كتاب الطهارة
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن أبي زيد القيرواني
- الكتاب
- النَّوادر والزِّيادات على مَا في المدَوَّنة من غيرها من الأُمهاتِ
- المؤلف
- أبو محمد عبد الله بن (أبي زيد) عبد الرحمن النفزي، القيرواني، المالكي (المتوفى: 386هـ)تحقيق:جـ 1، 2: الدكتور/ عبد الفتّاح محمد الحلوجـ 3، 4: الدكتور/ محمَّد حجيجـ 5، 7، 9، 10، 11، 13: الأستاذ/ محمد عبد العزيز الدباغجـ 6: الدكتور/ عبد الله المرابط الترغي، الأستاذ/ محمد عبد العزيز الدباغجـ 8: الأستاذ/ محمد الأمين بوخبزةجـ 12: الدكتور/ أحمد الخطابي، الأستاذ/ محمد عبد العزيز الدباغجـ 14، 15 (الفهارس): الدكتور/ محمَّد حجي
- الناشر
- دار الغرب الإسلامي، بيروت
- الطبعة
- الأولى، 1999 م
- عدد الأجزاء
- 15 (14 جزء، ومجلد فهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
وعليهم، ولو علم أنَّه لا يستخلف بالكلام، ففعله ساهيا، بطلت صلاته دونهم، وأتمُّوا لأنفسهم.
وهكذا فسَّرَ لي ابن الماجشون في كل ما فسَّرتُ لك من القول في الرعاف، وقاله من لقيت من أصحاب مالك، وكذلك بلغني عن مَنْ لم ألق منهم.
وقال ابن القاسم في المَجْمُوعَة فإن استخلف بالكلام متعمدًا لم يفسد عليهم.
وقال ابن حبيب: وإذا لم يجد الراعف الماء بقرب المسجد فليطلبه إلى أقرب ما يمكنه، إذا لم يتفاحش البعد جدًّا.
وإذا وجد الماء في مكان فجاوزه إلى غيره، فذلك قطعٌ لصلاته.
وإذا تكلَّم ناسيًا في انصرافه للماء بطلت صلاته، وإنما أرخص له البناء ما لم يتكلم أو يحدث، ولو تكلم بعد رجوعه إلى البناء لم تفسد صلاته.
كذلك قال لي ابن الماجشون.
ومن كتاب ابن سحنون، تعقَّبَ مسائل لأشهب: وإذا رعف الإمام، فخرج لغسل الدم فتكلم ساهيًا، فإن كان ذلك قبل فراغ المستخلف فلا شيء عليه، وهو يحمله عنه.
وكذلك من رعف خلف الإمام بعد أن صَلَّى ركعة، فخرج لغسل الدم، فتكلم ساهيًا، فلا شيء عليه.
وإن رعف قبل أَنْ يقيِّد ركعة لم يحمل عنه الإمام السهو، ولو أبطل الإمام صلاته بطلت عليه؛ لأنه في حُكْمِه.
وقال سحنون في المَجْمُوعَة: إذا خرج لغسل الدم فضحك الإمام بعده متعمدًا، فأفسد صلاته لم تفسد صلاة الراعف.
ولو سها الإمام لم يكن على هذا سهو، إلاَّ أَنْ يرجع فيدرك معه ركعة.
ومن كتاب ابن سحنون: ومن رجع بعد غسل الدم، وقد فرغ الإمام فلا يأتم به أحد فيما بقي عليه، فإن فعل فقد أفسد على نفسه، وصلاة الراعف تامَّة.
وقال المغيرة: من رعف بعد ركعة من الجمعة، فخرج لغسل الدم فحال بينه وبين المسجد واد، فليضف إليها ركعة أخرى، ثم ليصل أربعا.
قال سحنون: ومن خرج من الصَّلاَة لرعاف ثم شك في الوضوء وهو يغسل الدم، فرفع الشك باليقين، وابتدأ الوضوء، فلمَّا توضأ ذكر أنَّه على وضوء، فقد بطلت صلاته.
ولو ابتدأ صلاة ثانية من غير أَنْ يتكلم، أو بعد أن تكلم، لأجزأته.
وإذا رعف الإمام أول صلاته قبل يركع أو بعد، فذلك سواء وليبن المستخلف.
ومن كتاب ابن الْمَوَّاز: ومن خرج لرعاف فقرأ الإمام بعده سجدة، فسجد لها، ثم رجع الراعف بعد سلام إمامه، فعليه أَنْ يبدأ بالسجدة فيسجدها، ثم يتمُّ صلاته.
قال ابن حبيب: ومَنْ لم ينقطع عنه دم الرعاف، فحضرته الصَّلاَة كذلك فليصل إيماء، وليس عليه أَنْ يركع ويسجد، ولا أَنْ يقوم ويقعد، فيتلطخ دمًا.
قال محمد بن مسلمة: إنما قال سعيد: يومئ إيماء.
إذا كان الرعاف يضربه إذا سجد، مثل الأرمد، ومن لا يقدر على السجود ممن تضرب عليه عيناه إذا سجد، أو يضرب عليه رأسه.
ومن المَجْمُوعَة، ابن نافع عن مالك: ومن أدخل أصابعه الأربع في أنفه في الصَّلاَة، فاختضبت دمًا قال في كتاب ابن الْمَوَّاز: إلى الأنملة.
قال في الكتابين: ولم يقطر، ولو شاء فتله.
قال: لا ينصرف.
قيل: فإن امتلت أصابعه الأربعة إلى الأنملة الوسطى؟ قال: هذا كثير، وليعد صلاته، فإن كان ذلك عليه فقد أَعَادَ، وإلاَّ لم يضره.
ومن كتاب ابن الْمَوَّاز، قال ابن القاسم: ومن أدرك الثانية من الظهر مع الإمام بسجدتيها ثم رعف، فخرج فغسل الدم، ثم رجع بعد سلام الإمام، أنَّه يبني ثم يقضي، يأني بركعة بأم القرآن ويجلس؛ لأنها ثانيته، ثم يأتي بأخرى بأم القرآن.
ويجلس كما كان يفعل مع إمامه، ثم يأتي بركعة القضاء بأم القرآن وبسورة، ويتشهد ويسلم.
وقال سحنون في كتاب أبيه: إنه يقضي ثم يبني.
قال: وإنما كان يبني أولاً قبل القضاء اتباعًا لإمامه.
وقال ابن حبيب: يبدأ بالبناء قبل القضاء، كما قال ابن الْمَوَّاز، إلاَّ أنَّه قال: يأتي بالثالثة بأم القرآن ويجلس، ثم بالرابعة بأم القرآن ويقوم، ثم بركعة القضاء على ما تقدَّم.
ونظيرتُها مقيم أدرك ركعة من صلاة مسافر، فهكذا يفعل عنده.
وقال ابن الْمَوَّاز: تصير صلاته كلها جلوسًا في المسألتين.
قال: لأنه لا يقوم إلى قضاء إلاَّ من جلوس ز
قال ابن حبيب: وإن أدرك الأولى ورعف في الثانية، ورجع فأدرك الرابعة، فليصل إذا سلم الإمام ركعتين الثانية والثالثة، يقرأ في الثانية بأم القرآن وسورة، ويقوم في الثالثة بأم القرآن ويجلس، إذ هي آخر صلاته.
قال سحنون في المَجْمُوعَة: ولو فاتته الأولى، وصَلَّى الثانية، ورعف في
الثالثة، ثم أدرك الرابعة، فليقض الثالثة بأم القرآن، ثم الأولى بأم القرآن وسورة، ولو لحقها من أول كان ثانيًا فيما بقي عليه.
في من رعف في صلاة الجنازة، أو العيدين، أو رأى في ثوبه نجاسة
ومن كتاب ابن الْمَوَّاز: ومن رعف في صلاة الجنازة، فليمض فيغسل الدم، ثم يرجع إلى موضع صَلَّى عليها فيه، فيُتمَّ بقية التكبير.
وكذلك في صلاة العيدين.
ولو أتمَّ بافي صلاة العيدين في بيته أجزأه.
وقال أشهب: إن خاف إن خرج لغسل الدم أن تفوته الجنازة وصلاة العيد، وكان لم يكبِّر على الجنازة شيئًا، ولا عقد ركعة من صلاة العيد، فليمض كما هو على صلاة العيد والجنازة، ولا ينصرف.
وكذلك إن رأى في ثوبه نجاسة، وليس معه غيره، ويخاف الفوات في انصرافه، وليس مثل من على غير وضوء فيريد أَنْ يتيمم ليدركها؛ لأن التيمم ليس في سفر ولا مرض.
ذكر ما يعرض في الصَّلاَة من القيء والحدث وسيلان الدم، من ما لا يبنى فيه، ومن كان منه ما يقطع الصَّلاَة بعد التشهد
ومن الْعُتْبِيَّة، روى أشهب عن مالك في الدمَّل ينفجر في الصَّلاَة بدم
فإن كان كثيرًا قطع وفي اليسير يتمادى.
ومن ذرعه القيء في الصَّلاَة في الجمعة فقاء كثيرًا فلا ينصرف لذلك، وينبغي نزع ذلك من المسجد.
ومن المَجْمُوعَة قال ابن القاسم عن مالك: ومن تقيَّأ عامدًا أو غير عامد في الصَّلاَة فسدت صلاته.
قال ابن القاسم: وإن تقيَّأ بلغمًا أو قلسًا، قال في رواية عيسى عن ابن القاسم في الْعُتْبِيَّة: فألقاه فليتماد.
