النوادر والزيادات على ما في المدونة من غيرها من الأمهاتصفحات 45-84
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كتاب

صفحات 45-84
عن هذه الطبعة
عَلَم
ابن أبي زيد القيرواني
الكتاب
النَّوادر والزِّيادات على مَا في المدَوَّنة من غيرها من الأُمهاتِ
المؤلف
أبو محمد عبد الله بن (أبي زيد) عبد الرحمن النفزي، القيرواني، المالكي (المتوفى: 386هـ)تحقيق:جـ 1، 2: الدكتور/ عبد الفتّاح محمد الحلوجـ 3، 4: الدكتور/ محمَّد حجيجـ 5، 7، 9، 10، 11، 13: الأستاذ/ محمد عبد العزيز الدباغجـ 6: الدكتور/ عبد الله المرابط الترغي، الأستاذ/ محمد عبد العزيز الدباغجـ 8: الأستاذ/ محمد الأمين بوخبزةجـ 12: الدكتور/ أحمد الخطابي، الأستاذ/ محمد عبد العزيز الدباغجـ 14، 15 (الفهارس): الدكتور/ محمَّد حجي
الناشر
دار الغرب الإسلامي، بيروت
الطبعة
الأولى، 1999 م
عدد الأجزاء
15 (14 جزء، ومجلد فهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

قال أحمد بن ميسير: وإذا أقر المديان المسجون، يريد: وقد أحاط به الدين، فإن كان قائم الوجه فإقراره جائز ما دام منبسط اليد في ماله، غير أني أستحسن إذا قرب من التفليس، وتعذرت عليه الحال، وخاف من قيام الغرماء فأقر لمن يتهم عليه من ولد أو والد، فإني أبطل إقراره وأراه تاليجا إليهم لما يخاف من ذهاب ما في يديه، وأما إقراره للأجنبيين فليس كذلك، قال أصبغ: قال ابن القاسم في المفلس يقول: هذا قراض فلان، فهو مصدق، وكذلك في الموت إن كان على أصل القراض والوديعة ببينة، قال أصبغ: وهذا قول مالك للآخر، وهذا أحب إلي وليس بالقياس، وأما في البيع يقر في التفليس أن هذه سلعة فلان، وعلى أصل البيع بينة، ولا يعينوها فلا يقبل قوله، أو يدعي بائعها أن الغرماء يعرفونها فليحلفوا، فإن نكلوا كان أحق بها مع يمينه.
قال أصبغ في العتبية عن ابن القاسم: وإذا فلس المقارض بدين عليه فأقر في بعض ما في يديه أنه ليس من مال القراض، قال: لا يصدق.
ومن كتاب محمد:/وإذا كان على الحر بينة فقال عند التفليس: هذا متاع فلان، فقيل: يكون أولى به من الغرماء وقيل: إذا لم يعينوا ذلك، وإنما شهدوا على إقراره بعبد أو سلعة لم يعينها لهم، فلا يقبل قول في تعيينه بعد التفليس، ويحلف الغرماء على علمهم، فإن نكلوا حلف البائع وأخذها، قال: ولو كان ذلك في قراض أو وديعة لقبلت قوله.
ومن كتاب ابن حبيب والعتبية: ابن القاسم عن مالك، ومثله في كتاب ابن المواز: فيمن مات وقبله ودائع وقراض ودين، ولم يوص بشيء من ذلك، فمات ولو يوجد شيء من ذلك يعرف، أنهم يتحاصون في مال إلا أن يوصي بشيء بعينه فيقول: هذا قراض فلان أو وديعته، فيكون أحق به ممن لا يتهم عليه، قال ابن [10/ 45]

القاسم: وأما في التفليس فلا يصدق كما لا يصدق في الدين، قال ابن القاسم في كتاب ابن حبيب: كان على أصل القراض والوديعة بينة أو لم يكن، ولو أقر بذلك في مرضه، ولم يعين، وجب به الحصاص، وأما في التفليس فلا، وقال أشهب، واختلفا في قول المفلس: هذا قراض فلان أو وديعته، وعلى أصلها بينة، فأجاز ابن القاسم إقراره، ولم يجزه أشهب إلا ببينة على التعيين، رواه عن مالك.
وقال أصبغ: يقبل قوله فيما عين من وديعة وقراض، كان عينا أو عرضا، كان على أصله ببينة أو لم تكن، لأنه أقر بأمانة ولم يقر بدين إذا أقر لمن لا يتهم عليه بالتاليج إليه، فأما إن لم يفسر ذلك وإنما/قال: في ماله وديعة كذا وكذا وقراضا كذا فلا يجوز، لأن هذا إقرار بدين.
وقال ابن حبيب، وقال أشهب في كتابه: إذا قال قراض فلان في موضوع كذا، فلم يوجد حيث قال، فلا ضمان عليه، وقال ابن وهب في سماعه: ومن أوصى عند وكان يلابس الناس في البيع فقال: هذا عِكْمُ فلان، وهذه الدنانير قراض عندي، وهذه الصرة وديعة عندي لفلان بغير بينة إلا قوله، قال مالك: إن كان مليئا جاز، وإن كان معدما لم يقبل منه يخص من أحب، قلت له: فإن لم يكن له مال أيتحاص كل من سمى فيما ترك؟ قال: نعم.
قال مطرف في المديان أو المفلس يوصي أبوه بماله كله فيجيز وصيته فلغرمائه رد ذلك، ولا يجوز منه إلا الثلث، ولو أقر أن أباه أوصى لفلان بالثلث، وأكذبه غرماؤه، فإن أقر قبل قيامهم، فذلك جائز، ولا يجوز بعد قيامهم، ولو أقر أن لفلان عند أبيه ودائع، أو له عليه دين، فإن كان فلان حاضرا حلف وقبل قول المديان إن كان قبل يقام عليه، ولا يقبل قوله بعد قيامهم، وقاله ابن الماجشون وابن القاسم، وقاله أصبغ في الدين، وأما في ودائع ابنه فجائز إن نصها، وإن لم نصها لم يجز.
[10/ 46]

قال ابن القاسم ومطرف عن مالك في المفلس يهب للثواب، فلغرمائه أخذ الثواب، وكذلك إن مات، ومن كتاب ابن المواز: في الحر يقر عند موته لصديق ملاطف، أو لزوجته ومن أتهم عليه، فإن كانوا عصبة لم يجز إقراره/وإن كانوا ولده أو ولد ولده أو أبويه جاز إقراره إلا أن يكون عليه دين محيط ببينة، أو يكون ولده عرف منه البعضة لهم فلا يجوز إقراره للصديق الملاطف.
قال مالك: ولو أقر لعمته بدين، ومن لا يرثه من رحمه، ولا بينة لهم، وعليه دين ببينة، فلا يجوز إقراره، وأما إقراره لأجنبي فذلك جائز، ويحاص أهل البينة.
قال مالك في المأذون له ينتزع ماله فيقر بديون للناس بغير بينة، فإن كان مما يشبه مداينة مثله، ويؤتمن على مثله وهم يعرفون بمخالطته وتقاضي، جاز إقراره، وإذا كان بيده مال لسيده لم يستنجزه به، فالسيد أحق به، وإن استنجزه به فالغرماء أحق به، إلا أن يكون عليه دين من بيع أو سلف، قال مالك: وأما إن كتب عليه دينا كثيرا لا من بيع يشبه مال العبد، فإن الغرماء أحق بماله إلا أن يرتهن بذلك رهنا فيكون أولى بالرهن.
أصبغ: حتى يستوفي ما يشبه مداينه ويسقط الفضل.
قال مالك: إذا باع من عبده المؤذون سلعة، وأخذ منه رهنا، فلحق العبد دين، فإن كان دين السيد بقدر مال العبد ومبايعة مثله، فهو أحق بالرهن إذا كانت له عليه بينة، وإن كان على غير ذلك لم يكن أحق به، وإن كانت له به البينة: فقال ابن القاسم: ويفسخ رهنه لأنه كان على التاليج، وليحاص بقدر قيمة ما باع في الرهن وفي غيره من ماله إذا قامت له بينة، ولا بينة، ولا يكون أولى بالرهن في مبلغ/قيمة ما باع منه، قال اصبغ: وأنا أرى ذلك للسيد في الرهن إلا أن الرهن يقسم على ماله من صحيح الدين وفاسدة، فما قابل صحيحة كان به فيه رهنا، وقال أشهب وأصبغ في العبد يداين بغير إذن سيده، ثم يعتق فليتبع به ذمته، إلا إن يكن قد فسخه عنه سيده فلا شيء عليه منه.
[10/ 47]

ومن العتبية وكتاب ابن المواز وابن حبيب: قال أشهب عن مالك في الصانع يفلس، فيقول النساج: هذا الغزل لفلان، ويقول الصائغ: هذه سبيكة فلان، قال في كتاب ابن المواز: وكتاب ابن حبيب: لا يصدق إلا ببينة، وكذلك الوديعة، وقال في العتبية إلا أن يأتي ربه بشاهد ولذلك علامات، قال ابن المواز في رواية أشهب وابن عبد الحكم: لا يصدق إلا ببينة، وروي عن ابن القاسم في الصانع يسرق بيته فيقول: هذا ثوب فلان، وهذا متاع فلان، وقد سرق متاع الآخر، قال: يحلف أصحاب ذلك ويأخذونه، وكذلك المفلس.
قال محمد: أما في المفلس فإن كان على أصل دفع ذلك إليه ببينة، وإن لم يعرفه البينة بعينه، أو على إقراره قبل فلسه، فإني أقبل قوله.
وأما في سرقة بيته، أو حرقه بالنار، فيذهب بعض المتاع ويبقى بعض، فهو يقبل فيه إقراره ويصدق.
قال عيسى: قال ابن القاسم عن مالك: إن إقراره لهم بذلك جائز بغير بينة، قال ابن حبيب عن أصبغ عن ابن القاسم: يجوز إقراره بما استعمل فيه، ولا يجوز بالوديعة.
وقال أصبغ: يجوز إقراره في الوجهين إن عين ذلك،/وأما إن قال: دفع إلي ثوبا أعمله، وأودعني كذا ولم يعين، فلا يقبل قوله، ويصير كإقراره بدين.
قال أبو زيد في العتبية عن ابن القاسم: إذا قال: هذا قراض فلان ووديعته قبل قوله في الموت والفلس، وإن لم يكن على أصله بينة.
ولو كان قد باع منه أمة أو سلعة وعلى ذلك بينة ولا يعرفونها بعينها، فقال بعد التفليس: هذه هي، أنه مصدق وبائعها أحق بها.
قال ابن حبيب: قال مطرف: وإذا أقر المفلس بدين لرجل فرد إقراره، وتحاص غرماءه، وبقيت لهم عليه بقية، ثم أفاد مالا، فإنه يدخل معهم فيه المقر له أولا، إذ لا تهمة هاهنا، ولو كان قد الآخر قبل الفائدة، جاز إقراره، وإن كانت الفائدة بتجارة دخل فيها المقر له آخرا، وكل من عامله بعد التفليس أو لا من [10/ 48]

