النوادر والزيادات على ما في المدونة من غيرها من الأمهاتصفحات 83-122
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كتاب الطهارة

صفحات 83-122
عن هذه الطبعة
عَلَم
ابن أبي زيد القيرواني
الكتاب
النَّوادر والزِّيادات على مَا في المدَوَّنة من غيرها من الأُمهاتِ
المؤلف
أبو محمد عبد الله بن (أبي زيد) عبد الرحمن النفزي، القيرواني، المالكي (المتوفى: 386هـ)تحقيق:جـ 1، 2: الدكتور/ عبد الفتّاح محمد الحلوجـ 3، 4: الدكتور/ محمَّد حجيجـ 5، 7، 9، 10، 11، 13: الأستاذ/ محمد عبد العزيز الدباغجـ 6: الدكتور/ عبد الله المرابط الترغي، الأستاذ/ محمد عبد العزيز الدباغجـ 8: الأستاذ/ محمد الأمين بوخبزةجـ 12: الدكتور/ أحمد الخطابي، الأستاذ/ محمد عبد العزيز الدباغجـ 14، 15 (الفهارس): الدكتور/ محمَّد حجي
الناشر
دار الغرب الإسلامي، بيروت
الطبعة
الأولى، 1999 م
عدد الأجزاء
15 (14 جزء، ومجلد فهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

قال مالك: وَلا بَأْسَ بالسيف في الغزو فيه الدم أن لا يُغْسَلَ.
قال في المختصر: ويُصَلَّى به.
قال عيسى، في روايته عن ابن القاسم، عن مالك: مَسَحَهُ من الدم أو لم يَمْسَحْهُ.
قال عيسى: يريد في الجهاد، وفي الصيد الذي هو عَيْشُه.
قال ابن القاسم: واخْتَلَفَ قولُ مالكٍ في رَوْثِ الدوابِّ الرَّطْبِ في الخُفِّ، فقال: يُغْسَلُ.
ثم قال: يُمْسَحُ، ويُصَلِّي به، ولو نَزَعَهُ كان أَحَبُّ إليَّ، وليس بضَيِّقٍ إن لم يَفْعَلْ.
ورَوَى ابن وهب، في كُتُبه للنبي عليه السلام، في النعل، أن التراب لها طَهُورٌ.
قال ابن القاسم: قال مالك: لا يُجْزِئ مَسْحُ الخُفِّ من خُرْوِ الكلابِ وشِبْهِها، ولا من العَذِرَةِ والبول.
قال مالك: وإذا وُقِدَ على الخُبز رَوْثُ الحمير لم يُؤْكَلْ، وإن طُبِخَتْ به قِدْرٌ، فَأَكْلُها خفيف، وهو يُكْرَه.
قاله سَحْنُون، من سماع أشهب.

قال مالك، في مَن تَوَضَّأَ، ثم وَطِئَ على المَوْضِعِ القَذِرِ الجافِّ: فلا بأس به، قد وَسَّع الله سبحانه على هذه الأُمَّة.
قال أبو بكر بن محمد: إذا مشى بعد ذلك على أرْضٍ طاهرة؛ لما رُوِيَ أن الذَّيْلَ يُطَهِّرُه ما بعده.
ومن المجموعة، قال ابن القاسم، عن مالك في مَعْنَى الحديث في الدِّرْعِ يُطَهِّرُه ما بعده: إنه في القِشْبِ اليابس.
قال ابن نافع عن مالك، في المكان اليابس الذي لا يَعْلَقُ بالثوب؟ قال نعم.
قال أبو بكر بن محمد: وقال بعض أصحابنا: إن مَعْنَى ما رُوِيَ في المرأة، في جَرِّ ذَيْلها، أن الدِّرْعَ يُطَهِّرُه ما بعده، إنما تَسْحَبُ ذَيْلها على أرض نديَّة نَجِسَةٍ أو إزارَها، وقد أُرْخِصَ لها أن تُرْخِيَه، وهي تَجُرُّه بعد ذلك الأرض على أرضٍ طاهرة، فذلك لها طَهورٌ.
قال محمد بن مسلمة: إنما يَعْنِي تمُرُّ به على أرض يابسة أو نجاسة لا تَعْلَقُ.
قال أشهب، عن مالك: في مَنِ اضْطَجَعَ على فراش نَجِسٍ فعَرِقَ، قال: لو غَسَلَ شِقَّه ذلك؟ قيل: إنه يَتَقَلَّبُ.
قال: يغسلُ ما يخاف أن يكون ما أصابه.

ومن نام في ثوب فيه الجنابة فعَرِقَ، فأَحَبُّ إليَّ أن يَغْسِلَ جلده، أو ما أصاب ذلك منه.
قال عيسى، عن ابن القاسم، في مَنْ لَصَقَ بجدار مرحاض نَدِيٍّ، فإن كان يُشْبِهُ البَلَلَ غَسَلَهُ، وإن كان يُشْبِهُ الغبار فليَرُشَّه.
ومن المجموعة، قال عليٌّ، عن مالك: ومَنْ صَلَّى بثوب أصابه عَرَقُ دابَّةٍ، فلا بأس به، وغَسْلُه أَحَبُّ إليَّ.
ومن المختصر: ولا يُصَلِّي ببول الخيل والدوابِّ.
ومن الْعُتْبِيَّة: من سماع ابن القاسم، قال: وما أصابه من بول الفرس في الغزو، فأرجو أن يكون خفيفًا إن لم يجدْ مَنْ يُمْسِكُه، وأمَّا في بَلَد الإسلام فليَتَّقْهِ جُهْدَه، ودين الله يُسْرٌ.
وقال ابن القاسم في خُرْوِ البازي: تُعادُ منه الصَّلاَة في الوَقْتِ، إلاَّ أن يُصيبَ ذَكِيًّا.
وفي الحمام يُصِيبُ أرواثَ الدوابِّ، فأَحَبُّ إليَّ أن يُعِيد مَنْ صَلَّى بخُرْوِها.
وقال مالك: هو خفيفٌ، وغَسْلُه أَحَبُّ إليَّ.
وقال أشهب، في موضع آخر: هو طاهرٌ.
وقال سَحْنُون: إذا شَرِبَتِ الأنْعَامُ ممَّا نَجُسَ، فَبَوْلُها نَجِسٌ.
قال غيرُه في كتاب آخَرَ: وأمَّا ما يَنْقَلِبُ عينُه مِثْل أَلْبَانِها، وقدْ تَغَذَّتْ بنَجَاسَةٍ، أو تَغَذَّتْ به النَّحلُ، فلا بَأْسَ باللَّبنِ والعَسَلِ، وكذلك قَمْحٌ نَجِسٌ، فزُرِعَ فنَبَتَ، أو ماءٌ نَجِسٌ، سُقِيَ به شجرٌ، فأثْمَرَتْ، وكذلك ما ذَبَلَ مِن الأُصولِ والبَقْلِ وغيرِه.
ومن الْعُتْبِيَّة، قال عيسى، عن ابن القاسم: لا بَأْسَ أن تُسْقَى الأنْعَام

من ماءٍ تَمُوتُ فيه الدَّابَّة، ويُعْلَف النَّحْلُ العَسَلَ الذي ماتَتْ فيه الفَأْرَة.
قال سَحْنُون: ثم يكون بَوْلُ هذه الأنْعَام نَجِسًا.
قال يَحْيَى بن عمر: وأَلْبَانُها طاهِرَة.
وكذلك ما يخرُجُ من هذه النَّحْلِ من العَسَلِ يُؤْكَلُ.
وفي كتاب الذَّبَائِح من هذا الْمَعْنَى.
قال مالك، في المختصر: وبَوْلُ الأنْعَامِ والوَحْشِ من ما يُؤْكَل لحمه ليس بنَجِسٍ.
ومن المجموعة، قال عنه ابن وهب: وليس عليه غَسْلُ بَوْلِ الأنعام من ثَوْبِه.
قال عنه عليٌّ: غَسْلُه أَحَبُّ إليَّ، ولم يكونوا يَرَوْنَ به بأسًا ولا بشُرْبِه.
قال عنه ابن القاسم: وكذلك أَبْوَالُ الظِّبَاء، وما أُكِلَ لَحْمُه، إلاَّ ما يُصِيبُ الأذَى منها.
وقال عنه ابنُ نافع، في أَبْوَالِ الظِّبَاء: لا أَدْرِي ما أَبْوَالُها.
وقال ابن نافع: لا بَأْسَ به.
ومن سماع أشهب في الْعُتْبِيَّة: ولم يَحُدَّ مالك في الدم قَدْرَ الدِّرْهَم.
قال عنه عليٌّ في المجموعة: إنَّ قَدْرَ الدِّرْهَم منه ليس بواجب أن تُعَادَ منه الصَّلاَة، ولكن الفاشي المُشْتَهِرُ الكثيرُ.
وقال ابن حبيب: سئل مالكٌ عن قَدْر الدِّرْهَم من الدم، فرآه كثيرًا، وسئل عن قَدْرِ الخِنْصَر، فرآه قليلاً.
وقال عَطَاءٌ وغيرُه: قَدْرُ الدِّرْهَم قليلٌ.
وقال مالكٌ: أَحَبُّ إليَّ.
ولغير ابن حبيب من أصحابنا، أن قدر الدِّرْهَم قليل.
قال ابن حبيب ك سئل ابن المسيب عن قَدْر العدسة منه.
فقال ك لو كان في ثوبي قَدْر عدسات ما أَعَدْتُ منه صَلاتي.

ورَوَى ابن القاسم، عن مالك، أنَّه قال: لا تُعَادُ الصَّلاَة من قليل الدم يكون في الثوب، كان دم حيضة أو غيرها.
ورَوَى ابن وهب عن مالك، أنه يُعِيد الصَّلاَة من قليل الدم، دم الحيضة خاصة في الوَقْتِ، إن الله سبحانه سمَّاه أذًى.
وهذا في المبسوط، وفي غيره، رواية ابن وهب، عن مالك.
ومن الْعُتْبِيَّة، قال يحيى بن يحيى، في لبن الحمارة يُصَلَّى به في ثوبه: فلْيُعِدْ في الوَقْتِ.
وقد ذكرنا في كتاب الصيد زيادة في هذا.
ومن المجموعة، قال المغيرة في لبن المرأة يصيب الثوب، فيُصَلَّى به: إنه لا يعاد منه الصلاةُ، ويُغْسَلُ موضعه، وكذلك كُلُّ لبن حلَّ شُرْبُه.
وأما لبن الأُتُنِ تعاد منه في الوَقْتِ؛ إذ لا يُؤْكَل لحمها.
ومن الْعُتْبِيَّة رَوَى عيسى، عن ابن وهب، في مَن صَلَّى بثوب نَجِسٍ، أنه يُعِيد الصَّلاَة أبدًا.
وقال مالك: يُعِيد في الوَقْتِ.
وقد ذكرنا في كتاب الصَّلاَة بابًا في النجاسة فيما يُصَلَّى به، وذكْر مَنْ صَلَّى بثوب نَجِس، وقوْلَ أشهب إنه يُعِيد في الوَقْتِ في تعمُّدِه، وغير ذلك من هذا المعنى.
وأخبرَنَا أبو بكر، عن يحيى بن عمر، عن أبي الطاهر، عن ابن

وهب، أنه قال: إنما يُعِيد أبدًا مَنْ صَلَّى بدم حيضة، أو دم ميتة، أو بول، أو رجيع، أو احتلام.
وفي كتاب الصَّلاَة ذِكْرُ الصَّلاَة في أعطان الإبل.

