كتاب الوكالات والبضائع
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن أبي زيد القيرواني
- الكتاب
- النَّوادر والزِّيادات على مَا في المدَوَّنة من غيرها من الأُمهاتِ
- المؤلف
- أبو محمد عبد الله بن (أبي زيد) عبد الرحمن النفزي، القيرواني، المالكي (المتوفى: 386هـ)تحقيق:جـ 1، 2: الدكتور/ عبد الفتّاح محمد الحلوجـ 3، 4: الدكتور/ محمَّد حجيجـ 5، 7، 9، 10، 11، 13: الأستاذ/ محمد عبد العزيز الدباغجـ 6: الدكتور/ عبد الله المرابط الترغي، الأستاذ/ محمد عبد العزيز الدباغجـ 8: الأستاذ/ محمد الأمين بوخبزةجـ 12: الدكتور/ أحمد الخطابي، الأستاذ/ محمد عبد العزيز الدباغجـ 14، 15 (الفهارس): الدكتور/ محمَّد حجي
- الناشر
- دار الغرب الإسلامي، بيروت
- الطبعة
- الأولى، 1999 م
- عدد الأجزاء
- 15 (14 جزء، ومجلد فهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
وكيل.
وأنكر الذي وكله، فإن كان بحضرة قبض الوكيل المال وفوره، فليحلف الذي وكله، ويغرم الوكيل إن كان في فور ذلك بالأيام اليسيرة، فأما مثل الشهر ونحوه، فالوكيل مصدق مع يمينه، وكذلك الزوج فيما ولي لزوجته، وأما إن طال.
. جدا، فلا يمين على وكيل ولا زوج، ولو مات الوكيل أو الزوج أو الزوج بحدثان ما جرى على أيديهما فذلك أو أموالهما إذا أنكرت الزوجة الآمر، وعلم القبض، وجهل الدفع، وإن لم يكن بحداثة الآمر، فلا شيء في أموالهما وإن لم يذكر الدفع.
وقال ابن الماجشون: الوكيل المفوض إليه أو غيره والزوج مصدق، وإن كان يفور ذلك مع أيمانهم، فإن طال ذلك، فلا يمين.
وقال مثله ابن عبد الحكم، وأصبغ، إلا أن أصبغ قال في المفوض إليه، وجعل الوكيل المخصوص عليه البينة بالدفع، وانفرد بهذا، وقولي على قول مطرف، عن مالك.
وقال ابن الماجشون: ولو أقر الوكيل أو الزوج عند سفر، أو مرض، أو قصد الذكر لذلك، أنه قبض لفلان كراء، وأنه له في يديه، ثم تناكرا بعد ذلك، وبعد البروء، أو القدوم، فلا يبرأ الوكبل إلا ببينة.
قال ابن حبيب: وكأنه صار بما ذكر كدين عليه حين أقر أنه في يديه، وفي غير وقت، وهذا الذي ذكر ابن حبيب كله عند ابن القاسم، وفي روايته أن الوكيل مصدق، كالمودع يرد على من ائتمنه قال ابن حبيب، عن ابن الماجشون: وكل مؤتمن في وديعة أو بضاعة / ببينة، فلا يبرأ منها إلا ببينة، ما لم يكن من ذلك ببينة، فإنه يبرأ منها باليمين.
قال ابن حبيب: قال مطرف، عن مالك: ومن وكل وكيلا على تقاضى ديونه، وأشهد على الوكالة، وعلى أن من دفع إليه ما عليه، فقد برأ، فقال الوكيل: قد قبضت من فلان ما عليه.
فقد برأ، فقال الوكيل: قد قبضت من فلان ما عليه، وضاع مني.
فالوكيل ضامن لما كان عليه، إلا أن يكون قد أشهد على دفعه إلى الوكيل على معاينة ذلك، لا على إقرار الوكيل، فإن لم يشهد، ضمن.
قال مطرف: وهذا في وكيل مخصوص، فأما الوكيل المفوض إليه، فهو مصدق، ويبرأ من دفع إليه إذا صدقه الوكيل، والوصي بمنزلة الوكيل المفوض إليه.
