النوادر والزيادات على ما في المدونة من غيرها من الأمهاتصفحات 85-112
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كتاب الدعوى والبينات

صفحات 85-112
عن هذه الطبعة
عَلَم
ابن أبي زيد القيرواني
الكتاب
النَّوادر والزِّيادات على مَا في المدَوَّنة من غيرها من الأُمهاتِ
المؤلف
أبو محمد عبد الله بن (أبي زيد) عبد الرحمن النفزي، القيرواني، المالكي (المتوفى: 386هـ)تحقيق:جـ 1، 2: الدكتور/ عبد الفتّاح محمد الحلوجـ 3، 4: الدكتور/ محمَّد حجيجـ 5، 7، 9، 10، 11، 13: الأستاذ/ محمد عبد العزيز الدباغجـ 6: الدكتور/ عبد الله المرابط الترغي، الأستاذ/ محمد عبد العزيز الدباغجـ 8: الأستاذ/ محمد الأمين بوخبزةجـ 12: الدكتور/ أحمد الخطابي، الأستاذ/ محمد عبد العزيز الدباغجـ 14، 15 (الفهارس): الدكتور/ محمَّد حجي
الناشر
دار الغرب الإسلامي، بيروت
الطبعة
الأولى، 1999 م
عدد الأجزاء
15 (14 جزء، ومجلد فهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

درهم قطع، وآخران مائة مبهمة، وليس في الشهادة ما يدل علي التكاذب فإنه يغرم مائتين، مائة صحاحا ومائة قطعا، وتدخل المائة المبهمة فيهما، فإن ادعي الطالب أن له عليه ثلاثمائة حلف المدعي [عليه ما له غير المائتين المبهمتين وبرئ من الثالثة فإن نكل حلف المدعي] (1) علي المائة المبهمة [ووصفها بما شاء وأنها] (2) غير المائتين التي قامت فيهما البينة ويأخذ منه ثلاثمائة درهم وإن شهد [شاهدان] (3) أنه أسلمه مائة درهم صحاحا وشهد آخر أنه سلفه مائة درهم قطعا وقالا كانت شهادتهم [واحدة في مقام واحد فاختلفتا فيه] (4) قال فيسأل المدعي فإن قال هما لي جميعا لم يقبل منه، ويقال له إن شئت أن تأخذ القطع بلا يمين بعد أن يحلف المدعي عليه علي الصحاح، وإن قال لي القطع قيل له فقد أكذبت شاهدك بالصحاح، فإن كان أعدلهما فلا شئ لك لأنه قد كذب بعضهما بعضا، وإن كان شاهد القطع أعدل فله أن يحلف معه ويستحق، فإن نكل حلف الآخر وبرئ وفي كتاب الإقرار معني من هذا.
/

في اختلاف أهل النظر

في الجنس أو الصفة أو الجودة

من كتاب ابن المواز قال ابن القاسم: إذا اختلف أهل النظر في جودة الدنانير ورداءتها فلا يؤخذ إلا اجتمعوا عليه.
محمد ولو قبلها علي أنها جياد ثم جاء ليردها فاختلف عليهم فلا يردها حتي يجتمعوا أنها رديئة.
قال مالك: ومن ابتاع ثوبا نسبه البائع إلي جنس فقال بعض أهل البصر هو من ذلك الجنس [وقال بعضهم ليس منه، فإن شهد عدلان أنه من ذلك الجنس] 5 لزم المبتاع لأن البينة [9/ 85]1234

علي البائع إلا أن يأتي المبتاع ببينة هي أقوي [وأثبت في المعرفة والنظر قال محمد: لا نعرف هذا لمالك ولا لابن القاسم] (1)، وهذه شهادة تكاذيب، والبيع ثابت إلا أن يأتي المبتاع بأعدل من شهوده، وفي كتاب الإقرار معني من هذا.

في الرجل يقر للرجل عند طوائف بمال

ثم يقول هو مال واحد

وكيف إن كان مثل هذا في قبض مال أو براءة والطالب يقوم بدين والمطلوب ببراءة ولا تاريخ في ذلك وكيف إن تكرر ذلك في طلاق من المجموعة قال ابن القاسم فيمن أشهد علي نفسه أقواما أن لفلان عليه مائة دينار، ثم أشهد بذلك آخرين، ثم آخرين في غد وبعد الغد أنه يلزمه ثلاثمائة دينار إن طلب ذلك رب الحق.
وقال غيره: إن كان بكتاب واحد فهو حق واحد، وإن كان كل شهادة بكتاب فهي حقوق، وإن لم يكن في شئ من ذلك كتاب فهي مائة واحدة إذا حلف المطلوب وتقارب ما بين / الشهادات.
وقال ابن سحنون عن أبيه: واضطرب مالك في هذا، وآخر قوله وبه أقول أن المقر يحلف ما كان ذلك منه إلا إقرارا واحدا وتلزمه مائة واحدة.
وسئل عمن أقر عند قاض أنه قبض من رجل مائة دينار من دين له عليه، ثم سأله القاضي بعد أن كتب إقراره، فقال دفع إلي رسوله مائة دينار فشهد عليه بذلك قوم فقال هي المائة التي أقررت بها أولا، وادعي الخصم أنهما مائتان وذلك في مجلس واحد وبين الكلامين سكوت، قال يحلف المقر ما كان ذلك منه إلا إقرارا واحدا ثم لا تلزمه إلا مائة واحدة، وهو آخر قولي مالك، قال ابن حبيب فيمن أقر لرجل مرة بخمسين ومرة بمائة شهد عليه بكل مقالة شاهد، وقال الطالب هما حقان، وقال المطلوب يحلف مع كل شاهد، وكذلك لو كان علي كل إقرار شاهدان لأخذ ذلك [9/ 86]1

بلا يمين، إلا أن يقول المطلوب إن ذلك حق واحد فيحلف الطالب منك هو إقرار واحد ويأخذ وسواء كانت الشهادة علي دنانير كلها أو علي دراهم كلها، اتفق العدد أو اختلف، أو علي صنفين من دنانير ودراهم، أو دنانير وعروض، كان علي إقرار أو علي معاملة، كان يعرف بينهما مخالطة ومبايعة أو لم يعرف، وكذلك إن قال عند ثلاث فرق أسلفني فلان مائة دينار في أيام مختلفة، فإن زعم الطالب أنها ثلاثمائة حلف وكان ذلك له قاله مطرف وابن الماجشون وابن القاسم، وقال أصبغ: / إذا ترادفت الشهادات بإقراره والعدد واحد وقال هو حق واحد فليحلف ويقبل قوله، وإن اختلف العدد فكان الأقل المتقدم في التاريخ قبل قول المقر مع يمينه أن القليل دخل في الكثير، وإن كان الأكثر متقدما في التاريخ فهما مالان إلا أن يقول في كل شهادة أسلفني فلان كذا، أو شهد كل قوم علي معاينة السلف أو البيع فلا يقبل قوله إنه حق واحد، قال ابن حبيب والأول القياس وهذا استحسال.
ومن كتاب ابن المواز، وقاله القاسم في العتبية 1 من رواية أبي زيد فيمن قام له شاهدان بمائة وأقام المطلوب شاهدين بإقرار الطالب أنه لا شئ له قبله، قال في العتبية أو قال شاهدا البراءة كان ذلك منذ شهر.
قال ابن القاسم: بينة البراءة أولي، قال ابن المواز بينة الدين أولي حتي تثبت البراءة منه لأنه قد كان بريئا قبل تداينه فالطالب يقول أبرأني قبل المداينة، ولو قالا أقر أنه لم يبق له عليه حق، أو لا شئ لي عليه مما كان لي، أو مما كان بيني وبينه، أو ما يدل أن إقراره براءة استيفاء لسقطت بذلك دعواه، فأما إن شهدا ما له عليه حق ولم يشهدا علي العلم فبينة الدين أثبت إلا أن يشهدا أنه أبرأه من حق كما ذكرنا.
قال ابن حبيب قال مطرف وابن الماجشون: ومن له علي رجل كتاب بخمسمائة فقام عليه هذا المطلوب ببراءة من ألف وقال الخمسمائة داخلة فيها، وقال الطالب الخمسمائة غير الألف، فالقول قول الطالب.
وقال أصبغ عن ابن القاسم: / إن القول قول المطلوب، يريد مع يمينه، وقاله أصبغ، والأول أحب إلي.
[9/ 87]

