كتاب الوصايا
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن أبي زيد القيرواني
- الكتاب
- النَّوادر والزِّيادات على مَا في المدَوَّنة من غيرها من الأُمهاتِ
- المؤلف
- أبو محمد عبد الله بن (أبي زيد) عبد الرحمن النفزي، القيرواني، المالكي (المتوفى: 386هـ)تحقيق:جـ 1، 2: الدكتور/ عبد الفتّاح محمد الحلوجـ 3، 4: الدكتور/ محمَّد حجيجـ 5، 7، 9، 10، 11، 13: الأستاذ/ محمد عبد العزيز الدباغجـ 6: الدكتور/ عبد الله المرابط الترغي، الأستاذ/ محمد عبد العزيز الدباغجـ 8: الأستاذ/ محمد الأمين بوخبزةجـ 12: الدكتور/ أحمد الخطابي، الأستاذ/ محمد عبد العزيز الدباغجـ 14، 15 (الفهارس): الدكتور/ محمَّد حجي
- الناشر
- دار الغرب الإسلامي، بيروت
- الطبعة
- الأولى، 1999 م
- عدد الأجزاء
- 15 (14 جزء، ومجلد فهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
وذكر عن ابن الماجشون مثل ما ذكر عنه ابن عبدوس، ورد، وقال: / قال لموالي وقد انقرض مواليه عتاقه، ولهم موال وأولاد؛ فذلك عليهم جميعا؛ كان مواليه العتاقة الذين انقرضوا يحاط بهم، أو متفرعين مجهولين.
ومن المجموعة: علي عن مالك: وإن أوصت امرأة لمواليها، ولم تقل: عتاقة.
أو تري أنها أرادت شيئا بعينه، ويعلم بذلك أنما أرادت من أعتقت وولد من أعتقت، كمن قال: ولا ولد له أصلي هذا أو عبدي علي ولدي.
علمنا أنه أراد من عبد له، ويكون حبسا؛ لأنه أراد مجهوله.
ولو قال: وله أولاد عبدي هذا لولدي.
كان لهم مالاً يفعلون ما شلؤوا، ولا ينتظر به في 1، ولا نسب.
ومن العتبية 2 قال أصبغ عن ابن وهب: إذا قال: ثلثي لموالي.
وله انصاف موال، فليعط كل نصف منهم نصف ما يعطي المولي التام؛ إن جعل لكل واحد عشرة، فلهؤلاء خمسة خمسة.
قال ابن المواز: ورواها ابن القاسم عن ابن وهب عن مالك.
وقال ابن حبيب: إذا كان ليس له إلا أشقاص موالي؛ نصف مولي، وثلث آخر، وربع آخر، ولغيره باقي الولاء؛ فالوصية لهم، وهم فيها سواء.
ولو كان له موال، وهم تامون 3 وأشقاص موالي؛ فإن أخذ المولي التام دينارا؛ أعطي من له نصف ولائه نصف دينار، ومن له ثلثه دينار.
وقاله أصبغ.
ومن العتبية 4 روي عيسي عن ابن القاسم عن مالك، وذكره ابن المواز عنه في الموصي لمواليه أنه يدخل في امهات أولاده المعتقون بعده، ومدبروه إن خرجوا من الثلث، وفضلت منه فضلة.
قال عنه ابن المواز: فأما المعتق / (1) ولو كان من فوق اثنان أو واحد، ومن أسفل اثنان أو واحد؛ ومن أسفل اثنان أو واحد؛ قال: قالثلث بيهم علي عدتهم، ولأنه لما قال: موالي [ولا يلزم كل فوقه هذا إلا سلام منفردة.
علمنا أراد جمع جميعهم] (2).
ومن العتبية (3)، وكتاب ابن المواز روي أشهب عن مالك في من أوصي بحوائط له علي مواليه، وأولاد أولادهم؛ يأكلون تمرها؛ لكل إنسان منهم أربعون صاعا، أوصي بذلك إلي رجل؛ فأراد وصيه أن يبتاع لهم من ثمر الحائط رقيقا للحائط يعملون فيه؛ ليكون ذلك أعدل فيما بينهم وبين الورثة، فأبي ذلك الموالي؛ فليس ذلك لهم.
ولكن لا أري أن يشتري ذلك لهم، في عام واحد، فبقطع بهم.
ولكن يشترون؛ بعضهم في ثمرة، وبعضهم في تمرة أخري.
ولا يسترون ذلك في مرة واحدة.
فيمن أوصي لجيرانه ما حد الجوار؟
وذكر عيال الجار وحشمه
من المجموعة قال عبد الملك فيمن أوصي لجيرانه؛ فحد الجوار الذي لا شك فيه؛ ما كان يواجهه، والجوبة 4 المستقبل بعضها بعضا؛ يجمعهم الطرق، والمدخل والمرج، وما وزي ذلك مما لصق بالمنزل من ورائه وجنباته.
فأما إن تباعد بين العدوتين، حتي يكون بينهما السوق المتسع؛ فإنما الجوار فيما ذكرنا من أحد العدوتين.
وقد تكون دارا عظمي ذات مساكن كثيرة، كدار معاوية، وكثير بن الصلت؛ فإذا أوصي أهلها الجيرانه؛ اقتصر به علي أهل الدار.123
قال: وإن سكن هذه الدار ربها وهو الموصي؛ فإن أشغل أكثرها، وقد سكن منها معه غيره/ فيها؛ فالوصية لمن كان خارجها، لا لمن فيها.
وإن كان إنما سكن أقلها؛ فهو كالمكتري، والوصية لمن في الدار خاصة.
ولو أسقاها كلها بالكراء، ثم أوصي لجيرانها؛ فالوصية للخارجين منها؛ من جيرانها.
وقال مثله كله سحنون في كتاب ابن المواز.
قال عبد الملك: وجوار البادية أوسع من هذا، وأشد تراخيا؛ إذ لم يكن دونه أقرب منه إلي الموضع درب جار، وهو علي أميال، إذا لم يكن دونه جيران، إذا جمعهم الماء في المورد، والمسرح للماشية، وبقدر ما ينزل، ويجتهد فيه.
قال ابن سحنون عن أبيه: والجوار في القري أن كل قرية صغيرة، ليس لها إيصال في البناء، والكثرة من الأهل، والحارات فهم جيران.
وإن كانت كبيرة كثيرة البنيان، كلقشانة، فهي كالمدينة في الجوار.
قال عبد الملك: وإذا أوصي لجيرانه أعطي الجار الذي أسمي المسكن له، ولا يعطي زوجته، ويعطي خدمه إلا أن ينصهم.
ويعطي الولد الكبير البائن عنه بنفقته.
وأما الجارالمملوك؛ فمن كان يسكن بيتا علي حدة؛ فليعط؛ كان سيده جارا، أو لم يكن.
وقال ابن سحنون عن أبيه: يعطي ولده الأصاغر، وأبكار بناته؛ ويدخلون في الاجتهاد.
وفي الباب الذي يلي هذا ذكر إن مات بعضهم.
فيمن أوصي لولد فلان
فمات بعضهم قبل القسم أو ولد له ولد
وكيف إن أوصي لمجهولين أو لجيرانه فكان هذا؟ 1 /
من المجموعة ذكر رواية ابن القاسم في الموصي لولده وولد ولده، أو لمواليه؛ إن ذلك لمن حضر القسم؛ لا يحرم من ولد ولا شئ لمن مات.
وكذلك لأخواله، وأولادهم.
قال أشهب: إذا أوصي لولد رجل، أو لمواليه؛ وهم عشرة معروفون؛ فمن مات قبل القسم؛ فنصيبه لورثته، ولا شئ لمن ولد؛ بخلاف من أوصي للمساكين، أو السبيل، أو الأرامل، أو بني تميم.
وقال مثله عبد الملك، وقال: إذا كانوا معروفين؛ فيحمل أمره علي أنه أراد أعيانهم.
وقاله سحنون.
ومن العتبية 2 وغيرها قال أشهب عن مالك في امرأة أوصيت في مرضها لولد فلان؛ لكل واحد بعشرة فولد له قبل موتها، ومات ولد آخر؛ فلا شئ لمن مات، وأما من ولد موتها؛ فيعطي عشرة، مع من يعطي.
وكذلك في كتاب ابن المواز عنه، وقال: أوصت لهم؛ وهي تعرف عدتهم.
وقال أشهب: إذا أوصي بثلثه لبني فلان، وهم أربعة؛ يعرف عدتهم، أو لا يعرفها؛ فمات بعضهم قبل موته، وولد آخرون؛ فالثلث لمن بقي وللمولود، ولا شئ لمن مات.
ولو سماهم لم يكن للمولود شئ، وردت حصة الميت منهم إلي ورثة الموصي.
قال ابن المواز: كل من أوصي لقوم بأعينهم، تعمدهم، وعلم أنه عزاهم بأعيانهم، ولم يكن حبسا؛ فالقسم بينهم بالسوية، ولا يحرم من مات، ولا شئ لمن ولد.
هذا قول مالك الذي عليه أصحابه أجمع.
ومن المجموعة قال عبد الملك: ومن أوصي لجيرانه؛ فهو من المجهول؛ فمن وجدته يوم القسم جارا دخل في ذلك؛ لأنه لم يقصد المعينين.
وكلذك لو انتقل بعضهم، أو كلهم، وحدث بعضهم غيرهم، / وبلغ صغير، وبلغت البكر؛ فذلك لمن حضر القسم.
وكذلك لو كان ذا جيران قليل، فكثروا.
وكذلك إن كانت غلة تقسم؛ فهي لمن حضر القسم في كل غلة.
وروي علي عن مالك فيمن أوصي لبني أخوين له؛ اثنان لواحد، وثلاثة لآخر، بثلاثة من دوره، ورقيقة، وبعشرين دينارا؛ ينفق عليهم منها؛ فمات الاثنان، وبقي الثلاثة، فطلبوا ما بقي؛ فإن حظ الميتين من النفقة لورثتهما؛ لأنهم مسمون بأعيانهم.
فيمن أوصي بثلثه لفلان ولعقبه
كيف ينتفع به؟
وفيمن تصدق علي ولد ولده
من المجموعة وكتاب ابن المواز قال أشهب: ومن أوصي بثلثه لفلان وعقبه؛ فليس لفلان أن يأكل من ذلك شيئا، ولا يستهلكه.
