النوادر والزيادات على ما في المدونة من غيرها من الأمهاتصفحات 435-474
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كتاب الجراح

صفحات 435-474
عن هذه الطبعة
عَلَم
ابن أبي زيد القيرواني
الكتاب
النَّوادر والزِّيادات على مَا في المدَوَّنة من غيرها من الأُمهاتِ
المؤلف
أبو محمد عبد الله بن (أبي زيد) عبد الرحمن النفزي، القيرواني، المالكي (المتوفى: 386هـ)تحقيق:جـ 1، 2: الدكتور/ عبد الفتّاح محمد الحلوجـ 3، 4: الدكتور/ محمَّد حجيجـ 5، 7، 9، 10، 11، 13: الأستاذ/ محمد عبد العزيز الدباغجـ 6: الدكتور/ عبد الله المرابط الترغي، الأستاذ/ محمد عبد العزيز الدباغجـ 8: الأستاذ/ محمد الأمين بوخبزةجـ 12: الدكتور/ أحمد الخطابي، الأستاذ/ محمد عبد العزيز الدباغجـ 14، 15 (الفهارس): الدكتور/ محمَّد حجي
الناشر
دار الغرب الإسلامي، بيروت
الطبعة
الأولى، 1999 م
عدد الأجزاء
15 (14 جزء، ومجلد فهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

وفي الجزء الثاني، وهو كتاب القصاص، باب في النصراني والعبد؛ يجني جرحا، أو قتلاً، ثم يسلم، أو يعتق بعد ذلك؛ فيه بقية معاني هذا الباب، وفيه ما تكرر فيها.
فيمن أصيب بجراح؛ في ضربة واحدة؛ من يد، أو أيد من المجموعة، قال ابن وهب، عن مالك: المجتمع عليه عندنا؛ أن في النفس دية واحدة، وإن تفرقت في جسده الجراح، بيد واحدة أصابته، أو أيد متفرقة، مثل أن يشج مأمومة، وتقطع يده ورجله؛ ففي ذلك دية وثلث.
قال في موضع آخر: فإن مات من ذلك، بطلت الجراح، وصارت نفساً.
قال سحنون، في كتاب ابنه: ولم يختلف؛ أن الجراح إذا آلت إلى النفس 1، أن الجراح تبطل، ويكون فيه القود 2 بقسامة، إن كان عمداً، وإن كان خطأً، كان الدية.
ومن المجموعة، قال ابن القاسم، وابن وهب، عن مالك: ومن أصيب في أطرافه بأكثر من دية؛ فذلك له إن أصيب يداه، ورجلاه، وعيناه، فله ثلاث ديات، ثم إن أصيبت نفسه؛ فله ديتها.
ومن كتاب ابن المواز، قال: وإذا شج منقلة؛ فذهب منها بصره،/ ومات من فوره؛ فلأوليائه دية البصر، مع دية المنقلة، على عاقلة الجاني.
قال أصبغ: صواب.
ومن المجموعة، قال ابن القاسم، عن مالك: ومن أصيب بجائفتين، أو مأمومتين، ومثقلتين؛ فإنه يعقل كل ذلك له، وإن أوضح في وجهه ورأسه [موضح] 3؛ فله عقل ذلك كله؛ كل موضحة خمسون ديناراً، وإن أوضحه

من قرنه إلى قدمه، فإنما له عقل موضحة واحدة.
قال أشهب: إن كان ذلك في ضربة واحدة، أو ضربات متواليات، فأما إن ضرب ضربة، فأوضحه موضحتين؛ بينهما فرجة، ثم بدا له، فضربه ضربة خرقت ما بينهما، فله عقل ثلاث مواضح.
قال ابن القاسم، وأشهب: وإذا ضربه واحدة عمدا؛ فشجه موضحة، ومأمومة، اقتص من الموضحة، وتعقل العاقلة المأمومة.
قال أشهب، في رجل أنصاري قطع يد رجل خطأً، ثم قطع رجله رجل من سليم خطأً، فمات المجني عليه: إن على عاقلة القاطعين دية بغير قسامة.
ومن كتاب ابن سحنون روى أصبغ، عن ابن القاسم، في رجل قطع يدي رجل، ورجليه، وأنثييه، ثم يموت بعد أيام؛ أن ورثته ليس لهم إلا دية واحدة، ولا يأخذون ما فوقها بالشك.
وقال أصبغ: بل لهم ثلاث ديات.
واختار سحنون قول أصبغ.
وذكره ابن المواز؛ إن قال أولياؤه: لم يمت من هذا.
وقال الضارب: من ذلك مات.
فليحلف ولاة الميت: [أنه ما مات من جراحه ويكون لهم ثلاث ديات فإن نكلوا حلف الضارب] (1) انه من هذه الجنايات مات؛ خمسين يميناً.
قال ابن القاسم، وأشهب: ولو مات مكانه، سقطت الجراح، وكانت نفساً؛ إن كانت خطأً، فدية النفس على العاقلة.
وإن كانت عمدا، اقتص منه بالقتل فقط.

في إيقاف [الحكم في] (2) الجراح إلى تناهيها، في العمد، والخطأ،

وذكر ما يوقف ديته من سن الصبي وشبهه

من المجموعة، روى ابن وهب، وابن القاسم، عن مالك، قال: الأمر المجتمع عليه عندنا؛ أنه يقاد من كسر اليد، والرجل، وأنه لا يعقل في الخطأ، ولا يقاد في العمد؛ الجراح، حتى يبرأ المجروح، فيستقيد، ثم إن تنامى جرح المستقاد منه إلى النفس، أو إلى أكثر/ منه؛ فلا شيء على الأول، ولو برئ، وشل الأول، أو برئ12

جرحه على عثم، فلا قود في ذلك، ويعقل له بقدر ذلك الشين، [قال عنه في مال الجاني دون العاقلة ويتبع به في عدمه وكذلك] 1 جراح الجسد.
قال أشهب: إنما لا يقاد من الجراح حتى تبرأ؛ لأنها قد تفرغ إلى النفس، فلا يؤخذ بقصاص جرح، ونفس.
وإن كان جرح يقاد منه 2، فلا يجمع عليه دية جرح، وقود نفس.
وإن كان خطأ، فقد يعود نفساً، أو يصير إلى تحمله العاقلة، وكان بما يكون في ماله.
فأما كل جرح تحمل العاقلة أوله، كالجائفة، أو مأمومة، أو مواضح؛ تبلغ الثلث 3؛ فقد لزم العاقلة الثلث الآن، وله تعجيل ما حل منها.
وما تنامى إلى زيادة، فله ما تنامى.
ولم ير ابن القاسم أن يعجل له شيء؛ إذ قد يجب على العاقلة دية النفس، بقسامة.
قال ابن القاسم: وكذلك مقطوع الحشفة، لو قال: لي الدية بكل حال، فلم تؤخرونني 4؟ لم يكن بد من تأخير ذلك، ولعل ذلك يؤول إلى زوال جارحة أخرى.
وقال أشهب في هذا أيضاً: لولا ما مضى من فعل السلف؛ أن لا قود ولا دية، حتى يبرأ الجرح.
وبلغني ذلك عن الصديق، لكان هذا يؤخر، ولا أدري لعل هذا أصل، ولا ينبغي خلافة، ولعل من يتوقف في هذا؛ أن قد ينبت الحشفة.
وقد قال مالك: إن اللسان ينبت؛ فلا تعجل فيه بالدية.
قال أشهب: [ولا أفرض عليهم الدية حتى تبرأ الحشفة فإن بقيت سنة ولم تبرأ فلتفرض] 5. عليهم في ثلاث سنين متبدأ 6، ولا يحسب ما تقدم.
وذكر ابن المواز من اختلاف ابن القاسم، وأشهب مثل ما ذكر ابن عبدوس [وأخذ ابن القاسم] 7 بقول أشهب، وذكر عن أشهب، في الحشفة مثل ما تقدم ذكره.

ومن كتاب ابن المواز، قيل: أينتظر بالجرح قبل أن يحكم فيه بدية أو قصاص، إلى البرء، وإن جاوز السنة أو يحكم عند مضي السنة، وإن لم يبرأ؟ قال: فذكر الوجهين عن مالك.
قال عنه ابن القاسم، وابن وهب، في السن تصفر، والعين تدمع، واليد تكسر، والشجة أو الكسر كله، أو الظفر: يؤخر ذلك سنة، فإن انتهى إلى ما يعرف، عقل.
وذكر هذا ابن عبدوس من رواية ابن وهب، وذكره من رواية ابن القاسم: فإن أصابها في السنة ذهاب البصر، أو اسودت السن، أو شلت اليد؛ فقد تم عقلها.
وقال المغيرة تؤخر الجراح في العمد، والخطأ، فإن قال أهل المعرفة: قد برئ، فليقتص/ في العمد، ويعقل في الخطأ.
ولم أسمع لذلك توقيتا يؤقته أهل العلم.
ومن كتاب ابن المواز: [ويتأخر السنة بأحد.
أشهب] 1. قال: وينتظر بالعين تبيض إلى تنامى أمرها، وأن يستقر مقرها، فيعقل ما ذهب منها، وإن كان قبل السنة.
وليس مرور السنة انتظاراً، وذلك في الخطأ.
قال أشهب: فإذا مضت السنة، والجرح بحاله، عقل مكانه ثم إن برئ، فله ما أخذ وإن ترامى إلى أكثر من ذلك، طالبه بما زاد، والظالم أولى بالحمل.
قال ابن القاسم، وأشهب، في الكتابين: والعين تضرب؛ فيسيل دمها.
فإن تمت سنة، وهي كذلك، ولم ينقص من نظر العين شيء؛ ففيها حكومة.
ابن المواز: أما مثل العين تدمع، والجراح التي يكون مثل هذا حالها، فقد ثبتت على ذلك، [وبرئ؛ فهذه تعقل عند السنة.
وأما غير ذلك،] 2 من جميع الجراح، فلا عقل ولا قصاص فيها، إلا بعد البرء.
وإنما معنى قول مالك عندي: يستأني سنة؛ أنه عندي لا يأتي سنة [إلا وقد انتهى] 3؛ لأنه قال مع ذكر السنة: فإن انتهى إلى ما يعرف عقل.
وقال محمد: لا يعقل جرح، ولا يقتص منه، إلا بعد