في الثَّوْبِ يُشَكُّ في نَجَاسَتِهِ، وذِكْرُ النَّضْحِ،

وذِكْرُ ثَوْبِ الحَائِضِ والنَّصْرَانِيِّ، وفي التَّنَظُّفِ ممَّا لُبِسَ بِنَجِسٍ، وهل تُزَالُ النَّجاسةُ بالماء المُضَافِ

ومن الْعُتْبِيَّة، من سماع ابن القاسم، قال مالك: النضح تخفيف.
قال ابن القاسم: يُرِيد فيما شَكَّ فيه.
وفي الحديث: «اغْسِلْ ذَكَرَكَ وأُنْثَيَيْكَ، وَانْضَحْ».
قال إسماعيل القاضي: ويدُلُّ ما ذُكِرَ في الحديثِ من نَضْحِ الحصير الذي اسْوَدَّ من طُولِ ما لُبِسَ، أن ذلك طَهُورٌ لما شك فيه.
والله أعلم.

قال أبو محمد: والذي ذكره إسماعيلُ رَوَاهُ ابن نافع، عن مالك، أنه احْتَجَّ به.
ومن سَمَاع ابن القاسم، قال مالك: ومَنْ بالَتْ دابَّتُه قريبًا منه، فما أَيْقَنَ أنَّه أصابَ ثَوْبَه غَسَله، وإنْ شَكَّ نَضَحَه، وكذلك إنْ ظَنَّ أنَّ في ثَوْبِه نجاسةً، فلْيَرُشَّه، وإنْ أَيْقَنَ ولم يعلم المَوْضِعَ، غَسَلَهُ كُلَّه، وإنْ عَرَفَ الناحيةَ غَسَلَ تلك الناحية.
قال أبو زيد، عن ابن القاسم، في الذي يَحْتَلِمُ في ثَوْبِهِ، فيَغْسِلُ منه ما رأى، ولم يَنْضَح ما لم يَرَهُ، فصَلَّى فيه فَلْيَنْضَحْه، ويُعِيدُ في الوَقْتِ.
وقال ابن حبيب: لا يُعِيدُ هذا.
ومن المجموعة قال ابن القاسم، في مَنْ شَكَّ في نجاسة، هل أصابتْ ثَوْبَه؟ فصَلَّى فيه، ولم يَرْشُشْه بالماء، فلْيُعِدْ في الوَقْتِ.
وقاله سَحْنُون.
قال ابن نافع، عن مالك: والحائضُ تَنْضَحُ ما لم تَرَ، وقد نضحَ النبي عليه السلام الحصير الذي اسْوَدَّ من طُولِ ما لُبِسَ.
قال عليٌّ، عن مالك، في مَنْ بَالَ في ريح، فظَنَّ أنَّ الريح رَدَّتْ إليه من بَوْلِهِ، فلْيَغْسِلْه إنْ أَيْقَنَ بذلك، ولا يَنْضَحْهُ.
قال عنه ابن نافع، في ثَوْبِ الحائض تَلْبِسُه وتَغْتَسِلُ فيه، فلْتُصَلِّ فيه من غير غَسْلٍ ولا نَضْحٍ.
وقال ابن حبيب: ولْتَنْضَحِ الحائِضُ والجُنُبُ ثَوْبَه، وإن لم يَنْضَحَا وصَلَّيَا فيه

فلا يُعِيدَا؛ لأنَّ نَضْحَهُما لتَطِيبَ النَّفْسُ، ولْيَنْضَحَا لِمَا يَسْتَقْبِلاَ، بخلافِ مَنْ شَكَّ: هل أصابَ ثوبَه نجاسةٌ، ثم تَرَكَ النَّضْحَ.
وعن مَنِ ابْتَاعَ الرِّداءَ من السُّوقِ، فإنْ قَدَرَ أن يَسْأَلَ عنه صاحِبَه، وإلاَّ فهو من غَسْلِه في سَعَةٍ.
قال مالك، في المختصر: ويُصَلِّي بالثَّوْبِ الجديد يُشْتَرَى من النصراني، وإن كان يَسْقُوه للحَوْكِ بماء الخَمْرِ، وأمَّا ما لَبِسَه، فلا يُصَلِّي فيه، وإن كان جديدًا.
ونحوه في الْعُتْبِيَّة، من سماع ابن القاسم.
وزاد: ولا يَلْبَسُ خُفَّ النصرانيِّ.
يَعْنِي الذي لَبِسَه.
قال عنه ابن نافع، في المجموعة: وإذا أَسْلَمَ النصرانيُّ فلا يُصَلِّي في ثيابه حتى يَغْسِلَها.
يُرِيد التي لَبِسَ.
وقال محمد ابن عبد الحكم: يُصَلِّي بما لَبِسَ النصراني.
ومن الْعُتْبِيَّة أشهب، عن مالك: ومَنْ نَتَفَ إِبِطَه أو مَسَّه، فحَسَنٌ أن يَغسِلَ يَدَيْه.
قال في المجموعة: وما ذلك عليه.
قال في الْعُتْبِيَّة: وأما البَيْضُ فإن كان له ريحٌ، فلْيُغْسَلْ من الثَّوْبِ، وإن لم يكن له ريح فلا بأس به.
قال مالك: ومَنْ بيده رائحة اللحم النِّيءِ، فأَحَبُّ إليَّ ألاَّ يُصَلِّيَ حتى يَغْسِلَه.
قال يحيى بن عمر، وأبو الفرج البغدادي: اخْتُلِفَ في إزالة النجاسة بالماء المضاف الطاهرن فقيل: يجوز ذلك.
وقيل: لا يُطَهِّرُه إلاَّ الماء المُطْلَقُ.
وهذا الصواب.

في الماء المشكوك فيه، وفي الماءين والثوبين

أحدهما نجس

من كتاب سَحْنُون، عن أبيه، وهو لعبد الملك: ومَن لم يجدْ إلاَّ ماءً مشكوكًا فيه، كماء البئر تموت فيه الدَّابَّةُ، أو يَلَغُ فيه الكلبُ، فقال سَحْنُون: يتَيَمَّمُ ويَدَعُه.
وقال أيضًا مع عبد الملك: يتَوَضَّأ به ويُصَلِّي.
قال ابن سَحْنُون: وأنا أرى أن يتَيَمَّمَ ويُصَلِّيَ ثم يتَوَضَّأ به ويُصَلِّي ولا يبدأ بِالوُضُوءِ، فلعلَّه يُنَجِّسُ أعضاءَه، وهو من أهل التَّيَمُّم.
قالا: ولو كان معه – مع ذلك – ثوبان؛ أحدهما نَجِسٌ لا يَدْريه، فليُصَلِّ بتَيَمُّمٍ ووُضوء في كل ثوب، ولا يُعِيد بِتَيَمُّمِهِ، فإن صَلَّى هكذا الظهرَ فَلْيَأْتَنِف العَصْرَ التَّيَمُّمَ، ولا يُعِيدُ الوضوءَ، ويُصَلِّي في كُلِّ ثَوْبٍ عَصْرًا، عَرَفَ الثَّوْبَ الذي صَلَّى به الظهر أو جهله.
وإن كان معه ماءان؛ أحدهما نَجِسٌ لا يدريه، فقال: يتَيَمَّم، ويدعهما.
وقال: يصلي صلاة بوضوء من هذا، ثم يعيدها بوضوء من الآخر.
وقال محمد: يتحَرَّى أحدهما، فيتوضأ به ويُصَلِّي ويجزئه، كما لو كان ماءيه ماء واحد منهما طاهر، وكما يتحرَّى القِبْلَة إذا عُمِّيَتْ.
قال سَحْنُون: ثم إن جاءت صلاة أخرى، وعلم الذي تَوَضَّأَ به أخرى، فإنه يُصَلِّي، ثم يَتَوَضَّأ بالآخر ويُعِيد، وإن لم يعلَمْه، أو أحْدَثَ، صَلَّى بكُلٍّ صلاةً، كأوَّلِ مرَّة، ولو كان معه – مع ذلك – ثوبان؛ أحدهما نجس،

فَلْيَتَوَضَّأْ بأحد الماءين، ويُصَلِّي في كُلِّ ثوب صلاة، ثم يَتَوَضَّأ بالماء الآخر، ويُصَلِّي في كُلِّ ثوب صلاة، ثم إن حضرتْ صلاةٌ أخرى، وعرف ما تَوَضَّأَ به أخرى، صَلَّى في كُلِّ ثوب صلاة، ثم تَوَضَّأَ بالأول وأعاد في كُلِّ ثوبٍ صلاةً، وإن لم يَعْرِفْهُ صَلَّى بوضوء في كُلِّ ثوبٍ صلاتين مع كُلِّ وُضوء.
وهذا الباب بأسْرِه ذَكَره ابن حبيب، عن عبد الملك بن الماجشون، إلاَّ قول محمد منه.
وقول سَحْنُون في الماءين أحدهما نَجِسٌ أنه يتَيَمَّم ويدعهما، وفي الماء المشكوك فيه، أنه يتَيَمَّم ويدعه، فليس هذا قول عبد الملك، وقوله مثل ما ذكر في القول الآخر سواء.
وقال محمد بن مسلمة، في الماءين أحدهما نَجِسٌ أو مياهٌ واحد منها نَجِسٌ: إنه يَتَوَضَّأ بواحد، ويُصَلِّي، ثم يَغْسِلُ ما أصابه من الماء الأول بالماء الثاني، ثم يَتَوَضَّأ أيضًا منه، ويُصَلِّي، ثم إن جاءت صلاة ثانية فَلْيُصَلِّ إن لم يَنْتَقِضْ وضوءه، ثم يأخذ الماء الأول إن عرفه، فيغسل منه ما أصابه من الماء الآخر، ثم يَتَوَضَّأ ويُصَلِّي، وإذا جاءت الصلاة الثانية، وقد انتقض وضوءه، فَلْيَتَوَضَّأْ من الماء الآخر، ولا يغسل أثره؛ لأنه هو، ويُصَلِّي، ثم يغسل من الماء الأول، ثم يَتَوَضَّأ منه ويُصَلِّي، وكذلك لو كانت ثلاث مياه، منها ماءان نجسان، صَلَّى ثلاث صلوات، يَتَوَضَّأ من أحدهم ثم يُصَلِّي، ثم يغسل من الآخر موضع الماء، ثم يَتَوَضَّأ ويُصَلِّي، ثم يغسل من الثالث، ثم يَتَوَضَّأ ويُصَلِّي، وكذلك إن كانت مياهٌ أكثر من هذه إلاَّ أن تكثر المياه، فليس عليه أن يغسل ثلاثين مرة.
يريد: لأن هذا حرجٌ.
قال وكذلك إذا كثرت الثياب، وليس فيها إلاَّ ثوب واحد

طاهر، فإنه يصير كمن معه مائة ثوب، منها نَجِسٌ مجهول.

