النوادر والزيادات على ما في المدونة من غيرها من الأمهاتصفحات 193-208
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كتاب الشفعة

صفحات 193-208
عن هذه الطبعة
عَلَم
ابن أبي زيد القيرواني
الكتاب
النَّوادر والزِّيادات على مَا في المدَوَّنة من غيرها من الأُمهاتِ
المؤلف
أبو محمد عبد الله بن (أبي زيد) عبد الرحمن النفزي، القيرواني، المالكي (المتوفى: 386هـ)تحقيق:جـ 1، 2: الدكتور/ عبد الفتّاح محمد الحلوجـ 3، 4: الدكتور/ محمَّد حجيجـ 5، 7، 9، 10، 11، 13: الأستاذ/ محمد عبد العزيز الدباغجـ 6: الدكتور/ عبد الله المرابط الترغي، الأستاذ/ محمد عبد العزيز الدباغجـ 8: الأستاذ/ محمد الأمين بوخبزةجـ 12: الدكتور/ أحمد الخطابي، الأستاذ/ محمد عبد العزيز الدباغجـ 14، 15 (الفهارس): الدكتور/ محمَّد حجي
الناشر
دار الغرب الإسلامي، بيروت
الطبعة
الأولى، 1999 م
عدد الأجزاء
15 (14 جزء، ومجلد فهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

المواز في باب آخر أنه بيع بعبد فأخذ فذلك جائز وإن لم يعرفا قيمته إذا عرفاه وإن جهلا قيمته فأما إذا كانت/ الشفعةُ إنما تجب بقيمة الشقص فهذا لا تلزمه الصفقة فيه إلا بعد معرفة قيمته.
قال أشهب في المجموعة في المسألة الأولى: وإن أراد الشفيع والمبتاع المقام على ذلك لم يجز ولكن من قال بعد أن عرف قيمة العرض قد أخذتُ فقد لزمه.
قال ابن المواز: وإن سمى له الثمن ولم يُسم له المشتري فسلم أو أخذ [فلا رجوع له، ولو سمى له غير المشتري فترك ثم علمه فأخذ فذلك له ولو كان أخذ] 1 أولاً أو لم يكن له رد حين عرفه إذ علم الثمن، ولو قيل له اشتراه فلانٌ فسلم ثم ظهر أنه مع آخر اشترياه فله الرجوع [في الشفعة] 2. قال ابن القاسم: ثم له أخذ جميع الشقص منهما ولا يلزمه تسليمه للآخذ.
محمد: لأنه يقول ينتقص عليَّ.
وقال أشهب: يلزمه التسليم للذي سلم له ويأخذ حصة الآخر ثم تكون الحصة التي سلمها أولاً بين المشتريين إن أحبا ويكتب عهدته عليهما، وإن شاء ألزماه أخذ ما سلم أو سلم لهما جميع الشراء.
قال محمد: إذا كانا متفاوضين فليس له إلا الأخذ منهما جميعاً أو التسليم إليهما، ولو سلمنا له فإن أدى الآخذ من أحدهما فقال أشهب: له الأخذ من أحدهما والتسليم للآخر.
محمد: وهذا إن لم يكونا متفاوضين.
وقال ابن القاسم: ليس له إلا أخذ الجميع أو يدع.
قال أشهب: فإن قيل له بيع الشقص بمائة [فقال أخذت] 3 ثم ظهر أنه إنما اشترى نصفه بخمسين فإنه يلزمه النصف إلا أن يكون ما لا منفعة فيه لقلته وضيقه فله رده، ولو قيل له اشترى الجميع فسلم ثم ظهر أنه النصفُ فلا رجوع له.
قاله ابن القاسم وأشهب.
قال/ أشهب: ولا حجة له أن يقول شركني رجلان.
محمد: إذ لا يتشافعان دونه ولو قيل له اشتري

النصف بخمسين فأخذ ثم ظهر أنه [اشتُري] (1) الجميع بمائة فله أخذ باقيه، فإن أبى فالمبتاع مخيرٌ أن يقول رُد النصف أو خُذ الجميع، ولو سلم على النصف ثم تبين أنه الجميع فشاء الأخذ فقال المبتاع لا أعطيك هذا النصف (2) الذي سلمت لي، قال أشهب: فذلك له وللشفيع أخذ النصف الآخر (3). فقال ابن القاسم: له أخذ الجميع، وإن قيل بيع الجميع فأخذ النصف وسكت عن النصف الآخر فإن شاء المشتري إلزامه الجميع فذلك له أو يدع الجميع، وإن تماسك المبتاع بالنصف الذي سكت عنه الشفيع وأراد الشفيع أخذه فليحلف ما كان ذلك تسليماً له ولكن لما يذكره ثم يأخذ باقيه.

