النوادر والزيادات على ما في المدونة من غيرها من الأمهاتصفحات 167-178
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كتاب طلاق السنة

صفحات 167-178
عن هذه الطبعة
عَلَم
ابن أبي زيد القيرواني
الكتاب
النَّوادر والزِّيادات على مَا في المدَوَّنة من غيرها من الأُمهاتِ
المؤلف
أبو محمد عبد الله بن (أبي زيد) عبد الرحمن النفزي، القيرواني، المالكي (المتوفى: 386هـ)تحقيق:جـ 1، 2: الدكتور/ عبد الفتّاح محمد الحلوجـ 3، 4: الدكتور/ محمَّد حجيجـ 5، 7، 9، 10، 11، 13: الأستاذ/ محمد عبد العزيز الدباغجـ 6: الدكتور/ عبد الله المرابط الترغي، الأستاذ/ محمد عبد العزيز الدباغجـ 8: الأستاذ/ محمد الأمين بوخبزةجـ 12: الدكتور/ أحمد الخطابي، الأستاذ/ محمد عبد العزيز الدباغجـ 14، 15 (الفهارس): الدكتور/ محمَّد حجي
الناشر
دار الغرب الإسلامي، بيروت
الطبعة
الأولى، 1999 م
عدد الأجزاء
15 (14 جزء، ومجلد فهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

قال أبو زيد، عن ابن القاسم، فيمن دعا امرأته إلى الوطء، فأبت، فقال: إن قمت ولم تفعلي ما دعوتك إليه فما أنت لي بامرأة.
يريد به الطلاق، فدق رجل الباب فقامت ولم ينو واحدة ولا أكثر، قال: هذا يقبل، وكأنه يرى أن تلزمه البتة.
ومن كتاب ابن سحنون، عن أشهب، وهو في كتاب ابن المواز لأشهب، فيمن قال لامرأته: قد شاء الله أن أطلقك.
ولعبده: قد شاء الله أن أعتقك.
فلا شيء عليه، إن لم يرد بذلك عتقا، ولا طلاقا وقاله سحنون قال، في كتاب ابن المواز: وهذا كاذب على الله سبحانه، ولو قال: قد شاء الله أنك طالق.
فهي طالق.
وقاله أصبغ.
وكذلك في العتبية.
ومن كتاب ابن المواز: ومن توجه إلى سفر، فقال لزوجته: هذا فراق بيني وبينك.
أراد: يفزعها، ولم يرد الطلاق؛ قال ابن القاسم: أخاف أن تكون قد بانت منه.
قال أصبغ: هذا للشر الذي كان بينها.
[وبه استوت المسألة، وإن (كان) فيها بعض الضعف.
ولو أراد بذلك سفره] خاصة، وخروجه عنها، لم يكن عليه شيء.
ومن العتبية روى أشهب عن مالك، فيمن قال لامرأته: إن خرجت من بيتك فهو فراق بيني وبينك، فخرجت، فقال له مالك: ما نويت؟ قال: لم أنو شيئا.
قال: أحب إلي ألا يقربها، وأن يدعها.
ومن كتاب ابن المواز، وإذا/ سألها الرجوع إلى بيتها وقد عصت، فأدبر عنها، وهو يقول: طالقة البتة.
لا يردد الطلاق، ولكن لتسمع فترجع، قال له ابن القاسم: أعليك بينة [؟ قال: لا.
قال: ولم ترد طلاقا؟ قال: لا.
قال: لا شيء عليك.
قال أصبغ: ولو كانت بينة لدين] لأنه لم يقل: أنت.
ولا [5/ 167]

