النوادر والزيادات على ما في المدونة من غيرها من الأمهاتصفحات 43-82
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كتاب الطهارة

صفحات 43-82
عن هذه الطبعة
عَلَم
ابن أبي زيد القيرواني
الكتاب
النَّوادر والزِّيادات على مَا في المدَوَّنة من غيرها من الأُمهاتِ
المؤلف
أبو محمد عبد الله بن (أبي زيد) عبد الرحمن النفزي، القيرواني، المالكي (المتوفى: 386هـ)تحقيق:جـ 1، 2: الدكتور/ عبد الفتّاح محمد الحلوجـ 3، 4: الدكتور/ محمَّد حجيجـ 5، 7، 9، 10، 11، 13: الأستاذ/ محمد عبد العزيز الدباغجـ 6: الدكتور/ عبد الله المرابط الترغي، الأستاذ/ محمد عبد العزيز الدباغجـ 8: الأستاذ/ محمد الأمين بوخبزةجـ 12: الدكتور/ أحمد الخطابي، الأستاذ/ محمد عبد العزيز الدباغجـ 14، 15 (الفهارس): الدكتور/ محمَّد حجي
الناشر
دار الغرب الإسلامي، بيروت
الطبعة
الأولى، 1999 م
عدد الأجزاء
15 (14 جزء، ومجلد فهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

قال: وذهب محمد بن عبد الله بن عبد الحكم إلى أن تبعيضه في العمي والسهو سواء لا يُبْطِلُهُ، على ما روي عن ابن عمر في تأخير مَسْحِ الخُفَّيْن.
قال ابن القاسم: لم يأخُذ مالك بما روي عن ابن عمر في هذا، وروى عليٌّ عن مالك في المَجْمُوعَة: إذا أخَّرَ مَسْحَ خُفَّيْه حتى حضرت الصَّلاَة، قال عنه محمد بن مسلمة في كتابه: إذا أخَّرهُ سهوًا حتى جَفَّ وضوءُه، قالا عن مالك ك فإنه يَمْسَحُهُما، ويصلي ولا يخْلَعُ.
وفي سماع ابن وهب عن مالك، فِي مَنْ عجز ماؤه في الوضوء، فقام لأخذه أو بعث مَنْ يأتيه به، قال: يبني على وضوئه، ولا يستأنف.
ومن كتاب ابن سحنون: ومَنْ ذَكَرَ مَسْحَ رأسِه، فتشاغل عن مَسْحِه وتَرَكَه، أنَّ وضوءه مُنْتَقِضٌ.
قال ابن حبيب: ومن ذكر لُمْعَةً من غُسْلِه، بحضرة الماء، غسلها وحدها، وإنْ لم يكُنْ بحضرة الماء وتركها جهلاً، أو ناسيًا، أَعَادَ الغُسْلَ، وإن كان ناسيًا، غَسَل اللُّمْعَةَ، وأَعَادَ الصَّلاَة، وهو كمن توضَّأ، ثم ذكر لُمْعَةً لم يُصِبْها الماءُ، سبيلهما واحدٌ، وقد فسَّرْتُ لك ذلك.
قال أبو محمد: وهذا خلاف أصله الذي حكاه عن مالك، في مَنْ ذَكَرَ بعض أعضاء الوضوء، وقد قال مالك: إنه يبتدئ في الوضوء، ولا فَرْقَ بَيْنَ نِسْيَانِ لُمْعَةٍ أو عضو.
ومن الْعُتْبِيَّة، من غير رواية أبي بكر بن محمد، قال أشهب في مَنْ تَوَضَّأَ للصبح فصلاَّها، ثم تَوَضَّأَ للظهر من غير حَدَثٍ، فصلى الظهر والعصر، ثم

ذكر مسح رأسه، من أحد الوضوءين، لا يدريه: إنه يمسح رأسه، ويُعِيد الصبح فقط، إلاَّ أَنْ يكون الوضوء الثاني عن حَدَثٍ، فيُعيد جميع الصلوات.
وهذه الرواية أراها غلطًا؛ لأنه إن كان الوضوء الثاني مجزئًا، فلا معنى لمسحه رأسه، وإن لم يُجْزِ؛ لأنه لم يقصد به الفرض، فليعد الصلوات، وكذلك قال ابن سحنون، عن أبيه: يُعِيد الصلوات كلها، وإن لم يتوضَّأ لحدث؛ لأنه قصد به النافلة.
وأعرف لبعض أصحابنا في مَن ذكر لُمْعَة من الوضوء من أحد يديه لا يدري من أيِّ يدٍ، إلاَّ أنَّه يعلم موضعها من أحد اليدين، أنَّه إن كان يحضره الماء غسل ذلك الموضع من يده اليمنى، ثم غسل يده اليسرى، وإعاد بقيَّة وضوئه، وإن طال ذلك، غسل ذلك الموضع من اليدين جميعًا.
قال ابن سَحْنُون: قال أشهب: ومن نسي غَسْل لحيته في الجنابة أَعَادَ، وأَعَادَ الصَّلاَة.
قال محمد بن مسلمة: ومَن تَوَضَّأَ فغسل أعضاءه، وفي بعض أعضائه نجاسة لم يُنَقِّها، فكأنه ترك موضعها، فلم يغسله في وضوئه، فليعد صلاته أبدًا، إلاَّ أَنْ يكون في الرأس، فإنما يُعِيد في الوَقْتِ؛ لأن تَرْك مَسْح بعض الرأس لا شيء.

في النية في الوضوء والغُسْل، ومن تَوَضَّأَ لغير

الفريضة، أو تطهر كذلك

من الْعُتْبِيَّة، والمَجْمُوعَة، قال في الْعُتْبِيَّة: أشهب عن مالك، وفي المَجْمُوعَة: وابن نافع عنه، في قوله تعالى: ﴿يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ﴾ (الطارق: 9)، قال: الوضوء من السرائر، ومنها الصوم والصَّلاَة.
قال عنه ابن حبيب: إن شاء قال: فعلتُ.
ولم يفعل.
قال في المَجْمُوعَة، والْعُتْبِيَّة، يقول: صَلَّيْتُ.
ولم يُصَلِّ.
قال في هذه الكتب: ومن السرائر، ومنها الصوم والصَّلاَة.
قال عنه ابن حبيب: ما في القلوب يَجزي الله به العباد.
قال في المختصر: ومن تَوَضَّأَ لنافلة، أو لجنازة، أو لمَسِّ مصحف، أو ليكون على طُهر، فليُصَلِّ به الفريضة، وإن لم ينو شيئًا من ذلك فلا يصلي به.
قال ابن نافع في المَجْمُوعَة، قال مالك: ربما أَرْسل إليَّ الأميرُ، فأتَوَضَّأُ أريد الطهر، ثم أصلي به.
وذكر موسى بن معاوية في الْعُتْبِيَّة، عن ابن القاسم، في مَن تَوَضَّأَ أو تيمَّم ليُعَلِّمَ رجلاً، فلا يُجْزِئُهُ حتى ينوي به الصَّلاَة.

قال سحنون في كتاب ابنه: إن مَعْنَى ما رَوَى معنٌ، عن مالك، فِي مَنْ تَوَضَّأَ لنافلة، قال: أَحَبُّ إليَّ أَنْ يتَوَضَّأَ لكُلِّ صلاة.
فمعناه أَنْ يُسْتَحَبَّ له طُهْر، لا على الإيجاب.
ومِن قول أصحابنا أن مَن تَوَضَّأَ مُكْرَهًا لم يُجْزِهِ.
قال ابن حبيب: ومَن تَوَضَّأَ تنظيفًا، أو تَبَرُّدًا، أو ليُعَلِّمَ رجلاً، أو ليتَعَلَّمَ هو لم يُجزه، حتى ينوي به الصَّلاَة، أو ليكون على طُهْر، أو لنوم، أو ليدخل على الأميرِ، أو لمَسِّ مصحف، فليُصَلِّ بذلك، وَلا بَأْسَ أَنْ يُوضِّئ المريض الذي لا يقدر، وكذلك الزَّمِن، كما فعل ابن عمر.
يريد وينوي هو به الوضوء.
ومن الْعُتْبِيَّة، روى عيسى، عن ابن القاسم، وذكر ابن القاسم في المجمومعة، في الجُنُب يدخل الحمام، فلمَّا أخذ في الطُّهْر نسي جنابته، قال: يُجْزِئُهُ.
وهو كمن أمرَ أَنْ يُصَبَّ له الماء ثم نسي جنابته، وكذلك الذي ذهب إلى البحر لذلك، ثم نسي عند الطُّهْر.
ومن غير الْعُتْبِيَّة: وقال سحنون مثله في البحر والنهر أنَّه يُجْزِئُهُ.
وقال في الحمام: لا يُجْزِئُهُ.
وقال عيسى، عن ابن القاسم، في مَن تَطَهَّر للجنابة، ولم ينو الجمعة، أو

للجمعة، ولم يذكر الجنابة، فلا يُجْزِئُهُ.
وكذلك إن تَطَهَّرَ ينوي إن كانت أصابَتْه جنابة نسيها فهذا لها، ثم يذكرُ أنَّه كان جُنُبًا، فلا يُجْزِئُهُ لذلك.
وقال عيسى: يُجْزِئُهُ.
وقد قال ابن كنانة إذا تَطَهَّرَ للجمعة، ولم يذكر الجنابة، إنه يُجْزِئُهُ.
فكيف بهذا.
قال ابن حبيب: أَجْمَعَ مالكٌ وأصحابه أنَّ مَنِ اغتسل للجنابة لا ينوي الجمعة، أنَّه لا يُجْزِئُهُ عن الجمعة؛ لأنها لسُنَّة لا لنجاسة، فلا يُجْزِئُهُ نيَّتُه في غيره.
وأما إنْ نوى الجمعة ونسي الجنابة، فروى مطرف، وابن الماجشون، وابن كنانة، وابن نافع، وأشهب، وابن وهب، عن مالك، وأَفْتَوْا به أنَّه يُجْزِئُهُ.
وروى عنه ابن القاسم أنَّه لا يُجْزِئُهُ.
وقاله ابن عبد الحكم وأصبغ.
والأول أَحَبُّ إليَّ، كمن تَوَضَّأَ لنافلة.
ومن كتاب ابن سحنون، وعن المرأة تتطَهَّرُ للحيضة، ولا تذكر جنابة كانت قبل الحيضة أنَّه يُجزئها.
وقال ابن القاسم في المَجْمُوعَة وهو عن مالك في كتاب آخر.
قال سحنون: وإن تطَهَّرتْ للجنابة، ولم تذكر الحيضة إنه لا يُجزئها، وقال غيره –ونحوُه في كتاب أبي الفرج-: إنه يُجزئها؛ لأنه فَرْضٌ عن فَرْض.
وقاله محمد ابن عبد الحكم.
وقال سحنون في مَنْ نسي جنابة، وصَلَّى، ثم أجنب، فتَطَهَّرَ، ولا يذكرُ

الأُولى: إنه يُجْزِئُهُ لهما، ويُعِيد ما صَلَّى بينهما.
وأعرف لبعض أصحابنا في مَنْ تَوَضَّأَ بماء نجس، ولم يعلم، ثم اغتسل في البحر تبرُّدًا، فإنه يُجْزِئُهُ من طهارة أعضائه التي مَسَّها الماء النجس في الوضوء، إلاَّ أَنْ يكون نجسًا لا اختلاف في نجاسته، كالذي تغيَّرَ لوْنُه وطعْمُه، فلا يُجْزِئُهُ، حتى يُعيد الوضوء بنيَّة.

