلحق برقبتة، وما كان جسدة أقيم من حد ونحوة، وإن كان ذميا قتل لنقض العهد، وهذا فى محصنة مسلمة، وقالة الليث.
وإن طاوعتة حدث ونكل هو.
قال (أصبغ) 2: والنكال فى هذا مثل ضعفى الحد وأكثر.
قال ابن وهب فى كتاب آخر: يجلد جلدا يموت من مثلة.3
قال ابن المواز: وقد قتل أبو عبيدة ذميا استكرة مسلمة.
قال ابن المواز: وإن استكرة أمة مسلمة لم يقتل، كما لو قتلها لم أقتلة، وفية اختلاف، فهذا أحب إلى لما جاء: لا يقتل حر بعبد 1 (قال مالك) 2 وعلية فى الأمة ما نقصها فى البكر والثيب.
قال سحنون فى العتبية 3 عن ابن القاسم: إذا اغتصب النصرانى حرة مسلمة فوطئها قتل، ولا يجزى فية شهادة رجلين، ولكن أربعة، كما يشهد فى الزنا وفى صفتة، لأن بالوطء يجب القتل، ولا يثبت الوطء إلا بأربعة.
وكان يقول يجزى فية شهادة رجلين، ثم رجع إلى هذا، وبة قال سحنون: إذا شهد علية أربعة قتل.
وقال عبد الملك بن الحسن عن ابن وهب: وإن طاوعتة ضربت الحد وضرب النصرانى ضربا يموت منة.
وإن اغتصبها صلب.
ومن كتاب ابن المواز قال ربيعة فى العبد يستكرة الحرة قال: يحد ويباع بغير أرضها، وفعلة عمر بن عبد العزيز ودفع ثمنة إليها، وفعلة عبد الملك بن مروان.
قال أبو محمد: أراة أسلم إليها فى الصداق فيبيع لها بغير أرضها لتبتعد عنها معرتة 4، وغن فداة فاستحسن ربيعة أن يباع بغير أرضها.
(قال ابن المواز) 5: وأما الصبى يفتض صبية صغيرة بذكرة أو بأصبعة ففية فى قولنا الاجتهاد بقدر رأى الإمام مع أهل المعرفة، وحكم
فية عبد الملك بأريعين دينارا، وحكم 1 فية عياض بن عبد اللة قاضى عمر ابن عبد العزيز على مصر بخمسين دينارا بعد فوض عمر إلية فية الاجتهاد.
وقال أبو زيد بن أبى الغمر عن ابن القاسم فيمن افتض بكرا (بأصبعة) 2 وهى صغيرة أو كبيرة إنها كالجائفة وفى ذلك ثلث ديتها، وقيل ما نقص من مهر مثلها.
قال محمد: وأحسن ما سمعت فية أن ينظر إلى قدرما عابها 3 ذلك عند الأزواج، مثل أن يكون مهر مثلها بكرا مائة، ومهر مثلها ثيبا خمسون، فيؤدى ما نقص ذلك.
ومن العتبية 4 قال سحنون عن أشهب فى الصبية تمكن من نفسها رجلا فيطؤها، فإن كان مثلها يخدع فعلية الصداق، وإن كان مثلها لا يخدع فلا صداق لها وإن لم تحض.
(وقال أشهب أيضا) 5: وإذا مكنتة الأمة العذراء من نفسها فافتضها فلا غرم علية وتحد، وقالة المغيرة فى الأمة، وقال ابن القاسم فى المدونة: علية ما نقص من ثمنها.
قال ابن حبيب عن أصبغ فى صبيان 6 أمسكوا جارية لصبى حتى افتضها إن علية وعليهم (قدر) 7 ما شأنها ذلك وعابها عند الأزواج فى جمالها وقدرها، لأنة جرح وليس بوطء فيكون لها صداق (المثل) 8 ويؤدب هو والصبيان الذين معة.
وكذلك يؤدب كل صبى عقل وراهق فى كل تعد.
