كتاب زكاة الماشية والحَبِّ والفطر
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن أبي زيد القيرواني
- الكتاب
- النَّوادر والزِّيادات على مَا في المدَوَّنة من غيرها من الأُمهاتِ
- المؤلف
- أبو محمد عبد الله بن (أبي زيد) عبد الرحمن النفزي، القيرواني، المالكي (المتوفى: 386هـ)تحقيق:جـ 1، 2: الدكتور/ عبد الفتّاح محمد الحلوجـ 3، 4: الدكتور/ محمَّد حجيجـ 5، 7، 9، 10، 11، 13: الأستاذ/ محمد عبد العزيز الدباغجـ 6: الدكتور/ عبد الله المرابط الترغي، الأستاذ/ محمد عبد العزيز الدباغجـ 8: الأستاذ/ محمد الأمين بوخبزةجـ 12: الدكتور/ أحمد الخطابي، الأستاذ/ محمد عبد العزيز الدباغجـ 14، 15 (الفهارس): الدكتور/ محمَّد حجي
- الناشر
- دار الغرب الإسلامي، بيروت
- الطبعة
- الأولى، 1999 م
- عدد الأجزاء
- 15 (14 جزء، ومجلد فهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
ذِكرٌ من أصول زكاة الماشية، وفي الإبلِ تزيدُ على عشرين ومائةٍ أو يجبُ فيها أخذُ سنينَ مختلفةٍ
(قال أبو محمد): قد جرى في "المدونةِ" من ترتيب زكاة الإبلِ والبقرِ والغنمِ، ما فيه كفايةٌ على ما في كتاب آلِ حزمٍ.
ورُوِيَ مثله أيضاً في صحيفةِ كتبها أبو بكرٍ الصديق، يذكر أنَّها الزكاة التي أمر بها
النبي صلى الله عليه وسلم.
وزكاة البقرِ على ما روى مُعاذٌ حين بعثه النبي صلى الله عليه وسلم إلى اليمنِ.
قال ابنُ حبيبٍ: وفي تسعين من البقرِ ثلاثة أتابيعَ، وفي المائة تبيعان ومُسِنَّةٌ، وفي مائةٍ وعشرةٍ مُسنتان وتبيع، وفي عشرين ومائةٍ ثلاث مُسِنَّاتٍ.
قال ابنُ الْمَوَّاز: أو أربعُ توابعَ، أيُّ ذلك شاءَ المُصدِّقُ، يريدُ إن كان فيه السنان.
قال ابن الْمَوَّاز: واختلف مالكٌ، وابنُ شهابٍ في خيارِ المصدقِ إذا بلغتِ الإبلُ من أحدٍ وعشرينَ ومائةٍ إلى تسعٍ وعشرين ومائةٍ.
فابنُ شهابٍ لا يرى له إلا ثلاثَ بناتٍ لَبُونٍ، كانت في الإبلِ أو لم تكن، وكان فيها الحقَّتَانِ.
وبه قال ابن القاسمِ.
وقال مالكٌ: إنَّه مخيَّرٌ في حِقَّتَيْنِ، أو ثلاث بناتِ لبونٍ، كانت في الإبلِ أحد السنينَ، أو لم تكن.
وقال أشهبُ: وأصبغُ كقولِ مالكٍ: إنَّه مخيَّرٌ.
قال ابن عبدوسٍ: ورَوَى أشهبُ، وابن الماجشون، وابن نافع، عن مالكٍ: ليس له إلا حِقَّتانِ.
قال عنه ابن الماجشون: وإنَّمَا يعني في الحديث بقولهِ: "فما زاد على عشرين ومائةٍ".
يريدُ زيادة تحيُّلِ الأسنان، ولا يزولُ عن الحقتين إلى ثلاثين ومائةٍ – وذكر ابن عبدوسٍ، من اختيار أشهب، وابن القاسمِ مثل ما ذكر ابنُ الموازِ.
وأنَّ ابن نافعٍ اختار مثل اختيار ابنِ القاسمِ.
وذكر ابنُ حبيبٍ نحوَ ذلك: إنَّ قول المغيرةِ، وابنِ الماجشون ليس فيهما إلا حِقتان، فإنَّ عبدَ العزيز بنَ أبي حازمٍ، وابن دينارٍ، ومطَرِّفاً، وأصبغ، يرونَ تخيير المصدق، كما قال مالكٌ، في رواية ابنِ القاسمِ، وبه أقول.
قال ابن الْمَوَّاز: وأمَّا مَن له مائتان من الإبلِ، فقال ابن القاسمِ، وأشهبُ: فإن كان فيها الحِقاقُ وبناتُ اللبون، فالساعي مُخيَّرٌ في أخذِ أربعِ حِقاقٍ أو خمسِ بناتِ لبونٍ، قاله مالك.
قال محمد: إلاَّ أن تكون الأربع حِقاقٍ فيها قوامُ ربِّ الإبلِ ومصلحته، فيضرُّ بها.
ونحو ذلك في رواية أشهبَ، عن مالكٍ.
وقد قال ابن وهبٍ، عن مالكٍ، للساعي الخيار ما لم يضرَّ بربِّ الإبلِ.
وقد قال عمرُ: لا تأخذوا حزراتِ الناسِ.
قال مالكٌ: وإنْ لم يكن فيها السِّنانُ فهو مخيَّرٌ، وإن كان فيها أحدهما، فليس له غيره.
وذُكر عن ابنِ القاسمِ، أنَّها إنْ خلتْ من السنين، أنَّ ما أتى به ربُّها منهما، فليقبله.
قال أصبغُ: وليس هذا بشيءٍ، والساعي مخيَّرٌ.
قال مالكٌ: وأمَّا خمسةٌ وعشرون من الإبلِ، فإن لم يكن فيها السنان، فليس الساعي بمخير، ولا يأخذ منه إلا بنتَ مَخاضٍ.
قال ابنُ
القاسمِ: إلا أنْ يشاء المصدق فأخذ ابن لبونٍ.
يريدُ: ويرى ذلك نظراً.
وقال أِشهبُ: ليس ذلك للمصدقِ، بخلاف المائتين.
وإذا كان أحدُ السنين في الخمس والعشرين، وفي المائتين، فليس له غيره.
قال مالكٌ: وإذا لم يكن في الخمس والعشرين السنين، وفيها بنتُ لبونٍ، فليس للساعي أخذها إلا أَنْ يشاء ربُّها، فليس له أنْ يأبى أخذها.
قال ابن الْمَوَّاز: في عشرين من البقرِ ثلاث مسناتٍ أو أربع توابعَ، أي ذلك شاء المصدق.
ذِكر أسنان ما يؤخذ في زكاة الماشية،
وصفاتها من غنمٍ أو إبلٍ أو بقرٍ
من "المَجْمُوعَة"، قال ابن القاسم، وأشهب، ولا يأخذ المصدق من الغنمِ ما فوق الثنيِّ ولا ما دون الجذع، إلا أَنْ يتطوَّعَ ربُّ المالِ بالأفضلِ، والجذع من الضأن سواءٌ في الصدقةِ جائزٌ في الضأنِ والمعز.
قال أشهبُ: وغيره: وكذلك فيما يؤدي منها عن الإبلِ.
قال أبو محمدٍ: وذهب ابن حبيبٍ، إلى أنَّه إنما يؤخذ الجذع من الضأنِ، والثنيُّ من المعزِ كالضحايا، وليس بقولِ مالكٍ، وأصحابه فيما علمنا.
قال عليُّ بن زيادٍ، في "المَجْمُوعَة": والجذع في الضأنِ، والمعز ابن سنةٍ.
وقاله أشهبُ، وابن نافعٍ.
وفي موضعٍ آخر عن ابن وهبٍ، أنَّه ابنُ عشرة أشهرٍ.
ورُوِيَ عن سحنونٍ، عن عليِّ بن زيادٍ، أنَّه ابنُ ستةِ أشهرٍ.
قال ابن حبيبٍ: ويؤخذ الجذع ذكراً كان أو أنثى، والثنيُّ من معْزٍ أو ضأنٍ ابنُ سنتين، ولا يؤخذ الثنيُّ من المعزِ إلاَّ أنثى، والذكر الثنيُّ منها تيسٌ.
وقد نُهيَ عن أخذه إلا أَنْ يكون مسنًّا من كرائم المعز فيُلحقَ بالعجولِ، فيؤخذ إنْ طاع به ربُّه.
قال ابن الْمَوَّاز: قال مالكٌ: وما يؤدي فيه الغنمَ من الإبلِ، فإنَّما ينظر إلى جُلِّ كسب ذلك البلدِ، وإن كان ضأناً أدَّى منه، وإن كان المعز أدَّى منه، ولا ينظر إلى ما في مِلكه هو منهما.
قال ابن الْمَوَّاز: يُكلَّفُ أَنْ يأتيَ بما عليه وإن خالف ما عنده.
ومن "كتاب" ابنِ سحنونٍ، قال ابن نافعٍ، عن مالكٍ: يأخذ في ذلك ما تيسر عن ربِّ الإبلِ، من ضأنٍ أو معزٍ لا يكلف ما ليس عنده، وما أدَّى من ضأنٍ أو معزٍ أجزأ عنه.
قال ابن الْمَوَّاز: قال مالكٌ: أهلُ الحجاز أهل ضأنٍ، وأهل الساحلِ أهل معزٍ.
قال ابن حبيبٍ: إن كان من أهل الضأن فمنها، وإن كان من أهل المعزِ فمنها، وإن كان من أهل الصنفين أخذ المصدق من أيهما شاء، وبنت المخاض من الإبلِ، بنتُ سنتين، قد لحقت أمها بالمخاضِ في ذلك فهي في حدِّ ذلك، وهي في السنة الثالثة بنت لبونٍ، والذكر ابن لبونٍ؛ لأنَّ أمّها في حالِ أن تضع،
وتصير ذات لبنٍ، وفي الرابعة حِقَّةٌ استُحِقَّتْ أنْ يُحملَ عليها، وتُركبَ، وطرقةُ الجملِ، (أن يطرقها الفحلُ)، فإذا دخلت في الخامسةِ فهي جذعةٌ، وفي السادسة ثنيَّةٌ.
قال: والجذع من البقرِ.
وهو التبيع من سنتين، يجوز أَنْ يؤخذ ذكراً وأنثى في الصدقةِ، والثنيُّ منها ما أوفى ثلاث سنين، ودخل في الرابعة وهو سنُّ المسنةِ، ولا يؤخذ إلاَّ أُنثى.
وكذلك في "كتاب" ابنِ الْمَوَّاز.
ومن "المَجْمُوعَة"، قال ابن نافعٍ: والجذع من البقرِ الذي أوفى سنتين، ودخل في الثالثةِ مثل الدَّوَابِّ.
تفسير الذَّوْدِ، والشَّنَقِ، والوَقْصِ، والسَّائمةِ، والسِّخالِ،
والفُصْلانِ، وغير ذلك ممَّا يجري ذِكره في الزكاة
قال ابنُ حبيبٍ، في كتاب "شرح الموطأ"، في قولِ النبي صلى الله عليه وسلم: «ليس فيما دون خمسِ ذودٍ صدقةٌ».
