النوادر والزيادات على ما في المدونة من غيرها من الأمهاتصفحات 588-627
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كتاب النكاح

صفحات 588-627
عن هذه الطبعة
عَلَم
ابن أبي زيد القيرواني
الكتاب
النَّوادر والزِّيادات على مَا في المدَوَّنة من غيرها من الأُمهاتِ
المؤلف
أبو محمد عبد الله بن (أبي زيد) عبد الرحمن النفزي، القيرواني، المالكي (المتوفى: 386هـ)تحقيق:جـ 1، 2: الدكتور/ عبد الفتّاح محمد الحلوجـ 3، 4: الدكتور/ محمَّد حجيجـ 5، 7، 9، 10، 11، 13: الأستاذ/ محمد عبد العزيز الدباغجـ 6: الدكتور/ عبد الله المرابط الترغي، الأستاذ/ محمد عبد العزيز الدباغجـ 8: الأستاذ/ محمد الأمين بوخبزةجـ 12: الدكتور/ أحمد الخطابي، الأستاذ/ محمد عبد العزيز الدباغجـ 14، 15 (الفهارس): الدكتور/ محمَّد حجي
الناشر
دار الغرب الإسلامي، بيروت
الطبعة
الأولى، 1999 م
عدد الأجزاء
15 (14 جزء، ومجلد فهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

وقال ابن حبيب: ولا تحل الأمة الكتابية لعبد مسلم كما لا تحل للحر، ولا بأس أن يزوج الرجل عبده النصرانى أمته النصرانية واليهودية والمجوسية، ينكح بعضهم من بعض.

ومن كتاب ابن المواز: وما عقده كتابى أو مجوسى من نكاح فلم يمس حتى مات أو فارق فى شركه، فلا يحرم بذلك على آبائه وأبنائه المسلمين، وليس ذلك بنكاح حتى يسلموا عليه، وليس عقد الشرك دون الوطء يوجب التحريم إذا أسلم فى أم من كان نكح، ولا يحرم على أبائه وأبنائه، وهذا قولنا.
وكذلك قال ابن القاسم، وذكر لنا عن أشهب أنه تحرم عليه الأم بعقد الشرك فى الابنة ويحرمها على آبائه وأبنائه، والذى نحن عليه أن عقد الشرك لا يحرم حتى يقع المسيس.

وفى قول أشهب، أنه لو فارق زوجته فى شركه قبل أن يمس، ثم نكحها ابنه أو أبوه، ثم فارقها أو مات، ثم نكحها الأول، ثم أسلمت أو أسلم وهى تحته، فإن كان الثانى قد مسها حرمت عليهما، وإن لم يمسها ولا تلذذ بها تثبت تحت الأول إن أسلم؛ لأن النكاح الثانى لو أسلم عليه لم يقر عليه، فلا يضر إلا بالمسيس.

فكل نكاح عقده من ذمى أو مشرك لو أسلم أقر عليه فذلك يحرم بعقده إن مات أو فارق قبل أن يمس.
وكل ما لا يقران عليه إن أسلما أو أحدهما، فذلك لا يحرم بالعقد، إلا أن يمس فيه أو يتلذذ.
وابن القاسم لا يحرم بعقود الشرك من غير وطء أو لذة.
وهذا أحب إلينا.

ولو كان عقده يحرم كان من أسلم على أكثر من أربع لم يختر إلا الأولى، وكذلك فى أخت بعد أخت.
وقد خير النبى عليه السلام فيروز فى أكثر من أربعة.
[4/ 588]

ومن كتاب محمد: والمسلم إذا فارق امرأته النصرانية، لم يمنع أبوه، ولا ابنه النصرانى أن يتزوجها.
وقاله أشهب، إلا أنه قال: إن أسلم الثانى والمرأة حرمت عليه بإسلام من أسلم منهما.

والحربى إذا أسلم وأتانا، ثم سبيت زوجته وولده وماله، فولده عند ابن القاسم وماله فىء، إلا أن يدرك ماله قبل القسم، ولا تنقطع العصمة بينه وبين امرأته بالسبى إن أسلمت أو عتقت، وإن لم تعتق ولم تسلم وقعت الفرقة لأنها أمة نصرانية، ومهرها عليه فى كذا، وإن سبى الزوج وامرأته فهما على نكاحهما، وإن سبى أحدهما قبل صاحبه إذا ثبت ذلك بالبينة، ما لم تستبرأ المرأة بحيضة ويطؤها السيد، فإذا وطئها قبل يدركها الزوج ويعلم بها فالنكاح منقطع.

وإذا سبى الزوج ثم خرجت هى إلينا مسلمةً، فإن أسلم فى عدتها فالنكاح بحاله.
قال ابن القاسم: وإنما يكره للمسلم نكاح الحربية ببلاد الحرب لبقاء ولده بأيديهم، وأما لو خرج بها لم يكن به بأس، فإن نكح منهم امرأة ثم سباها المسلمون، فأحب إلى يفارقها؛ لأنها الآن أمة.

قال أصبغ: بل واجب فسخه.
قال ابن القاسم: ولا يكون أحق بها بالثمن، ولكن اشتراها، وطلبها بالمملك على ما نكاحه بالاستبراء.

وقال أشهب: قيل لمالك: أيفرق بين المجوس ذوات محارمهم؟ قال: يتركون وما هم عليه.
قلت: سمعت ابن عمر قال: فرقوا بينهم وبين ذوات المحارم، وامنعوهم الزمزمة.
قال: أو تأخذ كل ما تسمع؟ قال: لا.

فى إسلام أحد الزوجين وردته

ونكاح المرتد

من كتاب ابن المواز قال ابن القاسم: ومن اسلم وتحته أمة نصرانية فليفارقها.
وقال أشهب: لا يفارقها.
لعله يريد إن عتقت أو أسلمت، لأنه ذكر [4/ 589]

عنه محمد بعد هذا مثل قول ابن القاسم.
وإن نكح أربعاً فى عدتهن ثم أسلم بعد خروجههن منها ثبت عليهن.
وقاله ابن القاسم وأشهب، قال أشهب: بنى بهن أو لم يبن، ولو أسلم قبل انقضاء عدتهن يفارقهن، وعليهن ثلاث حيض، يريد وقد مسهن.

قالك وكذلك لو طلقهن بعد إسلامه، وقد خرجن من العدة، لم أمنعه من نكاحهن.
ولو أسلم وقد انقضت عدة بعضهن فسخ نكاح من لم تتم عدتها، كن فى عقدة أو فى عقود بنى بهن أو ببعضهن.
وإن وطىء بعد إسلامه ما لم تنقض عدتهن لم تحل أبداً.
قال: وإن تزوج نكاح متعة فأسلم قبل الأجل فسخ نكاحه، وإن أسلم بعد الأجل ثبت، بنى أو لم يبن.

قال مالك: وإذا أسلم مجوسى عن عشرة، فأسلمن فله أن يختار أربعة، أوائل، أو أواخر.
قالمحمد: فإن مات قبل الخيار، فسمعت من يقول: يرثن منه الربع بين جميعهن إن لم يكن له ولد مسلم، ولكل من بنى بها منهن صداقها، ومن لم يبن بها فلها خمسا صداقها.
محمد: لآنه لم يكن عليه إن لم يدخل بهن إلا صداق أربع يقسم ذلك بين عشر.

وإذا أسلم مجوسى ولم تسلم امرأته ولم يبن بها، فقال ابن القاسم، وذكره عن مالك: يعرض عليها الإسلام، محمد: يريد فإن أسلمت مكانها وإلا فرق بينهما.
وقال أشهب: تنقطع العصمة بينهما.
محمد: يريد بإسلام الزوج، ولم يقل يعرض عليهما.
وقاله أصبغ وهو أحب إلى.

قال مالك: وتقع الفرقة بإسلام من أسلم منهما قبل البناء ولا صداق لها، ولم يختلفا غى إسلامها هى قبله أن الفرقة تقع مكانه، ولا يعرض عليه.
قال ابن القاسم: وكذلك النصرانية.
[4/ 590]

قال ابن القاسم: وإن بنى المجوس ثم أسلم عرض عليها الإسلام، فإن أسلمت وإلا فسخ نكاحه بغير طلاق، فإن غفل عنها حتى تطاول إلى مثل الشهر فقد برى منهما.
وقال أشهب: لا يفرق بينهما حتى تخرج من عدتها.
وأصحابنا على قول ابن القاسم.

وفى رواية أبى زيد عنه: يعرض عليها الإسلام اليومين والثلاثة، فإن أبت استبرأت نفسها بحيضة.
وقال أيضاً أشهب: يعرض عليها الإسلام فإن أسلمت وإلا فلا سبيل له إليها.
قال: ولو أسلمت هى ولم يسلم هو فلا اختلاف فى هذا عندنا فى السنة، ويتفق فيه المجوسى والكتابى أيضاً فإن أسلم فى العدة فهو أحق بها، وإن أسلم بعد العدة فلا سبيل له إليها إلا بنكاح برضاها، ولا يكون ذلك إسلامهما معاً.

وقال ابن القاسم: وكذلك الأمة النصرانية تحت النصرانى، حراً أو عبداً، إن أسلم الزوج عرض عليها، فإن أسلمت أو أعتقها سيدها ثبت نكاحه وإلا فسخ بغير صداق، وإن غفل عن ذلك قدر الشهرين برىء منهما.
وقال أشهب: لا أفسخه حتى تنقضى العدة.

قال: والفرق بين أحد الزوجين أنه فسخ بغير طلاق، وبين الرد بأنه تلزمه طلقة، لأن المسلم يلزمه طلقة.
فكذلك يلزمه لما أحدث من الردة الطلاق، والكافر لو طلق لم يلزمه إن أسلم، فلم يلزمه بما فعل طلاق.

قال محمد: وإذا ارتدت مسلمة تحت مسلم فإنها تبين منه بطلقة.
قاله ابن القاسم وأشهب.
وبه أقول، واختلف قول أشهب فقال أيضاً: إن رجعت إلى الإسلام بقيت له زوجةً.
وقاله ابن حبيب.
[4/ 591]

قال ابن الماجشون: إذا ارتد الزوج ثم عاود الإسلام فى عدتها، فهو أحق بها بالطلاق كله، كما لو أسلمت ثم أسلم فى عدتها.
ولزم المرتد حتى انقضت عدتها، لزمته فيها طلقة.
وكذلك لزمه طلقة.
قال ابن حبيب: لو أسلمت ثم أسلم بعد عدتها ونكاح المرتد بعد أن حبس للاستتابة يفسخ، وإن قبل فلا صداق لها، بنى أو يبن، مسلمةً كانت أو نصرانيةً، لأنه حجر عن ماله، فإن رجع إلى الإسلام قبل يفسخ ثبت نكاحه، لأنه إنما كان يفسخ للحجر فى ماله، وقد زال الحجر وكذلك قال لىابن الماجشون.

