كتاب الصوم
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن أبي زيد القيرواني
- الكتاب
- النَّوادر والزِّيادات على مَا في المدَوَّنة من غيرها من الأُمهاتِ
- المؤلف
- أبو محمد عبد الله بن (أبي زيد) عبد الرحمن النفزي، القيرواني، المالكي (المتوفى: 386هـ)تحقيق:جـ 1، 2: الدكتور/ عبد الفتّاح محمد الحلوجـ 3، 4: الدكتور/ محمَّد حجيجـ 5، 7، 9، 10، 11، 13: الأستاذ/ محمد عبد العزيز الدباغجـ 6: الدكتور/ عبد الله المرابط الترغي، الأستاذ/ محمد عبد العزيز الدباغجـ 8: الأستاذ/ محمد الأمين بوخبزةجـ 12: الدكتور/ أحمد الخطابي، الأستاذ/ محمد عبد العزيز الدباغجـ 14، 15 (الفهارس): الدكتور/ محمَّد حجي
- الناشر
- دار الغرب الإسلامي، بيروت
- الطبعة
- الأولى، 1999 م
- عدد الأجزاء
- 15 (14 جزء، ومجلد فهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
والاعتكاف (1) في الصوم، والفطر لرؤية الهلال (2)، وذكر صوم يوم الشكِّ، ومَن رأى الهلال وحده
قال مالك وأصحابه: لا يُصام رمضان ولا يُفْطَرُ إلا لرؤية الهلال، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «فإِنْ غُمًّ عَلَيْكم، فاقْدُرُوا له» 3. قال أشهب في غير كتاب: فإن غُمَّ أُكْمِل شعبان ثلاثين يومًا، فإن غُمَّ هلال شوال أُكْمِل رمضان ثلاثين يومًا 4.
قال مالك وأصحابه: ولا يُصام يوم الشكِّ؛ تحرِّيًا لسحاب أو غيرها؛ لأنه إنما يُتَحَرَّى عند ارتفاع الأدلَّة.
والله تعالى قد جعل الأهلَّة مواقيت للناس، فإن غُمَّ شهر لم يُغَمُّ ما قبله ولنهي النبي صلى الله عليه وسلم عن الصوم إلا12
لرؤيته؛ ولأن الشهر يكون تسعًا وعشرين 1.
ومن المَجْمُوعَة قال ابن وهب، عن مالك: إنه سمع 2 أهل العلم ينهون عن صيام يوم الشكِّ، ولا يرون بصيامه تطوُّعًا بأسًا.
وكذلك قال عبد الملك، وقاله مالك في المختصر وغيره.
قال عنه ابن وهب: إنه سمع أهل العلم يقولون: ولا يُجْزئ من صامه تحريًا 3 وإن وافقه.
قال في الواضحة: وليفطر متى أفاق لذلك، ولو لم يَبْقَ من النهار إلا ما لا ذِكْرَ له.
وكذلك إن صام يوم أَحَدٍ وثلاثين، خَوْفًا أَنْ يكون أوَّل يوم من صيامه ولم يكن من /رمضان فليفطر، إذ لا يجوز له صوْم يوم الفطر.
ومن المَجْمُوعَة قال ابن القاسم عن مالك: ومَنْ رأى هلال رمضان أو شوال وَحْده فليُعْلِم الإمام.
قال أشهب: فإن عَلِمَ من نفسه أنَّه غيرُ عَدْل، فإن كان مَسْتُورًا وقد يُقْبَلُ، فعليه أَنْ يشهدَ.
وإن كان مَكْشوفًا فأحَبُّ إليَّ أَنْ يَشْهَد، وما هو بالواجب عليه.
قال ابن القاسم، وأشهب، وابن وهب عن مالك قال: ومَنْ رآهُ وَحْدَه فلْيَصُمْ هو، وإن كان هلال شوال فلا يُفْطِر.
قال عبدُ الملك:
للذريعة إلى الفساد.
قال أشهب: وَلْيَنْوِ الفطر بقلبه، ويَكُفَّ عن الأكلِ والشُّرْب، وليس عليه فيما بينه وبين الله في الأكل شيء من قِبَلِ الصيام، ولكنْ عليه من باب التَّغْرير بنفسه في هَتْك عِرْضِه.
قال أبو زيد في الْعُتْبِيَّة (1) عن ابن القاسم: إلا مُسافِرٌ وحْدَه في مَفَازٍ (2) فإنه يُفْطِرُ.
ومن المَجْمُوعَة قال أشهب: وإذا ظُهِرَ عليه –يريد في الحَضَر- فإن لم يكن ذَكَرَ ذلك قَبْلَ يؤخذ عُوقِبَ إنْ لم يكن مأمونًا، وإن كان ذَكَرَ ذلك قَبْلَ ذلك وأفشاه، إن (3) كان من أهل القناعة والرضا، فلا يُعاقَبُ، ثم يُتَقَدَّم إليه في الإمساك عن المُعاودة، فإن عادَ عُوقِبَ إلا أنْ يَكُونَ من أهل الدينِ والمروءة فلا يُعاقَب، وليُعَنَّفْ ويُغَلَّظْ في عِظَتِه.
قال (4) أشهب: وإذا رأى هلال رمضان وَحده، ثم أفطر فلْيُكَفِّرْ إلا أَنْ يُفطِر متَأَوِّلاً.
قال ابن حبيب: إنْ أَفْطَرَه وهو يَعْلَمُ أنَّ عليه صومه فإنه يُكَفِّرُ.
ذكر ما يُصام به أو يُفْطَرُ
من الشهادة على الهلال، أو الاستفاضة فيه
قال مالك، في غير كتاب: لا يُصام أو يُفطرُ في رمضان إلا بشاهدين عدلين.
وكذلك في إقامة الحج وغيره.
ومن "المَجْمُوعَة"، قال ابن القاسم، عن مالك: إنْ شَهِدَ شهود ليسوا بالرضا في العدالة، ولا يُعْرَفُونَ بسفه.
قال: لا يُصام بهؤلاء ولا يفطر.
قال أشهب: وكذلك إن كانا شاهِدَيْن، أحدهما عدلٌ، ولا بشهادة صالحي1234
الأرقاء، ولا مَن فيه عَلَقَةُ رِقٍّ، ولا النسوان والصبيان.
قال محمد بن عبد الحكم، في "كتابه، في الأحكام": ولو شَهِدَ شاهدان في الهلال فاحتاج القاضي إلى 1 أَنْ يكشفَ عنهما، وذلك يتأخَّرُ، فليس على الناس 2 صيام ذلك اليوم، وإن زكُّوا بعد ذلك أمرَ الناس بالقضاء، وإنْ كان في الفطر فلا شيء عليهم فيما ضامُوا.
قال محمد بن عبد الحكم: ومَن رأى هلال رمضان وحده فصام لذلك ثلاثين يومًا، ثم لم يرَ الناس الهلال، والسماء صاحية.
قال 3: هذا مُحَالٌ.
ويدل ذلك 4 أنَّه غلط، أو شُبِّهَ عليه.
ومن "المَجْمُوعَة"، من 5 رواية ابن نافع، عن مالك، وهو في سماع أشهب؛ في شاهدين/ شهدا على هلال شعبان، فَيُعَدُّ لذلك ثلاثون يوماً، ثم لم يرَ الناس الهلال ليلة أحدَ وثلاثين يوماً، والسماء صاحيةٌ ولا يُرَى.
قال: هذان شهيدا سَوْءٍ.
وأخبرنا 6 أبو بكر قال: رَوَى 7 ابن وَضَّاح، عن سحنون، في عدلين شَهِدَا 8 في الهلال، والسماء صاحية، ولا (يَشهدُ غيرهما) 9، فقال: وأيُّ رِيبةٍ أكبر من هذا؟
أبو بكر: قال لنا يحيى بن عمر: ويجوز عندي شهادة رجلين 1، في الصَّحْوِ، في الصوم والفطر.
قال غيرُه من أصحابنا: ومعنى قول سحنون هذا، في المصر الكبير 2 العظيم.
والصَّحْوُ: البَيِّنُ.
أنَّه يَبْعُدُ أنْ (يتفرَّدَ هذان) 3 برؤيته، ويُقْدَحُ بذلك ريبة في شهادتهما.
قال يحيى بن عمر: ولو شَهِدَ شاهد على هلال رمضان، وآخر على هلال شوال، لم يقطعوا 4 بشهادتهما.
وقيل لسحنون: أرأيت إن أخبرك الرجل الفاضل (أنَّه رآه؟) 5 قال: ولو كان مثل عمر بن عبد العزيز ما (صُمتُ بشهادته) 6، ولا أفطرت، ولا يجب ذلك إلا بشاهدين.
وذكر ابن حبيب، عن ابن الماجشون، وذكره ابن سحنون عنه، أنَّه إذا رأى هلال رمضان عامَّة بلد 7 (وغمَّهُم عليه) 8 بالرؤية، إلا 9 بالشهادة عند حاكم 10. فذلك يُجزئ مَن لم يَعلم به منهم، ويُجزئه الصومُ وإن لم يثبته.
وكذلك الغافل، والمريض، والجاهل لا يَعلم، وكذلك مَن قَرُبَ من البلد على الليلة.
(ونحو ما هو كحاضر بها) 11 / في ذلك.
قال سحنون: لا يُجزئ أحداً منهم إلاَّ مَن علم قبل الفجر، وبيَّتَ الصومَ
قبلَ الفجر.
قال محمد بن عبد الحكم: وقد يأتي مَن رؤيته ما يُشتهر، حتى لا يُحتاج فيه إلى الشهادة والتعديل، مثلَ أنْ تكون قرية كبيرة، فيراه فيها الرجال والنساء والعبيد، ممن لا يمكن فيهم التواطؤ على باطل، فيلزم الناس الصوم بذلك من باب استفاضة الأخبار، لا من باب الشهادات.