سماها، ولا هو جواب لكلام لها.
قال: يريد ابن القاسم: وإذا قيل له: فارقت امرأتك؟ قال: نعم.
فهي واحدة، ويحلف، فإن نكل، فهي البتة.
وقاله أصبغ، [ولو قال قد كان ذلك ثم قال كنت لاعبا فقد لزمه ذلك] ولو قال: أجل.
وقال: أردت واحدة.
أنه يدين، ويحلف.
ومن قيل له: لا تريد فراق امرأتك؟ فقال: أتأمرونني أن أقيم على حرام؟ فلا شيء عليه إلا أن يريد ذلك.
ومن قالت له امرأته: قد فارقتني.
فحلف أنه ما فعل، فحلفت أنك فعلت.
فقال: أتحبين أن أجعل ذلك إليك؟ قال: قد فارقتك، ثم قالت: ما كان طلقني.
قال: ما أراه إلا قد فارقها.
ومن قال لامرأته: قد وليتك أمرك إن شاء الله.
فيقول: قد فارقتك إن شاء الله.
وهما لاعبان لا يريدان طلاقا فلا شيء عليهما، وليخلف، وإن أراد الطلاق على اللعب فهو طلاق.
ومن قال له رجل في امرأته: من هذه؟ فقال: مولاة لي أتحب أن أزوجك إياها؟ قال: نعم.
ففعل: وكان يهزل فلا طلاق عليه إلا أن ينوي ذلك.
وكذلك في العتبية من سماع ابن القاسم.
وقال في السؤال، ففعل.
وقال سحنون عن ابن القاسم: ويحلف ما أراد طلاقا، ولا شيء عليه، ويؤدب/.
وقال ابن القاسم، في المجموعة تحرم عليه بالثلاث، بنى بها أو لم يبن.
ومن كتاب ابن المواز، ولو قال لرجل: مر امرأتي تعتد.
وغاب، ثم قدم ولم يأمرها الرسول، فإن أقر الزوج، ائتنفت العدة، ولا رجعة له، إن تمت العدة من يوم القول، فإن أنكر أحلف والرسول كشاهد.
ومن العتبية روى عيسى عن ابن القاسم فيمن قال لرجل: أطلقت امرأتك؟ فقال: نعم، كما طلقت أنت.
يقول ذلك لاعبا، فإذا الرجل قد طلق امرأته ولم يعلم بذلك مخاطبه، فإن لم يعلم ولم يرد طلاقا فليحلف ولا شيء عليه.
[5/ 168]

قال ابن القاسم: إذا استوقن أنه لم يعلم.
وروى عنه عيسى، فيمن قال: علي أن أطلقك.
فلا شيء عليه؛ لأن نذره الطلاق ليس عليه الوفاء به.
ومن سماع أشهب، وهو في المجموعة، قال مالك، فيمن كان بينه وبين امرأته محاورة واختلفا، فقال لها زوجها: احلفي بالطلاق، فقالت أنت الطلاق.
وفي المجموعة: أنت طالق إن لم يكن كذا وكذا.
قال: ليس للنساء طلاق.
فيمن أقر بالطلاق كاذبا أو معتذرا أو ظن أنه قد لزمه بظنه أو بلغط مفت أو تكلم به غلطا ثم تذكر مخرجا ويقول نويت امرأة ماتت، أو قال زل لساني ولفظ بالبتة ومرادي واحدة من كتاب ابن المواز ومن قال لامرأته: قد كنت طلقتك ألبتة، ولعبده: قد كنت أعتقتك/.
ولم يكن فعل، فقال أبو الزناد: أما في الفتيا، فلا شيء عليه.
وقال مالك: ذلك يلزمه، كمن قال: أنت طالق.
أو قال: أنت حر.
لا يريد عتقا، ولا طلاقا.
وقاله ربيعة، وابن شهاب.
قال ربيعة: إلا أن يأتي بعذر بين له وجه.
قال: ومن اعتذر في شيء، سئل فيه بأنه حلف بطلاف أو عتق ولم يحلف، قال مالك: لا شيء عليه في الفتيا.
ومن حكى للناس يمين رجل بالبتة، فقال: امرأتي طالق آلبتة.
وإنما أراد أن يقول: قال الرجل: فإن ذكر ذلك كلاما نسقا لم يقطعه فلا شيء عليه.
قال ابن القاسم، في كتاب ابن المواز.
وفي العتبية، من رواية أبي زيد وأصبغ فيمن أفتى في يمين أن أمرأته قد بانت منه، فقال لها وللناس: قد بانت مني.
ثم علم أنه لا شيء عليه، قال: لا ينفعه، وقد بانت منه.
قال ابن حبيب: [5/ 169]

