النوادر والزيادات على ما في المدونة من غيرها من الأمهاتصفحات 204-243
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كتاب الطهارة

صفحات 204-243
عن هذه الطبعة
عَلَم
ابن أبي زيد القيرواني
الكتاب
النَّوادر والزِّيادات على مَا في المدَوَّنة من غيرها من الأُمهاتِ
المؤلف
أبو محمد عبد الله بن (أبي زيد) عبد الرحمن النفزي، القيرواني، المالكي (المتوفى: 386هـ)تحقيق:جـ 1، 2: الدكتور/ عبد الفتّاح محمد الحلوجـ 3، 4: الدكتور/ محمَّد حجيجـ 5، 7، 9، 10، 11، 13: الأستاذ/ محمد عبد العزيز الدباغجـ 6: الدكتور/ عبد الله المرابط الترغي، الأستاذ/ محمد عبد العزيز الدباغجـ 8: الأستاذ/ محمد الأمين بوخبزةجـ 12: الدكتور/ أحمد الخطابي، الأستاذ/ محمد عبد العزيز الدباغجـ 14، 15 (الفهارس): الدكتور/ محمَّد حجي
الناشر
دار الغرب الإسلامي، بيروت
الطبعة
الأولى، 1999 م
عدد الأجزاء
15 (14 جزء، ومجلد فهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

قال عنه ابنُ زياد في (المَجْمُوعَة) في مَن يجمعُ طَرَفَيْ رِدَائِه، أو ساجِه على بَطْنِهِ، ويَضَعُ يديْه عليه لِيَثْبُتَ، ولئلاَّ يَسْدِلَه، فكَرِهَ ذلك.
ومن (الواضحة): ولا بَأْسَ بالصَّلاةِ في البرَانس العربيَّةِ في الخَلْوَةِ والجماعةِ، إذا كان تحته قميصٌ أو مِئْزَرٌ أو سراوِيلُ، وإلاَّ فلا.
وكان رِجَالٌ كثير من الصَّحابَةِ والتَّابِعِينَ يغْدُون بها إلى المسْجِدِ ويَرُوحون في الخمايص ذواتِ الأعْلامِ.
ويُكْرَهُ الصَّلاةُ في الْبَرَانس الأَعْجَمِيَّةِ، وكذلك سيوفُهم وزِيُّهم وشَكْلُهم، يُكْرَه فِي الصَّلاَةِ وغيرِها، ولا يُعِيدُ مَنْ صَلَّى بذلك وهو طَاهِرٌ.
قال النَّخَعِيُّ: كان السَّلفُ يصلون في بَرَانِسِهِم وسِيجانِهم، ولا يُخْرِجون أَيْدِيَهُم إلاَّ للسُّجُودِ.
واسْتَحَبَّ مالكٌ أنْ يَكْشِفَ يدَيْهِ عند الإِحْرَامِ.
قال مالك: وله أنْ يُصَلِّيَ في نَعْلَيْهِ الطَّاهرتَيْن، وإنْ خَلعهُما فلْيَجْعَلْهُما عن يَسارِه، فإنْ كان في صَفٍّ جعلَهُما بين يَدَيْه، ويلبسُهما إنْ كانتا طاهرتَيْن أَحَبُّ إليَّ؛ لئلاَّ يشْغَلاه، وكلٌّ واسعٌ.
ومن (المَجْمُوعَة): قال عليٌّ عن مالك: لا بَأْسَ بالصَّلاةِ في النَّعْلَيْنِ، قد صَلَّى فيهما رسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم.
قال عنه ابنُ حَبِيب: إنْ كانتا طاهِرَتَيْنِ.

في لِبَاسِ المرأةِ الحُرَّةِ والأَمَة فِي الصَّلاَةِ

من (الواضحة) قال: وتُصَلِّي المرأةُ الحُرَّةُ في الدِّرْع الخَصِيفِ يسترُ ظُهورَ قَدَمَيْها في الرُّكُوعِ والسُّجُودِ، وخِمَارٍ يسْتُرُ كَتِفَيْها وقُصَّتَها ودَلاليها، ولا يَظْهَر منها غيرُ دَوْرِ الوَجْهِ والكَفَّيْنِ، وكلُّ ما غَطَّتْ به رأسها فهو خِمارٌ، ولو كان تحتَ القميص مِئْزَرٌ فهو أَبْلَغُ، وإلاَّ فَيُجْزِئُهَا، ولا يَبْدُو منها لغيرِ ذَوِي مَحْرَمٍ غيرَ ما يَبْدُو فِي الصَّلاَةِ، ولا تَلْبَسُ الخِمارَ الخفيفَ في صَلاةٍ، حتى يكونَ تحته لُفافَةٌ للشَّعْرِ، ولا تَلْبَسُ الثَّوْبَ الخَفِيفَ الذي يشِفُّ، ولا الرَّقيقَ الصَّفِيقَ الذي يَصِفُ ما تَحْتَهُ فِي الصَّلاَةِ، ولا في خُرُوجِها ودُخُولِ مَنْ يَدْخُل عليها، فأمَّا مع زَوْجِها في سَتْرِها فذلك جائزٌ.
قال الثَّوْرِيُّ: أَمْثَلُ ثِيَابِهَا إذا خرجَتْ ما يسْتُرُ، ولا يشْتَهِرُ.
ومن (الْعُتْبِيَّة): روى أَشْهَبُ عن مالكٍ قال: ولا تُصَلِّي المرأةُ باديةَ النَّحْرِ، ولِبَاسُ القميصِ لها أَحَبُّ إليَّ، وأَكْرَهُ القَرْقَلَ.
قال موسى بن معاوية، عن ابن القاسمِ: وإذا صَلَّت بغير خمارٍ، أو بثَوْبٍ يَصِفُها، أعادَتْ في الْوَقْتِ، والوقتُ للظُّهْرِ والعَصْرِ اصْفرارُ الشَّمْسِ.
وإنْ صَلَّتْ في ثَوْبٍ واحدٍ مُلْتَحِفَةً بِهِ، فإنْ سَتَرَ منها ما يستُر الدِّرْعُ والخمارُ بلا اشْتِغَالٍ

بإمساكه فلا بأس بذلك، وإن كانت تمسكه بيدها فلا خير فيه.
ومن (المَجْمُوعَة): قال ابنُ القاسمِ: قال مالك: وإن صلت في درع وجلباب بلا خمار، فإن ستر منها الجلباب ما يستر الخمار وثبت، والدَّرع سابغ، فذلك جائز، ولا أرى إن يطل منها بثوب تطرحه عليها وهو لا يستقرُّ، وكذلك أم الولد.
قال عنه علي بن زياد: وإن صلت في ثوب مشتملة به، قد عطَّت به شعرها أعادت في الْوَقْتِ.
قال عنه ابن وهب: ولا تصلي متنقِّبة.
قال عنه ابن القاسم: ولا تعيد إن فعلت.
قال ابن حَبِيب: لا تصلي متنقبة أو مشتملة، فأن فعلت لم تُعِدْ.
قاله ابن القاسم.
ومن المحموعة: قال أَشْهَبُ: إذا انكشف بعض رأسها، وبعض الفخذ، أو البطن، أو دراعيها، أعادت في الوقت.
وإذا صلَّت الصَّبية لم تبلغ بغير قناع، وهي ممن تؤمر بالصَّلاة، قال أَشْهَبُ: فتعيد في الْوَقْتِ.
وكذلك في صَلاةِ الصَّبي عريانًا، فإن صَلَّى بغير وضوء أَعَادَ أبدًا.
قال سحنون في (كتاب أبيه): إنما يُعِيد بالقرب ما لم يَطُل، ولا يُعِيد بعد اليومين والثَّلاثة.
قال ابن حَبِيب: المأمورة بالصَّلاة من الصَّغار تستر كالكبيرة.
ومن (الْعُتْبِيَّة): قال أَشْهَبُ عن مالك في المرأة تخرج من البحر