البرء.
وروي ذلك عن أبي بكر الصديق.
وكذلك روى ابن وهب، عن مالك: يستأنى بالموضحة؛ حتى يعرف ما تصير إليه.
قال عنه ابن عبد الحكم: ينتظر بمثل هذا ونحوه.
وكذلك قال عنه ابن القاسم: ينتظر به البرء، وبعد السنة.
وقاله ابن عبد الحكم.
وذكر ابن المواز، في المأمومة، والجائفة، وما بلغ ثلث الدية؛ من مواضح الخطإ، خلاف ابن القاسم، وأشهب؛ في تعجيل ثلث الدية، كما ذكرنا، وأخذ بقول أشهب؛ لأنه إما أن يكون على العاقلة ثلث الدية، أو أكثر من ذلك، لابد منه، أو من النفس.
فأما العمد من الجراح أو الخطإ، فلا يحكم فيه بعقل ما بلغ ثلث الدية، ولا أقل، ولا أكثر.
ولا قصاص في عمد، إلا بعد البرء، والتناهي؛ لأن [ما بلغ الدية من ذلك] 1 الخطإ، إن رجع، لم يكن في ذلك شيء، وإن برئ على أقل من الثلث، لم يلزم العاقلة؛ ولعل ما كان أقل من الثلث، منه [يؤدي إلى أكبر من الثلث فلا يلزم الجارح إلا ما يلزم جميع العاقلة، وكذلك العمد من جميع الجراحات لو اقتص منه] 2 قبل برئه، أو عقل منه ما لا/ قصاص فيه؛ لعله يخرج إلى النفس؛ فلا يكون فيه عقل، ولا قصاص [من جرح].
ومن المجموعة، قال ابن القاسم: ينتظر بالجرح سنة؛ حتى يعلم ما يصير إليه، ويستأنى بالموضحة، إذا لم تبرأ.
قال ابن نافع، عن مالك: سمعت في العين، والظفر؛ فيطمع بهما أن يؤخرا سنة.
قال ابن نافع: وإن مضت سنة، والعين منخسفة، لم تبرأ، فلينظر حتى تبرأ، ولا قود ولا دية، إلا بعد البرء، وإذا استؤني بمن جرح موضحة، فسقط عليه جدار؛ فمات.
فله عقل موضحة.
قال ابن القاسم، في الأصبع يقطع، أو ما هو دون الثلث: فليوقف عقله، فإن برئ؛ أخذه.
وإن تنامى إلى أكثر 3 من الثلث، رد إلى الجارح، وحملته

العاقلة، وكان الجارح كرجل منهم، فأما ما تحمله العاقلة، يستأنى به، ولا يوقف له عقل؛ لأن العاقلة أمر مأمون، وأما الجارح، فقد يذهب ماله.
وكذلك في سن الصبي يقلع، قبل يثغر [وكذلك في العتبية 1 عن سماع ابن القاسم ومن المجموعة قال أصحاب مالك عنه وذكر وفي العتبية 2 أصبغ عن ابن القاسم في سن الصبي لم يثغر] 3 تطرح خطأً.
قال: يوقف جميع عقلها، فإن نبتت، رد ذلك إليه، وإن لم تعد كان ذلك للصبي، وإن مات قبل أن تنبت، كان ذلك لورثة الصبي.
قال في العتبية 4، والمجموعة: وإن يئس من نباتها، أخذه الصبي، وإن لم ينبت قدرها، أخذ من ديتها بقدر ما نقصت.
قال ابن القاسم: وإن نبت بعضها، ثم مات، دفع إلى ورثته عقلها، وكل من ذكره فنحوه لأشهب في المجموعة.
وقال فيها ابن القاسم وأشهب، وهو لمالك في العتبية 5: وإن نزعت عمدا، وضع العقل، ولا يعجل بالقود، فإن نبتت 6، فلا عقل، ولا قود، وإن لم تعد؛ اقتص منه، وإن عادت أصغر من قدرها؛ أعطي عقل ما نقصت.
قال ابن القاسم: وفي قياس قول مالك؛ إن الصبي، ولم تعد؛ اقتص منه، ولا عقل فيها.
قال سحنون مثله في المجموعة 7 وزاد 8: وإن مات الرجل، ولم ينبت السن، فقد ذهب ما فيه القصاص.
قال سحنون: لا أرى أن يوقف عقل السن

كلها؛ لأن السن قد يكون فيها النقص، ولا يمنع ذلك من القصاص، مثل الأصبع من اليد، ولكن يوقف من عقل السن ما إذا نقصت السن إليه لم يقتص له.
قبل: كم ذلك؟ قال: هو/ معروف كالعين يضعف نظرها (1)، واليد يدخلها النقص اليسير.
قال أشهب: فإن كان الصبي حين قلعت سنة، قد أثغر، وتنبت أسنانه، فله تعجيل العقل؛ في الخطإ، والقود؛ في العمد.
وكل ما ذكرنا من مسائل سن الصبي؛ ففي كتاب ابن المواز مثله، إلا ما نسب إلى سحنون؛ فمن كتاب ابن حبيب.
قال ابن الماجشون، عن مالك: وأنا أقوله؛ إنه ينتظر بالعقل سنة؛ لأنه وإن صح جرحه، وظهر عثله (2)، فقد يرجى نقصان ذلك العثل (3)، ولكن ما استقر عليه بعد السنة، حكم به، وليس العقل كغيره من الجراح؛ ينتظر برؤها.
فإذا برئت، حكم فيها بالقود أو العقل، وإن قبل السنة.
وقاله أصبغ؛ قال: وإن جاءت السنة، ولم يبرأ حكم فيها بالقود، ولم يؤخر، فإن ترامى ذلك إلى عضو آخر، أو موت؛ اؤتنف فيه الحكم، كما لو انتقص بعد البرء.

في الجراح، يؤخذ عقلها [ثم تبرأ] (4)، وفيمن

طرحت سنه، أو أذنه، فردها، فنبتت للجاني أو المجني عليه، في العمد أو الخطإ، ونبت اللسان

من المجموعة، وكتاب محمد: ومن ضربت عينه 5؛ فانصبت، أو نزل فيها الماء؛ فأخذ ديتها، ثم برئت بعد ذلك.
فقال ابن القاسم: يرد ما أخذ.
وقال1234

أشهب: لا يرد شيئا، إذا كان قد استؤني بها، وبلغت حقيقتها.
[ولعله يقضيه مجتهد] 1. قال ابن المواز: إن كان يقضيه قاض، وبعد الاستيفاء والاستقصاء، فلا ير:، وإن عادت قبل القضاء، فلا شيء له.
ومنه، ومن العتبية 2، قال أشهب،: عن مالك: وإن طرحت سن الكبير خطأ، فأخذ ديتها، ثم ردها؛ فثبتت، إنه لا يرد شيئا.
محمد، وقاله ابن القاسم، لكن السن عنده بخلاف غيرها؛ لأنه يرى فيها ديتها، وإن نبتت قبل أن يأخذ.
وقال أشهب: هي كغيرها من الجراح؛ لا شيء له، وكذلك لو ردها؛ فثبتت، إلا أن يكون ذلك قبل أن يأخذ لها عقلا؛ فلا شيء له، إلا في دية العمد، فله القصاص.
ومن العتبية 3 قال يحيى، عن ابن القاسم: ومن قلع أذن رجل، ثم ردها، فثبتت 4 [فإن عادت لهيئتها فلا عقل له فيها وإن كان في ثبوتها ضعف فله بحساب ما يرى من نقص قوتها.
قيل له فالسن تطرح ثم يردها صاحبها فتنبت؟] 5. قال: يغرم عقلها تاما.
والفرق/ بينهما؛ أن الأذن إذا ردت، استمسكت، وعادت لهيئتها، وجرى فيها الدم، [والسن لا يجري فيها دمها] 6 [ولا تعود] 7 كما كانت؛ وإنما تراد للجمال.
ومن المجموعة، وكتاب ابن المواز، قال أشهب [عن مالك] 8، فيمن طرح سن رجل عمداً، أو قطع أذنه، فردها؛ فلم تثبت، فاقتص من الجاني، فردها

الجاني؛ فثبتت.
قال: فللمجروح عقل أذنه [وسنه] 1. قال أشهب، في كتاب محمد: ولو ردهما المستقاد منه، فثبتتا [فذاك ولو لم يثبتا] 2؛ فلا شيء له، ولو كان أخذه من قبل ذلك، فلا يرده.
ومن كتاب ابن المواز، والمجموعة، قال ابن القاسم، عن مالك؛ فيمن قطعت أصبعه، فقيل ذهب ثلاثة أرباعها، فعقل له، ثم برئت، فلم يذهب منها إلا الربع؛ فقال: أخطؤوا في العقل؛ وليرد نصف عقل الأصبع.
محمد: وإنما هذا في الخطأ، وأما في العمد، فله القصاص، على القياس الأول.
وكذلك الأذن؛ تقطع عمداً، ثم يعيدها؛ فثبتت؛ فله القصاص.
قاله ابن القاسم، وأشهب، وهو أصل قول مالك فيما فيه القود.
قال أشهب: وإن كان خطأ، فلا شيء له، إلا أن يثبت بعد أخذه ما في ذلك من دية، فلا يكون عليه رده.
ومن المجموعة، قال مالك، والمغيرة، وابن القاسم، وأشهب: إن له في السن أن يستقيد في العمد، وإن كان قد ردها؛ فثبتت.
قال ابن القاسم [وأشهب] 3: وكذلك الأذن.
قال أشهب: ويمكنان مما فعل الأول، فإن نبت له ذلك، وإلا فلا شيء له، وهو جريح الحق.
قال المغيرة، وأشهب: وليس له في الخطأ عقل، إذا رد أذنه؛ فثبتت.
قال أشهب: وكذلك السن، إلا أن يرجعا على شين، فله قدر الشين.
قال ابن القاسم: والذي بلغني عن مالك، في السن؛ لا أدري أفي العمد؛ فيقتص منه أم في الخطإ؟ قال أشهب [والمغيرة] 4 لا شيء له في جراح الخطإ، [إذا ردت فثبتت قال أشهب لا شيء له في جراح الخطإ] 5 إذا برئت على غير شين، إلا في الجائفة، والمأمومة، والمنقلة، والموضحة.

وقال ابن القاسم، وأشهب، وعبد الملك؛ في الصلب يكسر، ثم يعود لهيئته؛ فلا شيء له، [قال عبد الملك؛] 1 في كل جرح خطإ، فأما في كل عمد بقدر/ على القصاص، ففيه القصاص، وإن كان خطأ.
قال اشهب: والصلب: وإن انكسر، فالدية في ماله، أو بقدر ما ذهب من قيامه-[وقال عبد الملك: الصدر مثله، إذا عاد لهيئته، فلا شيء فيه] 2، إلا إن برئ على شين، ففيه حكومة.
قال ابن القاسم، عن مالك؛ في قطع اليمين يجرح يمين رجل: إنه لا قصاص في عمده، ولا دية في خطئه- يريد: إذا برئ على غير شين-.
ومن كتاب محمد، قال أشهب، في الحشفة؛ تقطع، ثم تنبت: فلا شيء فيها.
محمد: وكذلك كل كسر، وقطع، وكذلك الجراح، إلا جراح الرأس الأربعة؛ المنقلة؛ والموضحة، والمأمومة، والجائفة.
قال أشهب: وكل جرح عمد، وإن برئ، فلابد من القود منه، وإن لم يبرإ المستقاد منه، وقد برئ الأول؛ فلا شيء عليه 3. وإن برئ الآخر، ولم يبرإ الأول، أو كان [برؤه] 4 دون الثاني؛ فله عقل ما بين ذلك، وما برئ من جراح في الخطأ؛ فلا شيء فيه، إلا في الجراح الأربعة؛ برئت على شين، أو على غير شين، وما لا يستقاد منها، فالعمد فيه والخطأ سواء، إلا أن المتعمد يؤدب.
ابن حبيب: قال أصبغ: إذا قطع اللسان، فنبت، وعاد لهيئته؛ ففي عمده القصاص، وفي خطئه العقل، إذ لا يجري فيه الدم، ويجري في الأذن.
وقاله ابن القاسم.
وقد تقدم هذا، عن ابن القاسم مكررا.