الأولين ومن المقر له أولا، لأن ما في يديه مال حادث.
يريد بالتجارة كما قال مالك: أن من عامله بعد التفليس أحق من الأولين إن فلس الآن، وكذلك من ابقي بيده شيء من الأولين كان أحق، ولا يدخل في ذلك المقر له أولا، ولو أفاد فائدة بميراث، أو وصية، أو صدقة، أو عقل جرح لدخل فيه الأولون والآخرون، ولا يدخل في التفليس الثاني كل من له دين من الأولين ممن حاص في المال الأول أو لم يحاص، وقاله ابن الماجشون وابن القاسم.
قال ابن المواز: وقال أشهب في المفلس يفر بدين لرجل ثم يداين آخرين، ثم يفيد فائدة: أن المقر له يدخل/فيها مع الأولين والآخرين، ثم لا يرجع الأولون على المقر له فيأخذوا منه ما أخذه.
قال مالك في العبد المأذون يفر بالدين، ويقول السيد: لا أعرف هذا، فإقراره جائز، وكما لو حضرته الوفاة فأقر فذلك لازم فيما في يد الغلام إذا كان معروفا بمداينة الناس.
قال ابن وهب: لا يقبل إقرار المأذون غلا بالبينة، وقال أصبغ: ذلك جائز ما لم يكن لمن يتهم عليه مثل صديق ملاطف ونحوه.
محمد: وهذا المعروف من قول مالك ما لم يفلس.
قال مالك في المأذون يقر عند موته لرجل ببضاعة ولا بينة فيها، فإقراره جائز إلا لمن يتهم فيه من قريب القرابة والصديق المنقطع إليه، فلا يؤخذ بقوله في هذا، وكذلك الحر يقر لولد ولده، ولامرأته المطلقة، وله منها ولد، فهذا يتهم ولا يصدق.
وبعد هذا باب في أفعال المديان من صدقة وعتق وغيره، وفي كتاب العتق: باب في عتق المديان.
محمد: قال مالك في كتاب المديان: أعطي سيده عشرة دنانير من كتابته، ثم عجز فطلب الغرماء تلك العشرة، فإن علم أنها من أموالهم التي داينوه فيها أخذوها من سيده.
[10/ 49]

في نكاح المفلس والمفلسة

من كتاب ابن حبيب: ذكر أنه روي عن ابن نافع عن مالك فيمن ابتاع عبدا فتزوج به، ثم طولب بالثمن ولا مال له وقد بني أو لم يبن، قال: يكون دينا عليه إذا لم يكن يعلم/منه خلابة قبل شرائه العبد، ولم يعلم منه إلا خيرا، فإن عرف بالخلابة أخذ صاحب العبد عبده، واتبعته المرأة بقيمته، وقال أصبغ: لو كان الزوج أخلب الخلابين لم يأخذ البائع العبد، وهو للمرأة بني بها أو لم يبن، وقال ابن القاسم في المرأة المديانة فتفلس أو لا تفلس حتى تتزوج، فليس لغرمائها أخذ مهرها في دينهم إلا أن يكون الشيء الخفيف مثل الدينار ونحوه، وليس لها أن تعطيهم جميع صداقها وتبقى بلا جهاز.
قال ابن القاسم: ليس للمفلس أن يتزوج في المال الذي فلس فيه، وله أن يتزوج فيما يفيد بعد ذلك.
ومن كتاب محمد: قال أشهب عن مالك فيمن أحاط به الدين يتزوج بعبد بعينه ثم يفلس: أن المرأة أحق به ما لم يصدقها إياه بعد أن وقف على فلس، وقاله ابن القاسم.
قال مالك: وإن كان دين قد أظله غرمه، ولزم به، وليس عنده غير العبد، والمرأة فيه أسوة، وإن كان لم يطله الدين ولم يلزم به حتى يرى الناس أنه لم يتزوج به فرارا، فالمرأة أحق به.
قال أصبغ: رجع مالك عن هذا إلى أن شراءه وبيعه وقضاءه ونكاحه جائز ما لم يفلس، به أقول.
[10/ 50]

في التي أعطت زوجها مالا على ألا يتزوج ففلس ثم تزوج

، أو أقر لزوجته ثم فلس من العتبية: قال أصبغ في التي أعطت زوجها بعد عقد النكاح مالا على أن لا يتزوج عليها، فلما فلس وأوقف ماله/تزوج قبل يقسم ماله: قال: لها أن تتبعه به، ولا تحاص مع الغرماء؛ وهو كدين حادث.
وروى عيسى عن ابن القاسم في الذي يشهد لزوجته بحق لها عليه ثم أقام سنتين إلى ثلاثة ثم فلس، فإنها تحاص غرماءه بذلك إن قامت بإقراره قبل التفليس بينة، ورواه أشهب عن مالك.
وروى سحنون عن ابن القاسم في مريض أقر بدين لمن يتهم عليه من وارث أو غيره، ثم صح حصة بينة، ثم مرض فمات، فإقراره جائز ثابت يؤخذ من رأس ماله ويحاص به الغرماء الذين لهم البينات.

جامع القول في المديان والمفلس من قضائه في ماله

وقد جرى في كتاب العتق باب في عتق المديان مستوعب.
روى أشهب عن مالك في العتبية في المديان يتصدق أو يعتق، ثم أقام حينا، ثم قام غرماؤه في ذلك، فإ، أقام البينة أنه حين تصدق لا وفاء عنده فيما يرون، قال ابن القاسم: فلهم ذلك إذا يكونوا علموا بالصدقة، وإن كان في الصدقة فضل عن دينه لم يرد الفضل، وأما العتق فلا يرد إن طال زمانه ووارث الأحرار، وجازت شهادته.
وروى عيسى ومحمد بن خالد عن ابن القاسم في الرجل يرهقه دين فيزعم في جاريته أنها سقطت منه، قال: لا يصدق إلا أن تقوم بينة بذلك من النساء، أو يكون قد فشا هذا قبل ادعائه، أو كان يذكر ذلك، وإلا فلا، وتباع للغرماء.
[10/ 51]

قال عنه عيسى في غير رواية يحيى/بن عبد العزيز: أن الذي عليه المهر المؤجل لأجل قريب أو بعيد يحيط بماله أنه ليس له أن يعتق ولا تهب كسائر الديون.
قال عنه أصبغ وسحنون فيمن اعتق عبيده وعليه دين يغترق بعضهم، ثم يستحدث دينا، ثم يقوم به الغرماء الأولون، فليرد من عتق العبيد بقدر الذي كان لهم من الدين يوم العتق، فيباع لهم ويدخل فيه الغرماء الآخرون، ثم يعتق باقي العبيد، ثم لا يباع منهم شيء، وإنما يباع للأولين أول مرة.
ومن العتبية في قول لأشهب أنه إذا دخل الآخرون على الأولين فقاصوهم، وبيع للأولين ثانية بقدر ما انتقصهم الآخرون، ثم يدخل في ذلك الآخرون، هكذا أبدا حتى يباعوا كلهم، ويوفى الدين قبل ذلك، وأعاب هذا أصبغ، وذكر أن ابن القاسم أعابه أيضًا، قال: وقد كان جنح إليه فيما أعلم، ثم رجع عنه، والمسألة مستوعبة في كتاب العتق، والاختلاف فيها.
قال أصبغ: قال ابن القاسم: ومن أحاط به الدين فلا يجوز أن يتحمل بحمالة ولا فيما بين وبين الله، وتفسخ الحمالة وهي كصدقته، قال أصبغ: وهي معروف، كما لا تجوز حمالة ذات الزوج بما الثلث، ولا تجوز حمالة المأذون أيضًا.
[10/ 52]

في البائع يجد سلعته في التفليس أو قد أخلطت بغيرها، أو تغيرت وكيف إن بيع بعضها أو انتقد بعض الثمن أو لم ينتقد؟ وفي المطلقة تفلس قبل البناء بها وبيدها ما أصدقت من كتاب ابن المواز وفيه من العتبية من سماع ابن القاسم، ومن كتاب ابن حبيب: قال مالك في المفلس يجد البائع سلعته التي باع منه بيده، فإن شاء أخذها زادت أو نقصت بجميع الثمن، وإن شاء تركها وحاص الغرماء، وإن كان قد قبض بعض ثمنها فله رد ما قبض وأخذها أو تركها ومحاصتهم، قال ابن حبيب: ولو لم يبق له من ثمنها إلا درهم لم يأخذها إلا برد ما قبض، قال مالك في كتاب محمد: إلا أن يشاء الغرماء حبسها لغريمهم، ويعطوا للبائع الثمن أو ما بقي منه، فلا حجة للغريم ونماؤها له، وثواؤها منه، ولو قال: إما أن تحبسوها على أن تبروا بي وتضمنوها، وإلا فدعوه يأخذها، فليس له ذلك.
وقال يحيى بن يحيى عن ابن وهب في العتبية: إذا قال لهم هذا ثم حبسوها، ودفعوا الثمن، فضمانها منهم، يقاصهم بها المفلس فيما لهم عليه، وإن بيعت ففضلها للمفلس.
قال أبو محمد: قوله: فيما لهم عليه، يعنى فيما ودوا عنه من ثمنها، وذكر ابن حبيب من رواية ابن وهب عن ابن شهاب: أنه إذا قبض بعض ثمنها فليقاسم الغرماء ربها بالحصص، وقد ذكرنا قول مالك وأصحابه فيه.
قال ابن حبيب: قال مطرف وابن الماجشون عن مالك: أما إذا زاد ثمن السعلة فالغرماء مخيرون بين أن يعطوا البائع ثمنها أو يسلموها، فإن كان بعض ثمنها فالبائع هو المخير إن شاء أخذها [10/ 53]

ولا تباعة له، أو يتركها ويحاص.
قال ابن الماجشون: وإذا/زاد ثمها فأعطى له الغرماء ما ائتمن من ماله أو من أموالهم فنماؤها للمفلس ما فضل عنه، ومصيبتها إن تلفت قبل أن تباع أو نقصت منهم، ليس على المفلس من ذلك شيء لأنه برئ بها إلى البائع فيما كان عليه منها من ثمنها، كالعبد الرهن يحرج فيأبى سيده أن يفدي أو يسلم، فيفتك المرتهن، ثم يموت، فمصيبته من المرتهن مصيبته ما أفتكه به، ويتبع بالدين الأول، فإن بيع بأكثر كانت الزيادة قضاء عن الراهن، وقاله أصبغ، قال ابن كنانة: ليس للغرماء أن يفدوها بأموالهم، ولكنها تبدية يبدونه بثمنها في مال المفلس إن كان له مال، وقال أشهب: ليس للغرماء أخذها بالثمن حتى يزيدوا على الثمن زيادة يحطونها عن المشتري من دينهم، وتكون لهم السلعة، لهم نماؤها وعليهم ثواؤها، وقال ابن القاسم: النماء والثواء فيها من المفلس، ولسنا نقول بشيء من هذه الأقاويل الثلاثة.
قال مطرف عن مالك في المفلس يقوم من باع منه عبدا، فأقام فيه البينة، فمات المفلس قبل يأخذه، قال: إذا قام البائع في حياته فهو أحق إذا أثبت ببينة، وليس وقف الغرماء وقفا لهذا حتى يقوم ويوقف له العبد بعينه.
ومن العتبية: قال عيسى عن ابن القاسم: قال مالك في المفلس يوقف السلطان ماله وفيه دابة، فمات المفلس قبل قسم المال، فيجد بائع الدابة دابته، قال: إذا وقفت له فهو أحق بها، وإن مات قبل أن توقف للبائع فهو/أسوة الغرماء، وليس إيقاف ماله إيقاف البائع إذا لم يجيء حتى مات المفلس، هذا يكون أسوة حتى ينقلوها في حياة المفلس، فتوقف له، فيكون أحق بها.
ومن كتاب ابن المواز: قال مالك: إذا أصاب البائع جاريته التي تباع من المفلس، فطلب أخذها، وأبى ذلك الغرماء، فهو أحق بها، إلا أن يدفع إليه الغرماء ثمنها أو يضمنوه له وهم ثقات، أو يعطوه حميلا ثقة، فإن فعلوا فماتت فهي من المفلس، كما أن له فضلها، وليس له أن يأبي الغرماء من أخذها له ويقول: إما [10/ 54]

