كتاب القذف
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن أبي زيد القيرواني
- الكتاب
- النَّوادر والزِّيادات على مَا في المدَوَّنة من غيرها من الأُمهاتِ
- المؤلف
- أبو محمد عبد الله بن (أبي زيد) عبد الرحمن النفزي، القيرواني، المالكي (المتوفى: 386هـ)تحقيق:جـ 1، 2: الدكتور/ عبد الفتّاح محمد الحلوجـ 3، 4: الدكتور/ محمَّد حجيجـ 5، 7، 9، 10، 11، 13: الأستاذ/ محمد عبد العزيز الدباغجـ 6: الدكتور/ عبد الله المرابط الترغي، الأستاذ/ محمد عبد العزيز الدباغجـ 8: الأستاذ/ محمد الأمين بوخبزةجـ 12: الدكتور/ أحمد الخطابي، الأستاذ/ محمد عبد العزيز الدباغجـ 14، 15 (الفهارس): الدكتور/ محمَّد حجي
- الناشر
- دار الغرب الإسلامي، بيروت
- الطبعة
- الأولى، 1999 م
- عدد الأجزاء
- 15 (14 جزء، ومجلد فهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
ومن كتاب ابن المواز: ومن حمل إلى رجل كتاباً من رجل وفيه يا ابن الفاعلة فدفعه إليه، فإن كان يعرف ما فيه حد، وهو أشد من التعريض.
ومن كتاب ابن حبيب قال ابن الماجشون: ومن قال لرجل فلان بزعم أنك زان وأقام بينة أن فلاناً قاله، فإن قاله الثاني مخاصماً أو مشاتماً حدا جميعاً، وإن قاله مخبراً فلا حد عليه، وإن لم يأت ببينة على قول فلان حد هذا بكل حال.
وإن جاءه بذلك على وجه الرسالة فقال فلان أرسلني إليك يقول له يا زان أو جاء معه بذلك في كتاب يعرف ما فيه فعليه الحد، وإن ثبت له أن فلاناً أرسله به، وقاله مطرف.
ومن كتاب ابن المواز فيمن قال لرجل يا ذا الذي تزعم المرأة أنها اغتصبها أو يزعم الصبي أنه نكحه، فإن قاله في مشاتمة فعليه الحد.
ومن العتبية 1 روى عيسى عن ابن القاسم في حر أمر حراً أن يقتل حراً فقتله، فليقتل القاتل ويجلد الآمر مئة ويحبس سنة.
ولو أمر بذلك عبده ففعل لقتل العبد والسيد، كان العبد أعجمياً أو فصيحاً، وروى عنه أصبغ مثله.
قال عنه يحيى ابن يحيى: إذا أمر بذلك عبده أو العامل يأمر رجلاً يقتل رجلاً والعامل ظالم 2 له، فإنه يقتل الآمر والمأمور.
وأما من أمر بذلك ابنه أو معلم يأمر صبيانه أو صانع يأمر متعلميه، فإن بلغ المأمور الحلم قتل وبولغ في عقوبة الآمر، ولا عقل على عاقلته.
وقال عنه سحنون: يقتلان جميعاً.
(قال يحيى) 1 وأما من لم يبلغ الحلم منهم فالقتل على الآمر، وعلى عاقلة الصبي نصف عقل المقتول، وإن كثر الصبيان قسم العقل على عواقلهم وإن قل (ما) 2 على كل عاقلة.
قال أصبغ: لا يقتل أبو الصبي إن كان الصبي بلغ مبلغاً يعقل (مثله) 3 مثل المراهق واليفاع وشبهه، فهو كالخطأ وكغير ولده، وهو على عاقلته، ولا يقتل واحد منهما.
وكذلك إن (كان) 4 أمره بإرحال واحد يغيب عليه دونه، فأما بمحضره وهو يشاهد ذلك إما بإمساك أو بإشلاء أمر بين فهو قاتل.
ويقتل أباً كان أو غيره.
ومن كتاب ابن المواز: ومن قال أخبرتني فلانة أن فلاناً زنى بها فأنكرت المرأة أو أقرت، قال: يحد هو بكل حال، أقرت هي أو أنكرت، فإن أقرت حدت للرجل وللزنى، وإن أنكرت لم يكن عليها شيء، وحد المخبر عنها حداً واحداً لها وللرجل.
قال ولا يمين عليها.
ومن قال لرجل أشهد لك أن فلاناً زناك، فقيل إن كان ذلك في غير مشاتمة لم يلزم الشاتم حد ولا يمين أنه لم يرد قذفاً، وقيل يحد إلا أن يقيم بينة أن فلاناً أشهده.
محمد: والأول أحب إلينا، إلا أن يرى أن ذلك منه على المشاتمة.
فيمن قال إن فعل أو من يفعل كذا فهو ابن زانية
، وإن كان كذا أو إن لم يكن كذا أو إن لم أكن كذا (فأنت كذا) 1
من العتبية 2 من سماع ابن القاسم فيمن قيل له إنك فعلت كذا فيقول من قال إني فعلت كذا فهو ابن زانية، فقال (له) 3 رجل أنا قلته، فإن قامت له بينة أنه قاله حد له وإلا فلا.