في لسان الأخرس، وذكرالخصي، واليد الشلاء، والعين القائمة؛ تصاب، والعضو فيه الضعف؛ يصاب عمداً، أو خطأً، أو كان فيه نقص أخذ [له] 1 عقلا أم لا ثم يقطع باقيه، يتجاوز إلى ما فيه حكومة 2 من كتاب ابن المواز، والمجموعة، قال أصحاب مالك عنه: إن الأمر المجتمع عليه عندهم، أن ليس في العين القائمة؛ إذا فقئت بعد ذهاب بصرها، ولا في اليد الشلاء تقطع، إلا الاجتهاد.
وكذلك الأصابع؛ إذا تم شللها، ثم قطعت، وكذلك حكم الخصي/ ولسان الأخرس.
قال مالك، في المجموعة: وذكر عسيب؛ قطعت حشفته.
فأما مقطوع الأنثيين فقط؛ ففي ذكره الدية كاملة.
محمد: قال ابن القاسم، وأشهب: وليس في مثل هذا كله قصاص ما ذهبت منافعه.
قال مالك: وكذلك الرجل العرجاء؛ ولم يبق بعد منفعة في الرجل.
وأما إذا كان ما نال العضو، قد أزال منافعه بجناية وخطأ؛ فأخذ له دية، فليس فيه إن أصيب بعد ذلك إلا الاجتهاد.
وقال أشهب، في المجموعة، وكذلك إن كان ما أصابه بأمر من الله- سبحانه-.
قال في الكتابين: إلا السن تسود ثم تصاب؛ ففيها عقلها الآن تاما؛ لأن منافعها قائمة.
قال أشهب: وكذلك الأعمى؛ تخسف عينه، ففي ذلك الاجتهاد بقدر الشين، [كأن عمي بجناية، أو ولد به] 3. قال أشهب، في المجموعة: وكذلك ليس فيما بقي بعد قطع الحشفة، أو المارن، أو الأصابع؛ من يد، أو رجل، إلا الاجتهاد.
ولو بقي من الحشفة، أو

المارن بقية، أو من الأصابع؛ من المنكب، أو بقية الرجل؛ من الورك، فهذا يكون له بحساب ما أخذ أولا إن أخذ أولا النصف، فله الآن النصف، وكذلك فيما بقي من شلل اليد، إن قطعت، ففيما بقي منها؛ من ديتها، على ما كان أخذ، ولا يكون فيه الأكثر من الشين، أو مما من الدية، كما أن في الشين؛ في الرأس، ما يجاوز عقل موضحة، فإن كان غير موضحة، لم يزد فيها على ما روي عن النبي- صلى الله عليه وسلم 1، ولو برئت الملطاة، والباضعة؛ على شين أكثر من عقل الموضحة لكان له أخذه.
وذكر نحوه كله، في كتاب محمد.
قال في الكتابين: قال ابن وهب، عن مالك، في الذراع يقطع 2، بعد ذهاب الكف: ففيه الاجتهاد.
قال ابن القاسم: وكذلك في الكف تقطع، بعد ذهاب الأصابع.
مالك، في كتاب محمد: وليس استرخاء اللسان، أو الذكر؛ من الكبر، أو ضعف العين، أو الرجل، بمنزلة الجناية عليها، أو أمر ينزل من السماء؛ لأن ما كان من الكبر، ثم أصيب العضو منه، فإن فيه دية كاملة، وما أصابه من جناية جان، أو [من أمر] 3 نزل به، أو مرض، أو سقوط، أو غيره، ثم أصيب بعد ذلك،/ فهذا إنما له ما بقي من الدية.
ومن المجموعة، ونحوه في كتاب ابن المواز، قال ابن القاسم، وابن وهب، عن مالك، في عين الكبير؛ تصاب وفيها ضعف، أو العين يصيبها شيء؛ فينقص نظرها، ولم يأخذ لها عقلا، فعلى من أصابه بعد ذلك العقل كاملا.
قال ابن المسيب، السن؛ إذا اسودت، تم عقلها، ثم إن أصيبت؛ بعد ففيها أيضا عقلها تاما.
قال مالك: ولو أخذ لنقصان العين عقلا، فهو أشكل، قال والعين، وغيرها إذا أخذ فيما أصيب منه عقل، ثم أصيب ما بقي، فإنما له بحساب ما بقي.

قال: وما كان من خلقة خلقها الله، ثم ينتقص منها شيء، مثل استرخاء البصر، أو العين الرمدة تضعف من ذلك.
[أو اليد، أو الرجل، او السمع؛ يكون فيها ضعف]؛ من كبر أو علة، وهو مع ذلك يسمع، فذلك كله، وفيه ضعف، ففيه كله إن أصيب، عقله كاملا، وأما إن أصيب به فأخذ له عقلا، ثم أصيب، فله ما بقي من العقل.
محمد: وأحسن ما في ذلك عندنا؛ وهو وجه قول مالك، ومذهب ابن القاسم، وأشهب، وإن كان فيه من قول أشهب اختلاف؛ أن العين إذا أصيبت خطأً، وكان أصابها قبل ذلك شيء نقص بصرها.
فإن كان أخذ لذلك عقلا، حوسب به، قل أو كثر، وأما من ضعف البصر، فلا يحط له شيء، إلا أن ينقص جزءا معلوما.
وإن قل، ثم لا يلزم [إلا ما بقي وإن كان عمدا اقتص منه ولم يحاسب وإن كان ذلك من الجاني أمر السماء ليس هو من جناية ولا ضربة لم يحاسب بما كان] 1 من ضعف البصر، أو الشين اليسير، وفيها عقلها تاما.
وقد قال مالك يحاسب في الكف، بما ذهب منها، في الخطأ، وإن قل وإن لم يأخذ لذلك عقلا، أكمل له عقل اليد.
وإن كان أصبعا، حوسب به، وإن كان أمرا من السماء.
ومن كتاب ابن سحنون: وفرق ابن الماجشون بين الكف؛ يقطع منها أصبع خطأ، ثم تقطع بعد ذلك خطأ.
فقال: إنما له بحساب ما بقي، إلا أن يكون أولا قطعت لقرحة.
أو لأمر لا عقل فيه، فإن فيها الآن عقلها تاما.
قال ابن القاسم، فيمن أصيبت عينه، أو يده خطأ، فضعفت فأخذ له عقلا، وهو يبصر بالعين، ويبطش باليد، ثم أصيبتا عمدا، ففيهما القصاص.
والقصاص والدية؛/ يختلفان؛ فأما الكف يقطع بعضها عمدا، أو خطأً، فإنما له بحساب ما بقي؛ قل أو كثر.

قال ابن وهب، عن مالك، في سن الشيخ الكبير، تحرك، ففيها العقل تاما، فأما لو أصابها رجل فتحركت شديدا، فله بحساب ما نقص [ثم إن أصيبت فله بحساب ما نقص منها 1 قال ابن القاسم، وأشهب، في السن المأكولة، ذهب بعضها؛ تصاب، [فله بحساب ما بقي] 2. قال ابن القاسم: أصيبت عمدا، أو خطأً.
قال أشهب: [إلا إن أكل منها ما له، بال ففيها ديتها كاملة] 3، [كاليد؛ تنقص أنملة.
ومن كتاب ابن المواز، قال أشهب: ومن أصابه في رجله أمر من عرق، فضرب؛ فتعرج.
له أو يد] 4، فله بحساب ما بقي منها، كما لو أصابه بمثل ذلك أحد، ومن ساوى بين ما يصيبه من أمر الله، وبين ما يصيبه من الكبر، فقد غلط؛ لأن كل جارحه [لابد أن تضعف] 5 من الكبر.
فأما ما يصيبه، فقد يكون وقد لا يكون.
وكذلك ما أصابه من نفخ دابة، ثم يصاب ما بقي من رجله، أو يده، أو عينه؛ فله بحساب ما بقي.
وكذلك اللسان.
ولو ضرب يده رجل؛ فأشل أكثرهم، ثم ضربه آخر فقطعها، وكان باقي ديتها [أقل من قدر شينها] 6، فإنما له باقي الدية.
محمد: وإن شجه الحاجب، فبرئ على عثم؛ ففيه حكومة، وإن سلمت العين.
وأما إن نقص ذلك من بصره، وإن قل، إلا أن يوضح الحاجب؛ ففيه دية موضحة، مع دية نقصان البصر.
ومن العتبية 7، روى يحيى بن يحيى، عن ابن القاسم، عن مالك، فيمن

أصيبت أذنه، فذهب بعض سمعه، فله من عقل السمع، بقدر ما نقص، وله مما نقص من الأذن الاجتهاد.
[فأما إن ذهب من السمع، فيأخذ فيما زاد على ما قابل السمع حكومة، ما تقدم من أصله، لا شيء له من الحكومة، إذا كان حدا من الدية] 1. [وأما لو ذهب السمع واصطلمت الأذن فليس له في ذلك إلا دية السمع فقط] 2. ومن كتاب ابن المواز: لا شيء فيما قطع من الأذن، إذا أخذ لنقص السمع عقلا.
وقد تقدمت في باب دية السمع والبصر زيادة فيها.
ومن كتاب ابن حبيب، قال أصبغ، في العين تصاب عمداً، وقد نقص بصرها،/ قبل ذلك بجناية عمدا أو خطأ، اخذ لذلك عقلا، أو لم يأخذ، إن فيها القصاص، كما لو نقصت؛ لكبر، أو لأمر من السماء، وكالكف تنقص أصبعاً بجناية عمداً أو خطأ.
ولو فقئت هذه العين خطأ، لم يكن فيها إلا بقدر ما بقي منها، أصيبت اولا عمدا، أو خطأً.
ولو فقئت هذه العين [خطأ لم يكن فيها إلا بقدر ما بقي منها أصيبت أولاً] 3 عمداً أو خطأً، ففيها ديتها كاملة 4. وأما اليد تصاب خطأ، وهي ناقصة أصبعاً، فلا يبالي كان بجناية جان، أو خلقة، أو بمرض، فإنما فيها بقدر ما بقي منها، وقاله ابن القاسم.
وقال ابن الماجشون مثل قوله، في ذلك كله، إلا في اليد، فإنه قال: إنما يقص منها مثل ما يقص من البصر، فيأخذ دية كاملة، إذا لم يأخذ لما تقدم دية، ولا قصاصاً، أو

كان خلقه، أو لأمر من الله، فله ديتها كاملة، وإما إن اقتص من الأصبع، وأخذ له عقلا، أو صالح فيه، وعفا عنه، فله بحساب ما بقي.
قاله مالك، وأصحابنا.
وكذلك في كتاب ابن سحنون، عن ابن الماجشون: والذي ينتهي إليه نقص اليد في هذا؛ نقص أصبع واحد، فإذا نقصت أصبعا [كف القاطع، أو المقطوع، فبينهما القصاص، وأما إن زاد على أصبع] (1) كف الجارح، أو المجروح؛ فلا قصاص.
والعقل في مال الجارح؛ لأنه لا يقاد ناقص بتام، ولا تام بناق، من النقصان، وقاله [أصبغ] (2). وقال، في الأصبعين: المستقيد مخير.
قال أصبغ: وإذا قطع تام الكف كف رجل ناقصة أصبعين؛ [فعقل له ثلاثة أصابع.
فإن بقية الكف مختلف فيه، والذي أخذ به أنه لم يبق منه إلا أصبع أوأصبعان] (3)، فله بقية الكف حكومة، مع عقل الأصبع، والأصبعين، وإن بقي ثلاث، فلا شيء له في الكف.
وبقية القول في القصاص، من الناقص بالتام؛ في باب مفرد؛ في الجزء الثاني، وهو كتاب القصاص./

