كتاب الجراح
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن أبي زيد القيرواني
- الكتاب
- النَّوادر والزِّيادات على مَا في المدَوَّنة من غيرها من الأُمهاتِ
- المؤلف
- أبو محمد عبد الله بن (أبي زيد) عبد الرحمن النفزي، القيرواني، المالكي (المتوفى: 386هـ)تحقيق:جـ 1، 2: الدكتور/ عبد الفتّاح محمد الحلوجـ 3، 4: الدكتور/ محمَّد حجيجـ 5، 7، 9، 10، 11، 13: الأستاذ/ محمد عبد العزيز الدباغجـ 6: الدكتور/ عبد الله المرابط الترغي، الأستاذ/ محمد عبد العزيز الدباغجـ 8: الأستاذ/ محمد الأمين بوخبزةجـ 12: الدكتور/ أحمد الخطابي، الأستاذ/ محمد عبد العزيز الدباغجـ 14، 15 (الفهارس): الدكتور/ محمَّد حجي
- الناشر
- دار الغرب الإسلامي، بيروت
- الطبعة
- الأولى، 1999 م
- عدد الأجزاء
- 15 (14 جزء، ومجلد فهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
قال أشهب: وإن كان له بنون صغار وكبار، فأقسم الكبار [وله وصي] 1 فلا يقتلوا إلا برأي الوصي [وإذا عفا الأوصياء علي الدية جاز ودخل فيها الكبار] 2 وإذا عفوا علي غير شئ لم تجز وكان للكبار القتل.
وإن عفا الأكابر نظر الوصي، فإن رأي أن يأخذ لهم صلحا فعل.
قال ابن المواز: إن كانوا معهم في درجة جاز عفو من عفا منهم، يريد وكان لمن بقي حظه من الدية.
قال: وإن طلبوا القتل نظر معهم أولياء الصغار، ومن عفا منهم علي الدية دخل فيها الباقون.
وأما العصبة عند أشهب، غير الولد والإخوة، فمن قام بالدم منهم فهو أولي من كبير أو ولي صغير.
ولا عفو إلا لجميعهم، ولا يعفو أولياء الأصاغر مع الأكابر إلا بنصيبهم من الدية، وإلا فلهم القتل.
ومن المجموعة قال علي [بن زياد] 3 عن مالك: الوصي أولي بالنظر في القتل، أو العفو بالدية من الأولياء.
وقاله أشهب.
قال سحنون: ومذهب عبد الملك أن ينتظر 4 الصغير من الولد حتي يكبر.
ولا أقول به 5 ولكن إن كان قد قارب البلوغ وراهق فلينتظر بلوغه، وإن كان لا يبلغ مثله إلي سنين فللكبير القتل.
ومن الكتابين واللفظ للمجموعة 6 قال: قال ابن القاسم عن مالك: وإن غاب بعض الأولياء وقام من حضر بالقتل فلا يعجل، ويحبس القاتل حتي يكتب 7 إلي الغائب.
فإن اتفقوا علي القتل قتل.
ومن عفا لزم
عفو، وكان لمن بقي حظه من الدية.
وقال أشهب مثله؛ إذا كان أولياؤه من عفا منهم كان أولي فلينتظر الغائب، فإن عفا واحد ممن حضر تم العفو ثم لا ينتظر الغائب، وإن كان من قام منهم بالدم كان أولي فلمن حضر أن يقتل، فإن عفوا لم يتم العفو وحبس القاتل حتي يكاتب الغائب فيعفو أو يقتل.
قال ابن القاسم وليس الصغير كالغائب، لأنه يكاتب، والصغير يطول انتظار بلوغه، فتطل الدماء، إلا أن يكون بعيد الغيبة فيكون لمن حضر القتل.
قال سحنون: هذا فيمن بعد جداً كالأسير بأرض الحرب وشبهه.
فأما من غاب 1 من إفريقية إلي العراق فليس من ذلك.
وكذلك الصبي إذا قارب البلوغ فلينتظر.
ومن العتبية 2 ن سماع يحي بن يحي عن ابن القاسم وأشهب: وسألته عن غيبة بعض الأولياء فقال: إن كان من غاب ممن له العفو أو ممن لو نكل في القسامة ردت [القسامة] 3 علي المدعي عليهم فالينتظر أبداً، وإن اقسم من حضر ممن هو في درجة كانوا اثنين أو أكثر، وإنما يؤمر من حضر ممن هو في درجته أن يقسموا، [إذ] 4 قد ينكلون فترد الأيمان ويبطل الدم.
وإن أقسموا كان في ذلك حياطة لئلاً يموت هؤلاء ويقدم الغائب فلا يجد من يقسم معه، ولكن يقسم من حضر ويحبس القاتل وينتظر الغائب فيحلف أو ينكل.
وإن كان من حضر هو الأقعد والذي غاب ممن لو عفا أو نكل لم يبطل الدم؛ حلف الحاضرون وقتلوا.
وإن كان الحاضر واحداً وله القعدد ضم إليه من يحلف معه وإن بعد وكان له أن يقتل، كان من يحلف معه مثل الغائب.
في البعد أو أبعد منه، مثل أن يكون الأقعد ابناً والغائب أخاً 1. وحضر أخ أو ابن عم، فحلف أو نكل الأخ، وحلف ابن العم أو مولي فذلك يوجب القتل ولا ينتظر الأخ الغائب.
ومن المجموعة، ونحوه في كتاب ابن المواز، قال ابن القاسم 2 وينتظر المبرسم والمغمي عليه لأنه مرض، قال أشهب: إلا أن يكون من قام بالدم كان أولي فلا ينتظر، ولمن بقي القتل.
وإن كان المغمي عليه والمبرسم أو الغائب أولي وحده انتظر.
وكذلك إن كان من عفا كان أولي والصغير يقوم مقامه وليه، وهو لا يتناول عليهم من قرب.
وهو استحسان، والقياس أنه واحد.
قال ابن القاسم: ولا ينتظر مجنون مطبق، ويلزم من ينتظر بلوغ الصغير 3 أنه إن بلغ مطبقاً أن ينتظر به 4.
وقال أشهب في المطبق الذي لا إفاقة [له] 5، فلينتظر الإمام له أن كان من عفا كان أولي، فيولي ذلك 6 رجلاً ينظر له ويصالح عنه إن شاء بمال يأخذه.
فإن عفا بغير شئ لم يجز وكان للصحيح القتل، وإن عفا الصحيح فللمجنون حظه من الدية، وإن كان من قام بالدم كان أولي، فللصحيح 7 أن يقتل بأمر السلطان ولا يقيم للمجنون أحداً، لأن من قام بالقتل كان أولي.
ومن كتاب ابن المواز، وأراه لابن القاسم: وإذا كان 1 أولياء الدم صغيراً وكبيراً لم ينتظر بلوغ الصغير ولا يقسم وصيه، ولكن يقسم الكبير مع رجل من العشيرة، ويكون للكبير أن يقتل مع وصي الصغير.
وإن كانوا إخوة كبيرين مع صغير، أقسم الكبيران ثم قتلوا مع ولي الصغير.
وفي باب اجتماع الأولياء من معني هذا الباب.
في وليي القتيل يقتل أحدهما القاتل
والآخر صغير أو كبير غائب أو حاضر
من العتبية 2 روي أصبغ عن ابن القاسم في المقتول له وليان، فقام أحدهما فقتل القاتل؛ [قال: لا قتل عليه] 3 ويغرم لصاحبه، [يريد] 4 نصف الدية، لأنه أبطل حقه الذي كان له يعفو عنه ويصالح ويأخذه.
وقاله أصبغ.
ومن كتاب محمد: وإذا كان أحد الابنين غائباً أو صغيراً عليه ولي، فعدا أخوه فقتل القاتل بغير حكم ولا رضي من معه وهو ممن لا قسامة فيه، فإنما عليه الأدب فيما افتات علي الإمام، ويغرم لأخيه حظه من الدية لأنه أتلفه عليه.
وقاله أصبغ.
قال ابن المواز: وكذلك لو قتله هو أو قتله أجنبي خطأ، فعلي عاقلة قاتله الدية لمن كان له دمه.
في الولد يستلحق بحكم أو يعتق بعد وجوب الدم
وفي ولي الدم يموت هل لورثته ما كان له؟
وكيف إن كان للقاتل ورثة؟ وفي القاتل يكون من الأولياء
والابن هل يقتل أباه إن كان ولي الدم؟
من المجموعة 1 قال عبد الملك: وإذا قتل رجل وله ابن عبد فعتق بعد القتل، فلا مدخل له في الدم ولا في الميراث، ولكن يستعين به الأولياء كما يستعان بالعصبة.
وكذلك ذكر ابن حبيب عن ابن الماجشون ومطرف.
إلا أن مطرفاً قال لا يستعان به ولم يره 2 كالعصبة.
قال عبد الملك في المجموعة: ولو ألحق بأبيه بعد القتل بحكم لدخل في الولاية والميراث وكان ولياً مع أمثاله.
ولو كان ابنان قد أقسما قبل لحوقه لأقسم هو بعد لحوقه بقدر ما لو أن كان لا حقاً 3 يوم أقسما، إلا أن يكون أمثاله خمسين قد أقسموا فيستغني عنه.