وله الانتفاع به فيما لا يهملك من التجارة، فيأكل ربحه كله، وعليه ضمانه.
ويدخل في ذلك كل من ولد له؛ فإذا انقرض آخر عقبه؛ كان لورثة آخر عقبه بالميراث.
وإن كان آخر عقبه امرأة؛ فذلك لها مال من مالها؛ تصنع به ما شاءت.
وإن قال: ثلثي لفلان ولفلان وعقبه.
فلهما الانتفاع به، من غير استهلاك.
وما ولد للذي أوصي لعقبه، دخل معهما في الانتفاع به، فإن مات الذي سمي لعقبه ولا عقب له؛ فالمال يصير بين ورثته، وبين الحي شطرين، ولو كان الذي
مات لم يوصي لعقبه؛ فلا شئ لورثته ما بقي شريكه، أو أحد من عقبة؛ ممن يكون له عقب.
فإن لم يبق منهم إلا من لا عقب له؛ صار المال بين ورثة الميت الأول؛ / الذي لم يوص لعقبه، وعقب الذي أوصي لعقبه؛ إذا كان ذلك للعقب، ممن لا عقب له.
ولو مات، ولا عقب للموصي لعقبه؛ فالمال بين ورثتهما شطرين.
ومن المجموعة ابن نافع عن مالك في المتصدق بصدقة علي ولد ولده في غير وصية، فلم يبق منهم إلا بنت؛ فذكر المسألة بطولها في كتاب الحبس.
فيمن أوصي لولد رجل ولا ولد له
أو لفقراء بني فلان وهم أغنياء
أو لمن قد مات.
أو مات الموصي له
قبل موت الموصي
من المجموعة: قال ابن القاسم في الموصي لولد رجل ولا ولد له؛ فإن علم الموصي أنه لا ولد له، وقف حتي ينظر هل هو يولد له.
وإن كان لم يعلم.
أنه لا ولد له؛ فالوصية باطل.
وقاله أشهب، وقال: كمن أوصي لرجل قد مات، وقد علم بموته؛ فذلك لورثته.
وهذا إن جهل أمر الوصية؛ فأما إن علم أنها لزكاة فرط فيها فلا شئ لورثة الميت فيها، ولا لدين عليه.
وليتصدق بها في وجه الزكاة، كمن أوصي بزكاته لمن ظنهم فقراء وهم أغنياء.
وليس كمن أوصي لرجل، فمات قبل موت الموصي.
قال ابن كنانة: إذا مات الموصي له، فعلم الموصي بموته؛ فليشهد أنه رجع.
فإن لم يشهد فلا شئ لورثة الموصي.
ومن كتاب ابن المواز قال أشهب في الموصي لولد فلان، فمات الموصي ولا ولد لفلان يوم مات فالوصية باطل، علم الموصي بأنه لا ولد له أو لم يعلم، وإن ولد له بعد ذلك إلا أن يكون كان حمل يوم مات الموصي.
ومن العتبية (1) روي عيسي عن ابن القاسم قيمن أوصي / لبني فلان ولم يوجد لفلان ولد فإنه يرجع ميراثا.
قال عنه أبو زيد: إذا أوصي لفقراء بني عمه، فوجدوا أغنياء، فليوقف عليهم، فمن افتقر منهم دفع إليه.
فإن لم يفتقر منهم أحد رجعت ميراثا لورثة الموصي.
فيمن أوصي بمثل نصيب أحد بنيه أو أحد ورثته
من كتاب ابن حبيب قال: ومن قول مالك فيمن أوصي لرجل بمثل نصيب أحد بنيه؛ فإن كانوا ثلاثة فله الثلث.
أو أربعة فالربع.
وإن كان مع البنين غيرهم من الورثة عزلت مورايثهم، وقسمت باقي المال علي البنين، فما أصاب واحداً فمثله للموصي له؛ كان خمس جميع المال، أو سدسه أو ما كان.
ثم يجمع أنصباء الورثة مع ما بقي، فيقسم بينهم.
وإن قال فلان وارث مع ولدي.
أو من عدد ولدي.
أو: الحقوه بميراثي.
أو: ورثوه في مالي.
أو يكون له ابن ابن قد مات أبوه، فيقول: ورثوا ابنه مكان أبيه.
ففي هذا كله إن كان البنون ثلاثة فهو كابن رابع معهم.
أو له ثلاثة بنين وابنتان 2؛ فيكون كرابع للذكور إن كان ذكر 3. وإن كان الموصي له أنثي فهي ثالثة مع الابنتين؛ فتكون وصيته 4 تسع المال.
وإن كان ذكراً فخمس المال؛ بخلاف قوله: مثل نصيب أحد ولدي.
ومن العتبية 5 روي عيسي عن ابن القاسم عن مالك فيمن أوصي لرجل بمثل نصيب أحد ورثته، وهم عشرة أولاد ذكور، وإناث.
أو ذكور كلهم؛ فله عشر ماله.
وقاله أبو الزناد.1
وأنكر مالك قول من قال: يكون كولد زائد معهم.
ومن كتاب ابن المواز قال أصبغ: إن أوصي لرجل/ بمثل سهم أحد ولدي، أو بمثل جزئه، أو كبعض ولدي، أو كأحدهم فهو سواء؛ فهو كوصيته بمثل نصيب أحدهم.
قال محمد: ما لم يقل: له سهم من سهام مالي، او جزء من مالي.
فهذا لا أعطيه إلا سهم واحد مما انقسمت فريضته عليه علي جميع ورثته من عدد السهام؛ كثر ذلك الجزء، أو قل؛ ما لم يكن أقل من ثلاثة أسهم، فلا أزيد علي الثلث إلا برضا الورثة.
قال مالك في الموصي لرجل بمثل نصيب أحد ورثته، وهم رجال، ونساء، وزوجات وأم؛ فلينظر إلي عدد من يرثه؛ فإن كانوا عشرة، فله العشر.
وإن قال: مثل نصيب أحد ولدي، أو مثل حظه.
أخرج حق من شرك الولد.
ثم إن كان الولد أربعة فالمموصي له ربع ما بقي.
أو ثلاثة فثلث ما بقي؛ علي هذا.
وإن كان واحد أخذ ذلك كله إن حمله الثلث.
ثم يرجع الولد، وباقي الورثة إلي ما بقي، فيجمعونه، فيقسمونه علي فرائض الله.
قال ابن عبد الحكم: وهو أصح عندنا من قول أهل الفرائض.
وكذلك روي عيسي عن ابن القاسم في العتبية 1 قال: وإن كان ولده بنات، قسم ماله علي الفرائض، ثم كان له سهم ابنة من بناته، ثم اخلط جميع ما بقي، فقسم باقيه علي الفرائض.
ونحوه في كتاب ابن المواز.
وقال: إن كان ولده بنات فللبنات الثلثان 2. فإن كن أربعة فله ربع الثلثين.
أو ثلاثة فثلث الثلثين علي هذا.
وفي واحدة نصف المال إن أجاز الورثة، وإلا فالثلث.
قال أصبغ: وقاله كله مالك، وابن القاسم، وأشهب.
قال أصبغ: وسواء قال: مثل سهم أحد ولدي. أو مثل / جزئه. أو كبعض ولدي. أو كأحدهم. قال ابن القاسم في المجموعة: وإن أوصي لرجل بثلثه، ولآخر بمثل نصيب أحد ولده ـ يريد: وهم ثلاثة ـ فالثلث بينهما نصفين. قاله مالك، وكذلك ذكر عنه ابن حبيب. ومن العتبية (3) قال عيسي عن ابن القاسم: إذا قال: له سهم كسهم ولدي. وله ولد واحد فإما أعطاه جميع المال، وإلا فالثلث. وقاله سحنون في المجموعة. قال عيسي: وإذا قال من عدد ولدي. فإن كان الموصي له ذكرا (4) فله سهم ذكر. وإن كان أنثي فله سهم أنثي. ويخلط مع الولد في العدد؛ فإن كان معهم أهل فرائض أخرجت فرائضهم، ثم أخذ الموصي له، كما وصفنا مما بقي، ثم يقسم كل ما بقي بين جميع الورثة. ولو قال: هو وارث مع ورثتي. فلتعد الحاجة؛ فإن كانوا ثلاثة فهو رابعهم. ثم علي هذا الحساب. ومن المجموعة قال سحنون: وإن قال: لفلان مثل نصيب أحد ورثتي من ثلث مالي. أو قال: له من ثلث مالي مثل نصيب أحد ورثتي. فهو سواء. فإن كان بنوه ثلاثة فله ثلث الثلث. ومنه، ومن العتبية (5) عن أبي زيد عن ابن القاسم في الموصي لبنت ابنه من ثلثه بمثل نصيب إحدي بناته (6)، وترك بناتاً، وغيره فليعزل الثلث، ثم يقسم ...
(3) البيان والتحصيل، 13: 128.
(4) في الأصل، فإن كان الموصي له ذكر.
(5) البيان والتحصيل، 13: 334.
(6) في الأصل، أحد بناته.
الثلثان علي الفرائض، فما صار لإحدي بناته 1؛ فتعطي بنت الابن مثله من الثلث.
فإن فضل شئ من الثلث، كان لأهل الفرائض كلهم؛ فتصير 2 ابنة الابن مع البنات كأنها منهن.
قال ابن حبيب عن أصبغ فيمن ترك ورثة مختلفين من زوجة، وأم، وإخوة لعلات 3، فقال: لفلان سهم مثل سهم احد ورثتي.
زدته علي عددهم، ثم أخذ نصيباً من جملة العدد.
ولو قال: مثل سهم أحد ولدي.
وهم ذكور وإناث فله سهم من عدد الذكور والإناث.
بخلاف قوله: هو وارث مع ولدي.
ومن المجموعة قال ابن كنانة: وإن قال: ورثوا فلاناً في مالي مثل سهم واحد من ولدي.
فليعط 4 من الثلث مثل سهم أحد ولده.
فإن كان له ابنان، وابنتان 5، أعطي الربع.
وإن قال: ورثوا فلاناً في مالي، فإنه يرث سهماً كسهم وارث من ولده علي وجه الوصية.