وإن ابتلع القلس بعد أن أمكنه طرحه، وظهر على لسانه، أفسد صلاته.
قال عنه عيسى: وأَحَبُّ إليَّ أَنْ يقضي الصَّلاَة والصيام.
قال في المَجْمُوعَة: وإن كان سهوًا بنى وسجد بعد السلام.
ومن رواية عيسى، عَنِ ابْنِ القاسمِ في الْعُتْبِيَّة: وإذا أحدث الإمام بعد التشهد، فلتُقدم من يسلم بهم، فإن تمادى حتى سلم بهم أجزأهم.
قال عيسى: بل يُعِيد ويُعِيدون.
قال: وتأوَّل ابن القاسم أنَّه لمَّا لم يبقَ من الصَّلاَة غير السلام، فكأنهم سلموا بعد أن خرجوا من إمامته.
وليس بالقياس، كما قال إذا رعف المأموم بعد سلام الإمام إنه يفعل السلام راعفًا.
ومن المَجْمُوعَة قال عليٌّ عن مالك: ومن كان منه ما يقطع الصَّلاَة من حدث أو ضحك أو كلام، أو غيره بعد التشهد وقبل السلام بطلت صلاته، إمامًا كان أو مأمومًا.
في الصَّلاَة على الدابة لمرض أو خوف، والتنفل عليها، وفي الصَّلاَة على السرير، وهل يتنفل الراكب أو الماشي، وهل يصلي الخائف وهو جالس أو ماشٍ
من المُسْتَخْرَجَة من سماع ابن القاسم، قال مالك: لا يصلي المريض على محمله المكتوبة، وإن اشتدَّ مرضه وكان يومئ.
قال في المختصر: أما إن كان لا يقدر أن يصلي بالأرض، فله أَنْ يصلي في المحمل بعد أَنْ يوقف له البعير إلى القبلة.
وذكر مثله ابن حبيب عن ابن عبد الحكم.
وذكر العتبي مثله من رواية أشهب، عن مالك، قال: ولو صَلَّى بالأرض كان أَحَبُّ إليَّ.
وقال يحيى بن يحيى، عَنِ ابْنِ القاسمِ: يصلي في المحمل راكبه حتى لا يقدر أَنْ يصلي بالأرض إلاَّ مضطجعًا أو مستلقيًا إيماء، فحينئذ يصلي فيه، ويحبس له البعير، ويستقبل به القبلة وقال سحنون في المَجْمُوعَة: ومن صَلَّى في المحمل لشدة مرض أَعَادَ أبدًا.
ومن الواضحة، قال: ولا يصلي المكتوبة على دابته رجل ولا امرأة، إلاَّ مريض لا يقدر أَنْ يصلي إلاَّ على جنبه أو ظهره، أو هارب من عدوِّه، أو طالب له في هزيمة، قال الله سبحانه: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا﴾.
قال أبو محمد: وأعرف لبعض أصحابنا أنَّه فرَّق بين الطالب والهارب غير منهزم.
ومن الْعُتْبِيَّة قال ابن القاسم عن مالك في المتنفل في المحمل إذا أعيى في تربُّعه، فمدَّ رجله، فأرجو أَنْ يكون خفيفًا.
ومن مال محمله، فحوَّل وجهه إلى دُبُر البعير، لم أحب أَنْ يصلي ووجهه إلى دبر البعير، ولكن يصلي على سير البعير أَحَبُّ إليَّ.
قال أشهب عن مالك: وليجعل المصلي على المحمل أو على الدابة يديه على فخذيه.
وإن استقبلته الشمس على الدابة، فأعرض بوجهه عنها وهو يصلي على الدابة، فلا بأس بذلك.
قال عنه ابن نافع في المَجْمُوعَة: قيل له: فإذا أومأ للسجود وعليه عمامة، أينزعها عن جبهته؟ قال: ذلك حسن.
قال ابن حبيب: وإذا تنفل على الدابة في سفر الإقصار، فلا ينحرف إلى جهة القبلة، وليتوجه بوجه دابته، وله مسك عنانها، وضربها بالسوط، وتحريك رجليه، إلاَّ أنَّه لا يتكلم ولا يلتفت، ولا يسجد الراكب على قربوس سرجه، ولكن يومئ.
ومن المَجْمُوعَة قال عليٌّ وابن وهب، عن مالك: ولا يصلي المسافر وهو يمشي، وإنما ذلك للراكب.
قال عنه عليٌّ: ولو قرأ الراكب سجدة فلينزل يسجدها، إلاَّ في سفر الإقصار، فليسجدها على دابته إيماء.
وللمصلي على الدابة ضربها في صلاته، وأَنْ يُركضها، وله أَنْ يضرب غيرها، ولا يعدل عن جهته عدولاً يصرف وجهه عن جهته، وفي المحمل إذا صَلَّى مشرِّقًا أو مغرِّبًا، فلا ينحرف إلى القبلة، وإن كان يسيرًا فلا يفعل، وليصل قِبَلَ وجهه.
قال عليٌّ، عن مالك: وإن خاف أَنْ ينزل عن دابته من اللصوص، أو من السباع، صَلَّى عليها حيث توجَّهت به، ويومئ.
قال أبو محمد: يريد الفريضة.
وقال أشهب: لا يصلي عليها إيماء حيث توجهت، إلاَّ أَنْ يخاف إن وقف أَنْ يدركه من طلبه، فيضطرُّ إلى المسير، فيكون ذلك له.
وقال أشهب في الذي لا يقدر أَنْ يقف من خوف العدوِّ، قال: يصلي قاعدًا، ويومئ إلاَّ أنْ لا يخاف أَنْ يسجد على الأرض فليسجد ولا يومئ.
قال أبو محمد: ومن قول أصحابنا أن للمستأنف أَنْ يصلي في حال مشيه ومسابقته، وكذلك الهارب من عدوِّه.
قال بعض أصحابنا: ولا يتنفل المضطجع وإن كان مريضًا.
ومن الْعُتْبِيَّة قال ابن القاسم عن مالك: وَلا بَأْسَ بالصلاة على السرير، وهو كالدكان يكون بالأرض للمريض.
قال أبو محمد: ويريد وذلك جائز للصحيح.
في صلاة أهل السفينة، وهل يتنفل فيها إلى غير القبلة، وصلاة المائد فيها، وفي صلاة المعطوبين وهم في البحر، أو خارجين منه عراة، وفِي مَنْ ربطه اللصوص، ومن وقع عليه الهدم
من المَجْمُوعَة قال عليٌّ عن مالك، في أهل السفينة يصلي بهم إمام،
وبعضهم بين يديه وفوقه وتحته، فإن لم يجدوا بدًّا فذلك جائز، وهو أحبُّ إلي من صلاتهم أفذاذًا.
ومن الْعُتْبِيَّة قال ابن القاسم عن مالك: ويصلون قيامًا، فإن لم يقدروا فقعودًا، وَلا بَأْسَ أَنْ يؤمهم أحدهم.
ومن سماع أشهب، قيل: فإن لم يقدر أحدهم أَنْ يركع أو يسجد إلاَّ على ظهر أخيه؟ قال: ولِمَ
يركبونها؟ قيل: للحجِّ والعُمْرة.
قال: فلا يركبوها لحجٍّ ولا لعمرة، أيُرْكَبُ حيث لا يصلي، ويل لمن ترك الصَّلاَة.
وقيل له: أيصلون جلوسًا إن لم يقدروا إلاَّ كذلك، ولا يقدرون على النزول؟ قال: ذلك لهم.
قال عبد الملك بن الحسن، عن ابن وهب: إن صَلَّى أهل السفينة جلوسًا قادرين على القيام، أعادوا أبدًا، فإن لم يقدروا صلَّوا بإمام.
قال أبو محمد: يريد جلوسًا.
ومن الواضحة قال: وللمائد في السفينة أَنْ يصلي قاعدًا.
ومن ركب أول الوقت في الصَّلاَة، وهو لا يصلي للميد إلاَّ قاعدًا، فجمعه في البر الصلاتين أَحَبُّ إليَّ.
قال مالك: ولا يصلي فيها إلاَّ إلى القبلة، ويستدير كلما استدارت، فإن لم يقدر فلا حرج، ولكن يفتتح أولاً إلى القبلة، وأما في النافلة فلا بأس به حيث ما توجهت كالدابة.
وقال مالك في المختصر: لا يتنفل في السفينة إلاَّ إلى القبلة على كل حال، بخلاف الدابة.
ومن الْعُتْبِيَّة من سماع أشهب: وقال في المعطوبين وأحدهم متعلق على رِجْل وواحد على لوح: فليُصلُّوا كذلك إيماء، ولا إعادة عليهم، إلاَّ أَنْ يخرجوا في
الوقت.
قال أبو محمد: وقد قيل: لا إعادة عليهم، وقال نحوه أشهب في باب صلاة المريض.
قال ابن حبيب، في المعطوبين يخرجون من البحر عراة: فليصلوا أفذاذًا متباعدين قيامًا، وإن أمَّهم أحدهم فليكونوا صفًّا، وإمامهم في الصفِّ لا يتقدمهم، إلى في ليلة ظلماء، أو في شجر يستر بعضهم عن بعض، فَلْيَقْدُمْهم إمامُهم، ويصلوا صفوفًا إذا لم يرَ بعضهم عورة بعض.
وإن كان فيهم نساء صلَّين جانبًا، والرجال جانبًا، ويتوارين ويتباعدن عن الرجال، ويصلِّين عراة قيامًا ركَّعًا وسُجَّدًا، إلاَّ أنْ لا يجدن متواريًا عن الرجال، فيصلِّين جلوسًا إيماء.
