النوادر والزيادات على ما في المدونة من غيرها من الأمهاتصفحات 85-124
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كتاب البيوع

صفحات 85-124
عن هذه الطبعة
عَلَم
ابن أبي زيد القيرواني
الكتاب
النَّوادر والزِّيادات على مَا في المدَوَّنة من غيرها من الأُمهاتِ
المؤلف
أبو محمد عبد الله بن (أبي زيد) عبد الرحمن النفزي، القيرواني، المالكي (المتوفى: 386هـ)تحقيق:جـ 1، 2: الدكتور/ عبد الفتّاح محمد الحلوجـ 3، 4: الدكتور/ محمَّد حجيجـ 5، 7، 9، 10، 11، 13: الأستاذ/ محمد عبد العزيز الدباغجـ 6: الدكتور/ عبد الله المرابط الترغي، الأستاذ/ محمد عبد العزيز الدباغجـ 8: الأستاذ/ محمد الأمين بوخبزةجـ 12: الدكتور/ أحمد الخطابي، الأستاذ/ محمد عبد العزيز الدباغجـ 14، 15 (الفهارس): الدكتور/ محمَّد حجي
الناشر
دار الغرب الإسلامي، بيروت
الطبعة
الأولى، 1999 م
عدد الأجزاء
15 (14 جزء، ومجلد فهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

بسم الله الرحمن الرحيم صلى الله على سيدنا محمد وآله الجزء الثاني مما يحل ويحرم من البيوع

ما ينهى عنه من بيع العينة

وما يتهم فيه أهلها وما أشبه هذا من بيوع النقود

ومن قال لرجل اشتر سلعة كذا وبعها مني بدين أو بنقد من كتاب ابن المواز، قال محمد: ومن قول مالك وأصحابه: أنه إنما تكره العينة في البيع إلى أجل، فأما في بيع النقود، فلا، إلا لمن عرف بالعينة المكروهة، فإذا كانت البيعة الأولى إلى أجل، والثانية إما بنقد وإما إلى أجل فاتهم فيها كل أد، فإن خرج ذلك إلى شيء مكروه، فلا نجزه، وإذا كانت البيعة الأولى نقدًا، فلا يتهم في الثانية إلا أهل العينة خاصة.
قال أصبغ: وإذا كان أحدهما من أهل العينة، فاعمل على أنها جميعًا من أهلها.
ومن كتاب ابن المواز، والمجموعة: قال ابن القاسم: قال مالك: ومن باع سلعة بثمن نقدًا، فقبضه، قال في كتاب ابن المواز: ثم ابتاعها منه بأكثر منه نقدًا.
وقال في المجموعة والواضحة ثم استقال منها بزيادة من البائع نقدًا أو إلى أجل، قالوا عن مالك: فذلك جائز، إلا من أهل العينة.
وقال في كتاب ابن [6/ 85]

المواز: فيتهمون أن يريد سلف عشرة بخمسة عشر فيخاف من إظهار ذلك، فيقول: خذ سلعتي بعشرة، تنقد ثمنها، وأرد عليك - إلى أيام - خمسة عشر، ولا يتهم بهذا غيرهم.
قال أصبغ: وإن كان أحدهما يعرف بها، حملا على أنهما من أهل العينة.
قال أشهب في المجموعة: وأما بأقل من الثمن، فلا تهمة فيه في بيع النقد بين أهل العينة أو غيرهم.
ومن كتاب محمد، قال مالك: ومن باع سلعة بنقد، فانتقد، ثم ابتاعها البائع بأكثر من الثمن إلى أجل، فلا أحبه مخافة العينة، إذا لم يكن بين ذلك طول زمان، ولا تحول أسواق، أو تغيير السلعة، إلا أن تتبين براءته، مثل أن يسافر عليها سفرًا بعيدًا، أو يلبس الثوب فيبليه فهذا جائز.
محمد: وإن كانا من أهل العينة، قال: وأما إن كان البيع الأول إلى أجل، والثاني بنقد، وقد تغيرت هكذا، فمذكور في بيع الآجال.
قال ابن القاسم وأشهب: إذا باعها بنقد، جاز أن يبتاعها بأكثر إلى أجل قبل أن ينقد، أو بعد أن نقد.
محمد: يريد: ما لم يكونا من أهل العينة.
ومن كتاب محمد والمجموعة: قال ابن وهب، عن مالك، فيمن باع سلعة بدينارين نقدًا، وانتقد دينارًا، ثم ابتاعها منه البائع بثلاثة دنانير، يقاصه بدينار، ويبقي دينارين إلى أجل، فكرهه ورآه كمن أعطاه دينارًا في دينارين إذا لم يتفاضلا حتى اشتراها منه.
وكرهه ربيعة.
ومن كتاب ابن المواز، قال ابن القاسم، وأشهب: إذا ابتاعها على النقد، وهو ليس من أهل العينة، جاز بيعه إياها بمثل الثمن فأقل وأكثر، وإن لم ينقده أصلاً بنقد، وإلى أجل، كان طعامًا أو غيره إلا في طعام على كيل أو وزن، وإلا فذلك جائز من صاحبها، وينقد صاحبها الثمن الأول، ولا يؤخر شيئًا منه [6/ 86]

