كتاب الجراح
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن أبي زيد القيرواني
- الكتاب
- النَّوادر والزِّيادات على مَا في المدَوَّنة من غيرها من الأُمهاتِ
- المؤلف
- أبو محمد عبد الله بن (أبي زيد) عبد الرحمن النفزي، القيرواني، المالكي (المتوفى: 386هـ)تحقيق:جـ 1، 2: الدكتور/ عبد الفتّاح محمد الحلوجـ 3، 4: الدكتور/ محمَّد حجيجـ 5، 7، 9، 10، 11، 13: الأستاذ/ محمد عبد العزيز الدباغجـ 6: الدكتور/ عبد الله المرابط الترغي، الأستاذ/ محمد عبد العزيز الدباغجـ 8: الأستاذ/ محمد الأمين بوخبزةجـ 12: الدكتور/ أحمد الخطابي، الأستاذ/ محمد عبد العزيز الدباغجـ 14، 15 (الفهارس): الدكتور/ محمَّد حجي
- الناشر
- دار الغرب الإسلامي، بيروت
- الطبعة
- الأولى، 1999 م
- عدد الأجزاء
- 15 (14 جزء، ومجلد فهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
قال ابن القاسم: وليس الأخ والعم وسائر القرابات مثل ذلك، إلا أن يكون جرى على وجه الأدب من القرابة، فيكون كالمعلم، وذي الصنعة، ما لم يتعمده بسلاح وشبه.
ومن كتاب ابن المواز، قال ابن القاسم: التغليظ في الأدب، وأبي الأب، والأم، وأم الأم.
وتوقف عن أبي الأم، وعن أم الأب، وأما عبد/ الملك؛ فجمع الجدود والجدات، وقال: هم مثل الأبوين في التغليظ.
وقال أشهب: أما أم الأب فكالأم، وأما أبو الأم فأجنبي.
وذكر مثل ما ذكر في القرابة.
قال ابن سحنون، عن أبيه: واتفقوا أنها تغلظ في الجد، والجدة، واختلفوا في الجد والجدة من قبل الأم.
قال ابن القاسم: هما كالأم.
وبه قال سحنون.
وقال أشهب هما كالأجنبيين.
ومن المجموعة: والتغليظ في النفس والجراح عند مالك، وإن كان ذكر عنه غير ذلك.
فالثابت عنه، وما عليه أصحابه؛ أن فيها التغليظ، إذا كان مثل ما فعل المدلجي فيها؛ صغر منها أو عظم، إلا أن يكون عمدا لا شك فيه.
قال ابن القاسم: مثل أن يضجعه أو يربطه؛ للقتل، أو يشق بطنه، أو يدخل أصبعه في عينه عمداً؛ ليفقأ عينه، فليقص منه بالقتل، والجرح.
وإن كان منه الخطأ؛ مثل ما هو من غيره خطأ، فلا تغليظ فيه، وإنما التغليظ في غير هذين الوجهين مما هو من غيره عمد، ومن الأب يشك فيه فينزل منه كالخطأ.
قال: والتغليظ عند ابن القاسم، وأشهب، وأصحابهما، كبر من الجراح، أو صغر.
وقد روي عن ابن القاسم؛ قال: فيما بلغ ثلث النفس، فأكثر.
وأخبرني عنه أبو زيد؛ قال ما بلغ ثلث الدية؛ فعلى العاقلة مغلظة، وما كان دون الثلث؛ ففي مال الأب والجد مغلظا، وكذلك في الجد للأم.
وهذا غلط من أبي زيد.
وهو قول أشهب.
ومن العتبية؛ من سماع ابن القاسم، وهو في كتاب ابن المواز، وابن عبدوس، قال مالك: وإذا لزم أهل الذهب دية مغلظة، نظر ما قيمة دية الخطأ
المخمسة؛ من الإبل، فإن قيل: ستمائة دينار.
قيل: وما قيمة المغلظة من الإبل، وهي ثلاث أسنان 1؟ فإن قيل: ثمانمائة.
كان له من الذهب دية وثلث، وكذلك على أهل الورق، وكذلك لو زادت مثلها؛ فله دينار من ذهب، أو ورق.
قال سحنون في كتاب ابنه: أن قد أجمع أصحابنا على أنه ينظر ما زادت المخمسة؛ كم هو منها جزء؛/ [ولا يقال كم هو جزء] 2 من المغلطة؟
ابن حبيب: قال ابن القاسم: تعتبر المغلظة، على أهل الذهب؛ بقيمة المغلظة إبلا، وقيمة دية الخطأ إبلا، فمات زادت المغلظة، زيد من الذهب بقدر ذلك.
فإن كان البلد لا إبل فيه كالأندلس، نظر إلى قيمة الإبل في أقرب البلدان من الأندلس، مثل إفريقية وما يشبهها.
ومن كتاب ابن سحنون، قال سحنون: وتغلظ الدية في المجوس، في مثل فعل المدلجي.
وأذكر قول عبد الملك: أنها لا تغلظ.
قال: وهي في الخطأ؛ على أهل الإبل سبع فرائض، إلا ثلث بعير، وثلث من كل صنف من الخمسة الأسنان، وفي التغليظ ثلاثة أسنان، فقس التغليظ بين هذين، في أهل الذهب.
وفي أهل الذهب والورق؛ في النفس والجراح، كما تقدم ذكره.
وقد ذكرنا اختلاف قول مالك، في التغليظ على أهل الذهب والورق؛ فقال: لا تغلظ بينهم.
وقال: تغلظ.
ويعتبر ذلك بالمخمسة، والمثلثة، وذكر عنه بعض البغداديين قولا ثالثا: أنه ينظر إلى قيمة أسنان المغلظة، من الذهب والورق؛ فيؤدى، ولا ينظر إلى أسنان دية الخطأ، وينبغي أن يكون في هذا القول ما لم ينقص من ألف دينار؛ في الذهب، فلا ينقص.
قال ابن المواز: وأما دية العمد، فما رأيت من زاد فيها على دية الخطأ؛ على أهل الذهب، والورق، ألف دينار، وإما اثنا عشر ألف درهم، ولا يعرف شبه الخطأ إلا في المغلظة إلا أشهب؛ فإنه قال: تغلظ دية العمد على أهل الذهب (1)
(2)
والورق؛ ينظر ما بين قيمتها، وفيه دية الخطأ، من الإبل، فيزاد مثله في العين.
وكذلك روى يحيى بن يحيى، عن أشهب، أن دية العمد تغلظ في الذهب والورق؛ فيزاد ما زادت قيمة المربعة على المخمسة.
وكذلك يغلظ عقل الجراح العمد، على ما زادت قيمتها في الخطأ، إلا أن يصطلحوا على أمر جائز.
محمد: ولم يره ابن القاسم.
قال ابن عبد الحكيم: وقد كان لمالك بعض الوقوف، في التغليظ على أهل الذهب، في مثل صنع المدلجي، ثم رجع، فقال: تغلظ في النفس والجراح.
وكان لا يغلظ في الجراح./
وقال عبد الملك، في المجموعة: لم يختلف أصحابنا، في التغليظ، في أهل الذهب والورق؛ لأن العلة إنما هي قتل النفس، بما يشبه العمد، وهي من الأجنبي عمد، فدرئ عن الأب فيه القتل، وغلظت فيه الدية؛ لبعد قصده القتل، إلا فيما لا يشك فيه، أنه قاصد له؛ كالذبح، ونحوه.
وقال كثير من الناس: لا يقتل بهذا أيضاً.
ومن كتاب محمد: ولم يذكر عن مالك، في حمل دية المغلظة شيئا.
وابن القاسم يراها في مال الأب.
وقال أشهب، وعبد الملك، وابن عبد الحكم: هي على العاقلة [ومن المجموعة ونحوه في كتاب ابن المواز (1) قال سحنون في كتاب ابنه: وأجمع أصحابنا، أنها حالة، وإن اختلفوا في أخذها من العاقلة، أو مال الأب [قال ابن حبيب] (2). وقال مطرف: وهي على الأب حالة، إلا أن لا يكون له مال، فتكون على العاقلة حالة ليلا يطل الدم، كقول مالك في المأمومة والجائفة: وإن لم يكن له مال، فهي على العاقلة.
يريد؛ في أحد قوليه.
ومن المجموعة، قال ابن القاسم، وابن الماجشون: [وتكون دية التغليظ حالة كما فعل عمر قال ابن القاسم] 1 هي في مال الأب؛ لا تحمله العاقلة؛ لأنه عمد من غير الأب، ولا يرث منها شيئا، ولا من ماله.
وقاله أشهب في الميراث.
قال: لأنه كالعمد، وقد قال قوم: لا يرث قاتل الخطأ من المال، ولا من الدية شيئا، فكيف بهذا؟ [وقد قال غيرنا لا يقتله لتهمته إياه] 2 فهو بالعمد أشبه.
قال عبد الملك، وأشهب: إلا أنها على العاقلة، إذا لم يجعل ذلك من الأب عمدا؛ يدل على ذلك قول عمر، لسراقة: أعدد لي على قديد 3 عشرين، ومائة بعير.
وهو ليس بالأب، ولكنه سيد القوم.
قال المغيرة: وبعد ذلك من الأب كاف، جاوز به حده، فكأنه كالمخطئ.
قال ابن المواز: وعبد الملك يراها على العاقلة حالة، واحتج بقول عمر لسراقة، فاختار منها مائة بعير؛ من الأسنان المذكورة.
وقولهم: القسم.
أحب إلينا.
وذكر ابن حبيب عن عبد الملك، ما ذكر ابن المواز.
وغيره قال: ومن تغليظها؛ تعجيلها.
قال أصبغ: آخر قولي ابن القاسم: أن تكون معجلة على الأب، في ملائه، [أو عدمه وكان يقول على العاقلة منجمة وبه قال أصبغ، وقال ابن حبيب بقول مطرف أن ذلك على الأب في ملائه] 4 وإن كان عديماً؛ فعلى العاقلة، حالة.
وقد ذكرنا/ قول سحنون: إن أصحابنا أجمعين، يقولون: معجلة.
فمنهم من قال: على الأب.
ومنهم من قال: على العاقلة.
قال سحنون، العتبية 5، عن ابن القاسم: إنها في مال الأب حالة، ودية العمد إذا قبلت حالة.
قال ابن المواز: وقد ابن القاسم، وأشهب، وعبد
الملك: لا يرث من ماله، ولا من ديته شيئا، بخلاف الخطأ.
فهذا يدل أن العقل في ماله.
ومن المجموعة قال عبد الملك: وإذا حكم الحاكم بين أهل الذمة، في التغليظ، حكم بحكم الإسلام.
