النوادر والزيادات على ما في المدونة من غيرها من الأمهاتصفحات 459-498
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كتاب الوصايا

صفحات 459-498
عن هذه الطبعة
عَلَم
ابن أبي زيد القيرواني
الكتاب
النَّوادر والزِّيادات على مَا في المدَوَّنة من غيرها من الأُمهاتِ
المؤلف
أبو محمد عبد الله بن (أبي زيد) عبد الرحمن النفزي، القيرواني، المالكي (المتوفى: 386هـ)تحقيق:جـ 1، 2: الدكتور/ عبد الفتّاح محمد الحلوجـ 3، 4: الدكتور/ محمَّد حجيجـ 5، 7، 9، 10، 11، 13: الأستاذ/ محمد عبد العزيز الدباغجـ 6: الدكتور/ عبد الله المرابط الترغي، الأستاذ/ محمد عبد العزيز الدباغجـ 8: الأستاذ/ محمد الأمين بوخبزةجـ 12: الدكتور/ أحمد الخطابي، الأستاذ/ محمد عبد العزيز الدباغجـ 14، 15 (الفهارس): الدكتور/ محمَّد حجي
الناشر
دار الغرب الإسلامي، بيروت
الطبعة
الأولى، 1999 م
عدد الأجزاء
15 (14 جزء، ومجلد فهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

فيمن أوصي له بنفقة سنين

وعليه دين أو يفلس

من العتبية 1، روي عيسي، عن ابن القاسم، فيمن أوصي له بمائة دينار ينفق عليه منها كل سنة كذا وعليه دين، فقال أهل الدين: عمره لنا؛ فأعطنا الفضل فليس ذلك لهم؛ لأن الفضلة ترجع إلي ورثة الموصي.
ولو أوصي له بنفقة دينار كل شهر فقالوا: أعطنا ما يفضل من الدينار، عن نفقته، فذلك لهم؛ لأن هذا صار مالاً لهم.
وقال عبد الملك، في المجموعة، في الموصي له بالنفقة والخدمة يفلس، فإن سمي له فضلاً بيناً مثل خمسة دنانير في الشهر، فهذه وصية بالنفقة وبعض النفقة.
وإن سمي مثل ما بين ضيق النفقة وستعها، فلا شئ فيه للغرماء، وكذلك في فضل المسكن.
قال غيره: إذا قالت الغرماء: نخرحك من هذا البيت ونكريه، ونؤاجر العبد في الخدمة، فليس ذلك لهم؛ لأن الموصي إنما أراد يسره.
وإن كانت خدمة وسكني لها غلة، وفيها فضل، فالفضل لغرمائه.
فيمن أوصي أن يسلف فلانا مائة سنة تم هي لفلان ومن أوصي أن يوضع عن حميل له حمالته، وضاق الثلث/ من كتاب ابن المواز: ومن أوصي أن تدفع مائة دينار إلي فلان يتجر بها سنة، أو: ادفعوا إليه مائة بعد سنة فهو كما قلنا في الخدمة، إن حملها الثلث بعد ذلك.
وإن لم يحملها، أو لم يوصي بغيرها؛ خير الورثة؛ فإما أجازوا، أو قطعوا له

بثلث التركة بتلا.
وكذلك إن قال: يتجر بها سنة ثم هي لفلان بعد سنتين، فالجواب سواء.
فأما لو قال: ثم هي بعد السنة لفلان لم يكن تخييراً، وليس عليهم إلا ما حمل الثلث منها؛ يتجر به فلان سنة.
قال مالك: ويكون لها ضامناً، ثم يكون لصاحب المرجع.
وكذلك روي عيسي، عن ابن القاسم، في العتبية، في هذه المسألة الآخرة.
ورواها عنه أصبغ في كتاب ابن حبيب.
قال: ويضمن ما نقص من ذلك.
قال، في كتاب ابن المواز: قال مالك: إن أوصي له بمائة يتجر بها سنة، وأوصي بوصايا وضاق الثلث؛ نظر إلي قدر ما يربح في المدة فحاصص بها.
وكذلك لو أوصي لآخر بمال.
وسواء قال: ادفعوا إليه سلفا سنة أو قال: يتجر بها سنة.
فهو لها ضامن.
قال محمد: وإنما يحاص الموصي له بمائة بعد سنة بقيمتها؛ بعرض أو طعام لا يؤخذ إلا بعد سنة.
فقال: كما يباع من الطعام أو العروض، بمائة دينار علي مثله إلي سنة، فإذا عرف نظر ما قيمته نقداً فحاص به.
وقاله ابن القاسم.
ومن العتبية، قال ابن القاسم، فيمن أوصي لرجل بمائة بتلا، ولآخر بمائة سلفا؛ فلينظر إلي قيمتها معاينة يحاص بها، فكان له ما وقع له بتلا.
ومثله في المجموعة من رواية/ ابن وهب وعلي، عن مالك، قال: ويحاص بما ترك من ربح المائة ومنفعتها.
قال عنه علي: إلا أن يكون ذلك أكثر من نصف الثلث فلا يرد، ولا يكون مائة سلفاً أكثر من مائة بتلا.
قال ابن القاسم، في العتبية 1: ولو أوصي أن يسلف عشرة دنانير لبعض ورثته سنة، وبباقي الثلث لفلان، فكان ثلاثة عشر، فإن لم يجز الورثة انتفعوا بها كلهم سنة، ثم كانت لصاحب باقي الثلث.

وقال أشهب، عن مالك: وإذا أوصي له بخمسين يتجر بها سنة، وله عليه مثلها، فقال له الورثة: أعطناها، ونحن نردها إليك تتجر بها سنة، وإلا أخرناك بها سنة لوصيتك.
قال: إن كان عديماً فليس لهم ذلك، وليدفعوا إليه خمسين سنة، ويتبعوا ذمته بدينهم.
ومن كتاب ابن المواز: ومن أوصي أن يقضي عن فلان حمالته، وأوصي مع ذلك بوصايا.
وضاق الثلث عن ذلك.
قال محمد: ما سمعت فيها بشئ إلا ما تكلمنا فيها نحن وأصحابنا.
وأحسن ما فيها أن يحاص للحميل بقيمة ما أوصي له مثل أن يتحمل له بمائة دينار، فيقال: كم تسوي تلك المائة علي مثل فلان إلي أجلها؟ وكم يسوي بلا حمالة؟ فما بين ذلك حاصص به أهل الوصايا حتي يصير له ما يصير بعد ذلك.
فإن استوفيت المائة رجع ما وقع لها في الحصاص بها فيما انتقض أهل الوصايا.
قال محمد: ولم يختلف في هذا.
واختلفنا في إذا لم يوجد من المائة إلا يسير أو لم يوجد منها شئ؛ فقال أصحابنا: لا يرجع علي أهل الوصايا بشئ.
وقلت أنا: بل يرجع عليهم؛ لأن المائة كانت تلزم الحميل، فقد سقطت، فلا / بد أن يحاص لها بها كلها باقية حتي يصير له ما صار، ويغرم الحميل ما بقي.
وهذا بين.

صفحة بيضاء

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام علي سيد المرسلين وآله وصحبه كتاب الوصايا الرابع

في الوصية في العين والدين

من كتاب ابن المواز قال مالك: ومن أوصي لرجل بمائة دينار لا يحملها 1 الثلث، فأحصر لافتراق ماله.
فإن لم يجز الورثة، قطعوا له بثلث كل شئ ترك.
ولو كان إنما أوصي له بعرض لكان له العرض أو ما حمل منه الثلث، ولا يخير الورثة.
ولو لم يترك إلا مائة عيناً، ومائة ديناً، فأوصي لرجل بنصف العين، ولآخر بنصف الدين، أو بثلث هذه وبثلث هذه، أو بعدد من هذه، ومن الأخري بعدد 2 مثله؛ لا يختلف الجزء والعدد.
قال ابن القاسم وأشهب في المجموعة: وذكره ابن المواز؛ ولهذا بالمائة العين، وللآخر بالمائة الدين.
فلكل واحد ما سمي له من مائتيه إن حملهما الثلث.
وإلا فلهذا ثلث مائته، وللآخر ثلث الأخري.
فأما إن خلف غير المائتين، ولا يخرج ما سمي من الثلث، فلابد أن يخير الورثة، فيجزوا، أو يسلموا الثلث من كل شئ، فيتحاص فيه صاحب العين بعدد وصيته، والآخر بقيمة وصيته.

ومن المجموعة: وقاله ابن كنانة؛ يحاص في الدين بالتسمية لا بالقيمة؛ أوصي بذلك للغريم، أو أوصي به لغير الغريم، كان الغريم مليئاً أو معدماً.
كمن اشتري شقصاً بثمن عال فإنما يأخذه الشفيع بجميع الثمن.
وقال عبد الملك: علي قيمة الدين / يحاص؛ كان مالاً أو عرضاً أو طعاماً.
قال ابن القاسم، وأشهب: ولو ذكر في المائتين لهذا من العدد في العين، خلاف ما سمي للآخر من الدين، ولم يحمل الثلث ذلك، كان الخيار للورثة.
فإن لم يجيزوا، أسلموا ثلثه، فتحاصوا فيه.
وحوصص في الدين بقيمته.
قال سحنون: وسواء اتفقت وصيتهما أو اختلفت؛ إذا لم يجز الورثة، قطعوا لهما بالثلث فتحاصا فيه؛ في الدين والعين.
وروي عيسي في العتبية 1 عن ابن القاسم، فيمن له علي رجل اثنا عشر ديناراً وهو عديم، فأوصي له بها، وأوصي لآخر باثني عشر عيناً، ولم يدع غيرها، ولم يجز الورثة، فليتحاصا في ثلث العين والدين.
فإن كانت قيمة الاثني عشر ـ الدين ـ أربعة، حاص بأربعة، ولآخر اثنا عشر، فلهذا ربع الثلث، ولهذا ثلاثة أرباعه.
فيزول عنه ديناران، ويبقي عليه عشرة.
فدينار سقط مما عليه، ودينار فله من العين أخذه منه فيتحاص في الدينار الورثة، والموصي له بالعين، علي أحد عشر جزءاً؛ فلهذا ثلاثة، ولهم ثمانية.
وكذلك كل ما يقتضي من الآخر.
ومن لمجموعة والعتبية 2 من رواية عن ابن القاسم ولو كان له علي ملئ مائة، ومائة علي معدم، وترك مائة لا غير، وأوصي للغريمين؛ لكل واحد بما علي الآخر، ولم يجز الورثة، فليتحاصا في الثلث مما حضر، وفي الدين.
قال ابن القاسم في المجموعة: ينظر إلي قيمة التي علي الملئ لو بيعت بالنقد.
فإن قيل: ستون.
والتي عي المعدم ثلاثون.
قلت: الثلث للملئ، وثلثاه للمعدم؛ من عين ودين، فصار للمعسر مما علي الموسر، ثلثا ثلثه.
وذلك اثنان