ذِكْرُ ما يُوجِبُ الوضوء من الأحداث، ومَنْ

شكَّ في الحدث، وذِكْرُ المَنِيِّ والوَدْي

قال ابن حبيب: ينتقض الوضوء لتسعة أوجه؛ من الغائط، والبول، والمَذْي، والوَدْي، والريح، والصوت، ومَسِّ الذَكَر، والملامسة، والنوم.
يريد البَيِّن.
وقال غيره: لثلاثة أوجه؛ لما يخرج من المخرجين من المعتادات، عدا المنيَّ ودم الحيض والنِّفاس، ولزوال العقل بنوم أو سُكْر أو إغماء أو جنون، ونحوه، والملامسة لِلَّذَّة، ويدخل في ذلك مسُّ الذَّكر.
قال مالك في المختصر: ومَنْ خرج من دُبُرِه دمٌ، فلا وضوء عليه، ولا مِنْ قَيء، ولا قلس، ولا رُعَاف.
ومن المَجْمُوعَة قال عنه ابن نافع في مَنْ خرج من دُبُره دُودٌ: فلا وضوء عليه.
قال ابن نافع: إلاَّ أَنْ يخرج عليها أذًى.
قال ابن القاسم: وكذلك الحصاة من الإحليل إلاَّ أَنْ يخرُج عليها أذًى.
قال:

وذهب محمد بن عبد الحكم إلى أن مَنْ خرج من دُبُره دُودٌ نَقِيٌّ، أو دمٌ صافٍ، أنَّ عليه الوضوء.
وهذا خلاف أصولنا في المعتادات.
ومن المَجْمُوعَة قال ابن نافع عن مالك، قال: المَذْي والودي فيهما الوضوء، والمذي هو الذي يدور في سبيل من سبل الشهوة.
قال ابن حبيب: وهو رقيق إلى الصُّفرة.
قال مالك في رواية عليٍّ: ففيه غَسْل الذَّكَر كلِّه والوضوءُ.
وقال البغداديُّون من أصحابنا: إن معنى غَسْل الذَّكَر منه مَخْرَج الأذى.
وفي المدونة من رواية عليٍّ عن مالك ما يدُلُّ على أن الذَّكَر كلَّهُ يُغْسَل منه، على ما جاء في ظاهر الحديث بقوله: «اغْسِلْ ذَكَرَكَ».
قال يحيى بن عمر في مَنْ لم يغسل إلاَّ مَخرَجَ الأذى منه وصَلَّى: لم يُعِدِ الصَّلاَة.
قال أبو محمد: يريد: ويَغْسله لِمَا يَسْتَقبل ويتَوَضَّأُ.
وينبغي أَنْ يجوز غَسْلُه بغير نيَّة، كالنجاسة والتَّحرُّز منها.
قال مالك من رواية ابن نافع في المَجْمُوعَة: والودي الذي يكون من

الحمَّام بأثر البول أبْيَضُ خاثرٌ.
قال ابن حبيب: وإذا أمْذَتِ المرأة توضَّأت، وهو بَلَّةٌ تكون منها عند اللذة والشهوة، وعليها الوضوء من الودي، وهو الماء الخاثر الذي ينحدر منها ومن الرَّجُل من حمَّامٍ أو من إِبْرِدَةٍ.
ومَنْ أَنْعَظَ في صلاته فَلْيَذْكُرِ الموت.
قال الحسن: يُتِمُّ صلاته، وينظر، فإن أمذى تَوَضَّأَ وأعادها.
وهو قول مالك.
قال عنه ابن نافع: لا وضوء في الإنعاظ، إلاَّ أن يُمْذِيَ.
وقال بعض أصحابنا في الإنعاظ البَيِّنِ: لا ينكسر إلاَّ عن مذي.
قال مالك في المختصر: ومن نام ساجدًا أو مضطجعًا تَوَضَّأَ، ولا يتوضأ من نام جالسًا، إلاَّ أن يطول نومه، وكذلك المستند، وأخفُّ ذلك المُحتبي؛ إذ لا يكاد يَثْبُتُ، ومَنْ خَفَقَ –يريد تلمَّم- فعليه الوضوء.
ومن العتبية، قال ابن القاسم: قال مالك: من نام ساجدًا، وطال ذلك، فَلْيَتَوَضَّأْ أَحَبُّ إِلَيَّ.
قيل: فقاعدًا؟ قال: لا يتَوَضَّأ، إلاَّ أن يطول.
ومن الناس من ينام في المسجد حتى يذهب ليل طويلٌ وهو قاعدٌ، فأمَّا في يوم الجمعة وشِبهه فلا شيء فيه.
قيل: رُبَّما رأى الرؤيا؟ قال: تلك أحلام، وكان ابن عمر ينام جالسًا ثم يُصَلِّي ولا يتَوَضَّأ.
قال عليٌّ، عن مالك في المجموعة: وقد كان شيوخنا ينامون جلوسًا ولا يتَوَضَّئون، وأكثر ذلك يوم الجمعة.
قال عنه ابن نافع: إلاَّ أن يطول.
قال عنه ابن القاسم: إلاَّ المحتبي.
ومن المجموعة، قال عليٌّ، عن مالك، في من نام مضطجعًا، قال: إن استثقل تَوَضَّأَ.

قال عنه ابن نافع في من اهْتَمَّ حتى ذهب عقله: إنَّ عليه الوضوء.
وقال عنه أبو القاسم عليٌّ، وابن نافع، فيمن استثقل نومًا وهو قاعدٌ، قال: أَحَبُّ إليَّ أن يتَوَضَّأ.
قال ابن حبيب: ومن نام مضطجعًا أو ساندًا، أو ساجدًا، فليتوضَّأ، وذلك إذا خالط النومُ قلبه، وذهل عقله، ولم يَدْرِ ما فَعَلَ، وليس في نوم القائم والراكع والراكب والجالس غير مُتَساند وضوءٌ، وهذا خافق غير مستثقل، وكذلك روي عن ابن عمر، وابن عباس، وابن المسيب، وغيره.
ومن نام مضطجعًا، فلم يستثقلْ، ولا ذهل عليه عقله، فلا وضوء عليه، وفعله مكحول حتى غطَّ ولم يتَوَضَّأ.
وقال: أنا أعلم ببطني.
ومن المجموعة، قال ابن نافعن عن مالك: ومن وجد بللاً في الصلاة، فلا ينصرف حتى يوقن به، فينصرف وإنما يتمادى المستنكح.
قال ابن حبيب: وإذا خُيِّلَ إليه أنَّ ريحًا خرج منه، فلا يتَوَضَّأ إلاَّ أن يوقن به، وإن دخله الشكُّ بالحِسِّ فلا شيء عليه، بخلاف من شكَّ هل بال أو أحدث أو لم يفعل، هذا يعيد الوضوء.
ومن صرعه جانٌّ فأذهب عقله، ثم أفاق بحدثان ذلك، تَوَضَّأَ، ولا غُسْل عليه، إلاَّ أن يجد بَلَّة المَنِيِّ.
وإن بقي مخبَّلاً يومًا أو أيامًا، فليغتسل، لاحتمال أن يُجْنِبَ ولا يعلم.

ما يوجب الوضوء من: الملامسة،

والمباشرة، والقبلة، ومسِّ الفرج، وفي من صَلَّى بعد مسِّ الذَّكَر، أو بعد القبلة، ولم يتوضَّأ

من المجموعة: قال مالك: ليس في قُبْلَة أحد الزوجين الآخر لغير

شهوة وضوءٌ، في مرض أو غيره، ولا في قبلة الصبية ومَسِّ فرجها وضوء، إلاَّ أن يكون للذة.
قال عنه ابن القاسم، وابن وهب، نحوه في مَسِّ فرج الصبية والصبيِّ.
وقال عليٌّ، عن مالك، في قُبْلَة أحد الزوجين لصاحبه على الفم لشهوة، فعليهما الوضوء.
وكذلك إن أكرهها في الفم.
وإذا قبَّلَها على غير الفم لشهوة فلا وضوء عليه هي، إلاَّ أن تَلْتَذَّ.
وكذلك روى ابن القاسم في غير الفم.
قال عنه عليٌّ: ليس في مَسِّ فرج الصبية والصبي وضوء.
قال أبو محمد: يريد لغير لذَّة.
قال ابن حبيب: قال مطرف، وابن الماجشون، وابن عبد الحكم: من استُغْفِل أو أُكْرِهَ في قُبْلَة أو ملامسة، فلا وضوء عليه، إلاَّ أن يتراخى أو يلتَذَّ.
قال أصبغ: أمَّا القُبْلة فليتوضَّأ، وأن أُكْرِه أو استُغْفِلَ، لِمَا جاء أن في القُبْلة الوضوء مُجْمَلاً بلا تفصيل.
وقال مالك: لا وضوء في قُبْلَة الرَّجُل صاحبه لوداع أو نحوه، إلاَّ أن يلتذَّ، ولا في مَسِّ المرأة ذَكَرَ زوجها لمُدَاواة، لغير لذَّة.
ومن تعمَّدَ مَسَّ امرأته بيده لملاعبة، قال عبد الملك: فليتوضَّأ، الْتَذَّ أو لم يلْتَذَّ، وإن ضربَها بثوب لِلَذَّةٍ فلا وضوء عليه.
ومن المختصر: وإذا دهنت امرأةٌ رأس زوجها أو لحيته لغير لَذَّة، فلا وضوء عليها.
قال فيه: وفي العتبية من رواية أشهب، عن مالك: ولو مَسَّ شعْرَها