وقال ابن القاسم، وأشهب.
وقيل عن مالك: لا شيء عليه.
قال سحنون ما في كتاب ابنه: إن قال ذلك على وجه الخير، يخبر بما قيل له فلا شيء عليه، وإن قال ذلك يريد الطلاق، طلقت عليه.
وقال ابن القاسم، وأشهب من كتاب ابن المواز ومن العتبية من سماع أشهب، وعن امرأة كتبت إلى ابنها ليزورها، فأبى، فقالت لزوجها: اكتب إليه أنك طلقتني لعله أن يأتي.
فكتب بذلك إليه ولم يرد طلاقا، قال: إن صح ذلك وجاء مستفتيا، فلا شيء عليه.
قال في كتاب ابن المواز: وإن أقيم عليه بخطه، وشهد عليه لم ينفعه ما يدعي إلا أن يشهد قبل أن يكتب إليه بالذي/ أراد، فلا شيء عليه.
قال في العتبية: إن كان أشهد حين كتبه: أني إنما أكتبه لكذا فلا شيء عليه، وإن لم يكن أشهد، وصدقت هي الزوج فأرى أن يستخلف إن كان مأمونا وإن قالت: أردت خديعته.
وأنكر هو ذلك، وقد علم ما ذكر من شأنهما، فلا شيء عليه، وإن لم يكن إلا قوله وقد ظهر كتابه وثبت عليه لزمه الطلاق.
قيل: كم؟ قال: ينوي: وتكون واحدة.
قال أبو محمد: انظر قوله: ينوي، وأعرف لأشهب في نظرها: يحلف أنه لم يرد طلاقا، وتكون واحدة.
وروى عيسى عن ابن القاسم فيمن حلف بالطلاق: لا خرجت امرأته إلا بإذنه فخرجت، فقال لها: قد كنت حلفت، فاعتدي، ثم ذكر أنه قد كان أذن لها، قال: قوله: اعتدي، طلاق، فإن لم يرتجع حتى مضت العدة، فقد بانت منه.
قيل: إنما قال اعتدي.
يريد من الطلاق الذي ظن أنه حنث فيه.
قال: إذا اقنضت العدة، لم أنوه، وكمن قال لامرته: أنت طالق، اعتدي.
قال أبو محمد: يريد: فلو ذكر قبل العدة أنه لمن يرد ائتناف طلاق، لم يلزمه غير الطلقة الأولى.
[5/ 170]

قال ابن حبيب: يلغني عن أشهب في الرجل يقول للقوم: طلقت امرأتي ألبتة.
فيسألونه: كيف كان ذلك؟ فيخبرهم بسبب.
لا يلزمه به شيء، أن الطلاق لا يلزمه، وإن كان بين قوله وبين أن أخبرهم بالسبب صمات.
وقال أصبغ: يلزمه طلاقها بإقراره الأول، وهو متهم في السبب.
ومن كتاب ابن المواز، ومن حلف لسلطان، أو غيره، امرأته طالق، ينوي امرأة/كانت له، يلغز بذلك بأمر كذب فيه، وجاء مستفتيا، فلا ينفعه ذلك، وقد طلقت عليه.
قال أبو محمد: يريد: ولو قال فلانا، ولم يقل امرأتي، لنفعه.
ومن غير كتاب ابن سحنون، قال سحنون، فيمن قال لزوجته: أنت طالق.
فزل لسانه فلفظ بالبتة، فقال ابن القاسم: تلزمه ألبتة، ولا ينوي في الفتيا، ولا في القضاء.
وقال ابن نافع: يدين فيما بينه وبين الله عز وجل.
وكل ذلك من مالك.

