النوادر والزيادات على ما في المدونة من غيرها من الأمهاتصفحات 45-65
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كتاب الجعل والإجارة

صفحات 45-65
عن هذه الطبعة
عَلَم
ابن أبي زيد القيرواني
الكتاب
النَّوادر والزِّيادات على مَا في المدَوَّنة من غيرها من الأُمهاتِ
المؤلف
أبو محمد عبد الله بن (أبي زيد) عبد الرحمن النفزي، القيرواني، المالكي (المتوفى: 386هـ)تحقيق:جـ 1، 2: الدكتور/ عبد الفتّاح محمد الحلوجـ 3، 4: الدكتور/ محمَّد حجيجـ 5، 7، 9، 10، 11، 13: الأستاذ/ محمد عبد العزيز الدباغجـ 6: الدكتور/ عبد الله المرابط الترغي، الأستاذ/ محمد عبد العزيز الدباغجـ 8: الأستاذ/ محمد الأمين بوخبزةجـ 12: الدكتور/ أحمد الخطابي، الأستاذ/ محمد عبد العزيز الدباغجـ 14، 15 (الفهارس): الدكتور/ محمَّد حجي
الناشر
دار الغرب الإسلامي، بيروت
الطبعة
الأولى، 1999 م
عدد الأجزاء
15 (14 جزء، ومجلد فهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

واجرته ثلاثة أشهر، ثم واجرته بقية السنة، ونقدته الإجارة، فذلك جائز لك، لا لغيرك في مثل العمل الأول، وفي الأكرية باب من هذا المعنى إذا واجره، أو أكرى منه في أمرين مختلفين.
في إجارة بعينه، أو كراء دابة أو دار بعيبها وتأخير العمل أو السكنى وتعجيل النقد فيه وإجارة الرجل المدة الطويلة أو الدابة أو الدار وغير ذلك / من كتاب محمد، قال مالك: ومن واجر أجيرا يعمل له عملا إلى شهرين ولا يعجل النقد أو بعضه، لم يجز ذلك إلا في خدمة مضمونة، ولا بنقد في عمل رجل بعينه إلا فيما يشرع في عمله، أو عمل مضمون مؤجل، فإذا مات من هو عليه، كان ذلك في ماله، وهذا كالنقد في شرك الشيء الغائب، ويجوز في المضمون.
قال أصبغ: وإن لم يشترط تأخير العمل شهرا، جاز أن ينقده، وإن لم يشرع في العمل، فإن واجره بخدمة أجلا طويلا، ويشرع في الخدمة، قال: روى ابن وهب، عن مالك، فيمن واجر أجيرا خمس عشر سنة، قال: لا يصلح وهذا كالدين، وكذلك ذكر في العتبية، وزاد: ولا بأس أن يكري سنة، وينفد كراءه.
ومن كتاب محمد، روى عنه ابن القاسم، أنه أجازه في الحر، والعبد عشر سنين أو عشرين سنة، ويقدم كراءه قال: وما رأيت من فعله وأجازه ابن القاسم، في عشر سنين، وكره ما تطاول ولم ير ذلك في الدواب وهي أقرب فوتا ولا تكرى السنين الكثيرة.
ومن الواضحة قال ابن القاسم: يكره كراء الدابة بعينها في السفر الأمد الطويل الخارج من أكرية الناس، وهي في غير السفر؛ من سقي زرع، وشجر وشبهه، يجوز في ذلك أكثر من حدة في السفر، ولا يصلح فيه الطول جدا، فنحن نكرهه في السفر، مثل الشهور ونحوها، ويجوز في غير السفر؛ لما ذكرنا، ونكرهه [7/ 45]

فيما طال من ذلك كالسنة ونحوها، ونجيزه في العبد أكثر من ذلك؛ لأن / عمل العبد لا ينقصه كالدابة، وليس هزاله وسمنه في بيع رقبته يتفاوت.
ومن كتاب محمد، قال مالك: ومن استأجر خياطا أو حائكا على عمل أثواب معلومة، على أن يعملا بيده، ويقدم إليه أجرته، ولا يعمل إلى شهر، قال: لا يصلح النقد في عمل لا يشرع فيه، فإن شرع فيه، فجائز أن ينقده فإن مات قبل يفرغ من عمله، أخذ بقية رأس ماله، ولا بأس بكراء دار يقبض إلى سنة، فأما الحيوان فلا، إلا إلى مثل شهر وشهرين ما لم ينقد.
محمد: ما لم تكن الدابة في سفر قلت: كم يجوز فيه النقد؟ قال: اليوم واليومين، يريد في الدواب، قال ابن القاسم: ولا يعجبني في العبد إلى عشرة أيام أن ينقد فيه وأجازه مالك في خمسة أيام، وفي رواية أشهب، ولم يجز عبد الملك أن يواجر عبدا على ألا يشرع في عمله إلا إلى شهر، وقال: هو لا يدري كيف يكون العبد إلى شهر؟ قال مالك: ومن أكرى دارا سنة، فله أن يكريها من غير السنة الثانية بنقد أو بتأخير وأكرهه في الحيوان، لا بنقد ولا بتأخير محمد: ولو أكرى العبد مما هو في يده فذلك جائز بنقد وبتأخير، ولا يجوز من غيره.
قال مالك: والغرماء يجوز أن يبيعوا دار الميت وفيه عقد كراء منه، ما لم تبعد المدة وأحاز السنة، وأما الأرض، فيجوز فيها وإن بعد عشر سنين، قال أحمد: إذا أمن فيها من الغرق والتشنج.
قال مالك، ومن واجر عبدا من رجل سنة، فمضى منها شهر، فلا بأس أن يؤاجره منه سنة ثانية، ولا يجوز من غيره إلا فيما قرب، وفي رواية أشهب: وإن مضت، جاز أن يؤاجره سنة ثانية وينقده، قال ابن وهب، عن مالك فيمن أكرى دارا ثلاثين سنة؛ وكل سنة بدينار، فذلك جائز؛ لأنه بناء مأمون، لا يخاف عليه، ويجوز بنقد أو إلى أجل أبعد من أجل الكراء، ولا يجوز في الحيوان، ويجوز أن يؤاجر عبدا سنة، على أن لا ينقد إلى آخر السنة أو أبعد منها، ولم يره دينا بدين، قال مالك فيمن أسكن دارا حياته، فلا بأس أن [7/ 46]