وقال ابن نافع فيه وفي العتبية 1 في البراءة والإقرار: إن كانت بينهما مخالطة وكثرة مبايعة ومسالفة فالبائع مصدق، يريد مع يمينه، والبينة علي المطلوب أن الخمسمائة دخلت في البراءة من الألف، وإن لم يكن بينهما مخالطة وكثرة مبايعة ومسالفة فالقول قول المطلوب وذكر أصبغ ويحي بن يحي عن ابن القاسم نحو ما ذكر عنه ابن حبيب، وذكره عن ابن القاسم وابن وهب، وفي السؤال أنه ادعي عليه مائة دينار فأتي ببراءة من عشرين ومائة ويذكر أن المائة قد دخلت في ذلك أنه يحلف علي ذلك والقول قوله.
وقال ابن القاسم: بلغني عن بعض أهل العلم فيمن ادعي علي رجل بألف دينار وأتي فيها بذكر حق، فأتي المدعي عليه ببراءة من ألفي دينار أنه يحلف ويبرأ.
ومن العتبية روي أصبغ عن ابن القاسم فيمن أتي بذكر حق له علي رجل بألف دينار وأتي عليه ببراءة من ألف دينار وأتي المطلوب عليه ببراءة من ألف دينار وببراءة إذا اجتمعت فيها ألف دينار أو أكثر، فادعي المطلوب أن الألف دخلت في هذه البراءة أو البراءات، وأنكر الطالب ولا تاريخ في ذلك، فالقول قول المطلوب، قال سحنون في كتاب ابنه مع يمينه في قيامه ببراءة ثم ضعف اليمين بعد ذلك.
ومن العتبية 2 روي عيسي عن ابن القاسم فيمن عليه مائة دينار دينا وادعي قضاءها فأقام شهيدين أن الطالب أقر أنه قبض منه خمسين وأقام شهيدين / آخرين أنه أوصل إليه خمسين، وقال الطالب هي خمسون واحدة، ولكنه فرق المجالس في الشهادة علي، قالا لا يقضي له خمسين، يريد مع يمين الطالب، قال إلا أن يكتب عليه براءتين ويستدل بهذا أنهما مالان ويبرأ، قال عنه ابنه إذا جاء عليه ببراءات مفترقة فإن كان ليس في واحدة منهن مفردة وفاء من الألف فلا براءة له مما ثبت عليه، وإن كان في واحدة منها جميع الألف وصار بقية البراءات زيادة فليحلف ويبرأ، ثم قال بعد ذلك يبرأ وإن كان ليس في كل واحدة إذا.
[9/ 88]

انفردت كفافا لذكر الحق لأنه يقضيه شيئا بعد شئ يكتب له براءة بعد براءة بما انتهي.
ومن العتبية 1 من سماع ابن القاسم قال مالك فيمن قام بصك بعشرة دنانير علي رجل فأقام المطلوب بينة أنه [قضاه إياه منذ تسع سنين فأقام الطالب بينة أنه] 2 أقر له به منذ سنتين، قال يقضي ببينة الاقرار الحديث.
وذكر ابن حبيب عن ابن القاسم فيمن له قبل رجل اثنا عشر دينار واقر الطالب أنه قبض منه خمسة ثم ثلاثة ثم دينارا أو أقر أنه قد قبض التسعة جملة، وجاء المطلوب ببينة أنه قضاه ثلاثة فقال الطالب هي من التسعة، وقال المطلوب بل هي الثلاثة الباقية، أو له عليه ستة، فأقر الطالب بقبض ثلاثة، وأقام المطلوب بينة بقضاء ثلاثة، فقال الطالب هي الثلاثة التي أقررت بها، فالمطلوب مصدق مع يمينه ويبرأ من جميع الدين، وقاله أصبغ، وقال مطرف وابن الماجشون، القول قول الطالب مع يمينه وبه أقول.
قال في المجموعة / عن ابن القاسم ومن العتبية 3 من رواية عيسي عن ابن القاسم: وإذا شهد عليه رجلان أنه أشهدهما بطلاق امرأته في رمضان واحدة، وآخران بمثل ذلك في شوال، وآخران بمثل ذلك في ذي القعدة، أنها ثلاث ولا يدين، وكذلك في اختلاف الأيام والمجالس، وكذلم إن كان ذلك في يمين واحدة في شئ واحد فهي ثلاث ولا يدين، وقال غيره قال ابن المواز: إن قال اشهدوا أني قد طلقتنها فهو يدين، وإن قال عند كل شاهدين اشهدوا أنها طالق لم يدين.
وقال ابن وهب عن ملك فيمن شهد عليه رجلان، كل رجل بطلقة قال أردت واحدة أنه يحلف ويدين.
[9/ 89]

ومن العتبية 1 من كتاب الوديعة من سماع ابن القاسم ومن عنده لرجل وديعة ثلاثة وعشرون دينارا، فأخذ منه شيئا بعد شئ حتي بقيت ثمانية عشر، فذكر أنه تسلفها وكتب عليه بها صكاً مؤرخاً ببينة ثم طلبه بها مدة فأخرج عليه براءة من أربعة دنانير بغير تاريخ، وزعم أنها من الثانية عشر، وقال الطالب: بل هي من الثلاثة وعشرين الأصل، قال إذا لم تكن البراءة مؤرخة، والصك الثمانية عشر مؤرخ، وهو مقر بالأصل أو ثبت ببينة فليحلف الطالب ما هذه البراءة من الثمانية عشر وقضي له بها عليه.
قال ابن سحنون: كتب شجرة إلي سحنون فيمن أقام بينة علي رجل أنه له قبله مائة دينار وخمسين دينارا وعدلت فسأله القاضي هل قبضت منها شيئا؟ قال قبضت من غريمي / هذا مائة دينار، فكتب إقراره بذلك ثم سأله بعد ذلك في المجلس بعد سكوت وكلام كثير ما الذي قبضت من هذا الدين؟ قال قبضت من رسول خصمي هذا مائة دينار، ثم ادعي الطالب انها مائة واحدة وأنها المائة الأولي التي كتبها القاضي ولم يكتب القاضي إقراره الثاني وقد شهدت به بينة، وزعم المطلوب أنهما مائتان مائة بدفعي ومائة بدفع رسولي، فكتب إليه: كان مالك يضطرب في هذا الأصل، والذي أخذ به وهو أكثر قول مالك أن يحلف المقر ما كان ذلك منه إلا إقرارا واحدا، لأنه قد جاز في كلام الناس أن يقول قبضت منك وقبضت مني، وإنما جري ذلك بإرسال ولم يل الاعطاء بيده، ألا تري أن أصحابنا جعلوا إقرار الرجل بمائة دينار في مجالس شتي مائة واحدة، وجعلوا بخلاف براءات الحقوق إن كان كتب ثلاثة فهي كلها لازمة، وهذا الباب قد جري في الاقرارات مستوعب بمثل معناه.
[9/ 90]

في الشاهدين يشهدان علي رجل بمال

أو تمليك ربع أو عتق أو طلاق ويختلفان

في اللفظ والمعني من المجموعة والعتبية 1 ومن كتاب ابن المواز، قال ابن القاسم في الرجلين يشهدان لرجل بمسكن، يقول أحدهما مسكنة، ويقول الآخر حيزة قال هي شهادة واحدة، وكذلك كل ما اتفق معناه واختلف لفظه.
قال ابن القاسم في العتبية 2 من رواية سحنون عن ابن القاسم في يتيم صغير يشهد له / شاهد أن أباه نحله هذا العبد وحازه له، وشهد آخر أنه تصدق به عليه، قال ليست شهادة واحدة لأن النحلة تعتصر والصدقة لا تعتصر، وهذا كشاهدين شهد أحدهما أن فلانا أسلفه فلان مائة دينار، وقال الآخر هي له عليه من بيع فليست شهادة واحدة، وليحلف مع أحدهما ويستحق مائة.
وروي عنه محمد بن خال في المسألة الأولي قال في سؤاله كان ذلك في صحته، فقال إن باع الغلام حلف مع شاهده علي الصدقة واستحقه، وإن لم يبلغ وخيف علي الغلام بيع وأوقف ثمنه حتي يبلغ، فإن حلف استحقه وإن نكل كان ميراثا.
قال سحنون في كتاب ابنه: ولست أري ذلك وأري الشهادة واحدة وله العبد إلا أن يقيم الورثة بينة أنه اعتصره بعد النحلة فيكون للابن أن يحلف مع شاهد الصدقة ويستحق.
ومن المجموعة قال ابن القاسم: وإذا شهد شاهدان علي ميت، قال أحدهما إن هذا عبده أعتقه، وقال الآخر إنه عبده كاتبه، فقد اجتمعا علي الرق واختلفا فيما سواه، فيثبت الرق ويبطل ما أختلفا فيه.
[9/ 91]

