كتاب الدعوى والبينات
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن أبي زيد القيرواني
- الكتاب
- النَّوادر والزِّيادات على مَا في المدَوَّنة من غيرها من الأُمهاتِ
- المؤلف
- أبو محمد عبد الله بن (أبي زيد) عبد الرحمن النفزي، القيرواني، المالكي (المتوفى: 386هـ)تحقيق:جـ 1، 2: الدكتور/ عبد الفتّاح محمد الحلوجـ 3، 4: الدكتور/ محمَّد حجيجـ 5، 7، 9، 10، 11، 13: الأستاذ/ محمد عبد العزيز الدباغجـ 6: الدكتور/ عبد الله المرابط الترغي، الأستاذ/ محمد عبد العزيز الدباغجـ 8: الأستاذ/ محمد الأمين بوخبزةجـ 12: الدكتور/ أحمد الخطابي، الأستاذ/ محمد عبد العزيز الدباغجـ 14، 15 (الفهارس): الدكتور/ محمَّد حجي
- الناشر
- دار الغرب الإسلامي، بيروت
- الطبعة
- الأولى، 1999 م
- عدد الأجزاء
- 15 (14 جزء، ومجلد فهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
بيد رجل أقام بينة أنها أرضه زرع فيها هذا القطن وأقام من هي بيده بينة بمثل ذلك فإني أقضي بالقطن والأرض لأعدلهما، فإن تكافأتا قضيت بها لمن هي بيده بعد تحلفهما، وإن حلف من ليست بيده ونكل من هي بيده قضي بها للذي حلف قال ابن عبدوس قال سحنون وإنما خالفت مسألة الأمة وأمها مسألة الأمة وأمها مسألة الأرض والغرس في التوقيت لأن الأمة إذا أولدت في ملك رجل فالولد له، وقد يكون غرس رجل وهي بيد رجل لغير رب الأرض، وقد ينبغي في مسألة الأرض والغرس أن ما يري في الغرس أن يبطل في الأرض لأنها شهادة واحدة تهاترا فيها.
في المتداعيين في الشئ علي تداع مختلف
وكيف إن أقر أحدهما ببعضه لأجنبي
من المجموعة قال ابن الماجشون إذا تداعي رجلان في سلعة وهي بيد أحدهما، فقال من ليست بيده لي كلها، وقال/ الذي هي بيده إنما لك معي فيها النصف، فليحلف من هي بيده ماله فيها إلا النصف، ويكن للآخر نصفها، وإن لم يكن بيد أحد منهما وقال واحد لي الجميع، وقال الآخر لي الشطر، قال يتحالفان ويكون لمدعي الكل ثلاثة أرباعها ولمدعي النصف ربعها، لأن مدعي النصف سلم للآخر نصفها ونازعه في النصف فقسم بينهما، وقال ابن حبيب قال عبد العزيز مثل هذا، وقال مالك لمدعي الكل ثلثاها ولمدعي النصف ثلثها لأنهما يقتسمانها علي دعواهما يضرب فيها هذا بسهم وهذا يسهمين، وقال ابن حبيب لأن دعواهما مشاعة في الكل لا في شئ بعينه، ولو كان ذلك لكان كما قال ابن أبس سلمة، ولو كانت دعواهما علي أقل من ذلك أو علي أكثر لكان مثل هذا ولو ادعي هذا الجميع والآخر الثلث كانت بينهما علي أربعة، وقال ابن الماجشون وابن القاسم كقول ابن أبي سلمة، وقال مطرف وابن كنانة والليث وابن وهب وأشهب وأصبغ مثل قول مالك، وبه يقول ابن حبيب عن مالك وابن أبي سلمة مثل ذلك، وكذلك لو اختلفا فيمن أبضع مع رجل دينارا أو أبضع آخر معه دينارين فخلطهما فضاع منها دينار، فقال مالك يقسمان الدينارين الباقين علي الثلث والثلثين، والدينار التالف منهما كذلك، وقال ابن أبي سلمة التالف بينهما نصفين
[9/ 45]
ويقسمان الدينار من الباقيين نصفين ويكون الدينار الواحد لصاحب الدينارين، ذكر المسألة التي في المدونة في الذي له مائة دينار ولآخر دينار فذهب / من ذلك دينار واختلافهما فيها.
ومن المجموعة قال ابن القاسم في الدار يدعيها ثلاثة، أحدهما يدعي الجميع، وآخر الثلثين، والآخر النصف، وقامت لكل واحد بينة علي دعواه وتكافأتا أو لم تكن بينة أو لمدعي الجميع ثلثاها لأنه لم يدعه آخر والسدس منها بينه وبين مدعي الثلثين نصفين، والنصف بين جميعهم أثلاثا، وقاله أشهب في ثوب يدعي أحدهم جميعه، وثان نصفه، وثالث ثلثه، ورابع ربعه، فالمدعي الكل النصف إذ لا منازع له فيه، ثم يكون سدسه بين مدعي الكل ومدعي النصف نصفين، ونصف السدس بين مدعي الكل ومدعي النصف ومدعي الثلث اثلاثا، ثم الربع بين جميعهم.
ومن كتاب ابن سحنون عن أبيه، وهو لأشهب، قال في رجلين بيدهما ثوب ادعي أحدهما جميعه، والآخر نصفه فإن كان بأيديهما ليس بيد أحدهما دون الآخر فالذي أقول به إنه بينهما نصفين لتساويهما في الحيازة فيه، وقد قال بعض أصحابنا بذكر مثل قول ابن الماجشون أول الباب، قال أشهب وسحنون: ولو لم يكن بيد واحد منهما فأبي فيه السلطان فلعل أحد يأتي ببينة يستحقه به، فإن طال ذلك فلم يأت من يستحقه قسمه بينهما علي الربع والثلاثة أرباع، قال ولو كانوا ثلاثة ادعي واحد جميعه، وآخر نصفه، وثالث ثلثه والثوب بأيديهم فهو بينهم أثلاثا، أو لم يكن بيد واحد منهم فإنه يقال لمدعي النصف ولمدعي الثلث قد سلمتها / النصف لمدعي الكل فيكون له، كذلك ستة أسهم من التي عثر ثم، يقال لمدعي الثلث قد سلمت السدس وهو سهمان تكون بين مدعي الكل ومدعي النصف نصفين، ثم يبقي الثلث وهو أربعة يدعونه كلهم فيقسم بينهم أثلاثا، فيصير لمدعي الثلث سهم وثلث من اثني عشر ولمدعي النصف سهمان وثلث لمدعي الكل ثمانية وثلث، وهذا نحو جواب ابن القاسم، قال أشهب: وقد قال بعض أصحابنا يقسم بينهم علي حساب عول القراض فيقسم علي أحد عشر سهما، لمدعي الكل ستة، ولمدعي النصف ثلاثة، ولمدعي الثلث اثنان.
[9/ 46]
قال ابن سحنون: وكذلك لو ادعاه اثنان، واحد جميعه، وآخر نصفه، قسم بينهم علي تسعة علي هذا القول علي الثلث.
قال ابن المواز عن ابن القاسم في شريكين أرادا المفاصلة فتداعيا فقال أحدهما لي ثلثا المال ولك ثلثه، وقال الآخر هو بيننا نصفين، قال يعطي مدعي الثلثين النصف ومدعي النصف الثلث ويقسم السدس الباقي بينهما نصفين، وعلي هذا ثبت ابن القاسم وهو القول.
وقال أشهب: يقسم بينهما نصفين إذا حلفا.
قبل لابن المواز: وإن ادعي أحدهما الكل والآخر النصف والآخر الثلث، قال يقال لمدعي النصف والثلث سلما السدس لمدعي الكل، وتبقي خمسة أسداس يدعيها صاحب الكل وصاحباه يدعيانه فيعطيانه نصفها، ثم يقتسمان نصفها وهي عشرة قراريط من أربعة وعشرين قيراطا، فيقال لمدعي الثلث أنت لا تدعي قيراطين منها فسلمهما / لمدعي النصف وتقسيم الثمانية بينهما نصفين.
ومن المجموعة وكتاب ابن سحنون قال أشهب في عبدين بيد رجلين يحوزانهما حوزا واحدا فهما في القضاء بينهما نصفان، فإن ادعي أحدهما جميعهما وادعي الآخر نصفهما حلف مدعي النصف ما يعلم للآخر فيهما إلا النصف وكانا بينهما نصفين، وإن نكل حلف مدعي الكل وكانا له فإن نكل كانا بينهما نصفين ولو كان كل واحد منهما يدعي جميعهما حلفا وكانا بينهما نصفين، وأيهما نكل كانا للحالف ولو كان واحد عبد قد حازة فادعاهما أحدهما وأبقي الآخر بنصفيهما فمدعي الكل له العبد الذي في يديه ونصف العبد الآخر، والنصف الآخر لصاحبه بعد يمينه ما يعلم لصاحبه فيه إلا نصفه، فإن نكل حلف وأخذ العبدين، فإن نكل بقي هذا العبد بينهما نصفين، قال ويحلف مدعي الكل في العبد الذي في يديه، فإن نكل حلف الآخر واستحق نصفه، وكذلك دار بيد رجلين مشاعة أو مقسومة 1 علي هذا، فإن كانت بيد رجلين بيد كل واحد منهما منزل وليس فيها إلآ المنزلان، وواحد يدعي جميعهما، والآخر نصفهما
[9/ 47]
فليس لمدعي النصف إلا نصف المنزل الذي في يديه وباقيه لمدعي الكل بعد التحالف علي ما ذكرنا في العبدين، وإن كان في الدار سوي ذينك المنزلين اللذين في أديهما، إلا أن تكون الدار بأيديهما وكل واحد في منزل فيكون ما سوي المنزلين / بينهما نصفين.
ومن كتاب الاقرار لابن سحنون قال سحنون: وإذا كانت دار في يد رجلين فادعي أحدهما جميعها والآخر نصفها وكانا لا يسكنانها فقد تنازع أصحابنا في ذلك، فقال أشهب لمدعي جميعها / ثلاثة أرباعها ولمدعي نصفها ربعها لأنه قد سلم النصف لصاحبه ونازعه في النصف الآخر فاقتسماه.
وقال غيره من أصحابنا: إذا كان حوزهما فيها واحدا وهي بأيديهما قد أغلقا عليها ولم يقفا ظلال في الحوز فهي بينهما نصفين، قال محمد وهذا قول أهل العراق، وقال سحنون.
[9/ 48]
قال أشهب وأهل العراق ولو كان في يد أحدهما منها بيت وفي يد الآخر بيت آخر وليس فيها غير البيتين، والساحة في أيديهما يحوزانها، فإن البيت الذي بيد مدعي جميع الدار له وحده، والبيت الذي بيد مدعي النصف بينه وبين مدعي الكل نصفان لأنه قد أقر أن لصاحبه فيما بين يديه نصفه ولم يقر له الآخر مما في يديه بشئ، وتكون الساحة بينهما نصفين، قال سحنون وليست كالدار التي بأيديهما جميعا لأن كل شئ منهما في أيديهما، وهذه بيد كل واحد منهما شئ ليس بيد صاحبه.
قال أشهب: وإن كان فيها سوي ذينك البينتين لم يكن لواحد منهما غير البينتين اللذين في أيديهما، إلا أن يكون جميع الدار بأيديهما، وكل واحد منهما في منزل، فيكون منزل مدعي الكل له وحده، ومنزل مدعي النصف بينه وبين الآخر نصفين، وبقية الدار بينهما نصفين لأنهما حازاها حوزا واحدا.
قال محمد: وفي قول أشهب هذا رجوع منه إلي قول سحنون وأهل العراق، قال أشهب: وكذلك لو كان عبد في أيديهما جميعا كان بينهما نصفين، فإن ادعي أحدهما أن له فيه أكثر من النصف / لم يكن علي صاحبه إلا يمين أن ماله في نصفه حق يعلمه.