وعشرون دينارا / وتسعا دينار.
وللموسر مما علي المعسر، ثلث الثلث؛ أحد عشر وتسع، وليس له أن يقاصه بها؛ لأن عليه ديناً للورثة، فيؤخذ ما كان للمعسر فيضم إلي ما للمعسر بالحصاص، من المائة الناضة، ثم يتحاص في ذلك الورثة والموسر بقدر ما لكل واحد عن المعسر.
وكذلك في كل ما يقبضون منه.
ولو كانت المائة التي علي الملئ حالة، ضرب في الحصاص للمعسر بعدده نقداً، ويؤخذ من الملئ، فيضم إلي المائة الأخري، ويكون كمن ترك مائتين عيناً ومائة ديناً علي غريم، فأوصي بمائة الدين لرجل، ومائة من العين لآخر، ثم ذلك علي ما مضي من التفسير.
ولو أوصي للمعدم بما عليه، ولآخر من العين، وترك مائتين عيناً مع مائة الدين فتقوم؛ فإن لم يجز الورثة، سلموا ثلث العين والدين، فيتحاص هذان، فيضرب الغريم بقيمة مائة نقدراً، وقع له مما عليه سقط عنه، وما صار له من العين أخذ منه وسقط من الدين مثله، ويحاص فيه الورثة، والموصي له الآخر؛ بقدر ما لكل واحد منها، ولا حصاص فيه للغريم.
ومن العتبية 1 روي عيسي، عن ابن القاسم، فيمن أوصي لرجل بخمسين ديناراً له عليه، وترك مالاً، وجميع الثلث ثلاثون.
فقال له الورثة: نقاصك بها فيما عليك.
فذلك لهم، إلا أن يكون علي الغريم دين فيخير الورثة؛ فإن أجازوا وصيته لم يكن له غيره.
وإن أبوا، أسلموا الثلث مما عليه ومما حضر، ويتحاص فيه الورثة وغرماء الغريم بما لهم عليه.
ومن المجموعة، قال ابن القاسم: عمداً، أو خطأ، يعفو عن ديته، ويوصي بوصايا، ولا مال له؛ فليتحاص في ثلث الدية / العاقلة وأهل الوصايا.
فإن كان الوصايا نصف الدية، فللعااقلة تسعا الدية، وللموصي لهم تسعها، وللورثة ثلثاها؛ يأخذون ذلك كله وأهل الوصايا في ثلاث سنين.
ومن كتاب ابن المواز: وإذا كانت له مائة علي ملئ، ومائة علي معدم، وأوصي لكل واحد بما علي صاحبه.
فإن ترك مالا يخرج المائتان من ثلثه فلكل

واحد مائته بعينها.
فأما إن كان له مال غيرهما، ولا يخرجان من الثلث، فهنا إن لم يجز الورثة سلموا الثلث يتحاصان فيه.
وقول مالك، وابن القاسم وأشهب؛ أنه لا يقوم الدين الموصي به، وإنما يحسب عدده.
وأنا أستحسن أنه إن كان الدين قوم يخرج من الثلث قومته بالنقد، قم كان لكل واحد مائته بعينها.
وإن لم يخرج، ولم يجز الورثة، قطع الثلث والمحاصة في كل شئ من التركة.
ومذهب المغيرة وابن وهب يقوم الدين الموصي به علي كل حال؛ فإن خرج، وإلا كانت المحاصة علي القيم، وساويا بين الوصية بالدين لهما ولغيرهما.
وأنا أري أنه مفترق؛ فإن أوصي لغير من هو عليه فإنه يقوم إذا لم يكن معه وصية غيره.
وإن أوصي له لمن هو عليه، فإن كان حالا، فلا يقوم، ويحسب عدده في الثلث، فإن كان إلي أجل، قوم، فإن خرج من الثلث، وإلا خلع الثلث من كل شئ.
وإذا كان له مائة علي معدم، ومائة علي ملئ، فأوصي لهذا بما علي هذا، ولهذا بما علي هذا الآخر، وبجزء متفق، أو عدد متفق؛ لا يحمله الثلث 1. فإن لم يدع غيرهما؛ فلكل واحد ثلث المائة، التي أوصي له بها.
وإن لم.
يكن له شئ غيرهما، / ولم يخرجا، خلع الثلث، وتحاصا فيه علي القيم.
وكذلك إن لم يساو 2 بينهما، فيما لهما فيه من ذلك، لتحاصا في خلع الثلث علي القيم.
وكذلك إن أوصي بذلك لغيرهما في جميع ما وصفت لك.
وقاله ابن القاسم.
قال: وإن أوصي بجميع ناضه وله ديون إن قومت بالنقد خرج ما أوصي به من الثلث، وأبي الورثة أن يتخلوا من الناض فذلك لهم.
وليس كالدين يوصي به، أو العرض؛ لأن ما نزع من ورثته من ثلثي العين عوضهم به ديناً فقد يعسر جمعه، وقد يجوز بيعه، وما لهم عدته.

قال: ومن أخذ بقول مالك في الدين أنه إنما يحسب عدده فلا يقوم قائماً ذلك، ما لم يوص معه بغيره.
وإن أوصي بغيره، وإن أوصي بغيره، فلابد من التقويم في ضيق الثلث للمحاصة.
وقاله مالك، وابن القاسم، وإن كان دينه ألفاً وناضه خمسمائة، فأوصي لغريمه بما عليه، فإن كان قيمته أكثر من الثلث ولم يجز الورثة، خلع الثلث من كل شئ، وليس لهم أن يحسبوا وصيته في دينه حين حالت؛ لأنه معسر.
ولهم ذلك عليه، في الموسر ـ يريد: إن كان حالاً ـ ولو لم يدع غير الدين، وأوصي لمن هو عليه، كان له ثلثه بلا تقويم.
فإن كان له غيره، ولا يخرج من الثلث؛ فإن لم يوص بوصية غيره وهو حال، حسب عليه عدده.
ولو أوصي لأجنبي وله مال سواه، فلابد أن يقوم؛ أوصي بغيره، أو لم يوص؛ حل، أو لم يحل.
قال: وإنما الذي لا يقوم؛ أن يوصي به لمن عليه، وأوصي لغيره، أو لم يوص.
وليس مثل أن يوصي لغيره، ويوصي معه لغيره.
وقد قيل: / إذا أوصي معه لغيره فوقع الحصاص قطع للمديان بما قطع له فيما عليه، وكان الآخر شريكا في كل شئ.
ولو أن عليه عشرين 1 حالة وترك الميت ثلاثين، وأوصي بالدين لمن هو عليه، ولم يوص لغيره، أسقط مما عليه ستة عشر وثلثان، وأوصي بالدين لمن هو عليه، ولم يوص لغيره، أسقط مما عليه ستة عشر وثلثان، واتبع بما بقي.
وإن لم يحل فهو كالأجنبي، ويقوم في قول من يقول بالتقويم وإن حل إذا كان عديماً.
وأما في الملئ، فلا تقويم إذ حل.
وإن كان عديماً فهو كالمؤجل، ولابد أن يقوم.
وإذا أوصي الميت لغيره بالثلث، وقيمة الدين خمسة عشر نقداً، فالثلث بينهما نصفان؛ لأن حملة التركة خمسة وأربعون ديناراً، منها خمسة عشر؛ قيمة الدين، وهو الثلث، فسقط عنه نصفه، ويكون الآخر شريكاً للورثة في كل شئ في خلع الثلث، فما نابه من العين أخذه، ويكون الآخر شريكاً للورثة في كل شئ.
فإذا حل ما عيه أخذ منه الورثة والموصي له بالثلث ما بقي لهم فتحاصوا فيه.
وقد تقدم بيان هذا.

وإن ترك عشرة عينا وعشرة دينا علي ملئ، وعشرة علي معدم، وأوصي لرجل بما علي المعسر، ولآخر بما علي الموسر، ولم يجز الورثة.
فليتحاصا في ثلث الدين والعين بعد تقويم الدين علي ما هو عليه، علي أن يقبض في أجله، ويقوم الذي علي الملئ إن لم يحل.
وإن حلت أحضرها، وكان كالعين.
وقد تقدمت مثل هذه المسألة، وتمام شرحها.
ابن المواز: وإنما يؤخذ من المعدم ما وقع له من العين إن كان ما عليه قد حل.
وإن لم يحل سلم إليه بغير حميل.
ولو أوصي لكل واحد بما عليه وقد حلتا لقطع / لكل واحد بنصف ما عليه، إلا أن يكون ما علي لمعدم لا يرجي فلا تحسب قيمة.
ويقطع للآخر بثلثي عشرته.
قال: ولو لم تحل العشرتان، فلابد من خلع الثلث، والحصاص في كل شئ، إلا أن يكون لم يدع غيرها، فليقطع لكل واحد بثلث ما عليه إذا اعتدل ما أوصي به في كل عشرة للآخر.
وأما إن اختلفت لك، وجميع ما سمي أكثر من الثلث، وهذا يكون فيه؛ يقطع فيه الثلث مشاعاً، ويتحاصان 1 بالقيمة.
وكذلك لو كانت له سوي العشرتين، أو اعتدلت الوصيتان 2 وضاق الثلث.
وقال المغيرة وابن وهب: إذا كانت له مائة علي ملئ ومائة علي معدم، وله مائة عين، وأوصي لرجلين بالمائتين الدين.
فلتقوم المائتان؛ حتي يعرف كيف يتحاصان.
وقال نحوه ابن كنانة وقال: فإن لم يجز الورثة فللموصي لهما ثلث الميت من العين، ومن كل مائة؛ كانا عديمين أو أحدهما، أو مليئيين يتحاصان فيه.
وقاله ابن القاسم، وقد تقدم تفسيرها.
قلت لمحمد: وقد كنا نعرف من قول مالك إذا أوصي بما علي الملئ للمعدم، وبما علي المعدم للملئ 3، وله مائة ناضة، أن لكل واحد ثلث المائة الموصي له بها،

ويكون ثلث المائة بينهما نصفين.
قال: كنت أقول به، وقال به من أرضي، ثم رأيته لا يعتدل.
وإن اعتدل إذا حلتا لم يعتدل إن لم يحلا، أو حل أحدهما؛ لأنك تجعل للمعدم نصيبه من العين، ويقطع له مما عليه، فقد استوفي وصيته ولم يستوف الورثة مالهم.
والصواب أن يقطع لهما بثلث كل مائة / يتحاصان في ذلك عن القيم؛ أوصي بذلك لمن هو عليه، أو لأجنبي.
قال: ومن أوصي لرجل بعشرة دنانير، وله مائة دينار ديناً ليس له غيرها، فقبض من المائة عشرة.
أيخير الورثة؟ قال: لا، لأنه قد عرف أن الذي له دين، فقد أشركه في المائة بعشرة، لم يقل من أولها ولا من آخرها؛ فقد أوصي بعشرها.
ولكن لو كان من الميت شئ يدل علي التبرئة وقع التخيير.
ولو قبض من المائة ثلاثين، لم يعط هذا منها إلا عشرها.
ولو كان الميت قبض منها خمسة عشر، قبل يموت، أو كان عنده قبل موته من غيرها خمسة عشر، خير الورثة بين دفعها أو القطع بالثلث كله.
وكذلك لو كانت خمسة خيروا بين دفع الخمسة، ويكون شريكا فيما بقي بالخمسة، أو القطع له بالثلث بتلاً.
وإن أوصي بعق عبده، وسائر ماله دين؛ فإن كان ديناً يرتجي قريباً، انتظر بالعبد، وإن بعد اقتضاؤه (1)، عتق ثلث العبد مكانه، وأنظر بثلثيه، فكلما اقتضي شيئاً عتق قدر ثلثه.