في عين الأعور، وباقي البصر

4 من المجموعة، وكتاب ابن المواز، قال أصحاب مالك، في عين الأعور الصحيحة تفقأ خطأ، ففيها الدية كاملة ألف دينار.
وقال سحنون، في كتاب ابنه: لم يختلف في هذا أصحابنا.
قال في المجموعة، عن مالك: وكذلك لو كان أخذ في الأولى ديتها.
ومن كتاب ابن المواز قال: وقاله مالك، وأصحابه.
وعبد العزيز قال: وقضى به عمر، وعثمان، وعلي، وابن عباس.
وقاله ابن المسيب، وسليمان بن يسار، وعروة بن الزبير.
قال ابن شهاب: وبه مضت السنة، وحكم123

به عمر بن عبد العزيز.
وقال سليمان بن حبيب: أخذ في الأول دية، وأصابها ذلك بأمر من الله.
قال أشهب، في الكتابين: وقال العراقيون: فيها نصف الدية، كإحدى اليدين.
وهذا غير مشنة؛ لأنه ينظر بالعين ما لا ينظر بالإثنين، ولا يمكن ذلك في اليد، والرجل.
قال: فأما السمع، فليسأل عنه.
فإن يسمع بالأذن ما يسمع بالإثنين، فهو كالعين، وإلا فكاليد والرجل.
وإذا أصيب من كل عين نصف بصرها، ثم أصيب باقيها؛ في ضربة؛ فإنما له خمسمائة دينار؛ لأن ذلك قائم مقام جميع بصره، كما فيها- لو كانت صحيحة- ألف دينار.
ولو ضرب صحيح ضربة؛ أذهبت نصف إحدى عينيه، فأخذ ديتها، ثم أصيب بنصف الصحيحة، فله قلعها ثلث الدية؛ لأنه أذهب من جميع بقية بصره ثلثه ولو كان أصيب ببقية المصابة فقط، فليس فيها إلا تمام ديتها؛ مائتان وخمسون ديناراً.
ولو ضربه ضربة أذهبت باقيها، وجميع الصحيحة، فله ألف دينار؛ لأنه باقي بصره.
قال ابن القاسم، وسحنون: وهذا غير مختلف فيه، بين أصحاب مالك.
قال أشهب: ولو أصيبت الصحيحة وحدها؛ ففيها ثلثا الدية؛ لأن ذلك ثلثا بصره، ولو لم يبق غير نصف المصابة، فأصيب باقيها، ففيها خمسمائة دينار، وذلك بخلاف ما لو أصيب ذلك منها صحيحة قائمة.
قال/ ابن المواز، وسحنون: قال غير أشهب: قال ابن المواز، هو، وابن القاسم، وعبد الملك: ليس في هذا مما يصاب من الصحيحة، إذا بقي من الأولى شيء، إلا حساب خمسمائة، وذهبت كلها في ضربة، وبعضها بعد بعض، ما دام في الأخرى نظر، كانت الأولى، أو الآخرة، فإذا لم يبق في الواحدة نظر؛ فما ذهب من الثانية؛ فعلى حساب ألف دينار.
قال ابن سحنون: وبه أخذ سحنون.
قال عبد الملك: ولو بنى على القياس، حتى يجعل في الأخرى ثلث الأخرى، يخرج ذلك إلى خلاف الحق.
قال سحنون، في المجموعة: وناقض هذا أشهب؛

فقال هو، وأصحابنا: إذا أصيب ببقية عينه، التي أصيب نصفها، والأخرى صحيحة، إن له تمام ديتها؛ مائتين وخمسين 1، ويلزمه أن يجعل فيها [ثلث] 2 جميع الدية، كما حكم في الصحيحة بثلثي الدية.
وأحسن ذلك، أن يكون له في الصحيحة- إن أصيبت- خمسمائة دينار؛ نصف دية عين الأعور.
قال ابن المواز: وقد قيل لأشهب: فإن ذهب من الصحيحة نصفها؛ فأعطيته ثلث الألف، ثم أصيب باقي بصره؟ قال: له خمسمائة، إن أصيب في مرتين؛ ففي الأولى مائتان وخمسون، وفي الثانية نصف دية عين العور.
وقال عبد الملك: قال مالك: وإن أصيب النصفان الباقيان من كل عين؛ في ضربة؛ ففيهما ألف دينار؛ كعين واحدة؛ ففقئت.
وإن كان في ضربتين، ففي الأولى، بحساب خمسمائة، وفي الأخرى، بحساب ألف، وكذلك إن بقي من كل عين أقل من النصف، فإن ذهبا؛ في ضربة، فكأنه ذهب ذلك من عين اعور، وإن كان ربع جميع البصر، فهو كنصف عين الأعور، وإن ذهب باقي إحداهما، قبل باقي الأخرى، ففي الأولى بحساب خمسمائة، وفي الآخرة بحساب ألف.
قال سحنون، في كتابه: روى أصبغ عن ابن القاسم، فيمن أصيب بنصف عينه، ثم فقئ باقيها مع الصحيحة؛ أن ليس له إلا ثلاثة أرباع الدية.
قال عيسى: إلا أن ينقصها ذلك بأمر من قبل الله؛ [فله فيهما ألف دينار.
قال أصبغ: ثم/ رجع ابن القاسم في الغد، وقال: فيها ألف دينار؛ لأنه بصره كله.
قال أشهب: قال سحنون: هذا قول أصحابنا، والأول خطأً.
وما علمت من يقوله؛ من أصحابنا.
قال سحنون: ومن فقأ لرجل عينا، ونصف عين؛ في ضربة] 3؛ فله ثلاثة أرباع الدية.
ثم إن أصيب بالنصف الباقي؛ ففيه خمسمائة دينار.
ولو ذهب

نصف عين الأعور، أو ثلثها عمداً، أو خطأً، أو جزء منها؛ فله حصة ذلك من ألف دينار.

فيمن يضرب، فيدعي ذهاب بصره،

أو سمعه، أو بعض ذلك، أو يقول ذهب مني الجماعُ

من المجموعة، قال ابن القاسم، وابن وهب، وغيره: قال مالك- ونحوه في كتاب ابن المواز-، فيمن يضرب، فيقول: ذهب مني سمعي، أو بصري، أو من بصري كذا، وكذا: إنه يقاس له في البصر، بأن يمسك له رجل بيضة، أو غيرها، ثم يباعد عنه، فإن أبصرها، يزيد تباعداً عنها، إلى منتهى بصره.
قال: ويبدل عليه الأماكن.
قال: وكذلك في السمع؛ يباعد عنه، ويصاح به.
قال: فإذا قال: سمعت.
فحول له إلى ناحية أخرى.
فإن اتفق قوله في قياس النواحي، أو يقارب صدق [وأخذ قوله] 1، وأخذ بقدر ما نقص من سمعه وبصره، بعد يمينه على ما ادعى، والظالم أحق بالحمل عليه.
ولم يذكر ابن وهب عنه اليمين 2. قال أشهب: ويحسب له ذلك على قدر نظر رجل، وسط مثله ينظر، منتهى نظر ذلك الرجل، وسمعه، ثم يقاس ما نقص من ذلك المضروب ثلثا، أو ربعا، أو نصفا، أو ما كان.
[ويحسن تحويل المواضع] 3، ويضرب به في السمع، ويغتفل، ويصاح به حتى يعلم قدر ذلك، بعد أن يحلف.
قال مالك: فإن اختلف قوله، ولم يتفق، فلا شيء له.
قال أشهب، وابن القاسم: فإن قال: ذهب جميع نظري أو سمعي؛ إنه يصدق، [مع يمينه] 4. قال أشهب: وإن كانت عينه قائمة، وفيها بياض.
قال: ذهب نظرها أو ذهب

نظره؛ من عينيه جميعا، [فإنه يغتفل] 1 ويشار إلى عينيه/ جميعا، أو إلى العين التي يقول: قد ذهبت، فإن لم يستدل على كذبه، حلف، وأخذ ما يدعي.
وكذلك من ضرب في رأسه، فيدعي الصمم في أذنيه، أو في إحداهما، [فليغتفل في الصياح به] 2، فإن لم يظهر كذبه، حلف، وصدق.
وقال مالك: نحوه ويحلف ما وجد صمما إلا من هذه الضربة.
وكذلك من كتاب ابن المواز.
وروى ابن القاسم، وأشهب، عن مالك- وهو في العتبية 3 من سماع أشهب- فيمن ضرب في عينه الواحدة، فادعى أنه نقص ضوؤها؛ أنه تغلق عينه الصحيحة، وينصب له البيضة، أو الشيء، في مكان، ويبتعد حتى ينتهي إلى مبلغ نظره، ثم يحول إلى موضع آخر؛ يختبر بذلك.
فإن اتفق قوله، أعقلت المصابة، ونظر بالصحيحة، وبدلت الأماكن عليه، فإن اتفق قوله، نظر كم نقصت عن الصحيحة، [فعقلت له ويحلف] 4. قال أشهب، وابن نافع، وإن اختلف قوله: لم يصدق.
قال مالك: والسمع كذلك.
قال أشهب، في الكتابين: ولا يبالي بأي عين بدأت.
ومن كتاب ابن المواز، قال: وإذا اختلف قوله [بأمر بين] 5، لم يكن له شيء، فإن اتفق، حلف، وصدق.
وكذلك السمع.
قال أصبغ: وهذا قول مالك، وأصحابه.
قال ابن القاسم، وأشهب: وكذلك في دعوى ذهاب جميع بصره، أو سمعه، أو شمه، فليختبر من الإشارة، في البصر، أو الصوت في السمع، ويغتفل مرة بعد أخرى، فإن لم يقدر فيه في الإختبار 6 حقيقة، أو أشكل أمرة، صدق [وحلف] 7. وقال مالك نحوه.