ومنه ومن كتاب ابن المواز: قال مالك فيمن قال لآخر على المشاتمة يريد عينة ولا يطعن في نسبه: إن لم أكن أصح منك فأنت ابن زانية، يقول أصح منك في الأمور لا أقارف ما تقارف فإن أقام بينة أنه أصح منه كما ذكر نكل 4 بإذايته له، وإلا حد.
قال وإن قال له إن لم أكن أفضل منك فأنت ابن زانية، فالبينة على القاذف.
ومن كتاب ابن سحنون: كتب شجرة لسحنون، فيمن قال لرجل إن كنت خيراً مني فأنت ابن عشرة آلاف زانية، فقال له الآخر إن لم يكن عبدي خيراً منك فأنت ابن عشرة آلاف زانية.
فكتب إليه سحنون: أن الذي قال إن كنت خيراً مني فليس مخرجه خيراً مني في الدين، ولكن ينظر، فإن كان هذا عربياً والآخر ليس بعربي أو له آباء عدد 5 في الولاء فهو فوق صاحبه فإن كان هكذا فليحد.
وأما القائل عبدي خير منك فليحد ولا يكون العبد خيراً من الحر.
ومن كتاب ابن المواز [قال] 1: وإن قال لرجل يا ذا الذي جده نصراني فقال عن كان جدي نصرانياً فأنت ابن زانية، فنظر فإذا جده لأمه نصراني، فليحلف القاذف بالله ما أراد إلا جده لأبيه، قال محمد: ويؤدب.
ومن كتاب ابن حبيب قال أصبغ عن ابن القاسم فيمن قال لرجل إن كنت عربياً فأنت ابن الفاعلة، فطلب المقوف البينة أنه من العرب فلم يجد.
قال: يضرب القائل [ذلك] 2 سبعين جلدة.
قال ابن القاسم: هذا كثير ويضرب أربعين او خمسين.
وكذلك من قال لرجل عن كنت فعلت كذا وإن كان كذا فأنت ابن الفاعلة، فإن ثبت ذلك الذي قال إنه 3 كذلك حد، وإن لم يكن ضرب نحو ما ذكرنا.
قال أصبغ عن ابن القاسم: وسأله رجل فقال قال لي فلان 4 لست من العرب، فقلت: من قال إنى لست من العرب فهو ابن زانية.
قال: إن أقمت البينة أنك من العرب حد هو لنفيه إياك، وضربت انت الحد لأنك قذفته.
فقال الرجل لابن القاسم 5: إنما أردت الناس [كافة ولم ارده فقط] 6 فقال له أنت تجاوبه وتقول ماأردته 7 لا ينجيك ذلك من الحد، ولكن صالحة.
قال ابن حبيب قال مطرف وابن الماجشون: ومن قال من شهد على فهو [زان] 1 ابن زانية، فشهد عليه رجل، فعلي قائل ذلك الحد.
وكذلك لو قال من دخل المسجد فهو ابن الفاعلة فعليه الحد.
ولو قال من رمانى فهو ابن الفاعلة، فرماه رجل فلا حد عليه، لأن هذا متعد، وقاله كله اصبغ.
وقال ابن الماجشون: ومن قال لرجل إن كنت قلت ما ذكرت فأنت ابن الفاعله، فإن كان له بينة أنه قاله حد، وإن لم تقم بينة أدب لآنه أرفث 2.
ومن العتبية 3 روي عيسي عن ابن القاسم فيمن باع لرجل 4 فقال أنا أكرمك كرامة لابنك وكذلك يكرمك كثير من جيرانك، فقال: من يكرمنى لابني فهو ابن الفاعلة، فإنه ينظر، فإن كان أمر بين إنما يكرم لولده حد، وإلا فلا شئ عليه.
وقال في رجل قال لاخر لأنك في عيال ربيبك، فقال الآخر أنا أقذفك بالزني إن كنت في عياله، فإن وجد بينة أنه في عيال زوج أمه [حد] 5 وإن لم تكن بينة أدب.
قال ابن الماجشون: من قال لرجل في مشاتمة أحمقنا فهو ابن زانية فلينظر فيه، فإن كان القاذف أحمق وألآخر أحلم، فإن قامت بذلك أم القاذف حد لها، ولا يحد بقيام المقذوف 6. قال: وإن كان المقذوف أحمق منه حد له، وإن كانا أحلمين وأحدهما احلم من ألاخر، فأحلمهما محمل ما ذكرنا.
وإن لم يفق أحدهما صاحبة بشئ في ذلك فلا شئ على واحد منهما.
ومن [كتاب] 1 ابن المواز قال مالك: ومن قال لقوم قبل ان يرميه أحد من رمانى منكم فهو ابن زانية، فرماه أحدهم فلا حد عليه، ولكن يعذر 2. وكذلك إن قال من لبس ثوبي او ركب دابتى أو غير ذلك مما لا يجوز لأحد أن يفعله إلا بإذنه فهو ابن زانية – يريد فيمن فعله في المستقبل – فلا حد على من يفعله.
وغن كان أراد من قد كان فعله [به] 3 قبل قوله فإنه يحد إذا ثبتت البينة للفاعل قبل قذفه، وإن قذفه لمن يفعل مستقبلاً مالا يملك المقذوف منعه منه فإنه يحد.
