النوادر والزيادات على ما في المدونة من غيرها من الأمهاتصفحات 149-160
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كتاب الحمالة والحوالة

صفحات 149-160
عن هذه الطبعة
عَلَم
ابن أبي زيد القيرواني
الكتاب
النَّوادر والزِّيادات على مَا في المدَوَّنة من غيرها من الأُمهاتِ
المؤلف
أبو محمد عبد الله بن (أبي زيد) عبد الرحمن النفزي، القيرواني، المالكي (المتوفى: 386هـ)تحقيق:جـ 1، 2: الدكتور/ عبد الفتّاح محمد الحلوجـ 3، 4: الدكتور/ محمَّد حجيجـ 5، 7، 9، 10، 11، 13: الأستاذ/ محمد عبد العزيز الدباغجـ 6: الدكتور/ عبد الله المرابط الترغي، الأستاذ/ محمد عبد العزيز الدباغجـ 8: الأستاذ/ محمد الأمين بوخبزةجـ 12: الدكتور/ أحمد الخطابي، الأستاذ/ محمد عبد العزيز الدباغجـ 14، 15 (الفهارس): الدكتور/ محمَّد حجي
الناشر
دار الغرب الإسلامي، بيروت
الطبعة
الأولى، 1999 م
عدد الأجزاء
15 (14 جزء، ومجلد فهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

منهما يعلم ذلك كالقريب الجوار وشبهه، حلف الأجنبي: أنه ما علم ذلك، فإن نكل حلفت: لقد علم وبرئت، وأما غير الجار ممن لا يظن به علم ذلك فلا يحلف، وأما حمالتها بغير الزوج للزوج ويدعي/الإكراه، فإن كان ظاهر الإساءة لها بالبينة وقلة ورعه فيها، وتحامله بما لا يحل له، معروف أنها إن لم تفعل فعل بها ما لا يحل، فإنها تحلف وتسقط الحمالة، وإن كان على غير ذلك حلف الزوج: ما أكرهها وثبتت الحمالة.
قال محمد: وحمالة المريض في ثلثه لأنها من ناحية العطية عند مالك وأصحاب لا كالبيع.
قال ابن القاسم: ثم إن داين الناس في مرضه حتى أحاط به الدين، بطلت الحمالة، قال محمد: ولو صح ثم مرض كانت من رأس ماله.
وقال أشهب: إن حمالة المريض جائز ما لم يدخل على أهل دينه نقص بها، ولا يكون المتحمل به مليا ويكون المريض متهما في إحياء حقه، وإذا كان مليا جازت بكل حال.
وقال عبد الملك: إن كان المحمول به مليا فهي لازمة، وإن كان عديما بطلت ولم تكن في الثلث إذ يرد بها الوصية.
قال محمد في المريض وله دين على رجلين وقد تحمل بعضهما ببعض، وأحدهما وارثه فأقر أنه قبض منه جميع الحق فلا يجوز إقراره، والحمالة قائمة كانا مليين أو معدمين، لأنها وصية لوارث أسقط ما عليه وجعل له اتباع الأجنبي، وإن اقر أنه قبض الحق من الأجنبي جاز إقراره، وسقط الحق عنه، إن كان مليين، لأن الأجنبي يتبع الوارث ولم يسقط عن وارثه شيئا لأن صاحبه ملي لا يغرم بحمالته شيئا، وإن كانا معدمين لم يجز إقراره، ولم تسقط عنهما حمالة ولا دين، لأن الوارث إن أيسر أولا صارت وصية له، لأنه أسقط عنه ما يلزمه في نفسه وعن الأجنبي، وأما في عدم الأجنبي وملأ الوارث لا يجوز، لأنه يزيل عن/وارثه واجبا إن أقر له فلا يجوز للأجنبي، لأنه يزيل بذلك الطلب عن وارثه.
[10/ 149]