ومن كتاب ابن المواز، قال عبد الملك: وإذا أقر الأب أنه قتل ابنه عمدا، مثل صنع المدلجي، فلا يلزم العاقلة بإقراره شيء وذلك في ماله، ولا يطل دمه.
ومن كتاب ابن سحنون؛ في إقرار الأب بقتل ابنه، فلا يغلظ فيه الدية، في ماله، بإجماعهم.
قاله عبد الملك، وغيره.
ومن كتاب ابن المواز، قال عبد الملك: وإذا وقعت دية المجوسي مغلظة، ففيها سبع فرائض إلا ثلثا؛ حقتان، وجذعتان، وثلاث خلفات إلا ثلثا.
ثم ذكر تغليظ دياتهم، في الذهب، والورق.
وإذا رضي أهل الكتابين بحكمنا، حكمنا بينهم في المغلظة، في النفس، والجراح، كحكمنا.
وأما المجوس، فلا يغلظ عليهم.
قاله مالك، والمغيرة.
قال عبد الملك: لأن دية الكتابي مشتقة من دية، ودية المجوسي ليست بدية، وإنما هي كالثمن مسمى، لم تؤخذ من دية.
وأنكر سحنون قول عبد الملك في المجوسي.
وقال: أصحابنا يرون أن تغلظ عليهم، إذا حكم، بينهم، ولأن علة التغليظ سقوط القود.
ولم أر قوله شيئا من السماعات.
قال سحنون: قال ابن القاسم: وإذا قام شاهد على الأب، بمثل صنع المدلجي، أو شهود، إلا أنه حمل، وعاش، ثم مات، ففيه القسامة على من يرثه [سوى] 1 ابنه، واستحق بذلك الدية المغلظة.
قال أشهب: وفيه القسامة.
وإن قال: دمي عند أبي خطأً.
قال سحنون، في كتاب ابنه؛ في مسألة ابن القاسم؛ فيمن قال: ذبحني أبي، أو بقر بطني: أنه يقسم، أنه يقسم، مع قوله، ويقتل الأب./ قال سحنون: يقبل قوله
من هو في إعداد الموتى، إلا أن يكون ذبحه، وبقيت أوداجه، ولم يجهز عليه.
قال: وإن لم يفسر الابن كيف كان القتل، غلظت الدية في مال الأب.
ومن كتاب محمد قال ابن القاسم: وإذا ألقت المرأة ولدها في بئر أو مرحاض، فإن كان مهلكا مثل بئر ذات ماء كثير لا ينجو من مثلها، أو مرحاض لا ينجو من مثله، فإن قتلت به، رأيته صواباً، وإن كان غير ذلك لم تقتل به.
قال ابن القاسم، عن مالك، في المجموعة في بقية المسألة: إن ألقته في بحر، أو بئر كثيرة الماء، وشبهه؛ [فهي أهل أن تقتل وإن كان مثل بئر الماشية] 1 فلا تقتل.
وذكر عن مالك فيما تغلظ فيه الدية؛ في النفس والجراح، مثل ما ذكر ابن المواز.
ومن العتبية 2، رواها أشهب عن مالك، وقاله أصبغ، وقال: هذه متعمدة للقتل كالذبح.
وقال ابن القاسم: إن كانت مثل البئر اليابسة التي لا يبعد أن يؤخذ منها 3، وشبه ذلك، فلا تقتل، إلا أن تكون مهواة، لا تدرك ولا تنزل؛ فلتقتل، وإن كانت يابسة.
وقال ابن القاسم، في عبد تزوج حرة؛ فصار له منها ولد ابن عشر سنين، وهو بالقلزم، فركب به يريد الحجاز، ولم يعلم أمه، فغرق المركب، وهلك الغلام، ونجا أبوه، فقامت أمه تريد أخذ العبد فيما صنع بابنه.
قال مالك: فلا شيء لها عليه.
وقد جرى في باب القصاص؛ بين القرابة، في الجزء الثاني، ذكر ما يقاد فيه من الأب، وما تغلظ فيه الدية، وقد تكرر معنى ما ذكرنا في هذ الباب، وفي صفة العمد والخطأ، شيء من ذكر شبه العمد، مما يشبه بعض ما في هذا الباب.
بسم الله الرحمن الرحيم الجزء الثاني من أحكام الدماء/ [وهو كتاب القصاص من النوادر] (1)،
ذكر العاقلة، وكيف تحمل دية الخطأ؟ وكيف
توظف عليهم؟ وهل تحمل العمد والإقرار؟
من كتاب ابن المواز، روى ابن وهب أن ابن عباس، وغيره؛ من الصحابة، والتابعين، قالوا: إن العاقلة لا تحمل عمدا، ولا عبدا، ولا صلحا، ولا اعترافا.
وبهذا قال مالك؛ إلا أنه في الإعتراف ربما جعله كشاهد على العاقلة يوجب القسامة.
وأما في الجراح فلا، إذ لا قسامة فيها.
ومن كتاب آخر: إن حمل العاقلة الدية أمر قديم، كان في الجاهلية، فأقره النبي- صلى الله عليه وسلم-.
والعاقلة: عشيرة الرجل وقومه، فإن حملوا ذلك بغير أقداح، وإلا ضم إليهم أقرب القبائل إليهم حتى يرتفقوا.
ومن كتاب ابن سحنون: وإذا وقعت على أهل إبل، فرضت على جميعهم، ولا يقدحون حتى يشترك البقر في البعير.
وأنكر قول الشافعي: لا يزاد فيها على نصف دينار، ولا ينقص من ربع دينار.
وقال: ما أعلم أحداً من أصحابنا وقت في ذلك توقيتاً.1
ومن المجموعة، ونحوه في كتاب ابن المواز: ولم يحد مالك كم يؤخذ من كل رجل، وليس المكثر كالمقل.
ومنهم من لا يؤخذ منه شيء لإقلاله.
قال ابن القاسم، عن مالك: قد كان يؤخذ منهم عمن معهم في ديوان يؤخذ في العطاء، من كل مائة درهم، درهم ونصف.
قال مالك: والمجتمع عليه عندنا، أنها على أحرار الرجال البالغين.
ولا عقل على النساء، والصبيان.
قال ابن القاسم: ولا على مديان.
قال ابن الماجشون: ولا على معدم.
قال ابن وهب،/ عن مالك، في الكتابين: ليس في أموال العاقلة حد إذا بلغته لزمتهم، وإذا قصروا عنه لم تلزمهم.
وليس هذا عند أحد علمته.
إنما يجعل على كل رجل، مقدار ما يحمل، وإذا لم يكن ديوان، فإنما يجعل على فخد الجاني إن كان فيهم محمل لذلك، وإلا؛ ضم إليهم أقرب القبائل إليهم، فإن لم يحملوا ضم أيضا أقرب القبائل إليهم هكذا أبدا حتى يحملوا إذا كانوا أهل بلد واحد؛ مثل مصر، والشام، ولا يعقل مصري مع شامي، ولا شامي مع مصري.
وإذا كان في القوم سعة لم يضم إليهم غيرهم، وقد فعل الناس في العقل، يطلبون فيه، فيعطى كل أحد بقدره، وأكره أن يبعث 1 فيه السلطان من يأخذه، فيدخل فيه فساد كبير.
قال سحنون، في كتاب ابنه: ويضم عقل أهل إفريقية بعضهم إلى بعض من طرابلس إلى طيبة.
ومن كتاب ابن المواز، وبعضه من المجموعة: مالك: ويؤدي معهم الجاني، وعلى الموسر بقدره، والمقتر بقدره، ومنهم من لا يؤخذ منه شيء؛ لإقلاله، وأنه ليس بشيء.
وقاله أشهب.
قال عبد الملك: وإنما تجب على من كان من العاقلة يوم يقسم عليهم الدية، وتوظف حيا بالغا؛ ليس يوم مات، ولا يوم جرح، ولا يوم يثبت الدم، ولكن يوم
تفرق؛ فيجعل على الملئ بقدره، وعلى المقتر بقدره، ثم لا يزول عمن مات بعد ذلك، أو أعدم، ولا يدخل فيها بعد ذلك من يبلغ من صغير، ويقدم من غائب أو منقطع، ولا يزاد على من أيسر منهم.
وقال أصبغ: من مات منهم؛ ممن جعل عليه بقدره، قبل أن يحل؛ فلا يكون ذلك في ماله، ويرجع ذلك على بقية العاقلة.
قال: ولا يزاد في التوظيف على بني عمه، دينه أكثر مما يجعل على/ باقي العاقلة، ولكن ذلك سواء، على قدر المال والوجد.
قال أصبغ: ولا يدخل مع العاقلة صبي، ولا مجنون.
وأما السفيه فيؤخذ من ماله بقدره، من قدرهم.
قال ابن القاسم، وابن نافع: ويعقل السفيه البالغ مع العاقلة.
ابن نافع: ولو كان نصرانيا سفيها لا يلي مثله ماله، وضعت عنه الجزية.
ومن العتبية 1، قال أصبغ، عن ابن القاسم: يعقل السفيه، مع العاقلة، ويعقل معهم موالي القاتل.
يريد من أسفل.
قال سحنون في كتاب ابنه: لا يعقل المولى الأسفل مع العاقلة.
وروى أصبغ عن ابن القاسم أنه يعقل معهم.
قال سحنون: وإذا جنى الرجل، وهو وقرابته معتقون، حمل العقل على قرابته إن حملوا، فإن لم يحملوا، حملها موالي الجاني.
قال سحنون: في كتاب ابنه: ومن استحق بملك بعد توظيفها، رجع ما كان عليه على بقية العاقلة.
ومن المجموعة، ومنه ومن كتاب ابن المواز، قال ابن القاسم: وإذا وضعت وفرض على الرجل بقدره، فمات قبل الأداء فذلك في ماله.
وقال عبد الملك: وهي على من حضر الحكم فيها؛ من حر بالغ، وحاضر حين الحكم، فإن كان كما بلغ أو قدم- يريد يوم الحكم- بتوظيفها؛ لا يوم ثبت الدم.
وقد تقدم ذلك.
قال: ولا ينظر إلى من كان غائبا حينئذ؛ غيبة انقطاع، بخلاف من خرج لحج، أو لحاجة.
فإذا وضعت، ثم بلغ صبي، أو أعتق عبد، أو قدم منقطع الغيبة بعد الحكم فيه، لم يلزمهم شيء، ثم لا سقط عن من مات، أو أعدم بعد ذلك.،
وقال أصبغ، في الميت: يرجع ما عليه، على بقيتهم.
ومن العتبية 1، روى يحيى بن يحيى/ عن ابن القاسم، قال: في عاقلة الرجل، من أهل المدينة، يقع عليهم العقل، قبل أن يقسم عليهم، أو يرتحل إليهم رجال منهم، من مصر.