وكذلك دار يحوزانها كذلك كلها ويكريانها ويقتسمان كراءها، ثم ادعي أحدهما جميعها وادعي الآخر ما في يديه منها، فلا يدخل عليه في ذلك النصف شريكه، وإنما يكون علي غير هذا الرجلان في يد كل واحد منهما من الدار شطرها، فيدعي أحدهما جميعها، ويدعي الآخر شطر جميع الدار فليحلف مدعي نصفها أنه لا يعلم لصاحبه في يديه حقا غلا ما أقر له به، ثم يرجع عليه الذي ادعي الكل بنصف ما في يديه فيأخذه فيكون له ثلاثة أرباع الدار، نصف منها مقسوم ونصف مشاع بينه وبين مدعي نصفها.
ومن المجموعة ومن كتاب ابن سحنون قال سحنون فيمن بيده دار أثبت أخوه البينة أن أباه مات وتركها ميراثا، وأثبت أجنبي بينة أنها له، قال إن أقر من هي بيده أنها كانت لأبيه أقرت الدار في موضعها ولم يكن للأجنبي شئ، وإن
[9/ 49]
قال هي (لي) لأحد فيها شئ أقرت بيده وأمر أن يزيدا البينة إن تكافأت ببينتاهما، قال في المجموعة إنما تكافأت البينتان 1 في النصف الذي يدعي الأخ الذي ليس في يديه منها شئ، وأما النصف الآخر فإنما شهدت فيه بينة الوارث للذي هي في يديه بميراثه من أبيه، وهو يكذبها فسقطت البينة في ذلك النصف وثبتت فيه بينة الأجنبي، فهو أحق به، ثم قال سحنون بعد ذلك: إذا تكافأت بينة الأجنبي ثلاثة أرباعها وللأخ ربعها، لأن الأخ يقول هذا النصف الذي لي ببينتي ميراث بيني وبين أخي وأخوه يجحد أن يكون له فيها ميراث فرجع نصف للأجنبي، وهذا بعد الاستيناء بالدار، وقال أشهب في دار بين ثلاثة قال أحدهم لي ثلثها ولصاحبي ثلثاها ولا شئ للآخر، فالدار بينهم أثلاثا، ولو أٌر أحدهما لأجنبي بنصفها ونصفها لي ولا شئ لصاحبي، وقال الآخر ثلثاها لي ولأجنبي ثلثها، فمن زعم أن للأجنبي نصفها دفع إليه نصف ما في يديه، ومن قال للأجنبي ثلثها أعطاه ثلث ما في يديه، ومن قال ثلثاها أعطاه ثلثي ما في يديه.
قال سحنون في ثوب أو دار بيد رجلين فقال أحدهما نصفها لي ونصفها لفلان، وقال الآخر نصفها لي ونصفها لذلك الفلان، أن الدار يصير ثلثها للأجنبي ولكل واحد من هذين ثلثها لأن كل واحد منهما يقر أن الأجنبي حل محله فيها، هذا جوابه في المجموعة وقال في كتاب ابنه وهو لأشهب يبقي ذلك بينهما نصفين ولا شئ للأجنبي لأن كل واحد إنما أقر فيما في يد صاحبه، إلا أن يكونا عدلين فيحلف زيد مع شهادة / كل واحد يمينا ويأخذ الثوب، وفي كتاب الاقرار باب فيه مما في هذا الباب.
[9/ 50]
في المتداعبين في شئ بيد كل واحد منهما طائفة منه
أو حائط بين داريهما يدعيه كل واحد منهما
وفي الحائط عليه رف وقمط إلي دار رجل
من المجموعة وكتاب ابن سحنون قال أشهب في دار سلفها بيد رجل وعلوها بيد آخر، وطريقه في ساحة السفلي فادعي كل واحد أن الدار له، قال الدار كلها لصاحب السفلي إلا الفلق وطريقه فهو لصاحب العلو بعد أيمانهما أو نكولهما، وأيهما نكل قضيت به للحالف ولو أقاما جميعاً بينة قضي بأعدلهما بينة، فإن تكافأتا بقي بيد كل واحد ما في يديه.
فإن قبل قد قال النبي عليه السلام:<< البينة علي المدعي واليمين علي المدعي عليه 1 >> فليس معني هذا أنه لا يقبل للمدعي عليه بينة ولا يقبل للمدعي يمين، وإنما هذا إعلام منه عليه السلام بما يلزم كل واحد منهما، ولم يقل ليس لهذا بينة ولا لذا يمين، ومن بيده شاة مسلوخة وبيد الآخر جلدها وسواقطها فأقام كلاهما بينة أنها له جميعها فليقض لأعدلهما بينة، فإن تكافأتا بقي ما بيد كل واحد بيده بعد أيمانهما أو نكولهما، ومن نكل قضيت بها للحالف وكذلك لو أقام كل منهما بينة أنها له نتجت في ملكه وأنه ذبحها / وسلخها قال أشهب: وإذا تداعي رجلان في حائط وهو متصل ببناء أحدهما وللآخر عليه جذوع قضيت به لمن اتصل بداره وقضيت لصاحب الجذوع بموضع جذوعه.
وإن انكسرت فله أن يجعل مكانها للأخري.
قيل فإن كان عليه لأحدهما عشر خشبات وللآخر عليه خمس خشبات قال أقضي بالجدار لمن عليه عقوده أو ربطه، وللآخر بموضع جذوعه، وإن لم يكن ذلك إلي واحد منهما قضيت بالجوار بينهما نصفين لا علي عدد الخشب وأبقيت خشبها بحاله، وإن إنكسرت رد كل واحد منهما مثل ما كان له فيه، ولا أجعل لكل واحد منهما ما تحت خشبه منه.
[9/ 51]
وقال ابن سحنون عن أبيه إنه إذا تداعيا الحائط [وعهده يلي أحدهما قال يا 1 الحائط و] إن كان للآخر عليه خشب بقيت بحالها، وإن كان حائط فوق حائط الأسفل عقده إلي أحدهما والأعلي عقده إلي الآخر قضيت بالأسفل لمن إليه عقده وبالأعلي لمن إليه عقده، وإن كان حائط بيم رجلين وعليه لواحد خشب وللآخر عليه خشب يجتهد فأراد صاحب السقف الأسفل دفع خشبه إلي حد خشب صاحبه، قال فليس للآخر منعه، قال ولو قال أعلاهما سقفاً للآخر ليس لك شئ فيما فوق خشبك منه، قال القول قوله، قال ولو كان عقده إلي أحدهما من ثلاثة مواضع ومن ناحية الآخر من موضع واحد قال يقسم بينهما علي عدد العقد قال وإن لم يكن معقوداً إلي / أحدهما وكلاهما يدعيه ولأحدهما عليه خشب معقودة بعقد البناء أو منقوبة، قال إن كانت بعقد البناء فذلك يوجب له ملك الحائط، وقد كان قال قبل ذلك إن ذلك لا يوجب له ملك الحائط.
قيل له لم ذلك وقد قلت في كوة في حائط معقودة بعقد البناء أو منقوبة، قال إن كانت بعقد البناء فذلك يوجب له ملك الحائط، وقد كان قال قبل ذلك إن ذلك لا يوجب له ملك الحائط.
قيل له لم ذلك وقد قلت في كوة في حائط معقودة بعقد البناء، والحائط الذي فيه الكوة غير معقود إلي حائط آخر، إن عقد الكوة بعقد البناء يوجب له الملك، قال نعم، وعقد الخشب مثله يوجب له الملك بذلك.
وأما المنقوبة ففيها نظر فدعني حتي أنظر، يريد بالكوة كوة لرفع الأشياء فيها لا للضوء تكون مبينة من أصل بناء الحائط منقوبة، وأما كوي الضوء المنقوبة فلا دليل فيها.
وقال محمد بن عبد الحكم: يقضي بالحائط لمن له عقده، فإن كان لكل واحد منهما عقد فهو بينهما، فإن لم يكن فيه عقد ولاحدهما عليه جمل خشب ولو خشبة واحدة فهو له، فإن لم يكن فيه عقد ولا حمل خشب وفيه كوة من جهة أحدهما، يريد غير منقوبة، فهو لرب الكوة، فإن لم يكن فيه شئ من ذلك فهو بينهما، وإن كان عقده لأحدهما وللآخر حمل خشب، فالجدار لصاحب العقد
[9/ 52]
وللآخر حمل خشبه، فإن انهدم فعلي رب العقد بناؤه، ويرد الآخر خشبة فيه، وإن لم يكن في أسفله عقد لواحد منهما وفيه في أعلاه عقد لأحدهما فهو لصاحب العقد، وإن لم يكن لأحد فيه عقد وعليه حصر قصب لأحدهما فهو لمن له القصب، والقصب والطوب سواء.
/ وكذلك بيت من خشب إذا كان القصب مربوطاً بعضه إلي بعض.
قال سحنون: وعن حائط بين حانوتين أو بيتين وعليه خشبهما، فيدعيه كل واحد لنفسه وعليه فوق خشبها حائط لغرفة أحدهما، قال فالحائط الأسفل لمن إليه عقده مع يمينه، وإن لم يعقد إلي أحد حلفا وكان بينهما، وحائط الغرفة هو كالعاقد فأحلف صاحبه ويكون الحائط له وللآخر عليه خشبة.
وعن زنقة غير نافذة وفيها أبواب ودبر دار رجل إليها ولا باب له فيها، وكنييف في الزنقة قديم الحفر لزيق داره يخرج إليه منها فناؤه وهو معطل لم يجر إليه شئ منذ زمان فأراد رب الكنيف أن يخرج فيه العذرة فمنعه أهل الزنقة، قال ليس لهم منعه إلا أن يدعوا الكنيف فيكتنف عما اعدوا، وإلا فالكنيف لهذا للرسوم التي تدلك عليه، وكذلك لو باع الدر فأراد ذلك المشتري.
وقال أشهب في الكاتبين إذا كان لرجل باب من داره في دار رجل فأراد أن يمر في داره من ذلك الباب فمنعه رب الدار، فإن عرف بمرورهم منه ولم يطل قطعهم المرور منه فله أن يمر في الدار، وإن كان أمر الباب لم يزل مجهولاً، أو كان معروفاً ثم انقطع بمره منه منذ دهر لا يعلمون لا يدرون لم انقطع فصاحب الباب مده الطريق وعليه البينة، وإلا حلف رب الدار وما يعلم لهذا فيها حقا، فإن أقام بينة أنه كان يمر فيها من هذا الباب فإنه يستحق بذلك الممر، وإن لم يشهدوا له أنه طريق له ثابت إلا أن يكون قد مضي لمره / دهر حتي جبر عليه ذلك.
قال في كتاب ابن سحنون وهو لأشهب، وقال في حائط في دار رجل له جذوع شاخصة فيه قبة علي دار رجل فأراد أن يجعل عليها كنيفاً فلرب الدار منعه، وليس له قلع الجذوع ولتترك بحالها إن كان لتركها منفعة لربها فإن لم يكن له وجه منفعة يوماً ولا يحمل علي مثلها شئ، إنما هي كأطراف السقف والجريد
[9/ 53]
الفاصل علي السقف الخارج عن الجدار فله قطعها، قال ابن سحنون عن أبيه في غصون رف خارجة من داره إلي دار جاره ولا قصب عليها، أراد أن يضع عليها قصباً فمنعه جاره، قال ليس له منعه لأنه إنما يوضع الرف للقصب، قال وفيمن له رف لاقط إلي داره فبني جاره جدارا لزيق جداره فبلغ إلي الرف وأراد البناء عليه فيمنعه صاحب الرف قال ليس له أن يبني عليه وسمي الرف لصاحب الرف، ومن هذا يسير في كتاب الإقرار وفي كتاب القضاء في البنيان.