يكريها [مدة قريبة وينتقد ولا يكريها أكثر.
قال] ابن القاسم: والقليل مثل السنة ونحوها، وقال أشهب وإن أكرى ثلاث سنين أو أربعة، لجاز عندي، ولو كرهت هذا لكرهت أن يؤاجر عبده أو نفسه مثل ذلك، وذلك سواه، ويجوز النقد فيه.
ومن العتبية، ابن القاسم، عن مالك ومن واجر خياطا أو نساجا، وشرط عليه عمل يده، أو عرف أنه يعمله بيديه، قال: فلا يصلح فيه النقد إذا عرف أنه يعمله بيده، أو شرط ذلك، إلا أن يشرع في عمله، فينقده إن شاء، فإن مات قبل تمامه، رد إليه بقية رأس ماله، ولمن يستعمل له غيره أخذه مقاطعة، أو أجرة عليه أياما مسماة.
في العبد المستأجر يعتق، أو الأمة هل توطأ: وكيف إن حملت الظئر! من الواضحة وغيرها، قال: والعبد يواجره السيد سنة، ثم يعتقه قبل تمامها، فالإجارة املك به، وهو حر بتمامها، لا يلحقه دين، وأحكامه أحكام عبد: قال ابن حبيب: فإن اختلفا في إجارته / لمن هي؟ قال مالك: يسأل سيده، فإن قال أردت أن يكون حرا بعد تمام السنة صدق، والإجارة له، قبضها أو لم يقبضها، وإن قال: أردت تعجيل عتقه فالإجارة قبضها أو لم يقبضها.
ومن كتاب ابن المواز: وم واجر أمته، فله أن يطأها، فإن حملت، وجبت المحاسة، ولا يمنع الوطء كما لا يمنع أن لو أكترى مع زوجته، وأما الظئر فيمنع من وطئها، لأن ذلك يضر بالولد وتمام هذا في باب إجارة المراضع.
[7/ 47]

في الأجير يدع العمل بعض المدة أو كلها

أو يأتيه مانع من غير سببه

أو يشترط بطالة يومين وذكر الدعوى في بطالة الأجير العتبي قال عيسى، عن ابن القاسم: ومن واجر أجيرا مدة بعينها، أو شهرا، أو يوما، يعمل له عملا؛ في خياطة، أو خرازة، أو بناء أو طحين، أو غيره، فيروغ عنه حتى جاز الأجل، ثم يأتي، قد انفسخت الإجارة فيما يبطل، وإن عمل شيئا فله بحسابه، وإنما الذي يلزمه عمله بعد ذلك، مثل أن يقول: اعجن لي من هذا اليوم ويبة أو اطحن لي في هذا الشهر في كل يوم ويبة.
فهذا لا يضر ذكر الوقت، وليس العمل بعد ذلك، وليس بواقع على وقت لكن على عمل مسمى.
وكمن قال لسقاء: اسكب لي في هذا الشهر ثلاثين قلة فيروغ فيه، فذلك باق عليه: وأشهب، عن مالك: ومن واجر عبدا شهرا بعشرة دراهم؛ على أن له راحة يومين، فيبطل العقد، فأما غير اليومين كيف يحسب حصتهما؟ من الثلاثين أو من الثمانية / وعشرين قال مالك: الذي يأخذ بقلبي وما هو بالبين، أنه إن شرط على المستأجر طعامه في يومي الراحة المشترطين، حسب على الشهر، وكأنه أجره يوما على أن يترك له بعض النهار سويعة، وإن لم يكن عليه طعام، حسب على ثمانية وعشرين.
ومن كتاب محمد، قال أشهب في الأجير، يقول: علمت لك السنة كلها، ويقول من واجره بطلت ولم تأت فهو مصدق، ويحلف، محمد: وسواء كان انقطاعه إليه، أو يغدو إليه كل يوم.
ومن كتاب ابن حبيب، قال وإذا اختلف في كسور الأجير يدعى المستأجر أنه مرض أياما أو شهرا أو شهورا من السنة التي [7/ 48]

واجر عليها، وأنكر ذلك الأجير أو رب العبد، فإن كان العبد أو الأمة لهذا المستأجر ليلها ونهارها، قول المستأجر، ويحلف نقد أو لم ينقد، وكذلك دعواه إباقا أو غيبة، لأنه مؤتمن حين أسلم ذلك إليه، وإن كانا يختلفان إليه من عند السيد، فالقول قول السيد مع يمينه، وأما الأجير الحر، فالقول قوله مع يمينه كان يختلف إليه، أو مأواه إليه، قبض الأجر أو لم يقبض وقاله ابن الماجشون، ورواه عن مالك.
وقاله ابن القاسم، وأصبغ القول قول الأجير إن كان في يده، وإن لم يكن يأوي إليه، فالقول قول المستأجر، وساوى بين الحر والعبد وبالأول أقول.
ومن العتبية، قال سحنون، عن ابن القاسم، فيمن أجر رجلا يحرث له شهرا، فينكسر المحراث أو يموت الزوج، فالكراء لازم؛ لأن ذلك من سببه، وإن جاء مطر فهو كالمرض ولا أجر له في ذلك.
وفي / أكرية الدور باب في الدعوى في انهدام الدار ومدة السكنى.
في العمل بغير تسمية أجر وكيف إن خاط الثوب أو سكن المنزل بعد تساوم مختلف من العتبية من سماع ابن القاسم، وعن الخياط المخالط أن لا يكاد يخالفني استخيطه الثوب، فإذا ف رغ راضيته على أجره، فلا بأس به، أشهب؛ عن مالك: ولا بأس بمشارطة الحجام على الحجامة، ولا بأس بكسبه، وكسب البيطار.
قال ابن حبيب: لا ينبغي أن يستعمل الصانع حين يسمى أجره ومن كتاب محمد يسأل عن العمل بالقيمة، مثل التجارة؟ قال: لا أحبه، قال: لا يصلح الجعل والإجارة بغير تسمية ثمن.
وقال فيمن دفع ثوبا إلى خياط، فقال: لا أخيطه إلا بدرهمين.
وقال ربه: لا أخيطه إلا بدرهم.
وجعله عنده، فخاطه، قال: ليس له إلا درهم، قال: ومن سكن منزلا، فقال ربه: بدينارين في السنة، [7/ 49]