ولو كان الذين أقسموا بني عم ثم لحق ابن لسقطت قسامتهم وصار حقه وحده، وتؤتنف القسامة.
وكما لو لحق به ولدان فلهما القسامة.
ولو كانا قائمين لكان لهما ذلك 4، إلا أن يستعينا بغيرهما.
قال ابن القاسم وابن وهب عن مالك: وإذا مات وارث [هذا] 5 المقتول الذي له القيام، فورثته مقامه في العفو والقتل.
قال أشهب: يقوم
مقام هذا الميت من ورثته من له القيام بدمه لو كان هو مقتولاً، وإن ورث هذا الولي 1 رجال ونساء؛ فلا عفو للنساء إن كن بنات إلا مع العصبة، ولا عفو للعصبة إلا بهن.
وكذلك العصبة والأخوات إن كان أحد ورثته المقتول بنت الميت أو رجلا من عصبته، فإن القود قائم حتي يجتمع كل من له في دم المقتول نظر علي العفو 2.
قال ابن القاسم وأشهب: وإن كان للمقتول عمداً بنون وبنات، فماتت بنت له وتركت بنين ذكوراً فلا شئ لهم في العفو عن الدم ولا القيام إذ لم يكن ذلك لأمهم.
ولكن يكون لهم ما كان 3 لها إن عفا بعض بني المقتول دخل هؤلاء فيما وجب لأمهم من الدية 4.
قال ابن القاسم: ولو مات رجل من ولاة الدم 5 وورثته رجال ونساء؛ فللنساء من القتل والعفو ما للذكور؛ لأنهم ورثوا الدم عمن له أن يعفو أو يقتل.
وقال أشهب: أمر الدم لبني الميت الوارث دون بناته، فإن عفوا جاز عفوهم، كما إذا عفا أعمالهم.
ومن كتاب ابن المواز: وإذا ترك المقتول [عمداً] 6 بالبينة أماً وبنتاً وعصبة أو ابن عم، فماتت الأم أو البنت أو أحد من العصبة أو الموالي، فورثته [في] 7 بناته إلا الزوج والزوجية، ومن قام بالدم كان أولي.
[وإن] 8
اختلف ورثة هذا الميت ومن بقي من أولياء المقتول فلا عفو إلا باجتماعهم.
قال: وورثته الميت، وإن كان من غير عصبة المقتول ومن غير ورثته فهو بمنزلة الميت منهم.
وإذا وجبت قسامة في دية الخطأ ثم مات، [يريد] 1 أحد أوليائه، فلورثته ما كان له يدخلون كلهم مدخله.
وكذلك غرماؤه لأنهم أولي بماله من ورثته، فهم يقسمون ويستحقون.
ولو أقسم الورثة ولم يعلموا بالغرماء لأجزأهم، لأنه بقي علي الغرماء اليمين باستحقاق الورثة الدية، أن يحلفوا ما قبضوا شيئاً من دينهم، فمن نكل عن ذلك بقي حقه للورثة، أن يحلفوا ما قبضوا شيئاً من دينهم، فمن نكل عن ذلك بقي حقه للورثة، وإنما يحلف الغرماء إذا كان دينهم يحيط بذلك، فيدخلون مدخل غريمهم الميت 2 مع من بقي من ولاة المقتول.
ثم إن طرأ غريم بعد ذلك لم يعرف حلف مثل ما كان يحلف لو حضر.
وقال مالك: وإذا قال لمقتول، وقد ضرب، فلان ضربني وقتلني وله أن أولياء، فرضي الأولياء، يريد عفواً، فللأم 3 القيام بالدم، فإن ماتت فلورثتها مثل ذلك إلا أن يثبتوا الصلح مع الأولياء.
ومن الكتابين، ونسبه في المجموعة إلي أن ابن القاسم وأشهب: وإذا مات واحد من أولياء المقتول، قال في المجموعة من ولد المقتول، والقاتل وارثه، بطل القصاص؛ لأنه ملك من دمه حصة، فهو كالعفو، وعليه لمن بقي من أصحابه حظه من الدية؛ شاء أو أبي، وذلك إن كان من الأولياء الذين إذا عفا أحدهم جاز علي الباقين.
قال أشهب: وأما إن كان الميت من الأولياء الذين من قام منهم بالدم
كان أولي، فلمن بقي أن يقتلوا إلا أن يجتمع أولياء المقتول علي العفو فيجوز.
قال في كتاب ابن المواز: ولو كان الأولياء ممن يجوز عفو أحدهم علي الباقين فمات أحدهم فورثه القاتل مع عصبة، والقاتل امرأة، إما بنت هذا الولي أو أمه قال: فهذا لا عفو فيه حتي يجتمع فيه ملؤهم علي العفو 1. قال: فإن مات أحد بني المقتول عن بنين وبنات ليس القاتل منهم، فلا أمر لبناته في دم جدهن، وذلك لبنيه مع بقية ولد المقتول الذكور.
فإن عفا أحدهم لزم ذلك من بقي، يريد ولمن بقي حظه من الدية.
قال: فإن مات أحد بني المقتول وكان وارثه ابن القاتل؛ لأنه كان أعتق ابن المقتول الميت، فإنه يسقط الدم، ولمن بقي من ورثة المقتول سوي الميت حظه من الدية، ولمن بقي من ورثة لولي الميت من النساء حظهن من الدية، ولمن بقي من ورثة لولي الميت من النساء حظهن من الدية، ويسقط حظ ابن القاتل 2 منهم.
قال ابن القاسم في المجموعة: وإذا كان ولي الدم ابن القاتل فكره له مالك أن يقتص من أبيه، وقد كره له أن يحلفه فكيف يقتله.
قال أشهب: ليس له قتله، وفي ذلك الدية.
ومن كتاب ابن المواز قال أشهب فيمن قتل زوجته وابنها ابنه: فليس له قتل أبيه، وأري له الدية علي عاقلته.
وقد قال أكثر العلماء: لا يقتل الأب بابنه.
[فليس قتله] 3 وإن عمد قتله، وإنما يطلب دمه من هو أبعد من ابنه 4 فكيف حتي يلي الابن قتل أبيه بنفسه.
في الصلح في الدماء وعفو الأولياء أو بعضهم علي مال
وكيف إن صالح في جرح ثم تنامي إلي النفس
وقد تقدم من عفو بعض الأولياء علي مال باب وفي باب آخر الصلح عن الصغير.
من كتاب ابن المواز قال: ويجوز الصلح في دم العمد علي ما اصطلحوا عليه من شئ، معجلاً أو مؤخراً، نفساً او جرحاً فيه قصاص، كائناً ما كان الجاني، من أهل ذهب فصولح علي ذهب أو غيره، نقداً أو إلي أجل، [أو من أهل ورق فصولح علي ذهب أو غيره، نقداً أو إلي أجل أو من أهل إبل فصولح علي أقل منها نقداً أو إلي أجل، أو علي غيرها نقداً أو إلي أجل] 1 فهو كله جاءز لأنه دم وليس بمال، ولو لم يجب صلحه إلا علي ديتين أو ثلاث فذلك له جائز.
ولو عفا علي الدية مبهماً بغير نسمية شئ ففي ذلك الدية في مال القاتل لازمة له.
قال ابن المواز: وإنما يتقي 2 مثل هذا في الخطأ لأنه دين ثابت، فيدخله ما يدخل الدين من الصلح منه علي ما يحل ويحرم.
وإذا كان من أهل الإبل فصالحة علي أكثر من مائة بعير علي أسنان الإبل 3 سواء نقداً؛ أو كان من أهل الذهب فصالحه علي أكثر من ألف دينار نقداً، أو كان من أهل الذهب فصالحه علي أكثر من ألف دينار نقداً، فهو جائز في العرض، وأجزته [أيضاً في الإبل] 4 ولم أجزه في البيع، لأنه في البيع [ليس] 5 له أن يعجلها قبل المحل، ولهذا تعجيل ما أعطي.
قال أشهب: وإن بدا للعاقلة وقالوا غلطنا فذلك لهم، لأنهم لا يحملهم علي هذا إلا الغلط [أو الهبة فيحلفون إن ادعوا الغلط] 1 فيما يشبه أن يغلطوا فيه.
قال: ولا يجوز [شئ من] 2 الصلح في شئ من الجراح قبل البرء.
وبعد هذا لابن حبيب عن ابن الماجشون نحو ما ذكر ابن المواز إلا في بعضه، وقد تكرر بعضه أيضاً.
ومن العتبية 3 روي عيسي عن ابن القاسم في المجروح أيصالح عن الجرح وعن الموت إن كان؟ قال: لا يجوز الصلح علي وضع الميت 4، ولكن يصالحون علي شئ معلوم ولا يدفع إليه شئ، فإن برئ فله ما صالح عليه، وإن مات ففيه القسامة والدية إن كان خطأ [بعد أن يقسموا] 5 أو القتل إن كان عمداً.
ومن الواضحة 6 قال أصبغ: كل من جرح فصالح جارحه في الخطأ والعمد أو فيما فيه القصاص من العمد وما لا قصاص فيه مما فيه العقل من الجراح الأربعة وغيرها فالصلح جائز فيه وفيما ترامي إليه إلا النفس، فإن ترامي إلي النفس خير الورثة في التمسك بما أخذوه، أو يردوه ويقسموا فيقتلوا في العمد إن شاءوا ويأخذوا الدية في الخطأ.