تم الجزء الأول
بحمد الله وعونه
[9/ 54]
بسم الله الرحمن الرحيم
... وصلي الله علي سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم
الجزء الثاني
من كتاب الدعوي والبينات والحيازات
في الرجلين يقيم كل واحد منهما بينة علي رجل
أنه باعه هذا أو أوصي له به وشبه ذلك
أو يدعي كل واحد علي صاحبه أنك بعته مني
من المجموعة وكتاب ابن سحنون قال أشهب: ومن ادعي دارا / بيد رجل أنه ابتعها منه بمائتي درهم ونقده، وادعي آخر أنه ابتاعها منه بمائة ونقده فإن وقتا قضيت للأول، وإن لم يوقتا وقال كل واحد لا أدري شرائي قبل أم لا، فكل واحد مخير إن شاء أخذ نصف الجدار ونصف الثمن الذي نقده، وإن شاء رد وأخذ جميع الثمن وإن قال كل واحد شرائي قبل الأجل حلفا ثم قيل للبائع أيهما الأول فإن قال له صاحب المائتين وجب للبائع الثمن كله وله عليه نصف قيمة الدار يوم زعم أنه باعها من الآخر، وإن قال ما أعرف الأول، أو قال ما بعته من واحد منهما، فلهما أن يقتسماها نصفين ويرجع كل واحد بنصف ثمنه، وإن شاءا ردها وأخذا ثمنيهما، فإن رداها فللبائع أن يلزم أيهما شاء البينة 1، وإن قال أحدهما يأخذ نصفها ونصف ما فضل دفع، وقال الآخر أنا أرد فذلك لهما، وإن وقت إحدي البينتين ثم لم يؤقت الأخري قضي بالتوقيت.
ومن المجموعة قال مالك ومن أذن لرجلين أو لمن حضر منهما السوق ببيع غنمه فباعها أحدهما بخمسين وباعها الآخر بستين ولم يعلم أولهما بيعاً ولم يقبض
[9/ 55]
الغنم ولم يفت، قال يلزم كل واحد من المشترين نصف الغنم بنصف الثمن الذي عقد عليه.
قال ابن المواز قال أشهب في دار بيد رجل أقام كل واحد من الرجلين شاهدين أنه ابتاعها قضي لأقدمهما تاريخا، فإن لم يؤرخا قضيت بأعدلهما، فإن استويا فهي بينهما.
قال ابن سحنون / عن أبيه فيمن في يديه عبد ودار ادعي رجل عليه أنه اشتري منه هذه الدار بذلك العبد وأقام بينة وأقام آخر بينة بمثل ذلك، والذي الدار في يديه ينكرهما، فقال من أصحابنا من يوقف هذه الأشياء بيد المدعي عليه، الدار والعبد، ويحلف [علي دعواهما حتي يزيدا بينة، ومنهم من يخرج الدار خاصة من يديه] 1 ويحلف المدعيان ويبقي العبد بيد من اخرجت الدار من يديه لأنه لم يثبت لكل واحد منهما في العبد إلا نصفه، قال ولو أقام من ذلك في يديه البينة أنه ابتاع هذه الدار بهذا العبد من هذا المدعي وتكافأت البينتان فإن الدار تبقي لمن هي بيده ويأخذ العبد مدعيه،
ومن المجموعة قال أشهب: إن شهد رجلان أن الميت أوصي لرجل بثلثه وشهد وارثان أن الميت أعتق هذا العبد في مرضه فالشهادتان جائزتان وإن كانت إحداهما أعدل إن لم يتهم الوارثان علي حر ولا العبد في العتق به علي صاحب الثلث.
وقال ابن المواز لا تهمة علي الوارثين في هذا بجر الولاء، كما لا أتهم الميت في عتقه بإيثار الذكور بالولاء دون البنات.
قال ابن عبدوس قال أشهب فيمن أوصي بعبده لرجل فشهد رجلان أنه رجع عن وصيته به لزيد وأوصي به لعمرو، وشهد وارثه أنه انتزعه من عمرو وأوصي به لزيد، قال فإن كان الوارث أعدل من الشاهدين حلف زيد واستحقه فإن نكل وكان الشاهدان أعدل قضيت به لصاحب الشاهدين / ولا شئ علي الوارث.
قال، وقال أشهب فيه وفي كل كتاب سحنون فيمن ادعي في دار بيد رجل أنه ابتاعها
[9/ 56]
منه بثمن نقده، وأقام بينة وأقام من هي بيده بينة أنه اشتراها من المدعي بثمن ونقده فإن كان في ذلك توقيت قضيت به لصاحب التوقيت الآخر كان ثمنه أقل أو أكثر وليس بتهاتر، ولو شهد الشهود أن هذا اشتراها من هذا (أمس ثم عاج هذا) فاشتراها منه، وشهد شهود الآخر بمثل ذلك، وتكافأت البينتان قضيت بها لمن هي بيده، وقال يحي بن عمر ليس هذا بتهاتر فأقضي بأعدلهما لأنه يمكن أن يبيعها منه ثم يبتاعها منه، ولكن تبقي بيد من هي بيده، وفي اختصار الشفعة مسألة المتداعيين في شقص، كل واحد يدعي أنه ابتاعه من الآخر.
ومن المجموعة قال أشهب في أرض أو دار أو خادم بيد أحد رجلين أقام كل واحد بينة أن الآخر وهبه ذلك وقبضه هو منه، فإن لم يؤقتا قضيت بذلك لمن هي بيده، وإن وقتا قضيت بها لآخرهما توقيتا، قال محمد بن عبد الحكم: وإن شهد عدلان أن هذا ثوب زيد يملكه، وشهد آخران أن زيدا أقر به لعمرو وهو بيد أحدهما فهو للمقر له به، ولو شاهد بملكه لزيد وشهد علي زيد شاهد أنه أقر به لعمرو وهو بيد ثالث فلزيد أن يحلف فيأخذه، ثم يحلف عمرو علي إقرار زيد فيأخذه منه، فإن قال زيد لا أحلف، أو قال ليس هو لي فليس لعمرو أن يحلف ويأخذه، أو لا يستحقه بإقرار زيد حتي / يثبت ملك زيد، ولا له أن يحلف أنه له وأنه أقر لي به، ولا يثبت ملكه لزيد بيمين عمرو، وليس كيمين الغرماء في دين الميت وقد نكل ورثته.
في رجلين يتداعيان في الشئ فيقول أحدهما رهنتكه أو غصبتنيه ويدعي الآخر شراءه منه وشبه ذلك من العتبية 1 روي يحي بن يحي عن ابن وهب ويذكره ابن حبيب عن مطرف فيمن أقام علي رجل بينة انه غصبه منزلاً في يديه، وأقام المدعي عليه بينة [9/ 57]
أنه اشتراه منه، قال بينة الشراء أولي لأنه إن تقدمه غصب فالشراء يزيله، وإن كان الشراء قبل فإنما غصب ماله.
من كتاب ابن سحنون قيل له فمن ادعي في جارية بيد رجل انه رهنها عنده وأقام بذلك بينة، وأقام حائزها بينة أنه اشتراها منه، ولم يؤقتوا هل هذا قبل هذا، قال بينة الشراء أثبت إلا أن يقيم المدعي بينة أن الرهن كان بعد الشراء فيعلم أنها قد رجعت إليه.
قال سحنون قاله ابن القاسم، وهي في العتبية من رواية أصبغ عن ابن القاسم.
قال سحنون في كتاب ابنه، وقال بعض أصحابنا يقضي بأعدل البيتين، وكذلك لو لم تكن بينهما بينة فالراهن مصدق مع يمينه لأن المشتري أقر له بالملك وادعي الشراء، وكذلك في تكافؤ البينتين، وأخذ سحنون بقول ابن القاسم.
في العبد يتداعيانه (1) فأقاما فيه / بينة
وهو بيد أحدهما
وفي الشهادة توقيت أو تأسر 2 عتق ونحوه من معني التداعي من كتاب ابن سحنون، وهو لأشهب وعن عبد بيد رجل ادعاه آخر وأقام بينة، وأقام من هو بيده بينة أنه عبده دبره وأنه يملكه، قضي به لأعدلهما بينة، فإن تكافأتا 3 قضي لصاحب التوقيت، فإن وقتا قضيت لأولهما توقيتا وأجعل الآخر مأنه اغتصبه أو [ملكه بغير حق فعليه المخرج، ولا يقضي للذي شهدت بينته أنه دبره كما قال أبو حنيفه] 4 لأنه لو أعتق عبده فأتي آخر ببينة أنه ملكه قبل هذا، أليس هو أولي به ولابد أن يقر بهذا؟ قال فإن لم تؤقت البينتان وقتا أخرت العتق، وكذلك لو كانت أمة وفي شهادة أحدهما أنها ولدت منه ولم يؤقتا فهي له أم ولد [9/ 58]1
حتي يقيم الآخر بينة بقدم ملكه قبل ملك الذي أولدها أنهم لا يعلمونه باع ولا وهب ولا خرجت من يديه بوجه تخرج بمثله فيحلف علي ذلك ويقضي له بها ويغرم له أبو الولد قيمة الولد.
ومن العتبية (1) من سماع عيسي وفي بعض الكتب أنها من سماع حسين بن عاصم، قال ابن القاسم في إمرأة ولدت أمتها غلامين فاشتري رجل أحدهما فأعتقه وتركه عند أمه، فمات أحدهما، وادعي المبتاع أن الباقي منهما هو الذي اشتري، وقالت الرأة إن الهالك هو الذي اشتري، قال فالمرأة مصدقة مع يمنيها في ذلك./
في العبد بيد رجل فيدعي الحرية
أو يقر بالرق لرجل آخر
وفي المتداعيين في شئ بيد غيرهما
وهو يقر به لهما أو لأحدهما
أو ادعيا ولاء رجل وهو لا يقر لأحدهما
من المجموعة قال أشهب في صبي بيد رجل يعرب عن نفسه، فقال السيد أنت عبدي، وقال الصبي بل أنا حر، فإن تقدمت له فيه حيازة وخدمة فهو عبد له، وإن كان متعلقا به لا يعلم منه قبل ذلك خدمة ولا حوز فالقول قول الصبي، وكذلك من بيده عبد يحوزه حوز الملك فلا يقبل إقراره أنه عبد لغيره أو أنه لم يزل حراً.
ومن كتاب ابن سحنون قال أشهب: ومن بيده عبد صغير يدعي أنه عبده فالقول قوله إن كان العبد صغيرا لا يعرب عن نفسه، ولو ادعي رجل آخر أنه ابنه، قال إن كانت أن الصبي معروفة لا يعلم أنه ملكها أو تزوجها لم يصدق إلا ببينة، وإن كانت أمه مجهولة جلب من بلد آخر كان بها المدعي له فنسبه لاحق به وهو مملوك لسيده، وإن أقام البينة أنه ابنه ولم يزيدا علي هذا فليقض له بنسبة ولا
[9/ 59]1
يكون حراً، وقد يكون تزوج الحر أمة لقوم آخرين.
وإذا تعلق رجلان بعبد كبير، كل واحد يدعي أنه عبده، وهو مقر لأحدهما فهو للمقر له بعد أيمانهما أو نكولهما، ومن نكل قضيت به للحالف ولا أنظر إلي إقرار العبد، ليس كقول أبي حنيفة إنه يجعله بينهما ولا يقبل إقراره، قال / أشهب: وإذا أقرت أم ولد لرجل أنها أمة آخر فلا يقبل إقرارها، وكذلك لو أقرت له أمة بالرق ساعة أو أقرت لغيره لم يقبل إقرارها، وفي باب المتداعيين في شئ بأيديهما أو بيد أحدهما مسائل من هذا المعني، وفي كتاب الإقرار مسألة من أقر بعبد لرجلين وكلاهما يدعيه.