بشرط، فإن ذلك لا يصلح.
وكذلك لو كان ثوبًا في بيته بعينه، باعه على الصفة، وانتقد ثمنه.
ثم ابتاعه من مشتريه قبل يقبضه بأكثر من الثمن نقدًا أو إلى أجل، فجائز، إذا علم أن الثوب قائم في الصفة الثانية، وهذا من بيوع النقود ويجوز إلا من أهل العينة، إلا أن يطول الزمان بعد قبضها، وأما بيعها من غير صاحبها على ما وصفت لك، فجائز، إلا أن يكون وعده أن يبتاعها له، فيكون استيجابها للآمر، وينقد المأمور من عنده، ويدفعها المأمور إلى الآمر بأكثر من الثمن، فيصير من أهل العينة، وإن لم يكونا كانا منهم، وصار قد أسلفه ذهبًا في أكثر منها.
قال ابن القاسم: ومن ابتاع دارًا بخمسين دينارًا نقدًا، فبنى فيها أشياء، ثم باعها من البائع بأكثر من الثمن إلى أجل، فإن لم يكونا من أهل العينة، فجائز.
مالك: ومن سأل رجلاً أن يبيع منه شيئًا إلى أجل، فقال: ما عندي، ولكن أشتريه لك.
فيراوضه على الربح، ثم يبتاعه، ثم يبيعه منه إلى أجل.
قال مالك: هذه العينة المكروهة.
وكذلك إن قال: ابتع لي سلعة كذا، وأربحك فيها كذا إلى أجل كذا فهو مكروه.
فكأنه دفع ذهبًا في أكثر منها.
قال مالك: ولو قال: ما عندي.
فذهب عنه، ثم ابتاع هذا ذلك من أجله على غير موعد، ثم لقيه، أو عاد إليه فباعه منه فلا بأس به إن لم يكن غير هذا.
محمد: إذا لم يكن وجوب، فأنا أكره المواعدة والعادة، وروى عنه ابن نافع في المجموعة كراهيته.
ومن كتاب محمد، قال مالك: وأكره أن يقول: ارجع إليَّ.
أو يقول: أنا أشتريه لك، فعد إليَّ.
قيل لمالك: فإن قال: اشتره منه حتى أبتاعه منك بربح إلى أجل، ولم يتراوضا على ربح - محمد: يريد ولا قطعًا سومًا - ثم عاد إليه، فباعه منه إلى أجل، فهو مكروه، ولا أفسخه إن نزل.
[6/ 87]

ومن كتاب ابن حبيب، قيل: فإن راوضه على الربح حتى يشتريها له، أو قال: اشتر سلعة كذا، وأنا أربحك فيها كذا.
أو قال: أربحك.
ولم يسم الربح، فهذا كله لا يجوز، ولو انصرف عنه على غير موعد، ثم اشترى شيئًا فباعه منه، فذلك سائغ، فإن كان فيه موعد، أو تعريض، أو تصريح، مثل أن يقول: اشتر متاعه، وأشتريه منك.
ولم يسميا الربح، فهذا يكره، فإن نزل، لم يفسخ.
ومن كتاب ابن المواز: وإن قال: اشتر هذا الثوب بعشرة، وهو لي بأحد عشر.
قال مالك: يكره هذا، وليس من بيوع الناس.
قال محمد: وإن كان بالنقد كله، وهما حاضران، فجائز، وإن كان دخله تأخير، دخله الزيادة في السلف، فلا يجوز.
قال مالك: ولو قال: اشتره، ولك دينار، فذلك جائز، وضمانه من الآمر.
محمد: إن كان كله نقدًا، جاز، وإن دخله الأجل، فلا خير فيه، وإن نزل، فلس له إلا رأس ماله وجعل مثله.
ولا يفسخ، فات أو لم يفت.
قال أشهب فيمن قال لرجل: أعندك متاع كذا تبيعه مني إلى أجل؟ قال: نعم.
فباعه منه، ثم ذهب فاشتراه من السوق، قال: ليس عليه إلا الثمن الذي اشتراه به.
قال مالك: ومن راوض رجلاً أن يبدل منه جملاً ببكرين، فأبى رب الجمل، فقال رجل لرب البكرين: زده، وهو لي بخمسة عشر.
قال: إن كان نقدًا، فهو خفيف، ولا خير فيه إلى أجل.
قال مالك: وإن قال: ابتع لي هذا الثوب، وأنا أبتاعه منك بربح كذا، فأما بالنقد، فذلك جائز، وذلك جعل إذا استوجبه له، ولا خير فيه إلى أجل.
قال مالك: وإن قال: ابتعه لي، وأنا أبتاعه منك بنقد.
أو لم يقل لي، قال: لا يعجبني ذلك وكرهته.
قال محمد: إن قال ابتعه لي فما ابتاعه به لزم [6/ 88]