قال ابن سحنون عن أبيه فى الرجل يقول لزوجته إنك ارتددت عن الإسلام وهى منكرة ويرفعها إلى الإمام، قال: فليفرق بينهما لأنه بزوال عصمته، فإن كان مسلماً تحته نصرانية فقال قد أسلمت وأنكرت هى ذلك، قال: يفرق أيضاً بينهما لإقراره بارتدادها.

ومن العتبية روى عيسى، عن ابن القاسم فى النصرانى تسلم زوجته قبل البناء، فإن لم يسلم هو مكانه فلا رجعة له، وهى طلقة بائنة، ولا عدة عليها، ولو كان أصابها عند أهلها فلها جميع الصداق وإن أسلم فى العدة فهو أملك بها.

قال عبد الملك بن الحسن عن ابن وهب: وإذا أسلم فى غيبة وأسلمت هى ولم تعلم فاعتدت ونكحت، وقامت بينة أنه أسلم قبلها؛ فإن أدركها قبل البناء كان أحق بها، وإن فاتت بالبناء فالناكح أحق بها، وإن ثبت أنها أسلمت قبله فاعتدت ونكحت فلا سبيل له إليها بعد العدة نكحت أو لم تنكح.

وفى باب عتق الأمة تحت العبد زيادة فى إسلام الغائب.

ومن المختصر: وإذا أسلمت وزوجها غائب، فلها أن تنكح ولا تنتظره، فإن قدم وهو مسلم بعد انقضاء عدتها فلا سبيل له إليها، وقيل: إنها تستأنى خيفة [4/ 592]

أن يكون أسلم.
وهو احسن، إلا أن يكون أسلم فى عدتها، فهو احق بها ما لم تنكح، فإن نكحت فلا سبيل إليها.

وقال ابن الماجشون فى كتاب آخر: إن ثبت أنه أسلم قبلها أو ثبت أنه أسلم فى العدة فهو أحق بها، وإن ولدت من الثانى، كالمنعى لها.

ومن المختصر: وإذا أسلمت النصرانية فأراد زوجها أن يسلم، فقالت له: أنا أفتدى منك على أن لا تسلم حتى أملك أمرى أو على أن لا رجعة لك على ثم أسلم فهو أحق بها، وما أخذ منها رد إليها.

وقال أبو زيد عن ابن القاسم: إذا أسلم وتحته مجوسية، فعرض عليها الإسلام فلم تسلم، ثم أسلمت بعد ذلك فلا سبيل له إليها إلا بنكاح جديد.
وإذا أسلم عن نصرانية وقد شرط عليه أبوها: إن أسلم فأمرها بيدى أو بيدها فذلك ساقط، أسلم قبل البناء أو بعده، وقد احتلم أو لم يحتلم.

ومن كتاب محمد: وإذا أسلم العبد وتحته أمة نصرانية حرمت عليه، إلا أن تسلم أو تعتق مكانها، وكذلك إن كانت مجوسيةً.
وإن أسلمت قبله كان أحق بها إن أسلم فى العدة.

وإذا أسلم الكافر ثم طلق، فإن كان تحته كتابية حرة لزمه وإن كانت مجوسية حرة أو أمة كتابية لم يلزمه.

وفى كتاب العدة ذكر أن ابن القاسم يقول يلزمه وأشهب يقول لا يلزمه.
وروى عن ابن القاسم فى مجوسى أسلم وتحته مجوسية ثم تظاهر منها ثم أسلمت مكانها أنها إذا بقيت زوجته على النكاح الأول، ولم تنقطع العصمة بالعبد وبالإباق كذا.

ومن أسلم وله ولد قد عقلوا دينهم، بنى اثنتى عشرة سنةً، فلا يكون إسلامه إسلاماً لهم، وذلك إليهم، فإن أسلموا فلا رجوع لهم، وتحرم الجارية منهم [4/ 593]

على زوجها، على الذكر امرأته المجوسية، إلا أن تسلم هى، فإن وقفت ولم تفعل وقعت الفرقة، وإن لم توقف فحتى يمضى مثل الشهر عند ابن القاسم، وإن أسلمت قبله قبل البناء وقعت الفرقة، وإن كان الولد بنى ست سنين، فإسلامه إسلام لهم.

فى نكاح الذمى حربية،

أو الحربى ذميةً، ما حكم ولده؟

من العتبية، روى يحيى بن يحيى عن ابن القاسم فى حربى دخل إلينا بغير أمان أو حربية، فتزوج أو تزوجت من أهل ذمتها، ثم ولد ولد.
قال مالك: الولد فى هذا تبع الآباء.
وذكره فى أهل قبرس.
قال: إذا تزوج حربى قبرسية، فولده فىء، وإن تزوج قبرسى حربية، فولده فى عهده.
وقاله الليث.
وإنما الولد تبع للأم فى الرق فأما فى أحرار أهل الذمة أو الحربيين، أو المصالحين، فهم تبع للآباء.
وقاله مالك والليث.

فى الكافر إذا أسلم وقد عقد نكاحه بخمر

أو خنزير

أو بغيره من الصداق الفاسد، أو تزوج مسلم ذميةً

من كتاب محمد بن المواز: وإذا نكح نصرانى بخمر أو خنزير ثم أسلم أو أسلما، فإن قبضته، فليس لها غيره، بنى أو لم يبن، وإن وجد بيدها.
يريد محمد: وقد اسلمت، كسر عليها الخمر، وقتلت الخنازير.
محمد: وإن لم يقبض ذلك، فابن القاسم وعبد الملك يقولان: إن شاء البناء ودى صداق المثل كالتفويض، وإلا فسخ ولم يلزمه شىء.

وقال ابن القاسم فى الأسدية: سواء قبضت أو لم تقبض، إذا لم يبن، فإن شاء بنى وودى صداق المثل، وإلا فارق وكانت طلقة ولا شىء عليه.
وهذا غلط، [4/ 594]

وقال أشهب: يفسخ إن لم يدخل.
قال أشهب: إلا أن يعطيها ربع دينار.
يريد إذا كان قبل البناء وقد قبضت ذلك.
وكذلك فسره فى غير هذا الموضع.
وقال البرى عن أشهب: يعطيها صداق المثل.
وقول ابن القاسم وعبد الملك هو المعمول به أنه كالتفويض، فإن قبضت نصفه كان قد بقى لها نصف صداق المثل، وكذلك أقل أو أكثر على هذا الحساب، يريد: إن شاء البناء أو لم يكن بنى.

قال: ولو وهبت نفسها لرجعت إلى صداق المثل، وهذا كله قبل البناء، وأما لو بنى ولم تقبض شيئاً، فلا شىء لها فى الخمر والخنزير، ولا فى الهبة وهذا بخلاف ما فى المدونة.

قال فى كتاب محمد: وكذلك لو كان أوله زنى تراضيا بالمقام عليه حتى أسلما، فلا شىء لهما، وهما على نكاحهما.

ومن الواضحة وحكى ابن حبيب عن ابن القاسم: إن شاء بنى وودى صداق المثل، وإن بنى فارق ولا شىء عليه، سواء قبضت الخمر والخنزير أو لم تقبض أسلمت أو بقيت على دينها.

قال وإن أسلمت هى دونه قبل البناء فسخ النكاح ولا شىء عليها فيما قبضت من خمر أو خنزير لا نصف ولا غيره، وإن بنى بها ثم أسلم هو وقد قبضت هى جميعه، فالنكاح ثابت، ولا شىء عليه، وإن لم تكن قبضت أو كان نكاحها على أن لا صداق عليه، فلها عليه فى الوجهين صداق المثل، ولو قبضت نصف الخمر والخنزير وقد بنى فعليه نصف صداق المثل، وإن تلف قتلت كذا قال ابن القاسم فى كتاب ابن المواز: ولو أصدقها ثمن حمولة على رجل فلم تقبضه حتى أسلما، فلها قبضه والنكاح ثابت.
[4/ 595]

وإذا أسلم وله دين من ثمن خمر فحلال له قبضه.
وقال عبد الملك: ولا يدخل بالزوجة حتى يقدم ربع دينار، ولو أصدقها ديناً له من ربى ديناراً بدينارين، فلم تقبضه حتى أسلما فليس لها على الزوج شىء، وله البناء إن لم يكن بنى، ولا تأخذ هى من الغريم إلا ديناراً، كما كان له أن يقبض، وكذلك لو كان رأس المال درهمين فى ثلاثة، فلا تقبض الزوجة من الغريم إلا درهمين، ولا ترجع على الزوج بشىء، وله البناء، لأنه كان صداقاً يوم أصدقها، وإن أصدقها خمراً بعضه نقد قبضته وبعضه مؤجل فأسلما أو أسلم الزوج قبل قبضها المؤجل، فإن بنى فلا شىء لها، وإن لم يدخل نظر ما المؤجل منه؟ فإن كان الثلث بالقيمة، رجعت عليه بثلث صداق المثل معجلاً.

قال عبد الملك: ولو أصدقها درهماً أو درهمين قبضتهما ثم أسلما، فهى كالموهوبة، وليس كالمجهول فيقضى ولا يقوم، ولو كان أصدقها خمراً مع خنازير فقبضت الخمر ثم أسلما، قوم هذا بهذا، فترجع من صداق مثلها بمقدار ما بقى لم يقبض.

محمد: وإذا تزوج مسلم نصرانيةً بخمر فقبضته وفات بيدها، فإن لم يبن فسخ ولم يتبعها بشىء، وإن بنى فقيل يفرق بينهما، ولا أقوله، ولكن يثبت ولها صداق المثل.
قال ابن القاسم، وقال أشهب: يعطيها ربع دينار، قال أصبغ: وقولى على قول ابن القاسم استحساناً، وأما قوله: إن لم يبن فهو القياس.

ولو نكحها بخمر وهما نصرانيان ثم أسلم أو أسلما قبل البناء، فعليه لها صداق المثل ويفسخ.
هكذا وقع عندى، وإنما هو: أو يفسخ.
وقال أشهب: يعطيها ربع دينار، واستحسنه أصبغ.
قال محمد: وقد ثبتت هذه المسألة أول الباب.