في الولد يدعيه رجلان يقيم كل واحد بينة أنه ابنه
أو يقيم كل واحد بينة علي امرأة أنها زوجته
وذكر التداعي في الولاء واختلاف بينته
من المجموعة قال ابن الماجشون في صبي مجهول 1 النسب ملكه رجل أقام رجل البينة أنه ابنه يملكه لأمة، قال يلحق به، وإن شهدوا أنه بنكاح ولم يبينوا أمة حرة أو أمة ألحقت نسبه وأبقيت ملكه لمن هو بيده، وقال أشهب فيه وفي كتاب ابن سحنون: إن أقام بينة أنه ابنه ولم يزيدوا علي هذا والأب عربي أو مولي أو دعي قضي له بنسبه والذي هو في يديه يملكه، وإن شهدوا أنه تزوجها علي أنها حرة ولم يشهدوا أنها حرة أعتقته وألحقت نسبه بأبيه 2، وعليه قيمته للذي هو بيده، وإن قالوا في شهادتهم أنها حرة كان ابنه حرا لا قيمة عليه.
ولو ادعاه رجلان وهو بيد أحدهما، وأقام كل واحد بينته أنه ابنه ألحقته بأعدلهما بينة فإن تكافأتا ألحقه بمن هو في يديه بلا يمين لأن النسب لا يلحق أو يدفع باليمين.
ومن المجموعة قال ابن الماجشون: / إذا عرف قبل الدعوي أنه ابن الذي هو بيده يحوز نسبة ولو طرفة عين فلا يزيل نسبة عنه بإقرار منه ولا بينة يأتي بها
[9/ 60]
الآخر، وإن ينسب إلي الذي هو بيده قبل الدعوي قضيت لأكثرهما بينة، فإن تكافأتا قضيت به لمن هو بيده كما لو ادعاه وهو رقيق بيد أحدهما، ولا ينظر إلي قول من قال إنها البينة علي من ادعي لا علي من هو بيده.
ومنه ومن كتاب ابن سحنون، قال أشهب في عبد وامرأته بأيديهما صبي يدعي العبد أنه ابنه، وأقام بينة، وأقام رجل عربي بينة أنه ابنه فليلحق بأعدلهما بينة، وأقام رجل عربي بينة أنه ابنه امرأته هذه العربية أو المولاة أو الذمية وحريتها معروفة حين ولد هذا الصبي فأقضي به للذي ليس في يديه استحسانا كما بدأ المسلمون العتق علي الوصايا.
قال ابن الماجسون: سواء قالت البينة هو من امرأته هذه الحرة أو لم تقل فإن كان حازه نسب قبل الخصوم عرف به فلا ينزع عنه، وإن ابتديا ذلك في مجهول قضي بالأعدل أو بأكثرها فإن تكافأتا قضيت بنسبه لحائز العبد.
وقال أشهب فيمن بيده صبي أقام آخر بينة أنه ابنه وقامت بينة أخري علي إقرار من هو بيده أنه ابنه قضي لمن شهد له أنه ابنه، إلا أن تكون بينة شهدت بإقراره / أيضاً فليحق نسبه بمن هو بيده لأن من أقر بالولاء لرجل ثم طلب نقله عنه لم يكن له ذلك، فإن آخر بينة أنه مولاه فهو أحق به.
وقال ابن الماجشون في زوجة بيد أحد رجلين أقام كل واحد منهما بينة أنها امرأته بالشهادة لأولهما وقتا، فإن لم يؤرخوا أو يتتفقوا في التاريخ قضيت بها لمن هي بيديه، وقال ابن القاسم إذا أقام كل واحد من رجلين البينة في إمرأة أنها امرأته وعدلته فإن كانت إحداهما أعدل والمرأة مقرة لأحدهما أو منكرة إني أفسخ النكاحين بطلقة بخلاف البيوع، وقال ابن المواز: لا ألزم التطليقة من نكحها منهما الآن قبل أن تنكح أحدا.
[9/ 61]
وقال سحنون: يقضي بأعدل البينتين في ذلك، فإن تكافؤوا لم يكن الفسخ طلاقاً، وكأنه لم يثبت نكاح، أو إن أصاب أحدهما منفعة 1 بعد ذلك فله القيام.
ومن كتاب ابن سحنون عن أبيه وعن صبي ادعاه نصراني ومسلم لم يولد عندهما لحق به نسبها وتعتق عليه ولا قيمة عليه في الأم إن أقر بعد موتها ورويت هذا عن بعض أصحابنا، وقال ابن حبيب قال مطرف وابن الماجشون في المولي يموت فيدعي رجلان ولاءه، يدعيه كل واحد منهما ولا يأتيان ببينة / يحلفان ويقسم المال بينهما؟ قال لا وإنما هذا فيها تنازعاه ولا دافع عنه، فأما ما للسلطان أن يدفع عنه وهو يرثه إن لم يثبت له وارث، فلا إلا أن يقيما بينةفيتهاتر بينهما [من ناحية أن البيتين كلاهما آخرجاه أن يكون للمسلمين وهو لأحد هذين، فلما أشكل علينا من هو منهما قسمناه بينهما] 2 وقاله أصبغ، قالا ثم إن أقام أحدهما بعد ذلك بينة عي أعدل من الأخري أيرجع علي صاحبه فيما قبض؟ فقال مطرف لا يرجع عليه بشئ وهو حكم قد مضي، وقال ابن الماجشون وأصبغ بل يرجع عليه فيؤخذ منه ما أخذ، وبه أقول.
[9/ 62]
في أخوين مسلم وكافر
يدعي كل واحد منهما أن أباه مات علي دينه
وكيف إن أقاما بذلك بينة
وكيف إن كان أحدهما مسلما
فادعي أنه أسلم بعد موت أبيه وكذبه الآخر،
أو قال عتقت قبل موت أبي وكذبه أخوه
من العتبية 1 قال أصبغ فيمن هلك وترك ابنته وأخته فقالت البنت هلك وهو مسلم، يعني وهي مسلمة، وادعت الأخت أنه مات نصرانيا وهي نصرانية، قال كلتاهما يتداعيان النصف فأراه بينهما بعد أيمانهما والنصف الآخر لجميع المسلمين.
ولو ترك ابنا وابنة فادعي الابن أنه هلك مسلما وقالت الابنة هلك نصرانيا، قال يكون للابنة الربع لأنها تدعي النصف لا غيره، وللابن ثلاثة أرباع/ المال لأنه يدعي المال كله.
قال يحي بن يحي عن ابن القاسم في نصراني مات وله بنون فتأخر قسمهم ثم طلبوا القسم وفيهم يومئذ مسلمون، فقال إنما أسلمت بعد موت أبي، وقال إخوته بل قبل موته أسلمت فعلي المسلم البينة أن أباه مات وهو نصراني لأن إسلامه ظاهر وهو مدع لأخذ الميراث، قال يحي بن عمر، وذهب محمد بن عبد الحكم إلي أن القول قول المسلم أنه أسلم بعد أبيه، وبقول ابن القاسم أقول، وذكر ابن حبيب عن أصبغ مثل قول ابن عبد الحكم، وقال لأن أصله النصرانية التي يحق له بالميراث، فمن طلب أن يزيله عن ذلك فهو المدعي واحتج علي ابن القاسم بقوله أن لو مات الأب فاختلف ولده فقال هذا مات مسلما وقال الآخر مات نصرانياً أن القول قول النصراني لأن أباه قد عرف بالنصرانية.
[9/ 63]
ومن كتاب ابن سحنون لأشهب وقال في داربيد رجلين مسلمين فأقرا أن أباهما مات مسلما وتركها ميراثاً، وقال أحدهما كنت مسلما وأبي مسلم وصدقه أخوه وقال قد أسلمت أنا في حياة أبي فكذبه الآخر وقال لا بل بعد موته أسلمت قال هي للمسلم الذي اجتمعا عليه، وعلي الآخر البينة أنه أسلم قبل موت أبيه، وكذلك إن كان عبدا يقال لأخيه عتقت أنت بعد موت أبيك وعتقت أنا قبل موته، وقال هو عتقت أنا وأنت قبل موته، فالميراث للذي اجتمعا علي عتقه وعلي الآخر البينة بعد أن يعرف/ أنهما اليوم أحرار، وهذا إن لم يطل حيازتهما للدار ما يري أن مثله حيازة علي الآخر، ولو كان مسلم وكافر فقال أحدهما إن أبانا مات وتركهما ميراثا ومات كافرا وقال المسلم قد أسلم قبل موته، وقال الكافر مات علي كفره، قال المسلم مدع وعليه البينة، ولو لم يقر بأن أباه كان كافرا وقال كان مسلما وقال الكافر بل كان كافرا لم أجعل القول قول المسلم بإسلامه وأرد قول الكافر بكفره لأن كل واحد مدع علي صاحبه، ويحلف كل واحد منهما علي دعواه ثم يقسم الميراث بينهما، قال ولو مات رجل وله مسلمون وله أبوان كافران، قال فالأبوان مدعيان علي ولد الميت أن الميراث لهما دون الولد، والأولاد مدعون علي الأبوين مثل ذلك، فليحلف كل فريق علي دعواه، ثم أورث الأبوين والوالد ولا أصدق المسلمين بدعواهم.
قال سحنون: وهذا إن كان الأبوان غريبين لا يعرف ما كان أصلهما، فأما إن عرف أنهما لم يريا نصرانيين يعرفان بذلك، فالمال لهما والقول قولهما إن أباهما نصراني لأن الأب إذا كان نصرانيا فقد صار أصل الابن النصرانية، فمن ادعي إسلامه فهو المدعي، وعن رجل هلك فادعي رجل مسلم بأن هذا الميت أبي، وأن هذا الصبي الصغير أخي وأنا مسلم وهو مسلم، وقال رجل نصراني إن هذا الميت أبي / وأن هذا الصغير أخي، وهو نصراني وأنا نصراني كيف يكون غسله والصلاة عليه؟
قال ليس غسله والصلاة عليه حجة من شك فيه فعل به ما يفعل بالمسلمين فإن كان له تركة وهي بأيديهما جميعا قسم المال بينهما بعد أيمانهما ووقف بثلث ما بيد كل واحد منهما، فإن كبر الصبي فادعى الاسلام اخذ ثلث ما في يد المسلم، وإن أحد ادعى النصرانية أخذ ثلث ما بيد النصراني بعد يمين المنكر، والله أعلم.
[9/ 64]
ومن كتاب أحمد بن ميسر: ومن مات عن ولدين مسلم ونصراني، وكل واحد منهما يدعي أن أباه مات علي دينه فليحلفا ويقتسما المال بينهما، وإن أقاما بينة مسلمين وتكافأتا فالقياس أن يقضي بالمال لمن له أعدل البينتين، فإن تكافأتا سقطتا ولابد أن تقول كل بينة إنا لم نزل نعرفه بالحال التي شهدنا بها إلي أن مات ونحن من أهل الخبرة به، ولو استحسن أحد أن يكون مسلما لأن الإسلام 1 لا يكون بعده كفر يقر عليه، وقد يري ابنه الكافر من مورثه فإن الكفر يكون بعده الإسلام ويقر عليه كان قولاً حسناً، ولو أقر كل واحد أن أباه مات علي دين الآخر فقد أقر أنه لا شئ لهما في هذا المال، وابن القاسم يري أن النصراني إذا مات ولا وارث له أن ميراثه للمسلمين.