فيمن أوصي بعتق وله علي وارثه دين،

أو بمال لرجل عليه دين

من كتاب ابن المواز، وعن امرأة تركت زوجها وابنها وتركت مدبرة في الصحة، أو موصي بعتقها؛ قيمتها مائة ولها مائة علي زوجها وهو عديم، فالمال بينهما علي ستة أسهم، فسهمان للأمة؛ وهو الثلث.
وللزوج ربع ما بقي؛ وهو واحد.
وثلاثة للابن.
فأزل سهم الزوج؛ لأن عنده أكثر من حقه، وتبقي خمسة / يقسم عليها ما حضر بين الأمة والابن للابن ثلاثة، وسهمان للأمة، فيعتق خمسا1

الأمة.
ثم كذلك كل ما قبض من الزوج من ثلثي المائة الباقي عنده.
وكان للابن ثلاثة أخماسة، وخمساه يعتق فيه من بقية الأمة حتي يكمل عتق ثلثها، ويكمل للابن مائة وهو الذي له من التركة.
ويبقي للزوج ثلث المائة؛ وهو حقه.
قال أصبغ، في كتاب ابن حبيب: وإن تركت مع ذلك مائة، عتق أربعة أخماس الأمة؛ لأن الفريضة من ستة؛ سهمان للأمة، وسهم للزوج فأسقطته، وثلاثة للابن.
فيقسم ما حضر ـ وهو مائتان ـ بين الأمة والابن علي خمسة.
فللأمة خمسا المائتين وهو ثمانون يعتق منها.
وللابن المائة الباقية، وعشرون في الأمة، ويسقط عن الزوج مما عليه بمقدار ما كان يرث من المائتين.
وذلك ثلث المائة.
ثم كلما تقوضي من الزوج مما عليه بمقدار ما كان يرث من المائتين.
وذلك ثلث المائة.
ثم كلما تقوضي من الزوج شئ مما بقي عليه، عتق من المدبرة خمس ما يقبض منه.
فإذا تم عتق الأمة، بقي للزوج خمسون مما عليه، وهو حقه، وصار للولد خمسون ومائة، وهو حقه.
ومن كتاب ابن المواز: وإن لم يترك غير المدبرة ـ وقيمتها مائة ـ وعلي الزوج أربعمائة، عجل عتق خمسي المدبرة.
لأن ما حضر من التركة – وهو المدبرة – بين الزوج والمدبرة، سهمان لها، وسهم له، لا تبالى قل الدين الذي على الابن أو كثر – يريد: إلا أن يكون عليه أقل من حقه فيحاص فيما حضر بما بقي له.
ولو ورثها ابنان وزوج، وعلى أحد الابنيت دين – قل أو كثر – عجل من عتق الأمة / أربعة أتساعدها، لأن الفريضة من اثنى عشر للأمة الثلث، أربعة.
وربع 16/ 43وما بقي، للزوج سهمان، ولكل ابن سهمان، فأسقط سهم الابن المديان، تبقي تسعة، أربعة منها للأمة.
ولو كان الدين على الزوج، عجلت عتق خمسها.
ولو تركت ابنا لها عليه مائة، وزوجا لعتق ثلثا الأمة، ويبقي ثلثها للزوج.
وعند الابن حقه، فكل واحد أخذ حقه.
ولو كان على الزوج دين، مثل ما لزوجة عليه، فإن مصابته من الأمةم وهو السدس نصفة في دين الأجنبي، ونصفة بين الابن وألمة على خمسة على ما ذكرنا.
وروي أبو زيد، عن ابن القاسم، إذا تركت

مدبرة، - قيمتها مائة وخمسون - ولها على الزوج مثلها، وتركت زوجها وأخاها، فإنه يعجل عتق نصف الأمة، لأن لها ثلث بقيتها.
وثلث للزوج، وثلث للأخ، فيؤخذ ثلث الزوج فيما عنده من الدين، فيكون بين الأخ وبين الأمة نصفين.
ويبقي على الزوج - فاضلا عن حقه - خمسون للأخ وخمسون للمدبرة فيعمل الأخ في سهمة ما شاء، من بيع وغيره، فيعجل بيع ما للمدبرة عليه، بعرض أو غيره، ثم يباع بعين ويعطى للأخ ليعجل عتق ما قابل ذلك منها.
قال ابن القاسم: وهذا أحب إلي من أن ينسأ ذلك على الخروج، فيورث عنه، أو يباع، أو يفلس.
ولو كان الزوج غائبا بعيد الغيبة لا يعرف حالة، لم يبيع مما عليه شئ إلا أن يكون قريبا يعرف ملاؤه من عدمه شئ، ولا أيسر، حتى حالت قيمة / المدبرة بزيادة أو نقص، ثم أيسر، لم تؤتنف فيها 16/ 43ظ قيمة، والقيمة المتقدمة كحكم نفذ.
فلو ماتت الأمة قبل ذلك، فإن ما كان لها على الزوج للابن كله.
ولو استوفي من الزوج وقد زادت فيمة الجارية حتى صار قيمة ثلاثة أخماسها، أكثر مما كان لم ينظر إلي ذلك، ولم يعتق منها تمام الثلثين؛ زادت قيمته أو نقصت.
ولو يئس مما علي الزوج فباع الابن ثلاثة أخماسها، أيسر الزوج، فليقض من ذلك البيع ولا يمنه الابن ولا الأخ من بيع ما بيده منها، ولو لم يوأس من الزوج بعدم أو موت، ولكن إذا شاء ذلك الابن بدئ ببيع ما للمدبرة علي الزوج ليعجل عتقها منه، ويأخذ الابن منه ثمنه، ثم يطلق يده في بيع ما بقي له فيها، إلا أن يوأس من الزوج بعدم أو موت، فللابن تعجيل بيع جميع ما بيده منها، ثم إن طرأ للزوج مال، نقص من ذلك البيع ما يتم به عتق ثلثيها.
ولو لم يكن عتق، وكانت وصية بمال لرجل، أو صدقة، أو حبس، وعلي أحد الورثة دين، فالجواب مثل ما تقدم في العتق سواء، ويحاص ذو الوصية الوارث الذي لا دين عليه فيما حضر.
وسواء كانت الوصية بدنانير بعينها، أو بغير عينها، فهو سواء عند مالك وأصحابه، إلا ما ذكر عن أصبغ، في الوصية بالمال، وضيق الثلث أنه إنما يخلع الثلث في الغائب، إذا كانت/ الوصية بمال بغير عينه.

قال محمد: وقول مالك أبين في الصواب، وقد تقدم هذا.
وهذا الباب كتب أكثره في كتاب المدبر.
ومسألة من أوصي لرجل بمال يتجر به وله عليه دين؛ تقدمت في باب تقدم.
ومسألة من أوصي لرجل بمال هو عليه قد تقدمت في باب: الوصية بالعين والدين.
فيمن أوصي بثلثه أو بالعتق هل يباع ماله أو يقوم؟ وكيف إن أوصي بشئ أو بجزء شائع؟ وذكر ما يجري فيه القسم في ذلك، أو بين الورثة من العتبية 1 روي أشهب عن مالك، فيمن أوصي بثلثه للمساكين، وله أموال ودار ومنزل، فطلب الورثة أن يقوم ذلك عليهم، وخافوا أن يزايدهم في دار أبيهم شركاؤهم.
قال: هم كالشركاء، ويقطع للميت بثلث الدار، وثلث المنزل وثلث كل شئ.
ولا يقام، وإنما يجبر الشركاء في الربع علي القسم.
وروي عيسي عن ابن القاسم مثله في كتاب ابن المواز فيمن أعتق عند الموت، أو ترك مدبرين، فطلب الورثة تقويم التركة، وقال المدبرون وأهل الصوايا: البيع أنفع لنا في الثلث، فذلك لهم.
ولو طلب الورثة البيع أيضاً، لكان ذلك لهم؛ من طلب البيع أولي ممن طلب التقويم.
وأما الورثة فيما بينهم؛ فمن طلب القسم فيما ينقسم فهو أولي، وإلا فالبيع.
وليس لمن طلب المقاواة في ذلك قول إلا باجتماعهم.
وكذلك الشركاء.

قال في العتبية: وأما لا ينقسم، فالبيع أولي لمن طلبه إلا أن يقاوي صاحبه، / ويأخذه بما بلغ.
وروي عنه أصبغ مثله، وقال به، إلا في المدبرين وأهل الوصايا، فأبوا القيمة، فليس ذلك لهم.
والقيمة بالعدل قيمة البيع أنصاف.
وليس للوصي أن يبتغي لهم الأسواق، ولا علي الوصي الزيادة الخاصة؛ فالقيمة أعدل بينهم.
ومن كتاب ابن المواز قال أصبغ: والقيمة في الوصايا والعتق أحب إلي؛ قيمة عدل، وليس علي الوصي والورثة أن يبيعوا في السوق.
قال ابن المواز: ما إن كانت وصية فيما لا ينقسم، ولا يتجزأ مع غيره، كالمدبر، أو الوصية بالعتق، أو بعبد، أو بشئ بعينه، فالقيمة أعدل بينهم وبين الورثة.
وإن كان ما قال ابن القاسم أقيس، ولكن الضرر في ذلك أكثر منه في البيع.
وقد أجاز مالك القيمة.
وأما إن أوصي بثلثه، فالقسم أولي من القيمة ومن البيع، ويقسم ما يقسم.
وأما ينقسم فالبيع أولي، إلا أن يتراضوا علي المقاواة.
قال: وقد قال: ثم ذكر ما ذكرنا من رواية أشهب؛ أول الباب.
قال: وقد قال: ثم ذكر ما ذكرنا من رواية أشهب؛ أول الباب.
قال: وقد روي ابن وهب، عن مالك، فيمن أوصي لرجل بعبد، أو ثوب، فليخرج ذلك بالقيمة، ولا ينظر إلي ما يعطي به.
وروي ابن حبيب، عن أصبغ، في خلع الثلث للمدبر والوصايا؛ أنه أن أحب الورثة تقويم المال كله، وعزل الثلث، قوم ما ينقسم وما لا ينقسم وما لا ينقسم.
وإن أبوا إلا أن يبؤوا من الثلث في كل شئ، فما كان ينقسم قسم، ثم بيع الثلث علي حدة، وما كان لا ينقسم بيع.
وأما الورثة فيما بينهم، ثم بيع الثلث علي حدة، وما كان لا ينقسم بيع.
وأما الورثة فيما بينهم؛ فما اجتمعوا عليه من بيع، او قسم، أو مقاواة؛ فعلوه / وما اختلفوا؛ قسم بينهما ما ينقسم، مع ما لا ينقسم، كالشراء.
وإذا حملوا علي البيع، بيع في الأسواق، ولا يجبروا علي المزايدة إلا أن يشاؤوا.