قال ابن الماجشون فيه وفي كتاب ابن المواز: شهد أحدهما أنه أوصي بعتقه وشهد آخر أنه دبره فليعتق في ثلثه ولا يستحق تبرية المدبر علي الموصي له بالعتق بعد موته، وإن شهدا في حياته قال ابن المواز في مرضه أو صحته، قال فليحلف أنه ما دبره ويسقط تدبيره لأن له أن يرجع / في الوصية لو أقر بها، وكذلك في كتاب اسن سحنون.
ومن كتاب ابن سحنون قال سحنون فيمن مات وترك عبدا فشهد شاهد أنه أعتقه وشهد آخر أنه ابنه فلا أري شهادتها واحدة لأن واحدا شهد بحرية الأصل وآخر بعتق بعد ملك.
ومن كتاب ابن المواز: شهدا علي صحيح قال أحدهما بتله وآخر أنه دبره فذلك باطل إن أنكر، فإن قالا كانت شهادة واحدة ولفظا واحدا فلا يمين عليه، وإن كانت شهادة كل واحد علي حدة حلف مع كل واحد، فإن أبي سجن حتي يحلف، وشهادتهما مختلفة، ولو شهد واحد أنه بتله في صحته وآخر أنه بتله في مرضه إذ أوصي بعتقه، فأما بالوصية فلا يجوز، وأنا إن شهد بالبتل في المرض عتق في الثلث، محمد وأحب إلينا ألا يجوز لأن هذا صرفه إلي الثلث وهذا إلي رأس المال ويحتج أصل الوصايا فيقولون يؤخذ الثلث لذا بشهادة واحدة.
قال محمد واستحسن إن لم يكن للميت وصية أن تجوز الشهادة بعتق المرض وبالوصية به حمله الثلث مع شهادة عتق الصحة، لأن عتقه قد أوجباه فواحد أكثر فيه وهو البتل فيؤخذ بالأقل، فأما إن كانت معه وصية فلا لتبديله 1 العتق.
ومن كتاب ابن سحنون: ومن شهد له شاهد أن فلانا أوصي له بخدمة غلامه فلانا سنة ثم هو حر، وشهد آخر أنه أوصي له بخدمة سنتين ثم هو حر فالمشهود له مخير إن شاء حلف مع شاهد / السنتين واختدمه إلي انقضائهما ثم يعتق، وإن نكل اختدمه سنة ويعتق بعد سنتين، وخدمته في السنة الثانية للورثة، كشاهد بمائة وآخر بمائتين فإن حلف أخذ مائتين وإن نكل أخذ مائة.
[9/ 92]

ومن المجموعة وكتاب ابن المواز والعتبية 1 من سماع أصبغ قال ابن القاسم: وإذا شهد شاهد أنه حلف بطلاق زوجته إن فعل كذا، وشهد آخر أنه قال إحدى امرأتي إن فعل، وشهد فلا يتم الشهادة لاختلافهما.
قال أصبغ في العتبية 2 وكتاب محمد لا يعجبني هذا، وهي شهادة واحدة لأن قوله امرأتي أو إحدي امرأتي سواء، ويرجع إلي أنه نوي واحدة وإلا طلقتا عليه، فإن أقر بها وادعي النية صدق، وإن أنكرها كان كمن لا نية له وطلقتا عليه.
قال محمد: إن لم يشهد أحدهما علي امرأة بعينها فالشهادة واحدة، وإن شهد واحد علي معينة فكأنه لم يشهد عليها غيره ولا نطلق، وهو أقرب إلي قول ابن القاسم، وقاله عبد الملك.
ومن العتبية 3 من سماع عيسي وأصبغ عن ابن القاسم، وهو كتاب ابن المواز لأشهب: وإن شهد واحد قال عيسي عن ابن القاسم بواحدة، وقال أصبغ بالبتة، وقال أشهب بالبتة أو بالواحدة، قالا وشهد آخر أنه صالحها وهو منكر فليحلف ولا شئ عليه، قال محمد لأن الصلح طلاق علي فعل شهد عليه واحد، قال أشهب: ولو شهد واحد أنه / صالحها، وشهد آخر أنه أقر بالصلح فهي شهادة واحدة ويقضي عليه بالصلح.
ولو شهد واحد أنه قال أنت علي حرام، وآخر بالثلاث لزمته الثلاثة.
قال عيسي في العتبية عن ابن القاسم: وإن شهد واحد أنه حلف بالطلاق إن دخل دار فلان وأنه دخلها، وشهد آخر أنه حلف بذلك إن ركب دابة فلان وأنه ركبها حلف علي شهادة كل واحد وسقطت الشهادتان.
ومن سماع ابن القاسم، قال مالك: وإن شهد عليه واحد بيمينه بالطلاق إن فرق بيني وبينك إلا ابن أبي سلمة، وشهد الآخر أنه حلف إن استاذيت [9/ 93]

عليك إلا ابن أبي سلمة، وقال الحالف إنما قلت إن فارقني إلا بحقي، فليحلف أن ما قالا ليس بحق.
قال ابن القاسم في المجموعة: وإن شهد أحدهما أنه قتل فلانا بالسيف، وشهد الآخر أنه قتله بالحجر بطلت الشهادتان لاختلافهما، قال سحنون: هذا إن ادعي شهادتهما، وإن ادعي شهادة أحدهما أقسم معه وطرح شهادة الآخر.
ومنه ومن العتبية 1 من رواية أبي زيد، قال ابن القاسم: ولو شهد علي امرأة بالزني اثنان بالطواعية واثنان بالاكراه فالشهادة باطلة ويحدون.
قال المغيرة في المجموعة فيمن شهد له شاهد أن فلانا أوصي إليه وآخران أنه أوصي إليه وإلي فلان يثبت له بذلك شئ، وإن شهد واحد أنه أوصي إليه وإلي رجل لا يعرفه، وشهد آخر أنه أوصي إليه وإلي رجل / آخر لم يجز أيضا، وإن أتي كل واحد من الرجلين [بشاهدين] 2 أن فلانا أوصي له فالوصية بينهما.
ومن كتاب المدبر لابن سحنون قال: وإذا شهد عليه شاهدان وهو يجحد أنه قال فلان حر أو قال فلان مدبر إن دخل دار فلان وشهد أحدهما أو غيرهما أنه دخلها لزمه الحنث ولو لم يشهد بالدخول غير واحد لم يلزمه إلا اليمين علي تكذيب الشاهد بالدخول، ولو شهد باليمين واحد وشهد بالفعل اثنان وأقر به، وأنكر اليمين فهذا أيضا يحلف أنه ما حلف، ولو شهد واحد باليمين وواحد بالفعل لم يحلف لأن هذا لا يوجب عليه الحنث من البينة لأن هذا شاهد مع شاهد اليمين وآخر مع شاهد الفعل فلا تنوب اليمين عن شاهدين، ولو كان يأخذ الأمرين بشاهدين لم يبق مما يلزمه به الأمر إلا شاهد فتصير يمينه هاهنا لازمة.
ومن الأقضية لابن سحنون ما كتب به سحنون إلي شجرة فيمن قام له شاهد أنه بعث عبدا يعرفونه مع أبي الأشعت بن فلان المتوفي، ثم رآه من باعه في تركه أبي الأشعت، وشهد آخر علي إقرار أبي الأشعت أن هذا العبد لهذا الطالب [9/ 94]

وعدلا فكتب إليه أن ثمنه في تركة أبي الأشعت فأعطه منها الثمن الذي بيع به، إلا أن يجد غلامه بعينه.
وكتب إليه فيمن أقام بينة في منزل بيد قوم أنهم يعرفونه لخلف بن فلان حتي هلك أو ترك ورثة يسمونهم وجدوا المنزل وجاء بآخرين فشهدوا بمثل ذلك إلا أنهم قالوا نعلم أن لمحمد أخيه في داخل هذه / الحدود حقا، فكتب إليه يسأل المدعي عن شهادة الآخرين، فإن كذبوهما وقالوا ظننا أنهم يشهدون بالحق فقد بطلت شهادتهم كانت المنزل بيد محمد أو بيد غيرهم، وإن قالوا هو عدول فقد أقروا لمحمد بما أقروا به إن كان في يديه، وإن كان في يد غيره لم يضمن ذلك المدعي عليه قال أبو محمد قوله فقد بطلت شهادتهم، يريد لتكذيبهم أيمانهم، ولكن شهادة البينة الأولي الذين لم يستثنوا لا يقضي له بها.