وإن أقر المريض أنه قبض ديته من وارثه وله به حميل أجنبي لم تسقط الحمالة عنه لبقاء الحق على الوارث، وإن مات هذا من مرضه قال: ولو أسقط الحمالة لم يجز إسقاطها لأن ذلك يضعف فرضه وينقضه.
ولو أقر أنه قبضه من الحميل جاز إقراره ويتبع الأجنبي الوارث، كما لو أوصى للأجنبي بالحق، وكذلك لو أقر أن الحق له أو بغيره جاز إقراره، وإن لم يدع غيره.
قال: وحمالة العبد بغير إذن سيده باطل، وإن كان مأذونا له في التجارة، وتجوز بإذنه في المأذون وغير المأذون، وتكون في ذمته.
وقال عبد الملك: إنه تجوز حمالته.
قال: وللسيد إكراهه على الحمالة ما لم يكن على العبد دين محيط.
وقول ابن القاسم: لا يكرهه، والأول أحب إلينا.
ومن أحال غريمه على عبده أو مكاتبه فمات فلا شيء أو فلس، أو عجز المكاتب رجع الطالب على السيد أحاله على المكاتب بأول نجم أو بآخره، قال أصبغ عن ابن القاسم: وهذا إن أحاله على غير أصل دين، فأما لو أحاله بدين له على عبده أو مكاتبه، لم يرجع على السيد بحال في عجز ولا غيره، وبطلت ذمته، وكذلك هذه المسألة في العتبية من رواية أصبغ.
ومن كتاب محمد: ومن أحال على عبده المأذون الملي بمائة دينار من غير دين ففلس العبد، فحاص/غرماءه، فأصابه نصفها لرجع هو والغرماء على السيد بالمائة يأخذ المكفول له بما بقي له، ويأخذ الغرماء غيره ما أخذ منهم بسبب الحوالة، فإن لم يكن عند السيد شيء بيع العبد في ذلك، محمد: وإنما ذلك يريد: في حمالة العبد ما لم يكن على العبد دين محيط وبيده مال بقدر حمالته فأكثر، ومن تكفل عن عبده ثم عتق فله اتباعه بما ودى عنه.
ومنه ومن العتبية من سماع ابن القاسم: وإذا تكفل عن عبده إلى أجل، ثم باعه وانتزع ماله وطلب الطالب تعجيل ماله فليس ذلك له، وذكر مسألة [10/ 150]

مالك فيمن باع من عبده المأذون وارتهن به رهنا، ثم فلس العبد، فإن كان الدين يشبه معاملة العبد، كان الرهن له رهنا إن أثبت الدين ببينة، وإن لم يكن لمثله مداينته بطل الرهن، وإن كانت له بينة لأنه لم يرتهن بصحة وهو توليج، وحاص بقيمة سلعته إن ثبت ذلك ببينة في الرهن وفي غيره، وليس كالأجنبي يحابي في البيع ويرتهن.
وقال أصبغ: أرى أن يكون السيد أحق من الرهن بمبلغ قيمة السلعة، قال عبد الملك: ومن تحمل برجل فإذا هو مولى عليه لزم الحميل الغرم، ولم يرجع هو ولا الطالب عليه بشيء، ولو أن الطالب عامل المولى عليه قبل هذه الحمالة لم يلزم الحميل شيء، قال: ولو كان مما يلزم اليتيم مثل أن يكون لليتيم الدار والحائط، فيسلفه النفقة فهذا يلزم الحميل.
قال ابن القاسم: إذا تحمل بالصبي فيما يلزم الصبي/لزمه ورجع به في مال الصبي.
ومن العتبية: قال أصبغ: من اشترى من سفيه أو من بكر وأخذ حميلا بما لزمه من قبلهما، فأبطل البيع وأبطل الثمن عنهما: أن الحميل يلزمه غرم الثمن، ولا يرجع به على أحد، ولو قال: ضمنت لك ما يدركك من السفيه لم أره شيئا، لأنه لا يدركه من السفيه، إنما أدركه بسببه، إلا أن يكون السفيه هو الذي قام بذلك في ولايته أو بعد رشده حتى فسخ ذلك، فلذلك الرجوع على الضامن عنه.
في الحمالة بدين مجهول، الوارث يتحمل بدين أبيه على أن يؤخر من كتاب ابن المواز: قال مالك: من أوصى ولده أو غيرهم أن يضمنوا عنه دينه، فذلك جائز، سمى الدين أو لم يسمه، والغرماء حضور أو غيب، في الصحة أو في المرض.
[10/ 151]