برأتموني من ثمنها، وإلا دفعتموها إلى البائع وذلك لهم، ولا قول له، وكذلك ذكر ابن حبيب عن مالك، وقال: وليس لهم أن يقولوا له: نبيعها ونعطيك، إلا أن يضمنوا له، ثم نماؤها للغريم، ومصيبتها منه، ويتبع الغريم بما ودي عنه، وقال أصبغ: مصيبتها من الغرماء ونماؤها للغريم، لأن الغريم قد بريء منها، وإنما أخذوها، رجاء الفضل له ليأخذوه من دينهم، وكالعبد الرهن يجني فيفدي المرتهن بعد أن أسلمه الراهن، فيكون نماؤه للراهن، وإن هلك لم يضمن الراهن إلا الدين الأول دون ما فدوه به، وقاله ابن الماجشون، وبه أقول.
ومن العتبية من سماع ابن القاسم، ومن كتاب ابن المواز: وكتاب ابن حبيب: قال مالك فيمن باع راويتين زيت بعشرين دينارا فيقبض عشرة، ثم فلس المبتاع وقد باع رواية، فأراد البائع أخذ الرواية التي وجد، فإنه يرد ما قابلها مما قبض، وذلك خمسة/دنانير، ثم يأخذها، وكذلك لو كانت عشرة، ولم يجد إلا واحدة فليرد عشر ما قبض ويأخذها إن شاء، فعلى هذا يحق إن قبض عشر الثمن رد عشر ثمن ما وجد من سلعته، وإن قبض الثلث رد ثلث ما وجد بعد فض الثمن على ما فات وما بقي منها، وكذلك ما بيع من الأعدال وغيرها فيحسب أن ما انتقد عن الجميع.
قال ابن القاسم: وإن كانت عروضا مختلفة القيم في صفقة، وقبض بعض الثمن فلتقوم كل سلعة من ذلك، ويقبض الثمن على الجميع، ثم يقسم ما اقتضي لكل سلعة قدر ما يصيبها فإن شاء أخذ ما وجد ورد ما قبض من ثمنه إلا أن يشاء الغرماء أن يتموا له بقية ثمن هذا الذي وجد، مثل أن يبيع ثلاثة أرؤس بمائة دينار، فيقبض ثلاثين، وقيمة أحدهم نصف الثمن، وللآخر ثلاثة أعشار الثمن، والآخر خمس الثمن، فصار من الثلاثين على الذي قيمته النصف خمسة عشر، وعلى الذي قيمته ثلاثة أعشار تسعة دنانير، وعلى الآخر ستة دنانير، فمات فات منهم [10/ 55]

حسب عليه فيه ما قبض من ثمنه، وحاص بما بقي، وما وجد منهم ردما وقع له وأخذه إن شاء، إلا أن يعطيه الغرماء بقية ما وقع له من الثمن، قال مالك: وكذلك إن باع خمس روايا زيت، فأخلطها بروايتين، ثم باع بعض ذلك، وقد كان نقد بعض الثمن، ثم فلس، فإذا عرف ذلك أخذ البائع إن شاء قدر ما يصير له مما بقي بعد أن يرد ما انتقد من الثمن حصة ما يسترجع، قال في كتاب ابن المواز: قال ابن القاسم:/وكذلك الثياب والدواب وكل اشتري صفقة وإن اختلفت أصنافه فعلى ما ذكرنا من تقديم كل صنف وما يقع له من الثمن، ومما قبض من الثمن فيرد حصة ما قبض من ثمن ما يجد ويأخذه، إلا أن يعطي الغرماء قبض من الثمن فيرد حصة ما قبض من ثمن ما يجد ويأخذه، إلا أن يعطي الغرماء باقي ثمن ويبقوه، وإذا دفعوا إليه باقي ثمن ما وجده دخل بالحصاص معهم في ثمنها وفي باقي مال المفلس بما بقي له، وقاله مالك، قال محمد: يريد فيما فضل من ثمنها بعد ما فدوها به، يريد محمد: إن فدوها بأموالهم، قال: كما لو فدوها من مرتهن، أو فداها بعضهم.
قال مالك: وإذا اختلط ما ابتاع من قمح، أو عسل، وزيت بمثله، وعرف ذلك ببينة، فله أخذه من جملته، قال ابن القاسم: وإن خلط بشيء اشتراه من آخر كانا أحق به وتحاصا فيه.
قال محمد: وإن صب عسل هذا في جديدة هذا ولته فهما أحق بذلك من سائر الغرماء يتحاصون في ثمنها بقدر قيمة هذا من قيمة هذا ليس لهما غيره إن أحبا إلا أن يعطيهما الغرماء ثمن الجميع، أو يعطوا لمن شاؤوا ثمنه ويدخلون مدخله من الآخر، قال ابن أبي مطر: ثم وقف عنها محمد.
ومن العتبية من سماع أشهب في الذي يشتري من غير واحد فاشتري من هذا قمحا ومن هذا قمحا حتى اشتري من رجال فصبه كله في سفينته، ثم فلس قبل دفع الثمن فهم أحق بما في السفينة من الغرماء إذا ثبت ذلك، ويقتسموه على [10/ 56]

الحصص، وذكر ابن الحبيب عن مطرف عن مالك.
وابن عبد الحكم عن ابن وهب عن مالك مثل ما تقدم كله من خلطه/الشيء بمثله أن ذلك لا يبينه ولا يمنع بائعه من أخذه إذا ثبت ذلك، وهو كمن دفع صراف مائة دينار فصبها في كيس ثم فلس مكانها، أو بز يشتريه فيرقمه ويخلطه ببز غيره، فليس ذلك مما يمنع به البائع من أخذ ماله فيه، وقال مطرف وابن الماجشون وابن القاسم وأشهب وابن عبد الحكم وأصبغ، قال أصبغ: إلا أن يخلطه بغير نوعه مثل أن يصب زيت الفجل على زيت الزيتون، أو القمح القصيل على المغلوث جدا أو على المسوس حتى يفسد فيكون كما قد فات.
ومن العتبية: روى أصبغ عن ابن القاسم قال: بلغني عن مالك، وهي في كتاب ابن المواز فيمن اشترى سلعتين من رجل بثمنين، ثم فلس فوجد البائع أحدى السلعتين وفاتت الأخرى، فأعطاه الغرماء ثمن التي وجد، أن يحاصهم في ثمنها، وفي سائر مال الميت بثمن الفائتة، بمنزلة ما فدوها من جرح، أو رهن، قال عنه أبو زيد، في العتبية فيمن تزوج امرأة بعبدين فقبضتهما، ثم فلست وطلقها، قال أبو محمد: يريد: قبل البناء، فهو أحق بأخذ العبدين، قال أبو محمد: يريد: يكون شريكا فيهما.
قال ابن المواز: وإذا طلقت امرأة قبل البناء وفلست، فإن عرف المهر بيدها فالزوج أحق به حتى يأخذ نصفه، فإن لم يوجد إلا نصفه، فإن كان ما هلك بغير سببها يعرف ذلك، فليس له إلا نصف ما وجد، ولا محاصة له بما بقي، وإن كان بسببها حاص بنصف ما ذهب وفي سائر ماله/.
قال أصبغ في كتاب محمد: إن ضمان هذا [التي] أفتكوها من المفلس لأن ذلك سلف منهم له، إلا أنهم يبدون من ثمنها ما فدوها به، ثم يدخل معهم في الفضل سائر الغرماء.
[10/ 57]

قال ابن حبيب: قال مطرف: ولو وهب لرجل هبة للثواب فتغيرت عند الموهوب ثم فلس: أن الواهب أحق بها كالبيع، إلا أن يعطيه الغرماء قيمتها، وقاله ابن الماجشون، وقاله ابن القاسم عن مالك.
ومن كتاب ابن المواز: قال أصبغ فيمن اشترى من الفيء رقيقا بأكثر من سهمانه فلحقه درك لأهل ذلك الغزو، وعليه دين آخر ففلس وليس له غير تلك الرقيق، فأهل ذلك المغنم الذين باعوه أولى، بمقدار ما فضل فيهم عن سهم، وينظر قدر سهم منهم فيكون مالا من ماله لغرمائه سواهم، وهؤلاء أحق بالفضل يأخذوه أبو يتركوه، ويحاصون في جميع ذلك، وذلك إن كان شراه منهم خاصة بمقدار ما صار لهم وله خاصة دون الجيش، والحق ثابت عليه لم يختل بعضهم بعضا عليه، فأما إن أحيل عليه بما زاد عنده على حقه رأيت من احتال عليه أسوة الغرماء بما احتال، وكذلك إذا لم يشتر من قوم منهم بأعيانهم من شيء مما صار لهم خاصة بالقسم، لم يكن من احتال عليه بما زاد عنده على سهمه أحق بشيء مما بيده من ذلك، إذ ليست سلعا لقوم بعينهم، إنما هي غنائم يبيعها السلطان للخمس، ولأهل الجيش، فالمحتال/ليس ببائع، إنما أحيل بدين، فهو وغيره أسوة في تلك الرقيق، قال محمد: لم أدر من أي وجه قاله أصبغ، وأرى أن يكون المحتال يقوم مقام من أحاله سواء، يكون أحق بما زاد ثمنهم على سهمه على ما كان اشترى يوم الشراء.
وفي باب التحاص في مال المفلس: ذكر من طلق قبل البناء وفلست المرأة فوجد الصداق بعينه.
ثم الجزء الأول من المديان والتفليس بحمد الله [10/ 58]

(بسم الله الرحمن الرحيم) عونك اللهم

كتاب

الجزء الثاني من المديان والتفليس

فيمن ابتاع طعاما فلم يقبضه حتى مات البائع وقام غرماؤه

قال ابن حبيب ك قال ابن القاسم عن مالك فيمن ابتاع من رجل طعاما عنده، ونقده الثمن، ثم ذهب ليأتي بمركب يحمل فيه، فمات بائعه وقام غرماؤه، فالمبتاع أولى منهم بطعامه، قال أبو محمد: يعني وكذلك لو ابتاع على الكيل فلم يكتله حتى مات بائعه، فالمبتاع أحق به وتكتاله، ولا حصاص فيه، لأنه ليس في الذمة ويتبين لو هلك هذا الطعام قبل ذلك ببينة بأمر من الله أن البيع ينتقض ويصير المشترى أسوة الغرماء في الثمن إذا لم يعرف بعينه.
فيمن باع سلعة فتحول عن حالها بحادث أو غير حادث أو يحدث فيها المبتاع صنعة أو رهنا، أو يكون عبدا فيأبق، أو يجني ثم يفلس المشتري في ذلك كله ومن كتاب ابن حبيب:/قال مطرف عن مالك فيمن باع أمة فعميت أو اعورت بغير جناية، ثم فلس فإما أخذها البائع بجميع حقه أو يدعها ويحاص، وكذلك في كتاب ابن المواز، قال مطرف: ولو كان ذلك بجناية جان فنقصها [10/ 59]