في مجهلة (4) الثمن وفي اختلاف المتبايعين في الثمن

فيما فيه الشفعة واختلاف الشفيع والمبتاع في ذلك

والرجلين يدعي كل واحد منهما أنه ابتاع الشقص من الآخر من كتاب ابن المواز وهو في العتبية 5 من سماع ابن القاسم: وإذا قال المبتاع نسيتُ الثمن فإن مضى من طول السنين ما يندرس فيه العلم وتموت البينة وتُرفع فيها التهمة فالشفعة ساقطة، وكذلك إن كان غائباً أو صغيراً، وأما إن كان على غير ذلك فالشفعة قائمة بقيمة الشقص.
قال ابن عبدوس قال ابن الماجشون: إذا جاء الشفيع إلى ولد المبتاع بعد طول الزمان فيحلف الولد/ ما عنده عِلم ذلك ثم يأخذ بالقيمة وكذلك لو كان المبتاع حياً وقال لا أدري بكم اشتريتُ فيحلف، فإن نكل أخذه الشفيع إن شاء1234

وقيل للمبتاع متى أحببت حقك فخذه وإن حلف فلك قيمته يوم تسليمه إلى الشفيع، وإن قال الشفيع لا أقبضه 1 إذ لعل ثمنه كثير فلابد من أن يحلف المبتاع ما علمه أو يُسجن.
وقال غيره: إذا اختلفوا في الثمن فجاء المشتري بما لا يشبه أو جهلوا الثمن استشفعه بقيمته يوم ابتاعه المبتاع 2. ومن كتاب محمد: وإذا تشاهد المتبايعان على البيع وكتما الثمن لم تجب الشفعة حتى يظهر الثمن.
قال في كتاب محمد وهو لأشهب في المجموعة: ولو قال البائع: بعتُ بمائتين وقال المبتاع بمائة تحالفا وتفاسخا وفُسخت الشفعة، فإن نكل المبتاع بعد يمين البائع ودى مائتين وأخذ الشفيع بمائة كما أقر المبتاع، ولو رجع فصدَّق البائع ما قبل منه، وكذلك إن قال: أنا آخذها بما قال وكذلك لو كان قول البائع أشبه فقضى بقوله مع يمينه لم يلزم الشفيع غير مائة.
وروى ابن حبيب عن ابن عبد الحكم أنه إذا اختلفا فقال البائع بمائتين وقال المبتاع بمائة أن المبتاع إن نكل لزمه الشراءُ بمائتين وإن نكل ما وجبت له الشفعة.
وقاله أصبغ قال ابن القاسم: فإن نكلا جميعاً أو حلفا فُسِخَ البيعُ ثم ليس للشفيع أخذها بقول البائع لانفساخ الصفقة فإذا فاتت ببناء أو هدم صُدق المشتري في الثمن مع يمينه/ قاله ابن القاسم، وقال أشهب: يتحالفان ويتفاسخان وتُرد القيمة في الفوت إلا أن تتجاوز دعوى البائع أو تنقص عن دعوى المبتاع فلا تُنقص ولا يُزاد ثم يأخذ الشفيع بما استقر من ذلك.
ومن كتاب محمد ومن العتبية 3 من سماع أشهب: ولو قال المشتري: اشتريتُ بمائتين وقال الشفيع بل بمائة لم ينظر إلى تصديق البائع أحدهما ولا تُقبل