للَذَّة تَوَضَّأَ، وإن مَسَّهُ استحسانًا، أو لغير ذلك، فلا شيء عليه.
قال مالك في المجموعة، والْعُتْبِيَّة: وما علمتُ مَنْ يَمَسُّ شعر امرأته تلذُّذًا.
ومن العتبية: روى عيسى، عن ابن القاسم، عن مالك، في المريض تَغْمِزُ امرأتُه رِجْلَيْه، أو رأسَه، فلا وضوء فيه، إلاَّ أن يَلْتَذَّ، ولا وضوءَ في مُنَاولة أحدهما الآخر شيئًا، وإن تماسَّا.
قال: والجَسَّة من فوق الثوب ومن تحته سواءٌ، إنْ كانت لِلَذَّة ففيها الوضوء.
قال عليٌّ، عن مالك في المجموعة، والعتبية: إلاَّ من فوق ثوب كثيف لا تَصِلُ يده بمَجَسَّته إلى جسدها، فلا شيء عليه، فإنْ كان ثوبًا خفيفًا فعليه الوضوء، ولا وضوء عليه في قُبْلَتِه ابنته أو أخته.
قال أشهب عن مالك، في مَنْ باشر زوجته بعد الغُسْل: يتَوَضَّأ، ولا يَغْسل جسده من مباشرته إياها.
ومَنْ قَبَّلَتْه امرأته كارهًا قد غَلبتْه، فلْيَتَوَضَّأْ.
وروى عيسى عن ابن القاسم، في المريض لا يجدُ للنساء نَشْطَة، فأراد أن يُجَرِّب نفسه، فمسَّ ذراع زوجته، فلم يجد لَذَّة، فعليه الوضوء، قد وجد اللَّذَّة في قلبه حين قصد لذلك.
قال سحنون في العتبية، وابن حبيب: وإذا فَلَّتْ زوجَها، أو دَهَنَتْهُ

فمَن الْتَذَّ وقد تَلْتَذُّ بالكلام.
وقاله ابن القاسم في المجموعة.
واختَلف عن مالك في مَسِّ الذَّكَر بغير تعمُّدٍ، فروى عنه ابن القاسم في المجموعة: أَحَبُّ إِلَيَّ أنْ يتَوَضَّأ.
وروى عنه ابن وهب، في العتبية، من رواية سحنون، أنه لا يعيد الوضوء إلاَّ في تعمُّدِ مَسِّه.
قيل لمالك: فإن مَسَّه على غلالة خفيفة؟ قال: لا وضوء عليه.
وقال عيسى، عن ابن وهب: وإذا خطرتْ يده على الذَّكَر من غير تعمُّدٍ فلا وضوء عليه.
قال: ومالك يرى عليه الوضوء.
قال ابن حبيب: وقال أبن هرمز: لا وضوء في مَسِّ الذَّكَرِ على غير تعمُّدِ لمْسِه.
ورويناه عن عليِّ بن أبي طالب كقول ابن هرمز، والوضوء أولى، خطَرَتْ يده عليه أو تعمَّد مسَّه، وأخذ غير واحد من البغداديين برواية ابن وهب، ورأوا أنه من ناحية الملامسة، وأن الأغلب على مَنْ تعمَّد مسَّه اللَّذَّة، وكذلك مسُّ المرأة فرجها.
وأما غير تعمُّدٍ، أو لغير لَذَّة، فيحتمل أن يكون معنى رواية ابن القاسم فيه على الاستحباب والاحتياط.
وأخذ سحنون بقول ابن القاسم أنه يتَوَضَّأ في العمْدِ وغيره.
ومن أصل سماع ابن وهب، قال ابن وهب: سمعت مالكًا يقول: لستُ أُوجِب الوضوءَ مِن مَسِّ الفَرْجِ، وأَحَبُّ إِلَيَّ أن يتَوَضَّأ.
قال أبو محمد: قال ابن وهب: سألت مالكًا عن الوضوء من مَسِّ الذَّكَر،

فقال: حَسَنٌ، وليس بسُنَّةٍ.
قال مَرَّةً أُخْرى: أَحَبُّ إِلَيَّ أن يتَوَضَّأ.
ومن العتبية، أشهب عن مالك، في من تَوَضَّأَ، ثم جَسَّ فَرْجَه قَبْل غَسْل رجليه، قال: ينتقض وضوءه، وروى عنه أشهب في العتبية: سئل أيعيد الصلاة مَنْ مَسَّ الذَّكَر؟ قال: لا أوجبه.
فروجع، فقال: يعيد في الوَقْتِ وإلاَّ فلا.
ومن المختصر: ولا وضوء على مَن مسَّ فرجه بعَقِبه، أو مَسَّ دُبُرَه بيده.
ومن كتاب ابن سحنون، قال سحنون: ولا وضوء على المرأة مِنْ مَسِّ فرجها.
وأنكر رواية عليٍّ عن مالك، أن عليها الوضوء.
قال في الواضحة: عليها الوضوء إذا قَبَضَتْ عليه، أو أجْرَتْ يدها على تفْريجه متعمِّدةً، وليس في مَسِّها لجوانبها وضوء.
وقال مالك، في رواية ابن القاسم: لا وضوء عليها في مَسِّها فَرْجِها.
وفي المختصر قال: ويُسْتَحَبُّ لها الوضوء مِنْ مَسِّ فرجها.
قال في كتاب آخر: إذا ألطَفَتْ.
ومن العتبية، روى سحنون، عن ابن القاسم، في مَنْ مَسَّ ذَكَرَه، ثم صَلَّى، ولم يتَوَضَّأ، قال: لا يعيد في وقت ولا غيره، ويعيد الوضوء.
وقال يعيد في الوَقْتِ.
وقاله مالك.
وضَعَّف ابن القاسم الإعادة منه.
وقال سحنون: لا يعيد في وقت ولا غيره.
وروى ابن نافع في المجموعة، عن مالك، أنه استَحَبَّ أن يعيد في الوَقْتِ، وليس بواجب.
وقال ابن نافع: يعيد أبدًا.
وقال ابن حبيب: يعيد أبدًا في العمد، وإن لم يتعمَّدْ مَسَّه أعاد في الوَقْتِ.
وقال سحنون في كتاب ابنه

في هذا وفي مَنْ قَبَّل امرأته لِلَذَّة وصَلَّى ولم يتَوَضَّأ: يعيد أبدًا ما لم يَطُلْ.
وكذلك مُصَلِّي صلاتين بتيمُّم واحد، يعيد الثانية، ما لم يَطُلْ، فإذا جاوز اليوم واليومين وأكثر فلا يعيد.
وروى عيسى عن ابن القاسم، أنه يعيد في القُبْلة لِلَذَّة أبدًا.

في الوضوء من ما مَسَّتِ النار، ومَن ارتَدَّ ثم

تاب، هل يتَوَضَّأ؟

ومن المختصر: ولا وضوء مِنْ ما مَسَّتِ النار، ومَنْ أكل دَسَمًا فليغسلْ يده، إنْ كان فيها وضوءٌ، ويتمضمض، فإن لم يفعلْ فلا شيء عليه.
وفي موضع آخر: ذلك أَحَبُّ إِلَيَّ، إنْ كان قريبًا مِنْ أَكْلِه.
قال عنه أشهب في الْعُتْبِيَّة: سئل عن الوضوء بالماء الساخن، قال: لا بأس به.
قيل له: يعني الوضوء مما مَسَّتِ النار.
قال: فالدُّهْنُ من ما مَسَّتِ النار، وإني لأَدَّهن بعد الوضوء.
وبعد هذا ذكر غَسْل اليد من الطعام.
ومن العتبية , روى موسى بن معاوية، عن ابن القاسم، وذكره ابن القاسم في المجموعة، في من ارْتَدَّ وهو على وضوء، ثم تابَ، فأَحبُّ إِلَيَّ أن يَأْتَنِف الوضوء.
قال يحيى بن عمر: بل ذلك واجب عليه؛ لأن الكفر أحبط عمله.

في وضوء الجُنُبِ والحائض عند النوم

ومن المجموعة، سئل مالك عن قول النبي عليه السلام لعمر، إذْ سأله عن

نوم الجُنُب، فقال: «تَوَضَّأْ وَاغْسِلْ ذَكَرَكَ».
ثم قال ابن نافع: قيل لمالك: الوضوء قبل غَسْل الذَّكَرِ؟ قال: ربما قدَّمَ النبي ووخَّر.
قيل: أيتَوَضَّأ مَرَّة للنوم؟ قال: أخاف أنْ ليس هذا وضوءًا، وليُتَمِّم وضوءَه.
يريد: يُسبغ.
قال ابن حبيب ك وما لم يُرِدِ الجنب النوم فليس عليه أنْ يتَوَضَّأ، إلاَّ أنْ يشاء، وليركبْ ويذهب في حوائجه.
قال مالك في المجموعة، والواضحة: وإن تَوَضَّأَ الجُنُبُ للنوم، ثم بال، أو خرجَ منه بقيةٌ من مَنِيٍّ، فلا يعيد الوضوء.
قال في الواضحة: ويُكْمِلُ الجنب الوضوء للنوم.
ولم يُعْجِبْ مالكًا تَرْكُ الجُنُب غَسْلَ رجليه عند وضوئه للنوم، كما جاء عن ابن عمر.
قال ابن حبيب: ومن أخذ بفِعْل ابن عمر، في تركه غَسْل رجليه، فلا حرج، وقد روى عمرو بن شعيب للنبي عليه السلام، قال: «يَكْفِيهِ غَرْفَةٌ لِوَجْهِهِ وَغَرْفَةٌ لِيَدَيْهِ».

وقد روي أنه عليه السلام كان ينام جُنُبًا، لا يَمَسُّ ماءً، ومحمله عندنا أنه لم يحضره الماء، وأنه يتمَّمَ.
ويُسْتَحَبُّ الوضوء من غير جنابة، قال ابن حبيب: وإذا لم يجد الجُنُبُ الماء فلا ينام حتى يتيمَّمَ.
ومن العتبية، قال ابن القاسم، عن مالك: ولا ينام الجُنُبُ في نهاره حتى يتَوَضَّأ.
قال عنه ابن نافع، في المجموعة: وإنما الوضوء له شيء أُلْزِمَهُ، لا على وجه الخوف عليه، وكذلك الوضوءُ من الغَمْرِ، فإنْ لم يفعل فليستغفر الله.
وقال في المختصر: وليس على الحائض وضوء عند النوم.