في شهادة الأنداد (1)

في الطلاق والحدود وغير ذلك

من المجموعة قال ابن وهب عن مالك: وإذا شهد عليه رجل انه طلق امرأته البتة بمكة وآخر أنه طلقها البتة بالمدينة لزمته البتة والعدة من يوم شهد الآخر لا من يوم فرق الامام بينهما، وقال عنه هو وابن القاسم وابن نافع: إن شهد شاهدان في طلاق أو عتق فاختلفت الأيام او البلدان والمواضع واتفقت الشهادة جازت، وإن اختلفت لم تجز، مثل أن يختلفا في يمينين علي فعلين مختلفين.
قال عنه ابن القاسم في العتبية 2: كذلك لو شهد عليه بفرية أو شرب خمر واختلفت الأوقات أو الأماكن لنمت الشهادة، وقاله ابن القاسم.
ومن المجموعة قال عبد الملك، وهو في كتاب ابن المواز لم يذكر عبد الملك: ولو شهد عليه رجلان أنه حلف بالطلاق إلا فعل كذا وشهد ثالث أنه فعله فإنه [9/ 95]1

يحلف ما فعله، ولو / كان الشاهد باليمين واحدا وآخر بالحنث لم تلزمه يمين لا علي يمين ولا علي حنث.
قال ابن الماجشون: ولو شهد اثنان بالفعل وأقر هو بذلك لأحلفته.
قال ابن المواز: ولو شهد باليمين وبالحنث واحد لأحلفته.
قال أشهب في المجموعة: فإن شهد أحدهما أنه قال لرجل إن دخلت الدار فأنت زان ثم دخلتها، وشهد الآخر أنه قال له إن ركبت الدابة فأنت زان، وأنه ركبها، فالشهادتان مختلفتان 1 ولا شئ عليه.
قال ابن حبيب: قال ابن الماجشون فيمن شهد عليه أربعة بالزني واتفقوا في الرؤية والصفة واختلفوا في الأيام والمواطن فلا يضر ذلك لأنهم لو قالوا رأينا فرجه في فرجها وسكتوا عما ذكرت لمضت الشهادة، فاختلافهم في المواضغ والأوقات والأحوال لا يضر، وقال ابن القاسم عن مالك: إن ذلك يسقط الشهادة إذا اختلفوا في الأيام أو المواضع وأجاز ذلك في الخمر والقذف.
ومن كتاب ابن المواز قال: وإن شهد واحد علي رجل أنه رآه يشرب الخمر أمس وشهد آخر أنه رآه بشربها اليوم أو اختلفا في البلدين لم تجز الشهادة لأنهما فعلان بخلاف الاقرار، ولو شهد واحد أنه أقر بشربها في وقت كذا وبلد كذا، وشهدا آخر بإقراره في يوم آخر أو بلد آخر فهو بخلاف الأول، وكذلك الطلاق وغيره، وكذلك علي أنه رآه سكرانا في شعبان وآخر أنه رآه سكرانا في رمضان فهو كالاقرار، وذهب عبد الملك في الذي يشهد / عليه واحد أنه شربها بالمدينة وآخر أنه شربها بمصر أنه يحد لأنه زعم مالا تكشف عليه البينة 2 كيف شرب وأيم شرب، والأول قول ابن القاسم وأشهب، وذكر ابن عبدوس عن القاسم وأشهب وابن الماجشون نحو ما ذكر عنهم ابن المواز، قال ابن المواز: ومسألة واحدة ذكرها ابن عبد الحكم عن مالك تشبه قول عبد الملك، إذا قالا رأيناه [9/ 96]

يشرب الخمر في وقت كذا لوقت واحد، فقال أحدهما في قدح من قوارير وقال الآخر في قدح من عيدان أنه يحد، وروي ابن وهب عن مالك مسأله الرؤية رآه هذا سكرانا من خمر بالأمس ورآه هذا كذلك اليوم أنه يحد.
قال ابن القاسم: ولو شهد واحد أنه شرب خمرا، وشهد آخر أنه شرب نبيذا أنه يحد يريد ولم يختلفا في الأيام والمواضع.
وإن شهد واحد أنه حلف لا يشرب نبيذا فشربه فلا شئ عليه يريد لأن المسكر غير النبيذ.
قال ابن القاسم: وإن شهد واحد أنه قذفه في شعبان وآخر أنه قذفه في رمضان حد، وهذا من القول، وكذلك الاقرار في الخمر والحقوق، وقاله ابن وهب، قال ابن القاسم وأشهب في المجموعة وكتاب محمد: وإن شهد واحد أنه سرق كبشا وشهد آخر أنه سرق نعجة لم يجز لأنهما فعلان، قال أشهب إلا أنهما إن شهدا علي فعل واحد فهو تكاذب، وإن كان علي فعلين أو يومين لم يقطع أيضا، ولكن له أن يحلف مع أيهما شاء ويقضي له بشهادته أو يحلف معهما جميعا ويقضي له بالأمرين ما لم يكن علي فعل واحد ووقت واحد.
/ قال المغيرة عن مالك في المجموعة: تجوز شهادة الأنداد 1 في العتق والطلاق والفرية وشرب الخمر، وإن اختلفت الأماكن والبلدان، بخلاف السرقة والزني، حتي يتفقوا في المرأة بعينها وفي المكان، فإن اختلفوا في ذلك في الزني أو في السرقة بطلت الشهادة، وقاله المغيرة، قيل فما الفرق؟ قال لأن السرقة فيها علل منها مالا يجب فيه قطع، ومنها أن يكون مؤتمنا، ومنها أن يكون خادم القوم، ومنها من غير حرز، والخمر قد حرم قليلها وكثيرها علي أي وجه دخلت البطن فهي خمر علي اختلافها.
قال ابن نافع عن مالك: وإن شهد واحد أنه حنث بيمين، وقال الآخر أشهدني علي مصالحته.
[9/ 97]

في المدعي يكذب ببينته، وفي المدعي عليه يجحد فإذا ثبت عليه الحق طلب المخرج من المجموعة قال عبد الملك فيمن ادعي في عرصة أو مزرعة عند قاض وكتب دعواه فكلف البينة فأتي بمن شهد له علي عرصة أو مزرعة غير التي ادعي قال يقضي له بشهادتهما إذا ادعاها لأنهما لو شهدا علي ما ادعاه وزادا معه سواه وطلب جميع ذلك كان ذلك له.
وقال أشهب فيمن ادعي قبل رجل وديعة فجحده إياها، وقد كان أخذها منه [ببينة أو بغير بينة ثم ادعي ردها إليه فإنه ضامن لها ولا ينتفع ببينة] 1 لأنه أكذبهم في الدفع بجحده إياها، وقد قال لي مالك فيمن ادعي قبل رجل / حقا فجحده إياه، فلما قامت عليه البينة أقام بينة بأنه دفعه إليه فلا يقبل ذلك منه بعد الجحد، ورواه عنه ابن نافع.
ومن كتاب ابن حبيب قال مطرف وابن الماجشون: من ادعي عليه قراض أو وديعة أو بضاعة فجحدها ثم أقر بها وادعي تلفها، أو قامت عليه بها بينة فادعي ضياعها فلا يصدق، وكذلك من ادعي عليه دين فأنكر أن يكون كان عليه من ذلك شئ قط ثم أقر به أو قامت عليه بينة فأتي بالبراءة منه فلا تنفعه لأنه أنكره أولا، وذلك إذا قال ما كان لك علي هذا الدين أو لا أعرفه، فأما إن قال مالك علي منه شئ فإن البراءة تنفعه، وقاله أصبغ، وقاله ابن القاسم في الدين، وقاله أشهب في الدين والوديعة وغيرها.
ومن العتبية روي عيسي عن ابن القاسم فيمن دفع إلي رجل مائة دينار قراضا علي أن يخرج هو خمسين ويكون الربح بينهما نصفين ثم جحد أن يكون أخذ منه شيئا حبيسا، ثم قال بعد تلف مني، قال قال مالك فيمن بعث معه بمال ثم سئل عنه لما قدم فقال لم تبعثوا معي بشئ فلما قامت عليه البينة قال ضاع مني، قال مالك يحلف بالله لقد ضاع ثم يبرأ، وكذلك مسألتك.
[9/ 98]