[7/ 229]
وقاله ابن القاسم، وابن الماجشون.
قال مطرف: وإذا ودى الغريم ما كان عليه، فله أن يرجع على الوكيل بما أقر الوكيل أنه قبضه منه مما ادعى تلفه عنده؛ لأن الوكيل فرط في دفع ذلك إلى الذي وكله حتى ضاع عندي.
وقال ابن الماجشون: لا يرجع عليه بشيء حتى يعلم من الوكيل تفريط وتعريض لتلف ما قبض.
وأخذ ابن حبيب بقول ابن الماجشون.
ومن كتاب ابن المواز، وقال في الوكيل على بيع السلعة، يقول: دفعت ثمنها إلى من وكلني، أو: إلى ورثته فهو مصدق في دفعه إليه مع يمينه، ولا يصدق في دفعه إلى ورثته.
ومن أمر رجلا يقبض له دينا، أو يأتيه ببضاعة من عند رجل، فقال: قد جئت بذلك، ودفعت إليك فأنكر الآمر، فليحلف الرسول، ويبرأ، ويحلف / الذي أرسله أنه ما دفع إلى رسول من قبلك شيئا، ولا علمت أنه قبض منك شيئا، ويرجع على من كان ذلك عليه، ولا يبرأ ببينة على دفعه إلى الرسول، ولا تباعة على الرسول بتركه الإشهاد على من أرسله، ويبرأ الدافع إليه مما دفع.
قال محمد: ولو كان وكيلا لرجل ممن يجوز بيعه عليه وشراؤه، جاز قوله إنه قبض ما وإلي بيعه، فيبرأ المشتري، ولا شيء على الرسول.
ولو قال: قبضت الثمن، وتلف مني لم يلزم المشتري شيء.
وإن قال المرسل: ما أرسلت هذا بقبض منك شيئا.
ضمن الرسول بعد يمين الرسول أنه ما أرسله.
قال مالك في المبضع معه في شراء سلعة، فإذا قدم طولب بها، فقال: قد وردت إليك بضاعتك قبل أن أخرج، فهو مصدق إذا لم يأخذها بإشهاد.
وكذلك المبضع معه ببضاعة يدفعها إلى رجل، فقال: لم أجده، فرجت، فرددتها إليك.
أو: رددتها إليك قبل أن أخرج.
فهو مصدق، إلا أن يكون ببينة، فلا يبرأ إلا ببينة، ولا يصدق بدعواه الدفع إلى من أرسله، إلا ببينة، ويصدق في الرد إلى الباعث، لأن الله سبحانه أمر الأوصياء بالإشهاد في الدفع إلى غير اليد التي أعطتهم وهم الإتمام، ولم يأمر بالإشهاد في الرد إلى اليد التي أعطتك بقوله: ﴿فليود الذي أوتمن أمانته﴾.
قال ابن عبد الحكم: فإن أشهد رب البضاعة
[7/ 230]
على الرسول حين دفعها إليه شاهدا واحدا، فليحلف معه، ويكون كالشاهدين، فإن أقام شاهدا على ردها إلى الآمر، أو على دفعها إلى من أمر / بالدفع إليه، حلف الرسول مع شاهده، وسقط عنه الضمان، ولو قال الرسول: سقطت مني فلا ضمان عليه، وإن أخذها بالبينة، ولا يمين عليه إن كان همن أهل الأمانة.
قال ابن القاسم.
وإن كان غيره مأمون، أحلف وبرئ.
قال ابن القاسم: قال مالك في الرسول بدنانير يشتري بها سلعة، أو يبلغها إلى فلان، فيزعم أنها تلفت منه، أو تلفت السلعة بعد الشراء أنه مصدق، فإن اتهم أحلف أنه ما خان.
وقال أيضا: إن كان مأمونا، صدق.
قيل: فعليه يمين؟ فضعف ذلك.