وقال أشهب يرثه أهل دينه، فعلي مذهب أشهب في هذا يكون نصفه للمسلمين ونصفه لأهل دينه، وأجابني محمد بن / عبد الحكم فيها بمذهب أشهب، وقال ابن المواز بالقول الأول، وقال محمد ولو كان مع هذين الولدين الكبيرين طفل فنصف المال للطفل علي كل حال لا نسمع أحدهما يصلح له النصف، وكل واحد منهما مقر له به، والنصف الآخر يقسم بين الكبيرين بعد أيمانهما، ومن نكل كان النصف لمن حلف، وذلك بعد الاستيناء من الحاكم ليأتي أحدهما ببينته، فإن لم يأتيا ببينة كان ما ذكرنا، وأما الولد فأحب إلي أن يكون مسلما ويرث علي ذلك، فإن غفل عنه حتي كبر علي النصرانية وحتي بلغ لم يكره علي الإسلام، قيل فإن لم يعرف أنهما ولداه أصلا أتكلفهما البينة علي النسب، قيل البينة علي الدين؟ قيل إن كان المال بأديهما لم أكلفهما بينة علي النسب، قيل البينة علي الدين؟ قيل إن كان المال بأيديهما لم أكلفهما بينة علي النسب، وإن كان في يد غيرهما كلفا البينة علي النسب.
ومن مات عن ثلاثة بنين مسلمين ونصراني فادعي أحد المسلمين أن أباهم مات وهو مسلم ووقف المسلم الآخر وادعي النصراني أن أباه مات نصرانياً، فإن المسلم المدعي لدين أبيه مقر أنه ليس له إلا النصف والنصراني يدعي جميع المال ولا منازع له في النصف فيأخذه ثم ينازع المسلم في النصف الآخر، فكل واحد منهما يدعيه فيقسم بينهما بعد أيمانهما فيصير للمنفرد ثلاثة أرباعه ولمدعي دين الأب من المسلمين الربع والذي لا يدعي شيئا لا شئ له إذ لا يكذب أحدا،
[9/ 65]
وإن ترك ولدين نصرانيين وولدين مسلمين كل فريق يدعي أن الأب مات علي دينه فإنه / تقسم تركته بينهم أرباعا بعد أيمانهم، فإن نكل أحد الفريقين كان جميعه للفريق الحالف، وإن نكل واحد من كل فريق كان للذي معه ما يصيب صاحبه ولو حلف، قال ولو أن المسألة بحالها إلا أنه رجع أحد المسلمين ورجع أحد النصرانيين بعد أن قبضوا، قال فالراجع أولا يسلم حقه للطائفة الأخري، فإن رجعا معا فالراجع يسلم ما في يديه لمن لم يرجع من الفريق الآخر، وذلك أنهما لو نكلا قبل القسم كان المال بين الحالفين من كل فريق نصفين، قال ولو ترك ابناًَ نصرانياً يقول أبي نصراني وابنتين 1 واحده كبيرة مسلمة تقول هو مسلم والأخري صغيرة، قال فالذكر يقر للصغيرة بالثلث والكبيرة المسلمة تقر أن للصغيرة الثلث ولها هي الثلث فلا منازع للصغيرة في الثلث، وإنما التداعي في الثلثين بين الابن والبنت الكبيرة المسلمة، فهي تقول لي الثلث والثلث الآخر للعصبة، والابن النصراني يدعي الثلثين فيقسم الثلث الذي يصير للبنت الكبيرة بينها وبين الابن لأنه ينازعها فيه وتنازع العصبة الابن في الثلث الآخر فيقسم بينهما فيصير للأخ الثلث وللعصبة السدس وللبنت المسلمة السدس وذلك إن كان العصبة علي دين البنت الكبيرة، قال ابن حبيب قال مطرف وابن الماجشون فيمن هلك وترك ابنين مسلما ونصرانيا 2 كل واحد يدعي أنه مات علي دينه، فقالا إن تقم بينة وعرف أنه كان نصرانياً فهو للنصراني حتي يقيم المسلم بينة أنه مات مسلما لأنه مدع / لإسلام أبيه، فإن أقاما بينة قضيت بأعدلهما، فإن تكافأتا قسم المال بين ولده المسلمين والنصراني نصفين قل عدد أحدهم أو أكثر، ثم يقتسمه كل طائفة منهم علي مواريثهم، وليس قيام البينة للمسلمين بأنه صلي عليه ودفن في مقبرة المسلمين بحجة علي الأخري إلا أن يكون حاضرا ولا ينكر فيقطع ذلك حجته.
قال سحنون في كتاب ابنه في الهالك يدعي ابنه أنه مات مسلما وابنه الآخر أنه مات نصرانيا وله ابن صغير فليحلفا ويوقف ثلث ما بيد كل واحد حتي
[9/ 66]
يكبر الصغير فيدعي دعوي أحدهما فيأخذ ما وقف له من سهمه ويرد إلي الآخر ما أوقف من سهمه.
ومن العتبية (1) قال أصبغ: كلاهما مقر للصغير بالنصف فله النصف ويجبر علي الإسلام ولهذين جميعاً بينهما.
قال سحنون: فإن مات قبل أن يبلغ حلفا زاقتسما ميراثه، وإن مات أحدهما قبل بلوغه وله ورثة يعرفون فهم أحق بميراثه وإلا ترك، فإذا كبر الصبي وادعاه كان له.
فيمن أقام بينة في دار أنه ورثها عن أبيه
وأقام آخر بينة أن أباه تصدق بها عليه أو بينة بالصدقة وبينة أن المعطي كانت بيده حتى مات وكذلك في رهن وفي حيازته من كتاب ابن عبدوس قال أشهب: ومن أقام بينة في أمة بيد رجل أنها لأبيه مات وتركها ميراثاً له لا يعلمون له وارثاً غيره، وأقام آخر بينة أن أبا هذا الطالب تصدق بها عليه وحازها عنه، فإن قالت بينة ابن الميت أنها له لم تزل في / يد الميت حتي مات وهو يختدمها قضيت [بأعدل البينتين، فإن تكافأتا قضيت ببينة ابن الميت، قال ومن أقام بينة أن أباه تصدق عليه بعبد فقبضه وقامت بينة أنه لم يزل في يد الميت حتي مات، قال إذا فات إيقاف الشهود قضيت] 2 بأعدلهما لتكاذبهما، وإن لم يفوتوا أوقفوا، فإن رأي في شهادة إحدي البينتين ما هو أقوي من الأخر قضي بذلك مثل أن تقول بينة نشهد أنه كان يخدمه في مرضه كما كان في صحته، وقالت الأخري نعلم أنه حاز ولا نعلم ما قالت هذه، أو تقول بينة الحوز أنه لم يزل في يد المتصدق عليه حتي مات المتصدق، وتقول [9/ 67]1
الأخري لا علم لنا بهذا، ولكن رأيناه يختدمه، فتكون بينة الحوز أولي وإن تكافأتا في القوة قضيت بأعدلهما، وإن تكافأتا في العدالة فالصدقة باطلة، وإن كان الشهود أربعة, اثنان علي كل شهادة، فاثنان أعدل من أحد الشاهدين المخالفين لهما ودون عدالة الآخر حلف صاحب الشاهد الذي هو أعدل مع شهادة شاهده الذي هو أعدل، فإن أبي أن يحلف قضي لصاحب الشاهدين الآخرين.
ومن كتاب ابن المواز قال: وإن شهد رجلان في وهن علي حيازته، ثم شهد آخران أنه لم يحزه فشهادة الحوز أولي.
وكذلك في المجموعة عن المغيرة وابن الماجشون وقال سحنون في كتاب ابنه، قال ابن المواز: وأحسن ذلك أن يقضي ببينة من ذلك في يديه.
فيمن شهدت بينة فيه أنه أوصي
أو فعل / فعلا أو أقر أو زني في صحة عقله،
وبينة أنه كان موسوساً حينئذ
أو بينة أنه قتل فلانا
وبينة أنه كان ذلك اليوم ببلد آخر
وكذلك في غير القتل
أو بينة أنه مات يوم كذا
وبينة أنه كان يومئذ حياً
من المجموعة والعتبية 1 عن ابن القاسم من رواية أبي ويد وهي في كتاب ابن المواز في امرأة شهدت بينة أنها أوصت في صحة عقلها، وشهد اثنان أنها كانت حينئذ موسوسة، فشهادة من شهد أنها صحيحة العقل أولي.
[9/ 68]
وقال سحنون في المجموعة والعتبية 1 في أربعة شهدوا علي رجل بالزنا وأنه حينئذ صحيح العقل، وشهد اثنان غيرهم أنه كان يومئذ ذاهب العقل فإن قاموا به وهو صحيح العقل قضي بشهادة الذين قالوا صحيح العقل وإن قاموا به وهو ذاهب العقل فالشهادة شهادة الآخرين.
من العتبية 2 قال سحنون في أربعة شهدوا علي رجل أنهم رأوه يزني يوم كذا وهو صحيح العقل وشهد عدلان غيرهم أنه كان ذلك اليوم وفي ذلك الموضع مجنوناً، قال إن قيم به وهو عاقل أقيم عليه الحد ولا تزيل ما ثبت من الحد بقول الآخرين، وإن قيم به وهو مجنون [ذاهب العقل فقد قال بعض أصحابنا إنه يصرف عنه الحد إذا قيم به وهو مجنون 3].
قال أبو بكر بن محمد اللباد: إنما المراعاة وقت رأوه لا وقت القيام به، يريد أبو بكر فإذا غلب قول الشهود أنه عاقل صبر به الآن حتي يفيق فيحد.
ومن المجموعة وكتاب ابن / سحنون قال ابن الماجشون في بينة شهدت أن فلانا قتل رجلا عمدا، فأقام فلان بينة أنه كان يومئذ ببلد بعيد، قال فشهادة القتل أولي، وكذلك في كتاب ابن المواز.
وروي مثله سحنون عن ابن القاسم في العتبية 4 وقاله أصبغ، قال وكذلك لو كان مكان القتل زني أو سرقة، قال سحنون ولا يجرحه ما شهدوا به إلا جرحتهما وليس ما أتي به بتجريح.
ومن المجموعة وكتاب ابن سحنون قال سحنون إلا أن يشهد مثل أهل الموسم في جماعتهم أنه أقام بالحج لك اليوم وأهل مضر أنه صلي بهم العيد ذلك اليوم بطل القتل، لأن أهل الموسم لا يجتمعون علي الغلط ولا يشبه عليهم وقد يشبه علي الشاهدين، وأكثر من ذلك قال في هذه الكتب ابن الماجشون وابن القاسم في العتبية، ولو قال المقتول قتلني فلان قال في كتاب ابن سحنون، أو
قام بالقتل شاهد وقامت بينة أنه كان ذلك اليوم ببلد بعيد، يقول البينة أولي، وكذلك لو قال ضربني فلان يوم النحر وهو بمصر من ضربه أموت وقامت بينة أنه كان معهم يوم النحر بمني فالبينة أولي، قال في كتاب ابن سحنون فيمن قال قتلني فلان صباح هذا اليوم، وشهد قوم أن فلانا بات معهم تلك الليلة قال هو كالأول. قال وإن قال الشهود مشي معنا بموضع كذا والموضع ينال من موضع الميت في ليلة، فهذا ملبس والقسامة واحدة. من المجموعة قال سحنون: وإن شهد رجلان أنه قتل ولي هذا/الرجل يوم كذا بمصر عمداً، وشهد آخران أنه قتل ولي هذا الرجل الآخر ببلد آخر في ذلك اليوم عمداً أو خطأ لبطلت الشهادتان جميعاً، وقال أصبغ في العتبية (5): قد اجتمعا علي قتل إذا قام أولياء القتيلين في العمد قتل لهما، وكذلك لو شهد أربعة أنه زنا بمصر يوم عاشوراء، ثم شهد آخرون أنه زنا بالعراق ذلك اليوم لحد حداً واحدا لأن البينتين أثبتتا زنا، ولو شهدت بينة أنه زنا بمصر في المحرم يوم عاشوراء، وشهدت بينة أنه سرق ذلك اليوم بالعراق أو قتل سقطت الشهادتان. قال سحنون في المجموعة: ولو قال بعض أوليائه قتل بموضع كذا، وقال بعضهم بل بموضع كذا وأقاموا البينة كلهم سقطت الشهادة. ومن كتاب ابن المواز، قال ابن القاسم: وإن شهدوا أن فلانا مات سنة ثمانين، وشهد آخرون أنهم رأوه سنة إحدي وثمانين، فشهادة هؤلاء أحق. [قال (6) محمد بن عبد الحكيم: ولو شهد شاهد أن فلانا أقر عنده يوم عرفه بعرفة لفلان بكذا، وشهد آخر أنه أقر عنده لهذا الرجل في ذلك اليوم بمصر بمائة إردب قمح، فإن كانا في العدالة سواء بطلت الشهادتان، وإن ادعي شهادة أعدلهما حلف معه وأخذ ما قال وبطلت شهادة الآخر، وإن ادعي شهادة الذي
(5) البيان والتحصيل، 10: 201.
