النوادر والزيادات على ما في المدونة من غيرها من الأمهاتصفحات 357-396
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كتاب الحج

صفحات 357-396
عن هذه الطبعة
عَلَم
ابن أبي زيد القيرواني
الكتاب
النَّوادر والزِّيادات على مَا في المدَوَّنة من غيرها من الأُمهاتِ
المؤلف
أبو محمد عبد الله بن (أبي زيد) عبد الرحمن النفزي، القيرواني، المالكي (المتوفى: 386هـ)تحقيق:جـ 1، 2: الدكتور/ عبد الفتّاح محمد الحلوجـ 3، 4: الدكتور/ محمَّد حجيجـ 5، 7، 9، 10، 11، 13: الأستاذ/ محمد عبد العزيز الدباغجـ 6: الدكتور/ عبد الله المرابط الترغي، الأستاذ/ محمد عبد العزيز الدباغجـ 8: الأستاذ/ محمد الأمين بوخبزةجـ 12: الدكتور/ أحمد الخطابي، الأستاذ/ محمد عبد العزيز الدباغجـ 14، 15 (الفهارس): الدكتور/ محمَّد حجي
الناشر
دار الغرب الإسلامي، بيروت
الطبعة
الأولى، 1999 م
عدد الأجزاء
15 (14 جزء، ومجلد فهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

بذلك، فعليه الفديةُ.
فإن كان إنما قتل منه قملةٌ أو قملاتٌ، فليطعم حفنةً أو حفناتٍ، وما اطعم أجزأه، وأماإن فلاَّ ثوبَه أجمعَ، أو نشره، أو أكثر ما القى منه ليفتد، وكذلك إن امر بذلك غلامه الحلالَ، وإن كان حراماً أيضاً، فعليه فديتان، لأنَّه كأنَّه أكرهه بعزيمة الأمر، وكذلك لو أمره بذبحِ صيدٍ فذبحه، فعليه جزءانِ، أو وطئ أمَته المحرمة، فعليه هديان، طاعت له أو أكرهها.
قال ابن القاسمِ، غعن مالكٍ، في "العُتْبِيَّة": في محرم أمر جاريته المحرمة أن تَغْلِيَ إزاره، فغلته، وألقت الدوابّ عنه، فليفتد بشاة أو صيام ثلاثة ايامِ، ولو أمر بغليِ الثوبِ أجنبيًّا محرماً فعلى كل واحدِ فدية، ولو أمر حلالاً، لم يكن على الحلاِلِ شيءٌ، وهو على الآمرِ، ولو أمره بقتلِ الصيدِ، لم يكن على الآمر شيءٌ، والمحرم إذا حُلِقَ رأسُه، وهو نائم، فعليه تالفديةُ، وليرجع بها على الحالقِ، فإن كان الحالق محرماً، فعليه فديتان، قاله مُطرِّفٌ، وابن الماجشون.
ومن "العُتْبِيَّة"، ابن القاسمِ، عن مالك: وَلا بَأْسَ أَنْ يبيع إزاره لما فيه من القملِ، قال سحنونٌ: لي إذا باعه عرَّضَ جوابه للقتلِ.
وفي باب ما يجوز أَنْ يفعله عند إحرامه شيءٌ من معنى هذا الباب.

ذكر فدية الإذاء، وأين تُذبحُ من "كتاب" ابن الْمَوَّاز، قال: له أَنْ يذبح نُسُكَ الفدية، حيث شاء، في ليلٍ، أو نهارٍ، والنسك، وإن شاء أَنْ ينسكَ ببعيرٍ أو بقرةٍ، في بلدهِ، فذلك له، وقد فعله عليُّ بن أبي طالبٍ، وله أَنْ يجعله هَدْياً، ويقلده، ويُشعره، ثم لا ينحره بمنًى، أو بمكة، إن أدخله من الحِلِّ.
قال: وإذا اختار الإطعام فأطعم الذرة نظرَ مجراه من مجرى القمح فيزيد من الذرة مثل ذلك.
قال في "المختصر": وكذلك الشعيرُ.
وقال في "المدونة": وإنما عليه مُدَّانِ، لكل مسكينٍ، من عيش البلدِ من شعيرٍ، أو بُرٍّ.
قال مالكٌ: وإن غدَّى ستةَ مساكين معَشَّاهم شِبعاً لم يُجْزِئُهُ.
قال أشهبُ: غل أَنْ يبلغ ذلك مُدَّيْنِ، فأكثرَ، لكل مسكينٍ، وإذا افتدى لشيءٍ قبلَ أَنْ يفعله، ثم فعله لم تُجْزِئه.
قال في "المختصر": ولا يجب في الفدية جَدعاً.

بابٌ في حج الصغير، والعبد، وذات الزوجِ، والمولَّى عليه، وما يدخل عليهم من جزاءٍ أو فديةٍ وفسادٍ، والعمل عن الصبيِّ

من "كتاب" ابن الْمَوَّاز، قال ابن وهبٍ، عن مالكٍ: ولا يُحَجُّ بالرضيعِ، فأما ابنُ أربعه سنين وخمسٍ، فنَعَمْ.
وإذا حجَّ به أبوه، فما أصاب من صيدٍ، أو ما فيه فديةٌ، ففي مال الأبِ، إلا أَنْ يخرج به؛ نظراً لأنَّه لو تركه ضاع، فيكون ذلك في مال الصبيِّ، فإن لم يكن له مالٌ، أتبعه به، وقد قيل: إنَّ ما أصاب من صيدٍ، ففي ماله، يريد كالجناية

وإذا أفسد حجه، فعليه القضاءُ، والهَديُ.
وإذا جُرِّد الصبيُّ، فل بأس أَنْ يترك عليه مثل القِلادةِ، والسوارين.
قال مالكٌ: وإذا رمى الأبُ عن نفسه، حمل الصبيَّ، فرمى عنه، ولا يطوف به /َن لم يطف لنفسه، ولا باي بذلك في السعي، أَنْ يحمله، فيسعى به عنهما سعياً واحداً.
قال ابن القاسمِ: وإن طاف عنه، وعن الصبيِّ طوافاً واحداً أجزأ عن الصبيِّ وأحبُّ إليَّ أَنْ يُعِيدَ عن نفسه.
قال أصبغُ: بل ذلك عليه واجبٌ، ولو أَعَادَ عن الصبيِّ، كان أحبَّ إليَّ، كقول مالكٍ، فيمن حجَّ حجةً عن فرضه، ونذره، أنَّه يُعِيدُ الفريضة ويُجزئه عن النذر.
قال أصبغُ: وما هو بالقويِّ، والقياس أَنْ يُعِيدَ النذر.
قال مالكٌ: ويَحلقُ الصبيَّ، وأمّا الصبية، فإن شاء حلقها، أو قصَّر، والحِلاقً أحب إلينا، وأما الكبيرة، فلتقصِّرْ.
قال ابن حبيبٍ: وَلا بَأْسَ لمَن طاف عن نفسه، أنْ يطوف بصبيين، أو ثلاثة يحملهم، طوافاً واحداً، وليرمِ عن الصبيِّ، أو المريض، بعد رميه عن نفسهِ، فإن جهل فرمى عن نفسه جمرةً بسبعٍ بقدرٍ، ثم رماها عن الصبيِّ، أو المريضِ، ثم فعل ذلك في بقية الحمار، فقد أخطأ، ولا يُعِيد عن نفسه، ولا عنهما.
ومن كتاب" ابن الْمَوَّاز، قال مالكٌ: ولا أحبُّ أَنْ يدخل بالعبد الفاره ذي الهيئةِ إلا محرماً، وأما الصغير، والأعجميُّ، والجارية، يصونها للبيعِ، فما ذلك عليه، فإن سألته الإحرام، فخيرٌ له إلا يمنعها، وإن نقص

من ثمنها، وليس عليه بواجبٍ.
وكذلك في "المختصر"، وزاد، وله أن يحُجَّ بعبدهِ النصرانيِّ.
ولا بأس أن يحرم العبد بالحج، وإن لم يَختتن – يريد الغلام – إذا أذن له السيد.
ومنه ومن "العُتْبِيَّة"، ابن القاسمِ، قال مالكٌ، في رجلٍ مُوَلَّى عليه أحرم بالحجِّ، أو المرأة عند أبيها، أو زوجها: إنَّ ذلك من السعةِ، لا يقضي، ولا على المرأة قضاءٌ، وإذا أهَّلها زوجها وأبوها إذا حجَّتِ الفريضةِ، قال محمدٌ: كعتقِ المُولَّى عليه، يُرَدُّ، ثم يلي نفسه، قال: وإذا أحرم عبدٌ بغير إذن سيده، فحلله، ثم أذن له في القضاءِ، في عامٍ قابلٍ، فذلك جائزٌ، وعلى العبد الهَديُ في حجة القضاء، فإنْ أهدى عنه السيدُ، أو أطعم، وإلا صام هو، وأجزأه، وليس له أن يَنسُكَ، ولا يُهدِيَ عما لزمه في ذلك من ماله، إلا بإذن سيده، فإن لم يأذن لهن ولا أهدى عنه فليصمن ولا يمنعه الصوم، إن كان ما أصاب خطأً، وإن تعمد، فله منعه إن كان ذلك يُضِرُّ به.
قال أشهبُ: إذا أحرم، فحلله سيده ثم عتق، أو حلَّلَ الصبيَّ وليُّه ثم بلغ، فليُحرما الآن بالحج، ويجزئهما عن حجة الإسلامِ، محمدٌ: لأن قضاء ما حللا منه لا يلزمُهما، ولو نذر ذلك العبد نذراً فلم يَرِدْ ذلك عليه حتى عتق، أو نَذَره سَفيهٌ بالغٌ، ثم رشد، فذلك يلزمُهما، وأما