ما يجب من الوضوء على المستحاضة وسلس

البول، والمذي

من العتبية، قال أشهب، عن مالك: الوضوء للمستحاضة مستحبٌّ، ولو صَلَّتْ صلاتين بوضوء واحد لم تُعِدْ.
وقال فيمَن استنكحه المذيُ سنين، قال: لا يَلْتَفِتْ إلى ذلك.
قال ابن حبيب: ويُستَحَبُّ لِسَلَسِ البول والمذي أن يُعِدَّ خِرَقًا يقي بها عن ثوبه، والوضوء له وللمستحاضة كُلَّ صلاة مستحبٌّ، مع غَسْل الفرج.
عن سحنون أنه ليس عليه غَسْل فرجه.

ومن العتبية، ابن القاسم عن مالك، في سلس البول أن يتَوَضَّأ لكُلِّ صلاة، ولو كان الشتاء، واشتدَّ عليه الوضوء فقرن بين الصلاتين، لم أرَ بذلك بأسًا.
قال مالك في المختصر: وإن اشتدَّ عليه البردُ، فقرن، جاز له ذلك، وأرجو أن يكون من ذلك كله في سعة، والوضوء له أحبُّ إلينا.
ومن المجموعة روى عليٌّ، عن مالك في سلس البول، والمذي: يتَوَضَّأ لكل صلاة، إن قوي، وإلاَّ رجوت أن يكون في سعة.
وقال في سلس البول: إذا آذاه الوضوء، فاشتدَّ عليه البردُ، فلا وضوء عليه، ولو قرن بين الصلاتين جاز له ذلك.
وقال عنه في الذي يقطر البول لا ينقطِعُ عنه: إنه لا وضوء عليه، إلاَّ أن يعمَدَ للبول.
قال ابن كنانة: وأَحَبُّ إِلَيَّ لو تَوَضَّأَ لكل صلاة.
ومن كتاب ابن الْمَوَّاز، قال مالك، في المستحاضة تصلي صلاتين بوضوء واحد، قال: تُعِيدُ الثانية في الوَقْتِ.
وقال عنه ابن القاسم: لا شيء عليها وهذا أحبُّ إلينا.
ذِكْرُ ما يُجب الغُسْل قال مالك وأصحابه: يوجب الغُسْل خروج الماء الدافق لِلَذَّة من وَطْءٍ، أو احتلامٍ، ويوجبه مغيب الحَشَفَة في الفرج، ويوجبه رؤية الطُّهْر للمرأة من الحيضة والنفاس.
قال ابن حبيب ك مغيب الحَشَفة يوجب الغُسْل، ويُوجب الصداق، ويوجب الإحصان، والإحلال، ويُفْسِد الحجَّ والصوم، ويوجب الحدَّ على الزاني.

وإذا أدْخَلت زوجة العِنِّين ذَكَرَه في فرجها، قال في كتاب ابن شعبان: فذلك يُوجب الغُسل عليها.
وأعرفُ فيه اختلافًا في غير كتاب القُرْطِيِّ.
ومن كتاب ابن محمد وغيره، في الشيخ لا ينتشر، فأدَخْلَتْ ذَكَرَه في فرجها، فإنْ لم ينتعشْ فلا يُحِلُّها.
قال ابن المواز: قال ابن القاسم، في مقطوع الحشفة ويطأ: إن ذلك يوجب الغُسْل والحَدَّ.
قال سحنون، في كتاب ابنه: وأما مَنْ أمْنَى للَدْغَةٍ أو ضربة بسيف، فلا غُسْل عليه، وإنما الغُسْل على مَنْ خرج ذلك منه لِلَذَّة.
ومن كتاب آخر قال سحنون: ومَن به جَرَبٌ، فنزل الحوض، فلذَّ له الحَكُّ حتى أمْنَى، فعليه الغُسْلُ.
وقال في خيَّاطَيْن تسابقا في الخياطة، فسبق أحدُهما الآخر، فأمنى، فعليه الغُسْل.
وقال ابن شعبان: اختُلف في الذي أنْزل مِن لَذَّة الحَكِّ لجَرَبٍ به، وفي صاحب اللَّدْغة والضربة بالسيف.
ومن العتبية، والمجموعة، قال ابن نافع، عن مالك في مَن أصاب أهْله دون الفرج، فأنزل، فدخل من مائه في فرجها، ولم تلتذَّ هي، فقال: وما يُدريها أن ذلك دخلها، هي لا تعلمُ ذلك، ولكن إن الْتَذَّت فلتغتسل.
ومن المجموعة، قال عليٌّ عن مالك: ومن انتبه فوجد بللاً على إحليله،

لا يرى غير ذلك، ولا يَذْكُرُ أنه رأى في نومه شيئًا، فلا غُسْل عليه، إلاَّ أن يرى الماء الدافق، أو يجده في ثوبه.
قيل عند ابن نافع: ولعلَّه عَرَقَ.
قيل: قد أيقن أنه ليس بعَرَقٍ، ولا يدري أَمْذَى هو أو أَمْنى.
قال: لا أدري ما هذا.
قال ابن نافع: إن شكَّ اغتسل.
ومن كتاب ابن سحنون، وعن النائم يجدُ المَنِيَّ ولا يجد اللَّذَّة، قال: وما يدريه ما كان في نومه، فعليه الغُسْل.
ومن العتبية، روى موسى بن معاوية، عن ابن القاسم، عن مالك، وعن النصراني يتَوَضَّأ أو يتطهَّر، ويُصيبُ سُنَّة ذلك، ثم يُسْلِمُ، فلا يجزئه إلى غُسْلٌ ينوي به الإسلام، مُجْمِعًا عليه، ولا يجزئه الوضوء.
قال في موضع آخر: لأنه جُنُبٌ.
وفي كتاب الصلاة في باب صلاة الصبيان، ذِكْرِ غُسْل مَنْ أسلم.
قال ابن القاسم: لا يُكْرِهُ المسلمُ امرأته النصرانية على الحيضة على الغُسْل من الحيضة.
ومَنْ رأى في ثوبه احتلامًا في السوق، فليرجعْ، وإن طلعت الشمس حتى يتطهَّرَ ويُصلِّيَ الصبح.
قال أشهب، عن مالك: لا يُكْرِهُ المسلم امرأته النصرانية على الغُسْل من الحيضة.
وبه قال محمد بن عبد الله بن عبد الحكم؛ إذ لا نيَّة لها.
وأكثر الرواة عن مالك بخلافه.

قال ابن شعبان: ومَنْ أَكْرَهَ زوجته الكتابية على الغُسْل من الحيضة، ثم أسلمت مكانها، لم يُجْزِها من غُسْل الإسلام؛ إذ لم تَنْوِهِ.
قال ابن سحنون: إذا وُطِئَت الصغيرة ممن تُؤْمر بالصلاة، فلتغتسل، فإن صَلَّتْ بغير غُسْلٍ أَعَادَتْ.
وقاله أشهب.
قال سحنون: تُعِيدُ بقرب ذلك، ما لم يَطُلْ، مثل اليوم والأيام، وفي مختصر الوقار: لا تغتسل.
وقال أشهب: ولا غُسْل على كبيرة من وطْء صغير.
يريد: إلاَّ أن تُنْزل هي.
وقال ابن حبيب، عن أصبغ في كتاب الحدود: إن عليها الغُسْل من وطء الصغير.
ومن المجموعة، روى ابن القاسم، وابن وهب، عن مالك، في من وطئ امرأة في دُبُرها، أن عليهما الغُسْل؛ لأن الله تعالى سمَّاه فاحشة.
قال أشهب: وذلك إذا جاوز موضع الختان.
قال ابن شعبان: وكذلك مَن فعله بذَكَرٍ أو ببهيمة، أو فعلته امرأة بذَكَرِ بهيمة.

في صفة الغُسْل

ومن المختصر، والواضحة، والمجموعة، على ما في حديث عائشة رضي الله عنها، قال: ويبدأ الجُنُب فيغسل يديه، ثم يتنظَّف من

الأذى، ثم يتَوَضَّأ وضوء الصلاة، ثم يُخَلِّل أصول شعره بالماء، وفي الحديث: ثم يغمس يديه في الماء فيُخَلِّل بأصابعه أُصُولَ شَعْرِ رَأْسِهِ، حَتَّى يَسْتَبْرِئَ الْبَشَرَةَ، ثُمَّ يَغْرِفُ عَلَى رَأْسِهِ ثَلاَثَ غَرَفَاتٍ مِنْ مَاءٍ بِيَدَيْهِ، ثُمَّ يُفِيضُ الْمَاءَ عَلَى جِلْدِهِ كُلِّهِ.
قال عليٌّ، عن مالك، في المجموعة: والعمل في الغُسْل على هذا.
قال ابن حبيب: يُدْخِل أصابعه في الماء أو يحمل منه بيدَيْه، فيُخَلِّل أصول شعر رأسه مرارًا، حتى يَبُلَّ البشرة.
وقال عليٌّ، عن مالك، في المجموعة: يغرف على رأسه، ويُخَلِّل شعره.
قال أشهب، عن مالك في العتبية، وعليه تخليل لحيته في غُسْل الجنابة.
قيل له في موضع آخر: أيُخَلِّلها في غُسْله من الجنابة؟ قال: نعم، ويُحَرِّكُها.
واحتجَّ في الموضعين بأن النبي عليه السلام خلَّل أُصول شعر رأسه.
وكذلك روى عنه ابن القاسم، وابن وهب في المجموعة أنه يُخَلِّل لحيته في الغُسْل ويحرِّكُها.
وقال في العتبية، وفي رواية ابن القاسم: إن ذلك ليس عليه تخليلٌ في اللحية.
قال ابن حبيب: ثم يَحْفِنُ على رأسه ثلاث حفنات، يُحَرِّك في كل مرة بذلك يديه على رأسه ولحيته، إن لم يكفِه لكثرة شعره زاد، ولا أحبُّ أن يَنْقُض من ثلاثة، وإنْ خفَّ شعره، ثم يصبُّ الماء على جنبه الأيمن حفنًا وغرْفًا، يُمِرُّ بذلك يديه