عريانة، فلتصلِّ قائمة، إلاَّ أنْ يراها أحد.
قال عنه ابن القاسم: ولا بَأْسَ بالشابة العازبة ان تدع لباس القلادة والقرطين والخضاب، ولا بَأْسَ عليها أن تصلي بغير قلادة ولا قرطين، وإنَّما يفتيهن بهذا العجائز.
ومن (المَجْمُوعَة): قال ابن نافع، عن مالك: ولا تصلي الأمة في إزار وعمامة على عاتقها.
يريد بالإزار: المِئْزَر.
قال ابنُ القاسمِ: وليكن على جسدها ثوب يستره.
قال ابن حَبِيب، قال أصبغ: يستر الأمة فِي الصَّلاَةِ ما يستر الرَّجل، ولو صلت هي أو الرَّجل مكشوفي البطن ما ضرَّهما، وعورتهما بين السَّرة إلى الرَّكبتين، ويجوز أن تصلي في ثوب واحد، وتخالف بين طرفيه، ولو صَلَّتْ مكشُوفَة الفَخِذ، أَعَادَتْ في الوَقْتِ، ولو صَلَّى الرَّجُل مكشوف الفَخِذِ لم يُعِدْ، والسَّتر موضوع عن الأمة، موضوع عند الرَّجال، فلذلك لم يؤمر به فِي الصَّلاَةِ، وأمُّ الولد لها عقد قوي من الحرية، فأمرت بالستر.
باب في الأمة تعتق فِي الصَّلاَةِ، وصفة خمار الحرة، أو ثوب الرَّجُل عن عورته فِي الصَّلاَةِ قال ابن حَبِيب: وإذا أعتقت الأمة فِي الصَّلاَةِ فلتُخَمَّرْ في بَقِيَّتِهَا، فإنْ تركتْهُ جهلاً، أو لم يُمْكِنْها، أَعَادَتْ في الوَقْتِ.
قاله ابن القاسم، وابن الماجشون.
وقال أصبغ: لا تُعِيدُ إلاَّ أن تُعْتَقَ قبل الصَّلاة، فتَعْلَمُ فِي الصَّلاَةِ أو بعدها، فلتعدْ في

الوقت.
ومن (الْعُتْبِيَّة): روى عيسى عن ابن القاسم في أمة عتقت بعد ركعة من الفريضة، ورأسها منكشف، فإن لم تجد من يناولها خماراً ولا وصلت إليه فلا تعيد وإن قدرت على أخذه فلم تأخذه أو أعطيته فلم تأخذه أَعَادَتْ في الوَقْتِ؛ وكذلك العريان يُصَلِّي -يريد: إذا لم يجد - ثم يقدر فِي الصَّلاَةِ على ثوب.
وقال لسحنون: إذا أعتقت فِي الصَّلاَةِ ورأسها مكشوف فلتقطع وتبتدئ، وكذلك العريان يجدُ ثوباً فِي الصَّلاَةِ.
وقال أصبغ: إذا تمادت بعد العتق وهي تجد أن تُسْتَرَ فلم تفعل فلا تعيد في وقت ولا غيره؛ كالمتيمم يجد الماء بعد أن صَلَّى ركعة، فليتمادَ.
وهذا أشَدُّ، وإنَّما استحسن لها الاستِتارُ حينئذ، وليس بواجب.
فأما لو عتقت قبلَ الصَّلاةِ، فهذه تُعِيدُ، كما قال ابنُ القاسمِ، وهي كمَنْ نسي الماء في رحله، إلاَّ أن من نسيه في رحله يُعِيد أبدا عنده لأنه من أهل الماء حين هو في رحله أم جهله.
وروى موسى عن ابن القاسم، أنها إن أخذت ثوبا فِي الصَّلاَةِ حين عتقت، فاستترت به، رجوت أنْ يجزئها، وأَحَبُّ إليَّ أن لو جعلتها نافلة، إن كانت ركعة شفعتها وسلمت، وابتدأت، كمن نوى الإقامة بعد أن صَلَّى ركعة.

قال مالك: أَحَبُّ إليَّ أن تُعِيدَ.
قال: ولو طرح الرَّيح خمار الحرة فِي الصَّلاَةِ، فغن قرُب منها فتناولته، فلا بأس بذلك، وإن تباعد، سلَّمت، وابتدأت.
ولو أن إمامًا صَلَّى بثوب مُتَوَشِّحًا، فوقع ثوبه عنه وهو راكع، فانكشف فرجه ودبره فإن أخذه مكانه، ورفع رأسه فذلك يُجْزِئُهُ.
قال سحنون: ويُعِيد كل من نظر إلى فرجه ممن خلفه، ولا شيء على مَنْ لم ينظر.
وكذلك روى أبو زيد فِي مَنْ سقط ثوبه فِي الصَّلاَةِ، أنَّه يستتر ولا شيء عليه.
قال سحنون في (كتاب أبيه): إنه إن أخذه مكانه، فصلاته وصلاة من خلفه فاسدة، وكذلك المعتقة فِي الصَّلاَةِ تستتر بعد العتق، فصلاتها فاسدة، وإن استترت مكانها.
وكذلك قال في (المَجْمُوعَة) فيهما.
في ذكر النَّجاسة فيما يُصَلِّي به أو عليه، وذكر الدَّم والميتة والكيمخت، ومن رأى في ثوبه أو ثوب إمامه نجاسة، ومَنْ كَانَ بين يديه فِي الصَّلاَةِ نجاسة، أو من لا يتحفَّظ منها وهذا الباب قد تقدَّم كثير منه في كتاب الطَّهارة، وفي باب مفرد.

ومن (الْعُتْبِيَّة) قال ابنُ القاسمِ عن مالك في دم الحيضة: لا تعاد الصَّلاة من قليله، وتعاد من كثيره في الوَقْتِ.
قال سحنون: وروى ابن نافع، وعلي بن زياد، وابن الأبرش عن مالك أنَّه كالبول تُعاد من يسيره في الْوَقْتِ.
قال ابن حَبِيب: كل دم من إنسان أو بهيمة أو ميتة أو غيره سواءٌ، إلاَّ دم الحيض، فيختلف في قليله.
فقال ابنُ القاسمِ، ومطرف، وابن عبد الحكم، وأصبغ: لا تعاد من قليله.
وقال ابن وهب، وابن الماجشون: تعاد من قليله.
وبه أقول.
ومن (المَجْمُوعَة): قال ابنُ القاسمِ، عن مالك: والخمر والمسكر نجس، تعاد منه الصَّلاة، كما تعاد من النَّجاسة.
وفي كتاب الطَّهارة قول لابن وهب في الإعادة إبدًا في أربعة أشياء.
ومن (الْعُتْبِيَّة) روى موسى بن معاوية عن ابن القاسم في مَنْ صَلَّى على أرض نجسة، أو دم، أو عذرة، ولم يعلم أنَّه يُعِيد في الوَقْتِ.
وقال ابنُ القاسمِ عن مالك: من صَلَّى ببول الفارة أَعَادَ في الوَقْتِ.
قال سحنون: لا يُعِيد، وقد أجازت عائشة أكلها.
قال لنا أبو بكر: إن كانت بموضع لا تصل إلى النَّجاسة فلا بأس ببولها.
ومن الواضحة، قال ابن حَبِيب: بولها وبول الوطواط وبعرهما نجس.
ومَنْ صَلَّى بنعليه ثم وجد فيهما نجاسة في أسفلهما أو أعلاهما أَعَادَ.
ولو كانتا بين رجليه، فإن كانت في إعلاه أَعَادَ، وإن كانت في أسفله لم يُعِدْ.
ولا يجزئ حكُّه من القشب الرَّطب لخِفَّةِ نزعه، بخلاف الخفِّ.
وساوى ابن القاسم بينهما.

وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم بنزعِهِ إذا كان فيه أذًى.
ومن (المَجْمُوعَة)، قال عليُّ بن زياد، عن مالك: لا بأس بالصلاة على أحلاس الدواب، إذا جعل ما يلي ظهر الدابة يلي الأرض، ويسجد على غيرها.
قال ابن حبيب: ومن لم يغسل موضع المحاجم حتى صلى فلا يُعِيد، وما روى عن سعيد بن المسيب وغيره من فتل الدم في الأصابع أكثر من هذا.
ومن صَلَّى على حصير تحته نجاسة، فلا شيء عليه.
ومن ابتاع ثوبًا من ذمي، أو ممن لا يتحفظ من المسلمين من البول والنجاسة والخمر، أو أعارهم ثوبه، أو لامرأة لا تحسن التوقي من النجاسة، فليغسله قبل أَنْ يصلي فيه.
وخفا النصراني والمسلم السوء مثل ثوبه.
ولا شيء على من بصق دمًا في الصَّلاَة، ما لم يتفاحش كثرته.
ومن (العتيبة)، قال ابن القاسم: وكره مالك أَنْ يبطن الخف بدم الطحال.
قال سحنون: ومن صَلَّى به لم يُعِدْ.
قال أشهب عن مالك: ومن نسي فأرجو أنْ لا يكون عليه الإعادة.
أبو محمد: أراه يريد إذا مسح أو كان ببُعْدٍ.
قال مالك: وإذا أسلم النصراني فلا يصلي حتى يغسل ثيابه ويغتسل.
قال عيسى، قال أبو محمد المخزومي: سألت مالكًا عن الكيمخت،

فقال: هذا تعمق قد صَلَّى الصحابة بأسيافهم وفيها الدم.
وكرهه ابن القاسم، قال سحنون: وروي عن مالك قال: ما زال الناس يصلون بها وفيها الكيمخت.
وقال موسى: أخبرني جرير بن عبيدة، عن إبراهيم، قال: كانوا يرون ذبائح الكيمخت طهورة ويخطُّونه في أسيافهم.
قال عبد الملك بن الحسن، قال ابن وهب: لا بأس بالصلاة على جلود الميتة إذا دُبِغت، على ظاهر الحديث، وكذلك بيعها.