قال عيسي إذا جحد حتي قامت عليه بينة لم يصدق في الضياع، وكذلك بلغني عن مالك، وقال ابن القاسم [في العامل يجحد القراض ثم يزعم أنه رده، قال إن لم يأت بالبينة علي أنه قد رده ضمنه، / بخلاف لو ادعي الضياع، وقال مالك في كتاب من سماع ابن القاسم] 1 ما أري عليه إلا يمينه بالله ويبرأ، وهذه المسائل قد كررنا ذكرها في كتاب القراض.
ومن المجموعة قال ابن كنانة فيمن ادعي عند رجل مالا فجحده، ثم أتي ببينة أنه رده إليه قال لا تنفعه البراءة إلا إن أتي بوجه له به عذر.
قال ومن ادعي علي رجل أرضا في يديه قد حازها عشرين سنة فأنكر الذي هي في يديه أن يعرف أنها له، فأثبت المدعي بينة أنها له فجاء هذا ببينة أنه ابتاعها منه أو من أبيه فإن ذلك يقبل منه لأنه يقول رجوت أن حيازتي تكفيني، وليس هذا كالدين.
وقال أشهب في الموصي له بوصية يقتل الموصي عمدا فتقوم بذلك بينة فيصدقهم بعض الورثة ويكذبهم البعض، قال فما صار للذين كذبوهم من وصيته فهو له وما صار للذين صدقوهم فهو لهم، كذلك الوارث تقوم عليه بينة أنه قتل موروثه فصدقهم بعض الورثة وكذبهم البعض علي هذا المعني.
وكذلك لو أقر الميت لبعض ورثته بدين فكذبه بعضهم وصدقه بعضهم.
ومن كتاب ابن سحنون فيمن أبضع معه رأسين فجحد أن يكون أبضع معه إلا رأسا، وقال الآخر بعثت به مع غيري ووكلني بقبضه إذا وصل إلي بلد الاسلام، وزعم أنه لم يصيل إلي بلد الإسلام وأنه مات مع البضع معه قبل يقبضه فأقام المدعي شاهدين أنه إنما أبضع / بالرأسين معه قال يضمن الرأس الذي لم يقر به لأنه جحد وقد كان في حد الأمانة فأزالها بالجحود.
[9/ 99]

[ومن كتاب التفليس من العتبية 1 قال عيسي بن دينار فيمن ادعي قتل رجل حقا فأنكر الخلطة، ثم إن المدعي عليه ادعي مثل ذلك قبل المدعي بحق وأتي ببينة أتنفعه بينته وقد أنكر الخلطة؟ قال لا تنفعه إلا أن تكون خلطة بعد ذلك] 2. ومن كتاب ابن سحنون وسأله شجرة عمن ادعي دارا بيد امرأة أبيه أنها لأبيه تركها ميراثا بين ورثته وسماهم، ثم جاء ببينة أخري أن أباه أشهد له في صحته بنصفها أصيره إليه في حق له قبله من قبل ميراثه من أمه، وذلك عند مخرجه إلي الحج، ثم رجع فسكنها حتي مات فقال له الحاكم قد ادعيتها أولا ميراثا والآن لنفسك، فقال لم أعلم بهذه البينة الأخيرة، فقال قال سحنون لايقبل منه، يريد لأنه كذب بينته الأخيرة بدعواه الأولي.
وقال في كتاب الإقرار: ومن ادعي علي رجل ألف درهم فأقام عليه البينة بألفي درهم فإن قال لم يكن لي عليه قط إلا ألف بطلت ببينته، وكذلك إن سألته عند ذلك فلم يجب، وإن قال كنت أبرأته من ألف أو جاء لي بها قبلت بينته، قال ابن المواز في المشتري العبد يقول لبائعه اشتريته منك بخمسين دينارا، فأنكر البائع أن يكون باعه منه بعد أن شهد عليه عدلان بإقراره بالبيع فإن البيع بلزمه ولا ينفعه إنكاره ولا يؤدي المشتري م إلا الثمن الذي أقر، ولو قامت للبائع بثمن أكثر مما أقربه المشتري لم ينفعه لأنه أكذبه ببينته أن قال ما بعت منه شيئا، وإن ادعي المشتري مالا يشبه فلا يصدق إذا قال ما يعرف أنه فيه كاذب ويرد البيع ورد العبد إلا أن يفوت عند البائع فليزمه قيمته.
من العتبية 3 من كتاب الدعوي روي عيسي عن ابن القاسم فيمن قام علي رجل بدين من سلف أو من بيع سلعة فينكره فيقول ما أسلفني أو ما بعت مني شيئا، فإذا ثبت عليه الدين أتي ببينة أنه فضاه، قال لا تنفعه لأنه أكذبها بإنكاره، وأما لو كان قال مالك عندي شئ لقبلت منه البينة بالبراءة، وروي عنه سحنون [9/ 100]

نحوه إلا أنه قال إذا قال مالك علي دين من بيع ولا من سلف لم ينفعه بينته بالبراءة إلا أن يكون قال مالك عندي شئ وإنما يريد ابن القاسم مالك عندي من بيع ولا سلف علي أنه ما كان لك علي دين من بيع ولا سلف، وأما لو قال مالك علي شئ من سلف ولا بيع فلم ينف بهذا المبايعة، والله أعلم.
ومن كتاب ابن المواز قال أشهب في الوصي يقر ليتيمه بخمسة وعشرين دينارا فقيل له وقد كانت له خادم بعتها، فقال ما كانت له خادم ولا بعتها، ثم جاء ببراءة من أربعين دينارا فقيل له في ذلك، فقال دخل فيها ثمن الخادم إنه يقبل منه، وقال ابن المواز لا يقبل منه في الخادم لأنه كذب نفسه.
فيمن عليه مائة دينار ومائة بحمالة فدفع مائة وقال هي أحدهمت أو سكت أو قبض دينا / عن غريمه فقال الدافع عن غريمك الآخر دفعته وقال القابض بل عنك من كتاب ابن سحنون ومن العتبية 1 قال سحنون فيمن عليه مائة درهم قرض بصك ومائة كفالة عن رجل بصك ومائة حمالة عن آخر بصك فدفع المطلوب مائة وقال من حق فلان دفعتها وقال الطالب ما قبضتها إلا مبهمة، قال يكون لكل صك منها الثلث إن كانت كلها حالة، وإن كان منها الحال والمؤجل كانت المائة من الحال ولا يقبل قول المطلوب قضيتك حق فلان، ولو أنه لما جاء بها قال أقضيك حق فلان كان القول قول الطالب لأنه مال يقضي القاضي عن أيه شاء إلا أن يكون المطلوب بحق ما فيكون المال بينهم جميعا.
وكذلك لو مات الطالب قبل أن يبين من أي وجه اقتضي فهي علي الصكوك كلها إن كانت حالة، وإن ادعي القاضي غير ذلك، وكذلك لو ماتا جميعا، قال سحنون وهذا أصحابنا وقد قيل لبعضهم فيمن له كتاب سلف [9/ 101]

مائة دينار، ومائة برهن ومائة بحمالة رجل بعينه فقضاه مائة ثم اختلفا من أيها قضاه فالقول قول الذي له الحق مع يمينه، ولو قال قضيتك من حق كذا، وقال القابض منها كلها حلف القابض وصدق، وكذلك لو مات المطلوب أو مات الطالب لم ينظر إلي قول المطلوب، ولو كان منها الحال والمؤجل فالقول قول من ادعي أنها من الحال مع يمينه، قال ابن حبيب قال مطرف: ومن كان له علي رجل وعلي ولده دين فدفع الأب إلي / ابنه ما عليه ليدفعه عنه قبضه وقضاه للغريم ثم اختلفا، فقال القابض للابن عنك قبضته وقال للابن بل عن أبي فالقابض مصدق، يريد مع يمينه، ولو أقام الأب بينة أنه دفع ذلك للابن وأمره أن يدفع ذلك عنه لم ينفعه حتي يقولوا إن الابن قال حين دفعه هذا عن أبي وقاله ابن الماجشون وأصبغ.