قال ابن عبد الحكم: ورأيتُ أهل مكة يذهبون في هلال الموسم في الحج مذهبا، لا أدري من أين أخذوه؟ إنهم لا يقبلون في الشهادة في الهلال في الموسم إلا أربعين رجلا، وقيل عنهم خمسون.
والقياسُ 1 أَنْ يجوز فيه شهيدا عدل، كما يجوز في الدماء والفروج، ولا أعلم شيئا فيه أكثر من شاهدين إلا الزنا.
(قال عبد الله) 2: وأخبرت عن أحمد بن ميسر الإسكندراني 3 أنَّه قال: إذا أخبرك عدل أن الهلال قد ثبت، عند الإمام، وأمر بالصيام 4، أو نُقلَ ذلك إليك عن بلد آخر، لَزِمَكَ العمل على خبره، من باب قبول خبر الصادق لا 5 من باب الشهادة.
قال أبو محمد: كما أن الرجل يَنقِل إلى أهله وابنته البكر مثل ذلك، فيلزمهم تبييت الصوم بقوله.
وبعد هذا ذِكْرُ مَنْ يَثبُتُ عنده ذلك، ممن يُعنى بالهلال، من قاضٍ أو عالمٍ به.
في الهلال يَثْبُتُ رؤيته / عند أهل بلد هل (1)
يَلْزَم غيرهم أَنْ يعملوا على ذلك؟ أو يَثبُتَ عند عالِمٍ بعَيانِه، ويكون القاضي ممن لا يُعْبأُ به، هل يلزم مَن ببلده؟
من " المَجْمُوعَة" روى ابن القاسم، وابن وهب، عن مالك: أنَّه قال: وإذا صام أهل بلد ثم جاءهم أنَّ أهلَ بلدٍ غيرهم صاموا قبلهم، فإن استُوقِنَ ذلك فليقضُوا.
قال ابن القاسم: وإذا جاءهم أنَّ أهل بلد آخر رأَوْه، فإن كان الذين رأوْه عدولا، لَزِمَ هؤلاء القضاءُ، قال: وإذا جاءهم صحةُ الفطرِ بعد الزوال، فليَفْطُرُوا.
قال عنه، في "العُتْبِيَّةِ" 2: ولا يُصَلُّوا العيد بعد الزوال.
قال ابن حبيب: قال ابن الماجشون: إذا رأى هلال رمضان عامَّة بلد وغَمَّهم عِلمه بالرؤية رؤية ظاهرةً من غيرِ طلبِ الشهادة، لزم غيهم من أهل البلدان قضاؤه ممن لم يعلم.
وإن كان 3 إنَّما صاموه بطلب شهادة وتيقن وتعديل، لم يلزم غيهم من أهل البلدان بذلك قضاء إلا بما ثبت، عند مَن عليهم من الحكام، ولكن يلزم أهل البلد الذي ثبتَ ذلك عند قاضيهم بالشهادة، هم ومَن تقرَّبَ منهم من حاضرتهم، وليقضِ مَن أفطر منهم ولم يعلم، إلاَّ أنْ يكتبَ أمير المؤمنين إلى بلد بما عنده من شهادة أو رؤية إلى مَن لم يره، فيلزمهم قضاؤه، فالخليفة في المسلمين كأمير المصر في قراياها، والعمل على كتاب أهل مصر يلزم أعراضها.
قال: وهذا قول مالك1
وأصحابه (1). وقال عبد الملك: وإذا كان موضع ليس فيه غمامٌ، يَنْعَقِدُ أمرهم في الصوم والهلال، أو كان مع مَن يَصْنَعُ ذلك، فينبغي أَنْ يَرْعَوا ذلك ويَتَفَقَّدُوه، فمَن ثبت ذلك برؤية نفسه، أو برؤية مَن يَثِقُ به صام عليه وأفطر، وحُمِلَ عليه مَن اقْتَدَى به.
في رؤية الهلال قبل الزوال أو بعده
من "المَجْمُوعَة"، قال أشهب، وابن وهب: عن مالك: ومَن رأى هلال شوال نهارا، فلا يفطر وهو للليلة التي تأتي.
قال أشهب: فإنْ أفطر فليقضِ، ولا يُكَفِّرْ؛ لأنَّه مُتأوِّلٌ.
ورَوَى أشهبُ، عن مالك: أنَّه لا يفترق عندي 2 أُرِيَ قبل الزوال أو بعده، فهو لليلة التي تأتي.
قال في " المختصر" فلا يُفطِرُ في هلال شوال، وإن كان في هلال رمضان، لم يَكُفَّ عن الأكل، قال ابن مَزينٍ، وابن وهب: يُفَرَّقُ بين رؤيته قبل الزوال وبعده، فيُرى، إن أُرِيَ 3 قبل الزوال، فهو لليلة الماضية، فإن أُرِيَ بعد الزوال، فهو لليلة التي تأتي.
وكذلك قال ابن حبيب.
وذكر هو وابنُ حبيبٍ.
أنَّ ذلك مفسَّرٌ فيما رُوي عن عمر 4.
قال ابن الجهم: وهذا لا يصح وإنما رواه شباك 5، وهو مجهول.
قال غيره: وأما في رواية مالك، عن عمرَ فليس فيها / للزوال ذِكْرٌ، ولا1
فرْقَ بين ذلك.
وهو قول ابن عباسٍ، وابنِ عمر.
في التَّبْييت في الصيام
قال مالكٌ، وأصحابه: لا صيامَ إلاَّ لمَنْ بيَّتَهُ؛ لأنَّ الله سبحانه يقولُ: ﴿ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾ 1. فأمر بصوم جميع النهار، ولا وصولَ إلى ذلك إلا بتقدمة التبييت قبل أول شيء منه.
وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «مَنْ لَمْ يُجْمِعِ الصِّيَامَ قبلَ الفجرِ، فلا صِيَامَ لَه».
وهو حديث معروف، (أورده ابن وهب وغيره) 2.
ومن "كتاب" ابن حبيب، ذكر هذا الحديث أيضاً.
وقال: ومَن باتَ لا يريدُ الصومَ، ثم نوى الصومَ قبل الفجرِ فذلك يُجْزِئُهُ.
ومن " المَجْمُوعَة "، قال أشهب: ولا يُجْزِئُهُ أَنْ ينويَ الصومَ بعدَ الفجرِ، ولو جاز هذا لأجزأ الحائضَ بطُهرٍ بعد الفجرِ أنْ تصوم، ولا يُجزئُ إلا ما قال الله سبحانه: ﴿حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ﴾ إلى قوله: ﴿اللَّيْلِ﴾ 3. فأوجب صوم جميع النهار لا بعضه.
قال: وليس عليه التبييت في صوم التتابع، في فرض أو 4 نذر، إلا
في أول يوم منه.
ولو نسيَ صيامه بعد ذلك، فبيَّت إلى 1 أَنْ يُصْبِحَ 2 فيه مُفطراً، فلا يُجْزِئُهُ حتى يعودَ 3 فيه بنيةِ التبييت.
وعليه، إذا أصبحَ ولم يُبيِّتْه قضاؤُه، ويَصِلُه ولا يُفطرُ ذلك اليوم.
قال مالك، في "المختصر"، و"كتاب" ابن حبيب: وليس على الناس التبييت في كل ليلة من رمضان، (ولو كانت) 4 / (من شأنه سَرْدُ الصيام) 5، ولا على من شانه صومُ يومٍ بعينه.
وقال أبو بكر الأبهريُّ: يُشبه أنْ يكون قول مالكٍ في ترك التبييت لمَنْ عَوَّدَ نفسه صوم يوم بعينه، أو سرد الصيام استحساناً.
والقياس أنَّ عليه التبييت كل ليلة؛ لجواز فِطْره.
ومن "العُتبية" 6 قال موسى، عن ابن القاسم: قال مالك: وأمَّا المسافرُ فلا يُجْزِئُهُ إلا التبييت في كل ليلة من رمضان.
قال غيره: لأنَّه كان له الفِطرُ في كل يوم أو أَنْ يصومَ، وجبَ عليه 7 التبييت في كلِّ ليلةٍ.
قال محمد بن الجهم: والذي يقضي رمضانَ، عليه التبييتُ 8 في كلِّ ليلةٍ تفترقه.
قال أبو محمد: وتبيَّنَ لي أن مَن سافرَ في رمضان فأفطرَ ثم قَدِمَن أنَّ عليه أَنْ يأتَنِفَ التبييت، كذلك المرأة تحيض ثم تطهر، والرجل يمرض ثم يَفيق، وقد جرت مسألة لمالك في الاعتكاف تدل على ذلك.
قال ابن حبيب: قال ابن الماجشون: ومَن أصبح في رمضان بعد أوله 1 ينوي الفطر ناسياً، فلا شيء عليه.
قال ابن حبيب: بخلاف أول يوم منه.
قال ابن عبدوس: قال ابن القاسم، وابن وهب، عن مالك: ولو أصبح أول يوم منه صائماً مُتطوعاً، ولم يعلم فلا يُجْزِئُهُ وليَقْضهِ.
قال ابن حبيب: مَن بيَّتَ الفطرَ في رمضانَ حتَّى أصبحَ جره فليَقضِ ويُكفِّرْ.
(ومن "المَجْمُوعَة") 2؛ قال أشهب: ومَن شأنه صوم يوم الخميس فمرَّ به، ولم يعلم حتى أصبح فيه أجزأه، إن كان شأنه ألا يفطره، وإنْ كان ربما أفطره، لم يجزه حتى يبيته إلا أَنْ يقول: أصوم كل خميسٍ، إلا ما بين إفطاره وذكره غيره، عن مالك.