شهادتُه ولا يأخذها الشفيع إلا بما قال المبتاع.
قال محمد: لم يختلف مالكٌ وأصحابه في هذا، فإن ادعى ما لا يشبه فقد اختلفوا، فروى أشهب عن مالك: أنه يُصدق فيما يشبه بلا يمين وفيما لا يشبه مع اليمين وكذلك في العتبية 1 عنه.
وقال في الكتابين: إلا أن يكون ملك مجاورٌ له أو سلطان فيصدّق [في كثرة الثمن الذي لا يشبه بلا يمين.
محمد وروى عنه ابن القاسم أن المشتري يصدق فيما يشبه ولا يصدق فيما لا يشبه إلا مثل الملك المجاور فيصدق] 2 فيما يتغابن فيه مثله.
محمد: وهذا كله مما إذا لم يدع الشفيع أنه حضر تبايعهما ولا عَلِمَ الثمن فأما إن ادعى عِلمَ الثمن فلابد من يمين المبتاع، فإن نكل حلف الشفيع وودى ما قال، وقاله مالك في موطأه 3 وكذلك إن أقام شاهداً حلف معه وإلا حلف المبتاع.
قال ابن حبيب عن أصبغ: إذا اختلف الشفيع والمبتاع في ثمن الشقص فإن ادعى المبتاع ما يشبه حلف وصُدق وإن جاء بسرف 4 ردٌ إلى قيمة الشقص، فإن شاء أخذ الشفيع بذلك وإن شاء ترك.
وقال مطرف: يُصدق المبتاع مع يمينه وإن جاء بسرف.
قال في كتاب ابن المواز ذكره ابن عبدوس لابن القاسم: وإن أقاما جميعاً البينة صُدق المبتاع كارتفاع البينة قال/ في كتاب محمد: إذا كانت شهادتهما على صفقة [واحدة] 5 قضى بأعدلهما فإن تكافؤوا سقطوا.
وذكر ابن عبدوس مثله عن أشهب.
قال سحنون: لا يبطلان في التكافؤ والبينة بينة المبتاع وليس من التهاتر لأنها أزيد كاختلاف المتبايعين في مقدار الثمن ويقيمان البينة، فالبينة بينة البائع لأنها زادت، وكذلك المبتاع والشفيع.

وقال أشهب مثله في كتاب محمد: أنه إن كانت الشهادة في مجلسين 1 فالقول قول بينة الشفيع إن كانوا عدولاً وإن كان الآخرون [أعدل]، لأنه إن كانت بينة الشفيع قبل فقد زاده المبتاع بعد الصفقة وإن كانت بعد فهي وضيعة من الثمن الأول.
قال محمد: وإن كان الثمن عرضاً أو حيواناً قد فات فاختلفا في قيمته فقال مالك: فالمبتاع مُصدق في صفته أو في قيمته يوم البيع، فإن جاء بما لا يُشبه صُدق الشفيعُ مع يمينه فيما يشبه، وقاله ابن القاسم وقال نحوه أشهب: إذا كان العرض قائماً إلا أنه طال زمانه.
واختلفا في صفته كيف كان يوم البيع قال: وإن هلك العرض فأتيا بما لا يشبه قيل للمبتاع احلف ولك أقصى ما لا يتبين فيه كذبك فإن أبى حلف الشفيع وكان عليه أدنى مالا يظهر فيه كذبُه فإن نكل نُظر فإن ادعى أنه حضر أو علم الثمن ونكل لم يأخذه إلا بأكثر ما لا يتبين فيه كذبه للمبتاع، فإن لم يدع العلم فليس بناكل والمبتاع ناكل فيكون للشفيع بأقل ما ادعى مما لا يعرف فيه كذبه بعد أن يحلف أنه ما يعلم/ ما ادعى المشتري، قال محمد: فإن حلف فأحبُّ إليَّ أن يحبس المشتري حتى يحلف وإن ادعى الشفيع العلم ونكل فلا شفعة له.
وروى أشهب وابن وهب عن مالك: إذا هلك العرض والحيوان وهو الثمن فاختلفا في قيمته حلف المبتاع أن قيمته ما قال ثم إن شاء الشفيع أخذ بذلك أو ترك إلا ان يأتي ببينة.
وقال ابن الماجشون: إذا نكل المبتاع فليقبض الشفيع الشقص إن شاء ويقال للشفيع متى أثبت 2 حقك ببينة أو يمين فلك قيمته يوم سلمته إلى البائع، فإن قال الشفيع لا أقبضه 3 على هذا إذ لعله أكثرُ فلابد أن يحلف المبتاع أو يُسجن.

ومن كتاب ابن المواز ومثله في العتبية 1 عن ابن القاسم من رواية أبي زيد: وإذا ابتاعه بدنانير ولؤلؤة فاختلفا في قيمتها فليصفها المبتاع ويُقوم صفته مع يمينه فإن لم يحلف أو لم يصف 2 وصفها الشفيع وحلف فإن لم يصفها أخذه الشفيع بقيمته.
ومن العتبية 3 من سماع عيسى: وعمن ابتاع أرضاً وقبضها فقام الشفيع فقال المبتاع: ابتعتُ مقسوماً، وقال الشفيع بل شائعاً فالمبتاع مُدعٍ والشفيع مُصدقٌ.
ومن كتاب محمد: وإذا قال البائع: بعتُ الشقص من فلان وفلانٌ منكرٌ فلا شفعة فيه، وإن كان غائباً بعيد الغيبة فللشفيع أخذ ذلك [قال] 4 في باب آخر ويدفع الثمن إلى البائع إن لم يُقر بقبضه ولا يكون له على البائع عهدة إلا في الاستحقاق/ ويكتب للغائب العهدة في كل شيء، ثم إن قدم الغائب فأقر كتب عليه العهدة وإن أنكر حلف ورجع الشقص على بائعه.
قال محمد: وأجب إلي ألا يرجع إلى البائع إذا رضي أن يأخذه بلا كتاب عهدته ولكن يُشهد على البائع بقبض الثمن وتلزمه عهدة الثمن فقط.
قال أحمد بن ميسر: إذا لم يثبت البيع إلا بإقرار أحد المتبايعين فلا شفعة فيه.
قال أشهب: وإذا أقر المبتاع أنه ابتاع الشقص وبائعه غائب فإن كان بيد المبتاع ففيه الشفعة، ثم إن جاء البائع فأنكر ولم تكن بينة أخذ شقصه ورجع الشفيع بالثمن.
وقال ابن القاسم: لا شفعة بإقرار المبتاع والقضاء بذلك برفع الغلة عن الشفيع إن أنكر البائع البيع.
قال محمد: وهذا أحب إلينا.

