النوادر والزيادات على ما في المدونة من غيرها من الأمهاتصفحات 315-354
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كتاب الجنايات

صفحات 315-354
عن هذه الطبعة
عَلَم
ابن أبي زيد القيرواني
الكتاب
النَّوادر والزِّيادات على مَا في المدَوَّنة من غيرها من الأُمهاتِ
المؤلف
أبو محمد عبد الله بن (أبي زيد) عبد الرحمن النفزي، القيرواني، المالكي (المتوفى: 386هـ)تحقيق:جـ 1، 2: الدكتور/ عبد الفتّاح محمد الحلوجـ 3، 4: الدكتور/ محمَّد حجيجـ 5، 7، 9، 10، 11، 13: الأستاذ/ محمد عبد العزيز الدباغجـ 6: الدكتور/ عبد الله المرابط الترغي، الأستاذ/ محمد عبد العزيز الدباغجـ 8: الأستاذ/ محمد الأمين بوخبزةجـ 12: الدكتور/ أحمد الخطابي، الأستاذ/ محمد عبد العزيز الدباغجـ 14، 15 (الفهارس): الدكتور/ محمَّد حجي
الناشر
دار الغرب الإسلامي، بيروت
الطبعة
الأولى، 1999 م
عدد الأجزاء
15 (14 جزء، ومجلد فهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

جرحه ويتم البيع، ثم يكون ما ذكرنا، فإن أبى قيل للمشتري إن شئت فافده من/ الآخر، ويبقى العبد لك وخذ الثمن كله من البائع، وأسلم العبد إلى المجني عليه الأول، وإلا فافتك منهما جميعا بدية جرحيهما، أو يصير العبد والثمن كله لك، فإن أبى المشتري، من هذا كله نظر إلى قيمة العبد صحيحاً وقيمته وقد جنى عند المشتري، فما بقي رجع على البائع من الثمن بقدر ذلك، لأن المبتاع كان ضامنا لما جنى عنده 1، ثم يصير العبد بين المجني عليهما جميعا يقتسمانه، يضرب فيه المجني عليه أولا عند البائع بقيمته صحيحا لا جناية فيه، ويضرب فيه الثاني بقيمته على أن فيه الجرح الأول- يريد وجرحاهما سواء-.
ومن كتاب ابن المواز، وإذا جنى عبد فباعه السيد، ثم جنى عند المبتاع على آخر مثل جرح الأول، فليس للمبتاع على البائع إلا نصف الثمن ونصف قيمة العبد، إن كانت الجناية عمدا، إلا أن يدفع البائع الأول دية جرحه، فيتم البيع ويتبعه المبتاع حينئذ بالعيب كله، إلا أن يقتل البائع المبتاع في نصف العبد، ويدفع نصف قيمة العيب، فليس للمبتاع حجة.
قال، وإذا دفع البائع إلى المشتري ثمن ما استحقه المجروح الأول من رقبة العبد، فالمبتاع مخير في إسلام العبد إلى المجروحين أو يفديه منهما أو من أحدهما بقدر ما يقع له منه بجميع دية جرحه، فإن فداه كله، فليس له رده على بائعه، ويأخذ منه بقية الثمن إلا أن يكون ما جنى عند البائع عمداً فله أن يرد/ نصف العبد فقط ويأخذ بقية الثمن، لأن نصفه الذي كان يصير منه للمجني عليه الأول قد أسلمه البائع له، ورد على المشتري به نصف ثمن العبد، فافتداه المشتري من المجني عليه الأول، ومنه أخذه، وعليه عهدته لا من البائع، وإن كان الجرح الأول خطاً لم يكن للمبتاع حجة في رد ولا قيمة عيب، وإن كان الأول عمدا والثاني الذي أحدثه 2 عند المشتري عمدا، فله رد هذا النصف بلا قيمة عيب عليه، لأنه كان عند البائع، فقال كذلك، وليس للبائع أن يقول لا أقبل إلا جميع

العبد، ولأنه لم يبع منه إلا نصفه، وأسلم للمجني عليه نصفه حين رده على المشتري به نصف الثمن، فصار نصف المجروح الأول للمبتاع من قبل المجروح لا من قبل بائعه، وكذلك إنما حجة المشتري على البائع في نصف العبد فقط، لأنه لم يبع منه غيره، وكأنه اشترى العبد من رجلين.
قال، وللمبتاع أن يرد على البائع النصف الذي فداه من المجروح الآخر بعيبه الأول، فإنه قد [فداه بعد علمه بعيبه] 1 الأول، قال، ذلك له لأنه لم يحدث في النصف الذي يرده عوضا 2 للبيع ولا غير ذلك مما يكون منه رضاء به، وقد كان ممنوعا من رده قبل افتداء نصفه الآخر، وقد كان مرتهنا بجنايته حتى افتداه، ولو أعتقه المبتاع قبل علمه بالجرح الذي كان عند البائع وقتل بجرح عنده، فإن الجرح الأول في رقبته أولى من العتق، فإن شاء البائع دفع إلى المجني عليه الأول دية جرحه كله فيتم العتق، وإن شاء رد نصف الثمن على المبتاع إذا/ كان الجرحان سواء، فإذا دفع جناية الأول، صار جرح الثاني جرح حر، وإن اختار رد نصف ثمنه على المشتري، فإن كان المشتري موسرا، فقد نفذ أيضا عتق العبد كله، ولزم المشتري للمجروح الأول لأقل من نصف قيمة العبد أو دية جرحه، ولا شيء للمجروح الآخر على المشتري، وإنما حقه على جارحه فليتبعه، وإن كان عمدا اقتص منه، ثم يكون للمبتاع [على البائع] 3، جميع قيمة عيب جناية العبد في العمد، إن اختار دفع جناية الأول إليه، وأما إن رد المشتري نصف الثمن، فليس عليه إلا نصف قيمة العيب، وإن كان المبتاع عديما وعليه دين أحدثه بعد شرائه وبعد عتقه، فإنه إن اختار البائع دفع جناية الأول، فقد تم عتق الجناية، وصارت جنايته على الثاني جناية حر، وإن لم يختر ذلك، فإن الأول يرجع في رقبة العبد، ويحاصه فيه المجروح الثاني، لأن جناية الأول في رقبته قبل العتق، ولا يرق منه شيء بجناية الثاني لأنها بعد العتق، فعتق نصفه تام، ويرق نصفه للأول، ويدخل معه الثاني

فيكون بينهما نصفين، ويتبعان جميعا العبد في نصفه العتيق بجناية الثاني، وما رجع به المبتاع على البائع من نصف الثمن ومن قيمة نصف العيب، فهو لغرمائه هو أحق من عتق رقبته، ولو لم يكن عليه دين كان ذلك في عتق بعينه، وتم له عتقه الأول، وكان المجني عليه الأول أحق به، ويتبع الثاني العبد بجنايته كلها،/ وقد كان أشهب يرقه كله بالمحاصة، وأبي ذلك ابن القاسم، وهو قول مالك في الدين، وهو أحب إلينا، ولما للعبد فيه من الحق والحجة.
في الأمة تجني ثم تباع فتلد من المبتاع، ثم يعلم بذلك أو يدعي ربها أنه باعها من رجل، وقال الرجل بل زوجتنيها من العتبية 1 روى عيسى عن ابن القاسم، في الأمة تقتل رجلا أو تجرحه، ثم باعها السيد وهو يعلم أو لا يعلم، فأولدها المبتاع، ثم قيم ذلك، فإن كان القتل عمدا فللأولياء قتلها، فإن قتلوها نظر، فإن كان في قيمة ولدها مثل الثمن أو أكثر منه فلا شيء للمشتري على البائع، ولا للبائع على المشتري شيء في الفضل، وإن كانت قيمة الولد أقل من الثمن رجع المبتاع بما نقص على البائع، وإن استحيوها خيروا بين أخذ الثمن الذي بيعت به من البائع، أو أخذ قيمتها يوم الحكم من المبتاع، فإن أخذوا الثمن من البائع فلا شيء لهم على المبتاع، وإن أخذوا القيمة من المبتاع، رجع المبتاع على البائع بالثمن كله، كان ما غرم من القيمة أكثر منه أو أقل، كالاستحقاق، ولا ينظر إلى قيمتها للبائع إذا استحييت، ولا يوضع عنه من الثمن لذلك شيء، قال: وإن شاء البائع أن يؤدي دية الحر ألف دينار، ويبقى له الثمن كله، فذلك له، قال، وإن كان البائع عديما والثمن أكثر من القيمة، فطلبوا أخذ القيمة من المبتاع، وطلب البائع ما في الثمن، فليس/ لهم ذلك، وإما أخذوا القيمة ولا

طلب لهم على البائع، فإما طالبوا البائع بالثمن ولا شيء لهم على المبتاع، وإن فاتت القيمة على الثمن، وإما أخذوا القيمة من المبتاع ولا شيء لهم على البائع، وإن كان الثمن أكثر من القيمة، والثمن كله للمبتاع يأخذه إذا ودى القيمة، إلا أن يرضى البائع بأداء الدية، ويبقى له الثمن، فذلك له، ثم لا طلب للمشتري ولا لأهل الجناية في الثمن، وإذا كان القتل 1 خطاً أو كانت جنايتها جرحا، وهو مما فيه العقل، كان ذلك عمداً أو خطاً فهو سواء، فإن ودى البائع جنايتها مضى البيع، قال عنه أصبغ، فإن أبى ودى الثمن وأخذ المجني عليه، إلا أن تكون القيمة لها أكثر، فليرجع على المبتاع ببقية القيمة، لأنه كان له أن يأخذ من المبتاع جميع القيمة.
قال أصبغ، فإن أخذ بقية الثمن من المبتاع، رجع المبتاع على البائع بقيمة العيب فقط، إن لم يكن المشتري علم به، وهو ما بين قيمتها جانية وقيمتها غير جانية، ويرجع بقدره من الثمن، إلا أن يكون قيمة العيب أقل، فليس على البائع غيره مع الثمن الذي أخذ منه، فإن وجد المجني عليه البائع عديما أخذ القيمة من المبتاع كلها، ورجع المبتاع بالثمن على البائع وبما بين القيمتين على ما فسرنا، والقيمة التي تؤخذ من المشتري قيمتها يوم قام المجني عليه، وليس يوم جنت 2 ولا يوم الشراء، ولا يوم الحمل، إذ لو ماتت قبل ذلك/ لم يلزم المبتاع، ولو ماتت بيد البائع ولم يبع لم يلزمه شيء من الجناية.
ومن كتاب ابن المواز قال، وإذا جنت الأمة فباعها سيدها ولم يعلم، فأولدها المبتاع، فإن ودى البائع دية الجناية بعد البيع، ولا شيء للمشتري إلا أن يكون الجرح عمدا فهو عيب، فيرجع بقيمة العيب، وإن كان خطأ فليس بعيب، فإن لم يؤدي البائع قيمة الجناية، فعلى المشتري فداء أم ولده بالأقل، ثم يرجع