الآمر ولا يجوز له أن يلزمه نفسه بأقل نقدًا، ولا بأكثر تأخيرًا، فإن دفع إليه العشرة ليدفع عنه الخمسة عشر إلى أجل، ردت العشرة، وبقيت الخمسة عشر على الآمر إلى أجل.
ومن العتبية من سماع سحنون، من ابن القاسم، ومثله في الواضحة، قال مالك فيمن قال لرجل: ابتع لي هذه السلعة بعشرة دراهم، وهي لي باثني عشر.
فإن استوجبها الآمر بالثمن نقدًا، فلا بأس به، والزيادة على العشرة جعل، قال ابن القاسم: وذلك إن لم ينقد الثمن من عنده، أو نقده بغير شرط، فإن نقده بشرط، رُدَّ إلى جُعل مثله بغير سلف، ما لم يكن أكثر من الدرهمين، كالبيع والسلف، وإن قال اشترها لي إيجابًا على الآمر بعشرة، يريد ينقدها عنه المأمور، على أن يكون على الآمر باثني عشر إلى أجل، ففعل، فهو زيادة في السلف، فإن لم تفت السلعة، فسخ البيع، وإن فاتت، لزمت البائع بعشرة نقدًا، وسقط ما زاد؛ لأنه ضمنها حين، قال: لي.
وقال ابن حبيب: إذا وقع لزمت السلعة الآمر، ويؤمر أن يقضيه العشرة المعجلة التي نقد عنه، ويعطى جعل مثله.
قال ابن حبيب: وإن قال اشترها لنفسك بعشرة نقدًا، وأنا أشتريها منك باثني عشر نقدًا أو إلى أجل، لم يجز.
فإن نزل، فسخ الشراء الثاني، لمواطأته على وجوب بيعها قبل وجوبها للبائع، فدخلها بيع ما ليس عندك.
قال: وإن قال: اشتره لنفسك بخمسة عشر إلى أجل، على أنها لي بعشرة نقدًا، فالبيع الثاني حرام، ويرد، فإن فاتت، ففيها القيمة يوم قبضها الثاني مما بلغت، كبيع حرام، ويرد، فإن فاتت، ففيها القيمة يوم قبضها الثاني مما بلغت، كبيع كران؛ لأن وجوبها كان للمأمور، ومنه ضمانها، وإنما فسخ للمواطأة كما ذكرنا.
وهذا أحسن ما سمعنا، وقد كان من ابن القاسم فيها وفي التي قبلها اختلاف.
[6/ 89]

قال ابن القاسم في العتبية: وإن قال: اشترها لي بخمسة عشر إلى أجل، على أن أدفع إليك عشرة نقدًا، لم يجز، ولزمت الآمر خمسة عشر إلى أجل، ولم يتعجل منه شيئًا.
وإن قال: اشترها بعشرة نقدًا، وأنا أشتريها منك باثني عشر إلى سنة، لزمه اثنا عشر إلى سنة؛ لأن مبتاعها ضمنها قبل أن يبيعها منه.
وقاله مالك، وأحب إليَّ أن يتورع عن الزائد على العشرة، وأما في الحكم، فيقضى له باثني عشر.
قال مالك: وإن قال اشترها بخمسة عشر إلى أجل، وأنا أشتريها منك بعشرة، وأحب إليَّ أن لو رد فيه الخمسة، فإن أبى لم أجزه؛ لأن المأمور ضمنها وابتاعها لنفسه، كما ألزم مالك في المسألة الأولى البيع للآمر باثني عشر إلى أجل؛ لأن العقد كان للمأمور.
وهذه المسائل كلها في المجموعة على ما في العتبية.
وقال في المجموعة ابن القاسم عن مالك: وإن قال: اشتر لي هذا المتاع، وأنا أبتاعه منك بربح، يسميه إلى أجل، فهو مكروه.
قال عن مالك: ومن قال لرجل: اشتر الجمل بعشرين إلى أجل، وأنا أشتريه منك بخمسة وعشرين إلى أجل، فكرهه، إلا أن يكون استجابة له، فلا بأس به إلى الأجل نفسه.
قال عنه ابن وهب: على أن أشتري منك بخمسة وعشرين، فأنركه، وقال: ليس بحسن.
[6/ 90]