فإن كان ولده ثلاثة جعل رابعهم وإن كانوا أربعة جعل خامسهم.
فأخذ ذلك من الثلث.
وإن قال: كسهمان 6 وارث.
ولم يسم ولداً، ولا غيره؛ فإنه يجعل في ذلك جميع الورثة من زوجة، وغيرها.
وإن عني أن يورثوه مع ورثته، ولم يعن وجه الوصية فإنه لا يقدر أن يزاد في ورثته، وإنما يصح هذا بمعني الوصية.
ولا أعلم لمن أوصي بهذا وجهاً غير الوصية.
ومنه، ومن العتبية وكتاب ابن المواز قال ابن القاسم: وإن أوصي له بمثل نصيب أحد ولده، ولا ولد له، وجعل يطلب الولد ومات ولم يولد له؛ فلا شئ للموصي له.
وقد قال مالك فيمن قال: اكتبوا ما بقي من ثلثي لفلان، حتي انظر لمن أوصي.
فمات ولم يوصي فلا شئ لصاحب باقي الثلث.
ومنه، ومن العتبية (1) أشهب عن مالك فيمن أوصي لرجل، بمثل نصيب رجل من ولده وهم خمسة، فهلك بعضهم قبل الموصي؛ فللرجل مثل نصيب أحدهم يوم مات الموصي.
ولو ولد له فمات وعددهم / أكثر، فكذلك؛ إنما النظر إلي عددهم يوم موت الموصي.
ولو لم يبق إلا واحد، فهذا يرجع إلي الثلث إذا لم يجز الورثة.
فيمن أوصي لرجل بجزء أو بسهم من ماله
من العتبية 2 روي عيسي عن ابن القاسم فيمنأوصي لرجل بجزء من ماله، أو بسهم ن ماله؛ فلينظر من كم تقوم فريضته؟ فإن كانت من ستة فله السدس.
وإن كانت من اثني عشر فله نصف السدس.
وإن كانت من أربعة وعشرين فسهم منها.
وإن كان ورثته ولداً 3 فإن كانوا ذكرا 4 وأنثي فله الثلث.
وإن كانوا ابناً وابنتين 5، فله الربع.
وإن كانوا ابنين وابنتين 6، فله السدس.1
فإن لم يكن غير ولد واحد فله الثلث.
وإن لم يكن له وارث فله السدس لأن ستة أسهم أدني ما تقوم منه الفرائض.
ومنه، ومن المجموعة قال أشهب: إن لم يترك إلا ابنته، ومن لا يجوز الميراث، وليس معه غيره ممن لا يعلم عدده؛ فإن له سهما 1 من ثمانية؛ لأنه أقل سهم سمي الله لأهل الفرائض.
قال ابن القاسم: وإن كان أصل الفريضة ستة، إلا أنها تبلغ بالعول عشرة؛ فله سهم من عشرة.
ومن كتاب ابن المواز قال ابن عبد الحكم: إن أوصي له بجزء من ماله، أو بسهم من سهام ماله فقد اختلف فيه؛ فقيل: له الثمن لأنه أقل سهم ذكر الله تعالي من الفرائض.
وقيل: يعطي سهما 2 مما تنقسم عليه الفريضة؛ قلت السهام، أو كثرت.
وقيل: يعطي سهماً من سهام فريضته إن كانت تنقسم علي ستة، فأقل؛ ما لم يجاوز الثلث، فيرد إلي الثلث إن لم / تجز الورثة.
فأما إن انقسمت علي أكثر من ستة، فلا ينقص من السدس؛ لأن ستة أصل ما تقوم منه الفرائض.
قال ابن المواز: والذي هو أحب إلي، وعليه جل أصحاب مالك، واختاره ابن عبد الحكم أن له سهماً مما تنقسم عليه فريضته؛ قلت السهام أو كثرت.
وقال أشهب: إذا أوصي له بسهم من ماله فله سهم مما تنقسم عليه فريضته، كما قال مالك فيمن أوصي أن يعتق من عبده دينار فلينظر إلي مبلغ قيمته، فيعتق منها دينار يكون جزءاً فيه.
وإن لم يكن للموصي بالسهم إلا ولد واحد فللموصي له المال إن أجاز ذلك الولد، وإلا فالثلث؛ كمن أوصي لرجل برأس من رقيقه فلم يدع إلا رأسأ واحداً.
أو ماتوا إلا واحداً فهو له إن حمله الثلث.
وإن لم يدع غير أخت، أو بنت، ومن لا يحوز المال، ولا يعرف معها من يعرف بعينه، ولا يعرف عدده؛ فإن له الثمن استحساناً، وذلك بعد الإياس من معرفة خبره.
ولو زيد علي الثمن من يري من حاجته رأيته حسناً؛ لما بلغني عن علي بن أبي طالب، وابن مسعود، وعبيدة أنهم أجازوا لمن لا وارث له أن يوصي بماله كله، كأنه أنفذ الثلثين فيما يتبغي أن يفعل فيه بعده.
قال أشهب: لأن الثلث له.
وإن كان ليس هذا قولنا؛ إلا أني قويت به علي الاستحسان.
فيمن أوصي لرجل بباقي ثلثه علي أن يوصي بوصايا
فمات قبل ذلك
ومن العتبية 1، والمجموعة قال ابن القاسم: قال مالك فيمن قال: اكتبوا ما بقي من ثلثي لفلان فإني أريد أن أوصي غداً فمات / قبل أن يوصي.
قال: فلا شئ لفلان.
قال ابن القاسم: لأنه لا يدري ألو أوصي له أيبقي له شئ أم لا؟
وقال أشهب في العتبية 2: له الثلث كله.
وروي عنه محمد بن خالد مثله.
وروي أبو زيد عن ابن القاسم أنه لا شئ له.
وذكره عن مالك.
قال عيسي عن ابن القاسم، فيمن أوصي لرجل بعشرة دنانير، ثم قال: إنما أريد أن أوصي غداً، ولكن اشهدوا أن ما بقي من ثلثي لفلان.
ثم مات قبل أن يوصي فلا شئ له.
فيمن أوصي لرجل بمائة ولآخر بمائتين
ولفلان مثله ولم يبين مثل أيهما أراد؟
أو قال: شريك معه أو معهم
أو قال: وباقي ثلثي لمن فضلته ثلثان وللباقين ثلثه؟
من المجموعة روي ابن وهب، وعلي عن مالك فيمن أوصي لفلان بمائة دينار، ولآخر بمائتين، ثم قال للثالث: ولك مثله.
ولا يدري أيهما أراد.
قال: لو أعطي نصف ما سمي لكل واحد كان صواباً.
وذكره ابن القاسم عن مالك في كتاب ابن المواز.
وقال مالك في كتاب ابن المواز وفي العتبية 1 من رواية عيسي عن ابن القاسم عن مالك قال: وإن كانوا ثلاثة أعطي ثلث نصيب كل واحد.
فإن ضاق عنهم الثلث حاصص بذلك أهل الوصايا.
وقال العتبي عن أصبغ عن ابن القاسم مثله.
وإن هذا آخر قوليه وهو في كتاب ابن المواز.
قال: وإن قال: لفلان، وفلان خمسمائة.
ثم قال: ولفلان مثله.
أعطي ثلث خمسمائة.
وإن لم يسع الثلث حاصص بذلك.
وقاله أصبغ قال في كتاب ابن المواز: وإن قال: لفلان عشرون، ولفلان ثلاثون ولفلان عشرة.
حتي / تم خمسمائة دينار، ثم قال: ولفلان مثله.
فإن كان عدد الموصي لهم غيره عشرة؛ أعطي عشر جملة ما أوصي لهم.
وإن كانوا خمسة، فالخمس.
ولو قال: فله مثلهم.
ولم يقل: مثله.
أعطي مثل جميع وصيته لهم.
قال ابن القاسم فيه، وفي العتبية 2، وفي كتاب ابن حبيب عن أصبغ عنه: وإن قال: لفلان مائة، وفلان مائتان 3. قيل: ففلان.
قال: هو شريك معهما.
فإنه يجمع الثلاثمائة، فتعطي بينهما، ثم يقسم ما بقي علي الرجلين علي الثلث والثلثين.
قال ابن المواز: وإن كانوا ثلاثة فهو رابع.
وإن كانوا أربعة فهو خامس.
وقال ابن حبيب عن أصبغ عن ابن القاسم مثله.
وإن هذا آخر قوليه؛ كان يقول: له نصف وصيتهما.
قال: وكذلك قوله: ولفلان مثله، أو مثل أحدهما.
وفي القول الآخر في قوله: لفلان مثله، أو مثل أحدهما.
فإن كان اثنين أعطي مثل نصف وصاياهما من باقي الثلث، لا ما أوصي لهما.
وإن كانوا ثلاثة أعطي مثل ثلث وصاياهم من باقي الثلث.
قال ابن القاسم في المجموعة: وكذلك إن قال: هو شريك معهم بالسواء.
قال العتبي: وقد قال ابن القاسم في موضع آخر: يكون له نصف وصية كل واحد من الرجلين؛ ليس من بقية الثلث، ولكن من وصاياهم.
قال ابن القاسم فيمن أوصي لأربعة بوصايا مختلفة بعشرة، وعشرين، وثلاثين، وأربعين.
ثم كلم في آخر، فقال: هو شريك معهم.
قال: يعطي نصف وصية كل واحد.
فإن قال: هو شريك معهم بالسوية.
أعطي ربع وصية/ كل واحد.
وإن كانوا خمسة فخمسها.
قال ابن المواز: قال ابن القاسم: إذا أوصي لهما بعشرة، ولآخر بعشرين، ولآخر بثلاثين.
ثم قال في آخر: أشركوه معه.
فكأنه قال: وله مثل نصفه.
فإن كانا اثنين 1 أعطي ربع وصية كل واحد.
وإن كانوا ثلاثة فسدس وصية كل واحد؛ فعلي هذا يحسب.
ومن المجموعة عن ابن كنانة فيمن أوصي لقوم بوصايا مختلفة من ثلاثة دنانير إلي عشرة، إلي خمسة عشر، ولآخرين بدينارين دينارين، ثم قال: وما بقي من ثلثي
فثلثاه لمن فضلت في وصيتي، والثلث للآخرين.