(6) من هنا يبدأ حذف نحو صفحتين من ص، وينتهي عند إغلاق المعقوقة.
[9/ 70]
هو دون الآخر في العدالة لم يقض له بشئ لتكذيب الأعدل له، ويحلف المدعي عليه ويبرأ من ذلك كله، قل أبو محمد فأعرف لأشهب أنه إنما تسقط إحدي/ البينتين بالأخري، إنما كانوا شاهدين، وشاهدين لأنه كالتجريح لا يقبل فيه واحد، فعلي هذا يكون له في المسألة الأولي إن يدعي شهادة الدون في العدالة.
قال محمد بن عبد الحكم: لو كان مكان كل شاهد شاهان أخذ بشهادة الأعدل إن ادعي شهادة الآخرين فلا شئ له.
وقال بعض أصحابنا: إذا شهد عدلان أنه أقر عندهما بعرفة يوم عرفة من سنة كذا لفلان بكذا، وشهد عدلان أنه كان ذلك اليوم عندها بمصر أنه يقضي بشاهدي الإقرار لأنهما شهدا بحق والآخران لم يشهدا بحق وليس لهذا عندي معني، وأري إن كان اللذان شهدا أنه يومئذ بمصر أعدل فلا شئ له، وهو تجريح للآخرين إما زور وإما خطأ ألا تري لو شهد شاهدان أنه أقر لفلان بكذا في سنة مائتين، وشهد آخران أعدل منهما أنه مات قبل المائتين، أو أنه ولد بعد المائتين أن ذلك يبطل شهادة الآخرين، ولو استووا في العدالة بطلت الشهادة، قال أشهب: كل شهادة ردها مثلها فهي باطل،] قال محمد: ولو شهد شاهد أنه أقر لرجل يوم عرفة بعرفة من سنة كذا بمائة دينار، وآخر أنه أقر لرجل آخر في ذلك اليوم بمصر بمائة إردب قمح، وشهد آخر أنه أقر ذلك اليوم بالشام لثالث بمائة إردب شعير، فإن استووا في العدالة أو كان اثنان أعدل من الثالث بطلت الشهادة أو إن كان واحد أعدل حلف معه واحد، وكذلك لو كان مكان كل شاهد شاهدان/.
في المتزوجة تقوم بينة أنها تزوجت غير بالغ
وبينة للزوج أنها كانت بالغا
وفي بينة شهدت علي امرأة أنها زفت طائعة وبينة أنها كانت حينئذ مكرهة قال سحنون في المجموعة في يتيمة تزوجت، فشهدت بينة أنها تزوجت غير بالغ، وقال الزوج بل هي بالغ، فأقام بذلك بينة، فقد قال بعض أحصابنا إنه [9/ 71]
تهاتر وينظر إلي أعدل البينتين، ونحوه لابن القاسم وأشهب، وقال الآخرون البينة بينة من شهد أنها بالغ.
قيل فإن دفع إلي الحاكم في يتيمة أنها نكحت في بالغ، قال يكشف عن ذلك، فإذا نظرها النساء وقلن لم يثبت فذلك يجري في هذا، ولا يجري في هذا أقل من امرأتين.
ومن كتاب ابن سحنون قال سحنون في يتيمة زوجت فادعت أنها زوجت قبل البلوغ، [وقال الزوج بل بعد البلوغ، قال إن زوجها وليها فالبينة عليها أنها زوجت قبل البلوغ.
1] وعن البكر يدخل بها زوجها وهي سفيهة ثم ترشد ويصلح حالها وقد وهبتة، هبة، ثم ادعت أن ذلك في سقهها، وقال الزوج بل بعد أن رشدت، قال فالبينة علي الزوج وهو المدعي.
وقال ابن الماجشون في المجموعة في أربعة شهدوا علي رجل وامرأة بالزني طوعا، وشهد اثنان أنها في ذلك مكرهة، قال تسقط شهادة لأن شهادتهم علي قولهم توجب حدهم، وشهادة الأربعة ثابتة، وكل فريق من الأربعة زادت، فالأربعة / زادوا زني المرأة والاثنان زادوا الصداق علي الزوج ولا يمكن ها هنا الأخذ بالزيادتين، ولو كانوا أربعة وأربعة سقطت الشهادتان، ولا تجد من يشهد علي المرأة بالطوع، كما لو شهد فريق أنه زنا بمصر يوم الفطر وفريق أنه زنا يوم الفطر بمكة لأبطلت الشهادتين، ولا يحد الفريقان.
قال سحنون: إن شهد رجلان علي محدود في الزني أنه غضب امرأة بوطئها وهم ينظرون أنه يلزمه الصداق بشهادتهما، وكذلك لو شهدا أنه غصب امرأة فأدخلها بيته، ثم ادعت هي المسيس لوجب لها الصداق.
[9/ 72]
فيمن أوصي بعتق عبد إن مات من مرضه هذا
فيدعي العبد أنه مات منه
ويقول الورثة بل صح، ويقيمان بينة
من كتاب ابن المواز والمجموعة قال أشهب فيمن أوصي إن مات من مرضه هذا ففلان حر وقام بذلك شاهدان وقالا لا ندري متي مات، وقال عبد مات منه، وقالت الورثة بل صح، قال الورثة مصدقون مع يمينهم، لأن العبد يدعي الحرية، قال ابن المواز: إن قالت البينة إنه أوصي بذلك في مرضه فالقول قول العبد حتي يقيم الورثة البينة أنه صح منه.
قال أشهب في الكتابين: ولو أقام العبد بينة أنه مات منه، والورثة بينة أنه صح منه قضي بأعدلهما، وإن قال إن مت من مرضي فميمون حر وإن برأت فمرزوق حر، فقال ميمون مات / منه، وقال مرزوق بل صح منه وصدقه الورثة، قال فالورثة مصدقون مع أيمانهم، ولا قول لمن أكذبته فإن قامت البينة أنه مات من مرضه عتق ميمون في ثلثه، ثم إن ثبت الورثة علي أنه قد برأ من مرضه بعد شهادة بينة ميمون وكان الثلث يحمل مرزوقا بعد إخراج ميمون من حمله المال عتق مرزوق أيضا، فإن كان بعضهم لم يقر بعتق وبيع ويؤمر أن يجعل ما نابه منه في عتق ومن اشتراه، فمن أقر فأقام علي إقراره عتق عليه، فإن أقاما جميعا البينة قضي بأعدلهما فإن كان شهداء ميمون أعدل أعتقته ببينته وأعتقت الآخر بإقرارهم علي ما ذكرنا إذا لم يكن معهم ورثة، وإن كان شهداء مرزوق أعدل أعتقته وحده بشهادة بينته وبالإقرار، قال ابن المواز في هذا الجواب غلط وهو قوله ويعتق مرزوق في ثلث ما بقي، بل يعتق من رأس المال لأنه إنما يقع عتقه بعد صحته إذا ثبت ما أقرت له به الورثة، وكذلك لو قامت لمرزوق بينة فهو بخلاف جوابه أول المسألة أري ألا قول لمرزوق ولا لورثته أنه مات من غير ذلك المرض وأنه صح منه إلا بشاهدتين.
وقال ابن المواز عن ابن القاسم: وإن تكافأت بينة ميمون ومرزوق عتق من كل واحد نصفه، إلا أن تكون إحداهما أعدل فيقضي بها، قال محمد وذلك إذا كان من شهد أنه مات من مرضه لم يغيبوا غيبة تمكن فيها صحته، وقال أصبغ
[9/ 73]
الشهادة شهادة من شهد علي الصحة كما لو شهدوا أنه أوصي، فقال بعضهم في / صحة عقلة، وقال آخرون ليس بثابت العقل.
ومن المجموعة قال أشهب: فإن قال إن مت في جمادي فعبدي فلان حر، وإن مت في رجب فعبدي فلان حر فشهد رجلان أنه مات في جمادي وآخر أنه مات في رجب قضي بأعدلهما لا بأولهما.
قال في الكابتين: إن قتلت فميمون حر، ثم شهد شاهدا الوصية أو غيرهما أنه قتل وشهد آخران غيرهما أنه مات فليقض بأعدلهما، ولو شهد بموته شاهدا الوصية ثم شهد غيرهما أنه قتل لم يعتق، وإن كان شاهدا القتل أعدل، وكذلك لو شهد رجلان أنه قال إن مت من سفري هذا ففلان حر وشهدا أنه مات منه، وشهد آخران أنه رجع من ذلك السفر فمات في أهله أجزت شهادة أعدلهما علي ما تقدم ذكره، ولو قال شاهدان إنه قال إن مت من سفري فمرزوق فميمون حر وأنه قدم منه قضيت بأعدلهما وجري من هذا الباب في باب في آخر كتاب الوصايا الثالث.
في الرجلين يتداعيان فيما وقع به البيع
من الثمن أو الإجارة أو الكتابة
أو اختلفا في المبيع نفسه واختلاف البينة في ذلك وفي الطلاق أو في الدين أو في الوصايا، وفي إقرار المطلوب نصف غير ما ادعي المدعي من المجموعة قال ابن نافع فيمن باع سلعة، فقال بعتها بعشرين وقال المبتاع بعشرة، وأقام كل واحد بينة أني أقضي بالزيادة، وكذلك في / الطلاق وقاله ابن الماجشون في أربعة شهدوا في مجلس، قال اثنان نشهد أنه طلقها ثلاثا، وقال اثنان [9/ 74]
نشهد أنه لم يلفظ إلا بواحدة فيلزمه الزائد وكذلك روي يحي بن يحي في العتبية 1 عن ابن القاسم عن مالك.
ومن المجموعة قال أشهب، وهو في كتاب ابن المواز: إذا شهد ثلاثة نفر لرجل، فشهد اثنان أن له عليه بغلا، وشهد الآخر أن له عليه حماراً، وقالوا كلهم هي شهادة واحدة، فإن ادعي الطالب الحقين بطل دعواه في الجميع.
وإن ادعي ما قاله الشاهد حلف واستحق وإن ادعي ما قاله الشاهدان أخذ ذلك بلا يمين، فإن طلب شهادة الشاهد، فقام المطلوب بشهادة الشاهدين يكذب بهما الشاهد فذلك له ويغرم ما قالا.