قيل: فيحد قبل الفعل؟ قال: أما الأمر العام مثل قوله من دخل الحمام أو المسجد فهو كذا.
هذا يحد ولا ينتظر به، ويحد ساعتئذ، كان فيما فعل من هذا أو فيما يستقبل.
وأما في الأشياء الخواص مثل قوله من لبس ثوب فلان أو ركب دابته، فهذا لا يحد حتي يفعل ذلك أحد فحينئذ يحد له.
وغذا قيل له فلان وفلان يشهدان عليك في حق حجدته، قال: من شهد على فهو ابن زانية، فشهد عليه رجل بذكر حق، قال مالك: يحد وذكر ابن سحنون عن المغيرة مثله أن عليه الحد.
قال محمد: وهذا كمن قال: من شهد لفلان أم من رماه.
قال ومن ذلك إن قيل لرجل إنك فعلت كذا 4 فقال: من قال إنى فعلته فهو ابن زانية، فقال له رجل أنا قلته فإن قامت له بينة أن قد كان قاله حد له، وإلا لم يحد.
وإن لم يقم له شاهد واحد حلف ولم يحد.
باب (1)
جامع القول في العفو عن حد القذف وفي العفو على عوض
والمقذوف يكتب بالقذف كتاباً ليقوم به متي شاء
والمقذوف يقرا ويكذب بينته ويكتب بينة
من كتاب ابن المواز قال مالك: وعفو المقذوف عن القاذف جائز قبل أن يبلغ الإمام، فإن بلغ الإمام لم يجز عفوه إلا أن يريد ستراً أو يكون ابوه.
قال ابن القاسم في المدونة: وكان مالك يجيز العفو بعد أن يبلغ الإمام كما روي عن عمر بن عبد العزيز، قال في كتاب ابن المواز: وإن [لم] 2 يرد ستراً، ثم رجع مالك فلم يجزه عند الإمام إلا أن يريد ستراً.
قال ابن المواز: وهذا إذا قذفه في نفسه، فإن قذف أبويه أو أحدهما وقد مات المقذوع لم يجز العفو فيه بعد بلوغ الإمام، وقاله مالك.
وإذا كان قاذفه جده لأبيه جاز عفوه عنه وإن بلغ 3 الإمام، قاله ابن القاسم وأشهب 4. وأما جده لأمه فلا يجوز ذلك فيه كالأجنبي.
وأما العفو عن الأجنبي قبل بلوغ الإمام فجائزة، رواه ابن القاسم وابن وهب وابن عبد الحكم عن مالك.
وروي أشهب عن مالك أنه متي قام به بعد العفو 5 حد له إلا أن يكون أراد ستراً، وقاله ابن شهاب وذهب إليه ابن وهب.
قال اصبغ: وقول1
ابن القاسم [وهو] 1 قول مالك أحب إلينا، وهو قول الناس أن عفوه قبل يبلغ الإمام يسقط عنه الحد.
قال النبي [لصفوان] 2 فهلا قبل ان تأتينى به 3. وقال: تعافوا عن الحدود فيما بينكم فما بلغ من حد فقد وجب 4 رواه ابن وهب وقال: ومعنى قوله فى جواز العفو عند الإمام إذا أراد ستراً، قال مالك: مثل أن يكون شرب الحد قديماً فيخاف أن يظهر ذلك عليه الآن.
فأما إن عمل شيئاً لم يعلمه أحد إلا نفسه فلا يجوز عفوه عند الإمام في القذف ولا في غيره إلا في الدم.
قال ابن حبيب قال أصبغ: معنى قوله في عفو المقذوف في نفسه أو في أبوية عند الإمام إلاأن يريد ستراً، فإنه عن قال اردت ستراً لم يقبل مه ويكشف عن ذلك الإمام، فإن خاف أن يثبت عليه ذلك أجاز عفوه، وإلا لم يجزه وإن زعم أنه يريد ستراً [وقاله ابن القاسم عن مالك.
وأما في الأب فجائز عفوه عنه وإن لم يرد ستراً] 5، وقاله مالك.
وقال أصبغ: لا يحد له أصلا.
ومن قول مالك أن الأب لا يحد في التعويض، وقال ابن الماجشون في الجنبي، وقول مالك إذا أراد قال يعنى إذا كان مثله يفعل ذلك جاز عفوه ولا يكلف أن يقول اردت ستراً لأن [قول ذلك عار، فأما العفيف الفاصل فلا يجوز عفوه.
قال ابن الماجشون] 6 عفو الابن عن ابيه وعفو الوالد عن ولده جائز وإن لم يرد ستراً.
[ومن كتاب ابن المواز] 1 ومن أقام بينة على قاذفة عند الإمام ثم أكذبهم نفسه، قال: لا يقبل منه ويحد ولأنه كالعفو.
قال ابن حبيب عن أصبغ في القاذف إذا هم الإمام بضربه فأقر المقذوف على نفسه الزني وصدقه، فإن ثبت على إقراره حد للزني ولم يحد للقذف، وإن رجع إقراره لم يحد، وحد القاذف.
وقال ابن الماجشون: إذا رجعت عن اقراره [حد للزني ولم يحد القاذف.
وإن رجع عن إقراره] 2 بتوريك 3 درئ عنه الحد بتوريكه، ودرئ عن القاذف الحد بإقراره.