قال: والثلثان ـ يريد: مما بقي ـ لكل من زادت وصيته علي دينارين؛ لأن ذلك أقل ما أوصي به، ثم يقسم الباقي علي عدد من بقي، فيساوي بينهم فيه علي قدر تفاضل وصاياهم.
فيمن أوصي لفلان بمائة ولم يقل دنانير ولا دراهم
أو قال خمسة أمداد ولم يفسر
أو قال بشاة من غنمي ولم يفسر
أو قال: بكبش أو ضائنة أو ببقرة وشبه ذلك
من كتاب ابن المواز، والمجموعة عن ابن القاسم.
ومن العتبية 1 رواية أصبغ عنه فيمن أوصي لفلان بمائة، ولم يسم شيئاً، ولا يدري ما أراد؛ فإن كان بلده الغالب فيها الدنانير فله دنانير.
وإن كان الغالب الدراهم فله دراهم.
وإن كان هذا، وهذا فله الدراهم ـ وهي الأقل ـ حتي يوقن أنه أراد الأكثر، أو يكون لوصيته وجه يستدل به بمثل أن يقول: لفلان مائة دينار، ولفلان عشرة دنانير، ولفلان مائة.
ولا يذكر ما هي فله مائة دنانير.
وكذلك إن تقدم / ذكر الدراهم فله الدراهم وإن كان بلد دنانير إذا جري للكلام بساط يدل.
وقاله أصبغ.
والمسألة في كتاب ابن حبيب عن أصبغ عن ابن القاسم.
وقال فيه أصبغ: ولو قال: أعطوه خمسة أمداد.
ولم يقل: قمحاً.
ولا شعيراً.
فليعط 2 من القمح لأنه الغالب في الناس.
ومن العتبية 3 روي يحي بن يحي عن ابن القاسم فيمن قال: أعطوا فلاناً مائة.
ولم يذكر ما هي قال: قال مالك: تكون له مائة درهم.
ومن كتاب ابن المواز: وإذا أوصي له بشاة من ماله؛ فإن كان له غنم فهو شريك بواحد في عددها ضأنها ومعزها، وذكورها وإناثها، وصغارها وكبارها.
فإن هلكت كلها؛ فلا شئ له.
وإن لم يكن له غنم، فله في ماله قيمة شاة من وسط الغنم إن حملها ثلثه، أو فيها حمل منها.
ولو قال: من غنمي.
فمات، وليس له غنم فلا شئ له.
وإن مات، ولا غنم له إلا شاة صغيرة، أو كبيرة فهي له إن خرجت من ثلثه، أو ما خرج منها.
قال أشهب: وإن أوصي له بتيس من غنمه.
فلينظر إلي كل ما يقع عليه اسم تيس منها، ولا يقع ذلك في البهم، والإناث؛ فينظر إلي عدد ذلك، فيكون فيها وحدها شريكا (1) بواحدة.
وأما إن قال: بشاة.
يعني من غنمه فالتيوس، والمعز، والضان، والصغير، والكبير يدخل في العدد.
ولو قال: كبشاً.
لم يدخل في ذلك إلا كبار ذكور الضأن.
ولو قال: نعجة.
لم تكن إلا في كبار إناث الضأن.
فأما إن قال: بقرة من بقري.
دخل فيه ذكور البقر وإناثها.
وإن قال: ثور.
لم يكن إلا في ذكور الكبار.
وإن قال: عجل.
لم يكن إلا في ذكور / العجول.
فإن قال: بقرة من عجولي.
كان في الذكور والإناث من العجول.
ولو قال: شاة من بهمي.
أو ضائنة من خرفاني.
لم يدخل في ذلك كبارها.
فيمن أوصي بعشرين ديناراً صدقة أو لفلان
فكلم أن يزيد فقال: زيداً ولم يفسر
ومن قال لفلان عندي دنانير
من المجموعة قال ابن كنانة فيمن أوصي بصدقة عشرين ديناراً.
فقيل له: زد فإن لك مالاً.
فقال: زيدوا، فقال: لو زادوا علي العشرين من ثلثها كان حسناً.1
قال ابن حبيب: قال أصبغ فيمن أوصي لرجل بوصية، ثم كلم أن يزيده فقال: زيدوه.
ثم مات، ولم يسم ما يزاد قال: قد قيل: يزاد مثل ثلث وصيته.
ولا أراه، ولكن يزاد بقدر المال، وقدر الوصية بالاجتهاد من الإمام، مع مشورة أهل العلم.
قال العتبي عن أبي زيد عن ابن القاسم فيمن أوصي، فقال: لفلان علي دنانير.
فقال: يعطي ثلاثة وهو أقل ما تكون الدنانير.
فيمن أوصي بثلثه لثلاثة
ثم سمي لكل واحد تسمية مختلفة أو متفقة أو سمي لاثنين وسكت عن الثالث
من العتبية 1، من سماع ابن القاسم قال مالك فيمن أوصي بثلثه لثلاثة نفر، ثم قال: لفلان عشرة، ولفلان عشرون 2. وسكت عن الثالث.
ويعطي للموصي بعشرة عشرة، وللآخر عشرون 3، ثم يقسم ما بقي من الثلث الثلث، وعلي العشرة، والعشرين بالحصص.
قال اصبغ في كتاب ابن المواز: يأخذ المسكوت / عنه ثلث الثلث، يقسم ثلثا الثلث بين المسمي لهما علي ثلاثة أجزاء؛ لصاحب العشرة جزء، ولصاحب العشرين جزءان.
ومن العتبية 4 روي أبو زيد عن القاسم فيمن قال: لفلان عشرة، ولفلان عشرون، ولفلان ثلاثون.
فوجد الثلث مائة؛ قال: يرد الفضل عليهم بقدر ما حصل بيد كل واحد.
ولو قال: لفلان عشرة، ولفلان عشرون.
وسكت عن
الثالث؛ فليضرب للمسكوت عنه في الثلث بالثلث الثلث، ويضرب فيه المسمي لهما؛ كل واحد بما سمي له.
وإن قال: ثلثي لعبد الله؛ ومحمد، وأحمد، لعبد الله عشرة، ولمحمد عشرة، ولأحمد عشرة.
فالثلث بينهم أثلاثاً.
ولو سمي تفاضلاً تحاصوا فيه بقدر التفاضل.
قال ابن القاسم: وإن أوصي لواحد بعشرة، ولآخر بعشرين، ولآخر بثلاثين.
ثم أوصي لهم بعد ذلك بالثلث؛ فليعطوا التسمية، ثم يقسموا (1) ما بقي من الثلث أثلاثاً.
وقال أيضاً: بقدر ما بأيديهم.
وذكره في المجموعة.
فيمن أوصي فقال لفلان عشرة دنانير
ولفلان وفلان عشرة
أو قال ثلثي لفلان أو لفلان
أو قال لفلان وفلان أو فلان
من كتاب ابن المواز ـ وأراه لأشهب ـ فيمن أوصي فقال: لفلان عشرة دنانير، ولفلان ولفلان عشرة.
قال: فللأول سبعة ونصف، وللثالث سبعة ونصف، وللأوسط خمسة.
ولو قال: ثلثي لفلان، أو فلان، أو فلان.
فالورثة مخيرون في دفع الثلث إلي من شاؤوا منهم.
وإن شاؤوا قسموه بين اثنين منهم، أو بين ثلاثة.
أو فضلوا بعضهم علي / بعض؛ إلا أن يأبي أحدهم أن يقبل من ذلك شيئاً فيكون ما دفع إليه، لصاحبيه من شاء الورثة منهما.
ولا يرجع إلي الورثة مصابة من أبي منهم.
ولو1
أعطوا الثلث لأحدهم، فلم يقبله؛ لم يرجع ميراثاً.
وهو لمن بقي من الثلاثة إلا أن يعرض عليهم أجمع، فيأبوا منه بعد أن عرض علي كل واحد منهم الثلث كله له خاصة، فأباه فليرجع ميراثاً لورثة الموصي.
ولو قال: ثلثي لفلان وفلان، أو فلان.
فالورثة مخيرون؛ فإن دفعوه للأول فليس له منه إلا نصفه، ونصفه للثاني.
إلا أن يشاء الورثة دفعه إلي الثلث؛ لأن قوله يحتمل أن يعني: ثلثي لفلان، وأشركوا معه فلاناً، أو فلاناً.
ويحتمل أن يريد: اجمعوا ثلثي لفلان وفلان.
أو اجعلواه لفلان.
قال: وإن اختار الورثة أن يعطوا الثلث للثاني للثاني لم يكن له منه إلا نصفه، والنصف الآخر للأول لأن الموصي (1) لم يجعل الثاني إلا مع الأول.
وأخرج الورثة الثالث فذلك لهم.
وإن جعلوا الورثة الثلث للثالث لم يكن له منه إلا ثلاثة أرباعه، ويكون الربع للأول لأن أكثر دعوي الأول فيه بالنصف؛ لأنه يقول: أشرك معي أحدكما من أحبه الورثة.
فله بذلك مقال.
ويقول الثالث: بل جعل ذلك كله لي إن شاء الورثة.
فله بذلك مقال، فالنصف له لا دعوي فيه.
والنصف الآخر يدعي فيه الأول، والثالث فيقتسماه.
جامع في الوصية بالمجمول أو بما يشك فيه ويحتمل وجهين
أو بعتق العبد الذي حج معه فلم يعرف
أو بحقه عليه وله عنده وجهان 2 /
ومن العتبية 3 روي عيسي عن ابن القاسم فيمن قال في مرضه: لفلان تمرة حائطي، ولا يدري أي تمرة جعل له، أو كم سنة؟ فإن كان في النخل تمرة فهي له، وليس له غيرها.
وإن يكن فيها تمرة فله تمر ذلك الحائط حياته.
وكذلك في كتاب ابن المواز.1
ومن كتاب ابن المواز: وإذا قال: قد تصدقت علي فلان بجاريتي فلانة التي اشتريت من فلان، وابنتها.
فطلب الموصي له الجارية وابنتها، فطلب الموصي له الجارية وابنتها، فقال الورثة: إنما نسب الجارية إلي ابنتها في الشراء، ولم يوصي بالولد.