من غير طلب الإنقاء، ثم على جانبه الأيسر من أصل عنُقه إلى رجليه، من أمامه وخلفه، حيثما بلغت يده، ثم يُفيض الماء على جسده، حتى يبلغ به ما لم تأخذْ يداه، ويُكْرَه الإسراف في صبِّ الماء.
وكذلك المرأة في غُسْلها، ولا تَنْقُض لها عِفاصًا، ولتَضْغَثْهُ.
قال ابن حبيب: ومَنْ ترك تخليل لحيته في ذلك وأصابع رجليه لم يُجْزِه، وكذلك تارك الأذنين.
ولا شيء عليه في السماخ.
وقال سحنون في العتبية، في البادن لا يقدر أن يَعُمَّ بدنه، فلْيَجْعَلْ مَن يلي ذلك له، أو يُعَالِجْ ذلك بخرقة.
قال عليٌّ عن مالك في المجموعة: وليُتِمَّ وضوءه قبل غُسْله، وليس العملُ على تأخير غَسْل الرجلين، ولا على نَضْحِ الماء في العَيْنين، وكان ابن عمر يُؤَخِّرُ عمل رجليه بعد الغُسْل.
وذلك واسع.
قال عنه ابن القاسم، وابن نافع: وإن لم يتَوَضَّأ قبل الغُسْل ولا بعده أجزأه الغُسْل إذا أمَرَّ يديه على موضع الوضوء.
قا عنه ابن القاسم: وإن انتبه المجنون عند طلوع الشمس، فلْيَتَوَضَّأْ ويغتسل، فإن اغتسل ولم يتَوَضَّأ أجزأه.
ومن كتاب آخر، وهو قول مالك: إنَّ الجُنُب ليس الوضوء عليه بواجب، وإنما الفرض عليه الغُسْل.
ومن العتبية قال سحنون في الجُنُب المُسافرِ ولا ماءَ معه فأصابَهُ

مطرٌ، فليتجَرَّدْ له، ويغتسلْ بما يُصيبه منه، إذا أصابه ما يَبُلُّ جلده، فذلك عليه.
ورواه موسى بن معاوية عن ابن القاسم، وقال: إذا عمَّ جسده بذلك.
قال ابن القاسم عن مالك: ولا بأس بالغُسْل في الفضاء.
وأنكرَ ما ذُكِرَ فيه من النهي.
قال في المجموعة: وكان الناس يُسافرون بغير أقبية، وأول مَن ضرب فسطاطًا عثمان، وذكَر أنه كان يستحي أن يغتسل بالعراء.
قال عليٌّ عن مالك، في الجُنُب يغتسل وعليه مِنْطَقةٌ، قال: فإن حرَّكَها حتى يَصِلَ الماء لِمَا تحتها أجزأه.
قال عنه عليٌّ: وإذا تَوَضَّأَ الجُنُب , ووخَّرَ غَسْل رجليه حتى جَفَّ وضوءه، فليُجَدِّدِ الوضوء عند الغُسْل.
في من رأى في ثوبه احتلامًا، أو امرأة رأت دمًا لا تدري متى كان، وفي مَن تَطَهَّر لمَغِيبِ الحَشَفَةِ، أو لإنْزَالٍ ثم خَرجَ منه المَنِيُّ، أو لاعَبَ ثم صَلَّى بوضوء ثم خرج منه المَنِيُّ من المجموعة قال ابن القاسم وعليٌّ، عن مالك، وذكره ابن حبيب عن ابن الْمَاجِشُون عن مالك، في مَنْ وَجد في ثوبه احتلامًا، لا يدري متى كان فليغتسلْ.
قال في الواضحة: ويغسلُ ما رأى في ثوبه، وينْضَحُ ما لم يَرَ.
قال في الكتابَيْن: ويُعيد ما صَلَّى بعد أحْدَثِ نوم نامه فيه.
قال سحنون في المجموعة: فإن كان غيره نام فيه قبله، فلا شيء على الأول.
قال مالك في الواضحة: وإن كان لابِسُه لا يَنْزِعُهُ أعاد من أَوَّل يوم نام فيه.

قال محمد بن مسلمة في من نام في ثوبه، ثم رفعه فلم يلبَسْهُ شهرًا، ثم رأى فيه احتلامًا؛ فليُعِدْ صلاة شهرٍ؛ لأن آخر ثومٍ نامه فيه منذ شهرٍ، ولو كان يلبِسُهُ مستيقظًا لم يحسب الاستيقاظ؛ لأنه لا يحتلم إلاَّ نائمًا، ولو كان نام فيه بعد ذلك، لم يُعِدْ إلاَّ من أقرب ذلك.
قال ابن القاسم، في المجموعة، وذكر مثله ابن حبيب، في امرأة رأتْ في ثوبها دم حيضة، وقد لبسَتْهُ نقيًّا، ولا تدري متى كان، وهل حاضتْ أم لا: فإن كانت لا تنزِعُه، ويَلِي جسدها؛ اغتسلتْ، وأَعَادَتِ الصلاة من يوم لبِسَتْه، وتُعِيدُ الصوم الواجب.
يريد في الصوم: ما لم تجاوزْ أقصى أيام الحيض.
قال: وإن كانت تنزِعُه وتَلْبَسه، أعادتْ من أحدث لُبْسٍ لبِسَتْه.
وقال ابن حبيب، في الصوم: إنها إنما تُعِيدُ يومًا واحدًا؛ لأن دم الحيض انقطع مكانه، فصارت كالجُنُب، يصوم وهو جُنُبٌ.
قال ابن حبيب: فإن لم ينْضَحِ الجُنُبُ والحائضُ ثوبيهما، وصَلَّيا فيه –يريد: ولم يريا فيه شيئًا- فلا يُعيدَا، بخلاف مَنْ شَكَّ هل أصاب ثوبه نجاسة.
هذا يعيد في العمد والجهل الصلاة أبدًا، وفي السهو في الوَقْتِ، وينضحُ هذين؛ لِتَطِيبَ النفسُ، ولينضحا لمَا يستقبلا.
ومن العتبية وروى أبو زيد، عن ابن القاسم، في الجُنُب إذا لم ينضحْ، ما لم يرَ في الثوب الذي نام فيه، أنه يعيد الصلاة في الوَقْتِ.
قال عيسى عن ابن القاسم، في من اغْتَسل لمُجاوزة الختان ولم يُنْزِلْ، ثم خرجَ منه الماء الدافقُ: فلا غُسْل عليه، ولْيتَوَضَّأ.
قال يحيى بن عمر: لأنه خرج بغير لَذَّة.
قال ابن المواز: ولأنه قد اغتسل لهذا الماء، فلا غُسْل عليه.

وقاله سحنون في كتاب أبيه، وقال أيضًا: يعيد الغُسْل.
قال: وقاله بعض أصحابنا: يعيد الغُسْل ولا يعيد الصلاة.
وقال عيسى، عن ابن القاسم، في مَنْ تَذَكَّر فوجد اللَّذَّة، ثم صَلَّى بعد وقت، ثم خرج منه الماء الدافق، قال: أحسنُ ذلك أنْ يغتسلَ، وليس بالقويِّ.
ثم رجعَ، فقال: يغتَسِلُ.
قال يحيى بن عمر: الغُسْل عليه واجب.
وكذلك روى عليُّ بن زياد، عن مالك في المجموعة في مَنْ لاعَبَ فوجد لَذَّة الجماع ولم يُنْزَلْ، ثم صَلَّى، ثم خرج منه الماء، قال: يغتسلُ ويعيد الصلاة.
وقاله ابن كنانة، وقاله أصبغ؛ لأن الماء قد زايل موضعه أولاً.
وقال ابن الْمَوَّاز: يغتسل، ولا يُعِيد الصَّلاَة؛ لأنه إنما صار جُنُبًا بخروج الماء.
ومن المختصر، قال: ومَنْ خرجَ الماءُ بعد غُسْلِه، فليس عليه إلاَّ الوضوء.
ومن المجموعة، قال مالك، من رواية عليٍّ، وابن القاسم، وابن وهب، وابن نافع، في الجُنُب يغتسلُ، ثم يخرجُ منه بقيَّة من نوع مَنِيٍّ، وقد بال أو لم يَبُلْ، فليغْسِلْ ذلك، وليتَوَضَّأ.
قال عنه ابن القاسم: ويعيد الصَّلاَة.
وقال ابن القاسم أيضًا عن مالك، في مَنْ رأى في منامه أنه احتلم، فلمَّا استيقظ لم يجدْ بللاً، فتوضأ وصَلَّى، ثم خرج منه المَنِيُّ بغير لَذَّة: فليغتسلْ، ولا يعيد الصلاة؛ لأنه صَلَّى قبل يخرج منه شيء، وإنما يغتسِلُ لأنه ماءٌ خرجَ

من لَذَّة تقدَّمَتْ.
وكذلك مَنْ رأى أنه جامع أهله، فإن انتبه ولم يَخْرُجْ منه المَنِيُّ، فلا شيء عليه، ولو وجد المَنِيَّ ولم يرَ في منامه شيئًا، فليغتسلْ.
والمرأة كالرجل في ما يرى في المنام.
في الغُسْل في الماء الدائم، وفي تناوُله الماء في غُسْله بعد خروجه من حوض الحمَّام ومن المختصر قال مالك: ولا يغتَسِلُ الجُنُب في البئر، ولا في الماء الدائم، ولا في بركة إلاَّ البِرَكَ العِظَامَ.
ورواه عنه ابن وهب، في المجموعة.
ومن العتبية، روى ابن القاسم، عن مالك، قال: وإن اغْتَسَلَ جُنُبٌ في بئرٍ مَعِينٍ، لم يُفْسِدْه.
وقال عنه أيضًا: هو ماء دائم، وقد نُهِيَ عن الغُسْلِ في الماء الدائم.
قيل له: وإنْ كَثُرَ ماؤها؟ قال: نعم، هو ماءٌ مُقيمٌ، وإن كان مَعِينًا.
قال في رواية ابن وهب في المجموعة: فرُوجع، وقيل: ربما كانت بركة كثيرة؟ قال: إدِّ ما سَمِعْتَ، وحَسْبُك.
قال عنه هو وعليٌّ: إلاَّ أن يُضْطَرَّ إليه، ولم يَجِدْ ما يَغْتَرِفُ به، فليغتَسِلْ فيه، إذا كان يَحْمِلُ ذلك.
وقال عنه عليٌّ: ولا يَغْتَسِلُ في الجُبِّ، فإنْ فعلَ أجزأه.
قال عنه ابن نافع: إذا اغتَسَلَ في مثل البِرَكِ العظام لم يُفسِدْها.
ومن العتبية، روى ابن القاسم، عن مالك، وعن مَنْ دخل حوض الحمام