الصبيُّ فلا يلزمه إنْ بلغ.
وكله قولُ مالكٍ، لا اختلاف فيه.
ولو أذن له سيده في الحجِّ، ففاته الحجُّ، قال: فعليه القضاء والهَديُ، إذا عتق.
قال، في بابٍ آخرَ: قيل لأشهب: فهل يمنعه سيدُه أن يحل من ذلك في عمرةٍ، قال: إن كان قريباً، فلا يمنعه، وإن كان بعيداً، فله أن يمنعه.
فإما أن يبقيه إلى قابلٍ على إحرامه، وإما أن يأذن له في فسخهِ في عمرةٍ.
قال: وإن أفسد حجه.
قال أشهبُ: فلا يلزم سيدَه أن يأذن له في القضاء، وذلك عليه إذا عتق، وقال أصبغُ: على السيد أن يأذن له.
محمدٌ: والصواب قول أشهبَ.
قال ابنُ حبيبٍ: وإذا أذن لعبده في الحجِّ، فما لزمه مما فيه صيامٌ، وإن كان عن تعمده، فليس له منعه منه، وإن أضرَّ به، وكذلك لو نكح بإذنه، فلزمه ظِهارٌ، فلا يمنعه الصومَ إنْ أضرَّ به، وهو قول ابن الماجشون، وابن وهبٍ، وقاله ابن شهابٍ، ويحيى بن سعيدٍ، وفرَّق ابن القاسم بين ما لزمه بتعمده، وبين خطئه، فيما يَضُرُّ بسيدِه من الصيام، ورأى غيرُه أنَّ إذنه في الأصلِ، يوجب ألا يمنعه مما جرَّ إليه، إلا مما يكونُ في مال العبدِ، فيجتمع عليه، أنَّ له منعَه فيه.
قال ابن حبيبٍ: قال مالكٌ: وليس على الزوج نفقةٌ لزوجته، في خروجها على فريضة الحج، وذلك من مالها، ولها أن تخرج فيها بغير إذنه، وإن لم تجد ذا محرمٍ.
وبل تخرج في التطوع إلا مع ذي محرمٍ، وبإذنِ الزوج، وكره عمر بن عبد العزيز، أن يخرج بها عبدُها، قيل له: إنه أخٌ لها من الرضاعةِ، فلم يُرِدْ لها بأساً.

وقال ابن المواز، في التي حللها زوجُها من حجة الفريضةِ: إنَّ إحلاله باطلٌ، وهي على إحرامها.
والذي قال محمدٌ، قول أشهبَ.
قال محمدٌ: وعليها من الفدية وغيرها، ما على غيرها، وأن وطأها، أفسد حجها، وتقضي، وتُجزئها في حجة الإسلامِ، وتُهدِي في القضاء، أو يرجع بالهَدي على الزوج، وإن كان قد فارقها.
وإن تزوجت غيرَه قبل القضاء، فنكاحها باطلٌ؛ لأنَّها مُحرمةٌ بعدُ.
ومن "العُتْبِيَّة"، قال عيسى، عن ابن القاسمِ، في التي تركت مهرَها لزوجها، حتى يتركها تحج الفريضة، قال: يلزمه الصداقُ، لأنَّه يلزمه أن يدعها.
في العمرة، ووقتها، وإيجابها من "كتاب" ابن المواز، قال مالكٌ: العمرةُ سنَّةٌ واجبةٌ، كالوترِ، وليس كوجوب الحج، وذهب ابن حبيبٍ إلى أنها كوجوب الحجِّ، وذهب إليه ابن عبد الحكمِ وليس بقولِ مالكٍ، وأصحابه.
قال ابن المواز: وكره مالك أن يعتمر عمرتين في سنةٍ، يريدُ فإن فعل لزمه.
وقال محمدٌ: وأرجو أن لا يكون به بأسٌ.
وقد اعتمرت عائشةُ مرتين في عامٍ، وفعله ابنُ عمر، وابن المنكدر، والمِسورُ.
وكرهت عائشة عمرتين في شهرٍ، وكرهه القاسم بن محمد، وفرَّطَتْ عائشة في العمرة

سبع سنين، فقضتها في عام واحدٍ.
ورُوِيَ عن عليٍّ: في كل شهر عمرة، قال ابن حبيبٍ: ولم يرَ مطرِّفٌ بأساً بالعمرةِ مراراً في السنةِ.
قال غير ابن حبيبٍ: وإنما اختار مالكٌ العمرةَ في السنة مرةً، تأسياً بالنبي صلى الله عليه وسلم ولأنه اعتمر ثلاث عُمَرٍ، في كل عام عمرةً.
وقد كره كثيرٌ من السلفِ العمرة في السنة مرتين.
ومن "كتاب" ابن المواز، ومن "العُتْبِيَّة"، ابن القاسم، عن مالكٍ: ولا بأس لغير الحاجِّ أن يعتمر في آخر أيام التشريق، لا يفعل بعدَ ذلك ولم يرَخَّصْ للحاجِّ في ذلك قبل أن تغيب الشمس، قال مالكٌ: والعمرةُ في أيام التشريق جائزةٌ لغير الحاجِّ، وأن يُحل منها في أيام التشريق، وأما الحاج، فلا يحرم بها حتى تغيب الشمس من آخر أيام التشريق.
قال محمدٌ: فإن جهل، فأحرم بها في آخر أيام الرميِ، قبل غروب الشمسِ، وقد كان يُعَجِّلُ في يومين، أو لم يتعجَّلْ، وقد رمى في يومه ذلك، فإنَّ إحرامه يلزمه، ولكن لا يُحِلُّ حتى تغيب الشمسُ، وإحلاله قبل ذلك باطلٌ، وهو على إحرامه.
فإن وطئ بعد ذلك الإحلال، أفسد عمرته، وليقضها بعد تمامها، ويُهدِ.
ولو أنَّ المتعجِّلَ أحرم بعمرةٍ في اليومين بعد أن حلَّ، وخرج، وتمَّ عملُه لم يلزمه الإحرام، أحرم ليلاً أو نهاراً، ولا قضاء عليه.
قال مالكٌ: ولا بأس أن يعتمر بعد أيام الرمي، في آخر ذي الحجة، ثم يعتمر في المُحرَّمِ عمرة أخرى، فيصير في كل سنةٍ عمرة.
ثم رجع

فقال: أحب إليَّ لمن أقام ألا يعتمر بعد الحج حتى يدخل المُحَرَّمُ.
وقال مالكٌ: والعمرة في ذي الحجة (بعد الحج) أفضل منها قبل الحجِّ في أشهر الحج، ولا بأس أن يعتمر الضرورة قبل الحج، وقد اعتمر النبي صلى الله عليه وسلم قبل أن يحج، ومن احرم بالحج من مكة، فحَصِرَ بمرضٍ، ففاته الحج، فليخرج إلى الحل، ويُحلَّ بعمرة في أيام منًى.
ومن "كتاب" ابن حبيبٍ: وأحب للمعتمر أن يقيم لمرته ثلاثاً بمكة.

في القِران والتمتع والإفراد، وإرداف الحج على العمرة،

وما يلزم من قَرنَ، أو تمتع، وما يدخل في ذلك من فسادٍ أو فواتٍ

من "كتاب" ابن الموازن قال محمدٌ: والتمتع والقران والإفراد واسع، والإفراد أفضل ذلك.
قال مالكٌ: في "المختصر": والإفراد أحب إلي.
قال عبد الملك: وقد اختلف في حجة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأحق أن يكون أولى ذلك وأصحه الإفراد، لأنه اسلم، ولا هدي فيه، ولا يكون الهدي لا ليجبر به شيءٌ، فالإثم لا يُهدي فيه، واختار ذلك الأئمة، وامتثله أهل الخبرة بالنبي صلى الله عليه وسلم فجاء أن عائشة أفردت، وذكرت أن النبي صلى الله عليه وسلم أفرد، وهي منه بموضع الخبرةِ الأكيدة، ليلاً ونهاراً، وسرًّا وعلانيةً.
وأفرد أبو بكر سنة تسع، وأفرد عتَّابُ بن أسيد سنة ثمانٍ، وهو أول

حجٍّ تامٍّ للمسلمين، وأفرد عبدُ الرحمن عام الرِّدَّةِ، وأفرد الصديق السنة الثانية، وأفرد عمرُ عشر سنين، وأفرد عثمان عشرة سنة.
والمفضِّلُ به العمل بالمدينة من الأئمة والوُلاة ومن علمائهم وعامتهم فأين العدل عن هذا.
في "كتاب" محمدٍ، قال ابن المسيِّب: الحجُّ أفضلُ من العمرةِ.
قال أبو محمد بن أبي زيدٍ: وأراه يعني أنه إذا جعل عملَه للحجِّ الذي هو أفضل من يوم يُحرمُ كان أفضل أن يشركه مع ما هو أفضل منه أو يبدأ في إحرامه بالعمرةِ.
ويكون حَجُّه الذي هو أفضل إنما يحرم به من مكة، ليدلَّ أنَّ الإفراد أفضل.
ومن "المجموعة"، قال أشهبُ: عن مالكٍ: أما من قدم مكة مرافقاً للحجِّ، فالإفراد له أحب إليَّ، وأما من قدم، وبينه وبين الحج طولُ زمانٍ يشتدُّ عليه، فردَ الإحرام، ويُخاف على صاحبه، فله الصبر، فالتمتع له أحب غلي، ومن قدم مقارنا، ولم يشأ الإفراد، فالقِران له أحب إلي من التمتع.
ومن "كتاب" ابن المواز: وما أصابه القارن من شيءٍ، فهَديٌ واحدٌ لذلك، وجزءٌ واحدٌ، وفديةٌ واحدةٌ.
قال مالكٌ: فيمن تمتَّعَ، وله أهلٌ بمكة، وأهل بغيرها: فأحوط له أن يُهْدِيَ.
وقال أشهبُ: إن كان إنما يأتي أهله بمكة منتاباً، فعليه التمتع، وغن كان سُكناه بمكة، وإنما يأتي أهله التي بغير مكة منتاباً، فلا هَدي عليه، كالمكيِّ.
قال ابن القاسمِ: بلغني عن مالكٍ.
وقال في "العُتْبِيَّة"، سمعت مالكاً يقولُ، في من ترك أهلَه بمكة من

أهل الآفاقِ، وخرج إلى غزوٍ، أو تجارةٍ، ثم قدم في أشهر الحجِّ: فلا متعة عليه.
قال محمدٌ: معناه عندي أنه دخل بها للسكنى، قبل يُحرمَ بالعمرةِ، يريد في أشهر الحجِّ، وكذلك لو سكنها بغير أهل، قبل أن يتمتع.
قال أشهبُ: ومن انتجع إلى مكة للسكنى في غير أشهر الحج، ثم اعتمر، وتمتع في أشهر الحج، فلا متعة عليه، لأنه مكيٌّ، وإن كان لغير سكنى، فهو متمتعٌ.
ومَنِ اعتمر من أهل الآفاقِ في أشهر الحجِّ، ثم رجع إلى مثل افقه، ثم حج من عامه، فإن كان ذلك إلى أفق غير الحجاز، كالشام، أو مصر والعراق، أو أفق من الآفاق، أفقه أو غير أفقه، فلا هدي عليه، ولو قدَّم هَدياً فاعتمر، ثم خرج إلى بعض الآفاق، ثم حج لم يكن متمتعاً.
ولو قدم نصريٌّ، ثم كان رجوعه إلى مثل العراق والشام، فليس بمتمتعٍ، فإن رجع إلى مثلِ الجُحفةِ، والمدينةِ، والطائف، فليس بقرانٍ له، وهو متمتعٌ.
ورَوَى ابن عباس مثله.
قال ابن حبيبٍ: ولا تمتع لأهل مكة، ولا لأهل القرى المجاورة، أما مثل مرَّ ظهران، وضَجنان، ونخلتان، وعرفة، والرجيع، وشبهها مما لا تُقصر في مثله الصلاةُ، فأما ما بعد مما تقصر فيه الصلاة، مثل جُدَّةَ، وعُسفانَ، والطائف، وراهطٍ، فعليهم هَدي المتعةِ، هكذا رُوي عن ابن عباسِ، وهو مذهب قول مالك، وأصحابه.