في المسح على الخفَّين

من الْعُتْبِيَّة وغيرها، رَوَى ابن وهب، وابن القاسم، وابن عبد الحكم، وغيره، أن للمقيم والمسافر أن يمسح على خُفَّيْهِ، ليس لذلك حَدٌّ من الأيام.
قال عنه ابن نافع، في المجموعة: حَدُّه للحاضر من الجمعة إلى الجمعة.
قال عنه عليٌّ وابن القاسم: والرجال والنساء في ذلك سواء.
وكذلك في المختصر.
قال غير واحد من البغداديين من أصحابنا: وما ذُكِرَ في الرسالة المنسوبة إلى مالكٍ، كَتَبَ بها إلى هارون الرشيد من التوقيت في المسح، بأن شيوخنا ذكروا أنها لم تَصِحَّ عن مالك، وفيها أحاديث لا تَصِحُّ عنده.
وقال عبد الرحمن بن مهديٍّ: لا أصل لحديث التوقيت.
ومن الْعُتْبِيَّة قال أصبغ: المسح في الحضر لا شَكَّ فيه، ورأيتُ ابن وهب يمسح في داره بمصر.
ورَوَى ابن القاسم عن مالك، قال: لا أفعله في الحضر.
ولم يُحْفَظ عن النبي عليه السلام، ولا عن الخلفاء بالمدينة أنهم مَسَحُوا في الحضر.
ورَوَى نحوه ابن وهب، وابن نافع في المجموعة.
وقال عنه أيضًا ابن وهب: لا أمسح في حضر ولا في سفر.
وكأنه كَرِهَه.
ثم رَوَى ابن وهب، في موضع آخر مما حدَّثَنا به أبو بكر، أن

آخر ما فارقْتُهُ عليه إجازة المسح في الحضر والسفر.
وقال ابن حبيب، قال مُطَرِّف، وابن المَاجِشُون: لم يَخْتَلِفْ فيه أهل السُّنَّة، وما عَلِمْنا مالكًا ولا غيره من علمائنا أنكر ذلك في الحضر والسفر.
قال ابن حبيب: لا يرتاب فيه إلاَّ مخذول.
قال ابن حبيب: أراني مُطَرِّف، وابن المَاجِشُون صفة المسح على الخُفَّيْنِ، وكلاهما وضعَ يَدَه اليسرى تحت أطراف أصابعه من باطن قدمه اليمنى، ووضع يده اليمنى على أطراف أصابعه من ظاهر قدمه اليمنى، فأمرَّهُما حتى جمعهما عند الكعبين، وفعل بالقدم اليسرى مثل ذلك، غير أنه جعل يده اليمنى تحت القدم اليسرى، واليد اليسرى من فوقها.
وذكر أن مالكًا أراهما المسح هكذا، وأن ابن شهاب وصف له هكذا.
قال مالك في المختصر: يأخذ الماء بيديه، ثم يُسَرِّحُه، ثم يمسح بيد من فوق الخُفِّ، ويدٍ من تحته إلى حَدِّ الوضوء، ولا يَتَّبع غُضونه.
قال محمد ابن عبد الحكم: يجعل يده اليمنى على ظاهر أطراف أصابع رجله اليمنى، ويده اليسرى على مؤخِّر خُفِّه من عقبه، فيذهب بها إلى تحت خُفِّه إلى آخر أصابعه، ويذهب باليمنى على ظاهر رجله إلى عقبه؛ لأن الخُفَّ ربما مشى به على قَشْبٍ رَطْبٍ، فلو مسح باليسرى أسفله من الأصابع إلى ظاهر العقب لَمَسَّ عَقِبَ خُفِّه برطوبة يده من آثار القَشْبِ.
قال ابن حبيب: يُرسِلُ الماء من يده، ثم يمسح، ولو غَسَلَه ينوي به المسح

أجزأه ويمسح لما يَسْتَقْبِلُ، وليس بواجب.
ولو غسل طينًا بِخُفِّه ليمسح عليه، ثم نسي المسح، لم يُجْزِه عن المسح، ولْيَمْسَحْ ويُعِيد الصلاة.
قال موسى بن معاوية، عن ابن القاسم، في الْعُتْبِيَّة، في مَنْ مسح بأصابعه أو بإصبع واحد خُفَّيْه، أو رأسه: إن ذلك يُجْزِئُه إذا عَمَّ بذلك.
قال ابن حبيب: والخُفُّ المُتَخَرِّقُ إن كان فاحِشًا لا يُعَدُّ به الخُفُّ خُفًّا، فلا يُمْسَح عليه، وإن لم يكن فاحِشًا مُسِحَ، وإن أَشْكَل عليك فَاخْلَعْ.
قال في المختصر: ولا يُمْسَح على خُفٍّ مُتَخَرِّقٍ إلاَّ أن يكون يسيرًا.
ومن الْعُتْبِيَّة، قال سَحْنُون: ولا بأس بالرُّكُوب بالمهامز، وللمسافر أن يَمْسَح عليهما، ولا ينزعهما، وهذا خفيف.
قال مالك في المختصر: لا يَمْسَح على جورب فوق خُفٍّ، ولا يَمْسَح مُحْرِمٌ على خُفَّيْنِ.
قال ابن القاسم، في المجموعة: لأنه دون الكعبين، فلا يَمْسَح عليهما مُحْرِم ولا غيره، وإن كانا إلى الكعبين أو فوقهما، فليمسح عليهما غير المُحْرِم.

قال ابن عبدوس: رَوَى عليٌّ عن مالك، أنه لا يَمْسَح على الجوربين – لعلَّ ابن القاسم يريد لأن المُحْرِم مُتَعَدٍّ في لباس ما يبلغُ الكعبين، إلاَّ أن يكون من عِلَّة فلْيَمْسَحْ – إلاَّ أن يُخْرَزَ على موضع القدم جلدٌ، فلْيَمْسَحْ.
وأباه في رواية ابن القاسم وإن خُرِزَ عليهما جلد.
قال ابن حبيب: والجُرْمُوقان الخُفَّان الغليظان لا ساقَيْن لهما، ومَنْ مَسَحَ على خُفَّيْهِ ثم لَبِسَ عليهما آخَرَيْن فليس عليه مسحهما، إلاَّ لوضوء مُؤْتَنَفٍ، ولو أحدث وخُفَّاه عليه، ثم لَبِسَ عليهما الآخرين، فلا يمسحهما، وليمسح على الأسفلين.
ومن الْعُتْبِيَّة قال عيسى، عن ابن القاسم: ومن لَبِسَ خُفًّا فوق خُفٍّ، فليمسح الأعلى، ثم إن نزعه مسح الأسفل، فغن نزع فردًا من الأعلى، مسح تلك الرِّجْلَ على الأسفل، ويُجْزِئُه.
وقال ابن سَحْنُون عن أبيه: يَنْزِعُ الآخَرَ، ويمسح على الأسفلين.
قال ابن حبيب: فإن أخَّرَ ذلك ابتدأ الوضوء.
قال ابن القاسم في رواية عيسى: ثم إن لَبِسَ الفرد الذي نزع، ثم أحدث، مسح عليهما.
وقال بعض البغداديين: اختلف قولُ مالكٍ في المسح على خُفّ فوق خُفٍّ، فقال: يَمْسَحُ.
وقال: لا يَمْسَحُ.
والأَوْلَى أن يَمْسَحُ.
قال مالك في غير موضع: وإنما يَمْسَحُ مَنْ أدخل رجليه في الخُفَّيْنِ

طاهرتين بطُهْر الوضوء.
يريدُ: لا بطُهْر التَّيَمُّم.
ومن الْعُتْبِيَّة قال أصبغ: إذا تَيَمَّمَ، ثم لَبِسَ خُفَّيْهِ، ثم صَلَّى، فله المسحُ عليهما إن وَجَدَ الماء؛ لأنه أدخلهما بطُهْر التَّيَمُّم، ولو صَلَّى بِالتَّيَمُّمِ، ثم لَبِسَهُمَا لم يَمْسَحْ؛ لانتقاض تَيَمُّمه بتمام صلاته.
وقال سَحْنُون: لا يَمْسَح، وإن لبسهما قبل الصلاة.
قال ابن حبيب: قال مُطَرِّف، وابن المَاجِشُون، وابن عبد الحكم: لا يَمْسَحُ؛ لأن مُنْتَهَى طُهْرِ التَّيَمُّم فراغ تلك الصلاة.
وكقول مالك في المرأة تعمل الحناء، فتَعْمَدُ إلى لباس الخُفِّ؛ لتَمْسَحَ: إن ذلك لا يُجْزِئها.
وكذلك مَنْ لبسه لينام أو ليبول ليَمْسَحَ، فلا يُجْزِئه إن فعل.
قال ابن سَحْنُون، قيل لسحنون: قال بعض أصحابنا في التي تعمَلُ الحناء، ثم تَلْبَسُ الخُفَّيْنِ، لتمسَحَ عليهما: إنه يكْرَهُ ذلك لها، فإن فعلتْ ذلك أجزأها.
قال: لا أرى ذلك , ولْتُعِدْ.
ومن الْعُتْبِيَّة، قال سَحْنُون: ولو تَوَضَّأَ، فغسل رِجْلَه اليمين، فلبس عليه خُفَّهُ، ثم غسَل الأخرى، ثم أخلها الخُفَّ، فلا يمسح إن أحدث؛ لأنه أدخل الأولى قبل تمام الوضوء، إلاَّ أن يكون نزعهما.
قال في كتاب ابنه: أو خلع اليمين فقط.
قال في الكتابين: قبل أن يُحْدِث، ثم لَبِسَ ما نزع قبل الحدث فليمسح.
ولو لبسهما بعد تمام الوضوء عنده، ثم ذَكَرَ مسحَ رأسه فمسحه، فلا يَمْسَحْ عليهما إن أحدث،