قال يحيى بن عمر: وقول مالك لا يصلى عليها ولا تباع.
قال يحيى بن يحيى، عن ابن القاسم في الجُنُبِ يحلق رأسه ويبقى من شعره في ثوبه، فلا شيء عليه، إلاَّ أَنْ يصيب الشعر نجاسة.
قال يحيى بن يحيى: وإن صَلَّى على بساط شعر الميتة، فلا شيء عليه.
ومن المَجْمُوعَة، قال ابن القاسم: استحسن مالك غسل شعر الميتة وصوفها أو وبرها، قال عنه ابن نافع: إن علم أنَّه لم يصبه أذى فلا شيء عليه، وليس الريش كذلك، ربما يكون في أصوله دم، وإنما ينتف منه الزغب، فلا بأس به.
قال عنه علي: إذا صَلَّتِ امرأة بقصَّة من شعر غيرها، لم تُعِد، وتستغفر الله.
وقال سحنون فِي مَنْ ألقي عليه وهو في الصَّلاَة ثوب نجس، فسقط عنه مكانه ولم يثبت: أرى أَنْ يبتدئ الصَّلاَة.
قال ابن الْمَوَّاز في ثياب تصبغ بالبول، قال: إن طهرت فلا بأس بها.
وقال عنه ابن نافع، في المَجْمُوعَة: وترك الصبغ بالبول أعجب إلي.
قال عنه ابن نافع: فإذا رأى في ثوبه في الصَّلاَة دمًا كثيرًا، قطع ونزعه، وَلا بَأْسَ أَنْ يضعه بين يديه، ويُخَمِّرّ الدم، ويبتدئ الصَّلاَة.
قال عنه ابن القاسم في الْعُتْبِيَّة وإذا صَلَّى بشيء يكرهه مثل الماء يلغ فيه الكلب أو قليل الدم مما يستحبُّ ألا يصلي به فإن ذكر ذلك في الصَّلاَة، لم يفسد صلاته.
قال ابن حبيب: من صَلَّى على موضع نجس ولم يعلم أَعَادَ في الوَقْتِ، إن كانت في موضع قيامه أو قعوده، أو موضع سجوده، أو موضع كفَّيْه، فأما إن

كانت أمامه أن عن يمينه، أو يساره، فلا شيء عليه.
ومن صَلَّى وأمامه ثوب فيه جنابة، ولم يعلم حتى فرغ، فلا يُعِيد.
ومن تعمد الصَّلاَة إلى النجاسة، وهي أمامه، أَعَادَ صلاته، إلاَّ أن تكون بعيدة عنه جدًّا، أو يواريها عنه شيء، وإن كان دونها ما لم يوارها، فذلك كل شيء.
ومن (الْعُتْبِيَّة)، روى يحيى، عن ابن القاسم، في الإمام يرى في ثوبه نجاسة، فليستخلف، وينزعه أو يغسله، ثم يدخل مع الناس.
قال ابن حبيب: إن نزعه وعليه غيره، فليخمره ويدخل مع الإمام.
قال يحيى بن يحيى، عن ابن القاسم، في (الْعُتْبِيَّة): وإذا رأى المأموم النجاسة في ثوب إمامه فقدر أَنْ يريها للإمام فليفعل، فإن لم يقدر وتمادى معه، أَعَادَ أبدا أحب إلى، وإن لم يُعِدْ إلاَّ في الوَقْتِ أجزأه.
قال سحنون: إذا كان بينه وبين الإمام صفوف، فلا بأس أَنْ يخبره متكلما بما في ثوبه، ويبتدئ هذا المخبر الصَّلاَة.
قال في (كتاب أبيه): ويستخلف الإمام.
وإن أخبره بالإشارة فليبن المخبر، إذا لم يعمل عملا خلفه بعد علمه بالنجاسة، ولا يقطع، إلاَّ أنْ لا يفهم عنه إلاَّ بالكلام.
ومن (الْعُتْبِيَّة)، أشهب، عن مالك: ومن صَلَّى وأمامه في الصف صبي لا يتحفظ من الوضوء، فأرجو أَنْ يكون واسعا.

قال عيسى، عن ابن القاسم: إن كان في الصف مجنون مطبق، لا يتوضأ ولا يتطهر، أو صبي، أو امرأة، أو كانوا حذاءه، فليتنح عنهم، أو ينحيهم، أو يبعد عنهم، فإن تمادى فلا إعادة عليه، كان عامدا أو ساهيا أو جاهلا.
وقد كره أبو سلمة بن عبد الأسد، الذي كان زوج أم سلمة زوج النبي صَلَّى الله عليه وسلم أَنْ يصلى وبين يديه في الصف مأبون في دبره، وهو كمن صَلَّى وبين يديه جدار مرحاض.
قال مالك: فلا شيء عليه، وكذلك الكافر والمجنون.

في مَنْ لم يجد إلاَّ ثوبا نجسا أو حريرا، وفي

إعادة الصَّلاَة فِي مَنْ صَلَّى بذلك، ووقت من يُعِيد في ذلك، وذكر صلاة المعطوبين لا يجدون ثيابًا

وفي الوضوء باب كثير من هذا.
ومن (الْعُتْبِيَّة)، روى أبو زيد، عن ابن القاسم، في مسافر ليس معه إلاَّ ثوبان، أحدهما نجس، بلغني عن مالك أنَّه يصلي في واحد -قال أبو محمد: يريد تحريا – قال مالك: ويُعِيد إن وجد ثوبا طاهرا في الوَقْتِ.
قال ابن القاسم: وأنا أرى ان يصلي بكل واحد صلاة مكانه، ثم يُعِيد إن وجد غيرهما في الوقت.
ومن (كتاب) آخر، قال ابن الماجشون مثل قول ابن القاسم، يصلى بكل

ثوب صلاة.
وقال سحنون يتحرى أحدهما ويصلي به، أرأيت لو كانت مائة ثوب أحدها طاهر أيصلي مائة صلاة.
وقول ابن سحنون هو قول مالك ههنا، وهذه في كتاب الوضوء مستوعبة مع ما يشبهها.
ومن (المَجْمُوعَة)، قال أشهب: ومن لم يجد إلاَّ ثوبا نجسا.
فصلى عريانا، فليعد بذلك الثوب في الوَقْتِ، إن لم يجد غيره.
قال سحنون: ومن صَلَّى بثوب نجس، ثم وجد حرير في الوَقْتِ فلا يُعِيد به.
ومن لم يجد إلاَّ ثوب حرير وثوبا نجسا، ولا ماء معه، فقال ابن القاسم: يصلي بالحرير.
قال ابن الْمَوَّاز قال أصبغ: يصلي بالنجس.
قالا: ويُعِيد في الوَقْتِ إن وجد غيره.
قال أصبغ: فإن صَلَّى بالحرير فلا إعادة عليه.
قال أشهب: إلاَّ أنْ لا يستره فيُعِيد في الوَقْتِ، كالعريان، ويصلي عريانا أَحَبُّ إليَّ من الصَّلاَة بالثوب الحرير.
أبو بكر، عن يحيى، عن البرقي، عن أشهب فِي مَنْ صَلَّى بثوب نجس عامدا، قال: يُعِيد في الوَقْتِ.
ولأشهب فِي مَنْ صَلَّى عريانا قول تركت ذكره، وفي باب الصَّلاَة بالحرير شيء من هذا.
ومن (المَجْمُوعَة) ابن القاسم، عن مالك، فِي مَنْ صَلَّى بثوب نصراني، ولم يعلم، ثم علم به، فتمادى لبسه له على كل حال: يُعِيد ما صلى.
وروى نحوه ابن نافع.
ومن (الواضحة)، قال: ومن صَلَّى بثوب نجس عامدا، أَعَادَ أبدا.
وإن لم يجد غيره صَلَّى به، فإن وجد في الوَقْتِ ماء، غسله، أو وجد غيره، أَعَادَ.
والوقت فيه غروب الشمس، وفي من صَلَّى إلى غير القبلة، هذا قول عبد الملك وابن

عبد الحكم، وقال ابن القاسم: الاصفرار.
والأول أحب إلى.
قال ابن الْمَوَّاز: روى ابن القاسم، عن مالك أن وقته الاصفرار، وفي الصبح الإسفار، وفي صلاتي الليل طلوع الفجر، في الصَّلاَة بثوب نجس أو إلى غير القبلة.
وقال مالك: في مسافر لم يجد إلاَّ ثوبا نجسا، فصلى به، فوقته غروب الشمس، وفي الصبح إلى طلوعها.
وقال في الذي يقضي ما نسى، وقد صَلَّى العصر، فليعدها ما بقى من النهار ركعة.
ومن (المَجْمُوعَة)، قال ابن الماجشون: ومن صَلَّى بثوب نجس، ثم ظن في الوَقْتِ أنَّه لم يصل، فصلى بثوب طاهر، ثم ذكرها، فليعدها في الوَقْتِ؛ لأن وقتها الذكر.
قال ابن حبيب: ومن رأى في ثوبه نجاسة، فهم بغسلها، ثم نسى حتى صَلَّى بها، فليعد في الوَقْتِ، ولو رأها في الصَّلاَة، فهم بالقطع، ثم نسى، فأتمها، فليعد أبدا، ولو رأها بعد أن سلم، وهو في الوَقْتِ، ثم نسى أَنْ يُعِيدَ حتى خرج الوقت، فليعد أبدا، ولو ذكر وقد سلم من صلاة قبلها، فصلاها، ثم نسى أَنْ يُعِيدَ هذه، فليعدها أبدا، وكذلك لو ذكرها فيها، فهم أَنْ ينصرف، ثم نسى، فأتمها، فليعد أبدا.
وقال مطرف، وابن الماجشون، وروياه عن مالك.

