النوادر والزيادات على ما في المدونة من غيرها من الأمهاتصفحات 78-117
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كتاب الجراح

صفحات 78-117
عن هذه الطبعة
عَلَم
ابن أبي زيد القيرواني
الكتاب
النَّوادر والزِّيادات على مَا في المدَوَّنة من غيرها من الأُمهاتِ
المؤلف
أبو محمد عبد الله بن (أبي زيد) عبد الرحمن النفزي، القيرواني، المالكي (المتوفى: 386هـ)تحقيق:جـ 1، 2: الدكتور/ عبد الفتّاح محمد الحلوجـ 3، 4: الدكتور/ محمَّد حجيجـ 5، 7، 9، 10، 11، 13: الأستاذ/ محمد عبد العزيز الدباغجـ 6: الدكتور/ عبد الله المرابط الترغي، الأستاذ/ محمد عبد العزيز الدباغجـ 8: الأستاذ/ محمد الأمين بوخبزةجـ 12: الدكتور/ أحمد الخطابي، الأستاذ/ محمد عبد العزيز الدباغجـ 14، 15 (الفهارس): الدكتور/ محمَّد حجي
الناشر
دار الغرب الإسلامي، بيروت
الطبعة
الأولى، 1999 م
عدد الأجزاء
15 (14 جزء، ومجلد فهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

[قال ابن القاسم] 1 وأشهب في المجموعة ومطرف [وعبد الملك] 2 وأصبغ في كتاب ابن حبيب: فأما إن قال دمي عند فلان 3 وشهد بذلك شاهد علي القتل ففيه القسامة.
قال أشهب: لكون أنه من الصفين لا يزيد دعواه [إلا قوة.
ولو كان ذلك فيمن لم ينازعه كانت فيه القسامة.
قال ابن المواز: وقد رجع ابن القاسم بعد أن قال لا قسامة فيمن قتل بين الصفين] 4 لا بدعوي الميت ولا بقول شاهد.
قال ابن المواز: وقول ابن القاسم هذا خطأ، وإنما تأويل قول مالك علي تأويل [قول] 5 ابن القاسم فيمن ذكرنا قبل هذا.
وهو قال أشهب وابن عبد الحكم: وليس لعصبته أن يقولوا نقسم علي واحد من هذه الطائفة ونقتله من غير شاهد ولا قول الميت.
وكذلك ذكر ابن حبيب عن مطرف وابن الماجشون 6. قال ابن المواز: ولو شهد شاهد 7 أن فلاناً وفلاناً حتي سمي منهم من لا يتبين فيه كذب الشاهد ثم ذكر العدد 8 أو ادعي ذلك الميت قيل لعصبته: أقسموا علي واحد من المسمين واقتلوه.
وروي سحنون عن ابن القاسم في العتبية 9 فيمن قتل بين الصفين وشهد علي قتله رجل أو دعوي الميت فلا قسامة فيه، قال ابن المواز: ولو شهد علي جرحه رجل ثم مات من ذلك بعده بأيام ففيه القسامة.

قال مالك في كتاب ابن المواز: ومن كان بينه وبين غيره قتال وأتي وبه أثر الضرب والجرح فزعم أن فلاناً وفلاناً قاتلاه وأنه أثر فيهما أثراً سماه وأنهما جرحاه ثم مات قال: يسبحنان حتي يمتحن أمرهما، وأحب ما فيه إلي الاصطلاح.
قال ابن القاسم: ولا قسامة في مثل هذا، وإنما القسامة فيمن قال قتلني فلان.
فأما إن قال قاتلت فلاناً وفلاناً قسامة فيه كقتيل الصفين.
قال ابن المواز: قول ابن القاسم هذا ليس بقول مالك.
وإنما قاله ابن القاسم لما قال مالك لا قسامة فيمن قتل بين الصفين.
وإنما ذلك إذا لم يثبت [ذلك عند أحد] 1 بشاهد ولا بقول الميت 2. ثم ذكر مثل ما تقدم ذكره من قول ابن القاسم وأشهب.
قال [ابو زيد عن] 3 ابن القاسم: ليس لأحد أن يقول فلان جرحني ويحلف ويقتص.
بخلاف القتل، إلا ما كان من قتال فيكشف 4 وبأحدهم جرح، فيدعي أن أحدهم جرحه، فليحلف ويقتص منه.
وقاله عبد الملك في غير القتال في قوم ضربوا رجلاً فانكشفوا عنه وبه جرح، فإنه يحلف علي من ادعي أنه جرحه ويقتص منه إذا شهد علي اجتماعهم عليه، قاتلهم أو لم يقاتلهم.
قال: وإنما يريد ابن القاسم أن يدعي [مجروح] (5) جرح فيدعي أن أحدهم جرحه، فليحلف ويقتص منه.
وقاله عبد الملك في غير القتال في قوم ضربوا رجلاً فانكشفوا عنه وبه جرح، فإنه يحلف علي من ادعي أنه جرحه ويقتص منه إذا شهد علي اجتماعهم عليه، قاتلهم أو لم يقاتلهم.
قال: وإنما يريد ابن القاسم أن يدعي [مجروح] 5 علي أحد لم يشهد عليه بمنازعته إياه ولا بضربه، ولا بتسبب من ذلك فلا يكون له في ذلك ما يكون في القتل.

قال ابن القاسم، في العتبية 1 فإن كان القتيل بين الصفين بين قوم قاتلوا علي التأويل فليس علي قاتليه 2 قتل ولا دية وأن عرفوا بخلاف غيرهم.
قال سحنون في قوم وقعت بينهم منازعة فدخل رجل يحجز بينهم فأصيب بجرح أو قتل فلا يد ري من فعل ذلك به، فديته علي عواقلهم.
ومن المجموعة وكتاب ابن المواز قال مالك: وإذا افترقت الفئتان 3 وبينهما قتيلان، وبأحدهما جرح أو جراح، ففيهم عقل النفس وليس في جراحهم شئ 4. قال عنه علي في المجموعة في قوم مشوا إلي قوم في منازلهم بالسلاح فقاتلوهم فقتل بينهم وجرح: إن كل فرقة تضمن ما أصيب من الأخري، ولا يطل دم الزاحفين، قال لأن المزحوف إليهم لو شاءوا لم يقاتلوهم واستأذنوا 5 السلطان.
قال غيره في غير المجموعة: هذا إن كان حجز السلطان يمكنهم 6، فأما إن عاجلوهم ناشدوهم الله، فإن أبوا فالسيف، ونحوه في المدونة.
قال علي عن مالك في قوم تراموا فجرح رجل منهم فشهدوا علي رجل منهم أنه جرحه: إنه لا شهادة لهم لأنهم يدفعون عن أنفسهم، وعليهم العقل.

قال ابن القاسم في العتبية 1 من رواية عيسي، وفي المجموعة عنه في الطائفين يفترقان عن جرحي وقتلي، فيقول رجل من إحدي الطائفتين: أنا قتلته والقتيل من غير طائفته، فولاة المقتول بالخيار: إما أن يقتلوه بإقراره أو يتركوه، ثم تلزمهم الدية 2. وذكر ابن حبيب مثله عن مطرف وابن الماجشون، غير أن في روايته عنهما: إن شاءوا تركوه وألزموه ديته 3 لأنه متهم بإقراره في طرح الدية التي وجبت عليه وعلي طائفته.
[قال أبو محمد فقوله ألزموه غلط، لقوله في احتجاجه عليه وعلي طائفته] 4، وأراه من غلط الناقل.
ومن المجموعة 5 روي أصبغ عن ابن القاسم في القبيلتين 6 تأتي كل واحدة تدعي علي الأخري جراحات 7 وتنكر دعوي الأخري، وأقروا بأصل الثائرة؛ فأري أن كل طائفة ضامنة لجراح الأخري 8. فإن لم يتقاراً بالثاائرة، فإن قامت بينة عليها حلفت كل طائفة علي من ادعت عليه واستقادت منه.
وإن لم تعرف [كل واحدة] 9 من الجارح تحالفوا علي الجراحات أنها 10 كانت من الفئة الأخري ويضمن بعضهم جراحات بعض، فإن لم تأت بينة بأصل الثائرة ولا تقاروا 11 بها، لم يقد بعضهم علي بعض بالدعوي.
فإن قال أحد الرجلين جرحني صاحبي هذا ثلاث جراحات، فأقر الجارح باثنين حلف

المجروح علي الثالثة واستقاد منها ثلاثتها 1، وذلك أنه أقر أنه قاتله وجرحه.
و [قال] 2 ابن حبيب: وليس بين أهل الفتن قود فيما نال 3 بعضهم من بعضهم علي التأويل، ولا تباعة بمال 4 إلا فيما كان قائماً بعينه لم يفت.
فأما بين أهل الثائرة والعصبية فبينهم القود والبتاعة في الأموال.
و [قال] 5 ابن حبيب عن ابن الماجشون ومطرف في قوم تماقلوا، فغرق [أحدهم فمات فشهد] 6 بعضهم علي الباقين أنهم مقلوه حتي مات، وشهد الشهود عليهم أن الشهود فعلوا ذلك به، إن [الدية] 7 علي جميعهم في أموالهم، فلزمهم بمعني الإقرار أن غرقه جاء من قبلهم لا بمعني الشهادة، كانوا عدولا أو غير عدول؛ فعلوا ذلك في شهادتهم خطأ أو عمدا، وهذا في الكبار، ولو كانوا سقط ذلك إذ لا إقرار 8 لهم.
قاله أصبغ.