إلاَّ أن يجعلهما بعد مسح الرأس، ثم يلبسهما قبل الحدث، فليَمْسَحْ.
قال مُطَرِّف، في الذي غسل اليمين، فأدخلهما الخُفَّ، ثم غَسَلَ الأخرى فأدخلها، ثم أحدث: إنه يَمْسَحُ عليهما.
قال موسى، عن ابن القاسم: ومَنْ ليس معه من الماء إلاَّ ما يَتَوَضَّأ به، فجهل، فغسل رجليه، ثم لَبِسَ خُفَّيْهِ، ثم أتمَّ وضوءهُ، قال مالك: أَحَبُّ إِلَيَّ أن يَغْسِل رِجْلَيْهِ بعد وضوئه، فإن لم يفعل فلا شيء عليه.
يريد: إن مَسَحَ عليهما.
قال ابن حبيب: قال مُطَرِّف: ومَنْ مَسَحَ ليُدْرِكَ الصلاةَ، ونِيَّتُهُ أن يَنْزِعَ فيَغْسِلَ إذا صَلَّى، فذلك يُجْزِئه.
ومَنْ تَوَضَّأَ، ومسح خُفَّيْهِ، ينوي إذا حضرت الصلاة نزعَ وغَسَلَ رِجْلَيْهِ، لم يُجْزِهِ، ولْيَبْتَدِئ الوضوء، كمُتَعَمِّدِ تأخير غَسْلِهما.
وقاله ابن المَاجِشُون، وابن عبد الحكم، وأصبغ.
وقالوا في مسافر مسح على خُفَّيْهِ، فأصابت خُفَّهُ نجاسةٌ، ولا ماء معه: إنه يَنْزِعُهُ، ويتَيَمَّم.
من المجموعة، قال ابن القاسم: لم يأخُذْ مالكٌ بفِعْلِ ابن عمر في تأخير المسح، وقال عنه عليٌّ: إذا أَخَّرَ مَسْحَهما في الوضوء، فحضرت الصلاة، فلْيَمْسَحْهُما، ويُصَلِّي، ولا يَخْلَعُ.
وقال عنه أيضًا: فلَوْ سَهَا عن مَسْحِهما حتى صَلَّى، فإنه يَمْسَحُ، ويُعِيدُ الصلاة، ولا يُعِيدُ الوضوء.
ومن الْعُتْبِيَّة، قال أشهب عن مالك، في مَنْ مَسَحَ على خُفَّيْهِ ثم أحَسَّ فيه حَصَاة، فنَزَعَه، فأخرجها، ثم لَبِسَه، قال: يَنْبَغِي أن يَغْسِلَ قَدَمَيْهِ مكانه.
يريد: قَدَمَيْهِ جَمِيعًا.

ومن المجموعة، قال عنه ابن القاسم، وابن نافع، وعليٌّ: إنْ نَزَعَ أحدهما؛ لضيق وَجَدَه، أو لغير ذلك، فَأَحَبُّ إِلَيَّ أن يَنْزِعَ الآخَرَ، ثم يغسِلَ قَدَمَيْهِ جَمِيعًا مكانه، فإن أَخَّرَ ذلك فلْيَأْتَنِفِ الوضوء.
وفي أصل سماع ابن وهب، قال مالك: ولو نزع خُفَّيْهِ، وأقام طويلاً لم يغسلْ رِجْلَيْهِ، فَأَحَبُّ إِلَيَّ أن يأتنف الوضوء، وإن غسل رِجْلَيْهِ وصَلَّى أجزأه.
قال ابن القاسم، وعليٌّ، عن مالك في المجموعة: إن أَخَّرَ غَسْلَ رِجْلَيْهِ ساعة، أعاد الوضوء.
ومن الْعُتْبِيَّة، رَوَى أبو زيد، عن ابن القاسم، في مَنْ تَوَضَّأَ، ومَسَحَ على خُفَّيْهِ، ثم صَلَّى، ثم انْخَرَقَ خُفُّهُ خَرْقًا لا يُمْسَحُ على مِثْلِهِ، فلْيَنْزِعْه مكانه، وليَغْسِلْ رِجْلَيْهِ.
قال ابن سَحْنُون، عن أبيه في مَنْ مَسَحَ أعلى الخُفِّ، وصَلَّى، قال: يُجْزِئه.
ثم رجع فقال: يُعِيدُ في الْوَقْتِ.
وقال ابن نافع فيه، وفي الْمُتَيَمِّم إلى الكُوعَيْنِ، أو بِضَرْبَة وَاحِدَة: يُعِيدُ أبدًا.
وقال سَحْنُون، وابن حبيب: ولو مَسَحَ أسْفَلَه فقط، أعاد أبدًا.
وحكى محمد بن عبد الحكم، أن أشهب قال: يُجْزِئه ذلك.

في المسح على الجبائر، أو على

الحناء وشبه ذلك، وفي مَنْ حلق رأسه بعد أن مسحه

ومِنْ قول مالك إجازة المسح على الجبائر لضرورة في وضوءٍ، أو غُسْلٍ، إذا لم يَقْدِرْ أن يُباشِرَ العُضْوَ بغَسْلٍ، أو بمَسْحٍ، إن لم يقْدِرْ على الغَسْل.
ومن الْعُتْبِيَّة، قال سَحْنُون، عن ابن القاسم، في الجبائر تَسْقُطُ في الصلاة، وقد مسحهما في وضوء أن تَيَمُّمٍ: فلْيَقْطَعْ حتى يُعِيدَها، ويَمْسَحَ عليهما.
قال ابن حبيب: قال ابن المَاجِشُون، وابن عبد الحكم، وأصبغ، في مَنْ تَطَهَّرَ فمَسَحَ على شَجَّة أو كسر مستورٍ، ثم بَرِئَ فنَسِيَ غَسْلَه حتى صَلَّى، ولم يكن في موضع يأخذه غَسْلُ الوضوء بعد ذلك، فلْيَغْسِلْه فقط، ويُعِيدُ ما صَلَّى، ولو تَرَكَه جَهْلاً أو تهاونًا ابتدأ الغَسْلَ.
وقد ذكرْنَا الاختلاف في تأخير مَسْحِ الخُفِّ.
ومن كتاب آخر لبعض أصحابنا: وإذا سقطت الجبائر، ولم يَعْلَمْ، أو نَسِيَ غَسْلَها، وقد كان يَمْسَحُ عليها في غُسْل الجنابة، فإن كانت في غير مواضع الوضوء، غَسَلَ موضعها، وأعاد ما صَلَّى بعد سقوطها، ولو تَطَهَّرَ للجنابة بعد ذلك لم يُعِدْ إلاَّ ما صَلَّى قبل طُهْرِهِ الثاني، وما

أَدْرَكَ وقته ممَّا صَلَّى بعد طُهْره، وكذلك إن كانت في موضعٍ يُغْسَلُ من الوضوء، أجزأه توضِّيه بعد ذلك، وأعاد ما صَلَّى قبل توضِّيه هذا، وما أدْرَكَ وقته مما كان صَلَّى.
قال ابن حبيب: ومَن انكسر ظُفُره فكساه مصطكا، فَلْيَتَوَضَّأْ به كذلك.
ومن المجموعة، قال ابن نافع في العين تُدَمُّ بدمام: فلا بأس أن يَمْسَحَ عليها.
وعن مَنْ تقَرَّحَتْ أسافِلُ رِجْلَيْهِ من الثَّلجِ فيُداوِيه بذَرُورٍ فيَمْسَحُ عليه، وليس عليهما خِرَقٌ، فذلك جائزٌ، وليس عليه أن يتَيَمَّمَ بعد ذلك، كما لا يتَيَمَّمُ الماسِحُ على الجبائر.
قال مالك: ومَنْ في رأسه جُرْحٌ، وهو جُنُبٌ، فله أن يَدَعَ غَسْل رأسه، هو ما يقدِرُ عليه.
وقال فيه، وفي الْعُتْبِيَّة أيضًا مالكٌ: يَغْسِلُ، ويُنَكِّبُ الماء عن جراحاته، فإذا برئ غَسَلَها.
يريد: يَدَعُ غَسْلَ رأسه وجراحاته، ويَمْسَحُ على ذلك أو على خِرَقٍ تكون عليه.
ومن الْعُتْبِيَّة رَوَى أشهب، عن مالك، في المرأة تَخْضِبُ يديها وهي جُنُبٌ أو حائض، قال: نعم، وكُنَّ النساءُ يتحرَّيْنَ ذلك.
ومن المجموعة، وقال ابن القاسم: ومَنْ تَوَضَّأَ على مدادٍ على يدِه

لم يَضُرَّه.
قال في كتاب آخر: فأمَّا على عَجِينٍ لَصِقَ بيده، فلا يُجْزِئُه حتى يَنْزِعَه.
قال ابن سَحْنُون: قال سَحْنُون: أخبرني عليٌّ، عن مالك، في المرأة على وضوء فتَخْضِبُ يَدَيْها، أنها لا تُصَلِّي حتى تَنْزِعَه.
قال عليٌّ، عن مالك، في المجموعة ولا يُمْسَحُ على اللحية عليها الحِنَّاء حتى يُنْزَعَ، وكذلك ما على الرأس منها.
قال في المختصر: وأرجو أن تكون صلاة الرَّجُل بالخضاب واسعًا، ولا يَمْسَحُ على الحناء في الوضوء ولْيَنْزَعْه، وليباشر الشعر.
قال ابن نافع عن مالك، في مَن قصَّ أظفارَه وحَلَق رأسه، وهو على وضوء، فليس عليه مَسُّ ذلك بالماء، ولا أكْرَهُ له قصَّ ذلك.
ومن الْعُتْبِيَّة، من سماع ابن القاسم، في مَنْ تنكسر أظفاره، فيجعل عليها عِلْكًا، لأنْ تَنْبُتَ، أيَتَوَضَّأُ على العِلكِ؟ قال: أرجو أن يكون في سَعَة.
قال ابن القاسم عن مالك، في المجموعة: لا بأس بذلك.