فلينظر؛ فإن اشتراها مع ولدها من فلان صدق الورثة، ولم يأخذ إلا الأم، ويجبر هو والورثة علي جمعهما في ملك واحد.
وقال عن أشهب: وذكره العتبي عن أصبغ عن ابن القاسم فيمن أوصي لرجل بعشرة، ولآخر بعشرين، ولآخر بالسدس.
فإنما له سدس رأس المال لا سدس الثلث.
قال ابن المواز: وروي ابن وهب عن مالك أن له سدس الثلث.
قال ابن المواز: وروي ابن وهب عن مالك أن له سدس الثلث إن كان قوله هذا بعد وصية، وإن كان بعد إقرار بدين فله سدس جميع المال.
قال محمد: بل له سدس جميع المال في المسألتين.
ومن العتبية 1 قال سحنون عن أشهب فيمن أوصي بعتق العبد الذي حج معه، وقد عرف أنه حج معه عبد إلا أنه لا يعرف، فادعي ذلك عبيده 2؛ قال تبطل الوصية، هم رقيق.
قال أصبغ: قال ابن القاسم فيمن قال في وصيته: أعطوا فلاناً ثلث مالي، وخيروه.
أتراها وصية؟ قال: نعم.
ومن المجموعة قال ابن القاسم: وإن قال: ما كان لي عند فلان من حق فهو له، وله عنده دين، / وقراض، ووديعة؛ فإن ذلك كله له.
وقاله مالك.
وإن قال: ما كان لي علي فلان من حق فهو له، فلا يعدوا الدين، ولا يدخل فيه القراض والوديعة.
قال ابن القاسم: قال مالك: ومن قال عند موته: ما كان لي علي قرابتي من حق فهو لهم.
فمات، وله عند أحدهم قراض؛ قال: أراه له فيما يحضرني.
قال عنه عليَّ فيمن قال لغلامه: أخْدُمِ ابني حتى يستغني، ثم أنت حرٌّ.
ما حَدُّ الاستغناء؟ قال: يستغنون عن خدمته بمال يحدث لهم، أو قُوةٍ على ما يصلحهم، وربما كَبُرَ الولد، وليس بغنى عن خدمته، فإذا كان له من المال ما يستغني به عن خدمته، فأرى أن يُعتَقَ.
فيمن أوصى بعتث خيار رقيقه أو قُدمائهم
أو قال بعضُهم
أو بأحد أفراسه الثلاثة لرجل بعينه أو أبهمه
ولآخر بخير الباقين ولثالث بالباقي
من كتاب ابن عبدوس، وابن المواز، ومن العتبية 1 من رواية أصبغ عن ابن القاسم فيمن أوصى بعتق خيار رقيقه فَلْيُعتَقْ أعلاها ثمناً، ثم الذي يليه، ويقاربه في الثمن، حتى يوعَبَ الثلث.
قال أصبغ: إلا أن يُرَى أنه أراد الخيار في الدين والصلاح بسبب يدُلّ أو بساط فيُحْمَلُ على ذلك، وإلا فأغلاها ثمناً.
قال ابن القاسم في كتاب ابن المواز، وابن عبدوس: لإإن وسعهم كلَّهم الثلثُ أَعتِقَ منهم المرتفعون 2، ولا يُعتَقُ الوخشُ مثلا ثمن خمسة عشر، هذا إن كانوا متباينين جداً في الثمن، فيُعْرَفُ بذلك أنه أراد المرتفعين منهم.
وأما إن تقاربت أثمانُهم / فليُبدَّأ أهلُ الصلاح منهم.
فإن قال: أعتِقُوا قُدَماءَ رقيقي.
عُتِقَ الأول فالأول، حتى يَنفَدَ الثلث.
فإن وسعهم الثلثُ كلّهم نُظِرَ إلى الذي يُظَنُّ أنه أراد في قدم الكسب وحدوثه فيبدأ بالقدماء، ولا شيء للمحدثين.
وإن اشتراهم جملة واحدة عُتِقَ ثلثهم بالسهم.
وقال أصبغ.
ومن العتبية 3 روى أبو زيد عن ابن القاسم في الذي يقول: أعتِقوا عبيدي القدماء.
وله عبيدٌ منذ عشر سنين، وعبيد منذ خمس سنين، ومنذ ثلاث، ومنذ
سنةٍ، فإن حملهم الثلث عُتقوا كلهم.
وإن كان له عبيدٌ منذ أقل من سنة، فليسوا بقدماء.
قال: فإن لم يكن له عبيد قبل السنة، وكلهم بعد السنة منذ خمس، وأربعة، وأكثر، وأقل، ولم يَسَعْهُمُ الثث تحاصوا، وعتق منهم مَحمِلُ الثلث.
ومن المجموعة قال ابن كنانة فيمن قال في مرضه: خيار رقيقي أحرارٌ.
فقيل له: ومَن خيارُهم؟ فقال: فلان وفلان وفلان.
قال: فلا يُعتَقُ إلا من سَمَّى، ولا عتق لباقيهم.
ومن المجموعة قال سحنون: ومَن أوصى أن يُعتَقَ بعضُ عبيده فليُعتَقْ ما لا يُشَكُّ فيه أنه بعضهم، وهو عبد واحدٌ.
ولا يكون نصف عبد بعض عبيده.
ومن قال: بعض رقيقي أحرار.
أو قال: حرٌّ.
فأما قوله: حُرٌّ.
فهو واحد من اثنين، أو من ثلاثةٍ.
فإن قال: أحرار.
فهم اثنان من ثلاثة، فأكثر.
ومن العتبية 1 روى عيسى عن ابن القاسم فيمن له ثلاثة أفراس، أو ثلاثة أعبدٍ فأوصى لرجل بفرس منها، أو عبدٍ ولم يُعَيِّنْه، وقال: وخيروا فلانا بين الباقِيَيْن فيأخذ ما شاء.
والثالث لفلان./ فليُعط 2 الأول ثلثها، يُعطَى وسطاً منها يكون فيه ثلثها.
قال أصبغ: يعني: يُجْمَعُ له ثلث قيمة كل واحد في فريق منها بالسهم.
فإن زادت القيمة عليه أتم من غيره ما بقي له، ثم يُخَيَّرُ صاحب الخيار، في خير ما بقي، حتى يُكْمِلَ فرساً، إن كان فيها كَسْرٌ من فرسٍ، ثم يكون للآخر ما بقي، جبيراً كان أو كسيراً.
ومثله في المجموعة عن ابن القاسم.
ومن المجموعة لأشهب وهو في كتاب ابن المواز: وإذا قال: لفلان ثلثها.
أو قال: فرسا منها: لم يُسَمٍّه – وخيروا فلانا بين الباقيَتين، وللثالث ثلثُ قيمتهم، يأخذ بالسهم.
فإن جاءه أقل من فرسٍ فليس له غيره، وخُيِّرَ المخيرُ في
الباقيين، فيأخذ أحدَهما، ويأخذ الآخر الباقي، ويأخذ الورثةُ ما فضل من الفرس الأول.
وإن وقع سهم صاحب الثلث في اثنين، أخذ ذلك، وأخذ ذو الخيار الفرس الثالث، كما لو وقع له سهمه في واحد، ومات واحدٌ.
وإن وقع له فرسٌ ونصف، أخذ ذو الخيار الفرس الباقي، وأخذ الثالث النصفَ.
قال ابن المواز: فإن قال: المخير يأخذ نصف هذا الفرس، ونصف الثالث.
فقال أصبغ: ذلك له.
ولم يُعجبني، وسأنظر فيه إن شاء الله.
قال ابن القاسم، في جميع هذه الكتب: فإن سمى للأول فرساً بغينه، فنسي، فله ثلث كل فرس، ثم يأخذ المُخَيَّرُ ثلثي المرتفِعِ، وثلث الوسط، ويُعطَى الموصى له بأدناها ثلثي الدنيء.
وثلث الوسط.
وقاله سحنون.
وفي كتاب ابن المواز قال في سؤاله: إذا عاب / الشهود على الفرس بعينه، أو قالوا: عُميَ علينا بعد أن كانوا يعرفون 1، وحُكم بشهادتهم.
قال ابن المواز: وقول ابن القاسم هذا صواب.
وكان يقول: يأخذ صاحب المعين - يريد: إذا جهل - فيُعطى ثلث كل فرس، وللذي له خير الباقين نصف قيمة الرفيع، ونصف قيمة الوسط، وللثالث نصف قيمة الوسط، ونصف قيمة الدون بتحاصون بذلك كلهم.
والأول أوضح منه.
ولو قال: لفلان خيرها، ولفلان أوسطها، ولفلان أدناها.
فهلك أحدُها، فلم يُعلم ما هو خيرها، أو الوسط، أو الدون، فللموصى له بخيرها ثلثا المرتفع من الباقيين.
وللموصى له بالأدنى ثلثا أدناهما.
ولصاحب الوسط ثلث كل واحد.
فيمن أوصى لرجل بما في بيته
أو أوصى له بظرف وفيه طعام أو دراهم
أو تصدق بدار وفيها طوب وخشب
لمن يكون؟
من كتاب ابن المواز، والمجموعة، والعتبية 1 روى أشهب عن مالك في التي أوصت بجميع ما في بيتها لموالتها، أو قالت: ما في بيتي لها.
فقالت الموالاة: تأخذ ثياب ظهرها.
وقال الورثة: لم تُردٍ الثيابَ.
فقال مالك: مَن يرث؟ قيل: كلالة.
قال: وكم ثيابها؟ قيل: أمرٌ يسيرٌ.
قال: ما أراها أرادت إلا أن تكون ثيابها لمولاتها.
وما ثيابُها من متاع البيت، ولكنها تُورث كلالة.
وكان إنما أرادت أن تكف مولاتها ثيابها.
قيل فالتي ماتت فيها تدخل في ذلك؟ قال: نعم.
وما كان من ثيابها وهنا فلا يدخل في ذلك.
ومن هذه الدواوين قال ابن القاسم فيمن قال: ادفعوا / هذا الخيش – قال في المجموعة – المسح الشعر لفلان.
فوجدوه مملوءا طعاما فليأخذه بطعامه.