فيمن باع سلعة بثمن مؤجل فتغيرت

هل يبتاعها بأقل منه نقدًا؟

ومن ابتاع من أهل العينة سلعة ثم استوضع على أن ينقد بعض الثمن أو أسلم في شيء ثم وهبه رأس المال من كتاب محمد، قال مالك: ومن باع سلعة بثمن إلى أجل، ثم ابتاعها بأقل منه نقدًا بعد أن سافر على الدابة سفرًا بعيدًا، فرجع وقد أنقصها أو دبرت، أو لبس الثوب فأبلاه، فما كان مثل هذا فلا بأس به، وكذلك بالثمن إلى سنة فجائز، وبأكثر منه نقدًا فجائز، إلا من أهل العينة.
يريد محمد: والبيعة الأولى بنقد.
قال ابن القاسم، عن مالك في الدابة أو البعير يبتاعها بثمن إلى أجل، فيسافر عليها المبتاع إلى مثل الحج، وبعيد السفر، فيأتي وقد أنقصها، فيبتاعها منه بأقل من الثمن نقدًا، فلا يتهم في هذا أحد، ولا بأس به.
وقد روى عنه أشهب، قال: وإذا حدث بها عور أو قطع أو عرج، حتى يعلم أنهما لم يعملا على فسخ، قال: لا يصلح هذا، ولا يؤتمن عليه أحد.
وبرواية أشهب أخذ سحنون في العتبية.
ومن المجموعة، ذكر رواية ابن القاسم، وأشهب، واختيار سحنون، قال: وقال ابن القاسم: إذا عميت، أو قطعت يدها أو رجلها، أو جاء عيب يذهب بحل ثمنها، فذلك جائز، كقول مالك في البعير الذي حج عليه، فأنقصه وأدبره.
ومن كتاب ابن المواز، قال محمد: قال مالك: ومن ابتاع طعامًا أو غيره بثمن إلى أجل، وهو ممن يعين، ثم جاء يستوضعه، وشكا الوضيعة، فوضع له، فلا خير فيه؛ لأن هذا في أهل العينة يتراوضون على ربح للعشرة اثني عشر، فإذا باعه فنقص ذلك عن تقديرهما، حطه حتى يرجع إلى ما تراوضا عليه.
وقد كرهه [6/ 91]

ابن هرمز.
قال مالك: ولو باعه - وهو ممن يعين راوية زيت بعشرين، على أن ينقده عشرة، وعشرة إلى أجل، فلا خير فيه إن كان مبتاعها يريد بيعها، وكأنه لم يرد بيع ما طلب هذا منه فقط، فيقول: خذها فبع منها ما تنقدني، وذلك عشرة وباقيها لك بعشرة إلى أجل.
وكرهه ربيعة وغيره.
قال مالك: وكذلك لو نقده قبل يقبضها؛ لأنه من ثمنها ينقده؛ لأنه يجعل ما باع به مكان ما نقد.
قال في المجموعة: وهذا إذا كان أصله على العينة، وهو يتسلف له ما ينقده، ويرده من ثمنها، وإن لم يكن البائع من أهل العينة، فلا بأس بذلك كله.
قال في العتبية ابن القاسم عن مالك: وكذلك على أن ينقده من الثمن دينارًا واحدًا، فهو مكروه.
وقال في الواضحة عن مالك: وهذا فيما يشتريه لبيعه لحاجته إلى ثمنه، فأما من يشتري لحاجته من ثوب يلبسه ودابة يركبها، أو خادم يخدمه، فلا بأس بذلك كله.
قال في كتاب ابن المواز: ولو كان يريد أكل السلعة أو لبسها، لم يكن به بأس.
قال ابن القاسم: وكذلك في العروض والحيوان بيع على نقد بعض الثمن فلا خير فيه.
وقاله مالك في أهل العينة، ولا بأس به في غيرهم.
قال أصبغ من العتبية بإثر هذا: وكذلك قال أشهب فيمن باع داره بثمن إلى أجل، وشرط أنها بيده رهنًا إلى ذلك الأجل، وذلك أنها تباع عند الأجل، فإن نقصت عن الثمن، ضمن تمامه للمبتاع، وإن زادت أخذ الزيادة، فكأنه [6/ 92]

ضمن النقص لتكون له الزيادة، فضارع القمار، فإن وقع، فسخ، وإن بيعت، فالزيادة والنقصان لرب الدار، وعليه كمبتاع سلعة على ألا نقصان عليه، فهو كالأجير.
ومن كتاب محمد: ومن أسلم عينًا، أو ما لا يعرف بعينه، من طعام أو عرض في سلعة، ثم رد إليه رأس المال أو بعضه، وبقي السلم بحاله، فإن لم يفترقا فلا بأس به، وإن تفرقا لم يصلح، حل الأجل أو لم يحل، ولو كان رأس المال مما يعرف بعينه، جاز، وإن تغير عن حاله ما لم يكن ما أسلم فيه طعامًا.

فيمن باع سلعة بثمن مؤجل

ثم اشتراها من هو بسببه بأقل منه نقدًا

أو من كان جالسًا معهما ثم ابتاعها منه بائعها من العتبية من سماع عيسى من ابن القاسم: ومن باع سلعة من رجل بثمن مؤجل، ثم أمر البائع رجلاً أن يبتاع له سلعة بنقد دفعه إليه، فابتاعها له المأمور من المشتري بأقل من الثمن الذي ابتاعها به، وقد علم المأمور أو لم يعلم، فإن لم تفت السلعة، فسخ البيع، يريد: الثاني.
وإن فاتت، فليس عليه إلا رأس المال، وكذلك إن لم يعلم المبتاع الأول بوكالة المأمور.
ومن كتاب ابن المواز، قال مالك: وإذا كان من أهل العينة، فباع سلعة بثمن إلى أجل، فقبضها المبتاع، فباعها من رجل معهما في المجلس، فابتاعها منه بائعها مكانه، فهو كالمحلل بينهما، فلا خير فيه.
قال: وقال ابن دينار: وهذا مما يضرب عليه عندنا، ولا يختلف عندنا في كراهيته.
وإذا باع المقارض سلعة بثمن إلى أجل، جاز لرب المال سراؤها بأقل منه نقدًا.
[6/ 93]