قال أشهب: ومن مات وعليه دين فقال رجل أنا حميل بما عليه فذلك يلزمه ولا رجوع له، فإن لم يكن للميت مال يوم تحمل لزمه الغرم ولا رجوع لها بما غرم في مال إن طرأ للميت، ولو كان للميت يوم تحمل مال يعلم به رجع فيه إن قال: إنما تحملت لأرجع به.
ومنه ومن العتبية من رواية عيسى عن ابن القاسم عن مالك، قال مالك فيمن مات وعليه من الدين مالا يدري كم هو، وترك مالا، قال في العتبية في عين وعرض لا يدرى كم هو ولم يحصل، فتحمل بعض ورثته بجميع دينه، يريد: إلى أجل على أن يخلى بينه وبين ماله، فإن كان فيه فضل بعد وفاء الدين كان/بينه وبين الورثة على فرائض الله عز وجل، وإن كان نقصا فعليه وحده، فذلك جائز.
قال في العتبية لأن ذلك منه على وجه المعروف وطلب الخير للميت ولورثته، كان الذي تحمل به عن الميت نقدا أو إلي أجل، قال في الكتابين: وأما إن كان له الفضل بعد وفاء الدين وعليه النقصان فلا يجوز، لأنه غرر وغير وجه من الفساد، وصار كالبيع يحله ما يحله، قال: ولو كان وارثا واحدا كان جائزا.
قال: ولو طرأ غريم لم يعلم به الابن فعليه أن يغرم له ولا ينفعه قوله: لم أعلم به، وإنما تحملت بما علمت.
قال مالك فيمن مات وعليه ثلاثة آلاف دينار، ولم يترك غير ألف دينار وولد لا يرثه غيره، فسأل غرماء أبيه أن يدعوا الألف بيده، وينظروه سنين، ويضمن لهم بقية دينهم، فرضوا، فذلك جائز قال ابن القاسم: وبلغني عن ابن هرمز مثله، قال مالك: وإن كان معه ورثة غيره وأدخلهم في فضل إن كان، فذلك جائز فإن طرأ غريم لم يعلم به لزمه أن يغرم له.
[10/ 152]

في الحميل يدفع إلى الطالب من عند نفسه ما أخذ من المطلوب بغير بينة

، أو يدفع المطلوب بغير بينة من العتبية: وري عيسى عن ابن القاسم في الحميل بعشرة دنانير يأخذها من الغريم ليدفعها إلى الطالب ليدفعها إلى الطالب، فدفعها إليه بغير بينة فجحد، فالحميل ضامن حين لم يشهد إلا أن يدفعها بمحضر المطلوب فلا يضمن الحميل/، ويغرمها المطلوب ثانية لأنه غرر بنفسه، ولو دفعها الحميل من عند نفسه بلا بينة بمحضر من المطلوب وهو يشهد عليه وقد جحد، قال: يؤديها الغريم إن كان مليا للطالب ولا يتبعه الحميل بما ودي عنه، ولو أن المطلوب وداها بمحضر الحميل فليؤدها الغريم فللحميل الرجوع عليه بعشرين، وفي رواية عيسى: لا يغرم غلا عشرة، قال عنه أبو زيد: وإن دفها بغير محضر الغريم لم يرجع عليه إلا بعشرة.