فلا ينظر إلى من قدم أو ظعن، أو إلى من مات، ونحوه قبل أن يوظف عليهم.
وإنما ذلك على من حصل يوم يوظف عليهم، لا يوم الحكم- يريد يوم الحكم بتوظيفها، لا يوم ثبت الدم- قال: إذ ليس بدين لازم، إلا من ظعن فرارا من الدية، فإنه يلحقه حكمها، حيث كان حيا، إذا قسمت على من حضر، لزمتهم، ثم لا يزول عن منتقل، ولا يلزم من قدم.
والغرماء مبدون على طالب الدية.
ولا يحاص بها الغرماء.
قال عنه سحنون: ومن مات بعد أن وظفت، كانت في ماله، كدين ثابت، ومن كان منهم مديانا فلا شيء عليه.
قال سحنون: إذا رتبت صارت كدين ثابت يحاص بها.
وقال يحيى، عن ابن القاسم، فيمن مات منهم بعد التوظيف: لم يكن في ماله، ولا على ورثته، ورجعت على بقية العاقلة.
فأنكر هذا سحنون، وقال إذا قسمت، صارت كدين ثابت.
وعبد الملك يقول له: إنها لا تكون كدين ثابت حتى تفرق على من تقطع عليه، فتلحق بالذمم في الموت، والفلس، ولا يؤتنف فيها حكم، لعدم يحدث من ملاء، أو يسار معدم، أو قدوم غائب، أو عتق عبد، أو احتلام صبي؛ لا يدخل فيها من لم يكن دخل، ولا يزول من دخل.
قال ابن حبيب: وإنما يوظف على قدر المال والسعة والاحتمال.
وليست على الصبي والمجنون، ولا على المرأة.
وهي على السفيه المولى عليه بقدر ملائه يوم القسم، لا يوم القتل.
قال يحيى، عن ابن القاسم: وأعدل ذلك؛ أن تجعل على أهل الغني منهم،/ ولا يؤخذ ذلك إلى الجزء الذي يقتضى في عام قابل.
ومن كتاب ابن حبيب، قال ابن الماجشون: ومن أسلم من البربر ولم يسبوا، فإنهم يتعاقلون كالعرب.
فأما من سبي، وعتق، فعقله على مواليه.
وقاله مطرف، وابن كنانة، وابن القاسم، وأصبغ.
قال ابن المواز: قال مالك: ومن أسلم، ولا قوم له، فالمسلمون يعقلون عنه، ويرثون عقله.
ومن العتبية 1، روى عيسى، عن ابن القاسم، في الذي يقتل باطرابلس خطأً، وبعض عاقلة القاتل بها، وبعضهم بإفريقية، وهم كثير، والذين بأطرابلس نفراً يسير.
قال يضم بعضهم إلى بعض.
ومن العتبية، قيل لمالك: ربما لم يكن في القرية إلا رجل واحد؟ قال: يضم بعض ذلك إلى بعض.
ومن المجموعة، وكتاب ابن المواز، قال مالك: ويدخل الجاني مع العاقلة في القوم، كرجل منهم.
قال عنه أشهب: وتؤخذ العاقلة بالدية، وإن كرهها، وكره أن يبعث فيهم رسولاً؛ يجبى إلى ذلك؛ لما يخشى من الفساد في ذلك.
قال أشهب: ولكن بعدهم على العاقلة وتكره العاقلة، على أداء ذلك إليهم.
ومن المجموعة، قال مالك: ومصر، والشام، أجناد قد جندت، فكل جند عليهم جرائرهم، دون من سواهم؛ لا يعقل أهل مصر مع أهل الشام.
ومنه ومن كتاب ابن المواز، قال مالك: ولا يعقل أهل البدو مع أهل الحضر.
وإذا انقطع بدوي، فسكن قرية من أمهات القرى، ضم عقله إلى قومه، من أهل القرى.
قال، في كتاب ابن المواز: وإن لم يكن هناك من قومه، ععد يحمل ذلك، ضم إليهم
من أهل القرى أقرب الناس بقبيلتهم.
وكذلك القروي يوطن البادية؛ أهل العمود، فليعقل معهم.
قال- يعني مالكا- في كتاب ابن عبدوس: وكذلك/ الشامي يوطن مصر، فإن لم يكن من قومه بمصر، من يحمل ذلك لقلتهم، أو ليس منهم بها أحد، فليضم إليه أقرب القبائل من قومه حتى يقووا على العقل.
ولا يعقل بدوي مع أهل القرى.
ولا يجتمع في دية عن أشهب، وعبد الملك، في الجاني، في عاقلته أهل إبل، وأهل ذهب؛ أن الأقل في ذلك يتبع للأكثر، ولو كان ذلك متناصفا حمل كل فريق من ذلك ما هو أهله.
ورواه ابن وهب، عن مالك.
وهو خلاف مذهب ابن القاسم.
وقال أشهب: أهل القرى، وأهل باديتهم يحملون جميعا العقل، عن الجاني إذا كان شاميا.
وأرى أن لا يكلف البادي منهم الدنانير، ويقبل منه الإبل؛ بقيمتها دنانير.
ومن المجموعة، ونحوه في كتاب ابن المواز، قال- يعني مالكا-: وإذا جنى مصري، فلم يقم عليه حتى أوطن العراق، فجنايته على أهل مصر.
قال ابن المواز: وقال عبد الملك غير هذا؛ زعم أنه لا يراعى المنتقل، وإنما ينظر إلى قومه، فإن كانوا أهل بادية فعليهم الإبل، وإن كان الجاني من أهل القرى.
وإن كان بعضهم بادية، وبعضهم في القرى وهم متناصفون، أو يقرب بعضهم من بعض؛ فعلى البادين ما يصير عليهم إبلا، وعلى أهل القرى ما يصير عليهم عينا.
وإن كان احد الصنفين فقيرا لا مال له، فيجعل الأقل تبعا للأكثر.
وإن كان أهل العمود الأكثر، كانت الدية إبلا؛ يؤدي معهم منها أهل القرى ما عليهم إبلا.
وإن كان أهل القرى أكثر، فالدية عين، يؤدي بدوي مع قروي.
قال عنه ابن القاسم: إذا كانت قبيلة الجاني بادية، وقراراً 1، لم يحمل أهل البادية، مع أهل القرار.
وقال أيضا مالك: لا يحمل البدو جناية/ أهل الحضر، ولا أهل الحضر جناية أهل البدو.
ومن الكتابين، قال بكير بن عبد الله: وإذا قتل أعرابي قرويا فديته مائة بعير.
وإن قتل قروي أعرابيا فديته ألف دينار، أو اثنا عشر ألف درهم، يريد على الغالب من أموالهم.
قال: وقال مالك: وأعجب هذا سحنونا، وقال: إذا كان طائفة من عاقلته، بالبدو، وطائفة، بالقرى.
فلا يجمع في دية صنفان، ولكن إن كان الجاني من أهل العمود؛ فالدية كلها إبل.
وإن كان من أهل القرى؛ فالدية ذهب أو ورق.
ويضم إليه أقرب القبائل إليه، إن لم يكن في موضعه محمل لذلك.
ومن كتاب ابن المواز، قال: واضطراب قول أشهب في ذلك؛ فقال: إذا اجتمعت البادية، والقرار، من بلد واحد؛ أخرج أهل البادية ما يلزمهم إبلا وإن كان الجارح ليس منهم.
ويخرج أهل القرار حصتهم عينا وإن كان الجارح ليس منهم.
وإنما تؤخذ الإبل من البدوي، بقيمتها إلا أن يشاء البدوي ذلك.
وإنما لا يحمل القروي مع البدوي إذا كانت بادية غير بلد الجاني، أو حضر غير حضري.
فأما إذا اجتمع ذلك كله في بلد الجاني فهو عليهم، كما ذكرنا.
وقال به ابن عبد الحكم.
وقال أصبغ بقول ابن القاسم.
وروى أصبغ، عن أشهب، في الدية تقع عن قتل بالفسطاط؛ أيدخل في ذلك قبيل القاتل من جميع عمل مصر؟ قال: لا.
بل من ثوى بالفسطاط منهم.
فإن لم يكن لها من يحمل ضم إليهم أقرب القبائل ممن بالفسطاط خاصة.
قال أصبغ: وقال في كتبه غير هذا.
وهذا أحب إلينا.
وهو قول قاله ابن القاسم؛ أن لا يعقل حضر مصر مع بدوها، ولا بدوها مع حضرها.
ولا أهل مدينة مع بدوها؛ لأنهم أهل إبل، وأصل المدينة أهل ذهب.
قيل: فأهل الأجواف/ مثل بليس، وشبههم؟ قال: هم أهل حضر؛ من أهل ذهب.
قال مالك: أهل البدو، وأهل الحضر؛ لا يعقل بعضهم مع بعض.
قال أصبغ: يعني وإن كانوا أهل مصر واحد.
قال أصبغ: وكذلك أهل القرى، والكور؛ لهم الحضارة، بمنزلة بدوها.
والكورة العظيمة؛ عندي حضارة وحدها،
إن كان فيها من يحمل ذلك.
وإن كان أهل ديوان، والعقل على تلك العرافة التي تأخذ معهم، وإن كانوا من غير قبيلته.
وقال أشهب: وإن كان منهم من ليس في الديوان؛ لا يدخلون مع من في الديوان، وإن كانوا كلهم من أهل الفسطاط.
قال: وإن لم يكن في أهل الديوان منهم من يحمل ذلك، لم يدخل معهم الخارجون من أهل الديوان، وليضم إليهم من أهل الديوان، أقرب القبائل إليهم.
وقاله أصبغ.
وقال أشهب: وهذا في ديوان عطاء، ودينار.
وأما إذا انقطعت، فإنما ذلك على قومه؛ أهل ديوان، أو منقطعين.
وقاله مالك، في كتاب ابن المواز، والعتبية 1؛ من رواية أشهب؛ إذا كان العطاء قائما قائما دائما، فليعقل معه من معه، في الديوان؛ من قومه، أو غير قومه؛ إذا كان فيهم محمل.
ويؤخذ منهم؛ من كل مائة درهم ونصف.
قيل: أفيعينهم من قومه من ليس معه في الديوان؟ قال: ما يفعلون ذلك.
وإني لأرى ذلك.
قال محمد: وليس ذلك عليهم.
ومن المجموعة، ذكرعن مالك نحوه؛ من تعاقل أهل الديوان، بعقل مع غير قومه.
قال: وقد فعل ذلك.
قال: وقد تأخر العطاء، وقل الديوان، حتى ضاعت العقول.
وإن اضطروا إلى من ليس معهم في الديوان، من قومهم، أعانوهم.