ومن المجموعة: قال ابن القاسم: ومن باع سلعة بعشرة إلى أجل، فاشتراها عبده المأذون بخمسة نقدًا، فإن كان يتجر بمال السيد، لم يجز، وإن كان يتجر بماله نفسه، فجائز.
وقال أشهب: لا أحبه، وإن تجر بمال نفسه، للذريعة، وكذلك شراء سيده لما باعه عبده المأذون، فإن وقع، لم أفسخه في الوجهين، وكذلك شراء الولد البالغ في ولاية أبيه، ما باعه أبوه بدين إلى أجل بأقل منه نقدًا فلا أفسخه إن وقع، ولكن إن اشتراها العبد أو الابن بمال البائع، أو اشتراها السيد لعبده الذي باعها، فهذا يفسخ، وإن اشتراها بائعها لولده الصغير، أو لأجنبي وكله يشتريها له، كرهته، فإن ترك، لم أفسخه إذا صح.
قال مالك: ولا يلي بيعها لمبتاعها منه يسأله ذلك.
قال أشهب: لا خير فيه، فإن فعل وكان بيعًا صحيحًا بعد قبض المبتاع لها، لم يفسخ، وإن كان قبل يقبضها فسخ، إلا أن يبيعها بعشرة فأكثر نقدًا، فلا يفسخ.
وقال ابن القاسم: هذا جائز.

باب فيمن باع سلعة بثمن إلى أجل

ثم اشتراها بأقل منه نقدًا وفاتت أو تعدى عليها

أو باعها تعديًا من آخر بأقل من الثمن نقدًا أو أخذ من ثمن الطعام طعامًا من المجموعة: قال سحنون: ومن باع سلعة بعشرة دنانير إلى أجل، ثم ابتاعها بخمسة نقدًا، فإن لم تفت السلعة، ردت إلى المبتاع الأول، وصحت الصفقة الأولى.
قال غيره: يفسخ البيعان جميعًا، إلا أن يصح أنهما لم يتعاملا على العينة، وإنما وجدها تباع فابتاعها بأقل من الثمن، فهذا يفسخ البيع الثاني، ويصح الأول.
[6/ 94]

قال ابن المواز: انظر في بيوع الآجال إذا باع سلعة بثمن إلى أجل، ثم اشتراها، فانظر من يبتدئ بإخراج ذهبه.
فإن وجدت المتأخر من أحد الثمنين أكثر بدرهم، أو ثوب، أو انتفاع، فلا خير فيه، وإن كان أقل أو مثله، فلا بأس به، فإذا وقع المكروه، مثل أن يبتاعها بثمن نقدًا، أقل مما باعها به إلى أجل، وفاتت بيد الذي رجعت إليه، لم يكن لمبتدئ إخراج ذهبه إلا مثل ما دفع لا أكثر منه.
فإن دفع كل واحد ذهبه، رجع إلى كل واحد مثل ما دفع.
قال ابن عبدوس: قال غيره: إذا اشترى بخمسة نقدًا، ففاتت عنده، فلا يرد عليه المشتري الأول إلا خمسة، ولو تعدى عليها البائع الأول بعد قبض المشتري لها، فباعها، أو وهبها، أو أفسدها، قال: فعليه قيمتها، يأخذها منه المتعدى عليه، وإن شاء الثمن الذي بيعت به إن بيعت، فإذا حل الأجل، رد الثمن الذي كان ابتاعها به، بخلاف المسألة الأولى؛ لأنهما في الأولى تعاملا فاتهما، وفي الآخرة لم يتعاملا على هذا، فلا يتهمان.
روى يحيى بن يحيى، عن ابن القاسم في العتبية فيمن باع سلعة بخمسة إلى أجل، ثم تعدى فباعها من آخر بعشرة نقدًا، فالمبتاع الأول أحق بها، ما لم تفت، فإن فاتت خير بين أخذ العشرة أو قيمة السلعة، فأي ذلك أخذ، لم يرد إذا حل الأجل، إلا ما قبض، وليس عليه تعجيله قبل الأجل.
قال سحنون: إلا أن يأخذ في القيمة أكثر من خمسين، فلا يرد إلا خمسين.
قال سحنون عن ابن القاسم: فإن لم تفت السلعة، وشاء المشتري أخذ ما بيعت به، فذلك له.
وذكر في فوتها كرواية يحيى، إلا أنه قال: القياس أن يأخذ القيمة، ويغرم خمسين، ولكنهما يتهمان، فلا يغرم إلا ما أخذه إلا أن يجاوز الخمسين.
قال عنه سحنون: وإن باعها بطعام نقدًا، أو أراد أخذ الطعام، فذلك له.
وكذلك في المجموعة عن ابن القاسم، وسحنون، مثل ما ذكر في العتبية عنهما، وزاد عن سحنون: وهذا [6/ 95]

إن كانت القيمة أقل من الثمن، فتصير إقالة من الثاني، ولا يكون لأحدهما على الآخر شيء.
من المجموعة: روى ابن وهب، عن مالك، فيمن باع طعامًا بثمن إلى أجل، وأخذ فيه بعد الأجل زيتًا.
قال: يرد الزيت، ويأخذ ثمن القمح.
وذكر رواية ابن القاسم: إذا أخذ منه بدينار تمرًا، وقد ذكرنا ذلك موعبًا في باب الأخذ من ثمن الطعام طعامًا.