في القتيل يوجد في محلة قوم أو يفترق الناس

بمني أو غيرها

عن قتيل ومن نزل عند امرأة فمات عندها من المجموعة قال ابن القاسم وغيره عن مالك: إن الأمر عندهم في القتيل يوجد في محلة قوم في قرية أو غيرها أنه لا يؤخذ به أقرب الناس إليه دارا أو مكانا 1، ولو أخذ بذلك لم يشأ رجل أن يلطخ قوما بذلك إلا فعل.
قال ابن القاسم وأشهب: وليس ذلك من اللطخ الذي يوجب القسامة أو القود أو الدية.
قال ابن القاسم: وإن وجد قتيل في أرض المسلمين وقالوا إنهم لا يدرون من قتله.
فدمه يطل، كما قال مالك فيمن يوجد في المحلة.
قال ابن القاسم: ولا يكون في بيت المال.
وقاله أشهب.
قال ولعله قتل عمدا وليس في العمد دية وإن كان خطأ فهو علي عاقلة قاتله.
قال المغيرة في الرجل يوجد قتيلا إلي جانب منازل قوم [هم] 2 أعداؤه، فيدعي [ولاته] 3 أن فلانا وفلانا قتلاه، قال: لا أري علي من وجد قتيلا قرب داره شيئا، إلا أن يستبرأ علي قدر ما تكون الظنة.
ومن كتاب ابن المواز قال مالك: ومن مات من زحام أو غيره أو وجد في مني حين يفيض الناس من عرفة أو وقع في مني من زحام الناس؛ فلا شئ فيه من دية أو غيرها ولا قسامة فيه.

ومن المجموعة قال ابن القاسم عن مالك في رجل نزل عند امرأة فمات.
فجاء وليه فاتهمها وقال: اتهمناها به من وجه لا أقدر أبثه.
قال: يكشف أمرها، فإن كانت غير متهمة فلا تحبس ويخلي سبيلها.

فيمن أمر رجلا بقتل رجل فأطاعه

أو أمسك رجلا لمن قتله أو أمر رجلا بذلك أو أمر عبده بشئ من ذلك من المجموعة قال ابن القاسم وغيره عن مالك: ومن أمر رجلا بقتل رجل ففعل فإنه يقتل 1 القاتل دون الآمر.
ولو أمسكه رجل حتي ضربه فمات مكانه، فإن أمسكه وهو يري أنه يريد قتله قتلا به جميعا.
وإن ظن أنه يريد ضربه كضرب الناس، قتل القاتل 2 وبولغ في عقوبة الممسك وسجن ولم يقتل.
وإذا أمر السيد عبده أو العامل الظالم 3 بعض أعوانه بقتل رجل 4 ظلما فإنه يقتل الآمر والمأمور.
وأما الأب يأمر ابنه أو المعلم يأمر بعض صبيانه أو الصانع 5 يأمر متعلمية [فيتقل] 6 فإن كان المأمور محتلما قتل، ولا قتل علي الآمر ولا

دية علي عاقلة الصبي 1، وعليه العقوبة.
وإن لم يحتلم قتل الآمر، وعلي عاقلة الصبي نصف الدية.
وإن كثر الصبيان فالدية علي عواقلهم وإن قل ما يجب عليهم.
وكل ما ذكرنا فنحوه في كتاب ابن المواز والواضحة 2 عن ابن القاسم.
قال ابن حبيب قال أصبغ: كان ابن وهب يقول فيمن أمر عبده الأعجمي بقتل رجل فقتله فعلي سيده وحده القتل، وعلي عبده جلد مائة وسجن سنة.
وإن أمر به الفصيح فالقتل علي العبد وحده، ويجلد سيده مائة ويحبس سنة.
قال أصبغ: هذا استحسان، وقولنا أنهما يقتلان جميعاً العبد والسيد، كان فصيحاً أو أعجمياً.
وقال ابن القاسم: ولو أمر بذلك ابنه الصغير فقتله قتل الأب دون الابن إن لم يحتلم، ويعاقب إن كان مثله قد بلغ أن يعاقب.
وقاله أشهب.
وقال ابن نافع: لا يقتل الأب ولا سيد العبد ويوجع عقوبة، ويقتل العبد، وعلي عاقلة الصبي الدية.
ويقول ابن القاسم أقول.
ومن كتاب ابن المواز: ومن أمر رجلاً بقتل رجل فقتله، قال: ليس العبد كالحر، كأنه يري إن كان المأمور حراً قتل به وحده.
وقاله ابن وهب.
وقال ابن المواز وأشهب: يقتل القاتل ويضرب الآمر ويحبس سنة.
قال ابن القاسم: ومن أمر عبد غيره بقتل رجل فقتله قتل العبد وحده.
قال 3: ومن أعطي صبياً سكيناً فقال اقتل فلاناً فقتله؛ فإن كان الصبي ابن الآمر أو غلامه قتل الآمر، وإن كان غير ابنه لم يقتل وضرب

ضرباً شديداً وأطيل سجنه.
وكان علي عاقلة الصبي الدية.
وقال أصبغ: إن كان الصبي ابنه وقد بلغ مبلغ العقل، ومثله ينهي عما ينهي عنه مثل اليافع 1 والمراهق فلا قتل علي أبيه.
وهو في ذلك مثل غير ولده لو أمر 2. وفي العتبية وكتاب ابن الحبيب [عن أصبغ] 3 مثل ذلك.
قال ابن المواز: وقول ابن القاسم أحب إلي ووجدت لأصبغ [كأنه] 4 وقف عن هذا الجواب وقال بقول ابن القاسم، ولكن إن كان الابن محتلماً فهو كالأجنبي.
وقال أصبغ في كتاب ابن حبيب: إن كان الابن مراهقاً لم يقتل [الآمر] 5 ويبالغ في عقوبته.
وقيل يضرب مائة ويحبس سنة، والدية علي عاقلة الصبي ويؤدب أدباً صالحاً بقدر احتماله.
وإن لم يبلغ الصبي هذا الحد قتل الآمر، وعلي عاقلة الصبي نصف الدية.
وقال ابن القاسم: علي عاقلته نصف الدية.
وكان يقول: علي عاقلة الصبي جميع الدية، ولا يعجبني، [قال أبو محمد] 6 ولا يؤدب.
قال أصبغ في كتاب ابن المواز والعتبية في الصبي الذي أمره أبوه وهو مراهق: إن أباه وغيره سواء.
والدية علي عاقلة الصبي.
قال في كتاب ابن المواز: ويضرب الآمر مائة ويحبس سنة، ويضرب الغلام ضربا صالحاً بقدر احتماله.
قال أصبغ، في الكتابين: وذلك إن كان الآمر ليس بحاضر، إنما أرسله لهذا.
فأما أن يحضر ويامر بالقتل وهو يشلي ذلك إما بإمساك أو إشلاء بأمر بين، فهو قاتل حينئذ ويقتل أبناً كان أو غيره، كما لو اجتمع أجنبيان علي قتل رجل قصداً له، وأحدهما يباشر القتل والضرب بيده

وألاخر يقول: اقتل اقتل، قتلا جميعاً.
ونزلت ومشايخنا متوافرون، فراوا أن يقتل بقوله اقتل علي هذه الصفة.

في المقتول يعفو عن دمه أو عن ديته

وفيمن أذن لرجل أن يقتله أو يقطع يده أو يد غيره وفيمن عفا عن جرحه ثم نزي فيه فمات من المجموعة، ونحوه في كتاب ابن المواز، قال ابن القاسم وابن وهب وغيرهما عن مالك في المقتول يعفو عن قاتله عمداً في وصيته، فذلك له دون أوليائه.
قال عنه ابن نافع: إلا في قتل الغيلة.
قال في كتاب ابن المواز: يجوز عفو المقتول عن دمه العمد، وإن كره ذلك ولده.
وكذلك لا قول لغرمائه وإن أحاط الذين بماله.
قالوا عن مالك: وأما عفو المقتول عن دمه خطأ فهو كمال يجوز ذلك في ثلثه إذا أوصي به إن كان له مال يخرج منه، وإلا جاز منه الثلث وحاص به أهل الوصايا.
قال ابن المواز وقاله عبد العزيز في موضع آخر.
وإن أوصي بثلثه والقتل خطأ، دخلت الوصايا في ديته.
وقاله أشهب.
وكذلك إن أوصي بثلثه قبل أن يضرب، إلا أن يضرب، فتختلس نفسه ولا يعرف له بعد الضرب حياة فلا تدخل الوصايا في ديته، لأنه لم يعلم بها ولو عاش بعد الضرب.
قال في موضع آخر: إلا أن يعفو هو علي الدية فتدخل بها الوصايا.
ومن كتاب ابن المواز أيضاً قال أشهب في المقتول خطأ يوصي بثلثه منها فإنه يدخل في ذلك ثلث ديته.
وإن أوصي بديته جاز إن حملها