قال أشهب: وروى ما ذكرنا من اختبار ذلك بالبيضة، في النظر، عن علي بن أبي طالب.
وقاله عطاء، وابن شهاب.
ابن حبيب، عن أصبغ: وإن ضرب، فادعى أن جماع النساء ذهب منه، فإن استطيع اختبار ذلك، اختبر، وإلا حلف، وأخذ الدية، فإن رجع إليه جماعه، بقرب ذلك أو ببعد، رد ما أخذ، وكذلك كل ما لا يقدر أن يعرف بالبينة، مثل دعواه لذهاب الكلام، أو ذهاب السمع، والجارحة قائمة، فليختبر، ويحلف، ويأخذ الدية.
ثم إن رجع إليه، رد ما أخذ، وإن بعد.
وقاله ابن القاسم./

في دية المرأة، ومعاقلتها الرجل فيما

دون النفس إلى ثلث الدية

قال أبو بكر بن الجهم: [البغدادي] 1: لم يختلف في أن دية المرأة في النفس؛ نصف دية الرجل، وإنها على النصف في الميراث، والشهادة.
والإجماع في حمالة الدية حتى ينزل إلى الثلث؛ ففيه الإختلاف، [فقال السبعة من فقهاء التابعين:] 2 إنها مثل دية الرجل، في الجراح إلى ثلث ديته، فيرجع [حينئذ] 3 إلى عقلها.
وما روى مخالفنا عن عمر، وعلي، فإسناد ضعيف.
و [روي] 4 لنا عنهما خلافه؛ [وروي عن عروة البارقي] 5، عن عمر 6 [أنهما سواء] 7 في السن، والموضحة، وروى عنه شريح إلى ثلث الدية.
وقاله عمر بن عبد العزيز، والزهري، وعروة، وغيرهم، وروى محمد بن علي، عن علي، عن علي فيما بلغ من الجراح

أربعين، فعلى نصف دية الرجل.
قال أشهب، في كتابه: وروي عن علي؛ أنها تساويه إلى ثلث عقلها.
قال أبو بكر ابن الجهم: لم يختلف عن ابن عباس، وزيد بن ثابت؛ أنها مثل الرجل إلى ثلث ديته.
وروي عن ابن مسعود؛ أنها في السن، والموضحة سواء، فلم يجد مخالفنا، عن صاحب، أنها على النصف منه، فيما قل أو كثر؛ لأن عمر، وعليا؛ اختلف عنهما في ضعف روايتهم عنهما؛ فلا حجة لهم من قول السلف، وقد أجمعوا على الثلث، ولم يصح عن صاحب؛ أنها على النصف في كل قليل؛ فكلهم أجمعوا على تساويها فيما قل، فاجتهدنا في حده في الثلث.
قال غيره: ودلت السنة على تساوي الذكر، والأنثى في القليل من الدية؛ من ذلك دية الجنين، سواء فيه بين الذكر، والأنثى، والجناية في الأصل على الجاني، حتى يقوم دليل في انتقالها عنه، إلى العاقلة، ولم نجد دليلا فيما دون الثلث، وهو الحد بين القليل، والكثير، ولم يختلفوا، فيما بلغ الثلث- يريد في معاقلة المرأة، وفيما تحمله العاقلة.
قال ابن الجهم: وقد قال- صلى الله عليه وسلم- «في أصبع مما هنا لك عشرة من الإبل» 1 [فظاهره؛ يتناول الذكر والأنثى] 2، فإن قيل: فهلا قلته في أربع أصابع؟ / قلت: لإجماعهم فيها.
ولا تقس القليل على الكثير؛ لمخالفته له، كما جمعنا بين الأخذ بالنهي عن بيع ما ليس عندك، وأجازوا السلم بالإجماع.
[ويحتمل] 3 قول ابن المسيب.
هو السنة.
أي أنه مستنبط من هذا، ويحتمل أن يكون سنة البلد 4؛ فإنه متظاهر في التابعين؛ قال ابن هرمز 5 أخذنا بذلك عن الفقهاء.

ومن المجموعة، وكتاب ابن المواز، قال مالك: ودية الحرة المسلمة على النصف من دية الحر المسلم؛ في الإبل، والذهب، الورق؛ [وفي النفس] 1 والأنف، والعين، واليد، والرجل، وما عظم من الجراح.
وأما ما صغر منها؛ فديتها فيه على مثل دية الرجل، إلى أن يبلغ ما فيه مثل ثلث دية الرجل، فأكثر فيرجع إلى نصف ديته.
قال ابن هرمز: وهذا مما أخذناه عن الفقهاء، ولم نقله برأينا.
ومن كتاب ابن المواز، قيل لأشهب: فهلا قلت ذلك فيمن تنخفض ديته عن المرأة؛ مثل الذمي، والمجوسي؟ قال: لإجماع الفقهاء من الصحابة، والتابعين على ذلك خاصة، ومن خالفنا، فيها لا نجد سلفا، أنهم جعلوها على النصف في كل شيء.
وذكر نحو ما ذكر ابن الجهم؛ من قول الصحابة، والتابعين.
وزاد، فقال: وما روي عن ابن عباس، وزيد؛ أنها أقل من ثلث [دية الرجل.
قول أكثر العلماء.
قال مالك: وهي فيما لم يبلغ] 2 ثلث الدية، وأكثر.
يرجع في ذلك إلى عقلها، وفيما دون ذلك؛ كدية الرجل.
قال مالك: فإن قطع لها أصبع؛ ففيه عشر من الإبل.
وكذلك في ثان، وثالث،؛ من يد أو رجل.
وكذلك إن قطع ثلاث من كف؛ فثلاثون من الإبل، ثم إن قطع لها الأصبعان الباقيان؛ من تلك اليد، في مرة، أو مرتين؛ ففي كل أصبع خمس من الإبل.
قاله أشهب؛ أنه يضم ما قطع من اليد، إلى ما تقدم من قطعها، ولا يضم حكم يد إلى ما قد قطع قبل ذلك من يد أخرى.
قال مالك: وإن قطع ثلاثة أصابع، ونصف أنملة؛ فله أحد وثلاثون بعيرا، وثلثا بعير.
ولو كان لها ثلاث أصابع، وأنملة، كان لها بحساب ديتها.
وإن قطع له أربع أصابع؛ من يد؛ ففيها عشرون بعيراً، ثم إن قطع الخامس؛ ففيه خمسة

أبعرة، ولا يحسب عليها في يد، أو رجل ما تقدم/ من قطع أخرى، ويؤتنف الحكم، في الأخرى.
ومن كتاب ابن المواز، قال: إذا قطع لها أربع أصابع، فردتها إلى عقل نفسها، أذلك من كف واحدة، أو من كفين، أوفي ضربة، أو ضربات.
قال: إن كان من ضربة واحدة، فلم يختلف فيه؛ كانت من كف، أو من كفين؛ أنها ترجع إلى عقلها في الأربع، وفي ثلاثة، وأنملة، فاكثر.
وكذلك في ضرب مفترق، وإن كان في فور واحد، [ومقام واحد]، وضارب واحد، أو من رجال؛ فهو كضرب واحد.
وإنما الإختلاف في قطع بع قطع، فخالف عبد العزيز مالكا فيه.
ورأى الأصابع؛ إن كانت من كف واحد، كالأسنان، والمواضح؛ لو أوضحت عشر مواضح؛ بعد أخرى، لكان لها في كل موضحة مثل ما للرجل، ما لم يكن في ضربة واحدة، أو فور واحد، بضرب واحد؛ مواضح تبلغ ثلث دية الرجل، فأكثر، فيرجع.
وكذلك أسنانها، وكذلك أصابع كفها إن قطع بعد قطع اؤتنف فيه.
الأمر عنده، وإن كان من كف واحدة؛ كالمواضح، والمناقل.
وقاله ابن وهب، وعبد الملك، إلا أن عبد الملك أخبرني، عن أبيه، أنه قال: إن قطع لها أربع أصابع؛ في ضربة، فأخذت فيها حساب عقلها، ثم قطعت الخامسة؛ ففيها خمس فرائض.
وقال عبد الملك: فيها عشر.
وهو أقيس، لقول أبيه.
وقال عبد الملك: فيها اختلاف.
وهو أحب إلى قول ابن المواز، وهو خلاف مالك، وأصحابه؛ يقولون: فيه خمسة؛ كان قطع الأربع مجمعا، أو مفترقاً.
وعبد العزيز يقول: فيه خمس؛ إن قطع الأربع؛ في ضربة.
ويخالف في ضربة بعد ضربة، فيرى حينئذ في الخامس عشرة.
وهذا كله خلاف مالك، وأصحابه، ويحسبون ما تقدم من الضرب، وإن كان من غير ضرب، فيضم بعضه إلى بعض؛ في اليد الواحدة.
فإذا بلغ ثلاثة وأنملة، فأكثر، كان ما قطع بعد ذلك من

تلك اليد يرجع فيها إلى عقلها، ولا يحسب فيه من أخرى، إلا أن يقطع منها، وكذلك في أصابع الرجلين، ولو قطع لها من كف ثلاثة أصابع، لها من الكف الأخرى ثلاثة، كان لها فيها مثل ما للرجل، ثم إن قطع [من هذه أنملة، ومن الأخرى نصف/ أنملة، كانت الأنملة على ديتها، وفي نصف الأنملة على دية الرجل؛ كان قطع] 1 الأنملة والنصف؛ في ضربة، أو ضربتين؛ من رجل، أو رجلين، وإنما ذلك في الأنملة بعد البرء.
ولو مات ما بقي منها، كان كزوال الأنملة؛ فلها فيها كعقلها.
وكذلك فيما بقي من كل كف.
ولو أصيبت في ضربة، بأصبعين من كل كف، وهذا لا يختلف أنها ترجع في ذلك إلى عقل نفسها.
وكذلك لو ضربت، ويدها على رأسها؛ فقطع لها [أصبعان] 2، وشجت مأمومة أو منقلة، كانت في ذلك كله راجعة إلى عقل نفسها، فإذا ضربت ضربة، [أزالت من كل كف أصبعين ثم ضربت بعد ذلك ضربة] 3 أزالت ثلاث أصابع؛ أصبعين من هذه، وأصبعا من هذه؛ ففي الأصبعين مثل عقلها، وفي الأصبع كعقل الرجل.
وهذا كله من أوله قول ابن القاسم، وأشهب، وذكره ابن القاسم، عن مالك، وإنما ذلك في الخطأ، وإن كان من كف واحدة.
قال ابن القاسم فيه، وفي العتبية 4؛ من رواية سحنون: لو قطع لها ثلاثة أصابع، من كف عمدا، فاقتص لها، ثم قطع لها الأصبعان الباقيان خطأً؛ كان فيهما عشرون من الإبل؛ كما لو أصاب الثلاث أمر من السماء.
ومن المجموعة، قال ابن القاسم، عن مالك: وإن قطع لها ثلاثة أصابع، من يد؛ فأخذت ثلاثين بعيراً، ثم قطع من الأخرى أصبع، أو أصبعان؛ في مرة أو

مرتين، ففيهما عشرة عشرة.
ولو قطع لها أصبعان، من كل يد؛ في كل مرة 1 فأخذت عشرين بعيرا، ثم قطع لها من كل كف أصبع؛ في مرة، أو مرتين؛ ففيهما عشرة عشرة.
وقاله أصبغ، وأشهب.
قال ابن القاسم: ولو قطع من هذه ثلاثة، ومن هذه واحدة؛ في مرة، فأخذت عشرين، ثم إن قطع رابع الثلاثة، ومن الأخرى أصبع، أو اثنان؛ ففي رابع الثلاثة خمسة، وفي الأصبع، أو الإثنين؛ من الأخرى عشر عشر؛ افترق الضرب أو اجتمع، ما لم يكن في ضربة أربع أصابع.
وكذلك في الرجلين.
ومنه، ومن كتاب ابن المواز نحوه.
قال ابن القاسم: وأما أسنانها، فلها فيما تصاب به من سن بعد سن خطأً، كدية الرجل، إلى أن تبلغ ثلث ديته، فإذا بلغتها، رجعت إلى عقلها/، [فيما بلغ منها] 2 بعد ذلك؛ كان ذلك في مرة أو مرات.
قاله أشهب: في كل شيء له دية، وكذلك سمعها، وبصرها، ويحسب عليها ما تقدم من الجناية، في ذلك [العضو] 3. قال ابن المواز: قد اختلف قول ابن القاسم؛ في الأسنان، فجعلها كالأصابع، بحساب ما تقدم إلى ثلث الدية.
قال أصبغ.
وقوله الأول: لها في كل سن خمس، ولا يحاسب بما تقدم، وإن أتى ذلك على جميع الأسنان، ما لم يكن في ضربة واحدة، بخلاف الأصابع.
قال أصبغ: ولا أرى ابن القاسم، إلا ارتكن إليه، وهو أحب إلى.
قال ابن المواز: والأسنان عندي كالرأس، يصاب فيه بمواضح، ومناقل، فلا يجمع عليها إلا ما كان في ضربة، ما لم يكن من شيء واحد له دية، فيحسب منه ما ذهب، كالأرنبة، والسمع، والبصر.
وأما المواضح، والمناقل، فلا يضم منه شيء إلى ما قبله.