وإن صالح عليه وعلي ما جر إليه من نفس أو غيرها بشرط في أصل الصلح 7 فذلك جائز في العمد، إن كان مما فيه القصاص وإن ترامي إلي النفس، فإن كان مما لا قصاص فيه وإنما فيه الحكومة في شينه بقدر برئه
فهو كالخطأ، ولا يجوز فيه الصلح ولا في جراح الخطإ علي هذا الشرط، وإنما الصواب فيه إذا كان الجرح مما فيه عقل مسمي، أو مما [أيضاً] فيه قدر الشين بعد البرء أن يقع الصلح عليه بعينه، وعلي ما ظهر من حقه فيه، إن كان فيه عقل مسمي فعلي عقله، لا يعدو ذلك بشرط 1 ما ترامي إليه من نفس فدونها.
وأما ما ليس فيه إلا الشين بعد البرء فإنما يجوز فيه الصلح بعد برئه 2 علي ما أحب.
قال: فإن وقع ذلك قبل البرء واشترط ما جر إليه في حياته فسخ أيضاً في حياته ويرد إلي حقه فيه بعد برئه، ويفسخ أيضاً بعد موته وللورثه أن يقسموا ويستحقوا الدية في مال الجارح؛ لأنه عمد سقط فيه القود، لشبهة العفو برضاه بالصلح.
وإن وقع ذلك في الخطأ وشرط ما جر إليه فسخ في حياته ويرد إلي حقه في الجرح، وإن مات فسخ ثم ليس للورثه خيار إنما لهم أن يقسموا ويأخذوا الدية.
قال: وسمعت هذا من ابن القاسم.
قال ابن حبيب 3 وقال ابن القاسم وأشهب وابن وهب في قوم رموا بقتل فهربوا فأحرق أخو القتيل منازلهم وأفسد أموالهم ثم هلك فصالح ولد القتيل القبيلة بمال علي طرح الدم عنهم وقطع الخصومة بينهم ثم قاموا علي الأخ بما فعل بهم: إن الصلح ماض قاطع لما جر إليه الدم من تلف أموالهم وخراب ديارهم؛ لأن الصلح في هذا لا يكون إلا علي قطع جراء ما يطالبون به جرار الدم.
وقال أصبغ: هذا فيما أفسد الابن ومن والاه، فذلك قائم عليه لا يدخل في الصلح حتي يشترط.
قال ابن حبيب مثله، إلا
أن يشارك إلا بن عمه في الفساد وكان معه فيه فالصلح قاطع لذلك كله لأنها تباعة واحدة.
وإن كان أمر العم والابن متبايناً لم يدخل بعضه في بعض.
قال أشهب وابن وهب في نفر رموا بدم فقال أحدهم للأولياء: خذوا مني كذا وكذا ولا تقسموا علي فرضوا، فإن كان في حياة القتيل فهم بالخيار، إن شاءوا تمادوا علي ذلك فأقسموا علي من بقي، وإلا ردوا ذلك عليه وأقسموا كذلك عليه.
وإن صالحوا بعد مات القتيل فالصلح ماض ويقسمون علي غيره، ويضرب المصالح مائة ويحبس سنة.
وقاله أصبغ.
قال أصبغ في القاتل يصالح علي الرحلة من بلد القتيل ولا يساكنهم فذلك جائز، ويحكم عليه أن لا يساكنهم أبداً ويرحل عنهم.
وقال النبي صلي الله عليه وسلم، لوحشي: غيب وجهك عني 1.
ومن العتبية 2 روي أبو زيد عن القاسم في المجروح يترامي جرحه فمات واستحق وليه الدم، فصالح القاتل علي أن يخرج من البلد فإن وجده فيها قتله، فخرج ثم وجده في البلد؛ قال: أري أن يقتل به.
ومن كتاب ابن حبيب: إن شرطوا أنه إن لم يفعل أو فعل عاد فجاورهم فلهم الدية، وإن كان الدم قد ثبت حين الصلح فذلك جائز في القود والدية، فإن لم يثبت الدم لم يجز إلا أن يقولوا: إن لم يفعل أو فعل ثم عاد فنحن علي حجتنا في الدم، وكذلك الجراحات مثله 3.
قال ابن الماجشون: ويجوز الصلح من دم العمد ومن جراح العمد علي دنانير أو دراهم أو عروض نقداً أو إلي أجل، كان الجاني من أهل الذهب أو من أهل الورق أو من أهل الإبل.
ابن حبيب قال ابن الماجشون: وأما في الخطأ فلا يجوز أن يصالح العاقلة علي أكثر من الدية عدداً 1 في أسنان دية الخطأ [نقداً.
وهذا بين الغلط في أمر الدية، ولا يجوز أن يصالحوا بأسنان هي دون أسنان دية الخطأ] 2. أو دون بعضها وهي من أسنان دية الخطأ نقداً؛ لأنه ضع وتعجل.
فإن كان إلي أجل 3 فهو الكالي بالكالي، وإن كان علي ذهب أو ورق أكثر من الدية، يريد أو مثلها أو أقل والدية إبل، فجائز.
ولا يجوز إلي أجل، وهو دين في دين.
وإن كان من أهل الذهب فصالحوا علي أكثر من ألف دينار، أو من أهل الورق فصالحوا علي أكثر من اثني عشر ألف درهم، فليردوا إلي قدر الدية؛ لأن هذا من الغلط.
وإن كانوا أهل ذهب فلا يصالحوا علي ورق.
أو أهل ورق فلا يصالحوا علي ذهب 4 نقداً ولا إلي أجل الدية، وهو صرف مإحر ودين بدين في التأخير.
ولو كانت الجناية عمداً جاز صلح الجاني علي ذهب أو ورق [أو إبل] 5 أو عرض، مثل الدية أو أكثر منها، إلي أجل أو نقداً، لأنه لم يجب لهم شئ غيره صالحوا عليه.
وقاله ابن القاسم ومطرف وابن عبد الحكم وأشهب وأصبغ.
ومن المجموعة وكتاب ابن المواز [وهو] 6 وأشهب في أخوين وأخت للقتيل عمداً، يصالح أحد الأخوين عن حصته بأكثر من خمسي الدية، فليرجع أخوه وأخته علي القاتل بثلاثة أخماسها، فيضم إلي ما أخذ
هو ثم يقسم الجميع علي الفرائض، وهذا في المدونة عن أشهب.
وابن نافع لا يري أن يدخل بعضهم علي بعض فيما صالح به لنفسه، كعبد بينهم أو عرض.
قال أشهب: ولو صالح من حصته علي أقل من حقه، فليس له غيره.
وإن صالح به علي جميع الدم فله خمساه ويرد ما بقي، ولأخيه وأخته ثلاثة أخماس الدية أحب القاتل أو كره.
وإن صالح من حظه علي أكثر علي أكثر من الدية فهو بين جميعهم علي الفرائض، يريد ما يأخذ الأخ والأخت من نصيبهما من الدية.
قال أشهب: وإذا عفا جميع البنين عن جميع الدم علي الدية أو أقل منها أو أكثر، فللأم والزوجة والبنات حظهن بالميراث من ذلك.
قال ابن المواز قال ابن القاسم: وإذا كان للمقتول زوجة وابن عم فعفوه جائز عليها، فإن عفا عن جميع الدم بنصف الدية فللزوجة ربع ذلك، ويرجع علي القاتل بربع نصف الدية.
وإن ترك أخوين فصالح أحدهما من حظه علي خمسمائة، ثم صالح الآخر [من حظه] 1 علي ألف فأكثر، فلا يدخل معه الأول في الزيادة، ويرد الزيادة إلي القاتل إن كان مثله يجهل لك.
وإن كان عالماً فللآخر جميع ما صالح عليه.
قال ابن القاسم: ولو كان أحدهما غائباً ووجب الدم بقسامة، فصولح الحاضر علي أن [لا] 2 يقسم، ثم قدم الغائب وقام بالدم فليس له أن يقسم وقد سقط الدم، ولا يرجع علي القاتل بشئ ولا علي أخيه.
قال ابن المواز: لأن الدم لم يثبت، فيدخل الغائب فيما صالح به الحاضر.
وإذا ترك المقتول ابنين وبنتاً، والدم بالبينة، فصالح أحدهما عن نفسه علي أكثر من حقه، وصالح الاخر بعده علي أكثر من حقه، فصلح الأول جائز ويشاركه الباقون في الزيادة، وصلح الثاني جائز ولا يدخل الباقون في الزيادة؛ لأنها إما يعلم قول القاتل 1 مع يمينه، إلا أن يعرف بغير ذلك 2، ويقضي للأخت بخمس الدية، وتشارك الأول خاصة في الزيادة.
وإن كان له ثلاثة من الأولاد فصالح [الأول] 3 علي حظه من الدية، وصالح الثاني علي ديتين، والثالث علي ثلاث ديات، فليس للأول علي الثاني ولا علي الثالث شئ وعلي الأول 4 أن يدخل ثلثي الدية فتكون بينه وبينهما أثلاثاً 5، يريد ولا يدخل أيضاً الثاني علي الثالث ولا الثالث علي الثاني بشئ.
قال: ولو صالح الأول بعرض ولم يصالح الباقيان بشئ، فله منه بقدر حصته من الدية، يريد ما قابل ذلك من قيمة العرض، وما فضل فهو وأخواه 6 في ذلك سواء.