فى نفقة الزوجات، ومن عجز عن ذلك

ومن كتاب ابن المواز وابن حبيب: والنفقة بقدر العسر واليسر.
قال مالك: يفرض للزوجة مد بمد مروان كل يوم، وهو مد وثلث بمد النبى عليه [4/ 596]

السلام.
قال ابن حبيب: اتخذه هشام بن إسماعيل لفرض الزوجات، فاستحسنه مالك.

قالا قال ابن القاسم: يفرض لها فى الشهر ويبتان ونصف إلى ثلاث ويبات، وفى ويبتين ونصف مكفاة.
قال ابن حبيب: وفى الويبة اثنان وعشرون مداً بمد النبى عليه السلام، وأرى قفيزاً بالقرطبى وسط عندنا فى الشهر، وفيه أربعة وأربعون مداً.

قال ابن المواز فى قول ابن القاسم: ليس هذا فى كل إنسان ولا فى كل وقت، رب رجل ضعيف وسعر غال، فتكون ويبتان عليه اجتهاد، ومد مروان الذى قال مالك: هو عندى وسط من الشبع بالأمصار، وهو مد وثلث، وهو قدر ويبتين فى الشهر بالويبة الليثية، وإن مداً بمد النبى عليه السلام بالمدينة لوسط من عيشهم.

وليضم لها إلى ثمن القمح دراهم لطحين وخبز وحطب وكاء وزيت، والطبخة بعد الطبخة من اللحم، فإن وجد سعةً زيد عليه بقدر سعته وبقدرها هى، وكذلك الكسوة.

قال فى كتاب العدة: إن كان ممن له السعة الوسط زيد عليه فى القمح والطبخ، وإن كانت سعته أكثر من ذلك زيد عليه أكثر من ذلك حتى الخادم ونفقتها.
قال ابن القاسم: ولا يفرض عليه اللحم كل ليلة، ولكن المرة بعد المرة.

قال ابن حبيب: يفرض لها عندنا فى كل شهر من الزيت نصف وربع، ومن الخل ربع، ومن اللحم على الملى بدرهم فى الجمعة، ودرهمين أو ثلاثة فى صرفها من ماء وغسل ثوب وطحين وخبيز وغيره، ولا يفرض لها فاكهة ولا عسل ولا الجبن، والصبيرة ونحوه، ولا ينقص من هذا لغناها، ولا يزاد عليه لفقرها، هذا فى تشاححهما.
[4/ 597]

ومن كتاب ابن المواز: ولا يفرض العسل والسمن والحالوم، ولكن الخل والزيت، وما لا غنى لنا عنه بقدر الرجل والمرأة، والمشط رأسها ودهنه وسراحها، وهذا للموسر والمعسر، إلا أن الموسر يزاد عليه بقدرها من قدره.
وإذا كان العسر البين فلا أقل مما تعيش به، وقد يختلف ذلك ويكون الرجل يعمل بيديه فى قلة كسبه، فيفرض عليه بمصر ويبتان من قمح فى الشهر، مع حق طحبين وخبيز، ودريهمات لزيت وماء وحطب، والطبخة بع دالطبخة، وما لابد منه.
وقال فى موضع آخر: وما يكون لطحين وخبيز وماء، ودهنها وحناء رأسها ومشطها قيل لمالك: فإن قالت: لا يكفينى ما فرض لى.
وهى ترضع.
قال: ليس المرضع كغيرها، وليفرض لها ما تقوم به فى رضاعها.
قال ابن حبيب: وأما اللباس والوطاء واللحاف فإن كانت حديثة عهد بالبناء وعندها شورتها من صداقها فلا شىء عليه، وله أن ينتفع معها بأرزها وبسطها ومرافقها ووسائدها، فإن طال العهد حتى خلقت الشهرة، أو لم يكن فى صداقها ما تشور به، فعليه الوسط من كسوة الشتاءوالصيف، فيفرض لها فراش ومرفقة وإزار ولحاف ولبد للشتاء والصيف، وسرير إن كان موضع فيه عقارب أو حياة أو براغيث أو فأر، وإلا فلا شىء عليه.

ومن كتاب ابن المواز، عن ابن القاسم مثله، إلا أنه لم يذكر اللبد.
وقال أصبغ فى هذا فى التى لا شوار لها، ولا شىء منه.
قال ابن حبيب: وعليه حصير من حلفا أو بردى يكون تحت الفراش، ومن اللباس قميص وفرو لشتائها من لباس مثلها، من حراف وتجليبات، وقميص يواريه، ووقاية ومقنعة، وإن لم يكن فخمار، وإن لم يكن فإزار، وخفان وجوربان لشتائها، وعليه دهن لرأسها، وليس [4/ 598]

عليه حناء، ومشط وكحل، والحاكم مخير، إن شاء أخذه، وإن شاء باثمان ذلك يدقعه فى أوقاته.

ومن كتاب ابن المواز قال ابن القاسم: وليس عليه نضوح ولا صباغ ولا المشط ولا المكحلة، وعليه اللباس بقدرها من قدره، من غير خز ولا وشى ولا حرير وإن كان متسعاً، وعليه ما يصلح للشتاء والصيف من قميص وجبة وخمار ومقمعة والوسادة هى التى تلف بها القماش لا يدنس والسبنية والإزار وشبه ذلك مما لا غنى لها عنه.

محمد: وإن قال الزوج: لا أقدر على ذلك فهو على ما كان يعرف من حاله إلا أن تشهد له بينةً من أهل الخبرة به بالعدم، فيحمل بقدر طاقته.

قال: وإن كان مثلها يلبس القطن ومثله يقدر عليه فرض عليه.
قال أشهب: ومنهن من لو كساها الصوف أنصف، وأخرى لو كساها الصوف أدب وذلك على أقدارهن.

قال: وإن لم يجد غير الطعام وحده والكسوة فقط لم يفرق بينهما إذا كان فيها قوتها، والكسوة من غليظ الكتان، مثل الفسطاطى، وغليظ القطن، وإن كانت من ذوات الغنى، قيل لمالك: فغليظ الثياب وخشين الطعام؟ قال: كل شىء بمقدار، ليس الصوف من لباسهن، وليحكم بما يرى أنه من لباسها.

قال أشهب عن مالك، فى العتبية وكتاب محمد: وإذا أراد أن يطعمها الشعير فأبت، فإن كان للناس قد أكلوه فذلك له، فأمااإن كان القمح كثيراً يؤكل، وهو شىء واحد، فذلك عليه.
وروى عيسى عن ابن القاسم مثل ما ذكر عنه ابن المواز فى وجوه النفقات حسب ما ذكرنا.
[4/ 599]

ومن العتبية من سماع يحيى عن ابن القاسم: وقال فى زوجة ذات شرف، ولا تجد من يعينها، ولا تلبس من الثياب إلا الخشنة، ولا تتناول غليظ العيش، فأعدم زوجها حتى لا تجد خادماً ولا تجد إلا كسوة دنية، ومثل قوتها دون قوة خادمها من قمح أو شعير أو سلت غير مأدوم، ويجعل دهنا زيتاً.
قال: لا يفرق بينهما إذا وجدت ما ذكرت من قوتها شعباً لها من قوت بلده ورب بلدة لا ينفق فقيرهم ولا غنيهم الشعير، ورب بلدة يستحقه، فلي سلها أن يخصها بما لا يحمله أهل البلد إذا كان تجاوز فيه إلى الشعير من الجر إليه، فليس لها أن تأتى ذلك، وأدنى ما يجزيه من الكسوة الفسطاطى وشبهه، وذكر نحوه كله عن ابن وهب، وذكر أنه إن عجزعن أحد الأمرين من كسوة أو قوت فرق بينهما.
قال: وليستأذن بمن لم يجد الكسوة شهرين.
وقال ابن وهب فى الموسر له زوجة ذات شرف وهيئة: فليفرض عليه من الطعام والإدام والحطم وصالح الثياب الوسط من ذلك، مما لا يعرها إذا لبسته ولا يحجف بماله ولها من اللحم المرة ونحوها فى الجمعة، وليس لها فاكهة ولا عسل وشه ذلك مما ينفقه الناس، وليس عليه الطيب والزعفران وخضبات الأيدين والرجلين إلا أن يشاء، ولها الحناء لرأسها، ولا يلزمه من العصب إلا غليظه، وكذلك من الشطرى والزخرف.
قال يحيى: يعنى فى بلد يكون شىء من ذلك لباسهم، ويكون ما يفرض على مثله فى قدر ماله.
ومن كتاب ابن المواز: وإذا لم يجد إلا قوت شهر لم يفرق بينهما، ويتلوم له إذا فرغ.
قال ابن حبيب: وغن لم يجد غير الخبز وحده وما يوارى عورتها ولو بثوب واحد.
قال مالك: من غليظ الكتان، لم يفرق بينهما، كانت غنيةً أو فقيرةً، فإن عجز عن هذين أو عن أحدهما فرق بينهما بطلقة، فإن وجد فى العدة يساراً بيناً ما يقدر فيه على رزق شهر بشهر وما يستوجب من اللباس [4/ 600]

والوطاء فله الرجعة، وإن لم يجد إلا مثل عيش يوم بيوم وما يوارى عورتها فلا رجعة له.
وهذا فيمن عليه سهراً بشهر، فأما من كان عليه الفرض بالأيام، والذى به كانت تعرف حاله، فله الرجعة بوجود ما لو وجده أولاً، لم تطلق عليه قاله ابن الماجشون.
ويؤجل فى طلب النفقة الشهر والشهرين إذا نكح ولم يجد شيئاً.
وقاله ابن المسيب وعمر بن عبد العزيز.
وقاله مطرف عن مالك.
قال أصبغ: إذا لم يطمع له بمال فلا يؤجل إلا الشهر، لا يبلغ به الشهرين إذا لم تجد هى ما تنفق.
قال ابن حبيب: أخبرنى قرعوس أنه سمع مالكاً يقوله، إن الذى لا يرجى له الشىء لا يؤخر كتأخير من يرجى له.
ومن كتاب ابن المواز قال مالك: وإذا لم يجد النفقة طلق عليه.
وكذلك لو تزوجته عازمةً بأنه مجتاج، إلا أن تكون نكحته وهو سائل يتكفف عالمة بذلك، فلا حجة لها.
قال ابن حبيب قال مالك: إذا نكحته وهو فقير فلا شىء عنده قد عرف أن مثله لا يجرى النفقة على النساء لفقره، فليس لها بعد ذلك قول.
قال مالك: وما علمت أنه يضرب أجل فى النفقة إلا الأيام.
قال محمد: وقول أصحابنا فيه قدر الشهرز وقاله مالك.
قال ابن القاسم: وإذا طلق عليه لذلك توارثا فى العدة، لأن له الرجعة إن وجد النفقة فيها.
قال مالك: ولو كان قبل البناء اتبعته بنصف الصداق.
قال مالك: وإذا ارتجع التى بنى بها لم تصح رجعته وهو بحال عدمه، وإن وجد نفقة شهر فله الرجعة، فأما العشرة أيام وخمسة عشر فليس ذلك له، ويدخل من هذا ضرر يرتجع ثم تطلق عليه إلى أيام.
وكذلك روى عيسى عن ابن القاسم.
[4/ 601]