ومنه، ومنالمجموعة، قال ابن القاسم: وإن ضربها؛ منقلة، ثم منقلة؛ فلها في كل واحدة مثل ما للرجل ما لم يكن في فور واحد، وكذلك لو كان في المنقلة الثانية بموضع الأولى، بعد برئها، بخلاف اليد والرجل؛ لأن ذلك عضو واحد؛ يتبعض جرحه، ولا يكون بعض منقلة، ولا بعض موضحة.
قال: ولو أصابها في ضربة؛ بمناقل أو بمواضح؛ تبلغ ثلث دية الرجل، رجعت إلى عقلها.
وهو قول مالك.
قال أشهب: وإن كان ضربا بعد ضرب؛ في فور واحد، فهو مثله؛ كالسارق ينقل من الحرز قليلا قليلا، فإن كان في فور واحد، وقد أجمع على أخذ ما في البيت، فجعله ينقله قليلا قليلا؛ إما لضعفه، أو لئلا يقطع.
فهي سرقة واحدة فليقطع، وإن كان سرقة [بدت له] (1) بعد سرقة؛ فلكل سرقة حكمها.
ومن كتاب ابن المواز: وما كان من الجراح ضربا بعد ضرب؛ في فور واحد، فهو كضربة واحدة.
قاله أشهب.
واختلف فيه قول مالك، وعبد العزيز؛ فقال مالك: هو كضربة واحدة.
قاله أشهب: قال مالك: إلا أن يريد ضربة واحدة، ثم يبدو له، فضرب أخرى.
قال عبد العزيز: ما كان في ضربة واحدة، فبلغ ثلث دية الرجل، فلها فيه مثل عقلها، وما كان يفترق، فلا يضم بعضه إلى بعض./ قال أشهب: وقول مالك أحب إلي؛ كالسارق، واصل سرقته، ثم ذكر كما تقدم في المجموعة.

في دية أهل الكتاب، والمجوس، والمرتد

2 من كتاب محمد، روى ابن وهب عن عبد الله بن عمرو بن العاص، أن النبي- صلى الله عليه وسلم- قال: «عقل الكافر نصف عقل المؤمن» 3. وقضى به عمر بن1

عبد العزيز، وقضى به السبعة من فقهاء التابعين؛ أن دية الكتابي على النصف من دية المسلم.
واجتمع على ذلك أهل العلم.
وإن دية نسائهم على؛ النصف من دية المسلم.
واجتمع على ذلك أهل العلم.
وإن دية نسائهم على؛ النصف من دية رجالهم.
قال مالك، في المجموعة: وهذا أحسن ما سمعت.
قال في كتاب ابن المواز ما أعرف في نصف الدية فيهم إلا قضاء عمر بن عبد العزيز، وكان إمام هذا، وأنا أتبعه.
ومن كتاب ابن المواز، قال: ودية المجوسي ثمانمائة درهم، ودية نسائهم أربعمائة درهم.
وروى ذلك عن عمر، وعلي، وابن مسعود، وجماعة من الصحابة، والتابعين.
وعلى أهل الذهب، في الرجل ستة وستون دينارا، وثلثا دينار.
والمرأة نصف ذلك.
وذلك صرف اثني عشر درهما بدينار.
وكذلك صرف الدينار.
قال أشهب: وجراحاتهم على حسب دياتهم.
قال ابن المواز: فإن كانوا أهل إبل، فدية الرجل منهم ستة أبعرة، وثلثا بعير؛ على أسنان المخمسة؛ في الخطإ بعير وثلث؛ من كل صنف.
وفي المرأة ذلك.
وتجرى الديات أيضاً في أهل الذمة، على أهل الإبل إبلا، وعلى أهل الذهب ذهبا وعلى أهل الورق ورقا، وعاقلتهم.
قال ابن المواز: وما جرحت المرأة منهم؛ فما يكون أقل من ثلث دية الرجل منهم، فذلك على حساب دية الرجل، فإذا بلغ ذلك ثلث ديته، رجعت إلى ديتها.
قال سحنون: في كتاب ابنه؛ في دية المجسو، إذا كانوا أهل إبل، مثل ما ذكر ابن المواز.
قال: في الخطأ سبعة أبعرة إلا ثلث بعير، وثلث من كل صنف؛ من أسنان المخمسة، ياقي البعير.
وأما الثلث؛ فإن شاء اشترى له ثلث بعير، وإن شاء جاء ببعير؛ فكانا شريكين.
قال: وهكذا حساب دية أعضائهم؛ صغر ذلك، أو كبر.
ومن/ المجموعة، ذكر ابن القاسم، وأشهب، نحو ما تقدم؛ من طبقها على أهل الذهب، والورق، وذكر نحو ما تقدم؛ من دية النساء، ودية المجوس؛ عن مالك، وجراح أهل كل ملة؛ على جراح المسلمين، من دياتهم؛ من

موضحة، ومأمومة، ومنقلة، وغيرها.
وذكر نحوه عن مالك، وابن القاسم؛ في المجوس، ونسائهم، وجراحاتهم.
وقاله أشهب.
ومعاملة نسائهم في الجراح كرجالهم، مثل المسلمين.
وكذلك أهل الكتابين.
ومن كتاب ابن سحنون، روي عن أشهب، وسحنون؛ أن عقل المرتد عقل المجوسي؛ في العمد، والخطأ؛ في نفسه وجراحه؛ رجع إلى الإسلام، أو ظل على ردته.
وذكره ابن القاسم، وأصبغ.
وروى سحنون، عن أشهب؛ قال عقله عقل الدين الذي ارتد إليه.
وبقية القول في هذا، في الجزء الثاني؛ في باب النصراني، يقتل مسلما، أو كافرا؛ في القصاص؛ في باب القود بين الكافر والمسلم، من معنى هذا الباب.

ما يجب في الجنين من الغرة

1 من كتاب ابن المواز؛ قضى رسول الله- صلى الله عليه وسلم- على ضارب أم الجنين بغرة: عبد، أو وليدة 2، وذلك إذا ألقت جنيناً ميتاً 3، أو ما يعرف أنه ولد، وإن لم يكن مخلقا.
وقيمة هذه الغرة، على أهل الذهب؛ خمسون دينارا، وعلى أهل الورق؛ ستمائة درهم، وعلى أهل الإبل خمس فرائض؛ بنت مخاض 4، وبنت لبون 5، وابن لبون ذكر 6، وحقه 7، وجذعة 8. وقاله ربيعة، ولم يبلغنا عن مالك؛ في الإبل شيء ووقف عنه ابن القاسم، وقال: لا إبل فيها، وإن كان من

أهل الإبل.
وقال أصحابه بالإبل.
قال أصبغ: ولا أحسب إلا وقد قال ابن القاسم أيضا بالإبل.
وروى عنه أبو زيد؛ أنه قاله، وأما حجته أن الحديث: ليس فيه إبل، وهم أهل إبل؛ فهذا نكر عليه؛ لأنه قد خرج إلى الورق، على أهل الورق، وإلى الذهب على أهل الذهب.
وقال أشهب: لا يؤخذ منه أهل البادية فيها إلا الإبل، ولا يؤخذ من أهل الذهب إبل، ولا ورق، ولا من أهل الورق/ إبل ولا ذهب.
وقد قوم عمر الغرة عشر الدية للأم الحرة.
قال مالك، المجموعة: والغرة عبد أو وليدة، وهي من الحمران أحب إلي من السودان، إلا أن يغلوا، فمن أوسط السودان، والقيمة مضت في الغرة حسنة، وليست كالسنة المجتمع عليها، فإذا بذل غرة قيمتها خمسون دينارا، أو ستمائة درهم، قبلت منه، وإن كانت أقل، لم تؤخذ، إلا أن يشاء أهلها.
قال ابن القاسم: لا يؤخذ من أهل الإبل، ألا غرة، أو ما ذكر من قيمتها.
وفي باب جنين الأمة ذكر ما يجب في جنين [الكوافر] (1).

في صفة الجنين الذي [تجب] (2)، فيه الغرة

وكيف إن استهل، والضربة عمداً أو خطأً، وميراث الغرة

من كتاب ابن المواز، ونحوه في المجموعة، قال مالك: وإذا ضربت الحامل؛ فألقت الجنين؛ مضغة.
قال في المجموعة: أو علقة، لم يتبين من خلقه عين، ولا أصبع، ولا غير ذلك، فإن عرف النساء أنه ولد؛ ففيه الغرة، وتنقضي به العدة، وتكون الأمة به أم ولد.
قال ابن شهاب: تبين خلقه أو لم يتبين، وإن كانوا ثلاثة؛ في بطن؛ ففي كل واحد غرة.12

قال في المجموعة: كان جارية، أو غلاما.
قال أشهب: بأي حال عرف، والنساء تعرفه، ما لم ينته خلقه إلى ما لا يجهله أحد.
قال في كتاب محمد: كان الضرب عمدا، أو خطأً.
قال ابن وهب، عن مالك: منازل الجنين؛ يكون مضغة، ثم عظاما ثم فيه الروح.
قال مالك: ولم أسمع خلافا؛ أنه لا تكون فيه الغرة حتى يزايل أمه، ويسقط من بطنها ميتا.
قال عنه ابن وهب: فإن ماتت، ولم يبن عنها؛ فلا شيء فيه.
وإن خرج منها، ولم يستهل صارخاً، ففيه الغرة.
ومن العتبية 1 روى أشهب، عن مالك؛ أن الاستهلال؛ الصياح، فإذا صاح؛ فله حكم الحي؛ في الصلاة عليه، وفي ديته، وميراثه، وليس العطاس استهلالا.
قال ابن أبي سلمة، في غير العتبية وابن وهب: إن العطاس استهلال.
قال ابن وهب:/ وكذلك الرضاع.
وهذا مستوعب في كتاب الجنائز.
وروى يحيى بن يحيى، عن ابن القاسم؛ وإذا قام على الضرب رجل عدل، وعلى الاستهلال أمرأتان؛ لم يجب القسامة، وكذلك لو شهد رجل على رجل، ثم مات؛ لم تجب فيه القسامة، فإن صح حلف مع شاهده واقتص.
ومن المجموعة، ابن القاسم: وإن ماتت؛ من الضربة، ثم خرج جنينها بعد موتها [ميتا لم يكن فيه غرة ولم أسمعه من مالك والدية في الأم وعليه كفارة واحدة] 2. وقال ابن نافع، عن مالك: وإن ألقت جنينين ففيهما غرتان، وإن استهلا؛ ففيهما ديتان [قال عنه ابن القاسم وإن استهل ومات والضربة خطأ ففيه الدية على العاقلة] 3 قال ابن القاسم؛ بقسامة ولو ماتت بآخر في بطنها، قبل موت الخارج، أو بعد؛ ففي الخارج الدية بقسامة، وإن كان ميتا؛ ففيه الغرة، وفيها هي مع ما في بطنها دية أخرى والكفارة.