وهكذا فسَّرَ لي ابن الماجشون.
ومن الْعُتْبِيَّة، روى أبو زيد، عَنِ ابْنِ القاسمِ، فِي مَنْ ربطه اللصوص أيَّامًا لا يصلي، قال: يقضي، وينبغي لهم أَنْ يصلوا كذلك إيماء، ثم إن أُطْلِقوا أعادوا ما أدركوا وقته، فإن لم يفعوا فعليهم قضاء ذلك.
قال سحنون في كتاب السَّيْر فِي مَنْ ربطه العدوُّ أيَّامًا لا يصلي، قال: أخبرني معن بن عيسى، عن مالك، أنَّه قال: لا صلاة عليهم إذا سُرِّحوا، إلاَّ ما أدركوا وقته.
وقال الأوزاعي، في الأسير الموثوق: يصلي إيماء.
وقال سحنون.
وإن أُطْلِقَ في الوَقْتِ لم يلزمه أَنْ يُعِيدَ، وإن أَعَادَ فحسن.
وعلى رواية ابن القاسم، في الذين تحت الهدم، قال: يُعِيدون.
وقال ابن نافع: لا يُعِيد من نحت الهدم.
وقد تقدَّم هذا في الباب الأول مع زيادة فيه.
في صلاة الرَّجُل في الماء والطين
ومن الْعُتْبِيَّة، قال أشهب عن مالك في السفر تحضره الصَّلاَة،
والأرض كلها طين، أيصلي قائما إيماء؟ قال: لا يصلي قائمًا إيماء، وليصل جالسًا في الطين، ويسجد على الطين بقدر طاقته.
وقال المغيرة في المَجْمُوعَة: يومئ إيماء، ويُعِيد في الوَقْتِ إن خرج من الماء.
وقال ابن حبيب في الطين الشديد: فلينزل عن دابته، ويصلي فيه قائمًا، ويركع متمكِّنًا ويومئ للسجود أخفض من الركوع، ويضع يديه في إيمائه على رُكبتيه ويكون جلوسه قيامًا.
وكذلك إن كان في ماء، إلاَّ أَنْ يضطر إلى الركوب فليصل على دابته إيماء، ويومئ للسجود أخفض من الركوع، وأَحَبُّ إليَّ أَنْ يصبر إلى آخر الوقت إن رجا أَنْ يخرج منه.
وهذا قول مالك وأصحابه، إلى ابن عبد الحكم، فقال: يسجد في الطين، ويجلس عليه.
وكذلك الخضخاض من الماء الذي لا يغمره، ولا يمنعه من السجود فيه والجلوس إلاَّ إحراز ثيابه.
وبالأول أقول.
وليس تلوُّثُه بالطين لله بطاعة.
في صلاة المريض، والزَّمِن، والقادح، والضعيف، وفي الأعمى يسجد قبل إمامه ولا يعلم
قال ابن حبيب: قال أصبغ في قول الله سبحانه: ﴿فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِكُمْ﴾: هو في الخائف والمريض.
ومن كتاب غيره، في قول الله سبحانه: ﴿وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾: إن هذا تقصير في
الترتيب في سرعتها لا في العدد.
وكذلك للمريض أَنْ يخفف حسب طاقته.
وقال في العدو في زيادة الخوف: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا﴾ وقد صَلَّى النبي صلى الله عليه وسلم جالسا في مرضه، ولم يعذر الله سبحانه في الصَّلاَة غير مغلوب على عقله أَنْ يصلي حسب طاقته.
ومن (المَجْمُوعَة)، قال علي، عن مالك: لا يقصر المريض الصَّلاَة في الحضر لشدة مرض، فإن فعل جاهلا أَعَادَ، ولا ينبغي أَنْ يدع الوتر إلاَّ أَنْ يغلب عليه، وليس عليه ركعتا الفجر.
قال عنه ابن حبيب: إذا ضعف عنها.
ولا يدع الوتر بعد شفع.
ومن (المَجْمُوعَة)، قال أشهب: وإن صَلَّى بغير قراءة، قادرا عليها، أَعَادَ أبدا، فإن لم يقدر، فليقرأ في نفسه، فإن قدر على تحريك لسانه لم يجزه إلاَّ ذلك.
ومن (الْعُتْبِيَّة)، قال موسى بن معاوية، عن ابن القاسم، فِي مَنْ به الحمى
والنافض، يعرف وقتا يأخذه فيه النافض، فيريد أَنْ يصلي قبل الوقت خيفة ذلك، فإن زالت الشمس جمع بين الصلاتين.
قاله مالك.
وإن دخل الوقت والحمى عليه، فله تأخير الصَّلاَة إلى وقت يرجو انقلاعها إن كان قبل يخرج الوقت، وإن خاف خروجه صلاهما في الوَقْتِ بقدر طاقته.
وإذا لم يقدر المريض على التكبير والقراءة بلسانه، فلا يُجْزِئُهُ أَنْ ينوي ذلك بغير حركة اللسان، بقدر ما يطيق.
ومن (المَجْمُوعَة)، قال علي، عن مالك، في المريض إن لم يقدر أَنْ يصلي قائما، فليصل متربعا، ويجعل يديه على ركبتيه في ركوعه وسجوده، ويسجد على الأرض، ويثني رجليه كالصحيح، فإن شق عليه التربع صَلَّى بقدر طاقته، وإذا تم تشهد الأولى فليكبر للقيام، ثم يقرأ، فإن صَلَّى متربعا تربع لقيامه.
قال ابن نافع: فإن لم يقدر أَنْ يسجد أومأ به أخفض من الركوع ويديه على ركبتيه فيهما.
قال ابن القاسم: وليومئ، ولا يرفع إلى رأسه ما يسجد عليه، فإن فعل لم يعد.
قال أشهب: وكذلك إذا أومأ إلى ذلك الشيء برأسه حتى سجد عليه، وأما إن رفعه إليه حتى أمسه جبهته وأنفه من غير إيماء، لم يجزه.
وكذلك إذا لم يومئ إليه في الركوع لم يجزه.
قال سحنون: فإذا لم يقدر أَنْ يصلي قاعدا، فعلى جنبه الأيمن، ووجهه إلى القبلة، كما يجعل في لحده، فإن لم يقدر فعلى ظهره.
وقال ابن الْمَوَّاز: إذا لم يقدر على جنبه الأيمن فعلى جنبه الأيسر، فإن لم يقدر فعلى ظهره، ووجهه في ذلك كله
إلى القبلة.
وقال أصبغ عن ابن القاسم.
وقال ابن حبيب: إن ابن القاسم يقول: على ظهره أولى، فإن لم بقدر فعلى جنبه.
والمعروف عن ابن القاسم ما ذكر غير ابن حبيب.
ومن (المَجْمُوعَة)، قال مالك: وليومئ كان على جنبه أو ظهره.
قاله مالك في الذي يومئ إلى الركوع.
يريد: قائما.
فليمد يديه إلى ركبتيه، والمضطجع يومئ برأسه.
قال أشهب: فإن صَلَّى بعدها إيماء، ثم صح، أتمها قائما، ولو افتتحها قائما، ثم عرض له مانع، أتمها جالسا، فإن لم يقدر فمضطجعا، ويجزئه.
ومن (الْعُتْبِيَّة)، قال موسى، عن ابن القاسم: ومن صَلَّى قاعدا من مرض، ثم أفاق في الوَقْتِ، لم يعد.
وقال أشهب.
(في كتاب ابن سحنون): ومن صَلَّى إيماء؛ لرعاف به، أو لخوف، أو مريض صَلَّى قاعدا، ثم زال ذلك عنه في الوقت، فلا إعادة عليه.
وأما من صَلَّى عريانا أو بثوب نجس، فهذا يُعِيد في الوقت، إن وجد ثوبا طاهرا في الوَقْتِ.
ومن (الْعُتْبِيَّة)، أشهب، عن مالك: ولا بأس أَنْ يتوكأ على عصا في المكتوبة والنافلة، فله إذا كان من ضعف، وكان صفوان بن سليم يفعله فيهما.
يريد: لزمانته.
وكذلك في (المختصر).
قال: ويتوكأ قائما خير من جالس.
قال في (الكتابين): وصلاته بالسور القصار قائما في الصبح والظهر خير من صلاته جالسا بالطوال.
ومن (الْعُتْبِيَّة)، من سماع ابن القاسم، وعن المريض، قريب من المسجد يأتيه ماشيًا، أيصلي فيه جالسًا.
يريد: الفريضة.
قال: لا يعجبني، ولو حدث عليه شيء بعد أن أتاه لم أر بذلك بأسًا.
قال ابن حبيب: ومن حنى ظهره الكبرُ، فلا يقدر يعتدل في ركوعه ولا ف سجوده؛ فلا يُكَلَّف إلاَّ وسعه، وأَحَبُّ إليَّ أَنْ يرفع يديه من الأرض شيئًا في رفعه من السجود.
وفي موضع آخر: وصلاة المريض قائمًا متوكئًا أو مستندًا أولى من جالس، وجالس ممسوك أولى من راقد.
قال موسى في الْعُتْبِيَّة عن ابن القاسم: ولا تمسك الحائض المريض في الصَّلاَة، ولا ترقده، فإن فعل ذلك أَعَادَ في الوَقْتِ.
قال ابن القاسم: وعن الذي يقدح عينيه يصلي مستلقيًا؟ قال: لا يقدحهما.