وهو مليءٌ، أيُجْزِئه من طُهْرِه؟ قال: نعم، إن كان طاهرًا.
قال ابن القاسم: يريد الماء والرَّجُل.
قال مالك: ولا يغتسلُ الجُنُبُ في الماء الراكد، وإن غَسَلَ عنه الأذى.
قال ابن القاسم: لا أرى به بأسًا إنْ غسل عنه الأذى.
ولو أن الماء كثيرٌ يَحْمِلُ ما وقع فيه، جاز وإن لم يَغْسِلْ عنه الأذى.
قال في كتاب ابن حبيب: ومَنِ اغتَسلَ في بئر، وفي بَدَنِه أذًى، أجزأه، ولم يُنَجِّسْه، وأحبُّ إليَّ لو نُزِع منها شيء.
قال مالك في موضع آخر: ولا يُنْزع منها شيء.
ومن العتبية، وروى أبو زيد عن ابن القاسم، في مَنْ دخل الحمَّام، فدخل الحوض النجس، ثم يتطَهَّرُ، ويغسلُ يدَيْهِ، ويتَوَضَّأ، وهو يرفعُ يديه إلى وجهه، ثم يعيدهما إلى الطَّهُور قبل يغسلهما، وفي وجهه ذلك الماء النجس من الحوض، قال: لا بأس به، وهذا سهلٌ أجازه الناس.
وقال أبو بكر بن محمد: وله أنْ ينزع المئزر، ويتناول ماء الطَّهور لاغتساله، من غير غَسْل اليد أو المَطْهَرة.
يريد: لأنه ماءٌ جارٍ.

في الوضوء والغُسْل بفضل النصراني والجُنُبِ،

بِسُؤْرِه، أو بما وَلَغَ فيه الكلابُ والسباعُ والدَّوابُّ والدَّجاجُ، أو بما قد تُوُضِّئ به

من العتبية قال ابن القاسم، عن مالك: لا يتَوَضَّأ بفَضْلِ وُضُوءِ

النصراني، ولا بأس بِفَضْل شرابه، وقد كَرِهَه غيرَ مرَّة.
وكذلك روى عنه أشهب.
وابن نافع، في المجموعة.
وقال مالك في الكتابين: لا يتَوَضَّأ من بُيوتِ النصارى.
قال عنه أشهب: إنه كَرِهَه.
قال سحنون: إذا أمِنْتَ أن يشربَ النصرانيُّ خَمْرًا، أو يأكل خنزيرًا، فلا بأس بفضل سؤْرِه في ضرورة، أو غير ضرورة.
وروى سحنون عن ابن القاسم في العتبية، قال: ومَنْ لم يجدْ إلاَّ سُؤْر النصرانيِّ؛ تيَمَّم، وهو كالدجاجة المُخْلاةِ تأكل القذر، أو الكلبِ يأكل القذر.
وروى عنه أبو زيد، في حياض بالريف يغتسل فيها النصراني والجنب، أيتَوَضَّأ منها؟ قال: لا يُجزئ الجنب الغُسْل فيها؛ لأنه نجس.
فإن لم يَقْرَبها نَجِسٌ ولا نصرانيٌّ؛ فلا بأس بالوضوء منها.
وإنْ كان يَشْربُ فيها الكلاب وإن كان يَشْرَبُ منها الخنازير؛ فلا يتَوَضَّأ منها.
قال ابن القاسم، وابن وهب، عن مالك في المجموعة: إذا كان ماؤها كثيرًا، والنصارى يدخلونها، فيغتسلون فيها؛ فلا يُعجِبُني أن يتَوَضَّأ منها.
قال أبو زيد، عن ابن القاسم، في العتبية، ومن المجموعة، قال ابن نافع لمالك: فالوضوء من بُيوتِ النصارى، وربما كانوا عبيدًا للمسلمين؟ فقال:

أَكْرَهُ ذلك، هم أنْجاسٌ، لا يتَطَهَّرون.
قال ابن حبيب: لا يتَوَضَّأ بسؤر النصرانيِّ، ولا بما أدخل يده فيه، ولا بما في بيته، ولا في آنيته، إلاَّ أن يُضْطَرَّ، وإن فعله غيرَ مُضْطَرٍّ لم يُعِدْ صَلاتَه، وليتَوَضَّأ لِمَا يَسْتَقْبِلُ، إلاَّ ما كان مِنْ حياض النصارى، فليَتَيَمَّمْ أوْلَى به؛ لانْغِماسهم فيها وهم أجْنابٌ.
وكذلك قال مُطَرِّف، وابن عبد الحكم.
قال ابن حبيب: ولاك يتَوَضَّأ من سؤر المخمور، ولا من أنيته ولا من بيته، إذا كان الخمر الغالبة عليه.
وقال أصبغ: ومَنْ لم يَجِدْ إلاَّ ماءً قد تُوِضِّئَ به مَرَّةً، فلْيَتَيَمَّمْ؛ لأنه غُسالةٌ.
وقال ابن القاسم: يتَوَضَّأ به، إن كان الأول طاهِرَ الأعضاء.
قال ابن حبيب: وإذا وَلَغَ الهِرُّ في وضوئك فلا بأس به، وإن وجَدْت عنه غِنًى فغيرُه أَحَبُّ إِلَيَّ منه، إلاَّ أن ترى بخَطْمِه دمًا.
وروى ابن القاسم، عن مالك، في العتبية: ولا بأس بالوضوء من ماء ولغت فيه الهرَّةُ.
قال مالك: ولا بأس أن يُؤْكَلَ من موضع أَكَلَتِ الفأرة من الخبر.
ومن المختصر: ولا بأس بالوضوء بفَضْلِ جميع الدَّوابِّ والطَّيْرِ، إلاَّ أن تكون بموضع يُصيب فيه الأذى.
ولا بأس بفضل الهِرِّ، إذا لم يَكُنْ بخَطْمِه أذًى.
ولا يتَوَضَّأ بفضل الكلْب الضَّاري أو غيره، ويَغْسِلُ منهُ الإناءَ سَبْعَ مَرَّاتٍ، إلاَّ أنْ يكون كالحوض، فلا بأس بذلك.
ولا يتَوَضَّأ بفضل الخنزير.
وتَرْكُ الوضوء بما شَرِبَ منه النصرانيُّ أَحَبُّ إِلَيَّ، فإنْ تَوَضَّأَ به فلا شيء عليه.
ولا بأس بفضل

الجُنُبِ والحائض.
ومن المجموعة، قال أصحاب مالك عنه، ابن القاسم وغيرهن في الماء يَلَغُ فيه الكلب: غيرُهُ أَحَبُّ إِلَيَّ منه.
قال عنه ابن وهب، وابن نافع: الضارِي وغيرُه سواءٌ.
قال عنه ابن نافع: إلاَّ أن يُضْطَرَّ إليه فيتَوَضَّأ به.
قال سحنون: الكلب أيْسَرَ من السَّبُعِ، وقد قال عمرُ: إنَّا نَرِدُ على السباع.
قال: والهِرُّ أيْسَرُهما؛ لأنها ممَّا يتّخِذُهُ الناسُ.
قال أبو بكر بن الجهم: وذكَر نحوه ابن سحنون في كتاب الجوابات إنه اختَلَفَ قولُ مالكٍ في غَسْل الإناء من وُلُوغ الكَلْب، فقيل: إنه جعل معنى الحديث في الكلب الذي لم يؤْذَنْ في اتِّخاذِه.
وقيل: إنه جعله عامًّا في كل كلبٍ.
والقوْلُ الأوَّلُ قول أحمد بن المُعَذِّل.
وروى ابن وهب عن مالك، في موضع آخر، أنَّ الإناءَ يُغْسَلُ مِن وُلُوغِه في ماءٍ أو لبن.
وقال ابن حبيب، قال مالك: يُغْسلُ في الماء واللبن، ويُؤْكَلُ اللَّبَنُ ويُطْرَحُ الماء؛ لجواز طَرْحِه، وأنه يجدُ أفضل منه، فإنه لم يجدْ غيرَهُ تَوَضَّأَ به، وإنْ وَلَغَ وفي خَطْمِه دمٌ أو قَذَرٌ، فلا يتَوَضَّأ به، فإنْ فعل ولم يعْلَمْ، ثم عَلِمَ، أعادَ في الوَقْتِ، وإنْ فعل

ذلك جَهْلاً به، أعاد أبدًا.
وفي رواية ابن القاسم: يُغْسَلُ في الماء وَحْدَه، على ظاهر الحديث.
وكَرِهَ بعضُ العلماء سُؤْر الدوابِّ التي تأكل أرواثها.
وأجاز ابن القاسم فَضْلها، إلاَّ أن يرى ذلك في أفواهها عند شُرْبِها؛ لأن أكثرها يفْعَلُ ذلك، وأحبُّ إليَّ تَرْكُه عند وُجود غيره، إلاَّ أن يرى ذلك في أفواهها إذا شَرِبَتْ، فإنه نَجِسٌ، فأمَّ الجَلاَّلةُ المُخَلاَّةُ تأكلُ القذر، فلا يتَوَضَّأ بسؤرها، ولْيَتَيَمَّمْ، وإذا لمْ يجدْ إلاَّ ما شرِبَتْ منه دجاجة مُخَلاَّة تأكل القذر، أو طيرٌ يأكل الجيَفَ؛ تَيَمَّمَ.
ومَنْ تَوَضَّأَ به عامِدًا أو جاهلاً وصَلَّى؛ أعاد أبدًا، وإن لم يعلمْ أعاد في الوَقْتِ.
وفرَّق في المدونة في رواية ابن القاسم -بين الماء والطعام فيها، وساوى بينهما في رواية عليٍّ - أنه لا يَنْجُسُ إلاَّ أن يرى في منقارها أذًى عندَ شُرْبِها.
ومن العتبية، روى أشهب عن مالك في دجاجة شَرِبَتْ من وَضُوءٍ، فإن كان منقارُها طاهِرًا فلا بأس.
قال عنه ابن وهب في المجموعة: إذا كانت بمكان تُصِيبُ فيه الأذى كرِهْتُه، وإلاَّ فلا بَأْسَ به.
وإن لم يَجِدْ في منقارها أذًى، والسباع كالكلب، لا يتَوَضَّأ بفضلها إلاَّ الهِرَّة فيه، فلا بأس بفضلها، إنْ لمْ يكُنْ في خَطْمِها أذًى.
قال عنه ابن نافع: ولا يُغْسَلُ الإناءُ مِن فَضل الهِرِّ.