فكأنَّه قال: ليس فيما دُونَ خمسٍ من الإبلِ صدقةٌ؛ لأنَّ الذودَ ثلاثة وأربعة وخمسة إلى السبعة، وما فوقَ السبعةِ شَنَقٌ إلى أربعٍ وعشرين، فيُقطعُ منها اسمُ الشنقِ، ويُحَمِّلُهَا
اسم افبلِ، ولا ينقصُ الذودُ، ولا يكون الذود واحداً، كما لا ينقصُ من عددِ البقرِ، فلا يكون البقرُ واحداً، والبقرُ من ثلاثةٍ إلى سبعةٍ، وما فوق السبعة إلى العشرة رَهْطٌ، وفوق ذلك إلى الربعين عُصبَةٌ، وفوق ذلك إلى المائة فأكثر أُمَّةٌ.
وقال ابنُ مزينٍ، عن عيسى بن دينارٍ: آخرُ أقلِّ الذَّوْدِ واحدٌ.
وقاله غيره.
وقال ابنُ حبيبٍ: والسَّخلةُ، المولودة من الخِرقانِ والجديان.
والأكولةُ، ما تُعُوهِدَ بالرعي وكَثُرَ أكلُها، من ذَكَرٍ أو أنثى كما يتعاهد العليف.
والأكيلةُ، التي قد أكلت أو تؤكلُ، ويقال: شاةٌ عَلِيفٌ.
والعلوف، الرجل الذي يعلفها.
مثل قاتلٍ وقتُولٍ.
والماخضُ، ما دنا ولادها، والرُّبى، التي كما ولدت أو قربَ ما ولدت، والحافِلُ، الكبيرة الضرع، حزراتُ الناسِ خِيارُ مواشيهم، والهَرِمَةُ، الشارفُ، والعوارُ، بالفتحِ العيبُ.
وهو الذي في الحديث، فيما لا يؤخذ في الصدقةِ، وأمَّا برفعِ العينِ فمن العَوَرِ، قال هو وغيره: والوَقْصُ، ما بين الفرضين، والنِّصَابُ ما فيه الزكاة، والسائمة، الراعيةُ، قال الله تبارك وتعالى: ﴿فيه تسيمون﴾.
والفُصلانِ، صغارُ الإبلِ مما لم يبلغ السنَّ المأخوذَ، وكذلك العجاجيل من البقرِ.
في من أعطى أفضل مما عليه، وأخذ عِوَضاً، أو دون ما عليه، وأدَّى عِوَضاً، أو أعطى أفضل بغيرِ عوضٍ، أو معيبةً وهي أثمنُ، وفي من كانت ماشيته عِجافاً كلها أو سِخالاً أو عجاجيلَ
من "كتاب" ابنِ الْمَوَّاز، قال مالكٌ: وإذا كان له خمسون كلها بنات مَخاضٍ أو فُصلانٌ أو بُزلٌ، فليَشْتَرِ له حِقَّةٌ، ومَن له أربعون سَخلةً، فليشتر له شاةً جذعةً أو ثَنِيَّةً.
قال ابن القاسمِ: ولا خير أَنْ يعطيَ بنتَ مخاضٍ من بنتِ لَبونٍ عليه، ويزيد سِنًّا أو يعطيَ بنتَ لبونٍ من بنت مخاضٍ، ويأخذ ثمناً.
قال أصبغُ: فإن أعطَى بنت لبونٍ، فليس عليه إلا ردُّ الثمنِ الذي أخذ، وأمَّا معطي بنت المخاض مع الثمنِ، فعليه البدلُ ولا يُجْزِئُهُ.
وقال ابن القاسمِ، وأشهبُ، في "المَجْمُوعَة"، في من يعطي أفضلَ ويأخذ ثمنا أو أدنى، ويؤدي ثمناً.
أنَّه لا ينبغي، فإن نزل أجزأه.
وقال نحوه سحنونٌ، في "كتاب" ابنهِ.
قال ابن الْمَوَّاز: قال مالكٌ: ومَن وجبَ عليه مَعْزٌ فأعطَى ضأناً فليقبل منه، وأمَّا معزٌ عن ضأنٍ فلا.
قال أشهبُ: إلا أَنْ يبلغَ لفراهتها مثل ما لزمه من الضأنِ.
فلا بأس بذلك.
ومن "المَجْمُوعَة"، قال ابن القاسمِ، عن مالكٍ: التيسُ منذ ذوات العَوَارِ، وهو دون الفحلِ، فإن رأَى المصدقُ أخذه، وأخذَ ذاتِ العَوَارِ، لأنَّه خيرٌ له فعل.
قال أشهبُ: ربما كانتِ العوراءُ ذواتُ العيبِ والكسرِ أسمنَ وأثمنَ.
فلا ينبغي أنْ يردَّهَا إن أُعطيَهَا ولا يأخذ الفحل، وإذا كان التيسُ والهرمة أوضع، فلا يأخذهما، وأمَّا السِّخَالُ فخارجةٌ عن السنِّ الذي يُجزئُ.
ومن "كتاب" ابنِ الْمَوَّاز، وسأل عثمان بنُ الحكمِ مالكاً، الرجلِ تكونُ ماشيته عِجافاً كلها، قالَ: يأخذ منها وإن كانت عِجافاً.
قال محمدٌ: ومعناه عندي، أنَّه يزكيها لا يدعها، ولكن لا يأخذ عَجفاءَ، وكذلك إن جُرِّبَتْ كلها، فعليه أَنْ يأتيه بما فيه وفاءٌ، وإذا كانت لَبناً كلها، لم يأخذ منها إلا إنْ يشاءَ ربُّهَا.
وقد ذكرنا القولَ في السنةِ
الجدبةِ فتُعجفُ الغنمُ.
الاختلاف في الأخذِ منها، أو تأخيرها في باب تخلُّفِ الساعي.
في من يؤدي في صدقته ثمناً أو يشتريها، أو يؤدي عن العينِ عَرْضاً أو عنِ الحَبِّ عيناً، وهل يُشترَى من الإمامِ شيءٌ من الصدقةِ، أو يُعطي لمِدْيانه ما عليه
من "كتاب" ابن الْمَوَّاز، قال ابن القاسمِ، وأشهبُ: مَن أدَّى عن ماشيةٍ أو حَبٍّ عيناً، رجوْتُ أَنْ يُجْزِئُهُ، ولا يُجْزِئُهُ عن الفطرةِ، ولا في كفارة اليمين.
قال ابن القاسمِ: ولا أحبُّ له شراءَ صدقتهِ فإن فعل أجزأه، إذا كانوا يضعونها مواضعها، فإن لم يكونوا كذلك لم يُجْزِئُهُ ما أخذوا طَوْعاً ولا كَرْهاً من صدقةٍ أو عوَضِهَا.
قال أصبغُ: والناس على خلافِهِ يُجزئُ ما أخذوا في العشور والمُكوسِ، إذا أخذتْ كَرهاً بعد محلِّهَا.
وبذلك كان يُفتي ابنُ وهبٍ، وغيره.
قال أصبغُ: وإنْ أدَّاها طوعاً.
قال أصبغُ: وإن أدَّاها طوعاً، فأحبُّ إليَّ أنْ يُعِيدَ.
ومن "العُتْبِيَّة"، عيسى، عن ابن القاسمِ: إذا أخذ السُّعاةُ في صدقةِ الحَبِّ والماشيةِ ثمناً طوعا أو كرهاً، أجزى ذلك.
قال أصبغُ، وقال قبل ذلك: يجزئُ الي أخذوا كرهاً في السُّعاةِ وفي المكوسِ.
وقاله ابنُ وهبٍ؟.
قال ابن محمدٍ: يعني بالمكوسِ من يجلس بالطرقِ لأخذ الزكاة.
قال ابن سحنونٍ: قال ابن نافعٍ: عن مالكٍ: إنَّه لا يُجْزِئُهُ إذا أخذ منه في الحَبِّ ثمناً، وهذا في أئمةِ الجورِ والخوارجِ.
وقال ابن نافعٍ: يُجْزِئُهُ كلُّ ما
أخذ منه من شيءٍ؛ الطعام، والعين، والبقرُ في ذلك سواءٌ، إذا كان مُكرهاً.
ومن "كتاب" ابن سحنون: ومن أعطى في شاةٍ، لزمته دراهم وأعطاه أفضل منها، وأخذ منه فضلاً، أو في ما لزمه من زكاة ثمرٍ أو طعامٍ دراهم عرْضاً جَهِلَ ذلك، فذلك يُجْزِئُهُ إن كان فيه كَفافُ القيمةِ، ولا يُجزئُ انْ يفععلَ هذا في كفارة اليمين.
ومن "كتاب" ابن الْمَوَّاز، قال ابن القاسمِ، عن مالكٍ، فِي مَنْ عليه شاةٌ في خمسِ ذودٍ فدفع فيها دراهم، قال: لولا خوفي أَنْ يدخل فيه الظلم لم أرَ به بأساً، ثم رجع، فقال: لا يدفع إلا شاةً، فإن دفعَ دراهم أجزاه.
وبه أخذ ابنُ القاسمِ.
وأمَّا إنْ أعطَى دون السنِّ درتهم أو أعلى منها وأخذ دراهمَ، فمذكورٌ في بابٍ قبل هذا.
قال أشهبُ: وقلنا في مَن أدَّى قيمةَ صدقتهِ وأجبره المصدق على ذلك، أنَّه يُجْزِئُهُ إذا تعجَّله، وذلك للاختلاف فيه.
قد أجاز بعضُ العلماءِ شراءَ الرجلِ صدقتهن وكره هذا البعضُ، فإن نزلَ عندنا لم نفسخه.
وإذا تطوَّعَ رجلٌ بصدقةٍ فخرجت من يدِ المتصدق عليه ببيعٍ أو هبةٍ، فلا بأسَ بشرائها، فأمَّا من المتصدق عليه نفسه، فلا يفعل ولا يَدسُّ من يشتريها.
وكره ابن القاسمِ في "المدونة"، أَنْ يشتريها من غير المتصدِّقِ عليه.
ومن "المَجْمُوعَة"، قال عليٌّ، وابنُ نافعٍ، عن مالكٍ: إنَّه سُئِلَ، أيشتري من الإمامِ مما يجتمع عنده من زكاة ماشيةٍ أو حَبٍّ؟ قال: إن كان معه نظراً لأهله، فجائزٌ وإلاَّ فلا يشتري منه.
زاد في "كتاب" ابنِ سحنونٍ: إذا أُخذتْ بحقٍّ، وتباع وتُجعل أثمانها في حقٍّ، فلا بأسَ باشتراء ذلك.
ومن "العُتْبِيَّة"، روى أبو زيدٍ، عن ابن القاسمِ، فِي مَنْ أخرج عن زكاةِ الحَبِّ عيناً له: يُجْزِئُهُ، وإن أخرج عن زكاة العينِ حَبًّا لم يُجْزِئُهُ.
