كتاب الجراح
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن أبي زيد القيرواني
- الكتاب
- النَّوادر والزِّيادات على مَا في المدَوَّنة من غيرها من الأُمهاتِ
- المؤلف
- أبو محمد عبد الله بن (أبي زيد) عبد الرحمن النفزي، القيرواني، المالكي (المتوفى: 386هـ)تحقيق:جـ 1، 2: الدكتور/ عبد الفتّاح محمد الحلوجـ 3، 4: الدكتور/ محمَّد حجيجـ 5، 7، 9، 10، 11، 13: الأستاذ/ محمد عبد العزيز الدباغجـ 6: الدكتور/ عبد الله المرابط الترغي، الأستاذ/ محمد عبد العزيز الدباغجـ 8: الأستاذ/ محمد الأمين بوخبزةجـ 12: الدكتور/ أحمد الخطابي، الأستاذ/ محمد عبد العزيز الدباغجـ 14، 15 (الفهارس): الدكتور/ محمَّد حجي
- الناشر
- دار الغرب الإسلامي، بيروت
- الطبعة
- الأولى، 1999 م
- عدد الأجزاء
- 15 (14 جزء، ومجلد فهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
ومنه، ومن العتبية (1) وكتاب ابن المواز قال أشهب عن مالك فيمن عض لسان رجل فقطع منه ما منعه الكلام شهرين ثم تكلم وقد نقص كلامه، قال: أحب إلي أن لا قود فيه لأني أن يذهب من كلامه أكثر من ذلك أو جميع الكلام.
وليَحلف المجنِيُّ عليه على ماذهب من كلامه بعد التجربة له في ذلك.
قال أشهب: اجتمع العلماء على أن لا قود من مخوف.
واللسان عندي من ذلك، ولا أرى فيه قوداً.
وقاله مالك.
... قال أشهب في المجموعة وكتاب ابن المواز: والأنثيان إن قطعتا أو أخرجتا إخراجاً ففيها القود، وأما في رضّهما فلا، وذلك متلف.
وإن قطعتهما فعلت به خير ما فعل.
... قال مالك: وإذا ضربه أو نخسه في العين فذهب بصرها، والعين قائمة، فإن أستطيع القود منه أ ُقيد، وإلا عقل له.
وإن فقأها فقئت عينه.
... قال ابن القاسم: والبياض عندي مثل القائم العين إن قُدر فيه على القود، وإلا فالعقل.
وقال أشهب: إن خسفها (2) فله القودُ.
وأما البياض فلا يُقاد منه.
قال ابن المواز وقد قال ابن القاسم وأشهب: لا قود في البياض.
... ومن كتاب ابن المواز قيل: فهل يستقاد من الضارب بمثل العقل الذي بمثله ذهبت عين هذا؟ قال أشهب وإلا عُقل له قال: إن كان منه ما يكون فيه القودُ كشجة الموضحة ونحوها.
وإن كان ذلك بعصا ونحوها فتعم (3) وقاله مالك وابن القاسم وأشهب.
وإن كان أذهب عينه إلا أنها (1)) البيان والتحصيل، 16: 103. (2)) خسف العين: فقأها.
منسوخة من شيء لا قود فيه كاللطمة أو الضربة بعصاً منغير أن يُدمى فإن انخسفت عينه أُقيد له من عينه فقط (1)، وإن لم تنخسف فليس له فيها إلا عقلها.
قال ابن القاسم: وكذلك لو كان إنما شجه مأمومة أو منقَّلة فليس فيه قود، وفيه عقل العين.
قال ابن القاسم في ماله, لأنه ليس من الصريح الذي لاق ود فيه، وهو فيه مرةً القود, ومرةً لاق ود في.
ألا ترى قول مالك: إن كان يُستطاع القودُ منه فينزل الماء في عينيه وإلا عُقل ذلك.
... ومن المجموعة قال عبد الملك: لا قود في العين إلا أن تُصاب كلها وإن أصيبت كلها فقِئَت, لأنه إن أصيبت بعضها, قل أو كثر, فلا قود فيه.
لأنه لا يوقف به على حدِّ.
... قال: والسمع لا قود فيه لا في كله ولا في بعضه, وإذا لا يُقدر عليه, وإنما فيه العقل؛ إما كلُّه أو بحساب ما ذهب منه.
ذكر ما لا قود فيه من اللطمة والضرب
وحلق الشعر ونتفه
وشبه ذلك
... من كتاب ابن المواز والمجموعة قال مال: لا قود في اللطمة, وفيها العقوبة.
قال ابن حبيب: وقد روى عن طارق بن شهاب 2 وغيره القود.
قال النخعي: يُقاد من الضرب بالسوط.
... ومن المجموعة قال سحنون: وروي عن مالك في الضربة بالسوط أنه لا قود فيها، وفيها الأدب.
وكذلك قال أشهب: لا قود في اللطمة وفي الضربة بالسوط أو العصا أو بشيئ من الأشياء إذا لم يكن جرحاً, لأنه لا1
يُعرف حد تلك الضربة، وهو من الناس مختلف, ليس ذلك من القويِّ كما هو 1 من الضعيف، وقد تتفق القوة ولا يُدرى مبلغ ذلك، ولكن العقوبة أولى.
... قال ابن المقفع عن مالك اللطمة: إن ذلك مختلف في الناس، ليس ذو الفضل والمروءة والشرف كالدنيء الأمر والضعيف 2 الخطب، والصبي والخادم، ولا قالوي كالضعيف.
وأما هؤلاء السودان والصبيان؛ يتلاطمون كل ساعتين فذلك خفيف.
... قال المغيرة في الرجل ينتف لحية الرجل أو شاربه أو رأسه أو بعض ذلك عمداً فلا قود فيه.
وفيه الإجتهاد من العقوبة والسجن لإختلاف عظم اللحى.
ولو نتف جميع اللحية أو الشارب فأقدته منه لكان ذلك شبه الصواب، أن تكون لحية بلحية أو شارب بشارب.
فأما نتف بعض ذلك فليس فيه إلا ما يرى الإمام من العقوبة والسجن.
... قال ابن المواز قال مالك: إن كان حلق الرأس واللحية والحاجبين خطأ، ففي ذلك حكومة إن لم ينبت ذلك، واختلف ابن القاسم وأشهب في عمدها، فلم ير فيه ابن القاسم إلا الأدب بلا قصاص.
وقال أشهب في ذلك القصاص وفي الشارب وأشفار العين.
... قال أشهب: فإن ثبت للثاني ولم يثبت للأول، فعليه قدر شين ذلك وضرره.
وأعرف لأصبغ فيما أحسب 3 أن القصاص فيه بالوزن، وعاب ذلك غيره، لاختلاف اللحى بالصغر والكبر.
قال مالك فيمن ضرب رجلا حتي أحدث تحته، قال: يعاقب بقدر ما يري الإمام.
قبل: فيما روي 1 أنه قضي فيه بالثلث؟ قال: ليس ذلك بشئ 2
فيمن يستقيد للمجروح والمقتول
وكيف يستقاد من الجراح؟ 1
في المجموعة وكتاب ابن المواز قال أصحاب مالك فيمن جدع أنف رجل أو وفقأ عينه أو كسر يده فلا [يترك] 2 يستقيد لنفسه، وليدع له أهل العلم بالقصاص، فيقاد بحساب ما نقص من ذلك.
قال عنه ابن القاسم: وأجره علي الذي يقتص له.
وقاله أشهب.
وقال مالك في العتبية من رواية ابن القاسم [وذلك كالدين.
قال ابن القاسم] 3: لأنه يوكل من يطلب ديته ويقبض، فيكون جعله علي الطالب.
قال في المجموعة [وكتاب ابن المواز] 4: ويدعي له أرفق من يقدر عليه من أهل البصر، فيقتص بأرفق ما يقدر عليه.
قال مالك: وأحب إليه أن يولي افمام علي الجراح رجلين عدلين [ممن] 5 يبصران ذلك ويقيمانه.
قال في المجموعة: وإن كان أحدهما أفضل من الآخر، ولو لم يجد إلا رجلاً واحدا فأري ذلك مجزيا عنه، إن كان عدلاً.
ومن الكتابين قال أشهب: فإن كانت موضحة شرط في رأسه مثلها.
وإن كانت سناً طرحت من أصلها، نزعت من الجاني 1 بالكلبتين أو بأرفق الذي يقدر عليه، وإن كسر أشرافها أو بعضها سحل بمقدار ذلك منها، إن كان النصف أو ما كان، وإن كان شرفها فذلك له.
قيل لمالك في كتاب ابن المواز: أيجعل الموسي بيد المجروح ثم يشد الطبيب علي يده حتي يبلغ ذلك؟ قال لا أعرف هذا.
قال ابن القاسم: وأما في القتل فسمعت عن مالك أنه يدفع القاتل إلي الأولياء.
وأن النفس خلاف الجراح؛ إذ ليس علي أحد يحسن القصاص فيها، وقد يتعدي.
وقال أشهب في الكتابين: لا يمكن ولي القتيل أن يقتل بيده خوفاً أن يتعدي فيقطع عليه ويضربه في غير المقاتل.
وإنما يقال: يدفع إليهم القاتل، يريد أن لهم قتله وليس أن يلوه بأيديهم 2.
ومن كتاب ابن المواز قال أشهب: أخبرني ابن الدراوردي عن أبيه أن عمر بن عبد العزيز قضي في رجل من جهينة كسر ذراعي رجل، فدعا عمر طبيباً فكسر ذراعيه 3 علي صلاية 4.
قال أبو زيد عن ابن القاسم، وهو في المجموعة عنه، في الطبيب يخطئ في القصاص فيزيد، فهو علي عاقلة الطبيب.
وإن اقتص في الموضحة أقل من حقه فلا يرجع فيقتص له حتي يتم حقه لأنه قد اجتهد له.
وكذلك الأصبع يخطئ فيه بأنملة، فلا يعذب مرتين.
قال ابن المواز: اختلف فيه قول ابن القاسم إذا قصر، فروي عنه أصبغ أنه قال: إن علم بحضرة ذلك.
قبل يبرأ أو ينبت اللحم أتم ذلك عليه 1، وإن فات 2 فلا شئ له في تمام ذلك ولا في ديته.
وكذلك روي أصبغ عنه العتبية 3.
قال أصبغ في الكتابين: ليس هكذا ولكن إن كان الذي قصر يسيراً جدا فلا يقاد وإن كان في موضعه.
قال في العتبية: قبل البرء أو بعده.
قال في الكتابين: وإن كان شيئا كثيرا او متفاوتا أو متفاحشاً، فإن كان بفور أتم عليه 4 وإن كان قد برد وأخذ الدواء فلا يرجع إليه وسواء برئ 5 أو لم يبرأ.
وأخاف أن يكون عذابا [وتلفاً] 6. وليجعل الباقي عقلا، كان هو ولي القصاص أو من جعله [السلطان.
قال في كتاب ابن المواز: وإن كان لا ينبغي أن يقتص إلا مع جعله] 7 الإمام.
وفي كتاب ابن المواز قيل لابن القاسم: فالاصبع يقطع منها دون ما قطع، أيتم له؟ قال: لا.
[قيل] 8 أفيعقل له ما بقي؟ قال: أدري ولعله لو قاله قائل ما أبعد.
قال أصبغ: لا شك أنه يعقل له ما بقي ويكون ذلك في مال القاطع، وخلاف هذا جور [قال ابن المواز] 9 لم يختلف قول ابن
القاسم أن الزيادة علي الذي تولي القصاص بيده إن بلغ ثلث الدية فعلي العاقلة.
وإن كان أقل ففي ماله.
رواه أبو زيد عن ابن القاسم.
ولم يكن يري له في النقصان رجعة ولا دية ولا شيئا إلا أن يكون بقرب ذلك وحرارته وقبل نبات اللحم، فإذا مات قرب ذلك فلا دية فيه ولا يرجع فيه بقصاص.
ومن المجموعة والعتبية 1 روي أشهب وابن نافع عن مالك في طبيب استقاد من أصبع فقاس أصبع المقطوع فأخذ قياس ذلك فقطعه من أصبع القاطع فنقص من أصبع المستقاد منه أكثر مما نقص من أصبع المستقيد، قال: أخطأ، وإنما ينظر، فإن كان إنما قطع من أنملة المجروح ثلثها أو وربعها فيقطع من أنملة ها الثلث أو الربع، فيكون القطع في طولها وقصرها.
ومن الكتابين قال أشهب: وكذلك إن أوضحه في رأسه فأخذ ما بين قرنيه، وهي لا تبلغ من الجارح إلا قدر نصف رأسه، وإنما يتظر إلي قدر ما أخذت منه بين قرنيه، فإن اخذت نصف رأسه أخذ نصف رأس الآخر، وإن أخذت ما بين قرني هذا أخذ ما بين قرني الآخر، ولا ينظر إلي عظم رأس هذا وصغره، ولا إلي طول الأصبع من قصرها.
قال ابن المواز: واختلف قول ابن القاسم في هذا، وهو عندنا كما قال أشهب، وقول ابن القاسم قديماً أنه يقاس الشق حتي يؤخذ في رأس الجارح بطول الشق وإن استوعب رأسه المستقاد منه ولم يف بالقياس فليس عليه غير ذلك.
وكذلك الجبهة والذراع يؤخذ بطول ذلك.
ما لم يضق عنه العضو فلا يزاد من غيره.
ولا يعدي الرأس إلي الجبهة، ولا الذراع إلي العضد، ثم لا قود فيه ولا دية.
قاله ابن عبدوس، وقال مثله عبد الملك.
وقال: فإن كان ذراع المستقاد منه أطول من ذراع المستقيد وقد أوعب الجرح ذراع الأول، فليؤخذ من ذراع الثاني بقدر قيسه، من أي شقي ذراعه شاء، من نحو الكف [أو نحو] 1 العضد، لأن كلا قد وضع فيه الحديد من الآخر [قال ابن المواز قال أصبغ] 2: وليس قول ابن القاسم في هذا بشئ، وقد خالفه أصحابه والعلماء قبله.
والصواب قول أشهب، وقد مر تفسيره.
قال ابن المواز: ولا أعلم إلا وقد رجع ابن القاسم عن ذلك في كتبه، وبقول أشهب يقول.
وقاله مالك في الأصابع، وقاله عبد الملك؛ إنه إنما ذلك علي المفاصل، لا ينظر إلي قصر ذلك من طوله.
ومن المجموعة قال أشهب: وإذا جرحه موضحة وعليه بينة، لا يدري كم طولها، فقد ثبت له 3 موضحة؛ وليس في العمد إلا القود، فليوقف الشهود علي أقل موضحة.
وإن وقفوا عنده ولم تجاوزه، حلف المشهود عليه علي ما فوق ذلك وأقيد منه بذلك.
وإن لم يحلف حلف الآخر، علي ما ادعاه واستقاد 4. وقاله سحنون فيمن جرح رجلا عمدا ولم يؤخذ قياس الجرح حتي برئ، فليدع الجارج فيصف قدر ضربته وأين بلغت ويحلف علي ذلك، ويقتص منه علي ما أقر به.
وإن لم يصف [ولم يحلف] 5 وأبي.
حلف المجروح علي صفة ذلك 6 ويقتص له.
فإن أبي نظر الإمام إلي ما لا شك فيه فاقتص بقدر ذلك.
وروي محمد بن خالد 1 عن ابن القاسم عن ابن القاسم في المجروح [عمدا] 2 يكتب قياس جرحه حتي يبرأ، فذهب الكتاب ولا تثبت البينة طوله وغوره، وقد أصابه من ذلك عيب أو شلل، فلتستفسر البينة عن معرفة ذلك الجرح إلي ما لا يشكرون فيه.
فإن ثبتوا علي أمر 3 اقتص منه [علي ذلك] 4. فإن أصابه عيب أو شلل كالأول [كان قصاصاً] 5، وإلا عقل له العيب والشلل.
قيل له أفتقبل شهادة الذي عقل الطول والغور والجرح 6 وإن لم يعرفه غيره؟ قال: نعم مع يمينه.
ومن الواضحة 7 قال بان الماجشون: ومن قطعت يده من المرفق فأراد أن يقتص من الكف أو من الأصابع أو يقطع منها أصبعا واحدة من تلك اليد أو من الأخري، أو يجذع أنفه 8 فليس ذلك له وإن رضي المقتص منه، لأن الله يقول: (والجروح قصاص) 9 ولو جاز هذا، جاز أن يقول له ولده اقتص مني أو بعض من يتطوع له بذلك من أوليائه، وهم بذلك كلهم راضون، ولا يجوز ذلك.
وقاله مطرف وأصبغ.
وقد كتبنا باباً في خطأ الإمام والحكام في الدماء في آخر الثالث من الجراح.
في الجارح والقاتل يحبني عليه أو يجني
وفي القاتل يقتله الولي أو أجنبي
أو يقطع أعضاءه قبل القتل
وفي المجروح يجرح الجارح
من كتاب ابن المواز، ونحوه في المجموعة قال ابن وهب وابن القاسم وغيره عن مالك في قاتل العمد يقتله أجنبي عمداَ ليس من أوليائه، فقد صار دم الأجنبي لأولياء القتل الأول، فإن شاءوا قتلوه، إلا أن يرضيهم 1 أولياء القتيل الثاني، الذي كان قتيلا، ثم يكون لهم القصاص من الأجنبي، أو يعفون.
فإن لم يرضوهم فالأولياء الأول قتل الأجنبي أو العفو عنه.
قال مالك في قاتل العمد يموت أو يقتله أحد، وفي فاقئ العين عمداً تذهب عينه بأمر من الله أو يمون أو يفقأ مثل عينه تلك احد، فإنه لا طلب علي الجاني ـ يريد الأول ـ بدية أو غيرها، ولا في ماله إن مات.
وقاله أشهب.
وكذلك من [في] 2 يمينه قصاص فسرق، فالقطع في السرقة أولي به.
فإن قطع فيها أو في غيرها فلا شئ للأول.
ومن الكتابين قال مالك في قاتل العمد يقتل، إن كان الذي قتله ولي الدم ومن له العفو أو القتل، فلا شئ عليه غير العقوبة إذ فعل ذلك بغير إذن الإمام.
قال ابن المواز: إذا أقام الولي شاهداً علي القاتل وليه ثم لم يقسم 1 حتي عدا عليه فقتله قبل القسامة فإنه يقتل به، وليس له أن يقسم بعد قتله، لأنه يدرأ بذلك عن نفسه القتل، إلا أن يأتي بشاهد آخر ـ يريد فلا يقتل ..
قال [مالك] 2 في الكتابين وكذلك لو اقتص رجل من قاطع يده عمداً قبل البرء بغير إذن الإمام، لم يلزمه غلا الأدب، وقد أخطأ فيما اجترأ عليه.
وفي ذلك ذريعة إلي الفساد.
قال في كتاب ابن المواز: ولو مات المستقاد منه من القطع 3 لم يلزم المستقيد غير الأدب.
وقال المغيرة، في المجموعة وكتاب ابن سحنون: بل علي عاقلة المستقيد دية النفس، ويعاقب المستقيد.
ولو مات المستقيد بعد أن آخذ القود لنفسه قبل أن يبرأ 4 فإنه يقتل المستقاد منه للمستقيد بقسامة أهله لمات من ذلك.
ويؤدي عاقلة المستقيد لنفسه دية المستقاد منه، وكأنه قطع يده خطأ.
وقال غيره، في المجموعة 5: إن وثب المجروح فقتل قاطعه 6 عمداً قتل به، ولا شئ للمجروح في قطع يده لأن ماله فيه القصاص قد ذهب.
وقال أشهب وابن القاسم في ولي القتيل عمداً إذا قطع يد القاتل عمداً قطعت له يده، ثم له أن يقتل القاتل.
وقال ابن القاسم فيمن قطع أيدي أربعة نفر اليمين اليمين، ثم عفا رجل منهم، فلمن بقي أن يقطع يمينه.
وإن هذا رجل منهم فقطع يمينه فلا شئ لمن بقي.
ولو قطع أصابعه الخمس فقطع هو بيده من الكوع، فإنه يؤمر الذي قطعت كفه كلها أن يقطع الكف بعد الأصابع، حتي يعتدل قصاصها.
ولو قطع صحيح يد أشل عمداً ثم قطع الأشل يد الصحيح، [يريد] 1 واليد واحدة، فللصحيح فضل الدية بعد الحكومة في يد الأشل [فإن كان الأشل البادئ ثم قطع الصحيح يد الأشل] 2 رجع عليه بما بين حكومة يد شلاء ودية صحيحة.
ومن كتاب ابن المواز قال ابن القاسم: وإذا حكم الإمام بقتل القاتل فضربه المحكوم له ضربتين، قطع بالأولي يده وقتله بالثانية؛ فإن لم يتعمد ذلك فلا شئ عليه من أدب ولا غيره.
وإن تعمد ذلك فالأدب فقط.
قال ابن حبيب [قال أصبغ] 3 عن ابن القاسم في القاتل عمدا يدفع إلي أولياء المقتول ليقتلوه، فقطع واحد منهم يده وآخر رجله ثم قتلوه، قال: لا يقاد منهم، لأن النفس كانت لهم، وليعاقبهم الإمام علي ذلك.
قال ابن الماجشون: وإذا قام ابن المقتول فقتل قاتل أبيه قبل أن تزكي البينة، فإنه إن جرحت البينة قتل الابن به، وإن عدلوا أدب الابن بما افتات علي الإمام.
ومن كتاب ابن المواز، وهو في المجموعة لابن القاسم وأشهب: وإذا مات القاتل في السجن بطل الدم بموته، ولو كان خطأ لم تبطل 1 الدية بموته، لأنها علي العاقلة، ولم يكن عليه حبس.
قال: وإن قتل هو أحداً خطأ أو جرح، أو جرح هو أو قتل.
فأما ما جني عليه من عمد أو خطأ من جرح أو قتل.
فاما ما جني عليه من عمد أو خطأ من جرح أو قتل فليؤخذ له ذلك مثل غيره، ويكون ذلك إليه في الجراح في خطئها وعمدها؛ يأخذ العقل في الخطأ ويقتص في العمد إن شاء.
وليس لولاة المقتول من ذلك شئ، وإنما لهم نفسه، وكذلك لو حكم الإمام بقتله فالحقوق في هذا واجبة له، وعليه حبسها قبل حكمه ما دام حيا.
قال أشهب في المجموعة وإن ضرب بالسيف فلم تبلغ الضربة منه إلا جرحا ثم عدا عليه إنسان فقطع يده ثم كر عليه الولي بضربته الأولي علي مقاتله، فلا يكون له علي قاطع يده غير العقوبة، وهي كيد ميت.
قال ابن المواز: فأما جراحاته هو علي غيره فيفترق عمدها وخطؤها إن استقيد منه، فأما الخطأ فهي ثابته عليه وإن قتل، ما كان دون الثلث ففي ماله، وما بلغ الثلث فعلي عاقلته، وأما العمد فيسقط إذا استقيد منه، فإن عفي عنه فللمجروح قصاص جرحه.
واختلف قول مالك إذا قتل هو خطأ.
فروي عنه ابن عبد الحكم أن لا شئ لأولياء المقتول عمدا كما لو مات، والذي روي [عنه ابن القاسم] 2 وغيره من أصحابه: أن الدية لأولياء المقتول عمداً.
قال محمد: وهو أحب إلي، وعليه جماعة أصحابه، وكذلك في المجموعة ولم يذكروا رواية ابن عبد الحكم.
قال عنه ابن القاسم في الكتابين فيمن قطع يد رجل عمداً، ثم [تقطع] يد القاطع تلك خطأ: فدية اليد للمقطوع الأول.
قال ابن المواز قال ابن عبد الحكم غير هذا.
وهذا أحب إلينا.
ول قطعت يده عمداً فالقصاص والعفو للمقطوع الأول.
قال أشهب: إلا أن يرضي القاطع الأول المقطوعة يده أولاً [من يده] 1 فيكون له القصاص [أو العفو] 2 وإلا فالقصاص للمقطوعة يده أولا، وكذلك، في كتاب ابن المواز عن ابن القاسم.
قال ابن حبيب قال ابن الماجشون [قال مالك] 3 إن أرضي القاطع [الأول] 4 المقطوعة يده أولاً كان أولي بقاطعه [قال] 5. وتفسيره عندنا أن يرضيه بدون عقل يده.
وإن أتم له عقل يده وقد اختلفا لزمه ذلك 6 وإن لم يتم له عقل يده ولم يتراضيا بأقل منه فللمقطوع الأول أن يقطع يد قاطع قاطعه، أو يعفو علي ما أحبا.
وقال مطرف: سواء أتم له عقل يده أو لم يتم له ذلك؛ هو أولي بقطع يده ـ يريد قاطع قاطعه ـ إلا أن يرضي بغير ذلك مما يعطيه قاطع يده.
وقاله أصبغ 7.
[قال ابن حبيب] 1 قال ابن الماجشون: وإن قطعت يده من الكف، ثم قطعت يد القاطع 2 من المرفق، فليس للمقطوع من الكف أن يقطع [قاطع] 3 قاطعة من المرفق ولا من الكف، وإن رضي له هذا بذلك.
ولكن للأول عقل الكف علي قاطعه، كما لو أتي عليه عطب من السماء.
وقاله مطرف وأصبغ.
ومن كتاب ابن سحنون قال مالك في القاطح بأمر من الله سبحانه، إنه يسقط القود ولادية له.
قال سحنون: وقال غيره من أصحابه إن للمجني عليه دية يده.
قال سحنون: فبقول مالك أقول.
قال ابن حبيب قال ابن الماجشون: ولو قطعت يد الأول من المرفق ويد قاطعه من الكف فله قطع ما بقي من يد قاطعه، ويأخذ من قاطع قاطعه من الكف، ثم يرجع إلي قاطعه 4 فيأخذ منه عقل ذراعه الباقية ولا يقطعها فيتبعض عليه القطع.
وقال مطرف: بل له عقل يده علي قاطعها جين اختلف القطعان، ثم يكون لقاطعه أن يقتص بكفه من قاطعه أو يراضيه.
ابن حبيب: وبهذا آخذ، وهو استحسان، وقول ابن الماجشون القياس، وقول أصبغ غلط.
قال ابن الماجشون: ولو شلت يد الذي قطع الأول من الموفق بضرب رجل، فالأول أن يقتص من [اليد] 5 التي شلت ويرجع هو أيضا علي الذي أشلها ـ يريد كاملة ـ وإنما لا يقتص من اليد الشلاء إذا كانت شلاء يوم وجب 6 القصاص.
وقال مطرف: لا قصاص في الشلاء شلت قبل وجوب القصاص 1 أو بعد، ولكن للأول العقل، وللثاني القصاص ممن أشل يده بضربة مثل ضربته 2 فإن أشل يده وإلا كان له العقل.
وقاله أصبغ.
ومن المجموعة قال ابن القاسم: ومن قطع يد رجل من المنكب [ثم عدا رجل علي الجاني فقطع يده من الكف، فالمجني عليه الأول بالخيار: إن شاء قطع كف قاطع قاطعه، وإن شاء قطع من المنكب بقية يد قاطعه] 3 وقد قال عبد الملك في باب القصاص من الناقص بالتام خلاف هذا؛ إن له أن يقطع كف المتعدي وبقية يد قاطعه إلا أن يرضيه قاطعه فيبقي القصاص له.
وكذلك ذكر ابن سحنون في قاطع الكف تقطع بعض أصابعه.
وقد تقدم هذا.
وقل سحنون فيمن فقأ عين رجل عمداً ثم يقتل الفاقئ خطأ، فللذي فقئت عينه نصف تلك [الدية] 4 وإن قتل عمداً فإن قتل قاتله بطل حق المجني عليه، وإن صولح علي الدية دخل فيها المجني عليه، فأخذ من ذلك عقل عينه.
ومن كتاب ابن المواز ذكر مثل قول سحنون عن نفسه، وروي أنه لا شئ للمفقوءة عينه في عمد ولا خطأ، لأن الدية المأخوذة في النفس لا في العين.
فأما في العمد فالقتل يأتي علي جميع ما جني.
وفي باب الصبي والغائب يكونان من الأولياء ذكر القاتل يقتله أحد الأولياء والولي الآخر غائب، أو صغير بغير إذن الغائب ولا ولي الصغير.
ومن العتبية (1) روي أشهب عن مالك في رجلين جرح كل واحد منهما صاحبه جرحاً سواء في جسده أو موضحة موضحة أو غيرها، ثم يطلبان القصاص أو أحدهما، فلا قصاص بينهما ولا دية.
وقد استوفي الثاني جرحه بيده.
وكذلك لو فقأ هذا عين هذا (2) وفقأ الآخر منه تلك العين، لم يكن بينهما قصاص ولا دية.
ومسألة من عض أصبع رجل فجبذ المعضوض يده فقلع سن العاض في باب آخر؛ أن مالكاً يري أن قلع السن من الخطأ، وعليه عقله، وابن وهب لا يري في السن (3) شيئاً لحديث رواه (4).
فيمن اجتمع عليه قتل، وجراح
أو جرحان أحدهما أكبر من الآخر أو قطع يد وسرقة
أو قطع يد وقطع يد من موضع آخر
من المجموعة قال ابن وهب عن مالك فيمن جرح رجلاً ثم قتل آخر عمداً: إنه إذا قتل فالقتل يأتي علي ذلك كله وعلي كل جرح عمد.
قال أشهب: كانت الجراح والقتل في رجل أو رجال؛ مثل أن يجرح رجلاً جراحات ثم يقتله أو يقتل غيره أو يقتل رجلاً ثم يجرح آخر جراحات.
فإن طولب بالقتل فلا قود في الجراحات وإن عفي عن دمه أقيد منه في الجراح.1234
قال عنه ابن وهب: ولو قتل رجلاً عمداً ثم أصاب آخر خطأ 1 بقتل أو جراح [أو كان الخطأ أولاً ثم قتل أحداً أو جرحه عمداً] 2 إن الخطأ واجب علي عاقلته، ويقاد منه ما أصاب عمداً من جرح أو نفس.
ولو أصيب هو أيضاً خطأ لعقل له بما أصيب به.
قال ابن القاسم وأشهب: وإن قطع يد رجل خطأ ثم قتله عمداً فدية الخطأ علي العاقلة ويقتل به.
ومن قطع أصابع يمين رجل ثم قطع له بقية [كفه] 3 فإنما له أن يقطع كفه فقط.
ولو قطع أنملة من سبابة رجل ثم قطع لآخر السبابة فإنما لهما قطع سبابته ولو قطع أصابع يمين رجل ثم قطع يمين آخر من الكوع قطعت يمينه لهما من الكوع.
فإن قطع يمين هذا من الكوع، ويمين آخر من المرفق لقطع لهما من المرفق.
ولو قام به [صاحب الكف فقطعه، ثم قام به] 4 لكان قطعه من المرفق.
قال أشهب: كما لو قطع كف رجل 5 ثم قطع من كف القاطع أصبعان؛ إن للأول القود في بقية اليد.
وقاله عبد الملك.
قال غيره: ولو قطع يد رجل من الكوع وقطع من آخر ذراعاً بغير كف، ثم قاما ليقطعاه من المرفق فليس لهما ذلك، لأن صاحب الذراع لم يكن له القصاص يوم جرحه، وإنما له حكومة.
قال ولان يد الجاني قائمة بعد، ولصاحب الكف القصاص من الكوع، ولو كان إنما جني علي صاحب الذراع بعد أن اقتص منه صاحب الكف لكان له أن يقتص من ذراعه.
وكذلك لو قطع لرجل أصبعين، ثم قطع لآخر كفالين فيها إلا ثلاث أصابع، فليس لصاحب الكف إلا ثلاثة أخماس [دية] 6 اليد، ولصاحب الأصبعين
القصاص.
ولو جني علي الكف بعد أن اقتص منه بالأصبعين كان لصاحب الكف القصاص.
إذا كانت الأصابع التي قطع منه نظير الأصابع الباقية للجاني.
ومن كتاب ابن المواز قال ابن القاسم: وإن قطع يد رجل من المنكب ويد آخر من الكف، فقام به صاحب المنكب فقطعه، ثم قام الآخر فلا شئ له، والقطع الأول يأتي علي ذلك.
ولو قام به صاحب الكف [أولاً] 1 فقطعه ولم يعلم بصاحب المنكب، ثم قام صاحب المنكب كان له أن يقطع ما بقي من المنكب، وقال أصبغ مثله، وكان أحب إلي أن لا يقطع [العذابه وقطع أرابه] 2 مرتين، وأن يعقل له ما بقي، إلا ما يشاءهذا ان يمكن من بقيته 3 ويأبي العقل فذلك له.
ومن كتاب ابن سحنون: [عن أبيه] 4 فيمن قطع يد رجل من المنكب وقطع يد آخر من المرفق وسرق فإن يده تقطع من المنكب لذلك كله.
ثم رجع عن ذلك وقال: أقطع يده 5 من الكوع للسرقة ثم أقطعه للباقين.
قال سحنون: وإذا قطع كفاً لرجل وقطع لآخر ذراعاً بغير كف إنه يقطع مرتين، يقطع كفه ثم ذراعه.
وكذلك لو قطع عضد آخر [بغير] 6 ذراع لقطع ثلاث مرات.
وإن عفا المقطوع الكف 7 وجب للباقين حكومة.
فإن عفا المقطوع ذراعه خاصة سقط قصاص المقطوع [العضد ولم يسقط
قصاص المقطوع 1 الكف، فإن عفا المقطوع العضد لم يسقط قصاص الباقين.
ومن كتاب ابن المواز وأراه لأصبغ: ومن قطع أيدي جماعة اليمين 2، ثم قطعت يمينه خطأ، فديتها تؤخذ من القاطع وتكون لجماعة من قطعت يمينهم أولاً [بينهم] 3 بالسواء، فإن اقتسموها ثم قدم آخر كان قطعه ولم يعلم به فليدخل معهم بنصيبه.
ولو قطعت يده عمداً ثم قام يقطع قاطعه كان أولي.
ولو قطعه أحد المقطوعين كان قصاصاً لهم 4، ولا شئ للياقين من دية ولا قصاص.
ويؤدب المقتص دون الإمام.
قال ابن المواز: ليس هذا مثل ولدي المقتول 5 يقتص أحدهما قبل علم الآخر فيلزمه غرم حصة اخيه من الدية؛ لأنه يقول كنت أصالح أو أعفو [علي دية] 6.
في الرجل يقتل الرجلين
أو يقطع أديهما أو يجرحهما أو الجماعة
وفي الجماعة يقتلون الرجل أو يجرحونه
من كتاب ابن المواز 1 عن مالك.
ومن المجموعة من رواية ابن القاسم وابن وهب وعلي عن مالك ومنهم من يزيد السن، فيمن فقأ أعين جماعة اليمين، أو قطع يمين رجل ثم أيمان جماعة، فليس لهم إلا فقء عين اليمين أو قطع يمينه.
وكذلك الرجل كما لو قتل جماعة ولا دية في ذلك.
ولو قام أحدهم تمكن من القصاص ثم لا شئ للباقين إن قاموا.
كالقتل والحدود، وقاله ابن القاسم وأشهب.
قال ابن عبدوس: وكذلك قال ابن عبد الحكم 2:
قال ابن المواز: وكذلك لو قطع يسار جماعة كان قطع يساره لمن قام منهم مزيلاً لحق الباقين، فإن لم يعرف بالباقين حين القصاص ثم قاموا ببينة أو بإقراره فلا شئ لهم من قصاص ولا دية.
ولو عفوا إلا واحداً [فقام] 3 كان له القطع.
ولو أصيبت يده بأمر من الله تعالي لم يكن لهم عليه شئ، كما لو قتل جماعة فاقتص أحدهم أو مات فلا شئ لمن بقي.
ولو عفوا كلهم إلا واحداً كان له أن يقتله.
وكذلك جميع الجراح.
وكذلك لو قطع أنف 4 مائة رجل أو ذكراً أو عضواً 5 من جماعتهم، فزال ذلك العضو بقصاص من احدهم أو بأمر من الله تعالي، فإنه يزيل حق من بقي.
وكذلك الحدود إن حد لواحد في قذف كان لكل من قذفه.
ولو تعدي واحد ممن قطع يده 1 أو غيرها فقطع له ذلك العضو من غير مرافعة ما كان عليه غير العقوبة؛ إذ فعله بغير إذن الإمام، ويكون ذلك لكل من كان له في ذلك العضو قصاص.
قل ابن المواز قلت لأصبغ: فلو ضربه واحد من المقذوفين؟ قال ما سمعت فيها شيئا، وأري إن كان صح [ذلك] 2 وأحضر إليه جماعة وحده علي ما يصلح من الحد وأعلمهم أن ذلك لقذفه إياه، فأراه جائزاً ومزيلاً لحق الباقين، ومخرجاً له إن شهد، ويؤدب هذا الضارب بما افتات علي الإمام.
ومسألة من قطع أيدي جماعة ثم قطعت يده خطأ في الباب الذي قبل هذا.
قال ابن القاسم فيمن قتل رجلين 3 صم صالح أولياء أحدهما علي مال وعفوا عنه، فلأولياء الآخر القود إن شاءوا، فإن استقاد بطل صلح الآخرين، وردوا المال.
قال مالك في الكتابين: والمجتمع عليه عندنا أنه يقتل الرجلان الحران وأكثر من ذلك بالرجل الحر، والنساء بالمرأة والإماء والعبيد كذلك في قتل العمد،
وإذا ضربه الجماعة 4 ثم مات تحت أيديهم قتلوا به، وإن مات بعد ذلك ففيه القسامة.
ولا تكون القسامة إلا علي واحد منهم.
قال علي [بن زياد] 5 عن مالك: وكذلك لو ضربوه، هذا بسيف وهذا بعصاً، وتمادواً علي
ذلك حتي مات قتلوا به، إلا أن يعلم أن ضرب أحدهم قتله.
وكذلك روي عنه ابن القاسم.
[قال ابن القاسم] 1: وإن اجتمع جماعة علي قتل امرأة أو صبي فإنهم يقتلون.
قال مالك: وإن اجتمعوا علي قطع يده أوفقئ عينه فهو كالقتل يقتص من جميعهم في قطع أيديهم أو فقء أعينهم.
وقاله أشهب، واحتج بقول عمر في اجتماع الجماعة علي القتل.
وهو قول غير واحد 2 من التابعين، وقاله ربيعة ومالك وابن أبي سلمة [والليث] 3 في النفس والجراح.
قال أشهب: وفرق بعض العراقيين فقال به في النفس دون الجراح، والنفس أولي بالزراية 4؛ لعظم 5 حرمتها علي الجراح، فقد ناقضوا، وقد تقطع جماعة تعاونوا علي السرقة.
ومن كتاب ابن المواز ذكر مثل ما تقدم عن مالك وغيره، وعن أشهب في حجته وقال: لو اجتمع جماعة علي رجل يضربونه، فقطع واحدً يده وفقأ آخر عينه وجدع آخر أنفه وقتله آخر 6. فإن اجتمعوا علي قتله فليقتلوا به كلهم إن مات مكانه، وإن كان جرح بعضهم أنكي 7 من جرح بعض فلا قصاص له في الجرح ما لم يعمد.
والمثلة مع القتل بمنزلة مالو أمسكوه لمن يقتله وهم عالمون بقتله، فليقتل الممسكون والقاتل.
وإن لم يريدوا قتله اقتص من كل واحد بجرحه وقتل قاتله.
قال أصبغ: إلا أن
يجتمعوا لتلك الجراح ويتعاونوا عليها فليقتص منهم فيها من المتولي والممسك إذا علم الممسك أن ذلك أريد به.
ثم عاد الكلام إلي أوله فقال: وذلك إذا عرف جرح كل واحد، وأما إن انكشفوا عنه فلم يعرف جرح كل واحد قتلوا به كلهم إن مات مكانه، وإن لم يمت مكانه ففيه القسامة، ولا يقتل إلا واحد، ويضرب الباقون مائة مائة، ويحسبون سنة، ولم يقتص جرحه، ولا يكون فيه دية.
وإن لم يمت قيل له: اذكر من تعلم أنه جرحك ما تقول من الجراح واحلف عليه واقتص منه.
وروي ابن وهب عن مالك فيمن اجتمع عليه نفر فضربوه ثم زالوا عنه وبه موضحة، وقامت بينة أنهم فعلوا ذلك ولا يدري من شجه، فالعقل عليهم كلهم.
قال بن القاسم: بعد يمينه أنه ما يعلم من شجه، فإذا حلف حلفوا أنهم ما شجوه، فإن نكلوا كلهم أو حلفوا كلهم كان العقل عليهم.
وإن حلف بعضهم ونكل بعضهم فالعقل علي الناكلين.
قال ابن القاسم: وليس له أن يقول فلان جرحني مثل ما يقول فلان قتلني.
إلا قوماً قد شهد 1 عليهم بالقتال بينهم، فينكشفون وقد جرح أحدهم 2 فيدعي المجروح أن أحداً منهم جرحه، إنه يحلف ويقتص.
وقاله أصبغ.
ومن المجموعة قال مالك والمغيرة: وإن تفرقوا عنه وبه أربع مواضح، فليحلف علي من يزعم 3 منهم أنه شجه ويستقيد، [وكذلك] 4 إن قال إن واحداً منهم شجه إياها كلها، وإن لم يحلف علي أحد منهم فله عقل الشجاج علي جماعتهم.
قال المغيرة: إذا قال ما أدري أيهم شجني، فليحلف كل رجل منهم أنه ما شجه، ثم الشجاج بينهم ولا قود عليهم.
قال مالك: وإذا كانت دون موضحة مما فيه القصاص فليحلف علي من شاء ويستقيد، وإن لم يحلف بطل ذلك كله.
وإنما يحلف إذا شهدت بينة أنهم شرعوا فيه ولم يثبتوا من شجه.
فإن لم يحلف عقلوا له عقل الموضحة.
قال ابن الماجشون، في المجموعة وكتاب ابن حبيب: إذا شهدوا أن رجلين ضربه كل واحد منهما ضربة واحدة لم يضربه غيرها، ثم وجد به موضحة ومنقلة، فإن مات فولاته مخيرون في القسامة علي أيهما ساءوا يقتلونه، ويضرب الأخر مائة ويسجن سنة.
وإن لم يمت سئل من جرحه الموضحة ومن جرحه المنقلة.
قال في الواضحة 1: فإن أثبت 2 ذلك قبل قوله مع يمينه.
قال في الكتابين: فإن لم يثبت حلف ما أدري وسئلا، فإن ادعي كل واحد منهما الموضحة ونفي المنقلة حلفا وقيل له: خذ من أيهما شئت الموضحة يريد قواداً، وخذ من الآخر نصف عقل المنقلة، يريد إن كان شئ لا يعقل فليس للمجروح إلا أن يثبت 3 من جرحه ويستقيد، فإن لم يحلف حلف الجارح وبرئ.
ومن كتاب ابن المواز قال ابن وهب عن مالك في القوم يقتتلون فتقع بينهم جراح، فليحلفوا علي من ادعوا ويقتصوا منه.
قال أصبغ: ونزلت فحكم ابن القاسم فيها بهذا.
ويقبل في مثل هذا دعواه ويحلف، إلا أن يستدل أن هذا الجرح كان به قديماً.
وأما ما أشكل فإن المجروح يحلف
ويقتص.
وإنما ذلك له إذا شهد رجلان علي قتالهم.
وأما شاهد واحد فلا يجوز ولا يحلف المجروح علي الشاهد الواحد علي القتال، وليحلف المدعي عليه ويبرأ.
قال ابن القاسم وعبد الملك في النفر يجتمعون علي ضرب رجل ثم ينكشفون وبه جرح أو قطع يد، فإن حلف المجروح علي أحدهم أنه جرحه اقتص منه وحده.
وإن انكشفوا وقدمات قتلوا به.
وإن لم يثبت من جرحه فلابد أن يحلف ما عرفه ثم له دية جرحه علي جميعهم.
قال ابن المواز: وإنما يمينه لأنه متهم أن يفر من القصاص إلي الدية.
قال ابن القاسم: فإن نكل حلفوا كلهم ويرثوا.
وقد قال مالك: إذا افترقوا عنه وبه موضحة لا يدري من شجه، إن العقل علي جميعهم.
قال ابن القاسم بعد يمينه أنه ما يعلم من شجه، إلا أن يكونوا إنما اجتمعوا عليه للموضحة، ولما أمسكوه وتولي بعضهم شجه أو قطع يده فليقتص 1 منهم بذلك الجرح.
وإذا اجتمع نفر علي قطع يد رجل قطعوا بذلك كلهم، وله القصاص من بعضهم وصلح بعضهم أو العفو عنه بمنزلة القتل.
قال مالك في النفر يضربون الرجل حتي يموت تحت أيديهم فيقتلون به.
ولأوليائه قتل بعض وصلح بعضهم علي مال إذا ثبت القتل ببينة ومات مكانه.
فأما إن كان القتل بقسامة فلا يقسمون إلا علي واحد غير الممسك وغير الناظور.
وعلي هذا الأمر في الرجال والنساء والعبيد والإماء.
وإذا كان الممسك والناظور يعلم أن الضاربين يريدون قتله قتل معهم إن كان ذلك ببينة أو بإقرار.
وإن أمسكه أو نظر لهم 2 وهو يظن أنهم
يضربون من غير قتل لم يقتل الممسك ولا الناظور، ويعاقبان أشد العقوبة.
وإذا كان فيما القسامة فلا يقسمان علي الممسك ولا علي الناظور.
وإن أنهم أرادوا القتل وقد ولي القتل غيره فلا يقتل بالقسامة إلا واحد، كما لو قتله نفر فقال فلان منهم 1 أنفد مقاتلي 2 وهو مما فيه قسامة، فلا يقسم إلا عليه، ثم ليس علي من بقي جلد ولا سجن، إلا أن يقر الناظر أو الممسك أنه علم أنه يقتل فإنه يقتل بغير قسامة، ويقسمون علي آخر ممن بقي ويقتلونه، ويضرب من بقي مائة ويحبس سنة.
ولو أمسكه وهو يعلم أنه يريد قتله ففقأ عينه، او أمسكه لفقء العين فقتله.
فأما إذا فقئت عينه فليقتص منهما جميعاً في العين، وأما إن أمسكه للفقء فلا شئ علي الممسك، ويقتل متولي قتله، وعلي الممسك جلد مائة وحبس سنة.
في القتيل يجتمع في قتله كبير وصغير أو حر وعبد
أو أب وأجنبي أو عامد ومخطئ أو رجل ودابة أو سقطة
وما جري في ذلك من القسامة
من كتاب ابن حبيب عن ابن الماجشون، وما ذكر عنه عن ابن عبدوس 3 قال ابن الماجشون: وإذا اجتمع في [قتل] 4 القتيل كبير وصغير
أو حر وعبد أو ضربتان عمداً وخطأ 1 أو أب وأجنبي، قال في كتاب ابن عبدوس يحذفانه 2 بسيف فيقتلانه.
قال في كتاب ابن عبدوس أو يضربه رجل ثم تبعجه دابته أو يتردي من حائط فيموت قصعاً ويثبت ذلك بالبينة، [قال] 3 فإن الديات تنقسم ودم العمد لا ينقسم.
فكل من شرك في قتل مجهز في معترك فهو كقاتله وحده.
وإذا كان القتل عليهم لقتلهم إياه فكذلك إن سقط عن أحدهم القتل إما لحرمة الأبوة 4 أو لأن الأولياء استحيوا العبيد ليسترقوهم، أو لصغر بعضهم، أو لأن أحدهم ضربه خطأ، فإن العقل علي من عليه العقل منهم علي عدد قوم هو أحدهم، ثم يقتل من بقي ممن شرك الأب أو الصبي أو المخطئ، أو شركه العبد.
والذي شركه بعج دابة أو غرق أو ترد أو هدم، ويكون ما شركه من هذا هدراً، والقود علي من ذكرنا بلا قسامة إذا مات مكانه.
إلا من شركة التردي أو غرق أو بعج دابة فإنه يستظهر علي المعتمد بالقسامة أن من جرحه مات، سواء مات قصعاً أو أرتث 5، وأري ما شركه من هذا شبه الحياة بعد الجرح العمد أو الضرب العمد، والمجروح يمرض ثم يموت 6 فلأوليائه أن يقسموا.
قال: وأما إن إرتث وحمل أو كان ما ثبت من قبل القعص بشاهد فلا بد من القسامة، فإذا كانت القسامة لم تكن إلا علي واحد، وإذا كانت علي من شركه الأب قيل: فإن أقسم علي الأب كانت الدية عليه مغلظة، وإن أقسم علي من شركه الصغير او المخطئ [قيل وإن أقسم علي الصغير أو
علي الكبير المخطئ] 1 فالدية علي عاقلته، كانت ضربة الصغير عمداً أو خطأ، ويضرب الكبير مائة ويحبس سنة.
وإن أقسموا علي العبد فإن شاءوا قتلوه أو استحيوه وضرب الحر وسجن.
وإن أقسم علي من شركته الدابة أو التردي وشبهه قتل.
وإن لم يقسموا عليه ضرب وسجن.
وإن كان ما اشترك 2 فيه هو لا جراحات يعرف منها جرح كل واحد بالبينة، وهي مما فيه القصاص أو العقل، فمن ارتجت عنه القسامة منهم كان عليه في جرحه القصاص 3 أو العقل إن كان مما لا يقتص منه.
ومن ارتجت عنه القسامة ضرب وسجن كما ذكرنا.
وإن لم تكن ثبتت الجراحات إلا بشاهد أو بقول القتيل لم يجب لها عقل ولن يجب فيها قصاص.
قال: وإن كان ما صح، اشترك فيه القتل من هؤلاء لم يكن في فور واحد ولكن متفرقاً فانظر، فإن عاش بعد ضرب الآخر ثم مات فالأمر علي ما تقدم ذكره في فور واحد.
وإن كان الآخر أقصعه ولم يرتث بعده فهو قاتله يقتل به في العمد إن كان ممن يقتل به، وإن كان خطأ وجبت فيه الدية بلا قسامة.
فإن كان الذي أقصعه آخراً ترد أو دابة أو شبهه فديته هدر، إلا أنه يقتص من جرح الأول في العمد، ويعقل في الخطأ، وليس لهم أن يقسموا علي الجارح الأول في هذا، وإنما لهم أن يقسموا أن لو ارتث في الثاني، فيقسموا علي أيهما شاءوا.
وأما مجروح صحيح ناله هدم أو غرق أو بعجته دابة فيموت فلا يقتل جارحه، وليس فيه دية النفس، لكن يحكم في الجرح بقصاص في العمد أو عقل في الخطأ، [إلا أن يفذ الأول مقاتله فالحكم علي الأول بالقصاص في النفس في العمد أو لدية في الخطأ] 1 قال ابن حبيب: وقال بذلك كله أصبغ واستحسنه.
قال: واضطرب فيه ابن القاسم فيما يشترك فيه العامد والمخطئ، فقال مرة يخير الأولياء أن يقسموا علي من شاءوا منها، مات قصعاً أو مرتثاً.
واستحسن هذا أصبغ؛ ومرة قال: إنما يقسمون علي أن من ضربهما مات ثم تكون عليهما الدية، نصفها في مال المتعمد، ونصفها علي عاقلة المخطئ.
وكذلك لو مات قصعاً ولم يعش، وقد ثبت جرحهما ببينة؛ قال: فلا يقتل المتعمد إذا شركه المخطئ؛ ومرة قال في الذي شركه الصغير مثل قولنا، ومرة قال: إن كانت ضربة الصغير عمداً قتل الكبير 2 وعليهما الدية.
وأما إن شركه بعج دابة أو غرق ونحوه، فمرة قال: يقسمون علي المتعمد وجعله كحياة المجروح أو كمرضه مثل قولنا؛ ومرة قال: علي المتعمد نصف الدية في ماله بلا قسامة، ويضرب مائة ويحبس سنة.
ولم يختلف قوله إذا مرض بعد الضرب أو الجرح أن فيه القسامة.
وبقول ابن الماجشون أقول، وقد قاله ابن القاسم، وهو أحد قوليه.
ومن كتاب ابن المواز [قال أشهب] 3 في الرجل يجرحه رجل جرحين، ويجرحه آخر جرحاً فمات من ذلك.
فإن كانت جراحهم عمداً أقسم ولاته
علي أيهم شاءوا وقتلوا، ولا يقتلون بالقسامة غير واحد.
وإن كانت خطأ أقسم الورثة عليهما ثم أخذوا الدية من عاقلتهما ثم أخذوا الدية من عاقلتهما: النصق من كل عاقلة.
وإن كان جرح أحدهما عمداًُ والآخر خطأ، أقسموا علي أيهم شاءوا، فإن أقسموا علي المتعمد قتلوه وأخذوا دية جرح الخطأ.
قال محمد: وذلك إذا عرفت جناية الخطإ من جنابة العمد.
قال أشهب: فإن أقسموا علي المخطئ فلهم الدية كاملة علي عاقلته، واقتصوا من جرح العمد، إلا أن يكون جرحاً لا قصاص في مثله فيؤخذ من الجاني ديته.
وقال ابن القاسم: إن مات مكانه قتل المتعمد وكان علي المخطئ نصف الدية، يريد علي قتله.
قال محمد: هذا إن لم يكن جرح الخطإ معروفاً بعينه.
فإن عاش ثم مات فتكون القسامة.
فإن أقسموا علي المتعمد قتلوه، ولا شئ لهم علي المخطئ.
وإن اقسموا علي المخطئ فلهم الدية علي عاقلته، وبرئ الآخر.
قال ابن المواز: ويضرب مائة ويحبس سنة.
قال مالك في كتاب ابن المواز والمجموعة: وإذا قتله صغير وكبير عمداً، قتل الكبير وعلي عاقلة الصغير نصف الدية، لأن عمده كالخطأ.
وكذلك حر وعبد قتلا عبداً عمداً قتل العبد وعلي الحر نصف قيمته.
ولو قتلا حراً قتلا به.
قال محمد 1 قال ابن وهب: وإذا قتلا حراً عمداً، فإن استحيوا العبد خير سيده في أن يسلمه أو يفديه بنصف [الدية 2] قال: وإن شاءوا أخذوا من الحر نصف الدية فذلك لهم.
ولو قتلا الحر خطأ فنصف ديته علي عاقلة الحر 3 ونصفها في رقبة العبد ويخير سيده.
قال ابن القاسم في الكتابين في كبير وصغير قتلا حراً، فإن كان ذلك من الصغير خطأ ومن الكبير عمداً فعليهما الدية، ولا يقتل الكبير إذ لا يدري من أيهما مات.
وقال أشهب: يقتل الكبير.
قال ابن المواز: وهو أخب إلي، لأن عمد الصغير كالخطأ.
قال أشهب: ومن فرق بين عمد الصبي وخطئه فقد أخطأ، وحجته أنه لا يدري من أيهما مات، وكذلك في عمد الصبي لا يدري من أيهما مات، وهو يري عمده كالخطأ.
قال ابن المواز [قال مالك] 1 وإذا جرح [كبير] 2 صغيراً فلأهله القود ولهم العقل إن شاءوا.
ومن المجموعة قال أشهب: ولو أن قوماً في قتال العدو ضربوا خطأ رجلاً مسلماً؛ فمنهم من ظنه من العدو 3 ومنهم من ضربه ضربة لعداوة فمات، فليقتل به المتعمد، وعلي الآخرين ما يصيبهم من الدية.
ومن كتاب ابن المواز: وإذا اجتمع في قتل رجل رجال كبار وصبيان ونساء، وهو مما يستحق بقسامة إما بشاهد علي القتل 4 أو يقول الميت، فلأوليائه أن يقسموا إما علي رجل أو امرأة ويقتلوا، لا يقتلون بالقسامة إلا واحداً، ولهم علي الصبيان بقدرما يصيبهم من الدية علي عددهم أجمعين، إن كان الصبيان خمسة والرجال والنساء عشرة فثلث الدية علي عواقل الصبيان بينهم أخماساً 5
قال ابن المواز: لو استحسنت هذا المذهب لو لرأيت أن يقسموا علي واحد من الكبار رجل أو امرأة فيقتلوه، ثم يقسموا [ثانية علي الصغار كلهم، ولهم بقدر 1 ما يقع عليهم من الدية علي عواقلهم 2] كما قال أشهب، والأمر الذي عليه أصحاب مالك أن لا يقتلوا إن أرادوا القتل إلا واحداً رجلاً أو إمرأة.
وعلي كل من بقي من رجل أو امرأة جلد مائة وحبس سنة.
وإن قالوا: نقسم علي الصغار أقسموا عليهم ولهم الدية كلها علي عواقلهم، ولو لم يكن ذلك بقاسمة قتل جميع الكبار.
[وعلي عواقل الصغار ما يخصهم من الدية] 3 وإن كانوا خمسة، والكبار عشرة؛ فثلث علي عواقلهم في ثلاث سنين 4.
وإذا قتل صغار وكبار رجلا ببينة أو مع الكبار أبو المقتول فليقتل الكبار الأجنبيون 5 وعلي عاقلة الصغار حصتهم من الدية علي عددهم وإن قل في ثلاث سنين، وإن كان معهم أب فعليه [في ماله] 6 حصته من الدية مغلظة، وقيل: علي عاقلته وإن قل ذلك.
قال ابن المواز: بل يكون ما يقع علي الصغير في ماله ثالث هو أو ثان، وإنما [يكون ما] 7 يقع عليه.
وإن كان عاشراً علي عاقلته إذا كان القتل كله خطأ من قبل الكبار، أو كان جرحاً واحداً.
ومنه ومن العتبية 1 من سماع ابن القاسم قال مالك: إذا وقعت دية الخطأ علي عبيد وأحرار، فإن وقع علي الأحرار- قال في كتاب ابن المواز- أقل من الثلث فذلك في أموالهم وإن كان حراً واحداً.
وإن وقع عليهم الثلث فأكثر فذلك علي عواقلهم.
قال سحنون: في ثلاث سنين؛ وعلي العبيد ما بقي في رقابهم علي عددهم لا علي قيمتهم، فيفديهم السادة أو يسلمونهم،
وقد اختلف عن مالك فيما إذا وقع علي الأحرار أقل من ثلث الدية فقال: تكون في اموالهم، وقال ابن القاسم عن مالك: تكون علي العاقلة 2 في ثلاث سنين، وبه قال سحنون.
[قال] 3 في العتبية 4 قال ابن القاسم عن مالك: وإن وقع علي العبيد ثلث الدية ففداهم ساداتهم أدوا ذلك في ثلاث سنين.
قال ابن القاسم: وإن وقع علي الأحرار ثلث الدية وهم ثلاثة، فعلي عاقلة كل حر تسع الدية في ثلاث سنين.
وكذلك لو وقع عليهم أقل من ثلث الدية كان علي عاقلته في ثلاث سنين؛ وبقية الدية علي العبيد ويفديهم بها السادة في ثلاث سنين أو يسلمونهم بها، أو يفدي بعضهم ويسلم بعضهم.
وإذا فدوهم به فذلك مفسوم علي عددهم لا علي قيمتهم.
وهذا مذكور في الجزء الأول، وه كتاب الديات.
قال يحي بن عمر: هذا كله قول أشهب إن لزم الأحرار أقل من الثلث فعلي عواقلهم، والذي روي ابن القاسم عن مالك أن هذا في أموالهم حالاً إذا كان أقل من الثلث وذكر ابن المواز هذه الراوية؛ وقد ذكرنا اختلاف قول مالك في ذلك.
ومن المجموعة قال عبد الملك في رجل وصبي قتلا حراً عمداً، أو حر وعبد قتلا [عبدا] 1 عمداً، أو أب وأجنبي [قتلا ابن أحدهما] 2 يحذفانه بسيف فيقتلانه، أو عدد أكثر من ذلك؛ فينظر إلي عددهم.
فما ناب الأب 3 وإن قل فهو علي عاقلته من دية مغلظة، ولو كان خطأ لتفرق علي المعاقل.
وإن كان أقل من الثلث فيكون ما أصاب الصبي علي عاقلته وإن قل.
ويخير السيد فيما أصاب عبده وإن قل.
ومن العتبية 4 من سماع ابن القاسم، وهي مسألة مذكور نحوها 5 في باب الخطأ، وهي مسألة الحسبة، قال مالك في الأب يقتل ابنه مع رجلين خطأ، فعاش أياماً ثم مات وترك أمه وعصبته وأختين، فليحلف ورثته خمسين يميناً لمات من ذلك، ثم يكون علي عاقلة الأب الثلث، وعلي عاقلة كل من الرجلين الثلث؛ فللأم السدس من الدية كلها، وللعصبة والأختين ما علي عاقلة الأب بعد سدس الأم وبعد أن يحلفوا.
وللأب ثلثا الدية التي علي عاقلة الرجلين بعد مورث الأم، بعد أن يحلف الأب لمات من ذلك.
وإذا لم يأت أهل الميراث جميلة فحلف أهل الثلث الأختان والعصبة خمسين يميناً [فأخذوا، ثم جاء الأب فليحلف خمسين يميناً] 6 أيضاً، فتكون سهام الدية ستة وثلاثين سهماً؛ للأم [سدس الثلثين الذين يأخذهما الأب 7، وذلك أربعة أسهم، ولها] 8 سدس الثلث الذي يأخذه الأختان والعصبة، وذلك سهمان؛ فذلك ستة أسهم، وللأختين ثلثا الثلث ثمانية، وللعصبة ما بقي وهو سهمان، وللأب عشرون سهماً.
ولو ولي الأب وحده قتله لم يرث من ديته شيئاً ولو قتلوه عمداً قتلوا به، ويقتل الأب إن كان ظهر تعمد بمثل الذبح وشق البطن.
فأما بالرمية والضربة فلا، ويقاد من غيره في مثل ذلك.
وفي أبواب القسامة إذا ضربه رجل ثم بعجته دابة ثم مات.
في قطع يد المسلم يجتمع عليه حر وعبد
أو مسلم ونصراني
أو مسلمون أحرار
بعضهم خطأ وبعضهم عمداً
من المجموعة 1، وأراه لعبد الملك 2، قال في حر وثلاثة أعبد مسلمين قطعوا يد [رجل] 3 حر مسلم خطأ، قال فثلاثة أرباع عقل اليد في رقاب العبيد، وربع [الدية] 4 في مال الحر.
ولو كان حران وعبد فثلثا الدية علي عاقلة الحرين، وثلثها في رقبة العبد.
ولو قطعوها 5 عمداً قطع الحران، وثلث ديتها في رقبة العبد.
ولو قطعها مسلم ونصراني خطأ فديتها علي عاقلتهما نصفين.
ولو كان عمداً قطعت يد المسلم 6، وكان نصف عقلها في مال النصراني مع الأدب.
ولو قطعه أربعة مسلمون، ثلاثة عمداً وواحد خطأ، قطعت أيدي الثلاثة، وعلي المخطئ ربع ديتها في ماله.
كما قال ابن القاسم في امرأة قطع لها رجل ثلاثة أصابع من كف، ثم قطع لها آخر الأصبعين الباقيين خطأ، فإن كان الأول خطأ لم يكن لها في الآخرين إلا خمسة خمسة، وإن كان الأول عمداً فلها في الآخرين عشرة عشرة.
في الرجل ينفذ مقاتله رجل ثم يجهز عليه آخر
أو يجرحه رجل ويقتله آخر
من العتبية 1 من رواية سحنون ويحي بن يحي عن ابن القاسم قال في رجل شق بطن رجل عمداً أو جرحه ما بلغ به مقاتله، ثم أتي آخر فأجهز عليه، فإنه يستقاد من الأول الذي بلغ المقاتل، ويؤدب الثاني ولا يقتل ويبالغ في عقوبته، وقد أتي عظيماً.
وإن كان المجروح قد أكل وشرب.
قال عنه سحنون: ويقتل الأول بلا قسامة.
وروي عنه أبو زيد أنه يقتل الذي أجهز عليه وإن كان لا يحي من ذلك.
ويعاقب الأول.
وروي ابن المواز، عن أبي زيد [عن ابن القاسم وابن وهب مثل ما ذكر العتبي عن أبي زيد] 2 عن ابن القاسم قال: وقال أشهب يقتل الأول.
وعلي الذي ضرب عنقه وجيع الأدب.
وبه قال ابن المواز.
قال أشهب: ولا قسامة فيه إن خرق أمعاءه أو دق عنقه وإن تكلم وأكل وشرب.
ومن المجموعة قال أشهب فيمن ذبح رجلاً فقطع حلقومه، ثم بقيت فيه الحياة، ثم جاء آخر فقطع أو داجه وحز رأسه فإنما القود علي الأول، لأنه صيره إلي مالا حياة بعده.
وعلي الثاني الأدب.
وكذلك لو شق الأول
حشوته أو دق رقبته حتي قطع نخاعه، ثم أجهز عليه الآخر؛ فالقتل علي الأول.
ومن كتاب ابن سحنون عن أبيه في قوم وقعوا علي رجل 1 علي عداوة فضربه أحدهم بعصاً ولكزه آخر وضرب آخر عنقه فإني أقتل الضارب عنقه وحده.
وكذلك لو قطع أحدهم [يده وآخر] 2 رجله [وضرب] 3 الآخر عنقه فإني أقتل القاتل وأقطع القاطعين.
فيما يقع بين الفئتين تقتتلان 4 من قتل أو جرح
وما في ذلك من معني القسامة
وفي القوم يتماقلون فيموت أحدهم
من كتاب ابن المواز والمجموعة روي ابن القاسم وابن وهب وغيرهما عن مالك، ونحوه في الواضحة عن مطرف وابن الماجشون في القوم يقتتلون، [يريد] 5 من أهل العصبية والثائرة فيفترقون 6 عن قتيل أو جريح، أن عقل ذلك علي الفئة التي نازعته ونازعت أصحابه 7، فتضمن كل فرقة ما أصابت من الفرقة الأخري.
قال ابن المواز: في أموالهم.
وقاله مالك.
قال: وإن كان القتيل من غير القبيل الذين نازعوهم، أو الجريح من
غير الفريقين، قال ابن المواز قال ابن القاسم: وكذلك إذا لم يعرف من أي الفريقين هو.
قال مالك في الكتابين: وذلك إذا لم يثبت دية عمد آخر 1 بعينه.
قال مالك في كتاب ابن المواز: فإن عرف من أصابه منهم بالبيينة اقتص من جرحه.
وإن كان بشاهد واحد حلف مع شاهده واقتص من جارحه.
وإن لم تكن بينة علي رجل بعينه فلا قصاص وفيه العقل، يريد علي جماعتهم، لأن الجراح لا يقتص منها ممكن كان في معركة إلا بشاهدين أو شاهد ويمين.
وفي باب الرجل يقتل الرجلين 2 من رواية ابن وهب عن مالك في القوم يقتتلون فتقع بينهم جراحات أن يحلفوا 3 علي من ادعوا [ذلك عليه ثم] 4 يستقيدوا إذا ثبتت ثائرتهم بشاهادين.
قال مالك في الكتابين: ولا قسامة فيمن قتل بين الصفين ولا قود وإنما فيه الدية من بعضهم [لبعض] 5 قال أشهب: وهذا إذا لم يثبت دمه عند أحد بعينه، ولم يكن من إحياء دمه 6، غير أنه قتل بين الصفين لا يدري من قتله.
قال ابن القاسم في العتبية 7، من رواية عيسي، وفي المجموعة: وإنما معني قول مالك لا قسامة فيمن قتل بين الصفين إذا لم يدع الميت دمه عند أحد منهم 8 ولا قام بذلك شاهد.
ونحوه في كتاب ابن المواز عنه.
وكذلك في كتاب ابن حبيب عن أصبغ عنه وعن مطرف وابن الماجشون.