في البئر، أو الماء الراكد، تموت فيه الدابة، أو

تَحُلُّ فيه النجاسةُ، وفي الماء تتغَيَّر رائحته لغَيْر نجاسة

من المختصر: ولا يتَوَضَّأ بماء وقعت فيه مَيْتَةٌ إلاَّ أن يكون كثيرًا جدًّا، لا تُغَيِّرُ منه ريحًا ولا طَعْمًا، فلا بأس به.
وإذا ماتتْ دجاجة في بئر، فليُنْزَفْ حتى يصفوَ، ويُغْسَل منه الثيابُ، وتُعادُ الصلاة في الوَقْتِ، ولا يُؤْكَلُ ما عُجِنَ به، وعن أُخْرِجَتْ حين ماتتْ ولم تتغيَّر، فلْيُنْزَفْ منه، ثم يتَوَضَّأ منه، وأمَّا الماء الغالبُ عليه النجاسة فيُعادُ منه الصلاة إبدًا.
ومن العتبية قال ابن القاسم، عن مالك: إذا تغيَّر لونُه وطعمُه، أعاد أبدًا.
قال سحنون: لأنه خرجَ عن حَدِّ الماءِ.
قال عليٌّ، عن مالك، في المجموعة: إذا تغَيَّر لَوْنُ الماءِ أو طَعْمُه أو ريحُه، مِن نجاسةٍ وقعَتْ فيه، لم يصْلُحْ شُرْبُه، ولا الوضوءُ به، كان مَعِينًا، أو مِن الشتاء.
ومن العتبية، وروى أشهب عن مالك، في بئر ماتتْ فيه فأرة، فتَمَعَّطَتْ، قال: لا يُعْجِبُني أكْلُ ما عُجِنَ به أو طُبِخَ من اللَّحمِ.
قيل: فالثيابُ؟ قال: لو غُسِلَتْ.
وقال نحوه في الهرِّ تموتُ فيها.
فال: والآبارُ تختَلِفُ: رُبَّ بئرٍ يُنْزَفُ كُلَّ يومٍ، وآخَرُ يُسْتَقَى منه كُلَّ يومٍ فَتَتَّسِعُ، فلْيُنْزَفْ منها قَدْرُ ما يُطَيِّبُها، وتُعادُ منها الصلاة في الوَقْتِ.

قال في موضع آخرَ، عن مالك: إنْ كان الماءُ شديدًا مُنْتِنًا؛ غُسِلَت الثيابُ، وإنْ كان خفيفًا نُضِحَتْ، وتُعادُ الصلاة في الوَقْتِ.
ومن المجموعة، قال المغيرة، في البئر تقع فيها الميتة: فلا يُؤْكل ما عُجِنَ بمائِه، ولا بأس أنْ يَطْعَمه دوابّ ذاتُ لبنٍ، أو يُسْقَى بها شجرٌ فيها ثمرٌ، أو لا ثمر فيها.
قال عنه عليٌّ: وإذا كانت إلى جانب هذه البئر بئرٌ، فذلك يختلفُ، رُبَّ بئر في الصفا والحَجَر لا يَصِلُ إليها من ماءٍ الأُخْرى، ورُبَّ أرضٍ رِخْوةٍ يَصِلُ إليها.
قال ابن حبيب: إذا غَلَبَ على البئْر ما وقع فيها – يعني من نجاسة – فما عُولِج به مِنْ عَجين أو طعام، فلا يجوز أن يُطْعَمَ لدَجاج أو حمامٍ، ولا لنصرانيٍّ أو يهوديٍّ، فهو كالميتة.
ومن المجموعة قال عليٌّ، عن مالك في البئر تقع فيها الميتة، قال: رُبَّ بئر قليلة الماء، وأخرى ماؤها كثيرٌ.
قيل: فيُنْزَع منها أربعون دَلْوًا؟ قال: الدلاء مختلِفة.
قال: وإذا تَزَلَّعَتْ فيها الفأرة، أو سالَ من دمها ولم يتزَلَّعْ، فليُنْزَفْ إلاَّ أن يَغْلِبَهُم الماء.
قال في التي سال منها: فإنْ غَلَبَهم نُزِعَ منها حتى لا يبقى من النَّجَس شيء، وإنْ لم تتزَلَّعْ ولا سال منها شيء، فليُنْزَعْ منها شيء.
قال ابن كنانة: على قَدْر ما يَطِيبُ.
قال ابن نافع، عن مالك: فإن أرْوَحَتْ؛ نُزِعَ منها حتى تذهب الرائحة.

قال: وتُغْسَلُ الثِّيابُ، وإنْ كان شيئًا خَفِيفًا نُضِحَتْ، ونرجو فيه سَعَةً.
وفي رواية ابن القاسم: يغْتَسِلُ.
ومن الواضحة: ولا خيرَ في الوضوء والشُّربِ من الغُدُرِ والبِرَكِ العِظَام يقعُ فيها الميتة، إلاَّ العظام جدًّا فلا بأس به.
فإن أرْوحَتْ، ما لم يتغيَّر الطَّعْمُ واللَّوْنُ، فمُخْتَلَفٌ.
وقد تتغَيَّرُ رائحة الماء من غير شيء.
وما مات في بئرٍ من فأرة أو دجاجة أو شاة، فأمَّا آبار الدُّور فيُماحُ منها حتى يَطيبَ، لا حَدَّ فيها، ويُنْزَعُ من التي تغَيَّرَتْ أكثرُ.
وأمَّا آبار السَّواني، فلا يُنَجِّسُها، وإن كان جَزُورًا، وإن أرْوَحَتْ، ما لم يتغَيَّرِ الطَّعْمُ واللَّوْنُ وغيرهُ يرى الرائحة كاللَّوْنِ والطَّعْمِ.
قال ابن حبيب: وإن لم تَتَغَيَّرْ آبار الدُّورِ، فليُغْسَلْ منها الثيابُ، وتعاد الصلاة في الوَقْتِ، ويُطْعَمُ ما عُجِنَ به للبهائم والنصارى.
وقاله لي في كُلِّ ما ذكرتُ ابنُ الماجشون، وابن عبد الحكم، وأصبغ.
وما وقع من ذلك في الجُبِّ والماجل أنجَسَهُ، كالبِرَكِ الصغيرةِ والحَوْض.
قال أبو الفرج: روى أبو مصعب، عن مالك، أن الماء كُلَّهُ طَهورٌ، إلاَّ ما تغيَّرَ لوْنُهُ أو طعمه أو ريحُهُ، لِنَحَسٍ حَلَّ فيه، مَعِينًا كان أوْ غيرَه.
قال غيرُ واحدٍ من البغداديين: وهذا الأصل عند مالكٍ، وما وقع له غيرُ هذا فعلى الاستحبابِ والكراهية.
ومن العتبية، من سماع أشهب، وعن بئْر نَتُنَ ماؤُها، فنُزِفَتْ وهو بحاله، قال: يُنْزَفُ يومَيْنِ وثلاثةً، فإنْ طابَتْ وإلاَّ لم يُتَوَضَّأ منها.

قال في موضع آخر: وأخاف أن يكونَ تَسْقِيهَا قَنَاةُ مِرْحَاضٍ، فلْيَخْتَبِرْه مَنْ يعرفُ ذلك.
فقيل: فإن لم يكن من ذلك؟ قال: لو أعلم أنه ليس منه لم أرَ به بأسًا بالوضوء منه.
قال عيسى: قال ابن وهب في الدابَّة تموت في جُبٍّ فيه ماء السماء، فَتَنْتَفِخُ وتَنْشَقُّ، والماء كثيرٌ لم يتغيَّرْ إلاَّ ما قَرُبَ منها، فأُخرِجَتْ وحُرِّكَ الماءُ فذهبتِ الرائحة، قال: يُنْزَع منه حتى يذهب دسَمُ الميتة والرائحة واللون إن كان لونٌ، فَيَطِيبُ بذلك إن كان كثيرًا.
وقال ابن القاسم: لا خير فيه، ولم أسمعْ مالكًا أرخص فيه قطُّ.
ومن سماع موسى، من ابن القاسم، وعن حوضٍ تغيَّر ريحه، ولا يُرَى فيه أثرُ ميتة، والدوابُّ تشرب منه، فلا بأس به، إذا لم يَرَوْا نجاسة يُعْلَمُ ذلك منها.
ومن سماع ابن القاسم من مالك، وعن الماء الكثير يقع فيه القطرة من البول أو الخمر، قال: لا يُنَجِّسُهُ لوضوء أو شُرْبٍ، وكذلك الطعام والوَدَكُ، إلاَّ أن يكون يسيرًا.
قال سحنون: يعني الطعام والماء والودك يسيرٌ.
قال: ولا أرى أن يُؤْكل قمحٌ أُبِلَّ بماء بئرٍ وقعت فيه فأرة.
ولا بأس بالماء يُدْخلُ فيه السِّواك وقد أدْخَلَه في فيه، وكذلك أُصْبُعه.
وفي رواية أشهب: ولو غَسَلَهُ كان أَحَبُّ إِلَيَّ، وذلك واسع.
ومن المجموعة، ابن القاسم، وعليٌّ عن مالك، في الجُنُبِ يُجْعَلُ له الماء للغُسْلِ، فيُدْخِلُ أُصْبُعَه فيه؛ ليَعْرِفَ بَرْدَه من حرِّه، قال: لا يُنَجِّسُهُ، إن لم

يكن في أصبعه أذًى.
ومن العتبية، قال موسى، عن ابن القاسم، في إناء وقع فيه قطرة من بول صبيٍّ أو دابَّة أو دم، فإن كان مثل الجرار لم يُفْسِدْهُ، وإن كان مثل إناءِ الوضوء أَفْسَدَه، ولا يُفْسِدُهُ لُعابُ كلبٍ أو سؤرُ دابَّة، ويفسد رَوْثُ الدابَّة، إلاَّ الماء الكثير.
وفي جُبٍّ ماتت فيه حيَّةٌ أو دابَّةٌ، قال مالك: لا خير فيه.
قال ابن القاسم: فأمَّا الرَّوْثُ يُوجدُ عليه طافيًا، فلا يُفْسِدُه، ولا بأس به.
ومن العتبية، من رواية غيري: ورَوْثُ الدابَّة مثل بَوْلِها، إذا كان الماء كثيرًا فوقع فيه القليل أو الكثير، أو يقع في الزيت فإن ذلك لا يُفْسِدُهُ.
قال: وما طُبِخَ أو عُجِنَ بماءٍ نَجِسٍ، من بِئْرٍ أو جُبٍّ، فليُغْسَلِ اللَّحمُ ويُؤْكلْ، ولا يُؤْكَلُ الخبز.
وقال أشهب، عن مالك: لا يُؤْكَلُ اللحمُ.
قال موسى: وروي عن ابن عباس يُطْرَحُ المَرَقُ ويُغْسَلُ اللَّحْمُ.
قال ابن سحنون عن أبيه: لا يُطْعِمُ الخبزَ رفيقَهُ النصرانيَّ، وله أن لا يمنعَهم منه.
قال ابن حبيب: روى ابن الماجشون عن مالك، في الماء المَشْكُوك فيه، وهو ماءُ البئرِ تموت فيه الدابَّة، وما يَشْرَبُ منه الدجاج المُخَلاَّةُ، فلا يتغيَّرُ إنما