على البائع بالثمن إلا ما يقع على المشتري من قيمة الولد، [فإن مالكاً قال ينقص الثمن عليهما] 1، كأنه اشتراهما في صفقة، فما وقع على الأم من الثمن رجع به على البائع، أو يعطي البائع دية الجناية وقيمة العيب إن كان عمداً.
ومن العتبية 2، وكتاب ابن سحنون، سئل سحنون عن أمة جنت ثم باعها ربها، وهو عالم بالجناية، من رجل، فأولدها وهو ينكر الشراء ويقول زوجتنيها، قال، يحلف للبائع ما باعها- يريد حمل الجناية- فإن حلف قيل له لا يزيل الجناية من رقبتها ما ادعيت من البيع، وقد أنكر المبتاع، فأنت مخير، إما أن تفكها وأنت على خصومتك وإلا فأسلمها برقبتها، وإن نكل غرم الأرش وهو على خصومته، وإن كان عديما، كانت الأمة لصاحب الجناية، ولا يزول بدعواه ما لزم رقبتها، وليس مما يفدي، وهو يقر أن البيع لا يتسلط عليها إذ هي أم ولد، ولو جنت عند الثاني، قيل للسيد إن شئت فافتد أو أسلم، وليس في الولد جناية،/ وقال بعض أصحابنا أن الولد أحرار.
ومن كتاب ابن سحنون ذكر مسألة الأمة تجني ثم تباع، فيولدها المبتاع، فإن كان البائع عالما بالجناية حلف ما باعها وهو يريد حمل الجناية، فإن نكل وداها وتم البيع، وإن حلف قيل له افدها ويتم البيع، وإلا أسلمها، فإن أسلمها نقض البيع وأخذها المجني عليه إن كانت الجناية خطأ، ورجع المبتاع على البائع بالثمن، إلا أن يكون عند المشتري من ولدها شيء، فيقاصه بقيمتها، فإن زادت قيمة الولد على الثمن، فلا يرجع البائع بذلك، ولو رضي المبتاع أن يعطي أرش الجناية، فذلك له، ويرجع على البائع بالأقل من ذلك أو من الثمن، فذلك له، ويقاصه بقيمة ولده كما ذكرنا.
قال سحنون، وقد رأيت أن البائع إذا حلف وأسلمها، أن المبتاع يؤدي لأقل من قيمتها أو من الأرش، ولا يرد إلى رق، ويرجع على البائع بالأقل مما ودى أو

الثمن، ويقاصه فيه بقيمة الولد إن كان ولدا، وإذا كان القتل عمداً فقتلت بطل البيع، ورجع المبتاع على البائع بالثمن، وقاصه فيه بالولد.
وقال أيضا سحنون، إذا حلف وأسلمها والجناية خطأ، وطلب أهل الجناية أخذها، وطلب المشتري أن يفديها ففدى، اختلف في ذلك أصحابنا، فقال بعضهم، ليس له ذلك، ورأيت أنا أن ذلك له على ما ذكرنا، ويرجع بالأقل مما ودى أو الثمن، ويقاص فيه بقيمة الولد، وذكر ابن حبيب عن أصبغ مسألة الأمة تجني ثم يبيعها عالما/ أو غير عالم، فتلد من المبتاع، ثم قيم بالجناية، فإن كان قتل عمدا فلهم قتلها، وإن استحيوها صار العمد والخطأ سواء كان قتل أو جرح، فيبدأ بالبائع، فإن شاء ودى العقل وله الثمن، ولا شيء للمبتاع، إلا أن تكون الجناية عمدا ولم يبرأ منه، فيرجع عليه بما بين القيمتين، وهي أم ولد للمبتاع، وإن أبى البائع فداها، أسلم الثمن، ويكون كإسلامها، فإن يشأ أهل الجناية أخذوه مكانها، وإلا أخذوا قيمتها اليوم من المبتاع، لقوتها بالولادة 1، وإن أخذوا الثمن، فلا شيء لهم على المبتاع من الولد ولا من غيره، ولا المشتري على البائع، لخروج الثمن كله من يديه، وإن أخذوا قيمتها من المبتاع، وتركوا له الثمن، فلا رجوع له بسبب من العيب في العمد على البائع، لأن جميع الثمن قد أخذ منه، ولو كان البائع عديما فأخذت القيمة من المبتاع فله الرجوع على البائع بالأقل مما أخذ منه أو من الثمن، فإن كانت القيمة أقل رجع أيضا عليه بقيمة العيب، لأن الثمن بقيت له منه بقية، فالبيع بيعه كما هو، يرجع بما بين القيمتين حتى يحيط بفضل الثمن الذي بقي في يد البائع، فإن زاد، فذلك عليه، لأن البيع يتبعه بعد، ولأن القيمة لو كانت أقل، لم يؤخذ منه غير الأقل، فكما يكون له الفضل، يكون عليه الدرك، وإن كانت المأخوذة من المبتاع أكثر من الثمن، رجع بالثمن كله على البائع، ولم يكن عليه له قيمة عيب ها هنا، وليس في الولد في شيء من هذا محاسبة، وإن رجع بالثمن في

الاستحياء في/ العمد أو الخطأ، لأن ذلك إنما يقع على ذمتها، والولد لغو، ولو جعلت فيه المحاسبة لجعلها بالغة ما بلغت، فيصير البائع في بعض الأحوال غير غارم، بل رابحا.
وقال ابن القاسم، يحاسب بالولد إن كان كفافاً أو دون، فإن كانت قيمة الولد أكثر لم يرجع البائع بشيء، وهذا منكسر على ما بينا، وكما لو ولدت من غير السيد، مثل أن يزوجها المشتري فتلد عنده، ثم يستحق فيها ما استحق من هذا، فلا يدخل ولدها في الجناية، ولم يحاسب فيه بشيء، وكأن للمبتاع، عفوا، إن ولد عنده أو للبائع إن ولد عنده، قال وهذا قول مالك، قال: وإذال كان البائع مليا فأسلم الثمن، واختار أهل الجناية الثمن، والجناية عمدا، فعليهم يرجع المبتاع بقيمة العيب، لأنهم كأنهم البائعون بتجويزهم البيع وأخذهم الثمن.

في العبد أو من فيه بقية رق يجني على سيد أو

على أحد سيديه، أو عليهما، وكيف إن جنى على أجنبي مع ذلك، أو ادعى السيد أنه جرحه ثم مات

من العتبية 1، روى عيسى عن ابن القاسم، في عبد بين رجلين شج أحدهما موضحة، فإنه يقال للآخر افد نصفك بنصف الجناية أو أسلمه، وإن جنى على أحدهما وعلى أجنبي موضحتين أو منقلتين أو جائفتين، فإنه يصير للأجنبي ثلاثة أرباع العبد، وللسيد ربعه، قال عيسى، ولو جرح أحد سيده موضحة والآخر منقلة، فإنه يقال للمجروح موضحة إن شئت فافتك/ نصفه بخمسين ديناراً وإلا فأسلمه، ولهذا تفسير، قال ابن سحنون عن سحنون وأصبغ، في العبد بين رجلين نصفين، يشج كل واحد منهما موضحة موضحة، فإنهما ساقطتان،

والعبد بينهما، ولو شج أحدهما موضحة، قيل للآخر افد نصفك بنصف الجناية أو أسلمه، وإن شج أحدهما موضحة والآخر منقلة، فإنه يسقط من دية المنقلة خمسون أرش الموضحة، فتبقى مائة من المنقلة نصفها على كل نصف، فيقال للمشجوج موضحة افد نصفك بخمسين أو أسلمه، وإن شج أحدهما وأجنبيا موضحة موضحة، فيقال للذي لم يشج افد نصفك بنصف عقل موضحة لهذا ونصف عقل موضحة وسلم للآخر، ثم يقال للمشجوج إن نصيبك عليه من كل موضحة نصفها، فيسقط ما وقع على نصيبك من موضحتك، وبقي نصف موضحة الأجنبي على نصيبك، فإما فديته أو أسلمته، فإن افتديا جميعا صار العبد بينهما كما كان، وإن أسلم الأول وافتدى هذا فله من العبد ثلاثة أرباعه، وللأجنبي ربعه: وإن أسلم هذا مع إسلام الأول كان للأجنبي ثلاثة أرباعه وللسيد المشجوج ربعه.
ومن كتاب ابن المواز، وقال في عبد بين رجلين قتل رجلا ثم قتل أحد سيديه، فليخير ورثة المقتول في فداء نصفهم بنصف دية الأجنبي، أو يسلموا مصابتهم [كلها إلى الأجنبي وحده، وبهم/ افتدى، ولا حجة لهم أن يطلبوا من مصابتهم] 1 أن يشتركوا فيها مع الأجنبي بقتل صاحبهم، لأنه ماله قبله، ويبقى للأجنبي نصف ديته في نصيب السيد الباقي، ويبقى لورثة السيد المقتول في نصف السيد الباقي نصف الدية، لأن نصف ديته سقطت باشتراك نفسه مع نصف صاحبه في فتله، وإن شاء الباقي أسلم نصفه، فكأن بقي العبد بينهما لورثة الأجنبي ثلاثة أرباعه، ولورثة السيد المقتول ربعه، وإن شاء فدى نصيبه وهو النصف من كل فريق بما يصير لهم، وهو ربع العبد بنصف دية كاملة.
ومن كتاب ابن المواز أيضا، ومن قال قتلني عبدي أو مدبري أو مكاتبي، أو معتقي إلى أجل، ثم مات، فإنه إن أقسم ولاة السيد قتلوا من كان ممن

ذكرت، فإن عفوا بطل عتق المدبر حمله الثلث أو لم يحمله، إلا أن يشاء الورثة عتقه، ولا يتبعوه من الدية بشيء، وأما المكاتب فاختلف فيه، فقال ابن القاسم، لا يتبع إلا بالكتابة إن استحيوه، إلا ان يتراضوا، وقال عبد الملك، بل يكون على المكاتب كجناية على أجنبي إما ودى الدية معجلة وإلا عجز.
قال محمد، وأما العتق إلى أجل، فيحتسب الورثة بخدمته إلى الجل، ثم يخرج حرا، ويتبع بما بقي،، بخلاف المدبر، لأنه بموت سيده يعتق، فأبطل عتقه بما أحدث، كما لا يرث القاتل لما أحدث من القتل الذي هو سبب الميراث، وأما المعتق إلى أجل فخدمته قائمة تكون فيها الجناية، ويتبع بما بقي./ وذهب عبد الملك إلى أنه لا يحسب على الورثة خدمته، وأما ام الولد، فإن قتلته خطً فلا شيء عليها، وتقتل به في العمد فإن استحييت، لم تتبع بشيء [كا لعبد، وكذلك المكاتب، والمعتق بعضه يستحيي فلا يتبع بشيء] 1، إلا أن يتراضوا على شيء، فيكون في نصفه الحر.
قال سحنون في العتبية 2، في أم الولد إذا قتلت سيدها خطاً، عتقت في رأس ماله، واتبعت بالدية ديناً، وليس على عاقلها منها شيء، ولا قتل به في العمد إلا أن يصطلحوا على شيء.
قال ابن حبيب قال أصبغ، فإن عفى عنها في العمد كانت حرة لا تسترق، بخلاف المدبر.
وإن قتلته خطاً، قال ابن القاسم، تعتق ولا تتبع هي ولا عاقلتها بشيء، وأنا أرى أن تتبع بالدية وتكون في مالها، وهي في الخطأ تشبه عندي المدبر بقتله خطاً، وفرق ابن القاسم فيه بينهما، قال لأن المدبر في جنايته على غير السيد تكون عليه، ولا يؤخذ من السيد، وجناية أم الولد يؤخذ من السيد الأقل.
قال ابن نافع، إنما للورثة عليها في الخطأ قيمتها التي كانت تكون على السيد في جنايتها على غيره.
قال ابن حبيب: وقول أصبغ أحب إلي،

قال ابن المواز، قيل لعبد الملك، فقد نالت أم الولد بقتلها منفعة، فقال، ليست كالمدبر لأنه من الثلث وهذه من رأس المال بأمر ثبت لها في الصحة لا يتغير، وقد يعتقها المولى عليه فيمضي ذلك لما ثبت لها، ولم يبق فيها غير المتعة، إلا أنه قال أنها تتبع بدية السيد، وأباه ابن القاسم.

