النوادر والزيادات على ما في المدونة من غيرها من الأمهاتصفحات 251-290
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كتاب الجهاد

صفحات 251-290
عن هذه الطبعة
عَلَم
ابن أبي زيد القيرواني
الكتاب
النَّوادر والزِّيادات على مَا في المدَوَّنة من غيرها من الأُمهاتِ
المؤلف
أبو محمد عبد الله بن (أبي زيد) عبد الرحمن النفزي، القيرواني، المالكي (المتوفى: 386هـ)تحقيق:جـ 1، 2: الدكتور/ عبد الفتّاح محمد الحلوجـ 3، 4: الدكتور/ محمَّد حجيجـ 5، 7، 9، 10، 11، 13: الأستاذ/ محمد عبد العزيز الدباغجـ 6: الدكتور/ عبد الله المرابط الترغي، الأستاذ/ محمد عبد العزيز الدباغجـ 8: الأستاذ/ محمد الأمين بوخبزةجـ 12: الدكتور/ أحمد الخطابي، الأستاذ/ محمد عبد العزيز الدباغجـ 14، 15 (الفهارس): الدكتور/ محمَّد حجي
الناشر
دار الغرب الإسلامي، بيروت
الطبعة
الأولى، 1999 م
عدد الأجزاء
15 (14 جزء، ومجلد فهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

قال ابن القاسم: لا يقطع حظ عسكرهم مما غنموا كان خروجها باضطرار أو اختيار، ولهم نفلهم.
ولو شاركهم العسكر الثانى فى القتال حتى غنموا ورجعوا إلى عسكرهم قسم ما غنموا بينهم وبين العسكر الثانى بلا نفل.
فما صار للسرية أخذوا منه نفلهم وقسم ما بقى بينهم وبين عسكرهم بعد رفع الخمس أولاً على سهأم الغنيمة.

وكذلك لو تمادوا مع الثانى إلى الإسلام عن غير ضرورة ولو يرجعوا إلى عسكرهم، وللسرية حقها فى غنائم عسكرها قبل خروجهم إلى أرض الإسلام، ولا شىء لهم فيما بعد ذلك فى قول ابن القاسم وقولى.
وإذا نفل الأمير سريةً الربع فغنموا، ثم غلبهم عليها الكفار، فأتى جيش آخر فاستنقذوا ذلك من أيديهم وأتوا به بلد الإسلام، فإن كانت السرية الأولى أهلقوة ومنعة أو كانت أهلصائفة، فلهم أخذ ذلك ممن غنمه، ما لم يقسم فيكون لهم أخذ ذلك بالثمن، وكذلك فى النفل.
ولا تدخل السرية الثانية على الأولى إذا كانت قويةً ولا على الصائفة والجيش فى النفل ولا فيما غنموا قبل هؤلاء.
وإن لم تكن الأولى قويةً مأمونةً ولا كثيفةً، فلا شىء لهم فيه، قسم أو لم يقسم، ولا حق لهم فى النفل.
وإذا غنمت سرية غنيمةً وليس بكثيفة والخوف عليها أغلب، ثم أتت سرية آخرى فعززتها حتى خلصت من دار الحرب، فأنهم يشاركونهم فى تلك الغنيمة وفى النفل منها، وليست كالصائفة تبعث سريةً على نفل فتغنم وتأتى، فيكون لسرية الصائفة نفلهم وإن كان لهم القوة بالصائفة، لأن الصائفة شركاء فى غنيمة السرية من أول، والسرية بعد السرية إنما حدثت الشركة لهم بتعزيزهم إياهم.

قال سحنون: وإن بعث الأمير سريةً على نفل بعد الخمس ثم أتبعها بآخرى وأشركهم فى نفلهم فوجدوا الأولى قد غنمت، فإن كانت تضعف عن [3/ 251]

النفوذ لولا الثانية فالنفل بينهما.
وإن كانت تقوى لم تدخل معها فى ذلك النفل فيما غنموه قبل مجيئهم.
ولو كانت السرية الأولى والثانية خيل ورجل وقال لهم أنتم شركاؤهم بالسوية، فاجتمعت السريتان فغنمتا فالنفل بينهم كما قال، ذكروا ذلك للأولى أو لأميرهم أو لم يذكروه.
ولو قال للثانية لكم ثلثا النفل أجمع ولم يخبروا بذلك الأولى، فلا يقسم النفل بين السريتين إلا بالسواء، وهذا لا يمضى من فعل الإمام.
ولو قال للثانية لكم النفل كله فذلك باطل، أعلمهم بذلك أو لم يعلمهم.

قال: ولو نفل سريةً الربع بعد الخمس، فلما فصلت أشهد أنه قد أبطل ذلك لما رآه من النظر، فإبطاله ولذلك نافذ حسن إلا أن يكون إبطاله لذلك بعد أن غنمت فلا يجوز إبطاله وذلك نافذ لهم.
وكذلك لو قال لرجل إن قتلت هذا العلج فلك سلبه ثم أبطل ذلك، فغنما فعل إلا أن يبطله بعد ما قتله، فإن له سلبه لأن مثل هذا من النفل نكرهه.

فى الأمير ينفل جميع الغنيمة

أو يقول من أصاب شيئاً فهو له والمنفول يعتق بعض عبد وكيف إن كان فى النفل من يعتق عليه

من كتاب ابن سحنون وإذا قال أمير الجيش للسرية: ما غنمتم فلكم بلا خمس فهذا لم يمض عليه السلف، فلا يجوز وإن كان فيه اختلاف، فإنى أبطله لأنه كقول شإذ حكم به فهو رد.

قال محمد: إلا أن يكون مضى فى هذا من صدر الأمة من الإختلاف مثل ما مضى فى نفل جزء بعد الخمس فليمض، ثم يكون سبيله سبيل النفل يسأوى فيه بين الفارس والراجل.
[3/ 252]

فإن كان فيه ذو رحم من أحدهم يعتق عليه، ففى قول سحنون يعتق عليه ولا يعتق فى قول ابن القاسم وأشهب.
وكذلك من أعتق منهم بعض الرجل أو نصيبه من الرقيق لم يعتق فى قولهما ويعتق فى قول سحنون.
وللإمام أن يقتل الرجال منهم ولا قول لأهل السرية فيهم.

قال سحنون وكذلك لو قال من أصاب منكم شيئاً فهو له لم ينظر إلى هذا وقسم ذلك بين جميع أهل السرية بعد الخمس وفرق أهل العراق فى ذلك بين الطليعة مثل إلاثنين والثلاثة وبين السرية فى عتق القرابة وعتق من أعتق منهم نصيبه، ولا فرق عندنا بين ذلك.
قال سحنون: وإن أعتقت الطليعة، وهم رجل أو رجلان أوثلاثة، ما غنموا من الرقيق أو بعضهم بدار الحرب ثم لقيهم جيش خرجوا معه إلى أرض الإسلام فإن العتق موقوف.
فإن كان لا نجاة لهم إلا بهذا الجيش شركهم الجيش فى الغنيمة وقوم على المعتقين أنصباءهم.
إلا ترى لو أعتقوا ما غنموا وهم بهذا الضعف ثم أخذهم العدو منهم ثم غنموا بعد ذلك أنهم رقيق لأن ذلك العتق فيه ضعف إذ لم يقو ملكهم لهم.

فى النفل هل يكون لأهل الذمة أو لامرأة وفى الأمير ينفل ولا يعلم بذلك بعض الجيش

قال ابن سحنون عن أبيه: وإذا قال الإمام بعد أن برد القتال أو قبل القتال: من قتل قتيلاً فله سلبه فلا شىء من السلب للذمى وإن ولى القتال، إلا أن يقضى له به الإمام وينفذه له فلا يتعقب برد، لأن أهل الشام يرون ذلك للذمى.
وكذلك لو قتلته امرأة فلا شىء لها إلا أن يحكم بذلك لها فيمضى.
وأشهب يرى أن يرضخ لأهل الذمة، ففى قياس قوله له السلب من الخمس لأنه نفل، ونحن نقول كما لا حظ له فى الغنيمة فكذلك النفل.

ولو قال: من قتل كافراً من المسلمين فله سلبه فقتله ذمى شىء له بإجماعهم للشرط.
وكذلك لو قال من قتل حراً.
وإن قتل قتيلاً فله سلبه أو له كذا فسمع ذلك بعض الناس دون بعض، فالسلب للقاتل وإن لم [3/ 253]

يكن سمع وإن كنا نكره هذه إلانفال، ولكن نمضيها إذا وقعت.
وكذلك لو جعل للسرية نفلاً فهو كذلك وإن لم يعلم ذلك جميعهم.
وإن لم يسمع ذلك أحد منهم فلا شىء للقاتل منهم فى هذا.
وكذلك لو دخل عسكر ثان لم يسمعوا ما جعل للأول فلهم مثل ما للأول إذا كان أمير العسكرين واحداً، كما يشركون فيما يغنمون فى المستقبل، ولا يدخلوا فيما مضى إلا أن يكون الأول يضعف عن النجاة لولا الثانى فأنهم يشتركون فيما مضى أيضاً.

فى الإمام يقول من قتل قتيلاً فله فرسه

أو قال فرساً وكان تحت المقتول برذون أو حمار أو بعير أو نحوه وكيف إن قال من قاتل على فرس فله كذا فقاتل على برذون

من كتاب ابن سحنون وإذا قال الإمام من قتل قتيلاً فله فرسه فقتل رجل علجاً راجلاً وله فرس مع غلأمه، فلا يكون له فرسه حتى يكون معه يقوده.
ولو كان معه إلا أنه فرس أنثى أو برذون ذكر أو أنثى فهو للقاتل.
وإن كان بغلاً أو حماراً فلا شىء له فيه.
ولو قال الإمام من (قتل قتيلاً فله فرس، فقتل راجلاً أو فارساً فله فرس من الخمس وسط ولا يعطى برذوناً.
وهذا كله نكرهه.
وإن قال من) قاتل موضعاً كذا على فرسه، أو من نزل عن فرسه فقاتل فله كذا، فالنفل لمن فعل ما قال، كان تحت برذون أو فرس.
وإن قال: من قتل قتيلاً فله برذون فأنه يكون له كان ذكراً أو أنثى.
فإن كان فرساً لم يكن له كان ذكراً أو أنثى.
وإن قال: من قتل قتيلاً فله دابته فأنه يكون له كان فرساً أو برذوناً ذكراً أو أنثى.
وإن كان على بعير أو بغل أو حمار أو ثور لم يكن له إلا أن يكون قوم لا مراكب لهم إلا ما ذكرت فذلك له.
[3/ 254]

وإن قال: من قتل قتيلاً على بغل فهو له فكانت بغلة فهى له.
ولو شرط على بغلة لم تكن له إن كان بغل.
وإن قال على حمار فكان أتان فهى له.
ولو قال على أتان أو على حمارة فكان على حمار ذكر لم يكن له.
وكذلك يفترق فى البعير والناقة فذكره للناقة يمنع من أخذ الذكر.
وإن قال من قتل فارساً فله دابته فقتل من تحته بغل أو حمار أو بعير فلا شىء له.
وإن كان تحته فرس أو برذون ذكر أو أنثى فهو له.

فى الحكم فيما يوجد فى الغنيمة من مال مسلم أو ذمى

وكيف إن كان عبداً فبيع أو أسر ثانيةً ثم غنم أو كان جنى جناية أو كان مرهوناً

من كتاب ابن حبيب وغيره: قال النبى صلى الله عليه وسلم للذى وجد بعيره فى المغانم: إن وجدته فى المغنم فخذه وإن قسم فإنت أحق به بالثمن.
قال فى كتاب ابن المواز: رواه ابن عباس.
قال ابن حبيب: ولو قسم وبيع وتدأولته إلأملاك بالبيع فلربه أخذه إن شاء بأقل إلاثمان كالشفعة يأخذها بأى ثمن شاء.
قاله من أرضى وبه أقول.

وقال غيره من أصحاب مالك: ليس له أخذه إلا بالثمن الأول، واختلف فيه قول ابن القاسم فقال بهذا وبهذا.
واختلف إن كان عبداً فى عتق فاديه من العدو والموهوب له أو عتق مشتريه، فأشهب ينقض العتق ويأخذه ربه، وابن القاسم يرى ذلك فوتاً وفى إيلاد الأمة.
ولا شىء لربه عليه إلا أن يكون وهبه له العدو، فيؤدى القيمة إلى السيد.
وإن كان مشترياً ممن ذكرنا فلا شىء عليه، ويرجع ربه بالثمن كله على بائعه.
وإن كان بائعه مشترياً من العدو ومفدياص قاصه به فى ذلك كله ورجع عليه بفضل إن بقى له، وقال كله أصبغ.
وبه قال ابن حبيب.

وذكر ابن سحنون عن أبيه: إذا تدأوله إلأملاك أخذه بأى ثمن شاء، ثم رجع فقال: يأخذه بما وقع به فى المقاسم بخلاف الشفعة: إذ لو سلم الشفعة [3/ 255]

فى بيع ثم بيع الشقص كان للشفيع فيه الشفعة.
وهذا إذا أسلمه لم يكن له أخذه إن بيع بعد ذلك، وهو قول ابن القاسم.
وكذلك رواه عنه سحنون فى العتبية واحتج بهذا.
وإذا أراد ربه أخذه بالثمن جبر مشتريه على تسليمه إليه.
ومن كتاب ابن حبيب: وإذا عرف ربه فلا يقسم.
فإن بيع بعد ذلك فى المقاسم فقد أخطأ، ولربه أخذه بلا ثمن.
قال مالك: وإما إن عرف أنه للمسلمين ولا يعرف ربه فأنه يقسم، ثم يكون ربه إن جاء أحق به بالثمن، وقاله الأوزاعى وسفيان.

ومن كتاب ابن المواز: قال مالك: وإذا عرف أنه لمسلم ولم يعرف ربه ولم يقسم فأكره أن يشتريه أحد.
قال عنه ابن وهب: إن عرف ربه واستطيع على دفعه إليه وإلا قسم.

قال سحنون فى كتاب ابنه: وإذا عرف ربه بعينه أوقف له ولو كان بالصين.
قيل لسحنون: وإذا عرف أن العدو أخذوه من بلد معروف من بلدان المسلمين أيوقف ويبعث إليهم يسأل لمن هو؟ قال: بل يقسم وليس يوقف حتى يعرف ربه بعينه.

قال ابن المواز وإذا عرف ربه وهو غائب، فإن كان خيراً له أن يبعث إليه ويؤخذ منه الكراء والنفقة فعل ذلك به.
وإن لم (يكن ذلك خيراً له باعه عليه الإمام وأوقف له الثمن، ولزمه البيع لأنه بيع على النظر.
وإن لم) يعرف ربه بعينه بيع فى المقاسم ولم يكن لربه أخذه إلا بالثمن.
وإذا عرف ربه ويقدر على إيصاله إليه مثل العبد والسيف وما لا مؤنة كثيرة فيه فباعوه فى المقاسم بعد المعرفة بربه فلربه إن جاء أخذه بلا ثمن.
وإذا عرف أنه لرجل غصب منه ولا يعرف بعينه فهذا يباع ويقسم ثمنه.
وقال مالك فى هذا: ما سمعت فيه بشىء.
[3/ 256]

ومن كتاب ابن سحنون: وإذا وقع عبد فى المغانم وقد عرف ربه بعينه، فجهل الإمام فوضعه فى المقاسم أو تأول أو تعمد.
قيل له: فروى عن ابن القاسم أن لسيده أخذه بلا ثمن، ويرجع المشترى على المغانم إن أدركها فقال سحنون: ليس له فيه شىء إلا أن يؤدى ما وقع به، وهى قضية من الحاكم وافقت اختلافاً من الناس، فقد قال الأوزاعى: أنه يقسم وإن عرف ربه ولا يأخذه إلا بالثمن.

ومن العتبية رواية سحنون عن ابن القاسم: ولو سبى بعد ثانيةً بعد أن تدأولته أملاك، فليس لأحد فيه مقال إلا للذى سبى منه أولا وللذى سبى منه آخراً، إلا أن المسبى منه آخراً أحق به من الأول إذا دفع إلى من هو بيده ما وقع به فى المقاسم.
فإن أخذه فربه الأول مخير: إن شاء أخذه بما وقع به فى المقسم الثانى لا بما وقع به فى الأول، لأنه جاء ملك ثان أملك به.

ومن كتاب ابن المواز: ومن ابتاع عبداً من المغنم بمائة ولم يعرف ربه، ثم سبى ثانيةً فاشتراه رجل بخمسين ثم قأم ربه، فأنه يقال له: أدفع مائةً للأول وخمسين للثانى وخذه.
فإن أبى فلا سبيل له إليه، ثم إن شاء الأول فداه من الثانى بخمسين وكان له.
فإن أسلمه إليه الأول فلربه الأول أن يعطيه خمسين ويأخذه.
ولو أن مشتريه بالمائة فداه بخمسين من الثانى فلا يأخذه ربه حتى يعطيه خمسين ومائة.

ولو كان قد جبى قبل الأسر جنايةً وغصب دابةً ثم بيع فى المقاسم قفيم فى ذلك، فأنه يقال لربه: إن شئت فافده بما بيع به فى الفىء وبما فى رقبته من جناية وإلا فأسلمه.
فإن أسلمه بدى بمبتاعه من المغنم فقيل له: آفده وإلا فأسلمه إلى الرجلين يكون بينهما بالحصاص.
[3/ 257]

قال ابن المواز: وقيل إذا أسلمه ربه بدى بولى المقتول ورب الدابة فقيل لهما: افدياه بما بيع به فى المغنم فكان بينهما بالحصص، وليس لأحدهما فداء قدر (مصابته فينتقص على مبتاعه.
وإن فداه أحدهما كله بعد إسلأم) صاحبه إياه فذلك له ويكون له وحده.
وإن فداه بغير علم صاحبه فلصاحبه أن يشاركه فيه إن أعطاه حصته مما فداه به.
وإن لم يعترفه ربه حتى فدياه، ثم اعترفه ربه، فإن لربه أن يفديه من هذين بما فدياه به من مشتريه وبدية المقتول وقيمة الدابة.
وإن شاء فداءه ممن شاء منهما بما صارت له تلك المصابة لحقته جميعاً، وسواء كان مشرياً من المغنم أو من العدو.

ومن كتاب ابن سحنون: قال أشهب: ولو ابتاعه الأول من المغنم بمائة، ثم ابتاعه الثانى بخمسين فى المغنم الثانى، ثم سبى ثالثةً فغنم فابتاعه آخر بعشرة، ثم قأم ربه والآخران، فلربه إن شاء فداؤه بأكثر إلاثمان وهو مائة، فيدفع منها عشرةً للثالث وخمسين للثانى وأربعين للأول.
ولو كان البيع الأول بعشرة والثانى بخمسين والثالث بمائة، فليأخذ الثالث المائة ولا شىء لمن قبله.
ولو أسلمه المستحق الأول كان الثالث أحق به.

ولو كانت أم ولد لكان عليه إلاقل من قيمتها أو من أكثر إلاثمان المذكورة.
وفى باب أم الولد تقع فى المقاسم قول بعض المدنيين فى الأمة إذا كان الثالث أقلهم ثمناً، وهو خمسون إن الثانى مبدأ على ربها.
فإن فداها منه بخمسين فللأول أن يفديها من الثانى بالمائة التى ودى، ثم لربها أخذها من الأول بما فداها به من العدو وهو مائتان.
فإن أسلموها أخذها ربها من الثالث بخمسين.

قا ل سحنون فى العبد المإذون له يركبه الدين ويجنى جنايةً، ثم يأسره العدو فيغنم ويقع فى سهم رجل: فلربه إن قأم أن يفديه بإلاكثر مما وقع به فى المقاسم [3/ 258]

أو من أرش الجناية.
فإن كان إلارش عشرين وثمنه فى المقاسم عشرةً، أخذ من صار له عشرةً وصاحب الجناية عشرةً.
وإن كان إلارش عشرةً أخذ من هو بيده العشرين ولا شىء لصاحب الجناية، ثمل ما لو سبى فغنم فابتاعه رجل، ثم سبى ثانيةً وغنم لفداه ربه بإلاكثر كما ذكرنا، هذا قول سحنون وتقدم لابن القاسم جواب غير هذا.

قال يحيى بن يحيى: إذا وقع العبد الذى أخذه العدو لمسلم وقع فى سهمان رجل ثم سبى ثانيةً فغنم، (فللذى كان وقع فى سهمه أخذه بغير شىء ما لم يقسم، فيكون لربه الأول أخذه ويعطى لهذا قيمته).

قال سحنون: إن أراد قيمته التى وقع بها فى المقاسم فصواب.
وإلا فعليه ما وقع به فى المقاسم.

قال يحيى: فإن قسم ثانيةً فإن مولاه الذى وقع فى سهمه أحق به بالقيمة إن شاء، ثم لمولاه الأول أخذه من هذا بالقيمة إن شاء.

قوال سحنون: ليس كذلك إنما يفديه ربه بإلاكثر مما وقع به فى المرتين.
فإن كان وقع فى المغنم الثانى بأكثر أخذ الجميع ولا شىء لصاحب السهمان الأول.
وإن كان ما فى الأول أكثر فداه من الثانى بما وقع عليه، وما بقى فللأول.
قال يحيى: ولو تقدم فى رقبته جناية خطأ ودين فى ذمته لم يلحقه شىء من ذلك وإن كانت الجناية عمداً لم تبطل.

قال سحنون: ليس كما قال، وقد تقدم قولى لك فى الجناية، وقد ناقض فى قوله: إن كانت عمداً أو كانت خطأ.
وإما الدين فلا يسقط وهو فى ذمته.
قال يحيى: وإن أصاب العدو لمسلم دنانير أو دراهم أو تبر ذهب أو [3/ 259]

فضة، ثم غنم فعرف قبل القسم، فربه أحق به ما لم يقسم.
فإن قسم فلا سبيل له إليه لأنه إنما يعطى مثله.
قال سحنون: هذا صواب.

قال سحنون: وإن وقع العبد الرهن فى الغنيمة فللمرتهن أخذه قبل يقسم ويبقى بيده رهناً.
فإن قسم فللراهن فداؤه بما وقع ويأخذه المرتهن رهناً.
وإن أسلمه فللمرتهن فداؤه بما وقع به ثم يباع فى ذلك مكأنه، حل أجل الدين أو لم يحل قيأخذ من ثمنه ما فداه به.
فإن فضل شىء قبضه فى دينه.
وإن أسلمه المرتهن رجع بدينه على الراهن.
وابن القاسم يقول: لا يباع حتى يحل الدين، ولا أقول به وهذه المسألة مثل مسألة العبد الرهن يجنى.

قال ابن سحنون: وما غنم من متاع المسلمين مما كان بأيدى العدو فباعه الإمام فلم يقسم الثمن بين الجيش حتى استحق، قال يأخذه أهله ويرجع المبتاع على الإمام بالثمن، وإنما يؤخذ بالثمن إذا قسم.

قال أصبغ فى العتبية فى العبد يهرب من المغنم ثم يسبى فى جيش آخر وهو مغنم للجيش الأول لا شىء فيه للثانى، ولا يخمس مرتين إلا أن ينفلت بحدثان أخذه قبل استحكأم الغنيمة مثل أن ينفلت عند أخذه من رباطه أو يختفى وشبه ذلك فيكون للجيش الثانى.

ومن كتاب ابن سحنون: ومن نفله الإمام فرساً فتدأولته بياعات ثم قأم ربه فله أخذه بأى ثمن شاء.
وإن شاء أخذه بالقيمة من الذى أعطيه نفلاً.
وقال فى عبد غنمه المسلمون ومعه أموال كسبها بأرض الحرب أو وهبت له وقد كان أقروه عندهم على الجزية أو على أنه عبد لهم، قال فمولاه أحق به وبما معه من مال.

وقال الأوزاعى: إذا كسب مالا من عمل يده فربه أحق به وبماله.
وعن عبد أبق لسيده المسلم فلقيه خيل المسلمين بقرب أرض الحرب فى مفاز بيننا [3/ 260]

وبينهم وأخذوه وباعوه وقسموا ثمنه، قال: ربه أحق به بلا ثمن لأنه لم يصل بعد إلى أيدى العدو، ويرجع المشترى عليهم بالثمن كإلاستحقاق.

وإذا أبق العبد من الخمس ثم غنماه ثانيةً فليرد إلى الخمس، ولا خمس فيه كالمستحق.
ولو أبق من المغنم رد إلى المغنم الأول وفيه خمس واحد، إلا أن يأبق قبل استحكأم الغنيمة، فيكون كما لم يؤسر كالذى ينفلت فى الأخذ أو من الرباط أو يختفى وشبهه.

وإذا قسم الأسارى فابتاع رجع منهم جماعة فعجز عن بعضهم وتركهم بأرض العدو ثم غنمهم جيش آخر، فلربهم أخذهم إلا أن يقسموا قيأخذهم بالثمن.
ومن اشترى أسيراً من المغنم فأعتقه، يريد: (ثم رجع إلى أرض الحرب، قال: دخلت خيل للمسلمين فأسروه فهذا لا يرجع) إلى رق، ولأنه أعتقه مسلم قاله أشهب وبه أقول.
وكذلك الذمى إذا حارب ولم يتبين لى فيه قول ابن القاسم.
ولو لقى العدو مسلماً، فخافهم فصالحهم على أن أعطاهم سلاحه ودابته، ثم ظفر بذلك المسلمون، فهو لهم فىء لأن الحربيين قد ملكوا ذلك.
وقال أبو محمد: كأنه رأه فداءً.

وقال الأوزاعى: ولو صالح العدو أهلحصن على تسليم الحصن إليهم والكراع والسلاح، فأخذوا ذلك ونفذوا به إلى بلدهم ثم غنمه المسلمون، قال: يرد إلى أهل الحصن.

وقال سحنون: بل ذلك فىء لأن العدو ملكوه.
قإلا: ومن أهدى إلى العدو هديةً أو باع منهم عبداً نصرانياً أو دابةً أو ابتاع منهم وقبضوا ذلك ثم غنماه فلا يرد إلى ربه وهو فىء.

ومن كتاب ابن المواز وغيره: ومن قول مالك: إن من فدى أمةً من العدو فلا يطأها حتى يعرضها على ربها.
[3/ 261]

فيمن اشترى أمةً من المغنم أو فداها من العدو أو وهبت له

ثم أحدث فيها عتقها أو أولدها أو باعها وهل يصدق فيما فداها به؟

من كتاب ابن سحنون: وما أحرزه العدو من مال مسلم أو ذمى بغنيمة أو عبد أبق إليهم فغنمناه فوقع فى سهمان رجل فلا يأخذ ذلك ربه إلا بالثمن.
فإن كانت أمةً فأولدها من وقعت فى سهمه أو أعتقها فقد فاتت ولا سبيل لربها إليها.
قاله انب القاسم وغيره.
وقال أشهب: هى كالمستحقة ويأخذها ربها ملكاً ويأخذ قيمة الولد.
وقاله ابن القاسم، ثم رجع.
قال ابن نافع: ولو وهبت ولم يثب عليها فربها أحق بها ويرد العتق.
وإن أثاب عليها شيئاً أعطاه ما أثاب.
ومن اشترى منهم أمةً وعرف أنها لمسلم لم ينبغ له وطؤها، اشتراها منهم فى بلدهم أو فى بلد الإسلام.
ومن كتاب ابن المواز قال ابن القاسم: وإن كان عبداً فأعتقه مشتريه من العدو أو دبره أو كاتبه أو اتخذ الأمة أم ولد فذلك نافذ ولا سبيل لربه إليه.
ولو باعه لم يرد بيعه، وكان لربه فى البيع ما فضل من ثمنه بيد مبتاعه من العدو أو من المغنم على ما ودى فيه.
ولو قال إنما وهب لى فلربه أخذ جميع ما بيع وليس له نقض بيعه.

ومن العتبية من سماع ابن القاسم: وإذا فدى أمةً من العدو وهو يعلم أنها لفلأن فليردها إليه.
قال ابن القاسم: يريد بالثمن، وهو فيه مصدق إلا أن يأتى بأمر يستنكر لا يشك فى كذبه فيأخذها بالقيمة.

ومن كتاب ابن حبيب: وعن أمة أبقت إلى العدو فباعوها ممن علم أنها لمسلم، فلربها أخذها بالثمن، ومشتريها مصدق فيه ما لم يأت بمستنكر فيعطى القيمة.
[3/ 262]

ومن كتاب ابن سحنون: قا ل سحنون: ولو أخذ العدو عبيداً نصارى للمسلمين فصالحهم الإمام منهم على ثمن، قال: يكون ذلك لأرباب العبيد ولا يكون مغنماً.
ولو أن العبيد مسلمون لم ينبغ للإمام أن يأخذ فيهم المال فإن فعل لم أر للسادة أخذه ولا أحب لأهل الجيش أن يقتسموه.
وروى ابن أبى حسان عن ابن القاسم قال: وإن أخذ المشركون رقيقاً للمسلمين فصالحهم الإمام على ثمن أخذه منهم، فليس لاربابهم أخذ المال، وكأنهم وقعوا فى المقاسم فلا يأخذهم إلا بالثمن.
ومن كتاب ابن حبيب: ومن وهب له العدو عبداً (فباعه فلربه أخذه من مبتاعه بلا ثمن ويرجع المبتاع بالثمن على بائعه إلا أن يكون البائع غريماً) فلا يأخذه ربه إلا بالثمن ويرجع بما غرم على بائعه، ولربه الرضى بالبيع وأخذه الثمن.
قاله ابن الماجشون وغيره: وكذلك غن فات بيد المبتاع بعتق أو غيره.

فى الفرس والسيف يوجد فى المغنم وفيه مكتوب: حبس

وكيف إن باعه ربه وذلك فيه وفى النبل يوجد فى المعركة

من العتبية: قال أصبغ فى الفرس يوجد فى المغنم فى فخذه موسوم: حبس، قال: لا يقسم ويكون حبساً فى السبيل، وقاله سحنون فى العتبية.

وقال فى كتاب ابنه: لا يمنعه ذلك من أن يقسم لأن الرجل قد يوسم فى فخذ دابته: حبس فى سبيل الله ليمنعه ممن يريده منه قال: ولو أن رجلاً باع فرسه وفى فخذه حبس فى سبيل الله فذلك له إذا زعم أنه لم يرد به الحبس فى السبيل.
[3/ 263]

قال ابن سحنون: واختلف فيه قول الأوزاعى، فقال مرة: أحب إلى أن يحمل عليه الإمام رجلاً فيكون بيده حبساً.
وروى عنه أنه يقسم.
وقاله سفيان: ما لم يأت صاحبه فله أخذه بالثمن.

قال الأوزاعى وسحنون: ولو وجدوا سيفاً فيه مكتوب: حبس، لم يمنعه ذلك من المقاسم.
قال الأوزاعى: وليس هو كالفرس.
قال سحنون: وكذلك لو لم يكن فى فخذ الفرس إلا: الله، فهو حبس إذا استيقن أنه من خيال الإسلام، كالسبى يستحق قبل القسم.

ومن كتاب ابن حبيب: وذكر ابن حبيب أن الأوزاعى قال فى الفرس الذى فيه مكتوب حبس ولا يعرف صاحبه: يكون حبساً يوقفه الإمام فى سبيل الله.
قال ابن حبيب: فيكون كما لو جاء صاحبه.

قال الأوزاعى: وإذا رموا العدو بالنبل ثم انكشفوا، فما أصيب مما العدو عليه أغلب، فمن عرف سهمه أو رمحه أخذه.
وما لم يعرف وضع فى المقاسم.
ومن عرف رمحه أو سهمه فأخذه فلا يجوز له بيعه لأن رميه به يصير به كالحبس حين آخرجه من يده.
وما وجد مما المسلمون عليه أغلب فهو كاللقطة يعرف به.
فإن لم يعرف تصدق به.

فى أم الولد تقع فى المقاسم فتشترى أو تفدى من العدو

من كتاب ابن سحنون: روى ابن وهب عن ابن شهاب فى أم الولد تعرف فى المقاسم، يريد بعد أن قسمت، فليأخذها ربها بالقيمة.
ولو عتقت لم تؤخذ فيها فدية.
وقال مالك فى الموطأ: إذا وقعت فى المقاسم فليفدها الإمام لسيدها.
فإن لم يفعل فعلى سيدها فداؤها.
وروى عنه ابن القاسم أن عليه ثمنها الذى أخذها به، كان أكثر من القيمة أو أقل.
فإن لم يكن معه ذلك اتبع به.
[3/ 264]

وقال المغيرة وعبد الملك فى كتاب ابن سحنون وكتاب ابن المواز: عليه إلاقل من الثمن أو القيمة، وقال سحنون وابن المواز بقول مالك.
وفى كتاب ابن حبيب: بإلاقل مثل الجناية، ذكره عن عبد الملك وغيره، ويتبع به فى عدمه.
قال ابن حبيب: وإن فداها رجل من العدو فقال مالك: يأخذها سيدها ويتبعه بما فداها به قل أو كثر.
وقال المغيرة: يتبعه بإلاقل كالجناية.

ومن كتاب ابن المواز قال: يرجع الذى اشتراها على سيدها بما اشتراها به من العدو أو من المغنم.
وإن أخذها بسهمه فليرجع بقيمتها.
وليس لواحد منهما أن يأبى ذلك، ويتبع السيد بذلك عى عدمه.
وهذا كله قول مالك وابن القاسم وقال أشهب والمغيرة وعبد الملك: على السيد إلاقل من قيمتها أو الثمن، اشتراها من العدو أو من المغنم.
قال عبد الملك: وسيدها أحق بما فى يدها من غرمائه.
قال محمد: وقول مالك أحب إلى أن عليه الثمن ما بلغ، وقاله ابن القاسم وابن وهب وأصبغ.
ولم يختلفوا فى العبد أن يؤخذ فيه الثمن.
قال أشهب: وإن كان مائة ألف.

ومن كتاب ابن سحنون قال سحنون: وإذا عرف أنها أ/ولد فلا تدخل فى المقاسم.
قال ابن سحنون وقال سفيان: ولو قسمت كان لربها أخذها بلا ثمن.
وليس هذا قولنا.
قال سحنون: ولو صارت فى سهم رجل بمائتى دينار ثم تسبى ثانيةً فتغنم فتصير فى سهم آخر بمائة ثم تسبى فتغنم فتصير فى سهم آخر بخمسين، فسيدها أولى بها يأخذها بإلاكثر وهو مائتان يأخذ منها من هى فى يديه خمسين والذى قبله مائةً، وما بقى فلللأول وهو ثالثهم الذى وقعت فى سهمه.
ولو صارت فى سهمه بخمسين والثانى بمائة والثالث بمائتين، أخذها من الثالث بمائتين وسقط الأولأن.
[3/ 265]

ولو كانت أمةً غير أم ولد، فالذى فداها آخراً أحق بها، وللثانى فداؤها منه بها، ثم كان للأول أن يفديها بمائة دون سيدها، ثم لسيدها فداؤها من هذا وهو الأول بمائتين فقط.
ولو أسلمها الأولأن إلى الثالث فلربها فداؤها منه بخمسين فرجع، يعنى فيما أظن سحنون، عن ما قال فى الأمة وقال حكمها حكم أم الولد.

قال سحنون: وإذا أعتقها من صارت فى سهمه وهو يعلم أنها أم ولد لمسلم فكأنه وضع المال عن سيدها، ولسيدها أخذها منه بلا ثمن ويبطل العتق.
ولو لم يعلم فعلى سيدها غرم ما فداها به ويبطل العتق.
ولو أولدها لأخذها بالثمن ورجع بقيمة ولد أم ولد.

قال سحنون: ولو مات سيدها قبل يعلم بها فأنها حرة ولا يرجع على أم الولد بشىء ولا فى تركه سيدها.
قيل: فلم قلت فى الجناية إذا مات السيد ولم يفدها أنها تتبع؟ قال: لأن هذا فعلها وليس لها فى الأول فعل.
ولو ماتت بيد من صارت بيده لم يتبع سيدها بشىء، وكذلك فى الجناية.

قال: ولو وطىء أمةً ثم أخذها العدو فغنمت ومعها ولد فقالت هو من وطء سيدى، فإن لم يدع السيد استبراء وثبت أنها ولدته، وربما تبين لى أن الوطء إذا ثبت صدقت الأمة فى الولد، قال: ويأخذها سيدها وولدها.
ولو قسمت جبر على افتكاكها.

قال أشهب: ولا قيمة عليه فى الولد لأنه حر لا يرجع فيه بما وقع فى المقاسم، وإنما يلزمه إذا فدى به من العدو ما فدى به.

قال سحنون: وإن ادعى إلاستبراء لم ييلحق به ويأخذها السيد بما صارا به فى المقاسم.
[3/ 266]

قلت له: قال أشهب الولد فىء، وهو مخير فى فدائها هى إن بيعت ويجبر على أن تباع مع ولدها.
قال: القول ما قلت لك، وهو قول ابن القاسم وغيره.
قال سحنون: ولو وطئها، ثم سببت فوطئها علج ثم قدم بها فأسلم عليها.
فإن وطئها العلج بعد زمان فيه استبراء لرحمها فالولد ولد العلج.
وإن وطئها فى طهر فوضعت لما يشبه أن يكون منهما دعى له القافة، فإن ألحقوه بالمسلم لحق به وجرى فيها حكم أم الولد.
وإن لحق بالحربى لحق به ولا شىء عليه فيها، كمن أسلم على عبد بيده لمسلم.
وإن قالت القافة اشتركا فيه، فابن القاسم يقول: يوإلى إذا كبر أيهما شاء.

وقال غيره، يعنى ابن الماجشون، يدعى إلى قائف غيره أبداً حتى يلحقه بواحد.
قال: وبه أقول كما لو نفاه عنهما لم يقبل منه.
وقد أتى مروان بأمة أصابها ثلاثة، فقالت القافة: اشتركوا فيه، فقال لهم: ألحقوه بأفصحهم به شبهاً، فقالوا: هذا فألحقه به.

ولو غلب أهل الحرب على أم ولد رجل ثم أسلموا عليها فليأخذها سيدها ويؤدى قيمتها إليهم.

ومن العتبية: روى أصبغ عن أشهب فيمن وطىء علجةً من السبى ثم أبقت فوجدها بعد سنين معها أولاد فقالت هم منك، فإن لم يدع استبراء فهم ولده إن كانوا من بطن واحد.
وإن كانوا من بطنين لم يلحق به غير البطن الأول.
[3/ 267]

فى المدبر يقع فى المغانم أو يفدى من العدو أو يسلمون عليه وكيف إن أحدث فيه نم فداه تدبيراً أو عتقاً وما دخل فيه من ذكر المكاتب والمعتق إلى أجل من كتاب ابن سحنون قال سحنون قال ابن القاسم: وإذا وقع فى الغنيمة مدبر قد ارتد وهو لمسلم فاستتيب فتاب فليأخذه سيده.
قال سحنون: وإن عرف أنه لمسلم لا يعرف فلا يقسم ولكن تدخل خدمته فى المقاسم.

قال فى كتاب آخر: توقف خدمته لافتراق الجيش.
وإنما تجوز الشهادة فيه أن يقولوا: أشهدنا قوم يسمونهم أن سيده دبره، ولم نسألهم عن اسم السيد أو: سموه ونسيناه، قاله سحنون، وقال نحوه ابن حبيب.
ولسيد المدبر أخذه قبل القسم.
فإن قسم فله فداؤه بما وقع فى المقاسم.
وكذلك إن فدى من العدو فبما فدى به، ثم لا يتبعه بشىء من ذلك هو ولا ورثته إن عتق فى ثلثه.
قال سحنون: وإن أبى أن يفديه اختدم فى ثمنه.
فإن مات ربه خرج من ثلثه عتيقاً واتبع بما بقى.
وكذلك إن عتق بعضه أتبع حصة العتيق بمقداره ورق ما بقى.

وقال عبد الملك فى الكتابين: لا يتبع بشىء أعتق فى ثلثه أو ما خرج منه، ولابد أن تضم قيمته إلى ماله.
وكذلك إذا كان إنما بيع فى المغنم بعد خروجه من الثلث.
وقاله سحنون: يعتق فى نفسه وفيما ترك سواه.

قلت له: قال عبد الملك إذا أبى سيده أن يفديه أنه يبقى بيد من اشتراه، يكون له من ورقه ما كان لسيده لا يحاسبه فيه بخدمته حياة سيده.
قال: لا أرى ذلك، وإنما أسلم سيده خدمته، فيقاص بها كما قال ابن القاسم.
وذكر ابن حبيب كلام الماجشون وهذا فى المدبر والمعتق إلى أجل سواء.
[3/ 268]

ومن سماع ابن القاسم عن مالك: إن المدبر إذا وقع فى المقاسم فإن فداه سيده بما وقع فى المقاسم إن شاء رجع إليه مدبراً إلى سيده.

(قال ابن المواز: وإما المدبر والمكاتب والمعتق إلى أجل ابن القاسم: إن ذلك) فيهم كالجناية ويخير السيد بين أن يؤدى إلى مشتريهم من المغنم أو من العدو ما ودوا ويبقوا عنده بحالهم، وإلا أسلم ما له فيهم، فيختدم المسترى المدبر والمعتق إلى أجل فى الثمن.
فإن مات سيد المدبر عتق فى ثلثه واتبعه المبتاع بما بقى له.
وكذلك إن أجل المعتق إلى أجل عتق واتبعه بما بقى له.
وإما إن أعتق بعض المدبر فى ثلث سيده فأنه يتبع ذلك البعض بما يقع عليه مما بقى ويرق باقيه للمبتاع.
ولا يحاسب فيه بخدمة لأن سيده أسلم ما كان له فيه.
وكذلك فى المعتق إلى أجل حين أسلمه صارت خدمته وإن كثرت للمبتاع حتى يحل إلاجل ويعتق.
فإن بقى له شىء اتبع به.
وإما المكاتب فيقال له: ود ما اشتراك به حإلا وتبقى مكاتباً، وإلا رققت.

وروى أبو زيد عن ابن القاسم فى المعتق إلى أجل يتم إلاجل ولم يستوف المشترى فى الخدمة ما بقى له أنه لا يتبعه بشىء، وهذا الصواب ورجوع منه عن قوله الأول.
وكذلك ينبغى فى المدبر يعتق فى ثلثه إلا يتبع بشىء مما بقى للمشترى، وقاله عبد الملك وغيره.
وهو أصل قول مالك.
وإن رق من هذا المدبر شىء بقى للمشترى.

قلت: وهو فى هذا كبيع ما كان له فيه من خدمة ومرجع وليس كجناية فيحسب فى تركه السيد، وهو يرق بعضه للمشترى؟ قال: نعم، وقد قال عبد الملك: يقوم فى الثلث قيمة رقيق فإن خرج لم يتبع بما بقى إن كان من الفىء اشتراؤه، كالحر لا يتبع فى الفىء.
وإن كان اشتراؤه من العدو اتبعه بما بقى له بعد أن يحسب عليه قيمة خدمته وما استغل، لأن فى هذا يتبع.
[3/ 269]

قال محمد بن المواز: صواب ولأنه لا يأخذ أكثر مما أعطى فيه فيدخله الربا.
وكذلك المعتق إلى إن بقى له بعد عتقه ببلوغ إلاجل شىء اتبعه فى شرائه من العدو ولم يتبعه فى شرائه من الفىء.
وإن استوفى من خدمتها كل ما ودى قبل موت السيد فى المدبر وقبل تمام إلاجل فى المؤجل رجعا إلى سيدهما يخدمأنه.

قال عبد الملك: وإما المكاتب فإن اشتراه من العدو فأبى سيده أن يؤدى ذلك، قيل للمكاتب: هذا يلزم ذمتك.
فإما وديته وإلا عجزت الساعة ورققت لمشتريك.
وإن وديته بقيت مكاتباً لسيدك.
وإن اشتراه من الفىء فأسلمه السيد قيل له: هذا فى رقبتك دون ذمتك، وليس عليك غير الكتابة تؤديها إلى مشتريك، قلت أو كثرت، ثم تعتق.
وإ، عجزت رققت له.
قال ابن المواز: صواب كله، اشتراه بأمره أو بغير أمره.
وقاله ابن القاسم وعبد الملك.

قال ابن سحنون: وسأوى عبد الملك بين أن يشترى المدبر فى المقاسم أو يفديه من العدو فيسلمه سيده أنه يبقى بيد مبتاعه لا يحاسب سيده بخدمته.
فإذا عتق فى ثلث سيده افترق هاهنا فيما يتبع، فيتبع المشترى من أرض الحرب بجميع ما ودى فيه، ولا يتبع فى المقاسم بشىء، والولاء لورثة سيده، يعنى: الذكور.
وكذلك قال ابن حبيب فى المدبر والمعتق إلى أجل.

قال سحنون: وإذا أسلم بعض أهل الحرب على مدبر فأنه يكون لهم جميع خدمته ولا يقاصون فيه بشىء، وإذا مات السيد عتق فى ثلثه ولم يتبع بشىء كحر أسلموا عليه.
ولو كان على السيد دين محيط بجميع ماله رق المدبر لمن أسلم عليه.
ولو ترك ما يعتق به بعضه فى ثلثه، رق باقيه لمن أسلم عليه ولم يتبع ما عتق منه بشىء.
[3/ 270]

وقال فى مدبرة اشتريت من العدو أو من المقاسم أو أسلموا عليها ثم وطئها من صارت له فحملت، فأنها تكون له أم ولد لا ترد إلى سيدها.
ولو دبرها الذى اشتراها من العدو ولم يعلم سيدها، فإن سيدها إن دفع إليه ما فداها به بطل تدبير (الثانى وعادت إلى ربها على حالها.
وإن أسلمها بقيت بيد مشتريها يختدمها ولا يبطل) تدبيره.
فإن مات الأول وثلثه محتمل له عتقت واتبعها هذا بجميع ما فداها به، ثم إن مات هذا وثلثه يحتملها لم يسقط ذلك ما فداها به.
وهو حكم قد تم قبض أو لم يقبض.
ولو كان على الأول إذا مات دين يرقها عتقت فى ثلث الثانى إن مات.

قال سحنون: ويتبعها ورثته بما فداها به.
وإن لم يحمل ثلثه إلا بعضها اتيعوا ذلك البعض بحصته ورق لهم باقيها.
وإن حمل الثلث الأول نصفها، عتق (نصفها واتبع مفديها ذلك النصف بنصف الفداء وبقى نصفها بيده بحال التدبير.
فإن مات عتق فى ثلثه واتبع ببقية الفداء.
قال: ولو أسلم على المدبرة ثم دبرها فتدبيره جائز ولا يأخذها الأول ويختدمها الثانى.
فإن مات الأول وخرجت من ثلثه، لم تتبع بشىء كالحر يسلم عليه الحربى.
وإن خرج بعضها فباقيها مدبر على الثانى يعتق فى ثلثه ولا يتبع بشىء.
وإن رق باقيها لدين عليه، بيع لغرمائه ولا يتبع ما عتق منها بشىء.

قال ابن سحنون: ولو مات الذى أسلم عليها أولاً) فخرجت من ثلثه، عتقت ولم تتبع بشىء وولاؤها لمن خرجت من ثلثه.
وإن كان عليه دين محيط بقيت بيد ورثته إلى موت الأول.
فإن كان عليه دين محيط رقت لورثة الذى [3/ 271]

أسلم عليها.
وإن ترك ما يخرج به من ثلثه أو نصفها عتق ذلك، وما رق منها فلورثه الذى أسلم عليها.

قال سحنون: وإما الذى صارت له فى السهمان ثم دبرها فتدبيره باطل، فداها ربها أو أسلمها، لأنه إنما يسلم إليه خدمتها يحسب عليه فى ثمنها فإذا تم رجعت إليه.

قال ابن سحنون: ويلزم عبد الملك أن يجيز تدبير صاحب السهمان لأنه يرى أن خدمتها له إذا لم يفدها ربها ما دام حياً.
قلت: روى عن أشهب فى الحربى يسلم على أم ولد رجل أنها ترد على سيدها.
قال: لا أعرف هذا له ولا لغيره من أصحابنا، وهذا غلط عليه.

ومن كتاب ابن المواز: وقال فى المدبر يبتاعه من المغنم فأعتقه ولم يعلم: قال ابن القاسم: ينفذ عتقه ولا يرد.
وإما أم الولد والمعتق إلى أجل، فلينقض عتق مبتاعهما ويأخذهما السيد وعليه قيمتهما، فإن لم يكن عنده شىء اتبع بذلك ديناً.
وقال أصبغ: إما المعتق إلى أجل فليس للسيد نقض عتقه.

فى المدبر يجنى ثم يؤسر ثم يقع فى المقاسم

من كتاب ابن سحنون عن أبيه: وعن مدبر جنى ثم أسر فغنم فوقع فى سهم رجل، فليقل لربه أفد خدمته بإلاكثر مما وقع به فى المقاسم أو من الجناية، ثم سبيله سبيل ما ذكرنا فى العبد.
فإن أبى قيل لأهل الجناية: آفدوه بما وقع به فى المقاسم.
فإن فدوه اختدموه بذلك أولاً ثم بالجناية.
فإن وفى عاد مدبراً إلى سيده، وإن مات عتق منه محمل الثلث ورق ما بقى لأولياء الجناية، ولا خيار للورثة فى فداء ما رق منه، ثم يقسم ما بقى عليه من الفكاك ومن الجناية، فيتبع العتيق بما يقع عليه من ذلك.
فإن أسلمه أولياء الجناية اختدمه الذى صار له فى السهمان وقاصه.
فإن استوفى رجع إلى أولياء الجناية فاختدموه وقاصوه.
فإن استوفوا عاد إلى سيده.
وإن [3/ 272]

مات السيد ولم يستوف من صار له سهمان حقه وكان الثلث يحمله عتق واتبعه بما بقى من صار غليه من السهمان، واتبعه أهل الجناية بجنايتهم.
وإن لم يحمله الثلث عتق منه ما حمل الثلث منه ثم يقسم ما بقى مما بيع به فى السهم على ما رق منه، وما عتق فيتبع ما عتق منه بحصته، ويبطل ما صار على الرقيق، ويرق باقيه لمن أخذه فى القسم، وتقسم الجناية على ما رق منه وما عتق، فيبطل ما قابل الرقيق، ويتبع بما وقع على العتيق منه، ويبدأ بالذى وقع به فى السهم.
ولو ودى ما وقع به فى السهم، والسيد حى، وأخذه أهل الجناية، ثم مات السيد ولم يؤد ما فداه به من أرض الحرب، فضت الجناية على ما ذكرنا على ما رق منه وما عتق، ولا خيار للورثة.
وإن حمله الثلث فكما قلنا إذا عجز بيد صاحب السهمان.

فى المعتق إلى أجل

يشترى من المغانم أو من العدو أو يسلم عليه أحد

من كتاب ابن سحنون قال سحنون: والمعتق إلى أجل إذا سبى ثم غنمناه كالمدبر: إن عرف ربه أوقف له وإلا وقعت خدمته فى المقاسم.
ثم سيده مخير كالمدبر.
ولو أسلم عليه حربى كان له خدمته إلى إلاجل دون سيده.
فإذا عتق بتمام إلاجل لم يتبع بشىء.
ولو فداه رجل من العدو بمال فإن شاء سيده فداه بذلك ولا يحاسبه بعد العتق.
وإن أسلمه صارت جميع خدمته للذى فداه إلى إلاجل.
فإذا عتق اتبعه بجميع ما فداه به.
وإن وقع فى المقاسم فى سهم رجل فإن فداه ربه بالثمن عاد إلى سيده.
وإن تم إلاجل ولم يف عتق ولم يتبع بشىء.
قلت له قال بعض أصحابنا: ولو أعتقه من صار فى سهمه لم يجز عتقه ويبقى بحاله.
ولو كان مدبراً مضى عتقه.
قال: أصاب فى المدبر.
وإما المعتق [3/ 273]

إلى أجل فإن أعتقه ولم يجز عتقه.
وإما فداه ربه وأسلمه.
وإن أعتقه وهو يعلم أنه معتق إلى أجل، فإن كان ما أخذه به أكثر من خدمته مضى عتقه.
وإن كان أقل لم يجز عتقه، وكان لربه أن يفديه ويبقى بحاله إلى أجله أو يسلمه فيتم عتقه.
ولو كان معتقة إلى أجل فأسلم عليها حربيى وأولدها، فإن عليه قيمة ولده على أنهم يعتقون إلى إلاجل مع أمتهم.

قلت: لم وهو قد ملك منها ما كان يملك السيد؟ قال: لأنه لم يملكها ملكاً تإما.
ولو قتلت كانت قيمتها للذى أسلم عليها.
ولو ولدت من غيره كان ولدها معها فى الخدمة.
ولو فداها من بلد الحرب ثم أولدها، فإن ودى سيدها إلى الواطىء ما فداها به قاصة بقيمة الولد على أنه ولد أم ولد.
وإن أسلمها فعلى الواطىء قيمة ولده.
وكذلك لو أخذها فى المقاسم ثم أولدها.
فإن فداها السيد قاة بقيمة الولد.
(وإن أسلمها أخذ منه قيمة الولد).

وفى باب الحر يفدى شىء من ذكر المعتق إلى أجل

فى المكاتب يسبى ثم يغنم فيقع فى سهم رجل

أو يفديه من العدو أو يسلم عليه حربى وفى العبد فى المغنم يدعى أنه مكاتب أو مدبر أو معتق إلى أجل ونحو ذلك

من كتاب ابن سحنون قال سحنون: وإذا غنم المكاتب وعرف أنه مكاتب ولم يعرف ربه فإن كتابته تباع فى المقاسم.
فإن جاء ربه ففداها عاد إليه مكاتباً.
وإن أسلمها وعجز رق لمبتاعها.
وإذا ودى فولاؤه لعاقدها، ولا خيار فيه لربه بعد العجز ولا يعصمه من بيع رقبته إن شهدت بينة أنه مكاتب أو [3/ 274]

مدبر لا يعرفون سيده، ولا تجوز فى شهادة السماع، وإنما ينفعه أن يشهدوا أن فلأناً وفلأناً أشهداهما أن مولاه كاتبه أو دبره ولم يسألهما عن اسمه، أو قإلا ذكراه لنا فنسيناه.

وكل ما استنقذ من أيدى العدو من عبد فلا يخرجه من الرق إلا بينة بحرية أصل أو حرية غير أصل، أو أنه مكاتب أو مدبر أو معتق إلى أجل أو الأمة أم ولد.
وإذا بيع المكاتب فى المقاسم (ثم قأم سيده قال ابن القاسم: إن قدر المكاتب على غرم ما وقع به فى المقاسم) ويعود مكاتباً إلى سيده فعل.
وإلا فقد عجز وخير سيده بين أن يسلمه عبدا ً أو يفديه بما ذكرنا كالجناية.

وقال سحنون مرةً: يبدأ بسيده فإن فداه بقى له مكاتبا ً. وإن أسلمه قيل للمكاتب: إما وديت ما صرت به لهذا أو تمضى على كتابتك.
فإن لم يقدر فهو كمكاتب عليه دين فأفلس به فأنه يعجز.
ثم رجع سحنون إلى قول ابن القاسم، ووجدت له قولاً آخر: أنه يخير سيده بين أن يفديه بالثمن ويبقى مكاتباً له، وإلا، أسلمه فصار عند مبتاعه مكاتباً: إن عجز رق له، وإن ودى عتق فقرأته عليه فخطأه وقال بقول ابن القاسم.

قال ابن حبيب بعد أن ذكر اختلاف مالك والمغيرة فى أم الولد تباع فى المقاسم أو تفدى وذكر المعتق إلى أجل والمدبر ثم قال: إما المكاتب فيجتمع عليه من قولهم فى الوجهين أن سبيله كما لو جنى جنايةً.

قال سحنون: وإذا أسلم حربى على مكاتب بيده لمسلم فأنه تكون له كتابته.
فإن عجز رق له، وإن ودى فولاؤه لعاقدها.
ولو كان مع المكاتب آخر بيد السيد فى عقد واحد فأنه يقال للذى أسلم على الواحد وللسيد: إما أن يبيع أحدكما من الآخر كتابة الذى بيده ليصير المكاتبان فى ملك واحد وأداء واحد، [3/ 275]

وإلا فبيعا كتابتهما جميعاً واقتسما الثمن بقدر قيمة المكاتبين وقوتهما على إلاداء.
فإن وديا فالولاء للأول، وإن عجز رقا لمبتاع كتابتيهما.
ولو أن مكاتباً فداه رجل من العدو أو ابتاعه منهم فهو كما ذكرنا إذا وقع فى المقاسم فى سهم رجل على قول ابن القاسم واختلاف قول سحنون كما تقدم.

وفى باب الحر يفدى شىء من ذكر المكاتب يفدى.

فى المخدم يشترى من العدو

من كتاب ابن سحنون: قال سحنون فى الموصى بخدمته لرجل سنين ثم هو لفلأن، فأخذه العدو فى الخدمة فابتاعه رجل، فأنه يقال للمخدم أفده بالثمن.
فإذا تمت خدمتك قيل لصاحب الرقبة: ادفع إليه ما فداه به وإلا فأسلمه إليه رقاً.

فيمن ابتاع عبداً فغنمه العدو قبل دفع ثمنه

ثم غنمناه فصار فى سهم رجل

من كتاب ابن سحنون: ومن باع عبداً من رجل فللبائع حبسه فللبائع حبسه حتى يأخذ الثمن.
فإن أسره العدو قبل ذلك ثم غنم فى سهم رجل بمائة دينار، فإن شاء البائع فداه بالمائة، ثم للمشترى أخذه إن دفع إليه الثمن الأول ومصيبة المائة التى ودى البائع منه لأن ضمأنه منه لو مات بيده، وإن أبى أن يفديه فللمبتاع أن يفديه بإلاكثر.
فإن كان ثمنه فى السهمان مائتين وثمنه القديم مائةً فليؤد مائتين إلى صاحب السهمان ولا شىء للبائع، وإن كان ثمن السهمان مائةً والثمن القديم مائتين فليؤد إن شاء مائتين يأخذ منها صاحب السهمان مائةً، وللبائع مائة وليس له غيرها، وإن أسلمه المبتاع كما أسلمه البائع فليس للبائع على المبتاع شىء من الثمن، ومصيبته منه كموته.
[3/ 276]

قال ابن سحنون: وهذا على مذهب سحنون وبعض أصحاب مالك أن ما حبسه البائع بالثمن فهو منه.
قال ابن سحنون: وعلى قول ابن القاسم هو من المشترى، فعلى قوله لا خيار للبائع فى العبد.
وقد لزم المشترى الثمن ومنه المصيبة، وهو يخير فى فدائه أو إسلأمه، ويغرم الثمن للبائع بكل حال.
وإن شاء افتكه من السهمان أو أسلمه.

فى الحر المسلم أو الذمى يفدى من العدو أو يقع فى المقاسم أو يسلم عليه حربى وكيف بمن بعضه حر وبعضه رقيق أو عبد أسر فأعتقه ربه ثم غنمناه أو أعتقه ربه ببلد الحرب أو أسلم نصرانى ببلاده ثم غنمناه

من كتاب ابن المواز قال مالك وابن القاسم فى الحر أو الحرة يقع فى المقاسم: أنه يتبع بشىء مما وقع به فى المقاسم، وكذلك الذمى.
قال عبد الملك: ولا يرجع مشتريه على أهل المغنم ولا على أحد منهم بشىء.

ومن كتاب ابن سحنون عن أبيه: كان حراً أو ذمياً لا يتبع بشىء ولا يرجع من كان فى يديه على أهل الجيش بشىء إلا أن يكونوا نفراً يمكن ذلك فيهم لقلتهم، مثل عشرة ونحوهم وهم حضور فليرجع عليهم.
وروى بعض أصحابنا عن أشهب أن مبتاعه بالثمن، وخالفه رواته عنه وقالوا لا شىء عليه.
قال سحنون لا يتبع بشىء كان حراً مسلماً أو ذمياً.
قال وروى عن عيسى عن ابن القاسم: أنه لا يتبع بشىء، وينبغى للإمام أن يغرم لمن وقع فى سهمه من الخمس أو من بيت المال لافتراق الجيش.
قال عيسى هذا إن كانا ممن يجهلأن ذلك كالصغير.
وإما من لا يعذر بجهل ذلك فعليه أن يرجع.
وإن كانت جارية فوطئت فلا شىء عليها إذا عذرت بجهل أو تأويل.
[3/ 277]

قال سحنون: لا أعرف أن يعطى من الخمس أو من بيت المال، وهى مصيبة نزلت به كان ممن يجهل أو يعلم فلا شىء عليه عندى.
وقد سمعت من يقول إن كانا ممن لاتجهلأن فيرجع عليهما.
وكذلك الحر يمكن من نفسه من يبيعه أنه يتبع بثمنه لأنه غار.
وقال غيره لا غرم عليه وإن كان عالماً.
ومن العتبية قال يحيى بن يحيى عن ابن القاسم: وهى مصيبة نزلت به، يعنى بالمشترى إلا ان يدرك ذلك قبل المقاسم فيسقط عنه الثمن.

قال ابن المواز: وإن كان نصفه رقيقاً لم يرجع إلا على مالك نصفه بنصف ثمنه فقط إن شاء ربه.
وكلما اعترفه ربه من عرض أو رقيق أو حيوان أو غيره مما قسم فى المغنم أو ابتيع من المغنم أو من العدو، فلا يأخذه ربه إلا بالثمن إلا فى الحر والحرة، فأنه إ، بيع فى المغنم، فأنه يخرج ولا يتبع بشىء.
وإما إن اشترى من العدو فليتبع لأنه فداء.
وكذلك إن فدى، فإن لم يكن له شىء اتبع فى ذمته.

ولو كان معه مال وعليه دين فالذى فداه أو اشتراه من العدو أحق من غرمائه إلى ما ودى فيه، لأن ذلك فداء له ولماله، كما لو فديت ماله من اللصوص أو فديت دابته من ملتقطها أو متاعاً له أكريت عليه، فليس لربه أخذه ولا لغرمائه حتى يأخذ هذا ما ودى فيه.
وكذلك ما أنفق المرتهن على الرهن.
وإن فدى أمةً من العدو، لم يطأها حتى يعرضها على ربها.

ومن العتبية: قال أصبغ عن ابن القاسم فى الحر المسلم يشترى من العدو بأضعاف الثمن فأنه يتبع بذلك وإن كثر، شاء أو أبى.

قال ابن المواز وقال عبد الملك مثله فى مال الحر الذى فدى من العدو: إن مشتريه من العدو أحق بماله من غرمائه.
قال محمد: وهذا فى ماله الذى أحرزه [3/ 278]

العدو مع رقبته لأنه قد فدى ذلك كله.
وإما إن اشتراه فى المغنم أو أخذه بسهمه فلا شىء له عليه، لم يختلف فى هذا مالك وأصحابه إلا شىء بلغنى عن أشهب.

قال عبد الملك: والحر الذمى كالمسلم فى هذا لا يتبع بما وقع به فى المقاسم، ويتبعه مفديه من العدو ويكون أحق بالفداء من غرمائه، سواء صار بأيدى العدو بأسر أو غضب.
قال وقال ابن القاسم: إذا نودى على الحر من المغنم المبيع، وهو ساكت معتمد بلا عذر ولم ينكر، فليرجع علييه مشتريه إن تفرق الجيش بالثمن إذا لم يجد على من يرجع، وإما الحر الصغير أو كبير قليل الفطنة كثير الغفلة أو أعجمى أو من يظن أنه قد أرقه ذلك فلا يتبع هؤلاء بشىء.

وروى عيسى عن ابن القاسم فى العتبية نحوه: لا يتبع الحر والحرة بما بيعا به فى المقاسم إذا سكتا ومثلهما يجهل مثل ذلك.
وإن كانا ممن لا يعذران فى ذلك فعليهما غرم أثمأنهما.
قال فى الكتابين: ولو كانت جارية فوطئت لم يكن عليها شىء إذا عذرت بما ذكرت لك من الجهالة والتأويل.

ومن كتاب ابن المواز قال: وأو قالت الحرة قد علمت أنى حرة محصنة، لم يكن عليها فى وطئها شىء إلا أن يطأها عالماً بأنها حرة.
وقد كره مالك لكل من اشترى أمةً من العدو أو من المغنم أن يطأها حتى يستبرىء أمرها.
ولو وهبه العدو هذا الحر المسلم لم يرجع عليه بشىء إلا أن يكافىء عليه فأنه يرجع عليه بما كافأ فيه وإن كثر، شاء المفدى أو أبى، كافأ بأمره أو بغير أمره.
وكذلك فى عبد لمسلم أو لذمى إن لم يكافىء فيه بشىء فلربه أخذه بغير شىء.
وإن كافأ فيه فلا يأخذه إلا بما ودى فيه من عين وبقيمة العرض.
وكذلك ما أخذ من المغنم ببيع.
وإن أخذه مقاسمةً بلا ثمن أخذ فيه قيمته.
[3/ 279]

قال ابن المواز: ومن ابتاع أمةً وزوجها نصرانيين فاعتقهما ثم لحقها بأرض الحرب ثم سبيا، فأنهما يكونان حرين لأن الولاء نسب لا ينتقل.
وإما إذا أسلم الحربى على حر فى يديه أو ذمى فهو مذكور فى موضع آخر.
ومن كتاب ابن سحنون قال سحنون فى العبد يؤسر أو يهرب إليهم فيعتقه ربه قال: عتقه موقوف، فإن خرج إلينا فهو حر، وإن سبى فربه أحق به إن لم يقسم فيكون حراً.
فإن قسم فهو أيضاً حر حين غنم كالحر إذا قسم.
ثم قال بعد ذلك: إن كان يوم أعتقه سيده لم يحدث فيه أهل الحربحدثاً يزيل ملك ربه عنه مثل هذه الحوادث فهو حر ولا يضره.
ويكون ما اشتراه به إن اشتراه مسلم ديناً عليه.

ومن العتبية وقال فى النصرانى، يريد الذمى، يعتق عبده النصرانى ثم يخرج العبد إلى أرض العدو فيسلم هناك ثم يأسره المسلمون.
قال: هو حر ولا يقع فى المقاسم.
ورورى أشهب عن مالك فى رجل مسلم رهنه أبوه فى أيدى العدو ثم مات أبوه ففداه رجل: أيرجع عليه أو على أبيه؟ قال: لو فداه السلطان.

ومن كتاب ابن سحنون: وروى أصبغ عن أشهب فى ذمى ومسلم حرين سبيا فبيعا فى المغنم أنهما حران ويتبعهما مبتاعهما بالثمن.
قال أصبغ: هذا وهم، بل هما حران ولا يتبعان بشىء.

وقال ابن المواز: لم يختلف فى هذا مالك وأصحابه إلا بشىء قد بلغنى عن أشهب.
وقال ابن سحنون قال يحيى بن سعيد: ومن اشترى ذميةً من اعلدو فهى حرة وليتبعها بما ودى فيها.
وقاله مكحول، وهو قول مالك.
[3/ 280]

ومن كتاب ابن المواز: فإذا أسلم نصرانى ببلاده ثم غنمناه فأنه يكون حراً لا يرق.
وكذلك لو خرج إلينا وهو على دينه لكان حراً أيضاً.

قال سحنون: ومن دخل دار الحرب بأمان فابتاع منهم رقيقاً فأعتقهم ثم خرج وتركهم ثم ظهرنا على تلك الدار، فإن كان العبيد مسلمين فهم موإلى ساداتهم.
وإن كانوا نصارى فهم فىء يباعون.
فإن عتقوا فابن القاسم يرى ولاءهم لسيدهم الثانى.
وقال غيره بل للذى أعتقهم أولاً.

وقال أشهب: لا يسترق هذا العبد أبداً وهو حر على عتق سيده الأول.
وكذلك عنده لا يسترق أهل الذمة إذا نقضوا العهد، وابن القاسم يرى أن يسترقوا.
وفى الجزء الثالث فى أوله باب فيمن فدى زوجته فيه شىء من هذا (وبقية أبواب من الفداء هى أول الثالث).

فى الحرة أو الأمة أو الذمية تسبى فتوطأ فتلد

ثم ظهرنا عليهم بغنيمة أو خرجوا إلينا والحربى يسلم ويقدم إلينا أو لا يقدم ثم نظهر نحن على بلاده ما حكم ماله وأهله وولده؟ أو مسلم تزوج عندهم

من كتاب ابن سحنون: قال ابن القاسم فى الحرة المسلمة أو الذمية يسبيها العدو فيولدها ثم تغنم، فهى وولدها الصغار أحرار.
ومن كبر من ولدها وقاتل فهو فىء.
وإما أمة المسلم تسبى ثم تغنم وقد ولدت فأولادها الصغار والكبار لسيدها.
[3/ 281]

وقال أشهب فى ولد الأمة جميهم فىء إلا أن تكون الأمة تزوجت فولدت فهذا الولد لسيدها معها.
قال سحنون: ذلك سواء وكلهم لسيدها.
واختلف قول أشهب فى ولد الحرة المسلمة، فقال: ولدها فىء.
وقال: هم أحرار.
وقال سحنون بقول ابن القاسم.

وقال ابن حبيب: ولا سبيل على الحرة المسلمة ولا الذمية، وترد إلى ذمتها والأمة إلى سيدها.
واختلف فى أولادهن، فقال ابن الماجشون وأشهب: أولادهن فىء صغارهم وكبارهم.
وروى مطرف عن مالك: أن أولادهن تبع لأمهاتهن إلا أولاد الذمية الكبار البالغين فهم فىء، وولد الأمة الصغار والكبار لسيدها، وولد الحرة صغارهم وكبارهم تبع لها فى الإسلام والحرية.
فإن أبوا الإسلام جبروا عليه.
وإن تمادوا، يريد كبارهم، قتلوا عليه كالمرتد.
وقاله ابن وهب، وقاله ابن حبيب.

وقال النبى صلى الله عليه وسلم الإسلام يعلو ولا يعلى عليه.
وقاله ابن القاسم: إلا فى كبار ولد الحرة فأنهم عنده فىء كالكبار من ولد الذمية.

قال ابن حبيب: ما يعجبنى، أرأيت المسلمة يغصبها نصرانى ببلد الإسلام فتلد منه، أيكون الولد إلا مسلم؟ ولو كان عبداً لكان الولد حراً.

ومن كتاب ابن سحنون: وإذا أسلم الكافر ببلده فدخلنا عليهم فإن ماله وولده فىء عند ابن القاسم، ورواه عن مالك.
وقال سحنون، وهو قول أشهب: إن ولده أحرار وتبع له، وماله له وأمرأته فىء.
وكذلك لو هلجر وحده وترك ذلك كله بأرضه، أو رجل مسلم دخل أرضهم فتزوج وكسب مالا وولد له ولد، فذلك كله سواء وأمرأته فىء.

قال الأوزاعى: وإن تزوج بأرض الحرب فولد له ولد فدخل المسلمون تلك الدار فولده حر لأحق به، وله ماله ويسقط نكاحه، ويؤدى قيمة أمرأته فى المقاسم، ثم إن شاء تزوجها.
[3/ 282]

قال سحنون: له ماله وولده حر كما قال.
قوله: يسقط نكاحه، فإن زوجته فىء للمسلمين.
فإن أسلمت بقيت امرأة له، إذ لا تحل له أمة كتابية بنكاح.
وذلك إذا كان ممن لا يجد الطول.
وإما قوله: يقوم عليه فليس بقولنا ولا أعرفه.
وإن كبر ولده وقاتلوا فهم كالمرتدين يستتأبون.
فإن لم يتوبوا قتلوا.

قال الأوزاعى: وإن أكرهالأسير سيده على تزويج أمته فإن ولده منها أحرار.
قال سحنون: بل هم رقيق ويدخلون فى المقاسم.

ومن كتاب ابن المواز: وإذا قدم إلينا بأمان فأسلم ثم غزا معنا بلاده فغنم ماله وأهله وولده، فإما ماله ورقيقه ودوابه وخرثى فهو له.
وإما أمرأته وولده الكبير ففىء له ولأهل الجيش، ويفسخ النكاح لشركته فى ملك زوجته.
وإما أولاده الصغار فأحرار مسلمون بإسلأمه.

وقال أشهب: ولو هربت علجة لسيدها المسلم ثم أصابها بعد سنين ومعها أولادها، وقال هم منى، فالأول به لأحق.
وإن لم يدعه إلا أن يدعى استبراء قبل إباقها فيصدق.
قال محمد: يريد أشهب أنها أم ولد له.

فيمن أسلم من عبيد أهل الحرب

ثم قدم أو غنمناه أو قدم ثم أسلم

من كتاب ابن حبيب قال: وإذا أسلم عبيد الحربيين ثم خرجوا إلينا فهم أحرار لخروجهم لا ملك عليهم لساداتهم.
وإن أسلموا ولم يخرج العبيد إلينا وقد أسلموا، فملك ساداتهم قائم عليهم فى البيع وغيره.
وإن أسلم ساداتهم فهم لهم رقيق.
وإما لو دخلنا إليهم غلبين، فابن القاسم يرى دخولنا إليهم كخروجهم إلينا وهم أحرار.

وقال أصبغ: بل هم عبيد، والقولأن إذا لخصا كانا كقول واحد.
فإن كان إذا دخلنا بلده غلبين، فزع إلينا العبيد من دون ساداتهم فهم أحرار.
وإن لم [3/ 283]

يلجأوا إليهم حتى غنموهم فهم رقيق كما لو باعوهم ساداتهم.
ولو خرج إلينا عبد لحربى تاجر بأمان ومعه مال لمولاه فأسلم عندنا فهو حر وما فى يديه له.

وقال أصبغ: المال لسيده إلا أن يكون استأمن على الإسلام وعلى ما معه فى أول نزوله، فهذا يكون له كما لو هرب به مسلماً، بخلاف إسلامه بعد أن استقر نزوله بالعهد.
وقول ابن القاسم أحب إلينا.

ومن كتاب ابن سحنون قال أشهب: إذا أسلم العبد عندنا فهو حر فى حكم الإسلام ولا يعرض له المال إلا أن عليه أن يفدى لسيده، لأنه خرج على أن يرجع إليه، فليرجع وليرد إليه المال، وهو حر على سيده كما لو بعث أسيراً مسلماً لتجارة فهو حر لا يكلف أن يرجع، ولا يمنع مما فى يديه إلا أن عليه الوفاء لمن بعثه بما خرج عليه.
وقال ابن القاسم: المال للعبد ولا خمس فيه ولم يذكر رجوعه.

قال ابن حبيب: وقال أشهب فى حربى دخل إلينا بأمان فاشترى عبيداً مسلمين، ثم مضى بهم إلى بلد الحرب، ثم عنمنا بلدهم فغنمنا العبيد أنهم أحرار، وقال أصبغ هم غنيمة لأهل الجيش لأن حكم إنما كان يوجب بيعهم عليهم ولم ينتقل ملكهم عنهم، وبه أقول.
[3/ 284]

فى العلج يباع فى المغنم فيوجد معه مال أو له مال ببلده أو ببلدنا

من العتبية: روى عيسى بن دينار عن ابن القاسم فى الأمة تسترى من المغنم فيوجد معها مال، قال: فإما ما ليس من هيئتها ولباسها مثل الدنانير والدراهم فذلك لأهل الجيش لأن المبتاع لم يشترطه.
وقال أشهب عن مالك: إذا وجد معها الحلى وقد بيعت فى المقاسم، فإما اليسير مثل القرطين ونحو ذلك فلا بأس به وإما ما له بال فلا.

قال يحيى عن ابن القاسم: وما كان للعلج المبيع فى المقاسم من مال وديعة ً بأرض الإسلام، فهو فىء لأهلذلك الجيش.
وكذلك لو قتل بعد أن أسر.
فإما لو قتل فى المعترك، لرد ماله المودع إلى ورثته حيث كانوا.

قال عنه عيسى: ولو كان معه مال أو له ببلد الإسلام مال من وديعة ودين وعليه دين للمسلمين، فإما ما أوجف عليه من ماله فأهل الجيش أولى به.
وإما ما لم يوجف عليه من وديعة له أو دين فغرماؤه أولى به.

وهذا الباب قد تقدم مثله فى الجزء الأول.

فى العتق من المغنم وكيف إن كان فى المغنم من يعتق على بعض أهل المغنم وفى الوطء والسرقة من المغنم

قال ابن سحنون قلت لسحنون: قال سفيان إذا كان فى الغنيمة من يعتق على بعض أهل المغنم من أقاربه فلا يعتق عليه شىء منه إذ لا يعلم قدر نصيبه منه إلا بعد القسم.

وكيف إن كان فى المغنم من يعتق على بعض أهل المغنم وفى الوطء والسرقة من المغنم

قال ابن سحنون قلت لسحنون: قال سفيان إذا كان فى الغنيمة من يعتق على بعض أهل المغنم من أقاربه فلا يعتق عليه شىء منه إذ لا يعلم قدر نصيبه منه إلا بعد القسم.
[3/ 285]

قال: هذا كقول ابن القاسم وأشهب أنه إذا أعتق أمةً من المغنم فلا عتق له.
قال مالك: ويحد إن وطىء أمةً من المغنم.
وإن سرق منه قطع.
قال سحنون: وكذلك لو قال عدد الجيش فكان عشرة أو أقل أو أكثر فى قولهم.
وفى قول غيرهم لا يحد فى الزنا ويقطع إن سرق.

وقال سحنون: إن سرق فوق حقه من المسروق بثلاثة دراهم قطع.
وبه أقول وأنه يعتق من أعتق ويؤدى نصيب أصحابه.
وإن كان فيها من يعتق عليه أعتق وغرم نصيب أصحابه.
وكان سحنون يقول: إن سرق حقه (من المغنم بثلاثة دراهم قطع.
ثم رجع إلى أنه: إنما يقطع إن سرق فوق حقه) من المسروق بثلاثة دراهم.

قال مالك: إذا أحرزت الغنيمة قطع من سرق منها كمال بين رجلين أودعاه رجلاً.
فمن سرق منهما قطع.

قال سحنون: وإن وطىء أمةً من المغنم فأولدها وهو من ذلك الجيش فقد اختلف فيه.
وأحب إلى أن يدارأ عنه الحد للشبهة بالشرك الذى له فيها.
وهو يورث عنه بخلاف بيت المال، ويخرج قيمة الأمة يوم أحبلها فيدفعه إلى أمير الجيش إن لم يفترقوا.
فإن افترقوا تصدق به.
فإن كان عديماً فمصابته منها بحساب أم الولد، ويباع باقيها فيما لزمه من القيمة ويتبع من قيمة الولد بقدر ذلك.
قال ابن المواز: ومن زنا بما غنمه أصحابه أو سرق منه، فإن كان ذلك بعد أن أحرز عند أصحابه، فقال ابن القاسم: يحد فى الزنا ويقطع فى السرقة.
وقال عبد الملك: لا يحد فى الزنا ويقطع إن سرق فوق حقه بثلاثة دراهم.
وإما من بيت المال فيحد فى الزنا ويقطع فى السرقة.
[3/ 286]

فى تعارف السبى بين الزوجين وإلاقارب والتفرقة بينهم زما يحل به وطء من سبى من النساء

من كتاب ابن المواز: فإذا تعارف الزوجان من السبى عند البيع فى المغنم والمقسم، أو تعارف إلأبوان والولد أو إلاخوان، فإما الزوجان فلا يقبل ذلك منهما إلا أن يعرف ذلك من أسرها مثل أن يجدهما فى سرير واحد أو مجمع واحد فيصدقان فى هذا.
وإن بيع كل واحد على حدة جاز ذلك ويشترط على كل واحد من المالكين أنهما زوجان.
وإما إلأم فتصدق فى ولدها إن ادعته قبل البيع والقسم فيجمع معها فى البيع، كان ذكراً أو أنثى قليلاً كان الولد أو كثيراً.
وإما غير إلأم وحدها فى الولد فلا يقبل، ولا يجمعان أيضاً فى البيع وإن عرف صدقهما، لا إلاخوان ولا غيرهما ولا والد مع ولد صغار أو كبار، وما علمت ممن يجب اتباعه قال غير هذا غير قول بعض أهل العراق فأنه قال: يباع مع الاب ابنه الصغير.
قال مالك وأصحابه: ولا يفرق بين الولد وإلأم حتى يثغر وليس فى أول إلاثغار.
قال الليث: فى عشرين سنة، ولم يختلف فى غير ذلك.
وروى على ابن زياد عن مالك: إن حد التفرقة البلوغ.

وقال محمد بن عبد الحكم: لا يفرق بينهما بعد البلوغ.

ومن العتبية: روى عيسى عن ابن القاسم فى الإمام يبيع السبى على أن هذا زوج هذه، أو يبيعهم الربانيون القادمون بهم على هذا، فليس للمشترى أن يفرقهم ويقران على تلك الزوجية، وليس فى هذا اختلاف.
قال أصبغ قال ابن القاسم: ويفرق بين الجدة وبين ولد ابنها أو ابنتها فى البيع فى السبى وغيره.
[3/ 287]

ومن كتاب ابن حبيب: وإن اشترى جاريتين من السبى أو وقعتا فى سهمه فقالتا نحن أختان أو أم وابنتها، فلا يجمع بينهما فى الوطء إذ لعل ذلك كما قالتا.
وإن اشترى علجاً وأمرأته من السبى أو وقعا فى سهمه، فقال زوجتى وصدقته فله أن يطأها.
ولو اشتراهما من أهل الحرب ولم يسبيا فادعيا أنهما زوجان أو قال ذلك بائعها، فلا يطأها لأن البيع ل يهدم النكاح بخلاف السبى، ولا يفرق بين الوالدة وولدها فى البيع والسبى وغيره، وحد ذلك إلاثغار، وليس ذلك فى غيرها من القرابة من أب أو غيره.
وما بيع على التفرقة والولد صغير فسخ البيع.

وروى أن النبى صلى الله عليه وسلم قال يوم سبى أوطاس: لا توطأ حأمل حتى نضع ولا حائل حتى تحيض.
قال ابن حبيب: وهذا فى الكتابيات.
وإما المجوسية فحتى تسم (وتحيض.
وإن حاضت قبل أن تسلم أجزأه، وإسلأمها أن تشهد أن لا إلاه إلا الله وأن محمداً عبده ورسوله)، أو تجيب بأمر يعرف دخولها فيه بإشارة أو كلام.
والصغيرة التى تعقل ما يقال لها فلا توطأ حتى تجيب إلى الإسلام.
وإن ماتت قبل ذلك لم يصل عليها.
فإما الصغيرة التى لو ماتت لصلى عليها فتلك توطأ إن حملت ذلك.
وينهى عن وطء المسيبة فى بلد الحرب لئلا تهرب إلى أهلها.
وفى حديث الخدرى ما يدل على إجازته ويجوز وطء المسيبة الكتابية لها زوج ببلدها أو معها فى السبى، والسبى يهدم النكاح، سبيا معاً أو سبى الزوج قبلها أو بعدها، إلا أن يسلما أو يسلم الزوج مكأنه، يريد بعد إسلأمها لأنها أمة، ويريد ما لم يقرأ على نكاحها بعد السبى، فليس للسيد بعد ذلك وطء الأمة، ولو وطئت أولاً بالملك لزالت العصمة.
ومن كتاب ابن المواز قال ابن القاسم: إن سبيا معاً أو سبى أحدهما قبل صاحبه فهما على نكاحهما ما لم تستبرأ المرأة ويطأها السيد.
فإن وطئها قبل يدركها الزوج ويعلم بذلك فالنكاح منقطع.
[3/ 288]

قال ابن بكير البغداداى قال مالك: إذا سبيت قبل الزوج انفسخ النكاح وحلت لمالكها إذ عهد لزوجها.
وإن سبيا معاً فاستبقى الزوج أقرا على نكاحهما إذ صار لزوجها عهد حين استحيى، فصار أحق من المالك.

قال أبو محمد: يريد إذا صحت الزوجية:

باب الشهداء ودفنهم والصلاة عليهم

قال أبو محمد: وهذا الباب مثله فى كتاب الجنائز، فيه ما جرى فى المجموعة وكتاب العتبى وبعض ما فى كتاب ابن سحنون، وها هنا بقية كتاب ابن سحنون وابن حبيب.

قال ابن حبيب: ويدفن الشهداء فى المعترك بدمائهم وثيابهم كما فعل النبى صلى الله عليه وسلم، وينزع منهم السلاح كله والمناطق والمهأمز والدرع والمغفر والساعدان وغير ذلك من السلاح، ولا تنزع العمأمة والقباء والقميص والدراعة والسرأويل ونحوه، وهذا مجتمع عليه.
واختلف العماء فى القلنسوة والخف والفرو والجبة المحشوة.
وأكثر ما عليه علماؤنا أن لا ينزع ذلك، وهو أحب إلى.
ولا بأس بترك الخاتم إن كان لا قدر له.
فإن كان له قدر نزع.

ومن كتاب ابن سحنون: روى سحنون عن ابن نافع عن مالك، قال: ينزع السلاح.
قيل فالخفإن؟ قال: لا أدرى ما الخفإن.
قال أيضاً مالك: لا ينزعا.
وقال أشهب: ينزع الخفإن والقلنسوة والمنطقة والفرو والحشو وجميع السلاح.
قال سحنون: لا ينزع شىء من هذا إلا السلاح.
وكذلك روى معن وابن القاسم عن مالك فى الفرو.
وكذلك قال ابن المواز وقال: ولا يغسل من دمه شىء.

ومن كتاب ابن سحنون قال أشهب: ولا أحب أن يزاد عليه فى الكفن ولا ينزع منه، إلا أن يقتل فيما لا يواريه أو يسلب فليكفن.
[3/ 289]

قال ابن حبيب: وإن كان عليه ثوب عارية أعطى ربه قيمته من تركته وترك عليه.

ومن كتاب ابن سحنون قال أشهب: وإنما الذى لا يصلى عليه من قتل فى المعركة قعصاً.
وإما من حمل من المعركة إلى بيته فمات فيه أو فى أيدى الرجال أو بقى فى المعركة حتى مات فليغسل ويصلى عليه.
قال سحنون وابن حبيب فى الذى بقى فى المعركة: إنما هذا فى الحياة البينة الذى لا يقتل قاتل مثله إلا بالقسأمة.
قال ابن حبيب: كذلك سمعت أهل العلم يقولون.

قال سحنون: ومن حمل وهو فى غمرة الموت فمات مكأنه أو بعد ذلك بقليل فى أيدى الرجال أو أنفذت مقاتله فحمل فمات فى بيته، فلا يغسل ولا يصلى عليه.
وإن أوصى بوصية وهو فى غمرة الموت بكلام يسير ثم مات مكأنه فلتنفذ وصيته ولا يغسل ولا يصلى عليه.
ولو أنفذت مقاتله لم تجز وصيته.
وقال غير سحنون من أصحابنا: تجوز وصتيه وقد أوصى عمر حين طعن، وهذا مذكور فى كتاب الديات.

ومن كتاب ابن حبيب: ومن أسره العدو فلم يؤمنوه حتى قتلوه ورموه إلينا فلا يصلى عليه.
ولو أمنوه ثم قتلوه لغسل وصلى عليه.
ومن قتله العدو فى غير قتال فى علاقة أو سرية أو ساقة أو غفلة فى المسير أو فى القفل فأنه لا يغسل ولا يصلى عليه.
وكذلك لو حلوا بالمسلمين فى مدينة أو حصن فقتلوهم فى عقردارهم يريد فى وسط دارهم، أو فى حصن من حصنوهم، فقتلوا الرجال والنساء والصبيان، فليدفنوا بغير صلاة ولا غسل.
وإذا احتيج إلى دفن اثنين فى قبر واحد أو جماعة من الشهداء أو بوباء نزل فلا بأس بذلك ويقدم أحسنهم حإلا وإن كان أصغر سناً وأقلهم قرآناً.
فإن استووا فأعلمهم وأكثرهم قرآناً.
فإن استووا فأسنهم.
[3/ 290]

فصول الكتاب · 83 فصل · 666 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول النوادر والزيادات على ما في المدونة من غيرها من الأمهات · 666 صفحة
كتاب الطهارة
كتاب الجنائز
كتاب الصوم
كتاب الاعتكاف
كتاب الزكاة
كتاب زكاة الماشية والحَبِّ والفطر
كتاب الحج
كتاب الجهاد
كتاب السبق والرمى
كتاب الأيمان والنذور
كتاب الضحاياكتاب الصيدكتاب الذبائح
كتاب النكاح
كتاب الاستبراء
كتاب العدة
كتاب الرضاع
كتاب طلاق السنة
كتاب الشروط والتمليك والتخيير في النكاحكتاب الخياركتاب المفقودكتاب الخلع والحكمين والرجعة في الخلعكتاب الظهاركتاب الإيلاءكتاب اللعان
كتاب الصرف
كتاب البيوع
كتاب الجعل والإجارة
كتاب الجعل والإجارة
كتاب تضمين الصناعكتاب الرواحل والدواتكتاب أكرية الدور والأرضينكتاب الصلح
كتاب الوكالات والبضائع
كتاب القراض
كتاب المساقاةكتاب الشركةكتاب المزراعةكتاب المغارسة
كتاب آداب القضاء
كتاب الأقضية
كتاب الشهادات
كتاب الشهادات
كتاب الشهادات الثاني
كتاب الشهادات الثالث
كتاب الدعوى والبينات
كتاب الإقرار
كتاب
كتاب الحمالة والحوالة
كتاب الرهون
كتاب الإكراه
كتاب الغصب
كتاب الاستحقاق
كتاب الوديعةكتاب العاريةكتاب اللقطة والضوال والإباق
كتاب الأراضي والشعاري وأحياء الموات
كتاب القضاء في الكلإ والآباركتاب القضاء في نفي الضرركتاب الأرحيةكتاب القضاء في البنيان
كتاب الشفعة
كتاب القَسْمِ
كتاب الوصايا
كتاب الحُبُس السُّنَّة
كتاب الصدقات والهبات
كتاب هبة الثواب
كتاب العتق
كتاب المُدبَّركتاب الخدمة
كتاب المكاتب
كتاب أمهات الأولاد
كتاب الاستلحاق والإقرار بالنسب
كتاب الولاء
كتاب الجنايات
كتاب الجراح
كتاب الحدود في الزني
كتاب الأشربة
كتاب القذف
كتاب القطع في السرقة
كتاب القطع في السرقة
كتاب المحاربين
كتاب المرتدين
جارٍ التحميل