فيمن قام بصك فيه بيع وسلف

فاختلفا متي كان السلف بعد البيع أو معه

روي عيسي عن ابن القاسم في العتبية (1) فيمن قام بذكر حق فيه شراء وسلف، وقال إنما بعته متاعا بالمال ثم أسلفته إياه بعد البيع، وقال الآخر بل هو بيع وسلف فالطالب مصدق مع يمينه إذا لم تقم بينة للمطلوب، فإن نكل حلف المطلوب وفسخ البيع، وقاله سحنون.

فيمن قام بصك ممحو فيه بينة

وقال المطلوب قضيته ومحاه عني

ومن قضي دينا عليه بصك هل له أخذ الصك؟ من العتبية 2 روي عيسي عن ابن القاسم فيمن قام بذكر حق علي رجل وأقام فيه البينة وقال المطلوب قد قضيته ومحاه عني، قال يلزمه الحق ويحلف أنه ما [9/ 102]1

محاه ولا قضاه، ولو قال الطالب أنا محوته وظننت أنه قضاني، قال يحلف المطلوب في هذا لقد قضاه ويبرأ لأن هذا أقر أنه محاه / عنه، قال محمد بن عبد الحكم فيمن قضي دينا عليه بصك فأراد أخذ الصك فأبي عليه الطالب قال لا يجبر علي أخذه، ويجبر علي أن يكتب له براءة كتابا في الموضع الذي فيه الشهود عليه أو في غيره

فيمن طلب من رجل ثمن ثوب باعه منه

فقال بل أمرتني ببيعه

أو قال أمرتك ببيعه بنفد وقال المأمور بالنسيئة أو قال بعت منك هذه الأمة وقال الآخر بل زوجتنيها ومن العتبية روي عيسي عن ابن القاسم فيمن قال لرجل أعطني ثمن الثوب الذي بعتك فقال إنما أمرتني ببيعه، قال القول قول رب الثوب مع يمينه ويحلف لقد باعه منه، نظر إلي صفة الثوب، فإت اختلفا في صفته قيل للمبتاع صفة واحلف علي صفته [ويقوم تلك الصفة أهل النظر ويغرمها وإن نكل المبتاع قيل لرب الثوب صفة واحلف علي صفتك] 1 ويؤدي المشتري قيمة تلك الصفة، وإن أتيا بما يستنكر من الصفة ونكلا عن اليمين فالمبتاع مصدق، قال فإذا كانت قيمته أدني من الثمن الذي باعه به، يريد مدعي الوكالة فإنه يقال له اتق الله، فإن صدقت أنه أمرك ببيعه فادفع بقية الثمن إليه، ولا يقضي بذلك عليه، قال أبو محمد: يريد بقوله أول المسألة يحلف ربه أنه باعه / منه إنما يعني ينفي بذلك الوكالة [لا علي أنه يصدق في البيع وثمنه، ويطلبه بذلك بل إنما حقيقة ذلك دفع الوكالة 2] حتي يطلبه بالقيمة [9/ 103]

للتعدي، وإذا أمرتك أن تبيعه بنقد، وقال المأمور بل بالدين، فإن لم يفت الثوب بيد المبتاع حلف ربه وأخذه، فإن مات فالوكيل مصدق، يريد مع يمينه، قال كما لو اختلفا في الثمن في قتله وكثرته، فإذا لم يفت فلا يمين علي البائع (1)، ومسألة الذي يدعي أنه باع منه أمة وقال الآخر زوجتنيها أو قال ربها زوجتك وقال هذا اشتريتها مستوعبة في كتاب أمهات الأولاد.

فيمن اشتري لزوجته شيئا

ثم قال لم تعطني ثمنا فكذبته

أو أعمر في أرضها فقالت هي إنما ذلك من مالي وقال هو من ماله أو ورثته من العتبية 2 روي عيسي عن ابن القاسم عن مالك فيمن اشتري دابة أو قال لزوجتي ابتعتها أو اكنرى لها دابة ونقد الثمن أو لم ينقد، وحازت المرأة الدابة ثم طلبها بالثمن فقالت دفعته إليك ولا بينة لها قال إت نقد الثمن فالمرأة مصدقة مع يمينه، وإن لم ينقد حلف هو أنه ما قبضه منها ولزمها دفعه إليه.
قال سحنون وعيسي: وإن أشهد الزوج عند دفعه الثمن إلي البائع أنه ينقده من ماله فالقول قوله مع يمينه، وله الرجوع بالثمن عليها، وروي عبد الملك بن الحسن عن ابن وهب فيمن بني أو غرس في أرض زوجته / ثم مات فقالت أنا بنيت ذلك وغرست من مالي، وقال غيرها من ورثته هو أنفق ذي ذلك من ماله ولا بينة لها أو قامت بينة لورثة الزوج أنه عمر، فقالت إنما أنفق من مالي، وقال غيرها من ورثته هو أنفق في ذلك من ماله ولا بينة لها أو قامت بينة لورثة الزوج انه عمر، فقالت إنما أنفق من مالي، وقال ورثته بل عمر لنفسه بماله في أرضها، قال فإن كانت الأرض تعرف للمرأة ولا تدافع عنها بوجه ولم يقم للزوج بينة علي نفقة ولا علي ولاية بنيان ولا قيام عليه، فالقول [9/ 104]1

قول المرأة وتحلف ولا شئ لورثة الزوج ولا له لو كان حيا، وإن عرفت نفقة الزوج وبنيانه وقيامه فالمرأة مخيرة إن شاءت أعطته قيمة ذلك منقوضا وإلا طرحت، ذلك يريد فيؤمر بقلعه من تركة الزوج إن ترك تركة، وإن قالت المرأة إنما عمر بمالي لم تصدق إلا ببينة، وإلا غرمت ذلك لهم.
وقال أشهب: إن كان الزوج حيا فالقول قوله، وإن مات فالقول قولها غلا أن تقوم بينة أن الزوج كان يدعي في حياته تلك العمارة ولو مرة واحدة فيكون القول قول ورثته مع أيمانهم أنهم ما يعلمون تلك العمارة ولا شيئا منها للمرأة.
وروي عيسي عن ابن القاسم في الزواج بيني في أرض زوجته بنفسه ورقيقة أو يرم لها ما رث من بنيانها، ثم يطلب النقض هو أو ورثته فذلك له ولورثته بعده إذا ثبت أنه الباني لذلك والقائم به، وإن ادعت هي ان ذلك من مالها وأنها أعطته ذلك أحلف إن كان حيا إن لم تكن له بينة، وإن مات حلف ورثته إن كانوا ممن بلغ علم ذلك أو من بلغ منهم ثم استحقوا نقضهم يريد في يمين / الورثة علي علمهم، قال ابن حبيب قال مطرف وابن الماجشون في الرجل يبني في أرض زوجته ثم اختلفا فقال الزوج بنيت لها بنفقتي ولم تدفع إلي النفقة، وقالت المرأة دفعت ذلك إليه وبمالي بناه فالقول قول الزوج مع يمينه، وقال أصبغ مثله.
باب من مسائل المدعي والمدعي عليه ومن أظهر إقرارا بشئ وباطنه بخلافه ومن ادعي علي آخر شيئا فسكت ولم ينكر من كتاب ابن سحنون قال بعض أصحابنا فيمن أحلته بألف دينار علي ألف دينار لك علي رجل فأخذها، وقال هي لي كانت لي قبلك، وقلت أنت بل هي لي، فأنت مصدق مع يمينك، وكذلك لو قلت له اكفل لي بالألف التي لي عليك أو اضمنها له فدفعها إليه فهي لك مع يمينك ويصير المحتال وكيلا، وقال عيره إن كان المحتال يشبه مثله أن يكون له ذلك قبل المحيل فهو مصدق مع يمينه، وإلا حلف الآمر ورجع عليه بها وصار كوكيله، وبهذا قال سحنون قال ابن [9/ 105]