فى المرأة يظهر بها حمل فتدعى الإكراة
وفى غير الحامل تتعلق برجل تدعى أنة وطئها
وهى تدمى أو لا تدمى
وكيف إن قامت بينة أنة احتملها فخلا بها أو لم تقم
من كتاب ابن المواز: وإذا ظهر بامرأة حمل ولا زوج لها فقالت استكرهت فلا تصدق وعليها الحد.
وكذلك إن قالت تزوجت إلا أن تقوم بينة بالنكاح أو على الاستكراة، أو جاءت تدمى إن كانت بكرا، أو استغاثت حتى أتيت وهى على ذلك، وشبة هذا من الأمر البين مما تبلغ فية فضيحة نفسها، وإلا فعليها الحد.
وإذا جاءت مستغيثة تدمى أو ثيب لا تدمى وقد بلغت فضيحة عنها الحد بهذة الشبهة وتنجو بذلك من حد الزنى إن ظهر بها حمل.
وبنظر فى الرجل.
قال مالك: فإن كان ممن 1 يشار إلية بذلك نظر فية، وإن كان ممن لا يشار إلية بة، فقال ابن القاسم وابن وهب، حدث حد القذف، كانت تدمى أولا تدمى، ولا حد عليها (للزنى) 2 وقالة مالك
قيل فقول مالك فى المتهم ينظر فية، هل يحد ويغرم الصداق؟ قال: لا يحد عندة ولكن يؤدب أدبا وجيعا، كانت تدمى أولا تدمى، وقد اختلف فى الصداق فأوجب لها علية عبد الملك (وأشهب) 3 صداق المثل بعد يمينها، ولم ير علية ابن القاسم صداقا وإن كان من أهل الدعارة، إلا أن
يشهد رجلان أنه احتملها واختفي بها، فتأتي وتدعي ذلك وتبلغ فضيحة نفسها، فيجب لها الصداق إذا حلفت، ويوجع هو أدبا.
ولا حد عليها.
وهذا قول مالك.
قيل: فإن نظرها النساء فألفيت بكراً؟ قال: أما أشهب فلم ير لها شيئاً.
﴿قال أصبغ﴾ 1
وقد قيل بل ذلك لها، ولا يقبل قول النساء في ذلك.
روي أشهب وعبد الملك في التي تأتي مستغيثة ولم يشهد لها أحد أنه احتلمها وخلا بها، ولكن جاءت متعلقة به وفضحت نفسها وهي ثيب، أو كانت بكراً فجاءات تدمي، فإن الرجل يؤدب ويغرم الصداق.
قال أشهب: بعد يمينها.
قال عبد الملك: وإن كان ثقة فلا يلزمه صداق ولا أدب، ولا تحد هي لما رمته.
وذكر فيه ابن حبيب عن ابن الماجشون مثل ما ذكر ابن المواز.
وروي عن مالك في التي تأتي متعلقة تدمي أو ثيب لا تدمي أن لها الصداق بلا يمين.
قال ابن وهب: وإن رمت بذلك رجلا صالحاً حدث لقذفه كانت تدمي أو لا تدمي، ولا تحد حد الزني للشبهة، إلا أن تدعي هذا بعد أن ظهر بها الحمل فتحد للزنا والقذف، وقاله كله أصبغ، إلا أن قوله إنها تحد في التي تدمي وقد رمت به رجلاً صالحا، وإني لا أحدها له، وقاله عبد الملك.
وقال مالك وابن القاسم وابن وهب إنها تحد له.
قال ابن وهب: وإن رمت المتهم وهي بكر تدمي لم تحد له وعواقب، سواء كان معها أو لم يكن، بحضرة ذلك أو بغير حضرته.
وقال ربيعة: إن ادعت ذلك على رجل بغير شبهة من خلوة أو نظرة ولا استغاثة عندما غلبت فإنها تحد للقذف ولا يدفع ذلك عنها حد الزني إن
استمرت حاملاً، لأنها تتهم أن تفعل ذلك مما اشفقت منه.