(قال أبو محمدٍ): والذي تأوَّل ابن حبيبٍ في هذا، ليس بقول مالكٍ، وأصحابه، فيما علمتُ.
ومن "كتاب" ابن الموازِ: ومن اعتمر في أشهر الحج يريد التمتع، ففاته الحج قبل يحرم به، وفرغ من عمرته، فلا تمتع عليه.
وفي "العُتْبِيَّة"، ابن القاسمِ، عن مالكٍ: فيمن خرج يريد التمتع فألفى الناسَ قد فرغُوا من حجهم، فلا شيء عليه.
ومن "كتاب" محمدٍ: ومن اعتمر في أشهر الحجِّ، فأفسد عمرته بالوطءِ، ثم حلَّ منها، ثم حج من عامه قبل قضاء عمرته، فهو متمتعٌ، وعليه قضاء عمرته بعد أن يحلَّ من حجه، وحجه تامٌّ، ولو أردفه على العمرة الفاسدةِ، لم يلزمه ذلك الحج، ومن اعتمر عن نفسه، ثم حلَّ، ثم حج من عامه عن غيره، فهو متمتع، ومن حلَّ من عمرته في غير ذي الحجةِ، فتعجُّلُ إحرامه –يريد في غرَّةِ ذي الحجةِ – أحب إليَّ من تأخيره على يوم الترويةِ، فإن أخره، فلا باس بذلك.
قال ابن القاسمِ، عن مالكٍ: ومن تمتع بالعمرة إلى الحجِّ، ثم مات بعرفة، فإن مات قبل رميِ العقبةِ، فلا شيء عليه، وإن مات بعد رميها، فقد لزمه هَديُ التمتعِ.
قال ابن القاسم، وأشهبُ: من رأسِ ماله؛ لأنه لم يُفرِّطْ.
قال ابن القاسمِ: وكذلك إن مات يوم النحرِ، وإن لم يرمِ فيه،

أو مات بعدَه، فقد لزمه ذلك، وكذلك روى عيسى، عن ابن القاسمِ، في "العُتْبِيَّة": وقال سحنونٌ: لا يلزم ورثته إلا أن يشاءوا، كمن حلَّت عليه زكاةٌ، فمات، ولم يفرِّطْ، ولم يُوصِ بها.
والذي ذكر سحنونٌ، عن قول ابن القاسمِ في الزكاة، وخالفه أشهبُ.
محمدٌ: قال مالك: ومن صام ثلاثة أيام في الحجِّ، لتمتعه، ثم مات بعد تمام حجه بمكة، أو بعد رجوعه إلى بلده، قبل يصومه السبعة، فليُهْدِ عنه هَدْيٌ.
قال مالكٌ: إذا تمتع العبد فلا يُهدِي إلا بإذن سيده، فإن لم يأذن له، فليصم.
قال: والمعتمر مراراً في أشهر الحجِّ إذا حجَّ من عامه، فهَديٌ واحدٌ يجزئه لتمتعه.
ومن أردف الحج، وهو في طواف العمرةِ، قد طاف بعضه، قال ابن القاسمِ: يلزمه ويصير قارناً، وقال أشهبُ، وابن عبد الحكمِ: إذا طاف ولو شوطاً واحداً، لم يلزمه إلا أن يشاء أن يبتدئه بعد تمام عمرته.
قال مالكٌ: لا أحب لأهل مكة أن يقرنوا، ما سمعت أن مكيًّا قرن، فإن فعل، فلا هدي عليه لقرانه، كتمتعه.
قال ابن حبيبٍ: وكان ابن الماجشون يرى على المكيِّ هَدى القران.
محمدٌ: قال مالكٌ: ولا يقرن المكيُّ إلا من الحِلِّ.
قال: والقارن يعجِّلُ طوافه وسَعيه إلا أن يكون مراهقاً، ومن تمتع، ثم ذكر بعد أن حلَّ من حجه أنه نَسِيَ شوطاً، لا يدري من عمرته، أو من حجه، فإن لم يكن أصاب النساء، رجع فطاف وسعى وأهدى لقرانه فدية واحدة، لحلاقه ولباسه، لأنه إن كان الشوط من

حجه، فقد أتى له والهدي لتمتعه.
وإن كان من العمرة، صار قارناً، قاله ابن القاسم، وعبد الملك، وإن كان أشهب يرى أنَّ مَن طاف شوطاً من العمرة، ثم أردف الحج، فلا يلزمه، فإنه إذا نَسِيَ هذا شوطاً من العمرة، وتباعد لا يبني فيه، بطل ما طاف، وصار كمن أردف قبل أن يطوفَ، واتفق أشهبُ معهما بهذا الوجه، ولو وطئ النساء، فإنه يرجع، فيطوف ويسعى، ويُهدي لقرانه وتمتعه، وعليه فديةٌ واحدةٌ، ثم يعتمرُ ويُهدِي لقرانه.
وبقي من كلام محمدٍ في هذا شيءٌ ذكر فيه أنه إن كان الشوط من العمرةِ، صار قارناً وأفسد قرانَه، فعليه بدله مقرنا في قولهم أجمعين، وهذا من قول محمدٍ، لا أعلم معناه إلا على قول عبد الملك الذي يرى أن يردفَ الحج على العمرة الفاسدةِ.
فأما في قول ابن القاسمِ: فلا، إلى أن يطأ بعد الإحرام بالحجِّ، وقبل رميِ جمرةِ العقبةِ والإفاضةِ، في يوم أنحر فيفسد حجه قِراناً، إذا كان الشوطُ من العمرةِ ولم يطأ فيها، وإن كان الوطء قبل يحرم بالحج والشوط من العمرة، فلا يكون قراناً إلا في قول عبد الملك، وقد بيَّنها في باب مَن أفسد حجه قِراناً.
وقال مالكٌ: ومن أحرم بعمرةٍ، وساق هَدياً ثم بدا له، فأردف الحج على العمرة، فأحب غلي أن يهدي غيرَه لقرانه، وأرجو إن لم يفعل أن

يجزئه هذان وكذلك التي أحرمت بعمرةٍ، وساقت معها هَدياً، ثم حاضت قبل أن تطرف، فإن كانت في غير أشهر الحجِّ، انتظرت، وهَديها معها لا تنحره حتى تطوف وتُحلَّ.
وإن كانت في أشهر الحج، وكانت تريد الحج فلتردف الحج حين حاضت، وتؤخر هَديها، حتى تنحره بمِنًى لقرانها، ولو أهدت غيرَه كان أحب إلي.
وكذلك استحبَّ ابنُ القاسمِ.
قال: والمتمتع إذا كان معه هديٌ، فلا يجعله لتمتعه؛ لأنه أوجبه قبل ذلك، وكذلك لو نوى به قبل ذلك لتمتعه.
وقال ابن القاسمِ: وأرجو أن يجزئه، وغيره أحب إلي.
وقال عبد الملك: لا يجزئه لتمتعه، وقاله أشهبُ، ورواه عن مالك، ورَوَى مثله ابن القاسم في "المدونة".
قال ابن حبيبٍ: في المتمتع، تفسد عمرته دون حجه، أو حجه دونَ عمرته، أو تفسد عمرته ثم يردف عليها الحج، فقال ابن الماجشون، في هذا الذي أردف: يصير قارنا، فيقضي قارناً، والمتمتع يقضي ما افسد وما ضم إليه، فيقضي متمتعاً، قاله ابن الماجشون، وقال أيضاً ابن الماجشون، إنَّ مَن قرن من أهل مكة، فعليه دمٌ بخلاف المتمتع منهم.
والذي ذكر ابن حبيبٍ عنه من هذا – وفي الذي أفسد عمرته دون حجه –خلاف مالكٍ وابن القاسم.
قال ابن حبيبٍ: قال ابن الماجشون: ومن صام يومين من الثلاث في الحج، ثم وجد الهَدي، فله التمادي على الصوم، إلا أن يشاء أن يهديَ، ولو صام يوماً واحداً، فليُهدِ، ولا يَبنْ على الصوم.