استُحِقَّ أنْ لا يُغْسَلَ منه الثَّوبُ المرتقع الذي يُفْسِدُه الغَسْلُ، وأن يُصَلَّى به كذلك ويُبَاعَ، ويُسْتَحَبُّ أن يُغْسَلَ ما سواه، ويُغْسَلَ ما أصابَ من الجسدِ، ويُجْتَنَبَ أَكْلُ ما عُجِنَ به وطُبِخَ، ويُطْعَمَ للكافر والداجن، ويعيد مَنْ صَلَّى به في الوَقْتِ.
قال ابن حبيب: وما وقع فيه من خَشَاشِ الأرض من ماء أو طعام لم يُفْسِدْهُ، ومن ذلك العقربُ والخُنْفَساءُ والعِرْسا والعقربانُ والجُعْلان وبناتُ وَرْدَانِ، والجِنَّانَّةُ، والحَرْجَل، والجُنْدَب، والقُنْبُضة، والزُّنْبُور، واليعسوب.
ومن المجموعة قال ابن نافع، عن مالك، قال: سَمِعْتُ أن ما لا لحمَ له ولا دم لا يُنَجِّسُ ما ماتَ فيه من الماء.
قال في المختصر: وما وقعتْ فيه الخُنْفَساء، والعقربُ، والصَّرَّارُ، وما لا لحمَ له، فلا بأس به.
ولا يُتَوَضَّأ بما وقعت فيه حيَّةٌ أو وَزَغَةٌ، ولا شَحْمةُ الأرض إذا ماتت فيه.

ومن المجموعة، قال ابن غانم، عن مالك، في غدير تَرِدُها الماشية، فتبول فيها وتروث، فيتغيَّرُ طعم الماء ولونه: فلا يُعجبني الوضوء به، ولا أُحرِّمُه.
قال في المختصر، وغيره: مَنْ تَوَضَّأَ بما مُزِجَ بعَسَلٍ أو بغيره من الأشربة وصَلَّى أعاد أبدًا.
ومن المجموعة قال عنه عليٌّ: لا بأس بالوضوء بالماء يتغيَّرُ ريحه من حَمَأ أو طُحْلُب، إذا لم يجدْ غيره.
قال عنه ابن القاسم في البئر يتغيَّر بحمأة أو للحرِّ: لا بأس بالوضوء به.
وكذلك ما في الطُّرُق من غدير أو حوض يتغيَّرُ، أو بئر لا يُدْرَى لم ذلك.
قال عنه ابن نافع، في ماء قليل مُسْتَنْقَعٍ في الفَحْص من ماء السماء: لا بأس بالوضوء منه، وإن لم يجدْ غيره اغتسل به لجنابته.
قال عنه ابن وهب، في البئر يمتلئ من النيل إذا زاد، ثم يُقيم بعد زواله شهورًا لا يُسْتَقى منها، فتتغيَّرُ رائحتُها وطعمُها لغير شيء: فلا بأس بالوضوء منها.
قال عنه عليٌّ، في الجُبِّ تقع فيه الدَّابَّة، فلا يُقْدَرُ على خروجها، وماؤها كثير، قال: لا يُتَوَضَّأ منه ولا يُشْرب، وهم يَجِدُون عنه غنًى.
ورأيتُ لابن سَحْنُون ولم أَرْوِه، في البئر تقعُ فيه الميتة فيُسْقى منه فلا تخْرُج، ويُنْزَلُ فيه فلا تُوجَدُ، وقد أُمِيحَ منها، قال: لا بأس بالوضوء منها.

ومن الْعُتْبِيَّة، رَوَى أشهب عن مالك وهو في المجموعة رواية ابن نافع عن مالك، في خليج الإسكندرية تجري فيه السفن، وإذا جرى النيل صفا ماؤه وابْيَضَّ، وإذا ذهب النيل رَكَدَ ماؤه وتغيّر، والمراحيض إليه جارية، فقال: لا يُعجبني إذا جرى إليه المراحيض، وتغيَّر لونه، قال ابن عمر: اجْعَلْ بينك وبين الحرام سُتْرة من الحلال، ولا تُحَرِّمْه.
قال مالك: فعليك بما لا شَكَّ فيه، ودع الناس، ولعلَّهم في سعة.
قال عنه ابن القاسم: ومَنْ وقع عليه ماء من سقف، فهو في سَعَةٍ، ما لم يُوقِنْ بنَجَسٍ.
قال عيسى، عن ابن القاسم، في العسكر يسيل عليك من مائه، فيُسأل أَهْلُه فيقولون: طاهرٌ.
قال: فلْيُصَدِّقْهم، إلاَّ أن يكونوا نصارى.
قال ابن حبيب: وَلا بَأْسَ بالبول في الماء الجاري، ويُكْرَه في الراكِد وإن كثر.
قال ابن الْمَاجِشُون: لا بأس بما يَنْتَضِحُ في الإناء من المُغْتَسِل.
قيل: فإن كان يُبالُ فيه؟ قال: إن كان أَزْلٌ فلا بأس بذلك، وإن لم يكن أَزْلٌ ويُسْتَنْقَعُ فيه فهو نَجِسٌ.

حُكْمُ النَّجاسةِ في الثَّوْب والجَسَدِ، ومَنْ صَلَّى بذلك، وذِكْرُ الدَّمِ والمَنِيِّ، وأَرْوَاثِ الدَّوَابِّ وأَبْوَالِهَا وأَلْبَانِهَا، وبَوْلِ مَا يُؤْكَلُ لَحْمُه، ومَا يَخْرُجُ مِن ما يَشْرَبُ النَّجَاسَةِ مِنْهَا، وذِكْرُ لَبَنِ النِّسَاءِ

من المجموعة، قال ابن القاسم، عن مالك: لا يُطَهِّرُ الثوبَ النَّجِسَ إلاَّ الماء.
قال عنه ابن وهب وعليٌّ: وغَسْلُ المَنِيِّ واجب، مُجْتَمَعٌ عليه عندنا، والفَرْكُ باطلٌ، ولا يُبالي بالأثر بعد الغَسْل.
قال عنه عليٌّ: فإن لم يجد المسافر ما يَغْسِله به مسحه بتراب، وصَلَّى به، خير من صلاته عُرْيَانًا.
ومن الْعُتْبِيَّة، من سماع أشهب، وذَكَرَه ابن نافع في المجموعة، قال: ومَنْ تَجَفَّف من الغُسْل في ثوب فيه دَمٌ فإمَّا يَسيرٌ لا يخْرُجُ بالتَّجْفيف، فلا شيء عليه إلاَّ غَسْل الدَّم.
فإمَّا الكثيف ممَّا يُخاف أنْ يخْرُجَ بِبَلَلِ التَّجْفِيف، فَلْيَغْسِلْ جسده، أو ما أصاب ذلك منه، ولا يُعِيد الصَّلاَة لهذا، ولا يغْسِل بقية الثوب، إلاَّ أن يكون خرج منه ما أصاب الثوب.
قال عنه ابن القاسم في مَنْ وجد في قطيفته وَزَغَةً ماتت، وبات عليها، ولم يجدْ

فصول الكتاب · 83 فصل · 666 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول النوادر والزيادات على ما في المدونة من غيرها من الأمهات · 666 صفحة
كتاب الطهارة
كتاب الجنائز
كتاب الصوم
كتاب الاعتكاف
كتاب الزكاة
كتاب زكاة الماشية والحَبِّ والفطر
كتاب الحج
كتاب الجهاد
كتاب السبق والرمى
كتاب الأيمان والنذور
كتاب الضحاياكتاب الصيدكتاب الذبائح
كتاب النكاح
كتاب الاستبراء
كتاب العدة
كتاب الرضاع
كتاب طلاق السنة
كتاب الشروط والتمليك والتخيير في النكاحكتاب الخياركتاب المفقودكتاب الخلع والحكمين والرجعة في الخلعكتاب الظهاركتاب الإيلاءكتاب اللعان
كتاب الصرف
كتاب البيوع
كتاب الجعل والإجارة
كتاب الجعل والإجارة
كتاب تضمين الصناعكتاب الرواحل والدواتكتاب أكرية الدور والأرضينكتاب الصلح
كتاب الوكالات والبضائع
كتاب القراض
كتاب المساقاةكتاب الشركةكتاب المزراعةكتاب المغارسة
كتاب آداب القضاء
كتاب الأقضية
كتاب الشهادات
كتاب الشهادات
كتاب الشهادات الثاني
كتاب الشهادات الثالث
كتاب الدعوى والبينات
كتاب الإقرار
كتاب
كتاب الحمالة والحوالة
كتاب الرهون
كتاب الإكراه
كتاب الغصب
كتاب الاستحقاق
كتاب الوديعةكتاب العاريةكتاب اللقطة والضوال والإباق
كتاب الأراضي والشعاري وأحياء الموات
كتاب القضاء في الكلإ والآباركتاب القضاء في نفي الضرركتاب الأرحيةكتاب القضاء في البنيان
كتاب الشفعة
كتاب القَسْمِ
كتاب الوصايا
كتاب الحُبُس السُّنَّة
كتاب الصدقات والهبات
كتاب هبة الثواب
كتاب العتق
كتاب المُدبَّركتاب الخدمة
كتاب المكاتب
كتاب أمهات الأولاد
كتاب الاستلحاق والإقرار بالنسب
كتاب الولاء
كتاب الجنايات
كتاب الجراح
كتاب الحدود في الزني
كتاب الأشربة
كتاب القذف
كتاب القطع في السرقة
كتاب القطع في السرقة
كتاب المحاربين
كتاب المرتدين
جارٍ التحميل