الثلث 1 من الدية وغيرها.
وإن أوصي بشئ من ماله فذلك في ثلث ماله وديته.
وإن أوصي بوصايا وعفا عن ديته وليس له إلا ديته، وإن أوصي بوصايا وعفا عن ديته وليس له إلا ديته، وجب الحصاص في ثلث ديته وحصاص العاقلة لجميع الدية، فما أصاب أهل الوصايا أخذوه في ثلاث سنين من العاقلة، وأخذ الورثة ثلثيها كذلك.
ومن العتبية 2 روي عيسي عن ابن القاسم فيمن قتل عمداً فأوصي أن تقبل الدية وأوصي بوصايا فذلك جائز، ووصاياه في ديته وماله.
ولو أوصي بالدية لقوم ولا مال له غيرها فليس لهم إلا ثلثها.
وروي أبو زيد، عن ابن القاسم فيمن قال: ليتني أجد من يقتلني.
فقال له رجل فأشهد لي أنك وهبت لي دمك وعفوت عني وأنا أقتلك.
فأشهد له فقتله.
فهذا اختلف فيه أصحابنا، وأحسن ما رأيت أن بقتل به، لأنه عفا هن شئ قبل أن يجب له، وإنما وجب لأوليائه، بخلاف عفوه عنه بعد أن علم أنه قتله.
لو أذن له بقطع يده ففعل لم يكن له عليه شئ.
وقال عبد الملك بن الحسن عمن أخبره عن ابن القاسم وأشهب فيمن خرجت له ريشة في كفه فقيل له: اقطع يدك من المفصل.
قال إن كان أمراً مخوفاً يخاف عليه منه الموت [إن قطعه] 3 فلا يفعل 4. وإن كان أمراً لا يخاف منه ذلك فلا بأس به.
ومن المجموعة قال مالك: ومن قال لرجل اقطع يدي أو يد عبدي أو افقأ أعيننا، عوقب المأمور إن فعل ولا غرم عليه في الحر ولا في العبد.

قال ابن حبيب قال أصبغ: من أمر رجلاً يقتل عبده ففعل؛ فإنه يغرم قيمته لحرمة القتل، كما يلزمه دية الحر إذا قتله بإذن وليه فعفا عنه.
ويلزم الآمر والمأمور ضرب مائة وحبس سنة.
قال أشهب فيمن قال دمي عند فلان فاقتلوا ولا تقبلوا منه دية.
فأراد الورثة أخذ الدية منه فليس لهم ذلك.
فإن أقسموا ثم عفا بعضهم لم يجز عفوه، وإن نكل بعضهم فلا قسامة فيه حتي يقسموا جميعاً.
قال علي عن مالك فيمن أنكح عبده حرة علي أن لا تباعة لها فيما شجها به إن شجها، فلا يجوز ذلك، ولها طلب حقها.
قال ابن حبيب قال أصبغ فيمن قتل عمداً فوكل رجلاً فوض إليه أمر دمه وأقامه فيه مقام نفسه، فعفا عن الدم وأبي الأولياء، أو عفوا وأبي الوكيل.
فإن ثبت الدم ببينة فالأمر للوكيل في العفو والقصاص 1. وإن استحق بقسامة فللأولياء القود أو العفو.
ولو قال عند موته: لا تعفوا عن قاتلي فأراد الأولياء أو يعفوا، فإن كان الدم ببينة فلا عفو لهم، وإن استحق بقسامة فالعفو لهم.
ومن كتاب ابن المواز: وإذا عفا المجروح عن جرحه العمد ثم نزي فيه فمات، فلولاته أن يقسموا ويقتلوا، لأنه لم يعف عن النفس.
قال أشهب: إلا أن يقول قد عفوت عن الجرح وعما يتنامي 2 إليه فيكون عفواً عن النفس.
ولو صالحه من موضحة عل مال ثم نزي فيها فمات، فلولاته أن يقسموا في العمد ويقتلوا، وفي الخطأ يأخذون الدية من العاقلة، ويردون ما أخذ وليهم في الصلح.

في المقتول يعفو عن بعض قاتله أو جارحه أو عن نصف جرحه وشئ من ذكر عفو الولي عن الدم أو بعض الأولياء وكيف إن كان فيهم صغار؟ والتداعي في العفو من المجموعة قال ابن القاسم وأشهب فيمن ولي قتله جماعة فعفا عن أحدهم بغير شئ أو علي الدية 1 فذلك جائز، ولأوليائه قتل باقيهم.
قال علي عن مالك: وليس به ذلك في الجراح إذا جرحوه جميعاً.
وليس له [ولا] 2 لأوليائه العفو عن بعض والقصاص من بعض؛ وذلك أنه لا يدري من جرحه منهم.
ولكن عليهم عقل الجرح بالحصص، أراه يريد سرعوا إليه بالضرب ثم افترقوا عنه وقد جرح ولا يدري من جرحه منهم.
قال ابن القاسم في المدونة: وإذا قطع جماعة يد رجل أو جرحوه عمداً فله صلح أحدهم والعفو عمن شاء والقصاص ممن شاء 3 وكذلك في النفس.
ومن كتاب ابن المواز: والمقتول عمداً يقتله جماعة فيعفو عن أحدهم فذلك جائز، ولولاته قتل من بقي ما لم يكن ذلك بقسامة قال

مالك 1: ولأوليائه قتل من شاءوا أو العفو عمن شاءوا 2. ومن عفا عنه المقتول فلا سبيل إليه.
وإن كان ذلك بقسامة أقسم ولاته علي واحد وقتلوه 3 وكذلك للورثة أن يصالحوا أحداُ علي أن يحدوا عنه القسامة.
قال أشهب: إذا كان ذلك بعد موت القتيل، وأما قبل موته فلا يجوز من الورثة.
قال: وإن أرضي واحد منهم واحداً من أولياء المقتول بالدية أو بأقل منها أو بأكثر؛ مثل أن يعفو عنه ففعل فذلك جائز، وله ما أخذ لا يدخل معه فيه أحد من ورثة المقتول، ولا لهم علي المعفي 4 عنه سبيل في قسامة 5 ولادية ولا شئ.
ويقسم جماعتهم علي واحد ممن بقي ويقتلونه 6 إن شاءوا.
ولو عفا المجووح عن جرحه العمد ثم نزي فيه فمات.
فالأوليائه أن يقسموا ويقتلوا لأنه لم يعف عن النفس.
قال أشهب: إلا أن يقول عفوت عن الجرح وعما تنامي إليه فيكون عفواً عن النفس.
فلو صالحه في موضحة علي مال، ثم نزي فيها فمات.
فلأوليائه أن يقسموا في العمد، ثم يقتلوا أو يأخذوا في الخطأ الدية من العائلة، ويردون ما أخذ وليهم في الصلح 7.

ومن المجموعة، ونحوه في كتاب ابن المواز، قال أشهب: وإذا قتل رجل وله وليان فعفا أحدهما، وعليه دين محيط، فعفوه جائز، ثم أن عفا الآخر لم يجز عفوه إلا فيما فضل عن دينه.
ولأنه صار للثاني بعفو الأول ما وجب له 1. قال علي عن مالك في خمسة إخوة في ولاء، قتل أحدهم وفيهم المحتلم ومن لم يحتلم، فأرادوا القتل أو العفو وخالفهم الوصي: إن الأمر للوصي.
وقاله عبد الملك، أن المولي عليه لا يجوز عفوه عن الدم.
ومن المجموعة وكتاب ابن المواز قال ابن القاسم: ليس للمرأة المولي عليها عفو عن جراحها، كان خطأ أو عمداً.
قال: وإذا ادعي القاتل أن ولي الدم قد عفا عنه فأنكر، فله أن يحلفه ويبرأ بيمينه.
فإن نكل رد اليمين علي القاتل، فإن حلف برئ، وإن ادعي ببينة غائبة تلوم له الإمام.
قال أشهب في كتاب ابن المواز: ولا يمين علي ولي الدم، لأن اليمين لا تكون في استحقاق الدم إلا خمسين يميناً، وهذا يريد أن يوجب عليه قسامة مع البينة أو مع قسامة أخري قد كانت.
ولو قال القاتل: تحلف لي يميناً واحدة لم يكن ذلك له.
أرأيت إن استحلفه فلما قدم ليقتل، قال قد عفا عني استحلفه 2. ومن المجموعة قال مالك فيمن له ابن يجري الخيل، فسأله رجل أن يجري له فرساً، فأذن له فوقع [من الفرس] 3 فمات، فليس علي الذي حمله إلا الكفارة، ولا دية عليه [لأنه] من الخطأ، وكأنه عفا دية ابنه بالإذن لأن الدية له وحده.

قال مالك: ومن وجب له دم عمد فعفا عنه فليس علي القاتل بعد ذلك شئ يؤديه إلا أن يشترط ذلك عليه.
فإن عفا أحد الأولياء عن العمد، وهم ثلاثة, وأخذ الباقيان نصيبهما من الدية، ثم طلب العافي (1) الدية وقال: لم أرد ترك الدية قال مالك: إذا استدل علي قوله بأمر يعرف صدقة فذلك له بعد يمينه ما عفا إلا لأخذ الدية.
وبعد هذا باب في عفو اجتماع الأولياء (2) في الدم وفي عفو بعضهم، فيه بقية القول في عفو الأولياء.