قال أشهب في الكتابين: واللفظ لكتاب محمد: وإن تداعى رجلان شِقصاً كل واحد يدعي أنه اشتراه من الآخر وأقام كل واحد بينة قضى بالبينة التي ورخت وإن ورختا قضى بآخرها وللشفيع أخذها بأي الثمنين شاء ويكتب عهدته على من شاء أن يأخذ منه، فإن أخذ من الآخر لم يرجع واحد منهما على صاحبه بشيء وإن أخذه من الذي لم يُقض له بد دفع إلى المقضي له به ما ذكر أنه اشتراه به ودفع فضلة ذلك إلى الآخر.
وإن كانت شهادتهما في مجلس أو مجلسين ولم يؤرخا وتكافآ في العدالة ولا يُدرى أي الشهادتين بعد فإن لم يكن الشقص بيد أحدهما فالشهادة [باطل] 1 والشقص لمن/ أقر له به من هو بيده وللشفيع عليه الشفعة، فإن لم يكن يدري بيد من هو بيده قسم بينهما بعد أيمانهما وللشفيع أخذه منهما بما يقران به من الثمن.
قال ابن القاسم: فإن ادعى أحدهما شراءه بمائة والآخر شراءه بمائتين فقسمناه بينهما أخذ الشفيع بنصف المائة ونصف المائتين.
قال أشهب: فإن نكلا لم يُقض لهما بشيء ولا شفعة للشفيع، فإن حلف أحدهما ونكل الآخر فهو لمن حلف ويُؤخذ منه بالشفعة ولو كان بيد أحدهما فهو لمن هو بيده مع يمينه، فإن نكل حلف الآخر ويأخذ الشفيع ممن قضى له به.
في الشفعة تجب للشريك أو المقارض أو للوكيل أو فيما باع الوصيُّ على بعض من يليه هل يأخذ لمن بقي أو لنفسه؟ وفيما باعه السلطان 2 في تفليس أو لوصية هل فيه شفعة أم لا؟ من كتاب ابن المواز والمجموعة قال ابن القاسم وأشهب: في المقارض يشتري من المال شقصاً ورب المال شفيعه فله أخذه بالثمن [الذي اشترى به] 3.

قال أشهب في المجموعة: وعهدتُك على البائع، لأنه إنما اشترى لك بربح إن كان مالاً ولو كان العامل شفيعهما فله أخذه.
قال ابن القاسم في كتاب ابن المواز وهي مشكلة والأولى بينة.
قال أشهب في المجموعة: ولا أرى عهدته أيضاً إلا على البائع لأنه لم يرض بشرائه وليس له أن يشتري عليك/ ما يلحقك فيه له عهدة فيحكم لنفسه عليك.
قال في كتاب محمد وهو لعبد الملك في المجموعة: وإذا باع الوصي شقصاً لأحد الأيتام فله أن يأخذ بالشفعة لباقيهم ولا يدخل فيه من بيع عليه ولا حجة للوصي أنه باع على غيره.
قال ابن المواز: ولو كان له هو معهم شقص لدخل في تلك الشفعة معهم أحب إلي ولينظر فإن كان خيراً لليتيم أمضاه وإلا رد لأنه يُتهم أن يفتري بالبيع رخصاً لأخذه بالشفعة.
قال ابن الماجشون في المجموعة: إن كان بيع الوصي على اليتيم سداداً فلا يستشفع فيه لنفسه لأنه يُتهم فإن استشفع فليتعقب [ذلك السلطان] 1 فإن كان سداداً لليتيم أمضاه وإلا رده وفسخ بيع المشتري.
ومن العتبية 2 من سماع أشهب: وعن الرجل له أرض مشتركة من قوم فبيعت عليه في تفليس بأمر السلطان ففيها الشفعة.
وقال سحنون: إذا أوصى الميت بالثلث فباع السلطان ثلث داره لذلك فلا شفعة للورثة إذا كان الميت باع.
قال غيره في المجموعة: في ميت لحقه دينٌ فباع الإمام أرضه مزايدة فقال أحد الورثة بعد الدين إنا نؤدي من الدين قدر ما على واحد بقيمة نصيب شركائي