ووقف عن ذلك مالك في رواية علي بن زياد.
قال موسى بن معاوية: حدثني الهيثم بن خالد، عن الربيع، عن رجل، عن جابر بن زيد، أنَّه قال: لا بأس أَنْ يقدح الرَّجُل عينيه، ويصلي على قفاه ويومئ.
قال أبو بكر بن محمد: وقال أشهب: له أَنْ يقدح عينيه ويصلي مستلقيًا.
وروى ابن وهب عن مالك التسهيل في ذلك.
وقال ابن حبيب: كره مالك لمن يقدح عينيه، فيقيم أربعين يومًا أو أقلَّ على ظهره، ولو كان اليوم ونحوه كان خفيفًا، ولو كان يصلي جالسًا، ويومئ في الأربعين
يومًا، لم أر به بأسًا.
وقال مالك في الأعمى يركع قبل الإمام، ويسجد قبله، فيُسَبَّحُ به، ولا يشعر، فإذا أُخْبِر بذلك بعد السلام، فليُعِد صلاته.
في صلاة الجالس، وتنفله، وفي إمامة الجالس في المكتوبة والنافلة
قال ابن حبيب: ومعنى ما جاء من أن صلاة الجالس على النصف من صلاة القائم، في مَن قدر أَنْ يقوم في النوافل، فأما من أقعده مرض أو ضعف عن أَنْ يقوم، فهو في ثوابه كالقائم في الفرض والنافلة.
ومن شاء في تنفله قام في ركعة وقعد في ثانية، أو قام بعد قعود، أو قعد بعد قيام فقرأ، ثم عاد للقيام، تداول ذلك كيف شاء، وإن شاء سجد، وإن شاء أومأ به من غير علَّة، وله أَنْ يمدَّ إحدى رجليه إذا عيى، وكذلك في المحمل، وله أَنْ يقعد بين التربُّع والاحتباء.
ومن كتاب آخر قال أشهب: إذا أحرم قائمًا في نافلة فلا يجلس لغير عذر.
ومن المَجْمُوعَة قال ابن القاسم عن مالك في تنفل المتربع: إنه يثني
رِجليه في السجود، ويرفع يديه عن ركبتيه إذا رفع من الركوع والسجود، وإذا تمَّ تشهده الأول كبَّر ينوي به القيام.
يريد: ويتربَّع، ثم يقرأ.
وجلوسه في موضع الجلوس كجلوس القيام.
ومن الْعُتْبِيَّة قال موسى، قال ابن القاسم: لا يومئ الجالس للسجود إلاَّ من علة، وإن أومأ من غير علة في النوافل أجزأه.
قال عيسى: لا يومئ من غير علة في نافلة ولا غيرها.
قال ابن حبيب: له ذلك في النافلة، كما يدع القيام قادرًا عليه؛ لأنه أخف عليه.
ومن الْعُتْبِيَّة قال ابن القاسم: والمصلي في المحمل متربعًا إن لم يشقَّ عليه أَنْ يثني رِجليه عند سجوده فليفعل ذلك.
ومن سماع ابن القاسم، قال مالك: إذا لم يقدر الإمام على القيام، فليأمر غير يصلي بالناس والعمل على حديث ربيعة.
قال مالك: ولا ينبغي لأحد أَنْ يؤمَّ في النافلة جالسًا.
وفي سماع عيسى، قال ابن القاسم: قال مالك: لا يؤمُّ أحدٌ جالسًا، فإن أصابه في المكتوبة شيء استخلف ويرجع إلى الصفِّ، وصَلَّى بصلاة من استخلف.
وقال ابن الماجشون، ومطرف: وإن صَلَّى بهم جالسًا أجزأه هو، وعليهم الإعادة أبدًا.
وذكر مثله ابن حبيب، عن مالك.
وقال مالك في المَجْمُوعَة من رواية عليٍّ مثله.
قال سحنون: اختلف فيها قول مالك.
ومن كتاب آخر، روى الوليد عن مالك أنَّه إن أمَّهُم جالسًا وهم قيام أجزأتهم.
قال: وأَحَبُّ إليَّ أَنْ يصلي إى جنبه من يكون عالمًا بصلاته.
وقال مالك في المختصر: لا يؤمُّ الجالس إلاَّ من ضرورة، كأهل البحر وشبههم.
وقال موسى في الْعُتْبِيَّة، عن ابن القاسم في المرضى والمقاعد: لا بأس أَنْ يؤمَّهم أحدهم جالسًا.
وروى عنه سحنون: لا يؤمُّهم أحدهم جالسًا، وإن فعل أعادوا.
وأجزأ الإمام.
وذكر ابن حبيب عن مطرف، وابن الماجشون، وابن عبد الحكم، وأصبغ، أنهم أجازوا في المرضى والضعفاء والمُيَّد في السفينة أَنْ يؤمَّهم أحدهم.
قال موسى: قال ابن القاسم: لا بأس أَنْ يؤمَّ المرضى أحدهم في الفريضة، إذا كانوا كلُّهم جلوسًا، فأما إن لم يستطع الجلوس لا هو ولا هم، فلا إمامة في هذا.
قال يحيى بن عمر: فإن فعل أجزأه، وأَعَادَ القوم.
ومن المَجْمُوعَة روى ابن القاسم، وابن نافع عن مالك في الإمام يصلي قائمًا، وخلفه مرضى يصلُّون جلوسًا، ومنهم من يُومئ للركوع والسجود، قال: صلاتهم تامَّة.
باب في جمع المريض بين الصلاتين
قال ابن حبيب: وللمريض أَنْ يجمع بين الصلاتين، إن لم يَخَفْ أَنْ يُغْلَب على عقله، إذا كان ذلك أرفق به لشدة النهوض والوضوء لكل صلاة، فليجمع في
آخر وقت هذه وأول وقت هذه، ومقداره إذا سلَّم من المغرب أيضًا غاب الشفَقُ، كذلك المسافر، فأما إن خاف المريض أَنْ يُغلب على عقله بإغماء وشبهه، فليجمع بينهما أوَّل الوقت في صلاتي الليل وصلاتي النهار.
قال مالك في المختصر: وإذا خاف المريض أَنْ يغلب على عقله، وشقَّ عليه الوضوء فلا بأس أَنْ يجمع بين الصلاتين، يؤخِّر الظهر إلى العصر، والمغرب إلى العشاء.
قال سحنون: لا يجمع الذي يخاف أَنْ يُغلب على عقله إلاَّ في آخر وقت الظهر، وأول وقت العصر.
ومن المَجْمُوعَة قال ابن القاسم، وابن نافع عن مالك في المريض إذا اشتدَّ مرضه: لا بأس أَنْ يجمع بين الصلاتين.
ومن الْعُتْبِيَّة قال موسى: قال ابن القاسم في المريض يعرف وقتًا يأخذه فيه الحمَّى النافض، فلا يصلي قبل الوقت خيفة ذلك، فأما إن زالت الشمس، فله أَنْ يجمع حينئذ بين الظهر والعصر.
قاله مالك.
ومن المَجْمُوعَة قال ابن القاسم في المريض تحضره صلاة المغرب، وهو يعرف، فيكره القيام لمكان العرق فلا بأس أَنْ يؤخر المغرب، ليجمع بين الصلاتين.
ومن الْعُتْبِيَّة من سماع ابن القاسم: ومن أصابه وعك بعد زوال الشمس، فليجمع بين الظهر والعصر، فإن أفاق من الليل صَلَّى المغرب
والعشاء، ما بينه وبين طلوع الفجر.
ومن المَجْمُوعَة، قال عليٌّ عن مالك في مريض جمع بين الظهر والعصر في وقت الظهر، من غير ضرورة جهلاً، قال: يُعيد العصر في الوَقْتِ.
وقاله ابن كنانة.
ولا يُعِيدها بعد الوقت.
في جمع المسافر بين الصلاتين، والجمع بغرفة وهل يجمع الحاضر بينهما
ومن المَجْمُوعَة قال أشهب: أَحَبُّ إليَّ أن لا يجمع بين الظهر والعصر في سفر ولا حضر إلاَّ بعرفة أول الزوال وهي السُّنَّة، ومع ذلك فإن للمسافر في جمعهما ما ليس للمقيم، وإن لم يجدَّ به السير، وله في جدِّ السير من الرخصة أكثر مما له إذا لم يجدَّ، وللمقيم أيضًا في ذلك رخصة، وإن كان الفضل في غير ذلك ن والرخصة له؛ لأنه يصلي في أحد الوقتين الذي وقَّت جبريل عليه السلام، فإذا فاء الفيء قامةً كان للظهر آخر وقت، وهو العصر أول وقتها، وأول الوقت فيها أحب إلينا.
وإذا ساغ ذلك للحاضر جاز للمسافر، وإن لم يجدَّ به السير، وكذلك له في المغرب والعشاء، ويكون مغيب الشفق وقتًا لهما يشتركان فيه مع ما روي من جمع المسافر ولم يذكر جدَّ السير به، وأما في جدِّ السير فيجمع عليه وقد جمع النبي صلى الله عليه وسلم في آخر وقت هذه وأول وقت هذه، وذلك أَنْ يقضي الظهر والفيء قامة، أو يبتدئها والفيء قامة، ثم يقيم فيصلي العصر بعدها، أو يقضي المغرب وقد غاب الشفق، أو يبتدئها حينئذ، ثم يُقيم فيصلي بعدها العشاء، وهذا في الظهر والعصر أجوز منه في المغرب والعشاء؛ لأن المغرب إنما ذُكِرَ لها وقت واحد في الحديث، قال:
وجِدُّ السير بمبادرة ما يُخاف فواته، أو يُسرع إلى ما يهمُّه.