في التَّيَمُّم على صفته وذِكْرِ

ما يُتَيَمَّمُ عليه، وذِكْرِ النِّيَّة فيه، وفي مَنْ لم يجِدْ ماءً ولا تُرابًا

قال الله سبحانه: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ﴾ (المائدة: 6).
قال غير واحد من العلماء وقاله ابن حبيب: التَّيَمُّم القصد، كقوله: ﴿وَلَا آَمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ﴾ (المائدة: 2).
والصعيد، قال ابن حبيب: التراب الطيِّبُ الطَّاهِرُ.
وقال غيره: الصعيد الأرض بعَيْنها.
ومنه قوله تعالى: ﴿فَتُصْبِحَ صَعِيدًا زَلَقًا﴾ (الكهف: 40).
فلا نُبالي بما صعد منها ترابٌ أو حجرٌ.
قال أبو الفرج البغدادي، وغيره: الواجب عند مالك التَّيَمُّم إلى الكُوعَيْنِ، ويُسْتَحَبُّ بلوغ المرفقين، قال: والذي قال هو ظاهر القرآن، بقوله: ﴿وأيديكم﴾، فهذا المعقول من اليدين، ولا يُلْحَقُ بهما ما عداهما إلاَّ بدليل.
قال غيره، وقد اختلفت الأحاديث في الكُوعَيْنِ، والمرفقين، قالوا: ولذلك نرى أن من تَيَمَّمَ إلى الكُوعَيْنِ يُعِيدُ في الْوَقْتِ، ونرى أن من تَيَمَّمَ بِضَرْبَة

وَاحِدَةٍ للوجه واليدين لا يُعِيدُ؛ لأنه قد جاء الحديث بمثله.
ومن الْعُتْبِيَّة، قال ابن القاسم عن مالك، إنه تَيَمَّمَ بِضَرْبَة وَاحِدَة للوجه والْيَدَيْنِ رجوت أن يُجْزِئه.
قال ابن القاسم: ولا يُعِيدُ في وقتٍ ولا غيره.
قال مالك، في المختصر: لا إعادة عليه.
قال ابن حبيب: وقيل يُعِيد في الْوَقْتِ.
قال ابن سَحْنُون: قال ابن نافع: يُعِيدُ أبدًا.
وكذلك قال في المختصر في الْمُتَيَمِّم إلى الكُوعَيْنِ.
قال ابن القاسم، عن مالك، في الْعُتْبِيَّة، في مَنْ أفتى بِالتَّيَمُّمِ إلى الكُوعَيْنِ، فعَمِلَ به، فلا يُعِيدُ في الْوَقْتِ، وكذلك في المختصر.
قال: ويتَيَمَّم الأَقْطَعُ.
وكذلك في الْعُتْبِيَّة، من سماع ابن

القاسم، قيل له: كيف يتَيَمَّمُ؟ قال: كما يَتَوَضَّأ.
قيل: يُوَضِّيه غيره.
قال: كذلك يتَيَمَّمُ، ولقد سمعتُ رَجُلاً عظيمًا يقول: التَّيَمُّم إلى المَنْكِبَيْنِ.
ولَعَجَبًا كيف قاله.
قال سَحْنُون: هو ابن شهاب.
قال مالك، في المختصر، وفي الواضحة: يضع الْمُتَيَمِّم يَدَيْه على الصعيد، ثم يرفعهما غيرَ قابض بهما شَيْئًا، وإن علق بهما شيء من التراب فلا بأس أن ينفضهما نفضًا خفيفًا، ثم يَمْسَحُ بهما وجهه مرَّةً وَاحِدَة، ثم يُعِيدُهما إلى الأرض، ثم يمسح اليمنى باليسرى، ثم اليسرى باليمنى إلى الْمِرْفَقَيْنِ، من فوق اليد وباطنها.
قال ابن حبيب: يذهب باليسرى على اليمنى إلى المرفق، ثم يُعِيدُها على باطن اليد إلى أصل الكَفِّ، ثم يُحَوِّلُ تلك الكَفَّ اليمين على ظاهِرِ أصابع اليسرى ذاهبًا إلى المرفق، ثم يُعِيدُها على باطن اليسرى إلى أطراف أصابعها.
وذكر هذه الصفة عن مُطَرِّف وابن المَاجِشُون، عن مالك، عن ابن شهاب.
وفي صفة غير ابن حبيب، أنه إذا بَلَغَ باليسرى على أصل كَفِّ اليمنى، تمادى إلى آخر أصابع اليمنى، ثم يَمْسَحُ باليسرى باليمنى، وهو أحسن.
قال في المختصر: وإذا لم يجدْ إلاَّ طينًا تَيَمَّمَ به، وجَفَّفَهُ في يديه قليلاً.
وقال في كتاب آخر: يُخَفَّفُ وضع يديه عليه.
قال ابن حبيب: يُخَفَّفُ وضع يديه على الطين، ثم يُخَفَّفُهما قليلاً، ويُحَرِّك بعضهما إلى

بعض يسيرًا، إن كان فيهما ما يُؤْذِيهِ، ثم يَمْسَحُ وجهه، ويصنع كذلك ليديه.
قال ابن الْقُرْطِيِّ: وليس عليه متابعة الغضون في التَّيَمُّم، وعليه تخليل أصابعه فيه.
وما رأيته لغيره.
قال ابن حبيب، عن مالك: والتَّيَمُّم للحَدَثِ والجنابة سواء.
قال في المختصر: ولو تَيَمَّمَ لا ينوي الجنابة.
لم يُجْزِهِ، ويُعِيدُ ما صَلَّى أبدًا.
قال ابن حبيب: وليس عليك أن تَعْلَق يَدُك اليمنى بالصعيد، ما دُمْتَ تُجْري عليها اليسرى.
ومن الْعُتْبِيَّة، رَوَى أبو زيد عن ابن القاسم، في جُنُبٍ تَيَمَّمَ للوضوء ناسيًا لجنابته، فلا يُجْزِئه.
ولو تَيَمَّمَ للجنابة أجزأه عن نية الوضوء.
ومن أصل سماع ابن وهب: ومَنْ تَيَمَّمَ للوضوء ناسيًا للجنابة وصَلَّى، أنه يُعِيدُ التَّيَمُّمَ والصلاة في الْوَقْتِ، وإن خرجَ الوقت لم يُعِدْ؛ لأن التَّيَمُّمَ لهما واحد.
وقال في المختصر: يُعِيدُ أبدًا حتى ينوي به الجنابة.
وفي رواية الأبهريِّ: يُعِيدُ في الْوَقْتِ.
قال عيسى، عن ابن القاسم: وإذا لم تَقْدِرِ النفساء على الغُسْل تَيَمَّمَتْ، ولا بأس أن ترفع إليها ترابًا في طبق، وكذلك إلى المَحْمل للمُسافِر، يري أن ينتقل.

قال ابن الْمَوَّاز: وكذلك المريض على سريره.
قال عيسى عن ابن القاسم: وللمريض أن يتَيَمَّمَ بالجدار إن كان طوبًا نيئًا من ضرورة، مثل أن لا يجدَ مَنْ يُوَضِّيه ولا يُيَمِّمُهُ.
وقال ابن الْمَوَّاز، عن ابن القاسم: لا يتَيَمَّمُ عليه وهو طُوبٌ أو حجارة إلاَّ من ضرورة، فإنْ كُسِيَ بجِيرٍ أو بجِبْسٍ، فلا يتَيَمَّمُ عليه.
قال ابن حبيب: إن كان حجرًا أو آجُرًّا، فلا يتَيَمَّم عليه، إلاَّ أن لا يجد مَنْ يُناوِلُه التراب، فلْيَتَيَمَّمْ عليه ثم لا يُعِيدُ.
قال ابن حبيب: ولا يجوز التَّيَمُّم باللِّبْدِ، فإن فَعَلَ ذلك مضطرًّا أو غير مضطرٍّ أعاد أبدًا؛ لأنه لا يشاكل الصعيد.
ومن المجموعة قال عليٌّ، عن مالك: ومَنْ لم يجدِ الصعيد، ووجد الثلج أو ماء جامدًا، أو الحجارة، فليتَيَمَّمْ على ذلك.
قال المغيرة إلاَّ أن يقْدِرَ على إزالة الثلج.
قال ابن حبيب: قال مالك: يتَيَمَّم على الثلج.
وقال ابن عبد الحكم: لا يتَيَمَّم عليه.
وبه أقول.
وذَكَرَ الأبهريُّ أن أشهب رَوَى عن مالك أنه لا يتَيَمَّمُ على الثلج.
قال ابن حبيب: ومَن صَلَّى بذلك، فإن وجد الصعيد في الْوَقْتِ أعاد، ولا يُعِيدُ بعد الوقتِ، ولو فعله واجدًا للصعيد أعاد أبدًا.
وإن تَيَمَّمَ بالحصباء أو الجبل واجدًا للتراب أعاد في الْوَقْتِ، ولو فعله غيرَ واجد لم يُعِدْ.

ومَن تَيَمَّمَ على لبَدٍ أعاد أبدًا، وإن كان مُضْطَرًّا.
قال أَصْبَغُ: ومَنْ تَيَمَّمَ بصعيد نجس عالمًا أعاد أبدًا.
قال ابن حبيب: وإن لم يَعْلَمْ لم يُعِدْ إلاَّ في الْوَقْتِ.
قال أبو الفرج، في قول مالك، في مَنْ تَيَمَّمَ على موضعٍ نَجِسٍ أنه يُعِيدُ في الْوَقْتِ.
فأراه يريد إذا خالطتها نجاسة، ثم لم يطهُرْ طُهُورًا يُحْكَمُ لها به، فيصير كماء مشكوك فيه، أو مُصَلٍّ بثوب نَجِس، أو على موضع نَجِسٍ، فإن لم يُرِدْ هذا فلعلَّه فرَّق بين الأرض والماء، أن الماء ينقل المُحْدِثَ إلى كمال الطهارة، والتَّيَمُّم إنما ينْقِلُ به عن حُكْمِ الحَدَث إلى وجود الماء.
والذي ذكر أبو الفرج عن مالك إنما هو عندنا لابن القاسم.
ومن الْعُتْبِيَّة رَوَى موسى بن معاوية، عن ابن القاسم، قال: ولا بأس أن يتَيَمَّم بتراب قد تَيَمَّمَ به مَرَّةً.
وقال ابن سَحْنُون، عن أبيه: ومَنْ تَيَمَّمَ على حجر أو ثلج واجدَا للتراب، أجزأه في الحجر، ووقف في الثلج.
ومن المجموعة، قال ابن القاسم عن مالك: لا بأس بالصلاة في السباخ، والتَّيَمُّم بترابها.
قال عنه ابن نافع: وبالوضوء بمائها.
ومن الْعُتْبِيَّة رَوَى أبو زيد، عن ابن القاسم، في مريض لم يَجِدْ مَنْ يُناوِلُه ماءً ولا تُرَابًا، فلْيُصَلِّ كذلك، ويُعِيد أبدًا.

وقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: قال أَصْبَغُ: لا يُصَلِّي إلاَّ بوضوء أو تَيَمُّمٍ.
قال ابْنُ الْمَوَّاز، عَنْ أَصْبَغَ، عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ، في الهارب من العَدُوِّ، أو مَنْ ربطه اللصوص: إنْ صَلَّى بغير وضوء أعاد أبدًا.
قال أَصْبَغُ: إلاَّ أَنْ يتَيَمَّمَ.
وكذلك مريض لم يجدْ مَنْ يُناوِله ماءً ولا تُرَابًا، ولا عنده جِدارٌ، فإن صَلَّى كذلك أعاد أبدًا، ولا يتَيَمَّم على الفراش.
قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ، في الخائف لا يجدُ أنْ يَنْزِلَ عن دَابَّتِهِ لوضوءٍ أو تَيَمُّمٍ.
قال مُطَرِّف، وابن المَاجِشُون، وابن عبد الحكم: يُصَلِّي كذلك، ويُعِيد أبدًا، وكذلك الأسير والمريض لا يجدُ ماءً.