وقال أشهب، عن مالك، فيمن استقرض من رجل دراهم، فأمر صرافا فدفعها إليه عنه، ثم ابن القاسم المتسلف: رددتها إلى الصراف، فقال: وماله يدفع إلى الصراف! قيل: فإن كان أنكره الصراف، أيحلفه؟ قال: نعم، إن كان متهما، وإلا لم يحلف.
قال ابن القاسم، في العتبية، في المأمور يدفع ثوبا إلى صباغ، فقال: قد دفعته إليه.
وأنكر الصباغ، فإن لم يقم المأمور ببينة، ضمن، ولو قال الصباغ: قبضته منه، وضاع مني وهو عديم، ولا بينة بالدفع إليه، فالصناع ضامن، ويبرأ المأمور.
قال ابن حبيب، قال مطرف عن مالك: ومن أبضع من رجل بضاعة، وأمره أن يدفعها إلى أخيه، وأشهد الآمر عليه أو لم يشهد، والبضاعة دين على الآمر، أو على وجه الصلة، فعلى المأمور أن يشهد على الدفع، وإلا ضمن إذا أنكر القابض أنه قبض منه شيئا، أو كان ميتا، أو ما أشبه ذلك / من غائبات الأمور.
قال مطرف: ولو شرط المأمور أنه لا إشهاد عليه عند دفع البضاعة، فأعطاه على ذلك، ثم جحد القابض، فالشرط جائز، وذلك ينفع المأمور، إلا أنه يحلف إذا أنكر القابض، أو كان ميتا، ولو شرط المأمور أيضا أنه لا يمين عليه،
[7/ 231]
كان شرطه بإسقاط اليمين باطلا، واليمين عليه؛ لأن الأحداث تحدث، والتهم تقع بخلاف شرطه ترك الإشهاد.
وقال ابن الماجشون في ذلك كله: القول قول المأمور وبتبليغ البضاعة؛ دينا كانت أو صلة، والإشهاد عليه عند دفعها، وإن أنكر القابض أن يكون قبض شيئا، إلا أن يكون الآمر قال له: اقض هذا عني فلانا، فهو ضامن إن لم يشهد؛ لأنه وكل إليه القضاء، والقضاء لا يكون إلا بالإشهاد، وليس كمن لم يؤمر بأن يقرض وإنما جعل رسولا، وإن كان قد أجير وقيل له: أبلغ هذا فلانا، فإنه له علي لأن أصل هذه رسالة، وأصل الأول أمر بقضاء وذلك مختلف.
قال ابن حبيب: قلت لابن الماجشون: إنه ذكر عن مالك أن المأمور ضامن في جميع هذا، إذا لم يشهد على الدفع، أمر بالقضاء أو بالدفع أو بالتبليغ فقط، فقال: ما علمت أن مالكا، ولا غيره من علمائنا قال فيه غير ما وصفت لك، فاحذر ما يخالفه.
ومن كتاب ابن المواز، قال: ومن دفعت معه بضاعة ليدفعها إلى فلان، وقد قال الرسول للآمر: إني أدفعها إليه، ولا أشهد عليه ثم يدعي / أنه دفعها إليه، وأنكر المبعوث إليه، فليحلف الرسول، ويبرأ إن صدقه لآمر بشرطه، أو ثبت ذلك ببينة.
قاله مالك.
قال محمد: وإن أنكر الآمر، ولا بينة عليه، ضمن المأمور إن لم تقم بينة بالدفع، ويحلف المبعوث إليه، فإن نكل، لم يبرأ الرسول، إلا أن يحضره المبعوث إليه، أو يضمنها، كما لو قال: قبضتها، وضاعت.
كانت من الباعث لتعدي الرسول لترك الشهادة.
وقاله كله مالك.
قال أبو محمد: وقع في كتابي: كانت من الباعث، وإنما هو عندي: كانت من الرسول محمد.
وسواء أشهد الباعث على الرسول أو لم يشهد، ولو قال
[7/ 232]
المبعوث إليه: قبضتها، وضاعت مني.
فلا شيء عليه، ويضمن الرسول إن لم تقم له بينة.