محمد ويحلف علي إبطال قول الواحد إن لم يكن فيما أقر به ولا ما قال الشاهد، وله أخذ ما أقر به المطلوب، وإن لم يدعه، قال في المجموعة: وإن أبي أن يأخذه وطلب المطلوب إكراهة عليه فذلك له، وإن لم يكرهه علي ذلك لم أجبرهما علي شئ منه ومتي ما رجع الطالب فيما كان جحد من ذلك كان له أخذه، ولم أر له عليه يمينا فيما جحده مما شهد له به الشاهد إذ لا خلطة تثبت له، وقال ابن المواز يحلف، قال محمد: وأحب إلينا إذا حكم عليه بما شهد به الشاهدان وهو ينكره أن يباع ويشتري بثمنه ما ادعي من قول الشاهد، فما نقص لم يكن له غيره، وإن زاد رد الفضل علي النطلوب، فإن لم يقبله لم يجبر علي أخذه، وقيل لهذا تصدق به عن من هو له، وهذه المسألة من أولها في / العتبية 2 عن سحنون ما كان ها هنا منها لأشهب مذكور، قال ابن المواز: وإن لم يقر المطلوب بما يقول الشاهدان لم يبطل عنه شهادة الشاهد وهو مع الطالب من كذب الشاهدين، ويقضي للطالب بشهادة الشاهد مع يمينه، قال وإن طلب المدعي شهادة الشاهدين وقال المطلوب بشهادة الشاهد يكذب بها الشاهدين [وهو مقر بقول] 3 الشاهد فلا يكذب شاهدان بشاهد ويأخذ المدعي أي الحقين شاء، قال وإن قال شاهدان أمر بمائة دينار وقال شاهدان بألف درهم
[9/ 75]
أو مائة قفيز قمح، وقالوا كانت شهادة واحدة، فإن ادعي المدعي الحقين جميعا شقطت الشهادتان إن تكافأت البينتان في العدالة، قال محمد بل تسقط الشهادتان وإن ادعاهما وإن لم تتكافأ في العدالة وهم عدول، فإن ادعي أحدهما فذلك له، وإن تكافؤوا في العدالة، [فأخذه بلا يمين، فإن أقام المطلوب بشهادة اللذين كذبهما الطالب فإن تكافؤوا في العدالة] 1 فهو تكذيب لشاهدي الطالب ويغرم المطلوب ما أقر به بلا يمين عليه للطالب، ويقال للطالب بعه واشتر بثمنه ما ادعيت، فإن نقص فليس لك غيره، وإن زاد رددت الزيادة عليه، فإن لم يبقلها تصدق بها عن من هي له، قال وإذا سقط شاهدا الطالب بدعوي المطلوب لشهادة الآخرين وتكافئهم قال أشهب فلا يمين للطالب عليه ألا يخلطه غير هذه تثبت وفي باب في آخر الكتاب وهو باب مسائل في المدعي والمدعي عليه / فيه مسألة من ادعي علي رجل بدارهم، وقال المطلوب إنما لك علي زيت وقال الحميل تحملت لك عنده بطعام، قال محمد بن المواز: إذا سقط بالتكافؤ فلا يمين فأما بدعوي المطلوب إحدي البينتين فاليمين قائمة.
قال ابن المواز قال أصبغ قال اشهب: وإن شهد لرجل شاهدان أنه اشتري من فلان عبده بخمسين دينارا، وشهد آخران للبائع أنه باعه منه بمائة، وقال الأربعة هو مجلس وأحد قضي بأعدل البينتين، فإن تكافأتا، سقطتا وتحالفا وتفاسخا، فإن فاتت السلعة تحالفا وردا القيمة عند أشهب.
وقال ابن القاسم: إن باتت فالمبتاع مصدق ويحلف.
ومن العتبية 2 قال سحنون إذا شهد شاهدان لرجل فقال أحدهما أشهد له علي فلان ببغل، وقال الآخر بحنطة، وزعما أنها شهادة واحدة، فإن ادعي الشهادتين بطلتا، وإن ادعي إحداهما حلف مع شاهده وأخذ ما ادعي.
ومن كتاب ابن سحنون: ومن أقام شاهدا أنه اشتري منه غلاما بمائة دينار، وأقام شاهدا أنه اشتري منه غلاما بمائة دينار، وأقام شاهدا آخر بأنه اشتري منه هذا الغلام المذكور وهذه الجارية بمائة دينار،
[9/ 76]
والغلام بيد المشتري والجارية بيد البائع، فإن ادعي الغلام والجارية حلف في الجارية وأخذهما وإن ادعي الغلام وحده أخذ بلا يمين وقد جرت من هذا الباب مسائل كتبتها في الصفقة، ومنها في القسم، ومنها في المكاتب في اختلاف البينات في ذلك والتهاتر فتركت إعادتها ها هنا والله الموفق للصواب./
في الشهود يختلفون في كلام رجل
في إقرار أو وصية أو غيرها في مجلس
فيقول بعضهم تكلم بكذا ويقول آخرون بل بكذا
أو يشهدون بخلاف شهادة الآخرين
واختلاف البينة في غير شئ من اليمين والحنث وغير ذلك
من المجموعة قال ابن القاسم عن مالك في أربعة نفر كانوا في مجلس مع رجل فشهد عليه اثنان أنه حلف بطلاق البتة، وقال آخران إنما كانت يمينه بواحدة قال يؤخذ بشهادة الأكثر من الطلاق.
وكذلك لو قالا أعتق غلاميه زيداً وميموناً وشهد آخران أنه لم يذكر غير زيد فليؤخذ بالأكثر، قال ابن القاسم: ولو كانا علي سلف فقال اثنان عشرين وقال آخران إنما كانت عشرة، فليؤخذ بالزائد.
ومن كتاب ابن المواز، وقاله ابن القاسم في المجموعة والعتبية 1 من رواية أبي زيد وإن شهد رجلان علي رجل أنه قال عبدي حر، وشهد آخران أنه قال امرأته طالق وقالوا كان مجلس وكلمة واحدة، فالشهادة باطلة إن استووا في العدالة، وإلا قضي بأعدلهم، قال ابن القاسم في العتبية 2: وكذلك لو شهد بعضهم أنه أقر لفلان بمائة دينار، وقال آخرون: إنما أقر له بمائة درهم أنه لا يلزمه الدنانير ولا الدراهم، ولو قال بعضهم بمائة وبعضهم بخمسين قضيت بالزائد، قال ابن المواز في المسألة الأولي وإن كانوا ثلاثة فانفرد واحد بأحد الوجهين فهذا يبطل شهادته،
[9/ 77]
وإن / كان أعدل من الآخرين، ويقضي بقول الآخر لأنه لا يكذب اثنان بشاهد ولا بشاهد ويمين، وهو من باب التجريح.
ومن كتاب ابن سحنون: ومن ادعي علي رجل انك بعت مني غلاما وجارية بألف درهم، يريد وعينوهما، وقال البائع بل بعتك الجارية فقط بمائة دينار، فأقاما جميعا البينة وتكافأتا في العدالة، وقد فات العبد والجارية قائمة أو لم يفوتا، قال هذا من التهاتر، عند ابن القاسم ويتحالفان ويتفاسخان، وقد يقضي لكل واحد بما قامت به ببينته، يعطي المبتاع الجارية والغلام، ويعطي البائع مائة دينار فيقضي بالزيادة فيما زادت به البينة.
ومن المجموعة قال ابن القاسم: وإن شهد اثنان أنه طلق امرأته في مجلس، وشهد آخران أنه لم يتفوه في مجلسه ذلك بشئ، فإنه يقضي بقول من أثبت الطلاق، قال ابن حبيب عن ابن القاسم نحو ما ذكر عنه ابن المواز في اثنين شهدا أنه طلق، وقال آخران أعتق، وهي كلمة واحدة أن ذلك كله يبطل، وقاله أصبع، قال وقال مطرف وابن الماجشون إن الشهادتين جميعا جائزة من طلاق وعتق أو عتق في عبدين مختلفين لأن كل فريق قد شهد بغير ما شهد به الفريق الآخر، ولو طرحت واحدة بقول الأخري في هذا لطرحت بقول الأخري إنه كان صامتًا، وسواء عندنا كان ذلك في مجلس أو مجلسين، أو قال فريق صمت منذ جلس أو نطق بكذا، وقاله مالك وجميع أصحابنا / لا نعلم خلافه، قال مطرف: ولو قال فريق طلق امرأته ثلاثا وقال فريق بل واحدة، وقال الفريقان كانت لفظو واحدة، قال فليؤخذ بالأزيد، وكذلك في الإقرار بالحق، وقاله ابن القاسم وأصبغ وقال ابن الماجشون: إن زعموا أنها لفظة واحدة حكمت بما اجتمعوا عليه من عدد الطلاق أو الحق فأحلفت المطلوت فيما زاد لأنهم تكاذبوا فيما زادوا 1 ولا يشبه الأول، لأن ذاك أمران مختلفان، وهذا أمر واحد اجتمعوا علي شئ وتكاذبوا فيما ناب عليه.
[9/ 78]
قال ابن حبيب: والأول أحب إلي، ولكن لو شهد واحد أنه طلقها واحدة وآخر بالثلاث فلا تبالي قالا ذلك في مجلس أو مجالس وليؤخذ بما اجتمعا عليه ويحلف علي ما ناب.
ولو قال أحدهما أقر له بمائة وقال الآخر بل بخمسين، وقالا إنه إقرار واحد فليؤخذ بما اجتمعا عليخ بلا يمين، وحلف إن شاء علي ما زاد الآخر وأخذه، قال مطرف وابن الماجشون: وإذا شهد شهود أن كتابا قرئ علي قاض فحكم بتجويزه، وشهد آخرون أنه قرئ عليه ولم يسمع له تجويز، أو قالوا لم يجوزه أصلا، قال يؤخذ بشهادة من ثبت دون من نفي كان في محضر واحد أو محضرين تكافأت العدالة أو لم تتكافأ وهم عدول، وكذلك في صلح أو بيع بعضهم قد تم وقال بعضهم لم يتم فالشهادة من ثبت.
ومن كتاب ابن المواز والمجموعة والعتبية 1، من رواية عيسي قال ابن القاسم فيمن ترك أربعة/ من الولد فشهد اثنان منهم أنه أوصي لفلان بمائة درهم، وقال الآخران بل لفلان وأوصي بها، قال يقضي بأعدلهما فإن تكافؤوا قسمت الألف بين الرجلين نصفين.
قال ابن القاسم في المجموعة والعتبية 2: وإن ترك ابنين، فقال أحدهما أوصي لفلان بألف، وقال الآخر بل لفلان فليحلف كل واحد منهما ويقتسمان الألف، وإن نكل أحدهما وحلف الآخر كانت الألف للحالف، وإن نكلا وقالا لا علم لنا فليدفع كل ابن منهما ما يصيبه من الألف للحالف، وإن نكلا وقالا لا علم لنا فليدفع كل ابن منهما ما يصيبه من الألف إذا قسمت ميراثاً إلي من شهد له، فإن لم يكن غيرهما وكانت تخرج من الثلث أدياها.
قال في المجموعة: ومن أقام شهيدين أن فلانا أوصي له بغنم وقال الورثة إنما أوصي له بفرس أو ثوب أو مائة درهم فأراد أن يأخذ الوصيتين بإقرار الورثة وشهادة الشاهدين فذلك له فأعدهما وصيتين حتي يقولوا لم يوص إلا بكذا فيكون ذلك إكذابا لمن شهد أو أقر له من الورثة.
[9/ 79]
وقال ابن دينار فيمن شهد له ثلاثة نفر أن فلانا أوصي له بمائة، وشهد اثنان أنه إنما أوصي له بخمسين ولزيد بخمسين، فإن لهذا ثلاثة أرباع المائة وزيد ربع المائة لأنا أعطيناه خمسين اجتمع له عليها وقسمت الخمسين الأخري بينهما لإختلاف البينة فيها، وإن شهد ثلاثة أنه أوصي لزيد ولعمرو بخمسين، وشهد آخران أنه إنما أوصي بالمائة لعمرو وبالخمسين لزيد قال خمسين ومائة تقسم بينهما نصفين لاختلاف الشهادة فيها.