في مَنْ له التَّيَمُّم لعدم الماء أو

المريض أو غيره، ومتى يتَيَمَّم

قال مالك في الموطأ: ومَنْ تَيَمَّمَ لعدم الماء مِنْ مُسَافِرٍ، وصَلَّى فليس مَنْ صَلَّى بالوضوء أتمَّ منه صلاة؛ لأن كليْهما قد فعل ما أُمِرَ به.
قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ، وغيره: وإنما ذَكَرَ الله عَزَّ وَجَلَّ التَّيَمُّم لصحيح مسافر أو مريض حاضر.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ، عن مالك: إن المريض الحاضر والمسافر دخلا في آية التَّيَمُّم.
قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ، عَنِ ابْنِ عبد الحكم، في حَاضِرٍ لم يجدِ الماءَ، فتَيَمَّمَ وصَلَّى، ثم وَجَدَ الماء بعد الوقت، فعليه أَنْ يُعِيدَ؛ لأن الله تبارك وتعالى إنما

ذَكَرَ التَّيَمُّم في المريض والمسافر.
قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: واختلف قولُ مالك في الحاضر الصحيح، يخافُ فواتَ الوقت، ولم يجد الماء، فقال: يتَيَمَّمُ ويُصَلِّي ولا يُعِيدُ.
ثم رجع في البئر الطويلة يخاف أن استقى خروج الوقت، أنه يتَيَمَّمُ، ثم إذا وجَدَ الماءَ أعادَ، وإن خرجَ الوقت.
وبهذا أقولُ.
وجعله ابن القاسم كالمسافر، وليس بمنزلته، وكذلك المُسَجَّنِين يُحْبَسُ عنهم الماءُ إلى آخرِ الوقت، فليُصَلُّوا بِالتَّيَمُّمِ، ثم يُعِيدُوا إذا وجدوا الماء.
قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: ومَنْ سار مسيرًا لا تُقْصَرُ في مثله الصلاةُ، فهو كَالْحَاضِرِ، يُؤْمَرُ بِالتَّيَمُّمِ، ثم يُعِيدُ كَالْحَاضِرِ.
ومن الْعُتْبِيَّة رَوَى عيسى، عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ، في الحَضَرِيِّ يخافُ طلوع الشمس إن استقى الماءَ، فلْيتَيَمَّمْ.
وقال: لا يتَيَمَّم.
وقال في موضع آخر: قال مالك: يتَيَمَّمُ ويُعِيدُ بِالْوُضُوءِ.
قَالَ ابْنُ الْمَوَّاز: قال مالك في الحضريِّ في مَنْزِلِهِ إنْ ذَهَبَ ليأْتِيَ بِالْمَاءِ طلعت الشمس، قال: يتَيَمَّمُ.
وله قولٌ آخرُ في الإعادة.
وقال أيضًا: يطلبه وإن طلعتْ، إلاَّ أن يكون له عُذْرٌ.
وقال: لو صَلَّى بِالتَّيَمُّمِ ثم أعاد بِالْمَاءِ.
وقال: إن بَعُدَ منه تَيَمَّمَ، وإن قَرُبَ منه فلا يُصَلِّي حتى يأتيه.
ومن المجموعة رَوَى ابن القاسم، عن مالك في المقيم يخرُجُ في بعض نواحي القرية، فتحين الصلاة ولا ماء معه، قال: يطلُبُ الماءَ وإنْ

فات الوقت، إلاَّ أن يكون له عذرٌ، فلو تَيَمَّمَ وصَلَّى ثم أعاد إذا وجد الماء.
ثم قال: إن كان الماء بعيدًا تَيَمَّمَ وصَلَّى، وإن كان قريبًا فلا يُصَلِّي حتى يأتي الماء فيَتَوَضَّأ.
وفي المختصر: ولا يُصَلِّي في الحضر على الجِنَازَةِ بِالتَّيَمُّمِ، وهو يَقْدِرُ على الماء.
ومن الْعُتْبِيَّة، من سماع ابن القاسم، في مَنْ خرج من مَنْزِلِهِ إلى مَنْزِلٍ آخر، فغَرَبت الشمسُ، وقد بَقِيَ له مثل ميلٍ أو مِيلَيْنِ، فلا يتَيَمَّمُ حتى يأْتِيَ المنزلَ فيَتَوَضَّأ.
قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: قال مُطَرِّف، وابن المَاجِشُون، وابن عبد الحكم، وأصبغ، في المرأة لا تخرجُ وليس في دارها ماءٌ، ولا تجدُ من يأتيها به فلْتُؤَخِّرْ إلى آخر الوقت، ثم تخرجُ فتطلب الماءَ إنْ خافتْ فوات الوقت.
ومن الْعُتْبِيَّة، من سماع ابن القاسم: وعن المسافر يكون الماء متنحِّيًا عن طريقه، فإن كان ممَّن يشُقُّ عليه المُضِيُّ إليه فليتيمَّمْ.
قال سَحْنُون: لا يَعْدِلُ إليه في الميلين وإن أَمِنَ.
وكذلك مَنْ خرَجَ من قريةٍ إلى قرية لا يُقْصَرُ في مثلها.
قال مالك: وإن خافوا السَّرِقَ في نُزولِهِم في المناهل بليلٍ، فنزلوا دُونَه بثلاثة أميالٍ، وتيمَّمُوا للصبح، فلا يُعجبني، ولْيَبْعَثُوا مَنْ يأتيهم بِالْمَاءِ.
وعن مسافر، الماء منه على نصف ميل أو ميل، ويخافُ سباعًا، أو سِلابَةً، أو عليه فيه مشقة، فليتَيَمَّم.

ومن المجموعة، قَالَ ابْنُ نافع، عن مالك، ومثله في المختصر، ونحوه في الْعُتْبِيَّة، من سماع ابن القاسم، في مَنْ معه ماء، ويخاف العَطَشَ، فليتَيَمَّمْ.
قيل: أيخاف الموتَ أو الضَّرَرَ؟ قال: كلُّ ذلك.
قال عنه ابن القاسم، في الْعُتْبِيَّة، في مَنْ معه ماءٌ قليلٌ فاسْتقاهُ رَجُلٌ، فإن خاف عليه أَسْقَاهُ، ويتَيَمَّم، وإن لم يبلُغْ منه الخوفُ فلا.
قال في المختصر، وغيره: وليس على مَنْ لا ماءَ معه أن يشتريه بأضعاف ثمنه، إلاَّ أن يجدَه بِثَمَنِه، أو بما يُشْبِهُه.
قال في كتاب آخر: إن كان معه دراهم تُعِينُه.
قال عنه ابن نافع، في المجموعة: وليس عليه شراءُ القِرْبَة بِعشرةِ دراهِمَ، وإن كان كثيرَ الدراهِمِ، ولكنْ بالثَّمَنِ المعروفِ.
وقال عنه ابنُ القَاسِم نحوه.
ومن الْعُتْبِيَّة، ابن القاسم، عن مالك: ولا بأس أن يَسْأَل المسافرُ أصحابَه الماءَ في موضع كثير الماء، فأمَّا في موضع يتعذَّرُ فيه ففيه سَعَةٌ أنْ لا يسأَلَهم، إن شاء الله.
قال عنه أشهب: وإنما على المسافر أنْ يَطْلُبَ الماءَ مِمَّنْ يَلِيه، أو مِمَّنْ يرجو أن يُعْطِيَه، وليس عليه أن يطلب أربعينَ رَجُلاً.
قَالَ ابْنُ عبد الحكم، وابن القاسم نحوه.
قال: إنْ عَلِمَ أنَّهم يمْنَعُونه فلا يسْألُهم.

قال ابن حبيب: قال مُطَرِّف، وابن المَاجِشُون، وابن عبد الحكم، وأصبغُ، في مَنْ تَيَمَّمَ ونَسِيَ الماء في رَحْلِهِ وصَلَّى، فلْيُعِدْ أبدًا نسيَهُ أو خَفِيَ عنه أو لم يعلمْ به.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ، عن مالك في المجموعة: لا إعادة عليه.
وإن أعاد فحسَنٌ.
وذلك في المختصر.
وفي المدونة: يُعِيدُ في الْوَقْتِ.
قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ، عن مَنْ ذكَر مِن أصحاب مالك وأصبغَ، إنْ وجدَه في رُفقةٍ عظيمة لم يكُنْ عليه طَلَبُه إلاَّ مِمَّنْ حوله وما قَرُبَ، فإن لم يَفْعَلْ فقد أساءَ ولا يُعِيدُ، وإن كانت رُفْقَةً قليلة فلم يطلبْه فليُعِدْ في الْوَقْتِ، إلاَّ أنْ يكونَ مَنْ معَه مثلَ الرَّجُل والرجلين، وشِبْهَ ذلك وهم متقاربون، فلْيُعِدْ أبدًا، وهذا كرحْلِه.
ومن الْعُتْبِيَّة، قال أبو زيد، عن ابن القاسم: وإن سأل بعضَ مَنْ معه فلم يجدْ، ثم وجَدَه عندَ بعض رُفَقَائِهِ، فإنْ كان مِمَّنْ لا يمْنَعُهُ أعادَ في الْوَقْتِ، وإن كان مِمَّنْ يمنعُه فلا يُعِيدُ.
وقال مالك: إذا تَيَمَّمُوا ثم وَجَدُوا بِئْرًا أو غديرًا قريبةً منْهم أعادوا في الْوَقْتِ.
ومن المجموعة، قال عليٌّ، عن مالك: ومَنْ طلَب الماءَ فلم يَجدْهُ في سَفَرٍ أو مُقَامٍ، فَتَيَمَّمَ وصَلَّى، ثم وَجَدَ الماءَ، لم يكُنْ عليه أَنْ يُعِيدَ، وإن كان في الْوَقْتِ؛ لأنه عَمِلَ ما أُمِرَ به.
وقال عليُّ بن زياد، في جُنُبٍ مُسَافرٍ اغتسل بما معه من الماءِ وصَلَّى، فبقي عليه قدرُ الدرهم، فلا يُجْزِئه، ولْيَتَيَمَّمْ ولْيُعِدِ الصلاة.