قال ابن نافع، عن مالك في ناذر صوم 3 الخميس يصوم يوم الأربعاء يظنه الخميس: فأَحَبُّ إِليَّ أَنْ يُتمَّه، ويصومَ الخميس، وإن أفطر الأربعاء، فهو في سَعَةٍ، وإن أصبح يوم الخميس يظنه الأربعاء، فليمضِ على صيامه، ولا شيء عليه.
ويكفيه من تبييته ما مضى من إيجابه.
واختُلِفَ عن ابنِ القاسم، في إيجاب القضاء عليه.
ومن "كتاب" ابن حبيب: ومَنْ نَوَى صيام يوم بعينه، فأصبح فجره، ولم يعلم أجزأه.
ولو أكل فيه ولم يعلم، يَكُفُّ ولا يقضيه، ولو كان واجباً
قضاه.
وإذا نذر صيام يوم الخميس، فأصبح فيه ينوي الفطر، ولا يعلم أنَّه الخميس، فإنه يُجْزِئُهُ، إلا أَنْ يأكل فيه قبل علمه، فليَقضه، ولو كان تطوعاً لم يقضه.
ومن "الْعُتْبِيَّة" 1، روى ابن القاسم، عن مالك، في ناذر صيام يوم الخميس يمر به ولا يَعلم.
ويصوم يوم الجمعة يظنه هو، انَّه يُجْزِئُهُ قضاؤه.
قال: وكره مالكٌ أنْ يجعلَ على نفسه صياماً يرتبه، وليضم إنْ شاء من غيرِ نذرٍ.
قال عيسى، عن ابن القاسم: ولو قُدِّمَ الطعامُ فيه، ولم يعلم، ثم 2 عَلِمَ أنَّه يوم نذره، فكَفَّ، فإنَّه يُجْزِئُهُ.
قال مالك: وإيجابه الأول يكفيه.
ابن القاسم: ولو أصبح في الأربعاء صائماً يظنه الخميس الذي نذر، فعليه تمام الأربعاء، وصيام الخميس.
ابن القاسم: ولو أصبح في الخميس فافطر يظنه الأربعاء، فليكفَّ عن الكلِ، ويقضه.
ومن "المختصر"، و"الواضحة" قال مالك: ومَنْ قال: إنْ تسحَّرت صمتُ وإلا فلا.
ومن "المختصر"، قال مالكٌ: والتبييت أَنْ يطلع الفجر وهو عازم على الصيام، وله قبل الفجر أني ترك، أو 3 يَعزمَ.
فإذا طلع الفجر، فهو 4 على آخر ما عزم عليه من فِطرٍ، أو صيامٍ.
قال في موضع آخرَ: إذا بيَّتَ
أول الليل الصوم، فليس عليه أَنْ يكون ذاكراً لذلك على الفجر.
قال ابن حبيب: ومَن نوى أَنْ يصبح صائماً فهو بالخيار، إن شاءَ تمادَى، وإن شاء ترك، ما لم يطلع الفجر.
في تعجيل الفطر، وتأخير السحور،
وفي من شكَّ في الفجر، أو في الغروب، وكيف عن أكل بعد شكه، وهل يُصدِّقُ المؤذِّنَ
من "المَجْمُوعَة"، قال أشهبُ: يُستحبُّ تأخير السحور، ما لم يدخل إلى الشكِّ في الفجر، ومن عجَّله فواسع، يُرجى له من الأجر ما يُرجى لمن أخَّره إلى آخر أوقاته.
قال ابن نافع، عن مالكٍ: وإذا غَشِيَتْهُمُ 1 الظُّلْمَةُ فلا يُفطروا حتى يُوقنوا بالغروب.
(قال أشهب) 2: وواسعٌ تعجيل الفطر بالغروب، وتأخيره للحاجة ينوب، ويُكره أنْ يُؤخروه (3) تنطُّعاً، يتقي إلا يُجْزِئُهُ.
وهو معنى الحديث في أن لا يُؤَخَّرَ 3.
قال ابن حبيب: ولا ينبغي تأخير الفطر حتى يرى النجوم، وما جاء أنَّه فِعل أهل المشرق – يُريدُ النصارى منهم – ويفعله اليهود.
وَلا بَأْسَ لمَنْ رأى سَواد الليل أنْ يُفطِرَ قبل أنْ يُصَلَّى.
ويُؤذَّنَ – (وقد فعله أبو بكر، وعمرُ – وهو) 4 من موضع يطلع منه الفجر، تنبعث منه الظلمة.
وإنما
يُكْرَهُ تأخير الفِطر استناناً، وتدَيُّناً.
فأمَّا لغير ذلك فلا.
كذلك قاله لي أصحاب مالك.
(وذكر ابن حبيب حديث "الموطأ"، فقال فيه: إن عمر بن الخطاب، وعثمان بن عفان كانا يفطران في رمضان حين ينظران على الليل الأسود.
والذي في "الموطأ" 1: أنَّ عمرَ بن الخطاب، وعثمان بن عفان كانا يصليان المغرب حين ينظران إلى الليل الأسود قبل أَنْ يُفطرا، ويُفطران بعد الصَّلاَة، وذلك في رمضان.
ولم يأتِ ابن حبيب بحديث "الموطأ" على وجهه) 2.
قال ابن حبيب ورُوِيَ عن ابن عباس، في مَن شكَّ في الفجر، أنْ يأكل حتى يوقنَ به 3. وهو القياس؛ لقول الله تعالى: ﴿حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ﴾.
قال ابن الماجشون: فهو العلم به، وليس الشك علماً به، ولكن الاحتياط أحبُّ إلينا أنْ لا يأكل في الشك.
قاله مالكٌ: فإنْ أكلَ بعد شكِّهِ، فعليه القضاءُ، ولا يُكفِّرُ.
قال ابن حبيب: والقضاء استحبابٌ، إلا أنْ يعلمَ أنَّه أكل بعد الفجر، فيصير واجبا، كمَن أفطر وظنَّ انَّه قد أمسى، ثم ظهرت الشمس.
ومن "المَجْمُوعَة"، قال ابن وهب، عن مالكٍ: ومَن قال له رجل: إنَّك تسحرت في الفجر، وقال آخر: قبل الفجر، فأرَى أَنْ يقضيَ.
قال أشهب: ومَن أكل وهو شاك في الفجر فإنما عليه القضاء، وكذلك لو جامع، وكذلك لو فعل ذلك وهو لا يشط في الفجر - يريد أنَّه لم يطلع ثم شك – أنَّه يقضي في كل صيام واجب، ولا قضاء عليه في التطوع،
إلا أَنْ يُعَاوِدَ الفطر.
قال ابن حبيب: ويجوز له تصديق المؤذن العارف العدل، فإن سَمِعَ الأذان، وهو يأكل ولا علم له، (بالفجر فليَكُفَّ ويسأل المؤذن عن ذلك الوقت فيعمل على قوله) (1) فإن لم يكن عنده عدلاً، ولا عارفًا فليقضِ.
وإن كان في قضاء رمضان فليقض.
ومُباحٌ له فطر ذلك اليوم، أو التمادي.
وإن كان في تطوع أتمَّه، ولا قضاء عليه، قال: ومَن طلع عليه الفجر وهو يأكل أو يطأ، فليُلْقِ ما في فيه، ويَنزل عن امرأته، ويُجزئه إلا أَنْ يُخَضْخِضَ (2) الواطئُ بعد ذلك.
قال ابن القاسم، وقال ابن الماجشون: أما في الواطئ فليقضِ؛ لأن إزالته لفرجه جماع بعد الفجر، ولكن لم يبتدئه، ولا تعمَّدَه، ولا شيء عليه في الطعام؛ لأنَّ طرحه ليس بأكل.
في الصوم في السفر في رمضان، وغيره
ومن قول مالك في "الموطأ" 3 أن الصوم في السفر في رمضان أحبُّ إليه 4. وقال في "المختصر": ذلك له واسع؛ صام أو أفطر.
ومن "المَجْمُوعَة" قال أشهب: الصوم له أحبُّ إليَّ، إذ هو في حرمة الشهر، والمفطر فيه يُكفِّرُ، ولا يُكفِّرُ في قضائه، فحرمة قضائه دون حرمته، فكذلك أجرُه فيه يُرجى أَنْ يكون أكثرَ من قضائه، كما الخطبة فيه أعظمُ.
وقاله مالك، وقال: وكلٌّ واسعٌ.
وقال ابن حبيبٍ: الصوم له أفضلُ12
للتَّقَوِّي (1). كما جاء أنَّ فِطرَ يوم عرفة للحاجِّ أفضلُ (2).
وقد استحبَّ كثير من السلف الفطر في السفر، وهو أشبه بتيسير الدِّين، قال الله تعالى: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ﴾ 1. كان ابن عمر يُفطِرُ في السفر (4)، على تشدده.
والفطر في السفر آخر فعل النبي صلى الله عليه وسلم بعد الفتح (5). وكان ابن الماجشون، وأبوه عبد العزيز يَستحبَّانِ الفطر فيه 2.
ومن "المختصر"، وإنما الفطر 3 في سفر الإقصار.
قال في "المَجْمُوعَة" أشهب، عن مالك: وإذا أفطر في سفر أقلَّ من ثمانية وأربعين مِيلاً، فذلك واسعٌ فيما قاربها.
قال عنه ابن نافعٍ: وإذا قدم المسافر بلداً يُقيم فيه اليوم واليومين، فله الفطر حتى ينويَ إقامة أربعة أيامٍ.
وكذلك في "المختصر".
ومن "الْعُتْبِيَّة" 1 ابن القاسم، عن مالك: ومَن سافر يوماً واحداً فله أنْ يُفطِرَ؛ يريد إذا برز قبل الفجر.