ومن كتاب ابن المواز، قال مالك: إذا استهل، ثم مات؛ ففيه الدية بقسامة.
قال ابن القاسم: كمن ضرب، ثم عاش.
قال أشهب: إن كان حين استهل، مات مكانه؛ فلا قسامة فيه.
وإن كان أقام، ثم مات، ففيه، القسامة؛ في العمد، والخطأ، وفيه الكفارة، ولا قود فيه؛ في العمد.
وعمده كالخطأ؛ لأن موته بضرب غيره، وديته في العمد والخطأ على العاقلة.
وإن ضرب بطن أمة؛ عمدا أو خطأ، أو غير بطنها؛ لأن إصابة الولد خطأً، والعمد لأمه.
قال ابن القاسم في عمده القود، بقسامة.
وكذلك عنه، في المجموعة؛ أنه إذا تعمد الأجنبي ضرب البطن، أو الظهر، أو موضعا يرى أنه أصيب به؛ ففيه القود بقسامة، إذا استهل.
فأما إن ضرب رأسها، أو يدها، أو رجلها؛ فطرحت دماء، ثم ألقت الجنين؛ ففيه الدية بقسامة.
قال ابن القاسم: دية الجنين؛ في ماله؛ لأن موته عن سبب ضرب عمد، وكذلك المغلظة، وكما يوضح الرجل عمدا، فيتنامى إلى ذهاب عينه؛ فمذهب ابن القاسم، أن دية العين تكون في ماله، وقد تقدم قول أشهب في هذا.
قال مالك: ودية الجنين يخرج ميتا، [في ماله] 1، دون العاقلة.
ابن حبيب: قال أصبغ: إذا ضربها البطن عمدا، حتى/ يرى أنه أراد أن يسقط ولدها؛ فماتت هي، وولدها بعد أن استهل، فليقسم ولاتها، وولاة الجنين: أن من ضربه ماتت 2. ويقتل بها [وإن عمد لضربها في غير البطن فليقسم ولاتها] 3،وولاة الجنين: لمن ضربه مات.
ولهم ديته على العاقلة.
وإن كانت الضربة خطأً، أقسم ولاتها على الضربة، وولاة الجنين؛ فكان على العاقلة ديتان.
وإنما هذا إذا شهد على الضرب، وأما بقولها؛ فلا يقتل إلا في نفسها

وحدها.
تجب القسامة في العمد؛ فيقتل بها، وفي الخطأ تكون الدية على العاقلة.
ولا تكون في الجنين دية، ولا قود، ولا قسامة، عاشت أو ماتت؛ لأنها؛ شاهدة لابنها.
قال سحنون، في كتاب ابنه: إن قول ابن القاسم؛ في الأدب: تغلظ عليه دية ولده: إذا تعمد ضرب بطن امرأته؛ فألقت جنينا، فاستهل، ثم مات؛ لأن ذلك يقاد منه؛ في الأجني، [وقال غيره لا يقاد منه في الأجنبي] 1 فعلى هذا لا يغلظ فيه.
ومن كتاب ابن المواز: وإذا خرج الجنين حيا، فلم يستهل حتى قتله رجل؛ فلا قود فيه.
وفيه الغرة، وعلى عاقلته الدية.
وقال غيره: فيه الدية كاملة، ولا قود فيه؛ يقول: والدية في ماله.
قال أشهب: [ولا يعجبني هذا] 2 ولو لزم هذا، لزم مثله في المضروب في البطن يخرج حيا فيموت ولا يستهل.
وإن كان قد قاله كثير من أكابر العلماء.
ولو ضربها؛ فماتت، وبقي الولد يركض في بطنها حتى مات، [فليس عليه إلا دية واحدة] 3. قال مالك: ولم أسمع خلافه؛ لأنه لا غرة فيه، حتى يزايل بطنها.
قلت: فإن زايلها ميتا، أو حيا، ثم مات؟ قال: فأحب ما سمعت إلي؛ أن فيه الغرة، مع دية الأم، تحمله كله العاقلة، وكفارة واحدة.
وفي العمد يقتل، ويؤخذ ماله في الغرة.
قال أشهب: لأنه لو استهل، وقد خرج بعد موتها.
كان على الجاني ديتان، وكفارتان.

ومن المجموعة وكتاب ابن المواز، ونسبه فيهما إلى ابن القاسم، وأشهب: وإذا خرج حيا، ومات قبلها أو بعدها بعد استهلاله؛ فآخرهما موتا، يرث/ أولهما موتا.
فإن لم يستهل، فهي ترث نصيبها منه ماتت قبله أو بعده، إذ لا بعد حياته حياة.
وإذا ألقته ميتا، بعد أن مات أبوه، عن امرأة أخرى؛ ولدت بعده، فإن ما ولدت يرث في تلك الغرة التي لأخيه.
وإن ضربت؛ فألقت جنينا ميتا، وآخر مستهلا، ثم مات؛ ففي الميت غرة، وفي الآخر دية كاملة، وهو يرث في غرة أخيه؛ خرج قبل أخيه أو بعده.
قال ابن القاسم، وأشهب: وإن كان الأب الضارب؛ فلا يرث في الغرة التي لزمته، ولا يحجب عنها وارثا.
ابن حبيب: قال ابن الماجشون: قال ابن شهاب: الغرة موروثة على كتاب الله تعالى.
وقال ربيعة هي للأم خاصة؛ لأنه ثمن له، وهو عضو من أعضائها.
وقال ابن هرمز: هي للأبوين خاصة؛ على الثلث والثلثين، فإن لم يكن إلا أحدهما؛ فجميعها له.
وقال هذا مالك مرة.
وقال به [عبد العزيز بن أبي سلمة] 1، والمغيرة.
ورجع مالك إلى قول ابن شهاب.
وقاله ابن أبي حازم، والدراوردي.
ابن حبيب.
وبه أخذ أصحاب مالك، وابن القاسم، وأشهب، وابن وهب.
وهي روايتهم عن مالك، وبه قال مطرف، وابن الماجشون، وابن عبد الحكم، وأصبغ.
ومن العتبية 2 من سماع أشهب: وعن امرأة ضربت، فألقت جنينين، فإن لم يستهلا؛ ففيهما غرتان.
وإن استهلا ففيهما ديتان.
وروى أصبغ، عن ابن القاسم، في العبد يضرب بطن سيدته؛ فألقت جنينا ميتا، ولها زوج؛ أنها مخيرة بين أن تفدي العبد من الزوج بثلثي دية الجنين، أو تسلم إليه العبد كاملا ولا تسلم بثلثيه، كما لو جنى على سيده وعلى أجنبي، فإن لم يفده بدية الأجنبي، أسلمه كله.
وفي باب جنين الأمة شيء من ذكر ميراث الغرة.

في جنين الأمة، وأم الولد، والذمية، وكيف

إن استهل، وجنين البهيمة

من كتاب ابن المواز، قال مالك: في جنين الأمة عشر قيمة أمة.
وقاله الحسن، وأبو/ الزناد.
فإن استهل صارخا؛ ففيه قيمته.
قال ابن عبدوس: قال ابن نافع، عن مالك أنافت على الغرة أو نقصت.
قال أصبغ، عن ابن وهب، من كتاب ابن المواز: في جنين الأمة ما نقص من قيمتها.
وقول مالك أحب إلينا.
وهو قول ربيعة، ويحيى بن سعيد.
وقاله ابن القاسم، وأشهب.
قال أبو زيد، عن ابن القاسم، في العتبية 1: إن ألقته ميتا؛ ففيه عشر قيمة أمة.
وإن استهل صارخا؛ ففيه قيمته على الرجاء والخوف.
قال مالك في المجموعة: لا يبالي كان أبوه حرا، أو عبدا.
وقاله ابن القاسم، وأشهب؛ لأنه تبع لأمة.
قال مالك فيها، وفي كتاب ابن المواز: وفي جنين اليهودية، والنصرانية.
قال في المجموعة: وفي المجوسية، عشر دية أمه، إلا أن تكون أمة كتابية حاملا؛ من سيدها، ففيها ما في المجوسية، عشر دية أمه، إلا أن تكون أمة كتابية حاملا؛ من سيدها، ففيها ما في جنين الحرة.
وكذلك إن كانت كتابية حرة، تحت مسلم حر؛ ففي جنينها ما في جنين الحرة المسلمة؛ لأنه لو مات أبوه لورثه، إن ولد بعده حيا.
قال في كتاب ابن المواز: قال ابن القاسم: ولو كان زوجها عبدا مسلما؛ ففيه ما في جنين الحرة المسلمة، ولو قيل ففيه الدية كلها.
وقال أشهب: فيه عشر دية أمه.
وقول ابن القاسم أحب إلينا؛ لأن الجنين حر مسلم.
وقد قال أشهب: يرث الغرة أمه، وإخوته، دون الأب.
قال محمد: وهذا غلط، ولا ترث أمه الدية، ولا أحد من أهل الذمة شيئا؛ لأن الغرة، على فرائض الله تورث.
وإن لم يكن له وارث مسلم، فبيت المال.

ومن العتبية 1، روى يحيى بن يحيى، عن ابن القاسم؛ إذا ضرب مسلم بطن نصرانية؛ فألقت جنينها، فاستهل؛ فلا قسمة في أهل الذمة، ولا تجب دماؤهم إلا بالبينات.
ومن المجموعة، روى ابن القاسم، وابن نافع، عن مالك؛ في جنين أم الولد؛ من سيدها؛ أنه مثل جنين الحرة.
وقاله أشهب؛ لأنه حر.
قال عبد الملك: لا يضره رق أمه، ولا دينها، [ولا أنه يرجع] 2. ومنه ومن كتاب ابن المواز قال ابن القاسم، عن مالك/، في جنين النصرانية؛ من المسلم، أو جنين، أم الولد؛ إذا استهل؛ ففيه الدية كاملة.
قال مالك: وإذا أسلمت أمة النصراني، وفي بطنها جنين؛ ففيه ما في جنين النصرانية؛ وهو نصف غرة.
والذكر والأنثى سواء.
وقاله أشهب في المجموعة.
ابن القاسم: ولو استهل ثم مات، حلف وارثوه يمينا واحدة: أنه مات من ذلك، وأخذوا ديته.
وإن أسلمت مجوسية تحت مجوسي ففي جنينها ما في جنين المجوسي؛ أربعون درهما.
ومن كتاب محمد: وجنين امرأة الذمي فيه نصف غرة جنين المسلم.
فإن استهل، ثم مات؛ ففيه دية نصراني على قاتله.
وعليه كفارة.
قال ابن القاسم: يمين واحدة.
وقال أشهب: أما في قول مالك؛ الذي لا يرى في أهل الذمة قسامة ففيه دية بلا قسامة ولا يمين.
وأما من رأى في أهل الذمة القسامة ومنهم عبد العزيز؛ فإنه يقسم عصبته، لمن ضرب أمة مات.
ومن حجته؛ أن يقول: إعطاؤهم ذلك بقسامة، أحوط للمعطى، ولحرمته جعلت عليهم القسامة، لا لحرمتهم.
وقد قال- صلى الله عليه وسلم-: «أيحلف لكم يهود، في البراءة مما ادعى عليهم» 3؟!

