كتاب الجراح
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن أبي زيد القيرواني
- الكتاب
- النَّوادر والزِّيادات على مَا في المدَوَّنة من غيرها من الأُمهاتِ
- المؤلف
- أبو محمد عبد الله بن (أبي زيد) عبد الرحمن النفزي، القيرواني، المالكي (المتوفى: 386هـ)تحقيق:جـ 1، 2: الدكتور/ عبد الفتّاح محمد الحلوجـ 3، 4: الدكتور/ محمَّد حجيجـ 5، 7، 9، 10، 11، 13: الأستاذ/ محمد عبد العزيز الدباغجـ 6: الدكتور/ عبد الله المرابط الترغي، الأستاذ/ محمد عبد العزيز الدباغجـ 8: الأستاذ/ محمد الأمين بوخبزةجـ 12: الدكتور/ أحمد الخطابي، الأستاذ/ محمد عبد العزيز الدباغجـ 14، 15 (الفهارس): الدكتور/ محمَّد حجي
- الناشر
- دار الغرب الإسلامي، بيروت
- الطبعة
- الأولى، 1999 م
- عدد الأجزاء
- 15 (14 جزء، ومجلد فهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
في المضروب يفيق ثم يقيم أياماً ثم يموت
أو يموت في غمرته والقسامة في ذلك
من المجموعة قال ابن القاسم: إذا قام شاهدان بالقتل لم تكن قسامة.
قال أشهب: وذلك إذا قالا قتله قصعاً 1، فأما إن شهدا أنه ضربه وأنه مات من ذلك الضرب فهذا كالغموس 2، وأدني أمرهما أن يكونا لطخاً فتكون مع قولهما القسامة.
[قال ابن القاسم وأشهب: فإن شهد شاهد أنه ضربه حتي قتله ففيه القسامة ولهم القود في العمد والدية في الخطأ.
قالا: فأما إن شهد رجلان أنه ضربه فأجافه وعاش وتكلم وأكل وشرب ولم يسأل حتي مات ففيه القسامة.
أشهب] 3 يحلفون لهو ضربه ولمن ضربه مات.
[وكذلك في قول القتيل ضربني وإن لم يقل قتلني ثم عاش أياماً ثم مات] 4.
قال أبو محمد: قوله أجافه يريد جائفة يمكن معها الحياة، ولو قالا شق جوفه لم تكن قسامة.
قال ابن القاسم: وإذا ضربه برجله البطن فاقام أياماً فزعم أنه يجد منها أمراً شديداً علي فؤاده.
قال: فليخوف بالله، فإن أصر وقال مازلت منذ ركضني بشر، وما قتلني إلا الركضة، أقسم مع قوله واسحقوا دمه إذا كان مضجعاً 5 من يوم ركضه، وكذلك إن لم يضجع 6 ورأي ضرر ذلك ومشقته حتي مات.
من العتبية 1 من سماع ابن القاسم قال: ومن ضرب الرأس فأقام مغموراً لا يفيق، وقامت بينة علي ضربه ثم مات، قال: إذا لم يفق فلا قسامة، وإنما القسامة فيمن أفاق أو طعم، أو فتح عينيه وتكلم وما أشبه ذلك.
وقال ابن حبيب قال أصبغ: خلابه أهله أو لم يخلوا لا قسامة فيه إذا لم يفق.
ومن المجموعة قال أشهب وقاله علي عن مالك: ليس في الجراح قسامة إلا أن يموت منها.
قال أشهب وإن مات تحت الضرب أو بقي مغموراً لم يأكل ولم يشرب ولم يتكلم ولم يفق حتي مات فلا قسامة فيه، وإن أكل أو شرب أو فتح عينيه وتكلم وشبه ذلك فلا بد من القسامة في العمد والخطأ.
وكذلك إن أقام يومين يتكلم ولم يأكل ولم يشرب.
وكذلك إن قطع فخذه فعاش يومه وأكل وشرب ومات آخر النهار.
وأما إن شقت حشوته وأكل وشرب وعاش أياماً فإنه يقتل قاتله بغير قسامة إذا أنفذت مقاتله.
وما أري من بلغ هذا يعيش ما ذكرت.
وكذلك لو انقطع نخاع رقبته لأنه لو أجهز عليه أحد لم يقتل به.
وقاله ابن القاسم.
قال ابن المواز قال ابن القاسم قال مالك: إذا شهد عدلان علي ضرب رجل فحمل فأقام ثم مات ففيه القسامة، لأنه لا يؤمن أن يكون من أمر عرض له أو غيره، إلا أن يكون لم يزل من ذلك مغموراً لا يفيق ولا يأكل ولا يشرب ولا يتكلم حتي مات فهذا لا قسامة فيه.
وإنما القسامة فيمن أفاق أو طعم أو تكلم أو فتح عينيه وشبه ذلك.
وقاله أشهب.
وإن مكث ليلة أو ليلتين إذا كان في غمرته تلك.
قال أشهب: ولو تكلم وإن لم يأكل ولا شرب فقد خرج من غمرته، ولا يستحق دمه في قود أو دية إلا بقسامة.
قال محمد: إلا أن تكون جراحه أنفذت مقاتله.
قال ابن القاسم: وإن قطع فخذه فعاش يوماً أكل فيه أو شرب ثم مات ففيه القسامة.
وإن شق بطنه وتكلم وأكل وعاش يومين، فإن كان أنفذت مقاتله مثل عمر بن الخطاب-رضي الله عنه- فلا قسامة فيه.
قال ابن حبيب عن أصبغ عن ابن القاسم: إذا شهد علي الضرب شاهدان فعاش المضروب [يوماً] 1 ثم مات ففيه القسامة لمات من ضربه.
وإن قام بالضرب شاهد حلفوا بالله الذي لا اله الا هو لفلان قتله.
قال أصبغ 2: وإن شهد أنه خنقه حتي مات.
أو غرقه فمات ففيه القسامة ويقتل بمثل ذلك.
ومن العتبية 3 قال سحنون قال ابن القاسم: ومن ضربه قوم فأقام أياماً ثم مات، فقال القوم من ضربنا مات فلا يقبل قولهم وهم كذبة 4. ومن سماع ابن القاسم عمن كان ببينه وبين رجل قتال فأتي 5 وبه أثر ضرب أو جرح 6، فقال فلان وفلان قاتلاني وعملا بي هذا، وقد أثرت منهما في مواضع ذكرها 7. قال يسجنان حتي يكشف أمرهما.
والصلح في مثل هذا أحب إلينا، وأما القصاص فلا أعلمه.
فيمن جرح ثم ضربته دابة
أو وقع من فوق جدار
ثم مات
والقسامة في ذلك
من العتبية 1 روي عيسي عن ابن القاسم فيمن جرح ثم ضربته دابة فمات فلا يدري من أي ذلك مات، قال: نصف الدية علي عاقلة الجارح.
قيل: أبقسامة؟ قال: فكيف يقسم في نصف دية؟ وقال ابن القاسم في المجموعة: إن فيه القسامة.
وقال في العتبية في كتاب الصلح إذا جرح ثم مرض فمات ففيه القسامة.
قال: ومن شنج موضحة فتراخي برؤه حتي سقط عليه جدار فقتله أو قتل إن له عقل الموضحة.
ومن المجموعة قال ابن القاسم: ومن جرحه رجل ثم ضربته دابة أو وقع من فوق جدار فأصابته جراح أخري ثم مات، فلا يدري من أي ذلك مات فلهم أن يقسموا لمات من جرح الجارح، وهو كمرض المجروح بعد الجرح.
قال ابن المواز: ولو كان إنما طرحه إنسان من أعلي ظهر البيت أقسموا علي أيهم شاءوا علي الجارح أو الطارح وقتلوه، وضرب الآخر مائة وسجن عاماً.
ومن المجموعة قال مالك: إذا مرض المجروح فمات فليقسموا لمات من ضربه في الخطأ والعمد.
فيمن أطعم رجلاً طعاماً أو سقاه ماء (1)
فعرض له مكانه ما أكربه فقال من ذلك أموت
وفي الذي يرمي بحجر أو بعصاً
أو قال فلان ركضني أو ضربني أو وكزني
وهل في ذلك كله القسامة؟
وقد تقدم في باب المضروب يفيق ثم يقيم أياماً قول ابن القاسم فيمن ضرب برجله البطن فأقام أياماً وزعم أنه يجد ألما شديداً، أنه يخوف بالله، فإن تمادي أقسم علي قوله.
ومن كتاب ابن حبيب قال ابن حبيب عن أصبغ فيمن قربت إليه امرأته طعاماً فأكله، فلما [أكله] 2 تقياً مكانه أمعاءه، فلما أيقن بالموت من ساعته أشهد أن به امرأته وخالتها فلانة ثم مات مكانه، فأقرت امرأته أن ذلك الطعام إنما أتتها به وخالتها فلانة ثم مات مكانه، فأقرت امرأته أن ذلك الطعام إنما أتتها به خالتها هذه.
قال: ففي ذلك القسامة للذي عاجله عند أكله، وهذا كالجرح 3 عندنا، وقوله [بي] 4 امرأتي وخالتها يكفي وإن لم يقل أموت.
كما يكتفي بذلك في الجرح وضربه بالسيف والعصي.
وقد يكتفي بقوله فلان قتلني وإن لم يكن به أثر جرح ولا ضرب ولا وصف ضرباً ولا غيره فذلك يوجب القسامة وإن لم يصف ضرباً ولا غيره.