ومن "العُتْبِيَّة"، قال ابن القاسم، عن مالكٍ، في المرأة تدخل بعمرةٍ، وهي حائضٌ، ثم تردف الحج عليها: إنَّ أحبَّ إليَّ إذا دخلت، تعتمر عمرةً، كما فعلت عائشة.
قال سحنونٌ: وللمحرم أن يسافر اليومين والثلاثة، والمتمتع إذا حلَّ من عمرته ثم خرج لحاجةٍ إلى جدَّةَ والطائف، ثم رجع، فإن كان إذ خرج نوى أن يرجع على مكة، ليحج من عامه، فليس عليه أن يدخل بإحرامٍ، ويصير كالمختلفين بالحطبِ والفاكهةِ، وإن خرج لا ينوي الرجوع ثم رجع، فلا يدخل إلا بإحرامٍ.
انظر ابن الماجشون، هل يعني أفسدها ثم انشأ الحج، هل يطوف أو يتم طوافه؟ فأما بعد أن حلَّ من العمرة الفاسدةِ، يُحرمُ بالحجِّ، فلا يكون.
في دخول المحرم مكة، وما يبدأُ به، وذكر الطواف، والركوع، واستلام الأركان، والجُنبِ في الطواف، والسعي بين الصفا والمروة، والسع في المسيلِ، ومَن صلَّى قبل يتم طوافه أو سعيه فرضاً، أو نافلةً، وذكر القراءة، والكلام، والجلوس في الطواف وجامع القول فيه من "كتاب" ابن المواز، قال: وكان ابن عمر إذا دخل مكة دخل من عقبة كَدَاءَ، وإذا خرج خرج من عقبة كَدَاءَ.
قال محمدٌ:

فالتي دخل منها، فهي الصغرى التي بأعلى مكة، التي يهبط منها على الأبطح، والمقبرة تحتها عن يسارك، وأنت نازلٌ منها، فإذا نزلت أخذت كما أنت على المسجد، محمدٌ: وعقبةُ كداءَ التي خرج منها، هي الوسطى التي بأسفل مكةَ.
قال ابن حبيبٍ: وكذلك دخل النبي صلى الله عليه وسلم من كداءَ، وخرج من كداءَ.
وقال في "كتاب" ابن المواز: ومن دخل من السفلَى، ويخرج من العليا، فلا حرج.
قال: وكان ابن عمر يدخل المسجدَ من باب بني شيبةَ.
ونحوه في "المجموعة".
وقال ابن وهبٍ: وكان لا يُنيخُ راحلته إلا باب المسجد.
وقال ابن حبيبٍ: ودخل النبي صلى الله عليه وسلم من باب بني شيبةَ، وخرج إلى الصفا من باب بني مخزومٍ، وخرج على المدينة من باب سهمٍ.
ومن "كتاب" محمدٍ، وغيره، قال مالكٌ: فإذا دخلت المسجدَ، فلا تبدأ بالركوع، ولكن تستلمُ الركن وتطوفُ، وكذلك فعل النبي صلى الله عليه وسلم.
قال في "المجموعة": فإذا استقبل الركنَ، حمِد الله وكبر.
قيلَ: أيرفع يديه عندَه؟ قال: ما سمعت، ولا عند رؤية البيتِ.
وقال مكحولٌ: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا رأى البيت رفع يديه، وقال: " اللهمَّ زِدْ هذا البيت تشريفاً، وتعظيماً، ومَهابةً، وزِدْ مَن شرَّفه وكرَّمه ممن حجَّ إليه أو

اعتمر تشريفاً وتعظيماً وتكريماً".
وقال ابن حبيبٍ: إذا دخلت مكةَ، فأتِ المسجدَ، ولا تُعرِّجْ على شيءٍ دونه، فإذا وقفت على باب بني شيبةَ، ونظرت إلى البيتِ، رفعت يديك، وقلتَ: اللهمَّ أنت السلام، ومنك السلام، فحيِّنا ربنا بالسلام، اللهم زِدْ هذا البيت.
. . فذكر مثل قولِ مكحولٍ.
قال: ويقال عند استلام الركنِ: بسم الله، والله أكبر، اللهم إيماناً بك، وتصديقاً بكتابك، وتصديقاً بما جاء به محمدٌ نبيك.
ويستحبُّ من الدعاء حينئذٍ: ﴿رَبَّنَا آَتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآَخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾، اللهم إليك بسطت يدَيَّ، وفيما عندك عَظَّمْتُ رغبتي، فاقبل مسحتي وأقلني عثرتي.
ومن "المجموعة"، و"كتاب" محمدٍ، قال ابن القاسمِ، في قول عروةَ، في الرَّمَلِ: اللهم لا غله إلا أنت، وأنت تُحيي بعدَ ما أمَتَّ.
يُخفى بها صوته.
قال مالكٌ: ليس بمعمولٍ به.
قال: وكذلك لا توقيت فيما يقال في بطنِ المسيلِ، ومحاذاة الركنِ، ولكن ما تيسر.
وذكر ابن حبيبٍ، أنَّ ابن عمر كان يقول في الرَّمَلِ في طوافه: اللهم اغفر وارحمْ، واعفُ عما تعلم، إنك أنت الأعزُّ الأكرمُ، قال: ويقال ذلك في بطنِ

المسيلِ.
وذكر قول عروةَ.
ومن "المجموعة"، قال عطاءٌ: ولمن طاف أن يركع خلف الإمامِ، أو حيث شاء من المسجدِ.
قال القاسمُ: أما أوَّل دخوله، فخلف المقام، يعني بعدَ الطوافِ.
ومن "كتاب" ابن المواز، قال مالكٌ: ولا يَحسِرُ عن منكبيه في الرَّمَلِ، ولا يحركهما، ولا يسجد على الركن، وليُقَبِّلْه إن قدَر، وإلا لمسه بيده، ويضعها على ما فيه من غير تقبيلٍ.
قيل له: كان بعضُ الصحابةِ يقبِّلُه، ويسجد عليه.
فأنكره، وقال: ما سمعت إلا التقبيل.
قال ابن حبيبٍ: قد روي عن مرَ، وابن عباسٍ، ولعل مالكاً كرهه خيفة أن يُرَى واجباً.
ومَن فعله في خاصته فذلك له.
ومن "كتاب" محمدٍ، قال مالكٌ: ولا يرفعْ يديه عندَ رؤيةِ البيتِ، ولا آخذ بفعل عروة في استلام الأركان كلها.
ولا أرى أن يُقَبِّلَ اليمانيَّ، وليلمسه بيده، ولا يلمسُه عند خروجه بخلاف الأسودِ، وما ذُكر عن مالكٍ من تقبيل اليدِ عندَ مسِّ اليمانيِّ، ليس بشيءٍ، ولم يرَ مالكٌ تقبيل اليدِ فيه ولا في الأسودِ.
قال مالكٌ: ومن شأن الناسِ استلامُ الركنِ من غير طوافٍ، وما بذلك من بأسٍ.
قال في "المختصر": ولا يستلم الركن إلا طاهراً.
قال أشهبُ، عن مالكٍ، في "العُتْبِيَّة": ومن ترك استلام الركنِ، فلا شيء عليه.

ومن "كتاب" ابن المواز، قال مالكٌ: وليقلَّ الكلامَ في الطوافِ، وتركه أحب إلينا في الواجب.
ومن "المجموعة" قال ابن وهبٍ، عن مالكٍ: ولا بأس بالكلام فيه، فأما الحديثُ، فأكرهه في الواجب.
قال أشهبُ: كان أكثر كلام عمرَ، وعبد الرحمن بن عوفٍ فيه ﴿رَبَّنَا آَتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآَخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾.
ومن "كتاب" ابن المواز، قال مالكٌ: وما القراءة فيه من عملِ الناسِ القديمِ، ولا بأس به إذا أخفاه ولا يُكثر منه.
قال ابن حبيبٍ: والوقوف للحديث في الطوافِ والسعي أشدُّ منه بغير وقوفٍ، وهو في الطواف الواجب أشدُّ، ولا يجلس في طوافٍ أو سعيٍ إلا من علَّةٍ.
يريد أثناءه.
قال محمدٌ: قال أشهبُ، عن مالكٍ: ولا بأس أن يُسْرِعَ الطائفُ في مشيه ويتأنَّى، وقد يُسرعُ للحاجةِ، وكره مالكٌ أنْ يطوفَ أحدٌ مُغَطَّى الفمِ، أو امرأةٌ منتقبةٌ، كالصلاةِ، قال أشهبُ، في "المجموعة": ومن فعل ذلك أجزأه.
ومن "كتاب" محمدٍ، قال مالكٌ: ومن فاته الحج، فلا يدع الرمل في طوافهِ، ويسعى في المسيلِ، وكان ابن عمر إذا انشأ الحج من مكة، لم يُر~مُلْ، والرَّمَلُ أحب إلينا.
وإن ذكر في طوافه أنه نَسِيَ الرمل، ابتدأ وألغى ما مضى، وإن ترك السعي ببطن المسيلِ، فلا شيء عليه وهو خفيف، وقال أيضا: إن أهدى، فحسَنٌ، وقال أيضا: يُعيد إلا أن يفوتَ، فلا شيء عليه، وبه قال ابن عبد الحكم.

وقال أشهبُ في تارك الخَبَبِ في طوافه، والسعي في المسيل، أو أحدهما: إنه يعيد طوافه ما كان بمكة، وإن أهدى.
وقال عبد الملك: لا يعيد الرمل، وعليه دمٌ.
ورَوَى ابنُ القاسمِ، وابن وهبٍ، عن مالكٍ، في من ترك الرمل أو السعي في العَوَادِيَّ، نسي أو جهل: إنَّ ذلك خفيفٌ، ولا شيء عليه.
قال: ولا رمل على النساء ولا ببطن المسيل، ومن طاف عن مريضٍ، فليرمل، ولا يرمل عن النساء، ويرمل من طاف بصبيٍّ.
وقال ابن القاسمِ: لا يرمل عن الصبي من طاف به.
قال أصبغُ: وأحب إلي أنْ يرمل.
قال مالكٌ: والسعيُ في بطنِ المسيلِ وَسَطٌ؛ وهو الخببُ، ومن تركه في المسيل، أو الطواف؛ لضعفٍ به، فلا شيء عليه.
قال في "المختصر": ويرمل المعتمر؛ من مكيٍّ وغيره، ومن أخَّرَ الطوافَ حتى صدر، فليرمل، ومن ترك الرمل، فلا شيء عليه.
وإن أهدى فحسنٌ.
قال ابن حبيبٍ: وينبغي للطائف الطوافُ بسكينةٍ ووقار، وواسع إن طاف بنعليه، أو خلفهما، ولا يطوف مع النساء، ولتكن النساء خلفَ الرجال.
وقال عن مجاهدٍ، أنه كره أن يقال: شَوْطٌ، ودَوْرٌ، وليقل: طوْفٌ.