قال: وللمسافر في البحر أنْ يُفطر.
قال عنه ابنُ وهب، في "المَجْمُوعَة": وإذا أفطر المسافر أياماً لمرض أصابه 2، فله قضاؤها في سفره وإن شاء أخَّرها، والتعجيل أحبُّ إليَّ.
وإذا أفطر في السفرِ فلا بأسَ أنْ يطأَ أهله.
قال مالكٌ، في "الموطأ" 3: ومَن لَزِمَهُ صومُ شهرين متتابعين في كتاب الله سبحانه، فليس له أَنْ يفطر في ذلك، إلا من مرض، أو امرأة تَحيضُ.
وليس لهان يسافر فيُفطِرَ.
وقال في "المختصر"، (و "كتاب: ابن حبيب) 4: ومن تطوع بالصوم في السفرِ، ثم تعمَّدَ الفطرَ فليس القضاء عليه بالواجب، كما هو الحضر.
وقال محمد بن عبد الحكم: يجب قضاؤهُ 5.
ومن "المَجْمُوعَة" قال ابن القاسم، عن مالك: وَلا بَأْسَ بالتنفل بالصوم في السفر.
قال عنه ابن وهب، في مَن صوم الاثنين والخميس فسافرَ: فإن لم تكن له نيةٌ فليَصُمْهما في السفر، فإن شقَّ عليه فليُفطِرْ ويقضِ.
قال في "المختصر": ومَن سافر في شهري ظهاره فأفطرَ، فليبتدئْ،
بخلاف المرض.
في المسافر يفطر بعد التبييت،
أو قبل أَنْ يخرج، أو بعد أَنْ يقدم، وكيف إن قدم مُفطراً (1)، أو يفطر بعد أن كسر، وما تعذَّرَ له من التأويل في ذلك
من "المَجْمُوعَة"، قال ابن الماجشون: ومَن يريد السفر في صباح يومه فواجب عليه أَنْ يبيت الصومَ.
والمسافرُ إذا علم انَّه يدخل بيتَهُ آخر النهار فله أنْ يُبيِّتَ الفطر، وإن علمَ أنَّه يدخل أوَّلَه، أحببتُ له تبييت الصوم.
وقال ابن وهب، وأشهب، وابن نافع وكذلك في "المختصر"، عن مالكٍ، من أول هذا الفصل، وقال: ومَن قدم مُفطراً فليس عليه أَنْ يكفَّ عن (أكل ولا وطءِ) 2 من ألقى من نسائه، وقد طَهُرَتْ.
ومن: كتاب: آخرَ قال بعضُ أصحابنا: فإنْ كانت نصرانيَّةً وهي طاهرٌ في يومها فليس له وطؤها؛ لأنَّها 3 متعديةٌ فيما تركت من الإسلام والصوم.
قال ابن حبيب: وكذلك مَن أفاق من إغماءٍ 4 نهاراً، أو 5 امرأةٌ طَهُرَتْ من حيضٍ فيه أو حاضت فلا تُؤمرُ بالكفِّ عن الأكل.
ومن "المختصر"، مَن بيَّتَ الصومَ في السفر في رمضان، ثم أفطر متعمداً فعليه القضاءُ – واختلف قوله في الكفارة – وإن كفَّرَ فهو أحبُّ إلينا من غير إيجابٍ.1
ومن "الْعُتْبِيَّة" 1 روى موسى، عن ابن القاسم، أنَّ مالكاً، والليثَ 2 قالا، في مَن بيَّتَ الصوم في السفرِ، ثم أفطر مُتأولاً بأكلٍ، أو جِماعٍ فإنَّ عليه الكفارة.
قال في "المختصر": ومَن أصبح في الحضر صائماً، ثم عزم على السفر فأفطر قبل يخرج، فعليه الكفارة مع القضاء.
ورَوَى عيسى، في "الْعُتْبِيَّة" 3، عن ابن القاسم، في مَن أصبحَ في الحضرِ 4 يريد السفرَ من يومه، فأكل قبل يخرج، ثم خرج لسفره، فلا كفارة عليه؛ لأنَّه متأوِّلٌ.
ومن "المَجْمُوعَة"، و"كتاب" ابن سحنون، وقال عبد الملك ابن الماجشون مثله، وقال: وقد فعله أنس بن مالكٍ.
قال ابن الماجشون: إلا أَنْ يكسر 5 عن السفر في يومه، فلابدَّ من الكفارة.
وقال أشهب: لا يُكَفِّرُ، خرج أو لم يخرج؛ لأنَّه غيرُ منتهك.
وإلى هذا 6 رجع سحنون، بعد أن قال: إنَّه لا يُعذر، (وعليه الكفارة، خرج أم لا) 7، ولم يره كالقائلة: اليوم أحيضُ.
فأفطرتْ، ثم حاضتْ؛ لأنَّ المسافر يُحدث السفر، والحائض لا تُحدثُ الحيض.
وقال ابن حبيب: إذا حدث له سفرٌ فأكل في المصر، فإنْ كان قبلَ
أنْ يأخذ في أُهْبَةِ 1 السفر، فليكفِّر تمادَى أو كسر؛ لأنَّه تأويل بعيدٌ، وإن كان بعد أن أخذ في أُهْبَةِ السفرِ أكلَ، فإنْ خرجَ من فوره لم يكفرْ.
قاله ابن الماجشون، وابن القاسم.
قال 2: وقد أساء، وأجمع العلماء انَّه إنْ لم يأكل حتى فصل أنَّه لا يُكفِّرُ، وأنَّ له أنْ يُفطِرَ، إلا أنَّ مالكاً استحبَّ له التمادِيَ في يومه إّذا سافر نهاراً.
والذي ذكر ابن حبيبٍ أنَّه إجماعٌ قد اختُلِفَ فيه.
ومن "المَجْمُوعَة"، قال ابن القاسم، في مَن أراد سفراً مطرٌ، فأفطر.
فليُكَفِّرْ مع القضاء.
وهذا تأويل لا يُعذر به.
قال أشهب: ومَن خرج صائماً على سفر، ثم أفطر لم يُكفِّرْ، للتأويل، لقول الله تعالى: ﴿وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ﴾ 3. فكما لو عرض ليَ المرضُ نهاراً أفْطَرْتُ، فكذلك السفر.
وقال المغيرة، وابن كنانةَ: عليه أنْ يُكَفِّرَ.
وإن أصبح في السفر صائماً، ثم افطر، فقال مالك، في رواية ابن القاسم: يُكفِّرُ، وقال عنه ابن نافع (وأشهب: إنْ أفطر) 4 من جهد لَحِقه وشدَّة فلا يكفر، وإن تلذذ بإصابة أهله، فأخاف عليه.
وقال عبد الملك: إنِ ابتدأ بإصابة أهله، كفَّر، وإنِ ابْتدأ بأكلٍ 5، أو شربٍ، لم يُكفِّرْ.
زاد عنه ابن حبيب: وإن وَطِئَ بعد ذلك.
قال: وقال مُطرِّفٌ: سواءٌ أفطر بمصابٍ أو غيره لا يُكفِّرُ، وهو مخيَّرٌ في الإفطار، بيَّت الصيام أو لم يُبيِّتْه.
قال عبد الملك: وقد أفطر النبي صلى الله عليه وسلم بالكديد للتَّقَوِّي (1)، وليس الوطءُ ممَّا يُقوِّي.
وقال المغيرة: هو كَمَنْ أفطر في قضاء رمضان.
وقال ابن كنانة نحوه.
وقال أشهبُ: إنْ أفطر تأويلاً لم يُكفِّرْ، وإنْ أفطر خُلُوعاً (2) وفِسْقاً كَفَّرَ.
قال: وإنْ أصبح في السفر في رمضان صائماً، فأصابه ما لا يخاف فيه على نفسه، من شدةِ عطشٍ، وشهوته في الماء، فلا يُفْطِرْ لذلك، فإنْ فعل فلا يُكَفِّرْ، إذ ليس بمُستَخِفٍّ.
ومَن دخل من سفر نهاراً ثم أفطر فليُكفِّرْ، ولا يُعذر بهذا التأويل.
ورَوَى ابن أشرسَ (3)، عن مالك، في مسافرٍ أصبح صائماً فجهده الصوم فمدَّ يده على الطعام ليأكل، ثم ذكر أنه لا ماء معه، فتركَ، قال: أحَبُّ إليَّ أنْ يَقْضِيَ (4) احْتياطاً.
قال أبو محمد: وأعرف رواية أخرى أنَّه لا شيء عليه، وهو جُلُّ قوله/ إنَّ النيَّةَ لا تُوجب شيئاً حتى يفارقها عملٌ.
وكذلك في غير الصوم حتى يدخل بنيته في عمل أو قول.
في صيام الجُنُبِ، والحائضِ
وفي المُغمَى عليه يُفِيقُ، وما يحدثُ من ذلك في الصوم، أو ينكشفُ فيه قبل الفجر، أو بعده
من "المَجْمُوعَة" قال أشهب: لم يختلف العلماء أنَّه لا بأس أَنْ يصبح1234
الصائم جنباً.
قال أشهب: وهو كمَن صام على غير 1 وضوء، ولو أقام جُنُباً بقية نهاره لم يفسد صومه.
قال ابن نافع: قال مالك، في الجُنُبِ في السفرِ يتيمَّمُ.
قال: يصم كذلك، وما للصيام والجنابة.
وإذا رأتِ الحائضُ الطهرَ قبل الفجرِ فتوانت في الطهر حتى الفجر، فصومها مُجزئٌ.
قاله ابن القاسم، وأشهب، وعبد الملك.
ورواه أشهب عن مالك في "الْعُتْبِيَّة".