قال ابن حبيبٍ في المخرج عن العينِ حَبًّا أو عن العين حَبًّا: فلا يُجْزِئُهُ، إلاَّ أنْ يُجبره الوالي، أو يخرج عن العينِ حَبًّا يرى أنَّ ذلك أحسنُ للمساكين، ويجزئه بسعره فيجزئه.
قاله مطرِّفٌ، وابن الماجشون.
وقال أصبغُ: في المخرج عن الحَبِّ عيناً أو عن العين حَبًّا: إنَّه يُجْزِئُهُ إن كان فيه وفاءٌ وما أحبُّ ذلك له.
وقاله ابن أبي حازمٍ، وابن دينارٍ، وابن وهبٍ.
وقال ابنُ المواز، في المدير أو غير المدير: يُخرج زكاته عَرَضاً: فإنَّه لا يُجْزِئُهُ عند ابن القاسمِ.
وقال أشهبُ إذا لم يحاسب نفسه، وبئسَ ما صنع.
وقال ابن القاسمِ، فِي مَنْ له على رجلٍ دنانيرُ فتصدَّقَ بها عليه عن زكاةٍ حلَّتْ عليه: فلا يُجْزِئُهُ.
وقاله أصبغُ.
وقال أشهبُ: يُجْزِئُهُ منها ما كان يُعطي مثله أو لم يكن له عليه شيءٌ.
ومن "العُتْبِيَّة" ابن القاسمِ، عن مالكٍ: ومَن لزمته شاةٌ في زكاتهِ، فذبحها وفرَّقها لحماً، لم يُجْزِئُهُ.
وليعطيها حيَّةً لمَن رأى من المساكين.
قال ابنُ المواز، وقال أشهبُ: يُجْزِئُهُ، وقد أساء.
وهذه بعد هذا في باب سيرة السُّعاةِ.
ما يجمع من أصناف الماشيةِ بعضه على بعضٍ، أو من الحَبِّ، وفي من له أموالٌ مفترقةٌ في البلدان من ماشيةٍ أو حَبٍّ
من "المَجْمُوعَة"، قال مالكٌ: ومن له ضأنٌ ومعزٌ يجب فيها شاةٌ، أخذها من أكثرهما فإن استويا، فمن أيهما شاءَ.
قال ابن القاسمِ: فإن كان فيهما شاتان، فلهما عددُ الزكاةِ، فمن كل صنفٍ يأخذ واحدةً، وإلاَّ
أخذهما من الأخرى، فإن كان فيهما ثلاثُ شياهٍ، وكانت القليلة كونها أوجبت زيادة الواحدة، وفيها مع ذلك عدد الزكاةِ أخذَ الثالثة منها، وإن لم يُوجب كونها زيادة الواحدة، فهي وقْصٌ وإن كثرت.
قال أبو محمدٍ: ورأيتُ لسحنونٍ، ولم أروه، فِي مَنْ له عشرون ومائة ضأنيَّةٌ وأربعون معزية، أنَّه يأخذ الشاتين من الضأن والذي ذكر ابن عبدوسٍ عن مالك أبينُ وهو بخلاف من له أربعون بقرةً وعشرون من الجواميس.
قال في هذه في "المدونة": يأخذ واحدةً من كلِّ صنفٍ.
ومن "المَجْمُوعَة"، قال ابن القاسمِ، وغيره، عن مالكٍ: ويُجمعُ على الرجلِ ما افترقَ له من مالٍ أو ماشيةٍ، أو زرعٍ، إذا كان في الجميع ما فيه الزكاة.
قال أشهبُ: ويؤدي في كلِّ بلدٍ زكاة مالِه فيها.
قال عبدُ الملكِ: ويعلمُ الإمامُ بالذي له في كلِّ بلدٍ من حَبٍّ، أو ماشيةٍ، ليجمعه عليه، ويأخذ منه في كلِّ بلدٍ بقدر ما فيه.
ومن "كتاب" ابن سحنونٍ، وقال فِي مَنْ له أربعون شاةً في أربعة أقاليم، عشرة في كل إقليمٍ ولكلِّ إقليمٍ أميرُه، عشرةً بالأندلسِ، وعشرة بإفريقية، وعشرة بمصر، وعشرة بالعراقِ.
وقال: إنْ كان الوُلاةُ عدولاً فليخبرهم ذلك فيأخذ منه كلُّ أميرٍ ربع شاةٍ يأتي بشاةٍ يكون الإمامُ شريكاً له بربعها، هكذا يفعل في كلِّ بلدةٍ، وإن أخذ منه كل امير قيمةَ ربعِ شاةٍ، أجزأه، وإن لم يكونوا عدولاً، فليخرج هو ما يلزمه كما قد أعلمتك.
وكذلك إنْ كان له خمسةُ أوسقٍ مفترقة كما ذكرنا، فليقضِ لكلِّ أميرٍ زكاةَ مالهِ في بلده، وإن لم يكونوا عُدولاً، أخرج هو ما يلزمه عن جميع ذلك.
وفي باب زكاة الحبوبِ شيءٌ من ذكر ما يجمعُ في الزكاةِ، من الحبوبِ والثمارِ.
في فائدة الماشيةِ، وكيف عن نمتْ أو نقصتْ قبلَ الحولِ
أو قبل مجيءِ السَّاعي
من "المَجْمُوعَة"، قال ابن القاسمِ، وأشهب، وغيره عن مالكٍ: والنِّصَابُ أقلُّ ما فيه الزكاة من كلِّ ماشيةٍ من الأنعام فأكثر من ذلك، فكلُّ ما أفاد إلى النصابِ قبل حولهِ أو بعد حولِهِ قبل مجيء الساعي، فليُزكِّه مع النصابِ إنْ كان من صنفه، وإذا أفاد غنماً كثيرةً إلى غير نِصَابٍ ائتنفَ بالجميع حولاً.
من يوم أفاد الآخرة، ولو أفاد شاةً إلى عشرين ومائةُ شاةٍ عندَه لزمه شاتان لحولِ الأولى وإن قرب.
وكذلك في جميع الماشية.
وذكر أصبغُ، في "العُتْبِيَّة"، عن بعض المصريين نحوه.
وقال: وإن أفاد غنماً كثيرةً على نصاب فنقصَ النصاب قبل حولهِ عمَّا فيه الزكاة، فلا يزكيه إلاَّ مع حولِ الفائدةِ الآخرة، إلاَّ أنْ تزيدَ الأولى بولادةٍ، فيتم عدد الزكاة، فليزكها مع الثانية بحولِ الأولى، وكذلك لو أقام الثانية إلى غير نصابٍ، ثم تناسلت الأولى قبل حولها، فتمت نِصَاباً، فليزكها لحولها مع الفائدة الآخرة.
ومن "المَجْمُوعَة"، قال عبد الملكِ: ومَن أفاد غنماً كثيرةً إلى نصاب غنمٍ قبل الحولِ.
فلا يُبالي ما نقص من الفائدةِ قبلَ الحولِ، فأمَّأ إن نقص النصاب
الأول قبل حولِهِ عن عدد الزكاةِ، فلينتقل حولُه إلى حولِ الفائدةِ الآخرة، وهو كنقصه قبل الفائدة.
وقاله ابنُ القاسم، وأشهبُ، إن نقص قبل حوله ثم أفاد إليه غنماً.
وكذلك ذكر في "كتاب" ابنِ سحنونٍ، عن ابن القاسمِ، وغيره.
وذكر ابنُ الْمَوَّاز قولَ عبد الملكِ هذا، وقال: قاله أصبغ.
قال أصبغُ: وإن أفاد نِصَاباً إلى غير نصابٍ ثم نتجت الأولى فتمت نصاباً قبل حولها بيومٍ، فليزكِّ الجميع لحولِ الأولى.
ومن "كتاب" ابنِ سحنونٍ: ومَن زكَّى غنمه للساعي، ثم مات فضمها الوارث إلى نصابٍ فمرَّ به الساعي، فليأخذ منها أيضاً زكاتها مع ما ضمَّهَا إليه من النصاب.
وقال فِي مَنْ لا يمرُّ به الساعي يكون له ثلاثون شاةً، لها حولٌ ثم نتجت تمامَ الأربعين: فليزكها مكانه؛ لأنَّه ليس ممن ينتظر ساعياً.
وكذلك إن وَرِثَهَا فأتى عليه حولٌ من يوم وَرِثَ، فليزكها، ولو تمت السنة بعد مرور الساعي، فليزكِّ ربها، لأنَّه ساعي نفسه.
ومن "كتاب" ابن الْمَوَّاز، قلا مالكٌ: ومن مرَّ به الساعي، وغنمه أقلُّ من أربعين فجاوره، ثم رجع في عامه إليه، وقد صارت أربعين بولادةٍ فلا يزكيها، ولا يمرُّ به في عامٍ مرتين، ولو نزل به مع المساءِ فسأله عن غنمه، فقال: غداً آخذُ منك شاتين فنتجت تلك الليلة واحدةً، أو كانت مائتين وشاةَ فماتت واحدةً فلا ينظرُ إلى عدتها عند وقوفه لعددها، والأخذ منها، وقاله أصبغُ.
قال مالكٌ: وله اني ذبح ويبيع وإن حلَّ الحولُ ولم يأتِ الساعي، فإنْ نقصَ ذلك زكاتها إلا مَن فعَلَه فِراراً، فليُلزمه ما فرَّ به.
قال ابن القاسمِ: وإن عزل ضحايا لعياله قبل مجيئه، فإن أشهد عليها – قال محمدٌ: يريدُ لفلانٍ كذا – ولفلانٍ كذا، فلا زكاة فيها، وإن جاء
وهي حيَّةٌ إلاَّ أن تكون لمن شهد، فليزكها، وإنما لا يزكي ما لو ماتَ صحَّتْ لمن أعطاها له.
ومن "المَجْمُوعَة"، قال ابن وهبٍ، عن مالكٍ، في الجلاَّبِ يبتاعا الغنمَ ليذبحها أو ليبيعها من الجزارين، فيحولُ الحولُ عليها من يوم الشراء: فليزكها.
قال مالكٌ في كتاب ابن الْمَوَّاز: فإنْ كان مديراً وجاءه وقتُ زكاةِ الإدارةِ قبل حولِ الغنمِ، وقد ابتاعها – لما ذكرت – فلا تقويم عليه فيها.
قال محمدٌ: فإن بيعت قبل يجب في رقابها الزكاة رجعَ حولها إلى الإدارة، كان ثمنها عيناً أو عَرْضاً أو دَيناً.
قال ابن عبدوسٍ: ورَوَى عليٌّ، وابن نافعٍ، عن مالكٍ، فيمن ابتاع غنماً للتجارةِ ثم ردَّهَا سَائمةً أو السائمة ثم ردَّهَا للتجارة فهو سواء: فليزكها للحولِ.