بالشفعة فإن كان في بقية ما يباع من الأرض تمام ذلك فله ذلك وإلا فلا شفعة له.

في الشفعة بين الذمي والمسلم

وشفعة المرتد والمديان (1) ومن فيه بقية رق

من العتبية 2 روى يحيى بن يحيى عن ابن القاسم: إذا باع المسلم/ شقصه من نصراني والشفيع نصراني فلا شفعة له لأن الخصمين نصرانيان وهذا خلاف قول ابن القاسم في المدونة وقال أشهب في المجموعة إذا كان أحد الثلاثة مسلماً بائعاً أو مبتاعاً أو شفيعاً ففي ذلك الشفعة.
ومن كتاب ابن المواز قال ابن القاسم: إذا كان الشريكان نصرانيين فباع أحدهما من نصراني فإن تحاكما إلينا قضينا بينهما بالشفعة.
وقال أشهب: إذا كان الشريكان نصرايين فباه أحدهما والمبتاع نصراني مثلهما فلا شفعة فيه وإن تحاكما إلينا.
وقال الأوزاعي: لا شفعة لنصراني.
وروى يحيى بن عُمر عن البرقي عن أشهب: في نصراني اشترى من نصراني شقصاً بخمر أو خنازير والشفيع مسلم فله الشفعة بقيمة الشقص.
قال يحيى: بل بقيمة الخمر والخنازير، وبه قال محمد بن عبد الحكم.
وقال سحنون في العتبية 3: في المرتد يُحبس فتجب له الشفعة قال: هو محجوز عليه فإن تاب فله الشفعة وإن قُتل فهي للسلطان 4 يأخذها إن شاء لبيت المال أة يترك.1

ومن كتاب ابن المواز والمجموعة قال أشهب وابن القاسم: إذا سلم العبد شفعته أو أخذ أو فعل ذلك سيده قال: من سبق منهما إلى الأخذ أو التسليم فلا كلام للآخر بعده إلا أن يكون على المأذون دينٌ فلا يلزمه تسليم سيده ولا أخذه إن كان ذلك حظاً للعبد في دينه.
محمد: وأما غير المأذون فلا أخذ له ولا ترك.
وكل من فيه بقية رقٌ فعلى ما ذكرنا في أمر العبد.
قال أشهب: وإن أخذها المأذون وفيها غبن شديد أو في تسليمها وعلم أن فيه محاباةً بينةً فليس له ذلك.
/ قال ابن القاسم: وأما المكاتب فذلك له دون السيد.
قال أشهب: إلا أن يتبين أن في أخذه أو تركه محاباة بينة.
قال أشهب: في المعتق بعضه وهو غير مأذون فلا أخذ له إلا باجتماعهما، ويجوز تسليمه على السيد كما لو كان له فيه شرك لم يأخذ أحدهما إلا باجتماعهما، ثم إن ملك بقية العبد أو عتق باقي العبد الذي كان فيه عتق فلا أخذ لهما بعد ذلك ويُعد تسليم أحدهما لازماً للآخر 1 وكذلك إن عجز 2 المُكاتب بعد أن سلم والسيد كارهٌ فلا أخذ له.
قال في المجموعة: ولو لم يأخذ العبدُ ولا المعتقُ بعضه ولا المُكاتب ولا سلموا 3 حتى عتقوا ولم يَطل الزمان فلهم الشفعة بعد عتقهم إلا أن يكون معتِقُ العبد استثنى الشقص الذي كان يستشفع به فلا أرى ذلك، له ولو رأى ذلك أحد لم أعبه عليه لأنها وجبت له قبل العتق، وقد اختلف قول مالك فيمن له شفعة فباع شِقصه قبل قيامه فلا شفعة له عندي.
قال في الكتابين: والمكاتب والمعتق بعضه وأم الولد والمدبر والمعتق إلى أجل والعبد إذا لم يكن لواحد منهم 4 مالٌ يأخذه به الشفعة وطلبوا الأخذ فليس للسيد أخذ ذلك لنفسه، لأن الشفعة لغيره وجبت، وأما أن يأخذ ذلك لمن وجبت له بسلف أو هبة فذلك له جائز في