فيمن شهد عليه بطلاق ألبتة وهو منكر فقضي عليه هل يمنعه نكاحها قبل زوج؟

وفي الحاكم يقضي في الطلاق بمذهب لا يراه المحكوم عليه من كتاب ابن المواز، قال ابن القاسم: ومن شهد عليه رجلان بالبتة، وهو منكر، فقضي عليه، فله نكاحها قبل زوج، إن كان محقا، قال أصبغ: يريد إن خفي له، وأنا لا أرى ذلك؛ لأنه لا يلبس عليه غيره، ولعله يقتدي به، ويعرض نفسه العقوبة، فلا يسعه بينه وبين الله سبحانه، وإن خفي له، كالذي يرى هلال شوال، فلا يفطر.
يريد للتغرير بنفسه.
وروي عن سحنون، فيمن طلق امرأته ألبتة، فرفعها إلى قاض يرى البتة واحدة فقضي له بالرجعة، والزوجان يريانها ثلاثة، فلا تحل له بذلك، ولا يحل لها أن تمكنه من نفسها، ولا تحل له إلا بعد زوج، ولو خيرت فاختارت نفسها وهي ممن يرى الخيار ثلاثا، والزوج يراه واحدة، فلا يحل لها أن تمكنه من نفسها.
وإن حكم له القاضي، قال: ولو قال لعبده اسقني الماء يريد: عتقه.
والسيد لا يرى أن/ ذلك مما يلزم، والعبد يرى أن ذلك يلزمه، فللعبد أن يذهب حيث شاء من غير قضية حاكم.
[5/ 171]

في الدعوى في الطلاق وكيف إن مات أحدهما ثم أكذب نفسه وطلب الميراث أو طلب نكاحها قبل زوج، وكيف من العتبية، قال سحنون عن ابن القاسم، في المرأة تدعي أن زوجها طلقها ولا بينة لها، ثم مات الزوج فطلبت ميراثها منه وقالت: كنت كاذبة فيما ادعيت.
قال: لها الميراث.
قال ابو بكر: قال سحنون: وكذلك إذا جحدت النكاح، ثم أقرت بعد موته فلها الميراث.
كتب بذلك، ثم سئل عنها، فقال: لا أرى لها ميراثا، بخلاف المدعية للطلاق إن أكذبت نفسها بعد موت زوجها، ومدعية الطلاق، فلا ميراث لها، وإن أكذبت نفسها في حياته ثم مات، فلها الميراث.
وقال سحنون، في التي تدعي طلاق زوجها البتة، ولا يثبت ذلك؛ ثم تفتدي منه، ثم تريد تزويجه قبل زوج وتزعم أنها كذبت أولا؛ قال: لا يقبل، ولا تنكحه إلا بعد زوج، وليس كالميراث.
وروى أصبغ عن ابن القاسم، في التي صالحت زوجها، وادعت أنه طلقها البتة، ثم أرادت نكاحه قبل زوج؛ فإن قامت بذلك عليها بينة، منعت من نكاحه، وإن قام بذلك شاهد واحد وهي منكرة حلفت، وإن نكلت لم يصنع به الحكم، وإن أقرت أنها كانت قالت/ ذلك كاذبة، لم تصدق ومنعت منه بالحكم.
ومن سماع ابن القاسم، وعمن قامت عليه بينة أنه طلق امرأته البتة، وقد ماتت، أيرثها؟ قال: لا يرثها، وإن مات قبلها، ورثته.
قال سحنون: يعني أن الشهود كانوا معها حضورا، فلم يقوموا عليه حتى مات، ورواها عيسى عن ابن القاسم عن مالك، أن الشهود كانوا غيبا سنين، ثم أتوا بعد موته، فشهدوا، قال: [5/ 172]