في الغنمِ تُباع قبل الحولِ وبعده بمالٍ أو بجنسها
أو بخلافها من الماشية، أو يقيل فيها أو يبتاع بمالٍ قبلَ حولهِ غنماً، أو يبيع غنماً بمالٍ ثم يبتاع به غنماً
ومن "كتاب" ابن الْمَوَّاز: ومَن زكَّى غنمه ثم باعها بعد أشهرٍ، فلم يختلف مالكٌ وأصحابه، أنَّه يزكِّي الثمن بحولٍ من يوم زكَّى الرقاب، كانت لِقِنيَةٍ، أو بميراثٍ أو من تجارةٍ، وإنما اختلف قولُه فيمن باعها قبل أَنْ يزكيها قبل الحولِ، أو بعده وهي ميراثٌ أو مشتراةٌ لقنيةٍ.
فقال: يأتنف بالثمنِ حولاً، ثم قال: يُزَكِّي لحولٍ من يومِ ملكها إذا باع بما فيه الزكاة، ولم يبعْ فراراً.
وعلى هذا جُلُّ أصحابه إلا أشهبَ، فثبت على قوله الأول.
ولم
يختلفوا أنَّها لو كانت للتجارةِ، لرجعت إلى حولِ أصلِ ثمنها، ويزول حولُ الغنمِ.
وهو قول مالكٍ، ما لم تزكَّ الرقابُ قبلَ البيعِ.
وكذلك لو كانت الموروثة أقلَّ من أربعين وبيعت بعد حولٍ، أو بيعت التي زكيت بما لا زكاة فيه ولا زكاة في ثمنها عند مالكٍ، وأصحابه.
قال ابن حبيبٍ: ولم يختلف قول مالكٍ، وأصحابه، أنَّ مَنِ ابتاع غنماً للتجارةِ أو للقنيةِ بعينٍ له بيده شهوراً، أنَّه يأتنف بالغنمِ حولاً، ثم إن باع التي اشترى للتجارةِ بعد أن زكَّاهَا شهوراً، انَّه يزكي الثمن لحولٍ من يومِ زكَّى الرقابَ.
قال ابن حبيبٍ: واختلف قول مالكٍ في (المقتَنَى تبتاع) بعد أن زكَّاهَا.
فقال: يأتنف بالثمنِ حولاً.
ثم قال: يزكيه لحولٍ من يوم زكَّى الرقاب.
وأخذ بالقول الأول مطرَّفٌ.
وأشهبُ، وأخذ بالآخرِ ابنُ كنانة، وابن القاسمِ، وابن الماجشون، وأصبغُ.
وبه أقول.
وكذلك اختلف قوله في المقتناةِ والموروثةِ يبيعها قبل الحولِ.
وأمَّا التي للتجارةِ فترجعُ على أصلها، لم يختلف فيها قوله.
قال ابن حبيبٍ: ومَن ابتاع ماشيةً بعد الحولِ، ولم يأتهِ الساعي، فإنْ كان ببلدٍ لا يأتي فيه السعاة، زكَّى زكاة السائمة، وإن كان ببلدٍ يأتي فيها السُّعاة، فهو كمن باع غنمه قبل الحولِ، فإن كانت للتجارةِ رجعت على أصلها.
وإن كان قنيةً أو ميراثاً فقد ذكرنا اختلاف قولِ مالكٍ في ذلك.
ومن "كتاب" ابن سحنونٍ، قال مالكٌ: ومَن باع ماشيةً وجبتْ عليه فيها الصدقة قبل أَنْ يبيعها، فباعها بما فيه الزكاة، قال مالكٌ: تلزمه صدقةُ الماشية.
قال ابن نافعٍ: وإن باعها فِراراتً أدَّى.
كما قال مالكٌ.
وإنْ باعها لغير ذلك، فلا شيء عليه في الغنمِ ولا في الثمن، ويأتنف به حولاً.
وقال مالك فِي مَنْ كانت عندَه أصلُ ماشيته تناتجتْ، ثم بادل بها غنماً أخرى أو بقراً أو إبلاً، أو باعها بالعين.
فلا زكاة فيما أخذ فيها، حتى يحولَ عليه حولٌ من يومِ باعها أو بادل بها، إلا أَنْ يكون تاجراً يبيع ويشتري، فليحسب من يوم زكَّى الغنم التي باع أو بادل بها، فإذا تمَّتْ سنةً زكَّى ثمنها، أو ما أخذ فيها من الأنعام.
وقد ذكرنا قولَ ابنِ الْمَوَّاز، أنَّ قولَ مالكٍ، وأصحابه، فِي مَنْ بادل غنماً بغنمٍ، أنَّها على حولِ الأولى، وهذه الرواية تُخالف ذلك، وأراها من رواية سحنونٍ، عن عليٍّ بن زيادٍ، عن مالك، مما قرأ على ابنِ نافعٍ.
ومن "كتاب" ابن سحنونٍ: ومن باع أربعين شاةً بعد الحولِ، فراراَ من الزكاة بأربعة أبعرةٍ أو وهبها فرراً، فعليه زكاتها.
وذكر سحنونٌ، عن عبد الملكِ، أنَّه قال فيمن دفعَ حَبًّا فزكاه، ثم ابتاع به غنماً بعد أشهرٍ، ثم حوْلٌ من يوم حصادِ الحَبِّ.
قال: فليُزكِّ الغنمَ.
وخالفه سحنونٌ، فقال: لا شيء عليه.
وكذلك يقول عبد الملكِ، في بدلِ الغنمِ بغيرها من النعمِ، فإنَّه يُزكِّي هذه لحول الأولى.
وأمَّا إن أفرغ عيناً في غنمٍ أو إبلٍ للقنية، فلا يزكيها إلا لحولٍ من يومِ اقتناها.
قال سحنونٌ: قولُه في العين صحيحٌ.
قال ابن الْمَوَّاز في الدير يبتاع الغنمَ، ليبيعها من الجزارين أو ليذبحها قبلَ حولِ الإدارةِ، قبل يأتيَ للغنمِ حولٌ: فلا تقويم عليه، ولو بيعت قبلَ
تجب في رقابها الزكاة، رجعت لحولِ الإدارةِ، بيعت بعينٍ أو عَرَضٍ، ولو بيعت بعد زكاة الرقابِ زالَ حولُ الإدارةِ، ويصيرُ حولُ ثمنها حولَ الرقابِ، ولو اشتراها للقنيةِ من مال الإدارة، ثم باعها، رجعَ حولُ ثمنها لحولِ الغنمِ – يريدُ باعها قبل يزكيها – وإلى هذا رجع مالكٌ، إن كان في الثمنِ ما يُزكِّي.
وذكر ابن عبدوسٍ نحو ذلك كله، عن ابنِ القاسمِ.
ومن "المَجْمُوعَة"، قال أشهبُ، وابن نافعٍ، عن مالكٍ: وإذا اشترى غنماً للتجارةِ، فأقامت بيدهِ خمس سنين، لا يأتيه الساعي وباعها، فليزكِّ ثمنها.
قال أشهبُ: لحولٍ واحدٍ.
وقال ابن الْمَوَّاز: إن كانت يومَ باعها أربعة وأربعين فأكثر.
وباع بأكثر من عشرين ديناراً، فليزكِّ الثمن عن كلِّ سنةٍ ربع عُشره، إلاَّ ما نقصت الزكاة، وإن كانت ثلاثةً وأربعين زكَّاه لأربعِ سنين، وإن كانت اثنين وأربعين زكَّاه لثلاث سنين، إلاَّ أَنْ ينقص ذلك من عشرين ديناراً.
ومن "المَجْمُوعَة"، قال ابن القاسمِ: ومن أقام بيده مالٌ أشهراً، ثم باع به غنماً، فأقامت عنده حولاً، فلم يأته الساعي، ثم باعها، فليردها على حولِ أصلِ المالِ الأولِ.
ومن "كتاب" ابن الْمَوَّاز، قال: ومن بيده ذَهَبٌ لها شهورٌ فابتاع به أنصاب نِصابَ ماشيةٍ لنفسه، فليأتنف بها حولاً، ثم عن باعها لحولٍ أو قبلَ حولٍ، فليأتنف حولاً؛ لأنَّ القنية أبطلت حولَ الذهبِ، ولو كانت للتجارة وباعها قبل أَنْ يزكيها، رجعَ حولها حولَ الذهبِ، وإن باعها بعد أن زكَّاها صار حول ثمنها من يوم زكَّى الرقابَ، وإن لم تبلغ ما فيه
الزكاة، فهي كسائر السلعِ ترجع إلى أصلها.
ومن "المَجْمُوعَة"، قال أشهبُ، عن مالكٍ: وإذا حالَ الحولُ على مالٍ، فلم يزكِّه حتى ابتاع به غنماً، فعليه زكاة العين باقية، ولو ابتاع بالعين قبل الحولِ سلعةً فأقامت عنده حولاً.
ثم ابتاع بها غنماً، فليأتنف بها حولاً.
قال عنه ابن وهبِ فِي مَنْ زكَّى مالَه ثم ابتاعَ به بعد شهرين غنماً، ثم باعها بعدِ أشهرٍ: فليُزكِّ لحولٍ من يوم زكَّى الغنمَ.
قال أشهبُ: ومَن باع غنماً بعَرَضٍ أو بعينٍ، ثم ابتاع بذلك غنماً، فليأتنف بها حولاً.
قال ابن القاسم: ومن باع ماشيته بعد الحولِ بعرضٍ أو بعينٍ، ثم باع العَرَضَ بعين، فإن أخذ العرض للتجارةِ زكَّى ثمنَه مكانه، فإن كان للقنيةِ، فلا زكاة عليه في الماشيةِ ولا في الثمنِ.
واختلف قولُ مالكٍ فِي مَنْ باع غنماً ورثها بعد حولٍ ولم يزكِّها؛ فأمَّا عن كانت أربعةَ أبعرةٍ، فلا زكاة في ثمنها.
أو بيعه بعيراً منها ببعيرين كالنتاج.
قال مالكٌ: وإن بادلَ غنماً بإبلٍ، فليأتنف بالثانية حولاً.
قال ابن حبيبٍ: (قال ابن الماجشون): ومَن بادلَ ماشيةً فيها الزكاة، أو لا زكاة في عددها بجنسٍ آخر من الماشيةِ في عدده الزكاة، فليُزكِّ الثانية لحولِ الأولى من شراء أو ميراثٍ، وإن حلَّ الحولُ ولم يأتِ الساعي، فالحولُ بمجيئه، وإن كان البلدُ لا يأتي فيه السعاة، فالعمل على حلول الحولِ في إيجاب الزكاة، وسواءٌ بادل ماشيته أو باعها بثمنٍ، ثم اخذ فيه خلافها من الغنمِ.
وهذه رواية ابن وهبٍ، ومطرف، عن مالكٍ: وقاله أصحابه.
وخالف ذلك ابنُ القاسمِ.
قال ابنُ الْمَوَّاز: لم يختلف
مالكٌ وأصحابه فِي مَنْ باع صِنفاً بصنفه من الأنعام غنماً بغنمٍ، أو بقراً ببقرٍ أو بجواميس، أو جواميس ببقرٍ، أو بُختاً بعِرابٍ، أنَّها على حولِ الأولى، وكذلك معزاً بضأنٍ أو ضأناً بمعزٍ، فأمَّا إن أخذ جنساً بخلافه من ذلك، فاختلف قولُ مالكٍ، وأصحابه، فقال ابن وهبٍ، وعبدُ الملكِ: هي على الأولى وهي في روايتهما عن مالكٍ مع أشهب.
