كتاب الجنائز
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن أبي زيد القيرواني
- الكتاب
- النَّوادر والزِّيادات على مَا في المدَوَّنة من غيرها من الأُمهاتِ
- المؤلف
- أبو محمد عبد الله بن (أبي زيد) عبد الرحمن النفزي، القيرواني، المالكي (المتوفى: 386هـ)تحقيق:جـ 1، 2: الدكتور/ عبد الفتّاح محمد الحلوجـ 3، 4: الدكتور/ محمَّد حجيجـ 5، 7، 9، 10، 11، 13: الأستاذ/ محمد عبد العزيز الدباغجـ 6: الدكتور/ عبد الله المرابط الترغي، الأستاذ/ محمد عبد العزيز الدباغجـ 8: الأستاذ/ محمد الأمين بوخبزةجـ 12: الدكتور/ أحمد الخطابي، الأستاذ/ محمد عبد العزيز الدباغجـ 14، 15 (الفهارس): الدكتور/ محمَّد حجي
- الناشر
- دار الغرب الإسلامي، بيروت
- الطبعة
- الأولى، 1999 م
- عدد الأجزاء
- 15 (14 جزء، ومجلد فهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
محمد بن سيرين إذا عزى قال: أعظم الله أجرك، وأعقبك عقابًا، نافعًا لدنياك وأخراك.
وكان مكحول يقول: أعظم الله أجرك، وجبر مصيبتك، وأحسن عقباك، وغفر لمتوفاك.
قال.
قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: وكل واسع بقدر ما يحضر الرجل، ويقدر منطقه، وأنا أقول: أعظم الله أجرك على مصيبتك، وأحسن عزاك عنها، وعقباك منها، وغفر لميتك ورحمه، وجعل ما خرج إليه خيرا مما خرج منه.
وقال غيره: وأحسن التعزية ما جاء بها الحديث: «أجركم الله في مصيبتكم، وأعقبكم منها خيرا، إنا لله وإنا إليه راجعون».
وأصيب عمر بن عبد العزيز بامرأة من أهله، فلما دفنت ورجع معه القوم، فأرادوا تعزيته عند منزله، فدخل وأغلق الباب وقال: إنا لا نعزى في النساء.
وفعله عبد الملك، فقال: لعنبسة بن سعيد: ما أتى بك؟ فقال لأشاركك في مصيبتك، وأعزيك في ابنتك.
فقال له: مهلا، فإنا لا نعزى في النساء.
ولغير ابن حبيب، عن مالك، أنه قال: إن كان، فبالأم.
قال غيره: وكل واسع.
وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام: «من مات له ثلاثة من الولد».
ولم يذكر ذكرًا أو أنثى.
وقال الله تعالى: ﴿فَأَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةُ الْمَوْتِ﴾ [المائدة: 106]
. وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «ليعزى المسلمون في مصائبهم بالمصيبة بي».
وجعل المصيبة بالزوجة الصالحة، والقرين الصالح، مصيبة.
وقد أمر الله بالاسترجاع للمصائب فقال: ﴿الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ﴾ [البقرة: 156]
الآية.
وهذا من الاستسلام لله تعالى والاحتساب، وإِنَّمَا المصيبة من حرم الثواب.
يريد فلم يبق له ما أسف عليه، ولا استفاد عوضا منه.
قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: قال النخعي: كانوا يكرهون التعزية عند القبور.
قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: وذلك واسع الدين، وأما في الأب، فأن يعزى الرجل في منزله.
ومن المجموعة، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ، عن مالك: ولا يعزى المسلم بأبيه الكافر، يقول الله تعالى: ﴿مَا لَكُمْ مِنْ وَلَايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ﴾ [الأنفال: 72]
.
وفي (كتاب ابن سَحْنُون): ويعزى الذمي في وليه، إن كان له جوار يقول: أخلف الله لك المصيبة، وجزاه أفضل ما جزى به أحدًا من أهل دينه.
قَالَ ابْنُ سَحْنُون: ولا تعزى الْمَرْأَة الشابة، وتعزى المتجالة، وتركه أحسن.