ولو ألفي 7 القاتل عديماً لرجع من بقي منهم في جميع ما أخذ الأول، وكان بين الورثة علي الفرائض، ثم يتبع القاتل بمصابه من بقي، فكلما أخذوا منه شيئاً كان بينهم أثلاثاً.
وذكر ابن المواز مسألة ابن القاسم في العبد يقتل رجلا له وليان، فعفا أحدهما علي أن أخذ جميع العبد أن السيد إن دفع للآخر نصف الدية تم فعله، وإن أبي خير العافي بين أن يكون العبد بينهما أو يرده ويكونا
علي أمرهما في القتل أو العفو.
وذكر قوله الاخر.
ثم قال ابن المواز: وما وجدت لجوابه الأول حجة في فرقه بين الحر وبينه ولا أصلا 1.
ومن كتاب ابن المواز قال مالك فيمن اتهم بقتل فصالح أولياء القتيل علي مائتي فريضة، مائة 2 إلي انسلاخ صقر يأتيه بها مجتمعة، ومائة منجمة يف ثلاث سنين، فطلب دفع المائة الأولي [رسلاً يتبع بعضها بعضاً فلاي ينسلخ] 3 الأجل حتي يأخذوها.
قال: لا بأس أن يأخذوها رسلاً كما ذكر وأراه علي الأولياء 4. قيل إنه لما ذكر السنين الثلاث طلب الأولياء ثلث المائة الثانية في أول السنة، ولم يكن شرط في أولها ولا آخرها.
قال: فليعطوا ذلك في وسط السنة.
ومن العتبية 5 من سماع ابن القاسم فيمن صالح علي دم عمد علي أن يعطي كل سنة كذا وكذا من الإبل، وشرط أن يعطيها جملة؛ فقال الذي عليه الإبل يؤديها 6 رسلاً يتلو بعضها بعضاً.
وقال الآخر: لا أخذها إلا جملة، قال: له يوديها 7 رسلاً قيل: فإن شرط عليه في سنة ولم يذكر في أي شهر من السنة يأخذها.
قال يؤديها في وسط السنة.
روي يحي ابن يحي عن ابن القاسم في المجروح يصالح من جرح العمد، ثم يترامي فيموت، فيقول أولياؤه إنما صالحكم علي الجرح.
فلهم أن يقسموا ويقتلوا إذا ثبت الجرح ببينة أو بإقرار 8.
في ميراث الدية
من كتاب ابن المواز قال مالك: دية العمد إذا قبلت موروثة علي كتاب الله تعالي، ويرث فيها النساء وغيرهن، وإن لم يحزن ما بقي فذلك لمن يرثه من العصبة 1. قال مالك: وإن قتله وارثه عمداً فلا يرث ماله ولا من ديته ولا يحجب وارثاً، وإن قتله خطأ لم يرث من الدية ولا يحجب فيها وارثاً، ويرث من المال ويحجب فيه.
وقد اختلف في ماله.
وإنما يحجب الحاجب حيث يرث، وأما حيث لا يرث فلا يحجب ويصير كالعبد والكافر.
وقاله ابن وهب وابن القاسم وأشهب.
قال أشهب: وكذلك الأب لا يرث من دية ابنه في الخطأ 2، [وكذلك الابن] 3 ويرث الأب القاتل ابنه خطأ من ماله إن كان صريح الخطأ، فإن كان ليس بصريح الخطإ لم يرث من ماله ولا من ديته.
[وإذا اقتل بمثل ما فعل المدلجي لم يرث من ماله ولا من ديته] 4 وقد هم عمر بقتله وأعطي الدية إلي أخي المقتول.
وقال النبي صلي الله عليه وسلم: لا يرث القاتل 5؛ فهو متهم في العمد، ولا يتهم في الخطأ في المال.
قال غيره: لم يختلف أنه لا يرث من الدية، وقد روي منع القاتل من الميراث عن عمر وابن المسيب وعن عطاء وغيره.
قال مالك: الأمر عندنا أن قاتل العمد لا يرث من الدية.
[ولا من المال، وقاتل الخطأ لا يرث من الدية] 6، واختلف في توريثه من المال، وأحب إلي أن يرث من ماله لارتفاع التهمة فيه.
وقاله عبد العزيز 7 ,
بسم الله الرحمن الرحيم وصلي الله علي محمد خاتم النبيين
الجزء الرابع
من أحكام الدماء من النوادر
وهو كتاب القسامة
سنة القسامة وأصلها وما يوجبها وتبدئة المدعي فيها
[قال أبو محمد عبد الله بن أبي زيد] 1 ومن المجموعة وكتاب ابن المواز روي أصحاب مالك 2 عنه، قال مالك: السنة التي لا اختلاف فيها عندنا وما اجتمعت عليه الأمة في القديم والحديث أن يبدأ المدعون للدم في القسامة، وكذلك فعل النبي- صلي الله عليه وسلم - في الحارثيين 3 فإن حلفوا استحقوا الدم.
وفرق بين ذلك وبين سائر الحقوق؛ أنها تقدر في غير الدم أن تستثبت البينات، والدم إنما يرتصد به 4 الخلوات، ورواه ابن وهب عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده؛ أن النبي- صلي الله عليه وسلم- بدأ المدعين في العمد والخطأ خمسين يميناً.
قال أشهب: والقسامة سنة لا رأي فيها، وكانت في الجاهلية فأقرها النبي- صلي الله عليه وسلم- في الإسلام.
[قال غيره] 5: وكذلك قال ابن شهاب لعمر بن عبد العزيز.
قال عبد الملك: لم يعرض النبي-صلي الله
عليه وسلم-علي الحارثين ما يمنعهم منه لو أجابوا، فلما نكلوا عرض الأيمان علي خصمائهم.
ولم يعمل بذلك الأئمة قديماً علي بعدها في النفس وخروجها عن سائر الأحكام إلا وذلك عندهم واجب بأمر لا معدل عنه، مع قول أئمتنا إنها السنة، يؤثرونه عمن يأثره [عن من] 1 قبلهم.
قال مالك: وما ذكر الله سبحانه من شأن البقرة التي ضرب القتيل بلحمها فحي فأخبر بمن قتله 2 دليل أنه يقسم مع قول الميت.
فإن قيل إن ذلك آية.
قيل: إنما الآية حياته.
فإذا صار حياً لم يكن كلامه آية 3 وقد قبل قوله فيه.
وسن النبي صلي الله عليه وسلم الأيمان في القسامة.
قال ابن المواز: قإن قيل: قد يدعي ذلك علي عدوه [قيل] 4 فالعداوة تزيد في الظنة واللطخ.
ومما يقويه قليه 5 مع الأيمان.
قال غيره: وفرق الله سبحانه بين حكم الدماء وغيرها تعظيماً للدماء، فجعل الدية علي من لم يجن.
وغيرنا يحكم بالدية مع القسامة بالقتل، يوجد في المحلة، فأخرجوا ذلك عن سائر الحقوق، فهي مع قول الميت أو مع الشاهد العدل اولي.
قال بعض أصحابنا: ولم يدع النبي صلي الله عليه وسلم الحارثيين إلي الأيمان حتي ادعوا علي اليهود القتل، وكان بينهم يومئذ وبين اليهود عداوة ظاهرة وأمر قوي به دعواهم.
قال مالك: والمجتمع عليه عندنا وما أدركت الناس عليه أن القسامة لا تجب إلا بأحد أمرين: إما بقول الميت دمي عند فلان، أو بلوث من بينة علي القتل وإن لم تكن قاطعة.
واختلف قوله في اللوث فقال هو الشاهد العدل، وهو أكثر قوله وأصحابه.
وقال: الشاهد وإن لم يكن عدلاً، ويوجبها إن ثبت الضرب ببينة ثم يعيش بعد ذلك ثم يموت، وعلي الضرب شاهدان.
واختلف في شاهد علي قول الميت.
قال ابن المواز قال ابن عبد الحكم: ويوجبها ما يدل علي القتل 1 بأمر بين، مثل أن يري متلطخاً 2 بدم جاء من مكان فيه القتيل ليس معه غيره وشبه هذا.
وفي الجزء الثاني وهو كتاب القصاص باب فيه ذكر القتيل يوجد في المحلة.
ذكر ما يوجب القسامة من قول الميت
أو الشهادة علي القتل أو علي الضرب
وذكر اللوث من البينة علي القتل
من المجموعة وكتاب ابن المواز قال أصحاب مالك عنه: ولا تجب القسامة إلا بأحد أمرين: إلا بقول الميت دمي عند فلان، أو بلوث بينة علي القتل وإن لم تكن قاطعة.
قالوا عنه: واللوث الشاهد العدل.
قال
عنه ابن القاسم في المجموعة: الذي يري أنه حضر الأمر.
قال عنه ابن ناقع: ولا يحلف مع شاهده المسخوط ولا النساء 1 ولا العبيد ولا الصبيان.
قال ابن الموز: وأحب إلي أن يكون اللوث الشاهد العدل.
وأخذ به ابن القاسم وابن وهب وابن عبد الحكم.
قال أشهب قال مالك-فيما بلغني-: اللوث شاهد عدل أو امرأتان عدلتان 2 ثم روي أشهب عنه فيه وفي العتبية 3 أنه الشاهد وإن لم يكن عدلاً، وكذلك المرأة.