قال عليٌّ، عن مالك: لا يُستحبُّ له الجمع إلاَّ في جِدِّ السير، في آخر وقت الظهر وأول وقت العصر، والمغرب والعشاء أول وقت العشاء حين يغيب الشفق، إلاَّ أَنْ ينزل قبل مغيب الشفق فليبادر بالمغرب.
قال عنه عليٌّ: وإن جمعهما في أول الوقت، فإن صَلَّى العصر في أول وقت الظهر، والعشاء أول وقت المغرب، أَعَادَ الآخرة ما كان في الوَقْتِ، وإنْ لم يكُنْ عجَّلهما أول الوقت، فلا يُعِيدهما.
وقال ابن كنانة: إذا لم يجمع بينهما وصَلَّى العصر في أول وقت الظهر، والعشاء في أول وقت المغرب أعادهما في الوَقْتِ.
ومن الْعُتْبِيَّة ابن القاسم عن مالك قال: كان ابن عمر يروح بعد الزوال، فيسير أميالاً قبل أَنْ يصلي الظهر، وذلك أَحَبُّ إليَّ أَنْ يؤخِّر ذلك، وإني لأكره جمع الصلاتين في السفر، وذلك في الشتاء أخفُّ، ومن جمع ففي وسط ذلك بين الصلاتين.
قال ابن حبيب: ويجوز أيضًا للمسافر الجمع لغير جِدِّ السير إلاَّ لقطع السفر، وإن لك يَخَفْ شيئًا، ولم يبادره.
وقاله ابن الماجشون وأصبغ، وروينا أن النبي صلى الله عليه وسلم جمع في سفره من غير أَنْ يُعْجِلَه شيء، أو يطلب عدوًّا، وفعله ابن عمر، وأنس بن مالك، وكثير من التابعين، في غير جِدِّ السير لا لشيء خافوه، ولا لأمر بادروه، إلاَّ لقطع السفر.
وروى مالك أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أراد أَنْ يسير يومه جمع بين الظهر والعصر، وإذا أراد أَنْ يسير ليلته جمع بين المغرب والعشاء.
ومن المجمومعة قال ابن القاسم: ومن جمع بين العشاءين في الحضر، من
غير مرض، أَعَادَ الثانية أبدًا.
يريد: إن صلاها قبل مغيب الشفق.
قال ابن كنانة: ومن جَدَّ به السير في سفر فجمع، ثم بدا له فأقام بمكانه، أو أتاه خبر ترك له جِدَّ السفر، فلا إعادة عليه.
قال ابن القاسم: ولا يجمع بين الصلاتين في الحرب، ولم أسمع بهذا، ولو فعله لم أر به بأسًا.
قال عليٌّ، عن مالك فِي مَنْ أراد أَنْ يركب البحر في وقت الظهر، فأراد أَنْ يجمع بين الصلاتين في البَرِّ، لما يعلم من مَيَدٍ يأخذه، يمنعه القيام، فليجمع بينهما في البر قائمًا، خير من أَنْ يصلي العصر في وقتها قاعدًا.
قال أشهب: وإذا أسرع الدافع من عرفة، فوصل مزدلفة قبل مغيب الشفق، جمع حينئذ، وإن قضى الصلاتين قبل مغيب الشفق.
وفي المدوَّنة خالفه ابن القاسم.
في الجمع ليلة المطر
من المَجْمُوعَة قال عليٌّ، عن مالك: وسُنَّة الجمع ليلة المطر إن تمادى للمغرب.
قال عنه ابن حبيب: في أول الوقت.
قالا: ثم يؤخِّر شيئًا، ثم تقام الصَّلاَة.
قال عنه عليٌّ: ثم يؤذَّن للعشاء في داخل المسجد في مَقْدَمِه، ثم يُقيم فيُصلِّيها، وينصرفون قبل مغيب الشفق.
وقال ابن حبيب: يؤذَّن للعشاء في صحن المسجد أذانًا ليس بالعالي، ومن شاء تنفل حينئذن.
قال عنه ابن نافع: ولا يتنفل بينهما.
وقال ابن عبد الحكم: يجمع
بينهما عند مغيب الشمس، ولا يؤخِّر المغرب.
وذكر أنَّه قول ابن وهب، وأنَّه اخْتَلَفَ فيه قول مالك.
وروى البرقي عن أشهب مثل قول ابن وهب.
قال مالك في سماع أشهب في الْعُتْبِيَّة: ولا يُتنفَّل بعد العشاء في المسجد.
قال ابن حبيب، ومثله في المختصر: ومن أتى وقد صَلَّى المغرب فوجدهم في العشاء، فلا يدخل معهم، وليؤخِّرْ حتى يغيب الشفق، فإن دخل معهم أساء، ولا يُعِيد.
قاله أصبغ، وابن عبد الحكم.
وقال ابن القاسم في المدوَّنة: يصليها معهم، ولا يصليها بعدهم.
قال في المختصر: فإن وجدهم قد فرغوا منها جمعًا وخَّر حتى يغيب الشفق، إلاَّ أَنْ يكون ذلك في مسجد مكة والمدينة؛ لما يُرْجى فيهما من الفضل.
يريد: فيُعْذَر أَنْ يصلي فيه قبل مغيب الشفق لفضله، كما عُذِرَ ليدرك فضل الجماعة بالجمع.
ومن الْعُتْبِيَّة من سماع ابن القاسم في المطر الدائم لا يرجون كشفه، فلهم الجمع فيه.
وقال مثله ابن القاسم في المَجْمُوعَة.
قيل لمالك في سماع ابن القاسم: إن المؤذنين يؤذنون واحدًا بعد واحد للعشاء الآخرة، إرادة الإبطاء بها.
قال: لا بأس بذلك.
قيل له: إنه ربما ينجلي المطر، وبقي الطين أيجمعون؟ قال: نعم.
قيل: وإذا كان الطين فيرجو أَنْ يكون في سعة في تخلُّفه عن المسجد؟ قال: نعم.
قال مالك: وإذا ذهب المطر وبقيت الظلمة والطين.
قال عنه ابن نافع في
المَجْمُوعَة: وبقي اللَّثَقُ والطين، فلهم أَنْ يجمعوا، إلاَّ أَنْ يكونوا لا ينصرفون حتى يقنُتُوا، فأَحَبُّ إليَّ أن لا يجمعوا، وإن جمعوا فهم من ذلك في سعة.
يريد: إذ لا بد أَنْ ينصرف بعضهم.
قال ابن حبيب: ويجوز الجمع في الوحل والظلمة، وإنْ لم يكُنْ مطر مضرٌّ ويجمع أيضًا إن كان مطرٌ وإنْ لم يكُنْ ظلمة أو كان مطر مضرٌّ.
وإنْ لم يكُنْ وحل ولا ظلمة، وإنما أريد بالناس الرفق في ذلك.
وقال مالك في سماع أشهب في الْعُتْبِيَّة: ويجمعون وإن كان فيهم قريب الدار إذا خرج منها دخل المسجد من ساعته.
قال يحيى بن عمر وغيره: ويجمع معهم المعتكف في المسجد.
قيل لمالك: أيُجْمَعُ في مساجد المدينة ليلة المطر؟ قال: لا أدري، فأما مسجدنا هذا فيُجْمَعُ فيه.
قال: وَلا بَأْسَ بغير المدينة أَنْ يُجْمَعَ في غير الجامع من مساجد العشائر، وليس ذلك كالمدينة.
وروى أصبغ عن ابن القاسم في القوم يصلُّون المغرب، فهم يَتنفلون لها، إذا وقع المطر يجمعون؟ قال: لا ينبغي أَنْ يُعَجِّلوا العشاء إذا فرغوا من المغرب قبل المطر.
قال أبو محمد: وأعرف فيها قولاً آخر، لا أذكر قائله.
في صلاة الصبيان، وصيامهم، وتفريقهم في المضاجع، وصلاة الأعجمي من المجوس، وغُسل من أسلم وصلاته
ومن الْعُتْبِيَّة روى ابن وهب أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «يؤمر الصِّبْيَانُ بِالصَّلَاةِ لِسَبْعِ سِنِينَ، وَيُضْرَبُوا عَلَيْهَا لِعَشْرِ سِنِينَ، وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمْ فِي الْمَضَاجِعِ».
قال عيسى: وبه يأخذ.
قال أشهب: قال مالك: وإذا أثغر الصبي أُمِرَ بالصلاة، وأُدِّب عليها.
قال عيسى عَنِ ابْنِ القاسمِ: وحينئذ يُفرَّق بينهم في المضاجع، وكذلك في السبع.
قال ابن حبيب: فإذا بلغ عشر سنين فلا يتجرَّد أحد منهم مع أحد من أبويه، ولا من إخوته أو غيرهم، إلاَّ وعلى كل واحد ثوب.
ومن الْعُتْبِيَّة، قال عيسى، عَنِ ابْنِ القاسمِ: وإذا احتلم الصبي، بعد أن صَلَّى الظهر والعصر، فليُعدهما إذا بلغ قبل يخرج الوقت.
قال ابن حبيب: إن بقي من النهار خمس ركعات أعادهما، وإن صَلَّى الجمعة أَعَادَ ظهرًا، وإن بقي من أقلَّ من ذلك إلى ركعة أَعَادَ العصر؛ لأنه إنما صَلَّى قبل يجب الفرض عليه، بخلاف العبد يُعْتَق بعد أن صَلَّى الجمعة، فلا يُعِيد فإن الجمعة
له بدلاً من الظهر، وهي فرض عليه.