قاله مالك ورواه ابن وهب وقاله جميع أصحابه في العمد والخطأ1
يقسم ولاته لفلان ضربه ومن ضربه مات إن [سمي ضرباً، أو فلان قتله] 1 إن سمي قتلاً، ولا يحتاج إلي كشف كيف قتله أو كيف ضربه.
وإن شهد أنه خنقه حتي مات أو أغرقه فمات ففيه القسامة ويقتل بمثل ذلك.
وقد روي أشهب وابن القاسم 2 وابن وهب عن مالك في قوم اطعموا قوماً سويقاً فيه سيكران 3 [فسكروا] فأخذوا دنانير معهم ثم ماتوا.
قال: فليقتلوا كالمحاربين.
ولو قالوا لم نرد 4 قتلهم لم يصدقوا كما لا يصدق الضارب بالعصا.
وقد قتل النبي-صلي الله عليه وسلم- اليهودية التي سعت له الشاة فمات منها ابن معزوز 5.
قال مالك: ويقتل من سقي السم.
قال أصبغ: وكذلك [في] 6 القسامة.
وقا أيضاً مالك في الذي يرمي بالحجر أو بالعصا أو يلكز: إن فيه القسامة والقود في العمد، ولم يستبن أثرث العصا أو اللكزة أو جرحت أو لم تجرح.
والغالب أن هذين لا تجر حان والرمية قد تكز ولا تجرح، والركضة قد توهن من داخل الجوف ولا تجرح.
فإذا قال: فلان قتلني أو [قال] 7 ضربني أو وكزني أو ركضني أو رماني أو لطمني، فله ما تقلد وكانت القسامة، كان ذلك بحضرة القتيل أو بغير حضرته.
وكل ما كان فيه من ذلك كله القسامة بشاهد أو لوث علي هذا كله [ففيه القسامة بقول الميت، وقد تكون القسامة بالشاهد علي هذا] 8 وإن لم يكن أثر فذلك علي قوله.
وكذلك لو قال سقاني فلان سماً، والسم أشد وأدهي 1 قتلا، وهو أعلم بمبلغ ذلك 2 وأثبت من معرفته بملبلغ الجرح منه.
فإذا ثبت قول الذي تقيا أمعاءه بشاهدين فليقسم ولاته على إحدي المرأتين، ولا ينفع المرأة قولها خالتي أتتني به.
وتضرب الأخري مائة وتحبس سنة.
وكذلك الذي يقول فلان سقاني سماً.
ولا يبالي تقيأ منه أو لم يتقيأ، ففيه القسامة.
ولا يقاد من ساقي السم بالسم، بخلاف العصا أو الخنق.
وكذلك لا يقاد من حرق النار بالنار؛ ألا تراه لا يقاتل العدو بها؟
وكذلك لو شهد شاهد أن فلاناً سقاه سماً كانت القسامة في ذلك مع شهادته، وكذلك بدعوي الميت.
وإن شهد أنه حنقه حتي مات أو غرقه، فمات ففيه القسامة ويقتل بمثل ذلك.
[ومن العتبية 3 من سماع عيسي بن دينار قال: وسئل ابن كنانة عن رجل ادعي أن رجلاً سقاه سماً وأشهد رجالاً وقال لهم إن فلاناً سقاني سماً وهو في جوفي، فإن مت منه فدمي عنده، هل يكون في ذلك قسامة؟ قال لا تكون القسامة في مثل هذا إلا في الضرب المشهود عليه، أو بالآثار البينة من الجراحة وأثر الضرب] 4
جامع القول في القسامة في الخطأ
من المجموعة قال مالك: المجتمع عليه عندنا أن المبدئين بالأيمان في الخطأ الذين يدعون الدية.
قال ابن القاسم: ويقسمون مع الشاهد.
قال أشهب: وإن قال دمي عند فلان قتلني خطأ فلولاته أن يقسموا ويأخذوا الدية 1 من العاقلة.
وهو أمر مجتمع عليه عند أهل المدينة، لأن القتل أوجب حرمة في المال، فكما يقسمون بقوله في العمد يقسمون في الخطأ.
وقال عبد الملك يؤخذ في الخطأ بقول الميت وبشهادة النساء، وبالشاهد علي القتل فيمن مات مكانه أو ارتث يجري مجري قسامة العمد، إلا أن النساء يشهدون فيها، ولا يشهدون إلا فيمن علم الناس موته.
وأما من لم يعلم أنه مات بالبينة فلا شهادة لهن فيه ولا لشاهد واحد ولا لرجل وامرأتين ولا يقسم معه.
وهذا ونحوه قد ذكره ابن المواز.
قال ابن المواز: اختلف قول مالك في القسامة علي قول الميت في الخطأ، وقد ذكرت هذا في باب سنة القسامة وما يوجبها.
قال عيسي بن دينار في العتبية.
أخبرني من أثق به أن أقول مالك قديماً لا يقسم في الخطأ بقول الميت.
ثم رجع فقال يقسم مع قوله.
قال في كتاب ابن المواز، ونحوه في المجموعة: ويبدأ ولاة المقتول في القسامة في الخطأ مثل العمد؛ لأنه دم قال: ولو اتهم في الخطأ أنه يريد غني ولده لأتهم في العمد أن يريد قتل عدوه 2 وقاله.
مالك.
وقال: إن السنة عندهم أن يبدأ مدعو الدم بالأيمان، في العمد والخطإ، والقسامة في الخطأ من قسامة الدم.
قال: ويحلف فيه الرجال والنساء بقدر مواريثهم.
وما جاء فيه كسر في يمين جبرت علي من عليه أكثر تلك اليمين.
ثم الدية علي عاقلة القاتل مؤجلة.
وإن كان ممن لا عاقلة له مثل من دخل في الإسلام هو وأبوه أو جده، وابن الملاعنة، فالدية في ذلك علي بيت المال.
وإذا نكل جميع ولاته حلف المدعي عليه خمسين يميناًُ، فإن نكلوا غرموا: وإن كانوا جماعة مدعي عليهم في قتل الخطأ لم يقسموا 1 إلا علي جماعتهم [قال] 2 وليس للأولياء أن يقسموا علي أحدهم بخلاف العمد ثم الدية علي قبائلهم قلوا أو كثروا، مؤجل ما علي كل قبيلة 3 في ثلاث سنين وإن قل، ولو أقل من عشر الدية.
قال: ويقسم علي قول المسخوط من بلغ الحلم من الرجال والمحيض 4 من النساء.
قال أشهب في العمد والخطأ، ما لم يكن صغيراً أو عبداً أو ذمياً.
ويقسم أولياؤه وإن كانوا مسخوطين إذا كانوا بالغين مسلمين أحراراً.
ولو قصد بدعواه أعدل الناس أو شرهم، في العمد والخطأ ادعوا علي ذمي أو علي عبد أو صبي أو مجنون ذكر وأنثي، فيستحق بذلك الدم والدية في الخطأ بالقسامة.
ومن المجموعة قال مالك: ويحلف في الخطأ جميع الورثة من رجال ونساء بقدو مواريثهم، واليمين التي فيها كسر تجبر علي من عليه أكثرها.
قال عبد الملك: لا ينظر إلي كثرة ما عليه من الأيمان، ولكن إلي ما عليه من كثرة تلك اليمين، فإن كان رجل وأخته، فاليمين المنكسرة علي المرأة
لأن عليه أكثرها.
وكذلك قال ابن القاسم إن كان علي واحد منهم النصف وعلي آخر الثلث وآخر السدس، جبرت علي صاحب النصف.
قال ابن القاسم: وإن كان جد وإخوة حلف الجد ثلث الأيمان، وحلف الإخوة ما بقي.
قال أشهب: إن كان [في] 1 الإخوة اثنان فأكثر، فعليهم ثلاثة وثلاثون يميناً، وتجبر اليمين المنكسرة [علي الجد.
وإن كان مع الجد أخ وأخت حلف الأخ نصف الثلاثة والثلاثين يميناً، وكل واحد ربعها 2، وتجبر اليمين المكسورة] 3 علي الأخ خاصة.
وفي باب أيمان القسامة من هذا المعني.
قال ابن حبيب: وإذا حلف النساء في الخطإ وأخذن نصيبهن من الدية وبقي العصبة وهم أكثر من خمسين، فإن بقي نضف الدية أحلف منهم خمسة وعشرون يميناً يميناً 4، وكذلك علي قدرما بقي لهم، وقاله أشهب.
قال ابن القاسم: وإنما يحلف بعضهم عن بعض في العمد، وأما في الخطأ فلا بد أن يحلفوا كلهم وإن كانوا مائة.
ومن المجموعة قال مالك: وإذا لم يرثه إلا النساء حلفن وأخذن الدية.
وإن لم يدع غير رجل واحد فإنه يحلف وحده ويأخذها بخلاف العمد.
وإن ترك بنتاً وعصبة، فإن جاءت وحدها حلفت خمسين يميناً وأخذت نصف الدية وإن جاءت مع العصبة حلفت خمسة وعشرين يميناً وأخذت النصف، وحلف العصبة خمسة وعشرين.
قال مالك: فإن نكل العصبة فلابد أن تتم هي خمسين يميناً وتأخذ النصف.
وإن قام بعض الورثة والباقون غياب أو صغار، فلا [بد] 1 أن يحلف من قام خمسين يميناً من رجل أو امرأة ويأخذ حصته 2 من الدية، ثم من جاء من غائب أو صغير حلف [من الأيمان ما يصير عليه] 3 ويأخذ حصته من الدية.