قال ابن حبيب: وهو أحب إلي [ما لم يستبن] 4 أنه أراد بإقراره إسقاط الحد عن القاذف فيبطل إقراره.
وذكر ابن المواز عن ابن الماجشون ما ذكر عنه ابن حبيب في إقرار المقذوف ورجوعه وقال: إن جاء بعذر.
قال ابن المواز قال مالك في رجلين وقع بينهما مشاتمة ثم لقي احدهما رجلا فقال له: إن فلاناً المخنث يشتمنى فبلغة فطالبة فسئل فعفا عنه وأشهد، ثم بدا له فليس له ذلك، والعفو في مثل هذا أمثل.
قال أصبغ: ف‘ن شرط متي ما أردت أن اقوم عليه قمت، قال ذلك له [فإن قام نظر فيه، فإن] 5، كان مما له فيه الأذي البين أخذ به، وإلا ترك.
وذكر ابن حبيب عن اصبغ أن له أن يكتب عليه كتابا متى ما اراد قام به 6 قال: وقاله مالك.
[قال اصبغ] 7 فلو طلب ذلك بعد أن بلغ الإمام
فليس له ذلك.
قال ابن القاسم: وهذا يشبه العفو.
قال: وإن حلف ألا يدع حقه فأراد أن يكتب عليه كتاباً قال: يحنث.
ومن كتاب ابن المواز قال مالك: وللمقذوف أن يكتب بذلك كتاباً ليقوم به متى شاء، وإنى لأكرهه، وما هو من عمل الناس.
ومن العتبية 1 روي اشهب عن مالك في القاذف يعطي مائة دينار للمقذوف على أن عارفاه من الحد قال: لا يجوز ذلك وعليه الحد.
قال: وإذا رأي الإمام رجلاً على حد من حدود الله وسمعه يقذف رجلاً؟ قال: يرفعه إلي من هو فوقه [ويكون شاهداً ويجوز العفو فيه قبل أن يربع إلي من هو فوقه] 2
ومن كتاب ابن المواز قال ابن القاسم: وأما التعزيز [فالشفاعة] 3 فيه جائزة بعد بلوغ الإمام.
قال اشهب: أما إلي الإمام فذلك ظلم وإثم وأما الذي له الحق فلا [باس به وأرجو أجره عليه، إلا أن يكون الذي عليه ذلك سفيهاً معاوداً مثل هذا فلا] 4 أحب لأحد أن يشفع له.
ولو فعل لم اره ضيقا.
وفي باب قذف الجماعة شئ من ذكر العفو.
باب (1)
في شتم الأقارب بعضهم بعضا
بأمر دون الحد
ومن العتبية 2 من سماع ابن القاسم في كتاب ابن المواز قال مالك فيمن شتمه عمه أو جده أو خاله فلا شئ عليهم في هذا إذا كان على وجه الأدب.
وكأنه لم ير الأخ مثله إذا شتمه.
قال ابن القاسم: وأما الفرية فيحدون له كلهم إن طلب ذلك.
وذكره عنه أصبغ في كتاب محمد وزاد: وكذلك أبوه يضرب له الحد إن قذفه وقام به، ثم لا تقبل شهادة الولد في شئ، لأن الله سبحانه نهي عن أن يقول لهما اف، وهذا يضرب ظهره.
وقد ذكرنا ما روي ابن حبيب عن اصبغ أنه لا يحد الأب لولده أصلا.
قال مالك: وله العفو عن أبيه عند الإمام.
وقال [مالك] 3 فيمن نازع 4 ولده فقال أشهدكم أنه ليس بولدى، فطلب الإمام أو ولدها من غيره حدها وقد كان فارقها ونكحت غيره وعفا ولده.
قال: يحلف ما أراد قذفاً وما قاله إلا على وجه أن لو كانوا ولدي لم يعصونى فيما صنعوا ثم لا شئ عليه إن حلف.1
باب
في التداعي في القذف وغيره من الحدود واليمين فيه
ومن أقام فيه شاهداً والقاذف يقيم بينة أن المقذوف حد
او على إقراره أو اختلف في رقه وحريته
من كتاب ابن المواز ومن العتبية 1 من سماع ابن القاسم: وعمن ادعي على رجل أنه قذفه ولا بينه له أيحلف؟ قال لا يمين في ذلك، فإن اقام شاهداً أحلف له، فإن نكل سجن أبداً حتي يحلف، وقاله ابن القاسم.
قال محمد: ولم يختلف أصحاب مالك أنه يحبس ابدا حتي يحلف وقاله ابن القاسم.
قال محمد: ولم يختلف أصحاب مالك أنه يحبس أبداً حتي يلحف قال أصبغ عن ابن القاسم: فإن طال سجنه خلي.
قال في كتاب محمد والطول فيه سنة.
ومن العتبية 2 قيل فإذا خلي من السجن أيؤدب؟ فوقف، وكذلك في كتاب محمد.
قال اصبغ في الكتابين: يودب إذا خلي إن كان يعرف بأذي الناس والفحش، وإلا فأدبه حبسه، ولا يؤدب المستوجب للأدب إلا بعد الإياس من يمينه.