ومن المجموعة، روي ابن وهب، وابن نافع، عن مالك، فيمن أوصي بعتق عبده، أو أوصي به لرجل؛ فليقوم، ولا يوقف للمزايدة.
قال عنه ابن وهب: لا ينظر إلي ما يعطي به، وما بقي من ماله فإنما يبقي بالقيمة.
وقال ابن كنانة: إذا طلب الموصي له القيمة، وقال الورثة: يصاح عليه فالقيمة أعدل.
وإن أوصي بعتق ثلث عبده، وأوصي بوصايا، وباقي الثلث للفقراء، فلا يحتاج إلي تقويم العبد لأن ثلثه يعتق 1؛ قل المال أو كثر.
قال علي عنه في الموصي بوصايا فيها عتق رقيق إلي أجل: يقومون يوم موته، فيخرجون من الثلث، ولا يعتفون حتي يتم الأجل.
وفي الموصي بثلثه للمساكين، وترك عقاراً ورباعاً؛ فإن كان خيراً للمساكين أن يباع لهم ثلثهم مقالاً، فعل ذلك.
وإن كانت القيمة أعدل، فعل لهم ما هو خير لهم.
قال عنه ابن القاسم في سماعه، في الرقيق يوصي بعتقهم فيمرض بعضهم؛ قال: يقوم مريضاً، ولا يؤخر حتي يصح خوف أن يموت إذا اجتمع المال.
قال مالك في كتاب ابن المواز: إن مرض بعد موت سيده مرضا شديدا فخيف عليه أن يعتق إذا بين أن يخرج من الثلث.
ولا يؤخر بعد اجتماع المال، ولا يعجل لمرضه قبل اجتماعه.
ومن العتبية 2، روي أشهب، عن مالك، في الموصي بعتق، أيعتق حين يموت الموصي أو حتي يقام؟ قال: أما من لا شك أنه يخرج / من الثلث لكثرة المال، فهو حر بموت الموصي، ويوارث الأحرار من يومئذ.

في الرجل يوصي بوصايا فيتكلف نفقة لي اقتضاء ديونه وجمع تركته علي من يكون؟ أو يوصي بعبد أو غيره، فيتكلف في إحضاره نفقة وذكر النفقة عليه، أو علي العبد المخدم.
وأين يقوم؟ من العتبية 1، من سماع أشهب، ونحوه في المجموعة، من رواية ابن نافع، عن مالك، وفي كتاب ابن المواز، رواية ابن عبد الحكم، عن مالك، فيمن أوصي لرجل بثلاثين ديناراً، ولآخر بثلث ثلثه، ولآخر بباقي الثلث، والتركة ديون، فأنفق في الإجارة علي تقاضيها عشرة دنانير، فإن كان في الثلث فضل، فالثلث في ذلك الفضل، لا علي الموصي للموصي له.
قال سحنون، عن ابن نافع: وإن لم يكن في الثلث فضل، فالثلث في ذلك الفضل، فذلك عليهم في حظوظهم.
قال مالك: وإن كان ثلث المال تسعين ديناراً، والمال دين، فاستؤجر علي تقاضيه، فليخرج من أصل المال، ثم يعطي من ثلث ما بقي ثلاثين لصاحب الثلثين، ثم لصاحب ثلث الثلث بعد زوال العشرة من رأس المال.
ولصاحب ثلث الثلث ثلث العشرة، علي صاحب الثلثين وصاحب بقية الثلث.
وقال ابن نافع: بل يدخل علي جميعهم صاحب الثلثين وغيره.
والذي ذكر عن مالك هذا، قوله القديم، حين كان يقول: يبدأ بالتسمية علي الأخري.
قال: / وقد كان قال، في الموصي بالثلث، ولآخر بثلث الثلث، ولآخر بعشرة: إنهم يعاولون.
ومن كتاب ابن المواز، فيمن أوصي لرجل بشئ، فكان يتكلف فيه مؤنة حتي يحضر.
علي من ذلك؟ وعلي من جعل التقويم إن كان؟ قال منه ما هو علي الموصي له، ما هو علي الورثة، ومنه ما هو بينهما.
فإذا أوصي له بعبد أو

دابة وذلك غائب، فعلي الموصي له النفقة عليه دون الورثة.
وإنما يقوم بالموضع الذي هو فيه، إن كان ذلك أرفع لقيمته، مثل العبد الحراث بموضعه، أو عامل في النخل، أو تاجر لا منظرة له، ثم لا يحل كتمان ذلك من أمره.
وقاله مالك، ورواه أشهب عنه، وغيره، وقاله أصبغ.
ومن العتبية 1، قال مالك، من رواية أشهب: وإن أوصي له بعبد أبق، أو جمل شارد، فجئ به بجعل، فذلك علي الموصي له به.
وكذلك إن أوصي بوسق من نخله بخيبر، فعليه كراء ذلك وطلبه.
وكذلك بعبد فب بلد كذا، أو بجمل في صحراء بني فلان، فليخرج إليه الموصي له، أو يؤاجر علي ذلك.
ولا شئ علي الورثة، إلا أن يقولوا: نحن نريد تقدم به المدينة؛ نقومه بها.
فإن كان ممن له القيمة بموضعه مثل رقيق المال، قوم بموضعه، ولم يجلب، وجلبه علي الموصي له بنفسه.
أو يذهب، فيأخذه هناك.
وإن لم يكن له هناك قيمة، فشاء الورثة جلبه ليقوم بالمدينة؛ فمؤنة جلبه في مال الميت، ولا شئ علي الموصي له به، وليأخذه بالمدينة.
ومن كتاب ابن المواز: ونفقة العبد الموصي به للعتق، أو لرجل.
/ أو دابة أوصي بها في السبيل، أو لرجل؛ فالنفقة علي ذلك من مال الميت إن كان يحسن ذلك وجه.
قال: ونفقة الموصي بخدمتها لرجل حياته، ثم برقبتها لآخر، أو تصدق بها كذلك، فنفقتها علي المخدوم، وما ولدت فهم معها في الخدمة والنفقة.
فإذا مات المخدم، أخذهم الذي له مرجع الرقبة.
قال أصبغ: وكذلك لو ماتت الأمة، فولدها بمنزلها، فإن أبي أن ينفق عليهم المخدم، وقال: لا حاجة لي فيهم ردوا إلي سيدهم.
قال محمد: هذا إذا لم يقبل.
فأما إن قبل الوصية، فقد لزمته النفقة عليهم شاء أو أبي.

قال أصبغ: وله ألا يقبل، فيردوا إلي سدهم الذي كان أخدمهم حياة المخدم؛ فإذا مات المخدم رجعوا إلي صاحب مرجع الرقبة.
قال محمد: وكذلك لو كان ذلك في صحته؛ يرجعون إلي السيد.
فإذا مات المخدم أخذهم صاحب المرجع ما لم يفلس السيد أو يمت 1، فلا شئ لصاحب الرقبة.
ولو مات السيد هنا، أو فلس، فمرجع الرقبة لمن جعل له المرجع.
في مال العبد الموصي به لرجل أو بعتقه أو للمدبر أو المعتق إلي أجل وفيما أفاد بعد الموت، أو قيل موته وهذا الباب قد جري مستوعباً في كتاب العتق.
من المجموعة، ابن وهب، عن مالك، في العبد الموصي بعتقه مثل المدبر؛ يقوم بماله في الثلث، فيعتق جميعه أو بعضه، ويقر ماله كله في يده، ولا يحدث فيه شيئاً، إلا ما يأكل ويكتسي بالمعروف.
قال ابن كنانة: يقوم بماله.
ولو أوصي له سيده بعشرة / دنانير، لم يقوم بها ويبدأ برقبته في الثلث، ثم يكون في العشرة أسوة أهل الوصايا.
وإن ضاق الثلث عنه، قوم فيه بغير العشرة.
قال فيه، وفي العتبية 2؛ في سماع ابن القاسم: ومن أوصي بعبده لرجل، وللعبد مل، فماله للموصي له برقبته، كالعتق بخلاف الهبة والصدقة.
ثم رجع.
قال ابن القاسم، فيه، وفي العتبية 3، من رواية عيسي: ولو مات العبد قبل النظر في الثلث فماله للموصي له، يخرج من ثلث ما بقي.

ومن كتاب ابن المواز، قال ابن وهب، عن مالك، في العبد الموصي به لرجل: لا يتبعه ماله، ولا في الهبة، ولا في الصدقة، ولا في البيع، ولا في الرهن، ولا في شئ، إلا في العتق لجميعه، أو لبعضه، وفي الكتابة، والجنابة.
قال ابن القاسم: وفي الوصية.
قال محمد: وهو قول مالك وأصحابه إنه لا يتبعه.
قال: وهو كالجنان 1 تؤبر تمرته قبل الموت.
قال في العتبية 2، أشهب، عن مالك، فيمن وهب عبدا لرجل؛ للثواب، أو لغير ثواب، أو تصدق به، أو أوصي به لرجل: فإن ماله لا يتبعه مثل البيع، وأما إن كانت له الكسوة والشئ اليسير، فذلك له.
ولأنه من الضرر.
قال سحنون: وهذا خير من قول ابن القاسم.
قال ابن القاسم، عن مالك، فيمن أوصي بعتق عبيده: إن عبيد عبيده تبع لهم يسترقونهم.
ومن المجموعة، قال ابن القاسم، عن مالك، فيمن ترك مدبراً، قيمته مائة دينار، وبيد المدبر مائة، وللسيد مائة: إنه يعتق نصفه، ويقر ماله بيده.
ولابن القاسم قول في هذا الباب، قد ذكرناه، في كتاب: المدبر.
والصحيح ما / قال مالك.
قال ابن القاسم: ومن دبر عبدين، في وقت واحد، بكتاب واحد، فمات ولم يدع غيرهما.
وقيمة أحدهما بماله ستون، وقيمة الآخر ثلاثون.
ويعتق ثلث كل واحد منهما.