في الجاني يطلب منه دية العمد

في نفس أو جرح فيأبي

من المجموعة روي ابن القاسم وأشهب عن مالك في قاتل العمد يطلب منه الأولياء الدية فيأبي إلا أن يقتلوه، قال: فليس لهم إلا القصاص إلا أن يعفو بعض الأولياء فيضمن من لم يعف نصيبه من الدية.
قال ابن القاسم: إذ لا يتبعض الدم ويصير كعمد المأمومة.
قال مالك: وكذلك جراح العمد إن طلب المجروح الدية فليس له القصاص إذا أبي الجارح.
قال ابن المواز: هذا قول مالك في الجراح وقول أصحابه ابن القاسم وأشهب وابن وهب.
قال أشهب: وأما قاتل العمد تطلب منه الدية فليس له أن يأبي ذلك، ويجبر علي الدية إن كان ملياً؛ لأنه في قتل نفسه 3 وإبقاء ماله12

لغيره مضار [وروي عن النبي صلي الله عليه وسلم أنه جعل] 1 للأولياء إن أحبوا قتلوا وإن أحبوا أخذوا الدية، وقاله ابن المسيب.
قال في كتاب ابن المواز وإذا قال المقتول نفسه قد عفوت [عنه] 2 علي الدية إن ذلك جائز ولازم 3 للقاتل.
وكذلك لو عفا أولياؤه عن الدم لزم ذلك القاتل فحينئذ يصير مالاً فيكون دية يقضي منها دين الميت.
وأما إذا لم يشترط المقتول دية ولا أولياؤه 4 فلا حجة للغرباء لأنه ليس بمال.
وقاله ربيعة وغيره من التابعين.
وذكر ابن حبيب روي ابن القاسم 5 عن مالك في عفو الأولياء عن القاتل علي الدية فيأبي [القاتل] أن ذلك له، وقاله أصبغ.
وروي مطرف وابن الماجشون أن ذلك له.
وقاله أصبغ.
وروي مطرف وابن الماجشون أن ذلك يلزمه واجتج بنحو حجة أشهب التي ذكر ابن المواز، قال ابن حبيب: وقاله عبد العزيز.
ولم يقل مالك هذا في شئ من الجراح ولا في عضو من الأعضاء.
قال مطرف عن مالك: وإذا عفا عنه ولاة الدم ولم يذكروا دية ثم قالوا إنما عفونا علي الدية، فإن كان ذلك بحضرة ما عفوا فذلك لهم، وإن كان ذلك قد طال فلا شئ لهم، وقاله ابن الماجشون وأصبغ.
وفي المجموعة والعتبية 6 قال سحنون: وإذا عفا مجروح عن نصف جرحه، فإن أمكن القصاص من نصفه 7 اقتص منه.
وإن كان إذا

ساقط نصفه لم يكن في باقيه قصاص فالجارح 1 مخير إما أن يجيز ذلك ويؤدي نصف عقل الجرح، وإلا قيل للمجروح 2 إما أن تقتص وإما أن تعفو.
وقال أشهب: يخير علي أن يعقل له نصفه.
قال ابن المواز في القاتل العمد أو الجارح يعفي عنه في الدية فيأبي إلا القصاص، فله ذلك في الجرح ولم يختلف 3 فيه أصحاب مالك.
قال ابن وهب لم أسمع في الجراح أن المجني عليه مخير إلا في الصحيح [يفقأ عين الأعور أو الأعور يفقأ عين الصحيح] 4 أو العبيد يجرح بعضهم بعضاً، أو الكبير يجرح الصغير، فإن أولياء الصغير بالخيار في القصاص أو أخذ العقل.
قال ابن وهب: وكذلك القتل بين الأحرار عندي إذا عفي عن القاتل بالدية فليس له أن يأبي ذلك.
قال أشهب: وقاله ابن المسيب بن سعيد وربيعة وعبد العزيز ويحي بن فرقد.
وما علمت من قال فيه بقول مالك إلا أبو الزناد 5. قال ربيعة في القاتل عمداً بعيب 6 وله مال كبير؛ فإن كان القاتل يعلم حياته أخذت الدية من ماله إن شاء ورثة المقتول، إلا أن يموت القاتل قبل أخذ الدية من ماله، فلا شئ لورثة المقتول من عقل ولادية.

في القاتل يتوب فيقيد من نفسه

من العتبية روي عيسي عن ابن القاسم فيمن كتب إليه الوالي (1) في قتل رجل ثم تاب فعرض نفسه علي الأولياء فقالوا: نخشي إن قتلناك عقوبة الوالي.
فعرض عليهم الدية فأبوا.
قال: أحب إلي أن يؤدي ديته إليهم وأن يعتق الرقاب، وأن يبكي ويقترب إلي الله بالدعاء والرغبة إليه، ويلحق بهذه الثغور ويحج ويكثر من العمل الصالح ما استطاع.
فإن لم تقبل منه الدية فليتعلق ويصنع هذا ويمكن من نفسه ويتصدق، ويكثر الحج والغزو.
وإن قدر أن يلحق بالثغور يكون بها أبداً حتي يموت فليفعل، وما الدية عندي بالقوي.

في اجتماع الولاة في الدم

ومن أولي منهم بالعفو والقيام وفي عفو بعض الأولياء أو نكوله من كتاب ابن المواز قلت: من الأولياء الذين إذا عفا أحدهم عن الدم العمد لزم من بقي؟ قال أنا بنوه الذكور أو إخوته إن لم يكن بنون، فمن عفا منهم جاز علي من بقي ولا سبيل إلي القتل.
ولم يختلف في هذا مالك وأصحابه.
وأما من هو أبعد من العصبة [مثل] 2 الأعمام والعصبة من موال أو قرابة، فاختلف فيه قول مالك وقول أصحابه، فروي أشهب عن1

مالك: إن لم يكن له ولد ولا إخوة، وله عصبة لا يرثه غيرهم، والدم بقسامة فنكل بعضهم فليقسم من بقي ويجعلوا مكان الناكل رجلاً من العشيرة، وإلا ردت الأيمان علي من بقي، ولا يكون لمن عفي عنه عفو في غير الولد والإخوة.
وكذلك في عفو أحدهم بعد القسامة لم يجز.
وكان من قام منهم بالدم أولي، كان بقسامة أو بغير قسامة 1. وكذلك بنو الإخوة في قول أشهب وروايته (لهم) مقام سائر العصبة إذا استووا، فمن قام بالدم فهو أحق.
وروي عنه ابن وهب: إن عفا عنه بعض بني عمه بعد القسامة جاز ذلك علي من بقي منهم، إن كانوا في القعدد سواء، ولمن بقي نصيبهم من الدية وإن كره القاتل.
وقال عنه ابن القاسم [مثله فيهم وفي الموالي، وكذلك في نكول بعضهم عن القسامة، وبهذا نأخذ وبه قال ابن القاسم] 2 وعبد الملك وأصبغ.
قال مالك: وأما الذي لا يجوز فيه العفو إلا بجماعتهم فأن يكون في العصبة رجال ونساء، والنساء أقرب.
فأما إن استووا مثل البنين والبنات أو الإخوة والأخوات فلا كلام للإناث مع الذكور.
وأما البنات مع الإخوة فمختلف فيه.
قال أشهب: عفو أحد الإخوة يجوز علي البنات وعلي باقي الإخوة جعلهم كالبنين، ولم يجعل لأحد من العصبة مثل هذا إلا بإجتماع غير البنين والإخوة.
وقال ابن القاسم: لا يجوز عفو الإخوة 3 كلهم مع البنات إلا بالبنات.
ولا عفو للبنات إلا بالإخوة.
وقول ابن القاسم أحب إلينا.
وكذلك

روي هو وابن وهب وغيره عن مالك في القتل يثبت بالبينة وللميت بنات وعصبة من إخوة وغيرهم، قال: وإن لم يثبت بشاهدين وهو موضع قسامة فللعصبة والموالي أن يقسموا ويستحقوا الدم، ولا عفو للنساء معهم؛ لأن الدم بأيمانهم وجب.
ولو عفوا بعد وجوب الدم بأيمانهم وأراد النساء القتل فذلك لهن.
وقال عبد الملك في البنات والإخوة والأخوات الشقائق والعصبة، فيقسم الولاة دونهن ويحق الدم فلا عفو لهن [دون العصبة] 1 وعفوهن قبل القسامة أضعف؛ لأن الدم بغيرهن يحق.
وكذلك الأخوات الشقائق مع الإخوة للأي.
قال محمد: فأما بنات مع أعمام أو مع غيرهم من العصبة فمجتمع فيه من قول مالك وأصحابه، يريد وقد ثبت القتل ببينة، أنه لا عفو لهن إلا بهم، ولا عفو للعصبة إلا بهن.
ومن قام للقتل فهو أحق.
قال ابن المواز: وقول ابن القاسم أحب إلي.
وقد اجتمع مالك وأصحابه أن البنين أولي من الأب، ولا قول للأب معهم في عفو ولا قيام.
وأن الأب أولي من الإخوة في العفو والقيام، فكيف يستوي البنون والإخوة فيما ذكر أشهب؟.
واختلف ابن القاسم وأشهب فب البنات مع الأب فقال أشهب: الأب أولي بالعفو أو القتل، وقال ابن القاسم لا عفو إلا باجتماع منه ومنهن.
قال ابن القاسم: وكذلك هن مع الجد والإخوة وغيرهم إلا مع ذكور البنين.
وبقول ابن القاسم أخذ أصبغ.
وذكر ابن عبدوس عن ابن القاسم مثله.
قال قال مالك وابن القاسم: وأحق الأولياء بدم العمد ذكور الولد، لا حق معهم لأب ولا جد.
وإن لم يكن غير أب وأم فالأب أولي بالدم أو