ومن سماع ابن القاسم: سئل مالك عن معني حديث على إن لم يأت بأربعة فليقض برمته 3 في البكر والثيب إذا جاء بأربعة ترك؟ قال: لم اسمع في هذا شيئاً، إنما اريد بهذا موضع الشهادة للبراءة له.
قال في كتاب محمد وقال ابن القاسم: إذا أقام أربعة أربعة برؤية الزني ترك في البكر والثيب، وهو معنى الحديث.
وروي اصبغ عن ابن القاسم قال في كتاب ابن المواز: أنه بلغه عن مالك فيمن قذف رجلاً فأقام شاهدين أنهما رأياه يجلد الحد في الزني، قال في كتاب محمد: انهما رأيا فلاناً الوالى يحده في الزني بشهادة أربعة فلا ينفعه ذلك، وليحد هو والشاهدان.
ولو جاء بأربعة شهدوا أنهم رأوه يجلد في الزني فلا حد عليه وهذا مجتمع عليه.
قال عنه أبو زيد: وكذلك إن قال يا محدود في زني، فإن لم يأت بأربعة على حد الإمام له فليحد القاذف.
ومن كتاب ابن المواز قال ابن القاسم: وكذلك الأمة تعتق فيقيم عليها قاذفها أربعة يشهدون أن سيدها أقام عليها الحد في الزني فيزول عنه الحد.
ولو لم يقم بذلك إلا شاهدان أو ثلاثة يحد هو والشهود.
قال عبد الملك: وكذلك إن اقام أربعة يشهدون أن سيده باعه إن كان عبداً وتبرأ من زناه فيزول بذلك الحد عن القاذف، فإن كانوا في هذا أقل من أربعة لم يحدوا هم حد القذف لنهم لم يشهدوا على رؤية زني ولا أخفوه عليه وأتوا على معنى الشهادة، وليحد القاذف.
قال ابن المواز: وإذا كتب قاض إلي قاض في الزني أن أربعة شهدوا عندى على فلان بالزني ولم يشهد على كتاب القاضي إلا رجلان أن ذلك يمضي وينفذ ما فيه رجم وحد أو قطع أو قتل.
وفي كتاب الرجم باب في مثل هذا من الشهادة على الشهادة أو على الحكم في الزنى مستوعب.
وليحضر لحد الزنى أربعة أقل ذلك ليكون ذلك مخرجاً لمن رماه بالزنى بعد اليوم، وغن لم يكن الذي يحضرهم ممن يعرف أصل ذلك ولا حقيقته.
ومن كتاب ابن المواز في الذي يدعي أن فلاناً سرق له متاعاً، قال ابن القاسم: إن كان يعرف بذلك او يتهم امتحن وهدد، ولا يعرض لغير المتهم.
واما إن كان من أهل الفضل والدين أدب له المدعي أدبا وجيعاً.
وقال اشهب: لا يمين في شئ من هذا ولا أدب على المدي أصلا، إلا أن يتهم أن يريد عيبة وشتمه فينطر في المدعي عليه فإن كان من أهل التهم حبس ولا يمين [فيه] (1).
ابن وهب قال مالك: إذا قال سرق مني في مشاتمة نكل، وإن كان في غير مشاتمة لم ينكل.
قال: ومن رفع شهادته إلي وال أن فلاناً سرق أو شرب فرد شهادته فطلب فلان أن يعاقب له: قال: لا شئء عليه.
قال اشهب: إلا أن يعلم أن ذلك منه على المشاتمة.
وأما لو رفع شهادته عليه بالزني فإنه يحد إلا أن يأتى بأربعة سواه ويكونوا حضوراً أو قريبة غيبتهم ويتوثق منه.
فإن كانوا على بعد لم يؤخر ن وحد الشاهد للقذف إن قام به المشهود عليه، كان في مشاتمة أو غيرها.
قال ابن القاسم: ومن شهد أن هذا سرق [متاع] 1 فلان أنه يحلف الطالب ويأخذها، وإن لم يكن له طالب فإن كان الشاهد غير عدل عوقب ولا يعاقب العدل.
قال محمد: ومن سمع رجلاً يقذف رجلاً، فإن كان وحده فهو في سعه أن لا يشهد 2. وقال مالك: إن كان معه غيره فليعلم 3 المقذوف.
وقاله ابن القاسم وأشهب.
قال مالك: وإن كان وحده فلا يفعل لأن الناس فسدوا.
(1)
وقال ابن وهب عن مالك فيمن قذف رجلاً عند قوم فاستكتمهم وقال المجالس أمانه، فبلغ المقذوف الشهادة، قال: عليهم أن يشهدوا وكذلك في إقراره بالحق له واستكتمتهم.
ومن قال لرجل أخبرت أنك زان أنه يحد، قيل: فإن جاء القاذف بشاهدين أن هذا أقر على نفسه بالزني، قال ابن القاسم وعبد الملك: لا حد على القاذف وقال أشهب الحد ثابت عليه قال محمد: لانه لو اقر رجل عند الإمام بالزني فلما أراد أن يقيم الحد [عليه] 1 رجع المقر فتركه ثم قذف إنه يحد قاذفه.
قال محمد: وأحب إلي إن كانت الشهادة بإقراره على نفسه بعد أن قذف فلا حد على قاذفه، وإن كان قاذفه أحد بعد رجوعه فليحد قاذفه.