/

في العبد بين الرجلين يجني عليه أحدهما

عمداً والآخر بعده أو قبله خطاً

من العتبية 1، قيل لسحنون، في العبد بين الرجلين يفقأ أحدهما عينه عمداً ثم فقأ الآخر عينه الأخرى خطاً، وكان العمد بعد الخطأ، ولا تعلم البينة أيهما أولا الخطأ أم العمدُ؟ [ولا أيهما الأول] 2، والسيدان منكران، أو أقر كل واحد بالخطأ ونسب العمد إلى شريكه، فإن سقطت المسألة وسقطت شهادة الشهود- يريد بهذا التناكر- ولم تتم الشهادة.
قال سحنون، ولكن إن اعترف واحد منهما أنه هو الذي فقأ عينه أولا عمدا، ثم الآخر بعده خطاً، فلينظر ما قيمته يوم فقأ الثاني،؟ فيقال عشرون، وما قيمته بعد جنايته؟ فيقال عشرة، فيرجع الأول على الثاني بخمسة، ثم ينظر قيمته يوم القيام بالحكم، فإن كان عشرة ضمن الأول نصفها للثاني، وعتق على الأول بالمثلة، لأنه في المثلة إنما يعتق يوم الحكم لا يوم المثلة،- يريد في قوله، وقد قيل يوم المثلة- قال ابن القاسم، ويغرم الأول لصاحبه نصف قيمة ما نقصته جناية العبد، وإن كان الأول هو الفاقئ خطأ، غرم الأول للثاني نصف ما نقصه يوم ينظر إلى قيمته يوم يقام به، فيعتق على المتعمد، [فيغرم نصف ذلك لشريكه، ويعتق على

المتعمد] (1)، قال، فإن جحد المتعمد ولم يعرف وحلفا، غرم الجاني الأول نصف ما نقصه للثاني يوم جنى عليه، وغرم الآخر لصاحبه (2) نصف ما نقصه يوم جنى عليه.

/

في العبد يجني ثم يأبق أو يأسره العدو،

ثم يقع في المقاسم، وفي أم الولد تقع في المقاسم مرة بعد مرة قبل أن تفدي

من العتبية 3، روى عيسى عن ابن القاسم في العبد يجني ثم يأبق، فطلب المجروح أن يسلم إليه الآبق يكون له من الآن أو يفديه، فلا خير في ذلك- يريد وإن رضيا- وبلغني أن مالكاً قاله.
قال سحنون في العبد يجني وعليه دين وهو مأذون، فيأسره العدو، ويقع في سهمان رجل، فلسيده أن يفتكه بالأكثر من الأرش أو مما صار به لهذا في سهمه، فإذا كان الأرش عشرين وصار لهذا بعشرة، ودى عشرة لصاحب الأرش، ولصاحب السهم عشرة وإن كان صار لهذا بعشرين، والأرش عشرة، فليأخذ العشرين صاحب السهمان، ولا شيء لصاحب الجناية، وذكر عنه ابن عبدوس نحوه، وقال وللسيد أن يفديه ممن صار به في السهمان أو يسلمه، فإن أسلمه، فلصاحب الجناية أن يفتكه بما صار به في السهمان أو يسلمه، وتبطل الجناية، وإذا فداه السيد فداه بالأكثر من الجناية وما وقع به في المقاسم، فإن فضل من ذلك شيء عما وقع به، كان للمجني عليه، وإلا فلا شيء له، وبدأنا صاحب السهم لأنه أحدث ملكاً، ولو جنى بعد إن صار في السهم، خير السيد في إسلامه أو فدائه، فإن افتكه افتكه بالأكثر، فإن كان ما في السهم أكثر أخذ منه12

صاحب الجناية أرشه، وما فضل فلصاحب/ السهم، وإن كان كفافاً أو كانت الجناية أكثر، فلا شيء له، وإن لم يفتكه خير صاحب السهم في فدائه بفضل جرحه أو إسلامه، ولو جنى ثم صار في السهمان ثم جنى، فإن بعضهم لا يرجع على بعض، والآخر منهم مبدأ.
قال سحنون في العتبية، وكذلك أم الولد تسبى فتعنم وتصير في سهم [رجل بمائتين ثم سبيت ثانية وتصير في سهم رجل آخر بمائة ثم سبيت فصارت في سهم] 1 آخر بخمسين، ثم قام السيد، فهو أولى بالخيار يأخذها بأكثر ذلك وهو مائتان يأخذ منها التي هي بيده خمسين، لأنه أحدثهم ملكا، ثم الذي يليه مائة، ثم للأول ما بقي، وإن كانت صارت للأول بخمسين وللثاني بمائة، وللثالث بمائتين، فالمئتان يأخذهما الثالث، ويسقط حق صاحبيه، وكذلك لو كان في موضع أم الولد عبد، فهو كما قلنا في أم الولد.
قال سحنون في المجموعة، في عبد جنى ثم سبي، فوقع في سهم رجل بعشرين، ففداه بها السيد ولم يعلم بالجناية، وقيمة الجناية ثلاثون 2 ثم قام المجني عليه، فيقال للسيد إن شئت فأعط المجروح عشرة تمام الثلاثين، وإن شئت فأسلم إليه العبد وخدمته العشرين التي فديته بها من السبي، فإن أبى المجروح فلا شيء له، قال ابن عبدوس سألت سحنون عن أم ولد وقعت في المغنم في سهم رجل ثم جنت، قال، يؤدي سيدها ما صارت به في السهم، فيأخذ من ذلك المجني عليه الأقل من قيمته أو من الأرش، وما فضل فلصاحب السهم، وإن لم يفضل شيء فلا شيء له، وإن صارت به/ في السهم أقل مما ذكرنا من الأقل من الأرش والقيمة، فإن على السيد المجني عليه تمام الأقل من الأرش والقيمة، ولا شيء لصاحب السهم، ولا للذي صارت في سهمه، وتصير الجناية مصيبة دخلت عليه، كما لو سبيت ثانية فصارت لآخر بأكثر مما صارت به للأول، أنه لا شيء

للأول، وأما لو كانت جنت قبل السبي ثم صارت في سهم رجل، فإن على السيد الأقل من قيمتها أو الأرش، فيأخذ منه صاحب السهم ما صار له به، وما فضل للمجني عليه، وإن لم يفضل شيء فلا شيء [له، وإن كان ذلك أقل ما صارت به في السهم فعلى السيد تمام ما صارت به في السهم ولا شيء عليه] (1) للمجني عليه.

في العبد بين الرجلين يجني أو كان لواحد

فجنى على رجلين

قال ابن حبيب قال أصبغ، قال ابن القاسم، في عبد بين رجلين يجني على رجل، فلكل واحد من سيديه أن يفتك نصيبه دون صاحبه بنصف العقل، ولو كان لواحد لم يكن له أن يفتك نصفه بنصف الجناية، ولم يكن له إلا افتكاك جميعهما، أو يدع، وإذا كان لواحد فجنى على رجلين، فله أن يفتك نصيب من شاء منهما، وقد جرى معنى هذا الباب في أبواب تقدمت ...

في العبد بين الرجلين يجرحه عبد لهما أو لأحدهما،

أو يجرح عبدا بين أحدهما ورجل آخر

من العتبية 2 من رواية عيسى وأصبغ عن ابن القاسم، وكتاب ابن المواز قال، وإذا جرح عبدك عبدا بينك/ وبين آخر، فإنه يقال لك إما أسلمته كله إلى شريكك وإلا فافده بنصف العقل، قال محمد، وليس لك فيما خرج من نصيبك شيء، لأن مالك جرح مالك، قال في كتاب محمد، وكذلك لو جرح عبد بينكما عبدا لك خالصا، فلشريكك أن يسلم مصابته من الجاني بنصف قيمة عبدك، وإن شاء فدى ذلك بنصف قيمة عبدك، لأن نصفك ونصفه قتلا عبدك.1

قال ابن سحنون قلت لسحنون، فعبد الرجل يجني على عبد بينه وبين آخر، فإنه يقال لرب العبد ادفع إلى شريكك في المجروح نصف قيمة الجرح، أو أسلم إليه جميع عبدك، قال هذا على أصله الذي خرج فيه عن مذهبنا في قوله، في عبد يجرح رجلين ففداه من أحدهما، أنه إما أعطى الآخر أرش جرحه، أو أسلم إليه جميع العبد، وهذا قولنا، ولو جرح عبد بينهما عبدا لأحدهما، فيخير الذي لا حق له في المجروح بين فداء نصيبه من العبد بنصف قيمة الجرح، أو إسلام نصيبه من العبد، ولم يختلف في هذا أصحابنا.
ومن كتاب ابن المواز، وإن جرح بينكما عبدا بينكما، كان الجارح بينكما بحاله، إلا تختلفا 1، فيقول أحدكما أسلم مصابتي، ويريد الاخر أن يفتدي، فعلى الذي فدى ربع قيمة المقتول، أو ربع دية/ الجرح إن كان جرح، لأنه يقول نصفك ونصفي جرحا نصفك، ويقال للذي لم يفد أسلم نصيبك كله بربع مصابة صاحبك، أو بما يقع عليهما من الجناية، فيكون جميع الجارح للذي فداه، وإنما دفع فيه ربع قيمة المجروح والمجروح بينهما على حاله.
قال ابن سحنون عن أبيه، وقال أصحابنا أجمع إلا عبد الملك، يكون على الذي فدى ربع قيمة الجرح، ويبقى بيده نصفه الذي له من نصف العبد، وقد أسلم إليه صاحبه مصابته وهو ربع العبد، فيصير للذي فدى ثلاثة أرباع العبد، وللذي أسلم ربعه، وقال عبد الملك، يكون جميع العبد للذي فدى.
ومن كتاب ابن المواز ومن العتبية 2 من رواية عيسى عن ابن القاسم، وإذا جرح عبد بينكما عبدا بينك وبين أجنبي، قال في العتبية 3، فإنه يقال للذي معه نصف الجارح افد نصفك منهما بنصف الجرح، أو أسلمه إليهما، ولك أن تفتك من أحدهما قدر نصيبه، وتسلم إلى الآخر، وأما أنت فنصفك فيه قد جرح

من العبد نصفك الآخر، فذلك باطل لأن مالك جرح مالك، وقد جرح نصفك فيه نصف شريكك في الآخر فإن شئت فافتكه منه بنصف دية الجرح أو أسلمه إليه، وقال في كتاب ابن المواز، أنه يبدأ بك كما لو جرحك وجرح أجنبيا، لبدئ بك، فإما أن تسلم نصفك من الجارح لشريكك في المجروح، [/ 1 أو افد به بنصف قيمة الجرح، ثم يقال لشريكك في الجارح إما أن تسلم نصفه فيه فيكون بينك وبين الأجنبي، أو يفديه بينكما لأنه بقي لصاحب نصف المجروح نصف حقه واستوفى نصفه بما أسلمت إليه من نصف الجارح، وأنت كذلك، لأن نصف حقك سقط، وبأن مالك جرح مالك، فإذا أسلم شريكك في الجارح نصفه إليك وإلى شريكك في الجارح صار لك في الجارح ربعه بما أسلم إليك، وللآخر ثلاثة أرباعه فما أسلمت أنت إليه وشريكك في الجارح، وأما المجروح فبينكما نصفين بماله، وهذا كعبد لك قتل عبدا لك وعبدا لأجنبي، فلا يكون لك بسبب عبدك المقتول محاصة في القاتل ويأخذه الأجنبي كله إلا أن يفديه بقيمة عبده.
وقال أشهب: يبدأ بالذي ليس له في المجروح.
وذلك يرجع إلى معنى واحد.
ولو أن عبدا لك وعبدا لغيرك فعليك إسلام عبدك كله ينصف عبد الأجنبي يطلب نصف قيمة عبدك المقتول من عبد الأجنبي، ولو أن عبدين بينك وبين رجل جرحا عبدا بينك وبين ثالث فإنه يقال لشريكك في الجارحين أسلم مصابك في العبد إلى صاحبي المجروح، وافتك منهما بنصف قيمة الجرح، أو افتك ممن شئت منهما، ثم يقال لك وأنت الذي لك نصيب في الجارحين وفي المجروح، إما سلمت نصيبك في الجارحين إلى شريكك في المجروح أو افتديت ذلك بنصف قيمة الجرح، ولا يحاصه بشيء مما بقي لك أنت فيه من الجرح، وكذلك لو جنى عبدك على عبد بيني وبين آخر، فإنه يقال لي أسلم عبدك كله لصاحبك بنصف الجناية، وإما أن تفديه كله بنصف الجناية.