ومن المَجْمُوعَة من رواية ابن القاسم وعليٌّ، قيل لمالك: متى يؤمر الصبيان بالصلاة؟ قال: إذا بلغوا الحلم، وهو أشدُّه.
قال ابن حبيب: قال ابن الماجشون: أما الصوم فيؤمر به الصبي حين يُطيقه الصبي، وإن لم يحتلم.
وكان عروة يأمر بنيه بالصلاة إذا عقلوها، وبالصوم إذا أطاقوه، حتى إذا بلغ الصبي أو الصبية أُكره على الصيام، فإن تأخَّر بهم الحيض والاحتلام، فإذا بلغا خمس عشرة سنة فإن جهل مولدهما فحتى يُنْبِتَا، فإن لم يُنْبِتَا حُمِلا على التقدير والتحري، إلاَّ أَنْ يُطيقاه قبل ذلك.
قال أبو محمد: والذي ذكر ابن حبيب عن عبد الملك من خمس عشرة سنة قول ابن وهب، وأمَّا ابن القاسم وغيره، في تأخير الاحتلام والحيض، لا يُحْكَم له بُكْم البلوغ حتى يبلغ سبعة عشر سنة، أو ثمانية عشر سنة، وما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم أجاز ابن عمر ابنَ خمس عشرة سنة في القتال، وقيل: ابن أربع عشرة سنة، ليس بدليل على حدِّ البلوغ؛ لأنه عليه السلام إنما نظر إليهم فمن رآه أنَّه أطاق القتال أجازه، ولم يكشف عن سنه، والإنبات أقوى في حد البلوغ، وما
جاء أَنْ يقتل من جرت عليه المواسي.
قال يحيى بن عمر: الذي رأى أن كل ما كان حقا عليه يطلب به له فيه خصم، فيراعى فيه في حد البلوغ الإنبات؛ لأنه ينفي عن نفسه البلوغ، وأما ما يلزمه فيما بينه وبين الله فيقلد فيه فيما يذكر من بلوغه الحلم، والصبية الحيض، وقد قال بعض البغداديين من أصحابنا: إن المرأة إذا احتلمت وجب لها بذلك حكم البلوغ، وإن لم تحض.
ومن (الْعُتْبِيَّة)، روى سحنون، عن ابن القاسم، قال: ومن أسلم فعليه أَنْ يغتسل، فإن توضأ وصَلَّى ولم يغتسل أَعَادَ أبدا، إذا قد جامع أو كان جنبا.
قال يحيى بن عمر: إن كان بلغ الحلم لزمه الغسل.
قال ابن القاسم: فإن لم يجد الماء فتيمم أجزأه، فإن لم يرد الجنابة، لأنه تيمم للإسلام يريد به الطهر، فإذا اغتسل للإسلام أجزأه وإن لم ينو الجنابة.
قال أصبغ: ومن أمسك شيئا من رقيق العجم، فليوقفه على التوحيد، والصَّلاَة وأوقاتها، والإحرام، والركوع، والسجود، والسلام، والوضوء، ويعلمهم القرآن، مثل السورتين والثلاثة، وليختن العبد ويخفض الأمة.
قال أصبغ: ويدخله في للإسلام إذا ملكه، إن كان من غير أهل الكتاب، من المجوس والزنج والسودان والصقالبة وشبههم.
وفي كتاب الصوم ذكر صوم
العجم المجوس، وشيء من ذكر صلاتهم.
قال يحيى بن عمر، قال ابن القاسم: ومن صَلَّى المغرب أربعا جاهلا من المسألة، ومن قرب عهده من الإسلام، فليعد أبدا.
باب في مقادير الوقت، والنصراني يسلم،
والمغمى عليه يفيق، والمرأة تحيض أو تطهر،
والمسافر يظعن أو يقدم، وكيف إن ذكر
صلاة، هل هي أملك بالوقت
من (الْعُتْبِيَّة)، روى سحنون، عن ابن القاسم، عن مالك، في النصراني يسلم، والمغمى عليه يفيق، قال في (كتاب آخر): والمجنون يفيق، والصبي يحتلم.
قال في (الْعُتْبِيَّة): والحائض تطهر وقد بقي من النهار خمس ركعات، فليصلوا الظهر والعصر، وإن بقي من الليل أربع ركعات صلوا المغرب والعشاء، ولو بقي من النهار أربع فاقل إلى ركعة، صلوا العصر، أو من الليل ثلاث إلى ركعة، صلوا العشاء.
وكذلك روى علي، عن مالك في (المَجْمُوعَة).
وقال أشهب.
وقال عبد الملك: إن كان لأربع من الليل فأقل، صلوا العشاء فقط، وإنما للمغرب من الوقت ما فوق أربع.
قال سحنون: وأكثر أصحابنا على رواية علي عن مالك.
قال أبو زيد، قال ابن القاسم، في (الْعُتْبِيَّة): وإن طهرت في السفر لثلاث ركعات من الليل،
فليس عليها إلاَّ العشاء، ركعتين.
وقاله أشهب.
وقال ابن الحكم، وسحنون: تصلي المغرب والعشاء.
قال سحنون: لأنها لو صَلَّتِ العشاء بقيت ركعة – يريد للمغرب – والوقت لآخر الصلاتين، وكذلك لو حاضت لهذا التقدير لم تقضهما.
وروى سحنون مثل قوله هذا عن ابن القاسم، في (المَجْمُوعَة).
قال سحنون: ومن سافر لثلاث ركعات من الليل فلم يصل صلاتي الليل فليصل المغرب ثلاثا والعشاء ركعتين، ولو كانت امرأة مسافرة، فحاضت حينئذ، لم تقضهما، ولو حاضت بعد أن صَلَّتْ ركعة بسجدتيها من المغرب، لم تقضي إلاَّ المغرب.
وقال ابن حبيب، في التي طهرت في السفر لثلاث ركعات من النهار، فلتصل الظهر والعصر، وإن كان لثلاث من الليل فلا تصلي إلاَّ العشاء ركعتين.
وهو قول مطرف، وابن الماجشون وروايتهما عن مالك.
وقال أصبغ: واختلف فيه قول ابن عبد الحكم.
ومن (الْعُتْبِيَّة)، قال سحنون، عن ابن القاسم، في امرأة حاضت بركعة من النهار، ناسية للعصر، قال لا تقضيها.
ولو كانت ناسية للظهر وقد صَلَّتِ العصر، فلا تقضي الظهر؛ لأنه وقتها.
وقال يحيى بن يحيى، عن ابن القاسم، في التي تحيض لأربع ركعات من النهار- يريد: فأقل – إلى ركعة، ناسية للظهر، وقد صَلَّتِ العصر أو لم تصلها، قال: فإنها تقضي الظهر.
ولو حاضت لخمس ركعات، لم تقض ظهرا ولا عصرا.
ولو كانت إنما صَلَّتِ الظهر، فلا تقضي العصر، فإذا لم يبق أبدا إلاَّ قدر صلاة، فالوقت لآخر الصلاتين.
وفي رواية عيسى عنه، في التي صَلَّتِ العصر، ونسيت الظهر، وحاضت لأربع
ركعات لا تقضي الظهر؛ لأنها حاضت في وقتها، كمسافر صَلَّى العصر ناسيا للظهر، ودخل لأربع ركعات، فليصل الظهر حضريا، وكذلك لو لم يتم وضوءه حتى غابت الشمس.
وقال ابن حبيب في التي حاضت لركعة من النهار، ناسية للظهر، مصلية للعصر.
قال، قال ابن القاسم، ومطرف وأصبغ: ذلك وقت للظهر، ولا تقضيها.
وقال ابن الماجشون، وعبد الله: هو وقت للعصر، وتقضي الظهر، كصلاة خرج وقتها ولم تصلها حتى حاضت، وكذلك في التي تطهر أو تحيض، ومسافر يقدم أو يظعن، ومغمى عليه يفيق، ونصراني يسلم لمقدار صلاة من النهار، فهي العصر، صَلَّتِ الظهر أو نسيت.
وأنا أحتاط، فأرى على المسافر يقدم لركعة، ناسيا للظهر، أَنْ يتمها، وأوجب على الحائض تحيض حينئذ قضاءها.
ولو صَلَّى الظهر بثوب نجس، والعصر بثوب طاهر، ثم ذكر ذلك لركعة من النهار، لم يقض الظهر، في قول ابن الماجشون وعبد الله، وفي قول الآخرين يقضيها.
وبه أقول.
ولو طهرت حائض لأربع ركعات من النهار، ثم ذكرت صلاة نسيتها، فالوقت لما ذكرت عند ابن القاسم، ولا شيء عليها في غيرها.
قال أصبغ: تصلي الفائتة، وتصلي العصر.
وبه أقول.
وكذلك ذكر ابن الْمَوَّاز، عن ابن القاسم فيها، وفي المغمى عليه يفيق.
قال: ويبدءان بالفائتة، ثم يصليان هذه.
ثم رجع ابن القاسم فقال: ليس عليهما غير الفائتة، ثم إن بقى من الوقت شيء كان للصلاة التي هما في وقتها، وإلاَّ فلا يقضياها.
وقاله أصبغ.
قال محمد: والأول أصوب، وأصل مالك في (موطئه)
وأصحابه وأصحاب أصحابه، فِي مَنْ سافر لركعتين ناسيا للظهر والعصر، أنَّه يصلي الظهر أربعا، والعصر ركعتين.