العفو 1. وأما أب وإخوة أو أخوات فلا حق لهم مع الأب في عفو ولا قيام 2. ولا مع السلطان.
وقال في الرابع من كتاب الجراح في ابن الملاعنة يقتل ببينة إن لأمه القتل، كانت عربية أو مولاة، ولا يجوز عفوها مع السلطان، لأن عصبة أبنها 3 إن كانت عربية ـ المسلمون، والسلطان مكانهم.
وإن كانت مولاة فعصبته مواليها، ولا يجوز أيضاً عفوها وإن كانت [عربية] 4 فالسلطان إن شاء القتل فهو أولي من الأم ومن البنت، وإن عفا فللأم والبنت القتل.
ومن قام بالدم أولي.
قال أشهب: وكذلك العفو كله في العمد 5 ومن قام بالقود في كل أحد فهو أولي، إلا الولد الذكور أو الإخوة فإن لم يكن دونهم [ولد] 6 فمن عفا فهو أولي.

قال ابن المواز: الأب بعد الولد [الذكر] 1 أولي من جميع من ترك الميت من إخوة وأم وغيرهم، ولا اختلاف فيه.
فأما مع البنات؛ فمختلف فيه 2؛ فأشهب يراه أولي في العفو والقتل.
ولم يجز ابن القاسم عفوه إلا قيام 3. قال ابن القاسم في كتاب ابن المواز، وكثير منه في رواية عيسي عن ابن القاسم: وأما الأم فلها القيام بالدم مع الإخوة فمن دونهم.
والأب أولي منها 4 ولا عفو لها مع البنات ولا مع العصبة، ولا لهم إلا باجتماع منها ومنهم.
وقاله مالك.
ولا تسقط الأم إلا مع الأب ومع الولد الذكور فقط.
قال ابن حبيب وقال ابن الماجشون: وليس للأم من الولاية في دم العمد شئ في عفو ولا قيام 5. إلا أن يصير ذلك مالاً فترث منه لأنها ليست من ولاته ولا من قومه.
وقال مطرف قال مالك: إنها أولي من العصبة.
ومن كتاب ابن المواز: وكذلك لا عفو للأخوات مع الجد، ولا يسقطهن إلا الجد ومن هو أقرب منه.
فأما مع من هو أبعد منه ومن الإخوة، فلهن القيام بالدم معه.
وأما مع الجد فالجد أولي منهن في العفو والقيام؛ لأنه أخ مع الإخوة، ولا كلام للأخوات مع الذكور من الإخوة.
فمن ها هنا كان الجد أولي، ولأن الجد عفوه مع الإخوة جائز لأنه كأخ معهم، فكيف مع الأخوات؟

وأما مع باقي العصبة الأعمام وبنوهم ومن هو أبعد وكالموالي فلا عفو للأخوات إلا بهم ولا لهم إلا بهن 1 وكذلك البنات والأم مع العصبة لا عفو لهن إلا باجتماع العصبة معهن، إلا أن يحزن الميراث فلا يكون للعصبة فيه حق.
وذكر ابن حبيب عن ابن القاسم في الجد والإخوة والأخوات نحو ما ذكرناها هنا عن ابن القاسم.
[قال] 2 وأما الجد والبنات فكالأب معهن، لا عفو له إلا بهن ولا لهن إلا به.
وأما البنون معه فهم أولي منه.
ومن كتاب ابن المواز قال في موضع آخر من كتابه: وأما الجد والإخوة فمختلف فيه؛ فابن لقاسم يراه كالأخ في العفو يجوز 3 عفوه علي الإخوة، ويجوز عفو بعض الإخوة عليه.
وقاله أصبغ.
وأما الجد والأخوات فلا قول لهن معه في عفو ولا قيام عند ابن القاسم كالأخ معهن.
وقال أشهب: لا قول للجد مع الإخوة، وهم أولي منه بالعفو والقيام؛ لأنهم أقعد، وهو معهم كأخ لأب؛ هو يقسم معهم ولا نظر له مع الشقيق في عفو ولا قيام.
وكذلك الجد مع ابن الأخ فابن الأخ وابن ابن الأخ أولي.
وابن القاسم يري الجد أولي من الأخ.
وذكر في المجموعة قول ابن القاسم وقول أشهب هذا في الجد مع الأخ أو مع الأخوات ولم يذكر ابن الأخ.

ومن كتاب بن المواز: وروي عن ابن القاسم 1 في بعض مجالسه أن الأخ أولي من الجد بالعفو، وأنه مع الأخوات لا يجوز عفوه إلا بهن ولا عفوهن إلا به.
قال ابن المواز: وأكثر هذا غلط 2 ممن أخبرني به وهذا قول أشهب.
قال: وبنو الإخوة، يريد في أنفسهم، في قول أشهب وروايته [كالعصبة لا عفو إلا باجتماعهم وإن استووا.
وقول ابن القاسم وروايته] 3 أن من عفا منهم فهو أولي إذا استووا.
ورواه ابن وهب وقاله أصبغ.
ومن كتاب ابن المواز [قال] 4 وأما البنات مع الأخوات فقال ابن القاسم قولاً غيره أحب إلي، إن البنات أولي بالعفو والقيام، فإن اختلف البنات نظر السلطان، وكذلك في ابنة واحدة فلا قيام للعصبة؛ لأن الميراث في الدم أحرز دون العصبة، وقد ثبت الدم ببينة فلم يستحق بقسامة.
[قال: و] 5 لو استحق بقسامة العصبة لم يجر العفو إلا باجتماع منهم ومن الابنة، وكذا ذكر ابن القاسم في المجموعة.
وقال أيضاً عنه في بنت وأخت: فإن مات مكانه فالبنت أحق بالعفو أو القتل.
وإن عاش بعد ذلك وأكل وشرب ثم مات فلا تقسم النساء ويقسم العصبة.
فإن أقسموا وعفت البنت فلا عفو لها دونهم، ولا عفو لهم دونها، [ولا عفو] 6 إلا باجتماع منها ومنهم أو منها ومن بعضهم.

وقال في العتبية 1 من رواية عيسي في بنات وعصبة: لو عفت واحدة من العصبة جاز ذلك عن من بقي وبطل القتل.
قال ابن المواز: ويقول أشهب أقول في بنت وأخت إنه إن مات مكانه فمن قام بالدم من البنت أو الأخت فذلك له؛ لأن الأخت ها هنا عصبة، ولو كان مكان الأخت عصبة لم يكن للبنت عفو إلا معهم 2 لأنهم وإن استحق الدم بقسامة العصبة؛ لأنه عاش فهو سواء، فليقسم العصبة ثم تكون الأخت والبنت أولي بالقتل أو العفو.
فمن طلب القتل منهما فهو أولي.
وكذلك لو لم يترك إلا بنتاً 3 وعصبة، أحدهم أقعدهم؛ فأقسم الأقعد معهم أو أقسم اثنان من الجميع ثم كان أقربهم من الميت مع البنت أحق بالعفو أو القيام 4. وقال ابن وهب [العفو والقيام للبنت أو للبنت والأخت دون العصبة وقال ابن وهب] 5 عن مالك إن كان له بنات وعصبة أو بغير قسامة.
قال ابن المواز: لأن للبنات مع الصعبة حقاً 6 ولو كان مع البنات أخوات فالأمر للبنات وللأخوات دون العصبة.
قال عبد المالك: وكذلك أخوات شقائق وإخوة 7 لأب، فلا يكون العفو إلا باجتماع منهم.
وقال أيضاً ابن القاسم في بعض مجالسه: إن البنات والأخوات إذا اجتمعن فلا قول للعصبة معهن في عفو ولا قيام إن كان القتل ببينة، وإن

كان بقسامة فلا حق للنساء فيه من بنات ولا أخوات.
وهو للعصبة.
وهذا القول ذكر [مثله ابن حبيب عن ابن الماجشون ومطرف وذكر] 1 نحوه ابن عبدوس عن مالك.
[وذكر ابن حبيب عن مطرف وابن الماجشون أنهما قالا: إذا كان العصبة مع بنات [فقط، أو مع أخوات فقط، أو مع بنات] 2 وأخوات؛ فإن ثبت الدم ببينة فالبنات وحدهن أو الأخوات وحدهن أو البنات والأخوات جميعاً إذا اجتمعن أحق بالعفو أو القيام بالدم من العصبة، وإن ثبت الدم بقسامة فمن طلب القود من الفريقين فهو أحق ممن تركه، وإن عفا البنات والأخوات وطلب العصبة القود فذلك للعصة، وإن عفا العصبة وطلبت البنات والأخوات القود فهن أحق به] 3. قال ابن المواز: ولأشهب أيضاً قول في بعض جوابه أن ذلك للبنات مع العصبة، لا عفو إلا باجتماعهم، ثم لا قول للأخوات معهم في عفو ولا قيام، كان الدم ببينة أو بقسامة، ولولا قرب البنات من الميت ما دخلن مع العصبة.
[قال محمد: نزع أشهب أن جعل القيام بالدم لمن كان أولي بوراثة، ولا الموالي، وأقرب بالعصبة] 4 لولا اتباعه في بعض ذلك مالكاً علي الاستحسان.
ألا تراه يجعل ابن الأخ أولي بالدم من الجد وإن كانت قسامة، وإنه لوجه القياس.
وإن الاستحسان في كثير [من العلم] 5 أملك.
وقد ذكرت لك قول أشهب الآخر قبل هذا أن الأخت والبنت أحق من الصعبة، ولا عفو للبنت إلا بالأخت.
قاله مالك وقاله أصبغ وقال: إن ذلك لهن دون العصبة، كان بقسامة أو بغير قسامة.