وقال الساكن: لا أعطي إلا دينارا، وإلا خرجت إن لم ترض فسكن، ولم يجبه بشيء حتى تمت السنة، قال: ولا يلزمه إلا دينار.
فيمن عمل لرجل عملا بغير أمره أو خدمة أو حمل له حملا، أو حصد له زرعا أو أنفق على عبده بغير أمره من كتاب اللقطة من العتبية، من سماع ابن القاسم، قال مالك: ومن ماتت راحلته بفلاة، فأسلم متاعه فِأتى رجل، فحمله إلى منزله فأصابه ربه، فليأخذه ويدفع إليه أجرة حمله وعمن غابت دابته في السفر، فتركها موئسا منها، فأتى من قام عليها / وأنفق فأفاقت، فلربها أن يأخذها ويعطيه ما أنفق عليها، ولا شيء له في قيامه عليها.
من العتبية، عيسى، عن ابن القاسم، فيمن انقطع إلى رجل فصحبه أشهرا.
يقوم في حوائجه ثم مات المنقطع عليه، فقام الذي خدمه بأجره ولم يبينه على عدد الشهور، فإن كان مثله إنما يفعل ذلك لما يرجو من مثله، فليحلف: ما أتى له شيئا [ثم يعطي له أجرة مثله في أمانت وقيامه وجرأته] وذكر ابن حبيب مثله سواء، وذكر عن ابن القاسم وروى يحيى بن يحيى، عن ابن القاسم، فيمن ملك وصيفة أبوها حر فتركها عند أبيها حتى كبرت، ثم أخذت فطلب منه الأب نفقته، قال يحلف ما أنفق عليها احتسابا، ولا ليضعه عن السيد ويرجع بذلك عليه قال سحنون، فيمن سقط له ثوب في بئر أو جب، فنزل رجل فأخرجه بغيره أمره، فطلب منه أجره، فأبى، وقال: لم آرك فرد الرجل الثوب في البئر أو الجب قبل أن يأتيه أو ابتداء.
فطلبه ربه، فلم يجده؛ فعلى الذي رده إلى البئر إخراجه، وإلا [7/ 50]

ضمنه ومن الواضحة ومن حفر لرجل كرمه، أو سقى أو حرث أرضه، أو حصد زرعه اليابس، أو قطع ثوبه وخاطه، أو طحن قمحه بغير أمره، ثم طلب أجره؛ فإن أن رب هذه الأشياء، لم يكن بد من الاستئجار عليها، ولم يكن يكتفي فيها بعمل يديه أو غلمانه أو أداته لا بالاستئجار، فعليه لهذا أجر عمله، وإن كان مثله لا يحتاج إلى شيء من ذلك، أو كان يحتاج ذلك إلا أنه ممن يليه بنفسه أو يغلمانه وأعوانه وأداته، ولا يريد فيه إجارة، فلا / كراء عليه قال ابن الماجشون، فيمن واجرته لرعي غنمك شهرا بكذا فلما تم أمرته يدفعها إلى فلان، قال ورعاها شهرا آخر، فإن كان بموضع سلطان فترك أن ينهى ذلك إليه، فكأنه رضي برعيها على مثل الإجارة الأولى، فيأخذ أجر شهرين، وإن لم يكن بموضع سلطان، فلا أجر له في الشهر الثاني، قال ابن حبيب: هذا إن كان رب الغنم ليس من شأنه أن يؤجر عليها، وإنما يأمر بإسلامها إلى غيره، ومن يكفيه، ولولا ذلك لزمه في الشهر الثاني إجارة مثل الراعي.

فيمن استؤجر على حرث أرض أو حصاد زرع

فيعمل ذلك في غير ما أمر به

أو على بناء بقعة فاستحقت من كتاب محمد: ومن واجرته على حرث أرض، فحرث أرض جارك غلطا، وقد كان يريد حرثها، ولجاره عبيد ونفر فلا شيء عليه للأجير، وعلى الأجير أن يحرث لك أرضا.
وقال أحمد بن ميسر: للأجير أن يستعمل دواب جارك مثل ما عمل.
ومن العتبية، روى أبو زيد، عن ابن القاسم، ذكر المسألة وقال: إن زرعها فانتفع بالحرث، فذلك عليه، وإن لم ينتفع به، وقال: إنما أردت كراءها فلا شيء عليه.
[7/ 51]

قال: وإن واجرته على حصاد زرعك فغلط، فحصد زرع جارك وكان الغلط من الأجير، نظر؛ فإن كان لجارك عبيد وأجراء يكفونه ذلك فلا شيء عليه، وإن جاء الخطأ من قبل صاحب الزرع، وكان جاره لا أجر له ولا عبيد، فليدفع إلى الذي واجر الحصادين قيمة عملهم /، وللأجراء على من استأجرهم أجرتهم التي سمى لهم قال ابن القاسم: ومن استأجرته يبني لك دارا بالريف بموضع معلوم، على صفة معلومة، فاستحقت البقعة، قال: فله إجارته ذاهبا ولا شيء له في رجوع.