ترثه، وما يدريك ما كان يدرا به عن نفسه؟ أرأيت لو كان حيا ولم يمت، أترثه؟ وقال يحيى ين عمر: لا ترثه.
من سماع عيسى، من ابن القاسم: وإذا ماتت امرأة، فقال أبوها لزوجها: قد كنت طلقتها ثلاثا فلا ترثها.
فقال الزوج وله الميراث.
وكذلك لو اختلفا في موتها في العدة أو بعدها، حلف الزوج، فإن نكل في الوجهين حلف الأب وصدق.
وعن امرأة قالت في مرضها: قد كنت تركت صداقي لزوجي.
ثم ماتت فقال الزوج: صدقت، وقد كنت طلقتها قبل تركها ذلك لي أو بعد، في يمين أو في غير يمين، وأكذبه الورثة، قال: فالصداق عليه ولا ميراث له، ولو ثبت الطلاق لم يقبل قولها في وضع الصداق أنها وضعته في الصحة.
قال مالك فيمن قال: كنت تصدقت على فلان في الصحة.
أو كنت أعتقت في الصحة فلانا عبدي.
إلا أن يقول: فانفذوه.
فينفذ الآن من ثلثه، ولو صحت لزمها (ما) قالت، ولا تدخل الوصايا إذا ماتت فيما أقرت بوضعه في صحتها، فأبطلناه.
وعن امرأة/ أوصت لزوجها بثلث مالها وهو غائب، فقيل لها: لا وصية لوارث.
فقالت: قد كان كتب إلي بطلاقي وكتمت ذلك، ثم قدم فصدقها، ولم يصدقها ورثتها، قال: يكون له الأقل من الثلث أو الربع، والفرق بينهما أن هذه أراد الثلث، والأولى لم ترد ثلثا.
من كتاب ابن سحنون، قال: ورواه عيسى، عن ابن القاسم، فيمن قال لامرأته: كل امرأة أتزوجها عليك طالق البتة.
فتزوج عليه سرا ولم تعلم ثم مات، أترثه التي تزوج عليها؟ قال: نعم، ترثه؛ علم الشهود أو لم يعلموا، قال سحنون: لأنها طلقت حين تزوجها.
قال ابن عبدوس في المرأة تقول: طلقني زوجي في مرضه.
وقال ورثته: بل في صحته.
فإن علم أن زوجها قد مرض، فالقول قولها، كالقائل: طلقت امرأتي [5/ 173]

وأنا مجنون أو صبي.
فهو مصدق إن علم منه جنون.
وكذلك الأمة تحت الحر، يموت سيدها، فتقول الأمة: أعتقت وأنا تحته، وهو حي.
ويقول: الورثة: أعتقتك بعد موت الزوج.
فالقول قول الورثة، وأصلهما واحد، إلا ما كانت في بيع الموارثة، فهي مدعية لزوال ذلك؛ والزوجة كانت في إيجاب الموارثة في المرض، فالورثة مدعون.
ومسألة المبتوتة تقول: تزوجت زوجا، وبنى بي، ثم طلقني، هل تحل بذلك للأول في كتاب الإقرار.

في القضاء في الطلاق وشهادة الأنداد فيه واختلاف البينات فيه

والتداعي في غير شيء فيه من كتاب ابن المواز، قال مالك: وإذا شهد شاهد أنه طلق/، وشهد آخر أنه طلق في وقت آخر، فقضي بذلك، ووجب الطلاق، والعدة من الوقت الثاني لا يوم الحكم؛ وليس اختلافهم في وقت القول اختلافا، بخلاف الأفعال.
ولو شهد رجلان أنه حلف: لا ركب سفينة ولا حمارا.
وشهد أحدهما: أنه ركب سفينة، وشهد الآخر أنه ركب حمارا، لم يلزمه غير اليمين أنه ما ركب سفينة ولا حمارا؛ وكذلك لو كان غيرهما، حتى يجتمع شاهدان أنهما رأياه ركب هذه وهذا، أو أحد الركوبين.
قال عبدالملك: عن مالك: ولو شهد واحد بطلقتين، وآخر بالبتة؛ قال ابن سحنون، عن أبيه: دكان في مجلس واحد، وإلا حلف، وكانت طلقتين.
ابن المواز: ولو شهد شاهد طلقة، ثم شاهد البتة، ونكل الزوج، فروى عبدالملك، عن مالك: تلزمه البتة؛ ثم قال: يسجن وبه أخذ ابن القاسم؛ فإن طال سجنه سنة، خلي وترك.
وقال أشهب بقول مالك الأول.
وقال ابن حبيب: روى مطرف عن مالك أنه قال: إن شهد أحدهما بواحدة، وآخر بالبتة، حلف مع كل واحد منهما، أن ما شهد به باطل، لا شيء [5/ 174]