نصف قيمتها، فللبائع أخذها بنصف حقه إلا أن يعطيه الغرماء نصف حقه، أو يسلمها ويحاص الجميع، قال مالك: وكذلك الثوب يخلق، أو يتوهى، أو يدخله فساد فهو كالأمة تعور، وقاله ابن الماجشون، وابن القاسم، وأشهب، وابن وهب، وابن عبد الحكم، وأصبغ، قالوا: إلا أن يكون ما دخل من البلى والفساد فاحشا جدا، قال ابن الماجشون: فلا يكون له أخذه، قال ابن القاسم، وأشهب: ولا خيار لصاحبه في أخذه وأخذه ما نقصه، ولكن يضمنه المتعدي بقيمته، ويسلمه إليه.
قال مطرف عن مالك: وإذا وجد الثياب قد قطعت، قال ما أدي لو كانت جلودا فقطعت نعالا كان ذلك له فوتا فإذا تفاوت الشيء هكذا فلا أرى له شيئا، وأما شيء متقارب لم يأت فيه فوت، فإنه أحق به قاله أصحاب مالك، وذكر مثله ابن المواز عن مالك، والجلود تقطع نعالا، من رواية ابن وهب.
ومن كتاب ابن المواز وابن حبيب: قال مالك فيمن اشترى عرصة فبناها دارا أو عدلا فنسجه ثم فلس، فإن للبائع أن يكون شريكا للغرماء بقدر قيمتها من قيمة البنيان، وكذلك الغزل، وكذلك في العتبية عن زيد عن ابن القاسم، قال ابن حبيب:/وقال أصحاب مالك كلهم: قال مالك في كتاب ابن المواز: ولو اشترى جلودا فقطعها خفافا لم يكن أحق بها، وهذا فوت، وكأنه ليس بعين شبه، بخلاف العرصة تبنى، وقال أصبغ، ورواه عن ابن وهب عن مالك.
قال ابن حبيب: قال أصبغ: ومن اشترى زبدا فعمل سمنا، أو ثوبا فقطع قميصا، أو ظهارة، أو خشبة فعمل منها بابا أو تابوتا، أو كبشا فذبح، أن ذلك كله فوت، وليس لبائعه غير المحاصة بخلاف العرصة تبنى والعزل ينسج، لأن هذا عني شبه قائم زيد فيه غيره.
قال ابن المواز: وأما الجلد يدبغ، والثوب يصبغ، فإنه يكون البائع شريكا فيه، ويكون الغرماء معه شركاء بقد ما زاد الصبغ والدباغ، وقال أصبغ عن ابن [10/ 60]

وهب أنه قال: إن ذلك فوت، ثم رجع إلى هذا وقال ابن القاسم: يكون العامل شريكا بقيمة الصبغ وبقيمة النسخ في الغزل.
وقال في الصباغ يسلم الثوب إلى ربه، ثم يفلس ربه: أن الصباغ أن يكون شريكا في الثوب بما زاد فيه الصبغ.
ومن كتاب ابن المواز: وإن اشترى قمحا فزرع لم يكن البائع أولى به، ولو طحن ما كان أولى به، قال أشهب: وإذا فلس وقد دفع ثوبا إلى قصار أو صباغ يعمل، فقام بائعه بعد فراغه، فله أخذه من الصانع بعد أن يعطي أجره، ويحاص الغرماء بما أعطاه يقوم مقام الصانع، قال محمد: لا شيء له مما فداه به وإن أسلم إليه الغرماء، وليس له إلا ثوبه زاده الصبغ غأو نقص كالعبد يجني عنده ثم يفلس فيفديه/بائعه فلا يرجع بشيء مما فداه به، ولو وجد سلعته مرهونة، فالبائع مخير أن يدعها، أو يحاص، أو يفديها ويأخذها بالثمن كله زادت أو نقصت، ويحاص بما فداها به، ففرق محمد عن أشهب بين الجنابة والرهن، وهو صحيح، لأنه في الجنابة لم يتعلق بذمة المشتري شيء يلزمه، ثم ذكر في نسقه سببا كأنه يخالف هذا في الجنابة فتركته.
ومنه ومن العتبية من سماع ابن القاسم عن مالك: ومن اشترى عبدا بثمن مؤجل، فرهنه، ثم فلس، فبائعه مخير إما فداه وحاص الغرماء بما دفع إلى المرتهن، وإلا أسلمه وحاص بثمنه كله مع الغرماء في فضل ثمنه بعد افتكاكه، وفي سائر مال المفلس، فإن فداه من المرتهن فالغرماء بالخيار، إن شاؤوا أسلموه إليه، وإن شاءوا أعطوه ثمنه ثم حاصهم فيه وفي غيره بما فداه به، قال في كتاب ابن المواز: ولو لم يرهنه ولكن جنى، فالغرماء مخيرون إما فدوه بدية الجناية وبثمنه الذي لبائعه، ثم يبيعونه فيستوفون من ثمنه دية الجنابة، فإن عجز عنها لم يكن لهم من بقية الجنابة شيء، وإن فضل بعد تلك الجناية شيء فذلك بين غرمائه من دينهم الأول، وإن مات العبد أو نقص بعد أن فدوه فلا شيء على المفلس مما فدوه به من مثل [10/ 61]

الجناية وحدها، قال: وإن شاءوا افتكوه من بائعه بالرهن، ومن المجروح بدية جرحه وبزيادة على دية الجرح شيء من دينهم ليكون العبد لهم رقا، فذلك لهم، وإن مات إن دينهم عليه/إلا الزيادة التي زادوها على دية الجرح يحطوه عن الغريم.
وروى أبو زيد وعيسى عن ابن القاسم في العتبية، وهو في كتاب ابن المواز فيمن باع عبدا فأبق عن المشتري ثم فلس فطلب البائع أن يحاص بثمنه على أنه إن وجد العبد أخذه ورد ما حاص به، فليس له ذلك.
إما أن يرضى بطلب العبد ولا شيء له غيره، وإلا فليحاص - إن شاء - الغرماء أن يدفعوا إليه الثمن، قال ابن حبيب: قال أصبغ عن أشهب، قال: وليس سوى الآبق فيه ترك المحاصة، ويقول: أن أطلب عبدي، فذلك له، فإن وجده فهو أحق به، وإلا رجع فحاص الغرماء.
وقال: قال مالك فيمن باع تمرة حائطه في رؤوس النخل ثم فلس المبتاع بعد أن تيبس، فأراد البائع أخذه بحقه، قال: لا خير فيه، وأجازه أشهب، واختلف قول مالك فيه في العتبية، وقال أصبغ بقول مالك في النهي عنه، قال ابن حبيب: وذهب أصبغ في الآبق إلى أن بائعه ليس له أخذه بثمنه، وبه أقول.
وقال ابن الماجشون: ومن أعرى حائطه سنين ثم فلس، فلا يباع حتى يتم سنوه، ولو كان ساقاه بيع الحائط على أن هذه مساقاة.
وروى عيسى عن ابن القاسم فيمن باع عبدا ففلس مشتريه بعد أن باعه فحاص البائع بمثنه، ثم رد بعيب، فقال البائع الأول: أنا آخذه وأورد ما أحدث، فذلك له، وإذا وطئ المشتري الأمة ثم فلس فللبائع أخذها، وليس الوطء فيها فوتا وهو يفيت الإعتصار، وفوت في هبة الثواب.
[10/ 62]

فيمن رد سلعة بعيب، أو بفساد بيع

فلم يقبض/ثمنه حتى فلس بائعه

فوجدها، هل يأخذها؟ أو بائع أخذ سلعته في التفليس ثم وجد بها عيبا من كتاب ابن المواز: قال القاسم في المشتري يرد العبد بالعيب، فلم يقبض يمنه م البائع حتى فلس والعبد بيده، فلا يكون الراد له أولى به.
قال مالك في المشتري يفليس وقد نقد بعض ثمنها ورد البائع ما قبض وأخذها، ثم وجد بها عيبا.
يريد: مما حدث عند المبتاع، فله ردها ويحاص أو يحبس ولا شيء له، قال محمد: لأنه لا يعرف ما كان رد من الثمن بعينه، ولو عرف بعينه مثل أن يكون طعاما أو كتانا أو غيره فيكون أ؛ ق به ويحاص بما بقي له من ثمنها فيها وفي غيرها، قال أبو محمد: أنظر قول محمد وتأويله، ولم لا يأخذ ما رد وإن لم يعرف بعينه، كما لو بيع على المفلس عبد فاقتسموا ثمنه، ثم رد بعيب.
قال ابن القاسم في المكاتب يعجز ثم يرد عليه عبد باعه بعيب وعليه دين، فقال الغرماء للمشتري: إن رددته دخلنا معك فيه، فذلك لهم، إلا أن يتمسك به، وهذه في المدونة وذكر مسألة المقارض يتعدى، ثم يأتي بسلع وعين، وذكر مثل ما في المدونة وزاد محمد قال: وذلك إذا عرف أنها من القراض.
قال أبو زيد فيمن عليه مائة إردب قمح من بيع فابتاع البائع مائة إردب بصفة ما عليه، وأحال بها مبتاعه فقبضها قبل يستوفيها مبتاعها، وكان مبتاعها حلف له بالطلاق ليوفين حقه.
فقد برئ في يمينه ويفسخ قبض المحلوف له/والأول أحق به، قال محمد: لأنه يعينه له، ولم يفت، وإذا رد غرم الحالف ما عليه، فكان بين غرماء المحلوف له.
قال ابن الماجشون: ومن ابتاع سلعة من رجل بيعا فاسدا بنقد أو بدين له عليه، ثم فلس البائع قبل فوت السلعة، فإنه يرد البيع ويرجع السلعة إلى المفلس بين غرمائه، إلا أنه إن باعها بنقد فمبتاعها أحق بثمنها حتى يستوفي حقه، وإن [10/ 63]

أخذها بدين دخل مع الغرماء في ثمنها، لا أنه كان له هدين كدينهم فرجع إلى ما قد كان، قال محمد: وهما عندنا سواء إلا أنه إذا نقص البيع في النقد فإن وجد ثمنها بعينه كان أحق به، وكذلك فيما رد بعيب، وإن لم يجده بعينه كان إسوة الغرماء إن اختار الرد، ولو جعلت في النقد أحق بثمنها، وإن لم يجده بعينه، لكان له ذلك في اشترائه إياها بدين.
قال سحنون في كتاب ابنه فيمن اشترى سلعة شراء فاسدا، ففسخ البيع وقد فلس البائع، قال: فالمبتاع أحق بالسلعة حتى يستوفي ثمنها، وقال ابن المواز: لا يكون أحق بها.
قال ابن المواز: وقال ابن القاسم فيمن تكفل عن رجل بألف درهم، فصالح الكفيل الطالب على مائة درهم لتكون الألف له، فذلك حرام، والحمالة على حالها، ويرد الطالب المائة على الكفيل ليس له حبسها من الألف، قال أصبغ: إلا أن يكون ليس على الكفيل دين والمطلوب غائب أو معدم، يريد: حبسها.
/قال أصبغ عن ابن وهب فيمن حبس عليه ثوب فرهنه فليرد، وينقص رهنه، ويتبعه الطالب بدينه، فإن كان الرهن دارا أو دابة أكريت، وكان المرتهن أحق بكرائها من الغرماء حتى يستوفي حقه، قال محمد: والصواب عندي أن المرتهن إن شرط عليه ارهنا فالرهن جائز فهيا ما دام المحبس عليه حيا، فإذا مات رجعت إلى من إليه مرجعها، وإن لم يكن اشترط الغلة رهنا فالرهن باطل، وكذلك كل ما ليس له غلة من الأحباس فرهنه باطل.
[10/ 64]

في العين هل يكون دافعه أولى به

إذا وجده في تفليس قابضه؟

أو وجد ما اشترى به في بيع أو كراء أو قرض من العتبية: روى سحنون عن أشهب في قوم اكتروا إبلا ودفعوا الثمن ثم فلس الجمال ووجدت دنانير أحدهم بيد الجمال بعينها يشهد عليها: أن دافعها لا يكون أحق به، بخلاف السلع، ولو كانوا أخذوا عليه حميلا فدفعوا إلى الجمال الكراء إلا رجل منهم دفع إلى الحميل ونفى الجمال ذلك، فإن الدافع لا يدخل عليه في ذلك أصحابه، وإن كان قبضه بأمر الجمال فالمال الذي بيد الحميل بين جميع الغرماء، وقد روى محمد بن خالد عن ابن القاسم فيمن أسلف رجلا مالا فاشترى به سلعة، ثم فلس فقام المفلس مع الغرماء فطلب أخذ السلعة التي اشتريت بماله، فليس ذلك له، وهو أسوة/الغرماء.
وفي باب التحاص في مال المفلس في ذكر الصداق بعينه يوجد بيد الزوجة وقد فلست.