وعلى قول أصبغ: ينبغي أَنْ يكون وقت العصر بعد فراغه من الظهر، فيصلي الظهر ركعتين، والعصر أربعا ويطرد هذا الأصل في القادم.
ومن (الْعُتْبِيَّة)، قال أشهب: ومن ذكر الصبح لركعة من النهار، ولم يصل العصر، فليبدأ بالصبح.
ومن (المَجْمُوعَة)، وقالوا - يريد: أصحاب مالك – في المفيق من الإغماء: لا يقضي إلاَّ ما أفاق في وقته.
ولكن قال عبد الملك: وذلك إذا كان الإغماء يتصل بمرض قبله أو بعده متصلا، فأما صحيح يغمى عليه، أمر خفيف من الفجر إلى طلوع الشمس، ثم يفيق صحيحا، فلا نضع عنه الصَّلاَة.
قال ابن القاسم، عن مالك: إذا دخلت مسافرة إلى الحضر لأربع ركعات، ناسية للظهر والعصر، فحاضت حينئذ، فلا تقضي إلاَّ الظهر، ولو كانت لخمس لم تقض ظهرا ولا عصرا، وكذلك لو خرجت لثلاث ركعات فحاضت حينئذ، لم تقضهما.
في تقدير الوقت للحائض تطهر، ولمن أسلم
أو أفاق من الإغماء، هل هو بعد الفراغ من
الغسل او الوضوء للمفيق، أو قبل، أو كان
ثوب أحدهم نجسا، وكيف إن قدروا فأخطأوا
التقدير، أو تبينوا نجاسة الماء، أو انتفض
وضوء المتوضئ
من (المَجْمُوعَة)، قال علي، عن مالك: وإنما يلزم الحائض تطهر ما
أدركت وقته بعد فراغها من غسلها مجتهدة لغير توان، لا من وقت رأت الطهر.
قاله ابن القاسم، في (الْعُتْبِيَّة)، وغيرها.
وقاله مطرف، وابن الماجشون، وابن عبد الحكم، في (الواضحة).
وقال سحنون، في (المَجْمُوعَة): إن فرطت، ثم أخذت في الغسل حتى غربت الشمس، أو طلعت، فلتنظر أن لو بدرت حين رأت الطهر مجتهدة، كم كان يبقى من الوقت، فتعمل على ذلك، وتقضي ما يلزمها فيه أبدا.
قال سحنون في (الْعُتْبِيَّة)، قال ابن القاسم: وكذلك المغمى عليه يفيق أيضا يراعي ما يبقى له من الوقت بعد وضوئه بغير تفريط، وأما النصراني يسلم فمن وقت أسلم استحسن ذلك فيه.
قال ابن حبيب، قال ابن الماجشون، ومطرف، وعبد الله: مراعاة الوقت في الذي أسلم أو أفاق، من وقت أسلم هذا، أو أفاق هذا.
وقال ابن سحنون، عن أبيه: إن المراعاة في الحائض تطهر، والذي يسلم، والمفيق، سواء، ينظر إلى ما يبقى من ليل أو نهار بعد غسل المغتسل، ووضوء المتوضئ، لا ما قبل ذلك.
قال أبو محمد وينبغي في الصبي يحتلم أَنْ يكون مثل قولهم في الحائض تطهر، ولم يختلف فيها.
ومن (الْعُتْبِيَّة)، قال سحنون، قال ابن القاسم: فإن أحدثت الحائض بعد
غُسلها والمغمى بعد وضوئه، فتوضأ، فغربت الشمس، فليقضيا ما لزمهما قبل الحدث.
وأما إن علما قبلَ الصَّلاةِ أن الماء الذي كان به الطهر أو الوضوء نجس، فلتعد هذه الغسل، وهذا الوضوء، بماء طاهر، ثم ينظر إلى ما بقي من الوقت بعد هذا الغسل والوضوء الثاني، فيعملان عليه، ولو لم يعلما حتى صليا، وغابت الشمس، لم يُعِيدا الصَّلاَة.
وكذلك ذكره ابن حبيب، عن من ذكره من أصحاب مالك، وذكر ابن سحنون، عن أبيه، أنَّه ساوى بين الحدث ونجاسة الماء، وألزمهما ما لزمهما بعد الطهر والوضوء الأول.
قال: لأن الماء النجس كان يجزئهما به الصَّلاَة إن خرج الوقت.
قال أبو محمد: يريد نجسا لم يغير الماء.
وقال ابن الماجشون، عن أبي زيد، عن ابن القاسم، إنه لم ير عليهما شيئا في القياس في نجاسة الماء والحدث، وإن أَعَادَتْ فهو أحوط.
ثم رجع ففرق بينهما، كما ذكر عنه في (المُسْتَخْرَجَة).
ومن (المَجْمُوعَة)، قال علي، عن مالك، في مسافرة طهرت، وليس معها ما إلاَّ ثياب نجسة من الدم، فإن غسلتها خرج الوقت.
قال: إن شكت نضحتها وصَلَّتْ، وإن أيقنت صَلَّتْ بها ولم تغسلها.
ومن (الْعُتْبِيَّة)، قال أشهب، في الحائض يتم طهرها لثلاث ركعات من النهار، ثم علمت بنجاسة الماء.
قال أبو محمد: يريد نجاسة لم تغيره.
قال: فإن كانت إذا أَعَادَتِ الغسل غربت الشمس، فلتصل بذلك الماء في الوَقْتِ أَحَبُّ إليَّ من صلاتها بماء طاهر بعد الوقت.
قال في (المَجْمُوعَة): ثم تتطهر وتُعِيدُ الصَّلاَة احتياطا.
قال أشهب، في (الْعُتْبِيَّة): وإن قدرت بعد تطهرها خمس ركعات، فلما صَلَّتِ الظهر غربت الشمس، فلتصل العصر.
ولو قدرت أربعا، فصلت العصر، ثم بقي من النهار بقية، فلتصل الظهر فقط، إلاَّ أَنْ يبقى من النهار بعدها ركعة فأكثر، فلتعد العصر.
قال عيسى، قال ابن القاسم: وإن قدرت خمس ركعات، فلما صَلَّتْ ركعة غربت الشمس، فلتضف إليها أخرى، وتسلم، وتصلي العصر.
وكذلك لو صَلَّتْ ثلاث ركعات، ثم غربت الشمس.
لأضافت رابعة، فتكون نافلة، وتصلي العصر.
قال ابن الْمَوَّاز، قال أصبغ: ولو قطعت في الوجهين كان واسعا.
قال ابن الْمَوَّاز، قال مالك: وإن قدرت أربع ركعات، فصلت العصر، وبقى قدر ركعة، فلتصل الظهر والعصر، كما كان لزمها.
وكذلك ابن حبيب.
وقال: وابن القاسم يقول: لا تُعِيدُ العصر.
قال ابن الْمَوَّاز: إنما تُعِيدُ العصر إذا علمت قبل أن تسلم من العصر أن لا يبقى قدر ركعة، فإن لم تعلم حتى سلمت، فلا تعيدها.
ومن (المَجْمُوعَة)، ابن القاسم، عن مالك: وإذا تطهرت قبل الغروب، فلما صَلَّتِ الظهر غربت الشمس، فلتصل العصر.
قال أشهب: وكذلك النصراني، والمغمى عليه يفيق، والحائض تطهر، لأربع ركعات من الليل، فيلزمهم الصلاتان، فقبل تمام المغرب طلع الفجر، فليقطع، ويصلي العشاء، التي كانت لزمته.
وكذلك في صلاة النهار.
قال أبو محمد: وقد ذكرنا قوله: إن قدرت أربعا فكانت أكثر.
فِي مَنْ قدم أو ظعن وعليه صلاتا يومه، أو
إحداهما، وكيف إن ذكر صلاة فائتة، أو صَلَّى
بثوب نجس ما فات، أولم يفت، والوقت
في ذلك، وفيما يُعِيد بعد قضاء الفائتة، وكيف
إن ذكر سجدة
من الْعُتْبِيَّة قال ابن القاسم عن مالك فِي مَنْ دخل من سفره لخمس ركعات من النهار ناسيًا للظهر والعصر: فليُصليهما حضريَّيْن فإن دخل لأربع صَلَّى الظهر سَفَريَّة، والعصر حضريَّة، ولو كان صَلَّى العصر ونسي الظهر، فذلك وقتٌ للظهر فليصلها حضريَّة، ثم إن بقي ركعة أو أكثر أَعَادَ العصر حضرية.
ولو خرج لثلاث ناسيًا لهما صلاهما سفريتين، فإن كان لركعة أو ركعتين صَلَّى الظهر حضريًّا والعصر سفريًّا.
ولو كان صَلَّى العصر دون الظهر ثم خرج لركعة صَلَّى الظهر سفريَّة ولا يُعيد العصر، إلاَّ أَنْ يبقى من النهار ركعة فيُعِيدها سفرية.
وكذلك في صلاتي الليل في الدخول والخروج، في نسيان الصلاتين أو أحدهما، ولو أن الداخل لركعة ناسيا للظهر مصليًّا للعصر اشتغل بوضوء أو بغُسل حتى غربت الشمس، فليصل الظهر حضرية، كما لزمته.
وكذلك يعتبر مثل هذا في الخروج.
وذكر ابن الْمَوَّاز مثله في الذي يدخل لأربعة أو يخرج لركعتين ناسيًا للظهر، مصليًّا للعصر أن الوقت للفائتة.