ولا أري قول ابن القاسم في إخراجه إياهن فيما كان بقسامة.
وأما أخوات وعصبة فإن كان بقسامة فلا حق للأخوات، وإن كان ببينة فالأخوات مع الصعبة، لا عفو إلا باجتماعهم.
ومن المجموعة قال مالك: والبنت يجوز عفوها مع ولاة الدم، ولا يجوز عفو الولاة دونها هذه رواية ابن وهب [عنه] 1 وروي عنه ابن القاسم لا عفو لها إلا بهم ولا لهم إلا بها.
وقد تقدم فيما حكي ابن المواز من رواية ابن وهب أيضاً مثل هذا، وما حكي من قول ابن وهب خلافة 2. ومن المجموعة عن ابن القاسم [قال: ولا تجري الجدة للأب أو للأم مجري الأم في عفو ولا قيام قال مالك: إلا] 3 في أم وعصبة: إن صولحوا العصبة فللأم أن تقتل.
قال عنه ابن وهب في أم وأخ وإبن عن إنه لا عفو للأم دونهما.
ومن كتاب ابن المواز عن ابن القاسم في أم وأخوات وعصبة، فلا حق للأخوات معهم في العفو، وذلك للأم والعصبة.
فإن افتقت الأم والعصبة علي العفو جاز ذلك علي الأخوات.
قال في المجموعة: وإن عفا العصبة والأخوات فللأم القتل.
وقال في كتاب ابن المواز: وإن اختلف الأم والعصبة بطل العفو.
قال: وأما الأم والبنات والعصبة، فإن عفا البنات والعصبة جاز علي الأم، وإن عفت الأم والعصبة لم يجز علي البنات؛ لأن الأم أقرب من الأخوات، والبنات أقرب من لأم.

قال ابن المواز: والأم عند أشهب أضعف من سميت.
وقال أيضاً أشهب في ولد الملاعبة: إنه لا عفو لبناته ولا للموالي دون أمه، ولا عفو إلا باجتماعهم.
وقال في موضع آخر ما ذكرنا [قيل هذا] 1. وقال أشهب: لا أمر للأم مع البنات ولا مع العصبة ولا مع غيرهم من الورثة، ولا للأخوات مع البنات.
ولا من العصبة إن لم تكن بنات في عفو ولا قيام.
ومن المجموعة وكتاب ابن المواز قال مالك: وإذا ثبت القتل ببينة وللمقتول بنون وبنات، فعفو البنين جائز علي البنات، ثم لا شئ للبنات من الدية فإن عفا أحد البنين وجب لمن بقي من ذكر أو أنثي حظه من الدية علي الفرائض، وكذلك الزوجة، ويسقط حق العافي وحده.
وإن عفا الرجال كلهم علي الدية دخل فيها البنات والزوجات.
وكذلك إن وجب القتل بقسامة.
قال ابن المواز في كتاب الإقرار: وإذا كان ولد المقتول [عمداً] 2 ذكوراً وإناثاً، فعفا جميع الذكور علي غير الدية، فذلك جائز ولا حق للبنات في الدية، وكذلك الأخوات مع الأخوة لا حق لهن في دية إلا أن يبقي 3 واحد من الذكور [لم يعف] 4 عن الدم، كن بنات مع بنين أو أخوات مع إخوة، يأخذون ذلك من القاتل في ثلاث سنين ويسقط حظ من عفا وحده عن القاتل.
وهذا كله قول ابن القاسم وأشهب.

وذكر أشهب عن مالك مرة أنه قال: ‘ن عفا الذكور فإن لأخواتهم خظهن من الدية.
ولم يقل ذلك أشهب ولا ابن القاسم.
وقالا ما ذكرا عنه 1 أولا.
وعلي هذا جماعة من أدركنا، من أصحاب مالك وهو أصله في موطئه.
ومن كتاب ابن المواز: وإذا استوي الأولياء في القعدد رجال ونساء وهذا لا يكون إلا في بنين وبنات أو أخوة وأخوات.
فإن اجتمع عفو الرجال علي الدية دخل فيها النساء؛ وكانت علي المواريث، وإن عفوا علي غير دية 2 فلا شئ للنساء، وإن عفا بعض الرجال علي غير شئ فلمن بقي من ذكر أو أنثي حظه من الدية.
قال ابن القاسم: مثل أخوين وأخت؛ فيعفو الأخ فلمن بقي ثلاثة أخماس الدية لا نصفها.
محمد: لأنها إذا صارت دية صارت موروثة علي الفرائض، وإن عفا الأخوان فلا شئ للأخت ولا للزوج إن كان ثم زوج.
وكذلك في البنين.
ولو تركت زوجاً وآخرين فعفا أحدهما فللزوج نصف الدية، وللأخ الاخر ربعها يتبعان به القاتل، فإن كان عفا الأخ أيضاً فلا شئ للزوج، استحق الدم ببينة أو بقسامة.
وإنما يسقط حق النساء بعفو من معهن من الرجال في درجة إذا عفوا في فور واحد.
وأما لو عفا أحد الأخوين ثم [بلغ] 3 الآخر فعفا، فلا يضر ذلك من معها من أخت أو زوجة، لأنه مال وجب بعفو الأول.
ولو كان الثاني عليه دين لم يجز عفوه بعد الأول.
وإذا رجع الأول فقال: ما عفوت إلا علي أخذ الدية فاختلف فيه قول مالك، فقال: يحلف ما أراد ترك الدية ويأخذ حقه منها.
[ثم رجع فقال لا شئ

له، إى أن يري لما قال وجهاً فذلك له.
وبه قال ابن القاسم.
وقال أيضاً ابن القاسم في بعض مجالسه: ليس عفوه عن الدم عفواً علي الدية، إلا أن يري لذلك وجه، مع العفو، [وإلا فله] 1 عليه الدية] 2. ومن كتاب ابن المواز، قال ابن القاسم: وإذا كان أولياء الدم إخوة كبيرين مع صغير 3 أقسم الكبيران مع ولي الصغير، ومن نكل منهم بطل الدم ولادية فيه [وإن بقيي] 4 بعد الناكل كبيران فصاعداً.
وأما أشهب فلا يجعل من عفا أولي 5 إلا في البنين مع الإخوة.
ويقول أيضاً: إذا نكل أحدهم لم تسقط الدية بنكول أحدهم وإن كانوا بنين أو إخوة 6 ويصير عنده كعفو أحدهم بعد القسامة.
وقد قال أيضاً: عفوه بعد القسامة وقبلها سواء.
وكذلك نكوله أنه يقسم من بقي ولهم حظهم من الدية.
وقال: سمعته من مالك مراراً لا أحصيها.
قال ابن المواز: يسقط الدم والدية بنكول أحدهم وهو قول مالك، في الموطأ، وقاله أصحابه أجمع.
قال ابن عبد الحكم: وهو أصح الروايتين عن مالك، وهو أحب إلي، وهو قول أصحابه ابن القاسم وعبد الملك وأصحابه أصبغ وغيره.
وإنما تكون الدية لمن بقي عند مالك؛ إذا أقسموا كلهم، فعفا بعضهم بعد القسامة.
ومن كتاب ابن حبيب قال مطرف عن مالك: إذ عفا بعض الأولياء في درجة بعد أن ثبت الدم بقسامة أو ببينة بشئ أخذه العافي، أو بغير شئ يسقط الدم ويأخذ من لم يعف حظه من الدية من مال القاتل.
وإن عفا