جامع مسائل مختلفة

من العتبية من سماع عيسى عن ابن القاسم: ومن خرج في قتال نائرة فضمن له رجل من الناس عقل جرحه، فذهب ثم طلبه بذلك فقال: لا أضمن، قال: ذلك يلزمه إذا كان على وجه الحمالة والإصلاح بين الناس إذا كان قد قبل ذلك من المجروح، وذلك في الخطأ مما فيه دية، أو في العمد إذا اصطلحوا على الدية.
ومن قال لعبده: إن جئتني بألف درهم فأنت حر فتكفل بها رجل وعجل عتقه، قال: يلزمه الحمالة ويرجع الحميل على العبد بما أدي، وهي حمالة في حرية ثبتت، كمن قال:/أعتق عبدك ولك علي كذا إلى أجل.
[10/ 153]

ومن سماع ابن القاسم: ومن ابتاع من غريب شيئا ثم سأله بعد يوم التعريف به، قال: لا يلزمه ذلك، إلا أن يشترط ذلك عند البيع، أرأيت الذين يبيعون الإبل والغنم أعليهم معرفة، أو على أهل منى؟.
ومن سماع عيسى عن ابن القاسم، وعن من له دين على رجل إلى أجل، فيقرب الأجل فيريد الغريم سفرا، فطلب منه الطالب حميلا لئلا يحل الدين في غيبته، قال: ينظر السلطان، فإن رأى أن الدين يحل قبل تقضي سفره، أمره بحميل، وإلا فليس ذلك عليه، ويحلف بالله: ما يخرج إلا مثل ما يخرج الناس في التجارة والحوائج القريبة مما يأتي مثل أجله.
وروى عنه أبو زيد في الغريم له مال غائب، فقال له غرماؤه: أعطنا حميلا حتى يأتي مالك، فليس لهم ذلك عليه إلا أن يخاف عليه أن يهرب أو يغيب.
وروى عنه عيسى فيمن قضى غريمه عشرة دنانير، فذهب بها لربها ليزنها فوجدها قبيحة الوجوه أو ناقصة الوزن فردها، فقال له: إنما أخذتها من فلان فاذهب بها إليه بيبدلها، فذهب لذلك فوقعت منه، فإن كان حين ردها إليه قبضها منه ثم ردها إليه ليذهب في بدلها فضمانها من الذي عليه الحق، وإن لم يكن قبضها منه، فهي ممن سقطت منه.
قال ابن حبيب: قال أصبغ: وإذا أخذ الطالب من الغريم عبدا بدينه، ثم استحق فرجع على الغريم، إن الحميل قد برئ، لا تعود عليه حمالة.
وفي باب الحمالة بالعقود الفاسدة ما يشبه هذا./ قال أصبغ: قال ابن القاسم في رجلين اشتريا سلعة، فقال البائع: لا أكتب الثمن إلا على أحدكما فكتبه عليه وقبضا السلعة، فقال المكتوب عليه لشريكه: لا أعطيك من السلعة شيئا حتى تأتين بثقة أو تنقدني، فليس له ذلك، وهو قد تحمل، والحمالة تلزمه.
هذه المسألة في العتبية، كتبتها في التفليس.
ومن كتاب ابن المواز: قال مالك فيمن تكارى من رجل وتحمل عن الكري حميل، والكري مديان، فوثق حميله بأن باع بعيرين وأعطاه أثمانهما، وقال: [10/ 154]

إن رهقني شيء فهذا معي بكراية يكتري له به، ففلس الكري، هل يدخل غرماؤه فيما وضع بيد الحميل لذلك؟ قال: الحميل أحق بذلك منهم كالرهن ما لم يخرج الحمال بأكريائه، فلو خرج بهم ثم فعل هذا لدخل في ذلك غرماؤه.
قال محمد بن عبد الحكم فيمن ادعى على رجل بمائة دينار، وأنه تحمل بها رجل وهما منكران، فأقام عليهما البينة فأخذ بها الحميل فأداها، فإنه ليس للحميل أن يرجع بها على الغريم لأنه يقول، إنما ظلمه فلا آخذ من هذا شيئا.
ومن العتبية من سماع ابن القاسم قال مالك: وإذا اشترى رجلان سلعة بثمن مؤجل، وكتب أحدهما الثمن على نفسه ليمكن صاحبه السفر، فبيعث السلعة، فطلب الذي ليس عليه الكتاب قبض نصف الثمن، فأبى عليه الذي كتب الثمن عليه، وقال: أنا المطلوب وغلب على حبسه، فلما حل الأجل قال: ضاع منه عندي عشرة دنانير، قال: هو لها ضامن، وكذلك لو قال: سرق/مني المال لضمنه، ولو استأدى عليه أولا حين منعه لقضي عليه أن يدفع نصف الثمن إلى صاحبه.