وقاله ابنُ نافعٍ في "كتاب" ابن سحنونٍ: وقال ابن الْمَوَّاز: وقال ابن القاسمِ: وأشهبُ: يأتنف بالثانية حولاً.
وهي رواية ابن القاسم.
ومن "العُتْبِيَّة"، من سماع أشهب: ومن زكَّى غنمه ثم باعها بإبلٍ بعد ستةِ أشهرٍ، فليزكِّ الإبل لحولٍ من يومِ زكَّى الغنم.
وقال ابن الْمَوَّاز: ومن باع غنمه بذهبٍ وسطَ الحولِ، ثم اشترى بها مثلها.
فقال ابن القاسمِ، وأشهب، عن مالكٍ: يأتنف حولاً بالثانيةِ.
وذهب عبدُ الملكِ إلى أَنْ يزكِّيَ الآخرة لحول الأولى، قال العتبيُّ: ورَوَى أبو زيدٍ، عن ابن القاسمِ، فِي مَنْ باع أربعين شاة بعد ستة أشهرٍ بعشرين ديناراً، ثم ابتاع بها أربعين شاة بعد شهرٍ: فليأتنف، ولو باع الأولى بعد الحولِ بعشرين ديناراً زكَّاها نصف دينارٍ.
وإن باعها بأقلَّ فلا شيءَ عليه.
قال ابن الْمَوَّاز: ومن باع غنماً بثمنٍ، ثم استقال منها، فليأتنف بها حولاً، وكذلك لو أخذ غنماً في قيمةِ غنمٍ استهلكت له – والإقالة بيع حادثٍ – ولم يره مالكٌ في الشفعة بيعاً حادثاً لتهمتهما عنده أَنْ يكونا أرادا نقض البيعِ الأولِ فراراً من الشفعةِ فيه.
قال ابن القاسم: ومن زكَّى أربعين شاةً، ثم باعها بعد شهرٍ بعشرين ديناراً، فليأتنف بها حولاً.
ومن باع من غنمه أقلَّ من أربعين ديناراً، قبل الحولِ وبقيت منها اربعون.
قال مالكٌ: فإن كانت التجارة زكَّى العشرين لحولِ ما ابتاعها به، وتزكَّى رقاب الباقية لحولٍ من يومِ اشتراها، ثم عن باعها بعد ذلك كان حولُ ثمنِ هذه من يوم زكَّى الغنم.
ومن باع من غنمه أقلَّ من أربعين بعشرين ديناراً، فليأتنف بها حولاً.
قال أبو محمدٍ: يريد محمداً.
وليس أصلها للتجارةِ.
ومن "المَجْمُوعَة"، قال أشهبُ: فِي مَنِ استهلكت له غنمٌ فأخذ منها غنماً، أنَّه يأتنف حولا.
وقاله ابن القاسمِ.
وقال أيضا: يكون للحولِ الأولِ.
وقال أشهبُ: بل ذلك كما لو باع الأولى بدينارٍ، ثم اخذ بالدينارين غنماً.
ومن "العُتْبِيَّة"، من سماع أشهب، ومن له خمسةٌ من الإبلِ ستَّةَ أشهرٍ، ثم باع ثلاثةً منها بثمن ثم اشترى منه بعد شهرين ثلاثةً، ثم حال حولُ الأولى فلا زكاة عليه.
في من باع غنماً ثم رُدَّت عليه بعيبٍ بعد حولٍ، أو أخذها في تفليس المُبتاع، وفي الساعي يأتي وقد قامت الغرماءُ
من "كتاب" ابن سحنونٍ: ومن ابتاع غنماً فأقامت عنده حولاً، ثم ردَّها بعيبٍ قبلَ مجيءِ الساعي، فزكاتها على البائعِ، ولو ردَّها بعد أن أدَّى غنماً شاةً فليردها، ولا شيء عليه في الشاة التي أخذها المصدق، ولو أفلس المشتري فقام الغرماء وجاء الساعي، فالزكاة مبدأةٌ وما بقيَ للغرماء،
وكذلك الحائط يُشترَى – يريد بثمره – فيأتي المصدق وقد طابت الثمرة، فالساعي مبدَأٌ، ولو طلب اغنمَ أخذَ الغنم في تفليس المبتاع، وقد أتى المصدق، فليأخذ المصدق شاة، ثم للبائع أخذ الغنمِ ناقصةً بجميع الثمن إن شاء، ويكون ما أخذ المصدق منه.
وكذلك في أخذه لزكاة الثمرة.
ولو هرب المشتري بالغنمِ عن الساعي، وهي أربعون ثم جاء السنة الثانية بعد حولٍ وقد فلس، فليأخذ الساعي منها شاةً، ويكون من البائع إن استرجع الغنمَ، ولا شيء عليه في السنة الثانية، ولا على المبتاع، وإن لم يأخذها البائعُ كان على المشتري فيها شاتان – يريدُ على مذهبِ سحنونٍ، لأنَّه ضامنٌ بهرو به، فصارت الشاة الأولى في ذمته – قلت لسحنونٍ: فلو جاء وقد تماوتت فلم يبقَ منها إلاَّ شاةٌ.
قال: فربُّها أحقُّ بها بما يصيبها من الثمن ولا شيء للساعي، ولو قام عليه غريمٌ بدَيْنٍ من غير ثمنها، كان الساعي أحق بها.
وقال بعض أصحابنا: إنَّ الساعي أحق بها.
فأنكره سحنون.
قلت له: ولو ماتت الأربعون كلها، ثم اشترى شاةً فجاء الساعي، أنَّه يأخذها.
قال: أصاب.
قلتُ: وقال: ولو كان عليه دَيْنٌ مُحيطٌ فليتحاصَّا الساعي والغريم.
فقال سحنونٌ: بلِ الساعي أحقُّ بها.
وقلتُ له: ولو كان الدَّيْنُ من ثمنها والغريمُ أولَى بها من الساعي، إنْ لم يكنْ من الأربعين التي هرب بها.
فأجاز ذلك سحنون.
فِي مَنْ تخلَّفَ عنه الساعي سنين، ثم أتاه وغنمه قد زادت أو نقصت، وهل يتخلَّف في سنةٍ جَدْبَةٍ والغنمُ عِجَافٌ، وهل يؤخذ منها؟
من "المَجْمُوعَة"، قال أشهبُ: قال مالك: يُبعث السعاة في كل سنةٍ إلأَّ في سنةٍ شديدة الجدبِ، فلا يبعثوا؛ لأنَّه يأخذ ما لا يحلب، وإن بيع فلا ثمن له.
وقال عنه ابن وهبٍ: لا تؤخر الصدقة وإن عَجَفَتِ الغنمُ.
قال ابن شهابٍ: وقد بعثَ الخلفاءُ في الخَصْبِ والجدبِ.
ومن "كتاب" ابن الْمَوَّاز، فذكر رواية ابن وهبٍ، ثم قال: وقد سأل عثمان بن الحكم عن ذلك مالكاً، فقال: يؤخذ منها عِجافاً، ولو كانت ذات عَوارٍ كلها أو يبوساً.
فليأتِ بغيرها.
قال محمدٌ: وكذلك العِجافُ، فليشتر له ما يعطيه.
وقال مالكٌ: فإذا تخلَّفَ عنه الساعي، فلينتظره، ولا يُخرج شيئاً.
وكذلك إن حلَّ الحولُ بعد أن مرَّ به بيسيرٍ، إنْ كان الإمامُ عدلاً، فإن لم يكن عدلاً، فليخرج للحولِ إن عفى له، فإن خافَ أَنْ يؤخذ بها انتظره.
قال مالكٌ: وإذا تخلف الساعي سنين، فلا يضمن ربُّ الغنمِ ما نقصت غنمه، ببيعٍ أو أكلٍ أو غيره، ولو غاب عن مائة بعيرٍ، ثم جاء ولم يبق منها إلا خمسةٌ، فليأخذه بشاةٍ عن كل سنةٍ، ولو لم يجد ما فيه الزكاة، لم يلزمه شيءٌ.
قال مالكٌ: وإن وجده قد أضاف إليها غيره، لأخذه بما يجب عن ماضي السنين، إذا كانت في أول سنة نصابٍ، عَرَفَ عددَها في كل سنةٍ أو لم يعرف.
قال أشهبُ: عن مالكٍ: ولو غاب أربع سنين عن أربعين شاة لم تزد، فلا يأخذ منه إلا شاة، أخذها منها، أو اشتراها له.
وكذلك قال في "كتاب" ابن سحنونٍ: فإن غاب عن أربعين جفرة.
قال سحنونٌ: ولو غابَ عن أربعين عامين، ولم تزد، فقبل يأتيه أكل واحدةٍ أو وهبها أو باعها، ثم جاءه المصدق، فلا شيء عليه في العامين، ولو وجدها أربعين لم يزكِّها، إلا لعامٍ واحدٍ، ولو وجدها أحداً وأربعين وكانت كذلك في العامين أخذ منه شاتين، قال في "كتاب" ابن الْمَوَّاز: ولو أفاد إليها ثلاثة بقربِ قدومه، أخذه بأربع شياه.
قال ابن الْمَوَّاز: ولو كانت عن ألف شاةٍ، ثم وجدها أربعين لم يأخذ منه غيرَ شاةٍ، وإن نقصت عن أربعين منه شيئاً، ولو كانت أولاً أربعين ثم صارت ألفاً بفائدةٍ قبل مجيئه بيسيرٍ، وقد غاب خمسَ سنين لأخذه عن أول سنةٍ بعشرة شياهٍ.
وعن كل سنةٍ تبقى بتسعٍ تسعٍ.
وكذلك قال ابن حبيبٍ: عن مالكٍ: إنَّه يأخذ منه عن ما يجده عنده لأول سنةٍ، ثم عن التي تليها عن باقيها، ثم عن باقيها، هكذا حتى ينقضي عن عدد الزكاة.
وذكر ابن سحنونٍ، عن أبيه، أنَّ غيرَ ابن القاسمِ، يقولُ: إذا غاب عن أربعين خمسَ سنين، صم صارت ألفاً قبل مجيئه بيسيرٍ، أنَّه يزكِّي عن الأربع سنين بشاةٍ واحدةٍ، وعنِ السنة الخامسة بتسع شياهٍ، ولو كانت أولا مائة زكَّى عن الأربع سنين بأربع شياهٍ، وفي هذه السنة بتسع شياهٍ، وهو مصدق في ذلك كله.
قال غيرُ ابن القاسمِ: وإنما معنى قولهم: يزكي ما وجد بأيديهم عن ماضي السنين، إذا لم يدَّعُوا أنَّها كانت فيها دون ذلك.
وهذا قول عبد الملكِ.
وقال سحنونٌ بقول ابن القاسمِ، وأشهب، على ما ذكرنا، أنَّه يُزكِّي الألف لأول سنةٍ، ويُزكِّي ذلك عن كل سنةٍ بعدها، إلا ما نقصت الزكاة.