فيمن باع أمة أو غنما فولدت ثم فلس

وكيف إن وجد الولد دونها؟

أو بيع الولد، أو بيعت دونه أو مات أحدهما من كتاب ابن المواز: قال مالك، وذكره عيسى عن ابن القاسم في العتبية فيمن باع أمة ثم فلس المشتري وقد ولدت، وباع الولد، فإن شاء أخذها بجميع الثمن وإما تركها وحاص بثمنها كله، وكذلك إن كانت غنم أو رمكة فيبيع نتاجها فليس له في الولد شيء، وكأنه غلة، قال: وإن وجد الأولاد وقد باع الأمة، قسم الثمن على الأمة وولدها، فأخذها الأولاد بحصتهم من الثمن، ويحاص بما أصاب الأم من الثمن، قال يحيى بن عمر: مسألته إذا وجد الأم وقد بيع الولد، [10/ 65]

رواية ابن القاسم عن مالك، وإذا وجد الولد وقد بيعت الأم من رواية ابن وهب عن مالك، قال سحنون: لا أدري ما هذا؟ قال مالك في الكتابين: ولو ماتت الأم وبقي الولد، أو مات الولد وبقيت الأم فليس له أخذ الباقي منهما إلا بجميع الثمن، أو يترك ويحاص، قال محمد: إذا ولدت عند المشتري فإن كان قبض شيئا من الثمن رده وأخذ ما وجد بالثمن كله، قاله مالك.
ومن كتاب ابن حبيب: وذكر مثل ما ذكرنا كله عن أصبغ عن ابن القاسم، وقال: قال ابن القاسم: ولو قتل أحدهما فأخذ له عقل وبقي الآخر كان/مثل البيع سواء، وإن لم يؤخذ له عقل فسبيله سبيل الموت، ولو باعها بولدها كانا كسلعتين بيعتا في صفقة في وجود ما وجد منها، وذكر مثله كله ابن وهب عن مالك، وقاله أشهب، قال ابن القاسم: ولو ولدت الأمة ثم ردها بعين فذلك بخلاف التفليس، هذا وإن باعها ردها مع أيمانهم، وإن مات ولدها ردها بغير شيء إلا أن ينقصها الولد نقصا بينا، وإن باع الأم وبقي الولد ثم ظهر على عيب، لم يرجع بشيء إلا أن يرجع عليه، فيكون مخيرا كما ذكرنا في الزيادة والنقصان، قال أصبغ: إن تولدت الغنم فله أخذها بأولادها أو يتركها، وتكلم فيها إذا وجد الأم أو الأولاد مثل ما تقدم في الأمة، وروي مثله عن ابن وهب عن مالك والليث.

فيمن فلس وقد ابتاع عبدا بماله فهلك العبد وبقي المال، أو هلك المال وبقي العبد

أو كانت غنما فجز صوفها، أو نخلا فجد تمرها، ثم فلس أو رد ذلك بعيبه من العتبية: روى عيسى عن ابن القاسم، ومثله في كتاب ابن حبيب عن مطرف وابن الماجشون في رجل ابتاع عبدا بماله بدين إلى أجل ففلس مشتريه وقد مات العبد وبقي ماله، فليس للبائع أخذ المال وهو أسوة في مال العبد مع سائر مال المفلس، وإن كان مال العبد رقيقا وعروضا وقد قال مالك: إذا ذهب [10/ 66]

مال العبد في الثلاث أنه لا يرده،/بذلك، قال: ولو هلك المال وبقي العبد ثم فلس مشتريه فسواء هلاك المال بانتزاع من السيد، أو استهلاك منه أو من العبد، فالبائع مخير إن شاء أخذ العبد ولا شيء له غيره، أو يدعه ويحاص بالثمن، إلا أن يدفع إليه الغرماء الثمن ويأخذوا العبد فذلك لهم، قال ابن القاسم: وإن وجد به عيبا وقد ذهب ماله رده ولا شيء عليه من المال إلا أن يكون ينزعه منه فليرده معه، وكذلك لو كان ما انتزع منه إنما اكتسب عند المبتاع فلا يرده إلا بماله، قال في كتاب ابن حبيب: وما وهب له السيد ثم انتزعه فليس عليه رده في رده بالعيب، وله أن ينتزعه في حين رده بالعيب.
ومن كتاب ابن حبيب وابن المواز: قال ابن القاسم: وإن اشترى غنما عليها صوف، - قال في كتاب ابن حبيب عن أصبغ - قد حان جزازه فجزه ثم فلس، يريد: وقد فات الصوف فلينظركم كان قدر الصوف من الرقاب إلى ما باعه إن باعه فيأخذ غنمه بحصتها بلا صوف، ثم يحاص الغرماء بما دفع الصوف من الثمن، إلا أن يشاء الغرماء أن يعطوه ما قابل الغنم ويحاص بقيمة الصوف من الثمن، وكذلك الأصول كلها يشتريها وفيها ثمر قد طاب، قال في كتاب ابن حبيب: قد أدبر وكذلك الدار لها الغلة قد حلت فاشتراها مع غلتها بما يجوز به البيع، إن كانت عينا اشتراها بعرض، وإن كانت عرضا بعين، قال في كتاب ابن المواز: أو عبدا اشتراه/بغلته التي قد حلت فهو كما ذكرنا في الغنم يجز صوفها، قال أصبغ في كتاب ابن حبيب: ولو كان الصوف الذي حز منها عنده فللبائع أخذها مع صوفها، أو يترك ذلك ويحاص بجميع الثمن، ولو شاء أخذها مع صوفها فطلب الغرماء أن يعطوه الثمن ويبقوا ذلك، للغريم نماؤه وعليه ثواؤه فذلك لهم، ويباع ويتخلص في ثمن ذلك وغيره من ماله.
قال أصبغ: وإن لم يفلس ولكن ردها بعيب فليرد مكيلة الثمرة التي أخذ يابسة، أو يقاصه بقيمتها إن جدها رطبة، وأما في رد الغنم أو الدار بعيب فلا بد أن يرد معها مثل الصوف التي جز وغلة الدار التي اشترى معها، وهذا إن كان ذلك تبع وإلا.
[10/ 67]

فيمن اشترى ماله غلة من غنم أو نخل أو ربع أو حيوان فاغتله، ثم فلس

وطلب بائعه أخذه ما الحكم في الغلة؟ وكيف إن رد بعيب؟ من العتبية من سماع عيسى عن ابن القاسم، ومثل معناه في كتاب ابن المواز، وذكر نحوه ابن حبيب عن أصبغ وما/اشترى من نخل لا تمر فيها، أو غنم ليس عليها صوف، أو در، أو عبد لم يحل فيه غلة فاغتل ذلك سنين، واكتسب العبد مالا فانتزعه ثم فلس المبتاع فليس للبائع فيما اغتل المبتاع وانتزع شيء، إن اختار أخذ السلع من غنم ونخل وغيرها فليأخذها وحدها، وإلا تركها وحاص الغرماء، ابن حبيب: كانت الغلة عنده أو قد فاتت وإذا كان في النخل يوم يأخذها ثمرة قد طابت فهي بيع للغرماء، وكذلك ما حل من غلة دار، وأما ما كسب العبد فله أخذه بما كسب عند المبتاع والغنم بما عليه من صوف قد تم إلا أن يعطيه الغرماء دينه، والفرق بينهما: أن مشتري الغنم عليها صوف لا يذكره، ويكون للمبتاع ولا يكون له مأبور الثمر.
قال العتبي، وقد قال مالك في كتاب آخر: إذا بقيت النخل ولا تمر فيها، ثم فلس وفيها تم أن للبائع أخذها بتمرها، ومن كتاب ابن المواز: وذكر ابن المواز اختلاف قول مالك أنه قال مرة: لا يأخذ الغلة، ثم رجع فقال: يأخذها ما لم تفارق النخل، فإن جدت فلا يأخذها، وأما مال العبد الذي أفاده عند المشتري فانتزع منه، فإن البائع يأخذه به إذا أخذ العبد، وقاله أصبغ، وقال: وأما الصوف والتمر إذا كان فيهما يوم اشترى فهما شيئان كالسلعتين يقع الثمن عليهما، كما لو استحق أحدهما لفض الثمن عليها، ويرجع/بقدر ذلك، قال محمد: فإذا أخذ ذلك المشتري وقد كان يوم الشراء فيها ترم قد أزهى وعلى الغنم صوف قد تم، فللبائع قيمة ذلك عن ابن القاسم، وإن لم يجد الثمرة ولا جز الصوف فهو للبائع ما لم تيبس التمرة.
[10/ 68]

قال ابن القاسم: قوله الأول هو القياس، والثاني هو الاستحسان، وهو أحب إلي، وقاله أصبغ، وقال مالك: ما دامت الثمرة في رؤوس النخل لم تجد ولم تبع فهي كالولد.
قال أشهب فيمن اشترى نخلا فيها تمر مأبور، أو مزهي، أو لا تمر فيها، فإذا قام الغرماء فالبائع أحق بالنخل بما فيها من تمر أزهى أو لم يزه، إلا أن يعطي الغرماء الثمن، ولو كان فيها شفعة فالشفيع أولى بها من بائعها ومن الغرماء، وبائعها أولى بالثمن الذي يدفع الشفيع، فبائعها أحق بها، إلا أن يشاء الغرماء أن يدفعوا إليه ثمنها، وقال أصبغ عن ابن القاسم عن مالك: إذا لم يكن فيها يوم البيع تم ففلس المبتاع وفيها ثمرة قد طابت، أن للبائع أخذها بثمرها ما دامت في النخل، إلا أن يعطي الغرماء حقه.
قال ابن القاسم: وكذلك لو كان فيها يوم البيع ثمرة مأبورة فاستثناها.
وقال ابن عبد الحكم عن مالك فيمن ابتاع حائطا ثم أقاله وقد صار فيه تمر قد يبس، فلا خير فيه إلا أن يفلس مشتريه فيكون أحق به من الغرماء، لأن الحكم أوجبه له.
قال في كتاب ابن حبيب: وما اغتل من النخل قبل ردها بالعيب، فلا يأخذه البائع إلا أن يكون في النخل/حين يردها بالعيب تمر قد أبر أو أزهى أو لم يؤبر فلتؤد مع الأصول ما لم تزايلها، وأما في التفليس فإن كان فيها تمر لم يؤبر للبائع، وإن كان قد أبر فهو للمبتاع مثل الشفعة، قال: وإن كان للدار حين يردها بالعيب غلة قد حلت ولم تقبض فهي للمبتاع، وإن كان للغنم صوف اكتسبه عنه ردها في العيب بصوفها ما لم يجزه، وغلة الدار بخلاف صوف الغنم وتمرة الشجر، وإذا رد الشجرة بعيب وفيها ثمرة قد طابت فلا أجر له في قيامه وسقيه للتمرة، لأن ضمان ذلك منه كنفقته على الدواب، فإنما أنفق في ماله، قال أصبغ: وإذا فلس مشتري الغنم وعليها صوف قد تم، فللبائع أخذها بصوفها، إلا [10/ 69]