وقاله أشهب؛ إذا در العطاء، وأما إن كانت منقطعة فليحمل عنه قومه؛ كانوا في ديوان، أو منقطعين،/ وقد تعاقل الناس قبل الديوان.
وقال أشهب: وإذا جنى الساكن بمصر، وليس بها من قومه أحد، حمل جنايته أقرب القبائل إليه ممن بمصر، أو البلد الذي أوطنها، إن كان في عددهم محمل، وإلا ضم إليهم، أيضا، أقرب القبائل إليهم.
وقال ابن القاسم مثله كله.
قال ابن حبيب: قال أصبغ: معاقلة أهل الحاضرة وما حولها من القرى والبادية معاقلة واحدة، إلا أن تكون باديتها أهل انتجاع، وبدو، فتكون معاقلتهم بينهم الإبل، ولا تضم إليهم الحاضرة، وإن قربوا.
ولا يجتمع في دية إبل، ومال.
وأما من لم يكن أهل إبل، وإن بعدوا من الحاضرة، وإذا كانوا مصر واحد، مثل القرى، وأشباهها؛ فهي معاقلة واحدة.
وقاله ابن القاسم.
ومن المجموعة، قال عبد الملك في عشرة رجال، قتلوا رجلا خطأ، ومن قبائلهم أهل عمود، فلتقسم الدية على قبائلهم أعشارا، فأخرج أهل القرى منهم، ما يخرج أهل القرار، وعلى أهل العمود ما يخرج أهل العمود.
ومن كتاب ابن المواز، المجموعة، قال ابن القاسم: قال مالك: عقل الموالى تلزمه العاقلة؛ أهل ديوان، أو منقطعين.
والولاء نسب ثابت.
قال: ولا يعقل ابن المرأة عنها، ولا زوجها، ولا إخوتها لأمها، إن لم يكونوا من قبيلتها.
وميراثها لهم، وميراث مواليها لولدها، وعقلهم على قبيلتها، وهي السنة منذ زمن النبي- صلى الله عليه وسلم- إلى اليوم.
قال ابن وهب: وقضى به النبي- عليه السلام 1.
ذكر قول الله- تعالى، فيمن قتل من كافر
معاهد، أو مؤمن، لم يهاجر، ومن قتل الآن
من الصفين، من كافر بارز غير القاتل/
ومن كتاب العتبي، وكتاب ابن المواز، وغيره، قال مالك، في قول الله- سبحانه: ﴿فَإِن كَانَ مِن قَوْمٍ عَدُوٍّ لَّكُمْ وَهُوَ مْؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ﴾ 2: ولم يذكر دية؛ فهو من أسلم، ولم يهاجر من مكة؛ فلا دية له؛ لقول الله-
تعالى- ﴿مَا لَكُم مِّن وَلاَيَتِهِم مِّن شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُواْ﴾ (1)، وأما قوله: ﴿وَإِن كَانَ مِن قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِّيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُّسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ﴾ (2)، فهذا في هدنة النبي- عليه السلام-؛ أنه من أصاب منهم ممن أسلم، ولم يهاجر ففيه الدية؛ إلى أهله الكفار الذين كانوا بين أظهرهم.
ألا ترى رد إليهم أبا جندل، بعد أن أسلم؟! فلذلك.
قال ابن المواز: قال ابن القاسم، في علج دعا إلى المبارزة، بين الصفين؛ فبرز إليه مسلم، ثم رماه آخر؛ لم يبارزه؛ فقتله: فإن ديته على الذي رماه؛ لأنه تأول فأخطأ.
وليعتق رقبة.
وقال أشهب: لا بأس أن يعينه، ولا دية عليه.
فيمن يعقل عن الذمي جرائره، وتأجيل
ديته، وجناية الحربي المستأمن
من كتاب ابن المواز، قال- يعني مالكاً-: وعاقلة النصراني، واليهودي، والمجوسي؛ هم الذين يؤدون معه الجزية؛ أهل إقليمه الذين يجمعه، وإياهم أداء الجزية.
فإن لم تحملهم؛ ضم إليهم أقرب القرى منهم؛ من كورهم كلها، حتى يتبعوا.
وإن كانوا أهل صلح، فالدية على أهل ذلك الصلح، وهي مؤجلة عليهم، كتأجيلها على عواقل المسلمين؛ كانت إبلا أو عينا؛ ثلثها في سنة، وثلثاها في سنتين.
قال أشهب في العتبية، من رواية البرقي إبراهيم بن أبي العاص، عنه، في الحربي؛ يدخل إلينا بأمان، فيقتل مسلما خطأ؛ قال: يحبس، ويرسل إلى أهل موضعه، وكورته التي هو منها، فيخبرونهم/ بما صنع، وما يلزمهم في حكمنا.
فإن ودوا عنه، وإلا لم يلزمه إلا ما كان يؤديه معهم.
وروى عنه سحنون؛ أن الدية في12
مالك الجاني، وليس على أهل بلده فيها شيء.
وروى أبو زيد عن ابن القاسم، قال: ديته على أهل دينه الحربيين.
ومنه، ومن المجموعة رواية ابن نافع، وأشهب، عن مالك: وما جنى النصراني على مسلم، من قتل أو جرح؛ تحمله العاقلة، فإنه يحمله أهل جزيته، وهم أهل كورته؛ الذين خراجه معهم، وهم الذين إذا جرح نصرانيا؛ وداو عنه.
ومن المجموعة قال أشهب: عاقلتهم أهل قراهم؛ الذين يجاورونهم، ويؤدون معهم الجزية، إن حمل ذلك أهل قريته، وإلا جعل على أهل الكورة؛ التي هو منها.
وقال عبد الملك: أهل إقليمه ومجرى جزيته.
قال المغيرة: إن كانوا أهل صلح، فعليهم وإن اختلفت قبائلهم، وإن كانوا أهل جزية، فوجدت لهم معقلة يتعاقلون عليها، ويحملها بعضهم دون بعض، فأحملهم عليها، وإن لم يجد لهم ذلك، فحمل الجاني عقل ما جنى، في ماله.
قاله ابن القاسم، وأشهب: يحمل جنايته بعضهم على بعض؛ عواقلهم، ما بلغ الثلث.
ومن كتاب ابن سحنون، قال ابن سحنون، عن أبيه: ويعقل عن الذمي أهل إقليمه؛ من أهل جزيته؛ على كل رجل بقدره، وينجم في ثلاث سنين، والنصف في سنتين، فإذا لزم رجلا منهم في ذلك خمسمائة درهم في دية، ودى ثلثها في كل سنة، ولا شيء على الفقير، ولا النساء، والصبيان، ولا يؤخذ من أحد شيء، حتى يتم سنة من يوم الفرض.
وإذا ألزمهم بمدينة قيروان إفريقية، دخل فيها من بإفريقية؛ من اليهود الذين يحملون معهم الجراح، ويحمل في ذلك الجراح بعضهم عن بعض، فكل من كان حمل معه الجراح، فكان جراحهم يؤخذون به، فهم يعقلون عنه.
فإن لم يكن فيمن يحمل معه/ الجراح قوة على أداء العقل، أسلفهم الإمام من بيت المال، ولا يقد حدا.
في تأجيل الدية على العاقلة، وتأجيل دية ما دون النفس
من كتاب ابن المواز، روى ابن وهب، أن عمر وصف الدية على العاقلة في ثلاث سنين، وثلثيها في سنتين، ونصفها كذلك، وثلثها في سنة.
وبذلك أخذ مالك.
وقال: نصفها في سنتين؛ لما جاء؛ أن الدية في ثلاث سنين أو أربعة، والثلاث أحب إلي.
وبه أخذ أصحابه إلا أشهب؛ فإنه استحسن في النصف أن يؤخذ الثلث إذا مضت سنة، والسدس الباقي، في السنة الثانية.
قال مالك: ولا ينجم أقل من ثلثها، وينجم الثلث سنة.
قال ابن المواز: ثم يؤخذ كله عند انقضائها، ويؤخذ ثلاثة أرباعها في ثلاث سنين.
وكذلك قال ابن القاسم، في المدونة إلا أنه قال: في خمسة أسداسها، يجتهد الإمام في السدس الباقي.
قال ابن المواز: إذا جاوزت الثلثين بأمر بين؛ فهي كالكاملة، إلا أن يجاوز ذلك باليسير؛ فهي كلا شيء.
قال أشهب، في المجموعة: إذا جاوز الثلثين بما له بال، فالقطع في ثلاث سنين؛ في كل سنة ثلاثة، وإن لم يكن لما زاد بال فالقطع في سنتين، وأستحسن أن ما زاد على الثلاث في السنة الثانية، وإن كان ثلثها، وزيادة يسيرة، ففي سنة، فإن كان للزيادة بال؛ ففي سنتين؛ يؤخذ في السنة الأولى الثلث، وفي الثانية ما بقي.
وهذا الذي قال أشهب كله، ذكر مثله ابن سحنون، عن أبيه.
وفي كتاب ابن حبيب، عن أصبغ، ومن كتاب ابن المواز: وإذا نجمت الدية، في ثلاث سنين، فلا يتعجل منهم شيء، فإذا تمت سنة أخذ ثلثها.
وكذلك ذكر ابن حبيب، عن أصبغ، وزاد فيمن مات قبل السنة؛ ممن وضعت عليه، لم يكن ذلك في ماله، ورجع ذلك على بقية العاقلة.
وفي باب ذكر العاقلة، قول عبد الملك في هذا؛/ أنه في مال من مات.
ومن كتاب ابن المواز، قال: وإذا لزمت الدية عواقل عشرة رجال، لزم قبيل كل رجل عشرها، في ثلاث سنين.
وكذلك لو لزم رجلين، أو أكثر ثلث الدية، على عواقلهم، قسم ذلك عليهم، وأحلوا به سنة.
وكذلك لو وجبت على عدد دية كتابي، أو مجوسي، لحملت عاقلة كل واحد منها، ما عليه في ثلاث سنين؛ كان القاتل مسلما أو غيره.
قال أصبغ: فإذا انقضت سنة من يوم الحكم، أخذ منهم ثلثها.
ومن المجموعة قال أشهب: تقطع الدية في ثلاث سنين؛ كانت إبلا، أو عينا.
وثلثها في سنة، وثلثاها في سنتين، ونصفها في سنتين.
وقال: يجتهد فيه.
وبالحولين أخذ ابن القاسم.
وتنجم دية المسلمة أو دية الكافر أو الكافرة، على العاقلة في ثلاث سنين ...