قال عبد الملك: وإن أخذت في الطهر حين رأته بغير تَوانٍ، فلم يَتِمَّ إلا بعد الفجر، فهي فيه كالحائض.
وقال ابن القاسم، وابن وهب، عن مالك: وإذا رأتْ في رمضان الصُّفْرَةَ أو الكدرةَ، فلتُفطِرْ.
وإذا رأت دَفعةً من دمٍ في يوم، ودَفعةً دونه 2 في غدٍ، ثم انقطع، فلتُفطر في اليومين، وتغتسل إذا انقطع.
قال عنه ابنُ القاسم: وإذا رأتِ الطُّهرَ في 3 أوَّل النهار فلا تدع الفِطرَ بقيَّة يومها، وأنكر ما قيل عن الأوزاعي: إنْ لم تكن أكلتْ فلتُتمَّ صيام ذلك اليوم.
قال: ولقد احتمل عظيماً مَنْ أفتى بهذا، وإنْ كان لرجلا صالحاً، ولكنكم كلَّفْتُمُوه فتكلف.
قال: وإن شكت أطهرت قبل الفجر، أو بعده، فلتتم صيام ذلك اليوم، وتَقضه.
قال ابن حبيب: وإذا رأتْ في ثوبها دم حَيْضَةٍ في رمضان، لا تدري متى أصابها، وصَلَّتْ أياماً 4، فتُفطر وتقضِ يوماً واحدا من
الصوم، وتُعد الصَّلاَة من أحدث لُبْسة لَبِسَته.
هذا إن كانت تنزعه 1، وإن كانت لا تنزعه (2) فتعيد الصَّلاَة من أول ما لبسته.
وهذه المسألة 2 مذكورة في كتاب الطهارة مع ما يشبهها 3.
قال مالك، في "المختصر": وإذا رأتِ الحامل الدم فلتُفطر ما لم يَطُلْ، ولا تفطر إذا رأت الماء الأبيض.
ومن "المَجْمُوعَة"، قال ابن القاسم: وإذا أغمي على الصائم بعد الفجر أكثر نهاره لم يُجزه، وليقضِ.
قال أشهب: إنما يقضي استحباباً ولو أخبر 4 أنَّه ما عرف، ولا يفطر بقية نهاره.
ولو أغمي عليه آخر النهار فأقام أياما، فيوم إغمائه فقط يُجْزِئُهُ.
قال ابن نافع، عن مالك: إذا أغمي عليه في ارتفاع الضحى؟، فأفاق حين أمسى، فأَحَبُّ إليَّ أَنْ يقضي.
وقال ابن نافع: يُجْزِئُهُ.
قال ابن حبيب، عن مطرف، وابن الماجشون: إذا أغمي عليه بعد الفجر في أول النهار فأفاق حين أمسن أنَّه يُجْزِئُهُ.
وحكى ابن حبيب، عن ابن القاسم: إذا أغميَ عليه بعد الفجر فأفاق نصف النهار، أو أغمي عليه نصف النهار فأفاق آخر النهار، فعليه القضاء.
هذا خلاف ما روى عنه سحنون، في "المدونة".
وقال: قال 5 ابن الماجشون: والإغماء الذي يفسد به الصوم/ مَن يُغمى عليه قبل الفجر ويفيق بعده.
إنما ذلك إذا تقدمه مرض، أو كان بأثره متصلا به.
فأما ما قل من الإغماء، ولم يكن بمرض.
فهو ككسر 6، أو نوم.
فلو طلع عليه الفجر وهو كذلك، ثم تخلى عنه، فإنه يُجْزِئُهُ صومه.
وقال ابن سحنون، عن أبيه: لا ينظر إلى المرض.
قال: وكذلك قال ابن القاسم، وأشهب.
وفي باب صيام الصغير تمام القول في المغمى عليه.
في صيام الصغير، والمجنون، والسفيه، والمغمى عليه
قال ابن حبيب: كان عروة يأمر بنيه بالصلاة إذا عقلوا، و (1) بالصوم إذا طاقوه.
قال ابن الماجشون: يلزموه إذا أطاقوه، و 1 يؤمروا بقضاء ما أفطروا بعد الطاقة، (إلا ما كان عن غلبة، أو عجزت عنه طاقتهم.
وإذا عجز الصبي عن الصيام بعد طاقته عليه) 2، ثم قوي عليه، فليقض، إلا أَنْ يتصل عجزه فيكون اليوم الذي بدأ فيه بالصوم ثم عجز عنه فأفطره، كمتقدم أيامه.
قال: وإذا بلغ الغلام والجارية، جُبرا على الصوم (أطاقاه أو) 3 لم يُطيقاه.
فإنْ تأخر الاحتلام والحيض، فإذا بلغ خمس عشرة سنة من المولد، فإن جُهل المولد، فإذا نبتا، فإن لم ينبتا، حُملا على التقدير والتحري، إلا أَنْ يطيقا دون ذلك.
ومن "المَجْمُوعَة"، قال مالك، في رواية ابن القاسم، في صيام الصبيان قال: يؤمرون به إذا بلغوا.
وفي رواية ابن وهب: يجب عليهم إذا بلغوا.
وقال أشهب: لا يجب إلا البلوغ، ويستحب لهم بالطاقة عليه.
قال أبو محمد: والذي ذكر ابن حبيب، عن ابن الماجشون، في حدِّ البلوغ، أنَّه خمسَ عشرة سنة هو قول ابن وهب، والمعروف من قول ابن مالك وأكثر أصحابه، إذا فُقد الحيض والاحتلام والإنبات، رُفعا على سنٍّ لا يبلغه أحدٌ
إلا احتلم.
وذلك من سبع عشرة سنة على ثمانيَ عشرة سنة 1 أكثره.
وما رُوِيَ أن النبي صلى الله عليه وسلم أجاز ابن عمر يوم الخندق، ابن خمس عشرة سنة (2)، ليس بحجة 2؛ لأنَّه عليه السلام لم يسأله، ولا غيره عن مولد، وإنما يَنظر بعينهن فمن أطاق القتال في رأيِ العين أجازه، والذي جاء في الحديث: «انظرُوا إلى مُؤْتَزَرِه فإن جرت عليه المواسي فاضربوا عنقه» (4). هو أولَى، والبلوغ أقصى ذلك، إلا أن ما يكون عليه من حدٍّ، وقيل: يُتهم أن لا يُقرَّ بالاحتلام، فيُعمل فيعه بالإنبات، وما كان من شيءٍ بينه وبين الله، قيل له: عن بلغت لَزِمَكَ 3 هكذا.
قال يحيى بن عمر: وهو قول حسن.
وقال بعض أصحابنا: إذا احتلمت المرأة فهو بلوغ أيضاً وإن لم تحض.
ومن "المَجْمُوعَة"، قال ابن نافع (عن مالك) 4: وإذا أفاق المجنون قضى ما أفطر من صيام رمضان.
قال عنه ابن القاسم: وإن بلغ كذلك.
وقاله أشهب.
وإن أقام سنين فلا يُكفِّر تكفير المفرِّطِ في القضاء
(إلا أَنْ يُفيق ويُفرط في القضاء فيُكفِّرَ عن كلِّ يومٍ) (1) أمكنه قضاؤه.
قالوا: ولا يقضى الصَّلاَة عن إغمائه.
وقال ابن حبيب: وقال لي المدنيون من أصحاب مالك: وإنما يُقضى الصوم في مثل خمس سنين ونحوها، فأما عشرةٌ، أو خمس عشرة، فلا قضاء عليه.
وذكروه عن مالكٍ.
وقاله أصبغ.
وما أفطر والسفيه فعليه فيه القضاء، والكفارة عن كل يوم.
في صوم النصرانيِّ يُسلِّمُ وصوم من مُلِكَ
من رقيق العَجَمِ والمجوس
من "المَجْمُوعَة" قال أشهب: ومَن أسلمَ قبل الفجر فليَصُمْ ذلك اليومَ، وإنْ أسلم بعد الفجرِ فله أنْ يأكل ذلك اليوم ويشرب، ويطأ أهله.
وقال عبد الملك: يُستحبُّ له أنْ يَكُفَّ عن ما يفعل المُفطِرُ، وقد تقدَّمَ في باب المسافر يُفطر، قولٌ في وطئهِ النصرانية إذا قدم.
ومن "الْعُتْبِيَّة 2، قال ابن القاسم، عن مالك، وعن الرقيق العجم يُشترون في رمضان، وهم 3 بالبلد مقيمون، يُجيبون إلى الإسلام، ويُعَلَّمُون الصَّلاَة، فيُصلُّون، ويريدون الأكل فيُجبرون، ولا يَفقهون.
قال: يُرفق بهم، ويُطعمُون حتى يعلموا، ويَعرفوا الإسلامَ.
ورَوَى عنه أشهب نحوه، في علوج الصقالبة، وقال: يُطعمون أياماً حتى يصوموا، ويَنظروا 4 فيه.
وذكر عنه ابن وهب في "المَجْمُوعَة" نحوه.
وقال ابنُ نافعٍ: أرى أَنْ يُجبروا على الصيام، ويُمنعوا الطعام.1
في صيام ألسير، أو غيره ببلدِ الحربِ تحرياً، وفي مَن صام رمضان قضاءً في غيره، من فرض أو واجب
من "المَجْمُوعَة"، قال ابن القاسم، وأشهب، وعبد الملك، في الأسير، أو التاجر ببلد الحرب، يُشكل 1 عليه رمضانُ: أنَّه يتحرَّى.
قال عيسى، عن ابن القاسم، في "الْعُتْبِيَّة" 2 فإن تحرى سنين، ثم قدم فلم يدرِ أصام قبله، أو بعده، فلْيُعِدْ كلَّ ما صام حتى يُوقنَ أنَّه صادفه أو صام بعده.