قال محمد: إلا أن تكون كانت دينا للمبعوثة إليه على المرسل، فيبرأ الباعث والرسول، قال: ولا ينفع الرسول شهادة المبعوث إليه؛ لأن عليه له الثمن على ضياعها، فلو جازت شهادته، لم يحلف.
وقال في المبعوث معه بضاعة إلى رجل، أو نفقة إلى أهله، فيقول: دفعتها إليه، فصده المبعوثة إليه، فإن كانت لرجل صلة، فهو مصدق، ولا شيء على الرسول، وكذلك في أهله، وإن لم تكن صلة ولا نفقة، لم يصدق أهله ولا المرسولة إليه يريد محمد: إن قالت أتلفت.
قال محمد: ومن بعث بمال مع رجل، وقال له: ادفعه إلى فلان، ليفرقه على المساكين / وقال: دفعته إليه فلا يصدق إلا ببينة أو يقر فلان أن ذلك وصل إليه، وفرقه، فهو مصدق في قوله فرقته.
ولو قال: ضاع مني قبل أن أفرقها.
لم يبرأ الرسول بذلك، ويضمن إلا أن يقيم بينة الدفع إليه، ولو أقام شاهدا بالدفع إليه، حلف معه، وبرئ، ولو قال: قد دفع ذلك إلي، وفرقته.
سلم الرسول من الضمان إلا أن يكون على قوم بأعيانهم، فينكروا.
ومن كتاب ابن سحنون، وكتب حبيب إلى سحنون، فيمن أعطى رجلا ثوبا رهنا في ثمن سلعة، وأمره أن يدفعه له إلى القصار، فقال: قد فعلت، وجحدني القصار.
قال: إن أقام بينة بدفعه إلى القصار، وإلا ضمنه.
ومن كتاب ابن المواز، وقال فيمن اشترى ثوبا بدينار، فبعث معه البائع رسولا ليدفع إليه المبتاع الدينار، فأنكر البائع أن يكون الرسول أوصل إليه شيئا، فليحلف البائع أن ما دفع إليه الرسول شيئا، ولا علم أن المشتري وصله إلى رسوله، ويأخذه من المشتري.
قال محمد: يريد إذا لم يكن المشتري أشهد على الرسول.
ولو قال الرسول: قبضته منه ووصلته إلى البائع حلف الرسول، وبرئ ولا ينفع ذلك المشتري، ولا يبرأ إلا ببينة.
وكذلك لو قال: ضاع مني.
برئ
[7/ 233]
الرسول إذا حلف، إلا أن يكون صغيرا لا يحلف مثله، وعلى الدافع أن يشهد على الرسول.
قال أشهب، في كتابه: ولا ينفع المشتري قول الرسول: قبضت، وضاع مني.
وعلى الرسول غرم الثمن، إلا أن يكون أشهد على الدفع إلى الرسول، وسواء كان الرسول / عبدا للبائع أو أجيرا.
وقاله مالك.
.
باب في الوكيل على قبض دين، فطلبه
فادعى المطلوب أنه دفع إليه إلى الطالب
من العتبية، روى عيسى، عن ابن القاسم، وقال في الوكيل على تقاضي مائة دينار دينا، فيقوم بذكر الحق، فيدعي المطلوب أنه قضى الطالب خمسين، ولا بينة له، أن ذلك لا ينفعه، إلا بالبينة، وإلا غرم، ولم يؤجر، وإن لم يجد بينة وودى للوكيل مائة، ثم قدم الطالب فأقر بقبض خمسين، وقد أغرم الوكيل، فقال: يرجع المطلوب على رب الحق الخمسين، لأنه فرط حين لم يخبر وكيله بذلك، وسواء كان الوكيل عديما أو مليا، فلا يرجع عليه، ولكن على صاحب الحق.