قال فيه، وفي العتبية 1، من رواية عيسي، في مريض له عبد، يسوي مائة دينار وبيده مائتا دينار، فأخذ منه سيده في مرضه المائتين وأعتقه، ولا يملك غيره، ثم مات: إن العتق يتم له بخلاف أن لو أوصي بعتقه، أو بثلثه، ولم يأخذ ماله هذا بعتق ثلثه.
ويقر المال بيده.
قال، في المجموعة: ولو أوصي بعتقه، أو أن تؤخذ منه المائتان، ويعتق، لعتق أيضاً جميعه.
يريد: أن المائتين تصيران من تركة الميت حين أمر بنزعهما، ويصير المدبر يحمله الثلث.
ومن كتاب ابن المواز، قال ابن القاسم: ويقوم المدبر والمبتل في المرض بما كان لهما من مال قبل موت السيد، وبما ربحا فيه بعد موته.
ولا يقوم معهما ما أفاد بعد موته.
وهو لهما.
وكذلك ما أفاد الموصي له بالعتق، أو لرجل بعد موت سيده؛ لا يقوم معهما، وهو لهما.
وما استحدث السيد من دين، يصير المبتل في المرض.
وأخذ ابن عبد الحكم بقول أشهب في المال والثمرة؛ يحدث بعد موت السيد.
ابن القاسم: وما كسب الموصي به لرجل بعد موت سيده من خراجه فهو للموصي له به مع رقبته.
قال أشهب: وإن خرج بعضه، فماله من خراج، وغيره موقوف بيده.
قال أشهب: وليس للورثة انتزاع مال الموصي بعتقه، قبل أن ينفذوه 2. إلا أن يوصي / بعتق إلي أجل، فلهم انتزاعه؛ ما لم يقرب الأجل.
وبه قال ابن المواز؛ كما كان لسيده.

قال ابن عبد الحكم: ليس للورثة انتزاع مال المعتق إلي أجل.
قال مالك: وغلة المدبرة لسيدها، كخراجها.
قال محمد: يريد وإن لم يقبضه حتي مات أو مرض.
قال: ومهرها كمالها.
قال: وكذلك العبد يبتل عتقه، أو يقرب أجل الموصي، فليس خراجه كما له، ولا يتبعه خراجه من هذا.
قال: والمبتل في المرض يموت مكانه، أو الموصي بعتقه يكوت بعد موت سيده قبل التقويم وله ورثة أحرار، فإن كانت له أموال كثيرة مأمونة ورث الأحرار، وإلا فلا، وإن خرج بعد ذلك من الثلث.
وإن مات الموصي به لرجل بعد موت الموصي، فذلك للموصي له.
وأما إن لم يكن للسيد مال مأمون، فكل ما ترك من ماله قديم، أو أفاد بعد موت الموصي، ولم يدع مالا مأموناً، وقد أوصي به لرجل أو للعتق، فذلك لورثة سيده، وكانت الوصية فيما بقي من رقبته فقط.
ولكن لو جني هو لم ينتظر به التقويم.
فإن خرج من الثلث، أتبع بدية الجناية في ذمته وماله إن كان موصي بحريته، وإن كان موصي به لرجل خير فيه؛ أيفديه أو يسلمه؟ وفي الباب الذي يتلو هذا؛ أن العبد المخدم؛ يتبعه ماله.

في الأمة الموصي بعتقها

أو المدبرة تلد قبل موت السيد أو بعده

وولد الموصي ببيعها أو المحلوف بها أو الغنم الموصي بها تلد من المجموعة، ونحوه من كتاب ابن المواز، قال ابن القاسم، عن مالك، في ولد الموصي / بعتقها، أو لفلان: إن ما تلد قبل موت سيدها رق لورثته؛ لأن له أن يرجع في وصيته.
وما ولدت بعد موته فهو يتبعها في العتق بالحصص، كولد المدبر، ويكونان 1، أو ما خرج من الثلث منها للموصي له.
وإن ماتت الأم بعد

موت السيد، قبل يقام في الثلث، فإن ولدها يعتقون في الثلث في المعتقة.
وكذلك لو أوصي وهي حامل أنها حرة، وأن ولدها مملوك، فوضعته بعد موته، فليعتق معها، ولا يجوز استثناؤه.
فإن وضعته بعد أن وجب لها ذلك بموت سيدها فهم أحرار معها بالحصص.
وولد المدبرة قبل موت السيد وبعده بمنزلتها.
قال مالك: وما ولدت الموصي بعتقها قبل موت السيد فرقيق.
قال محمد: ويعتق في قيمتها وقيمة الولد مع سائر التركة.
قال محمد: وولد المدبر من أمته قبل موت سيده وبعده بمنزلته.
كذلك المدبرة، وكذلك ولد التي يحلف بحريتها ليفعلن كذا؛ تلد بعد اليمين، وقبل الحنث هو بمنزلتها؛ يعتقون معها بالحصص في الثلث.
وإن حلف في أمة ليبيعنها.
فولدت بعد اليمين فباعها، فلا حنث عليه، وذلك جائز إن بلغ الولد حد التفرقة.
ولو مات قبل بيعها؛ عتقت في الثلث مع ولدها، أو ما حمل منها.
ومن المجموعة، قال مالك: ومن أوصي أن تباع أمته ممن أحبت، وكانت حاملاً، فتأخر ذلك حتي وضعت، فولدها معها في الوصية.
وإن أوصي في النصرانية؛ أنها حرة؛ إن أسلمت.
فغفل عننها بعد موته حتي ولدت، ثم عرض عليها الإسلام فأسلمت؛ / فإن ولدها يعتق معها.
كما لو قال: إن أدت عشرة دنانير، أو: إن رضي أبي.
فغفل عن ذلك حتي ولدت، ثم أدت العشرة، ورضي الآن؛ فإن ولدها حر معها، ولا يعجل ببيعها إن أبت العشرة حتي يردد عليها فتأبي.
ولها أن ترجع ما لم ينفذ فيها حكم ببيع أو قسم.
قال ابن المواز: وإن أوصي أن يحج عنه بثمن جارية فولدت بعد موت الموصي؛ فإن ولدها داخل في الوصية.
قال سحنون، فيمن أوصي لرجل بعشر شياه من غنمه، فمات وهي ثلاثون، ثم ولدت بعده، فتمت خمسون: فإن له خمسها.
واختلف فيها قول أشهب؛ فقال هذا مرة، وقال أخري: إن له من الأولاد بقدر ما له من الأمهات؛ إن

كانت الأمهات عشرين، أخذ عشرة من الأمهات، ونصف الأولاد؛ حملها الثلث، أو ما حمل منها، وما يصيبها من الولد.
ولو ماتت كلها إلا عشرة أخذها كلها إن حملها الثلث.
وقال البرقي، عن أشهب، فيمن أوصي لرجل بعشرة من إبله وهي مائة، فولدت مائة أخري.
قال: فله عشرها بولادتها.
وكذلك الغلة مثل الولد.
فيمن أوصي بنخيل أو وهبها أو حبسها فأبرت أو كان فيها تمر قبل ذلك وكيف إن أوصي بغلتها؟ من كتاب محمد، قال: ومن أوصي بجنانه لرجل فمات وقد أتمر النخل؛ فقد اختلف فيه.
والذي ثبت عندنا من قول مالك وابن القاسم وأشهب؛ انه إن أبرت النخل، وألقحت التمر قبل موت فذلك لورثته.
وإن لم تؤبر حتي مات، فأبر قبل النظر في ذلك / فهي للموصي له.
وروياه عن مالك.
وأما البياض فتبع للأصل، والأصل تبع للبياض.
قال محمد: كالبيع.
ومن باع عبده أو وهبه أو أوصي به بماله له أن يشترط.
واختلف قول ابن القاسم في الوصية.
وقد تقدم هذا.
وأما من حبس حائطاً، فالتمرة ـ وإن طابت ـ تبع له، إذا لم يبتل الأصل.
وكالعبد المخدم يتبعه ماله.
وأما الحائط يوصي به فيتمر بعد موته، فلم يختلف أصحاب مالك أنها مع الرقاب؛ طابت قبل ذلك، أو لم تطب.
قال أشهب: وإن لم يحمل الثلث جميع الحائط، فما حمل منه فللموصي له من التمرة بقدر ذلك.

قيل: أفيقوم في الثلث الثمرة، وإنما أتمر بعد موته؟ قال ابن القاسم: يقول: يقوم قبل ثمره، فإن خرج أخذه الموصي له بثمرته.
بخلاف الأمة تلد بعد موته.
والأمة بما ولدت بعد الموت.
ومن المجموعة، قال أشهب: وإذا أوصي بغلة حائطه لرجل، فما أغل قبل موت الموصي ـ طاب، أو أبر، أو لم يؤبر ـ فذلك للموصي له، بخلاف الموصي بالرقاب.
قال سحنون: قوله في الوصية بالرقاب: إن التمرة تقوم مع الأصل.
يريد: إن أتمرت بعد الموت، وهو قول أكثر الراواة 1. وأما ما أفاد المدبر بعد الموت قبل التقويم من كسب أو خراج، فإنه يقوم معه في الثلث، كماله الذي مات السيد وهو بيده وكذلك ما ربح فيه بعده.
وكذلك العبد المبتل في المرض، والموصي بعتقه، وأوصي به لرجل، أو برقاب النخل، مثل ما ذكرنا في المدبر.
هذا أعدل أقاويلهم.
وقاله عبد الملك، فيما أفاد المدبر بعد الموت.
/ فيما يحدث في التركة قبل إنقاذ الوصايا، أو يهلك بعد ما أوصي فيه أو ما اشتري من رقبة للعتق أو نحوه، أو يستحق من كتاب محمد، والمجموعة، روي ابن وهب، عن مالك: لا يحسب ما أوصي به الميت إلا بعد القيمة، فما هلك قبل ذلك، مما أوصي فيه بغيره، أو من غيره في تركته، فكأن لم يكن.
والوصايا في ثلث ما يبقي، من عتق وغيره.
قال محمد: إلا أن يوصي بعتق عبده، أو يقول: إنه لفلان.
ويقول: ما بقي من ثلثي، لفلان.
فهلك العبد قبل القيمة، فلابد أن يخبر العبد بالقيمة ليعتبر ما بقي من الثلث بعد قيمته.

قال مالك: وإن أوصي في عبد أنه حر، أو لفلان.
وأوصي لآخر بثلثه، أو بشئ بعينه.
فمات العبد قبل النظر في الثلث، والعبد قدر الثلث، فلترجع الوصايا في الثلث ما بقي.
قال، عنه علي، في المجموعة: وإن هلك بعض ماله، عتق العبد في الثلث ما بقي.
قال ابن اشرس: وإنما يقوم يوم يحكم بإنقاذ عتقه؛ زاد ذلك أو نقص.
قال عنه ابن نافع: وإن ترك مدبراً ومالاً، فقوم ولم ينفذ عتقه، ثم أقاموا زماناً حتي أبق له مكاتب وهلك من التركة ما لا يخرج المدبر من ثلث ما بقي فإنما يعتق في ثلث ما بقي، أو ما حمل منه، ثم إن جاء المكاتب، زيد في عتق المدبر.
ورواه ابن القاسم.
قالا، عن مالك: إلا أن يدع أموالاً مأمونة، فيكون حراً يوم مات الميت.
وكذلك الموصي بعتقه، ويوارث الآخران.
قال أشهب: وإن قال: إن مت؛ فأنت حر.
فلا يكون حرا بموته حتي يقوم، ويعتق في الثلث.
ومن كتاب ابن المواز: ومن ترك مدبرأ ودارا / ـ يخرج المدبر من ثلثه ـ فلم ينظر في أمره حتي انهدمت الدار، فإن الورثة خلوا سبيله؛ علي وجه العتق، فهو حر.
وإن كانوا تركوه حتي ينظروا في قيمة الدار فلا يعتق إلا في ثلث ما حصل بعد هدمها.
وقال أشهب، فيمن أعتق عبده عند موته ومات عن مال مأمون: فهو بالموت حر، ثم قوم العبد، فإن كان ممن لا يقوم ـ يريد: لبيان أمره ـ قال: مثل أن تكون قيمته عشرة دنانير، والتركة مال مأمون فهو بالموت حر يحد قاذفه.
وكذلك لو كان معه وصايا يسيرة.