في الأجير على حراسة أحمال أو زرع

كيف تلزمهم الإجارة بينهم؟

من العتبية، قال سحنون، في القوم يستأجرون أجيرا يحرس لهم أعكام متاع، ولرجل منهم العشرة، ولآخر خمسة وثلاثة، قال: الإجارة بينهم على عدد الرجال، لا على عدد الأحمال؛ لأنه يتمون في القليل بنظره وترك النوم مثل مؤنثه في الكثير وكذلك حبال المقاتي مختلفة في الطول والعرض والعدد؛ لهذا حبلان ولهذا ثلاثة، وكذلك الكروم، قال: وأما على جميع ثمرة الكروم والمقاتي، أو على الحراسة مع جميع الثمرة، فهذا عمل وعمل القليل بخلاف عمل الكثير، وهذا الحراسة مع جميع الثمرة، فهذا عمل وعمل القليل بخلاف عمل الكثير، وهذا فاسد؛ لأن الكراء يقسم على قيمة ما عمل لكل واحد، فلا يعرف أجره فيه إلا بعد القيمة مثل الرجلين سلعتهما في البيع في صفقة، وقد اختلف قول ابن القاسم في إجازته وأجازه أشهب.
[7/ 52]

جامع القول في الإجارة في الرعاية وما يصحبه الراعي

وفي الراعي والأجير يعمل

في أيام من استأجره من الواضحة ولا يضمن الراعي عند مالك إلا ما تعدى فيه أو فرط، وقال ابن المسيب: يضمن الراعي المشترك، ولا يضمن من يرعى / لرجل خاص وقاله الأوزاعي وهو قول مكحول، والحسن قال ابن حبيب: ولا يضمن إن قام فضاعت الغنم وإن نام نهارا في أيام النوم إلا أن يأتي من ذلك مما يستنكر، وما يجر إلى الضيعة، فيضمن أو يكون بموضع مخوف.
مالك: ويصدق في الشاة يذبحها ويقول: إنها وقعت للموت.
قال ابن كنانة، وأصبغ: ولا يصدق على مثله مستعير البقرة يدعي ذلك فيها، وإذا رمى شاة أو بقرة ففقأ عينها أو كسرها، ضمن ما نقصها، وإن أبطلها ضمن قيمتها تعمد أو لم يتعمد، وكذلك إن رمى كما يرمى الراعي الغنم، فحدث عن ذلك ما لم يرد، فإنه يضمن، كما أن من ضرب زوجته على وجه الأدب، أو معلم يضرب الصبي للأدب، فيكون عن ذلك ما لم يقصده، وإن يفعل ذلك، ولو كان أجنبيا، كان فيه القود وإنما لا يضمن الراعي ما أحدث عن رميته إن تزوي الشاة لرميته أو تحيد فتقع في مهواة فتنكسر، أو تقع في نهر أو تنطح صخرة فتنكسر، فلا يضمن هذا بخلاف ما تؤثر الرمية بنفسها، وهذا إذا رمى كما يرمي الرعاة، فإن رمى منعشا ضمن كيف ما عطبت بسبب رميته، ويصير كأجنبي، ويدل أنه يضمن ما أصابت رميته أنه لو رمى صيدا فأخطأه، وأصاب شاة فعطبت، لضمن، قال: وإن رجلا [لو رمى في بيته في بعض ما يجوز له] فيطيب جرة دهن عنده وديعة إنه ضامن، كما لو سقط عليها شيء من يده، ولو سقطت من يده، لم / يضمنها ومن واجر راعيا يرعى له غنمه، فإن شرط أن يضمنه إلى نفسه، فيكون تحت يده، فليس عليه أن يتم له عدة ما يرعى، وله أن [7/ 53]

يسترعيه ما يقوي مثله على رعيه من الغنم، وليس للأجير عن ذلك أن يرعى لغيره، وإن لم يضر ذلك بغنمه [لأنه أجير وله خذكته كلها] في الغنم، كالدابة يكريها ليحمل عليها، فليس لربها أن يحمل عليها إلا أن يكري منه حمل وزن مسمى، أو كيل، وكذلك إن واجره على رعاية عدد معلوم، فله أن يرعى غيرها، ويكون للراعي.
أجرها إن لم يضر الأول، إلا أن يكون شرط عليه لا يرعى معها غيرها، فله شرطه وقال مالك، من استأجر على رعاية غنم معينة مذكورة العدد، فابن القاسم لا يجيزه حتى يشترط خلف ما هلك أو باع، وليس بصواب، والحكم بوجب له ذلك، ويستغنى على الشرط، وذلك على الأمر الجائز حتى يشترط تصريحا أن ما مات أو بيع، فليس عليه أن يرعى له مثله، فتفسد الإجارة، وكذلك قال ابن الماجشون، وأصبغ والغرض في رعي الغنم العدد لا الأعيان، وكذلك في الجعل في شراء الثياب وتقاضي الديون في كل مائة كذا، فهو على أنه بحسابه حتى يشترط ألا شيء له حتى يتم مائة، فيفسد، وإن شرط على الراعي الضمان، لم يلزمه وله أجر مثله، وليس له أن يسترعيها غيره إلا بإذن ربها، وإن فعل ضمن، وإن كان مثله في أمانته وعناية كالأمين يأتمن غيره.
ولا يجوز له أن يسقي من ألبانها أحدا.
ومن كتاب ابن سحنون، من سؤال حبيب، عن الراعي يرعى للجارين، لهذا شاة، ولهذا شاتين، فهربت من الدورشاة فطلبها قليلا، ثم رجع إلى الدور هل هذا تفريط؟ قال: ليس هذا بتفريط، ولا ضمان عليه.
ومن كتاب محمد بن المواز: وإذا كانت بينهما غنم، فواجر أحدهما الآخر على رعايتها بثمن سماه، فإن كان إذا شاء قاسمه، فذلك جائز كان فأهلك أو باع، رعى له مثله، وإن كان على أن لا يرعاها إلا الجميع، لم يجز، وللأجير على رعاية غنم أن يرعى معها غيرها، فهذا إن فعل فالأجر لمن واجره، وكذلك أجير الخدمة يؤجر نفسه من غيره يوما، فالإجارة للأول قاله مالك.
[7/ 54]

قال ابن القاسم: إلا أن يدعه ويرجع بحصة اليوم فيما دفع، فذلك له هو مخير.
ابن القاسم: والأجير في شهر بعينه لرجل، فيعمل فيه لغيره، فالكراء للأول إن كان أكثر، وإن كان أقل، أخذ بقية حقه منه محمد: وهو مخير في ذلك في المحاسبة وأخذ ما أخذ في ذلك.