أن يعطيه الغرماء دينه، وأما الدار تحل غلتها فالغلة للغرماء ويأخذ البائع الدار بلا غلة إن شاء، وليس غلة الدار بمنزلة تمر النخل وصوف الغنم، فرق بين ذلك: أن من اشترى غنما عليها صوف فلا يستثنه فيكون له، ويشتري الدار ولها غلة قد حلت فلا تكون له إلا بالاشتراط.
في الصناع هل يكونون أحق في التفليس والموت بما عملوه حتى يأخذوا أجرهم؟ وكيف إن دفعوه إلى أربابه؟ وفي الأجير هل يحاص الغرماء؟ من العتبية: روى عيسى عن ابن القاسم، وفي كتاب ابن حبيب من رواية أصبغ عن ابن القاسم: كل صانع عمل لرجل سلعة لم يجعل فيه إلا عمل يده مثل الخياطة والصياغة/والقصارة وما أشبه ذلك، ثم فلس ربها، فالصانع أحق بها حتى يأخذ أجره، قال في كتاب ابن حبيب: في الموت والفلس إلا أن يكون قد ردها إلى ربها قبل ذلك، ثم يؤخذ قبل ذلك فهو أسوة الغرماء بعمله، وكل صانع أخرج من عنده شيئا صار في السلعة سوى عمله مثل الصباغ يجعل: قال أبو محمد: يريد: العصفر وغيره، والصيقل: يريد: حوائج السيف، والفراء يرقع الفرو برقاع من عنده، ثم أخذه ربه ثم فلس، فهذا إذا وجد ما بيد أرباب ينظر إلى قيمة ذلك الصبغ يوم الحكم فيه، وذلك العمل لا ينظر، زادت السلعة بذلك أو نقصت، وإلى قيمة الثوب أبيض فيكون بقيمة الصنعة شريكا إن أبى الحصاص، زادت قيمة ذلك على أجره أو نقصت، إلا أن يعطي الغرماء ما شاركه عليه المفلس من الأجر، فذلك لهم بمنزلة من باع غزلا نسجه المبتاع ثوبا، ثم فلس والثوب بيده، فإن لم يحاص كان شريكا بقيمة العمل من قيمة الغزل، كانت قيمة الثوب أقل من قيمة الغزل أو كثر إلا أن يعطيه الغرماء ثمنه، وقد تقدم هذا، زاد في [10/ 70]

كتاب ابن حبيب: أصبغ عن ابن القاسم: وأما إن كان بأيديهم فيهم أحق بذلك كله في الموت والفلس، كان لهم في صنعة غير علم اليد أو لم تكن، وأما التجارة والبناء فهم فيه أسوة في الموت والفلس، والذي يرقع الثوب برقاع من عند ربه ثم رده إليه، وإنما خاطه فقط، فهو أسوة في الموت والفلس، وإن كان لم/يرده فهم أحق به في الموت والفلس، وإن كان برقاع للخياط وقد رده فهو أحق به، وإن خرج من يده في الفلس لا في الموت حتى يأخذ حقه يقام مرقوعا، ويقام غير مرقوع ويكون شريكا بذلك.
قال أصبغ: وإن كان خاط فيه فتوقا مع الرقاع، فللأقل من ذلك حكم الأكثر إن كانت الرقاع أيسر ذلك: رقعة ورقعتان من غيره ولا بال له، وأكثره خياطة فتوق ونحو ذلك، فهو أسوة في الموت والفلس في جميعه، وإن كانت الرقاع أكثر ذلك وهي من عنده وأقل مرمة وفتوقا، كان أحق به على ما تقدم، وإن تناصف ذلك وكان لذلك قدر، أقيم كل ذلك على حدته، ثم يكون أسوة في المرموم، وكان بما يتوب الرقاع شريكا إذا قيم الثوب مرقوعا معمولا على ما ذكرنا.
ومن كتاب ابن المواز: وقال ابن القاسم في صانع استأجره رجل يعمل له عملا في بيته، فإذا كان الليل انصرف وترك الحلي، فإذا فلس صاحب الحلي فالصائغ أسوة الغرماء، قيل: فلو استأجره يدرس ببقر الأجير، يدرس النهار، وينقلب في الليل ببقره، ففلس صاحب الأندر، قال: صاحب البقر أحق بالأنذر بخلاف الصائغ، وكذلك روى عيسى وأبو زيد في العتبية عن ابن القاسم، قال محمد: لأنه وإن انقلب في الليل فإن الأندر بحال لا ينقلب به صاحبه، ولا يحوي عليه، ولا هو في يديه.
ومن الكتابين: وقال أيضًا فيمن دفع غلامه إلى من يعلمه الخبز/والطبخ يكون العبد عند معلمه على أجل معلوم، فأفلس السيد فليس للغرماء أخذ العبد [10/ 71]

قبل تعلمه إلا أن يعطيه ما كان السيد راضاه عليه، وكذلك لو لم يعلمه شيئا بعد، إلا أن يكون إنما دفعه في عمل ينقلب فيه بالليل إلى سيده.
قال ابن القاسم في كتاب ابن المواز: وفي العتبية من رواية أبي زيد: ومن دفع إلى صائغ سوارا يعمله، ثم دفع إليه بعد سورا آخر يعمله، أو دفعهما معا، فعمل أحدهما فدفعه إلى ربه، ولم يأخذ إجارته حتى فلس ربهما، فلا يكون الصائغ أولى بالباقي عنده حتى يأخذ أجر الذي دفع، وهو أسوة، وهو أولى بالباقي عنده حتى يأخذ أجرة هذا خاصة.
ومن العتبية: روى عيسى عن ابن القاسم فيمن أجر بناء يبنى له عرصة مقاطعة، كل ذلك من عند البناء، فيبنيها، ثم فلس صاحبها، أن البناء أولى بذلك، لأن ذلك كسلعة بعينها.
وروى أبو زيد عن ابن القاسم فيمن دفع إلى صائغ ثوبا يصبغه، أو غزلا ينسجه فأتم صبغة ورد إلى ربه قبل قبض أجره، ثم فلس رب الثوب، فللعامل أن يكون شريكا في الثوب بقيمة الصبغ أو النسج، نقصه ذلك أو زاده، قيل: فالبناء يكتريه الرجل فيبني له دارا ثم يفلس، قال: البناء أسوة الغرماء.
ومن كتاب ابن سحنون قال: وكلم سحنون الأمير في استعجال أرزاق كتاب وأعوان لما احتبس ذلك عنهم، وقال له: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أعط الأجير حقه قبل أن يجف عرقه فهم أجراء ونحن نرى/أن من عمل لرجل عملا بإجارة ثم فلس قبل قبض الأجير حقه أن يبدأ بحق الأجير قبل دين الغرماء لهذا الحديث.
[10/ 72]

في الأجراء هل يكونون أولى بما علموا به في تفليس أربابه؟ من كتاب ابن المواز: قلت: أيكون الأجراء أحق بما في أيديهم؟ قال: أما الحرابين، وأجير خدمة بيتك، أو لرحلك أبلك أو دوابك، وعلوفتهم، وليبيع لك في حانوت بزا أو غيره، فهو أسوة في الفلس والموت، وأما أجير السقي للزرع أو حائط فأحياه بسقي، فالأجير أولى بالزرع حتى يأخذ حقه، وهو في الموت أسوة، وكذلك في سقي الأصول من الفواكه وغيرها إلا أن يعطيه الغرماء أجره في الفلس، قاله كله مالك.
قال مالك في الأجير في الزرع فزرعه وقاته به فهو في المفلس أحق به، وهو في الموت أسوة، قال ابن القاسم: إن صاحب الأرض مع الأجير في سقيها وعلاجها كلاهما أولى من مرتهن الزرع في الفلس، والأجير أيضًا أولى في المرتهن في الفلس.
وروى أبو زيد عن ابن القاسم في أجي السقي في الزرع والنخل فهو أسوة.
ومن كتاب ابن المواز: روى أشهب عن مالك، قال ابن حبيب: ورواه عن مطرف فيمن اكترى أرضا فزرعها، واستأجر أجيرا، ورهن الزرع، قال ابن حبيب: وقبض المرتهن، ثم فلس فصاحب الأرض والأجير سويان على المرتهن يتحاصان، قال: والأجير/مبدأ مع كل من فدي، وهو في الموت أسوة.
وروى أصبغ عن ابن القاسم في العتبية مثله، وقال أصبغ، قال ابن القاسم: ورب الأرض أولى بما في أرضه من الغرماء في الموت والفلس، وقال أصبغ كالرهن ما دام فيها الزرع، ورب الأرض أولى من الأجراء في الفلس والموت، والأجراء أولى من المرتهن ومن الغرماء في الفلس، وأما في الموت فالأجير أسوة.
ومن الكتابين: روى أصبغ وأبو زيد عن ابن القاسم في رب الزرع يؤاجر أجيرا يسقيه فعجز، فأجر ثم فلس رب الزرع: أن رب الأرض والأجير الثاني [10/ 73]

بالزرع يتحاصان، فإن فضل شيء فالأجير الأول أولى به من الغرماء، وقاله أصبغ، لأن بهم تم كما لو رهنه قوما فأحيوه بأموالهم ثم عجزوا فرهنه لغيرهم، أن الأجيرين أحق وما فضل فللأولين برهنهم وإحيائهم.
قال في كتاب محمد: وقد قال مالك فيمن ارتهن زرعا فأصابته عاهة، فأخذ صاحبه من غيره فأصلحه ثم انتعش، فبالأولى يبدأ ثم الثاني، هكذا في كتاب محمد.
وقال أيضًا مالك فيه وفي العتبية من سماع أشهب: ومن استدان فزرع واستأجر أجراء ثم عجز فاستدان، قال: يبدأ صاحب الدين الآخر فالآخر لأنه أحياه لمن قبله، فما فضل فللأول، قال: والأجير مبدأ كان أولا أو آخرا، وذكر ابن حبيب عن مطرف عن مالك، وقال: ويبدأ أهل الدين الآخر فالآخر على مكري الأرض والأجير، فما فضل فلمكري الأرض والأجير يتحاصان، فما فضل للغرماء.
ومن العتبية روى عيسى/عن ابن القاسم فيمن مات عن زرع أفرك، فلما حصد ودرس قام الغرماء ولم يدع غيره، فطلب الولد إجارة ما حصدوا ودرسوا، فذلك لهم.
قال عنه أبو زيد في أجير السقي ومكري الأرض أولى بالزرع من الغرماء يتحاصان فما فضل للغرماء يدخل معهم فيه أجير حراسة الزرع.
ومن كتاب ابن حبيب: روى ابن القاسم، وأشهب عن مالك أن مكري الأرض وأجير الزرع والحوائط أولى بالزرع والثمر من الغرماء، وهما في الموت أسوة، وقال عنه أشهب: إنهما يتحاصان، وقال عنه ابن القاسم: يبدأ رب الأرض والأجير بعده، وذهب أصبغ إلى أنهما يتحاصان، وأنهما أولى في الموت والفلس كالرهن، وقاله ابن الماجشون وزاد: أن مكري الأرض ومكري الدابة لسقي الزرع [10/ 74]

والأجراء فيه وفي النخل أولى في الموت والفلس في الزرع والتمر، لا من باب الرهن، لكن لأن بهم حيي وتم، وكذلك الصناع أولى في الموت والفلس ما كان المتاع بأيدهم، قال: والأجراء فيما بعثوا لجلبه من بلد إلى بلد، والمجاعل على الآبق والشارد مبدون كالرهن بأيديهم هذه الحجة فيهم، والحجة في الزرع: أنه بهم حيي وتم، والأجير على رعاية غنم أو إبل يسلم إليه ويكون في يديه أولى في الموت والفلس، وكذلك وكلاء من بالعراق على ما لهم بالمدينة من قيم وساق وناضح مبدؤن في الموت والفلس، وفي الغزل إذا قدم أحدهم بغزلهم قبض ذلك منهم قبض أجرهم، وللأجير على بيع الثمرة/إن لم تخرج الثمرة أو ثمنها من يده حتى مات ربها أو فلس، فهذا مبدأ، وكذلك أجير الحصاد إذا قبض الزرع وغاب عليه وهو بيده، ولو كان قد خرج ذلك كله من أيدهم إلى أربابه قبل ذلك فهم أسوة، وأما أجير على خدمة أو رحلة وعلوفة، أو بيع متاع لم يسلم إليه، فأسوة في الموت والفلس.