في عبدين قتلا رجلا أو جرحاه ثم قتل أحدهما صاحبه

من كتاب ابن المواز: وقال

في عبدين قتلا رجلا أو جرحاه ثم قتل أحدهما صاحبه

، فليس على صاحب الباقي إلا إسلامه فإن كان سيدهما واحداً كان الباقي لورثة المقتول خاصة، وإن لم يكونوا لواحد كان هذا الذي أسلمه سيده بين ورثة الحر المقتول وبين سيد العبد المقتول بالحصص.
يحاص ورثة الحر بالدية والسيد بقيمة عبده، لم يخير سيد العبد المقتول فيما صار من العبد الباقي فإن شاء أسلم ذلك بعينه إلى ورثة الحر المقتول وكان العبد لهم كله، وإن شاء فدا ذلك بنصف الدية وإن أحب سيد العبد الباقي أن يفتكه بدية الحر وقيمة العبد ويكون سيد العبد المقتول فيما يأخذ من قيمة عبده مخيرا أن يسلمها لورثة الحر او يدفع منها نصف دية الحر ويحبس ما بقي إن كان فيها ولو كان العبدان له فأراد فداء الباقي منهما فدية الحر وحده، وإن شاء فبنصف دية الحر وقيمة العبد ما بلغت قال.
ولو قال سيدهما أنا أسلم هذا الباقي وافتك المقتول] / ثم أرجع بقيمته مع أولياء الحر في رقبة هذا العبد الباقي الذي أسلمته، فأحاص فيه بقيمة العبد المقتول، فليس ذلك له، لأنهما عبداه قتل أحدهما الآخر، ولو كان كل عبد منهما لرجل، فقال رب الباقي أنا أفديه من أيهما شئت، وأسلم إلى الآخر ما يصير له منه، فذلك له، فإن فداه من سيد المقتول، فبقيمة العبد المقتول يوم قتله، ويكون له من عبده بقدر قيمة العبد المقتول من نصف دية الحر، وكذلك إن فداه بنصف دية الحر، وأسلم لرب العبد كان بينهما لسيده فيه بقدر دية الحر، ولرب العبد المقتول بقدر قيمة عبده، ثم يخير رب العبد المقتول فيما صار له منه أن يسلمه أو يفديه بنصف دية الحر [وأسلم لرب للعبد كان بينهما لسيده فيه بقدر دية الحر ولرب العبد المقتول بقدر قيمة عبده، ثم يخير رب العبد المقتول فيما صار له منه أن يسلم أو يفديه بنصف دية الحر] وهذه المسألة من أولها في كتاب ابن سحنون عن أبيه مثل ما ها هنا، وها هنا أتم معنى وأزيد، وقال في عبدي قتل

عبداً لأخي ثم عمد لأخي 1، فقتل عبدي، فإنه يقال لك ارض أخاك، واطلب قاتل عبدك، فإن لم ترض أخاك، كان لأخيك على قاتل عبدك، مثل الذي كان له، ومثل الذي كان له على عبدك من القتل أو الاستيفاء، فإن استيحاه أخوك، فربه مخير، إما فداه أو أسلمه إليه، فإن أسلمه، كان لأخيك كله عبدا.
قال محمد، وإن فداه فبقيمة عبدك أنت، لأنه هو الذي قتله هذا، فيكون ذلك لأخيك، قل أو كثر، لأنك قد سلمت إليه ما كان لك على قاتل عبدك، وإلا إن أخاك يقول لو علمت ما يرجع إلى إلا قيمة عبدي لقتلت، وإنما استحييت على/ قيمة عبد أخي، فإن أصبتها وإلا رجعت إلى القتل، ولو أن عبدين لكل رجل عبد، جرح كل واحد منهما الآخر موضحة، فإن [تساوت] 2 قيمها، فهذا بهذا، ولا تخير بينهما ولا إسلام، وإن اختلفت، قيل لصاحب الوضع إما أن يفتكه بما فضلت موضحة الرفيع أو يسلمه، وكذلك ذكر ابن سحنون عن أبيه عن ابن القاسم.
قال محمد بن المواز، أحب إلي أن يخير رب الجارح الأول أن يسلمه أو يفديه، فغن أسلمه، فالعبدان لرب الجارح الآخر بلا غرم، ولا شيء لرب الجارح الأول، لأن عبده إنما جرح بعد أن صار مرتهنا بجرح الأول، فصار ما يحدث له وفيه مرتهن يسلم في ذلك بما له من دية جرح ومال، وليس للجارح الآخر أن يبطل ذلك عن سيده، ولا ان يقتص لنفسه، قال وإن فدى عبده الجارح الأول، وطلب جرح عبده، قيل لرب الجارح الآخر، افداه أو أسلمه.
قال ابن المواز، وأظن ابن القاسم أجاب على أنه لا يحرم من شج منهما أولا، كالمصطدمين، وقد قال في العبدين المصطدمين إن ماتا فهذا بهذا، ساوت القيمة القيمة أو اختلف، إلا أن يكون لهما أموال، فيكون كالجارح حينئذ 3،

قال ابن المواز، وذلك إذا لم يكن قتل أحدهما قبل صاحبه، ولا أنظر إلى أرفعهما قيمة، إنما انظر إلى مال أقلهما قيمة، إن صار له مال، وكذلك في كتاب ابن سحنون في المصطدمين، وقال، ولا أنظر إلى اختلاف بينهما في الموت.
في عبد وحر حفرا بئر فانهارت فقتلتهما / من المجموعة، قال بعض أصحابنا، وإذا كان عبد وحر في بئر يحفرانها، فانهارت، فقتلتهما، فنصف قيمة العبد مثل نصف دية الحر أو أقل، فلا تباعد بينهما إلا نصف دية الحر في رقبة العبد الذاهب، إلا أن يكون له مال فتستوفى زيادة نصف دية الحر من مال العبد، وإن كان نصف قيمة العبد أكثر من نصف دية الحر، فإن ما زاد على نصف دية الحر في مال الحر، وكذلك الحر مع أم ولد أو مع مدبر، مثل ما ذكرنا في الحر والعبد، إن نافت نصف قيمتها على نصف دية الحر أخذ، ذلك من مال الحر، وإن كان مثلها فأدنى فلا رجوع عليه.

في العبد يجرح عبداً أو حراً، ثم يقتله المجروحُ

أو يقطع له عضواً

من المجموعة وكتاب ابن سحنون، قال سحنون، في عبد قطع يد عبد لرجل خطأً، ثم إن المقطوعة يده قتل العبد القاطع خطأً، فليخير سيد القاتل في افتكاك عبده بدية الجناية، أو يسلمه، فإن افتكه بقيمة المقتول أخذ من تلك القيمة ما نقص، قطع اليد من قيمة القاتل، إلا أن يجاوز قيمة المقتول، فليس عليه أكثر من ذلك، وإن أسلمه ولم يفتده، وقف موقف العبد المقتول، فإما فداه من أسلم إليه بما نقص القطع أو أسلم إليه.
ومن المجموعة قال غيره، وإذا قتل عبد عبداً عمداً، ثم عدا حر فقتل القاتل عمداً أو خطأً، فهو سواء، ويقال لسيد المقتول الآخر ارض سيد العبد/ الذي

قتله عبدك، وخذ قيمة عبدك، فإن لم ترضه، فقيمة [العبد المقتول آخراً] (1) لسيد المقتول [أولاً وليس لسيد] (2) العبد الذي قتله الحر أن يقول لسيد العبد المقتول أولاً أنا أؤدي إليك قيمة عبدك وآخذ قيمة عبدي، وإذا كان قتل العبد الأول خطأً وقتل الحر الآن عمداً أو خطأً، فسيد الآخر مخير في أن يغرم للأول قيمة عبده، ويكون له قيمة عبده على الحر القاتل، وبين أن يسلم إلى سيد المقتول الأول قيمة عبده ويبرأ.
وإذا قتل الأول خطأً فعدا عبد آخر فقتل عبد هذا القاتل عمداً، فسيد المقتول عمدا مخير، فإن شاء غرم قيمة العبد المقتول الأول خطأً، وأخذ قاتل عبده فقتله أو استحياه، وإن شاء أسلمه فأخذه سيد المقتول خطأً فقتله أو استحياه إن شاء.
ومن كتاب ابن حبيب قال أصبغ، في العبد يجرح عبد الرجل، ثم يجرح المجروح الجارح، فلينظر إلى أرش جرحيهما ثم يتقاصان، فإن كان لأحدهما فضل، كان ذلك في رقبة الذي في جنايته الدرك، ثم خير سيده في إسلامه أو افتكاكه، ولو أن عبداً قطع أصبع حر ثم فقأ عينه، فقد فقد علمت أن دية الأصبع مائة دينار، فإن نقص العبد ففي عينه خمسون ديناراً، فالخمسون (3) الزائدة في رقبة العبد، يسلم بها، أو يفدي، وإن زاد نقص العين على المائة كان ذلك على الحر.