في الحوالة وجامع مسائلها

من كتاب ابن المواز: قال محمد: لا تكون حوالة إلا على أصل دين، وإلا فهي حمالة.
قال ابن حبيب: وقال ابن الماجشون: الحوالة جائزة، وإن لم يكن للحميل دين على المحال عليه، وبه أقول لقول النبي صلى الله عليه وسلم: ومن على ملي فليتبع.
محمد: وإذا أحالك على أصل دين فهي براءة للحميل لا يرجع عليه في فليس المحال عليه أو موته.
[10/ 155]

قال مالك: ولو أحاله على مفلس وهما عالمان به فلا رجعة له ولو لم يعلم المحال كان له أن يرجع على المحيل إذا غره أو كتمه شيئا علمه منه، مثل أن يكون مفلسا، أو قد غرق في الدين أو غير ذلك.
قيل لمالك: أفعلى الغريم شيء؟ قال: ينظر القاضي فيه فإن كان يتهم في ذلك أحلفه، وإنما تجوز الحوالة إذا حل ما تحيل به أحلت على ما قد حل أو لم يحمل إذا كان في صفته وفي جنسه، وجاز ذل قول النبي صلى الله عليه وسلم: ومن اتبع على ملي فليتبع، فأما إذا لم يحل دينك فلا تحيل به على دين قد حل أو لم يحل، ويصير دينا بدين وذمة بذمة، وقد جاء النهي عنه.
قال مالك: ومن أحلته بدين على رجل ثم تبين أنه ليس لك إلا بعضه فإنه تتم الحوالة فيما يساوي ما لك عليه، ويصير الباقي حمالة يتبع بها أيهما شاء، وقاله ابن القاسم.
قال محمد: وإذا كان له عليه خمسون دينارا فأحالك عليه/بمائة فمات الحميل وعليه لغيرك مائة، وترك مائة، والذي أحالك عليه غائب، والذي مات يحل ما عليه، ف إنك تحاص غرماءه بالمائة كاملة، فيصيبك بالحصاص خمسون، فمنها خمسة وعشرون عن الحول وخمسة وعشرون عن الحمالة فما كان منها عن الحمالة صار دينا للميت على المحيل الغائب، ولك أنت عليه بقية الخمسين التي هي حمالة، وذلك خمسة وعشرون والميت لك بها حميل، وبقي لك على الميت خمسة وعشرون بالحول لا يرجع بها على أحد، فإذا قدم الغائب أخذت منه الخمسين التي عن الحمالة لنفسك، فالذي صار للميت منها تضرب فيه أنت بما بقي لك على الميت من الحول خاصة، وهو خمسة وعشرون، وغرماء الميت بما بقي لهم، يريد محمد: وهو خمسون، فتأخذ أنت ثلثها وهو ثلثيها.
قال محمد: وإن لم يوجد في مال العادم إلا خمسة وعشرون لزمك رد نصفها وهو اثنا عشرة ونصف إلى الميت، ثم تحاص أنت منها غرماءه بما بقي لك من الحول والحمالة، وقد بقي كل من الحول خمسة وعشرون، وعن الحمالة اثنا عشر ونصف، فلما رجع [10/ 156]