وقال ابن القاسم: لا يُعِيد من ذلك كله إلاَّ ما كان في وقته.
وقال سحنون في هذه وفي التي قبلها: لا يُعِيد ذلك بعد الوقت.
وكذلك ذكر ابن الْمَوَّاز عن ابن القاسم، وذكر قول عبد الملك، واختار قول ابن القاسم.
قال ابن سحنون، عن أبيه: ومن صَلَّى بثوب حرير نجس إذا لم يجد غيره، ثم وجد في الوَقْتِ ثوب حرير طاهرًا، فلا يُعِيد، إلاَّ أَنْ يجد غير حرير، وكذلك من صَلَّى بثوب نجس غير حرير، ثم وجد ثوب حرير طاهرًا.
ومن الْعُتْبِيَّة قال عبد الملك بن الحسن عن ابن وهب فِي مَنْ ذكر صلاة منذ شهر فصلاها، فبعد أن سلام ذكر انه صلاها بثوب نجس، قال: يُعِيدها.
قال يحيى بن عمر: وقول مالك وجميع أصحابنا أنَّه لا يُعِيد.
ومن المَجْمُوعَة، قال عبد الملك: من صَلَّى الجمعة بثوب نجس، فليعد ما دام وقت الظهر ظهرًا، فإن دخل وقت العصر لم يُعِدْ، وإن ذكر في الوَقْتِ ثم نسي حتى خرج الوقت، فليعدْ أبدًا.
وكذلك في غير الجمعة فيما يعاد في الوَقْتِ، فيذكر في الوَقْتِ، ثم ينسى حتى يخرج الوقت.
وقال سحنون في (كتاب أبيه): واختلف في هذا عن مالك، وأَحَبُّ إليَّ أَنْ يكون وقت الجمعة الفراغ منها.
وقال ابن القاسم في المَجْمُوعَة: إن ذكر الصبح بعد أن صَلَّى الجمعة، فليصل الصبح ولا يعد الجمعة؛ لأنها قد فاتت، إذ لا تعاد إلاَّ ظهرًا.
ورواه عن عبد الرحيم، عن مالك.

قال سحنون: وأكثر الرواة على أَنْ يُعِيدَ في الوَقْتِ ظهرا.
وقال ابن حبيب: وقت مصلَّى الجمعة بثوب نجس أَنْ يُعِيدَ ما لم تغب الشمس.
وكذلك إن ذكر صلاة بعد أن صَلَّى الجمعة نظرت إلى بقية الوقت بعد قضاء التي ذكر إلى غروب الشمس.
هذا قولهم إلاَّ أشهب، فقال: وقتها الفراغ منها.
ما يكره أَنْ يصلى فيه من الأماكن، أو يصلى عفيه مما يشك فيه من الواضحة، قال: وقد نهي عن الصَّلاَة في المقبرة، والمجزرة، والمزبلة، ومحجة الطريق، وظهر بيت الله، ومعاطن الإبل.
وتأويل ما ذكر من المقبرة أنها مقبرة المشركين؛ لأنها حفرة من حفر النار، وأما مقبرة المسلمين فلا، عامرة كانت أو داثرة.
قال مالك: وكان الصحابة يصلون فيها.
قال غيره: وقد صَلَّى النبي صلى الله عليه وسلم على قبر السوداء، وفي هذا دليل.

قال ابن حبيب فِي مَنْ صَلَّى في مقبرة المشركين وهي عامرة: أَعَادَ أبدًا في العمد والجهل، وإن كانت دارسة لم يُعِدْ وقد أخطأ.
قال: ويُعِيد من صَلَّى في المجزرة والمزبلة أبدًا في العمد والجهل، ويُعِيد في السهو في الوَقْتِ.
قال: ولا يصلى في الطرق التي فيها أرواث الدواب، إلاَّ من ضيق المسجد في الجمعة.
قال في المدونة: في الجمعة وغيرها.
قال ابن حبيب: وقد يضيق الطريق بالمسافر، فلا يجد عن يمينه وعن يساره ما يصلي فيه فيجوز له ذلك.
ومن صَلَّى في الطريق من غير ضرورة أَعَادَ أبدا في العمد والجهل وفي السهو في الوَقْتِ.
وتجوز الصَّلاَة في الزبى من غير ضرورة، والزبى كذا تكون في خلال الطريق عافية من آثار الناس والدواب.
قال: ومن صَلَّى فوق الكعبة، أو في داخلها فريضة أَعَادَ أبدًا، في العمد والجهل، ولا يصلي فوق ظهرها نافلة، وهو كمصل إلى غير قبلة، ويصلي النافلة في داخلها كما جاء الحديث.

قال ابن الْمَوَّاز: قال أصبغ: من صَلَّى بالكعبة أَعَادَ أبدًا.
قال مالك في المختصر: من صَلَّى على ظهرها أَعَادَ.
قال أشهب في المَجْمُوعَة: ومن صَلَّى فوق ظهر الكعبة أَعَادَ في الوَقْتِ.
وقال: ومن صَلَّى فيها، لم أر عليه إعادة.
وهذا قد تقدم في باب القبلة.
قال ابن حبيب: وكره مالك الصَّلاَة في عطن الإبل، وإن بسط عليه ثوبًا طاهرًا.
قال ابن حبيب: ومن صَلَّى فيه أَعَادَ أبدًا في العمد والجهل كموضع نجس، وإنما نهي عن ذلك لما يستتر به للمذاهب.

وقال غير ابن حبيب: وقد روي أنها مثِّلت بالشياطين، فإن تأويل النهي عن الصَّلاَة في معاطنها لنفارها فتخلط على المصلي؛ لأن أبوالها قد أجاز النبي صلى الله عليه وسلم شربها.
وكل محتمل، والله أعلم.
وروى يحيى بن يحيى عن ابن القاسم أنَّه تأول النهي عن ذلك لما يخالطها من مذاهب الناس، قال: ولو سلم من أَنْ يخرج الناس فيه، فلا بأس بالصلاة فيه.
ومن المَجْمُوعَة قال ابن القاسم: قال مالك: لا يصلى في عطن الإبل وإن لم يجدْ غيره، وإن بسط ثوبًا.

قال ابن الْمَوَّاز: قال أصبغ: فإن صَلَّى فيه أَعَادَ في الوَقْتِ.
قال علي بن زياد، عن مالك: لا يصلى في المجزرة والمزبلة وكل موضع غير طاهر.
قال عنه ابن القاسم في مساجد بالأفنية تمشي فيها الكلاب والدجاج وغيرها: فلا بأس أَنْ يصلى فيها.
قال مالك: وَلا بَأْسَ بالصلاة في السباخ وعلى الثلج، وفي مراح البقر والغنم.
ومن الْعُتْبِيَّة قال ابن القاسم عن مالك: وَلا بَأْسَ بالصلاة في الموضع الطاهر من الحمام، وأَنْ يقرأ فيه مثل الآيتين والثلاثة.
قال ابن حبيب: ولا يصلى في الكنائس إلاَّ من اضطر إليها من مسافر لمطر ونحوه، فليبسط فيها ثوبًا طاهرًا، ويصلي.
وَلا بَأْسَ أَنْ يصلي فيها إن كانت دارسة عافية، إذا التجأ إليها.
ومن الْعُتْبِيَّة قال ابن القاسم وأشهب عن مالك: إن وجد غير الكنائس فلا أحب أَنْ يصلى فيها.
قال سحنون: أَحَبُّ إليَّ أَنْ يُعِيدَ من صَلَّى فيها؛ لضرورة أو غير ضرورة في الوَقْتِ كثوب النصراني.
قال ابن حبيب: ولا أحب الصَّلاَة في بيت من لا يتنزه عن الخمر والبول، فإن فعله أَعَادَ أبدًا، وأكره الصَّلاَة على حصير أو بساط مسدل، يمشي عليه الصبيُّ والخادم ومن لا يتحفظ، وليتخذ الرَّجُل في بيته موضعًا يصونه لصلاته، أو حصيرًا نقيًّا، فإن لم يفعل وصَلَّى حيث شاء في بيته ولا يوقن فيه بنجاسة لم يعدْ.