والعبد لا قسامة فيه، وإن كان قاتلا لم يثبت عليه الدم إلا بقسامة.
وأخذ أشهب بقول عبد العزيز: والعبد كسلعة؛ فيه القيمة.
والذمي فيه الدية، ولا شيء على طارح جنين الأمة؛ يكون ملكا؛ لأنه عبده.
قال ابن المواز في ضارب البهيمة: إذا طرحت ولدها؛ فإنما عليه ما نقص من قيمتها.
وذكره ابن وهب، عن ابن شهاب، وأبي الزناد.
وقال ربيعة: يجتهد فيه الإمام.

في صفة دية الخطأ، [والدية] المغلظة،

[ودية] العمد [إذا قبلت]، وذكر ما فيه التغليظ، وذكر شبه العمد، وأسنان الإبل في ذلك كله، وأسنان الإبل في الجراح، وتغليظ دية الجرح، وما يتصل بذلك

1 من المجموعة، ونحوه في كتاب ابن المواز: وقد كتب النبي- صلى الله عليه وسلم-/؛ «أن النفس مائة من الإبل» 2. وهذا أصل الدية.
قال ابن القاسم، وغيره: قال مالك: وقوم عمد دية الخطأ على أهل الذهب ألف دينار، وعلى أهل الورق اثنا عشر ألف درهم.
فلا تغير هذه القيمة، ولا يؤخذ فيها بقر، ولا خيل، ولا غنم.
ولا يؤخذ إلا من ثلاثة أشياء؛ الإبل، والذهب، والورق.
على هذا العمل.
ولا يؤخذ من أهل الإبل ذهب، ولا ورق ولا من أهل الذهب ورق ولا إبل، ولا من أهل الورق ذهب ولا إبل.
وأهل الشام ومصر أهل ذهب، وأهل العراق أهل ورق.
ابن حبيب: وكذلك أهل الأندلس.
قال مالك: وأهل البادية، والعمود [قال أشهب] 3، وأهل الحجاز؛ أهل إبل.
وأهل مكة منهم.
وأهل المدينة أهل ذهب.
[قال ابن حبيب أما مكة والمدينة والشام ومصر فأهل ذهب] 4 وأهل الإبل الأعراب، وأهل الصحاري.

قال أصبغ، عن أشهب في العتبية 1 أهل مكة والمدينة أهل ذهب.
قال أصبغ: هم اليوم أهل ذهب.
ومن المجموعة، قال عبد الملك، عن مالك: وما روي من أحاديث مما يذكر فيها غير هذه الثلاثة أشياء، فمضطربة، ولم يصحبها العمل.
والناس أهل عمود أو قرى.
والغالب على أهل العمود، فيما مضي الإبل، وعلى أهل القرى الذهب والورق.
ومن كتاب محمد، والمجموعة: وربما زاد بعضها على بعض.
قال مالك: ودية الخطأ مخمسة؛ عشرون بنت مخاض، وعشرون بنت لبون، وعشرون ابن لبون ذكر، وعشرون حقه، وعشرون جذعة.
قال ابن المواز: ورواه ابن وهب، عن ابن مسعود، وابن عمرو بن العاص، وعدد كثير من الصحابة، والتابعين.
قال سليمان بن يسار: ما أصيب من الجراح خطأً، فعلى حساب المخمسة.
وقالوا: في دية العمد إذا قتلت.
وقاله مالك، والليث، وعبد العزيز بن أبي سلمة: أنها أربعة أسنان؛ وهي إناث كلها؛ وهي خمس وعشرون بنت مخاض، وخمس وعشرون بنت لبون، وخمس وعشرون حقة، وخمس وعشرون جذعة.
قال ابن نافع، في المجموعة: إذا قبلت في العمد دية مبهمة، وهي أربعة أسنان، كما ذكرنا، بذلك مضت السنة، فأما/ إن اصطلحوا على شيء بعينه، فهو ماض على ما تراضوا به.
ومن كتاب ابن المواز، قال: فإن اصطلحوا في العمد على شيء، لزم ما تراضوا عليه، على ما سموا، فإن وقع الصلح على دية مبهمة، أو عفا بعض الأولياء، فرجع الأمر إلى الدية، فالدية في ذلك كدية الخطأ، إلا أن العاقلة لا تحمل منها شيئا، وهي في مال الجاني منجمة في ثلاث سنين.
وإنما يفرق دية الخطأ من دية العمد؛ أن العاقلة لا تحملها.
وأما الأسنان، فكما ذكرنا.

ومن المجموعة، قال مالك: وإذا قبلت دية العمد، لم تنجم، وكانت في مال الجاني حالة.
وقال ابن نافع، في العتبية 1: دية العمد إذا قبلت، فهي أربعة أسنان.
قيل في ثلاث سنين.
قال يؤديها كما قال الله تعالى: ﴿فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاء إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ﴾ 2. وكذلك في كتاب ابن المواز، عن مالك؛ أنها حالة.
ومن المجموعة، الموازية، قال مالك: والدية المغلطة- قال أشهب: وهي شبه العمد- التي لا تكون إلا في مثل فعل المدلجي بابنه؛ ثلاثون حقة، وثلاثون جذعة، وأربعون خلفة في بطونها أولادها، ما بين ثنية إلى بازل عامها.
وروي مثله عن عمر، وأبي موسى، وزيد بن ثابت.
وذكره ابن شهاب، عن النبي- صلى الله عليه وسلم-؛ أن في شبه العمد مغلظة 3؛ على هذه الأسنان.
قال ابن المواز: ولا تبالي في الخلفات إذا كانت بوازل، أو ثنايا إذا كانت حوامل.
ولا نبالي من أي الأسنان؛ كانت ما لم تكن كبيرة جدا.
وأحب إلينا من الثنايا إلى بازل عامها.
وقاله أشهب.
قال: والحقة كمطروقة العجل.
ومن المجموعة، قال مالك: ودية الخطأ تجري في جراح الخطأ على أسنانها المخمسة.
قال ابن الماجشون: وكذلك في اليد، وفي الأصبع، وفي الأنملة؛ ثلاثة أبعرة، وثلث مخمسة، وثلثا بعير من كل صنف، ويكون به شريكا.
وقال في كتاب ابن المواز مثله، وزاد في العمد؛ إن قبل الدية خمسة أسداس كل سن؛ من دية العمد المربعة؛ يكون به شريكا.
قال محمد: وإن كانت

موضحة، فإن له بعيرا وربعا من كل صنف منها ولو/ كانت خطأ، أخذ بعيرا من كل سن من المخمسة.
قال أصبغ عن مالك، في الأنملة تقطع خطأً: أحب إلي أن يؤتى بدية الأصبع؛ عشرة أبعرة على أسنانها، فيكون فيها شريكاً بالثلث، يجبر على ذلك شاء أو أبي.
وأنكر هذا سحنون، في كتاب ابنه، وقال: لا يلزمه إلا أن يأتي بخمس، فيكون المجني عليه شريكا فيها بثلثها.
وإن كانت أنملتين؛ أي سبع فرائض، إلا أنملة منها خمس صحيحة، وثلث من كل فريضة، أو يأتي بفريضة؛ شاركه بثلثها، أو يشتري ذلك منها.
ومن العتبية 1 والمجموعة، قال ابن القاسم، عن مالك: وله في التغليظ، في العين، واليد، خمس عشرة حقة، وخمس عشرة جذعة، وعشرون خلفة، وإن أخذ ذلك من أهل الذهب، نظر إلى فضل نصف الأسنان المغلظة، على نصف دية الخطأ، فزيد من الذهب، بقدر ذلك.
قال في المجموعة، قال غيره، وقاله سحنون: وإذا كانت جراح لا قصاص في عمدها؛ فلا تغليظ فيها، مثل الجائفة، والمنقلة، والمأمومة؛ فلا تغليظ فيها، كما لا قود فيهن في العمد.
قال سحنون في العتبية 2 مثله سواء.
قال ابن القاسم، في العتبية 3: لا تغليظ في النفس، والجراح، إلا بين الأم، والأب، والجدود، والأبناء.
ومن المجموعة، قال ابن القاسم، وأشهب، وابن الماجشون، عن مالك: إن الأم كالأب سواء في ذلك.
وقيل عن مالك: إن الجد كالأب في ذلك.
قال عبد الملك: الجدود والجدات، كالأبوين في ذلك، وكما لا أقتلهم في ذلك، فإني أغلظ الدية عليهم.

فصول الكتاب · 83 فصل · 666 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول النوادر والزيادات على ما في المدونة من غيرها من الأمهات · 666 صفحة
كتاب الطهارة
كتاب الجنائز
كتاب الصوم
كتاب الاعتكاف
كتاب الزكاة
كتاب زكاة الماشية والحَبِّ والفطر
كتاب الحج
كتاب الجهاد
كتاب السبق والرمى
كتاب الأيمان والنذور
كتاب الضحاياكتاب الصيدكتاب الذبائح
كتاب النكاح
كتاب الاستبراء
كتاب العدة
كتاب الرضاع
كتاب طلاق السنة
كتاب الشروط والتمليك والتخيير في النكاحكتاب الخياركتاب المفقودكتاب الخلع والحكمين والرجعة في الخلعكتاب الظهاركتاب الإيلاءكتاب اللعان
كتاب الصرف
كتاب البيوع
كتاب الجعل والإجارة
كتاب الجعل والإجارة
كتاب تضمين الصناعكتاب الرواحل والدواتكتاب أكرية الدور والأرضينكتاب الصلح
كتاب الوكالات والبضائع
كتاب القراض
كتاب المساقاةكتاب الشركةكتاب المزراعةكتاب المغارسة
كتاب آداب القضاء
كتاب الأقضية
كتاب الشهادات
كتاب الشهادات
كتاب الشهادات الثاني
كتاب الشهادات الثالث
كتاب الدعوى والبينات
كتاب الإقرار
كتاب
كتاب الحمالة والحوالة
كتاب الرهون
كتاب الإكراه
كتاب الغصب
كتاب الاستحقاق
كتاب الوديعةكتاب العاريةكتاب اللقطة والضوال والإباق
كتاب الأراضي والشعاري وأحياء الموات
كتاب القضاء في الكلإ والآباركتاب القضاء في نفي الضرركتاب الأرحيةكتاب القضاء في البنيان
كتاب الشفعة
كتاب القَسْمِ
كتاب الوصايا
كتاب الحُبُس السُّنَّة
كتاب الصدقات والهبات
كتاب هبة الثواب
كتاب العتق
كتاب المُدبَّركتاب الخدمة
كتاب المكاتب
كتاب أمهات الأولاد
كتاب الاستلحاق والإقرار بالنسب
كتاب الولاء
كتاب الجنايات
كتاب الجراح
كتاب الحدود في الزني
كتاب الأشربة
كتاب القذف
كتاب القطع في السرقة
كتاب القطع في السرقة
كتاب المحاربين
كتاب المرتدين
جارٍ التحميل