وقال نحوه يحيي ابن سعيد إنها إنما تصدق إذا ظهر لها علامة تعذر بها في استغاثتها فيوجد معها ونحوه ذلك.
قال: ويعاقب هو.
قال: وإن لم يكن شئ من ذلك حدت هي لقذفة.
ومن كتاب ابن حبيب ذكر عن ابن الماجشون مثل ما ذكر عنه ابن المواز في المتعلقة به تدمي أو لا تدمي ولا بينة على خلوته بها، وزاد ابن حبيب عنه فقال: وسواء كانت سفيهة أو حليمة إذا ادعت على سفيه أو من لا يعرف بسفه ولا حلم، فعليه الأدب على الإجتهاد، ولها عليه صداق المثل بما بلغت من فضيحة نفسها.
وإن ادعته قبل من لا يظن به ذلك فلا صداق لها ولا حد عليها ولا أدب عليها ولا عتاب.
وإن ادعت ذلك أمة قبل سفه فعليه الأدب ولا عفو لها، لأن الأمة إنما تدعي العفو لسيدها، والحرة لنفسها.
وإذا ادعته على حليم فلا حد عليها، وقاله كله مالك.
ومن العتبية 1 روي عيسي عن ابن القاسم في شاهدين شهدا على ثلاثة نفر أنهم غضبوا امرأة فذهبوا ﴿بها﴾ 2 إلي الصحراء فقالت وطئوني كلهم، فإنها تحلف وتأخذ من كل واحد صداق مثلها، ولا حد عليهم ولا عليها ولو جاءت امرأة تدعي أن فلاناً وهو من أهل الفسق اغتصبها لم يجب لها صداق ولو كان أشر من عبد الله الأزرق في زمانة، إلا أن تقوم بينة على أخذه غياها، كأنه يقول: فتحلف وتأخذ الصداق، وإلا فلا شئ لها.
قال ابن القاسم: وينظر الإمام فإن رآه أهلاً للعقوبة عاقبة.
قال أصبغ قلت للابن القاسم: أيجب الصداق للمغتصبة بشهادة رجلين؟ قال: لا، إلا بأربعة مما يوجب الحد وإلا كانا قاذفين يحدان،
يعنى أصبع أنهما قطعا عليها بالوطء.
قال سحنون عن ابن القاسم إذا قالا رأيناه أدخلها منزله غصباً فغاب عليها فقالت أصابنى فلها الصداق مع يمينها، ولا يحد هو إن أنكر.
وفي كتاب اللعان شئ من ذكر المرأة يظهر بها حمل فتقول غصبت على نفسي (1).
في المرأة تدعي على رجل أنه راودها فرمته بحجر فشجته
وفيمن وجد مع امرأة في بيت وهما يتهمان.
ومن سماع ابن القاسم من العتبية 2 ذكر مالك عن يحي بن سعيد أن امرأة خرجت إلي بعض الحرار، فعرض لها رجل من أصحاب الحمر فأرادها على نفسها وكشفها فامتنعت ورمته بحجر فشجته وصاحت فذهب وأتت إلي مروان بن الحكم فجمع أحاب الحمر فعرضهم عليها حتي عرفته بشجته فلم يدعه حتي أغرمه لها ألف درهم بما كشف منها.
قال مالك: وليس هذا مما يؤخذ به، وكان مروان شديدا في مثل هذا، ربما يوتي بمن عن قبل امرأة فيقلع ثنيته.
قال ابو زيد عن ابن القاسم: ومن وجد مع امرأة في بيت وهما متهمان فليضربا ضربا وجميعا، قيل بثيابهما؟ قال بل على مثل ما يضرب الحدود.
ومثله في كتاب ابن المواز وقال بشهادة رجلين فليؤدبا بقدر ما يري الإمام ﴿منش شنعة أمرهما.
وقاله فيمن وجدمع امرأة في لحاف﴾1
إنهما 1 قيل بدون الحد، قال بقدر ما يري الإمام} 2 وربما يجوز به الحد وروي عن على بن أبي طالب أنه يجلد في مثل هذا كل واحد مائة جلدة وروي عن عمر دون المائة.