باب في الصَّلاَة على البسط والثياب أو إلى ما فيه تماثيل وفي حمل الحصباء من الشمس إلى الظل

قال ابن حبيب: وأَحَبُّ إليَّ أَنْ يتواضع المصلي بالسجود ووضع الكعبين على الأرض، أو ما تنبته الأرض من الحصر، ويدع البسط والمصليات ونحوها في ذلك، ولولا أن ذلك أقرب إلى التقوى ما مضى الأمر على تحصيب المسجدين وتحصير غيرهما بالحصر , ولو كان غير ذلك أحسن، لفرشها أهل الطول بأفضل ذلك، وَلا بَأْسَ أَنْ يقف عليها ويجلس، ولو صَلَّى في بيت غيره، أو بموضع لم يمكنه ذلك، فلا بأس إن سجد عليها، وليس الأمر في ذلك بضيق، وقد جاء فيه بعض الرخصة، وأما لحرٍّ أو بر فلا بأس بذلك.
ومن الْعُتْبِيَّة قال أشهب عن مالك: إنه كره الصَّلاَة على البسط، أو على كساء أو ساج، أو ثوب قطن، أو كتان، ولا شيء على من صَلَّى على ذلك، والصَّلاَة على التراب والجمر والخشبة أَحَبُّ إليَّ.
قال عنه ابن القاسم: وأكره حمل الحصباء من الظل إلى الشمس، وليسجد على فضل ثوبه من الحرِّ، كما فعل عمر، وأكره اتخاذ البسط فيها التصاوير، والصَّلاَة عليها إلى لضرورة.
وقال أشهب في المَجْمُوعَة: فإن فعل ذلك أو صَلَّى إلى قبلة فيها تماثيل لم يعدْ، وهو مكروه، وأما إن كان في قبلته ستر فيه تماثيل فلا أكره ذلك؛ لما جاء إلاَّ

ما كان رقمًا في ثوب، ولا أكره الصَّلاَة عليه للتماثيل، لكن لكراهة الصَّلاَة على البسط.
قال ابن حبيب: وأرخص مالك في قيام رمضان في فرش الطنافس في المسجد للقيام عليها والجلوس؛ لطول الصَّلاَة ولْيَلِ الأرض والحصير بوجهه ويديه.
وكره فرشها في المسجد لغير القيام، إلاَّ في المصلى في العيدين يتقى فيها أذى الأرض.
ومن المَجْمُوعَة قال ابن القاسم: كره مالك أَنْ يسجد على البسط إلاَّ أَنْ يجعل عليها خُمرة أو حصيرًا.
قيل له: فالمروحة؟ قال: هي صغيرة لا تكفي إلاَّ أَنْ يضطر إليها.
قال عنه علي: والخُمرة إنما تتخذ من الجريد وتضفر بالشوك.
وقال فِي مَنْ يشتكي ركبتيه وهو يُصلي على الحجارة: فلا بأس أَنْ يجعل تحت ركبتيه شيئًا، وإن لم يقم عليه.

باب ما يكره من لباس الحرير والذهب في الصَّلاَة وغيرها

ومن الواضحة والحرير المحض محرم لبسه في الصَّلاَة وغيرها، فمن صَلَّى بثوب حرير، فإن كان عليه غيره مما يستره أجزأه، وقد أثم في لباسه، وإن لم يكن عليه غيره، أَعَادَ أبدا.
ومن صَلَّى وفي كمه ثوب حرير، أو حلي ذهب، فلا شيء عليه، ولا بأس بذلك.
وما مزج من الثياب، حرير بقطن، أو كتان، أو

صوف، فيكره، ولا يطلق فيه التحريم؛ لاختلاف السلف فيه، أجازه ابن عباس، وكرهه ابن عمر من غير تحريم، وكان ابن عمر لا يلبس الثوب فيه الشيء من الحرير.
ولبس مالك ساج إبريسم، كساه إياه هارون.
وكرهه في فتياه.
وأما الخز فلم يختلفوا في إجازة لباسه، وقد بلغني لباسه عن خمسة عشر من الصحابة؛ منهم عثمان، وسعيد بن زيد، وابن عباس، وخمسة عشر تابعيًّا، وكان ابن عمر يكسو ابنيه الخز، ولبس عمر بن عبد العزيز في الجمعة كساء خز أبيض.
وليس بين الخز وما سداه حرير من القطن وغيره فرق إلاَّ الاتباع.
قال مالك: وقد صَلَّى الصحابة بالكيمخت في سوقهم.
قال ابن حبيب: فلو جعل ذلك في زمام نعل، أو لوزة خف، أخطأ، وإن صَلَّى به – يريد: عامدا-أَعَادَ أبدًا ولا فرق فيه غير الاتباع.
وقد تقدم القول في الكيخمت في باب قبل هذا.
قال ابن حبيب: ولا بأس بالعلم الحرير في الثوب وإن عظم، لم يختلف في الرخصة فيه والصلاة به، وروى فيه للنبي صَلَّى الله عليه وسلم من أصبعين إلى أربع، وعن عمر وغيره.

ولا يُجْعَل من الحرير لا جيب في فرو، ولا زر في ثوب، ولا يفرشه، ولا يصلي على بسطه، ولا يتكأ عليه، ولا يلتحف بلحفه، أو ما بطن بحرير، أو بمشامل الصوف المرقومة بالحرير، ولا يتقبب بحرير ولا بديباج، وهو كاللباس، بخلاف الستر من الحرير، ولا يركب عليه، ولا بأس أَنْ يعلق سترا، وأن يستمتع بثياب الحرير فيما وصفت لك.
ولا بأس أَنْ يخاط الثوب بحرير.
قاله مالك.
واستخف ابن الماجشون لباس الحرير في الجهاد، والصلاة به حينئذ للترهيب على العدو، والمباهاة به.
وروى ذلك عن عائشة وأنس، وغيرهما من صاحب وتابع.
والذي ذكر ابن حبيب من لباس الحرير في الغزو، ليس بمذهب مالك.
قال ابن حبيب: وقد أرخص النبي صَلَّى الله عليه وسلم في الحرير لعبد الرحمن بن عوف، وللزبير، لحكة بهما.

قال مالك: يُكْرَه لباسه للصبيان مع لباس الذهب كالكبار.
ومن الْعُتْبِيَّة قال ابن القاسم عن مالك في السيجان الإبريسمية قيامها حرير، والملاحف لها علم خرير إصبعين، قال: ما يعجبني ذلك لنفسي، وما أراه حرامًا.
وكره لباس الملاحف فيها إصبع أو إصبعان أو ثلاثة حرير.
قال ابن القاسم في المَجْمُوعَة: ولم يجز مالك عن علم الحرير في الثوب إلاَّ الخط الرقيق.
ومن كتاب آخر أن ربيعة كان يجيز لباس الثوب فيه أعلام حرير نحو السبعة.
ومن الْعُتْبِيَّة قال عبد الملك بن الحسن عن ابن وهب: ومن صَلَّى بثوب حرير وهو واجد لغيره، قال: لا يُعِيد في وقت ولا غيره.
قال أشهب: إن كان عليه غيره يواريه لم يُعِدْ، وإنْ لم يكُنْ عليه غيره أَعَادَ في الوَقْتِ.
وقال في موضع آخر في المصلي وفي إصبعه خاتم ذهب: إنه لا يُعِيد.
قال أبو زيد عن ابن القاسم في الْعُتْبِيَّة: وإن صَلَّى وفي كمه ثوب حرير فلا شيء عليه.
ولا يصلي بقلنسية حرير وبتكة حرير.
قال سحنون في الرابع من الأقضية: من صَلَّى بثوب حرير وعليه ما يواريه غيره، إنه يُعِيد في الوَقْتِ.
وكذلك لابس الخاتم الذهب، فأما إن كان في كمه ذهب أو

حرير فلا إعادة عليه، إلاَّ أَنْ يشغله فيُعِيد.
يريد سحنون: أبدًا.
وفي سماع أصبغ قال ابن القاسم: ومَنْ لم يجد إلاَّ ثوب حرير فليصل عريانًا أَحَبُّ إليَّ.
قال ابن الْمَوَّاز عن أصبغ: إن لم يجد إلاَّ ثوب حرير وثوب نجس ولا ماء معه، فليصل بالنجس ويُعِيد في الوَقْتِ إن وجد، فإن صَلَّى بالحرير فلا إعادة عليه.
قال أشهب: إلاَّ أنْ لا يستره فيُعِيد في الوَقْتِ، كالعريان، ويصلي عريانًا أَحَبُّ إليَّ من الثوب الحرير.
ومن كتاب آخر روى يحيى ابن بكير عن أبي المصعب، عن مالك قال: لا بأس أَنْ يُحْرِمَ الرَّجُل في ثوب فيه قدْرُ إصبع من حرير.