قال سحنونٌ: وإذا أتى الساعي بعد غيبة سنين، فقال له رجلٌ معه ألفُ شاةٍ: إنَّما أفدتها منذ سنةٍ أو سنتين.
فهو مصدق بغير يمينٍ، ويُزكِّيه لما قال.
قال ابن الْمَوَّاز: قال مالك: وإن غاب عن خمس من الإبلِ خمس سنين، أخذه عن كل سنةٍ بشاةٍ، ولو انَّه يبيع في ذلك بعيراً منها لم تنقص من ذلك، ولو نقصت في بعض هذه السنين عن خمس ذودٍ، ثم رجعت في العام الخامس بغير نتاجٍ، فليس عليه إلا شاةٌ، إلاَّ أَنْ يرجع بولادتها، ولو تخلَّفَ عن أقلَّ من أربعين شاة، فتمت في السنة الخامسة بولادتها أربعين، فلا يأخذه إلا بشاةٍ.
وكذلك لو تناسلت أكثر من ذلك لم يأخذه إلا بزكاة عامه هذا، حتى لو غاب عن نصاب، ثم نقصت عن النصاب، ثم تمت قبل مجيئه بولادتها، أو ببدل قليل بكثير، فصارت ألفاً وقد غاب خمس سنين، لزكَّاها عن ما يجدها به لكل سنةٍ غاب فيها، والقول في ذلك قولُ ربِّ الغنمِ بلا يمينٍ.
قال أشهبُ: فيأخذ لأول عامٍ عشرة شياهٍ، ثم تسعاً عن بقية السنين.
وإن كانت زيادتها بفائدةٍ، فلا يزكِّي غل من يوم أفاد تمامها بعد نقصها عن النصاب.
قاله أصبغ، وأشهب.
قال مالكٌ: وإن غاب عنه، وغنمه عشرون ثم صارت في العام الثاني ثلاثين، فأتى في الثالثِ وهي أربعون، فعليه شاة، وقاله مالك.
وابن القاسمِ.
قال ابن الْمَوَّاز: وردَّدَ مالك السؤالَ على السائلِ في رواية أشهب، فقال: أكنت تزكيها قبل ذلك؟ فقال: لا.
فكأنَّه يعني أنَّه لو كان أولها يزكَّى، ثم نقصتْ، ثم رجعت بولادةٍ أو مبادلة، أنَّ الزكاة ترجع لما مضى من ما تخلَّفَ عنه.
قال ابن الْمَوَّاز: ولسنا نأخذ بهذا، بل يأخذ فيها من يوم تمَّت ما فيه الزكاة، ويسقط ما قبل ذلك.
قال أبو محمد: انظر لعلَّ محمداً يعني أنَّها وإن كانت تُزكَّى قبل ذلك إلا أن الساعي غاب عنها، وهي أقلُّ من أربعين فلا تزكى، إلا من يوم تتم ألربعين بولادةٍ أو ببدلٍ.
قال أشهب برأيه في مسألةِ التي غاب عن عشرين، ثم صارت في عامٍ ثانٍ ثلاثين، ثم أتى في الثالث وهي أربعون – يريد: فأكثر بولادةٍ أو مبادلة – أنَّه يزكي لكل سنةٍ مضت حتى يرجع إلى ما لا زكاة فيه.
قال ابن الْمَوَّاز: ولا يعجبنا هذا أيضاً، ويلزمه أَنْ يقول: إذا تمت الغنم بولادتها، أو نما المال بربحه، فجاوزا ما فيه الزكاة، أَنْ يزكِّيَ لكلِّ سنةٍ مضت من يومِ أفاد الأصلَ.
قال ابن الْمَوَّاز: وإذا غاب عن ثلاثٍ وأربعين بقرةً خمسَ سنين، فعليه
أربع مُسِنَّاةٍ وتبيع، على نحو هذا يُجزِئُ من الإبلِ، إلاَّ في الشنقِ فإنَّها لا تتغير، لأنها زكاتها من غيرها، فيأخذه بالغنمِ عن كلِّ سنةٍ سواءٌ وإن كثرت.
وإذا وجد الإبل أمثر من سنةٍ وثلاثين إلى خمسة وأربعين، فليأخذ عن كلِّ سنةٍ بنت لبونٍ، حتى تنقصَ عن ستة وثلاثين، فيأخذ بنت مخاضٍ، عن كل سنةٍ بقيت، فإنْ لم يكن فابن لَبونٍ ذَكراً حتى ينقص عن خمسة وعشرين، فيأخذ عنها الغنم ما تناهت.
ومن "المَجْمُوعَة"، قال عبد الملكِ: وإذا غاب عامين عن خمسةٍ وعشرين من الإبلِ، فليأخذ لأول علمٍ بنت مخاضٍ، فإن لم يكن فابن لبونٍ، فإن كان ذلك من عددِ ما اخذ في العام الثاني أربع شياهٍ، وإن لم يكن منها اخذ فيه مثل ما في العام الأول، وإن كانت ستة وعشرين، لم يؤخذ منها غنمٌ، كان فيها ما يؤخذُ من الإبلِ (أو لم يكن).
قال أشهبُ، وابن نافعٍ: وإذا غاب الساعي عن أربعين جفرة سنين، أو كانت غنماً فلم يبقَ إلا أربعون من عدادها، فليس عليه إلا شاة.
وإن كان تُشترى له بخلاف الشنق من الإبلِ.
ومن "كتاب" ابن سحنونٍ، قال مالكٌ: وإن غاب عن أربعين جفرة وأربعين تيساً.
فليس عليه إلا شاة واحدة، ولا حجة للساعي، فإنَّها تُزكَّى من غيرها، بخلاف الشنق من الإبلِ، وكذلك عشرون ديناراً لعامين.
قال العتبيُّ: عن أبي زيدٍ، عن ابن القاسمِ، فِي مَنْ غاب عنه
الساعي فأوصى بزكاة غنمهِ: فلا تُبَدَّى على الوصايا.
وليحاصَّ بها.
القول في الهارب عن الساعي
من "كتاب" ابن الْمَوَّاز، (قال مالك): والهارب عن الساعي إنَّمَا يأخذه بزكاة ما كانت غنمه كل عامٍ، ولا يأخذه بأن يزكِّيَ عن ما أفاد آخراً عن متقدم السنين.
وقال أشهبُ: أمَّا إذا زادت في هرو به، فهو كمن غاب عنه الساعي، ولا يكون أحسن حالاً منه.
قال: وهو في نقصانها ضامنٌ يأخذه (في كلِّ عامٍ بزكاةِ ما كانت فيه؛ لأنَّه ضَمِنَ ذلك بهرو به.
قال ابن حبيبٍ: إنَّ قولَ مالكٍ وأصحابه المدنيين والمصريين أَنْ يؤخذ بها الهارب بزكاة ما كانت غنمه كل عامٍ، إلاَّ أشهب، فذكر من قوله ما ذكر ابن الْمَوَّاز.
(قال ابن الْمَوَّاز): قال ابن حبيبٍ، عن مالك: فإذا هرب بألفِ شاةٍ، ثم جاء بعد ثلاث سنين بأربعين شاة، فليأخذ عن هذه السنة بشاةٍ.
وكذلك يبدأ في الهاربِ بالسنةِ التي هو فيها، ثم يؤخذ عن كل سنةٍ من الأولتين عشرة عشرة، ولو قال: كانت في السنةِ الثانية أربعين.
لم يصدَّقْ إلا ببينةٍ.
ولو هرب بأربعين، ثم جاء بألفٍ، فليأخذ منه لهذه السنة عشر شياهٍ، ثم عن عَلِمَ أنَّها في السنتين أربعين أخذه بشاتين لأنَّه
ضامنٌ فلا يُنقصها الأداء، فإن لم يكن إلا قوله أخذه بشاةٍ لأول سنةٍ، وللعامين بعدها بعشر عشر.
وأمَّا مَن يتخلَّفُ عنه الساعي سنتين، فليأخذ منه لأول سنة عما بيده الآن، ثم عما بعدها إلاَّ ما حطَّتِ الزكاةُ.
ومن "المَجْمُوعَة"، قال عبد الملكِ، فِي مَنْ هرب بأربعين، ثم جاء بعد ثلاث سنين بألفٍ، فقال: في هذا العام صارت ألفاً، مثل ما ذكر ابن حبيبٍ، أنَّه لا يُصدَّقُ ويؤخذ من كل سنةٍ بزكاة ألفٍ إلاَّ في العام الأول، فعليه فيه شاةٌ.
وذكر ابن سحنون لأبيه قول عبد الملكِ هذا، فخالفه ورأى أن تقبل منه، ولا يؤخذ منه إلا شاة شاة عن العامين الأولين، وفي السنة التي صارت فيها ألفاً عشر شياهٍ.
قال: ولو هرب بأربعين خمسَ سنين، ثم جاء بها بحالها فليؤدِّ خمسَ شياهٍ؛ لأنه كان ضامناً.
ومن "كتاب" ابن الْمَوَّاز، قال ابن القاسمِ: ومن هرب بثلاث مائة شاةٍ، ثلاث سنين، ثم جاء في الرابعة وقد هلكت، إلا أربعين، فليأخذ منه تسع شياهٍ للثلاث سنين.
قال عنه عيسى، في "العُتْبِيَّة": وشاةٌ عن الرابعة, ولو جاء في الرابعة بألف شاةٍ، فليأخذ بتسع عن الرابعة، ولو جاء في الرابعة بألفِ شاةٍ، فليأخذه بتسعٍ عن الثلاث وتسعٍ عن هذه.
قال أصبغ: بل يأخذه بعشرةٍ لهذه يبدأ بها؛ لأنَّه ضامنٌ لما تقدم.
قال محمدٌ: بل يأخذ تسعة للثلاثة أعوام الماضية، بضمان الهربِ.
وقال بعض علماء المدنيين: يبدأ بالسنة الأولى، ثم يزكِّي ما بعدها.
ولا يعجبنا هذا.
وبه يأخذ ابن القاسمِ.
وإنَّمَا يبدأُ عنه أصبغ بالآخرةِ وهو الصواب.
قال: ويقول أشهبُ: أقولُ إنَّه يزكيها في الزيادة لما مضَى؛ لأنَّه قد ضمن الفائدة إلى نصابٍ.
وذكر أنَّه قول عبدِ الملكِ أيضاً.
وقد ذكرنا ماذ كر عنه ابن عبدوسٍ، وابنُ سحنونٍ.
ومن "العُتْبِيَّة"، روى عيسى، عن ابن القاسمِ، في الفارِّ بأربعين شاة، فأقام ثلاث سنين وهي بحالها.
فليس عليه إلاَّ شاةٌ.
وقاله سحنون.
كان له مالٌ أو لم يكن.
قال عيسى: قال ابن القاسمِ: ولو صارت في الرابعة ألفاً بفائدةٍ، فعليه شاةٌ للثلاثِ سنين، وتسع شياهٍ لهذه السنةِ.