قال أشهب: لا حد على الشاهدين على إقرار الرجل بالزني لأن مخرج ذلك على وجه الشهادة ولم يشهدا أنه فعل.
والذي قال أصبغ أنهما يحدان شئ 2 انفرد به، وقد خالفه الناس.
وروي ابن وهب أن سعيد بن سليمان بن زيد بن ثابت لما كان قاضيا على المدينة خوصم إليه في امرأة قذفت امرأة عذراء وقالت أرسل إليها من ينظرها فإن كانت عذراء فاجلدنى، فسأل عن ذلك فقال: عليها الحد ولا يكشف النساء في هذا.
ومن [كتاب] 3 ابن المواز: ومن قال لرجل يا ابن الزانية، فقام المقذوف، فقال القاذف: إن أمه نصرانية أو أمة.
قال: يحد إلا أن يقيم ببينة أن أمه كما ذكرنا، ولابينة على المقذوف، فهي على القاذف.
وقاله ابن القاسم.
قال محمد: وذلك إذ كانت ميته، فإن كانت باقية طلب منه توكيلها له.
وفي باب قذف [الصغير والكافر ذكر من قذف] 1 عربيا مجهولاً
جامع ما يجب فيه التعزيز من صنوف الشتم
من كتاب ابن المواز: روي ابن وهب أن علي بن أبي طالب وابن المسيب وعمر بن عبد العزيز دعوا 2 وابن سالم وسليمان بن أبي حبيب [المحاربي] 3 وابن منسيط (كذا) وابن شهاب وغيرهم أنهم قالوا: من قال لرجل يا فاسق يا كافر يا خبيث يا شارب الخمر يا محدود في الفرية ولم يقل في الزني، فلا حد عليه في شئ من ذلك ولكن يعاقب بإيذائة أخاه المسلم.
وقال في القائل: ياشارب الخمر ياسارق يافاسق ففيه الأدب.
قال محمد: وأدبه على قدر ما يعرف به القائل من كثرة اذاته وشتمه بعد (كذا) وبقدر حال المقال له ذلك.
وكذلك إن قال يا مجلود الحد في الخمر أو في الفرية أو يابن المحدود فيهما، لم يحد.
قال محمد: وإن كان في ذلك كاذبا، ويؤدب وإن كان صادقاً.
وإن قال يا محدود في الزنى حد إلا أن ياتى بأربعة شهداء سواه يشهدون أنه حد في الزنا.
سوإن قال يا محدود أو يابن المحدود فقط مبهما
حلف أنه لم يرد قذفاً ثم نكل بقدر أذاته ولا حد عليه، وقاله اصبغ.
فإن نكل حد ثمانين، لأن نكوله كالاقرار.
ومن كتاب ابن المواز، وهو في سماع أشهب من العتبية 1: ومن قال لرجل يا كلب، فذلك يختلف، فإن قيل ذلك للابن الشرف في الدين والإسلام والفضل والهيئة، فليس العقوبة فيه كالعقوبة إن قال ذلك لدنئ.
قال مالك: وإن قال لرجل كذبت وأثمت 2 فإن قاله لرجل من سراة الناس فليعزر بالسوط، وهو أشد من قوله يا شحيح، والكذب خبيث.
قال مالك: وذلك يختلف، أما إن قاله لمن يخاصمه فيقول له في منازعته كذبت وأثمت فهو مخالف لمن يكذب من لا خصومة بينة وبينه.
مالك: وذلك يختلف، أما إن قاله لمن يخاصمة فيقول فيقول له في منازعته كذبت وأثمت فهو مخالف لمن يكذب من لا خصومة بينةوبينه.
مالك: ومن قال لرجل إنك لشحيح بخيل فلا أدب في ذلك، ولكن ينهى عنه.
ومن العتبية 3 من سماع سحنون قال ابن القاسم عن مالك فيمن قال لرجل يا بن الجافي 4 إنه يعاقب، وإن قال يا ابن الجافي والجافية عوقب وزيد في عقوبته لأمه.
ومن كتاب ابن المواز، وهو في العتبية 5 رواية أبي زيد عمن قال لرجل يا مرائي، زاد في كتاب ابن المواز: [يا خائن، قال في العتبية قال ابن القاسم، وقال في كتاب ابن المواز] 6 قال مالك: إن قاله لأحد من اهل الصلاح عوقب، وإن كان من أهل السفه ممن لا يبالى ما قيل له عوقب بقدر ذلك، والناس على قدر منازلهم.
قال ابن القاسم في العتبية (1): أرأيت من قال هذا لليث ومن قاله لى اتكون عقوبتهما سواء؟ ومن الناس من لو قيل له لكان [له] (2) أهلاً.
ومن قال لرجل يا ساقط حلف ما أراد قذفاً وأدب، إلا أن يكون ساقطاً يتبع الولائم وشبهه.
وروي عنه أصبغ عن مالك فيمن قال لمولي يا ساقط أنه يحد.
قيل لابن القاسم فإن نحا إلي أمر يريده؟ قال: أما أنا فأري أن يحلف ما أراد نفيع.
قال عنه عيسي وابن المواز فيمن قال لرجل يا سارق قال يضرب خمسة عشر سوطاً أو نحوها.