في العبد أو من فيه بقية رق يجني، ثم يجني

عليه المجني عليه أو غيره، وكيف إن جنى هو بعد ذلك؟

من المجموعة قال أشهب،/ إذا جرح عبدك حراً، ثم جرحه ذلك الحر أو غيره من عبد أو حر، فأنت مخير في أن يفديه بدية جرح الحر، ويرجع على123

جارحه بما نقصه الجرح، أو يسلمه إلى المجني عليه مع ما وجب لك في أرش جرحه، وقاله غيره من كبار أصحابنا.
قال أشهب، ولو جرح عبدك رجلين واحداً بعد واحد، ثم جرحه الآخر، فإن أسلمته إليهما، فأسلم معه ما نقصه جرح الآخر فكان بينهما، وإن فديته فلك أرش جرحه بينك وبين من أسلمته إليه نصفين.
وأما لو جنى على العبد، ثم جنى عليه، فأسلمه إليهما، فإن ما نقص العبد يرجع به السيد على جارحه فيكون بينه وبين الأول نصفين، وأنكر هذا سحنون وابن المواز في هذا بعد هذا، وذكر ابن عبدوس، أن بعض كبار أصحابنا قال، أنه إذا أسلمه إليهما، أسلم ما أخذ في أرش جرحه، فاخذه الأول في جرحه، فإن لم يف، تحاص هو والآخر في العبد الأول بما بقي له، والثاني بجميع جرحه، وبه أخذ سحنون، وهذا قد ذكرته بعد هذا من كتاب ابن سحنون بتمام ما بقي من شرحه.
ومن العتبية 1 وكتاب ابن المواز، قال أصبغ عن ابن القاسم، في العبد يجرح رجلا فلم يقض عليه حتى جرح العبد، وأخذ السيد عقل جرحه، ثم قيم به، فإن شاء سيده فداه بدية الجرح أو يسلمه مع ما أخذ في جرحه، ولو أنه هو جرح آخر بعد ذلك، ثم قاما، فالسيد مخير، أن يفديه بأرش جرحيهما، وإلا أسلمه إليهما مع ما أخذ في جرحه/ الأول خاصة، ويقتسمان العبد بينهما على قدر جرحيهما، لا يحسب على الأول ما أخذ من قيمة جرح العبد، لأن الثاني إنما جرحه عبد مقطوع قد وجب جرحه للأول، ثم رجع ابن القاسم فقال، يتحاصان في رقبته وفي نمو جرحه، لأن قيمة جرحه كبعضه، والحكم إنما وقع الآن.
وقال أشهب، إذا أسلمه كان بينهما، وكانت دية الجرح نصفها للأول ونصفها للسيد، قال لأنه جرح الأول صحيحا [فله نصفه صحيحا] 2، وجرح الثاني مقطوعا أو مفقوءا، فله نصفه كذلك، وبقي نصف الجرح لا يستحقه أحد

منهما، فكان للسيد، قال محمد، لا يعجبنا ما قال ابن القاسم، ولا قول أشهب، وقد أعطى أشهب للسيد من العبد ما ليس له، وأحسن ما فيه ما قال عبد الملك وأصبغ، أن جميع دية الجرح للأول كله، وينظر كم هو من العبد حر 1، فإن كان قدر ثلث رقبته، فقد صار للأول ثلث حقه، ثم يضرب في العبد على حاله الآن بثلثي دية جرحه، والثاني بدية جرحه، وكذلك ذكر العتبي عن أصبغ.
قال محمد، ويكون القياس في ذلك أن يكون سيد العبد في قيمة جرح العبد بالخيار، إذا عدلت مع قيمته، ولكن الإستحسان ألا يكون للسيد فيها خيار، ويكون للمجني عليه الأول وحده ما لم يفده منه السيد، وهذا كعبدين جرحا رجلا ثم قتل أحدهما، ثم عدا الثاني على آخر فجرحه، فإن قيمة المقتول منهما للمجروح الأول، ويحاص في الثاني بما بقي له، فكذلك ما قطع/ من العبد قبل جنايته على الثاني أرشه للأول وحده، ويحاص بما بقي له المجني عليه بعد ذلك، قلت فقد أدخلت الثاني فيما جنى على العبد الأول بمرفق، وتقع إذ لولا ذلك ما كان للثاني إلا نصف العبد مجروحا، فلما صار الجرح للأول قل نصيبه في الرقبة، وكثر نصيب الثاني فانتفع بذلك، قال لا حجة لك بهذا، لأنه لو كان مكان يده التي قطعت عنه خرج معه الأول، ثم جرح أحدهما رجلا آخر، لكان قد انتفع المجروح الثاني بالعبد الذي لم يجرحه، لأن المجروح الأول يصير حقه على العبدين، فيقل حقه في العبد الذي جرح.
قال محمد، ولكن لو وجد قاطع يد العبد عديما، أو ذهبت بأمر من الله، لكان جرح الأول كله فيما بقي من العبد، ويتحاص فيه الأول والثاني كل واحد بجرحه كله، وليس كذلك العبدان 2 ها هنا يجرحان رجلا، ثم يموت أحدهما، ثم يجرح الباقي رجلا آخر، فإن المجروح الأول لا يحاص الثاني إلا بنصف جرحه، والفرق في ذلك أن العبد الباقي لو لم يجرح أحداً غير الأول، لم يكن للأول فيه إلا

نصف جرحه، لأنهما عبدان جرحاه، واليد إذا لم يصر، للأول من ديتها شيء لم يحسب عليها شيء.
ومن كتاب ابن سحنون، قال سحنون في مسألة العبد يجني، ثم يُجني عليه، ثم يجني قبل قيام الأول، وقد أخذ السيد في الجناية عليه أرشا، فإنه يدفع إلى الأول، فإن كان فيه/ كفاف جرحه ففدي أخذ حقه، وإن كان فيه فضل أخذه السيد، ثم يخير السيد في فداء العبد الثاني أو إسلامه، وإن كان ليس فيها، أخذ من جرح العبد، وقام الجرح الأول، نظر كم هو من قيمة جرح الأول؟، فإن كان النصف أخذه، وبقي له نصف جرحه، فإما أسلم السيد العبد إليه وإلى الثاني فيحاصان 1 فيه، هذا بما بقي له، والثاني بأرش جرحه كله، وإلا فداه منها، ولو أن الجاني على العبد عبد 2 ففداه سيده، فعلى ما ذكرنا، ولو أسلمه، خير السيد في إسلامه العبدين أو فداهما بأرش الرجلين، أو يسلم إليهما العبدين، فإن أسلمهما إلى الرجلين وجرحاهما موضحة موضحة 3، نظر إلى قيمة العبد الجارح الأول فإن قيل خمسون، قيل وما قيمة العبد الثاني؟، فإن قيل خمسة وعشرون 4، [دفع] 5 إلى المجروح الأول، فكان مستوفيا لنصف أرشه، ويحاص في العبد الآخر بما بقي له، ويحاص الثاني بجميع جرحه، [قال سحنون، وهذا خير من قول أشهب، وقول أشهب غلط في هذا الأصل] 6. ومن كتاب ابن المواز، قال، في مدبر جرح حرا ثم جرحه آخر، [ثم جرح هو آخر] 7، أن دية جرح المدبر للسيد، ولو كان إنما أصيب المدبر بعد أن

جرحهما، لم يقل للسيد أسلم منه شيئا، إذ لا يقدر أن يسلم رقبته، وكذلك لو جرح بعد أن أسلمه، قال كتاب ابن المواز، وذكره سحنون في كتاب ابنه لأشهب، قال، ولو/ جرح عبد لك رجلا حرا ثم جرحه ذلك الرجل، فأنت مخير، إن شئت أن تسلمه إليه مجروحا فعلت، ثم لا شيء له عليك، ولا لك عليه، لأن حقه قد كان وجب في رقبة العبد، وإن شئت فديته بدية جرح الحر، ثم لابد أن يغرم الحر ما جنى على عبدك.
قال محمد بن المواز، بل ينظر إلى جناية الحر على العبد إن فداه السيد، فإن كانت أكثر من دية الجرح العبد للحر، تقاصا، وغرم الحر الفضل وإن كره، وذلك أن يقوم العبد بعد برئه كم يسوى بادئا هكذا يوم الجناية، على أنه ليس في رقبته جناية الحر، إلا أن تكون عمدا، فهو عيب يقوم به، فإما على أن في رقبته جناية، فلا لأن السيد قد فداه منها، وننظر قيمته غير مجروح يومئذ، فإن كان ما نقص من قيمته على هذا أكثر من دية جنايته على الحر تقاصا، فأخذ السيد من الحر ما فضل له، وإن كان للحر فضل، فالسيد مخير في ثلاثة أوجه: إما فداه كله بذلك الفضل، وإن شاء أسلمه كله، وإن شاء قال أجعل ما نقص عبدي بجنايتك إن نقصته نصفه فذلك بنصف جنايتك، وافتده الآن بنصف جنايتك الباقية، فذلك للسيد، لأنه لو مات العبد، فقد سقط نصف حقه، كعبدين لك قطعا يد حر ثم قتل الحر أحدهما، فسيده مخير إن شاء حاسب الحر بقيمة عبده المقتول يقاصه، وإن شاء حسبه عليه بنصف دية يده، قال أشهب في كتاب ابن سحنون في أول المسألة، وذلك كعبد لك جرح حرا ثم عدا حر آخر أو عبد فجنى على عبدك، فإنك إن فديت عبدك/ كان لك أجر ما نقصه من الجراح الجارح له، وإن كان عبدا سلمه إليك سيده أو فداه بما نقص عبدك، وإن أسلمت عبدك للمجروح أسلمت إليه معه وما وجب لك على جارح عبدك، مثل أرش الجرح الذي جرحه عبدك أو أكثر، فأدفع من ذلك إلى الحر أرشه، ولك

ما فضل، ويسقط التخيير، وإنما يكون التخيير إذا كان ما يأخذ في أرش عبدك أقل من أرش الحر، ويقع التخيير أيضا إذا كان الجارح لعبد عبدا، فأسلمه سيده إليك، ويقع التخيير أيضا إن أخذت من الحر الجاني على عبدك عوضا فيما نقصه.
ومن كتاب ابن المواز وابن سحنون عن أشهب، ولو برئ الحر بجرح العبد، ثم جرحه العبد، فلربه دية جرح عبده، أسلمه أو فداه، لأنه وجب ذلك لسيده قبل يصير في رقبته جناية، وكذلك روى عيسى عن ابن القاسم في العتبية 1، وقال، ثم إن شاء فداه أو أسلمه إليه، وكذلك في المجموعة عن أشهب قال، وكذلك لو جرحه العبد وجرح حرا آخر أو عبداً، فللسيد ما نقص عبده، ويخير في العبد في فدائه أو إسلامه إليهما.
ومن كتا ابن المواز وهو في غيره لأشهب قال، ولو برئ العبد فجرح الحر، ثم جرحه الحر، ثم جرح العبد حراً آخر مثل جرح الأول، فإنه يحط عن المجروح الأول ما جنى هو على العبد، لأن الثاني قد شاركه في بقية العبد، فينظر ما بقي/ للأول من دية ما جنى عليه، ثم يخير السيد، فإما أسلمه إليهما، فينظر ما نقص العبد بجناية الحر الأول عليه، وإن كان ثلثه، فذلك بثلث ما جنى عليه العبد، فبقي للحر ثلثا جناية العبد عليه، وليس له أن يحسب عليه الجناية ما بلغت، لأنه وصى بإسلام العبد كله، فإن شاء سيده أسلمه إليهما، فكان بينهما أخماسا للأول خمساه، وللثاني ثلاثة أخماسه، وإن شاء فداه ممن شاء منهما، فيفدي من الثاني ثلاثة أخماسه بدية جرحه كله، ويسلم للأول خمسيه، أويفتدي خمسيه من الأول بثلثي دية جرحه، لأنه صار له ما أتلف من العبد بثلث جنايته، أو يفديه منهما على ما وذكرها ابن سحنون في كتابه فأدرج الجواب فيها لأشهب على أصله الذي تقدم ذكره، وقد أجابه ابن المواز وسحنون، وقال سحنون مثل ما تقدم له من أصله، أنه ينظر إلى ما جنى الحر الأول على

العبد، فإن كان فيما لزمه من ذلك مثل قيمة ما جرحه العبد ففدى، أخذ حقه، وإن كان فيه فضل أخذه السيد، ثم يخير السيد في إسلام العبد ناقصا إلى الثاني أو افتدائه، ولا يدخل الثاني في شيء مما أخذ في جرح العبد، لأنه إنما جرح الثاني وهو عبد مقطوع، قال، وإن كان فيما لزم الحر الأول للعبد قدر ما جنى عليه العبد، خير السيد بين إسلامه إليه/ وإلى الثاني، فكان بينهما بالحصص للأول ثلثه، وللثاني ثلثاه (1)، وإن شاء فداه منهما، قال سحنون، والأصل الذي أقوله في العبد يجني عليه، أنه إن كان فيما جني عليه مثل جناية العبد فأكثر، فلا تخيير ها هنا، ويأخذ من ذلك المجني عليه دية جرحه، وما بقي للسيد، وإن كان ما أخذ فيه أقل من حق المجني عليه، كان التخيير، فإما أسلمه مع ما أخذ فيه وإلا فداه، وقد قال المغيرة ما يدل عليه في أمة جنت ثم ولدت، سلمها بولدها أو يفديهما، ولو جنت على ثان بعد أن ولدت ثم قاما، قال تقوم الجارية وولدها، فينظر ما الولد من ذلك؟ فتقسم الجناية عليهما، فما صاب الولد منها أخذه المجني عليه بذلك، ثم ينظر ما يبقى له، فيحاص به الثاني في الأمة وحدها، فما وقع له منها، كان به شريكا للثاني، وقال إذا جنت الأمة ثم جني عليها، فأخذ له السيد عقلا ثم قام المجني عليه، فإنه يسلمها إليه السيد مع ما أخذ فيها أو يفديها، ولو جرحت ثانيا قبل ذلك، فليسلمها إليه ما أخذ فيها، ثم يكون الأمر على ما ذكرت لك، وقال أشهب وابن القاسم، لا يكون الولد معها في الجناية، لأن المجني عليه إنما يستحق الجناية يوم قيامه، وقد قام بعد أن زايلها الولد، وهي لو ماتت قبل قيامه بطل حقه.