ومن العتبية 1، وكتاب ابن المواز، قال ابن القاسم، عن مالك في امرأة وصت؛ أن عندها خمسة وثلاثين درهماً.
ولها علي زوجها أربعة أبعرة، فقالت للورثة: إما أن تنفذوا هذه الدراهم في السبيل.
أو بعيراً مما علي زوجي، فسألوها عن الدراهم فلم تخبرهم ثم ماتت فلم يجدوها.
قال: يخرج عنها بعير مما علي زوجها، ولا ينظر إلي الدراهم.
قال ابن القاسم، في كتاب ابن المواز: وكما لو قال: إما أن نعتقوا ميموناً، أو مرزوقاً.
فمات أحدهما، فليعتق الباقي في ثلث باقي ماله ولو قال: إما أن تعتقوا عبدي، أو تجعلوا فرسي في السبيل، فهلك أحدهما قبل النظر في وصاياه، فلينفذ الباقي في الثلث، ويسقط الأول من رأس ماله.
قال عيسي، عن ابن القاسم، وهو في كتاب ابن المواز، فيمن أوصي برقبة واجبة فاشتريت بعد موته قبل قسم ماله فماتت: فليخرجوا أبدأ من ثلث ما بقي رقبة أخري.
وكذلك لو أخرج ثمن العبد، فسقط؛ فأما إن جني جناية، فليخير الورثة، / فإما أسلموه، وأخرجوا من ثلث ما بقي رقبة أخري، أو يفتكونه فيعتقونه 2. قال في كتاب ابن المواز: ولهم بدله بغيره.
قال، في الكتابين: وكذلك لو هلك الثاني، لعتق أبداً من ثلث ما بقي رقبة أخري ما لم ينفذ عتقه، ويقسم المال.
فإن قسم المال، وقد أخرج ثمنه فذهب، فلا شئ علي الورثة؛ إلا أن تكون معه وصايا نفذت، فليؤخذ مما أخذوا ما يبتاع به رقبة؛ لأن العتق مبدأ عليها، إلا أن يكون معه في الوصايا من الواجب ما هو مثله، فيكونان في الثلث سواء.
ولو بقي بيد الورثة من بقية الثلث ما فيه ثمن رقبة؛ أخذ ذلك منهم بعد القسم فاشتري به رقبة، ونفذ لأهل الوصايا وصاياهم.

محمد: وقاله أشهب.
قال أشهب: وكذلك لو أوصي بحجه، فدفعوا مالا لمن يحج عنه ـ يريد: علي البلاغ ـ فسقط منه في بعض الطريق، فليخرجوا من ثلث ما بقي ما يحج به عنه؛ إما هذا، أو غيره.
وكذلك في الرقبة الموصي بعتقها؛ قال أشهب: إلا أن يكون في العتق النسمة بعينها، فتموت.
أو الشئ المعين يحج به فيتلف، فلا شئ عليهم.
ابن حبيب: قال أصبغ: إذا ابتاع الوصي الرقبة الموصي بعتقها فماتت قبل العتق، أو عزل ثمنها ليشتريها، فتلفت.
فإن لم يفرط في إنفاذ عتق المشتري، أو تأخير الشراء بالثمن المعزول لم يضمن، ولا يرجع في الثلث بشئ إن كان قد فرق في أهل الوصايا.
ولو كان قد فضل منه فضل، أو كان بحاله؛ فالقياس ألا يرجع فيه بشئ.
/ ولكني أستحسن أن يشتري من بقيته رقبة ثانية.
ولو جنت، أو جني عليها جناية لا تجزي بمثلها في الرقاب بيعت للميت فاشتري بثمنها مع الأرش 1 رقبة.
وإن لم ينقصها عتقت، وأعين بالأرش في رقبة.
وإن جنت، فالجناية فيها كموتها.
وإن فرط في عتق المشتراة، حتي ماتت، أو الشراء حتي تلف الثمن، ضمن الثمن.
وكذلك الميتة علي ما قلنا فيه إن لم يفرط.
ولو أوصي الميت بذلك الورثة فسواء فرطوا أم لا، أو ماتت، أو جني عليها أو جنت، فلابد أن يعفوا من ثلث ما بقي رقبة أخري، لأنه لا ميراث لهم إلا بعد إنقاذ الوصايا، وهم الذين ولوا ذلك.
ولو كانت رقبة بعينها فسواء أوصي إلي وصي أو إلي ورثة إذا كات فلا شئ عليهم فرطوا أم لا.
وإن جنت والثلث يحملها قسمت علي ما عتق منها وعلي ما رق.
وإن جني عليها فالأرش لها وهي حرة.
وكذلك سمعت ابن القاسم يقول في ذلك كله.
ومن كتاب ابن المواز: وإن جني العبد قبل العتق، فإما أسلموه واشتروا غيره من ثلث ما بقي، أو فدوه فأعتقوه هو وغيره.

محمد: فإن أسلموه فكأنه لم يكن، أو كأنه مات، ويعتقون 1 غيره، من ثلث ما بقي.
وإن فدوه فمن ثلث ما بقي؛ لا بأكثر منه، كأنهم ابتزوا شراءها.
وكذلك إن لم يكن قسم الثلث؛ قال أصبغ: فيرجع في هذا إلي باقي الثلث الأول ـ يريد: إذا كان قد قسم به ـ وقسم للورثة الثلثان 2، فينفذ لهم، ولا يرجع عليهم في ثلثيهم بشئ في موت الرقبة، ولا في إسلامها؛ لأنه صان ضمان / كل قسم من أهله.
محمد: وذلك بعد قسمة المال والفراغ منه.
وإن جني عليها بعد موت الموصي وقد أوصي بعتقها، فما نقصها فلورثته، بخلاف مالها.
ولو زوجها الورثة برضاها بعد موته قبل أن تعتق فالمهر لها، كمالها.
وإن كان بغير رضاها فسخ.
ومن العتبية 3، روي أبو زيد، عن ابن القاسم، في الموصي له بعبد بعينه، وهو قدر نصف التركة، فقال للورثة: إما نفذتم ذلك لي، أو اقطعوا بثلث الميت.
فمات العبد قبل يقطع له بشئ، فلا شئ له إلا أن يكون قضي له بقطع ثلث التركة.
فأما بغير حكم، فلا ـ يريد: في أحد قولي مالك؛ الذي يري فيه أنه لا يأخذ ما وقع له الأعيان ـ وخير الورثة.
ومن كتاب ابن لمواز، قال مالك: وإن قال: عبدي حر، ولفلان من مالي خمسون ديناراً.
ثم مات العبد بعد موت سيده قبل اجتماع المال، فإنه يزول من رأس المال، ويخرج الخمسين من ثلث ما بقي.
قال محمد: وإن استوعب الثلث لم ينظر إلي ذلك، وكانت الوصية في ثلث ما بقي؛ مات العبد قبل موت الموصي أو بعده.

قال، عن مالك، في المجموعة: ولو أوصي بعتق عبده، ولرجل بثلث ماله.
فاستحق العبد بحرية أو ملك، أو مات.
فإن الوصية تبطل فيه، وللآخر ثلث ما بقي.
وروي نحوه ابن القاسم، وأشهب، عن مالك.
وقالا: والعبد قدر الثلث.
قال ابن القاسم: فإن أعتق العبد، وسقطت الوصايا التي معه ثم استحق بحرية أو ملك فإن أهل الوصايا يرجعون في ثلث ما أخذ الورثة، وفي ثلث ثمن العبد إن أخذ من بائعه.
وقد قال أيضاً: / لا يرجعون علي الورثة بشئ، ويقاضونهم بقية المستحق.
ولا شئ لهم في الثمن، وكأنه مال لم يعلم به الميت، ولا يشبه مرجع الحبس لأن الميت علم أن له مرجعاً.
في الموصي بعشرة من إبله أو عبيده أو بجزء من ماله فهلك من ذلك شئ قبل إنقاذ الوصية أو استحق أو توالد الحيوان من كتاب محمد، عن مالك، وهو في المجموعة، من رواية ابن القاسم، وابن وهب، وأشهب، عنه، في الموصي بعتق عشرة من عبيده لم يعينهم، وهم خمسون، فليعتق خمسهم بالقيمة بالسهم؛ خرج لذلك عشرة أو أقل أو أكثر.
وإن لم يف من خرج بالخمس، أعيد السهم حتي يستوعب خمس قيمتهم.
وإن هلك منهم عشرة قبل النظر في ذلك، أخرج بالسهم ربع قيمة الباقين كأن لم يكن غيرهم.
وإن لم يبق إلا عشرة، أخرجوا كلهم في ثلث ما بقي.
وإن كانت قيمتهم أكثر من قيمة الأربعين، أو خرج منهم؛ قال ابن القاسم، وأشهب: وإن ماتوا كلهم، في ثلث ما بقي.
وإن كانت قيمتهم أكثر من قيمة الأربعين، أو خرج منهم؛ قال ابن القاسم، وأشهب: وإن ماتوا كلهم، بطلت الوصية.
قال أشهب: وكذلك إن استحقوا.
قالا: وإن بقي خمسة عشر، عتق ثلثاهم 1 بالسهم من الثلث.

قال، في كتاب ابن المواز: ولو قال: ثلثهم أحرار.
أو: ثلثي لفلان.
أو: في السبيل ـ يريد: ولم يدع غيرهم ـ فهلكوا إلا عشرة، أو واحداً 1، فإنما ينفذ ثلث ما بقي فيما ذكر.
وكذلك لو كان ماله داراً، فأوصي بثلثها، فاستحق ثلثاها، فلينفذ ثلث ما بقي منها.
/ والموصي له بعشرة من إبله، وهي مائة، فيهلك بعضها ـ كما ذكرنا في العبيد ـ وإنما للموصي له عشر ما يبقي بالسهم وكذلك النخل والأرض والرقيق مثله.
وإن أوصي بمقدار 2 عشرة أمداء 3 من أرضه وهي مختلفة، فليقوم جيدها ووسطها، ورديئها، ثم تجمع القيمة، فيعطي بقدر وصيته في الأرض أمداء.
فإذا خرج سهمه في الجيد أخذ منه بقدر ذلك وإن نقص عن عشرة أمدء.
وإن وقع في الدون أخذ بقدره وإن جاوز العشرة.
وكذلك الوسط، وكذلك إن لم يكن غير أرض واحدة يقوم جيدها ووسطها ودنيئها.
قال محمد: وإن استحقت، فلم يبق منها إلا عشرة كانت للموصي له؛ كانت من جيدها أو دنيئها أو وسطها.
وكان استحقاق ذلك مشاعاً، وخرج الباقي من الثلث.
وإن بقي عشرون، فله نصفها.
وفي كتاب: العتق، باب: كيف العمل في القرعة في العتق؟ فيه مسألة: من أوصي برأس من رقيقه لرجل، وهم خمسة لا يملك غيرهم، فمات منهم أربعة، وقول المغيرة في ذلك، وما خالف فيه أصل ما روي ابن القاسم.
وفي كتاب: العتق، باب: كيف العمل في القرعة في العتق؟ فيه مسألة: من أوصي برأس من رقيقة لرجل، وهم خمسة لا يملك غيرهم، فمات منهم أربعة، وقول المغيرة في ذلك، وما خالف فيه أصل ما روي ابن القاسم.