قال في كتاب ابن المواز: إذا قاله لمن له الحال (3) والمروءة والقائل من أهل الإيذاء
ومن كتاب ابن المواز قال مالك: ومن قال لرجل في منازعة لأجلدنك حدين فليحلف ما أراد الفرية، فإن حلف أدب.
ومن قال لرجل خرجت من اليمين طريداً أو عبداً (4) فليحبس ولا شئ فيه غيره.
فيمن له القيام بحد المقذوف من أولياء الميت
ومن قام بقذف الغائب من كتاب ابن المواز: ومن قال عند الإمام سمعت فلاناً يقذف فلاناً فليس على الإمام حده ولا يرسل إلي المقذوف ولا يعلمه.1234
قال مالك: ومن قذف ثم مات قبل يقوم به، فإن قام بنوره به فلهم أن يحدوه، وكذلك لو أقام سنة أو أكثر منها ثم مات إن لم حفظ عن الميت ذكر عفو، ولا قيام بذلك لأولياءه، فإن لم يكن له أولياء سقط الحد، ولا يقوم به وصية، إلا أن يوصي به فيقول قم بحدى فليقم به.
قال ابن القاسم: وإن ترك ولداً وولد واباً وجداً لب فهم سواء ومن قام منهم فله أن يحده وإن كان غيره أقرب من هؤلاء.
فأما إخوة أو بنات أو جدات أو غير من سمينا فلا قيام له بحد الميت، غلا أن يوصي به.
قال اشهب: إذا كان [ثم ولد وولد ولد واب] 1 فلا يقوم إلا الأقرب [فالأقرب] 2، ولا قيام لغيره، ولا قيام للابن الابن مع الابن ولا عفو، ثم ابن الابن بعده، ثم الأب بعدهما، ثم الأخ بعده، ثم الجد بعد الأخ، ثم العم بعد الجد.
وكذلك قراباته من النساء الأقرب فالأقرب.
وأما الزوجة وبنت البنت فلا حق لهن.
وأما إن أقيم بذلك بعد طول زمان فإن كان المقذوف نفسه فله ذلك إن حلف، وأما إن مات 3 بعد طول زمان فلا حق لأوليائه، وإنما يكون ذلك لهم إن مات قبل طول الزمان فذلك لهم وإن طال الزمان بهم.
وذلك أنه لو كان حيا وقام بعد طول الزمان حلف ما سكت تاركاً 4 فإذا مات لم يكن لهم ذلك.
وقال اشهب: ذلك للأولياء وإن طال الزمان قبل موته، لأنه لو عفا ثم قام كان ذلك له.
هذا مذهب أشهب.
قال وإذا غاب المقذوف غيبة بعيدة فليس لولده ولا لغيره من أوليائة القيام به، وقد قيل لولده القيام في الغيبة
البعيدة، ويحد لهم.
وليس ذلك لهم في الغيبة القريبة، وكوتب المقذوف.
وقال ابن القاسم: لا يقوم بذلك ولا غيره وإن طالت الغيبة، وقاله أصبغ.
وذكر ابن حبيب عن اصبغ عن ابن القاسم: لا يقوم للغائب أحد من أقربائة إلا الولد في ابيه أو في أمه، ولو ان السلطان سمعه مع شاهدين عدلين حده وإن كان المقذوف غائباً.
ومن كتاب ابن المواز قال مالك: ولو سمعه رجلان فرفعا ذلك إلي الإمام فلا ينظر في ذلك ولا يحده، وقاله ابن القاسم.
فيمن قذف جماعة
وكيف إن قذف آخر وهو يجلد
ومن قذف واحدا من جماعة لم يعينه
وكيف ان عفا عنه أحدهم
من غير كتاب قال مالك واصحابه فيمن قذف جماعة مفترقين أو مجتمعين فحد لهم أو لواحد منهم، فذلك لكل قذف تقدم، قام طالبوه او لم يقوموا، إلا المغيرة فقال: إن قاموا جماعة فحدوا حد لجميعهم، وإن قاموا مفترقين حد لكل واحد.
قال عيسي في العتبية 1 عن ابن القاسم فيمن قذف قوماً فلم يقم به حتي شرب الخمر فجلد فيه، قال: فذلك لكل ما تقدم من قذف أو شرب خمر، كأنه يريد لأنه من حد القذف مستخرج.
ومن كتاب ابن المواز: ومن قال لجماعة أحدكم زان أو ابن زانية فلا يحد، إذا لا يعرف من أراد، وإن قام به جماعتهم فقد قيل لا حد عليه.
ولو قام به أحدهم فادعي أنه أراده لم يقبل منه إلا بالبيان أنه أراده.
ولو عرف من أراد لم يكن للإمام أن يحده له إلا بقيامة عليه.
ومن قذف مجهولاً 1 فلا حد عليه.
ومن العتبية 2 رواية عيسي وكتاب ان حبيب من رواية أصبغ عن ابن القاسم فيمن قال لرجل يا زوج الزانية، وتحته امرأتان، فعفت واحدة وقامت الأخري تطلب، فليحلف ما أراد إلا التى عفت ويبرأ، فإن نكل حد.
ومن كتاب ابن المواز عن الذي يجلد في القذف فيقذف وهو يجلد رجلاً أخر أو المقذوف نفسه.