إليك من مال العادم خمسة وعشرون صار كأنه لم يجب لك على الميت بالحمالة إلا خمسة وعشرون، وبها كان ينبغي أن تحاصص فصار يصير لك أثنا عشر ونصف، إذ صار لكل غريم نصف حقه، فعليك أن ترد اثني عشر ونصفا ثم تحاص فيها أنت وغرماء الميت ثانية كفضلة من ماله، فتضرب أنت/فيها بما بقي لك، فذلك سبعة وثلاثون ونصف، ويحاص المحيل بها غرماءه في الاثني عشر ونصف، فما نابك فثلثاه للحول وثلثه للحمالة، ويصير جزء الحمالة دينا للميت على المحيل، قال: فإن لم يوجد للقادم إلا عشرون، أو كانت هي التي أصابك في الحصاص، فينبغي إن ترك عشرة تحاص فيها أنت بما بقي لك، وغرماء الميت بما بقي لهم، وبقي لك أنت بالحمالة خمسة عشر، ومن الحول خمسة وعشرون، وذلك أربعون، فما صار لها منها فخمسة أثمانه عن الحول، وثلاثة أثمانه عن الحمالة، وإنما دررت الآن العشرة لأنك لما أخذت عشرين من مال العادم عن الحمالة علمنا أن بثلاثين كان ينبغي أن يحاص من الخمسين التي للحمالة في مال الميت.
فيتمسك بنصف خمسة عشر من الخمسة، لأن كل غريم أخذ نصف حقه أولا، ويرد عشرة يكون فيها الحصاص، فإذا أحلته على ثمن سلعة بعتها من رجل وهو ملي ثم استحقت السلعة أو ردها عليك بعيب، قال ابن القاسم: الحول ثابت يؤديه ويرجع به عليك، قال: وبلغني ذلك عن مالك.
وقال أشهب: الحول ساقط، ويرجع غريمك عليك، وكذلك لو قبض ما أحلته به لرجع به عليه من دفعه إليه، قال محمد: هذا أحب إلي، كما لو بيع على مفلس أو ميت متاعه، وقبض غرماؤه من متولي بيعه أو من المشتري بحوالتهم عليه، ثم استحق ما بيع فليرجع المشتري بالثمن على من قبض الثمن، وهذا قول أصحاب مالك كلهم.
قال فيه وفي العتبية من سماع أصبغ وأبي زيد عن ابن القاسم قال: ومن/باع بمائة دينار ثم تصدق بها على رجل وأحاله بها وأشهد له، ثم استحق العبد أو رد بعيب، قال: قال ابن القاسم: ومن حمل عن ناكح صداقه في عقد نكاحه فهو له لازم في حياته وبعد مماته، وأما حمله بعد عقد النكاح، واحتالت عليه به المرأة، [10/ 157]

وأشهد على ذلك، فذلك جائز لازم في الحياة، ويسقط بعد الموت كالعطية لم تقبض، ولا تكون الحوالة إلا من أصل دين، وقال ابن الماجشون: تلزمه بعد موته، لأن الحوالة عندي تلزم، وإن لم تكن على أصل دين، كما إذا قال: بع منه ثوبك والثمن علي، فكذلك هذا كأنه قال: أعطه من مالك كذا ومثله لك علي.
في الحوالة على غير دين، وكيف إن شرط المحيل أنه بريء بذلك، أو شرط أنه إن فلس المحال عليه رجع؟ وفي الحميل يعطى على أن يأخذ من شاء بحقه من كتاب ابن المواز: قال أصبغ عن ابن القاسم فيمن أحال رجلا على رجل ليس له عليه دين وشرط أنه بريء بذلك وشق الصحيفة، قال: ذلك لازم وله شرطه، قال محمد: إلا أنه إن فلس المحال عليه قبل يدفع إلى المحال حقه، فليرجع المحتال على من أحاله، لأنه لو دفعها إليه المحال عليه كان له الرجوع به على المحيل، وروى أشهب عن/مالك أنه إن فلس المحال عليه أو مات فليرجع المحتال على المحيل، إلا أن يكون أحاله على أصل دين فلا يرجع على الأول، قال وما لم يفلس أو يمت فليس له أن يأبى من الدفع إلى المحتال عليه.
قال ابن حبيب: قال مطرف عن مالك: إذا شرط الغريم على الحميل: إن خفي عليك، لا أطلب به غريمي لشر عرفه منه، أو قبح مطالبة، أو لامتناع بسلطان، فالشرط جائز وحقه عليه، حضر الغريم أو غاب في ملئه وعدمه، إلا أن يشاء أن يرجع إلى غريمه، قال ابن الماجشون: الشرط باطل، وهي حمالة لا يطالب الحميل إلا في غيبة الغريم أو عدمه، وهي سنة الحمالة حتى يسمي الحوالة فيقول: احتال عليك من حقي، فحينئذ يكون حقه عليه لا يرجع به على الأول، وما دام له الخيار في الرجوع إلى الأول فهي سنة الحمالة، وقال أشهب وابن كنانة مثله إنه كالحميل، وقال ابن الحكم وأصبغ مثل قول مطرف، وروايته عن مالك، ورواه ابن القاسم عن مالك، وبه أقول، قال أصبغ: وكان ابن القاسم إنما يقول في القبيح المطالبة أو ذي السلطان، ونحن نراه في كل أحد إذا بين وحقق.
[10/ 158]