في الإقبال على الصَّلاَة والخشوع فيها والبكاء والمشي إليها، وذكر الله فيها جوابًا أو استرجاعا أو قعودًا أو نحو هذا، والنظر إلى الشيء فيها

من الْعُتْبِيَّة من سماع ابن القاسم قال مالك في قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾، قال: الإقبال عليها والخشوع فيها.

ولقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم أَنْ ينزع من نعله شراكان جديدان جعلهما، وأَنْ يُرَدَّ فيهما الخلقان، وقال: «إني نظرت إليهما في الصَّلاَة».
ولقد كره الناس تزويق المسجد حين جعل بالذهب والفسيفساء، وتأولوا أنَّه يشغل الناس في صلاتهم.
قال: وَلا بَأْسَ بالإسراع إلى الصَّلاَة عند الإقامة ما لم يسع أو يخبَّ.
قال في موضع آخر: وكره الإسراع الذي يبهر فيه.
ومن سمع مؤذن الحرس فحرَّك فرسه ليدرك الصَّلاَة فلا بأس بذلك.
وإذا أقيمت الصَّلاَة ورجلان في مؤخر المسجد مقبلان يتحدثان، فليتركا الكلام بعد إحرامه.
ومن سماع أشهب قال مالك: وقرأ عمر بن عبد العزيز في الصَّلاَة، فلما بلغ: ﴿فَأَنْذَرْتُكُمْ نَارًا تَلَظَّى﴾، فخنِقَتْه العَبْرَةُ فسكتَ، ثم قرأ فنابه ذلك، ثم قرأ فنابه ذلك، فتركها وقرأ: ﴿وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ﴾.
وقال مالك: ولا أحب أَنْ يقول الماموم: فسبحان الله بكرة وأصيلا.
فإن فعل فلا يُعِيد.

وإن سمع آية رحمة فسأل الجنة، أو آية عذاب فاستعاذ من النار فلا يكثر، وما خَفَّ من ذلك ففي نفسه، لا يرفع به صوته.
قال عنه ابن نافع في المَجْمُوعَة: وَلا بَأْسَ أَنْ يفعله في النافلة.
قال عنه أشهب في الْعُتْبِيَّة: وإن قرأ الإمام: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾، فقال المأموم: كذلك الله.
لم تفسد صلاته.
قال موسى بن معاوية عن ابن القاسم: ومن أخبر في الصَّلاَة بما بَشَّرَهُ، فحمد الله تعالى، أو بمصيبة فاسترجع، أو يخبر بالشيء فيقول: الحمد لله على كل حال.
أو قال: الذي بنعمته تتم الصالحات.
فلا يعجبني، وصلاته مجزئة.
قال أشهب في المَجْمُوعَة: إلاَّ أَنْ يريد بذلك قطع الصَّلاَة.
ومن الْعُتْبِيَّة قال موسى عن ابن القاسم قال مالك: وإذا عطس المصلي فليحمد الله في نفسه، وتركه أَحَبُّ إليَّ.
ومن الواضحة: وما جاز للرجل أَنْ يتكلم به في صلاته، من معنى الذكر والقراءة فرفع بذلك صوته لينبه رجلا، أو يستوقفه، فذلك جائز، وقد استأذن رجل على ابن مسعود وهو يصلي، فقال: ﴿ادْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آَمِنِينَ﴾.
قال: وإذا سمع المأموم ذكر النبي صلى الله عليه وسلم، أو ذكر الجنة والنار في الصَّلاَة، أو في الخطبة، فصلى على النبي صلى الله عليه وسلم، واستعاذ من النار وسأل الجنة، فلا بأس

بذلك، وليخَفِّف ذلك، ولا يكثر منه، قاله مالك.
ولا يجهر مع الإمام إلاَّ بالتسليم جهرًا دون يُسْمِعَ من يليه، وإن جهر كذلك بغير السلام فلا حرج.

في التسبيح للحاجة، أو للإمام في الصَّلاَة، وذكر الإشارة والتنحنح، والنفخ، والعطاس والتثاؤب

من المُسْتَخْرَجَة قال ابن القاسم عن مالك في التصفيق للنساء في الحاجة في الصَّلاَة، قال: إنه يقال ذلك، وقد جاء التسبيح.
وقال بعد ذلك التسبيح أَحَبُّ إليَّ للرجال والنساء.
قال عنه عليٌّ في المَجْمُوعَة: الحديث عامٌّ فِي مَنْ نابه شيء في صلاته

فليسبح وما ذكر من التصفيق لهن، يعني أنهن يفعلنه إذا نابهن أمر.
قال موسى عن ابن القاسم في المصلي يدخل عليه رجل داره، أو سارق، فله أَنْ يسبِّح، وإن تعمَّد أَنْ يعلمه مكانه بذلك، والتنحنح شديدًا، كرهه مالك.
ومن كُلِّم في الصَّلاَة فأشار برأسه أو بيده فلا بأس بذلك بما خفَّ , ولا يكثر، وأما التنحنح فلا خير فيه.
قال عبد الملك بن الحسن عن ابن وهب: وَلا بَأْسَ أَنْ يُشير في الصَّلاَة بلا ونعم.
قال مالك في المختصر: وإذا تنحنح لرجل يُسمِعه، أو نفخ في موضع سجوده، فذلك كالكلام.
قال أبو بكر الأبهري: روى ابن القاسم، عن مالك أنَّه إذا تنحنح ليُسمع إنسانًا، أو أشار إليه أنَّه لا شيء عليه.
قال الأبهري: لأن التنحنح ليس بكلام، وليس له حروف هجائية.
ومن كتاب ابن سحنون: وإذا سها الإمام فقال له من خلفه: سبِّح، سبح.
قال: إنما القول سبحان الله، وأرجو أَنْ يحون هذا خفيفًا.
ومن الواضحة: وَلا بَأْسَ أَنْ يسبِّح للحاجة في الصَّلاَة، فإن جعل مكان ذلك: لا حول ولا قوة إلاَّ بالله، أو هلل، أو كبَّر فلا حرج، وإن قال سبِّحه.
فقد أخطأ , ولا يبلغ به الإعادة.
قال ابن الماجشون: وَلا بَأْسَ بالمصافحة في الصَّلاَة، وبالإشارة، وأما بشيء يعطيه فلا أحبه، وقد يحصبه فيكرّر ليفهمه، فيشغل بردّش السلام في المكتوبة.

ومن أتاه أبوه ليكلمه وهو في نافلة فليخفّشف ويُسلم ويكلمه.
وروي نحوه للنبي صلى الله عليه وسلم، وكذلك إن نادته أمه فليبتدرها بالتسبيح، ويخفِّف ويُسلم.
ومن نفخ في موضع سجوده، أو عند الجشأ فهو كالكلام.
قاله مالك.
فإن كان سهوًا سجد، ولا يسجد المأموم إن نابه ذلك.
وإن كان عمدًا أو جهلاً قطع وابتدأ إن كان إمامًا، وإن كان مأمومًا تمادى وأَعَادَ.
كذلك من تنحنح لإنباه رجل، أو أمَّن لكفِّه، فهو كالكلام، وليجعل مكان ذلك تسبيحًا.
وقاله ابن القاسم وأصبغ.
وروى عليٌّ عن مالك في المَجْمُوعَة، قال: أكره النفخ في الصَّلاَة ولا أراه يقطع الصَّلاَة كما يقطعها الكلام.
قال ابن حبيب: وينبغي لمن تثاءب وهو قرأ في صلاة أو في غيرها أَنْ يقطع قراءته أو يسُدَّ فاه بيده.
قاله مالك.
قال ابن حبيب: ويُكره العطسة الخفيفة في الصَّلاَة، وليخفضها ما استطاع، وليجعل يده على وجهه.

ذكر ما يستخف من العمل في الصَّلاَة وفي

المصلي يحمل شيئًا، أو يقتل عقربًا، أو يخاف على صبي، أو من شيء فوتًا، وهل يُلقي رداءه في الصَّلاَة

من الْعُتْبِيَّة من سماع أشهب، سئل مالك عن حمل النبي صلى الله عليه وسلم أُمامة في الصَّلاَة ووضعها إذا سجد، هل ذلك للناس؟ قال: نعم، إن لم يجد من يكفيه.
وروى موسى بن معاوية، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إِذَا انْفَلَتَتْ دَابَّةُ أَحَدِكُمْ في الصَّلاَة فَلْيتبعها حتَّى يَأْخذها ويَرْجع إلَى صَلَاتِه».
وأن النبي صلى الله عليه وسلم فتح الباب في الصَّلاَة ثم غلقه وذلك في النافلة.