القاسم في المدونة: ولو أمرته يدفع عنك لزيد ألف درهم ففعل ثم قلت كانت لي عليك دينا، وقال المأمور لم يكن لك علي شئ وإنما أسلفتك فالمأمور مصدق ويحلف.
قال سحنون: ومن كتب علي نفسه ذكر حق بقرض ثم أقام بينة أن أصله قراض فليؤخذ بإقراره بالقرض إلا أن يقيم البينة علي إقرار الطالب أن اصله قراض، ومن كتب علي نفسه إقرارا بمال من ثمن حرير ثم أقام بينة أنه من ربا وإنما أقر / أنه من ثمن حرير، قال يلزمه المال بإقراره أنه من ثمن حرير، إلا أن يقيم بينة علي إقرار الطالب أنه رباً فيقضي بذلك، قال ابن سحنون وابن أبي ليلي: يقبل منه البينة أن ذلك رباً ويرد إلي رأس ماله، وبالأول قال سحنون.
قال سحنون: ومن أقر بمال في ذكر حق من ثمن بيع ثم قال لم أقبض المبيع ولم يشهد علي نفسه بقبضه، قال لا ينظر إلي قوله والمال يلزمه وقال ابن أبي ليلي إن لم يقم البائع البينة بقبض المتاع للشئ المبيع فلا شئ له، وخالفه سحنون، وقد ذكرتها في كتاب أقضية البيوع الثاني، وقول ابن القاسم فيها وغيره مثل قول سحنون, ومن قال لرجل اشتريت منك عبدين هذا أحدهما بمائة فوجدت به عيباً والآخر لم أقبضه، وهو هذا الذي بيدك، وقال الآخر بل بعتك هذا العبد الذي في يدي كما ذكرت مع عبد لا عيب فيه قبضته مني وهو هذا العبد الآخر، واتفقا علي الثمن ويشبه ما قالاه جميعا، قال يتحالفان ويتفاسخان.
ومسألة من ادعي علي رجل دعوي فلم ينكر وسكت وما يكون السكوت فيه كالتسليم والإقرار قد كتبت فيه بابا وجعلته في كتاب الإقرار، وفيه أيضا من اشتري سلعة من رجل ثم ادعاها.
[9/ 106]

في البينة يختلف فيما تشهد به للرجل من شيئين مختلفين أو حال ومؤجل ونحو ذلك وفيمن يدعي شيئا من كتاب ابن سحنون: وإذا شهد شاهدان لرجل علي رجل فقال أحدهما تشهد أن له عليه بقلا، وقال الآخر بل حنطة / فإن زعما أنها شهادة واحدة بطلت شهادتهم إن زعم رب الحق أنهما حقان مختلفان قال وإن زعم أن أحدهما حي أحلفته مع شهادة المحق وأعطيته ما شهد له به، وإن كانوا ثلاثة فشهد اثنان منهم أن له عليه حقا وشهد الثالث أن له عليه عشرة أرادب حنطة، وزعموا أنها شهادة واحدة فإن ادعي ذلك الطالب بطلت شهادتهم أجمعون، وإن ادعي ما شهد به الرجلان أخذه بغير يمين وإن ادعي [ما شهد به الواحد حلف 1] معه وقضي له به إلا أن يقول المشهود عليه الحق بما شهد به الشاهدان فلا يلزمه غير ذلك ويبطل ما شهد به الشاهد الذي ادعي الطالب شهادته لأن الشاهدين كأنهما جرحا وقد صارا كشهادتين للمطلوب فإن لم يجبره تركناهما ومتي ما رجع الطالب فطلب أخذ ذلك، فذلك له ولا يمين له علي المطلوب فيما جحده لأن الشاهدين قد شهدا بإكذابه فكأنهما جرحاه وانقطعت الخلطة ولا يمين إلا بعد خلطة تثبت.
ومن شهد له شاهد أن فلانا الميت قال يخدم عبدي فلانا سنة ثم هو حر، وشهد آخر أنه قال يخدمه سنتين ثم هو حر فإن حلف فلان مع شاهد السنتين خدمه سنتين ثم عتق، فإن نكل فليخدمه سنة ولا يعتق حتي يخدم الورثة سنة أخري لأنهما اجتمعا علي حريته بعد عامين ولم يشهد له بالسنة الأخري واحد، قال ابن القاسم في صغير شهد له شاهد أن أباه في حياته تصدق عليه بعبده/ وقبضه له، وشهد آخر أن أباه نحله إياه، قال هي شهادة مختلفة، الصدقة لا تعتصر والنحل تعتصر، وكمن شهد له شاهد أن له قبل فلان مائة دينار من [9/ 107]

سلف، ويشهد آخر أن له عليه مائة دينار من ثمن سلعة فليحلف مع أحد شاهديه ويستحق مائة، وقال سحنون: الشهادة بالصدقة وبالنحل واحد يوجب له العبد إلا أن يقيم الورثة البينة أنه اعتصر ذلك بعد النحل، فيكون له أن يحلف مع شاهد الصدقة ويستحقها.

فيمن ادعي علي رجل دعوي فأقر له المطلوب بخلافها

أو يقر له بثوب كذا ثم يقول بل هو ثوب آخر من كتاب ابن سحنون: ومن ادعي أن له قبل رجل عشرة دراهم، وقال المطلوب إنما لك علي قسط من زيت، وقال الحميل إنما تحملت بقفيز قمح، قال يؤخذ القسط الزيت من المدعي عليه فيباع، فإن سوي عشرة دراهم أخذها المدعي، ثم يؤخذ من الحميل القمح فيباع منه تمام عشرة دراهم ويرد ما فضل علي الكفيل إن فضل شئ ولا يكون للكفيل أن يبيع بذلك المطلوب، وقال في التي ادعت أن لها علي زوجها صداقها عشرة دنانير فأقر لها الزوج بعشرة دنانير ثم جاء بثمانين درهما دفعها إليها، وقال كانت لي علي العشرة كل دينار ثمانية بدينار كان القول قول / الزوج، وإن كان الأمر عندهم علي العين فالقول قول المرأة، وإن كان ذلك عندهم علي ما قالاه فالقول قول الزوج، يريد مع يمينه.
وفي كتاب الإقرار باب من نحو هذا فيمن يقر لرجل بثوب وشي ثم يقول إنما هو ثوب غير وشي، أو يكون ذلك في ذلك أنه يلزمه الأمران جميعا.
ومن العتبية روي عيسي عن ابن القاسم فيمن هلك وأوصي ف شعير في حانوته أنه بينه وبين فلان، فقال فلان إنما لي قبله أربعون دينارا وليس لي عنده شعير، وأقام بينة بالأربعين فأخذها، ثم قال وجدت في برنامجي أن الشعير بيني وبينه، قال يحلف أن ذلك له ويأخذ شطر الشعير لأن الأربعين ثابتة بالبينة، وهو لو ادعي الشعير كان له ادعي الأربعين أو لم يدعها.
[9/ 108]

باب في مسائل مختلفة من التداعي وغير ذلك

من كتاب ابن سحنون عن أبيه قال أشهب في شريكين قد عرفت شركتهما، فمات أحدهما فقال الباقي إنما للميت مدعي السدس بشركته فهو مصدق فيما في يديه، ومن قال لرجل بعت منك عبدي هذا بكذا فدبرته أنت، وأنكر الآخر الشراء، قال قد أقر أن المشتري دبره وأنه بيده الثمن فيلزمه أن يبقي مدبراً ويأخذ البائع من خدمته الثمن الذي يدعي، إلا أن يقر المبتاع فيعطيه ما بقي منه، وإن استوفي من خدمته الثمن بقي مدبراً، فإن مات البائع وهو يخرج من ثلثه عتق وإن كان عليه دين، وقال فيمن هلك عن زوجة وأخ وترك مائة دينار وأربعين ديناراً، / وذكرت المرأة أن لها قبله مائة دينار صداقها فصدقها الأخ فأخذتها وأخذت ربع ما بقي، ثم طرأ من ادعي أن له علي الميت مائة دينار فصدقته المرأة وكذبه الأخ أنها تقاسمه المائة وعشرة نصفين لأنها أقرت أن ليس لها شئ إلا وله مثله.
وعن ورثة أتوا إلي قاض فأقاموا البينة أنهم وارثو الميت فلان لا يعلمون له وارثا غيرهم فيقسم ما هلك عنه بينهم، ثم طرأت زوجة للميت وأقامت بينة أنها زوجته [ولا نعلم له امرأة غيرها وأنها وارثة قال لابد أن يقولوا إنهم يعلمون أنها امرأته وارثته لا يعلمون] 1 له امرأة غيرها إذ قد تكون نصرانية وإن لم يذكروا عدد الورثة إذا شهد بذلك غيرهم، ولو جاءت وحدها لكلفت البينة بعدد الورثة لأنها مدعية، وفي المسألة الأولي هي مدعي عليها، وعن من أبضع ثلثمائة دينار مع ثلاثة رجال في شراء جارية فأتوه بها، فزعم اثنان منهم أنهم اشتروها له علي صفته بمائة دينار، وقال الثالث بل بمائتين، وهم كلهم عدول، قال يأخذ من كل واحد من الاثنين سبعة وستين إلا ثلثا ويأخذ من الذي قال ثمانين ثلاثة وثلاثين دينارا وثلثا ولم ير شهادة الاثنين شهادة، قال محمد بن عبد الحكم: ومن في يديه دابة هي دابتي أعرتك إياها فأراها للذي في يديه ولا كراء له، ويحلف، وكذلك لو قال لخياط لك عندي [9/ 109]