ومن العتبية من سماع ابن القاسم: ومن أحلته على غريم لك بدين ثم تبين أنه إنما لك عليه بعض ما أحلت هذا به، فينظر، فما قابل ذلك فهو حول، وهو في الباقي كحميل.
ومن سماع عيسى عن ابن القاسم: وإذا قال الحميل: علي حقك ودع صاحبك لا تكلمه، فإن الحق عليه، وإن كان المحيل مليا فالمحال مخبر فيه وفي المحيل.
وإذا/كتب: على المحيل طلبك، ولست من الغريم في شيء، أو كتب: إن حقه عليهما حيهما عن ميتها، أو أيهما شاء أخذ بحقه، فحقه لازم للمحيل، وإن كان الغريم مليا فله أخذ الحميل بحقه إن شاء، وإن لم يكن كذلك قال مالك: يستأني بالغريم إلا أن يغيب أو يفلس.
وروى يحيى بن يحيى عن ابن القاسم في المطلوب يذهب بالطالب إلى غريم له فيأمره بالأخذ منه، ويأمر الآخر بالدفع له فيتقاضاه فيقضيه البعض أو لا يعطيه شيئا: أن الطالب أن يرجع إلى الأول، لأنه يقول: ليس هذا احتيالا بالحق، وإنما أردت أن أكفيك التقاضي، وإنما وجه الحول أن تقول: أحيلك بحقك على هذا وأبرأ إليك بذلك.
ومن كتاب ابن المواز: ومن شمن حقا وشرط للطالب أن يأخذ من شاء بحقه ويبدأ بمن شاء، قال: قول ابن القاسم: إن له أن يبدأ به ويطلب الذي عليه الحق، وله أن يأخذ ممن شاء.
وقال أشهب ورواه عن مالك فيمن كتب حقه على رجلين أن يأخذ الحي عن الميت، والحاضر على الغائب، وأيهما شاء أخذ بحقه، فليس له أن يأخذ هذا فيبيع داره والآخر حاضر مليء، وأما في عدم صاحبه أو غيبته فذلك له.
[10/ 159]