ومن نكل بطل حقه منها.
قال عبد الملك: ولو حضر قوم من العصبة وبقي بعضهم، فليحلف هؤلاء جميع الأيمان بينهم ويأخذوا قدر حصتهم من الدية، ثم من جاء فإنما يحلف بقدر ما يقع عليه منها بميراثه ثم يأخذ نصيبه من الدية.
ولو حلف من استوعب الميراث من ولد أو عصبة ثم جاء آخر في درجتهم، فليحلف بقدر ما يلزمه لو حضر ويأخذ حقه منهم، كغريم قدم علي غرماء بعدما أخذوا ديته.
[بالقسامة بقدر حقوقهم] 4، فإنه يحلف بقدر مالو حضر معهم ثم يرجع علي كل رجل منهم.
وإذا وجبت القسامة في الخطأ لرجل فمات، فإن لورثته من ذلك ما كان له يرثونه عنه، يحلفون الأيمان التي عليه.
وإذا أقسم الورثة ولم يعلموا بالغرماء، ثم قدم الغرماء ولهم دين محيط، أجزأهم أيمان الورثة؛ لأنه قد بقي للورثة عليه أن يحلفوا ما قبضوا من دينهم 5 شيئاً.
ولو لم يحلف الورثة وقام غرماء المقتول والدين محيط، فلهم أن يقسموا ويأخذوا الدية بعد أن يحلفوا ما سقط من دينهم 6 شئ.
ولو كان الورثة إنما يحلفون عنهم بعد ما لم يبق عليهم يمين أنهم ما قبضوا دينهم، ولا بقيت عليهم حجة
ولا سبب للورثة ما جاز أن يحلف الورثة عنهم؛ لأنه لا يحمل أحد عن أحد يميناً في مال وكأنه قام له شاهد بمال أخذه [بيمين] 1 غيره.
قال ابن القاسم: إذا وهب القتيل ديته في الخطأ لرجل فذلك للرجل، يحلف في الدم دون الورثة، يريد والثلث يحمل [أو] 2 إذا أجاز الورثة، وذكر ابن حبيب عن ابن الماجشون وابن نافع وأصبغ نحوه في قسامة الغرماء في الدين المحيط.
ومن كتاب ابن المواز والمجموعة وفي العتبية من سماع ابن القاسم قال مالك فيمن حمل خشبة مع رجلين أعاناه فيها، فمشي ابن له صغير معهم، فلما ألقوها وقعت عليه، فلم يلبث إلا يسيراً حتي مات، ولم يشهد بذلك إلا رجلان رأيا 3 الصبي يمشي في ظلها حتي تواري عنهما فسمعا الوقعة وصاح الصبي، فأتياه فوجداه في حجر أبيه حتي مات عن قرب، فإذا مات في غمرته لم يتكلم فالدية علي عواقلهم، وعلي كل رجل منهم عتق رقبة، وإذا عاش شيئاً من النهار [ثم مات] 4 وقامت علي ذلك بينة، وترك أمه وأختيه وأباه وعصبته، فليحلف ورثته خمسين يميناً لمات من ذلك.
وتلزم الدية عواقلهم أثلاثاً.
وللأم سدس جميعها، ويحلف الأختان والعصبة ويأخذون بقية الثلث الذي علي عاقلة الأب.
ويحلف الأب لمات من ذلك ويأخذ بقية الثلثين من عاقلة الرجلين.
وإذا لم يأتوا كلهم فحلفت الأختان والعصبة خمسين يميناً، ثم جاء الأب بعد ذلك فإنه يحلف خمسين يميناً، وتقسم الدية علي ستة وثلاثين سهما؛ فالأم السدس ستة، وللأب عشرون، وللأختين ثلثا الثلث 5 ثمانية وسهمان للعصبة.
قال ابن القاسم: ويحلف الأب لمات من فعل الرجلين 1. وتحلف الأختان والعصبة لمات من صنيع الأب.
وتحلف الأم لمات من صنيعهم أجمع.
وذكر هذه المسألة ابن المواز عن مالك سواء، وذكر قول ابن القاسم وتفسيره وزاد: قال مالك وإذا كانت في ذلك قسامة كانت الأيمان في ذلك علي كل واحد بقدر ميراثه، وإذا كان في الأيمان كسر جبرت اليمن علي من عليه أكثرها.
قال محمد: تحلف الأم ثمانية أيمان؛ لأنه وقع سدس الأيمان ثمانية وثلث، تجبر اليمن علي غيرها، أراد 2 أكثر اليمين ويحلف الأب ثمانية وعشرين يميناً، ويحلف الصعبة والأختان أربعة عشر يميناً؛ تحلف واحدة من الأختين خمسة أيمان؛ لأن عليها خمسة أيمان إلا ثلثاً، فجبرت عليها.
وعلي العصبة أربعة أيمان تفرق عليهم.
فإن نكلوا عنها فلا حق لهم.
وكذلك لو كانوا خمسة أو أكثر، حلف أربعة منهم أربعة أيمان وأجزأهم.
قال مالك: إذا لم يأتوا أجمعون، وجاء أهل الثلث العصبة والأختان فليحلفوا خمسين يميناً، لأنه لا تستحق الدية 3 حتي يستحق الدم ولا يستحق بأقل من ذلك.
ولو نكل أصحاب الثلث لم يضر نكولهم أصحاب الثلثين وحلفوا خمسين يميناً، فإذا لم يأتوا جملة استأنف كل فريق منهم خمسين يميناً علي حدة.
قال مالك: ثم يأخذون من عاقلة الأب، وإن جاء بعد الأب حلف أيضاً خمسين يميناً ثم يكون فرضها من ستة وثلاثين سهماً، علي كل عاقلة ثلث ذلك، فللأم السدس من الجميع ستة، فلها وللأب علي
عاقلة الرجلين أربعة وعشرون، لها أربعة، وللأب عشرون.
ولها مع الأختبين والعصبة علي عاقلة الأب اثنا عشر، سهمان للأم وعشرة للأختين والصعبة.
ولو قتلوه عمداً قتلوا به، إذا تعد الأب قتله وقصد إليه.
وأما مثل الرمية والضربة فلا يقاد منه الأب، وهو بخلاف الأجنبيين في هذا.
وبعد هذا باب في الإقرار بقتل الخطأ.
في القسامة في الجماعة يقتلون الرجل عمداً أو خطأ
وقد عاش بعد الضرب أو لم يعش
من المجموعة، ونحوه في كتاب ابن المواز، قال ابن القاسم وعلي قال مالك: وإذا ضرب النفر الرجل حتي يموت تحت أيديهم قتلوا به جميعاً.
فأما إن مات بعد ضربهم ففيه القسامة، ولا يقسم إلا علي واحد منهم.
ولم يعلم بقسامة قط كانت إلا علي واحد.
قال في كتاب ابن المواز قال مالك: ولا يقسمون إلا علي جميعهم ثم يقتلون واحداً.
قال ابن عبدوس قال عبد الملك: لأنه لابد أن يكون قتله قد انصرف إلي من جهلناه 1 منهم؛ إما واحداً أو أكثر منه [فاليقين واحد منهم] 2 والشك في أكثر منه.
فلذلك يقسمون علي واحد يقصدونه إذ لا يطل دمه في سنة القسامة.
ومن الكتابين قال ابن القاسم عن مالك: وإذا أقسموا علي واحد قالوا في القسامة لمات من ضربه، ولا يقولوا من ضربهم.
وكذلك ذكر ابن حبيب عن ابن القاسم عن مالك.
ومن المجموعة قال أشهب: إن شاءوا أقسموا علي واحد منهم أو علي اثنين أو أكثر أو علي جميعهم، ثم لا يقتلون إلا واحداً ممن ادخلوه في قسامتهم؛ كان ذلك بقول الميت قتلني فلان وفلان وفلان.
أو قال ضربوني.
أو كان بشهادة شاهد علي القتل 1 ومات مكانه.
أو بشاهدين ثم عاش أياماً.
وإذا كانت الدعوي علي رجال ونساء وصبيان فأقسموا أنهم قتلوه جميعاً، فلا يقتلوا من البالغين إلا واحداً، إما رجل أو امرأة.
وعلي عواقل الصبيان حصتهم من الدية.
فإن كان الرجال والنساء عشرين والصبيان خمسة، فعلي عواقلهم خمس الدية؛ [خمس الخمس] 2 علي كل عاقلة صبي منهم؛ لأنه من أصل دية كاملة.
قال ابن القاسم عن مالك: إذا كان عمداً أقسموا علي واحد من الجماعة 3 وقتلوه، كان ذلك بدعوي الميت أو بلوث بينة علي القتل 4 أو بيئة علي الضرب ثم عاش أياماً.
وأما في الخطأ فليقسموا عليهم أجمعين وتفرق الدية علي عواقلهم في ثلاث سنين.
قال ابن القاسم: وإذا عاش بعد ضرب الجماعة في الخطأ فليس لهم أن يقسموا علي واحد لمن ضربه مات، بخلاف العمد، لأنه يقول الضرب منا واحد، فلا تخصوا عاقلتي بالدية فينتفع بهذا، ولا منفعة له في العمد لأنهم لو أقسموا علي جماعتهم كان لهم قتله منهم فلا نفع له في ذلك.
قال ابن حبيب قال أصبغ: ومن رمي بدمه نفراً فأخذ واحد منهم فسجن وتغيب من بقي، فأراد الأولياء بقاءه حتي يجدوا من غاب فيختاروا
من يقسمون عليه، وقال المسجون إما أقسمتم علي أو أطلقتموني فذلك له 1 [ولكن يستأني به بقدر ما يطلبون ويرجي الظفر بهم] 2 ويتلوم لهم في ذلك.
فإن تم التلوم ولم يوجدوا قيل للولاة: أقسموا علي هذا واقتلوه، ثم ليس لكم علي من وجد من الباقين إلا ضرب مائة وسجن سنة.
[فإن نكلوا حلف المسجون] 3 خمسين يميناً، وإن نكل سجن حتي يحلف.
قال: وإن شاءوا صالحوا المسجون علي مال، ثم لهم القسامة علي من شاءوا من الباقين ويسجن المصالح سنة بعد أن يضرب مائة.
ومن المجموعة وكتاب ابن المواز قال ابن القاسم وأشهب في ثلاثة نفر احتملوا صخرة أو خشبة فضربوا بها رأس رجل، قال في كتاب ابن المواز: فألقوها عليه، قال في الكتابين: فمات بعد أن عاش أياما؛ فليس لهم أن يقسموا ويقتلوهم، ولا يقسموا إلا علي واحد.
قال أشهب: كما لو أجافه كل واحد بجائفة سواء.
[وقال إن فلاناً منهم أنفذ مقاتلي فليس للأولياء أن يقسموا إلا عليه.
قال في كتاب ابن المواز: ليس علي الباقين ضرب ولا سجن، وهذا قول مالك، وقاله لي مالك وابن عبد الحكم وأصبغ.
ومن المجموعة والعتبية 4 رواية يحي بن يحي عن ابن القاسم وأشهب قال ابن القاسم فيمن به جراح وآثار من شرب فيقول: بي فلان وفلان وفلان] 5.
من الكتابين قال مالك: وإذا قال ضربني فلان وفلان وفلان وينص مل ما فعله به كل واحد منهم فقال: فلان طعنني بالرمح وفلان أوضحني
وفعل فلان بي كذا من خنق أو ركض أو جرح.
قال: فإن سمي من بلغ مقاتله أو بلغ منه ما يموت منه فلا يقسم إلا عليه.
وإن لم ينسب إلي أحد مبلغ مقاتله وإنما وصف صنيعهم وقد قال: الخنق أشد ذلك علي او الركض أو لم يقل، فلينظر، فإن وجد أحدهم بلغ إنفاذ المقاتل دون أصحابه لم يقسموا إلا عليه.
وإن وجدوا مقاتله قد أنفذها رجلان أو أكثر، أقسموا علي واحد؛ من شاءوا ممن بلغ لك الفعل منه.
وليس لهم أن يقسموا علي غيرهم ممن لم يبلغ جرحه مبلغ هؤلاء.
وإن كانت كلها مجهزة أو كلها غير موهنة أقسموا علي واحد من جماعتهم من شاءوا منهم وقتلوه.
قال في المجموعة: وإذا قال: أقسموا علي فلان فليس لهم أن يقسموا علي غيره، كما كان لهم اختيار من يقسمون عليه.
فالميت أولي بذلك لعلمه بأشد ذلك عليه، وإن كان ذلك في الخطأ فالذي يقع في القلب أن لا يقبل منه وليقسموا علي جميعهم، ثم ينظر إلي حصة من عافاه، فإن حمل ثلثة 1 ما يقع عليهم سقط عنهم.
ولو قال: لا تقسموا علي احد.
كان لهم أن يقسموا [إلا] 2 إن حمل ثلثه الدية جاز ذلك.
ولو لم يقل شيئاً فليس لهم أن يقسموا علي واحد في الخطأ وهم لا يدرون من ضرب من مات.
وروي يحي بن يحي عن ابن القاسم وأشهب مثل ما ذكر في العمد.
وقال فيه: إن قال دمي خطأ عند فلان وفلان وفلان، ولا تقسموا إلا علي فلان دونهم.
فإن كان ثلثه يحمل ما يصير علي من نهاهم أن يقسموا عليه فليس لورثته أن يقسموا إلا علي من أمر، ويلزم عاقلته بقدر ما كان يصير عليهم من الدية لو أقسموا عليهم وإن قل.
ولا شئ علي الآخر من الدية.
وإن لم يسع ذلك الثلث خير الورثة: فإن شاؤوا أقسموا علي الذي
أمر به وحده، وتجوز وصيته ويزول عن الباقين حصتهم من الدية.
وإن أبوا أقسموا عليهم، ويحاص الموصي لهم.
أن لا يقسموا عليهم في الثلث ثم يوضع عن كل واحد من الدية بقدر ما نابه من الثلث، وكان ما بقي علي عواقلهم، ويثبت علي الذي أمر أن يقسم عليه ما ينوبه من الدية، أقسموا عليه وحد أو عليهم كلهم.
ولو قالت الورثة [لا تقسموا] 1 إلا علي جميعهم فذلك لهم؛ ضاق الثلث أو اتسع.
ثم يسقط عن الموصي لهم ما يجب عليهم من الدية.
ومن المجموعة قال مالك: ومن جرحه رجلان [عمداً] 2 فمات فلأوليائه أن يقسموا علي من أحبوا.
وأما في الخطأ فيقسمون علي جميع الضاربين وتفرق الدية علي عواقلهم.
قال فيه وفي العتبية 3 من رواية يحي بن يحي عن ابن القاسم وأشهب: وإن جرحه واحد خطأ وآخر عمداً وقامت البينة بذلك ومات المجروح؛ فإن شاؤوا 4 الأولياء أقسموا علي جارح العمد فقتلوه، وأخذوا من الآخر عقل الجرح؛ وإن شاءوا أقسموا علي الخطأ وأخذوا الدية من عاقلته واستقادوا من جرح العمد.
وليس لهم أن يقسموا عليهما ليتسقيدوا من جرح العمد ويأخذوا الدية من عاقلة الآخر في الخطأ، ولكن علي ما فسرت لك.
وإن لم يثبت الجراحات 5 ببينة وإنما هو قول الميت فهو كما ذكرنا في قيام البينة علي الجراح.
ولأبي زيد رواية عن ابن القاسم ذكرها ابن المواز، وقد ذكرناها في باب قبل هذا في الجماعة يجرحون رجلاً، فهناك قول أشهب.
وروي أبو زيد عن ابن القاسم في العتبية 1 قال: إن مات مكانه في ضارب العمد وضارب الخطأ، قتل به المتعمد، وعلي المخطئ نصف الدية إن عفي عن الضارب عمداً.
وإذا عفي عن الضارب عمداً ضرب مائة وسجن عاماً.
وإن عاش المضروب بعد ضربهما ثم [مات] 2 أقسم ولاته علي أيهم شاءوا فإن أقسموا علي المتعمد قتلوه ولا شئ علي الآخر.
وإن أقسموا علي المخطئ كانت الدية عليه كاملة، يريد علي عاقلته، وبرئ الآخر، إلا أن يعلم أن أحدهم ضربه ضربة لا يموت من مثلها.
فإن كان كذلك فلا شئ عليه.
ومن المجموعة قال سحنون [في] 3 البينة تخالف قول الميت، إن اختاروا أن يقسموا علي أحدهم بقول الميت بطل الجرح الآخر؛ كان العمد أالخطا؛ لأنه لا يستحق بقول الميت إلا بقسامة، ولا قسامة في الجرح.
قال ابن القاسم: وإن ضربه أحدهما خطأ ثم ضربه الآخر عمداً فمات مكانه فليقتل المتعمد، وعلي عاقلة الآخر نصف الدية.
قال عبد الملك: ولا تبطل القسامة بطول الأمد إذا انتقض الجرح في الطول، إذا قامت البينة إنه انتقض، فلولاه المقتول ما كان لهم يوم الضرب، وذلك أن يحلفوا لمن ضربه مات.
ومن المجموعة عن ابن القاسم، وهو في العتبية من رواية يحي بن يحي عن ابن القاسم وأشهب: وإذا أقسموا علي واحد من الجماعة ثم
أرادوا تركه 1 وأن يقسموا علي غيره منهم، وزعموا أن جرحه كان أشد علي الميت 2 وأنه شبه عليهم، وإلا فليس [ذلك] 3 لهم في الثاني، وأما في الأول فينظر 4، فرن كان تركهم الأول علي أن الآخر صاحبه وأبرأ الأول، فلا سبيل لهم أيضاً إلي قتل الأول، وإن كان انتقالهم إلي الثاني غضباً عليه وندماً في تركهم له ولم يبرئوا الأول، فلهم قتل الأول بقسامتهم.
ومن قال قتلني فلان وأناس معه.
فيقتل لذي سمي بالقسامة.
وقوله: وأناس معه؛ فإن أثبتتهم البينة أنهم ضربوه مع الذي سمي؛ فليقسموا علي واحد أيهم شاءوا من الجماعة.
ومن كتاب ابن المواز قال أصبغ: وإذا قال ضربني فلان وفلان وفلان.
ولم يقل قتلوني.
ثم قال بعد يومين أو ثلاثة: فلان فلان أجهزا علي.
فسمي بعض من كان سمي أو سمي غيرهم، وقال ليس لي [في] 5 قتل من بقي شئ.
فلأوليائه أن يقسموا علي أحدهما ويقتلوه إن شاءوا، ويجلد الآخر منهما مائة ويحبس سنة، ولا شئ علي باقي الجماعة.
ولو كان قال أولا في الجماعة قتلوني ولم يقل ضربوني ثم أوجب ذلك علي اثنين؛ فإن كانا من غير الجماعة الأولين سقط قوله 6، في يرجع فيشهد علي آخر فلا يقبل.
وأما إن كانا من الجماعة الأولي فذلك له لأن القسامة إنما تكون علي واحد منهم، فيقسم بقوله علي أحدهما.
في القسامة تجب علي الجماعة فيقر أحدهم بالقتل أو جميعهم
أو يقر من ليس منهم أو يقر واحد أنه قتله عمداً
وآخر أنه قتله خطأ
من المجموعة قال المغيرة في قوم وجبت عليهم القسامة فاستودي أحدهم فليقتلوه 1 ويقسموا علي واحد ممن بقي فيقتلوه 2 ويقسموا علي واحد ممن بقي فيقتلوه.
وإن بقي واحد أقسموا عليه إن شاءوا وقتلوه.
وذكر ابن المواز مثله عن مالك أن المقر إن ثبت علي قوله فلهم قتله والقسامة علي واحد ممن بقي وقتله، ويضرب من بقي مائة ويسجن سنة.
ولو رجع المستودي قبل منه، وكذلك إن كان المقر ليس منهم.
وقال ابن القاسم، في الكتابين في قوم وجب لهم دم رجل بقسامة فقدم للقتل، وأرادوا قتله فأقر غيره أنه قتله، فإن شاءوا قتلوا المقر بإقراره، وإن شاءوا قتلوا الأول بالقسامة.
ولا يقتلون إلا واحداً منهما.
وكذلك روي عيسي عن ابن القاسم في العتبية 3 وقال ربيعة: يقتل هذا بالقسامة وهذا بالإقرار.
ولا أقول به لأنه إنما قتله واحد.
قال ابن المواز قال مالك وابن عبد الحكم وأصبغ: إذا وجب في قوم القسامة وأتي غيرهم فأقر بالقتل فليقتل المقر ويقسم علي واحد من هؤلاء ويقتل.
وقال ابن القاسم: لا يقتل إلا واحد إما المقر أحد هؤلاء بالقسامة (4) وإن قتل المقر فقال ابن القاسم مرة يقتل بقسامة، وقال مرة بغير قسامة.
وأنكر أصبغ وابن المواز قوله بقسامة.
وروي عنه أبو زيد في العتبية: يقتلون من شاءوا منهم بقسامة.
قال في كتاب ابن المواز: ولو أقر الذي ليس منهم بعد أن أقسموا علي واحد من هؤلاء فلا يقتل إلا واحد إما المقر وإما الذي أقسموا عليه.
ومن العتبية 1 رواية يحي بن يحي عن ابن القاسم وأشهب [وهو في المجموعة عنه] 2 وإذا جرح النفر رجلاً فمات فتجب عليهم القسامة فأقروا كلهم بقتله، قال فلا يقتلوا منهم أحداً حتي يقسموا علي واحد أيهم أحبوا فيقتلوه، وليس لهم قتل واحد منهم بالقسامة وباقيهم بالإقرار.
وكذلك لو لم يقر منهم إلا واحد منهم بالقسامة وباقيهم بالإقرار.
وكذلك لو لم يقر منهم إلا واحد فقال أنا قتلته.
فلا يقتلوه حتي يقسموا عليه، وليس لهم أن يقسموا علي غيره ويقتلوا المقر بإقراره، ولكن يقسمون علي واحد كما لو لم يقر واحد منهم.
وروي عيسي عن ابن القاسم فيمن قتل فادعي دمه قبل رجل، فصالحه ورثته علي مال، ثم أقر غيره أنه قتله، فإن شاء ولاته تمسكوا بصلحهم، وإن شاءوا قتلوا الآخر وردوا ما أخذوا في الصلح.
قال: والصلح بعد أن تجب لهم القسامة أو قبل جائز.
ثم هم مخيرون إذا أقر غيره فإن قتلوا المقر قتلوه بغير قسامة.
ومن كتاب ابن سحنون قال المغيرة في رجلين أقر أحدهم أنه قتل فلاناً عمداً، وأقر الآخر أنه قتله خطأ: إن أولياء القتيل إن شاءوا قتلوا المقر بالعمد وسقط العقل عن المخطئ.
وإن شاءوا أخذوا العقل من مال المقر بالخطأ وسقط القود عن الآخر، وعليه ضرب مائة وتغريب عام.
وعلي الآخر الكفارة.
في إقرار القاتل بقتل الخطأ أو بقتل العمد
وكيف إن رجع وقد قامت عليه بينة؟
وهل في ذلك قسامة؟
ومن المجموعة قال أشهب، ونحوه لابن القاسم، وإذا شهد شاهد أو شاهدان علي إقرار [القاتل] 1 أنه قتل فلاناً خطأ لم يجب ذلك عليه شيئاً ولا علي العاقلة إذا أنكر الشهادة، لأنه كشاهد علي العاقلة نقل عنه، وهو مع ذلك من أضعف الشهداء.
فإن ثبت علي قوله ففي ذلك القسامة، ويجب علي العاقلة الدية.
وإن لم يعرف له إنكار وقد شهد علي قوله رجلان وجبت القسامة.
[قال أبو محمد] 2: لعله يريد وليس بحاضر فيسأل.
وكذلك قال أشهب ينبغي أن يسأل.
قال وأما لو شهد علي القتل الخطأ شاهد، وشاهد علي إقراره، كانت القسامة مع الشاهد علي القتل خاصة، لا مع الشاهد علي الإقرار.
وقال ابن القاسم: بخلاف شاهد علي إقرار رجل بدين.
هذا يقر علي نفسه.
ومن كتاب ابن المواز ونحوه في المجموعة: ومن أقر بلا محنة أنه قتل فلاناً عمد، وشهد علي إقراره شهود، فحبس ليقتل فرجع وقال أقررت خوفاً من الضرب؛ إنه يقتل ولا يقبل رجوعه إلا أن يأتي بأمر معروف.
وإن شهد شاهد علي إقراره بقتل العمد وهو يجحد، فقال ابن
القاسم لا يكون إلا شاهدان 1. وقال أشهب 2 يقسم الولاة مع الشاهد علي إقراره ويقتلونه.
قال ابن القاسم وأشهب في المقر طائعاً بالقتل عمداً ثم يقول كنت كاذباً إنه لا يقتل منه [ويقتل] 3 وإنما لا يقام 4 علي من رجع ما كان من حد هو لله.
فأما حقوق العباد فتؤخذ لهم 5. وأما المقر أنه قتل فلاناً خطأ فيقبل رجوعه، لأنه كشاهد رجع، ولا ينظر إلي من شهد علي إقراره.
وقال ابن وهب عن مالك: لا تحمل ذلك العاقلة إلا أن يكون مع قوله شئ يشده.
وقال عنه ابن القاسم: إن كان الذي أقر أنه قتله ممن يتهم علي غني ولده مثل الأخ والصديق لم يصدق.
وإن كان من الأباعد لا يتهم فيه والمقر ثقة مأمون لا يخاف أن يكون أرشي فليقسم الولاة علي قوله، وتكون الدية علي عاقتله مؤجله، وقاله ابن القاسم وأشهب.
محمد بن المواز: وهذا أحب إلي، وإن كان عبد الملك قد قال لي الدية كلها في مال القاتل لا قدر ما يلزمه مع العاقلة، ورواه عن مالك، وقال ابن القاسم الدية علي العاقلة بقسامة، والمقر كرجل منهم في الغرم.
فإن لم يقسموا فلا شئ لهم [ولا] 6 في مال المقر.
وقال أشهب: وكذلك لو كان اعترافه لمن يتهم عليه.
وقد قال رجل لعمر بن عبد العزيز إن امرأتي تحولت علي ابني فقتلته، فأبي أن يجعل له عقلاً وأبطله وقال إذا مات ابن أحدهم قال: تحولت عليه امرأتي، ولم يوجب فيه علي أحد شيئاً.
وقد قيل: لا تحمل العاقلة عمداً ولا اعترافاً ولا عبداً، وتكون دية هذا القتيل علي المقر في ماله، لأنه لا يطل الدم عمن أقر به.
ومن كتاب ابن سحنون قال المغيرة: إذا أقر أنه قتل فلاناً خطأ فعقله في ماله.
ولو قام شهد بقتل الخطأ مع ذلك أقسموا ولاته مع الشاهد، فإن نكلوا حلف من ولاة المعترف خمسون رجلاً ما قتله المعترف وسقط الدية عنهم وعنه، وقد أخرجه الشاهد من أن يلزمه الاعتراف شيئاً.
ومن كتاب ابن حبيب قال أصبغ: ومن أقر أنه قتل فلاناً خطأ أو عمداً ثم رجع عن إقراره وشهد علي إقراره شاهد؛ فأما في العمد فيقسم معه، وأما في الخطأ فلا، لاختلاف الناس في القسامة علي إقراره.
[ولو ثبت عليه أو قام بإقراره شاهدان.
ولو شهد شاهد علي إقراره] 1 بالعمد وشاهد علي معاينة القتل لكان قد تمت الشهادة ووجب القتل.
وقاله [لي] 2 ابن القاسم.
ولو كان هذا 3 في الخطأ أقسموا مع شاهد المعاينة.
وقال ابن المواز قال ابن القاسم: ومن أقر أنه قتل ابنه خطأ فلا يقبل منه ولا قسامة فيه.
وإن أقر أنه قتله عمداً عمد لقتله أو عمد لضربه 4 لزمه إقراره.
فأما تعمده للقتل [تفسه فيقتل به، وأما تعمده الضرب فمات من ذلك فتلزمه الدية مغلظة في ماله.
وإن أقر أنه قتل نفسه] 5 خطأ أو عمداً فلا دية فيه وهو هدر وإن قامت علي ذلك بينة.
قال مالك: وعلي ذلك الناس عندنا أن العاقلة لا تقعل من أصاب نفسه عمداً، أو خطأ.
العمل في أيمان القسامة وكيف الحلف فيها
؟
من المجموعة، ونحوه في كتاب ابن المواز، قال ابن نافع عن مالك: ويجلب 1 من بأعراص المدينة إليها القسامة.
فإن كانت مدينة عليه الصلاة والسلام- حلفوا عند المنبر بعد الصلاة.
قال عنه ابن وهب: يحلف في القسامة والدماء واللعان، فأما بمدينة النبي – عليه السلام – فعند المنبر، وأما في غيرها من المدائن، ففي جامعها يحلفون قياماً.
قال في كتاب ابن المواز: في أشنع ساعات النهار دبر الصلاة وعلي رؤس الناس، يحلفون بالله الذي لا اله الا هو لهوضربه ولمن ضربه مات ولا يزاد الرحمن الرحيم عالم الغيب والشهادة.
قال ابن القاسم وأشهب في العتبية 2 مثل، ولا يقول الطالب المدرك.
قال ابن المواز: وروي ابن القاسم عن مالك قال: يقول في القسامة أقسم بالله الذي لا إله إلا هو – فقط- لهو ضربه ولمن ضربه مات.
قال ابن القاسم: إن كان قد ضربه ثم عاش.
قال أبو محمد: وأعرف في كتاب آخر أن المغيرة يزيد: الرحمن الرحيم.
ولم يره مالك.
من كتاب ابن المواز، ونحوه في المجموعة، قال أشهب: فإن قال والذي لا إله إلا هو لهو ضربه ولمن ضربه مات.
قال مالك: ولا يؤخذوا بأن يقولوا عالم الغيب والشهادة.
وهذه أيمان الأعراب.
قال أشهب: وإن قالوا لهو قتله ولم يذكروا الضرب وإن كان مضروباً فذلك جائز.
وقال عبد الملك: يحلف والله الذي لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة لقد مات من الضرب الذي شهد عليه فلان وفلان أن فلاناً ضربه
[ضربة] 1 إياه يردده هكذا.
قال أشهب قال مالك: لم يستحلف بهذا في القسامة إلا قريباً.
ولا أري ذلك، وهي من أيمان الأعراب.
قال: ويحلف في القسامة علي البت لا عل العلم، وقاله ابن القاسم في المجموعة والعتبية 2 رواية يحي بن يحي عن ابن القاسم وأشهب.
قال أشهب في المجموعة وغيرها: يحلف الصغير يكبر مع شاهد بدين لأبيه الميت علي البت، ولو لم يجز علي البت لم يجز علي العلم؛ لأنه إذا لم يعلم لم يجز أن يقول: علمي.
ولكن يحلف في القسامة ومع الشاهد كما جاءت السنة، ويسلم لذلك.
قال ابن المسيب: يحلف غير مستثن ولا متلجلج: أقسم بالله الذي أحيي وأمات أن قاتلنا الذي ندعي عليه قتل صاحبنا فلاناً لصدق صاحبنا.
ويدفع إليهم.
فإن عثر علي أن القسامة باطلة بشهادة عادلة لم يقتل به إلا من قتله.
ويحلف من كان غائباً بأرض أخري، كما عرضها البني –عليه السلام- علي من لم يحضر القتل.
ويحلف الأعمي وقاله كله ابن القاسم وقاله مالك.
قال سحنون في المجموعة: لأن العلم قد ينال بالمعاينة والسماع والخبر.
كما أن الصغير إذا أخبره شاهدان بتركة أبيه جاز له تصديقهم، ثم يدعي ذلك فيسمع منه ويقضي له.
فكما يستبيح بالخبر يحلف بالخبر مع شاهده ولو لم يجزم 3 لم يسع الحاكم قبول دعوته أو يمينه.
ولو نكل لم ينبغ 4 للحاكم علي هذا [أن] 5 يحلف له المدعي عليه، ولكن العلم يدرك بغير وجه.
وأما القسامة فقد قامت السنة أن النبي – عليه السلام – عرض الأيمان علي من لم يحضر بما ثبت من لطخهم.
قال مالك: ويجلب من بأعراص المدينة إليها في القسامة (1)، وبمكة (2) وبيت المقدس إليها، وإن كان عن عشرة أميال.
ولا يجلب إلي غيرها من البلدان إلا من مثل عشرة أميال ونحوها.
في عدد من يحلف في القسامة
وقسمة الأيمان فيها في العمد والخطأ
قال مالك في المجموعة وكتاب ابن المواز: المجتمع عليه عندنا أنه لا يقسم في العمد إلا اثنان فصاعداً، تردد عليها الأيمان إلي تمام خمسين [يميناً] 3. قال ابن القاسم: كأنه من ناحية الشهادة، إذ لا يقتل بأقل من شهادتين.
قال أشهب: وقد جعل الله لكل شهادة رجل في الزنا، رجلاً يميناً من الزوج في لعانه.
قال عبد الملك: ألا تري أنه لا يحلف النساء في العمد إذ لا يشهدن فيه.
وإنما عرضها النبي – عليه السلام – علي جماعة.
والجماعة اثنان فصاعداً، لقول الله عز وجل: (فإن كان له إخوة فلأمه السدس) 4.
قال علي قال مالك: والأيمان فيما سواه في المدعين علي عددهم.
قال ابن القاسم وابن وهب قال مالك: يحلف من الولاة خمسون رجلاً، كل12
رجل يمين.
فإن لم يكونوا خمسين ردت عليهم الأيمان.
قال المغيرة وأشهب وعبد الملك: فإن كانوا أكثر من خمسين، وهم في القعدد سواء، قال في كتاب ابن المواز: مثل الإخوة أو غيرهم قالوا: فليس عليهم أن يحلف منهم إلا خمسون رجلاً، وليس لهم أن يحلف اثنان منهم خمسين [يميناً] 1. قال: لأن من لم يقسم منهم ممن فوق الخمسين لم يدع ذلك نكولاً.
ومن المجموعة قال عبد الملك: وإن أبوأ إلا أن يحلف منهم رجلان خمسين يميناً لم يجزئهم، وهو كالنكول حين لم خمسين يميناً من كل رجل يمين، ثم من بقي لا يعد ناكلاً لتمام الأمر.
فإن نكل بعض الخمسين الذين في يد الإمام للأيمان، وطاع من لم يكن في يده منهم بأن يقسم مكان الآبي فليس لهم ذلك.
ويصير الآبي في هذا عن اليمين كالعافي إذا استووا.
قال المغيرة: وإن حلف الخمسون ثم قال الباقون الذين لم يحلفوا بعد أن استحق الدم نحن نعفو، فذلك لهم، ولمن لم يعفوا نصيبهم من الدية 2.
ومن كتاب بن المواز: وإذا كان الأولياء في العمد مثل الإخوة أو الولد أو غيرهم في القعدد سواء، أكثر من خمسين وأقل؛ هل يحلف بعضهم؟ قال: ذهب ابن القاسم إلي أن يمين رجلين منهم خمسين يميناً بينهما سواء يجوز [وينوب] 3 عمن بقي، ولا يحلف أقل من رجلين.
ثم القتل إلي جميعهم والعفو لمن حلف ومن لم يحلف.
قال أشهب: إن كانوا أكثر من خمسين حلف منهم خمسون.
وإن كانوا أربعين حلف كل واحد منهم يميناً يميناً، وقيل لهم يأتي منكم عشرة يحلفون عشرة أيمان أخر.
وكذلك إن كانوا [ثلاثين رجلاً.
أو ما هو أكثر من
خمسة وعشرين.
فأما إن كانوا] 1 خمسة وعشرين فليحلفوا يمينين [يمين] 2 وإن كانوا أقل، حلف كل واحد منهم يمينين يمينين 3، ثم يحلف منهم ما بقي من الخمسين يميناً يميناً 4. وإن كانوا خمسة عشر حلف كل واحد ثلاثة أيمان، وتبقي خمسة أيمان يحلفها منهم خمسة نفر يميناً يميناً.
وقال ابن القاسم في هذا كله يجزئ يمين رجلين 5 منهم، الخمسين بينهما نصفين، إن تطاوعوا 6 بذلك، ولم يكن ذلك ممن [لم] 7 يحلف نكولاً عن اليمين.
فإن أبي أحد منهم وقوفاً عنها سقط الدم بذلك.
محمد: وقول ابن القاسم صواب، وذلك أن أيمان القسامة يجزئ يمين بعضهم عن بعض.
ولو لم يجزئ ذلك لم يقل أشهب إن كانوا ثلاثين يحلفون يميناً يميناً ثم يحلف عشرون منهم عشرين يميناً.
ولو كانوا عنده مائة في القعدد سواء أجزأ يمين خمسين منهم.
وكما يجزئ يمين الأكابر دون الأصاغر.
بل جعل لمن لم يكن له في الدم حق أن يحلف عمن له الحق من صغير أو كبير 8. وأما إذا تشاح الأولياء ولم يرض أن يحمل بعضهم عن بعض فلا بد مما قال أشهب ويقول به ابن القاسم.
قال أشهب: ولو بدأ البعض من طاع باليمين، وهو خمسون أو كانوا أكثر من خمسين فطاع خمسون منهم، ثم بدا لبعضهم فتنحي وأدخل غيره، فلا سبيل إلي الدم ولا إلي القسامة.
والآبي كالعافي.
قال محمد: صواب؛ إذا علم من واحد منهم امتناع عن اليمين [فأما إن لم يكن من أحدهم
امتناع] 1 فجائز أن يحمل بعضهم عن بعض في العمد [إن كانوا اثنين فصاعداً] 2.
قال ابن القاسم: يجوز في العمد أن يحلف اثنان منهم وإن كثروا وتساووا.
وإن كان القتل خطأ لم يجزئ أن يحلف إلا جماعتهم، لأنه مال يرثونه.
قال مالك: وإن كان ولد المقتول صغاراً فإنه يقسم ولي الصغير إن كان 3 من عشيرته إن كان معه غيره، ويحلف وإن كان الولي أولي من الذي انضم معه في القسامة، ثم يكون القتل إلي الولي أولي ممن ضم معه في القسامة، وإن شاء أخذ الدية.
قال أشهب عن مالك: وإن لم يجد من يحلف معه من عشيرته حلف ولي الصغير وحده خمسة وعشرين يميناً، ثم يكون القتل للصغير خاصة.
قال محمد 4 وذلك إذا كان ولي الصغير أبعد منه.
فأما لو كان أخاه 5 لكان القتل لهما أو العفو إذا حلف الصغير بعد كبره.
قال مالك: وإن كان ولي الصغير أجنبياً لم يحلف إلا عصبته والوصي 6 القائم بأمر الدم.
قال: وإذا كان جد وإخوة قال ابن القاسم: يحلف الجد معهم بقدر ميراثه 7 في العمد والخطأ، يريد إذا تشاحوا.
وقال أشهب: هذا في الخطأ.
يحلف ثلث الأيمان سبعة عشر يميناً، يجبر عليه اليمين لأن عليه أكثر تلك اليمين.
فأما في العمد فأيمان العصبة فيه علي القعدد.
ولو حلف الجد معهم لم يكن القتل والعفو إلا إلي الإخوة.
وقال ابن القاسم: هو كأحدهم [يجوز عفوه كما] 1 يجوز عفو أحدهم.
وقاله أصبغ.
قال أشهب في الكتابين: وإذا كان في الخطإ جد وثلاثون أخا، حلف الجد سبعة عشر يميناً، وحلف الإخوة ثلاثين يميناً، ثم يحلف ثلاثة من الإخوة الثلاثة أيمان الباقية.
ولو كان مع الجد عشرون أخاً وعشر أخوات، يحلف الإخوة أربعة أخماس الثلاثة والثلاثين يميناً الباقية، وذلك ستة وعشرون يميناً، ويبقي خمس يمين يجبر علي الأخوات إذ أصابهن أكثرها، فيحلفن سبعة أيمان، وإنما أصابهن ستة أيمان، وثلاثة أخماس يمين، فجبرت عليهم يحلفها سبع نسوة منهن، ويستوجبن كلهن ميراثهن، لأن من لم تحلف منهن غير ناكل.
وكذلك الذكور 2 إذا حلفوا يميناً يميناً حلف ستة منهم الستة أيمان الباقية وأجزأهم.
قال محمد: ومذهب ابن القاسم في هذا الأصل أحب إلي أنه لا يجبر اليمين علي بعضهم دون بعض في الخطأ إلا في اليمين الواحدة، وإنما تجبر الأيمان علي من عليه أكثرها علي ما قال أشهب في العمد الذي يحلف بعضهم عن بعض.
وليس [ذلك] 3 في الخطأ، لأنه لا يحمل أحد عن أحد في الخطأ يميناً لأنه مال لهم.
فلو كان لجماعة دين بشاهد واحد، لم يكن بد من اليمين علي كل واحد 4. وكذلك في الميراث [تفاضلوا في الميراث أو] 5 استووا، فإذا فضلت أيمان في الخطأ يسيرة أو كثيرة فلابد أن يحلفها الباقون، إن كانت أقل من عدتهم حلفوا يميناً يميناً.
وقال في مسألة أشهب في الجد والإخوة والأخوات: إذا حلف الجد سبعة عشر يميناً، فيلحلف الرجال والنساء كل واحد يمينين [يمينين] 1 كما لو كانوا مائة أخ مع الجد، فحلف الجد سبعة عشر، فلا بد من يمين يمين علي الإخوة.
ومن نكل منهم فلا شئ له، ويأخذ من حلف حصته من الدية إذا حلف منهم خمسون رجلاً خمسين يميناً، أو حلفها بعضهم قضي لمن حلف، ولم يأخذ من لم يحلف حتي يحلف قدر نصيبه من الدية.
ولو أبوا اليمين إلا الجد فلابد أن يحلف خمسين يميناً ويأخذ ثلث الميراث؛ لأنه لا يستحق شئ من الدية حتي تتم أيمان القسامة.
وكذلك لو كانت امرأة وقامت وحدها لحلفت الخمسين يميناً كلها وأخذت نصيبها، قم إن قام غيرها لم يحلف إلا بقدر نصيبه من الميراث.
ولو أن الإخوة الناكلين بدا لهم أن يحلفوا بعد يمين الجد فليس ذلك لهم.
وذلك لمن كان منهم غائباً فقدم أو من لم يعرض عليه يمين من الحضور حتي حلف الجد الخمسين، فليحلفوا قدر نصيبهم من الأيمان ويأخذوا حظهم من الدية.
وقاله مالك في البنين والبنات في الخطأ.
أو بنت وابن، إذا أتت البنت أولاً حلفت خمسين يميناً، ثم من جاء بعدها فإنما يحلف بقدر نصيبه لو حضروا كلهم أولاً.
وكذلك لو بدأ الذكور أو أحدهم.
وكذلك إخوة وأخوات، وأب وبنات وعصبة.
قال: فلو حلفت الأختان ثلثي الأيمان والصعبة ثلثها وأخذوا الدية.
ثم قدمت أخت ثالتة [فإن] 2 حلفت اثني عشر يميناً أخذت ثلث الثلثين من أخنيها.
وإن نكلت رجع نصيبها إلي العاقلة بعد يمين العاقلة علي علمهم.
فإن نكلوا دفع ذلك إلي القادمة بلا يمين.
قيل لمالك: فالمرأة الواحدة تأتي أولاً؟ قال: تحلف جميع الأيمان في الخطأ، وما هو من الأمر القديم.
قال محمد: هذا قول مالك وأصحابه ما علمت فيه بينهم اختلافاً.
قال ابن القاسم: فإذا ثدمت واحدة، يريد: بنت أو أخت، فحلفت خمسين يميناً وأخذت نصف الدية، ثم قدمت لها أخت [أخري] 1، قال تحلف سبعة عشر يميناً وتأخذ سدس الدية من أختها وسدسها من العاقلة.
محمد: وكذلك قال مالك في الغائب يقدم والصغير يكبر بعد أن حلف غيره جميع الأيمان وأخذ حصته؛ فليحلف هذا بقدر حصته من الأيمان ويأخذ ميراثه من الدية.
ومن العتبية 2 روي عيسي عن ابن القاسم: وإذا أتت امرأة فأقسمت خمسين يميناً فأخذت قدر حصتها من الميراث، ثم تندم، وردت ما أخذت علي الذي أقسمت عليه.
ثم جاءت أخت لها فلها أن تحلف بقدر نصيبها في الميراث، ولا تحلف خمسين يميناً، لأن يمين الأولي حكم لا ينقض لرجوعها، كما لو حلفتا خمسين يميناً أخذتا ثلثي الدية ثم نزعت إحداهما لم تكلف الباقية أن تتم خمسين يمناً.
ومن كتاب ابن المواز: ولو حلف أحد كبيرين ونكل الآخر، وثم صغير فلبغ، حلف بقدر نصيبه وأخذه.
وأما في دم العمد فيحلف الأكابر ويقتلون.
ولو كان ثم كبير غائب لم يعجل حتي ينظر الغائب أيعفو أم يقتل؟ وكذلك لو كان الدم ببينة بغير قسامة.
وكذلك لو كانوا حضوراً كلهم فتطوع باليمين اثنان عن الباقين، فليخير الباقون فإن كان منهم من يأبي اليمين أو ينكل فهو كالعفو، ويبطل الدم.
ولو كانوا كباراً وصغاراً في العمد، فعفا الكبار أو أحدهم أو نكل جاز إن كانوا مع الصغار في درجة، وصارت دية في مال القاتل شاء أو أبي.
فإن كان عديماً اتبع بها ديناً، وذلك إذا كان النكول بعد استحقاق الدم بالقسامة أو بالبينة.
وإذا عفا الكبار وهو عصبة، فالصغار أحق بالدم منهم، وإن عفوا علي دية جاز علي الصغار، وإلا فلا.
فإن كان للصغير وصي فهو أولي بذلك من عصبته، وهم أحق بالقسامة، والوصي يقوم بالقتل أو يعفو علي الدية.
قال: وإذا كان أولي الأولياء بدمه رجلان، والدم خطأ، فليحلفا خمسين يميناً، وليس لهما الاستعانة فيها بغيرهما ممن هو أبعد من العصبة والعشيرة.
ولهم ذلك في العمد، ولا يحلف فيه النساء، ولا يحلف أقل من اثنين من الرجال، ويبدأ بيمين الأقرب فالأقرب، ويحلفون بقدر عددهم مع عدد المعينين.
[فإن حلف الذين هم أحق بالدم من بنين أو إخوة أكثر من المعينين] 1 يريد حلف الأقربون أكثر من عدد أنفسهم، فذلك جائز.
فأما إن حلف المعينون أكثر مما عليهم في العدد مع عدد الأقربين لم يجز ذلك.
قال: وإذا كان ولاة الدم في العمد رجلين فحلف واحد منهما [ماعليه] 2 خمسة وعشرين يميناً، ثم وجد الآخر من يعينه في أيمانه فذلك [له] 3 علي ما ينبغي من التفسير؛ وذلك أنه إن وجد أربعة وعشرين، يعينونه يميناً يميناً، يجزئه أن يحلف هو معهم يميناً واحدة؛ لأني أجعل المعونة كأنها 4 للأخوين، فوقع اثنا عشر من المعونة للأول الحالف، فصار
كأنه حلف أكثر مما عليه، وبقي لهذا معونة باثني عشر يميناً، فلابد أن يحلف معهم ثلاثة عشر يميناً.
[وكذلك لو وجد هؤلاء المعينين له خاصة قبل يمين أخيه لم تكن المعونة إلا لهما.
ويحلف كل واحد منهما ثلاثة عشر يميناً] 1 مع هؤلاء.
محمد: وهذا قول عبد الملك، وهو جيد.
قال ابن القاسم: وإذا لم يكن غير وليين في الدم [العمد] 2 لم يجز أن يحلف أحدهما أكثر من صاحبه.
وإنما يجوز ذلك، إن كانوا أكثر من اثنين، فتحمل الأيمان 3 علي غيرهم.
ومن كتاب ابن المواز قال: وإذا كان بعض ولاة المقتول أعمي فإنه يقسم معهم، وهو تام الشهادة إذا كان عدلاً عند العلماء من الصحابة وتابعيهم؛ وقد نقل عن أمهات المؤنين من وراء حجاب، وكما يجوز له وطء زوجته فكذلك يشهد 4.
فيمن يستعان به في أيمان القسامة من العصبة أو العشيرة
في الولي الواحد 1 أو يستعين في بعض الأولياء
من كتاب ابن المواز قال: وإذا لم يكن إلا ولي واحد في دم العمد فلينظر من يحلف معه وإن كان أبعد منه من عشيرته.
قال ابن القاسم في المجموعة: ممن يلتقي معه في أب معروف 2، فيحلف كل واحد منهم خمساً وعشرين 3 يميناً.
وله إذا وجد جماعة أن يستعين بهم إن شاء كلهم أو بعضهم حتي يتم الخمسين يميناً، إما يمين يمين 4 أو يقسم بينهم [يمين] 5 ويساوونه في الأيمان ولا يحلف كل واحد منهم أكثر منه 6، وله أن يحلف هو أكثر من كل واحد منهم، يريد ما لم يحلف أكثر من خمسة وعشرين.
قال مالك: وإن كانا وليين والقعدد سواء، فلهما أن يستعينا بمن هو أبعد منهما، ثم يكون القتل لهما أو العفو.
ثم إن بدا لمن طاع من العشيرة باليمين لم يبطل ذلك الدم وردت الأيمان علي القاتل فليحلف خمسين يميناً، ويأتي هو من عشريته بمن يحلف عنه الخمسين يميناً، ثم يضرب مائة ويحبس سنة.
وإن كان ولي واحد ولم يجد من يحلف معه، قال: يحلف المدعي عليه كما ذكرنا ويضرب ويسجن.
ومن المجموعة، ونحوه في كتاب ابن المواز، قال ابن القاسم وغيره قال مالك: والقسامة إلي عصبة المقتول قال ابن القاسم: فإن ترك ابناً وهو عربي وله عشيرة فليقسم مع الابن من قرابته من هو معروف يلتقي معه إلي جد يوارثه به.
فأما من هو من عشيرته بغير نسب معروف فلا يقسم، كان للمقتول ولد او لم يكن.
وقال عبد الملك: ويستعين الولي في عصبته، يريد في العمد، بمن شاء إلي منتهي خمسين رجلا.
ولو حلف [أحد] 1 الوليين فلأحدهما أن يستعين بمن شاء من عصبته فإن أعان أحد هذا الحالف ولا يريد حتي حلف هو وهم نصف أيمان القسامة، قال: فإنه ينظر أيمان من أعانه بقسمه بين الوليين ويزاد علي الذي حلف منهما علي ما حلف حتي يستكمل شطر ما بقي بعد أيمان المعينين، ويحلف الآخر الشطر الباقي بعد أيمان المعينين.
ولو أن الحالف أولا حلف وحده عن أناس ممن يعينه أو رأي أن يحلف بغير معين فحلف، ثم وجد الآخر من يعينه فذلك جائز له، إلي أن يكمل هو وهم خمسة وعشرين يميناً.
فإن للمعينين 2 أن يحلفوا يميناً يميناً 3 والأولياء أكثر من ذلك.
وأما أن يحلف كل واحد من المعينين أكثر مما يصيب كل واحد من الأولياء فليس لهم ذلك.
وإذا استعان ولي الدم بمن يحلف معه لم يحلف معه أكثر من خمسة وعشرين يميناً، ولا يبدأ بالمستعان بهم، ولكن يبدأ بولي الدم.
في ابن الملاعنة والعفو عنه ومن لا ولاة له ولا عصبة
وذكر القسامة في الحنين يستهل
ومن كتاب ابن المواز، ونحوه في المجموعة، قال ابن القاسم في ابن الملاعنة يقول دمي عند فلان، فإن كانت أمه معتقه أو أعتق أبوها أو جدها أقسم مواليها في العمد.
قول أشهب وعصبتها.
وأما في الخطأ فليقسم ورثته بقدر مواريثهم من رجال ونساء، ويستكمل من حضر منهم خمسين يميناً وإن كانت من العرب فلا قسامة فيه في العمد.
محمد: لأن العرب خولته، ولا ولاية للخولة.
وكلك من ولا ولاة ولا موالي، لأن ماله لبيت المال.
قال ابن القاسم: ولو وقام بالقتل شاهدان كان لأمه القتل أو العفو، كانت من العرب أو مولاة، وخالفه أشهب في عفو الأم.
وقال أشهب: إذا كانت أمه من العرب فلا قسامة فيه في عمد ولا خطأ، إذ لا عصبة له تعرف، كشاهد قام علي حبس دار حياة رجل.
فلو كانت علي رجل بعينه حلف معه، وإن كانت علي السبيل أو المساكين لم يحلف معه.
وكذلك في الوصايا للمساكين أو في السبيل يقوم به شاهد [ولو كانوا معينين لحلفوا معه، وكذلك في القسامة لا تكون في العمد إلا بأيمان عصبة تعرف] 1.
وأما في الخطأ فيكون بقدر مواريثهم في الدية.
وذهب أشهب إلي أنه لا عفو لأمه في العمد والخطأ إذا ثبت القتل بشاهدين، ولها القتل في العمد كانت عربية [أو مولاة.
ولا يجوز عفوها لأنها إن كانت عربية] 2 فالمسلون ولاته يعلقون عنه، والسلطان ينظر لهم.
ومن قام بالدم [منهم أو
منها] 1 فهو أحق.
[وإن كانت مولاة فلمواليها أن يعفوا.
ومن قام بالدم منهم أو منها فهوو أحق] 2 وكذلك لو كانت له بنت مع ذلك والقتل بشاهدين، فمن قام بالدم فهو أحق وإن كانت عربية، والسلطان يقوم مقام موالي الأم لو كانت مولاة.
وكذلك المنبوذ والمعتق سامة (كذا).
ومن أسلم علي يد رجل فهو مثل ما ذكرنا في ابن الملاعنة وفي القسامة بقوله أو بشاهد علي القتل في العمد وفي الخطأ أنه يقسم وارثوه بقدر مواريثهم.
قال: ولو أن ابن الملاعنة وأمه مولاة أو عربية وقد عقل عنه عصبة أمه أو مواليها في المولاة، المسلمون في العربية، ثم استلحقه أبوه، ثم قال دمي عند فلان [فإنه] 3 يمضي ما تقدم فيه، ويقسم الآن أبوه وعصبة أبيه في العمد، ويقسم في الخطأ وهو ومن يريد.
وكذلك من ولدت أمته ولم يقر بوطئها وقال إنه من زني فباعه وأعتقه المبتاع وعقل عنه قوم مولاه، ثم استلحقه بائعه أنه يلحق به، ولا يرد ما مضي من أحكامه في تلك المعاقلة ويأتنف معاقلة [قبيلة] 4 أبيه من الآن.
قال ابن المواز: ولا قسامة في الجنين إذا يستهل، لا اختلاف في هذا.
وإن استهل فأشهب يقول: إن مات مكانه ساعة استهل لم يلبث فلا قسامة فيه، وفيه دية الخطأ بكل حال 5، ضربت أمه عمداً أو خطأ، لأن موته بضرب أمه.
وقال ابن القاسم عن مالك: إذا استهل ففيه القسامة قال ابن القاسم: لأنه لم يمت ساعة أصيب قد بقي حتي جرح واستهل بخلاف