في الأمة الحامل تجني ثم جنت على ثان بعد الوضع

/ قال سحنون، وإذا جنت الأمة على رجل وهي حامل أو قبل أن تحمل، ثم جنت على ثان بعد الوضع، ثم قاما، فعلى قول ابن القاسم وأشهب، تسلم1

وحدها دون ولدها فيكون بينهما نصفين، وعلى قول المغيرة، يقوم الولد والأم، فإن كان الولد النصف، خير السيد، فإن أسلمها، فالولد للأول في نصف جنايته، ويحاص هو والثاني في الأم، هذا بنصف جنايته، والثاني بجميع جنايته، فإن شاء افتكها بذلك، وإن قال أنا أفتك الابن وحده بقدره من أرش جناية الأول، فليس له إلا أن يفتك الابن مع ثلث الأم بأرش الأول، لأن ذلك هو المرتهن بجناية الأول، قال عبد الملك، إن فداها منهما فلا كلام لهما، وإن فداها من أول أسلمها وحدها إلى الثاني، وإن فداها من الثاني أسلمها بولدها إلى الأول، وإن أسلمها إليهما كان الأمر على ما ذكرنا من قول المغيرة، من أخذ الأول الولد بحصته، والتحاص في الأم مع الثاني، كما تقدم، ومن كتاب ابن المواز، قال وإن جرح العبد حرين موضحة موضحة، ثم جرحه أحدهما، فإنه جرحه بعد أن صار حقهما في العبد سواء، فتصير الجناية على العبد بينهما مع رقبته، فإن شاء السيد أسلمه إليهما فكان بينهما، ورجع الذي لم يجن على العبد أنا أحسب على جارحه ما نقص من العبد،/ يجعل جزء من جرحه، ثم لا يحاصصني 1 إلا بما بقي، فليس له ذلك في نصفه، لأنه كعبد غيره جنى عليه، فلابد من دية ذلك ما بلغت، وإن شاء السيد فداه منهما أو من أحدهما، وله أن يفدي نصفه من الذي لم يجن على العبد بدية جرحه كله، ويسلم للثاني نصفه، ويأخذ منه السيد نصف ما نقص من العبد من جنايته على العبد التي كانت تصير للثاني ما بلغت، وإن فداه من الجاني، وأسلم للذي لم يجن، كان للذي لم يجن نصفه، ونصف ما جنى على العبد ما بلغت، وللسيد النصف على الجاني، ثم السيد مخير، إن شاء قاص الجاني وترادا الفضل، فإذا فداه وقعت المقاصة، فإن شاء هذا حبس ما هو من العبد الحر 2، فيسقط بقدر ذلك الجزء من

دية جرحه، فإن نقصه جرحه للعبد ثلث قيمته، دفع إليه السيد خمسة أسداس دية جنايته، لأن السدس الآخر يصير للمجروح الآخر يأخذ منه فيه نصف ما نقص من العبد، إلا أن يفدي السيد أيضا من الذي لم يجن على العبد بدية جنايته كلها، فيكون للسيد ما يصير له من العبد ومن قيمة جرح العبد كله، قال، وإن جرح العبد حرا ثم جرحه الحر، ثم جرح العبد حرا آخر، ثم جرحه هذا الحر الجاني بمثل جرح الأول أو خلافه/ فليحسب على الأول ما جنى على العبد، فيسقط بقدر ذلك من دية جناية العبد عليه، فإذا عرفت ما بقي له من دية جنايته بقدر ذلك، فيضرب به مع الثاني في رقبة العبد، وفيما لزم الثاني من جنايته على العبد، لأن على الثاني أن يخرج قيمة جنايته على العبد، لأنه جرحه وليس له كله، قد كان له فيه شريك يوم جنى عليه، فمن فدى السيد منهما، دخل السيد مع الثاني مدخل من فدى منه إن فدى من الأول، وإن شاء قاصه بقيمة دية جناية كل واحد ما بلغت، فيتراد الفضل، وإن شاء السيد نظر ما نقص العبد بجنايته الأول عليه، فإن كان ثلاثة صار هذا مستوفيا لثلث دية جرحه، لأنه قد صار إليه ثلث العبد، ويدفع إليه ثلثي جنايته، ويضرب السيد مع الثاني ثلثي جناية الأول في رقبة العبد، وفي قيمة ما لزم الثاني من جنايته على العبد، وللثاني من ذلك قيمة دية جناية العبد عليه كلها.
وكذلك إن تقاص الأول مع السيد، فلا يكون السيد مع الثاني [في رقبة العبد وفي قيمة جناية الثاني] 1، إلا ما كان يكون للأول فيه مع الثاني بعد أن يخرج من دية الأول ما لزم من جنايته على العبد على الآخر، وإن سلم للأول وفدى من الثاني، فليس عليه أن يسلم إليه، إلا أن تكون دية جناية العبد أكثر من جنايته على العبد، فيسلم حينئذ بهذا الفضل من العبد قدر ما تكون له مع صاحبه/ الأول على ما ذكرنا.

قال وإن كان الحر قد جرح العبد أولاً ثم جرحه العبد، ثم جرح العبد حرا آخر فجرحه، ثم جرحه العبد، فهذا إن أسلمه السيد إليهما أو فداه، فلابد أن يكون للسيد على الأول دية ما جنى على عبده بكل حال، ويكون جرم الثاني على العبد للمجروح الأول كله وحده، ويحسب ذلك عليه فيطرح من حقه، ويحاصه في رقبة العبد بما بقي، وإن شاء أن يفديه من الأول، فليدفع إلى الأول ما يفضل من دية جناية العبد عليه، على قيمة جنايته هو على العبد، فإن كان له فضل لم يكن له في العبد شيء ولا على السيد، وإن كان عليه فضل غرمه، ثم يكون للسيد على الثاني دية جناية الثاني على العمد ما بلغت يوم جنى عليه، ثم إن شاء السيد أسلم الثاني من العبد قدر ما يصير له مع الأول، ويؤخذ منه ما جنى على العبد، ثم يدخل للسيد مع الثاني مدخل الأول، وإن أراد أن يفدي من الثاني، نظر كم يصير له من رقبة العبد مع الأول، أو أسلم إليهما، فيفدي ذلك السيد بدية ما جنى العبد على الثاني، دية جنايته كلها على الثاني، ولابد أن يلزم الثاني دية ما جنى هو على العبد، لأنه جنى عليه قبل أن يجني العبد عليه، فصار ما وجب للثاني للأول على إن لم يفد منه السيد، وإن فدى منه فذلك للسيد، فلابد للثاني أن يغرم ذلك، فدى منه أو أسلم إليه.

في العبد أو المدبر، ومن فيه بقية رق

/ يجني، ثم يقتله سيده

من كتاب ابن المواز، قال في العبد أو المدبر يجني ثم يقتله 1 سيده خطأً أو عمداً، فعليه قيمته الآن يفديها بدية الجناية، ولو قتله أجنبي فإن كان خطأً فعليه قيمته، إلا أن يفديها السيد بدية الجناية، وإن كان عمداً فإن شاء سيده دفع قيمة الجناية، وكان الأمر إليه فيمن قتل عبده، وإن شاء ترك فكان القضاء فيه لأولياء المقتول الأول، إن شاؤوا قتلوا أو استحيوا، وكذلك الحر يقتل الحر عمدا فيقتله آخر عمدا أو خطأً، أن ديته لأولياء المقتول عمداً، ولو كان على عبده دين

فقتله عمداً، فلا شيء عليه لأهل ديته، إذ لم يكن لهم في رقبته شيء، ولو قتله أجنبي عمداً أو خطأً، فقيمته لسيده، ولا شيء لأهل ديته عبدا كان أو مدبرا أو مكاتبا، أو أم ولد.
وإذا جنى على العبد ثم أعتقه بعدما علم، فدية الجرح للسيد، وكذلك إن وهبه بعدما جرح، فدية جرحه لسيده.

في العبد ومن فيه بقية رق يقتل رجلا له

وليان، أو رجلان لكل واحد أولياء

قال ابن سحنون عن أبيه، قال ابن القاسم وأشهب، وإذا قتل العبد رجلا له وليان عمداً، فلهما القتل أو العفو على رقه، ثم لسيده بعد ذلك فداه بالدية أو إسلامه، وله أن يفديه من أحدهما، وكذلك له في الخطأ، وقد كان ابن القاسم قال، هو غير هذا، وهذا أصح./ قال ابن حبيب قال أصبغ قال ابن القاسم، ولو جنى على رجلين وليهما واحد، فليس لسيده أن يفتكه إلا منهما، وأنا أرى له أن يفتدي من أحدهما ويسلم للآخر، [كالوليين، وإذا كانت الجناية على اثنين، فسواء كان وليهما واحد أو اثنين، له أن يفتك بأحد القتيلين ويسلم بالآخر، أو يسلم بهما جميعا] 1، وبه قال ابن حبيب.
ومن المجموعة قال ابن القاسم وأشهب، وإن كانت أم ولد، فعفا أحدهما فليفدها من الآخر بالأقل من نصف قيمتها أو نصف الأرش، وليس له أن يقول إنما لكم القتل، كما لو كان القاتل حرا فعفا أحد الأولياء، أنه يخير على إعطاء نصيب الآخر من الدية، قالا، ولو قتل عبد قتيلين عمدا فعفا 2 أولياء أحدهما، فلأولياء الآخر القتل، [فإن استحيوه فلسيده أن يسلمه أو يفديه.
قال أشهب، وكما لو كان حرا، كان لأولياء الآخر القتل] 3، ولو أراد بعض أولياء كل قتيل العفو على استرقاقه، بطل القتل، وإما فداه السيد أو أسلمه.