ولو قال: أعطوه الخريطة الحمراء – والخريطة مملوءة دنانير فله الخريطة وما فيها.
وكذلك إن قال: زقا كذا.
فوجد مملوءا عسلا فهو له بما فيه من عسل.
ولو كان مملوءا دراهم لم يأخذه إلا فارغا.
ومن كتاب التفليس من العتبية 2 قال عيسى عبن القاسم: إلا أن يكون قد عرف أن فيه دراهم فهو له – يريد: بما فيه –.
ومن العتبي 3 ة من الوصايا من سماع عيسى قال ابن القاسم فيمن تصدق بثلث دار له في مرضه، وفيها طوب، وخشب أعده للبناء، فطلب المعطى ثلث ذلك، ومنعه الورثة قال: لا شيء له في الطوب والخشب.
وروى عنه أبو زيد فيمن
أوصى بثلثه للسبيل، إلا العِرَاضَ.
وفي العراضِ خشب.
وطوبٌ ملقى أعده للعمارة.
فإن كان شيءٌ نقضه منها فلا يُباعَ شيء.
وإن كان إنما جاء به لبناء بها فذلك يُباع، ويُخرجُ ثلثه (1)
فيمن له عبيدٌ مُسَمون (2) باسم واحد
أو ثيابٌ بصفة واحدة فيقول عبدي أو ثوبي لفلان
ولا يُعرف
أو يقول أعتقوا واحدا عن ظهاري
وفيهم من لا يُجزئ
وهذا الباب أكثره من كتاب العتق.
ومن المجموعة قال ابن كنانة: وإذا قال عند موته: يزيد حر.
واسم كل واحد يزيد، فلم تُثبتُ البينة أيهم هو، فلا يُعتق منهم أحدا حتى تُثبت البينة بعينه.
وقال سحنون: إذا كان له عبدان اسم كل واحد ميمون، فقال: ميمون حر، وميمون لميمون.
ثم مات، فإن حملهما الثلث أسهم / بينهما، فمن خرج له العتق فله الباقي.
وقد قيل: إنما للحر نصف الباقي.
وإن لم يحمِلِ الثلث إلا واحدا 3 خرج حُرا.
ومنه، ومن العتبية 4 رواية يحيى بن يحيى عن ابن القاسم: إذا قال في وصيته: ساج 5 ي الطراري لفلان.
أو: عبدي فلان لفلان.
فيوجد له عبيد بذلك الاسم، أو سيجان طرارية، فلينظر إلى عدد العبيد والسيجان، فإن كانوا12
خمسة فله خُمسهم.
أو ثلاثة فله ثلثُهم يأخذ ذلك بالسهم.
وهو كقوله: عبد من عبيدي لفلان.
أو قال: ساجٌ من سيجاني لفلان.
وقع له ساجٌ أو ساجان، أو عبد أو عبدان.
وأما لو شهدوا عليه في صحته أنه أعتق عبده فلانا (1)، أو تصدق به على رجل وله عبيد على ذلك الاسم، ولا يعرفون من أراد فها هنا تسقط شهادتهم إذا أنكر السيد، ولم يُعينوا البينة (2) عبدا بعينه.
ومن المجموعة قال ابن القاسم، وأشهب – وذكره ابن حبيب عن أصبغ عن ابن القاسم – فيمن قال: اعتقوا عبدا من عبيدي في ظهار عليه.
وله عبيد فلينظر إلى كل من لا يجوز منهم في الرقاب الواجبة، وإلى من تقصر الثلث عن قيمته، فيعزل، وينظر إلى ما يجوز من الرقاب الواجبة ممن قيمته الثلث فأدنى، فيسهم بين هؤلاء، فيعتق من خرج سهمه.
قال أشهب: ولا عتق لمن بقي.
قال ابن القاسم في المجموعة: فإن لم يكن في الذين يجوزون في الرقاب الواجبة ممن قيمتُه الثلث فأدنى، فإنه تُبتاعُ له رقبة فتُعتَقُ عنه.
وقال / سحنون فيمن أوصى أن يُعتَقَ عنه أحدُ عبديه (3) عن ظهاره، فلم يُقوَّما حتى صار إلى ما لا يجوز في الظهار، فإنه يُعتَقُ عنه أحدُهما.
فيمن أوصى لفلان بميمون أو مباركٍ
أو بأحد عبْدَيْه ولم يُسَمِّه
أو أوصى له بالعتق على هذا من كتاب ابن حبيب قال ابن الماجشون: من قال في وصيته: أعطوا لمحمد عبدي يزيد، أو مباركا 4. فليُسهم بينهما بغير قيمة، ويأخذ ما أخرج123
السهم، إلا أن يرضى هي والورثة على واحد بغير مساهمة فلهم ذلك.
وكذلك لو قال: يزيد أو مبارك لمحمد، والأخر لعبد الله.
فعبد الله ومحمد بمثابة الورثة، إن تراضى محمد وعبد الله على أهدهما لمحمد بلا سهم جاز ذلك.
وإن تشاحا أسهم لمحمد في أحدهما، والباقي لعبد الله.
وهو كمن قال: يزيد حر، أو مبارك.
وإنما يُسهم بينهما بغير تقويم فيُعتق من خرج سهمه، كان أقل من نصف قيمتهما أو أكثر، لأنه إذ أسماهما فقد أراد أن يكون كاملا للحرية، أو لفلان.
ولا يجوز للورثة أن يجعلوا الحر واحدا منهما بلا سهم، لأن السهم حق لكل واحد منهما.
قال ابن الماجشون: وإن قال في وصيته: أعطو لزيد أحد عبدي 1. فله نصف قيمتهما بيأخذه بالسهم بلغ ذلك ما بلغ، بعض عبدٍ أو أكثر من عبد.
وإن قال: أحد عبدي 2 لزيد أو عمرو.
فليسهم بين زيد وعمرو فمن خرج سهمه فهو شريك للورثة بنصف قيمتها على ما ذكر.
ولو قال: يزيد أو مبارك لزيد أو لعمرو أسهم بين الرجلين (3)، فمن خرج اسمه أسهم له في يزيد أو مبارك.
ومن خرج أخذه كاملا /.
وإن قال: أحد غلامي لمحمد، والآخر لعبد الله.
فالعبدان لهما بينهما بالسواء، كما لو جعلهما لهما.
ولو قال: يزيد أو مبارك لزيد، والآخر لعمرو.
فزيد مبادأ بالسهم، يُسهم له عليهما، فمن خرج له فيه السهم أعطيه، وكان الآخر لعمرو.
وإن قال: لزيد غلامي يزيد، أو لعمرو غلامي مبارك.
فليس لهما إلا غلام واحددٌ.
فإن تراضيا على أحد الغلامين، فوصيتُهما فيه وكان بينهما نصفين.
وإن اختلفا أسهِمَ لهما على أحد العبدين فكان بينهما.
ولو قال: لزيد غلامي يزيد، أو غلامي مبارك حر.
أسهم بينهما، فإن خرج يزيد كان لزيد.
وإن خرج مبارك كان حرا.
وليس لزيد، ولا للورثة أن يتراضوا على عتق أحدهما، أو يُعطوا لزيد واحدا بلا سهم لأنه حرية تُرجى لأحدهما.
وقال أصبغُ في جميع ما وصفت: الورثة مخيرون، كان شيء واحد أو شيئان (1)، أو لا سهم في شيء منه إلا فيما فيه ذِكر حرية، إلا في قوله: لزيد أحد عبدي (2). فله نصف قيمتها بالسهم لأنه شَركه فيها.
وبقول ابن الماجشون قال ابن حبيب.
وفي الباب الذي يلي هذا من معاني هذا الباب.
ومن المجموعة قال علي بن مالك فيمن أوصى لرجل برأس من رقيقه، وترك ثلاثة أعبدٍ وقيمة واحدة عشرة، والآخر عشرون، والثالث ثلاثون: فحقه عشرون، فإنه يُسهم له فإن خرج له مَن قيمته ثلاثون فله ثلثاه.
وإن خرج ذو العشرين فهو له.
وإن خرج ذو العشرة، أخذه، وأعيد السهم، ليأخذ بقيمة حقه.
فيمن أوصى بخدمة عبده لفلان ولفلان
سنة سنة / ولم يذكر مَن يُبدأ
أو: عبدي يخدُمُ أحد بني فلان ولم يُسَمهم
أو: يخدم فلانا ولم يؤقت.
ثم هو لفلان أو وهب خدمته لرجل
من المجموعة قال ابن كنانة فيمن أوصى في عبدين له يخدمان بني فلان وبني فلان سنة سنة، ولا يوهبان، ولا يوهبان، ولم يُسم من يبدأ، قال: ما أرى فيه أفضل من القرعة، فمن خرج له سهم التبدئة بُدى به، ثم الذي يليه.
فإذا أخذهما أهل12
الميت سنة، رجع إلى الذي كانت له التبدئة أولا، ثم الذي يليه، ثم الذي يليه كما كان شأنهم أولا.
وإن قال: عبدي يخدُمُ رجلاً من هؤلاء الثلاثة نفر ولم يُسمهم، فليُقرع بينهم فمن خرج سهمُه خدمه، ولا شيء للآخر.
ولو قال – يريد لورثته –، أنظروا فأخدموا غلامي واحدا من هؤلاء الثلاثة.
فذلك للورثة، يُخدمون 1 من شاؤوا.
قال أشهب: وإذا قال في وصيته: لفلان خدمة عبدي سنة، ولفلان بقيته.
فكأنه قال: يخدم فلانا سنة، ثم هو لفلان بتلا.
وكالقائل: لفلان ثلثي، ولفلان منه عشرة دنانير.
فالعشرة مبدأة.
وإن قال: يخدم فلانا 2. ولم يقل: حيائه.
ولا وقت.
وقال: فإذا مات فهو لفلان.
فأما في قول من رأى أنه إذا أخدمه عبدا أنه له حيائه وإن لم يَقل حيائه، فإنه يخدمه حياته إن خرج من الثلث، ثم هو للآخر.
وإن لم يخرج فما خرج منه فهو على ذلك.