فيمن باع سلعة بثمن إلى أجل

ثم اشتراها بدنانير نقدًا أو إلى أجل

أو بدنانير إلى أبعد منه أو إليه من كتاب ابن المواز: ومن باع سلعة بعشرة إلى شهر، ثم ابتاعها بخمسة نقدًا، أو بخمسة إلى شهرين، فهذا أجازه ابن القاسم.
وكرهه عبد الملك، وإنما يدخله: أسلفني وأسلفك.
فليس في هذا عنده كبير تهمة ولا كراهية، وإنما التهمة في الزيادة في السلف أو البيع والسلف، وكذلك بأربعة نقدًا، وستة إلى شهرين، فأما بأربعة نقدًا، وبخمسة إلى شهرين، فلا يجوز؛ لأنه ينقد أربعة أو أقل، ويأخذ في الأجل عشرة، خمسة في الأربعة أربى فيها بدينار، وخمسة يردها بعد الأجل، فإن كانت بأربعة نقدًا، وسبعة إلى شهرين، لم يجز؛ لأنه ينقد أربعة، ويأخذ في الأجل عشرة، أربعة قضاء لأربعة، وستة يرد فيها سبعة بعد الأجل.
ومن العتبية: روى عيسى، عن ابن القاسم، قال: فإن اشتراها بخمسة نقدًا، أو ستة إلى ذلك الشهر، فذلك جائز، ويصير مقاصة بستة، ويأخذ أربعة من خمسة نقدها.
ومن المجموعة، قال ابن القاسم، وعبد الملك: ولو ابتاعها بعشرة إلى شهر، وبعشرة أخرى إلى شهرين، فذلك جائز؛ لأن العشرة الأولى مقاصة، ورد البائع العشرة باطلاً، وإن اشتراها بتسعة إلى شهر، وبدينار إلى [6/ 96]

أبعد منه، فذلك جائز؛ لأنه إنما يأخذ عند الأجل دينارًا، ثم يرده بعد ذلك، ولو اتهم أن يكون هذا سلفًا، لما انتفع به من لباس الثوب؛ لاتهم إذا اشتراه بمثل الثمن إلى أبعد من الأجل، وهذا لا تهمة فيه، وإن ابتاعها بستة فأكثر إلى تسعة نقدًا، وبخمسة إلى أبعد من الأجل، لم يجز؛ لأن الستة ترجع إليه من العشرة، ويأخذ أربعة، فيرد فيها خمسة.
قالا: وإن ابتاعها بعشرة نقدًا، وبخمسة إلى أبعد من الأجل، فذلك جائز.
فيمن باع سلعة بنقد ودين ثم ابتاعها بثمن نقدًا أو إلى أجل وبنقد ودين من المجموعة: قال ابن القاسم، وأشهب: ومن باع سلعة بخمسة نقدًا، أو بخمسة إلى شهر، ثم ابتاعها بستة نقدًا، أو إلى دون الشهر، لم يجز ذلك، وكذلك بما هو أقل من عشرة، وأكثر من خمسة، فلا يجوز.
وكذلك في كتاب ابن المواز.
وقال في كتابه وفي المجموعة عنهما: فأما بخمسة نقدًا فأقل، فجائز، وكذلك بعشرة نقدًا.
قال: وإن أخذها بستة نقدًا، أو بخمسة إلى شهر، فإن كان من أهل العينة، فلا خير فيه؛ لأن التهمة لم تدخل إلا فيما انتقد البائع لما قبض الخمسة، ورد ستة، فلا يتهم في النقود إلا أهل العينة، والخمسة بالخمسة مقاصة في الأجل.
قال عيسى، عن ابن القاسم في العتبية: وإن ابتاعها بخمسة نقدًا، وستة إلى شهر، لم يجز إلا أن يكون في المجلس، ولم يغب على الدنانير، فذلك جائز؛ لأنه خمسة بخمسة إلى الأجل مقاصة، ويرد هذا الدينار السادس.
قال ابن المواز: ولو ابتاعها بأحد عشر، أو بأكثر نقدًا، لم يتهم فيها إلا أهل العيبة؛ لأن خمسة ترجع إليه من الأحد عشر في الأجل، وتصير الستة الباقية قد ردها من خمسة كان انتقدها في الصفقة، وهذا لأهل العينة مكروه، لغيرهم.
قال: وإنما ينظر في الأجل بعد الصفقة الثانية، ماذا يجر إليه في المستقبل، ولا [6/ 97]