فيما تحمله العاقلة من جراح الخطإ، وهل تحمل من
جراح العمد شيئا؟ وهل تحمل دية الكافر؟ وجناية الصبي، والمجنون، والسكران، وشبهه، والعبيد
من كتاب ابن المواز، ونحوه في المجموعة، قال مالك: والأمر المجتمع عليه عندنا؛ أن لا تحمل العاقلة من جراح الخطأ إلا قدر ثلث الدية فأكثر، وما كان دون الثلث، ففي ماله حالا، فإن لم يكن له مال اتبع به.
وكذلك المرأة والصبي.
[قال ابن شهاب: فبعد السنة، أن لا يحمل من العمد] 1 إلا ما تطيب به نفسا، قال أشهب: وعلى هذا جميع العلماء، إلا من خالف من أهل العراق.
قال ربيعة: مضت السنة أن العاقلة لا تحمل إلا الثلث فصاعدا.
وقد عاقد النبي- عليه السلام- بين قريش، والأنصار، فجعل العقل ينتهي إلى ثلث الدية 2.
وقضى به عمر بن الخطاب، وعمر بن عبد العزيز.
وقاله ابن المسيب، وسليمان، وعروة، وكثير من التابعين.
قال مالك: ولا تحمل العاقلة دية العمد؛ لقول الله تعالى: ﴿فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاء إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ﴾ 1، وأما من الجراح، فأما كل جرح لا يقدر على القود منه لخوفه، وهو قائم من الجاني، فالعاقلة تحمل ديته إن بلغ ثلث الدية.
قال ابن المواز: وقد قال مالك، في الجائفة، والمأمومة، والمنقلة؛ عمداً، قولين؛ فقال: يبدأ بمال الجاني، فإن عجز فعلى العاقلة.
ثم رجع، فقال: بل كله على العاقلة.
وكذلك كل ما لا يستفاد منه لخوفه فبلغ الثلث.
وعلى هذا أصحابه أجمعون.
قال: وما أصاب من لم يبلغ من صبي أو صبية من المسلمين؛ فالعاقلة تحمله، وتحمل ما أصاب المجنون في حال جنونه، وجناية المعتوه.
فذلك كله في العمد والخطأ سواء؛ في النفس وفيما بلغ ثلث الدية من الجراح، وما جنى المجنون في إفاقته، فهو مأخوذ به، لا يختلف في ذلك، وما كان في حال جنونه فهو كجناية المعتوه الذي لا يفيق.
وأما السكران، والسفيه؛ فعليهم؛ القود؛ في القتل، والجراح.
وإن جن القاتل استؤني به، فإن أفاق قتل، وإن أيس منه؛ فالدية في ماله.
وأما جناية النائم، فكا لخطأ فيما تحمله العاقلة.
قال أشهب: وما قيل عن عثمان، فيمن جلس إلى أعمى، فأصابه بشيء: أنه هدر غير معمول به.
ولعل عثمان لم يقله.
ولم يصح، بل عليه القود في العمد، وتحمل عاقلته الخطأ؛ من مبلغ ثلث الدية، فأكثر.
قال أشهب: ولا تحمل العاقلة ما جنى العبيد، ولا من فيه بقية من رق من أم ولد، أو مدبر، أو غيره.
ولا تحمل ما جنى حر على عبد، ولا عبد على حر.
ومن فيه بقية رق، كالعبد في ذلك.
وإنما تحمل ما جنى الحر على الحر.
وذهب بعض الناس أنها تحمل ما جنى الحر على العبد، إن بلغ نفسه ثلث قيمته، أو كثرت في ثلاث سنين، ولكن لا يبلغ به دية الحر.
وأما ما كان/ دون قيمته؛ من حر، فلا تحمله العاقلة.
وهذا خطأ من القول لا سلف له.
ومن المجموعة، والعتبية 1، روى أشهب، عن مالك، في العاقلة تحمل ثلث الدية، فأكثر، فقال: إنما ينظر إلى ثلث دية المجني عليه، فتحمله العاقلة، ومن أصيب بجرح يبلغ ثلث ديته، وهو يهودي، أو نصراني، أو مجوسي، أو امرأة من أحد منهم، أو كانت مسلمة.
فعاقلة الجاني تحمل ذلك في سنة.
ولو جنى مجوسي، أو مجوسية على مسلم؛ ما يبلغ ثلث دية الجاني، حمل ذلك عنهم أهل معاقلهم؛ وهم الذين يؤدون معهم الجراح؛ فحمل ذلك رجالهم دون النساء والصبيان، والمماليك.
ولو ضرب مجوسي أو مجوسية بطن مسلم، فألقت جنينا ميتا؛ حملته عاقلة الضارب.
وفي سماع أشهب، من العتبية 2، قال ابن كنانة لمالك: الذي عرفنا من قولك؛ أن العاقلة تحمل دية المجروح؛ كان الجاني أو المجني عليه، رجلا أو امرأة.
وقد حمل عنك في امرأة أصابت رجلا بجرح قدر ثلث ديتها؛ أن عاقتها تحمله.
قال: كذب من قال هذا على، وحمل قولي، على غير وجهه.
وقال ابن الماجشون: إنما يراعى ثلث دية المجروح.
ومن العتبية 1 روى يحيى بن يحيى، عن ابن القاسم؛ أنه إنما ينظر إلى ثلث دية المجروح؛ كان رجلا أو امرأة.
فإذا بلغ ذلك، حملته عاقلة الجاني.
قال: فإن جنى مسلم على يهودي، أو نصراني، أو مجوسي؛ لم تحمله عاقلة المسلم، بلغ ثلث دية هذا الكافر، أو أكثر، وإن بلغ النفس؛ لأنهم عندنا كالعبيد، إلا أن السنة مضت بدياتهم.
وروي عنه في موضع آخر؛ أن عاقلة المسلم تحمله إذا بلغ ثلث دية المجني عليه.
ومن المجموعة، قال مالك، في النصراني؛ يقتله المسلم خطأ: إن عاقلته تحمل ديته في رأي.
وهو أمر لم يكن ببلدنا، وأرى أن يسأل عن ذلك البلدان الذين هذا بين أظهرهم عما مضى في/ ذلك.
وقاله المغيرة، وأشهب، وعبد الملك؛ تحمله العاقلة.
ومن كتاب ابن المواز، قال ابن القاسم، وأشهب: وإن جنى مسلم، على نصرانية، قدر ثلث ديتها، فذلك على عاقلته إن كان خطأ، وكذلك إن جنى مسلم على مجوسية جريحا يحمل ثلث ديتها فذلك على عاقلته.
وإذا قطعت امرأة لرجل أصبعين، أو جرحا يكون قدر ثلث ديتها، حملته عاقلتها.
واختلف في هذا قول مالك.
وهذا أحب إلينا.
وقاله ابن القاسم، وأشهب.
وقال عبد الملك: لا تحمل العاقلة إلا ما بلغ قدر ثلث دية الرجل.
يكون الجاني من كان، والمجني عليه من كان.
ولقد قيل له: والمرأة يقطع كفها، وفي ذلك أقل من ثلث دية الرجل؟ فقال: إنما ذلك بعد أن بلغت دية الرجل، ثم بعد، رجعت، فذلك على العاقلة.
وإذا جنت مجوسية على مسلم أو مسلمة، أو كانت موضحة.
واختلف فيه؛ فقال ابن القاسم: تحمل ذلك عاقلة المجوسية، أو المجوسي.
وقال أشهب: لا تحمله؛ لأن ذلك لم يبلغ ثلث دية المجني عليه، ولو
كانت هذه الموضحة بالجاني، لم تبلغ ثلث ديته، فإذا كانت لا تبلغ ثلث دية الجاني ولا المجني عليه لو كان ذلك به، فلا تحمله العاقلة.
ومنه، ومن المجموعة، قال مالك، في الرجل يصيب امرأة، بقدر ثلث ديتها، فتحمله عاقلته، مثل أن يقطع لها أصبعين؛ لأن لها في ذلك أكثر من ثلث ديتها، في النفس، وكذلك في جائفتها، وكذلك إن أصابت امرأة امرأة، فإن أصابت امرأة رجلا بقدر ثلث ديتها، حملته عاقلتها؛ قال مالك: والأول أبين، وإن كانت الجناية قدر ثلث دية الجاني، أو ثلث دية المجني عليه، حملته العاقلة.
قال يحيى بن عمرو: وهو قول أشهب.
ومن كتاب ابن المواز: وإن رمى رجل بحجر أو غيره؛ فشج ناساً شتى؛ كل واحد منهم موضحة، أو ملطاة، أو شجاجا مختلفة، إلا أن جميعها يبلغ ثلث الدية فقط، فإن العاقلة تحمل ذلك، وذلك بمنزلة/ رجل واحد يصيب ذلك في فور واحد.
ومنه، ومن المجموعة، قال مالك: ومن شج رجلا ثلاث منقلات؛ في ضربة، أو موضحة ومأمومة؛ في ضربة؛ فالعاقلة تحمل ذلك.
وكذلك إن كان عن الضرب مواضح تبلغ ثلث الدية.
قال ابن القاسم، وأشهب: وكذلك لو أوضحه؛ فأذهب مع ذلك سمعه وبصره، أو سمعه؛ وعقله؛ فعلى العاقلة ديتان، وعقل موضحه.
ولو شجه ثلاث منقلات؛ في ثلاث ضربات.
فإن كان متتابعاً؛ لم يقلع عنه، فهو كضربة واحدة، وإن كان مفترقا؛ لم تحمله العاقلة.
قال مالك: وإن قتل عشرة رجال رجلا خطأ؛ فعلى قبيلة كل رجل عشر الدية في ثلاث سنين، ولو جنوا قدر ثلث الدية حملته عواقلهم في سنة.
قال ابن القاسم: وإن جنى أحرار وعبيد ما فيه دية الخطأ، فإن كان ما على الأحرار مثل ثلث الدية، حملته عواقلهم، وإن كان دون ذلك، ففي أموالهم.
قال ابن عبدوس: وقال سحنون: تحمله عواقلهم، وإن نقص عن الثلث- يريد: نقص عن الثلث منابة الأحرار خاصة- وفي الجميع ثلث الدية، فأكثر.
ورواها؛ قال سحنون وابن القاسم، عن مالك.
وقال: وما لزم العبيد؛ ففداهم السيد؛ فهو منجم عليه كالعاقلة.
وبعد هذا باب فيما تحمله العاقلة، من جراح العمد التي لا قصاص فيها.
وفي باب الرجلين يقتلان الرجل؛ أحدهما عمدا، والآخر خطأً، شيء من ذكر ما تحمله العاقلة، وكذلك، في باب تنامي الجراح.
وبعد هذا باب؛ في جناية الصبي، والمجنون.