ولو كان عفو من عفا من أولياء كل واحد على غير استرقاقه، فإن ما كان يصير لكل عاف من العبد يصير للسيد.
قال ابن سحنون، وقلت له قال عبد الملك، وإذا جرح العبد رجلين جرحين متساويين، ففداه ربه من أحدهما، وأراد إسلامه نصفه إلى الآخر، وأبى الآخر إلا أن يعطيه الآرش أو يسلم إليه جميعه، قال، فذلك للآخر على/ سيده، قال سحنون، قد زال عن مذهبنا في هذا، ولا يسلم إليه إلا نصفه، وكذلك في كتاب ابن المواز مثل قول سحنون، ولم يذكر القول لا عن عبد الملك ولا عن غيره، قال، ولو جرح الثاني بعد أن فداه من الأول، لم يكن له بد من إسلام جميعه أو فداه، ولو جنى على رجلين، ففداه من أحدهما ولم يعلم بالآخر، فله أن يرجع فيأخذ ما دفع إليه، ويسلم العبد إليهما وقال سحنون في العبد يقتل قتيلين خطأً لكل واحد منهما وليان، فله أن يسلمه إليهم أو يفديه منهم، أو يفتدي من أولياء أحدهما نصفه بالدية ويسلم من الآخر من نصفه، أو يفدي من أحد هذين ومن أحد هذين ربُعا ربُعا بالدية بينهما، فيصير له نصفه، ولكل واحد من الباقين ربعه، أو يفدي من واحد من أولياء أحدهما ربعه بنصف الدية، ويسلم إلى الباقين ثلاثة أرباعه، [أو يفدي من ثلاثة ثلاثة أرباعه] 1 بدية ونصف، ويسلم إلى الباقي رُبُعُه، وإن كان عمداً فاجتمعوا على القتل، فذلك لهم، فإن استحيوا كان فيه ما ذكرنا في الخطأ، وإن طلب أولياء أحدهما الاسترقاق أو بعضه، وأولياء الآخر القتل فلهم، القتل، ولو طلب واحد من أولياء كل قتيل الاسترقاق، فلا سبيل إلى القتل، ويكون الأمر مثل ما قلنا في الخطأ، وإن كان عفوا على غير شيء، فنصيب العافين للسيد وهو نصف العبد.
وإن كانوا ثلاثة/ أرباعه، ويخير السيد في نصيب من لم يعف فيفديه أو يسلمه، يفدي نصفه من الاثنين بالدية، وثلاثة أرباعه بدية ونصف.

في الأمة تجني ثم تُسبى، ثم تُعْنَمُ فتقعُ في المقاسم وإذا جنت الأمة فلم تفد 1 حتى سبيت، ثم غنمت، فصارت في سهم رجل، ثم قام السيد وولي الجناية، فللسيد أن يفديها أو يسلمها، فإن اختار أن يفديها فليغرم السيد الأكثر من الأرش أو ما وقعت به في السهم، فإن كان الأرش أكثر وداه، فأخذ منه صاحب السهم ثمنها، وما بقي فللمجني عليه وإن كان ثمنها في السهم أكثر، وداه ولا شيء للمجني عليه، وإن أسلمها السيد فالمجني عليه مخير أن يفديها بثمن السهمان او يسلمها للذي صارت في سهمه، ولو فداها السيد من صاحب السهم بعشرين ولم يعلم بالجناية، وقيمة الجناية ثلاثون، ثم قام المجني عليه، فالسيد مخير، إن شاء ودى للمجني عليه تمام الثلاثين، وإلا قيل له فأسلمها إليه إن دفع إليك العشرين التي وديت، ولو لم يجن إلا عند الذي صارت في سهمه، فالسيد مخير أن يسلمها أو يفتكها، فإن افتكها فعليه الأكثر من الأرش أو ما وقعت به في السهم، فإن كان الثمن أكثر أخذ منه المجني عليه أرشه، وصاحب السهم ما بقي، وإن كان الأرش أكثر، وداه للمجني عليه، ولا شيء لصاحب السهم،/ وكذلك إن تساويا، فإن أسلمها، خير صاحب السهم فيفديها أو يسلمها، ولو جنت ثم صارت في السهمان، ثم جنت لم يدخل بعضهم على بعض.
[والآخر منهم مبدأ] 2. تم الجزء الأول من كتاب الجنايات بحمد الله وعفوه، ويتلوه في الجزء الذي يليه إن شاء الله الثاني من الجنايات

صفحة بيضاء

بسم الله الرحمن الرحيم صلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه الجزء الثاني من كتاب الجنايات (1)

في جناية العبد المخدم والمؤاجر، وكيف إن

جنى عليه سيده

من كتاب ابن المواز، قال أصبغ: اختلف قول مالك، في العبد المخدم، يجني، ومرجعه إلى سيده، فقال: يبدأ بالمخدم، فيخير 2، فإن فداه خدمه باقي الجل، ثم أن شاء سيده أخذه، ودفع إليه ما فداه، وإلا أسلمه إليه رقاً.
قال أصبغ في كتاب ابن حبيب: فإن أسلمه المخدم، خير لسيده؛ فإما أسلمه فرق للمجروح بتلا، وإما فداه، فبقي لسيده رقاً.
قال أصبغ في كتاب ابن المواز: ثم رجع مالك إلى أن يبدأ سيده؛ فإما فداه، فبقي على خدمته، أو أسلمه فخير المخدم، فإن فداه، لم يكن لسيده أخذه بعد الأجل، حتى يدفع إليه ما فداه به هو أو ورثته 3 إن مات.
ورواه أشهب، وروى القول الأول، وقال: أنا أرى أن يقوم مرجع رقبته، فإن قيل عشرة، فيقوم خدمته، فإن قيل عشرة، صارا فيه كالشريكين؛ فإما فدياه جميعا نصفين، فكان على حاله، وإن أسلماه رق مكانه لأجل الجناية، وإن شاء1

أحدهما 1 فدى ماله فيه، أو أسلمه، فإن فداه أحدهما بنصف الدية، وأسلم الآخر، فإن فدى 2 صاحب الخدمة، لم يكن [لسيده عليه مرجع، وإن أسلم صاحب الخدمة، لم يكن لسيده عليه غير بقية الخدمة، وإن أسلمه صاحب الرقبة، كان] 3 للمجني عليه بعد الخدمة.
قال أصبغ: وروايته عن مالك أحب إلى، وهو الذي قاله ابن القاسم، وفي رواية ابن وهب: يبدأ المخدم.
قال ابن المواز: وأحب إلينا أن يبدأ السيد، وهو الذي رجع إليه مالك، وقاله ابن القاسم، وأصبغ، وهو: لو قيل: كانت له قيمته، وإذا كان مرجعه إلى حرية، فهو كالعتق إلى أجل يخير المخدم، فإن فداه اختدمه، فإذا تم الأجل، خرج حرا، ولم يتبع 4 بشيء، لا هو، ولا سيده، وإن شاء أسلم خدمته (فاختدمه المجروح) 5، وحسبت/ قيمة الخدمة (أو أجرها) 6، واستوفي ذلك من جنايته، وما فضل اتبعه به، وإن استوفى، وبقي شيء من الأجل، عاد إلى سيده.
وقال ابن حبيب عن عبد الملك نحوه، إلا في قوله: فأسلمه، فاختدمه المجروح، فيتم الأجل، ولم يف فإنه قال: يعتق ويتبعه بما بقي في ذمته.
ومن كتاب ابن المواز، قال أصبغ: قال ابن القاسم: وإذا كان مرجعه إلى رجل آخر [ملكا دية] 7 المخدم، كالذي مرجعه إلى حرية، فإن فداه، اختدمه باقي

الأجل، ثم أسلمه إلى من له مرجع الرقبة، (وما فداه به لا يكون له عليه شيء) 1. وكذلك روى عيسى عنه في العتبية 2. قال في كتاب ابن المواز: وخالفه أصبغ، وقال: ما أراه إلا وقع رجع عن هذا!، وليس كمن مرجعه إلى حرية، بل كمن مرجعه إلى السيد، وخير من له المرجع أولاً، والمخدم في هذا؛ في فدائه، لا يأخذه من له المرجع إلا بدفع ما فداه به، كأنه إنما أحيا بالفداء خدمته، كما أحيا الراهن رهنه فما افتكه به ثابت في رقبته مبدأ، قبل دين المرتهن، وقبل صاحب البتل، والذي مرجعه إلى حرية، كمعتق إلى أجل، إن فداه سيده، لم يتبعه بشيء.
قال ابن المواز: وقول ابن القاسم أحب إلى؛ لأن صاحب المرجع لم تصر له رقبته 3 بعد، فلو مات لم يرثه، ولو قتل (لم يأخذ قيمته) 4. وإن أخدمته رجلا سنة، ثم هو لآخر يخدمه سنة، ثم هو لفلان بتلا، أو ثم هو حر فجنى عند الأول، فقال ابن القاسم: يبدأ الأول، فإن فداه خدمه باقي أجله، ثم لا شيء له على المخدم الثاني، [ولا على من المرجع إليه وإن أسلمه خير المخدم الثاني] 5 مثل الأول إن فداه اختدمه بقية خدمة الأول، وجميع خدمته، ثم أسلمه إلى صاحب المرجع، ولا شيء عليه، وإن أسلمه للثاني 6 أيضاً ومرجعه إلى حرية، اختدمه المجروح وحسب ذلك في جرحه، فإن وفي، أو بقيت من خدمة الأول بقية، رجع إليه يخدمها، ثم خدم الثاني سنة.

قال: إن لم تف الخدمة الأولى بالأرش، اختدمه السنة الثانية، [فإن استوعبت وبقيت بقية، اختدمه الثاني/، ولا يتبعه الأول فيه] 1، وإن لم تف خدمة السنة الثانية بما بقي له، فهو حر، ويتبعه بما بقي له من الأرش، إن بقي شيء، وإن كان مرجعه لثالث بتلا قيل لثالث يوم: أسلمه المخدومان، إن فديته كان لك بتلا، وإن أسلمته كان للمجروح بتلا.
وقد قيل: إذا فداه المخدوم الثاني، وأسلمه الأول، ولم يختدمه الثاني إلا سنة فقط، ثم رجع إلى ما أرجعه إليه سيده.
قال محمد بعد هذا الفصل: ومن قول ابن القاسم: إن فداه أحد المخدمين، وأسلمه الآخر، اختدمه الذي فداه الخدمتين جميعاً، ثم رجع إلى صاحب البتل بلا غرم.
محمد: ومذهب أصبغ، إن كان مرجعه إلى رجل أن يبدأ من له مرجع الرقبة، كسيده، فإن فدا بقي في خدمة الرجلين إلى تمامها، ثم أخذه، وإن أسلمه، خير المخدمان 2، فإن أسلماه، كان للمجروح بتلا، وإن افتدياه اختدماه، ثم لم يأخذه من له الرقبة، حتى يعطيهما ما فدياه به.
ومن كتاب ابن سحنون، وذكر مثله ابن حبيب لابن الماجشون، في الذي أخدم عبده سنة [ثم آخر سنة] 3، ثم هو حر، فجنى: أنه يخير الأول، فإن فداه بالأرش اختدمه فيه، ووقف المجروح، فإن استوفاه، وبقيت في المدة بقية، اختدمه في باقيها، ثم سلمه إلى الثاني بغير غرم، وإن تمت المدة قبل تمام الأرش، قيل للثاني: ادفع إليه باقي الأرش، واختدمه فيه مدتك، فإن استوفيت قبلها، اختدمت باقيها بالعطية، وعتق العبد، وإن تمت سنتك قبل أن تستوفي كان ما بقي لك في