قال محمد قال مالك وابن القاسم وأشهب: إن أجل أجل التلوم وهى حائض، وخرت حتى تطهر.
وروى أشهب عن مالك مثله فى المولى.
وروى عنه ابن القاسم فى الموطأ: تطلق، وقد أفرض بالنفقة للمطلقة باب فى كتاب العدة.
ومن كتاب ابن سحنون: وسأل حبيب سحنون عن الرجل قليل ذات اليد، ولا يجد ما يجرى على امرأته من رزق شهر كامل، هل يجرى عليها رزق يوم بيوم ومن خبز السوق، وقد طلبته بالنفقة؟ فقال: نعم، يجرى عليها رزق يوم بيوم بقدر طاقته.
قيل: فإن كان له جدة وليس بالحلى وطلب أن يرزقها جمعةً بجمعة؟ قال: يجرى عليها بقدر ما يرى السلطان من جدته، فمن الناس من يجرى يوماً بيوم، ومنهم جمعة بجمعة، ومنهم شهراً بشهر.

فى العجز قبل البناء عن النفقة وعن الصداق

وذكر أجر القابلة والكفن من كتاب ابن المواز: وغذا طلبت المرأة النفقة ولم يبن بها، فإن فرغوا من جهازها حتى لم يبق ما يحبسها، قيل له: ادخل أو انفق، ولو قال الزوج: أنظرونى حتى أفرغ وأجهز بعض ما أريد فذلك له، ويؤخر الأيام بقدر ما يرى.
وهذا قول مالك، ولا شىء عليه فيما تقدم إلا أن يكون وليها قد خاصم فى ذلك ففرض لها السلطان.
ولا يطلب فى النفقة من لم يبلغ الحلم ولا بالصداق، وللصبية النفقة إذا بلغت ان توطأ، وإن لم تحض، وكذلك للعبد فى زوجته الحرة.
وبعد هذا باب فى نفقة العبد.
ومن الواضحة: وإذا عجز عن الصداق قبل البناء وأجل له الأمام السنة والسنتين، إذا أقام النفقة وثبت عنده عجزه عن الصداق.
قال محمد قال ابن [4/ 602]

القاسم: فأما أجرالقابلة فإن كانت المنفة بها للمرأة فذلك عليها، وإن كانت للصبى فعلى الأب، وإن كانت لها فبينهما، وتتبعهما بقدر مبلغ الانتفاع لا نصف ونصف.
وقال مالك فى أجر القابلة: ما علمت ذلك ولا سمعت من سأل عنه.
قال أصبغ: بل ذلك عليه، كما يطلق على المطلقة الحامل.
وقاله ابن حبيب وقال: وليس عليه أجر الحجامة أو الطيب: قال محمد: وإذا ماتت فلا شىء لها، فليس عليه أن يكفنها.
وقد ذكرنا فى كتاب الجنائز الاختلاف فى الكفن.
قال فى كتاب محمد: وإذا كسا امرأته ثوباً فقالت: هو هدية.
وقال الزوج بل مما فرض على فالقول قوله، إلا أن يكون مما لا يفرض على مثله فالقول قولها.
قال ابن حبيب: وإن لم يظهر له مال واتهخم أن يكون أخفاه لم يوسع عليه أيضاً فى أجل الصداق، ولم يؤخر إلا الأشهر ونحوها إلى سنة أكثره.
وقاله كله أصبغ.
وفى الجزء الأول باب فى البناء قبل أن يقدم شيئاً فيه هذا المعنى وزيادة فيه.
ومن كتاب محمد قال: والتلوم فى الصداق مختلف، وليضرب له أجل بعد أجل، فإذا استقضى له فرق بينهما ومن الناس من يرجى قبل السنتين.
قيل لمالك: فيزداد على السنتين فى الأجل؟ قال: لا يعجل عليه بعدهما حتى يتلوم له تلوماً آخر قدر السنة، فإن جاء به وإلا فرق بينهما.
[4/ 603]

قال ابن القاسم وابن وهب: وتتبعه بنصف الصداق، ولا تطلب الصغير بالصغير، ولا يبلغ بالنفقة حتى يبلغ، ولا يجب لذلك لصغيرة حتى تبلغ حد البناء، وفى موضع آخر: حتى الوطء.
ومن العتبية قال عبد الملك بن الحسن عن ابن وهب قال مالك فى واجد النفقة دون الصداق، قال: يضرب له فى الصداق ثلاث سنين.
وقال أيضاً مالك: سنتين أو ثلاثاً.
ومن كتاب ابن سحنون من سؤال حبيب عمن نقد بعض النقد وعجز عن بعضه قبل البناء، فطلبته بذلك وبالبناء فقال ليس عندى.
فحبسته لها، وإنمايتبع الفاكهة، فاقام بينة عادلة بعدمه، فابت المراة ان تصبر، وارادت الفراق، فقال الزوج اجليني اجلاً.
قال: لايوجل مثل هذا وهذا، لايرجى له شيء، وليفرق بينهما ان ارادت ذلك المراة ويلزمه نصف الصداق، ويحسب له ما ادى ثمنه وتطلبه بما بقي.

في نفقة الغائب ومن يريد السفر

ونفقة الناشز

ومن الواضحة، قال: فإذا رفعت امرأة الغائب أمرها إلى الإمام فى النفقة وله مال حاضر، حلفها أنه ما ترك لها نفقة ولا بعثها إليها ولا وضعته عنه، ثم فرض لها.
وإن لم يكن له مال حاضر وعرف بملائه فرض عليه بقدره واتبعته.
وإن عرف عدمه بموضعه لم يفرض عليه، ثم هى مخيرة أن تصبر عليه بلا نفقة، وإن أحبت فرق بينهما.
وكذلك إن جهل ملاؤه من عدمه.
وإن أحبت إذا جهل أمره إن تصبر لترجع عليه إن ظهر ملاؤه فذلك لها.
[4/ 604]

وليشهد لها بذلك الإمام، إن كان ملياً، فقد فرضت لها عليه نفقة مثلها من مثله، ويؤرخ اليوم ويذكر السعر.
ومن كتاب ابن المواز قال مالك: وإذا أنفقت الزوجة بقبضة فى غيبة الزوج وملائه اتبعته به وإن أعدم بعد ذلك.
ومن كتاب محمد، والعتبية ابن القاسم عن مالك: وإذا أشهدت أهل محلتها ثم تسلفت، ثم قدم فزعم أنه خلف النفقة أو بعث بها ووصلت إليها حلف وصدق، وكذلك الحاضر إذا ناكرته، ولا يكتب فى هذا براءة.
قال فى العتبية قال ابن القاسم: قيل لمالك فى الغائب عن امرأته ويعلم جيرانها أنها تنفق سلفاً، ولم يبعث إليها، ومات فى غيبته، قال: هذه أمور إنما يقضى فيها على نحو ما يترك واجتهاد الإمام فى ذلك، والحى إن قدم أبين أنه يغرم إن طلبته، فإن أنكر حلف وبرىء، وكذلك إن قال: كنت أبعث.
قال فى الكتابين وأما لو مات الغائب وإنما كانت أعلمت الجيران، فالحى أبين شأناً أرايت لو غاب عشرين سنةً ثم مات أترجع بذلك إنكاراً لهذا؟ وأبى أن يجتهد الإمام.
قال ابن القاسم: إن شكت ذلك إلى السلطان، فذلك لها يومئذ.
قاله أصبغ ورآه كالحكم لها.
ومن كتاب محمد قال ابن القاسم: ولو قدم لاتبعته بما كان فى تلك المدة موسراً، وسقط ما كان فيه معسراً، يتحرى ذلك فى أوقات يسره فيجمع عليه، كان وقت الحكم أو وقت القدوم موسراً أو معسراً.
قال ابن القاسم: وإن قدم معسراً، أو قال: ما زلت كذلك مذ غبت.
وأكذبته فهو مصدق مع يمينه حتى تقوم بينة، ولو قدم موسراً وادعى مثل ذلك لم يصدق إلا ببينة.
[4/ 605]

وقال فى العتبيةعن ابن كنانة وسحنون: إذا قدم وقال كنت فى غيبتى معدماً فالقول قوله، وعلى المرأة البينة.
فياأعدم في وقت يذكره، ويزول عنه في عدمه وإذا خرج معدما فالقول قوله أنه كذلك، يعني وعليهتا البينة بملائه، وإن خرج مليا فعليه البينة أنه أعدم، وإن أشكل أمره يوم خرج فعليه البينة أنه معدم في غيبته.
قاله ابن الماجشون في ذلك كله.
ومن كتاب محمد: وإذا طلبته با لنفقة عند مراه للسفر، نظر قدر سفره، فوضع لها من النفقة بقدر ذلك، أوأقام بذلك حميلا، ولا يؤخذ الحاضر بحميل قال ابن احبيب قال ابن لماجشون: في الذي يريد السفر: فليعين لها عنه حميلا بالنفقة وإذا قامت في غيبته، وليس له الأداء فليضرب له أجل.
وكذلك في الدين ,فان جاء وإلا باع داره الامام في النفقة.
ومن كتاب ابن المواز قيل لابن القاسم: فاذا لم يكن للغائب مال حاضر، أيومر من قام بالنفقة أن يتسلف عليه؟ أما الزوجة فنعم، وأما الأبوان فلا، ولأنهم لو لم يقوموا حتى يقدم فاقر لم يتبعه الآبوان، وتتبعه هي، وهي لها النفقة في ملائها ويضرب بها في الفلس والموت، ولا يضرب بها أنفقت علىصغاربنيه في فلسه، وكذلك لايضرب الابوان بهاأنفقا في يسره.
وقال أشهب: يضرب بها أنفقت على الو لد، وأما الأبوان، فان كان يقضيه ضربا به، وإلا لم يضربا.
[4/ 606]