وكذلك السَّلام عليهن في الطريق، وأما إذا دخلت البيت فسلم.
في حضور المسلم جنازة الكافر،
أو حمله، أو الْقِيَام على قبره، وحضور الكافر للمسلم
قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: لا يحمل المسلم نعش الكافر، ولا يمشي معه، ولا يقوم على قبره، ولا يحمل الكافر نعش المسلم، ولا بأس أن يقوم على قبره، وأن يحفره، ويطرح عليه التراب، ولو مات لمسلم كافر يلزمه أمره، مثل الأب والأم والأخ وشبهه، فلا بأس أن يحضره، ويلي أمره وكفنه، حَتَّى يخرجه، ويبرأ به إلى أهل دينه، فإن كفى دفنه، وأمن الضيعة عليه، فلا يتبعه، وإن خشي ذلك، فليتقدمهم إلى قبره، وإن لم يخش ضيعته، وأحب أن يحضر دفنه، فليتقدم أمام جنازته، معتزلا منه ومِمَّنْ يحمله، وقد رَوَى أن النبي صلى الله عليه وسلم أذن في ذلك، أن يتقدم
أمام جنازته.
قال عطاء: ومن ماتت أمه النصرانية، فله أن يكفنها، ويقوم عليها، ويمشي معها معتزلا منها.
قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: والركوب والمشي في ذلك سواء.
قال مالك: ولا بأس أن يقوم بأمرها كله، ثم يسلمها إلى أهل دينها، ولا يصحبها إلاَّ أن يخشى عليها الضيعة، فيتقدمها إلى قبرها، ولا يدخلها فيه، إلاَّ أن لا يجد من يكفيه ذلك.
وقد تقدم في باب الصلاة على الصغير، وفي الكافر يموت بين المسلمين، ما يشبه ما في هذا الباب.
ما جاء في موت الغريب
قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: ورَوَى عن أبي هريرة، أنه قال: ما من أحد خلق من تربة إلاَّ أعيد فيها، وأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا غربة على المؤمن، ما مات مؤمن بأرض عراء، غابت عنه فيها بواكيه، إلاَّ بكت عليه السماء والأرض».
وقال: «إذا مات في غير مولده، قيس له في الجنة من مولده إلى منقطع أثره».
في ضرب الفسطاط على القبر
قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: ضرب الفسطاط على قبر الْمَرْأَة أجوز منه على قبر الرجل، لما يستر منها عند إقبارها، وقد ضربه عمر على قبر زينب بنت جحش، فأما على قبر الرجل فأجيز، وكره، ومن كرهه، فإنما كرهه من جهة النفخة والسمعة، وكرهه أبو هريرة، وأبو سعيد الخدري، وابن المسيب، وقد ضربه محمد بن الحنفية على قبر ابن عباس، أقام عليه ثلاثة أَيَّام.
فأراه واسعًا، ولا بأس أن يقر عليه ليومين والثلاثة، ويبات فيه إذا خيف من نبش، أو غيره.
وإن عائشة ضربته على قبر أخيها، فنزعه ابن عمر.
في مَنْ جمع له ثمن كفن، فكفن في غيره،
وفي مَنِ ابتاع كفنا لمنازع، على أنه إن لم يمت رده
من الْعُتْبِيَّة، قال أَصْبَغُ: قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ، عن مالك، في مَنْ جمع له ثمن كفن، ثم كفنه رجل من عنده، فأراد غرماؤه أو ورثته أخذ الدراهم التي جمعت له وبقيت: فليس لهم ذلك ولترد إلى أهلها.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إلا أن يدعوها الورثة، وهو أَحَبُّ إِلَيَّ أن يفعلوا.
قال أَصْبَغُ: ومن ابتاع كفنا لمنازع، على أنه لم يمت رده، لم يجز البيع، فإن فات، فالقيمة له، كانت أقل من الثمن أو أكثر، ولو كانت الثياب أخذت لنصراني، ثم ردت، لم يكن على ربها غسلها.
وهذا خفيف.
تم كتاب الجنائز بحمد الله وحسن عونه، وصَلَّى الله على محمد
نبيه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا
بسم الله الرحمن الرحيم