درهم من خياطة ثوبي هذا الذي بيدي، فقال له الآخر بل هو لي أودعتك إياه أو أعرتكه، فالثوب لمن هو في يديه ويحلف ولا أجر له، يعني للآخر، وينبغي أن يحلف الآخر في الدابة أنه / ما أكراها منه.
ومن العتبية 1 روي أصبغ عن ابن القاسم في الصراف يدفع إليه الرجل الدينار يزنه فيقول الصراف يدفع إليه الرجل الدينار يزنه فيقول الصراف قد رددته إليك وأنكر ذلك ربه وهما في مجلسهما، فالقول قول الصراف مع يمينة، من العتبية من سماع عيسي وفي بعض الكتب من سماع حسين بن عاصم من ابن القاسم: وعمن مات وترك زوجته وفي بيته غزل يعرف أن الكتان للرجل وأنها غزلته فلتحلف المرأة أنها ما غزلته له فإن حلفت أقيم غزلها الكتان، فكان بينهما علي قدر ذلك، وإن كان لم يعرف الكتان للرجل فالغزل للمرأة.
وقال سحنون في المرأة تنسج الثوب فيدعيه زوجها لنفسه، يقول إن الكتان لي، وتقول المرأة إنه لها وإنها غزلته من كتانها، قال ابن القاسم: هي أولي بما في يديها مع يمينها ولا حق للزواج فيه إلا ببينة، أو تقر هي أن الكتان له فيكونان شريكين في الثوب بقدر ما لكل واحد منهما، وكذلك أمرها بعد موت زوجها أنها مصدقة مع يمينها فيما في يديها، وكذلك قال ابن نافع إنها أولي بما في يديها مع يمينها.
وروي عيسي عن ابن القاسم فيمن وجد ثورا ميتا في الجبل فعلم أنه لبعض جيرانه فلسخة وأتي بجلده إلي صاحبه وأخبره أنه وجده ميتا ثم سلخه، فقال ربه أنت قتلته فلا شئ عليه بعد أن يحلف أنه ما قتله ولا تعدي فيه.
ومن كتاب ابن حبيب، وذكر عن مطرف فيمن قام بذكر حق من بعد عشرين سنة أنه يقضي له به، وإن قدم، إلا أن يأتي المطلوب بالبراءة منه، ولو قسمت تركته والطالب / حاضر ولم يقم فلا شئ له إلا أن يكون له عذر بغيبة بينة أو قال لم أعرفهم أو لم يجد كتاب الحق إلا الآن، أو كان للورثة سلطان يمتنعون به، فإن كان هذا حلف أنه ما ترك القيام إلا لما يذكر مما يعذر به، فإن [9/ 110]

نكل حلف الورثة أنهم ما يعلمون له حقا قبل وليهم، فإن نكلوا عزموا، وقد كتبت هذه المسألة في الجزء الثاني من أقضية البيوع وفي كتاب الإقرار.
قال مطرف في أجير الفراء يبيع الفرو بمحضر مستأجره ثم يريد قبض الثمن لنفسه ويقول كان الفرو لي مما أعمل لنفسي، وينكر الذي استأجره ذلك ويقول أنت أجيري لا شئ لك معي، قال إن كان مثله يعمل لنفسه ويبيع وهو أجير كما هو فإن الثمن له كان مستأجره حاضرا أو غائبا بعد أن يحلف أن الفرو له، وإن كان مثله لا يعمل لنسفه ولا يبيع لها فالثمن للذي استأجره بعد يمينه أن دعوي الأجير باطل.
قال ابن القاسم: ومن قضي له به لأن عليه أن يحوز ببينة وينصب علي ذلك حدوده، فإن لم تقم عليه بينة فالمقضي عليه أحق بأرضه.
قال ابن الماجشون: ومن أقر لرجل بعشرة دنانير يحل عليه كل يوم منها دينار، وقال الطالب هي حالة فالقول قول المطلوب مع يمينه ولا يصدق في بعض إقراره دون بعض، وهذا الأصل هو في المدونة ولمالك فيه أقاويل ثلاثة، وذلك مفسر في غير هذا / الموضع.
قال محمد بن عبد الحكم: وإذا شهدت بينة لرجل أنه أكري من هذا دارا بثمن قبضه وحدوا الدار ولم يقولوا يملكها حتي أكراها، والمكتري ينكر فإن القاضي يحكم بردها إلي الذي أكراها بعد تمام مدة الكراء ويكتب له بذلك كتاباً ولا يكتب أنه قضي بملكها للمكتري، ولكن يحكم بردها إليه، ولو شهدوا أنه أكراها منه وهو يملكها وأنكر ذلك المكتري وادعي المالك حكم له بردها إليه وبملكها.
تم الجزء الثاني من الدعوي والبينات والحيازات بحمد الله ويتلوه في الجزء الثاني عشر إن شاء الله الجزء الأول من الاقرار.
والحمد لله وحده وصلواته علي سيدنا محمد وعلي آله وشرف تم.
[9/ 111]

صفحة بيضاء

بسم الله الرحمن الرحيم ... وصلي الله علي سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم الجزء الأول

من

فصول الكتاب · 83 فصل · 666 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول النوادر والزيادات على ما في المدونة من غيرها من الأمهات · 666 صفحة
كتاب الطهارة
كتاب الجنائز
كتاب الصوم
كتاب الاعتكاف
كتاب الزكاة
كتاب زكاة الماشية والحَبِّ والفطر
كتاب الحج
كتاب الجهاد
كتاب السبق والرمى
كتاب الأيمان والنذور
كتاب الضحاياكتاب الصيدكتاب الذبائح
كتاب النكاح
كتاب الاستبراء
كتاب العدة
كتاب الرضاع
كتاب طلاق السنة
كتاب الشروط والتمليك والتخيير في النكاحكتاب الخياركتاب المفقودكتاب الخلع والحكمين والرجعة في الخلعكتاب الظهاركتاب الإيلاءكتاب اللعان
كتاب الصرف
كتاب البيوع
كتاب الجعل والإجارة
كتاب الجعل والإجارة
كتاب تضمين الصناعكتاب الرواحل والدواتكتاب أكرية الدور والأرضينكتاب الصلح
كتاب الوكالات والبضائع
كتاب القراض
كتاب المساقاةكتاب الشركةكتاب المزراعةكتاب المغارسة
كتاب آداب القضاء
كتاب الأقضية
كتاب الشهادات
كتاب الشهادات
كتاب الشهادات الثاني
كتاب الشهادات الثالث
كتاب الدعوى والبينات
كتاب الإقرار
كتاب
كتاب الحمالة والحوالة
كتاب الرهون
كتاب الإكراه
كتاب الغصب
كتاب الاستحقاق
كتاب الوديعةكتاب العاريةكتاب اللقطة والضوال والإباق
كتاب الأراضي والشعاري وأحياء الموات
كتاب القضاء في الكلإ والآباركتاب القضاء في نفي الضرركتاب الأرحيةكتاب القضاء في البنيان
كتاب الشفعة
كتاب القَسْمِ
كتاب الوصايا
كتاب الحُبُس السُّنَّة
كتاب الصدقات والهبات
كتاب هبة الثواب
كتاب العتق
كتاب المُدبَّركتاب الخدمة
كتاب المكاتب
كتاب أمهات الأولاد
كتاب الاستلحاق والإقرار بالنسب
كتاب الولاء
كتاب الجنايات
كتاب الجراح
كتاب الحدود في الزني
كتاب الأشربة
كتاب القذف
كتاب القطع في السرقة
كتاب القطع في السرقة
كتاب المحاربين
كتاب المرتدين
جارٍ التحميل