فيمن أوصي بشراء عبد بعينه فيعتق وأوصي بوصايا فيهك العبد أو عتق من المجموعة روي علي، عن مالك، فيمن أوصي أن تشتري رقبة بعينها بكذا فعتق.
وأوصي بوصايا عالت علي الثلث، ففاقت تلك الرقبة بعتق أو بموت أو غيره، فلا يبدأ الورثة بثمنها علي أهل الوصايا في / الثلث؛ لن وصيته لم تنفذ للعتق فيبدأ، ولكن يحاص الورثة أهل الوصايا بثمنها، فما صار لهم بذلك كان ميراثاً.
قال أشهب: ولو كانت قيمته وثلث قيمته، فليس علي الورثة شراؤه بأكثر من الثلث، فإن بيع ذلك، فلا شئ له، ولا للعبد.
وذلك للورثة دون أهل الوصايا؛ لأن وصاياهم لم تكن شيئاً لما أوصي به معها من العتق.
ألا تري لو مات رجل وعليه دين محيط، وأوصي بالثلث، فترك رب الدين دينه للورثة، أو أقر بقبضة؛ وقد أوصي به الميت ـ يريد: أقر له به ـ فليس للموصي له بالثلث شئ إلا بعد إخراج الدين من رأس ماله.
وكذلك هذا؛ لأن الميت قد علم أن العبد يستغرق الثلث، والعبد فهو باق بعد تجوز فيه القيمة، بخلاف أن لو هلك العبد وصار لا قيمة له، ولا فيه.
ويصير لأهل الوصايا ثلث مال الميت الأن.
فيمن أوصي لرجل بوصية فمات الموصي له قبل الموصي أو بعده أورد ذلك أو رجع الموصي عن وصيته أو بطلت من كتاب ابن المواز، قال ابن القاسم، عن مالك، في الموصي له بعشرة، ولهذا بعشرة ـ وثلثة عشرة ـ وأوصي بالثلث لرجل آخر، فمات أحد الموصي لهم قبل موت الموصي؛ قال: فلمالك فيها ثلاثة أقوال؛ قال: فإن لم يعلم بموته، حاص بها، فما وقع له كان لورثة الموصي.
وإن علم، فالعشرة، أو الثلث للباقي من

الرجلين.
ثم قال: هي للباقي؛ علم بموته أو لم يعلم.
ثم قال: يحاص بها؛ علم الورثة، أم لا.
وروي ابن القاسم القول الأول، وبه قال ابن القاسم، وابن الماجشون.
/. قال ابن عبدوس: ورواه علي، وابن نافع.
قال ابن نافع: لأنه إذا علم بموته، فكأنه أقر الوصية لمن بقي من أهل الوصايا.
وقاله ابن المواز.
قال: وقال أشهب: يحاص بها علم بموته أو لم يعلم.
وذكر أصبغ؛ أن ابن القاسم أخذ بهذا.
قال ابن حبيب: وبه قال مطرف، وأصبغ.
وقال ابن الماجشون: إن علم بموته لم يحاص بها.
وإن لم يعلم حوصص بها.
وبه قال ابن حبيب.
قال ابن المواز: وروي أيضا عن أشهب؛ لا يحاص به، علم به او لا.
قال ابن القاسم، وأشهب: وأما إن أوصي له وهو عالم بموته، فإنها لورثته، ويقضي بها دينه.
وذكر أيضاً عن أشهب؛ إذا أوصي لرجلين؛ أحدهما ميت وهو عالم بموته، قال: فنصيب الميت منهما لورثته إلا أن يكون ذلك من زكاة فرط فيها فلا يقضي منها دين الموصي له، ولا يورث عنه.
ويصرف مصرف الزكاة، وكأنه أوصي بالزكاة لأملياء ـ يريد: وورثته وغرماؤه أملياء.
قال ابن المواز: وإن كان ورثة الموصي له فقراء، فلا دين عليهم، فهم أحق بها.
قال ابن القاسم، عن مالك: ومن أوصي لفلان بكذا، ولفلان بكذا، ولآخر بباقي الثلث، فمات المسمي لهما، أو أحدهما، وعلم الموصي بموته، أو لم يعلم، فليعزل نصيب المسمي لهما من الثلث، فإن فضل شئ، فهو لصاحب باقي الثلث، وإلا فلا شئ له، ويرجع نصيب الميت إلي ورثة الموصي.
قال ابن القاسم: وإن أوصي لامرأته بشئ، فماتت قبله فذلك باطل.
وإن قبضت ذلك فليرده.

ومن المجموعة، قال علي، عن مالك: وإن أوصي لرجل بمائة، ولآخر بثلاثمائة، ثم رجع عن الوصية / لأحدهما؛ فليأخذ الآخر وصيته كاملة إن حملها الثلث، ولا يحاص للآخر.
قال سحنون: وأجمع الرواة عن مالك أن أحد الموصي لهم، إن لم يقبل الوصية أنه يحاص بها، ويرجع إلي الورثة.
قال أشهب: وإن بدا أحدهما فلم يقبل المبدأ، فليعزل نصيبه مبدأ، فيكون للورثة، والوصايا فيما بقي.
وإن قال: عبدي ميمون حر ـ إن شاء فلان ـ ولفلان عشرة دنانير.
فلم يقبل العبد العتق، فالعشرة كاملة للآخر.
وأستحسن في قوله.
إن شاء.
أنه كمال له يرجوه، فيدخل فيه الوصايا.
وكذلك إن قال: لفلان عشرة، ولفلان عشرة ـ إن قبل ـ فلا يضر أحدهما.
وإن قبلها هذا ورد الآخر، تحاصاً، فما صار كان للورثة.
وإن قال: في كل واحد إن قبل.
فإن قبلا تحاصا، وإن رد أحدهما، فلا حصاص علي القابل.
قال أشهب: ولو أوصي بوصايا، وأوصي بجنين في بطن أمه فخرج ميتاً، وضاق الثلث، فللورقة الحصاص بوصية الجنين ويأخذونها.
ولو أوصي لوارث، ولم يجيزوا.
أو أوصي لرجل علي أن يصلي عنه أو يصوم؛ أو أوصي لحربي؛ فللورثة الحصاص بذلك كله، وأخذ ما وقع.
لذلك كان ميراثاً.
قال غير واحد، عن مالك: وإذا أوصي لوارث، وأجنبي، فليحاص له، فما نابه أخذه إن أجاز الورثة له، وإن أبوا عاد ميراثاً.
قال مالك: وإن أجاز بعضهم للوارث إعطاءه نصيبه من ذلك.

قال عبد الملك: وإن قال: إن لم يجيزوا للوارث فهو في السبيل فلم يقبله، أو مات قبله، فذلك ميراث.
وكذلك: فلان يشتري فيعتق لغير أمر لزمه فلم يبعه، فالثمن ميراث.
قال سحنون/ بعد الاستيناء والإياس من العبد.
قال ابن القاسم: وإن أوصي أن يحج عنه فلان فأبي، فإن لم يكن صرورة، رجع ذلك ميراثاً.
وأما الصرورة، فليحج به غيره.
قال سحنون غيره؛ وإن كانت تطوعا، فلا يورث ولينفذ لغيره؛ لأن الميت أراد نفع نفسه، بخلاف موصي له بمال فيرده.
قال أشهب: وإن قال: أحجوا فلانا حجة.
ولم يقل: عني.
فليعط ما يكفيه في حجته، وليس له أخذ ذلك، ولا يحج به.
وكذلك إن قال: أنكحوا فلاناً بكذا فليس له أخذ ذلك إلا أن ينكح.
وأما الموصي برقبة مبهمة، أو بشراء شئ غير معين، فمن أبي ذلك صرفت إلي غيره حتي ينفذ.
قال علي عن مالك، في عبد اوصي له بشئ فأبي قبوله؛ فلسيده أن يكرهه علي قبوله.
قال غير ابن القاسم: وإذا مات الموصي له بعد موت الموصي، وقبل يعلم بوصيته، فورتته بمثابته في القبول أو الرد.
فيمن أوصي لعبد بجزء منه أو بثلث ماله أو بتسمية بحاوز ثلثه وكيف إن كان مع ذلك عتق أو وصية بمال؟ وكيف إن كان للعبد مال؟ من كتاب ابن المواز والعتبية 1، من رواية عبسي، عن ابن القاسم: ومن أوصي لأمته ببعضها، لم يعتق منها إلا ما ذكر، إلا أن يكون لها مال فتتم فيه،

ويعتق باقيها علي نفسها بالقيمة.
ولو أوصي لها بثلث ماله، عتقت، وقومت فيه؛ لأن ثلثها تعتق حين ملكته، ويعتق باقيها عليها بالقيمة، فيما صار لها من بقية الثلث.
قاله مالك.
قال ابن القاسم: / وإن لم يتم عتقها في ذلك، ولها مال قديم؛ فلتعتق فيه، ويؤخذ منها.
قال: كما أعتقها مالك في بقية الثلث الموصي لها به، كذلك في مال إن كان لها.
قال ابن القاسم: وإن أوصي أن ربع عبده حر، لم يقوم علي العبد باقية لأن سيده هو المعتق.
بخلاف أن لو أوصي لعبده بربعه؛ هذا يعتق ربعه، ويقوم باقيه علي نفسه، في ماله.
وإن أوصي له بثلث ماله، عتق في الثلث، إن حمله.
وإن لم يحمله وللعبد مال؛ استتم منه باقيه، إن حمله، كالشريك يلزمه التقويم إن قصر عنه عتق ما حمل، ورق باقيه للورثة.
قال ابن القاسم: يقوم بماله فيعتق إن حمله ثلث سيده الذي أوصي له به.
فإن قصر عنه، استتم في مال العبد؛ في قول ابن القاسم، عن مالك.
وروي ابن وهب، عن مالك؛ وأوصي ببقية ثلثه، أو بمال مسمي، فهذا لا يعتق غير ثلث العبد، ويأخذ باقي وصيته مالا، ولا يستتم عليه شئ لأنه لم يملك شيئا من رقبته.
محمد: وقاله ابن القاسم، وأشهب بخلاف أن لو أوصي لعبده بثلث ماله، أو بثلث العبد ع 1. ومن العتبية 2، قال ابن القاسم: وإن أوصي لعبده بثلث ماله، وأوصي بعتق عبد له آخر، وضاق الثلث، فالموصي بعتقه مبدأ؛ لأن السيد أعتقه، والآخر إنما يعتق علي نفسه.