قبل القسامة وهو ممن له العفو، فإن بقي ممن له العفو اثنان 1 فأكثر مثله في الدرجة، فلهم أن يقسموا ويأخذوا حظهم من الدية، فإن لم يبق إلا واحد فلا قسامة له، ولا يقسم فيه النساء.
وقال ابن الماجشون في الأول من القسامة لابن حبيب: وإذا عفا أحد الأولياء بعد ثبوت الدم فقد قاله لي مالك إنه يرجع إلي الدية ويسقط منها حظ العافي.
ولا أقوله، وأقول: إنه لا دية فيه لمن لم يعف، عفا العافي بعد ثبوت الدم أو قبله، إلا أن يعفو علي شرط شئ يأخذه قل أو كثر، فإن لمن لم يعف 2 أن يرجع علي حظه في الدية إن ثبت الدم.
وإن لم يكن ثبت 3 فلهم الدية إذا أقسم علي الدم من لم يعف.
قال ابن حبيب: وبرواية مطرف عن مالك [أقول] 4، وبها قال أصبغ ورواه ابن وهب وغيره عن عمر بن الخطاب.
قال مطرف وابن الماجشون: وإذا عفا بعض الولاة أو نكل عن القسامة، فإنما يبطل الدم إذا كان العافي أقرب ممن لم يعف أو كانوا في درجة.
فأما إن كان من بقي أقرب فلمن بقي القسامة والقتل، ولهم أن يستعينوا في القسامة بمن هو أبعد منه.
وقاله أصبغ.
قال ابن حبيب في الكتاب الثاني من القسامة: ومن قتل [عمدا] 5 وله ابنان وابنة فأقسم الابنان واستحقا الدم ثم عفا أحدهما، فللباقي مع أخته ثلاثة أخماس الدية في مال القاتل، فإن لم يكن له مال اتبع بذلك ديناً.
ثم لا يجوز عفو أخته بعد عفوه وإن كان عليه دين محيط] 6 ويجوز

عفو لعافي وإن كان عليه دين محيط.
ثم ذكر ابن الماجشون من العفو عن حظه أو عن حظ الجميع علي أكثر الدية أو أقل نحوما في كتاب ابن المواز، وقد ذكرناه.
ومن المجموعة قال مالك: إذا كان للمقتول موال فعفا بعضهم فإن استووا في القعدد فلا سبيل إلي القتل.
قال ابن القاسم وأشهب والمغيرة: وإذا كان الرجال والنساء في درجة، كبنين وبنات وأخوات، فلا حق للنساء 1 مع الرجال في عفو ولا قيام، فإن اختلفت أرحامهم كبنات مع إخوة أو أخوات وبني العم فالقول قول من قام بالقتل من الرجال والنساء.
قال المغيرة: ثبت القتل ببينة أو قسامة.
قال هو وابن القاسم: وإن عفا بعض البنات وبعض العصبة أو بعض الأخوات وبعض العصبة فلا يقتل، ويقضي لمن بقي بالدية.
وإن قال بعض البنات نقتل وقال بعضهن نعفو، نظر قول العصبة، فإن قالوا العفو تم العفو، وإن قتلوا فذلك لهم.
ومن كتاب ابن المواز قال أشهب: لا يجوز العفو إلا باجتماع من البنات والعصبة 2؛ فالقائم بالدم أولي.
قال ابن المواز: لأن العفو عنده لا يجوز من أحد إذا اختلفوا إلا في الإخوة والبنين فقط.
وقول عبد الملك وأصبغ علي رأي ابن المواز 3. ومن كتاب ابن حبيب 4 قال مطرف وابن الماجشون عن مالك في المقتول عمداً وله عصبة وموال فطلبوا أن يقسموا وطلب النساء أن

يعفون 1، فذلك للولاة دونهن 2 إن استحق الدم بقسامة، وإن 3 طلب النساء القتل فذلك لهن.
ولو ثبت الدم ببينة كان النساء من بنات وأخوات أولي بالعفو والقيام من العصبة.
ومن المجموعة قال أشهب في أخوات شقائق وإخوة لأب: إنه لا قود للإخوة للأب ولا كلام لهم في عفو ولا قيام وإن أقسموا معهم، وإن لم يقسموا معهم والشقائق اثنتان فصاعداً أقسموا واستحقوا الدم.
قال ابن القاسم: ومن أسلم من أهل الذمة أو رجل لا يعرف وله عصبة فقتل عمداً وله بنات، فلهن أن يقتلن، فإن عفا بعضهن وطلب باقيهن القتل نظر الإمام بالاجتهاد؛ لأن ولاءه للمسلمين.
قال ابن المواز عن ابن القاسم: فإن عفون كلهن فذلك لهن.
قال أشهب: إذا اختلفن فمن قام بالدم كان أولي كما لو كان مع عصبة.
فلو اجتمعن علي العفو فليس ذلك لهن إلا بالسلطان، كما لو كن مع عصبة فليس ذلك لهن إلا بالعصبة.
هذا إن كان القتل ببينة، فأما ما كان بقسامة فلا قسامة فيه، ولكن ترد القسامة علي القاتل ويضرب مائة ويحبس سنة.
قال ابن القاسم: وإن قتل عمداً وله أم وبنات فقط، فإن كان القتل ببينة فالعفو والقيام لأمه وبناته.
وإن كان بقسامة يطل دمه.
ومن المجموعة قال ابن القاسم: وليس للإخوة للأم في الدم نصيب.
قال: ولا عفو لزوج ولا زوجة.
والعفو والقيام للعصبة.
محمد: إلا أن تؤخذ فيه دية فيدخل فيها جميع الورثة.

قال أشهب: وإن جعل المقتول دمه إلي رجلين فليس لأحدهما عفو إلا مع الآخر.
وكذلك إن قال فوضت دمي إلي فلان فهو له.
قال: فأمره إليه إن شاء قتل وإن شاء عفا علي شئ.
وإن عفا علي دية فهي لورثة المقتول.
وإن كان الدم بقسامة فالقسامة للعصبة، والعفو والقتل إلي هذا كما هو.
وإن نكل واحد من عصبته فلا سبيل إلي القتل إن كانوا في درجة.
ومن العتبية (1) روي يحي بن يحي عن ابن القاسم فيمن قتل رجلين عمداً وثبت القتل فعفا أحد أولياء القتيلين عنه علي الدية، وقام أولياء الآخر بالقتل فذلك لهم، فإن قتلوا بطل صلح أولياء الآخر.
[ومن المجموعة قال ابن القاسم: ومن قتل رجلاً خطأ ولا عصبة له، وله بنت وأخت، فلتقسما وتأخذا الدية.
وإن قتل عمداً لم يجب القتل إلا ببينة] (2).

في الصبي يكون ولي الدم أو أحد الأولياء

أو يكون للصبي دم أو جرح هل يصالح عنه في ذلك؟ من المجموعة ومنه ومن كتاب ابن المواز قال ابن القاسم وأشهب عن مالك في المقتول عمداً وله ولد صغار، فإن كان له أب أو وصي فله القتل أو العفو علي الدية، لا يجوز علي غير الدية.
وإذا كان وصي، فهو أولي من الأب، ولا يرتقب بلوغ الصبي.
قال أشهب: فإن لم يكن وصي نظر السلطان وجعل من يلي عليهم يتظر في ذلك لهم، ولا يعفو إلا بمال12

يأخذه وإن كان أقل من الدية علي وجه النظر مالا يتهم فيه بمحاباة لقلته لأنه بيع وأحق البيع بالتجاوز.
قال سحنون في المجموعة نقض أشهب أصله في هذا، لأنه يري إذا طلب منه الدية في [دم] 1 العمد فليس له أن يأبي ذلك.
فكيف يحط من الدية وقد كان للصبي أن يأخذه بها لو كان بالغاً.
قال ابن القاسم وأشهب: وللوصي أن يقتص للصبي من جراح العمد، وهو أولي بذلك من أوليائه.
قال مالك: وإن قتل ابن أباه وله ولد صغير فلوصية 2 القتل.
قالا: وإن قتل اليتيم فأولياؤه أحق بدمه من وصية، وهو حق لهم.
قال أشهب: كما زالت ولايته عن تركته.
قال أصبغ: إلا أن يكون أولياء الصبي الذين هو أحق بدمه إخوته وهو ولاية هذا الوصي فهو أولي في العفو والقود.
قال: وإن كان هذا المقتول المولي عليه له ولد صغير، فوضي الأب أولي من عمومة الصبي بالدم.
ولو قتل الأخ أخاه عمداً وللمقتول ابن غلام وأب، واستحقوا دمه بقسامة منهما أو ببينة، فأبي الأب أن يقتل ولده، وأبي الابن إلا أن يقتل عمه.
فذلك للابن؛ إن شاء قتل أو عفا.
ومن الكتابين قال ابن القاسم وأشهب: وللوصي أن يصالح في جرح الصغير بشئ يأخذه علي وجه النظر.
ولا يعفو علي غير شئ.
قال مالك وابن القاسم: وليس للأب أن يعفو عن جرح الصغير علي أقل من الأرش إلا أن يتحمله في ماله.
[قال ابن القاسم: ويكون مليا يعرف

ملاؤه، وإلا لم يجز عفوه.
قال ابن القاسم: والوصي كذلك.
ولا يعفو أب أو وصي أو من يلي علي الصبي علي أقل من الدية إلا أن يتحمل ذلك في ماله ويكون مليا] 1. قال ابن القاسم وأشهب: وذلك فيما ثبت من جراح الصبي.
وأما ما لم يثبت فللأب والوصي الصلح فيه بوضيعة بخلاف ما قد يثبت.
ولو بذل دية الجرح أو أكثر فأبي الوصي إلا القود، فإن كان من النظر أخذ المال أكرهه السلطان علي ذلك.
قال أشهب: وكيف إن كان الصبي فقيراً [يريد] 2 فذلك أحري.
ومن الكتابين: وإن صالح له أب أو وصي علي أقل من دية الجرح، قال أشهب فذلك جائز علي النظر في العمد، إذ ليس بمال.
وأما في الخطأ فإن كان ذلك مما تحمله العاقلة في سنة أو سنتين أو ثلاث، يريد ليس مما يجتهد فيه، فهذا يجوز أن يتعجل من العاقلة ما يجوز تعجيله للصبي وفيه له نظر وإن لم يكن فيه مبلغ الدية إذا خيف من تضيع ذلك في اتباعهم 3 به، يريد: علي ما يجوز من عروض معجلة له.
[قال] 4 وإن كانت العاقلة علي غير ذلك وبقاؤه 5 عليهم كاملاً مؤجلاً أحظي 6 للصبي لم يجز الصلح.
وكذلك أن كان مما يلزم 7 الجارح في ماله، ويقدر علي أخذه منه فلا يجوز أيضاً.
وإن كان معدماً وخيف إن لم يصالح يوتي عليه 8 فالصلح جائز ويتعجله.