قال عيسى، عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ: ومَنْ به حَقْن ولا ماء معه، فلْيُصَلِّ به، إلاَّ أنْ يشْغَلَهُ فَلْيَبُلْ ولْيتَيَمَّمْ.
وإذا مَسَّتْ رِجْلُ المسافر نَجاسةٌ، ولم يجدِ الماءَ، مسحها بالتراب وصَلَّى، وإن وجدَ الماء في الْوَقْتِ غسلها وأعاد.
ومن كتاب ابن سَحْنُون: ومن تَيَمَّمَ ثم وجدَ الماءَ، فَتَوَضَّأَ به فصَلَّى أو لم يُصَلِّ، ثم علم أنه نَجسٌ، فلا يُنْتَقَضُ تَيَمُّمه؛ لأنه ليس بماء يجوز له به الطهارة.
وقد تقدَّمَ بابٌ في الماء المشكوك فيه.
ومن المجموعة، قال عليٌّ، عن مالك في مَنْ لا يجدُ الماءَ أيَتَوَضَّأ بالندى أم يتَيَمَّم؟ قال: يتَيَمَّمُ، إلاَّ أن يقدرَ أن يجمَع مِن النَّدَى ما يَتَوَضَّأ به.
قال في المختصر: وإن لم يجدْ إلاَّ نبيذًا أو ماءً ممزوجًا بعَسَلٍ تَيَمَّمَ.
ورَوَى موسى عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ، في الْعُتْبِيَّة مثله في النبيذ، وقال: ولا يَغْسِلُ به نجاسة.
قال موسى: قال الحسنُ: لا يَتَوَضَّأ بنبيذ ولا غيره.
ومن المجموعة، قَالَ ابْنُ نافع، عن مالك: ومن لم يجدِ الماءَ؟ قال: فليتَيَمَّم في الْوَقْتِ الوسط، وإن رجا الماء فحتَّى يخاف فوات الوقت.
وقَالَ ابْنُ كنانة: إذا لم يجدِ الماءَ فلا يتَيَمَّم حتى يخاف فوات الوقت.
وقاله ابن وهب عن مالك، وقال: ولا أُحِبُّ أن يتأخَّرَ جدًّا وإنْ رجا الماءَ.

وقال المغيرة: ومَنْ كان في حصار وهو يرى الماء ولا يَصِلُ إليه، فإنْ دَخل الوقتُ تَيَمَّمَ، ثم لا يُعِيد وإنْ وجدَه في الْوَقْتِ.
قال مالك في المختصر: ويتَيَمَّم الخائف إذا كان يرى الماء ولا يقدر أن يخرج، ويُعِيدُ إنْ أَمِنَ في الْوَقْتِ.
قَالَ ابْنُ عبدوس، في قول ابن القاسم إنَّ المريضَ والخائفَ والمسافر يتَيَمَّمون وسط الوقت، ثم إنْ وجدُوه في الْوَقْتِ لم يُعِدِ المسافر وأعاد الآخران.
قَالَ ابْنُ عبدوس: في وَقْتِ الصلاة المفروضة.
قال عبد الله: ويعني بالمريض ها هنا الذي يجد الماء ولم يجدْ مَنْ يُناوله إياه، والمسافر هو الذي لا عِلْمَ عنده من الماء من المسافرين، والخائف هو الذي يَعْلَمُ موضع الماء منهم ويخاف أن لا يُدْرِكَه في الْوَقْتِ، ومثله الخائف من سباعٍ أو لصوص.
قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: والمسافر المؤيس من الماء يتَيَمَّم أول الوقت، والذي يرجوه في الوقت فليؤخِّرْ إلى آخره، عَلِمَ مكانه أو لم يعلم، وآخِرُ الوقت في هذا في الظهر أن يبلغ مثله بعد ظلِّ الزوال، وفي العصر أن يبلغ مثليه، والمغرب قبل غيبوبة الشفق، والعشاء ثلث اليل.
وقاله مُطَرِّف، وعبد الملك، وابن عبد الحكم، وأصبغ.
ومَنْ أُمِرَ منهم بِالتَّيَمُّمِ آخِرَ الوقت فَتَيَمَّمَ في أول الوقت وصَلَّى، وإنه إن وجد الماء في الْوَقْتِ فلْيُعِدْ، وإلاَّ لم يُعِدْ، فإن وجدَه في الْوَقْتِ فجهل

ومَنْ علم أنه يُدْرِكُه في الْوَقْتِ، فَتَيَمَّمَ في أوله وصَلَّى، وجهلَ بأنه إنْ وجدَه في الْوَقْتِ أعاد، فإنْ لم يَفْعلْ حتى خرج الوقت فلْيُعِدْ أبدًا.
وقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لا يُعِيدُ إلاَّ في الْوَقْتِ، ولا يُعِيدُ الأولَ.
ولا أقول به.
قال مُطَرِّف، عن مالك: ومَنْ لا يقْدِرُ من المرضى على مَسِّ الماء، تَيَمَّمَ في الْوَقْتِ الذي يُصَلِّي فيه الناس، وأما مريضٌ لا يجد مَنْ يُنَاوِله الماء، أو لا يجد من يُوَضِّيه، ويَضْعُف هو عن ذلك، فلْيَتَيَمَّمْ آخرَ الوقت، ثم إنْ قَدِرَ على الماء في بقية الوقت أعاد، والخائف كذلك.
قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: قال مالك: وإذا خاف المسافر الجُنُبُ إنِ اغْتَسَلَ الموتَ أو العِلَّةَ الشديدة، فلْيَتَيَمَّمْ، ويُصَلِّي، ولا يُعِيدُ في وقت ولا غيره.
قال مُطَرِّف، وابن المَاجِشُون، وأصبغ، في المريض: إنه يَتَوَضَّأ، فإنْ خِيفَ عليه ضرره تَيَمَّمَ إن قدر، أو يُمِّمَ إنْ لم يَقْدِرْ.
قالوا: وإن أخذه العَرَقُ، ويقدر أن يَتَوَضَّأ ويُصَلِّي قائمًا، ولكنْ إنْ فعل قُطِعَ عنه العَرَقُ، وخاف دوام العِلَّة؛ فلْيَتْرُكْ، ويتَيَمَّم، ويُصَلِّي إلى القبلة إيماءً، فإن خرج الوقت قبل زوال العرق لم يُعِدْ.
ومن الْعُتْبِيَّة، قال عبد الملك بن الحسن، قَالَ ابْنُ وهب: إذا لم يَقْدِر المبطون على الوضوء تَيَمَّمَ، وكذلك المائد في البحر.
قال عيسى: قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وإذا لم تَقْدِرِ النفساء على الغُسْلِ تَيَمَّمَتْ، ولا بأس أنْ يُرْفَع إليها الماء في طبق.

في مَنْ تَيَمَّمَ لصلاة فصَلَّى به غيره، من نافلة أو فريضة، وكيف إن كان تيممه لنافلة، وفي التَّيَمُّم لنافلة أو لِمَسِّ مصحف قال مالك، وأصحابه: لا يتَيَمَّمُ لصلاة قبل وقتها، ولا يُصَلِّي صلاتن بتيمم واحد.
ومن الْعُتْبِيَّة، قال يحيى بن يحيى، عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ، في مَنْ صَلَّى الظهر والعصر بتَيَمُّمٍ واحد، أو صَلَّى به صلوات جَهْلاً أو نِسْيانًا، فَلْيُعِدْ ما زاد على وَاحِدَة في الْوَقْتِ، ولو أعاد أبدًا كان أَحَبُّ إِلَيَّ.
قال عنه ابن الْمَوَّاز: يُعِيدُ أبدًا.
وقال هو وابن حبيب، عَنْ أَصْبَغَ: إن كان وقت الصلاتين مُشْتَرَكًا كالظهر والعصر، أعاد الثانية في الْوَقْتِ، وإنْ كانتا كالعصر والمغرب أعاد الثانية أبدًا.
وقال هذا معنى قول ابن القاسم.
وقال سَحْنُون، في كتاب ابنه: يُعِيدُ الثانية ما لمْ يَطُلْ مثل اليوْمَيْنِ وأكثر قليلاً فلا يُعِيدُ، وكذلك إن صَلَّى قبلها ركعتي الفجر بعد أن كان قال في هذه: يُعِيدُ في الْوَقْتِ.
وفي الفريضة: أبدًا.
قَالَ ابْنُ نافع، في المجموعة، عن مالك، في الذي يَجْمَعُ بين الصلاتين: فلْيَتَيَمَّمْ لكل صلاة.
قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: ومن تَيَمَّمَ لصلاة، ثم ذَكَرَ صلاةً قَبْلَها، فَلْيُعِدِ التَّيَمُّمَ لها، ويبدأُ بها، وإن صَلاَّها بِالتَّيَمُّمِ الأول أعاد أبدًا.

وذكر أبو الفرج، عن مالك في ذاكر صلوات، أن له قضاءهنَّ بِتَيَمُّمٍ وَاحِدٍ.
وأُخْبِرْتُ عن بعض متأخِّرِي أصحابنا في المريض لا يَقْدِرُ على مَسِّ الماء، أنَّ له أنْ يَجْمَعَ بينَ صلاتين بِتَيَمُّمٍ وَاحِدٍ.
قال أبو زيد، عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ في الْعُتْبِيَّة، في جُنُبٍ لا يَقْدِرُ أن يَمَسَّ جِلْدُهُ الماءَ، فلْيَتَيَمَّمْ لكل صلاة، وإن صَلَّى صلاتين بِتَيَمُّمٍ وَاحِدٍ أعاد.
يريد: الثانية.
ومن كتاب ابن سَحْنُون: وقَالَ ابْنُ القاسم في مَنْ تَيَمَّمَ لركعتي الفحر، وصَلَّى به الصبح، أو تَيَمَّمَ لنافلة، فَصَلَّى به الظهر: إنه يُعِيدُ في الْوَقْتِ.
ورَوَى أبو إسحاق البرقي، عن أشهب، أنه يُجْزِئُهُ في صلاته الصبح بِتَيَمُّم ركعتي الفجر، ولا يُجْزِئه إذا تَيَمَّمَ لنافلة، فَصَلَّى به الظهر.
ومن الواضحة: ومَنْ تَيَمَّمَ لنافلة فَصَلَّى به فريضة أعاد أبدًا.
ولو تَيَمَّمَ للفريضة فَتَنَفَّلَ قبلها، ثم صلاها، أعاد في الْوَقْتِ.
ومَنْ تَيَمَّمَ للنوم، أو لِمَسِّ مصحف، فَصَلَّى به أعاد أبدًا.
وله أن يُوتِرَ بِتَيَمُّم العشاء، ويُصَلِّيَها من التَّنَفُّل بما يشاء.
وقال سَحْنُون مثله، في المجموعة، وقال في كتاب ابنه: لا يُوتِرُ بِتَيَمُّم العشاء، فإنْ فعل فلا شيء عليه.
ومن المجموعة، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ، في مَنْ تَيَمَّمَ للنوم، ولا ينوي به تَيَمُّمَ الصلاة، فلا يَتَنَفَّلُ به، ولا يَمَسُّ به المصحف.