قال أصبغ: وإذا طلب الوكيل الدين، وخاصم فيه وأثبته بالبينة، فقال المطلوب: قد قضيته، فاكتب إليه، فإن صدقني برئت، وإن كذبني وديت، فليس ذلك له، وعليه تعجيل الحق، ويرجا اليمين حتى يلقاه، فإن لقيه أحلفه، فإن نكل حلف المطلوب، وبرئ، ويعدى عليه بما قبض وكيله، فإن حلف تم حقه، وكان قضاء قد مضى، وإن مات الذي عليه الحق قبل أن يحلفه المطلوب، فليحلف ورثته على علمهم ما علموه قضاه.
[7/ 234]
في يمين الوكيل أو الوصي في عيب أو استحقاق
أو في اختلاف مع المشتري منه في قبض الثمن، أو في عيب
من العتبية / من سماع ابن القاسم، في الوكيل على بيع عبد، ولم يؤقت له ثمنا، فقال المبتاع، ابتعته بأربعين.
وقال الوكيل: بخمسين فليحلف الوكيل، فإن نكل، لم يحلف رب العبد، وليحلف المشتري، ويصدق.
ومن كتاب ابن المواز: وإذا اختلف الوكيل والمشتري في مبلغ الثمن، فإن لم يفت السلعة، تحالفا، ولا يحلف رب السلعة، لأنه لم يحضر، فإن نكل المبتاع، لزمته الثمن الذي حلف عليه الوكيل، وإن حلف المبتاع ونكل الوكيل، ثبتت السلعة للمباع بيمينه، وضمن الوكيل ما بقي لتعديه بترك الإشهاد، إلا إذا كان الوكيل بائعا أو مبتاعا فجحد البائع المشتري، وأقام الوكيل شاهدا واحدا، فليحلف معه الوكيل، فإن نكل، حلف المشهود عليه فبرئ ولزم الوكيل غرم البضاعة ولو لم يشهد عليه أحدا، وأتى ببينة غير عدول، فإنه يضمن ذلك الوكيل بعد يمين المنكر.
وكذلك الوصي يبيع متاع الميت فينكر المبتاع الشراء، فيقوم عليه شاهدا، فينكل الوصي، وحلف المبتاع، وبرئ فليضمن الوصي، قاله مالك وأصحابه، وإن ألقى الوصي أو الوكيل عديما وقد نكل أو قبل أن ينكل، فلرب المال اليمين مع هذا الشاهد، وكذلك الوصي يدعي أنه قضى دينا على الميت، فحلف طالب الدين، لزم الوصي عزمه لصاحب الدين فكذلك في دين الميت يدعي من هو عليه / أنه دفعه إلى الوصي، فأنكر ونكل عن اليمين، فإن الوصي يضمن ذلك.
وكذلك الوكلاء.
قال مالك: ومن أمر رجلا أن يدفع عنه دينا، وبعث بذلك معه ليقضيه عنه، فزعم أنه قضاه وأقام شاهدا، فإنما يحلف معه الوكيل ويبرأ بذلك المطلوب.
[7/ 235]
ومن العتبية، من سماع ابن القاسم، وعن الوكيل يبيع السلعة على أن لا يمين عليه، فيقام فيها بعيب، فلولا قطع السنة، رأيت له ذلك، فإما الوصي والوكيل المأمور يكره موقف ذلك، فأرى ذلك لهما، وأما غيرهما، فلا، وليرد البيع إذا أبى أن يحلف.
قال عيسى، عن ابن القاسم: إذا قام المبتاع بعيب يحدث مثله، فطلب يمين الوكيل، فله ذلك، فإن حلف، وإلا رد، وإن قال: لم أحط بذلك علما.
حلف المبتاع ورده، ولا يحلف السيد، وإن شاء المشتري أن يحلف السيد، فله ذلك، ووجه القضاء أن يحلف الوكيل، إلا أن يريد المشتري فذلك له، قال أصبغ: له أن يحلفهما جميعا ما علما بالعيب، فإن نكلا أو نكل أحدهما، فله الرد.