في العاقلة؛ تؤدي شيئا؛ تظن أنه يلزمها،
وهو غير لازم لها والولي؛ يضمن عن صبي، ما ظن أنه يلزمه
من كتاب ابن المواز، قال: وإذا حملت العاقلة شيئا؛ ظنت أنه يلزمها؛ ثم رجعوا؛ فلهم الرجوع، ما لم يطل الأمر بعد الدفع السنين الكثيرة،/ التي يرى فيها أن قد علموا ذلك.
قال ابن وهب؛ عن مالك، في صبي؛ رمى صبيا بحجر، فبرئ من جرحه، فمات، فضمن عم القاتل الدية، ثم رفع إلى الإمام؛ فضمن العاقلة الدية، وودوا بخمسين، ثم أرادوا طلب العم بما ضمن.
قال: ليس لهم ذلك، إذا كانوا قد رضوا.
قال مالك: في العتبية 1 من سماع ابن القاسم-: إذا كانوا قد رضوا، واقتضوا 2. قال ابن المواز: ولو لم يرضوا؛ نظر في العم، فإن ضمن وهو يعلم أن
ذلك على العاقلة لزمه ذلك.
وإن ظن أنه لا يلزمهم، وأنه على ابن أخيه، لم يلزمه شيء، وهو إنما يلزمه ما ضمن، حتى يعرف أنه عمل على أن ذلك عنده كان لازما، لابن أخيه، أو له.
فإما إذ قد رد ذلك على العاقلة، فقد نقد عليهم.
ذكر ما تحمله العاقلة، من العمد الذي لا قصاص فيه،
وهل تحمل العاقلة جناية
المرء على نفسه؟ أو إقراره بالقتل خطأً؟ وذكر ما
لا قصاص فيه من العمد.
وقد تقدم في باب ذكر العاقلة؛
أنها لا تحمل عمداً، ولا اعترافاً، ولا صُلحاً، ولا عبداً
ومن كتاب ابن المواز، والمجموعة، قال مالك: المجتمع عليه عندنا؛ أن من قبلت منه دية العمد في نفس أو جراح؛ أنه في ماله وذمته دون العاقلة، إلا أن يتطوعوا؛ لقول الله سبحانه: ﴿فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ﴾ ... الآية 1.
ومن قطع يمين رجل عمدا، ولا يمين له؛ فدية ذلك في ماله وحاله.
ويؤدب.
قال ابن المواز: ومن قول مالك؛ أن العاقلة لا تحمل من الجراح، إلا كل جرح، يمنعها من القصاص منه، أنه متلف؛ كالجائفة، والمأمومة، والمنقلة، وكسر الفخذ والصلب والضلع، وقطع الحلقوم.
قال عبد الملك: ما بلغ من ذلك ثلث الدية.
قال ابن المواز: بخلاف/ من جنى على عين، أو يد، وليست هي منه باقية، ولقد روي عن مالك، في المأمومة، والجائفة عمدا؛ أن يبدأ بمال الجاني فيها، فما عجز، فعلى العاقلة.
م قال: ما ارى بأسا أن يكون على العاقلة.
قيل: والجاني ملئ؟ قال: ما أرى من أمر بين.
قال عنه أشهب: ما سمعت فيه سنة ماضية.
وما يكون إلا على العاقلة، والجاني كرجل منهم.
وإلى هذا رجع مالك، وثبت، وأجمع عليه أصحابه.
قال ابن عبدوس: إلا المغيرة؛ فأخذ بقوله الأول.
قال في الكتابين: وعاب 1 ابن الماجشون قوله الأول؛ أنه إن لم يكن للجاني مال؛ فذلك على العاقلة.
فقال: لو لزمه شيء، لم يخرجه منه عدمه، ولما امتنع فيه القصاص، لزم العاقلة، كما جعل عمد الصبي عليهم حين امتنع فيه القصاص.
قال مالك: والمجتمع عليه عندنا؛ أنه لا قود في الجائفة، والمأمومة، والمنقلة.
قيل: فما روي عن ابن الزبير؛ أنه أقاد من منقلة؟ قال: لم يمض عليه الأمر، ولم أرهم يأخذون به.
قال ابن المواز: وروى ابن وهب، أن النبي- عليه السلام- دفع القود في المأمومة، والجائفة، والمنقلة 2.
قال ابن شهاب: مضت السنة بذلك.
وقاله أبو بكر، وعمر؛ في كل ما لا يقدر على القود منه.
قال مالك: واللسان إن كان متلفا، لم يقد منه، وإن لم يكن متلفا أقيد منه.
وليس في الصلب والفخذ قود.
قال ابن القاسم: ولا في الضلع.
وذلك مما تحمله العاقلة.
وليس في البصر أو السمع يصيب بعضه قود.
ومن المجموعة، قال أشهب: ويفرق بين المأمومة والجائفة، وبين اليد المفقودة من الجاني؛ أن اليد لو كانت باقية أقيد منها وهذه باقية، والقود مرتفع، ولو أصيب الجاني، في رأسه في ذلك الموضع بمثل ذلك، لم يبطل دية المأمومة.
ولو أصيبت يده؛ بأمر من الله- يريد: بعد جنايته- بطل القود والدية.
قال أشهب: ومثله المسلم يقتل الذمي، أو يقطع يده عمدا أن العاقلة تحمله.
وكذلك/ عمد الصبي والمجنون.
وقال ابن القاسم: لا تحمل العاقلة من جنايته على النصراني، إلا جائفته ومأمومته، وقد أجمع الناس أن العاقلة لا تحمل العمد، ولم يكن عند مالك حمل العاقلة المأمومة والجائفة، كالسنة القائمة، ولكنه استحسنه.
ولو أوضح رجلا؛ فترامى ذلك إلى ذهاب عين أو غيرها؛ اقتص من الموضحة، فإن لم يترام إلى مثل ذلك؛ عقل له ما بقي في مال الجاني.
قال سحنون: إلا يترامى إلى ما لو افتدى فعله، كان على العاقلة؛ لأنه متلف، فيكون ذلك عليها.
قال مالك، فيمن أقر بقتل الخطأ، ولا بينة على ذلك: فإن لم يتهم على غنى ولده، وهو ثقة لا يخاف أن يكون أرشي، فالدية على العاقلة بقسامة في ثلاث سنين.
قال ابن القاسم: فإن لم تقسم ولاته، فلا شيء على المقر، في ماله.
وقاله أشهب.
قال ابن حبيب: قال ابن الماجشون، في المقر؛ أنه قتل فلانا خطأً: إنه يضمن الدية في ماله؛ إذ لا تحمل العاقلة اعترافا، ولا عمداً، ولا عبداً، ولا صلحا.
ولا يطل الدم.
وقاله أصبغ؛ قالا: وذلك إن مات بعصا، فأما إن أربت، فلابد من القسامة في الخطأ، والعمد.
وذكر قول ابن القاسم.
ومن المجموعة، قال مالك: ولا تحمل العاقلة ما جنى المرء على نفسه؛ من عمد أو خطأ؛ لقول الله تعالى: ﴿وَمَن قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَئاً﴾ 1، ولم يذكر قتله نفسه.
(1)
قال ابن القاسم: وإن أقر رجلان أنهما قتلا فلانا خطأً أو عمداً، وفلان معنا، فليقسم ولاتُه خطأً، إن كانا عدلين، ولا يقتلان في العمد؛ لأنهما مجرحان، وقولهما في الخطأ لوث بينة، وليس لهم أن يقسموا على المقرين خاصة.
ويأخذا ثلثي الدية، لكن على البينة يقسمون.
قال أشهب: وأما اعترافه بالجراح الخطأ، فلا تلزم العاقلة؛ إذ لا قسامة فيها.
قال سحنون في موضع آخر: اختلف عن مالك في الإقرار/ بالخطأ؛ فقيل عنه: على العاقلة بقسامة.
وقيل عنه: على المقر في ماله.
وقال ابن دينار: ليس عليه إلا ما يلزمه مع العاقلة.
وفي باب ضمان الطبيب، شيء من ذكر ما تحمله العاقلة من العمد.
وفي باب القصاص بين العبد والحر، والمسلم والكافر شيء من ذلك.
وفي باب صفة العمد والخطأ، في القتل والجراح؛ في الجزء الثاني.
وفي باب ما أصاب الكلب العقور ونحوه.
وأبواب بعده من هذا الكتاب شيء من ذكر ما تحمله العاقلة.
في كفارة القتل، وفيماذا تجب، وذكر ما يحمل
محمل الخطأ في الكفارة
من المجموعة، وكتاب ابن المواز، بمعنى واحد قال ابن القاسم، وابن وهب، وغيره، عن مالك: ذكر الله- سبحانه- الكفارة في قتل الحر خطأ، فقال: ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾، إلى قوله: ﴿فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ﴾ (1). وأنا أستحسن في العبد الكفارة.
قال في كتاب ابن المواز: قتله عمداً او خطأً.
وقال في الكتابين: وكذلك الذمي كالعبد.
واستحب في جنينها الكفارة.
قال أشهب: هي في العبد أوجب من الذمي؛ لأن الله ذكر الدية، والكفارة في نفس مؤمنة.
والعبد مؤمن، وقيمته ديته.
ولا أحب تركها في الذمي؛ لأن فيه دية، والله سبحانه قرنها مع الدية.
قال مالك: ومن ضرب عبده؛ بمعنى الأدب، فمات، فليكفر.
وكذلك في أجيره النصراني.
قال مالك: في جماعة قتلوا رجلا خطأً: فعلى كل واحد منهم كفارة.
وقال عنه ابن القاسم، فيمن ضرب بطن امرأة؛ فألقت جنيناً ميتاً: أحب إلي أن يكفر.
قال ابن المواز: وقاله عنه أشهب: لا كفارة عليه.
ولم يرها عليه أشهب، وقال: ليست بنفس، وكأنها جرحها جرحاً.
ولو استهل كانت فيه كفارة.
وروى أشهب، عن مالك؛ أن كفارة على من قتل جنينا/ في بطن أمه؛ فألقته ميتاً.
قال عنه ابن نافع في الكتابين، ورواه أشهب في العتبية 1، فيمن قلع لمولى له صغير، قد أثغر، سنا بقي له تتحرك؛ قال في العتبية: فقال له: أنزعها لك؟ فقال: نعم.
فنزعها له بخيط.
قال في هذه الكتب: فأقام ثلاثا، ثم مات، وقد كان في رجله قرحة.
فأمره أن يكفر.
وقال: ما أدري؛ هل ذلك عليك؟ فإن كان عليك، فقد وديته، وإلا أجرت.
وعن التي تشرب الدواء؛ فسقط؛ قال مالك: ما أرى بأسا، إذا كان دواء يشبه السلامة.
وقد يركب الرجل الدابة؛ فتصرعه.
وقد كوى النبي- عليه السلام- أسعد ابن زرارة، فمات 1.