وقال عبد الملك، في "المَجْمُوعَة": لا شيء عليه؛ لأنَّه قد 3 فعل ما يقدر عليه حتى يُوقن أنَّه صام قبله فيقضي.
ولو صام ثلاثة أعوام شعبانَ شعبانَ، فليُعد الشهر الأول، ثم كل شعبانَ بعدَه قضاءً عن ما قبله.
وقال مثله كله سحنون، في "كتاب" ابنِه.
قال أبو محمد: يريد بقوله: يُعيد الشهر الأول< يريد يُلغي الشعبان الأول، فلا يُجْزِئُهُ، وليس يَعني الرمضان الأول؛ لأنَّ عنه وقع الشعبان الثاني، والشعبان الثالث عن الرمضان الثاني، ويبقى عليه الرمضان الثالث فيقضيه.
وذكر ابن القاسم في "المدونة"، أنَّه بلغه، عن مالك أنَّه إنْ صام قبله لم يُجزه، وإن صام بعده أجزأه.
قال ابن القاسم، وأشهب، وعبد الملك: وإن صام شهرا تطوعاً فصادف رمضان لم يُجزه.
قال عبد الملك: بخلاف ما يُجزئُ من تطوَّعَ الطوافَ عن واجبه؛ لأنَّ نوافل الصوم إذا قُطعت بعلمه لم تُقضَ، ونوافل الحجِّ إذا قُطعت بغلبةٍ، أو فوتٍ فإنها تُقضَى، ويُقضَى فاسده، ويلزم في تطوُّعِهِ ما يلزم في فرضه وهو مفترق.
ومن "الْعُتْبِيَّة" 1، قال عيسى، عن ابن القاسم: ولو صام رمضان لنذر عليه ولو يعلم، لم يُجزه عن نذره، ولا عن رمضانَ.
وقال عنه يحيى بن يحيى، في مَن صام رمضان قضاءً عن رمضان عليه: فلا يُجْزِئُهُ لواحدٍ منهما.
وقاله أشهب في "المَجْمُوعَة".
ورواية يحيى هذه عن ابن القاسم خلاف قوله في "المدونة".
قال ابن حبيب 2: إذا صامه قضاءً عن رمضانَ آخر، أو لنذر عليه، أو لظهارٍ لم يُجْزه عن شيء من ما صامه عنه، وعن رمضانَ قبله أو لنذرٍ أو ظِهارٍ، لأجزأه عن هذا الرمضانَ، ويُعيد كل ما كان عليه 3 متقدِّمًا.
وقاله أصبغ: وقد اختلف في معنى جواب ابن القاسم، في "المدونة" في قوله: يُجْزِئُهُ لفريضته 4، ويقضي الآخر.
قال يحيى بن عمر: لم أوقف سحنون عن الآخر 5، ولا على الآخر 6، وأنا أقول بقول أشهبَ، ولا يُجزي عن واحد منهما.
وقاله ابن القاسم.
وذكر أبو الفرج 7 أنَّ قول ابن القاسم، يريد الذي في "المدونة"، أنَّه يُجْزِئُهُ عن الشهر الذي حضر، ويقضي الأول.
وقال علي بن جعفر التلبانيُّ 8: إن معنى قوله: إنَّمَا يُجْزِئُهُ، عن الماضي.
قال أشهب في "مدونته": ولا كفارة عليه في هذا.
يريد أشهب، إلا كفارة التفريط، فهي عليه.
وقيل عن ابن الْمَوَّاز: لا يُجزئُ عن
عن واحدٍ منهما، ويُكفِّرُ عن الأول بمُدٍّ لكلِّ يومٍ، ويُكفِّرُ عن كلِّ يومٍ من هذا كفَّارة المتعمِّدِ.
قال أبو محمد: يريد إن لم يُعذر بجهلٍ ولا تأويلٍ، وهذا شيء بلغني عن ابن الْمَوَّاز، ولم يقع له عندنا كتاب الصوم.
والصواب ما قال أشهب، أن لا كفارة في هذا.
في صوم الشيخ، والحامل، والمرضع، والمُستعطش، وما يجب بإفطارهم
اختُلِفَ في نسخ قوله تعالى: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِساَكِينَ﴾ 1. وقُرئت ﴿مِسْكِينٍ﴾، وقُرئت ﴿يُطَوَّقُونَهُ﴾، وقيل: إنَّها باقية في الشيخ الزَّمِنِ، والحامل، والمُرضعِ، والمستعطشِ.
قال ابنُ حبيبٍ رُوِيَ عن ابنِ عمرَ، وابن عباسٍ، وكثير من التابعين أنَّهم قالوا في الحامل، والمُرضِعِ، والمُستعطِشِ: يُفطرون، يُطعِمون، يريدُ مُدًّا مُدًّا لكل يوم.
قال ابن حبيب: يعنونَ من غير إيجابٍ.
وقال القاسم 2، وسالمٌ 3، وربيعةُ 4: لا إطعامَ عليهم.
يعنونَ واجباً، وكان أنسٌ إذ كَبِرَ يُفطرُ، ويُطعمُ مُدًّ لكل يوم.
ومن "المَجْمُوعَة"، قال أشهب: والحامل، والمرضع، والشيخ الفاني، والمستعطش، كالمريض لا إطعام عليهم واجباً، وأشدهم المرضعُ؛ لأنَّها تُفطر من أجل غيرها، فأحبُّ لها أن تُطعم، وإن أصابت مَن يُرضعُ
لها، فلا تفطر، وأستحِبُّ للشيخ الزَّمِنِ، وللحاملِ أنْ يُطعِمَا؛ لأنَّه وإنْ كان الشيخ كالمريض فلا يرجو قضاءً.
قال ابن الماجشون: إذا أفطرتِ الحاملُ لضعفٍ بها، وضررٍ، فلا إطعام عليها.
ولتقضِ وكلُّ مَن أُمرَ من غيرها بإطعامِ مُدٍّ والقضاء فليُخرجه حين يقضي.
وقال ابنُ وهبٍ، عن مالكٍ ولا إطعامَ على المستعطش.
قال ابن حبيبٍ في الحامل: إذا خافت على نفسها، فلتُفطر ولا تُطعم، وإنْ خافت على ولدها أطعمت مُدًّا لكل يومٍ، وإنْ أمِنَت الوجهين فلا تُفطر.
والمرضعُ إذا جفَّ لبنُهَا مع الصوم، ولا تجد ما تسترضع به للولد فلتفطر، وتُطعِم، وتقضِ.
ويُستحبُّ للمستعطش أَنْ يُطعِمَ مُدًّ لكل يومٍ؛ لأنَّه غيرُ مريض، وهو مغلوب كالمرضعِ، والكبير.
ومن "الْعُتْبِيَّة" (1)، ابن القاسم، عن مالك، في مرضعٍ نذرت أن تصوم بقية شهر، فاشتدَّ عليها الحرُّ، قال/ تُفطِرُ وتُطعِكُ وتقضي بعد ذلك.
ومن "المَجْمُوعَة"، قال ابن القاسم: ومَن نذر صيام الدهر فكبِرَ حتى ضعف عن الصوم.
قال: فلا شيء عليه، كمَن نذر صوم يوم الجمعةِ فمَرِضَه (وفي "المدونة" قولٌ، عن مالك في المرضع والحامل) (2).
فيما يُعذرُ به الصائمُ في الفطر، من المرض، أو من رَمَدٍ، أو عَطَشٍ، أو شَرَقٍ، أو غيره ومَن أفطرَ لعُذْرٍ، ثم زال عنه، هل يتمادى مفطراً في يومه
من "المَجْمُوعَة" قال أشهب، في مريضٍ: لو تكلّف الصوم لعذرٍ، أو الصائم قائماً لعذرٍ، إلاَّ أنَّه بمشقةٍ وتعب: فليفطرْ، ويُصلِّ جالساً، ودِينُ12
اللهِ يسرٌ.
ومنه ومِن "العُتْبِيَّة" قال ابن نافع، عن مالك، قال: رأيتُ ربيعةَ أفطرَ في مرضٍ له، لو كان غيره! قلت: يَقوَى على الصوم، فإنما ذلك بقدرِ طاقة الناس.
قال بعض أصحابنا في "كتاب" آخر: وهو معروف من قولنا: إنَّ المريض إذا خاف إن صام يوماً أحدثَ عليه زيادة في علَّتِهِ، أو ضُرًّا في بصره، أو غيَّر من أعضائه، فله أَنْ يُفطِر.
قال عنه ابن نافع، في "المَجْمُوعَة"، في مَن به حُمَّى رِبْعٍ 1 تُصيبه يوماً وتَغِبُّهُ يومين، فله الفطر في يوم تُصيبه، وليَصُمِ اليومين ما دام رمضان.
فإذا جاز فليؤخر القضاء حتى يتقوَّى.
وقال في الذي يلقى الروم بأرض العدوِّ صائماً فيخاف على نفسه، أيُفطِرُ؟ قال: نعم 2 إن ضَعُفَ، والصوم بأرضهم 3 يَسهل لبردها.
قيل له: عليه الحديد والسلاح، قال: فلينظر عن خاف على نفسه.
قال عنه ابن وهب: إنَّه سُئلَ، عن مَن أصابه عطشٌ شديدٌ، أيُفطِرُ؟ فقال: الله أعلم بخلقه، وما أذِنَ لهم فيه، ثم قال: قالت عائشة: لو نُهِيَ الناس عن حاجم الخمر لقال قائل: لو ذاقه!
قال عنه ابن نافع، في مَن أصابه بعد العصر شَرَقٌ، خاف منه على نفسه، فشرب له الماء: فعليه القضاء.
وقال عنه ابن نافع، في المستعطش: إذا أفطر ليس عليه إلا القضاء.