ينظر فيما يقع من المنفعة لما مضى، لكن فيما يستقبل إلا أهل العينة خاصة، فينظر في أول معاملتهما على ما آلت، وفيما يستقبل إلى ماذا تؤول.
ومن المجموعة، قال ابن القاسم، وأشهب: ولا يجوز أن يشتريها بأحد عشر إلى أبعد من الشهر، وأما بعشرة، أو بأكثر نقدًا أو إلى أجل دون الشهر، أو إلى الشهر، فجائز، إن لم يكونا من أهل العينة، فإن كانا من أهل العينة، فيتهمان فيما جاوز العشرة نقدًا.
قال ابن القاسم: فأما بعشرة إلى الشهر، فلا بأس به من أهل العينة وغيرهم، وأما بأحد عشر، أو بعشرة نقدًا، أو إلى دون الشهر، فلا يصلح من أهل العينة، وكذلك بأحد عشر إلى الشهر، قال: فإن ابتاعها بستة فأكثر إلى عشرة إلى أبعد من الشهر، فجائز من أهل العينة وغيرهم.
قال أشهب: وكذلك لو كان مكان العين طعامًا في الصفقة الأولى والثانية.
ابن القاسم، عن مالك، فيمن باع سلعته بسلعة نقدًا، وبخمسة إلى شهر، ثم اشتراها بسبعة نقدًا، أو بثمانية إلى شهرين، خمسة منها قصاصًا عند الشهر، فإنما يتهم في هذا أهل العينة.
قال ابن القاسم وعبد الملك: ومن باع سلعة بخمسة نقدًا، أو بخمسة إلى شهر، ثم ابتاعها بخمسة نقدًا، وبخمسة إلى الشهر، فذلك جائز، وأما بستة نقدًا، وبخمسة أو ستة أو سبعة أو ثمانية أو تسعة إلى شهر، فلا خير فيه من أهل العينة.
قال ابن القاسم: وكذلك بأكثر من خمسة نقدًا، أو تسعة وستة إلى الأجل فلا، وكذلك بعشرة فأكثر نقدًا، أو إلى دون الأجل، وبخمسة إلى الأجل، أو بخمسة نقدًا، وبخمسة إلى الأجل، وبخمسة إلى أبعد منه، فلا خير فيه.
يريد: من أهل العينة.
قال عبد الملك: ومن ابتاعها بستة نقدًا، وبخمسة إلى شهرين، لم يجز؛ لأنه رد الخمسة التي قبض، ودينارًا سلفًا يقبضه عند الأجل، يأخذ أربعة يردها خمسة.
[6/ 98]

باب فيمن باع سلعة بعشرة إلى شهر ثم ابتاعها وثوبًا معها بدنانير أو ابتاعها بثوب ودنانير وفي ذلك نقد ومؤجل من كتاب ابن المواز: من باع سلعة بعشرة دنانير إلى شهر، ثم ابتاعها وثوبًا معها نقدًا، فلا يجوز ذلك بعشرة، ولا بأقل ولا بأكثر نقدًا، ويدخله بأكثر بيع وسلف.
وأما بمثل الثمن أو بأقل، فيدخله ذهب في أكثر منها؛ لأنه إن دفع أحد عشر، فعشرة سلف، يأخذها عند الشهر، والدينار ثمن الثوب الذي قبض مع سلعته.
وأما تسعة فهي سلف يرجع إليه فيها ثوب نقدًا، وعشرة إلى شهر، وكذلك بعشرة يصير الثوب زيادة، والعشرة ترجع إليه، وأما إن ابتاعه، وثوبًا معه إلى أبعد من الأجل، فلا بأس به بالثمن وبأقل، ولا يجوز بأكثر؛ لأنه بيع وسلف وذهب في أكثر منها؛ لأن ثوبه يرجع إليه، وأخذ ثوبًا آخر، وعشرة أخذها عند الأجل سلفًا، يرد فيها أحد عشر، فدينار منها ثمن للثوب، وعشرة قضاء للعشرة، وأما إلى الأجل نفسه، فيجوز مثل الثمن أو أقل أو أكثر، في جميع مسائلك؛ لأنه يرجع إلى المقاصة، فلا يدخله سلف وبيع، ولا انتفاع، وأما إن ابتاعه بثوب دفعه، دنانير نقدًا، فإن كانت الدنانير أقل من الثمن، لم يجز، وأما بمثل أو بأكثر، فجائز، ولا يتهم في أن يدفع ثوبًا وعشرة، ويأخذ عند الأجل عشرة.
قال عبد الملك في المجموعة: إذا اشتراها بثوب نقدًا، أو بمثل الثمن نقدًا، لم يجز، ويصير الثوب بالثوب بيعًا، والثمن بمثله سلفًا، ويدخله أيضًا إن كان الثوب الذي يعطي أدنى الزيادة في السلف، وكذلك إن كان الثوب الذي يعطي إلى أجل دخله ذلك كله، وذكر أن ابن القاسم يجيز هذا، كما ذكر ابن المواز.
قال ابن القاسم: وكذلك إن كانت السلعة والعشرة إلى أجل دون الأجل، فذلك جائز، وإن اشتراه بثوب نقدًا، وبخمسة إلى الأجل، فهو جائز، وإن كانت الخمسة نقدًا فهو بيع وسلف.
[6/ 99]