عليه، بخلاف الثلاث؛ لأن البتة لا تتبعض.
وكذلك المملكين طلاق امرأة؛ إن طلق أحدهما واحدة، وآخر ثلاثا، لزمته واحدة؛ وإن طلق واحدة بتة، وآخر بواحدة، لم يلزم شيء، وفرق مالك بين الحكمين؛ يطلق هذا بالبتة، وهذا بواحدة، أنه تلزمه واحدة.
وقال المغيرة: في ذلك كله: البتة، والثلاث سواء، ويلزمه ما اجتمعا عليه.
وقال ابن الماجشون: وقال أصبغ بقول مطرف.
ورواه عن ابن القاسم.
وقال مطرف، وابن الماجشون: إن شهد/ واحد بالبتة، وآخر بالثلاث، مضت الشهادة.
وقاله أصبغ.
وقال ابن سحنون قال عبدالملك وسحنون: ولو شهد بطلقة، وقال الآخر: طلقة بائنة.
فهي واحدة، وله الرجعة ويحلف.
وكذلك إن قال واحد: إنه قال: أنت طالق بائنة.
وقال الآخر: أنت الطلاق.
قال: وإن شهد واحد أنه قال: أنت بائنة.
وشهد الآخر أنه قال: أنت الطلاق واحدة.
فيلزمه واحدة في المدخول بها، ويحلف.
وكذلك إن شهد واحد باثنتين، وأخر ببائنة، أو مبتوتة، لزمه اثنتان، ويحلف، واسلك بالبرية والخلية مثل ذلك، إن شهد بها واحدة، وشهد آخر بواحدة، قال سحنون: هذا قول جميع أصحابنا، إلا المغيرة، فإنه قال في شاهد بالبتة، وآخر بواحدة: إن ذلك كله يبطل، وكذلك في خلية وبرية.
وإنما يرى أن يلزمه الأقل في شاهد بواحدة، وآخر بالثلاث.
ومن كتاب ابن المواز، في شاهد بطلقة، وآخر بطلقة بائنة، أنه يحلف ويملك الرجعة.
قال ابن شهاب، وأبو الزناد، في شاهد بواحدة، وآخر باثنتين، وآخر بثلاث، فقضي باثنتين، ولو شهدا أنه طلق واحدة من نسائه، نسياها، لم تجز الشهادة، ويحلف، ولو كان في العتق لبطلت الشهادة في الصحة وبعد الموت؛ وإن شهد شاهدان أنه قال: أحد عبدي حر.
فيفترق الصحة والموت؛ فابن القاسم يقول: هو مخير في الصحة، وأما في الموت فليعتق نصف قيمتها بالسهم.
وقال أصبغ: يختار الورثة.
[5/ 175]

وفي رواية عيسى في العتبية يعتق أحدهما بالسهم لا نصف قيمتها.
قال ابن المواز قال ابن القاسم: / وإن شهد شاهدان بطلقة، وآخران بطلقة، في مجالس شتى، والزوج يقول: هي واحدة.
فإنه تلزمه ثلاث، وقاسه بالسلف.
قال أصبغ: يعني شهد عليه كل اثنين منهم بمائة في مجالس شتى: أنه يغرم ثلاثمائة.
قال أصبغ: وأروى أنه أدينه في الطلاق فألزمه طلقة، إلا أن يجدد عند كل شاهدين الطلاق، فيقول: اشهدوا أنها طالق لفظا.
وتلزمه الثلاث، ولا تقبل دعواه، وإن قال: اشهدوا أني قد طلقتها.
دين، وترك، وأما الحق، فإن كان في كل إشهاد كتاب على حدة، فهي أموال مختلفة، وإن كان كتاب واحد فهو مال واحد، وإن كان لفظا بغير كتاب، فهي مائة واحدة، ويحلف، وذلك إذا تقارب التاريخ، مثل أن شهد ها هنا، ثم يقوم فيشهد موضعا آخر، وكذلك بعض الناس.
ومن كتاب ابن سحنون: وإن شهد شاهد أنه طلقها، وشاهد أنه صالحها على مال، قال: لا يلزمه شيء، ويحلف على شهادة الشاهدين.
وإن شهد واحد أنه طلقها البتة، وشهد آخر أنه طلقها بائنة ولم يبن بها، قال: قد بانت منه، ولا يمين عليه، إلا أن يريد أن يتزوجها قبل زوج فيحلف أن شاهده بالبتة ناكل؛ وأنه أراد بقوله: بائنة، واحدة.
وفي كتاب الإقرار ذكر المبتوتة تقول: تزوجت غيرك، وطلقني هل تحل للأول؟ أو يطلق امرأة سماها، ويقول: هي امرأة لي غائبة، أو يشهد عليه بطلاق زوجته طلقة، فيقول: كان ذلك في العصمة الأولى.
وقد كان طلقها أولا ثلاثا، وتزوجها بعد زوج، ونحو هذا.