في تفليس الأجير والمستأجر

من الواضحة: وإذا فلس الرجل، فأجيره في سقي زرع أو شجر، أو على عمل أرض على الغرماء وأجير الرعاية، أو على البيع أو التجارة أسوة وكلهم في الموت أسوة، وحامل المتاع على دوابه أحق به في الموت والفلس، قاله كله مالك، واختلف قوله في أجير / الزرع والشجر والأرض قمر برأه في الفلس دون الموت، ومراه برأه فيهما وقاله أصبغ، وبه أقول، وهو كالرهن ومن استأجر أجيرا في مال، فما لحق فيه من دين تجاوز ما في يديه، فهو المتبع فيه دون من واجره، وكذلك ما لحق به عبده التاجر في تجارته والصانع من ضمان في صناعته، فهو في ذمته، ولا شيء على سيده، وقاله كله مالك، وهذا المعنى.
مستوعب في كتاب التفليس، فيه ما في كتاب ابن المواز وغيره، فتركت تكراره، إلا ما ذكرت ها هنا لابن حبيب.

في الإقالة في الإجارة، وذكر الإجارة والسلف

قال ابن حبيب: ومن واجرته سنة، ونفدته الإجارة عنها، فلا يجوز أن تقبله قبل تمامها إلا أن يأخذ منه عرضا، أو ما سوى العين نقدا، إلا أن يمرض.
الأجير، أو يحدث لمن واجره سفر، أو يظهر من الأجير خيانة أو دعارة، فهذا ونحوه غرر، ويبرئها من الذريعة، وفي البيوع ذكر الإقالة في الأكرية والإجارة مذكورة.
قال مالك: ولا يجوز أن تأمر الصانع أن يعمل لك على فصك خاتما بفضته، ليقضيه إياها مع إجارته محمد: فإن فعل، فليرد عليك فصك، وليبق له فضته التي [7/ 55]

صاغها قال مالك: وإن استقرضت فيه عشرة دنانير على أن يصوغها، لم يجز ذلك بإجارة ولا بغير إجارة؛ لأنك على ذلك أخذتها منه.
ولو أسلفك دنانير، فلم تقبضها منه حتى / قلت له: صغها لي لم يجز أيضا، ويرد إليه ما صاغ لا شيء له غير ذلك، ولو قبضت منه الدنانير بغير شرط، وفارقته، ثم رددتها إليه يعملها، جاز إذا صح لب، ولم يقصد الصياغة أولا ومثل هذا وشبهه في كتابه الصرف في أوله، وفيه مسألة الصائغ يعطيه خمسين، ليصوغ لك خلخالين مجانة حتى يعطيه إياها مع إجارته عشرة دراهم، أو كان ذلك في تموبه لجام أو حلية سيف، وفي الحداد يسلفه حديدا، ويعمل لك به شيئا وفيه لابن حبيب من مثل هذا المعنى.

في إجارة المراضع

من الواضحة: ولا بأس بإجارة الظئر السنة والسنتين بشيء مسمى، على أن نفقتها في طعامها وكسوتها على أبي الصبي وإن لم يسم قدرها، وهذا معروف على قدرها وهيئتها وقدر أبي الصبي في غنائه وفقره، وقد اختلف في وطء الزوج إياها وقد استؤجرت بإذنه، فقال ابن القاسم: ليس له الوطء.
وقال أصبغ: لا يمنع الوطء إلا أن يشرط ذلك عليه، وإلا لم يمنع إلا أن يتبين ضرر ذلك على الصبي، فيمنع حينئذ، لأن النبي عليه السلام ِإنما قال: لقد هممت أن أنهي عن الغيلة ولم ينه عنه.
وقول ابن القاسم أحب إلي، اشترط ذلك أو لم يشترطه ألا ترى أن الزوج لا يكون موليا باليمين لتركه؟ قال ويحمل من مون الصبي في حميح ودهن ودق ريحانة وغسل خرفه على المتعارف، فإن لم يكن عرف، فليس عليها غير الرضاع فقط /، إلا أن يشترط، وليس لأبي الصبي إن أراد الرحلة من البلاد فسخ الإجارة، ولا تنسخ إلا بموتها، أو موت الصبي.
[7/ 56]

ومن كتاب محمد ابن المواز: ولا بأس بإجارة الظئير إلى فطان الصبي.
واتقى مالك استرضاع الفاجرة ولم يره حراما، قال ابن حبيب: وكره مالك استرضاع الكوافر والحمقاء والمأفونة قال ابن حبيب: ولما في الرضاع [من الطعام قال محمد] ابن عبد الحكم إذا تكفلت امرأة بوجه رجل، وقد كان غيره أجرها على رضاع ولده ثم قاما عليها، فلا تحبس لصاحب الدين؛ لأن الحمالة تطوع منها، وليس لها أن تتطوع بما يفسخ ما عليها من الإجارة، فإذا أوقت الإجارة، طولبت، وإذا استؤجرت امرأة في عملها، أو رضاع صبي ترضعه في بيت أهل، ثم مات زوجها فإنها.
تبيت في منزلها بالليل، ولا نفسخ الإجارة إن طلبوا فسخها في العدة، للشرط المتقدم، وإن رضوا بمصير الصبي في منزلها، بقيت الإجارة ثابتة وإن أجرت ظئر نفسها، فأراد الزوج أن يسافر بها، فإن كانت الإجارة بغير إذنه، فذلك له، وتفسخ الإجارة، وإن كانت بإذنه، فليس له أن يسافر بها.
قال محمد بن عبد الحكم، وعلى الظئير المستأجرة أن تغسل خرق الصبي ولحافه، وما يحتاج إليه، وتقوم من أمره بما تقوم به الأم وترضعه إن احتاج إلى ذلك، وتحمله إلى طبيب إن احتاج ذلك، وتدق ريحانه وغيره مما يحتاج إليه، فأما ما ترقد فيه الظئير من لحاف / وفراش، فذلك على ما تعارفه الناس أن يكون عليه، فإن لم يكن للبلد في ذلك سنة معروفة، فذلك عليها، ويكون على الأب لحاف الصبي ودشاره وما يرقد عليه.
وإذا كان للظئير زوج في ذلك بأمره، فليس له أن يسافر بها وإن كان بغير أمره، فله أن يفسخ ذلك ويخرجها حيث شاء.