عبده ومدبره وأم ولده ومعتقه إلى سنين إن شاء وإن أبى فليس له ذلك في مُكاتبه والمعتق بعضه إلا برضائها.
قالا: وليس لغرماء المفلس أخذ شفعته إذا أبى.
قال أشهب/ كما لا يعتصر 1 لهم ما وهب لابنه فإن أراد من أحاط به الدين الأخذ بها لم يمنعوه، قال أشهب: ما لم يفلس فيكون لهم منعُه [إن كان ذلك يضر بهم وبه] 2. ما جاء 3 في ميراث الشفعة عن الشفيع وعليه دينٌ أو لا دين عليه والشفيع يرثه البائع هل له القيام؟ والغاصب يوهب له مال غُصب بعد أن باعه أو [يرثه بعد أن باعه] 4 من العتبية 5 من سماع أبي زيد: وعن رجل باع شقصاً له شفيع فلم يقم بها حتى مات فورثه البائع فللبائع أن يقوم بها.
وقال نحوه أشهب في المجموعة.
قال العتبي وسئل أصبغ: عن ثلاثة إخوة بينهم دار فغاب أحدهم فباع الحاضران جميعها وأعلما بذلك المبتاع وأنهم يرجون أن لا يخالفهم فقبل ثم قدم الأخ فردّ حصته واستشفع فلم ينظر فيه حتى مات فطلب أخواه أن يردا سهمه

ويأخذاها بشفعة عنه فليس ذلك لهما لأنهما ابتديا ذلك كمن باع سلعةً قد اغتصبها ثم وُهبت له فأراد فسخ البيع فليس ذلك له.
ورُوي عن ابن القاسم: في الغاصب يبيع ثم يرث ما باع أن البيع نافذ.
وقال أصبغ: يُفسخُ، ورُوي عن سحنون عن ابن القاسم مثل قول أصبغ.
قال ابن المواز عن أشهب وفي المجموعة عنه: ومن مات والدينُ محيط به فليس للغرماء أخذ شفعته إلا أن يشاء ورثته أخذها، فإن أخذوها بمال الميت فللغرماء الثمن والفضل وإن بقي شيء هن دينهم كان ميراثاً، وأن أخذوها بمالهم بيعت فبدؤوا برأس المال/ وقضى بالفضل دينه فإن لم يسو إلا رأس المال فأقل لم يبع عليهم.
قال ابن عبدوس قال سحنون: لمالكٍ فيها تفسير لم يقع عليه أشهب [وكانت تُعجِبُ سحنون ويراها أصلاً حسناً وهي للمغيرة.
قال سحنون] 1 قال مالك: يبدأ بالورثة فيقال لهم: إن قضيتُم الدين فلكم الشفعة لأن الميراث بعد الدين، فإن أبوا وبيع ميراثُ الميت للدين فلا شفعة لهم، لأن الشقص الذي يُستشفعُ به قد بيع ولم يملكوه في حال ولا حلوا محل الميت لبرِئهم من تركته.
قال المغيرة: وإذا أبى الوثة أن يُقضى الدين [وقالوا] 2 ولكن يُباع المالُ فإن كان فيه فضل ورثناه قال: لا شفعة لهم ولا للغرماء، لأن الغرماء لا يملكون الشقص الذي به الشفعة.
قال أشهب في كتاب ابن المواز والمجموعة: ولو قال قائل: ليس لمن أحاط به الدين شفعةٌ لتُباع في دينه لأنه يأخذها لغيره ما عتقته وإنما قلت: "ذلك استحسان" والقياس غيره وصوبه سحنون في هذا في المجموعة واستجاده لأن

الشفعة في السنة إنما هي للضرر بالشفيع.
قال أشهب: وهو يأخذها في مرضه لورثته، لأن لهم أخذها بعد موته، قال سحنون: المريض يبيع ويبتاع لم يُمنع من ماله والمفلس محجوز عليه ولا يشتبهان.
باب (1) في الشفيع يهب شفعته أو يبيعها قبل أن يأخذها قال أشهب: إذا باع الشفيع قبل أن يأخذ بالشفعة فبيعُه مفسوخ.
قال ابن المواز: ولا يجوز أن يهب شفعته قبل الأخذ/ وكره مالكٌ أن يأخذ شفعته على أن يدفعها لغيره ولم يره.
قال عنه أشهب في كتاب محمد والعتبية (2): وإن كان الشفيع عديماً فقال له رجل خُذ بالشفعة وأنا أربِحُكَ كذا ففعل ثم ظهر على ذلك فإن علم ذلك بمعرفة أو إقرار الشفيع والمبتاع وإلا فمن أين يثبت هذا وليس إقرار الشفيع فيه شيءٌ إلا بالبينة.
قال أشهب: ولا إقرار المبتاع خاصةً حتى يجتمع المبتاع من الشفيع والشفيع على الإقرار بذلك ولا يُقبل إقرارُ أحدهما دون الآخر.
قال مالك: فإن علمت بذلك بينة ردَّ ذلك إلى المبتاع.
قال عنه ابن القاسم: هذا مكروه ورأى أن يُرد.