قال ابن حبيب، قال مالك: وإنْ تَيَمَّمَ مسافر للنومِ، أو لِمَسِّ مصحف، فله التَّنَفُّل به، وله مَسُّ المصحف بِتَيَمُّم النوم.
قال حبيب بن الربيع، قال مالك وأصحابه: لا بأس أن يتَيَمَّم لتَّنَفُّل، أو لقراءة مصحف.
وقال عبد العزيز بن أبي سلمة: لا يتَيَمَّم لنافلة؛ لأنه ليسَ بضرُورَة، وإنما يتَيَمَّمُ للفريضة التي لا بُدَّ منها.
قال مالك، في المختصر: وللمُتَيَمِّمِ أن يَتَنَفَّل به، ما لم يَطُلْ ذلك.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ، في المجموعة: ومَنْ تَيَمَّمَ للوِتْرِ بعدَ الفجر فله أن يركع به الفجر، وإن تَيَمَّمَ لنافلة فله أن يُوتِرَ بذلك.
ومن الْعُتْبِيَّة، قال موسى، عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ: ومَنْ تَيَمَّمَ للتَّنَفُّلِ في غير وقت فريضة، ثم تأخَّر تَنَفُّلُهُ، فلا يَتَنَفَّل بذلك.
قال عنه أبو زيد: فلا يركع للضحى بِتَيَمُّم الصبح.
قال في كتاب ابن الْمَوَّاز: وإن لم يزلْ في المسجد.
وقال أبو زيد عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ في الْعُتْبِيَّة: ومَنْ تَيَمَّمَ لنافلة، ثم خرجَ من المسجد لحاجة، ثم عاد فلا يَتَنَفَّل به، ولا يَمَسُّ المصحف.
ولو تَنَفَّلَ حين تَيَمَّمَ، ثم جلسَ في المسجد يتحدَّثُ، ثم شاء أن يَتَنَفَّلَ، فإن طال ذلك فلا يَفْعَلْ.
ومن المجموعة قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ، عن مالك: وللمسافر الجُنُبِ لا يجدُ ماءً أنْ يتَيَمَّمَ لِمَسِّ المصحف، ويقرأَ فيه، ويسْجُدَ إنْ مَرَّ بسجْدَةٍ.
ومن الْعُتْبِيَّة، قال سَحْنُون، عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ: ومَنْ تَيَمَّمَ، ثم نزعَ

خُفَّيْهِ لم ينتقضْ تَيَمُّمُهُ.

في الماء بين نفر لا يكفي إلاَّ

أحدهم

من الْعُتْبِيَّة، قال سَحْنُون في قوم تَيَمَّمُوا، ثم وَجَدُوا من الماء كفاية أحدهم، فَبَدَرَ إليه رَجُلٌ منهم، فتَوَضَّأَ منه، فلا ينتقض تَيَمُّمُ الباقين إذا لم يَمْلِكُون، وهو كالصيد، ولو أَعْطَوْهُ لأحدهم باختيارٍ منهم، انتقضَ تَيَمُّمُهم أجمعين.
وقال سَحْنُون، في المجموعة: لا ينتقضُ إلاَّ تَيَمُّمُ المُسَلَّمِ إليه.
قَالَ ابْنُ سَحْنُون عن أبيه: وإذا وجدَ المُتيمِّمانِ ما يكفي أحدَهما، فلا يَنْتَقِضُ إلاَّ تَيَمُّمُ مَنْ أُسْلِمَ إليه.
قال في المجموعة: لا يَنْتَقِض تَيَمُّمُ أحدهما، إلاَّ أن يُسَلِّمَه أحدُهما إلى صاحبه، فيَنْتَقِضُ تَيَمُّمُ المُسَلَّمِ إليه.
وقال سَحْنُون في الْعُتْبِيَّة: ولو أعطاهُما إيَّاهُ رَجُلٌ، فقال: قد وَهَبْتُه لأحدهما.
فمَنْ أسْلَمَه إلى صاحبه انْتَقَضَ تَيَمُّمُ التارك له.
وكذلك في الجماعة يقول: هو لأحدِكم.
إلاَّ في العدد الكثير، كالجيش، فلا يَنْتَقِضُ تَيَمُّمُ الباقين، وإنْ قَلُّوا.
ولو قال: هذا لكم.
فلا يَنْتَقِضُ تَيَمُّمُ الباقين.
ومن سماع موسى، عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ، وعن نفر في سفر ماتَ أحدُهم، وآخَرُ جُنُبٌ، والثالث على غير وضوء، ولهم من الماء ما يكفي

واحدًا للغُسْلِ، فإنْ كانَ للمَيِّتِ غُسِّلَ به, وإنْ كان بينهم فالحيُّ أَوْلَى به من المَيِّتِ، ويُيَمَّمُ الميِّتُ.
قال يحيى بن عمر: وعلى مَنِ اغتسل به حصَّةُ الميت، إن كان له ثمن.

في وطء المسافر أهله، والجريح، وشبهه

قا مالك: لا يطأُ المسافر أهله التي رأَتِ الطُّهْرَ من الحيضة، حتى يكون معه ما يتطهَّران به.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: ولو تَيَمَّمَتْ ومعه هو ما يتطهَّرُ به فلا يطؤها.
بذلك قال سَحْنُون: لا يطؤها حتى يكونَ معهما ما تتطهَّرُ هي به للحيضة، ثم ما يَتَطَهَّرَانِ جميعًا من الجنابة، ولا يطؤها بِالتَّيَمُّمِ؛ لأن بأوَّلِ الملاقاة يَنْتَقِضُ التَّيَمُّم، ولا بُدَّ لها من الغُسْلِ.
وفي كتاب ابن شعبان: أنَّ له وطأها بِالتَّيَمُّمِ.
قال: وقد اختَلَف قولُ مالكٍ في إكراه النصرانية على غُسْلِها من الحيضة.
قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: ولا يُقَبِّلُ المسافرُ أهله إذا كان من وضوء في عدم الماء، ولا يطؤها إلاَّ أن يضُرَّ به طولُ السفر في الحاجة إلى أهله.
وقاله ابن المَاجِشُون، وقاله أصبغ، ورَوَى فيه حديثًا.

قال ابن حبيب: والْمَجْدُورُ، والمَخْضُوبُ، والمَجْرُوحُ الذي غيَّرَتِ الجِراحُ جَسَدَه أو جُلَّهُ، يتَيَمَّمُونَ للجنابة وللوضوء، وليس عليهم أن يغتسلوا بالماء، ولا بأس أن يطئوا نساءهم؛ لأن أمرهم يطولُ، بخلاف المسافر لا يجدُ ماءً، إلاَّ أن يطولَ ذلك بالمسافر جِدًّا، فيجوز له وطءُ امرأته.
وقَالَ ابْنُ وهب، عن مالك في سماعه: إنه يُكْرَهُ لِلْمُسَافَرِ لا ماءَ معه أنْ يُجَامِعَ.
وقال عنه ابن القاسم: ليس له أن يُدْخِلَ على نفسه أكثرَ من الحَدَثِ.
ومن الْعُتْبِيَّة، ابن القاسم، عن مالك في مَنْ تُصِيبُهُ الشجَّةُ أو تَنْكَسِرُ يدُه، فيرْبِط عليها عِصَابةً، أيُصِيبُ أهلَهُ؟ قال: أرجو ألاَّ يكونَ به بأسٌ، ولعلَّ ذلك يطولُ عليه، ويحتاجُ إلى أهله، وليس كاِلْمُسَافَرِ.
في مَسِّ المصحف وقراءة القرآن، ودُخُولِ المسجدِ للجُنُبِ والحائضِ، أو لغيرِ متوضِّئ، ومَسّ ما فيه ذِكْرُ الله قال مالك، في المختصر: أرجو أن يكونَ مسُّ الصبيان المصاحف للتعليم على غير وضوء خفيفًا، ولا بأس بإمساكهم الألواح.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ، عن مالك، في الْعُتْبِيَّة: إنه استخفَّ للرَّجُلِ

فصول الكتاب · 83 فصل · 666 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول النوادر والزيادات على ما في المدونة من غيرها من الأمهات · 666 صفحة
كتاب الطهارة
كتاب الجنائز
كتاب الصوم
كتاب الاعتكاف
كتاب الزكاة
كتاب زكاة الماشية والحَبِّ والفطر
كتاب الحج
كتاب الجهاد
كتاب السبق والرمى
كتاب الأيمان والنذور
كتاب الضحاياكتاب الصيدكتاب الذبائح
كتاب النكاح
كتاب الاستبراء
كتاب العدة
كتاب الرضاع
كتاب طلاق السنة
كتاب الشروط والتمليك والتخيير في النكاحكتاب الخياركتاب المفقودكتاب الخلع والحكمين والرجعة في الخلعكتاب الظهاركتاب الإيلاءكتاب اللعان
كتاب الصرف
كتاب البيوع
كتاب الجعل والإجارة
كتاب الجعل والإجارة
كتاب تضمين الصناعكتاب الرواحل والدواتكتاب أكرية الدور والأرضينكتاب الصلح
كتاب الوكالات والبضائع
كتاب القراض
كتاب المساقاةكتاب الشركةكتاب المزراعةكتاب المغارسة
كتاب آداب القضاء
كتاب الأقضية
كتاب الشهادات
كتاب الشهادات
كتاب الشهادات الثاني
كتاب الشهادات الثالث
كتاب الدعوى والبينات
كتاب الإقرار
كتاب
كتاب الحمالة والحوالة
كتاب الرهون
كتاب الإكراه
كتاب الغصب
كتاب الاستحقاق
كتاب الوديعةكتاب العاريةكتاب اللقطة والضوال والإباق
كتاب الأراضي والشعاري وأحياء الموات
كتاب القضاء في الكلإ والآباركتاب القضاء في نفي الضرركتاب الأرحيةكتاب القضاء في البنيان
كتاب الشفعة
كتاب القَسْمِ
كتاب الوصايا
كتاب الحُبُس السُّنَّة
كتاب الصدقات والهبات
كتاب هبة الثواب
كتاب العتق
كتاب المُدبَّركتاب الخدمة
كتاب المكاتب
كتاب أمهات الأولاد
كتاب الاستلحاق والإقرار بالنسب
كتاب الولاء
كتاب الجنايات
كتاب الجراح
كتاب الحدود في الزني
كتاب الأشربة
كتاب القذف
كتاب القطع في السرقة
كتاب القطع في السرقة
كتاب المحاربين
كتاب المرتدين
جارٍ التحميل