باب فيمن جحد بضاعة، ثم ادعى ضياعها
وكيف إن أنكر، ثم قامت بينة؟
من كتاب ابن المواز، والعتبية، قال مالك فمن أبضع مع رجل بعشرة دنانير من المدينة ليبلغها إلى الجار، فلما رجع إلى المدينة سأله ربها عنها، فأنكر أن يكون أبضع معه شيئا، فقال: إني أشهدت عليك.
فقال: إن كنت دفعت إلي شيئا، فقد ضاع مني.
قال: لا شيء عليه، إلا اليمين.
قال محمد: إذا ... لم يقر شيء / فيما أظن، وقد قال ابن القاسم، في سماع عيسى بن دينار، من العتبية: إن من قول مالك، إنه ضامن.
وقال ابن المواز: الذي يتبين لي لو صرح بالإنكار، فقال: دفعت إلي شيئا.
لغرم إذا قامت البينة أو أقر وهو أصل قول مالك وأصحابه، فيمن عليه دين فدفعه، أو وديعة
[7/ 236]
ببينة أو بغير بينة، فردها وأشهد بينة بذلك، فطولب، فأنكر أن يكون كان عليه دين، أو قال: ما أودعتني شيئا.
ثم أقر، أو قامت عليه بينة بأصل الحق، [أو بالوديعة]، فأخرج البراءة وفيها بينة عدلة، فلا تنفعه شهادة البراءة؛ لأنه (أكذبهم) لجحده للأصل.
وفي كتاب الوديعة.
ذكر من جحد وديعة، ثم قال: رددتها.
أو قامت بينة بردها.
وفي كتاب ابن سحنون، من سؤال حبيب، فين ادعى على رجل أنه أبضع معه رأسين، وقال الآخر: إنما أبضعت معي رأسا واحدا، أو: الرأس الآخر أبضعته مع غيري، ووكلتني عليه إذا وصل إلي، فلم يصل إلي.
وأقام المدعي بينة أنه أرسل معه رأسين، قال: تلزمه الرأس الآخر لجحوده.
باب في وكالة البكر
من العتبية، روى يحيى بن يحيى، عن ابن القاسم، في البكر توكل رجلا على خصومة لها في منزل بينها وبين شركائها بميراث، فيقضي له، فتصدقت عليه بناحية من حظها من ذلك، ثم رجعت، فقالت: صنعت ما لا يجوز إلي، وعرفت ما تصدقت به.
قال: صدقتها عليه وتوكيلها إياه لا يجوز، وإنما يلي منها / وصي، أو من يجعله السلطان، ولا يقضي له بأجر مثله عليها فيما كان لشركائها، ولكن بقدر ما يصير على نصيبها من أجر مثله، ولا شيء له على بقية الورثة، قال: وإنما ألزمتها من الإجارة بقدر حصتها، وهي لا يجوز توكيلها بذلك استحسانا لما يدخل عليها من المرفق، ولم لم يقضها عليها بشيء ما رأيت له شيئا، ولا بطلب عناه.
[7/ 237]
مسائل مختلفة المعاني، من كتاب الوكالات
من العتبية وغيرها
من العتبية، من سماع ابن القاسم: ومن أسلف رجلا دينارا، فرده إليه لشيء كرهه فيه، فأمر ربه بدفعه إلى فلان، فتلف قبل أن يدفعه، فإن قبضه، ثم رده إليه، لم يضمن، وإن كان لم يرده لصاحبه، فهو من المتلف حتى يرده.
وروى عيسى، عن ابن القاسم، فيمن عليه لرجل ثلثا دينار مما حاسبه عليه، فأعطاه دينارا ليقبض ثلثيه، وليقض فلانا ثلثه، ثم نظر القابض في حسابه، فوجد له عليه أكثر من دينار، فأراد حبس جميع الدينار، فليس له ذلك، وليدفع الثلث إلى من أمره.
وروى أشهب، عن مالك، فيمن بعث بدنانير إلى بلد إلى رجل، يبتاع له بها بزا، وله في كل عشرة دنانير، فكل جائز إذا كان كل ما ابتاع له قبله، وإن كان يبتاع له، فيختار عليه، فلا خير فيه قيل: أفيضمن المال؟ قال: لا.