ذمة العبد، وعتق، فإن أبى الثاني أن يدفع للأول ما بقي له، قيل للأول: اختدمه في مدة الثاني، فإذا استوفيت، فادفعه إلى الثاني يختدمه ما بقي، ويعتق، وإن لم يستوف الأول حتى تمت خدمة الثاني عتق، وأتبعه الأول بما بقي له ولو أن الأول/ أبى أن يفتكه، فليسلمه إلى المجروح يختدمه في جرحه، فإن استوفى، وبقي من مدة الأول شيء، عاد إليه، فاختدمه ما بقي، ثم خدم الثاني وعتق، فإن تمت مدة الأول عند المجروح، ولم يستوف، قيل للثاني: إن شئت فأعطه ما بقي له من أرشه، وقف موقفه في الخدمة، فإن استوفيت وبقي من مدتك شيء، خدمك فيها، وعتق.
قال في كتاب ابن حبيب: وإن تمت المدة قبل أن يستوفي، عتق، وأتبعه بما بقي.
قال في الكتابين: وإن أبيت أن تعطيه ما بقي له، اختدمه المجروح في مدتك، فإذا تم ما بقي له، وقد بقي شيء من مدتك، عاد إليك يخدمك فيها، وإن تمت ولم يستوف، عتق، وأتبعه المجروح بما بقي له.
وقال ابن القاسم: إذا فداه الأول اختدمه سنة، ثم أخذه الثاني بلا غرم، فاختدمه سنة [ثم هو حر وإن أبى الأول أسلمه إلى المجروح فاختدمه سنة] 1 في الأرش، فإن استوفى قبل تمامها، رجع إلى الأول يخدمه باقيها، فإن تمت ولم يستوف، قيل للثاني: افده، واختدمه مدتك، فإن أبى، خدم المجروح فيما بقي له، فإن استوفى قبل [مدة الثاني رجع إلى الثاني فخدمه باقيها وعتق، وإن تمت ولم يستوف عتق واتبعه] 2 بما بقي.
ومن كتاب محمد، مالك: وإن جنى على العبد المخدم، ومرجعه إلى حرية، فإن أرش جرحه للذي كان له رقبته أولا، وكذلك قيمته إن قتل، وميراثه إن مات.
قال ابن القاسم: وإن جعل مرجعه لرجل بتلا، بعد خدمة سنة لآخر، فمات العبد قبلها أو قتل، فمرة قال مالك: ميراثه وقيمته إن قتل للأول.
ومرة

قال: لصاحب المرجع.
وأخذ ابن القاسم بأن ذلك للأول.
وقاله أصبغ؛ لأن مرجعه إلى حرية.
وقاله أشهب.
وكذلك أرش جرحه في قولهم.
قال مالك في الموصى بخدمته لرجل سنة، ثم هو لفلان بتلا إن قيمته إن قتل في السنة لمن له المرجع، وقال أصبغ: لم يصر بعد لصاحب المرجع، ولا يثبت له فيه حق إلا بعد الخدمة، وإن جعلت حيازته حيازة لمن له المرجع في الهبة.
وقال أشهب: تكون قيمته مقام رقبته يشتري منها من يخدم مكانه بقية السنة،/ ثم يصير لمن له المرجع، وإن كان مرجعه إلى سيده، كانت قيمته لسيده؛ لأن رقبته له بعد، وهو لو أحدث دينا لبيع في دينه، وكان أولى بمن له المرجع، لأنه لم يجزه بعد السنة قبل موت سيده أو فلسه.
قال محمد: أما إذا كان مرجعه إلى سيده أو بتل لرجل عبده بعد سنة، فلم يختلف فيه قول مالك وأصحابه، وإنما اختلفوا إذا أخدمه رجلا سنة، ثم قال: هو لفلان بتلا فقيل في السنة، واختلف فيه قول مالك، واختلف فيه قول ابن القاسم، وأشهب، واختلف فيه قول أشهب؛ فقال ابن القاسم وأصبغ: ذلك للسيد الأول.
وقال أشهب: قد خرج عن ملك ربه وحيازته المخدم حيازة للمبتل له، ولا يضره الدين المحدث، ولا موت سيده، فيختدمه من قيمته تمام السنة، وما بقي فلصاحب البتل.
قال أصبغ: ولا يتم لصاحب البتل شيء، والمخدم حائز لنفسه، وإنما تكون حيازة للمبتل إذا بقيت الحيازة حتى يأتي وقت الإبتال، وقد قال أيضاً أشهب ما قلت؛ أن قيمته للأول، وقاله ابن وهب.
ومن أخدم رجلا عبده أجلا أو حياته، ثم قتله السيد، فإن كان خطأً، فلا شيء عليه، وعليه في العمد غرم قيمته، توقف بيد عدل، فيؤاجر منها، فيخدم بقية الأجل أو العمر، فما بقي 1، فللسيد، وما عجز، فلا شيء عليه.
وكذلك روى عيسى عن ابن القاسم، وقال: إن قتله أجنبي، فقيمته لسيده.

ومن كتاب ابن المواز، قال ابن القاسم: يشترى منها من يخدمه، والإجارة عندي أبين.
وهو نحو قول مالك.
ومن قول ابن القاسم- فيما أعلم-: ولو اشترى عبداً لجاز.
قال أصبغ: كل ذلك حسن، ولا حجة للسيد، ولا للمخدم، والقياس أن يؤاجر له، كان يرجع إلى حرية أو إلى سيده، ومن اخدم أمته أمداً 1، ثم هي حرة، فجرحته، فليخدمها بالجناية، فإن استوفى رجعت، تخدم المخدم، وإن انقطعت الخدمة ولم يستوف، أتبعها بما بقي، وكذلك إن جنت على عبده؛ كقول مالك في مدبر/ جنى على سيده، ولكن المدبر يتبع بعد العتق بما بقي: إن حمله الثلث أو بقدر ما حمل منه يتبع تلك الحصة بما بقي عليها، وتسقط حصة ما رق، وإن كان له مال، أخذ منه، وإلا فما كان من الأيام يبقى له فيما فضل من عيشه، اتبع في ذلك الفضل، وإلا فعيشه أولى.
ابن حبيب، قال ابن الماجشون: ولو أخدمه رجلا سنة، ثم لآخر سنة، ثم يرجع إلى سيده، فجنى عند الأول، خير الأول في فدائه، أو إسلامه، فإن أسلمه خير الثاني، فإن أسلمه خير سيده، فإن أسلمه صار للمجروح رقاً، لا خدمة فيه، ولا مرجع، وإن فداه سيده كان لا خدمة فيه، وإن فداه المخدم الثاني كانت له خدمته إلى مدته، ولا يقاصه فيها مما فداه بشيء، وقيل لسيده: إن شئت فافده منه بما فداه به، وإلا فأسلمه إليه عبداً له.
وإن فداه المخدم الأول، فله جميع خدمته إلى مدتها، ثم قيل للثاني: إن شئت أخذه بخدمتك، فأعطه ما فداه به، واختدمه، ثم لا يأخذه سيده إلا أن يعطيك ما وديت.
وإن أسلمته إلى الأول، قيل لسيده: أعطه 2 ما أدى، وخذه قنا 3 لا خدمة فيه (أو أسلمه رقا إلى الأول) 4.

ومن كتاب ابن سحنون، وعن العبد يؤاجره سيده، ثم يعتقه في الإجارة، ثم يجني؛ سئل السيد، فإن قال: أعتقته لأحرز 1 الإجارة، وأخلصه من الرق، حلف، وكانت له الإجارة، وخير، فإن افتكه كانت له 2 الإجارة، وعتق بعد وفائها، ولا يتبعه بما فداه به، وإن أسلمه خير المستأجر في أن يفتك أو يسلم، فإن افتك خدمه بالإجارة، وإن أسلمه المستأجر عتق، وكانت الجناية في ذمته، ويرجع المستأجر بالإجارة، أو ما بقي منها [على المؤاجر، وإن نكل سيده عن اليمين، كانت الإجارة للعبد- يريد ما بقي منها-] 3 ولم يخير السيد في شيء؛ لأنه لم يبق له فيه رق [ولا تصح له إن افتك، ولكن يخير المستأجر فإن افتكه خدمه] 4 بالإجارة، فيعتق بتمامها، واتبعه بما افتكه به، والإجارة للعبد، فإن أسلمه كان حرا مكانه، واتبعه أهل الجناية بدية جنايتهم، ورجع عليه المستأجر بالإجارة، أو ما بقي عليه منها.
ومن العتبية 5، قال عيسى عن ابن القاسم في العبد يخدمه سيده رجلا سنة، ثم هو لفلان بتلا، فجرح العبد رجلاً في الخدمة أو يجرح، فقد اختلف قول مالك؛ فقال: ذلك للأول.
وقال: هو لصاحب المرجع.
وأرى أن دية جرحه 6 وقتله لسيده الأول.
وروى يحيى بن يحيى عن ابن القاسم في العبد يؤاجره سيده، ثم يعتقه، فيخرج العبد رجلاً، أو تكون أمته 7، فتلد بعدما عتقت، وقبل ما تجني، فأما 8

فصول الكتاب · 83 فصل · 666 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول النوادر والزيادات على ما في المدونة من غيرها من الأمهات · 666 صفحة
كتاب الطهارة
كتاب الجنائز
كتاب الصوم
كتاب الاعتكاف
كتاب الزكاة
كتاب زكاة الماشية والحَبِّ والفطر
كتاب الحج
كتاب الجهاد
كتاب السبق والرمى
كتاب الأيمان والنذور
كتاب الضحاياكتاب الصيدكتاب الذبائح
كتاب النكاح
كتاب الاستبراء
كتاب العدة
كتاب الرضاع
كتاب طلاق السنة
كتاب الشروط والتمليك والتخيير في النكاحكتاب الخياركتاب المفقودكتاب الخلع والحكمين والرجعة في الخلعكتاب الظهاركتاب الإيلاءكتاب اللعان
كتاب الصرف
كتاب البيوع
كتاب الجعل والإجارة
كتاب الجعل والإجارة
كتاب تضمين الصناعكتاب الرواحل والدواتكتاب أكرية الدور والأرضينكتاب الصلح
كتاب الوكالات والبضائع
كتاب القراض
كتاب المساقاةكتاب الشركةكتاب المزراعةكتاب المغارسة
كتاب آداب القضاء
كتاب الأقضية
كتاب الشهادات
كتاب الشهادات
كتاب الشهادات الثاني
كتاب الشهادات الثالث
كتاب الدعوى والبينات
كتاب الإقرار
كتاب
كتاب الحمالة والحوالة
كتاب الرهون
كتاب الإكراه
كتاب الغصب
كتاب الاستحقاق
كتاب الوديعةكتاب العاريةكتاب اللقطة والضوال والإباق
كتاب الأراضي والشعاري وأحياء الموات
كتاب القضاء في الكلإ والآباركتاب القضاء في نفي الضرركتاب الأرحيةكتاب القضاء في البنيان
كتاب الشفعة
كتاب القَسْمِ
كتاب الوصايا
كتاب الحُبُس السُّنَّة
كتاب الصدقات والهبات
كتاب هبة الثواب
كتاب العتق
كتاب المُدبَّركتاب الخدمة
كتاب المكاتب
كتاب أمهات الأولاد
كتاب الاستلحاق والإقرار بالنسب
كتاب الولاء
كتاب الجنايات
كتاب الجراح
كتاب الحدود في الزني
كتاب الأشربة
كتاب القذف
كتاب القطع في السرقة
كتاب القطع في السرقة
كتاب المحاربين
كتاب المرتدين
جارٍ التحميل