فيمن وجد مع امرأة رجلا فقتله
وفيمن باع امرأة أو زوجها لرجل
من كتاب ابن المواز: ونحوه في العتبية 3 من سماع ابن القاسم قد ذكرناه في باب التداعي في القذف، قيل ما معنى قول على بن أبي طالب رضي الله عنه إن لم يأت بأربعة فليقتض منه، يريد فيمن وجد مع امرأته رجلا يقتله، أذلك في البكر والثيب؟ قال لا أدري، لم أسمع فيه شيئا، وإنما أريد بهذا نجاة القاتل.
قال ابن القاسم وذلك عندي في البكر والثيب إن أقام أربعة أنه وطئها لم يتقص منه لواحد منهما، وهو معني قول على، إلا أنه إن كان بكراً فعلي عاقتله دية الخطأ للشبهة فيه، ولما جاء الإختلاف فيه.
﴿قال﴾ 4 ورجع ابن كنانة إلي أن قال فيه دية الخطا في البكر، وثبت المغيرة عليه وإن كان بكراً إذا جاء بأربعة.
قلت له: ولا تراه من الحرابة واللصوصية؟ قال وإن قد أهدر عمر ابن الخطاب غير دم.
وقال ابن عبد الحكم لا شئ عليه وإن كان بكراً إذا كان قد أكثر منه الشيكة وكان يذكر أذاه.
قال ابن حبيب قال ابن الماجشون: ولو قاتله فكسر رجله أو جرحة فذلك جبار.
وأما إن قتله قتل به إلا أن يأتي بأربعة أنهم عاينوا فرجه في فرجها فلا قود عليه، ويؤدب كما يؤدب من قتل من وجب عليه القتل دون الإمام.
ومن العتبية 1 روي عيسي عن ابن القاسم فيمن جاع وباع امرأته من رجل وأقرت له بذلك فوطئها، قال رأيت عن مالك أنهما يعذران بالجوع، وتكون طلقة بائنة من الزوج حين أوطأها غيره، فيرجع عليه المبتاع بالثمن.
وقيل فإن لم يكن عن جوع؟ قال فحري أن تحد هي وينكل الزوج ولكن أدرأ الحد أحب إل جاء من درء الحد بالشبه.
وقد قال ملك في الذي سرق من جوع لا قطع عليه.
ومن كتاب ابن حبيب قال أصبغ عن ابن القاسم مثل ما ذكر عيسي عنه في العتبية في الذي يبيع امرأته.
قال وقال أصبغ وأنا أخالفه وأوجب الحد عليها ولا تعذر بجوع ولا غيره، وهي كحره بيعت حتي وطئت فلا شبهة في هذا.
وقد بانت منه بثلاث.
وطئها المشتري أو لم يطأها، كالموهوبة، واشهد إذا كان عزم بيع من زوجها.
وكذلك لو زوجها عازما على ذلك، وطئها الناكح أو لم يطاها ويدرأ الحد في النكاح شبهة، لأنها بانت من زوجها بالنكاح، وقع نكاحها وبينونتها من زوجها معاً، ولا شبهة لها بالبيع، ويرجع الزوج الثاني عليها بما أصدقها إلا ربع دينار إذا لم يكن علم أن الذي زوجها هو زوج لها.
وأما لو علم لم يكن له شئ وعوقب ولم يحد للشبهة.
ولو حددته لحددتها، ولو قاله قائل ما أخطأ.
ويرجع مبتاعها بجميع الثمن على الزوج، وإن شاء على المرأة، ولا يترك لها منه ربع دينار ولا غيره.
ولو كان عالما لحد ورجع بالثمن كله
قال لنا أبو بكر بن محمد وقال ابن وهب إن ذلك لا يكون طلاقا ولكن إن طاوعته على البيع وأقرت أن مشتريها أصابها طائعة رجمت، فإن قالت استكرهت فلا حد عليها.
وقال ابن القاسم يكون بيعة طلاقاً وقال وهي طلقة بائنة.