قال أصبغ عن ابن القاسم: إذا شرط على الحميل: أن حقي عليك، أو كتب عليهما أن يأخذ أيهما شاء بحقه، أن ذلك يلزم الحميل أن يأخذه وحده، وأن كان الغريم حاضرا مليا لا علة به، ولا يكون عليه أن يبدأ بالغريم، والناس عند شروطهم ما لم يكن شرطا حراما، وإنما يبدأ بالغريم إذا لم يكن شرطا، وكانت حمالة مبهمة، وقد كان مالك يقول في المبهمة: يأخذ أيهما شاء، ثم رجع.
ومن احتال على/رجل بغير حق للحميل عليه، ثم دفع المحيل ذلك الحق للحميل ثم فلس أو مات فرجع الطالب على غريمه وقال: كانت حمالة، وقال الغريم: قد كانت ثم صارت حولا، قال: للطالب أن يرجع على غريمه، ثم يرجع الغريم على الحميل بما أعطاه، وإذا كانت لك وديعة عند رجل فأحلت صاحب دينك على من عنده الوديعة بها وضمنها له، وقال: هي لك علي حتى أعطيكها، فمضى ليعطيه إياها فوجدها قد ضاعت، فهو مصدق، ولا شيء عليه فيها، ولكن يضمن للطالب يعطيه قيمتها، فإن كان أقل من دينه رجع بما بقي على غريمه.
ومن العتبية: قال سحنون سئل المغيرة عن من أحلته بدينه على غريم لك، على أنه نقص أو فلس رجع عليك فهو حول ثابت، وهو أحق به لو فلست، إلا أنه له شرطه إذا فلس من أحلته عليه فله طلبك.
ومسألة من أحال على عبده أو مكاتبة في باب حمالة من أحاط الدين بماله.
وذكر التداعي في الحول قد تقدم في باب التداعي في الحمالة.
[10/ 160]

بسم الله الرحمن الرحيم عونك اللهم

فصول الكتاب · 83 فصل · 666 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول النوادر والزيادات على ما في المدونة من غيرها من الأمهات · 666 صفحة
كتاب الطهارة
كتاب الجنائز
كتاب الصوم
كتاب الاعتكاف
كتاب الزكاة
كتاب زكاة الماشية والحَبِّ والفطر
كتاب الحج
كتاب الجهاد
كتاب السبق والرمى
كتاب الأيمان والنذور
كتاب الضحاياكتاب الصيدكتاب الذبائح
كتاب النكاح
كتاب الاستبراء
كتاب العدة
كتاب الرضاع
كتاب طلاق السنة
كتاب الشروط والتمليك والتخيير في النكاحكتاب الخياركتاب المفقودكتاب الخلع والحكمين والرجعة في الخلعكتاب الظهاركتاب الإيلاءكتاب اللعان
كتاب الصرف
كتاب البيوع
كتاب الجعل والإجارة
كتاب الجعل والإجارة
كتاب تضمين الصناعكتاب الرواحل والدواتكتاب أكرية الدور والأرضينكتاب الصلح
كتاب الوكالات والبضائع
كتاب القراض
كتاب المساقاةكتاب الشركةكتاب المزراعةكتاب المغارسة
كتاب آداب القضاء
كتاب الأقضية
كتاب الشهادات
كتاب الشهادات
كتاب الشهادات الثاني
كتاب الشهادات الثالث
كتاب الدعوى والبينات
كتاب الإقرار
كتاب
كتاب الحمالة والحوالة
كتاب الرهون
كتاب الإكراه
كتاب الغصب
كتاب الاستحقاق
كتاب الوديعةكتاب العاريةكتاب اللقطة والضوال والإباق
كتاب الأراضي والشعاري وأحياء الموات
كتاب القضاء في الكلإ والآباركتاب القضاء في نفي الضرركتاب الأرحيةكتاب القضاء في البنيان
كتاب الشفعة
كتاب القَسْمِ
كتاب الوصايا
كتاب الحُبُس السُّنَّة
كتاب الصدقات والهبات
كتاب هبة الثواب
كتاب العتق
كتاب المُدبَّركتاب الخدمة
كتاب المكاتب
كتاب أمهات الأولاد
كتاب الاستلحاق والإقرار بالنسب
كتاب الولاء
كتاب الجنايات
كتاب الجراح
كتاب الحدود في الزني
كتاب الأشربة
كتاب القذف
كتاب القطع في السرقة
كتاب القطع في السرقة
كتاب المحاربين
كتاب المرتدين
جارٍ التحميل