قال سحنون في العتبية تحاص الزوجة غرماءه بما أتفقت على نفسها في الدين المستحدث، فاما دين قبل نفقتها فلا تحاص معه.
قال: ويفرض لها على الغائب فيما يوجد له من دين أووديعة، ولها أن تقيم البينة على غرمائه، وكذلك الأبوان.
وإذا قدم، فقال: كنت أبعث إليها، وقد رفعت إلى الامام، فانما تصدق من يوم رفعت لا فيما قبل ذلك إن قال وصل إليها.
ولا يغنيه أن يقول بعثت حتى يقول ووصل إليها.
ويحلف لقد وصل إليها.
قلت: كيف يحلف ولم يحضر؟ قال: يكون قد جاءه كتابها أو خبر من عندها قال مالك: وإذا غاب قبل البناء فقالت بالنفقة فى غيبته فرض لها.
وكذلك فى العتبية من سماع ابن القاسم.
وقال فى سؤاله: فيغيب الأشهر.
وروى يحيى بن يحيى، عن ابن القاسم فى الغائب يقدم، فتدعى الزوجة أنها أنفقت على ولده الصغار، وقال هو كنت أبعث إليها فهو مصدق، إلا أن ترفع ذلك إلى الإمام، فما فرض لها ولهم فلهم اتباعه به.
وقال سحنون عن ابن القاسم فيمن أنفق على ولد غائب وزوجته، ثم علم أنه كان عديماً يومئذ فلا يرجع ولا يرجع على الولد، ويرجع على المرأة بما أنفق عليها.
ومن كتاب محمد: وإذا غلبت امرأة زوجها وخرجت من منزله وأبت أن ترجع وأبى أن ينفق عليها حتى ترجع، فأنفقت من عندها، قال مالك: فلها اتباعه بذلك.
قال عيسى فى العتبية عن ابن القاسم: وكذلك لو حلف بطلاقها واحدةً أو البتة إن أرسل إليها حتى تكون هى التى ترسل أو تأتى، فعليه النفقة ما أقامت، ولو شاء لنقلها.
[4/ 607]

من كتاب ابن سحنون: أن سحنونا قال بذلك، وسأله حبيب عن المرأة تهرب عن زوجها إلى تونس أو تنشز عنها الأيام، فتطلبه بالنفقة، فقال: إن نشزت عنه لأنها تدعى أنه طلقها فلا نفقة لها، وإن قالت: إنما فعلت ذلك بعضةً له فلها النفقة، كالعبد الآبق نفقته على سيده.
قال ابن القاسم، فى المبتوتة تخرج من منزله، وتسكن سواه فلا رجوع لها بالكراء.
محمد: بخلاف النفقة.
في نفقة العبد علىزوجته، وفي النفقة على الآمة تحت عبد او حر، وهل يظعن العبد بزوجته او ولده الحر؟ وفى ظعن الحر بزوجته

فى نفقة العبد على زوجته،

وفى النفقة على الأمة تحت عبد أو حر، وهل يظعن العبد بزوجته أو ولده الحر؟ وفى ظعن الحر بزوجته من كتاب ابن المواز قال: ولا اختلاف فى ان العبد عليه أن ينفق على امرأته الحرة.
قال مالك: ويقال للعبد فى زوجته الحرة: إما أن ينفق وإلا طلق.
قال مالك: وأحب إلى إذا نكح العبد أن يشترط النفقة بإذن سيده.
وروى أشهب عن مالك فى العبد تحته الحرة أو الأمة، قال: ذلك يختلف فى الأمة، وأرى أن لا نفقة إلا أن يشترط عليه أنه ينفق.
وقال أيضاً: إذا أرسلوها إليه بشىء.
قال ابن القاسم فى العبد: إن خراج سيده أولى من نفقة امرأته إذا عجز عنها، ويتلوم له، فإن لم يجد فرق بينهما.
ومن الواضحة: وعلى العبد النفقة على زوجته الحرة والأمة، لا على سيده، ويتلوم له فى عدمه، فإن لم يجد طلق، ولا ينفق من خراجه.
[4/ 608]

ومن كتاب ابن المواز قال مالك في الآمة تحت حرأو عبد: فإن بويت معه بيتا، فعليه نفقتها، وان كانت عند أهلها، فاذا أرادها جاءئه، ثم رجعت إليهم فلا نفقة ها، إلاأن يشترط عليه في عقد النكاح باذن سيد العبد.
وقال أيضا ملك: إن كانت تبيت عنده بالليل خاصة، فعليه نفقتها وكسوئها.
ثم قال ملك: لها النفقة بكل حال، كانت تبيت عنده أوعند أهلها، بوئت بيتا أولم تبوا.
وإلى هذا رجع ابن القاسم بعد أن قال بالأول وروى ابن وهب عن مالك: إن كانت هي تاتيه فعليه النفقة، وإن كان هو ياتيها في أهلها، فلا نفقة عليه.
ومن الوضحة قال ابن اماجشون: نفقة الأمة وكسوتها على أهلها دون الزوج، وعندهم عدتهاحتى يشترط ضمها إليه.
ولا يمعوه إذا أتاهالما يريد منها من ليل أونهار الاتيان الذي بسببه ليس له أن يضر بهم في كثرة الترداد، وعليهم أن يرسلوها إليه في كل أربع ليال، ونفقة تلك اليلة ويومها عليه وإن ردها إليهم في صبيحتها، وكذلك لو تركها عندهم فنفقة يوم وليلة كل أربع تلك اليلة ويومها ليال لازم له، هذا إن لم يشترط أن تضم إليه ولا شرطوا إمساكها عند هم، فان شرطوا ضمها إليه وسكناها معه في العقد فنفقتها كلها عليه، وعنده تعتد.
ولو أرادبعد ذلك ردها إليهم ليزيل النفقة فليس ذلك له.
ولو شرط في العقد حبسها عندهم لم يلز مهم إرسالها إليه في كل أربع ليال، ولاعليه هو نفقتها فان [4/ 609]

طاع بذلك، لزمه، وألا ام يلزم.
وهذا كله أحسن ما فيه عن مالك مبن الاختلاف.
وقال اصبغ: النفقة عليه كانت، وهى مع أهلها حيث كانوا حتى يشترط ضمها إليه، وليس للعبد أن يظعن بزوجته الحرةاوالامة إلا مثل البريد ونحوه، حتى لا يخاف عليها فيه ضيعة، وكذلك بولده الحر.
قاله مالك وأصحابه.
ومن كتاب ابن المواز عن مالك، ونحوه رواية عيسى بن دينار عن ابن القاسم فى العتبية قال مالك: وليس للعبد أن يظعن بزوجته الحرة والأمة، إلا إلى الموضع القريب مثل بعض الأرياف الذى لا يخاف عليها فيه ضيعة ولا ضرر.
قال مالك: وللحر أن يظعن بزوجته حيث شاء يسافر بها.
قال محمد: ربما كثرت شيكة المرأة للزوج، فيومر أن يسكنها بين قوم صالحين، فكيف بالخروج من البلد بها.
قال مالك: وينظر إلى حاله وصلاحه قبل يخرجها.
وقد ذكرنا ظعن الحر والعبد بولده فى باب العدة والنفقات، وسم فى إخدام الحرة وما عليها من خدمة زوجها.
ومن الواضحة: وإذا كانت المرأة ذات قدر فى نفسها وصداقها، والزوج ملى، فليس عليها من خدمة بيتها شىؤ لا غزل ولا نسج ولا عجن ولا طبخ ولا كنس ولا غيره، وعليه أن يخدمها.
وإذا كانت إلى الضيعة ما هى فى نفسها [4/ 610]

وصداقها، وليس فى صداقها ما يشترى به خادم، فليس على الزوج أن يخدمها، وعليها الخدمة الباطنة، من عجن وطبخ وكنس وفرش واستقاء ماء إذا كان اماء معها، وعمل البيت كله.
وإن كان زوجها ملياً إلا أنه فى الحال مثله أو أشف، ما لم يكن من إشراف الرجال الذين لا يمتهنون نسائهم فى الخدمة وإن كن دونهم فى القدر.
قال: وأما الغزل والنسيج فليس له ذلك عليها بحال، إلا أن تتطوع.
وإذا كان معسراً فليس عليه إخدامها، وإنت كانت ذات قدر وشرف، وعليها الخدمة الباطنة، كما هى على الدينية.
وهكذا أوضح لى ابن الماجشون وأصبغ.
ومن كتاب ابن المواز قال مالك: وإذا قال الزوج أنا أدفع إليها خادماً، ولا أنفق على خادمها.
وطلبت هى خادمها فذلك لها، ولينفق عليها وإن لم تخدمه.

فى القسم بين النساء، والعدل بينهن

من كتاب محمد وقال مالك: من تزوج وعنده امرأة غيرها، فليقم عند البكر سبعاً، وعند الثيب ثلاثاص، ولا تخيرالثيب إن لم يسبع عندها وعند الآخرى، أو يقيم عندها ثلاثاً ويدور، ولو طلبت هى التسبيع لا يفعل، فقد مضت سنة ذلك أن يقيم عندها ثلاثاً.
قاله مالك: وهو حق لازم، وليس ذلك بيد الزوج.
وقال أيضاً: ليس بلازم.
وقال ابن عبد الحكم: وإلزامه أحب إلينا.
قال أصبغ قال أشهب: لا يقضى لها به، قال أصبغ: وأرى أنه حق عليه ولا يقضى به، كالمتعة.
وقال محمد بن عبد الحكم: يقضى به.
قال ابن حبيب: يقيم عند البكر سبعاً والثيب ثلاثاً، وإن كان له غيرهما، ثم هو فى ذلك يتصرف فى حوائجه إلى المسجد وغيره، فإن لم يكن عنده غيرهان فليس عليه أن يقيم عندها بكراً أو ثيباً.
[4/ 611]