وقال أشهب لا يكون بيعة طلاقاً، وقال أصبغ هو الطلاق ثلاثاً، وقال سحنون عن ابن نافع: تكون طلقة بائنة، قيل لسحنون غاب عليها المبتاع أو لم يغب؟ قال نعم.
قال سحنون قال ابن نافع عن مالك وزاد شبطون عن مالك: انتفض النكاح بينهما بواحدة بائنة، وروي ذلك عن عمر بن الخطاب أنها طلقة بائنة، يريد لأنه كوطء الملك، فهو كالإكراه البين.
فيمن زني بنائمة أو ميته أو مجنونة
أو صغيرة
أو بهيمة أو حربية
وفي زني أهل الذمة وغير ذلك
ومن غير كتاب قال النبي عليه السلام رفع القلم عن ثلاثة عن النائم حتي يستيقظ وعن المجنون حتي يفيق وعن الصبي حتي يحتلم 1
ومن كتاب ابن الموزا ومن زني بميته أو نائمة أو مجنونة في حال جنونها أو ببهيمة أو صغيرة حد، أما فيالبهية فيعاقب، وعليه للنائمة والمجنون صداق المثل، ولا صداق عليه في الميتة، وقاله أشهب.
محمد كما لو قطع لها عضواً لم يلزمه أرش، ولا صداق عليه في الصغيرة إذا
طاوعته، ولو لزمه لها الصداق للزمه لك في الأمة والبكر إذا طاوعتاه قال والنائمة كالمكرهة، وكذلك المجنون وإن طاوعته إلا أن توتي في إفاقتها فإنها تحد، يريد ولا صداق لها.
وما روي عن عمر: لو وجدت من أتي بهيمة لقتلته، فقاله على التغليظ، كما لو قال عمر لو تقدمت بقول في نكاح الستر والمتعة لرجمت.
ومن كتاب ابن حبيب أصبغ عن ابن القاسم من زنا بميته حد.
ولو حلف أن يطأ امرأته فلم يطأها إلا ميته أنه حانث.
قيل فإن كان نوي وإن كانت ميته 1 ويمينه بالحرية، قال يحنث ولا تنفعه نيته.
ومن كتاب ابن المواز: ومن دخل دار الحرب بأمان فزني بحربية أقر بذلك أو شهد به أربعة عدول، ابن القاسم يري عليه الحد، وكذلك فيما وطئ من الغنم وله فيه نصيب.
وقال أشهب لا يحد.
ولو زني بذمية رجم إن كان ثيبا، وترد هي إلي أهل دينها.
وفي باب الاستكراه ذكر زني النصراني بمسلمة طوعا أو كرهاً.
وإذا طلب أهل الذمة إقامة الرجم فيما بينهم على من زني منهم فإن كان ذلك في دينهم فذلك لهم.
قال أشهب كانوا أهل صلح أو عنوة إلا من كان منهم رقيقا لمسلم من عبد أو أمة لم يكن لهم ذلك فيمن ملكنا منهم لا رجم ولاجلد ولا قتل.
ذكر ما يجب على المتفاعلين
ومن فعل ذلك بأمره حراماً
وذكر تفاعل المرأتين
ومن كتاب ابن المواز قال مالك قال النبي عليه السلام اقتلوا الفاعل والمفعول به 1 وفي حديث غيره: ارجموا.
قال مالك ولم نزل نسمع من العلماء أن المتفاعلين من الرجال يرجمان إذا كانا بالغين أحصنا أو لم يحصنا، وقال ابن شهاب.
ومن فعله بصبي لم يعاقب الصبي ويرجم الكبير، والشهادة فيه كالشهادة في الزني.
قال ربيعة ومالك: الرجم فيهما هي العقوبة التى أنزل الله بقوم لوط.
قال ابن حبيب: وكتب أبو بكر الصديق أن يحرقهم بالنار ففعل وفعل كذلك ابن الزبير في زمانه، وهشام بن عبد الملك في زمانه، والقشير بالعراق.
ومن أخد بهذا فلم يخطئ، الرجم هو الذي جاء عن النبي.