وقال في التي أسقت ولدها دواء؛ فشرق] 2 فمات، فما الكفارة بواجبة عليها، فإن فعلت، فهو خير 3. وكذلك الطبيب يسقى رجلا دواء؛ فيموت.
فإن كفر، فحسن، إن كانا مليين.
وليس بواجب.
قال عنه أشهب: لا كفارة في هذين، ولا دية.
ومن العتبية 4، روى أشهب؛ عن مالك؛ في امرأة توجر 5 ولدها أو تسعطه 6: فلا عقل عليها فيه، ولا على العاقلة، ولا كفارة.
وكذلك الطبيب؛ يداوي رجلاً؛ يموت؛ فلا دية على عاقلته.
ومن المجموعة، وكتاب ابن المواز، قيل لمالك: فقاتل العمد؛ يعفى عنه.
أيُكفر؟ قال: إن فعل فهو خير له.
ومن كتاب ابن المواز، وعن السيد يؤدب عبده أو أمته؛ فتموت؛ فليكفر أحب إلي.
قال محمد: وكذلك المعلم يؤدب الصبي، أو الزوج زوجته.
وعن المرأة؛ نامت على ولدها؛ فأصبح ميتا؛ فخافت أن تكون قتلته.
قال تكفر.
فقيل: فالدية على عاقلتها؟ قال: ومن يعلم أنها قتلته.
زاد في كتاب ابن عبدوس: فإن تبين به حمرة؛ فديته على عاقلتها.
[وكذلك في العتبية (1)، من سماع ابن القاسم، قال أشهب، فيمن أعطى صبيا دابة فمسكها؛ فقتلته: فعلى عاقلته الدية، ولا كفارة عليه.
ولست أرى الكفارة إلا فيما خرج عن/ يده؛ من عمد أو خطأ.
فأما بئر يحفرها، حيث لا يجوز له، أو يربط دابة بموضع لا يجوز له؛ فيموت بذلك واحد؛ فالدية على العاقلة، ولا كفارة في هذا.
ومن أمره رجل؛ أن يضرب عبده، فضرب به أو أعانه على ضربه؛ فمات، فلا ضمان عليه، وليكفره.
وقال مالك، في غلام محتلم أحدثت أخته، فجنى، فقتلها؛ فسأل مالكا، وقال: قد عفا عني، وكنت جاهلاً.
قال: تكفر بعتق، أو صيام شهرين متتابعين، وتكثر الإستغفار، وتتقرب إلى الله- سبحانه- بما قدرت عليه من الخير.
وقال له: أما الصوم، فهو عليك ههنا شديد؛ فأخره إلى بلادك.
فقال: لي عبد ببلدي.
أفأعتقه الآن؟ فقال له: وما يدريك ما حاله؟ قال: إن لم يكن حيا؛ أعتقت غيره.
قال: أصبت.
في جناية الصبي، والمجنون، والنائم، والسفيه
والسكران، وجرح العجماء
ومن كتاب ابن المواز روى أن أبا بكر، وعمر، وعثمان، وعلياً، جعلوا عمد الصبي كالخطأ.
قال أشهب: وبذلك مضت السنة، وبذلك قال العلماء، إلا ما كان دون الثلث؛ ففي ماله.
وفي ذمته، إن لم يكن له مال.
وبه حكم عمر بن عبد العزيز برأي الفقهاء.
وقاله مالك.
وكذلك المجنون؛ كان ذلك؛ لسيف أو غيره.1
وعمدهُمُا كالخطأ.
قال أشهب: ومثله في المجموعة، عن ابن القاسم، عن مالك، في كتاب ابن حبيب، ورواية عن علي، في المجنون.
ومن كتاب ابن المواز، قال: وإن كان رجل يفيق 1، في رأس الهلال، فما أصاب في خبلة، فعلى عاقلته؛ فيما كان الثلث، فأكثر.
وما أصاب في إفاقته؛ من عمد؛ أقيد منه.
وما جنى غلام لم يحتلم، أو صبية لم تخص؛ من عمد؛ فهو الخطأ، وما كان بعد الحيض والإحتلام، أقيد منهما وإن كانا في ولاء.
قال ابن المواز: عمد الصغير كالخطأ.
وإنما الصغير الذي يعرف ما يعمل،/ وله قصد.
وأما الرضيع، فلا شيء فيما أفسد، وكسر.
قال ابن القاسم: وفي الرضيع، يفسد شيئا، أو يكسره؛ لؤلؤا، أو غيره، أو يرميه في بئر وشبهه؛ إنه لا شيء عليه، ولا يتبع بشيء.
قيل: فقأ عين رجل؟ فوقف، ثم قال: تكلم الناس في هذا.
وما كسر عندي أبين.
قال: ويؤدب الصبي، إذا كان يعقل ما صنع.
وإذا رُجئ من أدب المعتوه أن يكف، ولئلا يجعله عادة، فليؤدب.
وإذا كان صبي يحبو أو صغير، فجنى؛ فليس عليه عقل ولا غيره، كالبهيمة.
ومن كتاب ابن المواز، والعتبية 2، قال ابن القاسم: وما أفسد الصبي، أو كسر من قارورة أو استهلك لؤلؤة، ففي ما له إن كان ابن سنة فصاعداً قد جنى.
قال في العتبية 1 فأكثر ينتهي إذا زجر، وأما ابن ستة أشهر ونحوها لا يزدجر إن زجر، فلا شيء عليه.
وقال في المجنون أو المعتوه لو وقف على [إنسان] 2 فخرقة ثيابه أو كسر له شيئا، فلا عرم عليه.
قال أشهب، قضى غلي في مجنون قتل رجلا؛ أن ذلك على عاقلته.
ومن المجموعة ذكر نحو ما تقدم كله عن مالك، وابن القاسم وقال: قال ابن القاسم: وما جنى المجنون في إقامته من حد فلم يقم به حتى زال عقله، فليسلم إلى ولاة المقتول، وأما لو ارتد ثم تجنن فلا اقتله حتى يصح، لأني أدرأ حداً بالشيهة، ولا أفعل مثله في حقوق الناس.
وقال ابن القاسم: القتل والجراح والحدود سواء لا تقام عليه حتى يفيق، فإن أيس منه، كان العقل في ماله متى أفاد مالا.
قال ابن نافع، عن مالك، وهو في العتبية 3، من رواية أصبغ؛ في المجنون يكسر شيئا في السوق، أو يفسده: إنه يتبع به في ماله مثل جرحه.
قيل: فالصبي يسرق الشيء، فيستهلكه؟ قال: أشبه ذلك أن يتبع/ به، وما هو بالبين، ومن الأمور ما لا يتبين.
أيضا وكذلك ما كان دون الثلث من جراحاته.
وأما الصغير المملوك، فذلك في رقبته، وهذا مثله، وليس بالبين.
قال ابن نافع: هو لا شك دين عليه.
قال عنه ابن القاسم: ما أفسد الصغير، ففي ماله، وذمته؛ يتبع به.
وقال أشهب: فيه وفي المجنون والمولى عليه.
ومثله في العتبية 1، من رواية عيسى، عن ابن القاسم، قال ابن القاسم، وأشهب: وما أصاب النائم في نومه؛ من جرح بلغ الثلث فعلى عاقلته.
قال أشهب: ودون الثلث ففي ماله، كالمجنون، والصبي؛ لايعقل.
وروى مالك؛ أن النبي- صلى الله عليه وسلم- قال: «جرح العجماء جبار» 2، وفي الحديث غير ذلك.
وبه أخذ مالك.
ومن العتبية 3، روى عيسى، عن ابن القاسم؛ وكل شيء يلزم العبد في رقبته من غير النفس والجراح فهو في مال الصبي، والسفيه، وفي ذمتهما إن لم يكن لهما مال.
ويقطع المولى عليه في السرقة.
وكل ما أصاب المجنون المطبق، والصبي الذي لا يعقل؛ ابن سنة ونصف ونحوها؛ من فساد في أموال الناس، فهو هدر لا يتبع به.
ومثل أن يشعل المجنون ناراً في بيت، أو يهدم بنيانا، أو يكسر آنيه.
أو الصبي يكسر لؤلؤة، أو يلقي جوهرا في النار؛ فذلك هدر.
وما أصابا من قتل، أو جرح؛ يبلغ ثلث الدية، فأكثر؛ حماله عواقلهما.
وما كان دون الثلث، يتبعان به، في المال وفي الذمة.
وأما الكبير المولى عليه؛ فيقاد منه في العمد في النفس والجراح، وأما الخطأ؛ فعلى العاقلة، إلا ما نقص عن الثلث ففي ماله.
قال ابن القاسم: ويقاد من السكران.
قال أشهب: بخلاف المجنون.
وفي باب السائق، والقائد شيء.
وفي باب آخر من جناية العجماء، وهي الدابة/.
فيما يحدث؛ عن فعل الطبيب، والخاتن،
والبيطار، ومتولي القصاص، والأدب، والمعلم
وشبهه، ومن عنف في وطء امرأته؛ فأفاضها،
أو قتلها، أو كسرها، ومن أذهب عذرة امرأته بضربة
ومن المجموعة، قال ابن القاسم: لا ضمان على الطبيب، والحجام، والختان، والبيطار؛ إن مات أحد مما صنعوا به، إن لم يخالفوا.
قال مالك: ومعلم الكتاب، أو الصنعة؛ إن ضرب صبيا ما يعلم أنه من الأدب؛ بعصا، أو أدبه، فجاوز به الأدب؛ ضمن ما أصاب من ذلك.
وكذلك الطبيب؛ يعالج إنساناً، فيوتى على يديه، فإن لم يكن له بذلك علم، أو دخل فيه جرأة، وظلما، وإن مثله لا يعمل مثل هذا، ولا يعرفه، فليستاد عليه، وليقدم إليهم الإمام في قطع العروق وشبه ذلك؛ أن لا يتقدم أحد منهم، على مثل هذا إلا بإذنه، وينهوا عن الأشياء المخوفة التي يبقى منها الهلاك ولا يتقدموا فيها إلا بإذن الإمام، وأما المعروف بالعلاج؛ فلا شيء عليه.
قال ابن نافع، عن مالك: ولينذرهم ويقول: من داوى رجلا؛ فمات؛ فعليه ديته، وأرى ذلك عليهم إذا أنذروا، مثل أن يسقي صحيحا؛ فيموت مكانه؛ فهذا سم.
أو يقطع عرقاً؛ فلا يزال يسيل دمه حتى يموت.
فأما من يعالج؛ فمنهم من يعيش، ومنهم من يموت؛ فليس من ذلك.
وقد أسقى رجل جارية بها بهق 1 شيئا؛ فماتت من ساعتها، فهل هذا إلا سم؟ ولا يضمنون قبل التقدم إليها.