ولو لم يوص إلا بمال لرجل، كان العبد للموصي له بالثلث مبدأ عليه.
ولو أوصي لعبد بدنانير مسماة، أو بداية، فله أخذ ذلك، ولا يعتق فيه.
قال/ سحنون: هذا إن أوصي له بدنانير أو غيرها؛ أقل من الثلث، فأما إن كانت أكثر من الثلث، فليعتق فيها ويصر 1 كالموصي له بالثلث، أو بجزء من ماله، وهو معني قول ابن القاسم عندي.
وقال ابن المواز، وأصبغ، كما قال سحنون، في العتبية.
قال أصبغ، في كتاب ابن حبيب: وهذا استحسان.
والقياس؛ أن يعطي من نفسه ثلثها، ومن كل شئ ثلثه.
قال: وهذا في قضية له شئ بعينه، أو بغير عينه، عال فيه علي ثلثه، ولم يجز الورثة.
ومن المجموعة، وكتاب ابن المواز: ومن أوصي لعبده بخمسين دينارا، وليس له غيره وثلثه لا يفي بالخمسين، فطلب الورثة بيعه، ويعطونه 2 ثلث ثمنه، فقال هو: بل يعتق ثلثي.
فالقول قوله، ويعتق ثلثه، إلا أن يعطيه الورثة الخمسين.
وقال أشهب: إن أوصي له بشئ بعينه، أو بدنانير قدر ثلثه، فأقل؛ فليس له غيره، ولا يعتق له، وإن جازت الثلث، أخذ منه قدر الثلث، ولا يعتق له إذ لم يوص له في نفسه بشئ.
ومن الكتابين، واللفظ للمجموعة، في سياق قول أشهب، قال: وإن أوصي له بسكني داره حياته، أو غلة حائطه، وذلك يخرج من ثلثه، فذلك له، ولا يعتق له، وإن لم يخرج، خير الورثة في إنقاذ ذلك، أو يقطعون له بالثلث، فعتق فيه حينئذ، ويأخذ فضلا إن كان، ويصير كما لو أوصي له بالثلث.
قال أشهب: وكان مالك له في مقاسمة الورثة قولان: أحدهما: يكون له ثلث نفسه، وثلث باقي التركة، فيعتق فيه باقية، بعد عتق ثلث نفسه، ويأخذ الورثة

ثلثي القيمة عينا.
والقول الآخر: / أن يعتق كله من الثلث، فإن كان هو نصف الثلث، شارك الورثة بخمس ما بقي وهذا أحب إلي.
قال في المجموعة: وكذلك هذان القولان، فيمن أوصي لعبده بثلث ماله؛ أنه يعتق ثلث العبد، ويستتم عليه باقية فيما ملك من بقية الثلث وفي ماله 1 إن كان له قبل ذلك؛ لأن الورثة شركاؤه في ذلك المال.
وإنما فيه الكسوة، والنفقة بالمعروف، ولا يأخذ هو منه لنفسه شيئا دونهم.
وقاله مالك، وذكره عنه ابن وهب، وأجازه ابن المواز.
ولو لم يدع غير العبد؛ وبيد العبد ألف دينار، كانت له قديما؛ فإنه يعتق ثلثه، ويبقي المال، ولا يقوم فيه.
وقال ابن الماشجون في المجموعة؛ قال: لأن العبد إنما يقوم بماله؛ إذا عتق اتبعه ماله.
ولا بن وهب قول، في مدبر يسوي مائة، وبيده مائتان، مذكور في: كتاب المدبر.
قال عبد الملك، فيمن قال: ثلث عبدي له، وله مائة دينار، وليس له أن يأخذ بالمائة في نفسه عتقا؛ لأنه مال أوصي له به، فيأخذه، ويبقي ثلثاه رقيقا، ويعاول بالمائة أهل الوصايا.
وأما إن قال: ثلثي لعبدي.
فهذا يعتق جميعه في ثلثه، أو ما حمل منه، وما فضل فله.
والعبد في هذا مبدأ علي الوصايا، وما فضل عنه، ولا يبدأ فيه، ويحاص به، وقاله مالك كله، وروي مثله ابن وهب، وابن القاسم، عن مالك، في وصيته لعبده بثلثه ـ يريد: فما وقع له كان بيده.
قالوا: ولو لم تكن وصايا؛ كان له ما بقي من التركة؛ لأنه ليس لأحد أن يأخذ من الورثة بقيمة كرها إلا الميت وحده.
وليس للعبد أن يأخذ من الورثة بقية / نفسه بالقيمة للعتق، وإنما له وصيته.

قال ابن القاسم: وإذا أوصي بعتق ثلث عبده، وأوصي له ببقية ثلثه، أو بمال مسمي؛ فالعتق مبدأ، إلا ثلث رقبته، ويكون ما أوصي له بيده، يكون بيده.
قال، في كتاب ابن المواز: إذا أوصي لعبده بربع نفسه، وثلث ما بقي من ماله سوي العبد؛ فليعتق ربعه، ولا يستتم عليه باقيه فيما بقي، ولكن يأخذه.
وإذا لم يقل: سوي العبد.
ولكن قال: وله ثلث ما بقي.
فإنه تدخل رقبته في ذلك حتي يعتق كله، أو حمل منه، ثم يقوم ما بقي من العبد في مال إن كان له؛ في قول ابن القاسم، ورواية ابن وهب أحب إلي.
قال أشهب: وإذا أوصي لعبده بثلث نفسه، لم يعتق غير ثلث رقبته.
وإن كان له مال، بقي موقوفا بيده.
ومن العتبية، روي أبو زيد، عن ابن القاسم، فيمن أوصي بثلث ماله لعبده، وأوصي لأجنبي بثلث ماله؛ فإن الثلث بين العبد والأجنبي، فما صار للعبد عتق فيه بقدر نصف الثلث.
ومن المجموعة، قال أشهب، في عبد بين رجلين؛ أوصي له أحدهما بثلث ماله؛ فإن ثلثه حر، ويعتق عليه ما بقي منه للميت ومصابه شريكه بالقيمة.
فإن بقي من الثلث بقية دفعت إليه، وإن لم يف ثلث الموصي برقبته، فليبدأ فيه بعتق مصابه الموصي.
فما بقي من الثلث عتق فيه من مصابه الشريك ما حمل.
وكشريك أعتق نصف مصابته، ولا مال له غير حصته في العبد.
فاستتمام نصفه عليه أولي من تقويم نصيب شريكه.

في الأمة الموصي لها بجزء من التركة تلد

وكيف إن كان / في التركة من يعتق عليها؟

وفي العبد تحته حرة قد أولدها فأوصي لجميعهم بالثلث من المجموعة، قال معن بن عيسي، عن ابن القاسم، عن مالك، فيمن أوصي بثلث ماله لجاريته فولدت قبل موته، فإن ولدها هؤلاء لا يعتقون معها، وأما ما ولدت بعد موته فيعتقون معها في الثلث إن حملهم، وإلا فبالحصص فيها وفيهم.
وإن حملهم وبقيت بقية، كانت لأمهم دونهم.
وقال ابن أبي حازم: ما ولد لها قبل موته، وبعد الوصية من ولد، وما كان للميت ممن يعتق عليها، فإنها تبدأ عليهم، حتي تخرج هي حرة في الثلث؛ فما بقي منه، عتق فيه هؤلاء عليها؛ وإن لم يسعها هي الثلث، فلا عتق لأحد من قرابتها.
ومن العتبية 1، قال سحنون: إذا أوصي لعبده بثلث ماله، وللعبد ولد معه؛ فليبدأ بالأب في الثلث فيعتق.
وما بقي من الثلث، عتق فيه الابن ـ يريد: يعتق علي الأب، لا بالوصية ـ. قال أبو زيد، عن ابن القاسم: فإن أوصي بثلث ماله لابن عبده، والابن حر، فإن كان كبيراً، وقبل الوصية، عتق عليه أبوه.
وإن لم يقبل، عتق ثلث الأب.
وإن كان صغيرا، عتق ثلثه فقط، وإن كان الثلث يجاوز فيه الأب.
وكذلك في المجموعة، عن ابن القاسم، وأشهب.
وروي علي عن مالك، في التي أوصت لابن أمتها بنصف ثلثها، وهو حر صغير: أنه يعتق من الأمة، نصف ثلث الأم، ويكون له نصف ثلث سائر التركة، ولا يضمن نصف ثلث الأم.

فصول الكتاب · 83 فصل · 666 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول النوادر والزيادات على ما في المدونة من غيرها من الأمهات · 666 صفحة
كتاب الطهارة
كتاب الجنائز
كتاب الصوم
كتاب الاعتكاف
كتاب الزكاة
كتاب زكاة الماشية والحَبِّ والفطر
كتاب الحج
كتاب الجهاد
كتاب السبق والرمى
كتاب الأيمان والنذور
كتاب الضحاياكتاب الصيدكتاب الذبائح
كتاب النكاح
كتاب الاستبراء
كتاب العدة
كتاب الرضاع
كتاب طلاق السنة
كتاب الشروط والتمليك والتخيير في النكاحكتاب الخياركتاب المفقودكتاب الخلع والحكمين والرجعة في الخلعكتاب الظهاركتاب الإيلاءكتاب اللعان
كتاب الصرف
كتاب البيوع
كتاب الجعل والإجارة
كتاب الجعل والإجارة
كتاب تضمين الصناعكتاب الرواحل والدواتكتاب أكرية الدور والأرضينكتاب الصلح
كتاب الوكالات والبضائع
كتاب القراض
كتاب المساقاةكتاب الشركةكتاب المزراعةكتاب المغارسة
كتاب آداب القضاء
كتاب الأقضية
كتاب الشهادات
كتاب الشهادات
كتاب الشهادات الثاني
كتاب الشهادات الثالث
كتاب الدعوى والبينات
كتاب الإقرار
كتاب
كتاب الحمالة والحوالة
كتاب الرهون
كتاب الإكراه
كتاب الغصب
كتاب الاستحقاق
كتاب الوديعةكتاب العاريةكتاب اللقطة والضوال والإباق
كتاب الأراضي والشعاري وأحياء الموات
كتاب القضاء في الكلإ والآباركتاب القضاء في نفي الضرركتاب الأرحيةكتاب القضاء في البنيان
كتاب الشفعة
كتاب القَسْمِ
كتاب الوصايا
كتاب الحُبُس السُّنَّة
كتاب الصدقات والهبات
كتاب هبة الثواب
كتاب العتق
كتاب المُدبَّركتاب الخدمة
كتاب المكاتب
كتاب أمهات الأولاد
كتاب الاستلحاق والإقرار بالنسب
كتاب الولاء
كتاب الجنايات
كتاب الجراح
كتاب الحدود في الزني
كتاب الأشربة
كتاب القذف
كتاب القطع في السرقة
كتاب القطع في السرقة
كتاب المحاربين
كتاب المرتدين
جارٍ التحميل