في إجارة نزو الفحل

في الواضحة ويجوز إجارة نزو الفحل نزوات معدودات، أو أياما، أو شهرا، فإن سمى يوما أو شهرا، لم يجز أن يسمى نزوات، ولا يجوز في ذلك كله شرط [7/ 57]

الإعقاق وقال الحسن: لا بأس بإجارة الفحل ما لم يبصر أو يمصر، ودع عنك فتيا النوكي قال لي محمد عبد السلام: البصر الإكراه على الشاة قبل أوانها والمصر الجنب.
ومن العتبية، قال عيسى بن دينار، عن ابن القاسم: لا بأس أن ينزى البغل على البغلة إذا استودفت، وكأنه كره فيه الإجارة، وقال: ليس فيه منفعة، ثم قال: لا أدري ما هو؟ قال عيسى: لا بأس به إذا أذنه، وإن استأجره إذا لم يجد من ينزى له باطلا.
قال سحنون فيمن وافق رب الفحل عن أن ينزيه على دابته مرتين بدرهم، فأنزاه ضربة، فعقت الدابة، فليرجع بنصف درهم بمنزلة موت الصبي في الرضاع، ولا يؤتى بغيره.

في إجارة المعلمين

من كتاب محمد، قال مالك: ولم يبلغني عن أحد كراهية تعليم القرآن والكتاب بأجر، وكان سعد بن أبي وقاص يعطي الأجر على تعليم بنيه، وما روي من النهي عن ذلك، فذلك في أول الإسلام / والقران قليل في صدور الرجال، فأما بعد أن فشا وانتشرت المصا حف والتعليم ثمن لشغل بدن متولى ذلك، كبيع المصحف ثمن للرق والخط، وقد علم صفوان بن سليم، وعطاء بن أبي رباح في مبتدإ إسلامهما وأجازاه، قال الحسن: لا بأس بالاشتراط في تعليم القرآن شيئا معلوما، قال عبد الجبار بن عمر: وكل من فسألت بالمدينة لا يرون بتعليمه بالأجر بأسا ومن العتبية، سئل سحنون عن المعلم يعلم الصبيان بغير شرط [7/ 58]

فيجرى له الدرهم والدرهمان كل شهر، ثم يحذقه القرآن فيطلب الحذقة، ويأبى الأب ويقول: حقك فيما قبضت قال: ينظر إلى سنة البلد، فيحملون عليها، ألا أن يشترط شيء فله شرطه، وليس في الحذقة شيء معروف إلا على قدر الرجل وحاله.
قال ابن حبيب: ولا بأس بالإجارة على تعليم الشعر، والنحو، وأيام العرب، والرسائل، وشبهه من علم الرجال وذوي المروءات، وأكره من تعليم الشعر وروايته ما فيه ذكر الخمر والخنا وقبيح الهجاء وقاله كله أصبغ قلت لأصبغ: فلم جوزت الشرط على ذلك بغير أجل، وهو ليس له حد معروف؟ قال: هو معروف كما أجاز ذلك مالك الشرط على تعليم الخياطة والخرز وشبهه، فإذا بلغ ذلك مبلغ أهل العلم به من الناس، وجب أجره وأجاز مالك شرط حذقة القرآن ظاهرا أو نظرا بأجل وبغير أجل الأولى، كمشترط خياطة ثوب في يومين، ففرغ فيه في ثلاثة، فله أجر مثله، وإنما يجوز الأجل في الحذقة.
وفراغ الخياطة / إن ضيق الأجل حتى يخشى ألا يبلغ ذلك فيه والذي ذكر ابن حبيب من ضرب الأجل في الحذقة ليس بأصله، وكذلك في الخياطة، وقد ذكرناه فيما تقدم.
ومن كتاب ابن المواز: وأجاز مالك التعليم مشاهرة، ومقاطعة، وكل شهر، وكل سنة كذا، ما لم يقل بعلمه في سنة أو سنتين، فإذا سميا سنة، فلا ترك لأحدهما، وإن قالا: كل سنة أو كل شهر فلكل واحد منهما الترك.
قال ابن حبيب: ونحن نوجب حق الحذقة على حفظ القرآن ظاهرا أو نظرا ويقضي بها للمعلم بقدر دراية الغلام وحفظه في حذقه الظاهر، وقدر معرفته بالهجاء والخط في حذقه بالنظر، وليس لها قدر معلوم، وهي بقدر ملاء الأب وعدمه، وهي مكارمة جرت بين الناس وبين المعلمين كهدية العروس التي يحكم بها بقدر ملاء الزوج وعدمه قاله أصبغ وغيره، ولا يضره في حذقة الظاهر أن يخطئ الصبي في السورة الحرف والأحرف، وليس من يخطئ كمن لا يخطئ، فإما إن [7/ 59]

كان غير مستمر في القراءة ولا متوجه، فليس ذلك بحفظ ولا حذقة تجب له بل يجب عليه التعنيف من الإمام فيما كان يأخذ من خراجه، وكذلك إنما يجب له حذقة النظر إذا كان يتهجى حسنا، ويخط خطا جميلا، ويكتب ما يملي عليه، ويقرأ نظرا ما أمر بقراءته، فأما إن لم يحسن الهجاء ويحكم الخط ولا يقرأ شيئا نظرا فلا حذقة له، وعليه التعنيف من الإمام فيما كان يأخذه من خراجه، وكذلك إنما تجب له حذقة النظر إذا كان يتهجى ـ حسنا، ويخط خطا جميلا ويكتب ما يملي عليه، ويقرأ نظرا ما مر بقراءته، فأما إن لم يحسن الهجاء ويحكم الخط ولا يقرأ شيئا فلا حذقة له وعليه التعنيف من الإمام، وسواء كان يأخذ الخراج مشاهرة أو في كل شهرين، فالحذقة على الحفظ تلزم أباه / إلا أن يكون اشتراط عليه ألا حذقة له غير خراجه، فلا يلزم، وإن سكتا عنها، لزمته، اشترطها أو لم يشترطها، ويفترق ذلك إن أراد الأب إخراجه [الحذقة فإن كان شرطها] المعلم إن له في الحذقة كذا ولبه درهم في كل شهر، فللأب أن يخرجه إذا شاء، وعليه من الحذقة بقدر ما قرأ منها، ولو لم يقرأ إلا الثلث أو الربع، فله بحسابه من الحذقة، ولو شارطه على أن يحدقه كذا، فليس له إخراجه حتى يتم، ولا يجوز إذا اشترط الحذقة مع الخراج إلا أن يسمي لها شيئا معلوما، وأما أن يذكر الخراج ويشترط أن له الحذقة ولا يسميها، فلا يجوز ذلك، وإذا لم يشترطها، فهناك يحكم له بها بقدر الغلام في درابته وحفظه، وإذا لم يشترطها، ولا شرط للأب سقوطها وأراد إخراج الصبي قبل فراغه، فإن تدانت الحذقة بالأمر اليسير، مثل السور القليلة تبقى عليه، فقد وجبت له الحذقة كلها، وإن بقي ما له بال مثل سدس القرآن وأقل من ذلك فله إخراجه، ولاحذقة عليه لا كلها ولا على حسابها.
وقال سحنون، إذا بلغ الصبي عند المعلم ثلاثة أرباع القرآن فقد وجبت له الحذقة، ووقف في الثلثين، وقال: الثلاثة أرباع أبين.
قال ابن حبيب: ولا يلزم الأب حق الأمطار والأعياد إلا أن يشاء، وهي مكارمة حسنة في أعياد المسلمين، وذلك مكروه في أعياد النصارى، مثل النيروز.
[7/ 60]