ومن "المجموعة": وكره أشهب دخول الحجر بنعلٍ، أو خُفٍّ، لأنَّه من البيتِ.
قال: وكراهيتي لذلك في البيت أشدُّ، ولم يكرهه ابن القاسمِ في الحجرِ.
قال ابن القاسم: ومن طاف في سقائف المسجد للزحام، أجزأه، وإن كان فراراً من الشمسِ، لم يجزئه.
قال أشهبُ: لا يجزأ من طاف في السقائف، وهو كالطائف من خارج المسجد، ومن وراء الحرم.
قال سحنونٌ: ولا يمكن أن ينتهيَ الزحام إلى السقائف ومن "كتاب" محمدٍ، قال ابن القاسمِ: ولا بأس بالطواف في سقائف المسجد من الزحام.
وقال أشهبُ، عن مالكٍ، قيل له: ربما كثُر الناس في الطواف حتى يكونوا خلف زمزم، والنساءُ من ورائهم إلى البيت، أيؤخر الطوافُ حتى يخفَّ ذلك؟ قال: أرجو ألا يكون بالطواف كذلك بأسٌ.
قال ابن حبيبٍ: وإذا خرجت إلى الصفا فارتقيت عليه، حيث ترى البيت، وأنتَ قائمٌ يديك حذوَ منكبيك، وبطونهما إلى الأرض، تقول: الله أكبر الله اكبر الله اكبر، ولله الحمد كثيراً، ثم تقولُ: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كلِّ شيءٍ قديرٌ، ثم تدعو بما استطعتَ، ثم ترجعُ، فتكبر ثلاثاً، وتُهلِّلُ مرةً كما ذكرنا، ثم تعيد التكبير والتهليل، ثم تدعو، وتفعل ذلك سبع مراتٍ، فتكون إحدى وعشرين تكبيرةً وسبع تهليلاتٍ، والدعاء بين ذلك، ولا تدعِ الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم وهذا كله مرويٌّ، وليس ذلك بلازمٍ، ومن شاء زاد، أو نقص، ودعا بما امكنه، ثم تفعل سبعة أشواطٍ، بين الصفا والمروة، فيصير

لك بذلك أربع وقفاتٍ على الصفا، واربعٌ على المروةِ.
وكذلك قال مالكٌ، في "المختصر": يبدأ بالصفا، ويختم بالمروة، ويسعى سبعة اشواطٍ بينهما، فذلك من الوقوف عليهما، أربعة على الصفا، وأربعة على المروة، ولا سعي على النساء ببطن المسيل.
والذي ذكر ابن حبيبٍ من التكبير والتهليل والدعاء، على الصفا والمروةِ، مرويٌّ عن ابن عمرَ وغيره.
ومن "كتاب" ابن المواز، مالكٌ: ولا باس بشرب الماء في الطوافِ، لمن يصيبه ظمأٌ.
قال مالكٌ: ولا يصلِّي الطائف على جنازةٍ.
قال ابن القاسمِ: فإن فعل فليبتدئْ، وقال أشهبُ: بل يبني.
قال مالكٌ: ويصلِّي المكتوبة، ثم يبني قبل أن يتنفَّلَ.
قال ابن حبيبٍ: يقطع، ثم يصلِّي، فإذ صلَّى بَنَى، وإنْ أحب ابتدأ طوافَه من الركن الأسودِ.
ومن "كتاب" محمدٍ، قال مالكٌ: وإن أقيمت الصلاةُ، وقد بقي له طوافٌ، أو طوافان، فلا باس أن يتمَّه على أن تعتدل الصفوف، وأما المبتدئُ، فأخاف أن يكثر ويطولَ ذلك من الناس، فلا ينقطعن ورخَّصَ فيه.
قال عنه أشهب: وليبتدئْ بركعتي الطواف، قبل ركعتي الفجر، فإذا فرغَ طوافه، وصلاة الصبح تقام، وهم يطيلون الإقامة، لطردِ الناسِ، أيركع؟ قال: لا ينبغي أن يركع أحدٌ بعد الإقامةِ، وعسى أن يكون هذا بمكة خفيفاً، وركعتا الفجر مثله، أرجو أن يكون خفيفاً.

أشهبُ عن مالكٍ: ومن طلع له الفجر وهو يطوف، فلا يركع للفجر ويبني.
قال: وإن كان الطوافُ تطوعاً، فليركع.
ثم يبني، وما أخاله بالنشيط، وما لم يدخل الطواف، وقد قارب ذلك، فإن فعل، ركع ثم بنى في التطوع، ولا باس لمن دخل المسجد أن يركع ركعتين، قبل ركعتي الفجرِ.
قال ابن حبيبٍ: ويُستحبُّ أن يقرأ في ركعتي الطواف، بـ ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾، و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾.
ومن "كتاب" محمدٍ، و "العُتْبِيَّة"، قال مالكٌ: ومن أُقيمتِ الصلاة عليه في السعي، فليتمادى إلا أن يَصِلَ لوقتِ تلك الصلاةِ، فليصلِّ، ثم يبني على ما مضى من سعيه.
وقاله ابن حبيب، عن مالكٍ.
قال: ولو حقنه بَوْلٌ، أو غائطٌ في السعي، فليقضِ حاجتهن ثم يبني على سعيه.

في الطواف والسعي على غير طهرٍ، ومن أحدث فيهما، أو طاف أو ركع بثوبٍ نجسٍ، والمرأة تحيضُ، وقد طافت أو لم تَطُفْ

من "كتاب" ابن المواز، قال مالكٌ: ومَنِ انتقض وضوءه في طوافه، أو بعد تمامه قبل يركع، فليتوضَّأْ، وليأتنف الطوافَ إن كان واجباً، وليس عليه في التطوع أن يبتدئه به، إلا أن يشاء إذا لم يتعمَّدِ الحدثَ.
وإن أحدث في السعي فلا ينقطع لذلك.
قال ابن حبيبٍ: وأما الرعافُ، فليبنِ بعدَ غسلِ الدَّمِ في الطواف أو

في السعي، أو ذكر أنه غيرُ متوضيءٍ، فإن أتمَّه كذلك، أجزأه، وأحبُّ إلينا أن يتوضَّأَ، ثم يبني.
قال مالكٌ: وفي الطواف لا بدَّ أن يبتدئ.
ومن "كتاب" ابن المواز، قال ابن القاسمِ: إن أحدثَ بعد الطوافِ الواجب قبل أن يركع، فتوضأ وركع، ولم يُعِدِ الطوافَ جهلاً حتى فعل، فليركع بموضعه، ويبعث بهَديٍ.
قال محمدٌ: ولا تجزئه الركعتان الأولتان، ويبعث بهَديٍ.
قال ابن القاسمِ: ولو احدث في الطوافِ، فتوضأ، وبنى وركع، فليرجع، وهو كمن لم يطف، ومن ذكر بعد تمتم حجه، وهو بمكة، أنه طاف أول دخوله مكة على غير وضوءٍ فليُعِدْ طوافه وسعيه ولا دم عليه.
بخلاف المتعمد، أو الناسي.
ومن طاف بثوبٍ نجسٍ، فعلم بعد طوافه فنوعه، وصلى بثوبٍ طاهرٍ، فلا شيء عيه، فإن ركع به الركعتين، أعادهما فقط إن كان قريباً ولم ينتقضْ وضوءه، وإن انتقض وضوءه أو طال ذلك، فلا شيء عليه، كزوال الوقت.
قال اصبغُ: سلامُه من الركعتين كخروج الوقتِ، وليس إعادتهما بواجبٍ، وهو حسنٌ أن يعيدهما بالقربِ.
قال أشهبُ: إن علم به في طوافه، نزعه إن كان كثيراً، وأعاد طوافَه، وإن علم بعد فراغه، أعاد الطواف والسعيَ فيما قَرُبَ إن كان واجباً، وإن تباعد فلا شيء عليه، ويُهدي وليس بواجبٍ.
ومن العُتْبِيَّة"، قال أشهبُ، عن مالك: وأكره أن يطوفَ بثوبٍ نَجِسٍ.
ومن "كتاب" ابن المواز، و "العُتْبِيَّة"، قال مالكٌ: ومن أحدث في سعيه فتمادى، فلا إعادة عليه، وأحسن ذلك أن يتوضأ، ويُتمَّ بقيةَ سعيه.

قال أشهبُ، عن مالكٍ: وإن حاضت المرأة في سعيها، فلتتماد بخلاف الطواف، ولو حاضت بعد الركوع لسعت، وأجزأها.
وفي سماع ابن وهبٍ، سئل مالكٌ عن المرأةِ، تطوف بالبيت ثم تحيضُ؟ قيل: أن تسعى وهي حائضٌ.
ومن "كتاب" ابن المواز، ومن "المجموعة"، قال ابن وهبٍ: قال مالكٌ: واستحبَّ بعضُ العلماء التطهُّرِ للسَّعي، ولرمي الجمار، ولوقوف عرفة ومزدلفة، ومن لم يفعل، فلا شيء عليه.

في تأخير الطواف، وفي طواف المراهق والمكيِّ، ومن طاف راكباً، أو محمولاً، وفي تأخير السعي لمرضٍ، أو غيره، ومن جلس أو وقف في طوافه أو سعيه

من "كتاب" ابن المواز، قال ابن القاسمِ، عن مالكٍ، فيمن أخَّر طوافه، وليس بمراهقٍ: فلْيُهْدِ.
وقال أشهبُ: لا هَدي عليه.
قال مالكٌ: وللمراهق سَعَةٌ في تعجيل الطواف وتأخيره، ومن أهَلَّ من مكة، فلا سعة له في تعجيله.
قال أشهبُ: إنْ قدم المراهق يومَ عرفة، فأحبُّ إليَّ تأخير طوافه، وإن قدم يوم الترويةِ، أحببت أن يعجِّلَ طوافَه وسعيه، وله في التأخير سعةٌ.
قال مالكٌ في "المختصر": إنْ قدم يومَ عرفةَ، فليؤخر إن شاء، وإن شاء طاف وسعى، وإن قدم يوم التروية ومعه أهله، فليقدم إن شاء، وإن لم يكن معه أهله، فليطفْ ويسعى.
وكلُّ مَن أحرم من منزله من الحرم،