وقال عَنِ ابْنِ القاسمِ، في حمل المرأة ولدها تركع به وتسجد في الفرض: لا ينبغي ذلك، فإن فعلت ولم يشغلها عن الصَّلاَة لم تُعِد.
ومن سماع ابن القاسم، قال: وَلا بَأْسَ أَنْ يحصي الأي بيده في الصَّلاَة.
وعن من لا يجد بدًّا من أَنْ يمسك عنان فرسه في الصَّلاَة، فلا يتمكن من وضع يديه بالأرض، قال: أرجو أَنْ يكون خفيفًا، ولا يتعمد ذلك.
ولا بأس أَنْ يحول أَنْ يحول خاتمه في أصابعه لعدد الركوع، كما لو حسب بأصابعه.
وكره الترويح من الحر في المكتوبة، وخففه في النافلة.
ولا بأس أَنْ يمس لحيته في الصَّلاَة، ولكن لا يعبث.
وإذا أكلت الشاه عجينا أو ثوبا وهو يصلي، فأكره أَنْ ينحرف إلى طردها في المكتوبة.
قال مالك في المختصر: ومن خشي على دابته الهلاك، أو على صبي رآه في الموت، فليقطع صلاته لذلك.
وروى موسى بن معاوية عَنِ ابْنِ القاسمِ فِي مَنْ خُطف راءه عنه في الصَّلاَة، أن له أَنْ يقطع، ويطلبه، ويبتدئ، وكره مالك نحوه في الشاة تأكل العجين والثوب، أَنْ يقطع في الفريضة.
قيل: فخاف على قُلَّة أَنْ يهراق ما فيها؟ فقال: كره مالك أَنْ يفتح المصحف لينظر ما تعايى فيه، فهذا مثله.

وكره مالك قتل العقرب في الصَّلاَة.
قال عبد الملك بن الحسن، قال ابن القاسم عن مالك: لا يقتلها إلاَّ أن تريده.
وروى عليٌّ عن مالك في المَجْمُوعَة أنَّه قال: لا بأس به، وهذا خفيف.
قال عنه ابن القاسم: ولا بأس أَنْ يسوِّي الحصباء والتراب في الصَّلاَة يكون شبه الحفرة.
وكرهه في رواية أخرى.
قيل لابن القاسم في رواية موسى في قتل العقرب: فإن فعل؟ قال: قال مالك: لا شيء عليه، إنْ لم يكُنْ في ذلك شغْل عن صلاته.
قال ابن القاسم: وكذلك قتل الحية والطير برمية، وقد أساء في رمي الطير بحجر يتناوله من الأرض، فإن لم يطل ذلك لم تبطل صلاته.
وروى موسى عَنِ ابْنِ القاسمِ فِي مَنْ صَلَّى بكيس كبير تحت إبطه، ويخاف إن وضعه بالأرض أَنْ يخطف، فلا يقدر على وضع كفّشه على ركبتيه، ولا بالأرض.
قال: إذا خاف عليه أجزأه ذلك، وهو كقول مالك في ممسك عنان فرسه.
قال أبو زيد، عن ابن القاسم: وكره أَنْ يصلي وفي كمِّه قديد أو خبز، فإن فعل لم يُعِدْ.
ومن المَجْمُوعَة روى عليٌّ عن مالك في المصلي يخاف على صبي بقرب نار، فيذهب وينحِّيه، فإن انحرف عن القبلة ابتدأ، وإن لم ينحرف بنى.

وخفف قتل العقرب في الصَّلاَة.
قال أشهب: ومن عبث بالحصا في الصَّلاَة متعمدًا لم تفسد صلاته.
قال ابن القاسم عن مالك: لا بأس أَنْ يمسح المصلي التراب عن وجنن إذا كثر، وأَنْ يسوي الحصا لسجوده، فأما النفخ فلا.
قال ابن حبيب: يكره مسحه التراب من جبهته وأنفه في الصَّلاَة، إلاَّ أَنْ يكثر جدًّا، فلتعجل مسحه.
ومن المَجْمُوعَة قال ابن القاسم عن مالك: وترك الترويح في الصَّلاَة أَحَبُّ إليَّ.
قال عنه ابن نافع: فإن فعل فلا شيء عليه.
قال عنه ابن القاسم: وأكره أَنْ يصلي وفي فيه دينار أو درهم أو شيء.
قال عنه عليٌّ: وأكره أَنْ يصلي وفي كمه صحيفة فيها شعر، وأما طعام فجائز.
وكره في رواية ابن نافع أَنْ يحمل فيه دواة أو قرطاسًا إلاَّ شيئًا خفيفًا، وكره قتل البرغوث في الصَّلاَة، فإن فعل فلا شيء عليه.
قال عنه علي: إن وجد قملة في الصَّلاَة فلا يقتلها، فإن كان في المسجد صرَّها.
وقاله ابن نافع.
وقال عنه ابن القاسم: وإن كان في غيره طرحها.
ومن كتاب ابن سحنون، وعن إمام مسافر صَلَّى ركعة، ثم انفلتت دابته وخاف عليها، أو على صبي، أو أعمى أَنْ يقع في نار أو بئر، أو ذكر متاعًا خاف أَنْ يتلف، فذلك عذر يبيح له أَنْ يستخلف، ولا يفسد على من خلفه شيئًا.
ومن الواضحة قال مالك: وإنما يُكره أَنْ يشَبَّكَ أَصَابِعه في الصَّلاَة.
قال ابن حبيب: ومن خاف على أعمى أو صبي أَنْ يقع في بئر، فليبتدره متكلمًا ويبتدئ، وكذلك في الشاة وغيرها تفسد طعامًا، إن كان فسادا كثيرًا، وإلاَّ فلا.
ولا بأس أَنْ يمسح العرق.

ويُكره الترويح بمروحة، أو بكمه، أو بغير ذلك في فرض أو نافلة، أو يلقي الرداء على منكبيه للحر.
قال في المختصر: إذا كان جالسًا في النافلة، ولا يفعل ذلك في قيامه.

باب في الكلام والضحك والتبسم في الصَّلاَة

ومن الْعُتْبِيَّة روى أشهب عن مالك فِي مَنْ تكلم ساهيًا في جلوسه قبل أَنْ يسلم، فليسجد بعد السَّلام.
ومن تبسم سجد قبل السلام.
وقال عيسى: قال ابن القاسم: لا شيء في التبسم في سهوه ولا في عمده.
قال ابن حبيب: لا شيء في التبسم في الصَّلاَة.
قاله مالك والليث، وعبد العزيز، ورواه ابن القاسم، ومطرف عن مالك، وروى عنه أشهب: يسجد قبل السلام.
والأول أحب إلينا.
قال عيس: قال ابن القاسم: ومن قهقه أفسد صلاته ناسيًا كان أو عامدًا، ويقطع ويبتدئ، وإن كان مع الإمام تمادى وأَعَادَ.
وروى نحوه عليٌّ، عن مالك في المَجْمُوعَة.
قال عيسى في الْعُتْبِيَّة: قال إذا قهقه الإمام متعمداً أَعَادَ صلاته، وإن كان مغلوباً استخلف من يتم بهم، ويتم هو معهم، ثم يُعِيدون إذا فرغوا.

قال يحيى بن عمر: قوله: وإن كان مغلوباً.
لا يعجبني إلى آخرها.
ومن المَجْمُوعَة قال سَحْنُونَ: إِذَا ضَحِكَ الْإِمَامُ، فَإِنْ كَانَ شَيْئًا خَفِيفًا مضى وسَجَدَ لِسَهْوِهِ بعد السلام، فَإِنْ كَانَ جَاهِلًا أَوْ عَامِدًا فسَدَت عَلَيْهِ وَعَلَيْهِمْ.
ومن كتاب ابن الْمَوَّاز قال أصبغ: لا شيء في التبسم إلاَّ الفاحش منه، شبيه بالضحك، فأَحَبُّ إليَّ أَنْ يُعِيدَ في عمده، ويسجد في سهوه.
قال ابن القاسم: وإن تعمُّده وسهوه سواء.
محمد: لأنه لا يضحك إلاَّ بغلبة، إلاَّ أَنْ يصح نسيانه، مثل أَنْ ينسى أنَّه في الصَّلاَة، فيكون كالناسي بالكلام يسجد فيه بعد السلام.
قاله أصبغ.
ويحمله عنه الإمام، وإن شك في عمده أو سهوه تمادى مع الإمام وأَعَادَ.
ومن الواضحة قال: ومن قهقه فسدت صلاته عامدًا كان أو ساهيًا، مغلوبًا أو غير مغلوب، وليقطع، وإن كان مع إمام تمادى وأَعَادَ، وإن كان هو الإمام استخلف في السهو والغلبة، وابتدأ بهم في التعمُّد.
وهكذا روى مطرف، وابن القاسم عن مالك، في ذلك كله، والضحك ساهيًا يُخالف الكلام ساهيًا.