باب جامع لمسائل مختلفة في الأيمان/ بالطلاق، وقد تكرر أكثرها

في كتاب عبارة الشروط وغيره من كتاب ابن سحنون فيمن حلف بالطلاق ثلاثا لأقضينك حقك إلى كذا؛ ثم حلف عند الأجل بالثلاث أن لا يقضيه، أنها تطلق عليه بالثلاث [5/ 176]

بيمينه الثاني ساعة حلف بها، وكانت يمينه الثانية بواحدة، وقع عليه أقل الطلاقين، وهو واحدة؛ وقد حلف بها؛ فإن حل الأجل وقد انقضت عدتها، فلا شيء عليه، وإن كانت في العدة، فإن قضاه قبل حله، لم يلزم غير الواحدة، وإن لم يقض حتى جاء الأجل ولم تنقض العدة طلقت بقية الطلاق، ولو كانت اليمين الأولى بواحدة والثانية بالثلاث، طلقت الساعة بأدنى الطلاقين، وهي واحدة عجلت عليه، فإن جاء الأجل ولم يقض، لم يلزمه شيء؛ لأنه حنث بذلك اليمين، قال سحنون: وإن حلف: إن لم أحج بك فأنت طالق.
ثم قال: إن حججت بك فأنت طالق، فإن رفعته، ضرب له أجل الإيلاء، فإن مضى الأجل طلقت عليه، وإن لم ترافعه لم يطلق عليه.
قيل: فله أن يكرهها على أن يحج بها.
فوقف عن إكراهها.
وبلغني عنه أنه قال: له أن يجبرها على أن يحجها ليبر.
ولو قال: أنت طالق إن لم أحج بك هذه السنة.
ثم قال: أنت طالق، ثلاثا إن حججت بل هذه السنة.
إن خالعها، ثم تركها حتى تجوز السنة؛ ثم تزوجها، لم يحنث في يمينه.
قيل لسحنون: فمن قال لغريمه: إن لم تدفع حقي فامرأته طالق، لاستعدي عليك السلطان.
وقال نويت أبا جعفر البغدادي.
قال له: عليك بذلك بينة؟ قال: نعم.
قال: أخاف أن يشهدوا عليك لقولك: السلطان.
ولكن فاستعد عليه السلطان لمكان/ البينة، استعد من عند أبي جعفر، لأنك نويته، وكتب له في جوابه إلى البغدادي أن يكتب له عدوا على الرجل، فأما أن يقضيه أو يرفع إليك ثم قد خرج من يمينه إن رفع إليك أو لم يرفع.
قال سحنون، فيمن حلف ألا يسأل فلانا حاجة أبدا، ثم ساله بعد أيام أن يجيبه إلى طغام، قال: إن كان سبب يمينه أنه سأله سلفا أو عارية، فأبى، فلا يحنث بهذا.
قيل لسحنون: إن حلف بالطلاق أن لا يستعير من فلان شيئا ثم سأله في أن يعيره شيئا، فقال له: قد أعرتك ذلك.
فأخذه منه أو لم يأخذه، وكيف إن لم ينعم له بشيئ وقد سأله؟ قال: هذا يستدل عليه بما كان عليه بساط كلامهما؛ فإن كان سأله مرة فمنعه فحلف لحنث سؤاله إياه، أعطاه أو منعه، وإن كان أعطاه مرة، ثم من عليه، أو اغنم بكثرة عارية منه، فهذا لا يحنث [5/ 177]