وقال ابن القاسم 1 العمد والخطأ سواء لا يجوز فيه الصلح علي أقل من الأرش، كبيع سلعة بدون القيمة إلا علي وجه النظر، في عدم الجارح فيما يلزمه في ماله.
ومن العتبية 2 روي [عيسي] 3 عن ابن القاسم قال: وإذا لم يكن للمقتول إلا ولد صغار ليس له غيرهم، ولا وصي لهم، فليقم الإمام لهم وصياً، فإن رأي لهم القتل قتل، وإن رأي لهم أخذ الدية أخذ ولا يأخذ أقل منها في ملاء القاتل.
ويجوز صلحه في عدمه علي ما يراه 4 منها علي وجه النظر.
ومن كتاب ابن المواز قال أشهب: وللأب أو الوصي أن يصالح في جرح الصبي علي أقل من الدية إن كان عمداً.
وابن القاسم لا يجيز ذلك إلا بوجه النظر، وأشهب يجيزه في العمد بكل حال ما لم يكن محاباة للجارح أو القاتل؛ مثل أن يتهم في ذلك لعلة ما يأخذ.
قال أشهب: فإذا جاز صلحه في العمد علي الدية علي النظر جاز علي أقل منها علي النظر، إذ لا دية في العمد، وأخذ المالي [فيه] 5 أحظي له من القصاص إذا كان فيه ما يقيم [أمره] 6 ويسد خلته، وهو كبيع سلعة، فذلك فيها جائز ما لم يظهر محاباة.
واتفق ابن القاسم وأشهب في عبد الصبي يقتله عبد أن أخذ قيمته أولي من القصاص.
وإذا قام بجرح الصبي شاهد حلف الجارح.
وإن نكل أدي دية الجرح.

قال ابن المواز: أما في العمد فيحبس إذا نكل، فإن حلف أخر حتي يكبر الصبي فيحلف ويقتص، ولا يوقف شئ.
وفي باب اجتماع الولاة في الدم وعفو بعضهم شئ من معني هذا الباب.

في أولياء الدم يكون فيهم صغير أو غائب أو مجنون

وكيف إن لم يكن غير ابن صغير وعصبة وكيف إن عفا الجائز الأمر من الأولياء علي مال أو علي غير مال؟ من المجموعة وكتاب ابن المواز، وربما زاد أحدهم الشئ.
روي ابن وهب وأشهب عن مالك في المقتول له بنون صغار وعصبة؛ فللعصبة القتل ولا ينتظر بلوغ الصغار.
قال عنه ابن وهب: ولهم العفو، ولا يعفون إلا علي الدية وتكون لجميع ورثته.
ويدخل فيه زوجته وأخته لأمه وجميع الورثة.
قال عنه أشهب: وينظر للصغار وليهم في القتل 1 أو العفو، يريد علي مال، ولوليه أن يقيم إن أصاب غيره من العصبة يقسم معه.
وإن لم يكن في قربه، ثم يكون لهذا الذي هو أولي بالصبي القتل أو العفو علي الدية.
فإن لم يجد من يحلف معه حلف هو خمساً وعشرين يميناً، وحبس القاتل حتي يكبر الصبي فيحلف خمسا وعشرين يميناً أخري ويقتل.
وإن

كان وليه وصياً 1 أجنبياً لم يحلف في القسامة إلا العصبة.
ثم للوصي النظر في القود أو العفو، يريد علي مال.
قال ابن المواز: فإن لم يكن له وصي فالأقرب ثم الأقرب من العصبة.
قال ابن حبيب قال ابن القاسم عن مالك: إذا كان له ولد صغار وعصبة، فإن ثبت القتل ببينة فالأولياء القتل أو العفو علي الدية كاملة قبل أن يكبر الولد.
وإن كان بالقسامة فلهم القسامة ويقتلون أو يعفون علي الدية.
فإن نكلوا حبس القاتل حتي يبلغ الصبية، فيقسمون ثم يقتلون أو يأخذون الدية.
قال ابن حبيب: وأحب إلي إذا كان الدم ببينة ألا يعفو العصبة وإن أخذوا الدية.
ولكن يحبس القاتل حتي يكبر الصبية، فإن كان بقسامتهم فلهم العفو عن الدية.
وأحب إلي أن يكون بإذن السلطان.
وإن أرادوا القتل الآن فذلك لهم.
وقاله ابن دينار وابن كنانة وابن أبي حازم وغيرهم، ثم رجع الكلام إلي ما في المجموعة وكتاب ابن المواز علي ما تقدم.
قال مالك: والابن أولي بالدم.
فإن كان صغيراً فالأب يقتل أو يعفو علي الدية، فإن لم يكن إلا الجد فذلك له، وليس الجد للأم من ذلك بسبيل.
وإن كان في بنيه كبار فذلك لهم.
وإن لم يكن إلا عصبة فذلك إليهم، ولا ينتظر الصغار.
فإن لم يكونوا فالسلطان ينظر لهم أو يولي عليهم بذلك فيكون كالوصي، ثم لا يصالح إن رأي الصلح إلا علي الدية في ملاء القاتل، فإن لم يكن ملياً فله الصلح علي دونها، ولو صالح في ملائه علي دونها لم يجز، وطولب القاتل، ولا يرجع القاتل علي الخليفة بشئ.
قال محمد قال أصبغ ولا سبيل إلي القتل.
قال ابن القاسم: ولا يجوز صلحه بغير شئ.

فصول الكتاب · 83 فصل · 666 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول النوادر والزيادات على ما في المدونة من غيرها من الأمهات · 666 صفحة
كتاب الطهارة
كتاب الجنائز
كتاب الصوم
كتاب الاعتكاف
كتاب الزكاة
كتاب زكاة الماشية والحَبِّ والفطر
كتاب الحج
كتاب الجهاد
كتاب السبق والرمى
كتاب الأيمان والنذور
كتاب الضحاياكتاب الصيدكتاب الذبائح
كتاب النكاح
كتاب الاستبراء
كتاب العدة
كتاب الرضاع
كتاب طلاق السنة
كتاب الشروط والتمليك والتخيير في النكاحكتاب الخياركتاب المفقودكتاب الخلع والحكمين والرجعة في الخلعكتاب الظهاركتاب الإيلاءكتاب اللعان
كتاب الصرف
كتاب البيوع
كتاب الجعل والإجارة
كتاب الجعل والإجارة
كتاب تضمين الصناعكتاب الرواحل والدواتكتاب أكرية الدور والأرضينكتاب الصلح
كتاب الوكالات والبضائع
كتاب القراض
كتاب المساقاةكتاب الشركةكتاب المزراعةكتاب المغارسة
كتاب آداب القضاء
كتاب الأقضية
كتاب الشهادات
كتاب الشهادات
كتاب الشهادات الثاني
كتاب الشهادات الثالث
كتاب الدعوى والبينات
كتاب الإقرار
كتاب
كتاب الحمالة والحوالة
كتاب الرهون
كتاب الإكراه
كتاب الغصب
كتاب الاستحقاق
كتاب الوديعةكتاب العاريةكتاب اللقطة والضوال والإباق
كتاب الأراضي والشعاري وأحياء الموات
كتاب القضاء في الكلإ والآباركتاب القضاء في نفي الضرركتاب الأرحيةكتاب القضاء في البنيان
كتاب الشفعة
كتاب القَسْمِ
كتاب الوصايا
كتاب الحُبُس السُّنَّة
كتاب الصدقات والهبات
كتاب هبة الثواب
كتاب العتق
كتاب المُدبَّركتاب الخدمة
كتاب المكاتب
كتاب أمهات الأولاد
كتاب الاستلحاق والإقرار بالنسب
كتاب الولاء
كتاب الجنايات
كتاب الجراح
كتاب الحدود في الزني
كتاب الأشربة
كتاب القذف
كتاب القطع في السرقة
كتاب القطع في السرقة
كتاب المحاربين
كتاب المرتدين
جارٍ التحميل