وأما في قول من لا يراه له حيائه فإنه يكون له على ما يرى من الاجتهاد أنه أريد به من طول أو قصر، أو أنه يكون له ذلك حتى يسترد ذلك الورثة، بعد الاختدام، والسكنى، فإنهما يتحاصان صاحب / الخدمة بقيمة ما يُرى له منها، وصاحب الرقبة بعد موت المخدم بقيمته على المرجع، فيكون فيه ثلث الميت بينهما على ذلك.
والذي أرى أن القائل: عبدي يخدم فلانا.
أنه يخدمه حيائه.
وإن فعل ذلك.
وقال رجل/ اشهدوا أني وهبتُ خدمة عبدي هذا لفلان.
ثم مات فلان فلا شيء لورثته من خدمته.
ويرجع إلى الورثة.
ومن الناس من يقول: إذا رم يؤقت أجلا: ولا حياته فللسيد أن يرجع في خدمته متى شاء.
ولا أرى ذلك.
وأراه له حياته.
وقال ابن المواز: إذا أوصى أن يخدم فلانا، ولم يؤقت فلم يختلف أصحابُنا أن ذلك حياة المخدم.
وهو إن شاء الله قول ابن القاسم، وأشهب.
إلا أن ابن القاسم قال فيمن قال: وهبتُ خدمة عبدي هذا لفلان.
إن ذلك حياة العبد، حتى يُستدل أنه حياة المخدم.
وقال أشهب: بل هو حياة المخدم.
فيمن أوصى بوصايا وأوصى معها بما لا أمد له
من وقيد مسجد وسقي ماء أو نفقة وشبه ذلك
ومن المجمعوعة، وكتاب ابن المواز قال مالك في الموصي بوقيد في مسجد أبدا، وأوصى بوصايا، فليحاص للمسجد بالثلث، قال سحنون: وقاله الرواة.
قال عبد الملك: يُضرب للمجهول بالثلث: فينظر ما وقع له يوقف لذلك ما وقع له.
ولو وقع في وصيته أصناف من هذا المؤبد المجهول ضُرب للمجهولات كلها بالثلث.
ولو لم يوص بغير المجهولات، قسم الثلث على عدد المجهولات.
وكذلك إن قال: قِدُوا في المسجد – يعني أبدا – واسقوا رواية كل يوم، وأنفقوا على فلان ما عاش.
فإنما يُضرب لهذين مع النفقة بالثلث / يريد: مع أهل الوصايا غيرهم.
ومن كتاب ابن المواز وأراه لأشهب ومن أوصى أو يُنفق على فلان درهم في كل شهر، ويُعتق، وحملان في السبيل، وأن يُتَصدق بدرهم كل شهر فليُعَمر صاحب النفقة، ويُحاص له بكل شهر بدرهم مبلغ تعميره.
ويُحاص للفرس، وللعبد بقيمة وسطه، ويحاص له بالدرهم كل شهر بالثلث كاملا يُجمع الثلث.
وإن قلت: بالمال.
كان حسنا.
فإن خرج نصف وصاياهم انتفق على الموصى له بدرهم كل شهر نصف درهم كل شهر.
وأما الصدقة بدرهم كل شهر، فيتصدق بدرهم كاملا كل شهر لأن تعجيل الصدقة أفضل.
وإن لم يصر للعبد والفرس ما يُشترى به ذلك، أعين به فيها.
وذكر ابن القرطبي أن أشهب يرى أن يُحاص بما أوصي به مما لا أمد له من وقيد مسجد أو سقي ماء بالمال كله.
فيمن أوصى بأن يُعطى فلان دنانير 1 أو وصية
أو إقراره أو يؤخذ منه دَينٌ ادعاه قبله
من العتبية 2، والمجموعة وروى أشهب وابن نافع عن مالك فيمن أوصى: أن أعطوا فلانا مائة درهم، وخذوا منه خمسة دنانيى لي عليه.
فأنكر فلان الدين، قال: فإن كان في المائة درهم فضل 3 عن الخمسة دنانير أعطي الفضل.
وإن كانت الخمسة أكثر أحْلِف في الفضل على المائة.
فإن نكل غرم – يريد: الفضلة – قال: ويحلف في هذا، وإن لم تكن بينهما خلطة لا يُنظر في هذا إلى خلطة.
وقال سحنون: ومن أوصى لرجل بألف درهم، وقال: وخذوا منه عشرين دينارا دينا لي عليه.
فأنكرها، فليُحَاسَب بها في الألف درهم، ويُعطى ما بقي.
ومن المجموعة وكتاب ابن المواز قال أشهب: وإن أوصى لرجل بمائة دينار، وبأن تُؤخذ منه مائة درهم.
قال: فليُحبس من المائة دينار قدرُ مائة درهم، ويُعطى ما بقي.
وإن قال: يؤخذ منه فرسٌ.
فليؤخذ قيمة فرس وسط، ويُعطَي المائة.
وإن أوصى أن يُعطة مائتي أردب قمح ويُؤخذ قيمة فرس وسط، ويُعطي المائة.
وإن أوصى أن يُعطَى مائتي أردبِ قمح ويُؤخذ منه مائة أردب شعير فليُحبَسْ عنه من القمح قدرُ مائة أردب شعير ويعطي ما بقي.
قال في كتاب ابن المواز: وكذلك إن قال: خُذوا منه فرسا.
لأخذَ منه وسطا من الخيل.
ومن العتبية 1 روى عيسى عن ابن القاسم فيمن قال عند موته: لفلان عندي عشرة دنانير، ولي عنده خمسة دنانير.
قال: يأخذ فلان من ماله عشرة دنانير، ويُقيم ورثته البينة في الخمسة إذا أنكرها.
ولو قال: أعطوه عشرة وصية، ولي عليه خمسة.
لم يُعط إلا خمسة.
فيمن أوصى لرجل بدنانير فحال جواز الناس في الوزن
أو قال يُخرجُ عني درهمان كل يوم
من صرف كذا فزاد الصرف
من المجموعة قال ابن كنانة فيمن أوصى لرجل بدنانير فحال وزن الناس، فصار يجوز بينهم أنقصُ من ذلك أو أوزن فإنما كان يُعطى ما يجوز بين الناس يوم موت الموصي إن كان الموصي يعلم جواز الناس يومئذ.
وإن لم يكن يعلم فإنما للموصي له الوزن الذي كان يعلم به الموصي.
وكذلك في المكيال يتغير، وقد أوصى له بكيل.
ومن العتبية 2 روى أصبغ عن ابن القاسم فيمن أوصى بصدقة فأمر أن يُخرج منها كل شهر درهمان من صرف اثني عشر بدينار، ثم صار الصرف عشرين بدينار، فليخرج / عنه سدسُ دينار كل شهر ما بلغ.
قال أصبغ: وذلك إن نقص عن اثني عشر، فالسدس يُخرَجُ عنه لقوله: درهمين من صرف اثني عشر.
ولو لم يَقل: من صرف كذا.
أخرجت عنه الدرهمين كل شهر، زاد الصرف أو نقص.
في الوصية لأم الولد
وهل يٌقضَى لها بما لها من حلي وثياب؟
وكيف إن أوصى لها بالنفقة ما لم تُنكحْ؟
من المجموعة روى ابن وهب، وعليٍّ عن مالك فيمن أوصى لأم ولده بثلثه أن ذلك جائز.
قال عنه ابن وهب وابن نافع: وما كان لها من حُلي وثياب مما يُعرف أنه لم يُعطها ذلك في حياته تأليجا 1 فهو لها.
قال عنه علي: ما أعطاها في صحته، فنافذ لها.
ثم بلغني عنه أنه قال: يُنظر إلى ناحيته، ويساره فإن كان ذلك يسيراً في قدر ماله يُعطَى مثله لمثلها فهو نافذ، وما كان على غير ذلك، ويُرى أنه تاليجٌ إليها لم يَجُزْ، ورجع ميراثا.
قال عنه ابن وهب: وإن أوصى لها بخمسين ديناراً يُنفَق عليها منها ما عاشت ما أقامت مع ولدها، ولم تُنكَحْ، فمات الوالد، قال: لها النفقة منها ما عاشت.
وقال ابن القاسم بهذا مرة، وقال أيضا: لا نفقة لها إن مات الولدُ.
وكذلك في باب آخر عن مالك: فلا نفقة لها.
قال ابن القاسم: وإن أوصى لها بوصية على أن لا تتزوج 2 فذلك نافذ.
ثم إن تزوجت نُزغَ منها.
قال ابن القاسم عن مالك: وإذا أوصى إلى زوجته على أن لا تتزوج، فتزوجت، فلتُفسَخْ وصيتُها.
قال أشهب: وليس هذا مكروها 3، ولا مَنْ بِيع الغرر.
ومسألة مالك إذا أوصى لأم ولده على أن لا تُنكح / فصالحها الورثة، ثم تزوجت مكتوبة في الجزء الثاني.
فيمن أوصى بما في بطن أمته لرجل
أو للعتق فأعتقها الورثة أو باعوها
من المجموعة قال ابن القاسم وأشهب: ومن أوصى بما في بطن أمته لرجل، فمات الموصي، والثلث يحمل الأم، فأعتقها الورثة، فعتقهم جائز فيها، وفي الجنين، وتبطل الوصية.
قال أشهب: وولاؤها للورثة.
ولو أعتق أحدُهم نصيبه منها، قوم عليه باقيها، وولاؤها وولاؤ جنينها له.
ولا شيء على معتقها للموصى له بالجنين، إذ لا قيمة له.
ولو أوصى به لرجل، أو أوصى بعتقه، والثلث لا يحمل الأم حاملا، فالورثة بالخيار، إن شاؤوا أوقوفها حتى تضع فتُنفذ الوصية في الجنين، وفي القطع للموصى له به بجميع ثلث الميت إلا أن يشاء أن يُقطع له ذلك في الخادم 1 نفسها فذلك له.
وأرى أن الذي يقطع هذا التخيير عن الورثة أن تُعتَقَ الأمة، فيُعتَقَ جنينُها، وتبطل الوصية.
فإن لم يفعلوا حتى قطعوا له بالثلث في جميع التركة، أو في الأمة، ثم أرادوا عِتقها، لم يسقط عنه بعتقهم شيء مما صار له في الثلث، ولا يسقط عنهم فيما يجوز لهم من عتقها إلا ما كان يصير له من الجنين.