حتى تصل إليه العارية، وإن كانت يمينه مسجلة، فيأخذ العارية، يحنث.
والله أعلم.
ومن العتبية روى يحيى بن يحيى فيمن حلف فقال: أنت طالق، لئن سألتني الطلاق لأطلقنك.
فسألته، وقال: أمرك بيدك فقضت بالطلاق أو تركته أنه ذلك لا يجزئه من يمينه.
وقال سحنون: إن طلقت نفسها، بر، وإن لم تطلق نفسها، حنث.
وعمن تعلق برجل ليبيت عنده، فحلف بالطلاق إن بات إلا في بيته، فحال بينه وبين ذلك شيء، أو وال جائر، قال: إن لم يكن استثنى ذلك ولا نوى، فهو حانث.
وروى ابن القاسم، عن مالك، قال: ينهي الناس السلطان عن الحلف بالطلاق، فإن لم ينتهوا، فليضربهم.
تم كتاب طلاق السنة من كتاب النوارد بحمد الله وعونه يتلوه في الجزء السابع إن شاء الله كتاب الشروط والتمليك في النكاح [5/ 178]

بسم الله الرحمن الرحيم اللهم يسر وأعن

فصول الكتاب · 83 فصل · 666 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول النوادر والزيادات على ما في المدونة من غيرها من الأمهات · 666 صفحة
كتاب الطهارة
كتاب الجنائز
كتاب الصوم
كتاب الاعتكاف
كتاب الزكاة
كتاب زكاة الماشية والحَبِّ والفطر
كتاب الحج
كتاب الجهاد
كتاب السبق والرمى
كتاب الأيمان والنذور
كتاب الضحاياكتاب الصيدكتاب الذبائح
كتاب النكاح
كتاب الاستبراء
كتاب العدة
كتاب الرضاع
كتاب طلاق السنة
كتاب الشروط والتمليك والتخيير في النكاحكتاب الخياركتاب المفقودكتاب الخلع والحكمين والرجعة في الخلعكتاب الظهاركتاب الإيلاءكتاب اللعان
كتاب الصرف
كتاب البيوع
كتاب الجعل والإجارة
كتاب الجعل والإجارة
كتاب تضمين الصناعكتاب الرواحل والدواتكتاب أكرية الدور والأرضينكتاب الصلح
كتاب الوكالات والبضائع
كتاب القراض
كتاب المساقاةكتاب الشركةكتاب المزراعةكتاب المغارسة
كتاب آداب القضاء
كتاب الأقضية
كتاب الشهادات
كتاب الشهادات
كتاب الشهادات الثاني
كتاب الشهادات الثالث
كتاب الدعوى والبينات
كتاب الإقرار
كتاب
كتاب الحمالة والحوالة
كتاب الرهون
كتاب الإكراه
كتاب الغصب
كتاب الاستحقاق
كتاب الوديعةكتاب العاريةكتاب اللقطة والضوال والإباق
كتاب الأراضي والشعاري وأحياء الموات
كتاب القضاء في الكلإ والآباركتاب القضاء في نفي الضرركتاب الأرحيةكتاب القضاء في البنيان
كتاب الشفعة
كتاب القَسْمِ
كتاب الوصايا
كتاب الحُبُس السُّنَّة
كتاب الصدقات والهبات
كتاب هبة الثواب
كتاب العتق
كتاب المُدبَّركتاب الخدمة
كتاب المكاتب
كتاب أمهات الأولاد
كتاب الاستلحاق والإقرار بالنسب
كتاب الولاء
كتاب الجنايات
كتاب الجراح
كتاب الحدود في الزني
كتاب الأشربة
كتاب القذف
كتاب القطع في السرقة
كتاب القطع في السرقة
كتاب المحاربين
كتاب المرتدين
جارٍ التحميل