ومن العتبية 2 قال عيسى: من غر من نفسه، لم يغرم.
ودية ذلك على عاقلته.
قال أشهب، عن مالك، فيمن سقاه طبيب دواء؛ فمات، وقد سقى أمة قبله؛ فماتت: أيضمن؟ قال: لا.
ولكن لو تقدم إليهم في ذلك، وضمنوا؛ كان حسنا.
ويقال لهم:/ أي طبيب سقى أحداً، أو بطة 1؛ فمات؛ فعليه ضمان.
وروى أصبغ، عن ابن القاسم؛ في طبيب مسلم أو نصراني؛ سقى مسلما دواء؛ فمات؛ فلا شيء عليه، إلا أن يقر أنه سقاه سما؛ أراد به قتله.
قال ابن حبيب: روى عن علي ابن أبي طالب- رضي الله عنه- في البياطرة والحجامين والمتطببين؛ أن من تقدم منهم على صبي أو مملوك؛ بغير إذن وليه، فقد ضمن.
ومن المجموعة قال مالك؛ في الحجام يقطع حشفة صغير، أو كبير، أو يؤمر بقطع يد قصاصا، فيقطع غيرها، أو زاد في القصاص: فهو من الخطأ؛ على عاقلته، إلا دون الثلث؛ ففي ماله.
عمل ذلك بأجر، أو بغير أجر.
وإن أمره عبد؛ أن يختنه، أو يحجمه، أو يقطع عرقه، فهو يضمن ما أصاب العبد من ذلك؛ إن فعله بغير إذن سيده.
علم أنه عبد أو لم يعلم.
وكذلك لو بعثه إلى سفر؛ بغير إذن سيده، فعطب، ثم استحق.
قال عنه على وابن وهب: ومن ضرب عبده فعجز عنه؛ فأمر غيره؛ فضر به؛ فمات.
لم يضمن، وليكفر.
قال عنه ابن وهب؛ فيمن دخل ببكر إلى الصغر، فعنف في وطئها، فلم يقم إلا يسيرا، حتى ماتت.
فإن علم أنها ماتت؛ من ذلك؛ فعليه الدية، وليجلد أهلها 2، وليكفر.
قال عبد الملك: إن كان فيها محمل للوطء؛ فلا شيء عليه.
وإن كان مثلها لا يحمل ذلك؛ فعليه العقل كالحجام، والبيطار.
وهو كالخطأ.
قال سحنون: إنما تجلدهم؛ على قول من يرى أن إقراره بالخطأ؛ في ماله.
قال عبد الملك: ولو اغتصبها، فلو علم أنها لم تمت من الوطء؛ لم يلزمه إلا ما يلزم المغتصب، الذي لم يمت من فعله.
ولكن لعل ذلك؛ من غصبه إياها، وهو متعد عليها؛ فعليه العقل، وذلك كالخطأ.
قال: ومن أسلم في كبره، فأمره رجل أن يختتن، ولم يرد هو ذلك.
فاختتن؛ فمات؛ فمات؛ فلا شيء على الآمر،/ ولا على الخاتن، إذا لم يخطئ؛ لأنه فعل ما يلزم.
قال ابن المواز، عن ابن القاسم، فيمن وطئ امرأته؛ فأفاضها.
فهو كجرح، وحكومته في ماله.
فإن بلغ الثلث، فعلى عاقلته.
ولو فعله بأجنبية، كان في ماله، وإن جاوز الثلث، مع صداق المثل، والحد.
ومنه، ومن العتبية 1، من سماع ابن القاسم: ومن دفع امرأة؛ فأذهب عذرتها؛ فعليه قدر ما شأنها، في ماله، كالجراح.
قال في العتبية 2: وكذلك لو صنع ذلك بها، بأصبعه، أو صنعته امرأة، أو غلام.
قال ابن القاسم: ومن أذهب عذرة زوجته؛ بأصبعه، ثم طلقها؛ فعليه قدر ما شانها، مع نصف الصداق، وينظر ما شانها عند الأزواج؛ في حالها، وجمالها.
قال أصبغ: فإن فعلته بها امرأة؛ بأصبعها؛ فعليها ذلك.
وقال في صبيان؛ أمسكوا جارية لصبي؛ حتى افتضها؛ فعليه، وعليهم قدر ما شانها.
وعليه الأدب- يريد وعليهم- وإن كانت ثيبا، فلا شيء لها، وعليها الغسل واجب، وعلى الصبي، وليس ببين في الصبي.
قال أبو محمد: لعله يريد: عليها الغسل، إن كانت كبيرة؛ فأنزلت، فإن لم تنزل؛ فذكر الصبي كالأصبع، إلا أن يستحب لها ذلك.
قال ابن حبيب: روي عن علي بن أبي طالب- رضي الله عنه- أتي في رجل؛ أبرك امرأته، فدسرها دسرا (1)، فألقاها على وجهها، فبدرت (2) ثنيتاها.
فقال: هي مطيته يرتحلها كيف شاء.
فيما أصاب الكلب العقور، والجمل الصؤول،
والحائط المائل، والإبل العوادي على الزرع، وما أفسدت المواشي
ومن قول مالك، وأصحابه: إن ما روي (أن جرح العجماء جبار) 3، إذا جنت، من غير تعد.
من مالكها، في ذلك.
ومن المجموعة، ونحوه في كتا ابن المواز، من قال ابن القاسم، وما ذكر عن أشهب، في الكتابين، ولفظ المجموعة أتم./
قال ابن القاسم: وأخبرت عن مالك؛ في الحائط المائل المخوف، إن أشهد على ربه، ضمن ما عطب به.
قال ابن القاسم: وإن لم يشهدوا عليه، لم يضمن.
وقاله أشهب؛ إن بلغ من شدة الميل، والتغرير به، فلم يهدمه، وقد أمكنه هدمه، ضمن ما أصاب به؛ أشهد عليه، أو لم يشهد؛ لأن ترك الإشهاد لا يزيل لازما، ولا يوجب عليه غير واجب، كإيقاف دابته بموضع لا يجوز له.
ولكن إن تقدم إليه السلطان، في هدمه، وإيقاف دابته؛ باجتهاد منه، فهذا يضمن ما كان عن ذلك، وليس نهي الناس يوجب عليه أمراً.
قال ابن القاسم: وليس إشهاده، على من الدار بيده برهن أو كراء، بنافع، إن كان ربها حاضرا.
وإن غاب، رفع إلى الإمام.12
وقال أشهب: لا شيء على ربها، ولا على من هي بيده؛ بكراء أو رهن، إذا لم يكن مخوفاً بحضرة ربها، ثم غاب.
فإن كان هذا؛ فهو ضامن دون من هي بأيديهم، ولو أمرهم السلطان بالهدم، والبناء، فلا شيء عليهم.
قال محمد بن عبد الحكم: وينبغي للقاضي، إذا كان الحائط مخوفا، أن لا يهمل أصحابه، إن حضروا، حتى يهدم على السكان، فإن لم يحضروا، أمر بهدمه، وأنفق في ذلك، من بعضه، إن لم يجد لهم مالا.
فإن كان لصبي؛ في ولاية أب، أو وصي؛ فإليهما يتقدم السلطان، فإن لم يفعل من قدم ذلك إليه، حتى يسقط؛ فما أفسدوا، أو قتل؛ كان ذلك في ماله؛ من أب، أو وصي، دون مال الصبي؛ إذا أمكنهما الهدم فتركاه.
ومن الكتابين، روى ابن وهب، عن مالك، فيمن اقتنى كلبا في داره؛ لماشية، وعقر أحدا، وهو يعلم أنه يعقر الناس؛ ضمن ذلك.
وقال عنه ابن القاسم، بلاغاً: إنه إن تقدم إليه؛ ضمن.
قال ابن القاسم: يعني: إن اتخده بموضع لا يجوز له اتخاذه؛ فإنه يضمن.
وإن اتخذه بموضع يجوز له؛ لم يضمن، إلا أن يتقدم إليه.
ومن العتبية،/ روى عبد الملك بن الحسن، عن ابن وهب؛ في البادية الصؤؤل، تعدو على الصبي المملوك، فتقتله، وهي مربوطة، أو أفلتت من رباطها، وقد كان أعذر إليه جيرانه فيها، أو السلطان، قبل ذلك؛ قال: لا يضمن حتى يقدم إليه السلطان بعد المعرفة بالصؤل أو العقر، فلم يحبسها، أو يضربها، فعقرت؛ فهذا يضمن؛ في قول مالك؛ دون الثلث؛ في ماله.
وإن كان الثلث فأكثر؛ فعلى العاقلة.
هذا في الحر، فأما في العبد؛ ففي ماله جميعه.
وقال أشهب: لا يضمن رب الدابة على كل حال؛ تقدم إليه السلطان، أو اشتكاه 1 جيرانه.
قال ابن المواز: قال ابن القاسم: إلا أن يكون مما له اتخاذه، في داره، مثل كلب يصيد به لا لحراسة داره؛ فلا يضمن من عقر؛ دخل بإذن، أو بغير إذن، إلا أن يكون ربه علم أنه يعقر، فيضمن.
قال محمد: أصل هذا إن اتخذه فيما لا يجوز له، أو لحراسة الناس.
ضمن.
وكذلك إن كان بموضع يجوز له، إلا أنه قد عرف، أنه يعقر، وإنما اتخذه لمن يسرق.
فأما إن اتخذه؛ لما لا يجوز له اتخاذه، وفي موضع يجوز له، فلا يضمن.
قال ابن وهب، عن مالك: إن اقتناه في داره؛ للماشية، ضمن إذا علم أنه يعقر.
قال محمد: لأنه للناس اتخذه؛ لأن الماشية في النهار، لا يخاف عليها، إلا من الناس.
ولو اتخذه لغيرهم.
وحيث أذن الرسول- عليه السلام- باتخاذه 1، لم يضمن، حتى يتقدم إليه، وهو قول أشهب.
ومن الباب الثاني، من هذا مسألة من هذا المعنى.
قال مالك: إذا تقدم إلى رب الكلب الضاوي، والبعير، والدابة؛ ضمن ما أفسدوا بعد ذلك؛ ليلاً أو نهاراً.
قال مالك، في الجمل الصؤول؛ صال على رجل؛ فخافه؛ فقتله: إنه هدر، إذا ثبت أنه صال عليه.
فإن لم تقم بينة، ضمن الجمل.
قال عنه علي: إذا تقدم إلى ربه؛ ضمن فيه، وفي الكلب؛ عقرا في دار أهلهما، أو غير دارهم.
قال ابن القاسم: وكل ما ضمنه بسبب/ الكلب العقور، والجمل الصؤول؛ فهو في ماله، حتى يبلغ الثلث، فيكون على العاقلة.
وإن لم يشهد على