قال مالك: فإن لم يمض من الجلد إلا يسيره اجزأة تمام هذا الحد للقذفين، لا يستاذنف، وإن كان إنما بقي أيسر الحد أتم الحد واستؤنف للمقذوف الثانى حد أخر، لأنه إذا لم يبق غلا السوطان والثلاثة، ف: انه قذفه بعد تما الحد.
وكذلك إذا مضي منه مثل ذلك فكأنه قذف ثانيا قبل أن يجلد شيئاً.
قال أشهب: والعشرة الأسواط في ذلك عندي قليل.
وقد سمعت الليث يذكر عن ريبعة أنه إذا جلد من الحد الأول شيئ اً ثم قذف ثانية أنه يستأنف من حين قذف الثانية، وقاله ابن القاسم.
قال محمد: وهو أحب إلينا أن يؤتنف به في كل شئ إذا لم يبق إلا أيسره مثل العشرة والخمسة عشر فليتم الحد ثم يؤتنف الحد الثانى.
قال أشهب: وإن ضرب مثل نصف الحد أو أكثر أوأكثر أو اقل قليلا فليوتنق [من] 3 حينئذ الحد.
وقال ابن حبيب عن ابن الماجشون نحو ما تقدم.
قال: إن مضي مثل السوط الأسواط اليسيرة تمادى وأجزأه لهما، وإن مضي مثل الثلاثين والأربعين ونحوها ابتدى لهما، وإن بقي مثل سوط أو أسواط أتم وابتدأ حد ثانياً
ومن كتاب ابن المواز وقال ابن شهاب: وإذا حد له ثم قذفه، فكلما فرغ من الجلد قذفه فإنه يؤتنف له الحد ابداً.
قال محمد: ولو قال بعد أن حد 1 له والله ما كذبت عليه، أو قال صدقت عليه، لحد ثانية، لأنه قذف مؤتنف.
وقال ابن القاسم وعبد الملك وأصبغ نحوه في الزوج ينكل عن اللعان في قذف زوجته فيحد ثم يقول مثل هذا إنه قذف ثان، وكذلك إن قذف نساءه فتقوم إحداهم فيضرب لها، ثم قالت الأخري: أتقذفنى؟ فقال: ما كذبت عليك، وإنه يحد لها إن لم يلاعن، وإن كانت في غير عصمته حد لها.
وقال فيمن لاعن امرأته ثم قا لها بعد ذلك يا زانية إنه يحد وبلغنا ذلك عن ابن شهاب.
قال محمد: ولم يعجبنا.
وفي باب قبل هذا ذكر من يجتمع عليه حدان أو حد ونكال.
ومن كتاب ابن المواز: ومن جلد في الزني مائة جلدة ثم ثبت أنه محصن فإنه يرجم ولا يجزه الجلد.
وروي أن النبي صلي الله عليه وسلم فعل ذلك.
اختلاف البينة في القذف وشهادة ولد الزني فيه
وشهادة القاذف إذا تاب في كل شئ
وهذا الباب في كتاب الشهادات ومنه مكرر في كتاب السرقة
وفي غير كتاب من كتاب ابن المواز: ومن ادعي على رجل أنه قذفه فأقام عليه شاهداً أنه رماه [في شهر رمضان] 1 أو قال له لست من بنى فلان، وشاهداً [آخر] 2 أنه قال له ذلك في شهر شوال، قال مالك: شهادتهما جائزة، ويحد المشهود عليه.
قال: وشهادة ولد الزني تجوز في كل شئ إن كان عدلاً إلا في نفي رجل من نسبه 3 أو يشهد على الزني يكون رابع أربعة، قال: فيحد هو وهم.
وقال عبد العزيز بن ابي سلمة: لا يحد هو ولا هم لأنه يشهد يظن أنه سيقبل.
قال: ولو كان رابعهم عبداً لحد وحدواً.
قال محمد: والقاذف لا يخرجة من الحد إلا إقامة أربعة شهداء يشهدون بما ثبت به الزانى، لقول الله عز وجل [والذين يرمون المحصنات] إلي قوله (إلا الذين تابوا) 4. قال ابن شهاب ومالك: فإذا تاب قبلت شهادته 5. قالا: والإحصان في هذه الىية للحرائر المسلمات، وفي الآية الأخري إحصان نكاح.
قال وقال غيرهما وهو قول مالك: إذا رمي محصناً بالحرية والإسلام والعفاف حد، لأن ذلك كله يسمى إحصاناً.
ولو انخرم صنف من هذه لم يحد.
قال مالك: ولا أعرف من قول الإمام لمن يجلد في القذف إن تبت قبلت شهادتك، ولا ينفعه إن قال تبت، ولا يضره إن لم يتب، ولكن إذا تاب قبلت شهادته إذا عرف بالخير والتزيد فيه.
قال مالك: وشهادة القاذف قائمة حتي [يحد] (1) وإن كتب عليه كتاباً.
الترغيب في إقامة الحدود
قال ابن حبيب: كان مالك إذا سئل عن شئ من الحدود أسرع الجواب وساس به وأظهر السرور بإقامة الحد، وقال: بلغنى أنه يقال لحد يقام بارض خير لها من مطر أربعين صباحاً.
... تم كتاب القذف12