ومن العتبية ابن القاسم عن مالك: ولا يتخلف العروس عن الجمعة ولا عن حضور الصلوات في جماعة: قال سحنون: وقد قال بعض الناس إنه لا يخرج وذلك حق لها بالسنة.
ومن كتاب ابن المواز: وليبتدى في القسم بالليل قبل النهار، أو بالنهار قبل الليل، وليبتدى بالتي أقام عندها بعد الثلاث أو السبع، وإن شاء بغيرها، ويبدأ بغيرهاأحب إلينا.
وقاله مالك في القادم بإحداهن من السفر.
قال مالك: ولابأس إذا أتى منزل امرأته فطردته وأغلقت دونه أن يذهب إلى ألاخرى, وإن قدرأن يثبت في بيتها أو في حجرتها فليفعل.
وقال ابن القاسم: إذا أغلقت الباب دونه فيلؤذنهاوليس له أن يذهب بيومهاإلى الأخرى وإن طلبت.
قال أصبغ: إلا أن يكثر ذلك ضررامنها، بعدالإنصات منه، وليس له مأوى سواهما، وإلافلا.
قال مالك: وليبت عندها، وإنحاضت.
قال مالك: وليس له أن يجمع بينهما في بيت إلا برضاهما، ولا يجوز أن يجمعها على فراش وإن رضيتا.
وكرهه في الإماء أوتعروا بغير ثياب.
وكره مالك أن يطأ امرأئه أو أمته ومعه في البيت من يسمع حسه.
وبعد هذا باب فيه من هذا المعنى.
وقال ابن حبيب.
ولايجمع امرأئين في بيت إلا برضاهما، فإن رضينا فلا يطا إحداهما والأخرى معه في البيت تسمع حسه أولا تسمع.
قال ابن الماجشون: وينبغي أن يكون معه في البيت أحد، نائما أوغير نائم، صغيراأو كبيرا.
وكان ابن عمر يخرج الصبي في المهد.
وكره في بعض الأخبار أن تكون معه البهيمة.
[4/ 612]

ويكره أن يجمع الحر تين في فراش وإن رضيتا، وله ذلك في أمتيه أن ينام معهما في فراش، ولكن لايطأ واحدة والأخرى معه في البيت، ولاوهي نائمة وقال ابن الماجشون: ولابأس أن يطأ أمته في يوم أحد زوجتيه، وإن لم يطأها في يوم الأخرى.
قال وإذا وطى واحدة في ليلتها فليس عليه وطء الأخرى.
في ليلتها، إذالم يرد ذلك ميلا، ولابأس أن يتوضأ أويشرب من ماء زوجته في غير يومها، ويأكل من طعام تبعثه إليه من غير تعمد، ويقف ببابها ويسال ويسلم من غير أن يدخل إليها ولا يجلس عندها.
ومن كتاب محمد قال مالك: ولايأتى إلا واحدة فى يوم الأخرى إلا لحاجة أو عيادة، وله أن يجعل ثيابه عند أحدهما ما لم يرد ميلاً وضراراً.
مالك: ولا ينبغى أن يقيم هو فى بيت وتأتيه كل واحدة فيه، ولا يأتيهن فى بيوتهن، كما فعل النبى عليه السلام، إلا أن يرضين بذلك.
وكذلك فى العتبية عنه من سماع أشهب.
قال عنه ابن حبيب: ولا بأس بذلك إذا رضين بذلك.
قال محمد بن عبد الحكم: ويقضى عليه أن يسكن كل واحدة فى بيت، ويقضى عليه أن يدور عليهن فى بيوتهن ولا يأتينه إلا أن يرضين.
ومن كتاب محمد: واختلف قول مالك فى القرعة بينهن إذا سافر، قال مالك: لا قرعة فى هذا، وليخرج بمن هى أصلح لأمره فى سفره فى الخفة والنشاط.
ولعله عناها، فإن تساورا أقرع بينهن.
قال محمد: ليس له أن يقصد السفر بواحدة من نسائه، وعليه أن يقرع بينهن، فمن خرجت لها القرعة خرج بها، وله أن يخرج باثنتين إذا كان ذلك بالقرعة.
[4/ 613]

وإذا خرجت هى لحج أو غيره ثم رجعت، ائتنف لها القسم فيما يستقبل، وغذا قدم بواحدة من سفره القصير، فلا يتعمد ببقية يومه أحداً، وليأتنف بليلته تلك ويومها، خالفه من شاء منهن القادمة أو غيرها.
محمد: وأحب إلى أن يتبدىء بالقيمة وما ذلك عليه، وغن سافر من عند واحدة صلاة الظهر ثم رجع مثل ذلك الوقت فليرجع إلى الآخرى، والناس يروحون من عند بعض نسائهم للظهر، فإذا أمسوا رجعوا إلى بيت الأخرى.
قال ابن حبيب: إذا رجع نهاراً من سفره، فله أن يتعمد ببقية يوم أيتهما شاء، وليس عليه أن ينزل عند التى خرج من عندها إلا أن يشاء، ولا يحسب ذلك، ومؤتنف القسم إذا أمسى، وأحب إلى أن ينزل عند التى خرج من عندها، ليوفيها بقية يومها وما ذلك عليه بواجب.
وقاله مالك وأصحابه.
ومن كتاب محمد: ومن له امرأتان فى بلدين، فليعدل جهده، ولا يكثر المقام عند واحدة إلا لعذر، من تجارة أو علاج أو اقتضاء دين.
ومن جار فى القسم أمر بائتناف العدل، فإن عاد أدب.
قال مالك: ولا يقسم يومين يومين ولا أكثر.
قال: قال محمد بن عبد الحكم: ليس له ذلك، إنما كان النبى عليه السلام يقسمه يوماً يوماً، يريد إلا أن يرضين.
قال فى كتاب محمد: وإذا تركت واحدة يومها للأخرى عندما أراد طلاقها أو لغير ذلك بغير عوض فذلك جائز، ولها الرجوع متى شاءت.
قال مالك: ولا أحب أن تشترى من صاحبتها يوماً ولا شهراً، وأرجو أن يكون فى الليلة خفيفاً.
[4/ 614]

قال مالك: وقد يرضيها بالشىء يعطيها، ليكن فى يومها عند الأخرى، وغير ذلك أحب إلى.
وإذا أذنت له فى وطء الأخرى فى يومها فلا بأس بذلك، وإن كان قبل أن يغتسل من الأخرى، ولو كان لواحدة شباب أو ذات شرف وسماح وعيال فأراد إيثارها، فأما فى المبيت فليعدل، وكذلك فيما يصلح لكل واحدة من نفقة مثلها بقدر حالها، ثم له أن يؤثر الأخرى بعد ذلك باليسير بغير ميلة، ولا بأس أن يكسوها بعد ذلك الخزى والحلى، ما لم زميلاً.
وكذلك إذا كانت واحدة الظعن به فى إتحافه بطرائف الطعام والطيب فيؤثرها، فأرجو أن لا بأس به، والمساواة أحب إلى.
وقيل: إن معاذاً كان له امرأتان، فلم يكن يشرب الماء من عند واحدة فى يوم الأخرى، سمعته ولم أدر ما حقيقته؟ وأنهما ماتا فأقرع بينهما، أيتهما يدفن أولاً.
قال مالك: وإذا كانت واحدة نصرانية أو أمة، فليقسم بينهما بالسواء ولكل واحدة بقدرها وقدره من النفقة.
قال مالك: وله أن يطأ أم ولده وأمته فى يوم إحدى نسائه، وليس لها قسم مع الحرة، ولا للسرائر بينهن قسم.
من العتبية قال مالك: ومن له امرأتان فكسا إحداهما الخز والحرير وحلاها دون الأخرى، فإن لم يكن ميلاً له.
قال ابن حبيب: ومن له زوجتان حرة وأمة، فابن الماجشون يقول: يقسم يومين للحرة، ويوماً للامة.
وذكر ابن مالكاً رجع إلى هذا.
وهو قول ابن المسيب، وابن شهاب ويحيى بن سعيد وسليمان بن يسار وعطاء.
وقال بالأول ربيعة.
وقاله مطرف.
[4/ 615]

ومن كتاب محمد، والواضحة: ولا يجوز أن يتزوج امرأة على أن يؤثر عليها، ويفسخ قبل البناء ويثبت بعده ويبطل الشرط.
قال ابن حبيب: وإنما يجوز هذا بعد النكاح صلحاً عن الآخرة.

اختلاف الزوجين فى متاع البيت

ومن الواضحة قال: وما اشتراه أحد الزوجين بماله من متاع البيت وهو يشبه أن يكون للآخر، فلا يحل للآخر دعواه ولا يحل له بالحكم إن ادعاه، وإن تداعيا فى شىء من متاع البيت فى العصمة أو عند فراق، أو تداعاه ورثتهما بعد الموت، فما يعرف بالمرة فهو لها مع يمينها، وما يعرف بالرجل فهو له مع يمينه، وما يعرف بهما فهو للرجل مع يمينه.
وكذلك قال محمد بن عبد الحكم فى كتابه.
وقال المغيرة وابن وهب فى العتبية فيما يعرف بهما فهو بينهما مع أيمانهما، واليمين منهما على البت، وإذا حلف ورثتهما حلفوا على العلم، وإنما يحلف من ذكرنا منهما إذا ادعى أن ذلك له بشراء أو كسب.
يريد ابن حبيب: وقد ادعاه الآخر.
قال سحنون فيما يعرف بأحدهما أنه له بغير يمين، وما عرف بهما فهو للرجل مع يمينه.
وقال مالك فى المختصر: ما عرف بأحدهما فهو له، وما عرف بهما، حلف الرجل وكان له، فإن نكل حلفت المرأة وكان لها.
وما عرف بالمرأة فأقام هو فيه بينة حلف ما أخذ منها فيه ثمناً وكان له.
قال ابن حبيب: وما كان من متاع النساء فأقام الرجل بينة أنه ولى شراءه، فهو له مع يمينه أنه ما اشتراه لها ولا أعطته ثمنه إن ادعت هى بذلك.
وما كان من متاع الرجال فقال الزوج هو لى لأنه من متاع الرجل فليس له ذلك حتى يدعى أنه اشتراه أو كسبه، وكذلك فى المرأة فيما يعرف بالنساء.
[4/ 616]

فمن متاع النساء، الحلى مما يصلح لهن والعقود والنظوم والشوادر والقواقب.
ومن متاعهن: الأسرة، والقباب والحجال والفرش واللحف، والقطف، والوسائد والمرافق والبسط، والحصر، والمصلبات، والطنافس والنوابت، والمشاحب وشبه ذلك.
وكذلك فى العتبية نحوه من روتية يحيى بن يحيى عن ابن القاسم.
قال ابن حبيب: والنمارق، والحجال والطست والإبريق والتنور والمجامر والطنابر والقمقم والخباز والقصاع والقدور والبرد.
وما يصلح للرجال السلاح كله، والمناطق والمهامز والسكاكين وإن كان ذلك كله مفضضا، والدواب كلها والسروج.
ومما يشبه النساء القراقل من الجباب، وجبب الخز والوشى والأحمرة، والمقانع واللفائف، والثياب المصبغة، وثياب الحرير كله.
وما ادعاه الزوج أنه له من ذلك بشراء أو ميراث فعليه اليمين فإن لم يدع ذلك لمتحلف هي.
قال: وما يلبسه الرجال دون النساء: العلام البيض والملونة الموغر، وأوجب الصوف والبركانات، والسراويلات، وشبه ذلك، فهو له بغير يمين، إلا أن تدعي المرأة أنه دار إليها بميراث وشبهه فيحلف هو.
ومما يكون للرجال والنساء المصحف والرقيق من ذكر أوأنثى والبقر، والغنم، والمعز، وجميع الحيوان والأطعمة والأدم والثمار، وما يدخر من المعاش.
قال أبو محمد: فأدخل في ذلك الدواب من البقر والغنم ولعله يريد ما كان سائمة غير المراكب، مما يأوي إلى دار البوادي وما جرىمن عرف البلد وقد تقدم قوله في الدواب أنها للرجل.
قال ابن حبيب: قلت لأصبغ فإن النساء لا يدخلن عندنا بمثل القمقم، وثور وطست ونحو ذلك من الانية قال: إذا عرف هذا واشتهر فإن ادعاها [4/ 617]