فهو كمن أحرم من مكَّةَ من تأخير الطواف، وإن أحرم هؤلاء من الحِلِّ، فليُعجِّلُوهِ، إلا أن يكونوا مراهقين.
قال مالكٌ، في المرأة ذات الجمالِ، تقدَمُ نهاراً: فلا بأس أن تؤخر الطوافَ إلى الليل.
قال مالكٌ: ومن به مرض أو ضعفٌ يقدر أن يمشي في طوافه، فلا بأس أن يركبَ.
ثم رجع عن قوله: أو ضعفٌ.
قال مالكٌ: وإن طِيفَ بالمريض محمولاً ثم أفاق فأحبُّ إليَّ أنْ يعيدَ، وإن طيفَ به محمولاَ من غير عذرٍ، فلا يجزئه، فإن لم يقدر حتى رجع إلى بلده، فليبعث بهَديٍ.
قال أشهبُ: إن ذكر قريباً أعاد.
ومن "الواضحة": والكلام في السعي بغير ما أنت فيه أخفُّ منه في الطوافِ، والوقوف فيهما؛ للحديث اشد منه بغير وقوفٍ، فلا يجلس في الطواف والسعي، إلا من علةٍ، وليجلس ما شاء بموقف عرفة، ومن أطال الجلوس لحديثٍ أو استراحةٍ، بين الصفا والمروة، أو في بيعٍ أو شراءٍ، ابتدأ السعيَ، وليَبْنِ فيما خفَّ من ذلك.
ومن "المجموعة"، قال أشهبُ: ومَن جلس بين ظهراني سعيه، فإن طال ذلك جدًّا، فليبتدئ فإن لم يتذكر فلا شيء عليه.
ومن "كتاب" ابن المواز، قال مالكٌ: ومَن طاف فلا ينصرف إلى بيته حتى يسعى، إلا من ضرورة ومن حقْنٍ أو يخاف على منزله.
قال مالكٌ: ومَن بدأ بالسعي قبل الطواف، فليس ذلك بشيءٍ، وليأتنف الطوافَ والسعيَ، فإن جهل حتى خرج من مكة رجع حتى يطوفَ ويسعى، وكره مالكٌ للمريض إذا طاف بالبيت أن يؤخر السعيَ، وأن يفرقَ بين الطوافِ والسعي، وكذلك من طاف وركع فمرض، فلم يقدرْ أنْ يسعى

حتى انتصف النهارُ.
قال ابن القاسمِ: ومَن أصابه لك، فليبتدئْ.
قال مالكٌ: ومَن طاف بالبيت سبعاً، فلم يخرج إلى السعي حتى طاف تطوُّعاً أُسبوعاً أو أسبوعين، فأَحَبُّ غليَّ، أن يبتدئ الطوافَ ويسعى، وإن لم يعد الطوافَ، رجوت أن يجزئه.
قال أشهبُ، عن مالكٍ: ومَن أتى ليلاً فطاف، ولم يَسْعَ إلا بعد أن أصبح، فإن كان بطهرِ واحدٍ، أجزأه، وإن نام أو انتقض وضوءه، فبئسَ ما صنع، فإن كان بمكة فليُعِدِ الطوافَ والسعيَ والحِلاقَ، فإن خرج من مكةَ، فليُهْدِ هدياً، ولا يرجع.
قال أشهبُ: فإن ذكر بعد أن صلى ركعةً من الركعتين أنَّه طاف ستة، فليقطع، وليتم طوافَه.

في الطواف بعد الصبح وبعد العصر

وكيف إن أخَّر الركعتين والسعيَ، وفي تأخير الطواف والركوع في الإفاضةِ

من "كتاب" ابن المواز، قال مالكٌ: ومن دخل بعد العصرِ، فلا بأس أن يؤخر الطوافَ، فإن طاف وأخَّرَ الركعتين حتى صلى المغرب، فركع وسعى، فإن طاف بطهر واحدٍ؛ أجزأه، وإن لم يكن بوضوءٍ واحد أعاد الطوافَ والسعيَ، إن كان بمكةَ، فإن خرج وتباعد بعثَ بهَديٍ، وقد أخَّر عمرُ ركعتي الطواف حتى طلعت الشمس.
وأحبُّ لمَن جاء مكة، وعلم أنه لا يدرك الطوافَ إلا بعد العصر، أن يقيم بذي طوًى حتى يُمسِيَ، ولو دخل فطاف وسعَى ولم يركع إلا بعد غروب الشمسِ، فليعد - إن كان بمكة - الطواف، ويركع ويسعَ.
وإن خرج منها بعثَ

بهديٍ، وذلك لسعيه قبل أن يركع.
قال مالكٌ: وإن طاف بعدَ الصبح، ثم سعى قبلَ أن يركع، فليرجع، فيركع، ثم يسعى، ومن أفاض من مِنًى، فوجد الناسَ قد صلوا العصرَ، فإن خاف فوات الصلاةِ، بدأ بها وطاف وأخر الركعتين حتى يصليهما بعد المغرب، وإن لم يخف فوات الصلاةِ، بدا بالطواف وركع وصلَّى العصر.
قال مالكٌ: ومَن طاف بعد الصبح أو بعد العصر، وأخَّر الركعتين، فحلت النافلةُ، وهو في منزله، فأرجو أن يجزئه ركوعهما في المنزل.
قال ابنُ القاسمِ: قال مالكٌ: ومن أخر الركعتين بعد العصرِ، فليصَلِّهما بعد أن يصلِّيَ المغربَ، وإن ركعهما قبل أن يصلِّيَ المغربَ، وبعد الغروب أجزأتاه، وبعد صلاة المغرب أحب إلينا.
قال مالكٌ: ومن طاف للإفاضة بعد الصبحِ، فأحبُّ إلينا أن لا ينصرف حتى يركع الركعتين في المسجد، أو بمكةَ، وإن ركعهما في طريقه، فإن كان بوضوءٍ واحدٍ، فلا رجوع عليه، ولا يعيد ركعهما في طريقه في الحرم أو في غيره، فإن انتقضَ وضوءه فليرجع حتى يعيد الطوافَ، ويركع.
قال ابنُ القاسمِ: ما لم يَبعُدْ، فلا يرجع، وليهدِ وليركعهما بموضعه.
قال مالكٌ: ومَن صلَّى العصرَ بمنزله بمكة، ثم أتى المسجد، فطاف قبل أن يصليَ الإمام، فلا يركع حتى تَغرُبَ الشمس، وإن كان بعيداً عن الإمام.
قال ابن حبيبٍ: قال مطرّفٌ، وابن الماجشون، فيمن طاف بعد

الصبح، وهو في غلسٍ: فلا بأس أن يركعَ لطوافه حينئذٍ، وقد فعله عمرُ بنُ الخطاب.
وفي بابٍ آخر، من "كتاب" ابن المواز، قيل لمالكٍ: هل يتنفَّلُ الرجلُ بعد الفجرِ بالركوعِ؟ قال: إنَّ الناسَ ليتركونه وما هو بالضيق جدًّا.
ومن "كتابه"، قال مالكٌ، في المرأة ذات الجمال تقدَمُ نهاراً: إلا بأس أن تؤخر الطواف إلى الليلِ.
وقد تقدم هذا.
وقال مالكٌ: وإذا دخلتِ امرأةٌ بعمرةٍ، فطافت، ثم حاضت قبل أن ... تركع، فلتقم ختى تطهر، ثم تأتنف الطوافَ، وتركع وتسعَ.
وإن خرجت قبل ذلك، رجعت حتى تفعل ذلك، وتُهدِيَ؛ يريد الذي خرجت.
قال ابن حبيبٍ: ولو حاضت بعدَ الطوافِ - يريد والركوعِ - فلتسعَ.

في من ذكر بعضَ طواف السعي أو الإفاضةِ، أو بعض السعي وقد رجع إلى بلده، أو لم يرجع أو ذكر الركعتين، أو صلاهما في الحجر وفي من طاف تطوُّعاً، وعليه طوافٌ واجبٌ نَسِيَه

من "كتاب" ابن المواز، قا مالكٌ: ومَن ذكر شوطاً من طوافه، فليرجع له من بلده، وكذلك من السعي، وإلى هذا رجع ابن القاسمِ بعد أن كان يُخفِّفُ الشوط والشوطين.
وكذلك من السعي.
وإلى هذا رجع ابن القاسمِ بعد أن كان يُخفِّفُ الشوط والشوطين.
وكذلك عن شكَّ في ذلك، فليرجعْ.
قال مالكٌ: وإن ذكر بعد السعيِ شوطاً من طوافه، بنى وركع، ثم سعى.
قا مالكٌ: ومن طاف مع اخٍ له فشكَّ في طوافه، فأخبره الذي معه،

أنه قد اتمه، فأرجو أن يكون ذلك واسعاً.
وذكره ابن القاسمِ، عن مالكٍ، في "العُتْبِيَّة"، وقال: فأخبره رجلان معه، أنه قد أتَّمه.
قال: أرجو أن يكون خفيفاً.
قال: ومن بدأ بالركن اليمانيِّ، فإذا فرغ من سعيه - قال أبو محمدٍ: أراه غلطَ قولُه: من سعيه.
وأراه من طوافه، أولَى - فإنَّه يعيدُ الركوعَ والسعيَ بعدَه، وما بعده بدلٌ أتمَّ ذلك، فتمادى من اليمانيِّ إلى ألأسود، فإن لم يذكر، حتى طال أو انتقض وضوءه، أعاد الطواف والسعيَ.
وإن خرج من مكةَ وتباعد، أجزأه أن يبعث بهَديٍ، ولا يرجع.
قاله أصبغُ.
وغن كان متعمداً، فليبتدئ إلا فيما لا تراح مثله، مثل أن يعدِلَ إلى بعضِ المسجدِ، ثم يستفيقَ، فليبن كمَن يخرج من صلاته، إلى مثل جوانب المسجدِ، ثم يستفيق، فليبن كمن يخرج من صلاته، إلى مثل جوانب المسجد وأبوابه، وإن طال ذلك منه بنسيانٍ أو جهلٍ، ولم يتباعد، فليبنِ ما لم ينتقض وضوءه أو يطوِّلْ.
ومن ابتدأ طوافه من بين الحجر الأسود، ومن بين الباب بالشيء اليسير، ثم ذكر، قال: يجزئه، ولا شيء عليه، وإن بدا من باب البيت ألغَى ما شاء من باب البيت على الركن، ولا يَعْتَدُّ به.
قال مالكٌ: ومن جهل، فلم يسعَ بين الصفا والمروة، حتى رجع إلى بلده، فليرجع متى ما ذكر على ما بقي من إحرامه، حتى يطوف ويسعى.
قال في رواية ابن وهبٍ: وأحَبُّ إليَّ أنْ يُهدِيَ، بخلاف رواية ابن القاسمِ.
قال أشهبُ: وكذلك من ذكر شوطاً من حجٍّ أو عمرةٍ.
قال:

فإن أصاب النساءَ، فليرجع حتى يطوف، ويسعى، ثم يعتمر ويُهدِي.
وقال أشهبُ: هَديَيْنِ هَدياً في عمرته للوطء، وهَدياً للتفرقةِ، وليس هَديُ التفرقة بواجبٍ.
وابن القاسمِ يرى في ذلك كله هَدياً واحداً.
ومن "كتاب" محمدٍ، و "العُتْبِيَّة"، قال ابن القاسمِ: ومن دفع من عرفة بعد الغروب، فمضى إلى بلده كما هو، فليرجع أبداً حراماً من النساء والصيد، ويتقى الطيب، ويرجع لابساً للثيابِ حتى يطوفَ الإفاضة، وعليه هَديٌ واحدٌ لسائر ما ترك من الجمار وغيرها، ولو أصاب النساء اعتمر بعد إفاضته، وعليه هَديٌ آخر.
وكذلك من أُحْصِرَ بعد وقوفِ عرفة بعدُوٍّ – وفي باب آخر بمرضٍ – حتى فاته الحج، فحجه تامٌ، وعليه لما ترك من المزدلفة والرمي والمبيت بمنًى وغيره، هَديٌ واحدٌ.
وقد قال غيرُ ابن القاسمِ: إنَّ عليه لكل شيءٍ من ذلك هَدياً.
قال أبو محمدٍ: قوله: بعدُوٍّ.
فابن القاسمِ لا يرى في المحصرِ بعدُوٍّ هَدياً، وأشهب يراه.
وإن كان بمرضٍ.
فيريد، أنَّه قد أفاض.
قال ابن القاسمِ: وكلُّ طوافٍ نَسِيَ فيه الركعتين، من طوافِ السَّعيِ أو الإفاضةِ، أو طاف عمرته، فذكر بعد أن تباعد من مكة، أو رجع إلى بلده، فليركعهما مكانه ويبعث بهَدْيٍ، وَطِئ النساء أو لم يطأ.
وإن ذكره بمكةَ أو قريباً منها، ولم يطأ النساء، فإن كانتا من طواف السعي

وليس بمراهقِ –رجع فطاف، وسعى وأهدَى، وإن كانتا من طواف الإفاضةِ طاف ولا دم عليه، أو كانتا من طواف السعي الذي أخَّره؛ لأنَّه مراهقٌ، أو محرمٌ من مكة، أو كانتا من عمرةٍ، فليطف ويسعَ، ولا دمَ عليه، وإذا وطئ، وهما من أيِّ طوافٍ كان، فذكر بمكة أو قريباً منها، فليطف ويركع، ويسع ما فيه سعيٌ، وعليه عمرةٌ والهديُ، ولو رجع إلى بلده أو بعدَ، فلا يرجعْ، وليركعهما ويبعث بهَديٍ.
ونحوه هذا في "العُتْبِيَّة"، من سماع ابن القاسمِ.
قال مالكٌ: ومن نسي الركعتين حتى سعى، فليركعهما وليُعْدِ السعيَ.
وقيل: يأتنف الطوافَ، ويركعُ، ويسعى.
قال ابن حبيبٍ: ومَن نَسِيَ الركعتين، فإن لم ينتقض وضوءه، ركعهما ولم يُعِدِ الطوافَ، وإن انتقض وضوءه، ابتدأ الطواف إن كان واجباً، وهو مخيَّرٌ في التطوعِ.
ومن نَسِيَ طوافَ الإفاضة أو بعضه، أو طاف على غير وضوءٍ، فليرجع له من بلده، إلا أن يكون طاف بعدَه متطوعاً أو مُوَدِّعاً، فيجزئه من كواف الإفاضة.
وقاله كله مالكٌ.
ومن "كتاب" ابن المواز، وبعضه أيضاً في "المختصر"، قال مالكٌ: ولا بأس بركعتي طوافِ النافلةِ في الحِجرِ، وقال: لا أحبُّه.
وأراه عن هذا رجع.
ومن صلى المكتوبة في الحجر، أعاد في الوقت، فإن ركع فيه ركوعَ الطواف الواجب طواف السعي، أو الإفاضةِ سهواً، أو جهلاً، فليُعِدِ الطوافَ، ويركع، ويسعَ ما فيه السعيُ، وهذا إن كان بمكةَ، أو قريباً منها، وإن تباعد بما في رجوعهِ مشقةٌ، أو بلغ بلده، بعث بهَديٍ وركعهما مكانه، وَطِئَ النساء أو لم يطأ.
قال مالكٌ: ولو ركعهما في الحجرِ، ثم

ذكر في بعض السعي، أو بعد تمامه، أحببتُ له أن يعيد الطوافَ، ولو لم بعده وركع ثم سعى، رجوت أن يجزئه، ويأتنف الطوافَ أحب إلي.
قال مالكٌ، في المختصر": وإذا سعى بين الصفا والمروة، فلا يخرجُ من مكة حتى يخرج إلى منًى، إلا أن يرعى بعيره، أو ما أشبه ذلك.
ومن "كتاب" ابن المواز: ومن طاف بالبيتِ لا ينوي فريضةً، ولا نافلةً ثم سعى، فلا يجزئه، ويعيد إن كان قريباً، وإن تباعد فعليه دمٌ.
قال محمدٌ: إن عرف ما أحرم عليه، لم يُعِدْ.
قال عبد الملكِ: ومن طاف متطوعاً، وظنَّ أنه قد أفاض، ثم أصاب النساء، ثم ذكر، قال: يجزئه طواف التطوع عنه.
قيلَ: فكيف له بالركعتين؟ قال: حسبه أن ينوي بهما الواجب أولا من طواف التطوع.
قال: وسائر أمر الحج، فإنه يُجزئُ تطوُّعُه عن واجبٍ، إلا الصلاة، فلا تكون إلا بنيةٍ.

في الخروج إلى منًى، وإلى عرفة، والصلاة بها

قال ابن حبيبٍ وغيره: وإذا مالتِ الشمسُ يوم الترويةِ، فطُف بالبيت سبعاً، واركع ثم اخرج إلى منًى وأنت تلبي، وإن خرجت قبل ذلك فلا حرجَن فإذا خرجت من منًى إلى عرفة، فلا تجاوز مُحسراً حتى تطلع

الشمس تنير، فإذا جئت عرفة، فانزل نَمِرَةَ، فإذا زالتِ الشمسُ، فرُح منها إلى مسجد عرفة.
ومن "كتاب" ابن المواز، قال مالكٌ: وأكره المُقامَ يومَ الترويةِ بمكةَ إلى أن يُمسيَ، إلا من شغلٍ.
قال مالكٌ: ومن أدرك الجمعة بمكة يوم التروية؛ من مكيٍّ وغير مكيٍّ – قال في باب آخر ممن أقام بها أربعة أيامٍ – فعليهم أن يصلوا الجمعة قبل أن يخرجوا.
قال ابنُ القاسمِ: يريد ممن يتم الصلاة.
وقال أصبغُ: فأما المسافر فليس ذلك عليه، وأحب إليَّ أنْ لو فعل.
قال محمدٌ: وكان أحب إلي خروجه إلى منًى، ليدرك بها الظهر، والعصر، وإنما تكلم مالكٌ على من لم يفعل، حتى أخذه الوقت.
قال ابن القاسم: قال مالك: ويغدو الإمام والناس إلى عرفة بعد طلوع الشمسِ، ولا أرى بأساً للضعيف ومن بدابته عِلَّةٌ، أنْ يغدوَ قبل ذلك.
قال مالكٌ: والحج على الإبلِ والدوابِّ أحب إليَّ من المشي لمن لم يجد ما يتحمل به، وكذلك فعل النبي صلى الله عليه وسلم.
قال: ومن غدا من منًى إلى عرفة، فله أن يُكبرَ أو يلبِّيَ، كلُّ ذلك واسعٌ.
ابنُ القاسمِ: قال مالكٌ: ومَن فاته أن يجتمع بين الصاتين بعرفة.
قال في "العُتْبِيَّة": ومن قويَ على ذلك، فليجمع بين الصلاتين في رحله إذا زالت الشمس، ويتبع في ذلك السُّنة.
قال في "كتاب" محمدٍ:

وكان القاسمُ ربما صلَّى في رحله، وربما صلَّى مع الإمام.
وقال ابن حبيبٍ: ولا ينبغي لأحدٍ أن يتركَ جميع الصلاتين بعرفة مع الإمامِ.
ومن "كتاب" ابن المواز، قال أشهبُ: ومن جاء والإمامُ يصلي بعرفة، فلم يدرِ أي صلاةٍ هي، فدخل ينوي صلاة الإمامِ، فلا يجزئه.
قال مالكٌ: ومن صلى في رحله يوم عرفة كَفَتْهُ الإقامة لكل صلاةٍ.
لمالكٍ: أيتقدم أحدٌ من مسجد عرفةَ قبلَ الإمامِ، فإنَّ الأكرياء يفعلونه؟ قال/ إن ذلك ليكون ما لم يسرعوا.
ومن "المجموعة": قال أشهب: وإذا قطع المحرم التلبية بعرفة، فليهلل، ويكبر، ويذكر الله.
قال أشهبُ: ولا أكره تقديم الناس أثقالهم إلى منًى وإلى عرفة، وإن شاء من عرفة في رجوعه ومن مزدلفة وفي أيام منًى، ولا يُسئل عن تقديم مَن حجَّ، فقد اُرخصَ في تقديم النساء والصبيان وضعفةِ الرجالِ، من مزدلفة إلى منًى قد فعله النبي صلى الله عليه وسلم.
قال ابن حبيبٍ: ويجمع بين الصلاتين بعرفة، ويبدأ بالخطبة إذا زالت الشمسُ، أو قبل الزوال بيسيرٍ قدرَ ما يفرغ من الخطبةِ، وقد زالت الشمسُ.
قال أبو محمدٍ: في قول ابن حبيبٍ هذا نظرٌ؛ لأنَّه قال ألاً: فإذا زالت الشمسُ، فرُح إلى مسجد عرفة.
وقال ههنا: يخطب بمقدار أن

تزول الشمس بعد الخطبة.
وقال: يؤذن إذا جلس في الخطبة.
والأذان يجب إلا بعد الزوال.
وقال أشهب في "كتبه": إذا خطب قبل الزوال، لم يجزئه، وليُعِدِ الخطبة، إلا أن يكون قد صلَّى الظهر – يريد بعد الزوال – فتجزئه.
قال ابن حبيبٍ: وإذا جلس في الخطبة الأولى، أذَّن المؤذن، ثم يخطب الثانية ثم يقيم، فإاذ جمع بهم ركب، فليرتفع إى عرفاتِ، فيقف عند الهضابِ، راكباً.
والناس معه، وقد رُوِيَ في الجمع بينهما بأذانين وإقامتين، ورُوِيَ بأذان وإقامتين.
وبهذا أخذ ابنُ الماجشون، وقاله ابن القاسمِ، وسالمٌ.
قال ابن المواز: قال ابن شهابِ: ويُهْجِرُ بالصلاةِ يوم عرفة.