وذكر ابن سحنونٍ، عن أبيه، خلافَ ما ذكر عنه العتبيِّ، إذا لم يزد أنَّ عليه لكل سنةٍ شاةً؛ لأنَّه صار ضامناً، والدين لا يُسقِطُ زكاةَ الغنمِ.
ومن "المَجْمُوعَة"، قال ابن القاسمِ وأشهبُ، عن مالكٍ: والفارُّ عنِ الساعي ضامنٌ لصدقةِ ماشيته، وأمَّا من يتبع الكلا، أو يتأخر عنه الساعي فلا يأخذه إلا بزكاة ما وجده.
في من لا يأتيه السُّعاة لبعده، وفي الأسير كيف يُزكِّي
ومن "كتاب" ابن سحنون، وقال فِي مَنْ لا يأتيهم السُّعاة، ولا ينزلون بهم في مثل زماننا، يكون عند أحدهم ثلاثون شاةً ثم تتناتج بعد الحول، ومرور الساعي على الناس، فتتم أربعين: إنَّه يُزكيها يوم تمَّتْ بالولادةِ
أربعين؛ لأنه ساعي نفسه.
وكذلك لو ورث غنماً، فمرَّ الساعي على الناس، وهو لا يمر به، ثم تمت له بعد مروره بالناس حولاً من يوم ورثها، فليزكها حينئذٍ، ويكون ذلك خوله وتصير كزكاة العين.
وعن الأسير بدار الحرب يكسب مالاً وماشية، ولا يحضُرُه فقراء المسلمين: فليؤخر زكاة العين حتى يخلُصَ أو يمكنه بعثها إلى أرض الإسلامِ، وهو في الغنمِ كمَن تخلَّفَ عنه الساعي، لا يضمنُ، فإن خَلصَ بها، أدَّى عنها لماضي السنين، إلا ما نقصت الزكاة.
وقال أبو محمدٍ: مَن لا يأتيه السُّعاة وهو يُزكِّي نفسه، هل نصيب الفائدة من الماشية على نصاب الذي سَعَى أن تكون فوائد هذا كالعين، إذ لا ضرورة تلحقه بانتظار الساعي.
في زكاة الخُلطاء، وما يوجب الخُلطةِ
قال أبو محمدٍ: قال بعض العلماءِ من أصحابنا: الخليطُ في الغنمِ الذي لا يُشارك صاحبه في الرقابِ/ ويخالطه بالاجتماع والتعاون، والشريك المشارك في الرقابِ، فكلُّ شريكٍ خليطٌ، وليس كل خليطٍ شريكاً.
قال الله سبحانه في الخلطةِ من غير شركةٍ: ﴿وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْخُلَطَاءِ لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾ الآية.
وفي أول القصةِ ﴿إِنَّ هَذَا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِيَ نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ﴾.
وقد جاء ذِكْرُ مرفقِ الخليطين في الزكاة بالتردد في "كتاب آل حزمٍ"، وكتب به عمر.
ومن "المَجْمُوعَة"، و"كتاب" ابن الْمَوَّاز، قال ابن القاسم، وجماعةٌ غيره، عن مالكٍ: الخليطُ الذي غنمه معروفة من غنمِ خليطه، والذي لا يعرف غنمه هو الشريك، وله حكمُ الخليطِ في الزكاة، قالوا عنه: وتجب الخُلطةُ بجمعها في الراعي والدلو.
وزاد عنه ابنُ القاسمِ، وابن وهبٍ: والفحلُ، وإن باتت هذه في قريةٍ، وهذه في قريةٍ.
قال ابن حبيبٍ: وبعض هذه الأمور تُوجب الخُلطةَ، ولو لم يجتمعا، إلا في الراعي والمرعى.
وتفرقتْ في الشرب والمراح، فإنَّه إذا كان ذلك، صارَ الفحلُ واحداً هذه فحلُ هذه، وهذه فحلُ هذه، وإذا كان لكلِّ واحدٍ راعٍ لم يكونا خلطاءَ –يريدُ ابن حبيبٍ لا يتعاونان – قال ابن حبيبٍ: وإذا كان لها رُعاةٌ يتعاونون عليها، فهم كالراعي.
وقاله ابن القاسم في غير "الواضحة".
قال ابن سحنونٍ، عن أبيه: إذا اجتمعت في الراعي والحوضِ والفحلِ، فهم خلطاء.
ومن "المَجْمُوعَة"، قال أشهبُ: وإذا جمعهما في شيءٍ واحدٍ ممَّا يكونَانِ به خلطاء، لم تجب الخلطةُ إلا بالاجتماع في أكثر ذلك، وإذا افترقا في أكثرها فليسا خلطاء.
وقاله ابن القاسمِ في "العُتْبِيَّة".
ومن "كتاب" ابن الْمَوَّاز، قال مالك: وإذا كان الفحل واحداً، والراعي واحداً، والمَرَاحُ واحداً فهم خلطاء، وإن كان بعض ذلك يُجزئُ
من بعضٍ.
قال أشهبُ: ما لم يفترقا في الأكثر مما يوجب الخلطة.
قال بعض البغداديين من أصحابنا: لا يكونان خليطين حتى يجتمعا في وجهين فأكثر.
قال مالكٌ: وإنَّمَا يعني بما روى أن كلَّ خليطين يترادَّان؛ يعني في الماشية خاصَّة، لا في عينٍ ولا حَرْثٍ.
قال مالكٌ: وإذا اجتمعا وافترقا قبل الحولِ بشهرٍ، وبأقل من الشهر، فذلك جائزٌ.
قال ابن القاسمِ: ما لم يَقْرُبْ جدًّا.
أو يهربا بذلك من الزكاة.
قال ابن حبيبٍ: لا يجوز بأقل من الشهر.
ومن "العُتْبِيَّة"، روى عيسى، عن ابن القاسمِ فِي مَنْ زكَّى غنمه، ثم خالط بها خليطاً بعد ستة أشهرٍ، فحلَّ حولُ خليطهِ في ذلك الشهر: فليزكِّ خليطه غنمهن ولا شيء على هذا حتى يأتيَ حولٌ مؤتنفٌ لخليطهِ، إلا أَنْ يفارقه قبل ذلك، كمَن مرَّ به الساعي لستة أشهرٍ من حوله.
ومن "كتاب" ابن سحنونٍ، قال مالكٌ: فِي مَنْ له غنمٌ كثيرةٌ، ولآخر غنمٌ قليلةٌ، ولكل واحد راعٍ، فقال رب الكثيرة لرب القليلة: إنَّ غنمي لا يكفيها راعٍ واحدٍ، فتفضَّلْ بضمِّ غنمك إلى غنمي، ويعاون غلامك غلامي في الرعاية، وهي تفترق في الحلب والمبيتِ.
قال: هما خليطان، / لأنَّ الراعي واحدٌ والفحل واحدٌ والماء يجمعهما.
في الخلطة بجنسين مختلفين (من الأنعام)،
أو بشيئين مختلفين وترادُدهما
ومن "كتاب" ابنِ الْمَوَّاز، ومثله لابن الماجشون في "المَجْمُوعَة": وإذا كان لأحدهما ضأنٌ ولآخر معْزٌ، فهما خليطان، وإن اتفق العددُ وفيهما شاةٌ أخذها من أيهما شاءَ.
وإن كان شاتان، فمن هذه واحدة، ومن هذه واحدة.
وإن اختلف العددُ وفيهما شاةٌ أخذها من أكثرهما، ويترادَّانِ فيها، وكذلك في البقرِ مع الجواميس، وفي البُختِ مع العِرابِ، وإن كان لأحدهما غنمٌ، ولآخرِ بقرٌ أو إبلٌ، لم يكونا خلطاءَ ولا ينتفعان بذلك ولا يضرهما.
ومن "كتاب" ابن سحنونٍ: ولا بأسَ أَنْ يختلطا، لهذا ضأنٌ، ولهذا معزٌ، ثم يأخذ المصدق منهما كما يأخذ من رجلٍ واحدٍ، وإنَّمَا يأخذ من الأكثر عدداً، ثم يترادَّان فيما اخذ من ضأنٍ أو معزٍ، ولا يقال: إنَّ صاحب معزٍ زكَّى بضأنٍ، ولا صاحب ضأنٍ زكَّى بمعزٍ، لأنهما كرجلٍ واحدٍ.
وكذلك لو كان لواحدٍ من الإبلِ خمسةٌ وعشرون فيها بنتُ مَخاضٍ، ولآخر ستة وثلاثون يجب فيها بنت لَبونٍ، فالخلطة توجب عليهما جَذَعَةً يترادَّانِ فيها، وفي إبلِ أيهما وُجدت أخذت، فعلى صاحبِ الخمسة من بنت مَخاضٍ، فإن لم يكن فابن لَبونٍ، وكذلك ثلاثون تبيعاً وخمسون مُسِنَّةً ففيهما مُسنَّتَانِ، فعلى صاحب الثلاثين ثلاثة أجزاء من ثمانيةٍ من مُسنتين.
وقال ابنُ عبدوسٍ مثله، عن ابنِ القاسمِ: إنْ كان لأحدهما أربعون مسنةً، وللآخر
ثلاثون تبيعاً، فيأخذ مسنة وتبيعاً.
قال: يترادَّانِ فيهما، وذكر نحوه، عن ابن الماجشون في جميع ما قال سحنونٌ.
قال: وإذا كان لواحدٍ أربعون من البقرِ ولخليطه ثلاثونَ منها، فليأخذ منهما مسنةً وتَبِيعاً ويترادَّانِ فيهما.
في ترادُدِ الخليطين في اختلاف العددِ
وكيف عن كانا أو احدهما لا زكاة في غنمه إن انفردتْ؟
من "كتاب" ابن الْمَوَّاز، ومن قول مالكٍ: إنَّ مَنْ ليس في حظِّه من الخليطين ما فيه الزكاة، فلا يضرُّ صاحبه ولا ينفعه، ولا يؤخذ إلاَّ ممَّن في حظِّه الزكاة، قال ابو محمدٍ: يريدُ هذا الذي ينبغي في مذهبه، فأمَّا إذا أخذ على مذهب غيره فمذكورٌ بعد هذا.
قال مالكٌ: وإنَّما يترادَّانِ الخليطان بقدرِ العددِ، لا بقدرِ ما يلزم الواحد في الانفراد، لو كان ذلك ما انتفعا بالخلطةِ.
وقد كان من مالكٍ في ذلك بعضُ القولِ فِي مَنْ له تسعة من الإبلِ، ولخليطهِ خمسةٌ: إنَّ على كلِّ واحدٍ شاةً.
ثم رجعَ فقال: يترادَّانِ في الشاتين، وكذلك من له ثمانون شاة ولخليطه أربعون شاة، فعلى خليطه ثلثُ الشاة المأخوذة.
وإن كان لواحدٍ خمسةٌ وعشرون من الإبلِ، ولخليطه عشرةٌ، فإنَّه يأخذ بنت مخاضٍ ممن كانت في إبلهِ، وإن لم يكن فابن لَبونٍ ذَكَرٌ، ثم يرجع على صاحبه بحصته، وهو ما يلزمه من قيمة ذلك يومَ أخذه
الساعي، تقسَّمُ القيمةُ على سبعةِ أجزاءٍ، فجزآنِ على ربِّ العشرة، والخمسةُ على الآخر.