وروى أصبغ، عن ابن القاسم، في وكيل / لرجل في ضياعه في المساكين والمزارع، فقدم عليه وكيل آخر بعزله، فطلب القادم محاسبته، وأخذ كل ما فيه يديه، فإن ذلك له، قيل: فزعم الأول أن ناسا كانوا تقبلوا منه ادعوا فسخ ذلك وفساد عقده، وأرادوا الخصوم، فأما أحس بيدي الناض حتى ينظروا في ذلك، قال: ينظر فإن كانوا يخاصمونه، كان لهم تباعة فيما بيده بذلك له، وإن كان ينظر أن التباعة قبلهم، أو كان الأمر كفافا، فليدفع إلى القادم ما في يديه من المال، ويحيله على ما عند الناس ويجمع بينه وبينهم، فإن أقروا، أتبعهم، وإن أنكروا أقام الأول البينة، وإلا ضمن بترك الإشهاد.
قال ابن حبيب: قال مطرف، وابن الماجشون، في المأمور بشراء سلعة، يقول: اشتريتها بشرط يفسخ به البيع، ويدفعه الآمر.
فإن كان عند دفعه إياها
[7/ 238]
إلى الآمر، فالمأمور مصدق مع يمينه ثم يصير كان الآمر شرط ذلك، قال: فإن: نكل المأمور، كانت السلعة للآمر، ورد المأمور إلى البائع القيمة، كفوتهما، ويزيد تمام القيمة إن فاقت على الثمن، وإن كان إقراره بعد دفعها إلى الآمر، لم يقبل يمينه، وبقيت للآمر، على المأمور تمام القيمة إن كان فضل وقاله أصبغ.
ومن العتبية، قال عيسى، في الوكيل على شراء سلعة، فابتاعها، فقال الوكيل: اشتريتها بشرط كذا، مما يفسخ به البيع.
وكذبه الآمر، وصدقه البائع، ولا بينة على الشرط، فليحلف الوكيل أنه اشتراها على ذلك، ويكون القول / قوله، ويفسخ البيع إن كان حراما وإن كان مكروها، فالبائع مخير بين أن يجيز البيع، ويفسخ الشرط، أو يرد سلعته أن لم تفت.
فإن فاتت، فالعمل فيه على وصفت لك، ولو قال الوكيل: إنما اشتريتها بهذا الشرط لنفسي بعد أن خلعت وكالتك إياي، فالجواب سواء، ولم لم يقر بالشرط، وقال: ابتعتها لنفسي.
فلما مضى بها للآمر، قال: اشتريتها بهذا الشرط، فلا يصدق، وهي للآمر، ولا يقبل يمين الوكيل في الشرط في هذا، كما حلف في الأولى؛ لأنه قد اشتريت ها هنا بالكذب في دعواها لنفسه.
ومن كتاب ابن سحنون، وسأل حبيب سحنونا عمن بعث رجلا إلى رجل يسلفه عشرة دنانير، فقال: ما عندي إلا خمسة، فاذهب بها إليه.
فأخذها الرسول، فضاعت في الطريق، قال: نصفها؛ ربها الباعث بها؛ لأن الباعث لم يأمره إلا بعشرة.
وروى عيسى، عن ابن القاسم، فيمن ابتاع من رجل طعام غائبا، ثم قدم به وكيل بائعه، فأراه قد حمله بعد الصفقة، ولم يعلم، فالبيع لازم فإن شاء البائع دفعه إلى المبتاع ها هنا، فرضي المبتاع بذلك.
فذلك جائز، وإن لم يرض ذلك، فعليه أن يرده أو يدفع إليه هناك مثله.
وقال فيمن وكل رجلا ببيع طعام له، وأمر
[7/ 239]
ختنه أن يحفظ عليه ما يبيع، فلما ثم البيع، أتى ختنه بكتابه وما باع، وطلب الوكيل ما كتب، فقال: ذهب مني، ولكن ما كتب ختنك فهو حق، وأشهد عليه بذلك، ثم نزع، فقال: لا يلزمه ذلك: لأنه يقول /: ظننت أنه يصدق ولا تقبل شهادة الختن؛ لأنه خصم.