ابن شهاب ومالك عليه العمل.
ومن كتاب ابن المواز: ومن وطئ امرأة أجنبية في دبرها حراماً حدا جميعا، ومن أحصن منهما رجم، ومن كان بكرا جلد ويغرب الرجل، وإن اغتصبت فلها المهر ولا حد عليها.
ومن العتبة 2 وروى عيسي عن ابن القاسم في المرأة تساحق المرأة فتقران أو تشهد عليهما بينة فليس في عقوبتها حد، وذلك على اجتهاد الإمام وعلى ما يري من شنعة ذلك وخبثهما.
ومن غير العتبية (1) قال ابن شهاب: سمعت رجالاً من أهل العلم يقولوان إنهما تجلدان مائة مائة.
وقال أصبغ عن ابن القاسم مثل رواية عيسي، وقاله أصبغ، إلا أنه قال: تجلدان خمسين خمسين ونحوهما وعليهما الغسل إن أنزلتا، وقاله ابن وهب.
قال سعيد بن حسان وسألته امرأة في رقعة عن الغسل فيه، فرمي بها غليها وقال: تغتسل غسلها الله بالقطران.
قال ابن حبيب قال ابن الماجشون: ومن شهد عليه أربعة أنه وطئ امرأة في دربها، قال إن جاوزا الختان الشرج فعليهما ما على الزانيين، في الإحصان الرجم وعلى البكر الجلد (2)
فيمن وطئ من لا يحل له وطؤها بملك يمينه أو بنكاح
من قرابة أو غيرها أو وطئ ما ملك بشبهه
ومن أحل جاريته لرجل فوطئها
ومن وطئ أمة ابنه وشبه ذلك
أو وطئ أمته وهي زوجة عبدة أو زني بذات محرم
قال ابن حبيب: حدثني ابن المغيرة عن الثورى عن إبراهيم قال: كان ادرءوا الحدود عن المسلمين ما استطعتم فلأن يخطئ حاكم من الحكام في العفو خير من أن يخطئ في العقوبة 3. إذا رأيتم للمسلم مخرجا فادرؤا عنه.
وفي الحديث: إن الحدود تدرأ بالشبهات 412
ومن العتبية 1 من سماع ابن القاسم وكل من وطئ بملك يمينه من يحرم عليه بالرضاع من أم أو أبنة أو أخت أو ما كان فلا حد عليه وإن علم أنهن (حرام عليه لأنهن) 2 لا يعتقن عليه بالملك وله بيعهن وهبتهن، فإن حملن منه لحق به الولد 3 وعتقن عليه معجلا إذ لم يبق له فيهن منفعه ولا متعة.
وكذلك في وطئة بالملك لم يحرم عليه بالنسب ولا يعتقن بالملك من العمة والخالة وبنت الأخت وغيرها مثل الأول في رفع الحد وفي العتق إذا حملن، إلا أنه إن أتي منهن أحداً عالماً بالتحريم عوقب نكالاً وبعن عليه إن لم يحملن.
وأما من وطئ بالملك من يحرم عليه بالنسب ممن يعتق عليه إذا ملكه، مثل الأم والبنت والأخت والجدة وشبهها عامداً عالماً بالتحريم، فإنه يحد ولا يلتحق به الولد إلا أن يعذر بالجهل فيدرأ عنه الحد ويلحق به الولد ويعتق عليه.
وإنما لم يحد فيمن لا يعتق عليه لشبهة الملك، ولا يجتمع حد وملك.
وكذلك من يحرم بالرضاع.
ومن طلق امرأتة ﴿واحدة﴾ 4 فانقضت عدتها ثم وطئها، فإن عذر بالجهالة لم يحد، وكذلك هي.
ومن أقر منهما أنه لم يجهل تحريم ذلك حد.
وإن عذرت هي بالجهل فلها الصداق في ماله.
وإن كان عالمين حدا جميعا ولا صداق لها.
وذكر ابن حبيب مثله عن أصبغ عن ابن القاسم.