وقال مرة في غير العدل أرجو وقال وليس شهادة العبد بلوث.
قال ابن المواز 4: وذهب أشهب أنه يقسم مع غير العدل ومع المرأة.
وأما شهادة العبد والصبي والذمي فلم يختلف فيه قول مالك وأصحابه أنه ليس بلوث.
قال أشهب: ودعوي الميت أقوي في التهمة من شهادة المسخوط.
قال ابن عبد الحكم: ولا شهادة للنساء في قتل عمد ولا يكون 5 لطخاً.
قال ابن المواز: يريد في امرأة واحدة، وأما امرأتان فيقسم مع شهادتهما إن كانتا عدلتين ويقتل بذلك، قاله ابن القاسم.
وقال ابن عبد الحكم: ويوجب القسامة يدل 6 علي قتل القاتل بأمر بين 7 مثل ان يراه يجره ميتاً، أو يري خارجاً متلطخاً 8 بالدم من
منزل يوجد فيه القتيل وليس معه غيره، فمثل هذا يوجب القسامة.
ومثل أن يعدو عليه في سوق عامر فيقتله فيشهد بذلك من حضر، يريد وإن لم يعرفوا إن تظاهر ذلك كاللوث تكون معه القسامة.
وقاله من أرضي.
قال ابن حبيبي: وروي 1 ابن وهب عن ربيعة ويحي بن سعيد أن شهادة الموأة لطخ يوجب القسامة.
قالا: وكذلك شهادة النساء والعبيد والصبيان واليهود والنصاري والمجوس إذا حضروا قتلاً فجأة، أو الضرب أو الجرح فذلك يوجب القسامة.
وروي ابن وهب عن مالك أن شهادة النساء لوث، ومثل أن يري المتهم بحذاء المقتول وقربه ولم يروه حين أصابه.
[ومن رواية ابن المواز عن ابن عبد الحكم يجره ميتاً] 2.
ومن المجموعة قال ربيعة: يقسم بشهادة الصبي والذمي.
وقال: وهذا لا يقوله مالك ولا أحد من أصحابه.
قال ابن حبيب قال مطرف عن مالك: ومن اللوث الذي تكون به القسامة اللفيف من السواد والنساء والصبيان يحضرون ذلك، ومثل الرجلين أو النفر غير عدول.
وعلي اللوث الشاهد العدل.
ومن روي عنه أن اللوث الشاهد العدل فقد وهم 3، وإنما يسأل هل الشاهد العدل لوث؟ فيقول نعم.
واللوث ما أخبرتك، وقد حكم به عندنا.
واللوث: الأمر المنتشر.
وقال ابن الماجشون وأصبغ مثل قول مطرف.
وقال مطرف: ومن ادعي علي رجل أنه شجه أو ضربه ضرباً زعم أنه خاف منه علي نفسه وقد عرفت العداوة بينهما.
قال: لا أري 4 أن يحبس بقوله إلا أن يأتي بلطخ بين وشبهة قوية، أو يكون المدعي بحال
يخاف منه الموت، وقد يحرص الرجل علي معرة عدوة بالسجن بأن يجرح نفسه.
وقاله ابن الماجشون وأصبغ.
قال ابن المواز: وإن شهد عدل أنه قتله غيلة لم يقسم مع شهادته، ولا نقبل هاهنا إلا شاهدين.
ورأيت ليحي بن عمر أنه يقسم معه.
قال ابن المواز: وإنما يقسم مع شهادة الواحد علي معاينة القتل بعد أن يثبت معاينة جسد القتيل، فيشهد علي موته ويجهل قاتله، كما عرف موت عبد الله بن سهل 1. وكذلك لو شهد رجل وامرأتان علي قتله ولم يعرف موته فلا قسامة فيه إلا أنه يحبس المشهود عليه ولا يعجل بتخليته، فعسي أن يأتي بشاهد آخر ويثبت موت الميت.
قال أبو محمد: يريد برجلين.
قال ابن الماجشون، في موضع آخر: لأن القتل 2 يفوت، والحبس لا يفوت.
قال ابن حبيب عن مطرف وابن لماجشون مثله؛ أنا إذا شهد واحد عدل أن فلاناً قتل فلاناً قتل معترك ونحن نسير معه، فمات قصعاً فدفناه، فلا قسامة في هذا لأن موته لم يثبت إلا بشاهد، وإنما القسامة مع الشاهد فيمن ثبت موته.
[ولو أقسموا ولم يثت موته] 3 إلا بشاهد فكيف يحكم في زوجته وأم ولده ومدبره أيحلفون؟ أم لا ينفذ لهم بحكم الموت؟
وقال أصبغ: ينبغي أن لا يعجل السلطان فيه بالقسامة حتي يكشف ويبحث، فلعل شيئاً أثبت من هذا، فإذا بلغ أقصي الاستيناء قضي بالقسامة مع الشاهد وبموته بذلك، وتعتد زوجته وأم ولده [وتنكح] 4. وقد قيل يقتل قاتله بالقسامة ولا يحكم بالتمويت في زوجته ورقيقه، وهذا ضعيف، وقال ابن حبيب بقول أصبغ.
ومن المجموعة قال عبد الملك: وتجب القسامة بقول الميت بشهود عليه، مات مكانه أو ارتث منه، وبشهادين علي الضرب، إذا ارتث من مكانه، [ويشاهد علي الضرب يوجد في مكانه ميتاً أو ارتث منه] 1 ويشاهد علي قول الميت بقوله: ضربني فلان.
يحلفون له بشاهد، كما يجئ الضرب بشاهد.
قال ابن المواز في العتبية: لا يقسم مع شاهد علي قول الميت؛ لأن الميت كشاهد، ولا يثبت قوله إلا بشاهدين، فيقسم حينئذ.
قال فيه وفي كتاب ابن المواز قال أشهب: إن قال فلان قتلني أو قال جرحني أو ضربني أو شهد 2 بذلك علي الفعل شاهد ففيه القسامة.
وقال ابن القاسم: إن صح قول الميت في ذلك بشاهدين ففيه القسامة.
فأما شاهد علي الجرح فليس فيه قسامة.
ويحلف أولياؤه يميناً واحداً ثم لهم دية الجرح.
وقال أشهب: إنما لا يقسم إذا لم يكن موت، فأما إن مات فقد صارت نفساً [فيقسم] 3 مع قول الميت دمي عند فلان أو قال: هو بي 4 وكذلك إن قال فلان قتلني أو قال: جرحني أو أصابني أو ضربني أو شهد علي ذلك الفعل شاهد واحد، ففي ذلك كله القسامة.
قال ابن المواز: وأما إن لم يشهد علي قول الميت إن فلاناً قتله.
إلا شاهد فقد اختلف فيه قول مالك.
وقال عبد الملك يقسم مع شهادته 5، وقال غيره: لا يجوز علي [قول] الميت إلا بشاهدين، وبه أخذ ابن عبد الحكم أنه لا يقسم إلا بشاهدين علي قول الميت، أو مع شاهد علي الجرح وقد مات.
وبه قال ابن المواز.
وقال: إنما تكون القسامة حيث يكون اليمين مع الشاهد، وأنزل بعض العلماء الميت كشاهد، ولذلك لا يكون شاهداً علي قوله.
وروي يحي بن يحي عن ابن القاسم في العتبية أنه لا يقسم مع شاهد علي الجرح.
قال سحنون اختلف الرواة في ذلك، فقيل: يقسم معه وقيل لا يقسم قال أصبغ: ولا يلزمه بهذه الشهادة حبس 1.
قال ابن المواز قال ابن القاسم وأشهب: ولو ثبت بشاهدين أنه شق جوفه أو أنفذ مقاتله وتكلم بع ذلك وأكل وشرب فلا قسامة في هذا.
قال ابن المواز وابن عبدوس قال ابن القاسم وأشهب: إذا قال المقتول دمي عند فلان وله مع شاهد علي القتل لم يكن بد من القسامة علي سنتها.
قال أشهب: ولو لم يقل فلان قتلني ولكن قال جرحني.
فليقسم ولاته أنه جرحه ولمن جرحه مات وكذلك يقسمون لو قام [شاهد أنه جرحه ولم يقل قتله.
قال ابن القاسم: وإذا رمي بدمه أورع] 2 أهل البلد أقسم مع قوله.
قال أشهب: وهو لم قام عليه شاهد بدرهم فجحده لأخذ منه مع يمين الطالب، وذلك ليساوي في الحكم بين الناس، كما قضي عثمان 3 لامرأة عبد الرحمن بالميراث وهو ممن لا يتهم في طلاقها في المرض.
لكن ليستوي الحكم ويساوي فيه بين المتهم وغيره.
في المسخوط أو المرأة أو الصبي أو العبد أو النصراني
يقول دمي عند فلان
أو يدعي علي أحدهم قتل أو جرح
من المجموعة قال ابن القاسم قال مالك: إذا قال الميت دمي عند فلان، وهو مسخوط أو غير مسخوط، أقسم مع قوله ولا يتهم، لأوليائه أن يقسموا في العمد والخطأ وإن كانوا مسخوطين.
قال ابن المواز: ومن لم يقبل قول المقتول حتي يكون عدلاً فقد أخطأ.