والمهرجان لا يجوز عطاؤه ولا قبوله، وكرهه الحسن، وقال: كان المسلمون [يعرفون] حق معلميهم إذا جاء عيد أو دخل / رمضان، أو قدم غائب، ومن كتاب ابن المواز: وكره مالك أن تطرح ولدك عند النصراني، وكره أن يعلم المسلم أبناء المشركين الخط، وروى مثله أشهب، في العتبية عن مالك، ومثله في الواضحة.
وكره أن يتعلم المسلم عند النصراني كتاب المسلمين أو كتاب النصارى في كتاب محمد، ومن كتاب ابن سحنون: وسأل حبيب سحنونا، عن الرجل يريد أن يخرج ابنه من الكتاب بعد أن بلغ عنده ربع القرآن، هل يجب له شيء من حق الختمة؟ قال: لا يجب له شيء وإنما يجب له إذا قارب الختمة بمنزلة المدبر، وأم الولد للسيد انتزاع أموالهما إن لم يتقارب عنهم بمرض السيد، فلا ينزع منهم شيء قيل: فإن بلغ الثلثين قال: وقد قارب، والثلاثة أرباع أبين.

في إجارة المصحف والإجارة في الأذان والإمامة

قال ابن حبيب: لا يجوز إجارة المصحف، بخلاف بيعه، وكأنه ثمن للقرآن، وبيع المصحف ثمن الرق والخط وكره إجارته من لقيت من أصحاب مالك واختلف قول ابن القاسم فيه، وقد بيعت المصاحف أيام عثمان ولم ينكروا ذلك وكره ابن عباس أن يتخذ متجرا، وأجاز بيع ما عمل بيده، وتجوز الإجارة إلا على كتابتها، وكره مالك، وغيره النقط بالحمرة والصفرة، وأعبا ابن حبيب، رواية ابن القاسم، عن مالك في إجازة الإجارة على الأذان والإمامة، وكرهته في الإمامة، وقال: ذلك سواء / لا يجوز على أذان ولا صلاة؛ لأن ذلك كله لله معمول، وقد جاء في الحديث: «اتخذ مؤذنا لا يأخذه على أذانه أجرا» وكرهه عطاء إلا أن [7/ 61]

يعطى من غير شرط، وما روي من عطية عمر وغيره على ذلك، فلأن ذلك من مال الله، ونفق لهم على قيامهم بأمر المسلمين، وكذلك كان يجرى للقضاء والولاة رزقا وهم لا يجوز لهم الأخذ من مال من حكموا له [بالحق جعلا على حكمهم].
في ضمان ما يكترى أو يؤاجر من كتاب ابن المواز: قال من اكترى جفنة، ثم زعم أنها انكسرت أو تلفت أو سرقت، فهو مصدق، إلا في قوله انكسرت؛ لأنه يقدر أن يأتي بفلقتها، قال مالك: فأين فلقتها؟ محمد: إلا أن يقول: سرقت الفلقتان، أو تلفتا، فإن كان بموضع يمكن اظهارها، لم يصدق، وإن كان بموضع لا يمكنه صدق قال ابن القاسم: ويصدق في ذهاب الحلي والثياب قال مالك: ويصدق في ذهاب السرج واللجام على الدابة يكتريها بهما، ويحلف، ولا يضمن إلا أن يتعدى وقاله ابن القاسم.
قال أصبغ: ويسقط عنه من كراء ذلك كله بقدر ما زعم أنه ذهب منه، قال ابن ابن القاسم: ويصدق في قوله: قد رددت ذلك قبضه ببينة أو بغير بينة وفي باب أكرية الدواب من هذا الباب مسائل، وفيه ذكر الدابة يدعي هلاكها، وفي باب الأجير يدعى العمل بعض المدة، وذكر التداعي في كسور الأجير / وبطالته، وهدم الدار، وانقطاع الماء ونحوه، وفيه أيضا في باب من أكريه الدور.
باب في العبد يؤجر في عمل، فيهلك فيه روى عيسى، عن ابن القاسم، قال مالك، في العبد الخياط أو النجار يستأجره رجل في غير عمله، يحمل له شيئا، أو ينقل له لبنا أو غير ذلك، فيهلك [7/ 62]

العبد فلا ضمان عليه، وقد يرسل العبد البناء في البناء، فيتعذر عليه البناء، فيؤجر نفسه في [غير عمله فلا أرى عليه ضمانا إن أصابه شيء في ذلك إلا أن يستعمله] في عمل مخوف فيه خطر، قال ابن القاسم [أو بعثه سفرا].

في أجر القابلة

روى عيسى، عن ابن القاسم، في أجر القابلة: إن كان أمرا لا يستغنى عنه النساء فهو على الرجل، وإن كان يستغنى عنه فهو على النساء خاصة، وقال أصبغ: قال ابن القاسم: إن كانت المنفعة فيه للمرأة والصبي، والمضرة فيه عليهما، فذلك على المرأة والزوج نصفين، كأنه يراه على قدر المنفعة، قال أصبغ، أراه على الأب كله، يقول الله تعالى: [وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف ففرض لهن ذلك بالولد، والولد هبة لما جميعا] وكذلك نوائب الولد ومصالحه التي يخرج بها ويحتاج إليها.