ما جاء (3) في الوكالة على الشفعة

من المجموعة قال ابن القاسم وأشهب: وللحاضر أن يوكل على طلب شفعته وكذلك قال مالك في وكالته على خصومته، قال أشهب: وكلته قبل أن تجب لك الشفعة أو بعدما عَلِمت بالثمن أو جهلته إذا كان لا يأخذ لك إلا بعد123

عِلمِه بالثمن كما يأمره بالشراء ولا يوقف له ثمناً فيبتاع بما يشبه على الاجتهاد فإن طلب الوكيل شفعته فوجد الدارَ قد هُدِمت أو بُنيت فإن علمت بالثمن ولم تعلم بالبنيان فليس له أن يأخذ وإن أخذ أو سلم لم يلزمك أخذُه ولا تركُه لأنك إنما وكلته على ما علمت، وإن لم تعلم بالثمن ولا ما حالُ الدار فللوكيل أن يأخذ بالشفعة بالثمن وبقيمة البنيان ويلزمك، وإن علمت بالدار ولم تعلم بالثمن أو علمت به فليس له أن يأخذ لك بالشفعة لأنك أمرته أن يأخذ/ لك ما قد عرفت وقد صارت الدار إلى غير ذلك قال: ولو هُدِمت الدارُ فلم يعلم بهدمها وقد كنت عالماً بالدار أو جاهلاً [بها عالماً بالثمن أو جاهلاً] (1) به فليس للوكيل أن يأخذ لك بالشفعة ولا يلزمك أخذه ولا تركه.
وإذا وكلته على الأخذ فسلم، فأما المفوض إليه فذلك يلزمك وإن لم يكن مُفوضاً إليه لم يلزمك، وقاله ابن القاسم قال: وإن أقر الوكيل بتسليمك فهو كشاهد يحلف معه المبتاع ويلزمك فإن نكل حلفتَ أنت وبرئت.
قيل لأشهب: فيطلب لي شفعتي وقد شهد علي بالتسليم؟ قال: لا ينبغي للوكيل أن يطلب لك شفعة تزعم أن طلبها لا يجوز، فإن تمادى فليسمع منه الإمام ويقضِ بها، وإن نكل الشفيع عن اليمين فلا شفعة له، قال: فإن أقام بالبينة أن فلاناً وكَّله على طلب الشفعة والمبتاعُ غائبٌ أمكن من الشفعة ومن الوكالة عليها.

فيمن تصدَّق على رجل وباع من آخر في كلمة واحدة

ومن كتاب ابن حبيب قال مطرف: فيمن له دارٌ فتصدَّق على رجل بنصفها شائعاً وباع النصف الآخر من آخر 2 وذلك مُتسِقٌ 3 في كلام واحد ومجلس واحد فللمصدَّق عليه أن يستشفع وإن كان في كلام واحد إذا بدأ1

بالصدقة قبل البيع وإن بدأ بالبيع قبل الصدقة فلا شفعة له إلا أن يكون إنما قال كنتُ تصدَّقتُ على فلان وبعتُ من فلان فلا يُنظر في هذا بما بدأ به ولا يستشفع المتصدق عليه فيما ذكر أنه باعه بعد الصدقة لأنه لا يدري هل كانت الصدقة قبل أو بعد/ ولا يُقبلُ في ذلك قولُه وإنما يُنظر إلى تقديمه وتأخيره إذا كان الآن يفعله.
وقال أصبغ: هو عندي واحد وقوله فيه مقبول لأنه لا يتبين ذلك إلا بقوله وبالأول أقول.