وروى أشهب، عن مالك، في الرجل يبضع مع الرجل يبتاع له طعاما، فأخبره أنه قد فعل، وأنه قبضه وأخذه يبيعه، فقال: ما يعجبني ذلك.
قال عيسى، عن ابن القاسم، في الوكيل يقبض لك ثمن طعام، فأردت أن يأخذ من الوكيل فيه طعاما، فلا بأس بذلك.
قال ابن المواز: من اكترى جمالا، وبعث معه بدنانير يبتاع له طعاما، فيأتي فيقول: ضاع المال: فإنه لا يضمن، ويحلف: لقد ضاع.
ولا أجر له فيما عناه.
ومن كتاب آخر، قال محمد بن عبد الحكم، ومن له حق على رجل، فكتب له إلى رجل له عنده مال من دين أو وديعة، أن يدفع إليه ماله، فدفع الكتاب إلى الذي عنده المال، فقال هذا: خطه أعرفه، ولكن أدفع إليك شيئا فذلك إليه، ولا يقضي عليه بدفعه؛ إذ لا يبرئه ذلك أن جاء بالمال، وأنكر الكتاب، وكذلك لو قال: أمرني أن أدفع ذلك إليك، ولكن لا (أفعل) فذلك له، لأنه لا يبرئه ذلك إن أنكر الآمر أو مات قبل أن يسأل ولو قارب رب المال ادفعه إلي.
فقال: لا أدفعه إليك إلا ببراءة، أو أشهد عليك.
فإن كان وديعة، دفعها إليه بلا بينة، فعليه أن يردها إليه بلا بينة، وإن كان من دين له عليه، فليس عليه أن يدفعه إلا ببينة، ولكن لو أن رجلا دفع إلى رجل مالا على أن يدفعه إلى فلان أو بضاعة بعثه بها إلى فلان، أو دفع إليه دنانير ليشتري له بها بضاعة بمكة أو
[7/ 240]
غيرها، فبض ذلك الشيء / على ذلك، فعليه أن ينقد في ذلك ما أمره صاحبه إذا كان قبضه على ذلك، وأخذه منه أن يدفعه، أو يشتري إلي به.
ومن كتاب ابن سحنون، وكتب إليه شجرة، فيمن أمرته ببيع عبد ليتيم، وأن يقبض ثمنا طيبا، فيقبض الثمن طيبا فيما يقول: فيوجد فيه دنانير تنقص عن صرف الناس، ويقول المبتاع، ما أعطيته إلا طيبا.
فكتب إليه: إن كانت مشكوكا فيها، ولم يضمر، وإن كان ردها بينا، ضمن.
ومن كتاب ابن المواز، قال مالك: ومن شرط في حق ذكر حقه، ومن قام به، فله أن يقبض، فلا يجوز هذا، ولا يقضى له إلا بوكالة.
قال ابن عبد الحكم: وإذا أقرب رب العبد أن وكيلا له في بيعه باعه من فلان بمائة، والعهدة علت مالكه، ولا عهدة على الوكيل؛ إذ لا يقر بالبيع، ولا يلزم الوكيل قول سيد العبد، ويلزمه في العبد؛ لأنه يملكه.
ولو أمره بشراء عبد بعينه بمائة، أو وصفه، فقال الوكيل: قد اشتريته بذلك.
وصدقه البائع، وأنكر ذك الآمر، فهذا يلزم الآمر، كان قد دفع إلى المأمور الثمن أو لم يدفعه إليه وقال أبو حنيفة إن دفع إليه فالقول قول الوكيل، وإن لم يدفع إليه الثمن فالوكيل مصدق إن كان عبدا بعينه، وإن كان بغير عينه فالقول قول الآمر، ووافقنا أصحاب أبي حنيفة، وخالفوه [في ذلك].
تم الكتاب بحمد الله وعونه
وصلواته على محمد نبيه
[7/ 241]
بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم