النوادر والزيادات على ما في المدونة من غيرها من الأمهاتصفحات 131-170
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كتاب الجهاد

صفحات 131-170
عن هذه الطبعة
عَلَم
ابن أبي زيد القيرواني
الكتاب
النَّوادر والزِّيادات على مَا في المدَوَّنة من غيرها من الأُمهاتِ
المؤلف
أبو محمد عبد الله بن (أبي زيد) عبد الرحمن النفزي، القيرواني، المالكي (المتوفى: 386هـ)تحقيق:جـ 1، 2: الدكتور/ عبد الفتّاح محمد الحلوجـ 3، 4: الدكتور/ محمَّد حجيجـ 5، 7، 9، 10، 11، 13: الأستاذ/ محمد عبد العزيز الدباغجـ 6: الدكتور/ عبد الله المرابط الترغي، الأستاذ/ محمد عبد العزيز الدباغجـ 8: الأستاذ/ محمد الأمين بوخبزةجـ 12: الدكتور/ أحمد الخطابي، الأستاذ/ محمد عبد العزيز الدباغجـ 14، 15 (الفهارس): الدكتور/ محمَّد حجي
الناشر
دار الغرب الإسلامي، بيروت
الطبعة
الأولى، 1999 م
عدد الأجزاء
15 (14 جزء، ومجلد فهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

وليسوا لمن وجدهم لأنهم صاروا بموضع لا ملجأ لهم.
وكذلك لو قاتلوا ومعهم العدة والسلاح حتى قتل من قاتل منهم وأسر الباقون , وهم كأسارى اجتمعوا فقاتلوا.
قال محمد: إلا أن يكون بقي لهم مركب أو غيره مما يتحملون في مثله لو تركوا أو نجوا أو وجدوا إلى النجاة سبيلاً فيكونون فيئاً لمن ظفر بهم وفيهم الخمس.
وفي كتاب آخر: وكذلك إن كانوا بقرب بلدهم يمكنهم الهرب والنجاة إليها.
قال ابن المواز: وما وجد في هذه المراكب التي تكسرت من عروض وثياب وأطعمة وذهب وفضة فإن كان ذلك مع الحربيين الذين أخذوا فهم وما وجدوا معهم سواء يرى فيهم الإمام رأيه , فإن وجد ذلك في المراكب ولا رجل فيها فذلك لمن وجده ولا خمس فيه لأنه لم يوجف عليه , إلا الذهب والفضة ففيه الخمس.
وسواء تكسرت مراكبهم أو إنما طرحوا ذلك خوف الغرق فلا خمس فيه إلا أن يكون ذلك لجنب قرية من قراهم ففيه الخمس إلا أن يكون ذلك شيئاً يسيراً فلا خمس فيه.
ورواه أيضاً أشهب عن مالك.
قال عبد الملك في الذين تكسرت مراكبهم: إلا أن يرى من سببهم سبب من جاء يطلب الأمان لما معهم من التجارات , أو معهم آلة النقلة إلى بلدنا للمقام.
قال ابن المواز: ونزل هذا عندنا فكتب فيه عبد الله بن عبد الحكم: إن أدنى ما يدخل في هذا الشك.
قال عبد الملك في مراكب للعدو توجد بساحلنا فيقولون جئنا نطلب الأمان , فلا يعجل عليهم الإمام ولا يكاد يخفي ذلك , مثل مركب فيه العدة من [3/ 131]

المقاتلة والكثير من السلاح وآخر مملوء من التجارات , وهو مركب كبير ليس من الحربية وإن وجد فيه السلاح لأنهم يدفعون عن أنفسهم , فليقبل في مثل هذا قولهم أنهم جاؤوا للتجارة وإن كان نزولهم بغير موضع تجارة.
ومن كتاب ابن سحنون: قال: ومن جاء من مراكب الروم وقد قرب من المرسى أو بعد فأخذ , فإن كان ممن عرف بالتجارة إلى المسلمين فلا يحل إلا أن يوجد ببلده أو يوجد وهو يريد غير بلد الإسلام.
وإن كان ممن لا يعرف بالتجارة إلى المسلمين فهو حلال.
وإذا أخذنا مركباً في البحر جاء من بلد الإفرنج أو غيرها فقالوا نحن ذمة لصاحب الأندلس يأخذ منا الجزية , فإن جاؤوا ببينة على ذلك وإلا فهم فيء.
فإن أثبتوا ما قالوا وادعوا أن من أخذهم أخذ منهم أموالاً , فإن كانوا مأمونين لم يحلفوا لهم.
وإن كانوا من أهل الشر وممن عرف به حلفوا لهم.
ومن كتاب ابن حبيب قال لي غير واحد من أصحاب مالك: وإذا وجدوا على الساحل قد تكسرت مراكبهم فقالوا جئنا تجاراً , أو نزلوا للماء وادعوا أنهم كانوا على أن يستأمنوا للتجارة بعد أن ظهر عليهم فهم وما معهم فيء لا خمس فيهم ولا يقبل قولهم.
فإن كان معهم ما هو للتجارة مثل الجوز واللوز والشحم والقطانية ونحو ذلك , وليس على جهة حرب , فإنهم حرب أبداً حتى يؤمنوا قبل الظفر بهم , إلا أن يكونوا تعودوا الأمان على الاختلاف بالتجارة قبل هذا فهم على الأمان إذا كانت هيئتهم هيئة التجارة.
وروى ذلك المدنيون والمصريون عن مالك.
قال عنه مطرف: وما شرد من بقر العدو عنهم إلى بلد الإسلام فهو لمن وجده ولا خمس فيه , ولا يأخذه الإمام إن كان يسيراً.
وإن كان كثيراً نظر فيه الإمام وحاطه لجميع المسلمين.
وفي الباب الذي قبل هذا في الحربي يوجد ببلدنا , فيه مسائل مراكب العدو توجد بساحلنا.
[3/ 132]

في الحربي ينزل عندنا بلا عهد فيتزوج

أو معاهد يتزوج ببلد الحرب ما حكم ولده؟

من كتاب ابن سحنون: وإذا دخل الحربي إلينا بلا عهد فتزوجةذمية فإنه فيء وولده حر تبع لأمه.
وإن تزوج أمه فولده منها رقيق لسيدها.
ولو دخلت حربية فتزوجها ذمي فهي فيء وولدها منه تبع لأبيهم.
وروى الأندلسيون عن ابن القاسم عن مالك في أهل قبرس يدخل إليهم الرومي فيتزوج أن ما ولد له فيء تبع للأب.
ولو دخل القبرسي بلد الروم فتزوج فيهم فولده على مثابة أبيه في العهد.
وقاله الليث , قالا: وإنما الولد تبع للأم في الملك.
فأما في الأحرار من مصالح أو ذمي أو حربي فتبع للآباء.
قال سحنون: أما ولد القبرسي من الحربية فكذلك.
وأما ولد الحربي من القبرسية فلا أقول إلا أنه حر لأمه.

في من دخل إلينا من الحربيين على المقام هل له أن يرجع؟ ومن نزل على المقام مدة فجاوزها وتجار الحربيين يركبون البحر من عندنا فيردهم الريح أو نحوه

من كتاب ابن المواز قال: ومن دخل إلينا بأمان من الحربيين فإنه يكون عندنا حراً.
فإن أسلم فله ما لنا وعليه ما علينا.
وإن لم يسلم فهو حر وعليه الجزية إذا سكن عندنا.
وقاله مالك: إن شاء كن على الجزية وإن شاء رجع.
قال محمد: إنما يكون بالخيار قبل أن يرضى أن يدخل في أهل الذمة وتلزمه الجزية.
فأما إذا رضي بأداء الجزية وألزم نفسه ذمة المسلمين فليس له أن يرجع إلى [3/ 133]

بلده , وكالعبد النصراني يعتقه النصراني أنه تلزمه الجزية لا يخرج من ذلك.
ولو أعتقه مسلم لم تلزمه جزية وليس له الرجوع إلى أرض الحرب.
وقاله مالك وابن أبي سلمة وابن القاسم وأشهب وأصحاب مالك أجمع.
قال أشهب: قلت لمالك: فإن أعتقه نصراني؟ قال: لا أدري.
وقال أشهب وابن وهب: عليه الجزية.
ومن كتاب ابن سحنون: وإذا استأمن حربي إلى الجيش ثم أراد أن يرجع قبل أن يصل إلى أرض الإسلام فله ذلك.
ولو وصل إلى بلد الإسلام فله أن يرجع إلا أن يؤدي الجزية ويرضى بها فليس له أن يرجع إلى بلده.
ولو قال حين جاء إلى الإمام في الجيش إني أريد المضي معكم إلى بلدكم لتجعلوا علي من الجزية مثل ما على أهل ذمتكم فأمن على ذلك ورضي به فليس له أن يرجع إلى بلده , وصل إلى أرض الإسلام أو لم يصل , ودى الجزية أو لم يؤدها.
قال: والمستأمن الذي لم يشترط عليه شيء إذا وجد راجعاً إلى بلده بغير إذن الإمام؟ قال: أخطأ إذا لم يستأذن ولكن لا يعرض له.
ولو جاؤوا به فقالوا أخذناه بعد أن بلغ مأمنه وقال هو قبل أن أبلغ مأمني , فإن كان الذين أخذوه مثل اثنين وثلاثة أو أكثر قليلاً فالقول قول العلج.
وإن كان جماعة العسكر فقولهم أولى.
ولو أخذ بعد طول مدة من ما يرى أنه قد بلغ به طول ذلط لصدق من أخذه وإن كان واحداً.
أرأيت: لو أخذ بعد سنة أو ستين أيصدق؟ وهذا يتبين عند نزوله , فيجتهد فيه الإمام.
ولو قال جئت لأقيم عندكم بغير جزية فجهل الوالي وأعطاه ذلك فقد أخطأ ولكن يعرض عليه أن يقيم على الجزية وإلا رده إلى مأمنه وإذا جاء فنزل للمقام على الجزية فاتهمه الإمام أن يكون عيناً , قال لا يمنعه من ذلك بالتهمة ولكن يحترس مه.
وإذا جاء علج لحاجة فأمن على أن يقيم عشرة أيام فخرج فعرض له نهر أو مرض فأخذ بعد الأجل قبل بلوغ مأمنه لما عرض له , قال يطلق ولا يعرض له.
قال ابن نافع عن مالك: قال في الحربيين ينزلون على أن

[3/ 134]

لهم الأمان حتى ينصرفوا بسفنهم راجعين حتى لا تراهمخ العين , فيذهبوا حتى يراقبوا بعضهم جبال أرضهم ثم يردهم الريح , قال هم على أمانهم.
قال سحنون: لهم الأمان حتى يصيروا من البحر إلى موضع يأمنون فيه من عدوهم , فعند ذلك يحلون لمن ظفر بهم من المسلمين.
قيل له: إنهم اليوم لا يأمنون حتى يردوا بلادهم فيخرجوا من البحر لكثرة مراكب المسلمين.
قال إذا كان هذا فلهم الأمان حتى يخرجوا من البحر إلى مأمنهم.
قال عبد الملك: إن ردته الريح مغلوباً فهو على أمانه.
وإن بلغ موضع منجاة لولا غلبه الريح فهو على أمانه حتى يصل إلى مأمن إن شاء أقام أو رجع , فهذا إن رجع فإنه حل إلا أن يأتنف أماناً.
ولو رجع في البر فاشتدت عليه الطريق فرجع لكان على أمانه.
وحد مأمنه أن يجاوز الدروب إلى سلطانه وحيث يأمن على نفسه.
وأما ما كان في الفيافي والقفاز وحيث يخاف على نفسه فهو على أمانه.
وقال إنه إذا ردته الريح في البحر إلى سلطان غير الذي أمنه فلا أمان له.
وقال سحنون: بقول مالك أقول إن له الأمان حتى يرجع إلى مأمنه.
ومن كتاب ابن سحنون قال ابن حبيب قال ابن الماجشون: هو آمن إذا قلد حتى يبعد من بلد الإسلام ويقرب من حرزه ومأمنه فيصير كمن لا عهد له بعد فيمن لقيه من أهل ذلك السلطان الذي أمنه في رجوعه إليهم بريح غالبة أو رجع غير مغلوب أو نزل الماء أو شبهه.
وأما من لقيه من غير أهل ذلك السلطان في البحر بقرب أو بعد من موضع قلد منه بأمانه أو سقط بساحل غير ساحل السلطان الذي أمنه فهو كمن لا أمان له.
وكذلك المستأمن في ثغور المسلمين في غير بحر إذا رجع فاشتدت عليه الطريق بثلج أو غيره فهو على أمانه ما كان في قرب المكان الذي أمن فيه.
[3/ 135]

في النازل على الأمان يظهر أنه مرتد

أو عبد لمسلم أو رسول أو غير ما أظهر

من كتاب ابن سحنون: روي عن ابن القاسم في حربي نزل بأمان فإذا هو مسلم ارتد , قال لا يعرض له.
قال سحنون: لا أرى ذلك بل يستتاب فإن لم يتب قتل وإن تاب لم يرد إليهم.
قال ابن القاسم: ولو استحق بعبودية وهو مرتد لم يعرض له للوفاء بالعهد.
قال سحنون: بل يرد إلى سيده بعد الاستتابة وبعد أن يسلم.
فإن أبى قتل.
ولو جاز هذا لم يشأ إلا فعل هذا.
وقال الاوزاعي في علج أسر فبيع ثم هرب إلى أرض العدو ثم استأمن على أن يكون حراً , قال.
وقال ابن أبي ليلى وسفيان: يرد إلى سيده ولا يكون حراً , وبه قال سحنون.
قال سحنون ولو جاءنا رسل لصلح أو هدنة , فإذا هم مرتدون , قال: يستتابون فإن تابوا لم يردوا إلى أرض الكفر , وإن أبوا قتلوا لأنا إنما أعطيناهم العهد على أنهم كفار لا على أنهم مرتدون , ولم ير ما روى يحيى بي يحيى عن ابن القاسم أنهم يردون ولا يعرض لهم.
ومن كتاب ابن حبيب: وإذا وجد المستأمن مرتداً أو عبداً لمسلم أو لمعاهد أو مديان عليه دين للمسلمين: إنه يحكم فيه بحكم الإسلام ولا يحجزه استئمانه عن ذلك.
وقاله مطرف وابن الماجشون وأشهب وابن نافع وأصبغ , ولا يجوز للإمام أن يؤمنهم على أن لا يحكم عليهم في هذه الأشياء إن وجدهم كذلك.
فإن جهل فأمنهم على ذلك فليس جهلخ يزيل ما أوجب الله سبحانه من أحكام دينه في ذلك من استرقاق حر مسلم أو ذمي.
[3/ 136]

قال عبد الله: يريد كما لو أسلم عليه لم يرق له حر مسلم.
قال ابن حبيب: وكذلك إن وجد عبد لمسلم قد أبق أو أصيب , وليس هذا مما يمنعه العهد كما لا ينفع الإمام الجاهل تأمين المحارب , أو إن أمن سارقاً أو زانياً , وليستتب المرتد ويرد العبد إلى ربه.
وأما إن أمن السلطان حربياً على ألا يتبع بما عليه من ديون المسلمين فلا ينقض عليه , ولكن ليتم له ذلك أو يرده إلى مأمنه , وليس كالمرتد يظفر به.
قاله ابن الماجشون وغيره.
وقال ابن القاسم وأشهب في حربيين نزلوا بأمان فاشتروا السلاح في خفية من المسلمين فدخل المسلمون إلى سفينتهم ليفتشوا على السلاح فكتفوهم وتنجوا بهم في البحر وأبوا أن ينزلوا إلا على أن لا يفدوهم منهم ولا ينزعوهم ولا يؤدوا ديناً عليهم , فلا ينبغي للإمام أن ينزلهم على هذا , وليقاتلهم إن قوي أو يدعهم.
فإن جهل فأمنهم على ذلك فقد ضل.
فإن قوي على قتالهم فليخيرهم: فإما ردوا من معهم من المسلمين أو يؤذنهم بحرب ثم يقاتلهم.
وإن لم تكن به قوة عليهم أقرهم على ما أعطاهم من العهد , وليف لهم للأنهم قد نصوا ذلك نصاً.
ولو نزلوا على أمان حادث بغير اشتراط فليؤخذ منهم المسلمون الذين غدروا بهم وأموالهم بلا ثمن ولا قيمة , وقاله أصبغ.
وسمعت أهل العلم يستحبون للإمام إذا استأمنه الحربيون أن يشترط عليهم: إني لا أؤمنكم من حق للمسلمين أو لأهل الذمة قبلكم , غصبتم ذلك منهم في عهد وأمان , أو من نجده منكم مرتداً أو عبداً أبق لنا إليكم إلا من سبيتموه.
[3/ 137]

في العدو ينزلون من الحصن على حكم الله أو على حكم فلان

وكيف إن نزلوا على ذلك أو حكم رجلين

من كتاب ابن سحنون: روي أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يقبل منهم النزول على حكم الله , فإنك لا تدري أتصيب حكم الله فيهم , وأنزلهم على حكمك.
قال سحنون: فإن جهل الأمير فأنزلهم على حكم الله إذا طلبوا ذلك فنزلوا , فهذه شبهة , فليردوا إلى مأمنهم إلا أن يجيبوا إلى الإسلام.
قال محمد: وليعرض عليهم الإسلام قبل ردهم.
فإن أبوا عرضت عليهم الجزية.
قال سحنون: فإن أسلموا فهم أحرار لا يعرض لهم في مال ولا غيره , فإن أبوا وبذلوا الجزية فإن قربت دارهم منا قبلت منهم ولا يعرض لهم في مال ولا غيره.
وإن بعدوا لم يقبل منه إلا أن ينتقلوا إلى حيث سلطاننا أو يردوا إلى مأمنهم ثم ينبذ إليهم.
ولا ينبغي أن ينزلهم الإمام على حكم غيره وإن طلبوه.
فإن فعل مضى ذلك.
وإن لم يكن عدلاً لفسقه فحكم تعقب الإمام حكمه فإن رآه نظراً للإسلام وإلا رده هو الحكم بما يراه نظراً ولا يردهم إلى مأمنهم.
قال ابن القاسم: ولو حكم خصمان في الحقوق بينهما رجلاً فحكم جاز حكمه ولا يرده القاضي وإن خالف مذهبه.
وأما أنا فرأيت أن لا ينفذ حكمه حتى يتعقبه القاضي فينفذه أو يرده.
وكذلك لو حكما جاهلاً أو فاسقاً.
وأما لو حكماً ذمياًَ أو حكموا امرأة أو عبداً أو صبياً وإن عقل وهم عالمون بهم لم يجز حكمه وليحكم الإمام بما يراه لأنهم رضوا بأقل المسلمين أو بذمي , فرددناهم إلى حكم من هو أعلى وأفضل فلا حجة لهم.
[3/ 138]

وقال بعض أهل العراق: يكونون ذمة إذا حكموا العبد والصبي وليس كتحكيم المحدود في القذف.
وإن لم تقبل شهادته لتهمته فإنا نقبلها في النكاح إذا تصادقوا عليه.
قال سحنون: وهذا تناقض إن تأولوا قول الله تعالى " ولا تقبلوا لهم شهادة أبداً " فلا يقبلوها في النكاح , وقبولهم شهادة العبد أولى إذ لا نص فيه.
وقد أجاز أنس ابن مالك وشريح وغيره.
وقال غيرنا: إن نزلوا على حكم امرأة جاز حكمها بكل ما حكمت إلا بالقتل فإنهم يصيرون فيئاً.
قال سحنون: وإن نزلوا على حكم الله وحكم فلان , فحكم فلان بقتلهم أو بسبي الذرية وأخذ المال , فلا ينفذ ذلك وكأنه أنزلهم على حكم الله وحده , وليردهم إلى مأمنهم حسب ما ذكرنا.
وقال غيرنا: يصيرون ذمة إن لم يسلموا ويوضع عنهم الخراج.
ولو نزلوا على حكم رجلين فلان وفلان فمات أحدهما قبل الحكم ثم حكم الباقي بالقتل والسبي لم يجز حكمه وليردوا إلى مأمنهم لأن شرطهم حكم رجلين.
ولو حكم أحدهما أن يكونوا فيئاً وحكم الآخر بالفتل والسبي لم يلزمهم حكم واحد منهما حتى يجتمعا وليردوا إلى مأمنهم.
وكذلك إن حكم أن يكونوا ذمة أو أن يردوا إلى دارهم فيكونوا حرباً فذلك نافذ.
ولو مات قبل أن يحكم اردوا إلى مأمنهم.
ولو قال لا أقبل وقد رددت ما جعلوا إلي فذلك له ويردون حتى يجتمعوا هم والمسلمون على حكم غيره.
ولو أنه بعد أن رد ذلك رجع فقبله وحكم بالقتل والسبي أو بتركهم ذمة لم يجز لأنه رد ما جعل له , فلابد من ائتناف رضاهم بحكم.
ولو قالوا ننزل على حكم فلان فما حكم فينا بشيء مضى وإن لم يحكم رددنا إلى مأمننا فذلك جائز.
فإن مات قبل الحكم ردوا إلى مأمنهم.
ولو شرطوا أنه حكم فينا بالرد إلى مأمنهم فذلك لنا فذلك لهم.
وقال غيرنا: إذا لم [3/ 139]

يشترطوا هذا فليس من الحكم أن يردوا إلى مأمنهم , ويجيزون حكمه بذلك ويكونون ذمة ويكون عليهم الخراج.
وكذلك إن أبى أن يحكم , ثم نقضوا ذلك بقولهم في التحكيم إذا مات , وقد شرطوا إن لم يحكم رددنا إلى مأمننا أنهم يردون إلى مأمنهم إذا مات قبل الحكم.

باب ذكر ما يكون أماناً من غير شرط من قدوم زوجة مع زوج مسلم أو ذمي أو مع ذي محرم وغير ذلك وكيف إن تداعيا ذلك واختلفا

من كتاب ابن سحنون: وقال في مسلم دخل دار الحرب بأمان أو أسر أو أسلم وهو منهم فتزوج امرأة منهم وخرج بها إلينا فهي حرة لا سبيل عليها ولا يسترقها وليس لها أن ترجع إلى أرض الحرب كالذمية.
ولو قال الرجل: كنت أخرجتها قاهراً لها وأنكرت ذلك فهي مصدقة , حرة كانت أو ذمية , لا تترك والرجوع إلى بلد الحرب , ولا نكاح بينهما لإقراره أنه ملكها , ولا يسترقها حتى يقيم بينة مسلمين أنه أخرجها قهراً فيسترقها ويبطل النكاح , وليس نكاحه إايها أماناً لها.
ولو قالت لست بزوجة له ولا قهرني ولكن أمنني فخرجت وادعى لأنها زوجة له وأنه لم يقهرها فهي حرة , فإن شاء الإمام أقرها على الذمة أو ردها ولا تكون له زوجة.
ولو قال هي زوجتي فقهرتها وأجبرتها لم يصدق إلا ببينة مسلمين.
ولو أخرجها معه مقيدة بيده فهي أمة له لا خمس فيها.
وإن لم يعلم أنه فعل هذا بها إلا بدار الإسلام وأنكرت الزوجية فلا سبيل له إليها وخروجها شبهة , فإما قبل منها وإلا ردت.
[3/ 140]

وعن ذمي دخل دار الحرب بأمان فتزوج بها امرأة فلم يخرج بها حتى استأمن عليها المسلمين فأمنوه فهي حرة ذمية إذا قبلت هي ذلك الأمان وخرجت معه , ثم ليس لها الرجوع إلى دار الحرب وإن أذن لها الزوج إن طلقها.
ولو استأمن الذمي على أخته الكبيرة فخرجت راضية بذلك فهي آمنة لا سبيل عليها , وليس لها رجوع إلى أرض الحرب.
ولو لم يستأمن عليها أحد أو أمنها هو فأخرجها حر مسلم فهي فيء وليست لمن أخذها.
ولو قال أخوها أجرجتها وقد قهرتها بأرض الحرب لم يصدق وهي فيء.
وإن قامت له بينة مسلمون فهي أمة له لا خمس فيها.
وكذلك إن علم أنه أخرجها من أرض العدو مقيدة مغلولة , ولا يقبل في ذلك إلا مسلمون عدول.
فإن لم يعلم أنه قهرها إلا في دار الإسلام فلا حق له فيها , وخروجها مع المسلم شبهة إذا قالت خرجت بأمانة , فإما قبل أو ترد إلى مأمنها وقد كان قال: تكون فيئاً لأنه لا يصدق على رقها , وهي فلم يعلم المسلمون بها إلا وهي في مقدرتهم.
وإذا خرج المسلم بامرأة من أهل الحرب فقال تزوجتها فصدقته وليس إلا قولهما فهي له زوجة ذمية حرة.

في التداعي بين القادمين إلينا على عهد في استرقاق بعضهم بعضاً أو في رقيق قدموا بهم.

من كتاب ابن سحنون: وإذا خرج من بلد العدو علج ومسلم , فلما وصلا إلى عسكرنا قال المسلم أسيري , وقال الأسير جئت مستأمناً , فالأسير مصدق حتى يرد إلى مأمنه لأنه غير مقهور ولا مأسور.
وكذلك لو قال أمنني فجئت معه فهو مصدق.
[3/ 141]

ولو جاء معه مكتوفاً أو مغلولاً أو في عنقه حبل يقوده به لم يصدق أنه مستأمن ويصدق المسلم أنه أسيره.
وأما لو جاء مع عدد في غير وثاق ولا حديد فقال جئت مستأمناً وقال القوم هو أسيرنا , فهم مصدقون لأنهم عدد قاهرون له لا يقدر أن يتخلص منهم , وهو فيء لأهل الجيش.
ولو كانوا مائة فقالوا إلا واحداً هو أسير , وقال الواحد بل هو مستأمن , لم يقبل ذلك إلا بشهادة رجلين ويكون أسيراً حتى يشهد له رجلان.
ولو خرج المسلم بحربية فقال تزوجتها فصدقته وليس إلا قومها فهي له زوجته ذمية حرة.
ولو لم يدع الزوجية وقال أمنتها وجئت بها فهي شبهة , فإما قبل ذلك وإلا ردت إلى مأمنها , ولو لم يقل ذلك حتى أخذها المسلمون كانت فيئاً.
ومن العتبية: روى يحيى بن يحيى عن ابن القاسم في حربيين قدما إلينا من بلد الحرب معهما رقيق وعروض , ومن ذلك ما سرقاه ببلدهما فتنازعا في ذلك وقد أسلما أو أسلم أحدهما , قال: أسلما أو لم يسلما فالرقيق والعروض بينهما إن لم يعلم أن ذلك في حوز أحدهما.
فأما إن أسلم أحدهما فالذي لم يسلم , لو أقر بالرقيق والمتاع لصاحبه لم ينظر إلى إقراره لأنه عبد , وأمر ذلك إلى الإمام إذا كان يعرف ذلك في أيديهما , ويقاسم الإمام ذلك للمسلم.
قال ولو أنكر الرقيق ملكهما وادعى كل واحد الحرية فهم كلهم سواء , لا يرق واحد للآخر حتى تقوم بينة بحيازتهما الرقيق والثياب أو حيازة أحدهما فيكون ذلك لمن حازه.
قال: ومن أسلم منهم فماله له ومن لم يسلم فأمره إلى الإمام إن لم ينزل على عهد.
وفي كتاب ابن سحنون هذه المسالة وقال إنها عن بعض أصحابنا وقالوا: لو قدمنا بأمان فأسلم أحدهما , فإن كان في حوزهما فهو له.
[3/ 142]

قال سحنون عن ابن القاسم: وإذا قدم مسلم مع علج من أرض العدو فقال سرقته أو اشتريته وقال العلج بل خرجت معه رغبة في المقام عندكم , فقالقول قول العلج وهو حر إلا أن يقيم المسلم بينة.
وقال سحنون في كتاب ابنه: وهذا إذا لم يكن في وثاقه.
وكذلك ذكر ابن حبيب عن أصبغ.
قال ابن القاسم: ولو قدم علجان بأمان وادعى كل واحد ملك صاحبه فلا يقبل دعواهما وهما حران إن لم تقم بينة.
قال عنه أصبغ في العتبية , وهو في كتاب ابن المواز وابن حبيب لأشهب إلا أنه قال في عبد مملوك لمسلم , وفي سؤال أصبغ في أسير نصراني بيد مسلم , فعاهده على أن تركه على أنه يأتيه بابن نفسه أو بابنه أو بزوجته يفدي بذلك نفسه , فيذهب فيأتيه بهم ويقول سرقتهم أو غنمتهم ويقولون خرجنا معه بعهد , قال: فالقول قول الجائي بهم.
وقال ابن المواز: القول قولهم , ولا يقبل قوله لأنه مدع.
قال أحمد بن ميسر: القول قوله لأنه سبق له الأمان قبلهم.
ولو كانوا دخلوا أرض الإسلام وطلبوا الأمان ثم اختلفوا كان القول قولهم.
ومن كتاب ابن سحنون: وإذا قدم من بلد الحرب عبد كان أبق لسيده ومعه عبيد استألفهم وأنكر العبيد وقالوا نحن أحرار جئنا إلى أرض العرب ودين الإسلام , فجئنا معه على الصحبة وما أمن , قال: إن لم يكونوا في وثاق العبد فالقول قولهم , وعلى الإمام أن يفي لهم بعهد العبد إن أعطاهم عهداً أو يردهم إلى [3/ 143]

مأمنهم.
وإن كانوا في وثاق العبد فهم له عبيد.
وإن ادعوا أنه إنما أوثقهم ببلد الإسلام حين خافوا على أنفسهم , فإن استدل على ما قالوا أنه إنما قهرهم بعد أن خرجوا معه فهم مصدقون , وإلا كانوا له أرقاء.

في المستأمن إلينا يسلم رقيقه أو يقدم بهم مسلمين أو بيده رجل حر أو ذمي أو عبد مسلم أو يجني جناية أو يحدث عندنا حدثاً وكيف إن مات والقول في ماله وديونه وفي الحصن يصالحون على ما بأيدينا فيوجد بأيديهم مسلمون

من كتاب ابن المواز قال ابن القاسم: وإذا نزل عندنا الحربيون بأمان للتجارة فأسلم رقيقهم أو بعضهم أو قدموا بهم مسلمين فلا يمنعوا من الرجوع إذا ودوا قيمة ما رضوا عليه.
ولو كن إماء لم يمنعوا من وطئهن.
وقال عبد الملك: بل يعطون في كل مسلم أوفر قيمة تكون وينزعون منهم.
ومن كتاب ابن حبيب: ومن أسلم من رقيق المستأمنين فليبلغ عليهم كما يفعل بالذمي , ثم لا يكون ذلك نقضاً للعهد , وقاله مطرف وابن الماجشون وروياه عن مالك , وقاله ابن نافع , وهو قول الأوزاعي.
وقال ابن القاسم: لا يباع عليهم وهذا وهم , ومن وجدناه بأيديهم من سبايا المسلمين فليؤخذوا منهم ويعطوا قيمتهم وإن كرهوا.
وهذا أشد من الأول ولا يكون هذا خفراً.
وأما ما بأيديهم من أموال المسلمين من ما أخذوا أو اشتروا أو بغير ذلك فلا يعرض لهم فيه.
وكذلك إن كان في ذلك رقيق على غير الإسلام.
وإن وجدنا في أيديهم أحرار ذمتنا لم يعرض لهم فيهم بثمن ولا بغير ثمن , وقاله مطرف وابن الماجشون وابن نافع وغيرهم ورووه عن مالك.
[3/ 144]

وانفرد ابن القاسم فقال: لا يعرض لهم فيما بأيديهم من سبايا المسلمين وأساراهم , ولا يعجبني.
وأما إن أسلم المستأمن فيجتمع عليه أن يطلق من بيده من أحرار المسلمين وأهل الذمة , وأما أموالهم فهي له إلا أن يتنزه عنها ولا يحكم عليه.
وقد كره مالك أن يشترى منه ومن المستأمن ما كان أحرز من أموال المسلمين , وإن لم يعرف ربه.
قال ابن المواز: إذا أسلم وبيده أحرار ذمتنا فقال ابن القاسم يكونون رقيقاً له.
وقال أشهب لا يسترقون وهم أحرار.
ومن كتاب ابن المواز: وإذا أودع المستأمن عندنا مالاً ثم رجع إلى بلده فمات أو مات عندنا فليرد ماله إلى ورثته.
وكذلك لو قتل عندنا وكانت فيه الدية لبعث بالدية إلى من يرثه ويعتق قاتله رقبة.
وكذلك لو قتل في محاربته المسلمين فإنا نبعث بماله الذي له عندنا إلى من يرثه.
وأما لو أسر ثم قتل لصار ماله فيئاً لمن أسره وقتله لأنهم ملكوا رقبته قبل قتله.
وقاله ابن القاسم وأصبغ.
قال ابن حبيب: وإذا مات عن مال وودائع فذلك لورثته إن قدموا , وعرفهم أنهم ورثته بشهادة مسلمين وإلا بعث إلى طاغيتهم.
قاله مالك والأوزاعي وابن القاسم وأصبغ , وكذلك ديته إن قتل.
قال ابن حبيب: وإن ظهرنا على ورثته قبل أن يأخذوا ذلك فذلك فيء.
ولو رجع إلى بلده ثم سبي أو قتل بعد أن أسرناه كان ذلك فيئاً فيه الخمس.
وإن قتل في المعركة فهو فيء لا خمس فيه لأنه لم يوجف عليه.
وقاله ابن القاسم وابن الماجشون وأصبغ.
ومن كتاب ابن المواز: ولو أن المستأمن قتل عبداً مسلماً أو ذمياً لقتل به في العمد.
وإن كان خطاً فعلى عاقلته الدية متى قدر على ذلك , وهو ما دام في عهده كالذمي في جميع أموره عند ابن القاسم وعبد الملك.
ولو سرق من مسلم لقطع.
ولو قذفه لحد , وليقطع من سرق منهم.
وقال عبد الملك: يجري مجرى [3/ 145]

الذمي في جراحاته وقتله في عمد أو خطأ وجناياته وسرقته وغصبه , وكذلك الرسل.
ولا يرد الرسول حتى يعرف ما جاء به , وديته لورثته بأرضه.
وقال أشهب: لا يقطع الحربي المستأمن في سرقته من مسلم أو ذمي ما قل أو كثر من حرزه , ولا على من سرق منه ولا حد عليه إن قذف مسلماً ولكن يعاقب.
وقال إن مالكاً قال: إن أخصني عبده لا يعتق عليه وكأنه أخصاه ببلده.
قال أشهب: ولو أخصني ذمي عبداً عتق عليه.
وقال ابن اقاسم: لا يعتق عليه في ذلك ولا في المثلة ما كان في أمانه وهو كالذمي.
وقال ابن المواز: وإن لم يقم عليه حتى هرب إلى دار الحرب ثم عاد إلينا بأمان ثان , فليؤخذ بما تقدم ولا يزيله أمانه الثاني , ولا يؤخذ بما صنعه في بلده وفي غير عهده من قذف وقتل وغصب ونهب.
ومن كتاب ابن سحنون ذكر عن ابن القاسم مثل ما تقدم في المستأمن والذمي وقال: لا يعرض لهم في شرب الخمر وينهون عن إعلانه.
وإن زنى رد إلى حكام دينه إلا أنه قال في جناية المعاهد لا عاقلة له: لأن العواقل على ثلاثة أوجه , عشيرة الجاني أو أهل جزية النصراني أو مسلم لا عشيرة له ولا ولاء كمن أسلم فعقله علي بيت مال المسلمين وميراثه لهم , والمعاهد ليس من هذه الأوجه , فذلك في ماله وإلا ففي ذمته , ولإمام منعه من الرجوع حتى يؤديها أو يبعث إلى بلده في ذلك إلا أن الدية عليه في ثلاث سنين مؤجلة.
وقال أشهب: فإن أبوا أن يبعثوا إليه شيئاً فإنما عليه بقدر ما يلزمه معهم لو أطاعوا على اجتهاد الإمام , وقال سحنون: بل ذلك في ذمته.
[3/ 146]

ومن كتاب ابن حبيب: ذكر عن عبد الملك كما ذكر ابن المواز في المستأمن أنه يؤخذ بحوادثه عندنا , يحد في القذف والسرقة ويؤدب في الحوادث كالذمي.
وقاله أصبغ وغيره , وهو قول الأوزاعي.
وإن باع عبداً فظهرنا منه على عيب فليرد إليه وإن طال لبثه إلا أ، يكون العبد من المجوس أو الصقالبة أو شبههم فطال مقامهم بأيدي المسلمين فليرجعوا بقيمة العيب لأن ذلك فوت بإسلامهم.
وكذلك عبد مجوسي إن أسلم عند مسلم وقد ابتاعه من ذمي أو مستأمن فليرجع بقيمة العيب.
وقال ابن القاسم في هذا كله: يرد بالعيب ثم يباع عليه.
والأول أحب إلي , وقاله ابن الماجشون وأشهب.
وقد نهى مالك عن بيع المجوس من أهل الذمة والكتابيين , فإن اشتروهم فعثر على ذلك بحدثانه بيعوا عليهم.
وإن طال ذلك ورجعوا إلى دين الكتابيين تركوا إلا أن يكون الإمام نهى الكتابيين عن شرائهم فتعدوا فليعاقبهم بما رأى من سجن وغيره ويبيعهم عليهم من مسلم.
وإن لم يتقدم إليهم تركوا وهو آثم في تفريطه.
وإن شرط المستأمن في أمانه ألا يرد عليه من باع من الرقيق بعيب فلا يجيبهم إلى هذا.
فإن جهل وفعل مضى لهم بشرطهم على من بلغه ذلك أو لم يبلغه , وينبغي للإمام أن يشهر ذلك.
وإن اشترى بعضهم من تلك الرقيق ثم باعوها من الناس ففي هذه العهدة , وإنما لهم الشرط في بيعهم أولاً , وقاله لي من سألته من أصحاب مالك , وقاله أشهب وأصبغ وغيره.
ومن كتاب ابن سحنون قال سحنون في شرطهم أن لا يرد عليهم ما باعوا بعيب: لا يلزم هذا ويرد عليهم بالعيب إن كان الرقيق من أهل الكتاب.
وإن كانوا مجوساً فشراء المسلمين لهم فوت ويرجعون عليهم بقيمة العيب.
[3/ 147]

ومن كتاب ابن المواز والعتبية من رواية يحيى بن يحيى عن ابن القاسم: وعن قوم من العدو قدموا لطلب صلح ومعهم عبد كان أبق لمسلم فلا يعرض له.
ولو صالحناهم على هدنة وأداء الجزية ولم يشترط عليهم فيما بأيديهم للمسلمين شيئاً فلا يعرض لهم فيما حازوا قبل ذلك منا من عبد أو حر أو غيره إلا أن يفادوا فيه برضاهم , كانوا أخذوا ذلك أو أبق إليهم بعض عبيدنا.
وأما من أسلم منهم قال مالك: فلا يؤخذ ما بيده إلا الحر المسلم.
قال ابن القاسم: وليس بقياس ولكني أستحسنه , ولو لم يسلم لم يؤخذ منه.
وكره مالك أن يشترى من المسامن ما بيده من مال المسلمين.
قال ابن المواز: أحب إلي أن يشتري منه ويعرض على صاحبه فيفديه إن شاء.
ومن العتبية قال سحنون: قال ابن القاسم في رسل ملك الروم إلى الخليفة يسلم بعضهم عندنا: فللباقين ردهم.
وقد رد النبي صلى الله عليه وسلم أبا جندل.
وقال سحنون: ولو قدم إلينا معاهد معه مكاتب أو مدبر أبق إليه المسلم , فللمعاهد كتابة المكاتب.
فإن وداها عتق وولاؤه لسيده.
وإن عجز رق له وله خدمة المدبر.
فإن مات سيده والثلث يحمله , عتق أو ما حما منه , وباقيه للمعاهد.
قال أبو زيد عن ابن القاسم: وإن قدموا لصلح أو تجارة ومعهم عبيد مسلمون فليمنعوا من ذلك ويتقدم إليهم فيهم.
فإن عادوا عوقبوا.
قال ابن القاسم [3/ 148]

عن مالك: ولا يمنعون من ردهم , وكذلك من أسلم منهم عندنا.
وقال عبد الملك: بل يعطون فيهم أوفر قيمة ويؤخذون منهم.
قال ابن المواز قال عبد الملك: إذا قدم ومعه حر مسلم فليعط فيه قدر قيمة مثله , ولا يمكن أن يسرف في ثمنه ولا في ثمن الصغير.
قال محمد: وقول مالك الذي رواه عنه ابن القاسم أحب إلي , وقاله أشهب.
ومن كتاب ابن سحنون في السير: وإذا أسلم عندنا عبد المستأمن بيع عليه.
قال عيسى عن ابن القاسم في المعاهدين ينزلون بأمان فإذا فرغوا سرقوا عبيداً لنا أو أحراراً , ثم قدموا ثانية بأمان ولم يعرفوا وهم معهم , قال: يؤخذون منهم ولا يتركون يبيعون الأحرار ويطأون المسلمات.
قيل: أليس قد صاروا حرباً ثم استأمنوا؟ قال: بل هم كمداينتهم للمسلمين ثم يهربون ثم ينزلون ثانية أن الديون تؤخذ منهم.
ثم رجع ابن القاسم فقال: لا يؤخذ منهم حر ولا عبد ولا ما داينوا به المسلمين قبل ذلك.
وقال أشهب في حربي نزل عندنا بأمان فوجد كنزاً , قال هو له وعليه الخمس.
وإن أقام عندنا ثم استأمن وله عبده فهو له.
لفإن أسلم العبد بيع عليه وأعطى ثمنه.
ومن كتاب ابن سحنون عن أبيه في المستأمن يصيب عندنا كنزاً: فإن كانت أرض عنوة فذلك لمن افتتحها بعد الخمس.
وإن كانت صلحاً فذلك لأهل الصلح لا يخمس.
وإن كانت من أرض العرب فهو لمن وجده من معاهد أو غيره.
قاله ابن القاسم وخالفه أشهب.
[3/ 149]

قال ابن المواز: وأهلا كان مع المستأمن عبد مسلم مرتد فلا يعرض له فى قول ابن القاسم وليبعه إن شاء أو يرده كما لو أسلم أحد عبيده.
ولو باع الحربى هذا المرتد لاستتيب فإن تاب وإلا قتل.
قال: ولو اعترف الحربى المستأمن أنه عبد لمسلم أو لذمى أو ارتد، قال: إذا حكم عليه وليس كمال الحربى المستأمن.
قال أصبغ قال أشهب: وإذا عرفه سيده فله أخذه وكل ما معه.
وبلغنى عن أشهب خلافه وليس بصواب.
وإن دخل إلينا فظهر أنه مرتد فليحكم فيه بحكم المسلمين.

قال أصبغ وأبو زيد عن ابن القاسم فى مسلم تنصر ولحق بأرض الحرب ثم قدم بأمان، قال: لا يقتل.
وروى عنه فى الرسول يظهر أنه مرتد أنه يقتل.
قال أصبغ: الرسول وغيره سواء.

قال ابن المواز: وإن داين المستأمن الناس عندنا ببيع أو سلف ثم عاد إلى بلده فد خلناها فغنمناه وماله وله عندنا ودائع ودين، قال: لولا غرماؤه كان ماله الذى ببلد الحرب والذى عندنا لمن غنمه، ولكن غرما ءه أحق بماله فى بلد الإسلام يأخذون منه دينهم إن بلغه.
وإما ما كان له ببلد الحرب فللذين غنموه.
وقاله ابن القاسم وأصبغ لأنهم أوجفوا عليه.
وفى كتاب ابن سحنون مثل ذلك وزاد: فإن وقع فى سهمان رجل أو اتباعه فآخرج لسيده مالا بأرض الشرك فذلك فىء للذين أصأبوه وليس لسيده إلا ما أفاد عنده، وليس له أيضاً ما كان له ببلد الإسلام من وديعة أو دين، وذلك للذين سبوه إلا أن يكون عليه ببلدنا دين فغرماؤه أحق بذلك دون ما كان ببلد الحرب.
وقاله كله ابن القاسم.

وقال غيره: المال الذى له ببلدنا عليه فيه أمان وهو لا يملكه لأنه عبد، ولا يتبعه فى البيع وليرد إلى أهله وأهل مملكته.
ولو أسلم أو عتق لم يكن له فى ماله [3/ 150]

الذى بأرض الشرك شىء وإن أدركه بأيدى المسلمين.
قال: وإما ما له أو عليه ببلدنا من دين أو وديعة أو رهن فليحكم له وعليه فى ذلك بحكم الإسلام.
وإن مات عندنا أو كان حياً ولحق بأرض الحرب فمات أو قتل فتؤخذ منه الحقوق ويؤخذ له، وما فضل رد إلى ورثته.
ولو أسر فصار عبداً كان ما فضل للمسلمين فيئاً فى قول ابن القاسم.
وكذلك لو نقض العهد عندنا فقتل كان ما فضل بعد قضاء ديونه فيئاً فى بيت المال.
ولو كان معه أم ولده فأسلمت ورجع إلى دار الحرب فلتعتق عليه إذا قال أنها أم ولدى ويتبعها ولدها.
قيل: لا تعتق وتوقف حتى يسلم أو يموت.

ومن كتاب آخر قال ابن عبدوس: ولو أن حربياً أودع وديعةً فى دار الحرب ثم غنمه المسلمون فصار فى سهمان رجل فإن تلك الوديعة تكون للعبد لا للجيش الذين سبوه.

ومن كتاب ابن سحنون: وإذا قدم حربى عندنا فكاتب عبده فله الرجوع به إلا أن يسلم المكاتب فيباع كتابته من مسلم فيرق له إن عجز.
وإن ودى فولاؤه للمسلمين ما دام سيده كافراً.

وإذا نزل عندنا الحربيون على الرجوع فعدا بعضهم على بعض، فبعض أصحابنا يرى أن لا يحكم بينهم الإمام ويردهم إلى أهل الذمة.
ومنهم من يرى أن له أن يحكم بينه إذا رضى الخصمان لا برضاء أحدهما.
وإن لم يقدر بعضهم من بعض قطع السارق.
ويقطع المسلم إن سرق منهم.
وإذا لم يقدر على السارق فلا شىء للمستأمن.
ولو قدم معه بأسير فاغتيل فليطلبه له الإمام وليجتهد فإن لم يجده فلا شىء عليه.
[3/ 151]

وإن قدم ومعه ذرية فمات وله ذرية بأرض الحرب، فإن قدم على أن يرجع أو كان على ذلك جرى أمرهم على الرجوع فليرد ماله وذريته إلى بلده.
وإن لم يكن كذلك فلا يرد ماله ولا لولده الرجوع وتؤخذ منهم الجزية، يريد: من ذكورهم إن بلغوا.

وإذا مات عندنا ولم يكن يذكر رجوعاً فإن كان أكثر المستأمنين بذلك البلد إنما هو على المقام، فميراثه للمسلمين ولم يكن لهذا أن يرجع.
ولو كان شأنهم الرجوع فله الرجوع وميراثه إن مات يرد إلى ورثته، إلا أن تطول أقامته عندنا فليس له أن يرجع ولا يرد ميراثه.
وإذا لم يعرف حاله ولا ذكر رجوعاً فميراثه للمسلمين.

ولو قدم أخوه فقال أنا أستأمن إليكم وهو يريد الرجوع لم ينظر إلى قول أخيه.
وإن بعث المستأمن عبده إلى أرض الحرب فأخذته سرية للمسلمين، فإن قدم على المقام رد غليه عبده وإلا لم يرد إليه إذا أخذ بعد أن بلغ مأمنه.
ولو أخذ قبل أن يبلغ مأمنه رد إليه.
وكذلك فى مال إن كان مع العبد.
وإذا دخل مسلم بأمان دار الحرب فقتله حربى ثم قدم إلينا بأمان فقتله ولى المقتول فلا شىء على الوالى وليرد الإمام ديته لأنه أخذ الدم بما لا يجوز فى مثله من الخفر.
وإذا جاء عسكرنا فاشترى أهله وقال أنا أبعث بالثمن مع عبدى فبعثه بالثمن فأبى العبد أن يرجع قال يرد إليه لأنه على هذا رجع.

ومن كتاب ابن سحنون قال سحنون وإذا أعطى أهل حصن أمان اً على ما بأيديهم فوجدنا بأيديهم مسلمين، قال يعطون قيمتهم كما لو أسلم عبد الذمى فبيع عليه فهذا مثله.
وهذا إن كان صلحاً مؤبداً.
فإما إن كان صلحاً إلى [3/ 152]

وقت أو إلى أن يمر بهم الجيوش فلا يعرض لهم فيما بأيديهم من المسلمين.
وعلى قول عبد الملك ذلك سواء ولهم القيمة فى الوجهين كما يعطى القادم بأمان قيمة المسلم فى يديه.

فى المعاهد يريد أن يبيع منا زوجته وولده

أو صالحت عبدك على أن يأتيك بذلك

من كتاب ابن المواز: وإذا قدم الحربى إلينا معه أهله وابنه وابنته فنزل عندنا مستأمناً فأراد بيعهم فلنا شراؤهم إلا أمرأته وابنه الكبير الذى ولى نفسه فلا يجوز بيعه كما لا يبيع صاحبه، إلا أن ترضى بذلك أمرأته وابنه وابنته التى وليت نفسها، لأن نزوله معهم بالأمان نزول واحد، وله بيع صغار بينه ورهنهم.
وكذلك من هادن المسلمون مثل السنتين والثلاثة.
فإما من صالحناه صلحاً لا أمد له فلا يجوز لمن قدم منهم بيع أولادهم لدخولهم معهم فى الصلح.
قال ابن القاسم إن صالحناهم على مائة رأس كل عام، فإن كان عام اأو عام ين فلا بأس أن نأخذ ما أعطونا من أولادهم ونأخذ منهم النساء.

قال محمد: إنما جاز ها هنا أخذ النساء منهم لأنهم بأرضهم بخلاف من دخل بأمان ولو صولحوا على خراج كل سنة فأسلموا سقط عنهم.

قال أشهب فى عبد لرجل طلب سيده أن يخليه ويأتيه بزوجته أو بولده يكون ذلك فداءه ففعل، وجاء وادعوا أنهم خرجوا معه بعهد وقال هو بل سرقتهم أو غنمتهم، (قال: القول قول الذى جاء بهم لسيده.
[3/ 153] وبقية القول فى الحربى والأسير يفدى زوجته بمال يرهن فيه ولده) وشبه ذلك فى أبواب الفداء فى كتاب آخر من كتاب الجهاد.

فى المستأمنة تريد أن تتزوج عندنا

من كتاب ابن المواز: قال أشهب فى علجة قدمت بأمان فأرادت نكاح مسلم وقالت ليس لى زوج أو قالت لى زوج تركته وحضت ثلاث حيض بعد خروجى، قال لها أن تتزوج.
فإن كان لها زوج فاستبراؤها ثلاث حيض وهى مصدقة أنها حاضتها بعد آخر وطء وطئها.
ولو قدم زوجها قبل تمام ثلاث حبض كان أحق بها إن لم تسلم هى.

ولو أسلمت لم يكن أحق بها إلا أن يسلم قبل تمام عدتها.
(قال وخروجها إلى بلد الإسلام وحدها فراق ما لم يسلم هو قبل خروجها، وخروجها كما لو سبيت بغير) زوج، فهى تحل لمن صارت له بعد حيضة.
قال أصبغ وذلك كالسبى.

قال محمد: فاستبراء السبى حيضة.
وإذا جاءت وحدها فاستبراؤها ثلاث حيض.
وإن قدم زوجها أو سبى قبل الحيضة وقبل أن توطأ فهو أحق بها، يريد فى المسيبة.
وإن جاء بعد أن وطئت فلا نكاح بينهما ولا سبيل له إليها.
ومن اشترى علجة وزوجها من المقاسم فلا يفرق بينهما فى النكاح، فإن هرب العلج لم يكن لسيدها وطؤها إن كانا أقرأ على النكاح وعلى ذلك بيعت.
ومن كتاب ابن حبيب: قال أصبغ فى المستأمنة تريد النكاح فلا ينبغى أن يتزوجها مسلم وإن قالت لا زوج لى، لأن لها أن ترجع إذا انقضى ما استأمنت [3/ 154]

عليه، إلا أن تريد المكث ببلد الإسلام وعلى ذلك أمنت فلهاالنكاح بعد ثلاث حيض، كان لها زوج أو لم يكن لأنها جانحة، والجانح من الحربيين ليس له أن يرجع إلى بلد الحرب.
وتلك التى لها أن ترجع المستأمنة للفداء (أو لتجارة ونحوه فكرهنا أن تتزوج لئلا يبقى ولد المسلم فى رحمها إذا رجعت.
والقول فى الرهائن) والرسل فى كتاب آخر من الجهاد.

[3/ 155]

صفحة بيضاء

فى سهمان الخيل وسهم الفارس والراجل وذكر المريض والفرس الرهيص والصغير ولهرم وما أشبه ذلك

من العتبية: روى يحيى بن يحيى قال: قال ابن نافع حدثنا عبد الله بن عمر بن حفص بن عاصم عن نافع عن ابن عمر أن النبى صلى الله عليه وسلم فرض للفرس سهمين وللرجل سهماً.
ورواه ابن وهب عن نافع عن عبد الله بن عمر بإسناده.
وفعله عمر ابن الخطاب ومضت به السنة.
وذكر ابن حبيب من الرواية مثله.

وقال ابن سحنون: وما علمت أن من علماء الأمة من قال: إن للفرس سهماً ولفارسه سهم غير أبى حنيفة، وقد خالفه صاحباه أبو يوسف ومحمد، وما أرى مجوزاً أن يدخل هذا فى الإختلاف.

ومن الواضحة قال ابن حبيب: اختلف الرواية فى السهم لفرسين، فروى أن النبى صلى الله عليه وسلم لم يسهم للزبير إلا لفرس واحد، وكان معه ثلاثة أفراس وروى أنه أسهم لفرسين.
وأخذ به عمر بن عبد العزيز وغيره.
[3/ 157]

قال أبو محمد: وكذلك فى رواية ابن وهب وبه قال ابن وهب، ذكره عنه ابن سحنون.
قال ابن حبيب وقال مالك (فى الموطأ: قال الله تعالى فى كتابه (وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل) قال مالك: فأرى البراذين والهجن من الخيل إذا أجازها الوالى.
قال مالك: ولم أزل أسمع ان للفرس سهمين وللرجل سهم، ولم أسمع بالقسم إلا لفرس واحد.
ومن كتاب ابن حبيب: وقال مالك) وأصحابه: لا يسهم إلا لفرس واحد وهى روايته فى أمر الزبير.
قال مالك: والخيل والبراذين سواء فى السهمان.
قال ابن حبيب: والبراذين الدك العراض، فإذا أشبهت الخيل فى القتال عليها والطلب بها أسهم لها.
وقال ابن الماجشون عن مالك: ويسهم للفرس الرهيص وإن كان كذلك منذ أدرب به، وقاله أشهب وأصبغ.
قال ابن حبيب: بخلاف الكسير أوالخطيم يدخل به كذلك هذا لا يسهم له، وكأنه مات قبل الإدراب.
وإما لو أوجف عليه صحيحاً ثم أصابه الكسر لكان له سهمه كما لو مات بعد الإيجاف.

ومن كتاب ابن سحنون قال مالك: يسهم للفرس المريض منذ أدربوا، وكذلك الرجل.
وروى عنه أشهب وابن نافع أنه لا يسهم له، وبالقول الأول يأخذ سحنون.
وروى عنه غير هذا فى المريض وقال: ما كل من حضر القتال يقاتل، وقال: ولا كل فرس يقاتل عليه.
قال سحنون: وإن دخل دار الحرب بفرس لا يقدر أن يقاتل عليه من كبر أو مهر صعب لا يركب فهو راجل ولم يكن ينبغى للإمام أن يجيزه.
[3/ 158]

قال ابن المواز قال مالك: ومن لم يزل مريضاً منذ خرجوا من أرض الإسلام حتى قفلوا، فله سهمه.
وكذلك الفرس لم يزل رهيصاً حتى قفلوا.
قال ابن القاسم: وإن نفق قبل أن يحضر القتال لم يسهم له.
ولو نفق بعد القتال وقبل الغنيمة أسهم له.
وكذلك فى الرجل يموت على هذا المعنى.
قال ابن حبيب: وإما صغار الخيل لا مركب فيه ولا حمل فلا يسهم له.
وإن كان فيه بعض القوة على ذلك أسهم له.

قال ابن سحنون عن أبيه: وإذا دخل رجل بفرس صغير لا يقاتل على مثله فأقاموا حتى كبر وصار يقاتل عليه فله من يومئذ سهم فرس لا فيما قبل ذلك.
وإن كان لا يركب لمرض أو رهصة أو طلع فهو كالصحيح بخلاف الأول، وهذا يتوقع برؤه.
ومن بلغ وأنبت من الصبيان فى أرض العدو فلا يسهم له إلا فيما يغنمون بعدذلك.
والفرس العقوق إذا وضعت وطال مقأمهم حتى كبر الولد، فمن يوم يصلح أن يقاتل عليه يسهم له.
وأجمع أصحابنا أنه لا يرضخ لصاحب حمار أو بغل أو لصاحب برذون لا يجيزه الوالى.

وقال ابن وهب عن مالك فى من غزا على حمار أو بغل فأعطى فرس فى السبيل أيأخذه؟ قال: الحمار ضعيف والبغل أقوى، وإما الفرس فلا أرى أن يأخذه إلا أن يعلم من نفسه أنه يقوى على التقدم إلى إلاسنة.
قال سحنون: ومن دخل دار الحرب راكب حمار ومعه فرس يقوده، أو راجل وفرسه عليه جل وهو يقوده أسهمت له سهم فارس.
وقال أصحابنا: وإذا عسكروا بأرض الحرب ولبعضهم خيل فسروا رجالةً فليسهم للفرس.
[3/ 159]

وروى أصبغ عن ابن القاسم فى العتبية: وإذا لقوا العدو رجالةً وخيلهم فى رحالهم لغناهم عنها فأنه يسهم لخيلهم لأنها عدتهم.

ومن كتاب ابن سحنون قال مالك: والخيل التى يتجاعل فيها أهلالديوان، يسهم لها إذا حضروا الغزو.
وإذا دخل رجلان أرض العدو ومعهما فرس وهو بينهما، فسهماه للذى ركبه فى القتال، وعليه للآخر نصف إجارته.
وإن شهدا عليه القتال جميعاً، فلكل واحد منهما ما حضر عليه من القتال، وعليه نصف الإجارة لصاحبه إن كان يعرف ذلك، وإلا اقتسما الجميع وتحإلا.
قال: ولو ركبه أحدهما كل الطريق فلما حضر القتال ركبه آخرهما، فالسهمان للذى ركبه فى القتال، ويغرم نصف الإجارة لصاحبه، وعلى راكبه أولاً نصف إجارته.

فيمن دخل أرض الحرب فارساً أو راجلاً ثم انتقل إلى خلاف ذلك من ركوب أو رجلة وفى من قاتل على فرس بعارية أو تعد أو شراء أو كراء ومن مات بعد الإدراب

من كتاب بن سحنون قال سحنون قال مالك وأصحابنا: إذا دخل الجيش دار الحرب، فمن دخل منهم فارساً فهو فارس.
ومن دخل منهم راجلاً فهو راجل وما مات من فرس أو رجل قبل الغنيمة فلا سهم له.
ولو أخذ العدو فرسه قبل الغنيمة ثم رجع إليه فإنما يسهم له من كل ما غنموا بعد رجوعه إليه، وكذلك لو أسر ثم تخلص فإنما يسهم له فيما غنموا من يوم خلاصه.
وكذلك الراجل يفيد فرساً فمن يوم يفيده يسهم له.
وإذا قاتل فقتل فرسه ثم أسر ثم [3/ 160]

غنموا بعده من ذلك القتال غنيمة ً ثم غنموا آخرى ثم تخلص وجاءهم فله سهمه فى غنيمة قتالهم الذى أسر فيه على أنه فارس، (ولا سهم له فيما غنموا بعد ذلك فى أسره.
وإما ما غنموا بعد خلاصه فله فيه سهم) راجل، إلا أن يتخلص وهو فارس فله من يومئذ سهم فارس.
وكذلك لو قفل أصحابه وجاء آخرون فتخلص إليهم فله مع هؤلاء من يوم تخلص إما فارس أو راجل، وله فى الأولين سهم فارس.
ومن كتاب ابن حبيب: ومن أوجف فارساً ثم نفق فرسه قبل مشاهدة القتال لم يسهم لفرسه، ولو مات هو حينئذ لم يسهم له.
ومن أوجف راجلاً ثم أفاد فرساً عند مشاهدة القتال بشراء أو كراء أو عارية أو بتعد فقاتل عليه فله سهم الفرس.
وحد ذلك عند مالك مشاهدة القتال.
وإما ابن الماجشون.
فبالإيجاف يجب عنده وإن لم يشاهد قتالاً، فيوجب بالإيجاف لمن مات أو قتل من رجل أو فرس ما توجبه المشاهدة.
ومن أوجف عنده راجلاً ثم أفاد فرساً حتى يمكن كونه بيده بملك أو كراء أو تعد فله سهمان الفرس.
فإما إن ألفى فرساً عند زحمة القتال من خيل العدو أو خيل المسلمين فركبه بأحد هذه الوجوه فلا يأخذ سهميه، وسهماه لصاحب الفرس إلا أن يكون من خيل العدو فلا سهمان له.
وإنما الفارس الداخل على فرس أو يفيده بحدثان ذلك وقبل شهوده القتال بأيما وجه وإن كان باعتداء إذا تمكن كونه بيده واستفرد دون الموجف عليه.
قال ابن حبيب: وقول ابن الماجشون أقيس وبه أقول.
وقول مالك استحسان وقال به أكثر أصحابه.
قال ابن المواز: ومن دخل أرض العدو راجلاً فاشترى فرساً فقاتل عليه فله سهمه، ولو دخل بفرس فنفق أو باعه قبل القتال فهذا يعد راجلاً.
قال ابن القاسم: لا ينظر إلى الفصول إلى أرض العدو ولا النزول عليهم وإنما ينظر إلى القتال، فبه تجب السهام.
وقال عبد الملك: بالإيجاف يجب له سهمه فيما غنموا.
[3/ 161]

ومن كتاب ابن سحنون ذكر سحنون قول عبد الملك هذا قال: وخالف فى ذلك أصحابنا وقال ولا يكون فارساً من أخذ فرساً عاثراً أو قتل مشركاً وركب فرسه أو استعاره من ساعته فلا يعطى سهم فارس وإنما الفارس من دخل على فرس أو اشتراه حتى تمكن فى كينونته له، وذلك لأنه إنما يجب عنده بالإدراب.

قال سحنون: وسهم الفرس المحبس للغازى عليه ولا يجعل فى علفه وسلاحه.
ولو كرى فرساً أو استعاره فله سهم فارس.
وقال ابن القاسم: ومن معه فضل فرس فى الغزو فأعطاه لرجل يقاتل عليه على أن له سهماً ولربه سهم فلا خير فيه.
قال سحنون: فإن نزل فسهمان لراكبه وعليه إجارة مثله لربه وإن جأوز ذلك سهم الفرس.
وكذلك فى كتاب ابن المواز عن ابن القاسم عن مالك أن لربه أجر مثله.
وقال ابن القاسم بل السهمان لربه إلا أن يكون دفعه إليه قبل خروجه من بلده.
قال ابن القاسم صواب إن كانت عاريته غير بتل ومتى شاء أخذه.

ومن كتاب ابن سحنون: وكره مالك أن يكرى فرسه ممن يحرس عليه ومثله من لا يقاتل.
فإذا قيل: من يرمى موضعاً كذا فله مائة درهم فيذهب فيرمى فهذا قبيح وكرهه.

وقال ابن القاسم فى فرس انفلت من ربه بأرض العدو فأخذه آخر فقاتل عليه حتى غنموا: إن سهمانه للذى انفلت منه وكذلك ذكر ابن المواز عن أصبغ عن ابن القاسم.
قال سحنون: سهماه للذى قاتل عليه وعليه إجارة مثله إلا أن يكون هروبه من ربه بعد أن شهد عليه أول القتال وباشر عليه القتال فيكون السهمان لرب الفرس ولا أجر للمعتدى.
[3/ 162]

قال ابن القاسم: ولو شد القوم على دوابهم للقتال فعدا رجل على فرس آخر فقاتل عليه فغنموا مكانهم: إن سهمان الفرس لربه.

وكذلك عنه فى كتاب ابن المواز.
قال ابن المواز: وكذلك لو تعدى عليه قبل يكون قتال، وليس ذلك مثل موت الفرس.
وقال سحنون: بل السهمان للمعتدى وعليه أجر مثل الفرس إلا أن يأخذه بعد إثبات القتال، فيكون السهمان لربه.

قال ابن القاسم: ولو تعدى عليه فى أرض الإسلام فغزا عليه أو فى أرض العدو قبل حضور القتال فشهد عليه سريا أو قاتل عليه، فسهماه فى هذا للمتعدى وهو له ضأمن.
قال سحنون هو كذلك فى السهمين، فإما الضمان فإن رده بحاله لم يضمن وعليه الإجارة.
وإن رده وقد تغير أو عطب فربه مخير أن يضمنه قيمة الفرس أو يأخذ منه أجره فيما استعمله فيه، وقاله أشهب.
ومن عقر فرسه قبل الغنيمة، يريد بعد القتال، فله سهم فارس فى تلك الغنيمة.
ولو خرجوا من المدينة للقتال ثم أمر رجل غلأمه برد فرسه إلى منزله لم يضرب لربه إلا بسهم راجل.
ولو رده العبد فلم يخرج من معركة القتال حتى أنهزم الكفار فلمولى العبد سهم فارس فى قول أشهب وسحنون، إذ لو شاء ربه أخذه فقاتل عليه.
(قال ابن المواز قال ابن القاسم: ومن تعدى فى أرض العدو على فرس لغيره فقاتل عليه) حتى غنم فسهمان الفرس للمتعدى وعليه لربه أجر مثله.
قال ابن الموازعن أشهب: ولو وجد فرساً للعدو فأخذه قبل القتال فركب عليه فسهماه له وعليه أجر مثله لأهل الجيش.

وروى لنا عن أشهب خلاف هذا فى المركب يمنعه الريح أن يلحق بأصحابه: أن لأهله سهامهم، وهذا أصح، وهو قول مالك فى المريض والفرس [3/ 163]

والرهيص والضال والمنفلت والمركب يعتل أو يرده الريح والأسير والدابة: إن سهمانهم قائمة لا يرد ذلك إلا الموت قبل القتال أو الرجوع بغير عذر أو البيع.

وروى لنا عن أشهب قول آخر فى من ضل فرسه يوم اللقاء فأخذه رجل فقاتل عليه: إن سهميه للذى ركبه وعليه لربه أجر الفرس.
وكذلك لو غضبه إياه، وهذا قول متروك إذا كان دفعه إليه، يريد عاريةً بعد أن وقع القتال، وليس هو بمثل إذا أفلت منه أو غصبه رجل فقاتل عليه.
ومن كتاب ابن سحنون: ومن غصب فرسه بدار الحرب أو بدار الإسلام أو نزل عنه لحاجة أو غار فرسه، فإن رجع إليه قبل القتال فحضر عليه القتال فله سهم فارس.
ولو قاتل عليه الغاصب كان له فى تلك الغنيمة سهم فارس، ويغرم لربه أجر مثله فى مثل ما استعمله، ثم يكون لربه فيما يستقبل سهم فارس، وابن القاسم لا يرى له أجراً.
قال سحنون: وإن تغير الفرس فربه مخير فى تضمينه قيمته ولا اجر له، (أو أخذه ناقصاً وإجارته.
وكذلك لو غصبه بأرض الحرب على ما ذكرنا).وإذا أخبر لصاحب المقاسم عند دخوله أن فرسه قد غار أو غصب فليكتبه راجلاً، ثم إن خرج فلا يصدقه على وقت وجده إلا ببينة.
ثم يصير فيما يغنم بعد ذلك فارساً.
وإذا أحرزت الغنيمة فأخذ رجل منها فرساً فقاتل عليه، فقد سهل مالك فيه أن يأخذه يقاتل عليه أو ينقلب عليه إلى أهله، وكرهه فى رواية آخرى، وأنا أرى لهذه إلاباحة أن سهمى الفرس لراكبه ولا أجر عليه.
ولو صرع رجلاً من العدو عن فرسه فركبه وقاتل عليه فإما ما غنم فى قتاله هذا عليه فلا سهم له لذلك الفرس.
وإما ما حضر عليه بعد ذلك من السرايا وغيرها فله سهمه.
وقال فى الوالى [3/ 164]

يستعير منه رجل فرساً فى أرض العدو فيقاتل عليه إن سهمه لراكبه.
وكذلك فى العتبية، رواه أشهب عن مالك.
ورواه ابن القاسم عنه فى كتاب ابن المواز.

قال سحنون: ومن اعار رجلاً فرسه يقاتل عليه فسهماه للمعار، أعاره قبل الإدراب أو بعده.
ولو كانت العارية مؤجلة أو إلى رجوعه أو لم يوقت فذلك سواء كله وسهماه للمستعير.
ولو أعاره فى حومة القتال فإن كان فى أوله قبل بيان الظفر فهما للمعار.
وإن كانت فى ىخره وبعد بيان الظفر فالسهمان لربه، ثم رجع فقال: هما للذى ناشب عليه القتال أول القتال.
قال ابن الماجشون: ومن أعار فرسه أول دخوله عليه بلد العدو واشترط إلى الرجوع أو لم يشترط فهذا للمستعير، وكان المعير قد أوجف بغيره.
وإما إن أعاره واشترط السهمين أو بعضهما فأقام أو أوجف هو نفسه فله كراء مثله والسهمان للداخل عليه.
وإما من تمكن من الإيجاف عليه والدخول فأعار بشرط أو بغير شرط أو بين فتحين، فإنظر ما وجب للفرس، فهو لمعيره لأنه بالإيجاف عندى وجب ذلك، ما لم يشترط جزءاً من سهم الفرس أو من سهمه، فهذا فاسد وله كراء مثله مع سهمى الفرس.
وإما إن أعار فى سرية فما انفرد به من ذلك فهو له.
فإما إذا رجع إلى أن يكون فى الجيوش والصوائف فهو لربه الذى أوجف عليه.

قال أشهب ومن غزا بأفراس له فإذا كان حمل من يقاتل فسهمانها لمن قاتل عليها.
ولو شرط ربها أن يكون له السهمان فليعطوه كراء خيله [3/ 165]

بقدر المسافة وبقدر إثخأنهم فى القتال وبقدر الخوف.
قال سحنون: صواب ومن أعار رجلاً فرسه ليدخل به وليقاتل عليه لم يكن له نزعه منه قبل أن يقاتل، ثم إذا قاتل فله أخذه منه فيكون فيما يغنم بعد ذلك فارساً.
ولو منعه منه أو جحده حتى فرغت المغانم فله حكم الغاصب.

قال سحنون فيمن حضر القتال على فرس فلم يفتح لهم فى يومهم.
فباعه فقاتل عليه مبتاعه اليوم الثانى فلم يكن فتح فباعه الثانى فقاتل عليه الثالث يوماً ثالثاً ففتح لهم: إن سهم الفرس لبائعه الأول لأنه قتال واحد، كما لو مات بعد أول يوم وقاتل عليه أحد ورثته فى اليومين أو لم يقاتل: إن سهميه لورثته، وكل قتال مبتدأ بعد موته قاتل فيه وارث له على هذا الفرس فسهماه فيه للوارث وعليه أجر الفرس موروثاً.

قال الأوزاعى: ومن ابتاع فرساً وقد غنموا واشترط سهمه فجائز إن كان الثمن أكثر من السهم كمال العبد يشترط: قال سحنون: لا يجوز غن كان السهم ذهباً والثمن فضةً ويصير عرضاً بعرض وذهباً بذهب.
ولو كان الثمن عرضاً والسهم معروفاُ جاز، وليس كالعبد لأن العبد يملك والفرس لا يملك.
ولو كانت الغنيمة عروضاً والسهمان معروفةً جاز شراؤها مع الفرس بالذهب والورق.
وروى أن النبى صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع السهمان حتى يعلم ما هى.

ومن كتاب ابن حبيب: ومن أعطى فرسه لمن يقاتل عليه على أن سهمى الفرس لربه أو بينهما لم يجز فإن وقع فإن كان قبل القتال بأمد يتمكن كونه بيده وحوزه إياه فسهماه له، وإن كان ذلك بحدثان القتال فسهماه لربه وله على راكبه أجر مثله فى الوجهين فى مثل ما ركبه له وعرضه إياه، والحكم فى سهمان [3/ 166]

الفرس فى صحة الكراء وفساده سواء.
وكذلك لو أخذه متعدياً فالأمر فى سهمانه وكراته على ما ذكرنا.
والأمر فى عاريته فى السهمان على ما ذكرنا ولا كراء فيه.

ومن كتاب ابن سحنون: وإذا نفق فرسه قبل القتال لم يسهم لفرسه.
ولو حضر عليه القتال ثم نفق فله سهمه فى تلك الغنيمة.
ولو نفق فرسه ثم كسب آخر قبل اللقاء فحضر القتال أو تركه فى العسكر فله سهم فارس وكذلك لو أفاده وقد التحم القتال.
وكذلك لو قتل علجاً منهم فأخذ فرسه فقاتل عليه.
وكذلك لو جاءه فرسه حينئذ.
ومن مات أو قتل فى المعرطة قبل الغنيمة أو بعد فله سهمه.
وكذلك بعد الهزيمة.
ولو أصاب فرساً بعد هزيمتهم فقاتل عليه فله سهم راجل إلا فيما يستقبل بعد هذه الغنيمة.
قال وينبغى للإمام أن يكتب أهل الجيش للغنائم إذا دنا من أهل الحرب قبل أن يغنموا وقبل أن يسروا السرايا.

فيمن مات بعد الإيجاف أو بعد القتال

ومن تخلف لمرض أو عذر أو ضل عن أصحابه أو بعث فى أمر وفى المراكب يردها الريح أو يغرقها

من كتاب ابن المواز قال مالك: ومن فضل من الغزاة فأدراب ثم مات، ولعله قد نزل وتهيئوا للحرب ثم مات وكان القتال بعده وغنموا فلا سهم له.
ولو وقع القتال ثم مات ولم يكن فتح ولا غنيمة ثم غنموا بعد ذلك فللميت سهمه موروثاً لورثته.

ومن العتبية: روى يحيى بن يحيى عن ابن القاسم مثله وذكره عن مالك وفى كتاب ابن سحنون نحوه، وقال: وكذلك لو قتل فله سهمه.
[3/ 167]

ومن كتاب ابن المواز قال: ولو لم يبلغ العسكر حتى مرض فخلفوه فى الطريق لعله يفيق فيلحق بهم فقاتلوا وغنموا ورجعوا فله سهمه.
وكذلك إن كان تخلفه ببلد الإسلام وقبل أن يدرب فى بلد الحرب فله سهمه.
قال ابن وهب عن مالك فى من مات بعد الوصول إلى أرض العدو وقبل القتال فلا سهم له.
وإن مات بعد القتال قبل الغنيمة فله سهمه.
ولو كانت غنيمة بعد غنيمة فما كان متتابعاً فله فيه سهمه فى الجميع، مثل أن يفتحوا (حصناً ثم يموت ثم يفتحوا) آخر على جهة الأمر الأول.
قال أصبغ: وإما لو رجعوا قافلين ونحو ذلك من انقطاع الأمر فلا شىء له فيما استؤنف بعده.

كذلك روى عيسى عن ابن القاسم فى العتبية من أول المسألة، وقال عنه يحيى: ويقسم فى كل ما غنموا بعد موته من أسلاب الجيش الذين قاتلوهم أو من فتح حصن أو من ما أوجفت عليه خيلهم من سرايا وغير ذلك إذا مات بعد القتال.
وإما إن لم يكن قتال إلا بعد موته فلا شىء له فيه وإن أوجف.
قال فى كتاب ابن المواز: ولو حاصروا حصناً فقتل فى أول يوم ثم أقام أصحابه حتى فتحوه بعد أيام فله سهمه فيه.
ولو مات قبل حضور القتال (فلا سهم له.
ولو حضر القتال) وهو مريض ثم مات ثم فتحوه حصوناً بعده حصناً بعد حصن، فله سهمه فى الجميع وذهب عبد الملك إلى أن من مات بعد الإيجاف فله سهمه فى كل ماغنموا بعد ذلك، والإيجاف عنده الوصول إلى أرض العدو ومفارقة أرض الإسلام.
[3/ 168]

قال ابن المواز قال ابن القاسم عن مالك فى المراكب تفصل إلى أرض العدو ثم يرد بعضها الريح إلى أرض الإسلام ولم يرجع أهلها من قبل أنفسهم، فإن لهم سهمانهم مع أصحابهم الذين وصلوا إلى أرض العدو وغنموا.
قال عبد الملك: وكذلك لو كان سلطانهم الذى ردته الريح فسلطأنه عليهم قائم والغنيمة له ولمن معه كما لو حضروا القتال.

قال ابن سحنون: اختلف قول سحنون فى الذين ردتهم الريح فقال: لا سهم لهم مع الذين غنموا، وهذه الرواية على معنى من يقول بالإدراب، ثم رجع فقال: لهم سهمهم لأنهم مغلوبون كما قال مالك.

ومن كتاب ابن المواز: من مات ممن ردته الريح أو خلفه بالطريق مرض فكمن مات بعد أن فصل: إن مات بعد القتال فله سهمه وإن مات قبله فلا شىء له.
قال مالك: وإن خرجت مراكب من مصر غزاة فاعتقل منها مركب فتخلفوا لإصلاحه فخافوا إذ بقوا وحدهم فرجعوا إلى الشام فلا شىء لهم فيما غنم أصحابهم.
وكذلك لو مرضوا فرجعوا أو انكسر مركبهم فرجعوا.
قلت: فإن أسهموا لهم وأعطوهم؟ قال: فلا يرجعوا عليهم قد فات ذلك وأنفقوه.
قلت: فلو ولجوا بلد العدو وجاءوا قبرس ثم عرض لهم ما عرض فرجعوا إلى الشام خوفاً من العدو حتى رجع الجيش؟ قال: هذا عذر إذا بان خوفهم فهذا مشكل ويسهم لهم.
قال محمد: الرجوع عند مالك أشد إلا رجوع يتبين فيه العذر ولا يكون رجوعهم رغبةً عن أصحابهم.
قال عبد الملك: وإن فرقت المراكب الريح وحالت بينهم الظلمة أو عرض لهم غير ذلك حتى غنم بعضهم ولم يغنم الباقون، أو ردت الريح أميرهم وأوجف الباقون، فكل رجوع كان بأمر غالب [3/ 169]

فهو كمن لم يرجع، وكالسرايا يغنم بعضها دون بعض فذلك بين الجميع ولواليهم معهم وكذلك لمن ضل منهم.
ومن تاه عن السرية قبل القتال ولم يرجع حتى غنموا فله سهمه.
وقاله أصبغ عن ابن القاسم فى من ضل عنهم.
وكذلك من تاه بأرض العدو أو فى أرض الإسلام فى الطريق قبل بلوغهم.

قال سحنون: قد قالوا فيمن مات بعد الإدراب فلا سهم له، فالذى رده المرض ومن ردته الريح أولى أن يمنع.
وقال عن أشهب فى من تاه من سرية فلقى سريةً آخرى من غير عسكرهم فغنم معهم فإن كان السريتان خرجتا من أرض الإسلام فكلهم شركاء.
قال ابن المواز: وإن كان السرية من غير أصحاب الثانية، فإن دخل معهم قبل القتال ثم قاتلوا وغنموا فله سهمه.
ثم إذا رجع إلى أصحابه ضم ما غنم إلى ما غنموا وكانوا شركاء.

وقال ابن سحنون عن أبيه مثل ما ذكر ابن المواز من أول المسألة، وذكر عن أشهب أنه لا شىء للذى ضل من ماغنم الجيش إذا ضل قبل الوقعة، ويصير حكمه حكم السرية التى صار إليها، غنم معهم أو لم يغنم.
قال ابن سحنون: وهذا القياس على قولهم فيمن مات بعد الإدراب وقبل الغنيمة.
قال ابن سحنون عن أبيه: واختلف فى رجل ضل من سرية فاجتمع مع آخرى فقاتل معها فأخذ سهماً ثم اجتمع مع الأولى، والذى أقول به أنه يضم ما أخذ مع السرية الآخرى إلى ما غنم أصحابه ويقسمون ذلك كله.
وروى ابن نافع عن مالك فيمن ضل عن العسكر حتى غنموا أنه لا سهم له.
وقال ابن نافع له سهمه.
[3/ 170]

فصول الكتاب · 83 فصل · 666 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول النوادر والزيادات على ما في المدونة من غيرها من الأمهات · 666 صفحة
كتاب الطهارة
كتاب الجنائز
كتاب الصوم
كتاب الاعتكاف
كتاب الزكاة
كتاب زكاة الماشية والحَبِّ والفطر
كتاب الحج
كتاب الجهاد
كتاب السبق والرمى
كتاب الأيمان والنذور
كتاب الضحاياكتاب الصيدكتاب الذبائح
كتاب النكاح
كتاب الاستبراء
كتاب العدة
كتاب الرضاع
كتاب طلاق السنة
كتاب الشروط والتمليك والتخيير في النكاحكتاب الخياركتاب المفقودكتاب الخلع والحكمين والرجعة في الخلعكتاب الظهاركتاب الإيلاءكتاب اللعان
كتاب الصرف
كتاب البيوع
كتاب الجعل والإجارة
كتاب الجعل والإجارة
كتاب تضمين الصناعكتاب الرواحل والدواتكتاب أكرية الدور والأرضينكتاب الصلح
كتاب الوكالات والبضائع
كتاب القراض
كتاب المساقاةكتاب الشركةكتاب المزراعةكتاب المغارسة
كتاب آداب القضاء
كتاب الأقضية
كتاب الشهادات
كتاب الشهادات
كتاب الشهادات الثاني
كتاب الشهادات الثالث
كتاب الدعوى والبينات
كتاب الإقرار
كتاب
كتاب الحمالة والحوالة
كتاب الرهون
كتاب الإكراه
كتاب الغصب
كتاب الاستحقاق
كتاب الوديعةكتاب العاريةكتاب اللقطة والضوال والإباق
كتاب الأراضي والشعاري وأحياء الموات
كتاب القضاء في الكلإ والآباركتاب القضاء في نفي الضرركتاب الأرحيةكتاب القضاء في البنيان
كتاب الشفعة
كتاب القَسْمِ
كتاب الوصايا
كتاب الحُبُس السُّنَّة
كتاب الصدقات والهبات
كتاب هبة الثواب
كتاب العتق
كتاب المُدبَّركتاب الخدمة
كتاب المكاتب
كتاب أمهات الأولاد
كتاب الاستلحاق والإقرار بالنسب
كتاب الولاء
كتاب الجنايات
كتاب الجراح
كتاب الحدود في الزني
كتاب الأشربة
كتاب القذف
كتاب القطع في السرقة
كتاب القطع في السرقة
كتاب المحاربين
كتاب المرتدين
جارٍ التحميل