ويلزمه أن لا يقسم مع قول المرأة.
وإنما جعله العلماء لطخاً لا شهادة.
قال ابن القاسم في الكتابين: وكذلك المرأة تقول دمي عند فلان.
فليقسم مع قولها.
وقد يحلف المسخوط مع شاهده في الحقوق.
والمرأة يقسم مع دعواها ولا يقسم مع شهادتها.
وكذلك لأشهب في المجموعة.
قال ابن القاسم في الكتابين: وإذا قال الصبي المقتول فلان الصبي قتلني وقام علي قوله بينة، وأقر القاتل فلا يقسم علي قوله، ولا يقبل إقرار الحي؛ لأن الصبي لا يحلف مع شاهده، فلا يقبل فيه إلا عدلان علي معاينة القتل.
قال أشهب: وقول كل واحد علي نفسه أوجب من دعواه علي غيره.
فإذا لم يقبل إقرار الصبي علي نفسه أو جرح فدعواه في ذلك علي غيره أبعد.
وروي ابن القاسم وأشهب عن مالك: لا يقسم مع قول الصبي.
قال ابن حبيب قال مطرف ورواه عن مالك: أن لا يقسم مع قول الصبي.
[إلا أن يكون قد راهق وأبصر وعرف فيقسم علي قوله.
وقاله ابن الماجشون وأصبغ قال ابن المواز قال بعض العلماء: يقسم مع قول الصبي 1 وأباه مالك وأصحابه وقولهم أصوب.
قال ابن سحنون: قد اختلف فيه، فقيل يقسم مع قوله، ويلزم قائل ذلك أن يقوله في النصراني.
قال ابن المواز: وذهب عبد العزيز بن أبي سلمة إلي أن لأهل الذمة القسامة، وأباه مالك وإن تحاكموا إلينا.
قال ابن القاسم عن مالك: إذا قال نصراني دمي عند فلان.
لم يقسم مع قوله، ولا يقسم النصاري 1.
قال ابن المواز: لا يقبل قول ذمي علي ذمي ولا علي غيره ولا عبد علي عبد ولا علي غيره.
ولا صبي علي صبي ولا علي كبير.
كما ليس لواحد منهم قسامة.
قال أشهب في المجموعة: سنة القسامة كانت في حر مسلم، ولا يقسم في دم عبد وإن كان مسلماً، ولا في دم [غير] 2 مسلم وإن كان حراً.
قال ابن المواز: وإن قال العبد دمي عند فلان الحر فلا يحلف سيده ليستحق دمه، واستحسن أن يحلف المدعي عليه إن كان حراً قال أشهب: يحلف خمسين يميناً ويبرأ ويضرب مائة ويحبس سنة.
وإن نكل حلف سيد العبد يميناً واحدة واستحق قيمة عبده مع ضرب مائة وسجن عام.
وحجته أنه ممن يوجب القسامة بين الأحرار.
ولو أن حراً ادعاه علي العبد، كانت فيه القسامة.
وإنما تركت في هذا لأنه عبد ولا قسامة في عبد.
ورواه أشهب عن مالك.
وقال ابن القاسم: يحلف المدعي عليه يميناً واحدة ولا قيمة عليه ولا ضرب ولا سجن.
فإن نكل غرم القيمة وضرب مائة وسجن سنة.
وقال ابن الماجشون: لا يحلف فيه 3 الحر خمسين يميناً في عمد ولا خطإ ولكن يميناً واحدة وإن عرفت بينه وبينه عداوة بعد أن يسجن ويكشف
عن أمره.
فإن أبي أن يحلف ضرب أدباً، وليس يضرب مائة ويحبس سنة إلا من ملكت إشاطة دمه بقسامة أو غيرها.
وقد قال بعض الناس: إذا قام بقتل العبد شاهد وجب فيه ضرب مائة وسجن سنة، لأن ذلك يوجب بين الأحرار قسامة.
قال ابن المواز: وروي أشهب عن ابن كنانة عن مالك في عبد ضرب فأقام أياماً فادعي علي حر انه ضربه مع آخرين، وشهد شاهد أنه رآه مع العبد في بلد والعبد مجروح؛ فقال مالك: يحلف الحر خمسين يميناً ما قتله ولا شرك في دمه، ثم يجلد ويسخن عاماً.
قال ابن المواز: ولو قام شاهد علي الحر أنه قتل العبد حلف سيده يميناً واحدة وأخذ قيمته من المدعي عليه، لم يختلف في هذا ابن القاسم وأشهب.
ويحبس سنة ويضرب مائة، ولا يقال للعبد إن لم يمت احلف [واقتص من الجرح، ولا للسيد احلف] 1 واستقد، إن مات العبد وقاتله عبد.
قال أصبغ: وإن كان إنما نزي في جرحه فمات فإنه يحلف السيد يمينين، يميناً مع الشاهد علي الجرح، ويميناً لمات منه.
قاله ابن القاسم [قال ابن القاسم] 2 فإن نكل السيد لم يحلف سيد الجارح، إلا أن يحلف بالله ما علم عبداً كان عليه جلد مائة وحبس سنة.
قال ابن القاسم في المجموعة وهو لمالك في كتاب ابن المواز: وإذا جرح النصراني أو العبد المسلم ثم أسلم هذا وعتق هذا وقال كل واحد منهما دمي عند فلان، فإن كان للنصراني أولياء مسلمون أو للعبد أولياء أحرار أقسموا مع قوله واستحقوا الدية في مال الجاني.
ومن أقام شاهداً أن عبده قتل عمداً أو خطأ حلف يميناً واحدة 1 وأخذ قيمته.
فإن كان القاتل عبداً فإما فداه سيده أو ودي القيمة، فإن أسلمه لم يقتل إذ لا يقتل بشهادة واحد.
ولا قسامة في العبيد في عمد ولا خطإ.
قال أشهب في كتاب ابن المواز: ولا يقبل ها هنا غير العدل، وإن كنت أقبله في الأحرار مع القسامة.
قال ابن المواز: ولو قام شاهد بأن مسلماً قتل نصرانياً عمداً فاختلف قول مالك فيه، فالذي قال به أشهب وابن عبد الحكم أن يحلف المشهود عليه خمسين يميناً.
قال أشهب: ويضرب مائة ويحبس سنة.
[حلف أو نكل.
والذي قال به ابن القاسم وعبد الملك أن يحلف ورثة الدم يميناً واحدة علي كل واحد منهم ويأخذ ديته ويضرب مائة ويحبس سنة] 2 قال ابن المواز: وهذا أحب إلي إن كان القتل بشاهد عدل.
فأما بقول النصراني أو العبد إن فلاناً قتلني، فأحب إلي أن يحلف المدعي عليه خمسين يميناً ويبرأ.
ولا يجلد ولا يحبس بقول النصراني.
ولو جرح النصراني بشاهد فنزي فيه فمات؛ فقال ابن عبد الحكم: يحلف ولاته يميناً واحدة ويستحقون الدية لأنه لا قسامة لهم، ولا يستقيم أن يحلف أنه مات من لجرح؛ فلم أجد بداً من أن احلفهم، أحب إلي من أن أعطيهم بلا يمين ولا قسامة في النصراني.
قال ابن حبيب: كان ابن القاسم قد قال في النصراني يقول دمي عند فلان إن ولاته يحلفون خمسين يميناً ويستحقون الدية وذكره عن مالك، وأنكر ذلك مطرف وابن الماجشون ولم يعرفاه لمالك ولا لأحد من علمائهم.
قال: وإنما قال [لي مالك] 3 إن قام شاهد واحد علي قتله حلف ولاته يميناً
واحدة وأخذوا الدية من مال القاتل في العمد، وعلي [عاقلة] 1 القاتل في الخطأ [الدية] 2 وقاله ابن عبد الحكم وأصبغ.
وقال ابن نافع: لا تحمل العاقلة دية النصراني لأنها تستحق بشاهد ويمين، ولا تحمل العاقلة وما يستحق بيمين واحدة.
وقال عبد العزيز بن أبي سلمة: إن العاقلة تحمل ذلك لأنها دية، ولكن لا تستحق إلا بخمسين يميناً.
وإنما قيل: لا يقسم النصاري، معناه علي قول صاحبهم، فأما مع شاهد فليقسموا.
وقاله أشهب وبه أقول.
ومن الكتابين قال ابن القاسم: وإذا رمي المقتول بدمه أورع أهل البلد أقسم مع قوله.
وإن رمي حر عبداُ أو ذمياً أقسم ولاته وقتلوا في العمد، فإن استحقوا العبد خير سيده بتسليمه أو يفديه بالدية.
قال ابن المواز: ولا يقسم ها هنا إلا العصبة، ويسقط الدم بنكول أحدهم، ولا تقسم فيه النساء.
وإن أقسم عصبته في العمد ثم عفوا علي الدية كانت الدية لورثة المقتول دونهم بلا قسامة ولا يمين عليهم، كان ذلك في ذمي أو عبد أو حر أو مسلم في العمد، كان بدعوي الميت أو بشاهد علي القتل.
فإن ادعي ذلك الحر قبل الذمي أو العبد خطأ، أقسم ورثته وخير سيد العبد في غرم الدية أو إسلامه، وقيل لأهل حزب الذمي: احملوا العقل.