ومن "العُتْبِيَّة" 4 عيسى، عن ابن القاسم، في الأرعن 5 يصيبه
الضربان: إنْ جاءه من ذلك ما يحتاج معه إلى الفطر أفطر، وهو مَرَضٌ من ألأمراض، وقد ارخص مالكٌ لصاحب الحَقْنِ 1 الشديد إذا أُلْجِئَ أنْ يُفطِرَ ويتداوى.
قال عنه أصبغ في الصائم في رمضان، يُتعبه الحر والعطش: فهو في سَعَةٍ أَنْ يُفطِر إذا بلغ منه، ولم يَقْوَ.
قال أصبغ: في سفرٍ أو حضرٍ إذا خاف على نفسه موتا أو مرضاً.
قال ابن القاسم: والذي يصيبه الضربان من الخوَى في رمضان، فهو مرضٌ، فإذا بلغ منه ما يجهده فليفطر.
قال ابن سحنون، عن أبيه، في الذي يفطر في العطش: أنَّ له بعد ذلك أَنْ يتمادى مفطراً، ويطأَ، ويأكلَ.
وأعاب قول مَن قال: لا يفعل.
وقال ابن حبيب: لا يفطر بعد أن (شرب، وزال) 2 عطشه.
وكذلك ذهب في الميتة، أنَّه لا يأكل منها المضطرُّ 3 إلا ما يُقيم الرَّمقَ.
وقو لمالكٍ: إِنَّه يَشبعُ منها، ويتزوَّدُ؛ فإذا احتاج إليها، وإلا طرحها.
قال ابن حبيب أيضاً: وكذلك لو استسعط 4 لضرورة فوصل الماء بذلك على حلقه، أو داوى حفراً به لضرورة، أوش رب الماء لعطش، أو حرٍّ، فهؤلاء يؤمرون بالكفِّ بعد ذلك، فإنْ أكلوا جهلاً، أو تأويلاً، أو متعمدين، لم يُكفِّروا؛ لأنَّهم بمحلّ يُشبه المرض.
قال: ولو استسعَطَ تداوياً لغير ضرورة جهلا، فهذا إنْ أفطرَ بعد ذلك متعمداً كفَّر، وإن افطر متأولاً لم يُكفِّرْ.
وكذلك المحتقنُ لضرورة أو لغير ضرورة، على تصرُّفِ ذلك في المُسْتَسْعِطِ.
في الصائم يفطر متأولا، ما يُعذر به من ذلك في رفع الكفارة، وما لا يُعذر به
قال ابن حبيب: كلُّ متأوِّلٍ في الفطر فلا يكفِّرُن إلا في التأويل البعيد، مثل أَنْ يغتاب، أو يحتجمَ، فيتأوَّلَ أنَّه أفطر بذلك، أو يقول: اليوم تأتيني 1 الحُمَّى، أو تقول المرأة: اليوم أحيض.
فتفطر أول النهار.
ومن "العُتْبِيَّة" 2، قال عيسى، عن ابن القاسم في مَن احتجم في رمضان، فتأوَّلَ أنَّ له الفطر فأكل.
فليس عليه إلا القضاءُ.
قال أصبغ: هذا تأويلٌ بعيدٌ.
قال عنه عيسى، في القوم يصومون رمضان فيوم ثلاثين 3 منه أُري الهلال نصف النهار، فأفطر قوم: فلا يلزمهم القضاء؛ لأنَّه على التأويل.
ومن "المَجْمُوعَة"، قال ابن القاسم، وأشهب: ومن أكل في نهار رمضان ناسياً، فظنَّ أنَّ صومه فسدَ فعاودَ الأكل متعمِّداً لظنِّهِ، فعليه القضاءُ فقط.
قال أشهب: لأنَّه متأوِّلٌ.
وكذلك إن أصبح جُنباً فظنَّ أنَّ صومه فسدَ فأفطر.
قال عبد الملك، في مَن افطر ناسياً ثم أكل في يومه عامداً: فليكفِّرْ.
وقاله المغيرة في مَن ظنَّ أنَّ الشمسَ غربت فأكل، ثم ظهرت فأصاب أهله.
فليكفِّرْ.
وكذلك في "كتاب" ابن حبيب، قال: إذا أفطر ناسياً ثم تأوَّلَ فوطئَ فلابدَّ من الكفارة في هذا، وإن أكل بعد ذلك جاهلاً، أو متأوِّلاً، فلا كفارة عليه.
ومن "المَجْمُوعَة"، قال المغيرة، وابن الماجشون، في امرأة أفطرت
ثم حاضت آخر النهار، أو مرضت"، فقد لزمها الكفارة.
وقاله أشهبُ.
قال ابن القاسم: لم يعذرها مالك بأن تقولَ: اليومَ أحيضُ.
قال أشهب: في " كتاب" ابن عبدوس: ولو أصبح ينوِي الفطرَ في رمضان فظنَّ أنَّ صومه قد فسد فأكل فليكفِّرْ، فإنْ لم يأكل ولم يشرب، لم يُكفِّرْ.
وليقضِ، أقام على نيَّتِهِ أو انصرف (وفي باب التبييت في الصوم قول ابن القاسم وغيره في هذا أنَّه يُكفِّرُ) 1، وقد تقدَّم في باب المسافر يُفطر وفي غيره شيءٌ من مسائل التأويل في الفطر.
في مَن افطر مُكرهاً، أو أُدخل حَلقه
شيءٌ لم يتعمَّدْه، أو امرٌ غالبٌ، من ذباب، أو عُودٍ، أو ماءٍ، أو دقيقٍ، أو غُبار، أو غيره
وقد رفع النبي صلى الله عليه وسلم المأثمَ في الخطأ، والنسيان، والإكراه 2، فلا يُكفِّرُ المُكرهُ 3 على الفطر، وليقضِ كما أمر الله المريضَ بعدَّةٍ من أيام أُخر.
قال ابن القاسم، وأشهبُ، في "المَجْمُوعَة"، في مَن صُبَّ الماء في حلقه مُكرهاً أو نائماً، أو جُومعتِ امرأةٌ نائمةٌ 4 في نهار رمضانَ: فليَقْضُوا، ولا يُكفرُوا.
وكذلك في كلِّ صومٍ واجبٍ، ويَصِلُوا القضاء بما
كان متعمداً 1 متتابعاً، ولا يَقضُوا في التطوع.
قال ابن حبيب: على من أكرههم في رمضان الكفارة.
وكذلك واطئُ امرأته مُكرهةً في نهار رمضان.
وليَكُفُّوا عن الأكل ويَقْضُوا.
ومن "كتاب" ابن سحنون، ذكر (قول ابن) 2 القاسم، وأشهبُ، في واطئ زوجته مكرهة، أنَّه يُكفِّرُ عنها.
قال سحنون: لا شيءَ عليه؛ لأنَّها لم يلزمها فهو من أَنْ يلزمه أبعدُ.
وقاله محمد بن عبد الحكم.
قال سحنون: بخلاف الحج؛ لأنَّ خطأه، وعَمْده، وإكراهه سواءٌ.
قال بعض اصحابنا، في "كتاب" آخر: وإنْ وَطِئَ أمَته كفَّرَ عنها وإنْ طاوعته - يريد: لأنَّه في الأمَةِ، وإن طاوعت، كالإكراه للرقِّ، وكذلك لا تُحدُّ المستحقَّة بوطء السيد وإن طاوعته.
ومن "المَجْمُوعَة"، قال المغيرة، وعبد الملك، وأشهب، في الصائم يغمس رأسه في الماء، فيغلبه فيدخل إلى حلقه، من انف، أو فمٍ – قال في "الواضحة": أو أُذنٍ – فليقضِ في الواجب.
قال أشهب: ولا يقضي في التطوع إلا أَنْ يُفطر بعد ذلك.
قال ابن حبيبٍ: وإن أشكل عليه فليقضِ.
قال أشهب: ومن كال دقيقاً فدخل غُباره في حلقه، فإنْ أيقن أنَّه دخل حلقه فليقضِ في رمضان والواجب، ولا يقضي في التطوع.
قال محمد: وليس في الغبار يدخل حلق الصائم قضاءٌ؛ لأنَّه امر غالبٌ.
ولم يعذره أشهب بغُبارِ الدقيق.
قال عبد الملك بن الماجشون، وسحنون: الغبار أمر غالب فلا يفطر به.
قال ابن القاسم، عن مالك، في الذباب يدخل حلقه، أو فلقه حبة بين أسنانه، فلا قضاء
عليه.
قال أشهب: أحبُّ إلي أَنْ يقضي، وليس بالبينِ.
قال بن الحكم، عن أشهب: وأما عن تعمَّدَ ذلك فليقضِ.
قال أبو محمد: يريد إنْ أمكنه طرحها.
ومن "المَجْمُوعَة": قال عبد الملك في الذباب، والحصاة، والعود يُبْدَرُ في حلق الصائم: فليقضِ.
وأما الغابر فلا اعلم أحداً اوجبَ فيه شيئاً، وذلك انَّه أمرٌ غالبٌ.
وقاله سحنون.
ومن "العُتْبِيَّة" (1)، أصبغ عن ابن القاسم، في الذباب يدخل حلقه، لا يقدر على ردِّه لا في فريضةٍ ولا نافلةٍ، فلاق ضاء عليه.
في ذوق الطعام للصائم ومضغه، ومُداواة الحَفَرِ، وابتلاع ما بين أسنانه، وابتلاع الحصاة والنواة ونحوها، وازدرادِ النُّخامةِ ولحسِ المدادِ
من "المَجْمُوعَة" قال ابن نافع، عن مالك: وأكره للصائم مضغ الطعام للصبي، ولحسَ المداد، فإن دخل جوفه منه شيء فليقضِ.