في إجارة المولى عليه، ومن لا يؤمن

قال مطرف، وابن الماجشون: ولا بأس أن يستأجر الرجل الغلام لم يبلغ، والجارية لم تحض من أنفسهما إذا عقلا وكان فيما فعلا نظر، ويدفع إجارتهما إليهما ويبرأ من ذلك الدافع ما لم يكن شيء له بال، وما كان في إجارتهما من محاباة فعلى المستأجر / تمامها، كان معهما ولي أو لم يكن، وكذلك لو عقد ذلك عليهما أخ أو عم، يجوز من ذلك ما يجوز إذا عقداه هما إذا قال: خطب ذلك، ولم يحاسبيا [7/ 63]

فيه، ودفعه الإجارة إلى وليهما من أخ أو غيره يبرأ به في هذا [كله إن كان الولي مأمونا ولو كان ولي من الإمام كان أحب إلينا وقال مثله ابن عبد الحكم وأصبغ ولا ينبغي] إن يؤاجر إلا المأمون، ولا تؤاجر إلا للمأمون، ولا تؤجر الجواري في الخدمة إلا من المأمون العفيف، ويتقدم فيه الإمام ويعاقب على خلافه، ولا يؤاجرن من غريب لا يعرف.
جامع في الإجارة [والأكرية] من الواضحة: ومن واجر [أجيرا] على أيام معدودة أو كل يوم بدرهم على أن يوافيه إلى منزله لحصاد أو غيره، ومسافته عن يومين، فطلب [أن يحسن له في] اليومين، وقال المستأجر: إنما أحسب لك من يوم تصل قال بل يحسب له من يوم خرج من موضعه إليه؛ لأنه دخل في السفر الذي هو سبب عمله ولا يحتسب له شيء في انصرافه وقال ابن الماجشون: وقال أصبغ: إنما يحسب له من يوم وصل إلى موضع عمله، وإذا واجره على أن يشرع في العمل إلى أيام، فإنما يجوز من ذلك إن كانت قريبة كالجمعة ونحوها، هذا إن كان تأخيره لعمل هو فيه.
الحر لنفسه، والعبد لسيده، وإن كان لغير عمل هو فيه، فلا وهو خطر قاله ابن الماجشون، وقاله مالك.
قال: ولا بأس بإجارة الرجل ليحمل طعاما إلى رحى ويرده دقيقا، ولا يوقت لاحتباس الطحين وقتا، وذلك في غير إبان حمل الأنهار التي يكثر عليهم فيها الطحين فيخشى طول المدة، فلا يصلح في ذلك / إلا مؤقتا، وإن كان [في غير] إبان الجيش، فأما الجيش من غلة رحى أو غير ذلك، فإنه إذا قضى من الوقت مثل ما يعرف قبل حدوث ما أوجب الجيش، أخذ دابته، وللمكتري أن يكريها راجعة من الرحى إلى مثل طعامه إلى مثل موضع داره، ويتراضيان على أمر جائز، وقاله كله أصبغ.
[7/ 64]

ومن كتاب محمد: قال مالك، في قوم اشتروا سلعة، ثم تبايعوها بينهم، وجعلوا لأحدهم أن يكتب لهم: من حضر بجزء من الربح غير حظه، فلا خير في ذلك وكذلك قال في العتبية، من سماع ابن القاسم.

تم كتاب الجعل والإجارة بحمد الله ويسره عونه [7/ 65]

بسم الله الرحمن الرحيم عونك اللهم

فصول الكتاب · 83 فصل · 666 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول النوادر والزيادات على ما في المدونة من غيرها من الأمهات · 666 صفحة
كتاب الطهارة
كتاب الجنائز
كتاب الصوم
كتاب الاعتكاف
كتاب الزكاة
كتاب زكاة الماشية والحَبِّ والفطر
كتاب الحج
كتاب الجهاد
كتاب السبق والرمى
كتاب الأيمان والنذور
كتاب الضحاياكتاب الصيدكتاب الذبائح
كتاب النكاح
كتاب الاستبراء
كتاب العدة
كتاب الرضاع
كتاب طلاق السنة
كتاب الشروط والتمليك والتخيير في النكاحكتاب الخياركتاب المفقودكتاب الخلع والحكمين والرجعة في الخلعكتاب الظهاركتاب الإيلاءكتاب اللعان
كتاب الصرف
كتاب البيوع
كتاب الجعل والإجارة
كتاب الجعل والإجارة
كتاب تضمين الصناعكتاب الرواحل والدواتكتاب أكرية الدور والأرضينكتاب الصلح
كتاب الوكالات والبضائع
كتاب القراض
كتاب المساقاةكتاب الشركةكتاب المزراعةكتاب المغارسة
كتاب آداب القضاء
كتاب الأقضية
كتاب الشهادات
كتاب الشهادات
كتاب الشهادات الثاني
كتاب الشهادات الثالث
كتاب الدعوى والبينات
كتاب الإقرار
كتاب
كتاب الحمالة والحوالة
كتاب الرهون
كتاب الإكراه
كتاب الغصب
كتاب الاستحقاق
كتاب الوديعةكتاب العاريةكتاب اللقطة والضوال والإباق
كتاب الأراضي والشعاري وأحياء الموات
كتاب القضاء في الكلإ والآباركتاب القضاء في نفي الضرركتاب الأرحيةكتاب القضاء في البنيان
كتاب الشفعة
كتاب القَسْمِ
كتاب الوصايا
كتاب الحُبُس السُّنَّة
كتاب الصدقات والهبات
كتاب هبة الثواب
كتاب العتق
كتاب المُدبَّركتاب الخدمة
كتاب المكاتب
كتاب أمهات الأولاد
كتاب الاستلحاق والإقرار بالنسب
كتاب الولاء
كتاب الجنايات
كتاب الجراح
كتاب الحدود في الزني
كتاب الأشربة
كتاب القذف
كتاب القطع في السرقة
كتاب القطع في السرقة
كتاب المحاربين
كتاب المرتدين
جارٍ التحميل