الزوج بحدثان البناء فهو فيه مصدق مع يمينه، وإن كان بعد البناء بمدة يمكن فيه أن يستعيده فهي مصدقة مع يمينها، لأنه من متاع النساء، وإن لم تدع به.
وهذا في اليكر، وأما في الثيب فالقول في ذلك قولها، كان بحدثان البناء أو بعد مدة طويلة.
قال مطرف وأصبع في المرأة تدعي بعد موت زوجها بعض ما في بيتها يصلح للرجال، ولايعرف أن الميت مات عنه، وتخول هي: كسبته بعد موته.
وهذا قبل القسم، قال: البينة عليها، قرب ذلك أوبعد، ما لم يطل ذلك جدا، فتكون البينة على الورثة.
قال: واختلاف أهل المطال من الأعراب في المطال يأوون فيها قبل الزواج كالدور.
قال أصبغ في امرأة توفيت فاختلف الووج في رداء عملته، فقال الزوج هو لها، إلا أن الكتان لي ابتعته فهو مصدق، ويكون له منه بقدر قيمة كتانه، وللميتة بقدر قيمة عملها، لأنه لوادعاه قبل قوله.
قال مالك، في المختصر: وما نسجته هي والصوف من عنده فهو بينهما، لها بقدر قيمة العمل، وله بقدر صوفه.
قال ابن حبيب: والحصن للرجل كالدار، إلا أن يعرف للزوجة.
ومن كتاب ابن المواز قال مالك: وما يكون للنساء والرجال، كالساج والرابطة فللرجل مع يمينه، والصحاف والزجاج والبسط للمرأة.
قال ربيعة: والرقيق، إناث أو ذكور، والدبة للرجل.
قال محمد: ومكا دخلت به من منديل ثيابه من أنواع الثياب، معلمة أو غير معلمة، أو ما كان من نساج، وعمامة، وسراويل، ومنطقة أو رداء أو قميص وغلالة، فطلقها فطلبت ذلك فهو لها، لأنه من جهازها إن دخلت به، إلا ما أبلاه الزوج.
[4/ 618]

فى سكنى المرأة مع أبوى الزوج ودعواها الضرر

ودعواه الضرر من يدخل إليها وهل يمنع من دخول أقاربها ومن خروجها إليهم وإلى مواهم من العتبية روى ابن القاسم عن مالك فى الرجل يسكن زوجته مع أبويه وأهله فشكت الضرر، قال: ليس له ذلك.
قيل: إن أباه أعمى.
قال: ينظر فى ذلك، فإن رأى ضرراً لما تقول فليحولها عن حالها.
ومن كتاب محمد، والعتبية قال أشهب عن مالك فيمن يتهم حنته بغفساد زوجته عليه، فمنعها من الدخول إليها، قال: ينظر فى ذلك فإن كانت مسيئة منعت بعض المنع ولا كل ذلك، وغن كانت غير مسيئة لم تمنع من الدخول على ابنتها.
ومن كتاب محمد وعن الزوج يريد منع أخى زوجته أن يدخل إليها، قال لا يمنع.
وقد كتبت فى كتاب الأيمان من معنى خروج النساء والدخول إليهن كثيراًهناك، لتعلقه بمنع الزوج ذلك بيميه أو بغير يمينه.
قال ابن حبيب: ولا ينبغي للزوج منع زوجته من الخروج إلى أبويها في لوازم الخقوق، ولا يمنع منها أبويها، وإن كره خروجها لذلك لم يجبر، لكن لا يمنع أبويها من الدخول إليها، وكذلك ولدها من غيره، فإن حلف لم أحنثه إلا فى [4/ 619]

الأوبوين والولد، يريد إذا حلف لا خرجت هى ولا دخلوا هم إليها.
وهو مبين فى كتاب الأيمان.

وقال فى دخول ولدها من غيره إليها، قال: الصغار كل يوم، والكبار من الجمعة إلى الجمعة، فإن حلف فى دخولهم، فليدعها تخرج إليهم، فإن حلف فى ذلك أيضاً حنثه الإمام، وإذا كرهه لم يحنث إلا أن يريدوه بالسلطان.

قال أبو محمد: الذى أعرف لابن القاسم فى قضاء الحق أنه يحنث، إلا أن يريد إلا بقضاء سلطان.

قال: وإذا تزوجت ذات ولد صغير، فمنعهت كونه معها، فإن كان يجد من يكلفه لم يجبر الزوج على تركه، وإن لم يكن له كافل أجبر على كونه معها، لأنه نكحها وهو به عالم.

وإذا كان أهل الزوج معها فى دار فقالت له: إما أن تخرجهم عنى، أو تخرجنى.
فأما المرأة الوضيعة فليس ذلك لها، وذلك لذات القدر، قاله ابن الماجشون.
وفى باب القسم بين النساء ما يدل على أن له أن يسكن زوجتيه فى دار، ولا يجمعهما فى بيت إلا برضاهما.

من كتاب ابن المواز قال مالك: ويقضى على الرجل أن يدع امرأته تخرج فى جنازة أبيها وأمها وزيارتهم والأمر بالمعروف من الإصلاح والصلة، فأما شهودها الجنائز واللعب والحمام، فليس ذلك عليه.

قيل لمالك: فإن حلف بطلاق أو عتاق أن تخرج فيه، أيقضى عليه فى أبيها وأمها؟ قال: لا، وإن حلف أن لا تخرج، وهى صرورة أجنبية كذا فى الحج، ولا يدرى هل يعجل عليه الحنث؟ ولعله يؤخر سنةً وشبهها ولا يعجل [4/ 620]

عليه.
قال: مالك: ولا بأس أن تعود أخاها فى غيبة زوجها وإن لم يأذن لها حين خرج.

ومن العتبية من سماع ابن القاسم عن مالك: وليس له أن يمنع امرأته أن تسلم على أخيها وأختها وأمها، وليس كل النساء سواءً، فالمتجالة لا تمنع، ورب امرأة لا تؤمن فى نفسها فذلك له.

قال: ويؤمر للمرأة بالخروج فى مثل ذلك إلا أن يكثر ذلك، أو تأتى أمراً لا يؤمن فيه، وعن امرأة كانت برفق زوجها ثم قطعت ذلك عنه، فلما سافر حرم عليها أن تخرج من عتبة بيتها، وكانت فى دار ليس معها إلا ذو محرم منها، قال مالك: فأمرتها أن تخرج إليهم، ورأيت ذلك ضرراً من فعله.

ومن العتبية روى سحنون عن ابن القاسم قال: وليس للرجل أن يسكن أولا ده من امرأة مع امرأة له أخرى فى بيتها، ولا مسكن يجمعهم.

ومن كتاب ابن سحنون: وكتب شجرة إلى سحنون فى المرأة تدعى عند الحاكم أن زوجها مضر بها، ويدعى هو منها الضرر وسوء الصحبة، وتسأل هى أو هو أن يجعلا مع من يختبرهما، فكتب إليه إذا لم يظهر ذلك جعل الحاكم معهما من يختبر ذلك، أو يجعلهما مع من يتبين أمرهما، ثم يعمل على ما تبين له.

وسأله حبيب عن المرأة تشتكى أن زوجها مضر بها وبها آثار ضرب ولا بينة لها على معاينة ضربه، لها، قال: يسأل عنه جيرابه، فإن قيل: إن مثله لا ينزع عن ظلمها وأذاها أدبه وحبسه، قيل: فإن سمع الجيران الصياح منها ولم يحضروا ضربه إياها؟ قال: لا شك فى هذا أنه يؤدب، ولأن هذه الآثار لو كانت من غيره لشكاهو ذلك وأنكره.
[4/ 621]

وسأله عمن طلق امرأته، فوجب لها المقام بمنزله للعدة، وأخرج الحاكم الزوج عنها، قال: ذلك لها ولا تترك وحدها.

ومن سماع ابن القاسم: ومن حلف ليجلدن امرأته خمسين سوطاً، قال: يمنع من ضربها، وليحنث.

فى الاستئذان ومن يجوز له النظر فيه والمخالطة من محارمه وغيرهم وما ينبغى من الستر والمخالطة فى المواكلة والمنام وغيره للرجال والنساء ومن تخرج إليه المرأة

من كتاب ابن المواز والعتبية من سماع ابن القاسم، قال مالك: لا بأس أن يدخل الرجل على المرأة يريد نكاحها ينظر إليها.
قيل أفيغتفلها من كوة ونحوه؟ قال: ما سمعت.
وكره ذلك.

قال: وليستأذن على أمه وأخته، ولا يجوز أن يرى أمه عريانةً.

وعن الرجل يدخل على زوجته ومعها صاحبة لها جالسة، قال: لا بأس بذلك، إذا أكفت عليها ثيابها.

ومن كتاب محمد قال مالك: ولا بأس أن يرى الخصى الوغد شعر سيدته دون غيرها.

فإن كان له المنظر فلا أحبه، وأما الحرة فلا وإن كان وغداً والعبد الفحل يرى شعر سيدته دون غيرها إن كان لا منظر له، وكذلك مكاتبها، فأما الحر [4/ 622]

أو العبد لها نصفه فلا، كان وغداً أو غير وغد، ولا ينظر الرجل إلى شعر المرأة له بعضها.
قال: والخادم الخصى للرجل يرى فخذه منكشفاً فذلك خفيف، ولا بأس أن يرى الرجل شعر أم امرأته وامرأة ابنه، ولا بأس أن يقبل خد ابنته إذا قدم من سفره.
وكره أن يعانق ختنته المتجالة إن قدم من سفره.