فإن كان إنما قُطع له بالثلث من كل شيء، فليُقَوَّمْ عليها ثلثها، ويتبعها ولدها بلا قيمة فيه.
ولو كان إنما أخذ الثلثَ فيها، ولم يستكملها، فكذلك في عتقهم.
ولو كانت الوصية بعتق الجنين، خُيروا بين إيقاف الأم، أو عتق ما حمل الثلثُ منها بما في بطنها إذا وضعت.
وولاءُ ذلك للموصي.
/ وقال في الجزء الثالث: إن لم يخرج من الثلث، فليس على الورثة حبسُها، ولهم بيعُها، وتبطُلُ الوصية.
ولو حبسوها حتى تضع، ولم تكن أبطلت الوصية عنهم عتق جنينها، إن كان يخرج من الثلث.
فإن أعتق الأم بعض الورثة، ولم يُردِ الوصية، فهي كلها حرة عليه بالقيمة، وجنينها حر معها عنه لا عن الميت.
وإن دَبرها قبل أن تلد، وصارت له، فتدبيرها جائز، وتبطل وصية الميت، قال أشهب: قال مالك: ومن أعتق ما في بطن أمته، ثم مرض، فهلك، فإن الأمة تُباعُ بما في بطنها، إن قام غرماؤه، واحتاج ورثته.
وإن تأخر بيعها، حتى تضع كان الولد حرا.
ولو أعتق الجنين أو وهبه، ثم باعها قبل أن تضع، فولدها يتبعها.
ولو ولدت قبل بيعها، عُتِقَ الولدُ، وصار للموهوب له.
قال عبد الملك: إذا أوصي بجنينها لرجل، فولدت قبل أن تُبتاع أو تُقَسم، فهو للمُعطى إن حمله الثلثُ.
وكذلك إن أعتقه.
ولا يُمنعُوا من بيع الأم من أجله في دَين ولا اقتسام أو حق ذي حق.
ولم أعلم أحدا من أصحابنا قاله.
وقال ربيعة، ومالك: إذا تصدق بجنينها، ثم أعتقها قبل الوضع، فهي حرة وجنينُها.
ولا شيء للمتصدق عليه.
في الوصية والهبة والإقرار للقاتل
وقبل الضرب أو بعده
وفي الموصى له أو وارث الموصى له
أو سيده يقتل الموصي
وكيف إن كان الموصى له صبياً أو مجنوناً 1؟
من كتاب ابن المواز قال مالك وأصحابه وهو في العتبية 2، عن ابن القاسم، وأشهب في الموصى له يقتل الموصى له يقتل الموصي: إنه مثل الوارث إن قتله / عمدا، فلا وصية له.
وإن قتله خطأ فله وصيتُه في ماله دون ديته، لأن الدية عنه وُدِيَت، وهو يودي فيها.
وأما في العمد، فيُتهم على تعجيل الوصية، كما يُتهم الوارث.
وإذا أوصى لقاتله بعد أن جرحه وهو يعلم أنه هو الجاني عليه، أو لا يعلم، وكانت له حياة، ثم مات، فالوصية له نافذة عنه، ولكن إن كان عمدا، فإنها من ثلث ماله دون ديته، لأنها لم تجب إلا بعد موته، كما لم يعلم به.
وأما في الخطأ فله ذلك في ثلث المال، والدية.
ولو جرحه عمداً بعد الوصية، وعلم الميتُ أنه الجارح، وأقر له الوصية، فهي نافذة في ماله دون ديته، وإن لم يعلم أنه الجارح، بطلت في العمد، في المال والدية.
وتكون له في الخطأ في المال دون الدية.
ومن كتاب ابن المواز، وذكره ابن عبدوس عن أشهب، ولو أوصى لرجلين، فقتله أحدُهما، فتبطل مُصَابَة القاتل، ومصابة الآخر جائزة، كمن أوصى لوارث وغير وارث.
قال في المجموعة: هذا في العمد.
وأما في الخطأ فجائزة لهما – يريد: إلا من الدية فلا شيء للقاتل فيها –. قال: ولو أن عشيرة جرحوا رجلاً عمداً، وأحدهم عبده، ثم أوصى بعتقه، وأوصى لغيره من العشيرة بوصية، ثم مات، فالوصية جائزة، ويُبدأ بالعتق، ولا تهمة فيه، لأن الجرج قبل الوصية.
قال ابن المواز: سواء علم أو لم يعلم.
ولو كان الجرح بعد الوصية لم يجز في العمد، في عتق، ولا غيره.
ويجوز في الخطأ.
قال في المجموعة: ويُبدأ العتقُ.
وإذا أوصى لرجل، ثم جرحه الموصى له، ثم قتله آخر غيرُه، فالوصية للجارح جائزة، إذا لم يُقْتَل.
ولو كان إنما جرحه الثاني أيضا، ثم مات من / الجرحين، لم تَجُزِ الوصية للأول، لأنه قاتل مع غيره، كوارث قتل هو وأجنبي مورثه، فلا ميراث للوارث.
قال أشهب في الكتابين: ومن أوصى لمعتوه، فقتله المعتوه بعد الوصية، فالوصية له نافذة، إذ لا تهمة عليه.
وكذلك الصبي كما لو قتل الصبي أو المعتوه موروثه.
1 والمعتوه أعذرهما.
وقد يؤخذ الصبي بفعله.
قال: ولو أوصى لمكاتب رجل، فقتله سيد المكاتب، فإن كان المكاتب ضعيفا عن الأداء، وأداء الكتابة أفضل لسيده، بطلت الوصية للتهمة.
وإن كان قويا على الأداء، وعجزه أفضل لسيده، لكثرة ثمنه، وقلة ما بقي عليه، فالوصية للمكاتب جائز في الثلث.
ولو كان القتل خطأ, جازت من ماله على كل حال واستحسن هاهنا أن يكون من ثلث عقله.
وقال في كتاب ابن المواز: ولو أوصى لعبد رجل، أو مدبره، أو معتق له إلى أجل، أو معتق، أو معتق بعضه، فعمد سيده، فقتل الموصي، فذلك كله واء، وتبطل الوصية، إلا أن تكون الوصية بشيء تافه لا يتهم السيد في القتل على مثله فتنفذ.
وإن كان له أن ينزعه منه يوما أن يبيعه، فذلك.
فإذا كان تافها، فذلك نافذ في العمد والخطأ.
وإن كان شيئا له بال بطلت الوصية في العمد وتجوز في الخطأ في ثلث المال.
واستحسن أن يكون هاهنا في ثلث العقل.
ومن أوصَى لرجل بوصية، فقتله ابن الموصَى له، أو قتله أبوه أو أمه أو زوجته أو عبد أحد هؤلاء، أو أم ولد الموصى له، فالوصية جائزة، كان القتل عمدا أو خطأ.
ولو وهب لرجل في مرضه هبة، فقتله / الموهوب، فالهبة له جائز، كان القتل عمدا أو خطأ.
ولو وهب لرجل في مرضه هبة، قبضها أو لم يقبضها، إذا كانت بتلا، عاش، أو مات ولم تكن وصية، لأن قتله أضر به، إذ لو عاش كانت من رأس ماله.
وهي الآن من ثلثه.
ولو أمر له بدين في مرضه، فقتله، فالدين له ثابت.
قال ابن المواز: وكذلك لو كثر الدين، لأنه ليس بقتله ثبت الدين.
ولأن أم الولد لو قتلت سيدها عمدا، لعتقت إن عُفي عنها.
ولو أمر لوارثه بدين، أو وهب له هبة بتلا، فقتله الوارث، فلا شيء له من ذلك، بخلاف الأجنبي.
في المدبر أو أم الولد يقتلان (1) السيد
وفي المعتق يعفو عن قاتله وهو وارث،
أو غير وارث
وفي الموصَى له يشهد أن فلانا قتل الموصِي
وفي السيد يقتل الأمة وقد زوجها
ومن كتاب ابن المواز – وأراه لأشهب –: وإذا قتل المدبر سيده خطأ، فتدبيره بحاله.
وإن كان عمدا، بطل تدبيره.
فإذا عتق في الخطأ لم يتبع من الدية بشيء، لأنه إنما لزمه ذلك، وهو عبد.
وقال ابن القاسم: يتبع بدية سيده في الخطأ.
وأم الولد إذا قتلت سيدها عمدا، فلتعتق، لأنه عتق لازم من رأس المال، وتقتل به، إلا أن يُعفى عنها.
ولا تتبع بعقل في عمد، ولا خطأ.
وقال ابن القاسم في أم الولد بخلاف المدبر عنده.1
وقال عبد الملك: تتبع مثل المدبر.
وإذا قامت بينة على وارث، أنه قتل موروثه عمدا، فأبراه بن المقتول، فإنه يتهم في إبرائه، لأنه ولده يرى أنه يوجب له ميراثا زال عنه بالقتل، وهو عفو جائز، ولا يقتل به.
ولكن لا يرثه بذلك، / ولا يكون مصابه وصية له من ثلثه، لأنه يتهم.
ولكن لو لم يبرئه وقال: نصيبه من الميراث هو له وصية.
فذلك جائز له، لأنها وصية لغير وارث.
ومن كتاب ابن المواز، والمجموعة، قال أشهب: وإذا قامت بينة على وارث بالقتل عمداً فكذبهم بعض الورثة، وصدقهم البعض، فإن ما صار للمكذبين من ميراثهم – يريد من الورثة – فهو للقاتل.
وكذلك الموصَى له بوصية، كما لولا يجب بالقتل.
ومن عفا عن جارحه, ثم مات من الجرح، فأما في العمد فجائزٌ، لأنه لم يَعْفُ عن مال، وإنما عفا عن قِصَاص.
وإن كان خطأ، لم يَجُزْ إلا من ثلثه.
قيل: فإن كان القاتل عبداً لغيره، أو حُرّا، وقد عفا عنه في العمد؟ قال: قد اختُلِفَ في العبد، فابن القاسم يرى الحُرَّ، وقد عفا عنه في العمد؟ قال: قد اختُلِفَ في العبد، فابن القاسم يرى الحُرَّ والعبدَ سواءً.
وقال أشهب: لا يجوز