وإلى هذا رجع ابن القاسم.
وقاله أصبغ وجماعتُهم، إلاَّ ابن عبد الحكم، فقال: يصلي الداخل الظهر سفريًّا والعصر حضريًّا
ويصلى الخارج الظهر حضريًّا والعصر سفريًّا.
قال ابن الْمَوَّاز: ولو تعمَّد الخارج تَرْكَ الصَّلاَة حتى غابت الشمس أو يشغله بوضوء أو بغُسل، فصلى بعد غروب الشمس فذكر قبل يُسَلِّم منها سجدة من العصر.
قال: ذلك سواء ذكرها قبل يُسَلِّم أو بعد أن سلَّم، صلاها قبل الغروب أو بعده، فلا بد أَنْ يُعِيدَ الظهر حضرية، والعصر سفرية.
ولو نابه هذا يوم دخوله وقد دخل لما ذكرنا لم يُعِدْ إلاَّ العصر؛ لأن الظهر التب تمَّ وقد لزمته سفرية، قد أخرته إذا لم يبق لها وقت تعاد فيه، وهو وإن ذكر ذلك قبل يُسَلِّم فإنما ذكر فيها صلاة بعدها لا صلاة قبلها.
ومن المَجْمُوعَة قال ابن القاسم عن مالك فِي مَنْ ذكر صلاة فائتة قد صَلَّى بعدها صلوات: فليقضها، وما كان في وقته مما صَلَّى بعدها، والوقت في ذلك إلى غروب الشمس وطلوع الفجر، بخلاف المصلي بثوب نجس ومخطئ القبلة، جُعل وقت هذين في النهار صُفرة الشمس، وروي عن مالك إلى الغروب، وقال عليٌّ، عن مالك: إن صَلَّى الظهر بثوب نجس ثم ذكر بعد أن صَلَّى العصر، فإن اصفرَّت الشمس أَعَادَ الظهر، ولم يُعِدِ العصر، وإن لم تصفرَّ، أَعَادَ الظهر والعصر.
قال سحنون: جعل الوقت في الثوب النجس غروب الشمس.
وقال عبد الملك: إن بقي من النهار خمس ركعات أعادهما.
وكذلك في صلاة الليل.
فإن لم يبق من الليل إلاَّ أربعٌ ومن النهار إلاَّ أربع لم يُعِدْ شيئًا؛ لأن وقت الطهر التي صَلَّى بثوب نجس قد خرج، وهذا وقت للآخرة.
وفي رواية عليٍّ: يصلي المغرب ثلاثًا، ويُبقي ركعة للعشاء، فيُعِيدها.
وقاله سحنون.
قال عبد الملك وسحنون: فإن سافر لأربع ركعات، ولم يصلِّ الظهر ولا العصر وذكر ظهر أمس، فقد لزمه صلاتا اليوم سفريتين، ويبدأ بظهر أمس.
وكذلك لو دخل هذه الخمس ليبدأ بها وصَلَّى صلاتي يومه حضريتين.
ولو دخل لأربع، صَلَّى الظهر سفريًّا والعصر حضريًّا بعد قضاء الفائتة.
وإن خرج لأربع وقد صَلَّى الظهر والعصر بثوب نجس فليعدهما سفريتين.
ولو خرج لركعتين لم يُعِدْ إلاَّ العصر، فإن ذكر مع ذلك ظهر أمس، وقد خرج لأربع فليصل ظهر أمس في هذه الأربع، ولا يُعِيدهما إذا لم يبق وقت يُعِيدهما أو أحدهما فيه.
وكذلك في صلاتي الليل اغترق الوقت الصَّلاَة التي ذكر قبلهما.
وفي الجزء الثالث في أبواب صلاة المسافر بابٌ يقرُب معنان من معاني هذا الباب.
في الإمامة ومن هو أحق بها
من الواضحة قال ابن حبيب: ومعنى ما روي أَنْ يؤمَّ القوم
أقرؤهم، أن من سلف كانوا يجمعهم صلاح الحال والمعرفة، فكان حفظ القرآن مزيد فضل، ثم كثر في الناس حفظ حروفه وتضييع العمل والعلم، فأحقُّهم اليوم بالإمامة أحسنهم حالاً، وأفضلهم معرفة بدينه.
قال مالك: يؤمُّهم أعلمهم، فإذا كانت حاله حسنة وللسِّنِّ حقٌّ.
قال ابن حبيب: ولا يكون عالمًا حتى يكون قارئًا، فإن استووا فأسنُّهم.
قال غير ابن حبيب: كان الصحابة أكثرهم قرآنًا هو أفقههم؛ لأنهم كانوا يُعَلَّمونه بتفسيره، فأما اليوم فقد يقرأ من لا يفقه.
قال علي بن زيادة عن مالك في المَجْمُوعَة: أحقُّهم أكبرهم سنًّا، وأعلمهم بسُنَّة الصَّلاَة.
قال عنه ابن القاسم في الْعُتْبِيَّة: إن أفقههم أحقُّ من أقرئهم ومن أسنِّهم.
قال في المختصر: يؤمُّهم أفقههم، وأفقههم أولى من أقرئهم.
قال فيه وفي الْعُتْبِيَّة من رواية ابن القاسم: وصاحب المنزل أولى.
قال عنه أشهب: وإن كان عبدًا.
قال بعض أصحابنا: وإن كانت امرأة، فلها أن تُوَلِّي رجلاً يؤمُّ في منزلها.
قال ابن حبيب: وأَحَبُّ إليَّ لصاحب المنزل إن حضر من هو أعلم منه
وأعدل أَنْ يقدِّمه.
وأهل كل مسجد أحقُّ بإمامته ممن غشيهم، إلاَّ أَنْ يحضرهم الوالي.
ويُكْرَه للرجل أَنْ يؤمَّ قومًا وهم له كارهون أو أكبرهم أو ذو النُّهى والفضل منهم وإن قَلُّوا.
قال مالك: إذا خاف أَنْ يكون منهم من يكرهه، فليستأذنهم.
وكذلك في الْعُتْبِيَّة من رواية أشهب عن مالك.
قال ابن حبيب: ويُكره إمامة الَّحَّان إذا كان فيهم من هو أصوب قراءة منه، فإن لم يكن فيهم مَرْضِيُّ الحال، فالَّحَّان والألْكَنُ والأُمِّيُّ الذي معه من القرآن ما يُغْنِه في صلاته أولى من قارئ لا يُرْضَى حاله.
قال أبو محمد: قال لنا أبو بكر بن محمد: من صَلَّى خلف من يلحن في أمِّ القرآن فليعد.
يريد: إلاَّ أَنْ يستوي حالهم في ذلك.
ومن المَجْمُوعَة عن مالك: لا بأس بإمامة الألكن، إذا كان عدلاً.
قال ابن القاسم في (كتاب ابن الْمَوَّاز): وإذا صَلَّى من يُحسن القرآن خلف من لا يُحسنه أَعَادَ الإمام والمأموم.
قال أبو محمد: لأن الإمام وجد قارئًا يأتَمُّ به.
وقال ابن القاسم في المَجْمُوعَة: إن صَلَّى القارئ خلف من لا يُحسن القرآن لم يُجِزه.
قال سحنون: فإن ائتمَّ به أُمِّيُّون مثله، فصلاتهم تامَّةٌ.
وقال ابن سحنون، عن
أبيه: وهذا إذا لم يجدوا من يصلون خلفه ممن يقرأ، وخافوا ذهاب الوقت، فأما إن وجدوا فصلاته فاسدة.
وقال نحوه ابن حبيب.
ومن الْعُتْبِيَّة، قال موسى، عن ابن القاسم في إمام أحدث، فقدَّم أمِّيًّا لا يُحسن القرآن: فليُقدِّمْ غيره.
فإن تمادى وصَلَّى بهم بغير قراءة، أعادوا الصَّلاَة.
قال عليٌّ، عن مالك في المَجْمُوعَة: لا يؤمُّ العبد الأحرار، إلاَّ أَنْ يكون يقرأ وهم لا يقرأون، ليؤمَّهم في المكان الذي يحتاجون فيه إليه، ولا يؤمُّ في عيد، ولا جمعة.
ومن الْعُتْبِيَّة قال ابن القاسم عن مالك: ولا أرى للرجل أَنْ يؤمَّ عمَّه وإن كان أصغر منه؛ لأنه كالوالد.
قال إبراهيم: إلاَّ أَنْ يُقدِّمَه.
قال سحنون: وذلك إذا كان مثل ابن أخيه في العلم والفضل.
في من لا يجوز أَنْ يؤمَّ، ومن يُكْرَهُ إمامَتُه
قال النبي صلى الله عليه وسلم: «أَئِمَّتُكُمْ شُفَعَاؤُكُمْ، فَانْظُرُوا بِمَنْ تَسْتَشْفِعُونَ».
فينبغي اختيار أهل الفضل في الإمامة.
قال ابن حبيب: ولا ينبغي أَنْ يأتمَّ بمن لا يعرفه، إلاَّ إمام راتب في المسجد، فلتأتمَّ به حتى تعلم منه م لا يُرضى.
ومن بمسجده إمام لا يُرضَى فلينتقل إلى مسجد آخر، فإن بَعُدَ عنه فليُصَلِّ بمسجده ويُعِيد، ولا يَدَع الجماعة.
قوله: ويُعِيد.
يعني على الاستحباب.
قال: وقاله كلَّه مطرف، وابن الماجشون، وابن عبد الحكم، وأصبغ.
قال: ولا يُؤْتَمُّ