قال ابن المواز: وإذا قال كبير رجل أو امرأة قتلني فلان الصبي عمداً، فليقسم ورثته مع قوله، كما يقسمون في الخطأ علي قدر مواريثهم من الرجال والنساء والإخوة للأم؛ كل واحد علي قدر مورثه.
ولا يقسم العصبة إلا من يرث منهم ومن نكل أو عفا حلف من بقي خمسين يميناً، وأخذوا حظهم من الدية من العاقلة.
باب (1)
فيمن قال دمي عند فلان خطأ أو قال عمداً
أو ادعي ورثته خلاف قوله أو اختلفوا
أو أقر القاتل بخلاف دعواه
من كتاب ابن المواز قال: واختلف قول مالك في 2 قول الميت في القسامة في الخطأ، فروي عنه أصحابه إلا ابن وهب أنه يقسم مع قوله في العمد والخطأ.
وقال عنه ابن وهب إنه لا يقسم مع قوله في الخطإ إلا بلوث من شهادة.
قال ابن المواز: ولم يثبت عندنا هذه الرواية إلا في قوله: أنا قتلت فلاناً خطأ.
فأما في قوله قتلني فلان خطأ أو عمداً فما علمنا فيه اختلافاً من قول مالك وأصحابه كلهم.
وهو قول أهل العلم.
قال عيسي عن ابن القاسم في العتبية: أخبرني من أثق به أن قول مالك قديماً؛ أن لا يقسم مع قول الميت في الخطأ، قيم رجع فقال يقسم مع قوله.
ومن كتاب ابن المواز: وإن قال دمي عند فلان خطأ أو قال عمداً أو ادعي ورثته خلافه فلا قسامة لهم ولادية ولا دم، ولا لهم إن رجعوا إلي قول الميت شئ.
وهذا قول أشهب في المجموعة.
وقال ابن القاسم في المجموعة: إذا ادعوا خلافه فليس لهم أن يقسموا إلا علي قوله، ولم أسمعه من مالك.1
قال ابن القاسم في الكتابين: وإن قال دمي عند فلان ولم يقل عمداً ولا خطأ.
فإن قال ولاته كلهم عمداً أو خطأ أقسموا [علي ذلك] 1 واستحقوا ما ادعوا.
وقال ابن المواز قال مالك: إذا لم يفسر فاجتمعت الأولياء علي الخطأ أقسموا وكانت الدية علي العاقلة.
قال ابن القاسم: وان اجتمعوا علي العمد فوقف عنه وقال: أحب إلي أن لا يقسموا إلا علي الخطأ.
قال مالك في كتاب ابن المواز: فإن افترقوا فقال بعضهم عمداً وقال بعضهم خطأ.
فليحلف مدعو الخطأ خمسين يميناً ولهم من الدية قدر حظهم.
ثم إن طلب ذلك مدعو العمد أن يحلفوا فذلك لهم ولهم حظهم من الدية.
قال: ولم وقد عرضت عليهم الأيمان فأبوها؟ قال لم تعرض عليهم ولا حلفوا.
قال أشهب في كتاب الإقرار لابن المواز: لا يكون ذلك لهم وكأنهم نكلوا عن اليمين.
قال محمد: وأما ما روي عن مالك أنه رجع مدعو العمد إلي دية الخطأ فذلك لهم فليس كذلك؛ لأنهم قد برؤوا العاقلة بادعائهم العمد، فلا يستحقون الدية إلا باجتماع القائمين بالدم مع القسامة.
وقال ابن القاسم ي المجموعة: إذا اختلفوا حلفوا كلهم وكان لهم دية الخطأ بينهم أجمعين 2 قال مالك في الكتابين: فإن نكل مدعو الخطأ قال في المجموعة: وقالوا لا علم لنا بطل دعوي مدعي العمد [وإن نكل مدعو العمد] 3 حلف مدعو الخطأ وأخذوا حظهم من الدية.
قال ابن المواز: لأنه لا يقسم في العمد وقد بقي من ولاة المقتول أحد يابي 4، وفي الخطإ يقسم بعض مع نكول بعض وغيبته.
قال ابن القاسم في الكتابين: وإن قال بعضهم خطأ وقال الباقون علم لنا، حلف مدعو الخطأ واخذوا نصيبهم من الدية.
فإن حلفوا ثم شاء الآخرون أن يحلفوا بعد نكولهم فليس لهم ذلك.
وقاله أشهب في هذا الوجه في كتاب ابن المواز: قال ابن القاسم، في الكتابين: وإن قال بعضهم: عمداً.
وقال الباقون لا علم لنا ولا نحلف.
فإن دمه يطل.
قال أشهب في المجموعة: إذا لم يفسر الميت عمداً من خطإ، فإن ظهر من حال القتيل ما يدل علي عمد أو خطإ أقسموا علي ذلك، إلا أن يوجد [قد] 1 قطع بالجراحات في رأسه وجسده فتكون القسامة فيه علي العمد.
قال أشهب في الكتابين: فإن لم يكن في حاله ما يدل علي شئ واجتمع جميع ولاته من عصبته ومن يرثه علي الخطأ أقسم ورثته وحقت لهم الدية علي العاقلة.
ومن نكل سقطت مصابته فقط.
وإن اجتمعوا علي العمد أقسم ولاة الدم خاصة وقتلوا.
قال في المجموعة: فإن نكل بعضهم وهو ممن لا عفو له 2 فليسقم الباقون ويقتلوا.
فإن عفا بعضهم بالدية فهي بينهم ميراثاً علي الفرائض.
وإن نكل من نكل ممن له العفو فليقسم الباقون، ويستحقوا الدية في مال القاتل وتكون بين الورثة، وتسقط حصة الناكل إن كان وارثاً.
قال في الكتابين: فإن اختلفوا فقال العصبة الذين لهم الدم إنه عمد، وقال الورثة خطأ، قال في المجموعة: وليس من عصبته أحد يرثه.
قال، في الكتابين: فدمه هدر، ولا قسامة فيه ولا قود ولا دية؛ لأنه إن كان عمداً فذلك للعصبة ولم يثبت ذلك لهم الميت.
وإن كان خطأ فالدية علي العاقلة ولم يدعه الميت.
وعلي المدعي عليه القتل القسامة ما قتله عمداً 3 ليحرز ماله.
ولا قسامة عليه في الخطأ.
قال في المجموعة: وإن كان من العصبة وارث مع الورثة فقال مع الورثة إنه خطأ.
فقد صار هذا الدم في العمد والخطأ دية، إلا أنه إن كان عمداً فإن بقية دية المقتول بعد نصيب مدعي الخطأ من عصبته في مال القاتل، وإن كان خطأ فعلي العاقلة، فأري دمه هدراً إلا ما يصيب القاتل من الدية خاصة.
فليؤخذ ويقسم علي ورثة المقتول، ثم يرد نصيب الوارث من العصبة علي القاتل؛ لأني أتهمه بأن يكون نكل عن القسامة علي العمد أنه أراد العفو، إلا أن يقسم علي قتل الخطإ فيكون له هذا الذي رد دية علي القاتل.
قال ابن المواز: إذا ادعي العصبة من الرجال العمد كلهم لن ينظر إلي قول ورثته من النساء، قالوا خطأ أو عمداً، وأقسم العصبة وقتلوا لأنه لا عفو للنساء مع الرجال.
وإن قال العصبة كلهم خطأ وقال النساء عمداً.
كانت دية، وحلف العصبة خمسين يميناً وأخذوا حظهم من الدية من العاقلة.
وروي عن مالك في هذا إن رجع مدعو العمد فحلفوا علي الخطأ 1 أخذوا حظوظهم [أيضاً] 2 من الدية.
ولعل هذا لم يقله مالك؛ لأن من قال عمداً فقد أبرأ العاقلة ولا شئ له في مال القاتل، إذ لا يثبت قبله الدم إلا بقسامة جميعهم علي العمد إلا أن ينكل واحد، فهذا أصل مالك وأصل ابن القاسم وأشهب وأصحابهما.
ومن المجموعة والعتبية 3 قال سحنون عن أشهب: إذا لم يفسر الميت وله ورثة أربعة رجال في القعدد سواء، فقال رجلان خطأ وقال الآخران عمداً، أقسموا كلهم وأخذ مدعو الخطإ نصف الدية من العاقلة والآخرون نصفها في ماله.
قال في العتبية 1: وكذلك إن قال اثنان هو عمد.
وقال الآخران لا علم لنا.
حلف مدعو العمد ولهم نصف الدية في ماله.
قال ونكولهم عن الأيمان قبل وجوب الدم كعفوهم 2 عنه لو وجب؛ فلمن بقي حظه من الدية.
قال أشهب من رواية سحنون في الكتابين: وإن قال دمي عند فلان ولم يقل عمداً ولا خطأ.
أو شهد بذلك شاهد ولم يقل عمداً ولا خطأ، وللميت بنات وعصبة، فقال البنات عمداً وقال العصبة خطأ [فلا سبيل إلي الدم ولكن يقسم البنات والعصبة] 3 فيكون للعصبة ثلث الدية علي العاقلة، وللبنات ثلثاها في مال الجاني.
قيل فهن يقلن إنما لنا دم، قال لما لم يكن لهن سبيل إلي الدم كان كدم عفي عن بعضه.
ومن العتبية 4 روي عيسي عن ابن القاسم فيمن قال قتلني فلان خطأ وقال القاتل قتلته عمداً.