ومَن صام من الصبيان فليجتنب ذلك، ولا يذوق الصائم المِلحَ، والعسلَ، وإنْ لم يدخل جوفه.
قال عبد الملك: وإن وصل إلى جوفه من غير تعمُّدٍ فليقضِ، وإنْ تعمَّد فليُكفِّرْ، وما يكون في فِيهِ من سحوره فيَمُجُّه، لأذانٍ سَمِعَه 2 فلا شيء عليه.
قال أشهب: وأكره له لَحْسَ المداد، ومضغ العَلكِ، وذوق القدر، والعسل، في الفرض والنافلة.
ومن "كتاب" ابن حبيب: ويُكره له ذوق الخلِّ والعسل، ومضغ اللِّبان والعَلَكِ، ولمسُ العقبِ، ولحسُ المدادِ، والمضغُ للصبيِّ، فإنْ فعل شيئاً1
من ذلك ثم مَجَّه، فلا شيء عليه، فإنْ جاز منه على حلقه شيءٌ ساهياً فليقضِ، وإنْ تعمَّدَ فليُكفَّرْ ويَقضِ.
وكلُّ ما تلزمه فيه الكفارة في رمضانَ من هذا أو غيره، ففيه في التطوُّعِ القضاءُ.
وكلُّ ما ليس فيه إلا القضاءُ في رمضان، فليس في التطوع قضاءٌ.
وأما في قضاء رمضان، وكل صوم واجبٍ ففيه القضاءُ في هذا، في الوجهين.
فإذا ابتلع ما بين أسنانه من حَبَّةِ التينة، وفَلقةِ الحريرةِ 1 قال في "المختصر": جاهلاً، فقد اساء، ولا شيء عليه.
قال ابن حبيب: وإنْ تعمَّدَ ذلك على علمٍ به، فذلك سواءٌ ما لم يأخذه في الأرض إلى فيه، فيلزمه الكفَّارة في عَمْدِهِ؛ لاستخفافه بصومِهِ (لا لأنَّه غِذاءٌ يُغذِّيهِ) 2. وقال محمد بن عبد الحكم: قال أشهب: إذا ازْدَرَدَ فَلقة حبَّةٍ بين اسنانه فعليه القضاءُ.
قال ابو محمد، يريد: و 3 يُمكنه طرحها، وإلا فهو كالأمر الغالب في الذباب، ونحوه.
قال ابن حبيب: زمَن كانفي فمه حَصاةٌ، أو لَوزةٌ، أو لؤلؤةٌ، أو نَواةٌ، أو مدرةٌ، أو عودٌ، فسبقَ على حلقه، ففيه القضاءُ، في السهو والغلبة.
وإن تعمَّدَ ذلك تعبُّثاً فليُكفِّرْ.
قاله ابن الماجشون، وقاله سحنون في "كتاب" ابنِه، في ذلك ولم يذكر النَّواةَ، وإلى هذا رجعَ فيما لا غذاء له.
وكذلك في ابتلاعِ الخيطِ، وكان يقولُ فيما لا غِذَاء له: لا يُكفِّرُ ويقضي.
وقال مالكٌ، في "المختصر" 4: ومَن ابتلع حصاةٌ عامِداً فعليه القضاءُ.
قال ابن سحنون: أخبرني معنُ بنُ عيسى، أنَّ مالكاً قال: إنَّ الحصاةَ خفيفةٌ يدخل حلقَ الصائم.
قال سحنون: معناه عندي حَصاةٌ تكونُ بين الأسنان مثلَ
قوله (في فلقة الحبةِ؛ لأنها ضرورةٌ، وأما لو ابتدأ أخذها من الأرضِ حصاةً أو) 1 فلقةَ حبَّةٍ فابتلعها عامداً لَزِمَه القضاءُ والكفَّارةُ.
قال ابنُ حبيبٍ: وقاله أصبغُ، عن ابنِ القاسم: ما كان من ذلك له غذاء مثلُ النواةِ والمُدرةِ، فعليه القضاءُ، في السهو والغلبةِ، وفي عَمْدِهِ الكفَّارةُ، وما كان لا غذاء له كالحصاةِ، واللَّوْزَةِ، فلا يَقضي في سهوه، ويقضي في العَمدِ، والأول أحبُّ إلينا.
ومن "العُتْبِيَّة" 2، أصبغ، عن ابن القاسم: ومَن في فيهِ حَصاةٌ أو نَواةٌ يَعْبَثُ بها، فنزلت في حلقه.
فلا قضاء عليه في النافلة، ولا قضاء عليه في الذباب يدخل حلقه، لا يقدر على ردِّهِ، لا في فريضة ولا نافلة.
وأما في ابتلاع النواة يَعبثُ بها ففيها الكفارة مع القضاء في الفريضة.
والذي ذكر ابن حبيبٍ ها هنا في الحصاة والنواةِ، عن ابن القاسم، فهو في "العُتْبِيَّة" 3، عن أصبغ.
ومن "المَجْمُوعَة" قال أشهب: وأحبُّ إليَّ لصاحب الحَفَرِ أن لا يُداويه إلا بالليل، فإنْ فعله نَهاراً فلا شيء عليه، وإنْ خاف ضرراً في صبرهِ به على الليل.
فلا بأس به في نهاره.
قال ابنُ حبيبٍ: ويُكره له مداواةُ (الحفرِ بفيهِ) 4، إلا أَنْ يَكبُرَ فيصير مرضاً، فيداويه ويقضي؛ لأنَّ الدواءَ يَصِلُ على حلقه.
قال ابن سحنون، عن أبيه، في البلغم يخرج من صدر الصائم، ومن رأسه، فيصير على طرف لسانه، ويُمكنه طرحه، فيبتلعه 5 ساهياً: فعليه القضاءُ.
وشكَّ في الكفارة في عمده، ولم يشكَّ في القضاء.
وقال: أرأيت 6 لو
أخذها من الأرض متعمِّداً ألا (1) يُكفِّرُ!! قال ابنُ حبيبٍ: ومَن تنخَّمَ ثم ابتلع نُخامته من بين بَهَواتِه، أو بعد فِصالها إلا طرف لسانه فقد أساء، ولا شيء عليه.
ولو كان قَلْساً (2) فرّدَّه فُصُولهِ، وإمكانِ خروجه، فليقضِ.
ويُكفِّرْ في عمده وجهله، وعليه فس سهوه القضاء بخلاف النُّخامةِ، وهذا طعامٌ وشرابٌ.
من "المَجْمُوعَة"، قال ابن القاسم، عن مالك: لا بأسَ أنْ يُمضمض الصائم من العطش، وأنْ يغتسل، وَلا بَأْسَ أنْ يبتلع ريقه.
في الكحل، والسَّعُوط للصائم، وما يُجعلُ
في الأذن، وما يُستنشق، من دُهنٍ، (أو بُخُورٍ أو غيره)
3
من "كتاب" ابن حبيب (قال ابن الماجشون) 4: وَلا بَأْسَ بالكحلِ بالإثمدِ للصائم وليس ذلك مما يُصامُ منه، ولو كُره لذكروه كما ذكروه في المُحرَّمِ.
وأمَّا الكحل الذي يُعمل بالعقاقير، ويُوجد طَعمه، ويَخرقُ على الجوف، فأكرهه، والإثمدُ لا يوجد طعمه وإن كان مُمسكاً، وإنما يوجد في المسكِ طعمُ ريحهِ لا طعم ذوقه.
وكذلك اشتمامه للدُّهن في أنفه وشاربِه، وإنما يجدُ طعمَ ريحهِ إلا أنْ يَكثُرَ فيصير كالسَّعُوطِ يصير على حلقه، وذلك مكروه وأكره أنْ يمسَّ شفتيه الدُّهنُ.
قال ابن الماجشون: وإنما يُفطر بما يصل إلى حلقه من طعم ذوق الشيء لا من طعم ريحهِ.
قال أبو محمد: أخبرني بعض أصحابنا، عن محمد بن لُبابة 5 أنه قال: مَن استنشق بُخوراً لم يُفطر، ويكره له ذلك.12
قال ابن حبيب: قال مُطرَّفٌ، وابن عبد الحكم، وأصبغُ: لا بأسَ بالكحلِ والدُّهنِ للصائم، وكَرِهَ له ابن القاسم الكحل.
وقال ابن حبيب: لا يجوز للصائم أنْ يَصبَّ في أُذنيه دُهناً، ونهى عنه مالك.
ومَن اكتحل بكُحلِ (1) العقاقير الذي يوجد طعمه في الحلق ويصل إلى الجوف، فعليه القضاء في رمضان، وفي قضائه في النذر الواجب، ولا شيء عليه في التطوُّعِ.
ومن "المَجْمُوعَة" قال ابن نافع، عن مالكٍ: ولا أحبُّ له استتنشاقَ الدُّهنِ ليس في خياشيمه خِيفةَ أنْ يذهبَ في رأسه.
قال أشهب: وإذا صبَّ في أُذنيه دهناً، فإن وصلَ إلى حلقهِ، فليقضِ في الواجب والتطوُّعِ.
قال ابن وهب، عن مالك، في المُستَسْعِطِ، وصبِّ الدُّهنِ في الأذن: إنْ لم يصل على حلقهِ، فلا شيء عليه، وإن وصل فليقضِ.
قال ابنُ القاسم: ولا يُكفرُ.
قال أشهب: ويدلُّ على كراهية الاستسعاط قولُ النبيِّ صلى الله عليه وسلم: «وبالغ في الاستنشاق ما لم تكن صائماً» (2). وأرى على المستسعط القضاء، إذ لا يكاد يَسلمُ أَنْ يصل على حلقه.
وأمَّا المُحْتَقِنُ فلا شكَّ فيه