في تفليس المكري أو المكتري في كراء الحمولة

من كتاب ابن المواز: قال مالك: وأكرياء الحمولة أولى بما حملوا من الغرماء في الموت والفلس، قال ابن القاسم عن مالك: كان طعاما أو غيره ما لم يسلمه، بلغ أو لم يبلغ، قال مالك: وكذلك السفن.
وكذلك لو برز بها ولم يسر، أو قبض المتاع ولم يحمله حتى فلس ربه، فالمكري أولى به حتى يستوفي من ثمنه جميع الكراء، كان إلى مكة أو غيرها، ويكري الغرماء الظهر ما بقي من الطريق إن كان سار شيئا، وكذلك الصانع يدفع إليه العمل يعمله فيفلس ربه أو يموت، فالصانع أحق بما في يده إلا أن يفتك الغرماء، وكذلك لو دفع الجمال إبله إلى صاحب المتاع ليحمل هو عليها أو يسلمها إليه، فحمل عليها لنفسه فأفلس المكتري، فرب الظهر أولى بالمتاع، وإن لم يكن مع إبله.
[10/ 75]

قال مالك في كتاب ابن المواز، وكتاب ابن حبيب: وإن فلس صاحب الظهر فقد جعله مالك كمشتري السلع فقال: إن مات أو فلس قبل يكري المكتري أو يقبض شيئا/من الإبل، فإن كان اكترى إبلا معينة وعرفت فالمكتري أ؛ ق بها، كمبتاع سلعة بعينيها، أو يكتري دارا، فمكتري ذلك ومشتريه ألوى في الموت والفلس، وإن كان الكراء مضمونا فالمكتري والغرماء أسوة يحاصهم بقدر قيمة الكراء، قال محمد: فالقيمة يوم المحاصة والحكم، وكذلك في العتبية في سماع ابن القاسم في الكراء المضمون، وقال: كما يحاص من له في ذمة البائع سلعة بقيمتها يوم الحصاص، فإن صار لكل غريم نصف حقه كان لها نصف قيمة السلعة يشتري بذلك من تلك السلعة على شرطه، ولا يأخذه ثمنا.
قال مالك في كتاب محمد والعتبية وإن لم يفلس أو يمت في الكراء المضمون حتى دفع لكل إنسان بعيرا ثم فلس أو مات، أو سار بالقوم فكان تديل تحتهم الإبل، فكل واحد أحق بما في يديه يوم مات أو فلس من أصحابه ومن سائر الغرماء، وفي كتاب ابن المواز: إلا أن يكون في أثمانها فضل عن كرائها، فلمن بقي من الغرماء أن يبيعوها ويتكارى لهم من الثقات الأملياء، ويحاص باقي الغرماء في فضل ثمنها بعد الكراء، قال مالك: وإن مات بعير تحت رجل ممن يديل تحتهم إبله، لم يكن له دخول على سائر أصحابه فيما في أيديهم يوم يموت البعير لا يدخل بعضهم على بعض إلا أن يشاء الذي هلك بعيره أن يتكارى لمن سلم بعيره من مليء، ويتبع ما سلم فيكون له فضل الثمن، قال أبو محمد يريد: يكتري به، في الواضحة نحو ما تقدم، كله/عن مالك.
من العتبية: قال سحنون: والكراء المضمون وغيره سواء في أن كل من بيده بعيره كان أولى به، قال: ولو تسلف الجمال من بعض المكترين على أن يرهنه ما في يديه من الإبل فذلك جائز، ويكون رهنا محوزا، لأنه لو أفلس الجمال كان [10/ 76]

كل واحد منهم أحق بما تحته من الغرماء ومن أصحابه، وكذلك أصحاب الأحمال أولى بما تحت أحمالهم من الإبل، ولو أراد الجمال أن ينقل تلك الإبل ويديلها بينهم وأباه أصحاب الأحمال فذلك لهم، ولا يفعل الجمال إلا برضاهم.
قال سحنون عن ابن القاسم فيمن اكترى كراء مضمونا ذاهبا وراجعا، فلما بلغ مكة نزل عن بعض الإبل التي تحته واشتغل بحجه وأخرجت الإبل إلى الرعي، ثم فلس الجمال، قال: فالمكتري أولى بالإبل.
ومن كتاب ابن حبيب: قال ابن وهب عن مالك: إذا هلك المكري على الحمولة كراء مضمونا، فإن كان صاحب الحمولة قد حمل وبرز بها فهو أحق من الغرماء إلا أن يرغب الغرماء في بيع الظهر ويضمنوا له حقه في ثقة وملاء.
قال: ومن قول مالك في الأجير على رحلة الإبل وعلوفتها، ثم يفلس مستأجره فلا يكون الأجير أولى بالإبل التي يليها، وإن كانت بيده، وأما إذا فلس الجمال فكل رجل من المكترين أحق بما تحته، وإن كان الجمال كان يديلها تحتهم، وإن لم يكن ركب الرجل جمله إلا يومه ذلك.
قال أصبغ: وهذا اختلاف من القول،/وينبغي أن يكون الجواب فيهما سواء، إن كان الراكب أولى بجمله إذا كانت تدال تحتهم، فذلك الأجير أولى بما في يديه منها، وإن لم يكن الأجير أولى بما في يديه مما يدير منها بالعلوفة والرحلة، لم يكن المكترون أحق بما تحتهم، وقولي: إلا أن يكون أ؛ د منهم أحق بشيء من ذلك، إلا أن يكون مكتري الحمل أسلمه إليه وقبضه وإلا يدال منه فهو أحق به، قال ابن حبيب: وبقول مالك أقول.
قال ابن وهب عن مالك فيمن تكارى دابة، أو أجر عبدا ونقد، ثم فلس المكري، فالمكتري أولى بالدابة والعبد حتى يستوفي حقه.

في التفليس في أكرية الدور والأرضين

من كتاب ابن المواز: قال مالك: وإذا فلس مكتري الدار لم يكن رب الدار أولى بما فيها في فلس ولا موت، وكذلك الحوانيت، قال: وهو أسوة في حصة [10/ 77]

ما مضى من الكراء، وهو أحق ببقية السكنى، يريد: في حصة ذلك من الكراء.
قال أصبغ: إلا أن يدفع إليه الغرماء حصة باقي المدة بعد أن يأخذوا من الكراء ما فدوها به، ويكون لحصاص فيما في بقي مع سائر مال الغريم وإن ساء رب الدار تسليم باقي السكني، ويحاصهم بجميع الكراء في ذلك وفي غيره، فذلك له، قال ابن القاسم: وهذا في الفلس، وأما في الموت فلا يكون أحق بباقي السكني وهو أسوة في ذلك وفي غيره بجميع الكراء، قال مالك: وكذلك/في كراء الحوانيت مثل الدار فيما ذكرنا، قال محمد: ولو مات رب الدار والحانوت أو فلس فالمكتري أحق بذلك في الموت والفلس، وكذلك لو لم يكن لأنه شيء بعينه كالسعلة المشتراة بعينها يفلس بائعها.
ومن العتبية: قال عيسى عن ابن القاسم، وقاله ابن حبيب عن ابن القاسم: وإن اكترى دارا سنة بستة دنانير، وانتقد ثلاثة وسكن ستة أشهر، ثم فلس الساكن، فإن شاء رب الدار ترك الدار وحاص بالثلاثة دنانير الباقية له، وإن أبي إلا أخذ داره فليرد نصف ما انتقد حصة النصف الباقي من السنة في ذلك، ويأخذ باقي السكنى، ويحاص بدينار ونصف بقية حصة ما مضى، إلا أن يشاء الغرماء أن يعطوه دينارا ونصف حصة باقي السكنى من الكرا، ويحاص بدينار ونصف باقي ما مضى، قال ابن حبيب: وكذلك قال مطرف، وقال ابن كنانة وابن نافع: إذا اختار الغرماء حبس ما أدرك البائع من ماله، فلا يكون ذلك لهم إلا بدفع جميع الثمن، أو ما بقي منه إليه، وإن أتوا وخذه البائع لم يرد ما انتقد من الثمن إلا حصة ما استرجع من الصفقة، قال لي أصبغ.
وقد كان قاله أيضًا مالك، قال ابن حبيب: والأول أحب إلي.
ومن كتاب ابن حبيب: قال مالك: وإن أكرى داره سنة، ثم فلس الساكن بعد أن سكن شهرا، فإن شاء ربها حاصص بالكراء كله، وإن شاء حاصص بحصة ما سكن وأخذ داره إلا أن يعطية الغرماء حصة باقي المدة/فذلك لهم ويحاص بحصته ما مضى.
[10/ 78]

وروى ابن القاسم وأشهب عن مالك في مكتري الأرض سنة يفس وقد زرعها: أن رب الأرض أولى بالزرع حتى يأخذ جميع الكراء إلا أن يدفعه إليه الغرماء.

في تفليس أحد المقارضين أو أحد الشريكين

من كتاب ابن المواز ومن العتبية من رواية أصبغ عن ابن القاسم في المقارض يشتري متاعا ويخرج إلى أطرابلس، فقام عليه بأطرابلس غرماء له أو لرب المال، قال مالك: أما غرماء رب المال فليبع لهم في ذلك فيأخذ العامل حصته، وكان ما بقي لغرماء رب المال، وأما إن قام على العامل غرماء له فأرادوا البيع ليأخذوا ربحه فلا عين المال شي، ولا يجبر على بيع، ولا يمنع منه.
قال أصبغ عن ابن القاسم: وإذا فلس العامل بدين عليه فاقر في بعض ما في يديه أنه ليس من مال القراض فلا يصدق ولا نعمة عين.
ومن كتاب ابن المواز: وعن شريكين في مال بعينه فسافر فيه أحدهما، فيدان فيه، ثم فلس، فأراد غريماه أن يتبعوا الشريك المقيم، فليس ذلك لهم، لأنه شاركه في مال بعينه.
ومن أفلس بديون عليه في ذاته وعنده مال قراض لرجل، فرب القراض إن أدرك من ماله شيئا بعينه أخذه، وإلا فهو أسوة، إلا أن يقول العامل/: هذا مالي، فيصدق ولا يتهم أن يفر من ذمته إلى شيء في ذمته، ويقبل قوله فيه في ربح أو وضيعة، قال محمد: ولأنه إنما فلس بغير مال القراض، ولم يعرف هذا منه، ولو عرف كان صاحبه أولى به، وكيف تفليس في القراض وهو لا يصلح أن يداين فيه، ولو شرط ذلك ما جاز.
وذكر تفليس الشريكين وعلى أحدهما مهر لزوجته في باب بعد هذا.
[10/ 79]

فيمن مات وعنده وديعة وقراض أو بضاعة، أو لقطة فلم يوجد من كتاب ابن المواز: قال مالك: ومن مات وعنده وديعة أو قراض فلم يذكرها ولا وجدت، فذلك كالدين يحاص به غرماؤه إلا أن يذكر بعينه فيقول: هذا لفلان، فيصدق، قال محمد: أو يقول: قد تلف فيصدق، ومن مات وقد بعث معه ببضاعة ولم يدر أين هي، فإن مات قبل أن يبلغ البلد لم يلزمه، وإن مات بعد أن بلغها فهي في ماله ولزمه، وخالف في هذه أشهب وغيره وأصحابه وأصحاب ابن القاسم، وقالوا: سواء بلغ البلد أو لم يبلغ هي في ماله يحاص بها غرماؤه ما لم يوجد، أو يذكر هو فيها ذكرا يدفع ضمانها عنه، وقاله ابن عبد الحكم: قال مالك: ومن عنده لقطة قد فرع بها فلم يجد طالبها فأوصى بها، فليحاص بها أهل دينه.