فالورثة إن شاءوا قتلوه بإقراره.
وإن كانت حيلة 5، أقسموا علي ذلك وقتلوه.
قال أبو بكر قال [يحي] 6 علي العمد ويقتلوا؛ لأنه يدرا عن نفسه 7 ما وجب عليه ويقر علي العاقلة بما لا يلزمهم.
وقال ابن كنانة فيمن ادعي أن رجلاً سقاه سماً وأشهد رجلاً علي قوله وقال إن مت فمنه أموت.
قال: لا يقسم في مثل هذا إلا في الضرب المشهود عليه، أو بآثار بينة من أثر الجراح أو الضرب.
وبعد هذا باب في القسامة في قتل الخطأ.
باب (1)
في المقتول يرمي رجلاً ثم يبرئه ويرمي غيره
أو يقول ما أعرفه ثم يدعي معرفته
أو يسمي رجلاً فيوجد بذلك الاسم رجلان
ومن المجموعة وكتاب ابن المواز قال ابن القاسم فيمن ضرب فقال: بي فلان وفلان، ثم سئل وخوف فقال بي] 2 فلان وفلان غير الأولين ولا يذكر براءة الأولين، فليس لورثته علي الأولين والآخرين سبيل؛ لأنه كذب بقوله الآخر قوله الأول، وكأنه برأ الأولين، فتسقط القسامة عن لأولين والآخرين.
قال في العتبية 3 رواية يحي بن يحي: لجهالته ووهمه ثم لا يقسم علي دم مثل هذا [إلا] 4 بلوث من بينة.
قال سحنون في المجموعة وهو كمن رمي به آخر وبرأ الأول، فتسقط القسامة عن الأول والآخر.
قال سحنون: وإم قال دمي عند فلان وفلان ثم برأ أحدهما فقد أبطل قوله في الآخر.
ومن العتبية 5 قال عبد الملك بن الحسن عن ابن وهب فيمن سئل من جرحك؟ فيقول: ما أعرفه [فيقول] 6 غلبني السكر وظلام الليل.
ثم سئل بعد يوم أو يومين فقال فلان جرحني، قال لا يقبل منه.
وقد نزلت وأفتي فيها بهذا.1
قال ابن حبيب قال ابن الماجشون: وإذا قال المجروح فلان قتلني ثم أبرأه ورمي غيره إنه يؤخذ بقوله الآخر.
وإن رجع إلي انطاف 1 الأول قبل قوله أيضاً.
وإن رمي نفراً ثم برأ بعضهم وأقام علي إنطاف بعض فالقول أيضاً قوله.
وإن سئل من بك؟ فقال لا أعرف من بي؛ كنت سكران.
أو في ظلمة الليل.
ثم سمي بعد ذلك إن القول قوله.
وإذا لم يقبل قوله في الآخر فلا يقبل في الأول، وأقيم مقام المتهم لم يقم علي دعواه أصلا.
ولم ير أصبغ بقوله قسامة لا علي من برأ ولا علي من أنطف ولا علي من سمي بعد قوله لا أدري.
وهو قول ابن القاسم وأشهب.
إلا أن أصبغ قال: إن رمي رجلاً، ثم رمي غيره معه بعد ذلك إنه إن قال: بي فلان، ليس بي غيره.
فلا سبيل علي من رمي بعده.
وإن لم يقل: ليس بي غيره، فلولاته أن يقسموا علي أيهما شاءوا، ويضرب الآخر مائة ويحبس سنة.
ومن العتبية 2 قال أصبغ فيمن قال: إن مت من جراحي هذه ففلان غلام فلان بي.
فيوجد له غلام بذلك الاسم يوم دعواه، ثم يدعي السيد انه كان له من يسمي بذلك فماتوا أو باعهم، قال: لا ينظر إلي قول السيد، ولكن يقع ذلك علي ذلك الغلام الذي يعرف سببه، فإن عرف السبب أنه كان له يوم الجرح غلامان بذلك الايم كف عنه حتي يثبت علي أحدهما.
وكذلك في الحقوق وغيرها يقع ذلك علي المنسوب المعروف به في موضعه وفي صفته إذا لم يكن في الحارة أو في البلد غيره، فإن أشكل ترك حتي يعرف.
ومن كتاب ابن حبيب قال ابن الماجشون فيمن ادعي أن قوماً ضربوه فحبسهم الإمام بقوله، ثم إنه برأ بعضهم قال: فإنه يطق من برأه.
في المرأة الحامل تضرب فتقول دمي عند فلان
ثم تلقي جنيناً
حياً أو ميتاً
من المجموعة وكتاب ابن المواز قال ابن القاسم وأشهب في امرأة ضربت فألقت جنيناً ميتاً وقالت دمي عند فلان؛ ففي المرأة القسامة، شئ في الجنين إلا ببينة لأنه كجرح ولا قسامة فيه.
ولو قام شاهد عدل بأن هذا أصاب الجنين لم يكن يحلف فيه قسامة حتي يستهل.
ولكن من يرث الغرة 1 كل واحد منهم يميناً أنه قتله، ويستحقون الغرة في مال الضارب.
وإن قالت دمي عند فلان أو قالت فلان ضربني فخرج جنينها حياً فاستهل، ففي الأم القسامة ولا قسامة في الولد لأن المضروب غيره.
قال ابن القاسم في المجموعة: مات قبل أن يستهل أو بعد وإن كانت مريضة.
قال في كتاب ابن المواز: لأنها تجر بشاهدتها إلي نفسها أو إلي زوجها إن كان أباه أو إلي إخوته إن كانوا ولدها، لأنها لو قالت فلان قتلني وقتل فلاناً معي لم يكن في فلان قسامة.
ولو قالت، وهي حية: قتل فلان ابني فلا قسامة فيه مع قولها.
ومنه ومن العتبية 2 [روي] 3 سحنون عن ابن القاسم فيمن قال قتلني فلان وقتل فلاناً معي، قبل قوله في نفسه وغيره، وأقسم علي قوله في غيره إن كان عدلاً 4. ولو قال ابني معي لم يقبل قوله في ابنه.
ومن كتاب ابن المواز قال أشهب لو قالت امرأة دمي ودم فلان 1 عند فلان عمداً أو خطأ فالقسامة في ذلك فيهما في العمد والخطأ، ويقسم ولاة القائلة في دمها بقولها، ويقسم ولاة الآخر بشهادتها.
وكذلك لو لم يشهد الآخر فالقسامة تجب مع شهادتها، لأنها لوث.
محمد: يريد ما لم تكن شهدت لمن يرثها، لأنها شاهدة ها هنا بخلاف قولها في دم نفسها.
قال محمد: هذا قول أشهب ومن يري شهادة المرأة توجب القسامة.
وخالفه ابن القاسم واين عبد الحكم وأصبغ، ولم يوجبوها إلا بشهادة عدل علي القتل أو علي قول الميت.
وقد اختلف قول مالك في الشاهد علي قول الميت واختلف فيه أحصابه، وهذا مذكور بعد هذا.
ومن العتبية 2 روي يحي بن يحي عن ابن القاسم وأشهب في المرأة تقول دمي عند فلان.
ثم تطرح جنيناً ميتاً، يريد وتموت هي، فإن قالت: عمداً قتل بالقسامة 3. ولو ثبتت عليه الضربة عمداً أو خطأ بالبينة، ففي الخطأ عقلها علي عاقلته بالقسامة لماتت من ضربه، ويحلف ورثته الجنين يميناً واحداً، ويزيد كل واحد منهم لمات من ضربه إياها، ثم يأخذون من ماله الغرة، فإن طرحته حياً ثم مات ففيه أيضاً القسامة وفي أمه وعقلاهما تامان علي عاقلة الضارب.
وإن قامت البينة أنه ضربها عمداً فألقته ميتاً ثم ماتت، فليقسم أولياؤها ويقتلوا، ويحلف ورثة الجنين يميناً.
[واحداً] 4 ويأخذوا الغرة.
وإن استهل ثم مات والضرب عمد في بعض جسدها ففيه القسامة وتكون ديته في ماله.
وأما إن تعمد بطنها حتي
يري أنه عمد الجنين قتل القاتل به وبها القسامة (1)، فإن شاءوا عفوا كلهم، ولا يضر أولياء الجنين عفو أولياء المرأة، ولا يضر أولياءها عفو أولياء الجنين.
ولكل طائفة القتل إلا أن يعفو من أولياء كل واحد من له العفو فلا سبيل إلي القتل.
في
المقتول يقول دمي عند أبي
من العتبية 2 من رواية يحي بن يحي عن ابن القاسم قال ابن القاسم: من قال دمي عند أبي.
أقسم علي قوله في الخطأ وكانت الدية علي العاقلة.
وإن كان عمداً ولم يفسر أقسم علي قوله ولم يقد منه، وكانت الدية علي الأب مغلظة في ماله.
قال: ولو قال أضجعني أبي فذبحني أو بقر بطني فإنه يقسم مع قوله ويقتل الأب إن شاء الأولياء أو يعفوا.
قال أشهب لا يقتل في العمد والد ولا والدة بالقسامة، وأري ذلك مالاً.
وقد رأي أهل العلم أن يقتل عشرة بواحد ولم يروا أن يقتلوا بالقسامة عشرة.1