في الوكيل على طلب شِقصٍ وبيعه فاشتراه

لنفسه هل فيه شفعةٌ؟

من العتبية 1 روى عبد الملك بن الحسن عن ابن القاسم: فيمن وكَّل رجلاً على طلب حقٌ له ببلد آخر وفوَّض إليه في بيعه إذا قبضه وأذن له إن شاء أن يشتريه لنفسه بما بلغ، فقدم البلد فألفى حانوتاً للذي وكله فيه شِقصٌ قد بيع فأثبت وكالته عند القاضي وأن سهم الذي وكله في هذا الحانوت فتداعى وكيل الغائب ومبتاعُ الحانوت إلى الصلح على أن يأخذ الوكيل للغائب نصف قاعة الحانوت وعُلو جميع الحانوت، فلما حضر الشهود لوثيقة الصلح أشهدهم الوكيل بعد الصلح في ذلك في المجلس أنه قد أخذ لنفسه ما صالح عليه للذي وكله من نصف القاعة وجميع العلو بكذا وكذا [ديناراً مع الصلح، وقال: إني أصالح على أن يأخذه لصاحبي وأشتريه لنفسي بكذا وكذا] ولم يكن على شرط في أصل الصلح وإنما أشهد بعد الصلح أنه أخذه لنفسه بكذا وكذا] 2 فزعم المصالحُ للوكيل أنه يقوم بالشفعة على الوكيل فيما اشترى لنفسه مما صالح عليه.
قال: الشفعة لازمة للشريك على ما ذكرنا، وقال أشهب: لا شفعة/ فيه لأنه بيعٌ مفسوخٌ لا يجوز إلا أن يجيزه الذي له نصف الحانوت، ولو كان البيع جائزاً

كانت الشفعة 1 للشريك في الحانوت ولم تكن له شفعة في علوه، وذلك لأن الشركة بينهما في سفل الحانوت ولا شركة بينهما في علوه وإن كان الصلح بينهما وإنما وقع على أن يأخذه لنفسه فالصلح أيضاً بينهما منتقض لأن الشريك إنما رضي بمصالحته ليأخذ بالشفعة فصار الوكيل قد أخذ لما سَلم من الشفعة ثمناً وذلك لا يجوز 2.

تم الكتاب الثاني من الشفعة والحمد لله وحده وصلواته على سيدنا محمد وآله وسلم

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله وصحبه

فصول الكتاب · 83 فصل · 666 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول النوادر والزيادات على ما في المدونة من غيرها من الأمهات · 666 صفحة
كتاب الطهارة
كتاب الجنائز
كتاب الصوم
كتاب الاعتكاف
كتاب الزكاة
كتاب زكاة الماشية والحَبِّ والفطر
كتاب الحج
كتاب الجهاد
كتاب السبق والرمى
كتاب الأيمان والنذور
كتاب الضحاياكتاب الصيدكتاب الذبائح
كتاب النكاح
كتاب الاستبراء
كتاب العدة
كتاب الرضاع
كتاب طلاق السنة
كتاب الشروط والتمليك والتخيير في النكاحكتاب الخياركتاب المفقودكتاب الخلع والحكمين والرجعة في الخلعكتاب الظهاركتاب الإيلاءكتاب اللعان
كتاب الصرف
كتاب البيوع
كتاب الجعل والإجارة
كتاب الجعل والإجارة
كتاب تضمين الصناعكتاب الرواحل والدواتكتاب أكرية الدور والأرضينكتاب الصلح
كتاب الوكالات والبضائع
كتاب القراض
كتاب المساقاةكتاب الشركةكتاب المزراعةكتاب المغارسة
كتاب آداب القضاء
كتاب الأقضية
كتاب الشهادات
كتاب الشهادات
كتاب الشهادات الثاني
كتاب الشهادات الثالث
كتاب الدعوى والبينات
كتاب الإقرار
كتاب
كتاب الحمالة والحوالة
كتاب الرهون
كتاب الإكراه
كتاب الغصب
كتاب الاستحقاق
كتاب الوديعةكتاب العاريةكتاب اللقطة والضوال والإباق
كتاب الأراضي والشعاري وأحياء الموات
كتاب القضاء في الكلإ والآباركتاب القضاء في نفي الضرركتاب الأرحيةكتاب القضاء في البنيان
كتاب الشفعة
كتاب القَسْمِ
كتاب الوصايا
كتاب الحُبُس السُّنَّة
كتاب الصدقات والهبات
كتاب هبة الثواب
كتاب العتق
كتاب المُدبَّركتاب الخدمة
كتاب المكاتب
كتاب أمهات الأولاد
كتاب الاستلحاق والإقرار بالنسب
كتاب الولاء
كتاب الجنايات
كتاب الجراح
كتاب الحدود في الزني
كتاب الأشربة
كتاب القذف
كتاب القطع في السرقة
كتاب القطع في السرقة
كتاب المحاربين
كتاب المرتدين
جارٍ التحميل