في أحد الشريكين في الدين يقتضي أحدهما منه

وكيف إن بدأ أحدهما بنجم الآخر؟ / من كتاب ابن المواز: والشريكين في الدين ما اقتضى أحدهما لنفسه فللأخر أن يدخل معه إلا أن يكون أذن له أو استأدى عليه، وإذا الإمام للحاضر منهما بأخذ حقه جاز ذلك، إلا أن يكون لا شيء له غير ما يأخذ هذا، فهذا يرجع عليه القادم، وإن لم يأت السلطان ولكن صالحه على نصيبه بعد أن حل بعضه أو باعه منه قبل الأجل، ففي الصلح يأخذ الآخر نصف ما أخذ، ثم إذا قبض رد عليه مثله، وأما في البيع فإن شاء أجاز ودخل معه، وإلا سلم ذلك واتبع الغريم، وقال في الحميلين يغرمان المال ثم يقبض أحدهما من الغريم نصيبه، فللآخر أن يدخل معه فيه لأنهما كالشريكين.
[10/ 80]

قال عيسى عن ابن القاسم في العتبية في رجلين لهما حق بكتاب واحد، وللمطلوب على أحدهما دين فقاص به في نصيبه من الدين: أن لشريكه أن يدخل على صاحبه فيما قاص به الغريم، قال سحنون: وإذا كان لهما دين بكتاب واحد فيشهد أحدهما أنهما قد قبضا حقهما منه لم تجز شهادته، لأنه يدفع عن نفسه ما عليه من رجوع شريكه عليه، وللشريك أن يأخذ منه نصف ما أقر بقبضه ثم يرجع المنكر على الغريم بتمام حقه.
قال ابن حبيب: روى مطرف وابن القاسم عن مالك في الدين المنجم لرجلين فيبدأ الآخر بنجم حل، ثم يفلس الغريم، فله أن يرجع على/المبدأ بنصف ذلك النجم لأنه سلف، ولو قبض أحدهما نصيبه وأخره الآخر لم يرجع على صاحبه بشيء، قال ابن الماجشون: ولو أخذ جميع النجم الأول من غير استئذان صاحبه ولا بدأه شريكه على أنه يسوغ له ذلك، ورضي بالنجم الثاني فليس له رجوع عليه في التفليس، قال أصبغ: وإذا كان لهما في كل نجم ثلاثة، فبدأ أحدهما الآخر بنجم على وجه المعروف فجائز، وإن كان إنما قصد إلى جبر الدنانير لأن كل واحد يأخذ دينارا ونصفا، لم يجز ويصير سلفا بنفع.

جامع مسائل في الدين والتفليس

من كتاب ابن المواز: قال مالك: وإذا صالح ابن الميت غرماء ابيه على نصف حقوقهم على تحليل أبنه فرضوا فذلك يبرئه، ويكون في حل منه، قال: ومن ترك رهونا طال زمانها، ولا يعرف أهلها، ولا في كم هي فلتبع وليتربص بأثمانها سنة وما يرى، فإن لم يأت لها مستحق قضى بها دينه، ثم إن طرأ مستحق لها رجع على الغرماء.
قال أبو محمد: يريد: بما يفضل من ثمن رهنه على الدين الذي يقر به.
[10/ 81]

قال مالك: وإن أعطى الغريم بعض ما عليه للطالب فأبى إلا أخذ الجميع، فإنه يجبر على أخذه، قال ابن القاسم: إلا أن يكون الغريم مليئا يجبر الطالب، وجبرت الغريم على دفع الحق كله.
وقال فيمن صالح من دم على أن يأخذ في كل سنة شيئا سمياه، ويأخذه عند السنة جملة فأراد الذي عليه الإبل/أن يؤديها رسلا رسلا، وقال الطالب: لا آخذها إلا جملة كما اشترطت، قال: ليأخذها رسلا كما قال، قيل: إن شرطه في سنة لم يقل أولها ولا آخرها: فقال: ليعط في وسطها، يعني وسط السنة.
قال مالك: ومن ترك زوجة حاملا فأراد الورثة صلحها على حقها فلا يجوز ذلك، إذ لا تدري مالها: الربع أو الثمن؟ ومن العتبية: قال أصبغ عن ابن القاسم فيمن استأجر أجير اليستتجره وأجلسه في حانوته أن ذلك جائز، قال: وما لحقه في ذلك من دين فذلك في ذمته إن لم يكن في يديه مال، قال: وما دخل عليه كان للذي استتجره، قيل: فلا تراه كأنه استأجره على أن يضمن ما تلف؟ قال: لا، وقد يستأجر نواتية يكرون سفينة ويحملون فيها، وهم يضمنون ما حملوا من الطعام، وكذلك عبده المأذون يكون الدين في ذمته.
وقال أصبغ: قال أشهب فيمن له على رجل ديناران فأتاه بدينار، فأبى أن يأخذ إلا دينارين، فإن كان المطلوب مليئا لم يجبر الطالب على أخذه وأجير المطلوب على الأداء، وإن كان معسرا أجير الطالب على أخذه، وقال أصبغ: وروى أبو زيد عن ابن القاسم فيمن أتى ببعض الحق فأبى الطالب أخذه أنه يجير على أخذه، وهذا المعنى مكرر في باب آخر.
[10/ 82]

وقال عيسى بن دينار عن ابن القاسم فيمن له على رجل وعلى ابنه مال، أو طعام، فدفع الأب ما عليه إلى الابن ليؤديه عنه، ففعل، فقال الغريم: إنما دفع الابن عن نفسه وكذبه الابن، فالغريم مصدق/مع يمينه إلا أن يقيم الابن بينة أنه قال له: هذا عن أبي، ولو أقام الأب بينة أنه أمر الابن أن يدفع ذلك عنه لم ينفع حتى تقوم بينة أن ذلك الشيء بعينه هو الذي دفع الابن.
قال أصبغ عن ابن القاسم في رجلين لهما على رجل حق فوكلا من يقبضه، قال: قبضت حق فلان، وقال الغريم: بل دفعت حق فلان وهو معدم، فإن كان حقهما واحدا مجتمعا فذلك بينهما.
وقال أصبغ: ومن سماع أشهب: وعمن له عليك دين فأدرت أن تشتري منه سلعة فقال: أخاف أن تقاصصني وأنا محتاج إلى ثمنها، فقلت له: لا أقاصصك، فباعها منك على ذلك، ثم أردت مقاصته وعليه دين كثير ولكن لم يفلس، قال مالك: له أن يقاصه، فروجع فثبت على هذا.
في التحاصص مع الغرماء بصداق أو نفقة وخلع وعلق جرح وشبهه وكيف إن طلقت الزوجة بعد ذلك؟ من كتاب ابن حبيب، وهو في غيره: قال مالك: للمرأة أن تحاص غرماء الزوج بصداقها، أو بما بقي منه، أو بما صالحته في خلع ففلس قبل يقبضه.
قال عنه مطرف: ولا تضرب المطلقة بنفقة الحمل كما لا تضرب بنفقتها في العصمة إلا ما أنفقت الزوجة قبل ذلك في غيبته، وذلك في يوم ترفع إلى الإمام فلتضرب به في الفلس والموت، وقاله ابن الماجشون.
قال ابن القاسم: اختلف قول مالك في نفقة الزوجة، فقال مرة: هذا/البائع معهم ببقية ثمن الفائتة بيد المبتاع، ولو فلس البائع قيل للمشتري: أخرج [10/ 83]

باقي ثمن الفائتة عندك تتحاص فيه وفي غيره أنت والغرماء من مال المفلس بما كان يجب كل به الرجوع في المستحقة على البائع، وهذا مذهب مالك وأصحابه.
قال محمد: قال ابن القاسم: وإذا فلست المرأة وقد طلقت قبل البناء وقد كانت أخذها مهرها، فإن عرف المهر بعينه فالزوج أحق بنصفه، فإن لم يعرف إلا بعضه، كان أولى بنصف ما وجد منه ويحاص الغرماء بنصف ما بقي منه، ولو لم ينقدها إلا النصف ففلست وطلقها بعد التفليس قبل البناء وقد عرف ذلك بعينه، فلا شيء له فيه، وهو حقها، ولو كان بقي عليه من تمام النصف شيء لغرمه لها، وسواء طلقها قبل التفليس أو بعده.
ومن كتاب ابن المواز: قال مالك: ومن صالح زوجته بعشرة دنانير إلى شهر ثم فلست فليحاص غرماءها بذلك كما تحاص هي غرماءه بمهرها المسمى، محمد: وعليه دين محيط.
وقال في شريكين متفاوضين فلسا وعليهما ألف دينار، وعلى أحدهما لزوجته مهرها مائتا دينار، ومعهما ألف دينار ومائتان، فعلمنا أن على هذه سبعمائة في نفسه، وعلى الآخر خمسمائة، وبيد كل واحد ستمائة، فيحاص في ستمائة؛ الزوجة بثمانين، والغرماء بخمسمائة، فيصير للزوجة مائة وخمسة أسباع مائة، وللغرماء أربعمائة وسبعمائة، ثم يأخذ الغرماء من/نصيب الآخر خمسمائة تبقى له مائة يقام عليه فيها بالضمان عن صاحبه، فيؤخذ منها ما عجز الغرماء، وذلك خمسة أسباع مائة، فإذا أيسر صاحبه غرم مائة تأخذ منها الزوجة ما بقي لها وهو سبعمائة، وشريكه خمسة أسباع المائة.
[10/ 84]

فصول الكتاب · 83 فصل · 666 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول النوادر والزيادات على ما في المدونة من غيرها من الأمهات · 666 صفحة
كتاب الطهارة
كتاب الجنائز
كتاب الصوم
كتاب الاعتكاف
كتاب الزكاة
كتاب زكاة الماشية والحَبِّ والفطر
كتاب الحج
كتاب الجهاد
كتاب السبق والرمى
كتاب الأيمان والنذور
كتاب الضحاياكتاب الصيدكتاب الذبائح
كتاب النكاح
كتاب الاستبراء
كتاب العدة
كتاب الرضاع
كتاب طلاق السنة
كتاب الشروط والتمليك والتخيير في النكاحكتاب الخياركتاب المفقودكتاب الخلع والحكمين والرجعة في الخلعكتاب الظهاركتاب الإيلاءكتاب اللعان
كتاب الصرف
كتاب البيوع
كتاب الجعل والإجارة
كتاب الجعل والإجارة
كتاب تضمين الصناعكتاب الرواحل والدواتكتاب أكرية الدور والأرضينكتاب الصلح
كتاب الوكالات والبضائع
كتاب القراض
كتاب المساقاةكتاب الشركةكتاب المزراعةكتاب المغارسة
كتاب آداب القضاء
كتاب الأقضية
كتاب الشهادات
كتاب الشهادات
كتاب الشهادات الثاني
كتاب الشهادات الثالث
كتاب الدعوى والبينات
كتاب الإقرار
كتاب
كتاب الحمالة والحوالة
كتاب الرهون
كتاب الإكراه
كتاب الغصب
كتاب الاستحقاق
كتاب الوديعةكتاب العاريةكتاب اللقطة والضوال والإباق
كتاب الأراضي والشعاري وأحياء الموات
كتاب القضاء في الكلإ والآباركتاب القضاء في نفي الضرركتاب الأرحيةكتاب القضاء في البنيان
كتاب الشفعة
كتاب القَسْمِ
كتاب الوصايا
كتاب الحُبُس السُّنَّة
كتاب الصدقات والهبات
كتاب هبة الثواب
كتاب العتق
كتاب المُدبَّركتاب الخدمة
كتاب المكاتب
كتاب أمهات الأولاد
كتاب الاستلحاق والإقرار بالنسب
كتاب الولاء
كتاب الجنايات
كتاب الجراح
كتاب الحدود في الزني
كتاب الأشربة
كتاب القذف
كتاب القطع في السرقة
كتاب القطع في السرقة
كتاب المحاربين
كتاب المرتدين
جارٍ التحميل