في من صَلَّى وبه حقن أو غثيان، وهل يصلي عند حضور الطعام

من المَجْمُوعَة قال ابن نافع عن مالك: وينصرف الإمام والمأموم

للحقن إذا شغله، فإن انصرف فلما كان في آخر الصفوف ذهب عنه، فليبتدئ صلاته.
ولا بأس أَنْ يصلي بالحقن والغائط يحبسه، إذا كان شيئًا خفيفًا، لا يُعجله.
وإذا عجله فليجعل يده على أنفه كالراعف، ويخرج فيتوضأ ويبتدئ.
قال ابن حبيب: ومعنى ما نهي عنه من الصَّلاَة بحبضرة الطعام أَنْ يكون جائعًا قد جهد واشتهاه، فيشغله ذلك في الصَّلاَة، وكذلك وهو يدافعه الأخبثان؛ الغائط والبول.
في الرعاف في الصَّلاَة وما يبنى منه، وكيف البناء فيه، وفِي مَنْ لا يكف عنه الذم كيف يصلي من المَجْمُوعَة قال ابن نافع، وعلي، عن مالك: وقد جاء أَنْ يبني في الرعاف، ولو كان إليَّ لأحببت أَنْ يقطع، ولكن مضى الأمر على أَنْ يبني.
قيل له: إني أرعف، فأتعمَّد الكلام كراهية أن أبني؟ قال: لا بأس بذلك.
قال ابن القاسم: أَحَبُّ إليَّ أَنْ يتكلم ويبتدئ بعد غسل الدم، وإن ابتدأ ولم يتكلم أَعَادَ الصَّلاَة.
قال ابن حبيب: لأنه لمَّا ابتدأ الصَّلاَة من غير سلام ولا كلام، كان كالزائد في صلاته عامدًا.
قال ابن حبيب: وإنما الرخصة في البناء في الرعاف خلف الإمام؛ ليدرك فضل الجماع، فأما الفذُّ فلا يبني.
وفي الْعُتْبِيَّة عن مالك ما يدل على أنَّه يبني الفذ.
وقاله محمد بن مسلمة.

وروى ابن القاسم عن مالك فِي مَنْ رعف قبل أَنْ يركع ركعة بسجدتيها فلا يبني على ذلك، وليقطع ويبتدئ بإقامة وإحرام، كان مع إمام أو وحده.
وإن أصابه ذلك بين ظهراني صلاته بنى، وإن رعف بعد رفع رأسه من الركوع، أو بين السجدتين بنى ولم يعتدَّ بتلك الركعة.
يُريد: وقد تقدَّم له عقد ركعة.
وقال ابن حبيب فِي مَنْ رعف في بعض القراءة، وهو خلف إمام: بنى من موضع انتهى، وإن رعف وقد فرغ القراءة ولم يركع، فإذا جاء يريد وقد فرغ الإمام، فليركع ولا يقرأ، وإن رعف وهو راكع فرفع رأسه للرعاف فذلك تمام ركعة، فإذا رجع سجد، وإن رعف ساجدًا فرفع لرعافه فهو تمام لسجدته.
فإذا رجع فليسجد الثانية وتتم له ركعة، وإن رعف بعد تشهُّده في الثانية فقام لرعافه، فهو قيام لصلاته، فإذا رجع بنى قائمًا، فقرأ ولم يرجعْ جالسًا، إلاَّ أَنْ يرعف في مبتدإ جلسته قبل تشهده، فليرجع، فيجلس فيتشهد، فم يقوم فيبني.
وذهب ابن حبيب إلى أَنْ يبني في بعض ركعة , وأَنْ يقرأ من حيث بلغ.
ومن كتاب ابن سحنون، قال سحنون: قال أصحابنا جميعًا: إذا قيَّد ركعة بسجدتيها، وصَلَّى من الثانية الركوع، أو ركع وسجد سجدة ثم رعف، فإنه يبتدئ الثانية، ولا يبني على شيء منها.
قال ابن وهب عن مالك فِي مَنْ رعف بعد أن رفع رأسه من الركعة الأولى أو بعد سجدة منها: فليأتنف أَحَبُّ إليَّ.
وكان قد قال قبل ذلك: لو بنى على ما بقي منها لأجزأه، وأما فيما يستحسن فليأتنف أربع ركعات.

وقال ابن وهب، وابن القاسم عن مالك فِي مَنْ رعف قبل أَنْ يركع: إنه يرجع فيبتدئ الإقامة ثم يبتدئ الصَّلاَة.
وقال سحنون: إذا قيَّد الإحرام مع الإمام ثم رعف، فإنه يبني على إحرامه، ولو رعف في الجمعة بعد أن ركع وسجد سجدة، فليبتدئها ظهرًا على إحرامه أَحَبُّ إليَّ، واستحب أشهب أَنْ يسلم ويبتدئ الظهر، وإن بنى على إحرامه أجزأه.
وإن سجد سجدة، وصَلَّى ثلاث ركعات أجزأه.
وقال ابن الماجشون: إذا قيَّد في الجمعة ركعة بسجدتيها، ثم رعف في الثانية بعد ركوعه، أو بعد أن سجد سجدة منها، فليبن على ما صَلَّى من الثانية، وتكون له جمعة، وما لم يُقيِّد ركعة بسجدتيها مع الإمام في الجمعة أو في غيرها من الصلوات، فلا يبني وليبتدئ صلاته.
ومن الْعُتْبِيَّة قال ابن القاسم عن مَالِك: ومن رَعَفَ بعد التَّشَهُّدِ قَبْلَ سَلَامِ الْإِمَامِ انْصَرَفَ فَغَسَلَ الدَّمَ، ثُمَّ رَجَعَ بغير تكبير، فيجلس ويتشهد ويسلم، وَإِنْ رَعَفَ بَعْدَ سَلَامِ إِمَامِه سَلَّمَ، ولم يضره.
قال ابن حبيب: ولا يرجع الرعاف بإحرام، ولكن يبني كما هو، بخلاف الراجع لما سها عنه.
قال: ولا يفترق في بناء الراعف في الجمعة وغيرها إلاَّ في وجهين؛ أنَّه لا يتمُّ ما بقي منها إلاَّ في الجامع، وإن انصرف الإمام فإنه لا تتم له جمعة إلاَّ أَنْ يرعف بعد عقد ركعة بسجدتيها، فأما قبل أَنْ يتم ركعة بسجدتيها فهذا إن رجع وقد تم الإمام فليصل ظهرًا.
وللإمام الراعف في البناء ما لمن خلفه غير أنَّه لا يستخلف بالكلام، وليقدم رجلا بغير كلام، فإن استخلف بالكلام جهلاً أو متعمدًا، فقد قطع الصَّلاَة عليه

فصول الكتاب · 83 فصل · 666 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول النوادر والزيادات على ما في المدونة من غيرها من الأمهات · 666 صفحة
كتاب الطهارة
كتاب الجنائز
كتاب الصوم
كتاب الاعتكاف
كتاب الزكاة
كتاب زكاة الماشية والحَبِّ والفطر
كتاب الحج
كتاب الجهاد
كتاب السبق والرمى
كتاب الأيمان والنذور
كتاب الضحاياكتاب الصيدكتاب الذبائح
كتاب النكاح
كتاب الاستبراء
كتاب العدة
كتاب الرضاع
كتاب طلاق السنة
كتاب الشروط والتمليك والتخيير في النكاحكتاب الخياركتاب المفقودكتاب الخلع والحكمين والرجعة في الخلعكتاب الظهاركتاب الإيلاءكتاب اللعان
كتاب الصرف
كتاب البيوع
كتاب الجعل والإجارة
كتاب الجعل والإجارة
كتاب تضمين الصناعكتاب الرواحل والدواتكتاب أكرية الدور والأرضينكتاب الصلح
كتاب الوكالات والبضائع
كتاب القراض
كتاب المساقاةكتاب الشركةكتاب المزراعةكتاب المغارسة
كتاب آداب القضاء
كتاب الأقضية
كتاب الشهادات
كتاب الشهادات
كتاب الشهادات الثاني
كتاب الشهادات الثالث
كتاب الدعوى والبينات
كتاب الإقرار
كتاب
كتاب الحمالة والحوالة
كتاب الرهون
كتاب الإكراه
كتاب الغصب
كتاب الاستحقاق
كتاب الوديعةكتاب العاريةكتاب اللقطة والضوال والإباق
كتاب الأراضي والشعاري وأحياء الموات
كتاب القضاء في الكلإ والآباركتاب القضاء في نفي الضرركتاب الأرحيةكتاب القضاء في البنيان
كتاب الشفعة
كتاب القَسْمِ
كتاب الوصايا
كتاب الحُبُس السُّنَّة
كتاب الصدقات والهبات
كتاب هبة الثواب
كتاب العتق
كتاب المُدبَّركتاب الخدمة
كتاب المكاتب
كتاب أمهات الأولاد
كتاب الاستلحاق والإقرار بالنسب
كتاب الولاء
كتاب الجنايات
كتاب الجراح
كتاب الحدود في الزني
كتاب الأشربة
كتاب القذف
كتاب القطع في السرقة
كتاب القطع في السرقة
كتاب المحاربين
كتاب المرتدين
جارٍ التحميل