ومن كتاب ابن المواز / وإن أقر الوارثان أو أحدهما أن الميت أوصي لفلان بالثلث، وشهد شاهدان أنه أوصي بالثلث لآخر، فإن كان الوارث عدلا حلف معه وكان الثلث بينهما، وإن كان بعضهم أعدل من بعض أو لم يتكاذبوا فإن لم يحلف أو كان الوارث غير عدل فالثلث لمن شهد له الأجنبيان دون الآخر، وإن شهد الوارث أنه رجع عن وصيته بالثلث لمن شهد له الأجنبيان وأوصي به لآخر، وشهد الأجنبيان أنه انتزع ذلك من الذي شهد له الوارث وجعله لمن شهدا له فإن كانت شهادتهم في وقتين قضيت بقول آخرهما وقتا، فإن لم يوقتا أو وقتا وقتا واحدا قضيت بأعدلهما، فإن كان الوارث أعدل حلف معه مدعيه وقضي له، وإلا قضيت له بالشاهدين إن كان أعدل.
وإن كان تكاذبهم في فرس وعبد، فقال الوارثان أوصي لسعيد بالعبد ورجع عن وصيته لزيد بالفرس، وشهد الأجنبيان أنه رجع عن وصيته لسعيد بالعبد وأوصي لزيد بالفرس، فإن لم يكن ما شهد به الوارث أكثر ثمنا قضيت بشهادة آخرهما وقتا، فإن وقتت واحدة فالشهادة لها، وإن لم يوقتا وتكافأتا كان ذلك بينهما، وإن كان الأجنبيان أعدل جاز ما شهدا به ونظر إلي ما شهد به الوارث، فإن كان يخرج من ثلث المال كله أخذه من شهد له الوارث وإن استوعب ثلثي مال البيت إن لم يكن له وارث غيره، وإن لم يخرج من ثلث المال كله فله ما يخرج منه، قال محمد: هذا قول ابن القاسم، وقال أشهب: / لا يأخذ من العبد إلا ما حمل الثلاثة بعد إخراج القرض من المال.
ومن كتاب محمد بن عبد الحكم: وإذا شهد رجل علي رجل أنه شج هذا موضحة، وشهد آخر أنه أقر شجه موضحة قضي له بذلك واقتص له إن
[9/ 80]
حدوا للموضحة، ولو شهد واحد أنه ذبحه، وشهد آخر أنه غرقه أو أحرقه بالنار لم نجز الشهادة لأنها أفعال مختلفة، وكذلك إن شهد واحد أنه قتله بحجر وشهد آخر أنه قتله بالسيف لم تجز الشاهدة، ولا يقسم علي قول أحدهما.
قال أبو محمد: يريد إذا ادعي شهاتهما، وإن ادعي شهادة أحدهما أقسم عليه، وإن شهد واحد أنه سرق كبشاًَ، وقال الآخر سرق معجة فلا يقطع، وكذلك إن شهد واحد أنه سرق يوم الخميس، وقال الآخر يوم الجمعة لم يقطع، ولو شهد شاهدان أنه حلف لا دخل دار عمرو بن العاص، فشهد واحد أنه دخلها في رمضان، وقال آخر دخلها في ذي الحجة طلقت عليه علي مذهب ابن القاسم وفي قول أشهب لا تطلق لأن هذا فعل وليس بقول وبذلك أقول، وكذلك الحالف لا كلمت فلانا، فشهد واحد أنه كلمه في السوق وقال الآخر في المسجد أجاز ذلك الحاكم، وكذلك في العتق، وإن شهد واحد أنه طلقها البتة، وشهد آخر أنه حلف بالبتة إن دخل الدار، وشهد هو وآخر أنه دخلها فلا تجوز الشهادة.
في الشاهدين يختلفان في عدد المال، أو في عدد الطلاق
أو يزيد أحدهما علي دعوي المدعي أو شهد/ كل واحد علي مائة دينار فيقول المطلوب هي واحدة أو يقول أحدهما قضاه بعضها واختلافهما في غير ذلك من المجموعة قال ابن نافع عن مالك: وإذا شهد شاهدان أحدهما بمائة وآخر بخمسين فإما أخذ الخمسين بلا يمين، أوحلف وأخذ المائة قال ابن نافع: هذا إن كان في موطن واحد وإن اختلفت المواطن 1 فله أن يحلف مع الشاهد المائة ويأخذها ومع شاهد الخمسين ويأخذها، قال ابن الماجشون: أما إن كانا بصكين [9/ 81]
صك بخمسين وآخر بستين فلا اختلاف أنه يقضي بهما، واختلف في شهادتهما بغير صك، فشهد رجل بخمسين وآخر بستين، فقالواـ وهو الصواب ـ إن قال الطالب هي ما لان حلف يمينين وأخذهما وحلف ما الخمسون من الستين، وإن قال إنما لي ستون فإما أخذ خمسين بلا يمين أو ستين باليمين، وقال ابن القاسم: إن شهد شاهد بعشرة وآخر بعشرة وآخر بعشرة فإن شاء حلف مع كل واحد وأخذ ثلاثين ومنه ومن كتاب ابن المواز قال ابن الماجشون: وإن شهد رجلان بألف علي رجل قال أحدهما بيض وقال الآخر سود فإن شاء أخذ السود وهي الأدني ورد اليمين علي المطلوب، وإن شاء البيض حلف وأخذها، وهذا من ناحية الزيادة في الجنس وليس نصفين، محمد ولو أقر له أنها سود فليحلفه علي البيض إن شاء، ولأشهب في المجموعة نحوه، ولسحنون في العتبية 1 وكتاب أبيه / مثل هذا، إلا أنه جعل البيض أفضل.
ومن كتاب ابن المواز، وقاله أشهب في المجموعة، وسحنون في العتبية 2: وإن شهدا بمائة درهم فقال أحدهما وزن كل درهم خمسة دوانق، وقال الآخر دراهم وازنة فإن شاء أخذ الناقصة ورد اليمين علي المطلوب، وإن شاء الوزانة حلف وأخذها، فإن نكل حلف المطلوب فإن نكل قضيت عليه، يعني بالوازنة، وإن حلف رد الناقصة [ورد اليمين علي المطلوب] 3 ومثله شاهد يشهد بعتق مثل وآخر إلي سنة، قال فإن ادعي الطالب المالين ووقف الشهود علي أنه مال واحد فليس ذلك له، وليحلف مع شاهد الوزانة ويأخذها، وإن نكل حلف المطلوب ما له عليه إلا الناقصة، أو قال ما له علي شئ وودي الناقصة، وإن قالا أشهدت كل واحد منا علي حدة حلف الطالب بيمينين وأخذ المالين، وإن شاء حلف علي أيهما شاء ورد اليمين علي المطلوب في المال الآخر، قال محمد بن المواز: بل له أخذ أقلهما بلا يمين، وإن ادعاهما لم يأخذهما إلا بيمين، وإنما يمينه علي الزيادة وحدها، فإن لم يحلف أخذ الأقل وله اليمين علي المطلوب في الزيادة، فإن نكل غرمها.
[9/ 82]
ومن المجموعة وكتاب ابن المواز لأشهب، وهو لسحنون في العتبية 1 وكتاب أبيه، قال أشهب: وإن شهدا له بألف فقال أحدهما قضاه خمسمائة ولم يقر هو بالقبض فكل واحد شهد بخمسمائة، فإما أخذها بلا يمين ورد اليمين علي المطلوب / ما له علي إلا بخمسامائة، قال في كتاب ابن المواز فإن نكل حلف الطالب وأخذ ألفااً، قالوا وإن شاء حلف وأخذ ألفاً، قال في المجموعة وفي العتبية 2 إلا أن يحلف المطلوب علي قضاء الخمسمائة فيسقط عنه، فإن نكل لم ترد اليمين علي الطالب لأنه حلف مرة، قال ابن المواز لا يحلف الطالب لأنه مكذب لشاهده، ولكن إن ادعي المطلوب أنه قضاه خمسمائة حلف مع شاهده ولم يغرم إلا خمسمائة، فإن نكل حلف الطالب وأخذ الألف.
قالوا كلهم: وإن شهدوا له بألف درهم علي رجل فقال أحدهما حالة، وقال الآخر إلي سنة، فإن شاء حلف مع شاهد الحال فكانت حالة، وإن شاء أخذها إلي سنة بغير يمين.
قال أشهب: وليس للمطلوب أن يحلف مع شاهده أنها إلي سنة إذا حلف الطالب أنها حالة، قال ابن المواز ولا يعجبنا هذا وله أن يحلف إن أقر بالحق وادعي الأجل مع شاهده، وإن أنكر الحق فهو للأجل أنكر ولا يحلف لأنه مكذب لشاهده، قال وإن لم يحلف الطالب أنها حالة رد اليمين علي المطلوب فحلف أنها إلي سنة أو يحلف ما له عليه شئ.
ومن كتاب ابن سحنون وهو لأشهب: ومن ادعي أنه ابتاع من فلان هذا العلام بمائة دينار وأقام بذلك شاهدا، وشهد له شاهد آخر أنه ابتاع منه هذا الغلام وهذه الجارية بمائة، وهو لا يدعي الجارية قال قد كان / له أن يحلف مع الشاهد الأول ويأخذ الغلام إن لم يدع الجارية، وإن ادعاها فله أن يأخذ العبد بلا يمين وله أن يحلف ويأخذ الجارية والعبد.
[9/ 83]
ومن المجموعة قال المغيرة: ومن شهد له شاهد في وصية بمائة وشهد آخر أنه أوصي له ولزيد معه بالمائه فليحلف الأول وتثبت له المائة ويحلف الآخر مع شاهده ويضرب معه بخمسين، فإن نكل قيل للآخر احلف أن ما شهد به شاهد الناكل لباطل وخذ المائة، فإن نكل ضرب معه الآخر بخمسين.
ومن المجموعة [قال ابن الماجشون] 1: وإن شهد شاهدان بطلقة وشاهدان بطلقتين لزمته اثنتان، قال مالك: وإن شهد واحد بالبتة وآخر بواحدة لزمته واحدة وحلف علي البتة، وقال الماجشون: وإن شهد واحد باثنتين وآخر بالبتة لزمته اثنتان وقال البتة في ذلك مجري الثلاث، وكذلك جميع ألفاظ الطلاق التي يلزمه بها البتة، قيل له فإن لم يبن بها فشهد واحد ببائه والآخر بالبتة قال تطلق عليه، ثم إن أراد أن يتزوجها حلف علي شاهد البتة.
قال ابن حبيب قال مطرف: لا تلفق الواحدة إلي البتة لأن البتة لا تتبعض.
ومن كتاب ابن المواز قال: وإن أربعة [بألف درهم، قال اثنان بيض وقال اثنان سود، أو شهد اثنان منهم] بخمسمائة فقط، وقالوا كلهم هي شهادة واحدة فليس بتكاذب، وهذا من الحكم بالزائد فيقضي بالألف بأتم الشهادتين بغير يمين.
[قال محمد بن عبد الحكم: وإن شهد عليه شاهدان أنه أقر له بمائة درهم صحاحا وشاهدان أنه أقر له بمائة درهم / قطعا، والطالب يدعيها، فإن لم [يصفها ذلك بصفة] 2 فيها تكاذبهما قضي له بالمائتين، ويحتاط في ذلك فيحلف المدعي أن له عليه المائتين فإن نكل حلف الآخر وغرم أي المائتين شاء بعد يمينه علي الاخر، [فإن نكل كان للمدعي المائتان جميعا] 3.
ولو شهدا أنه أقر عندهما بمائة مبهمة وشاهدين بمائة قطع أو صحاح فليحلف المشهود عليه ما له عليه إلا مائة درهم إن شاء قال قطعا أو صحاحا وتدخل المبهمة في الموصوفة، وإن قال شاهدان بمائة درهم صحاح وشاهدان بمائة
[9/ 84]