ومن كتاب محمد والعتبية من سماع ابن القاسم قيل: أيسافر الرجل بأم ولد أبيه، وامرأة ابنه، ويحملها على الدابة ويضمها إليه ولو صارت فى عصمته غير أبيه؟ فلا أحب أن يسافر بها الابن ولا يعجبنى، فارقها أبوه أو كانت تحته.

قال مالك: ولا بأس أن يسافر بأخته من الرضاعة.
قال: وهو محرم منها.
قال مالك: ولا بأس أن تخرج المتجالة إلى مكة فى جماعة نساء، وناس مأمونين.

ومن كتاب محمد قال مالك: وإذا أراد حمل المرأة فى السفر على الدابة من ليس بمحرم منها، فليتطأطأ لها حتى تضع رجلها على ظهره، وإن وجدت عنه عوضاً فلا تفعل، وإنما هذا فى الضرورة.

قال أصبغ: وكل من لا يحل لك فرجها فلا تطلع على عورتك فى مرض ولا صحة، ولا على اضطرار.
قال واحتجت عائشة عن أعمى، وقيل لها: إنه لا ينظر إليك.
قالت: لكنى أنظر إليه.

قال: فلا يعجبنى للحرتين ولا للأختين، أن تبيتا فى لحاف واحد، وكره تعرى النساء فى لحاف واحد ونهى مالك عن لبس الوصائف لأقبيته، وهو يصف أعجازهن.
[4/ 623]

قال: ولا يعجبنى خروج الجوارى للأسواق بالميازر، وأراه من الباطل ونهى عمر عن لبس النساء القباطى، وقال: إنه يصف.
قال مالك: الذى يصف ما يلصق بالجسد.

ومن العتبية ابن القاسم عن مالك: ولا يرى عبد الزوجة فخذ الزوج منكشفاً، ولا بأس أن يدخل على المراة خصيها، وأرجو أن يكون خصى زوجها خفيفاً، وأكره له خصيان غيره.

قال ابن القاسم: أحب إلى أن لا يرى شعرها وزينتها من لا تملكه منهم، كان لزوجها أو غيره ممن بلغ الحلم، ولير وجهها بخلاف من تملك.
قال مالك: ولا بأس بالخصى العبد يدخل على النساء ويرى شعورهن، إن لم يكن له منظر، وأما الحر فلا.

قال أشهب عن مالك فى الخادم زوجة الرجل يدخل عليه فى المرحاض، قاللا، ولا خادم والده أو ولده.

وروة عيسى عن ابن القاسم: سئل عن المرأة الكبيرة العزبة، تلجأ إلى الرجل يقوم بحوائجها، ويناولها الحاجة، فلا بأس به، وليدخل معه غيره أحب إلى.

قال أشهب، وكره مالك خروج الأمة متجردة، قال: وتضرب على ذلك.
قال فى الموطأ: ولا بأس أن تأكل المرأة مع غير ذى محرم، ممن يؤاكله زوجها، يريد معها.
[4/ 624]

فى إكرام المرأة زوجها

ولذة الجماع،

وما يفعل عند الجماع، غير ذلك من العتبية أشهب عن مالك فى المرأة تبالغ فى بر زوجها تتلقاه إذا دخل، فتأخذ ثيابه عنه وتقف حتى يجلس، فكره قيامها حتى يجلس، ولم ير بغير ذلك بأساً، وقيامها من فعل الجبابرة، وبعضهم يخرج فيقوم الناس له.
قال عنه ابن القاسم: ولا بأس على النساء أن يطرفن أصابعهن بالحناء.

ومن كتاب ابن المواز: وكره مالك أن يجامع امرأته أو جاريته وفى البيت من من يسمع حس ذلك من جواريه.
قال ابن حبيب عن ابن الماجشون: ولا يكون معه فى البيت أحد نائم أو يقظان، صغير أو كبير.

وفى باب القسم بين النساء زيادة فى هذا المعنى.

قال ابن المواز: وفى كتاب الحضانة قال مالك: ولما دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم على أم سلمة، وعمار ابن ياسر بالباب، ذهب عليه السلام ليدنو منها، فبكت الصبية، فقال: خذيها.
فأخذتها، وهداتها، ثم ذهب ليدنو منها فبكت الصبية، فقالت خذيها فسمع عمار فقال: نحن نأخذها يا رسول الله، فأمر له عليه السلام بها.

قال ابن القاسم: ولا بأس أن يكلم الرجل زوجته وهو يطؤها.
قال أصبغ: ولا بأس أن ينظر إلى فرجها، ويلحسه إن شاء، وإنما يكره النظر إليه من ناحية الطب، يقال: إنه يضعف النظر.
[4/ 625]

ومن العتبية قال أصبغ عن ابن القاسم عن الدراوردى، عمن حدثه عن ابن القاسم، سئل عن النخير عند الجماع، فقال: إذا دخلتم فاصنعوا ما شئتم.
وروى ابن حبيب، عن بعض السلف قال: من نخر نخرةً فليكبر ثلاث تكبيرات.
يريد أنه كره له ذلك.

ومن غير هذا الكتاب قال مالك: ولابأس بالتجرد عند الجماع، وإن لم يكن بينه وبين زوجته ستر حينئذ، وقد كان النبى عليه السلام يغتسل هو وعائشة عريانين والجماع أولى بالتجرد، ولا بأس أن ينظر إلى الفرج فى الجماع.
قال ابن وهب عن مالك: لا بأس أن يغسل الرجل الصبية ابنته ست سنين ونحوها.

ومن العتبية، روى أشهب عن مالك أنه أجاز للمرأة أن تجعل فى أطراف شعرها الصوف تمسك به المشط.

فى الأجذم هل يمنع من وطء أمته؟

من العتبية روى ابن القاسم عن مالك فى الأجذم الشديد الجذام، قال: يحال بينه وبين وكء إمائه إذا كان ضرر.
يريد: إن طلبن ذلك، كما يفرق بينه وبين الحرة للضرر.
وقال سحنون: لا يمنع من وطء إمائه.

وفى آخر كتاب الأقضية باب فيه من هذا المعنى.
[4/ 626]

فى المرأة تريد بيع جهازها وخياطته

من كتاب ابن سحنون قال: وكتب سليمان إلى سحنون فى المرأة تريد بيع رقيقها وعروضها وجهازها، هل للزوج منعها؟ فكتب إليه: أن ليس له منعها، ولها بيع جهازها، إلا ما لابد لهما من النفع به من ذلك، ولها بيعه وتستبدل منه ما لابد لهما من النفع به.

قال محمد بن عبد الحكم فيمن دخلت على زوجها بجهاز، فأرادت بيعه فمنعها، فغن كانت تبيعه تستبدل به جهازاً غيره فذلك لها، وأما أن ترفع ثمنه فليس ذلك لها، وذلك مما اشترت من الجهاز بقدر الصداق، فأما ذلك فالمرأة أولى بالنظر فيه، وإن أرادت بيع جهازها وهو جديد لتشترى مكانه قديماً فذلك لها إن كان ذلك على النظر منها، وله أن يتوطأ هو منه، فأما أن يوطئه لأضيافه، أو لعبيده فليس ذلك له إذا منعته، ولا لها هى أن تعطيه رقيقها يتوطؤه إذا منعها ذلك، إلا فيما جاوز الصداق من الفضل.

فى امرأة طلبت النكاح بأمر القاضى وكان لها زوج فادعت أنه خيرها أو فارقها ونكحت بأمر القاضى أو لم تنكح وفى المراة ترفع إلى القاضى أنها تريد النكاح ولا ولى لها

من كتاب ابن سحنون: وكتب سليمان بن عمران إلى سحنون فى امرأة تأتى إلى الحاكم تريد النكاح، فأمرها أن تأتى بمن يشهد أنه لا زوج لها ولا ولى حاضراً، فكشف عنها الحاكم، فشهد من يعرف أن لها زوجاً لها منه ولد، فسألها عن ذلك فاعترفت به وقالت: شرط لى إن غاب عنى كذا وكذا من غير نفقة يبعث بها إليها، فأمرى بيدى فى أى الطلاق شئت، وقد تمت المدة، فلا نفقة [4/ 627]

فصول الكتاب · 83 فصل · 666 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول النوادر والزيادات على ما في المدونة من غيرها من الأمهات · 666 صفحة
كتاب الطهارة
كتاب الجنائز
كتاب الصوم
كتاب الاعتكاف
كتاب الزكاة
كتاب زكاة الماشية والحَبِّ والفطر
كتاب الحج
كتاب الجهاد
كتاب السبق والرمى
كتاب الأيمان والنذور
كتاب الضحاياكتاب الصيدكتاب الذبائح
كتاب النكاح
كتاب الاستبراء
كتاب العدة
كتاب الرضاع
كتاب طلاق السنة
كتاب الشروط والتمليك والتخيير في النكاحكتاب الخياركتاب المفقودكتاب الخلع والحكمين والرجعة في الخلعكتاب الظهاركتاب الإيلاءكتاب اللعان
كتاب الصرف
كتاب البيوع
كتاب الجعل والإجارة
كتاب الجعل والإجارة
كتاب تضمين الصناعكتاب الرواحل والدواتكتاب أكرية الدور والأرضينكتاب الصلح
كتاب الوكالات والبضائع
كتاب القراض
كتاب المساقاةكتاب الشركةكتاب المزراعةكتاب المغارسة
كتاب آداب القضاء
كتاب الأقضية
كتاب الشهادات
كتاب الشهادات
كتاب الشهادات الثاني
كتاب الشهادات الثالث
كتاب الدعوى والبينات
كتاب الإقرار
كتاب
كتاب الحمالة والحوالة
كتاب الرهون
كتاب الإكراه
كتاب الغصب
كتاب الاستحقاق
كتاب الوديعةكتاب العاريةكتاب اللقطة والضوال والإباق
كتاب الأراضي والشعاري وأحياء الموات
كتاب القضاء في الكلإ والآباركتاب القضاء في نفي الضرركتاب الأرحيةكتاب القضاء في البنيان
كتاب الشفعة
كتاب القَسْمِ
كتاب الوصايا
كتاب الحُبُس السُّنَّة
كتاب الصدقات والهبات
كتاب هبة الثواب
كتاب العتق
كتاب المُدبَّركتاب الخدمة
كتاب المكاتب
كتاب أمهات الأولاد
كتاب الاستلحاق والإقرار بالنسب
كتاب الولاء
كتاب الجنايات
كتاب الجراح
كتاب الحدود في الزني
كتاب الأشربة
كتاب القذف
كتاب القطع في السرقة
كتاب القطع في السرقة
كتاب المحاربين
كتاب المرتدين
جارٍ التحميل