في الوقوف بموقف عرفة والدَّفعِ

منها، والمبيتِ بمزدلفة والدفع منها، والوقوف بالمشعرِ

قال ابن حبيبٍ: فإذا تمت الصلاة بعرفة، فجدَّ في التهليل والتكبير والتحميد، وقاله سحنون وأشهب.
قال ابن حبيبٍ: ثم اشتدَّ إلى الهضاب من سفحِ الجبلِ، وحيث يقف الإمام أفضل، وكل عرفة

موقفٌ، وعرفة في الحِلِّ، وعرفة في الحرمِ، فبطن عُرَنَةَ الذي أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالارتفاع منه، وهو بطن الوادي الذي فيه مسجدُ عرفة، وما قاربه لا يُوقف في ذلك الوادي، وهي ثلاثُ مسايلُ يسيلُ منها الماء أقصاها يلي الموقف، ورُوِيَ أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يرفع يديه بالدعاء عَشيَّةَ عرفة، واستحبَّ مالكٌ أن يقف راكباً، كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم ومن وقف قائماً فإذا أعيا فليجلس.
قال ابن القاسمِ، عن مالكٍ في "العُتْبِيَّة"، في الماشي إذا هبط من بطنِ مُحَسِّرٍ: أن يسعى على قدميه كما يفعل الراكب، ويدعو بعرفاتٍ قائماً، فإذا أعيا جلس.
ومن "كتاب" ابن المواز، قال مالكٌ: ويقف راكباً أحب إليَّ.
محمدٌ: كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم.
قال مالكٌ: وأما الماشي، فأحب إليَّ أنْ يدعوَ قائماً فإذا أعيا جلس، وفي "المجموعة"، نحوه.
قال مالكٌ: ولا أحب أن يقف على جبال عرفة، ولكن مع الناس، وليس في موضعٍ من ذلك فضلٌ إذا وقف مع الناسِ، ومَن تأخر عنهم فوقف دونهم، أجزأه.
محمدٌ:

إذا ارتفع عن بطنِ عُرنة.
قال مالكٌ: ولم يُصِبْ من وقف بمسجد عرفة.
قيل: فإن فعل حتى وقع؟ قال: لا أدري.
قال أصبغُ: لا حج لهن واراه من بطن عرنة، ووقف ابنُ عبد الحكمِ كما وقف مالكٌ.
قال ابن حبيبٍ: فإذا رغبتَ وسألت فابسُطْ يديك، فإذا رهبت واستغفرت وتضرَّعْتَ، فحولهما، فلا يزال كذلك مستقبل بالخشوعِ والتواضعِ والتذللِ وكثرة الذكر، بالتهليل والتكبير والتحميد والتمجيد والتسبيح والتعظيم والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، والدعاء لنفسك ولأبويك، والاستغفار.
قال ابن حبيبٍ: فإذا دفعت من عرفة، فارفع يديك على الله، سبحانه، وادفع عليك السكينة وامشِ الهُوينا، وإنْ كنت راكباً، فالعنقَ، فإن وجدت فُرجةً، فلا بأس أن تحرِّكَ شيئاً، وأكثر من ذكر الله وتحميده وتهليله، وتمجيده في مسيرك وفي مبيتك بمزدلفة ومقامك في منى، كما كمنت تفعل بالتلبية من رفع الصوتِ.
ومن "كتاب" ابن عبدوسٍ، قال ابن الماجشون: ولا أحب أن يتعمَّدَ الوقوف بعرفة بغير طهرِ، وكل المناسكِ تحضرها الحائضُ، إلا المسجد والطواف والصلاة.

قال ابن وهبٍ: قال مالكٌ: واستحبَّ بعضُ العلماءِ الغسل للسعي بين الصفا والمروة، ولوقوف عرفة، ولرمي الجمار والمزدلفة، ولا يرون بأساً على من لم يفعل.
قال أشهبُ/: وأحب موقف عرفة إليَ ما قرب من عرفة، ومن مزدلفة ما قرب من الإمامِ، وقال عطاءٌ: من أدرك أن يقف على أول من جبال عرفة مما يلي مكة إلى عرفة قبل الفجرِ، فقد أدرك الحج.
قال مالكٌ: ولا أُحبُّ أن ينزل يوم عرفة في الموقف عن بعيره، وهو أحب إليَّ، وإن وقف قائماً، فله أن يستريح إذا أعيا.
قال أشهبُ: وإن وقف بنفسه، ولا علة بدابته، فلا شيء عليه.
وكره مالك أن يستظلَّ يومئذٍ من الشمس بعصاً ونحوها.
ومن "كتاب" ابن المواز، قال مالك: ومن دفع قبل الغروب، فإن رجع فوقف قبل الفجرِ، أجزأه ولا هَدي عليه.
وقال أصبغُ: وأحب إلينا أن يهديَ، وليس بواجبِ.
قال مالك: وإن لم يرجع حتى طلع الفجرُ، فعليه حجٌّ قابلٌ والهَديُ.
قال ابن القاسمِ، وأشهبُ: ومن تعمَّدَ تركَ الوقوفِ حتى دفع الإمامُ، ثم وقف بعد ذلك، فعليه الهدي.
قال: ومن دفع قبل الغروب، إلا أنه لم يخرج من عرفة حتى غربت الشمسُ، فعليه الهَديُ.
قال مالكٌ: ومن دفع قلب الغروب مثل الإمامِ، أجزأه، ومع الإمام أحب إلينا ما لم يتأخر.
قال في "المختصر": ولا بأس أن يتراخى الناس بالدفعِ ما لم يُسرفُوا،

ومن دفع من عرفة، فلا ينزل تلك المياه، يتعشَّى، ويقضي حاجته.
ومن "كتاب" محمدٍ: ومَن أتى عرفة ليلاً، فليقف ويدعُ ولا يؤخر الصلاة إلى المزدلفة، محمدٌ: ومن بعرفة مارًّا شقَّها ليلاً، ولم ينزلْ، فذلك يُجزئه إذا عرفها نَوَى الوقوف بذلك وإلا بطل حجُّه.
ومن أتى قرب الفجرِ، وقد نسي صلاةً، فإن صلاها طلع الفجر، ولم يقف، فإن كان قريباً من جبال عرفة وقف وصلى، وإن كان بعيداً بدأ بالصلاةِ، وإن فاته الحجُّ.
وبلغني أنَّ محمدَ بنَ عبد الحكمِ قال: إنْ كان من أهل مكةَ وما حولَها، فليبدأ بالصلاةِ، وإن كان من أهل الآفاقِ مضى إلى عرفة، فوقف، وصلى.
ومن "العُتْبِيَّة"، أشهب عن مالكٍ: ومن جاء مكةَ عشيَّةَ عرفة فخرج إلى عرفة، فتغرب عليه الشمس، أيصلي مكانَه، أم يؤخر حتى يقف بعرفة، ويرجع إلى المزدلفة؟ قال: بل يصلي الصلاة لوقتها.
ومن "كتاب" ابن المواز: ومن وقف به مُغَمًى عليه، أجزأه، ولا دمَ عليه، قال أشهبُ: وقيل: لا حج عليه، كمن فاته الحج.
ومن "المجموعة"، قال ابن نافعٍ: لا يجزئه، قال أشهبُ: إلا أنْ يقفَ غيرَ مغمًى عليه بها، حتى صدروا، فيجزئه، ولا دم عليه.
قال

فصول الكتاب · 83 فصل · 666 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول النوادر والزيادات على ما في المدونة من غيرها من الأمهات · 666 صفحة
كتاب الطهارة
كتاب الجنائز
كتاب الصوم
كتاب الاعتكاف
كتاب الزكاة
كتاب زكاة الماشية والحَبِّ والفطر
كتاب الحج
كتاب الجهاد
كتاب السبق والرمى
كتاب الأيمان والنذور
كتاب الضحاياكتاب الصيدكتاب الذبائح
كتاب النكاح
كتاب الاستبراء
كتاب العدة
كتاب الرضاع
كتاب طلاق السنة
كتاب الشروط والتمليك والتخيير في النكاحكتاب الخياركتاب المفقودكتاب الخلع والحكمين والرجعة في الخلعكتاب الظهاركتاب الإيلاءكتاب اللعان
كتاب الصرف
كتاب البيوع
كتاب الجعل والإجارة
كتاب الجعل والإجارة
كتاب تضمين الصناعكتاب الرواحل والدواتكتاب أكرية الدور والأرضينكتاب الصلح
كتاب الوكالات والبضائع
كتاب القراض
كتاب المساقاةكتاب الشركةكتاب المزراعةكتاب المغارسة
كتاب آداب القضاء
كتاب الأقضية
كتاب الشهادات
كتاب الشهادات
كتاب الشهادات الثاني
كتاب الشهادات الثالث
كتاب الدعوى والبينات
كتاب الإقرار
كتاب
كتاب الحمالة والحوالة
كتاب الرهون
كتاب الإكراه
كتاب الغصب
كتاب الاستحقاق
كتاب الوديعةكتاب العاريةكتاب اللقطة والضوال والإباق
كتاب الأراضي والشعاري وأحياء الموات
كتاب القضاء في الكلإ والآباركتاب القضاء في نفي الضرركتاب الأرحيةكتاب القضاء في البنيان
كتاب الشفعة
كتاب القَسْمِ
كتاب الوصايا
كتاب الحُبُس السُّنَّة
كتاب الصدقات والهبات
كتاب هبة الثواب
كتاب العتق
كتاب المُدبَّركتاب الخدمة
كتاب المكاتب
كتاب أمهات الأولاد
كتاب الاستلحاق والإقرار بالنسب
كتاب الولاء
كتاب الجنايات
كتاب الجراح
كتاب الحدود في الزني
كتاب الأشربة
كتاب القذف
كتاب القطع في السرقة
كتاب القطع في السرقة
كتاب المحاربين
كتاب المرتدين
جارٍ التحميل