ومن "المَجْمُوعَة" قال أشهبُ: وكلك في شركتهما في أداء الحقَّةِ.
وليس للآخر أَنْ يقولَ له: لك في هذه الحقة كذا وكذا.
ولا يُكلِّفُه أَنْ يأتيه بحقَّةٍ، إلا أَنْ يؤدي عنه حقَّة كاملة.
ومن قال له أَنْ يعطيه جزءاً من حقَّةٍ.
لم اعبه، ولا يكون أداء القيمةِ على هذا القول، إلا قيمة ذلك يوم يعطيه القيمة.
وذكر مسألة عبد الملك في تراددهما في ثلاثين تبيعاً، وخمسين مسنة، وذكرناها في الباب الذي قبل هذا.
ومن "كتاب" ابن الْمَوَّاز، قال ابن القاسمِ: إنَّما الترادُدُ فيما فيه قولُ قائلٍ من العلماء: فأمَّا ما لم يقله أحدٌ فهو مظلمةٌ ممَّنْ أخذ منه.
قال مالكٌ: فإذا كان لخلطاءَ غنمٌ لا تبلغ أربعين وأخذ الساعي منها شاة فهي ممن أخذت منه، ولو كانت أربعون تراددوا فيها، فإن كان لأحدهم أربعون ولخلطائه اقلُّ من ذلك، فه يعلى صاحب الأربعين، يرجع بها عليه مَن أُخذت من غنمهِ.
قال ابن القاسمِ في "العُتْبِيَّة": وإن أخذ شاتين من ربِّ الأربعين لم يرجع على أحدٍ بشيءٍ.
ومنه ومن "كتاب" ابن الْمَوَّاز، عن ابن القاسمِ: وإن أخذ شاتين من غير صاحب الأربعين رجعَ على صاحب الربعين بواحدةٍ، وإن كان له أكثر من عشرين ومائةٍ، رجع بالشاتين عليه.
ومن "كتاب" ابن الْمَوَّاز: وإن كان في جملة غنمهم نيِّفٌ وعشرون
ومائةٌ ولي منهم من له أربعون إلا واحدٌ، فأخذ شاتين من ربِّ الأربعين، فواحدته عليه، والثانية، يتحاصُّ هو وأصحابه فيها، وأحبُّ إليَّ أَنْ يتحاصُّوا في الشاتين، وإن كان جملة غنمهم لا يؤدَّى عنها إلا شاةٌ، فلا يرجع على أحدٍ بشيءٍ.
قال ابن عبد الحكم: وإن كان لرجلٍ عشرون ومائةُ شاةٍ، ولخليطه شاةٌ فأخذ منها شاتين، فواحدة على ربِّ العشرين ومائة، ويتحاصان في واحدةٍ، على أنَّ لهذا عشرين ومائة كاملة، ولهذا الآخر شاةٌ.
قال محمدٌ: وأحبُّ إليَّ أنْ يتحاصَّا في الشاتين، لأنَّ هكذا رأى من ذهب إلى هذا، وإنما هو كحكمٍ نفذَ فلا ينقضُ.
ومن غيره، قال ابن القاسمِ وغيره: هو قول ربيعة.
ومن "العُتْبِيَّة"، و"كتاب" ابن سحنونٍ، قال ابن القاسمِ: وإذا كان لواحدٍ عشرون ومائة، ولآخر ثلاثون فأخذ شاتين، فليتحاصَّا فيهما لا يُبالي من غنم من أخذها، أو اخذ من غنم هذا واحدةً وغنمِ هذا واحدةً، لترادَّا فيهما جميعاً، ولا أجعل واحدةً على صاحبِ المائة والعشرين، ويترادَّان في الأخرى، ولو ـخذ شاةً من غنمِ صاحبِ الثلاثين، لرجع بها على ربِّ المائة والعشرين، يريد لم يأخذ غيرها.
قال ابن القاسمِ: وإن كان لهذا مائة وثلاثون، ولخليطه عشرون فأخذ الساعي شاتين من العشرين، فليرجع بهما على ربِّ الثلاثين ومائةٍ، وإن اخذ له ثلاثة لم يرجع عليه إلا بشاتين، وإن أخذهما من صاحب الثلاثين ومائةٍ
أو أكثر منهما، لم يرجع على صاحبه بشيءٍ.
قال سحنونٌ في "كتاب" ابنه: إن كان لواحدٍ عشرون شاةً، ولخليطه ثلاثون، فأخذ شاتين من غنمِ أحدهما، فليتراجعا في واحدة بقدرِ غنمهما، والأخرى مظلمة ممن أُخذت منه، وإن تفاضلت الشاتانِ، تحاصَّا في الدَّنِيَّةِ.
وقال: قيل ذلك في نصف قيمةِ كلِّ واحدةٍ.
وإذا أخذ الساعي قيمةَ شاتين – يريد منهما – فقيمة شاةٍ يتحاصان فيها، والأخرى بينهما نصفانِ، إلاَّ أنْ يقولَ المصدق ذلك: على عدد غنمكما أخذته.
فهو كما جعله.
قال في "كتاب" ابن سحنونٍ: وكذلك لو أخذ من غنم هذا شاةً ومن غنمِ هذا شاةً، تراجعا في شاةٍ، وتكون الثانية عليهما نصفين.
ومن "كتاب" ابن الْمَوَّاز: وإذا كان خليطان، لكلِّ واحدٍ أربعون شاةً، فأخذ الساعي شاةً، فليرجع الذي أُخذت منه على صاحبه بنصف قيمتها.
وكذلك لو أخذ منه شاتين، لم يرجع إلا بنصف واحدةٍ.
قال مالك في خلطاء ثلاثة: لكل واحدةٍ أربعون شاةً، فأُخذ من غنمِ أحدهم ثلاثة، فلا يرجع على صاحبيه إلا بثلثي شاةٍ.
يريدُ قيمتها يوم أخذها الساعي.
وإذا كان لواحدٍ اثنان وثلاثون بعيراً، ولخليطه أربعة أبعرة، فأخذ منها بنت لبونٍ، فعلى صاحب الأربعة منها حصتهن لأنَّه أخذه بقولِ قائلٍ وذلك تسعُ بنت لبون، وهو حكمٌ يبعدُ.
ومن "المَجْمُوعَة"، قال ابن القاسمِ في خلطاء أربعةٍ، في أربعين شاةً لكلِّ واحدٍ عشرةٌ فأخذ شاتين لرجلين منهما: فليتحاضَّ الأربعة في نصف قيمتها، والنصف الآخر بين هذه للذين أُخذت
منهما.
وكذلك روى عنه عيسى ويحيى في "العُتْبِيَّة".
قال عنه عيسى: وإذا أخذَ شاتين من غنمِ أحدهم ترادُّوا في شاةٍ.
قال سحنونٌ في "كتاب" ابنهِ: وإن اختلفت قيمتُهَا، تحاصُّوا في نصفِ قيمتها.
وكان يقول في أدناهما ثم رجعَ على هذا.
ومن "كتاب" ابنِ الْمَوَّاز، وقال في خلطاءَ ثلاثةٍ، لواحدٍ ثمانٍ وسبعون شاةً، وللآخرِ تسعٌ وثلاثون، ولآخر ثلاثةَ عشرَ، فذلك ثلاثون ومائةٌ فأخذَ الساعي شاتين: فواحدةٌ على ربِّ الثمانية والسبعين.
والثانية، يترادون فيها على عشرة أجزاءٍ؛ فجزءٌ على صاحب الثلاثة عشر، وثلاثة على صاحب التسعة والثلاثين، وستة أجزاءٍ على الثالثِ.
قال (أبو محمدٍ): وهذا على القول الذي لم يختره ابن الْمَوَّاز، واختار أَنْ يترادُّوا في الشاتين على هذا الحساب.
قال محمدٌ: ولو أخذ ثلاثَ شياهٍ من غنمٍ كل واحدٍ شاةً فقد بقي على ربِّ الثمانية والسبعين ما يلزمه في الشاة التي فيها يترادُّون.
وذلك ثلاثة أخماس شاةٍ يؤديها إلى صاحبه.
قال في "كتاب" الزكاة الأول: يكون ذلك بينهما على أربعة أجزاءٍ، فالربع لصاحبِ التسعة والثلاثين، وثلاثة أرباعٍ لصاحب الثلاثة عشر.
قال محمدٌ: بل يقتسمانِ ذلك على ستَّةَ عشرَ جزءاً، فتسعة أجزاءٍ لصاحبِ الثلاثة عشر.
وسبعة لصاحب السبعة والثلاثين؛ لأنَّ ربَّ الثلاثة عشرَ بما يلزمه على المحاصة في شاةٍ شاةٍ فظُلمَ بتسعةِ أعشارها، وصاحب التسعة والثلاثين كان يلزمه ثلاثة أعشار
شاةٍ، فظلمَ بسبعةِ أعشارها.
يريدُ فيتحاصان على قدرِ ما ظُلما به.
قال: ولو تاب المصدق فردَّ شاةً على صاحبيِ القليل، لقسَّماها مع ما أخذا من صاحب الكثير، حتى يصيرَ هذا غارماً لعشرِ شاةٍ، وهذا غرماً لثلاثة أعشار شاةٍ.
ولو ردَّ شاتين أخذا بمذهبنا كانتا بين هذين، وردَّا على صاحب الكثير ما اخذا منه، ولزمته الشاةُ وحده.
ولربِّ الكثير أخذ ما كانا أخذا منه من هاتين الشاتين، ثم يتحاسبان بهما فيما بقي بينهما.
قال: ولو أخذ شاتين من صاحبي القليل، شاةً من كلِّ واحدٍ، لرجعا على صاحب الكثير بشاةٍ، يعني التي لا حصاص فيها – على أحذ القولين من قولي أصحابنا، وبتسعة أعشار شاةٍ ثم يقتسمان ذلك على ستة عشر جزءاً، يريدُ – إذا أخذ صاحبُ الكثيرِ من هاتين المائتين ثلاثة أخماس شاةٍ – تحاسبا في الذي كانا أخذا منه، يحتسب كل واحدٍ ممَّا عندَه من ذلك، ثم يضيف كل واحدٍ من هذه الشاة والخمس، الشاة الباقية حتى يرجع إلى كلِّ واحدٍ شاةٌ كاملةٌ، كما ذكرنا.
قال: ولو أخذ شاةً من ربِّ الكثير وشاةً من ربِّ الثلاثة، عشرَ لرجع ربُّ الثلاثة عشرَ على ربِّ الكثير بستة أعشارها، وبثلاثة أعشارها على الآخر، ولو كان إنَّما أخذ الثانية من صاحب التسعة والثلايين، لرجع بعشرها على ربِّ الثلاثة عشر وبستة إعشارها على ربِّ الكثيرة، ولو لم يأخذ إلاَّ من صاحبِ الثمانية والسبعين شاتين، أو ثلاث شياهٍ، لم يرجع إلاَّ