ومن كتاب ابن المواز: وإن اشتراها بثوب نقدًا، أو بعشرة دنانير، أو أقل أو أكثر إلى أبعد من الأجل، لم يجز، فإن أعطى فيها ثوبًا نقدًا، أو تسعة إلى أبعد من الأجل، فهو يأخذ عشرة عند الأجل بدينار ثمن الثوب الذي كان دفع، وتسعة سلفًا يردها إلى الأجل الثاني، فهو بيع وسلف، ولو كان بثوب نقدًا، وبعشرة فأكثر إلى أبعد من الأجل، كان الزيادة في السلف، فالدنانير سلف يأخذها أو أكثر منها مع ثوب عجله يوم ارتجع سلعته.
فيمن باع ثوبين بخمسة نقدًا وخمسة إلى شهر ثم ابتاعها بعين وثوب نقدًا أو إلى الأجل أو إلى أبعد منه أو ابتاع أحدهما وثوبًا معه بعين أو عرض من المجموعة: قال ابن القاسم، وعبد الملك فيمن باع سلعتين بخمسة نقدًا، وبخمسة إلى شهر، ثم ابتاعهما بخمسة نقدًا فأكثر إلى تسعة، وبثوب نقدًا، فلا خير فيه، وهو بيع وسلف، فالخمسة التي رد سلفًا، وإن كان أكثر منها، فهو زيادة منفعة فيه أيضًا، والثوب الذي أعطاه بيعًا بالخمسة المؤخرة، فأما بعشرة نقدًا مع ثوب، فلا بأس به، إلا من أهل العينة، وإن اشتراهما بخمسة إلى الشهر، وبثوب نقدًا، أو إلى الشهر، فلا بأس به، وإن كان بستة إلى الأجل مع الثوب، فلا خير فيه؛ لأن خمسة من الستة مقاصة في الأجل، والدينار السادس رده من الخمسة التي قبض، فهو سلف، والأربعة ثمن للثوب الذي أعطى.
قال عبد الملك: وكذلك بأكثر من خمسة إلى التسعة إلى الأجل.
قالا: وإن اشتراهما بثوب، وبعشرة إلى الأجل، لم يجز، وهو زيادة في السلف؛ لأن خمسة بخمسة في الأجل قصاصًا، ورد في الخمسة التي قبض خمسة وثوبًا، فإن اشتراهما بثوب نقدًا، وبخمسة إلى أبعد من الأجل لم يجز؛ لأنه بيع وسلف.
قال عبد الملك: وكذلك بثوب نقدًا، وبأكثر من خمسة إلى تسعة إلى أبعد من الأجل.
قالا: وإن [6/ 100]

كان بثوب وبعشرة إلى أبعد من الأجل.
قال عبد الملك: وأكثر من عشرة لم يجز، وهو ربا؛ لأنه قبض عشرة متفاوتة، رد منها عشرة وثوبًا.
قال: وإن ابتاع أحدهما وثوبًا معه بتسعة أو بعشرة وثوب نقدًا أو إلى الشهر، أو أبعد منه، لم يجز لأنه بيع وسلف، باع ثوبًا كان أعطاه، وثوبًا يعطيه الآن بثوب أخذه، وما زاد من المال سلفًا، وما فضل عنه داخل في ثمن المبيع.
فيمن باع ثوبين بثمن مؤجل أو بعه نقد ثم ابتاع أحدهما بنقد أو بنقد ودين أو بنقد وثوب من المجموعة: قال ابن القاسم، وأشهب، وعبد الملك، فيمن باع من رجل ثوبين بعشرة إلى شهر، ثم ابتاع أحدهما بتسعة نقدًا، أو إلى أجل دون الأجل، لم يجز، وهو بيع وسلف، ولا يجوز أن يبتاع أحدهما إلى أبعد من الأجل بمثل الثمن، ولا بأقل منه ولا بأكثر.
فأما بأقل، فهو بيع وسلف.
قال أشهب: وبيع عرض، وذهب بذهب.
قال أشهب: وإن لم يكن في ثمن سلعته زيادة ولا نقصان، وذلك ذريعة، وإذا رد في وجه، فهو مردود بكل حال.
قالوا: وأما مثل الثمن فأكثر، فهو سلف جر منفعة، رد السلف وانتفع بثوب أرباه، أو ثوب مع زيادة زادها.
وأما إلى الأجل نفسه، فيجوز مثل الثمن وأقل وأكثر، فيكون مقاصة.
قال ابن القاسم: فإن ابتاعه بدراهم نقدًا فإن كانت كثيرة ترتفع معها التهمة، فجائز.
وقال هو وعبد المالك: وإن ابتاعها بثوب وبعشرة نقدًا، أو إلى أجل، فلا بأس به؛ لأنه أعطى ثوبين وعشرة، ويأخذ عشرة، وإن ابتاعه إلى أبعد من الأجل بثوب، وبمثل الثمن أو أقل منه، لم يجز، وهو زيادة في السلف.
قال ابن القاسم: هذا بمثل الثمن، فأما بأقل منه إلى أبعد من الأجل، فبيع وسلف، وإن ابتاعه بثوب وبتسعة نقدًا، فهو بيع وسلف، تسعة سلف، ودينار ثمن ثوبيه، وأما بثوب - يريد نقدًا - أو بتسعة إلى الأجل، فجائز؛ لأنها مقاصة، ويصير الدينار الباقي ثمنًا للثوبين.
[6/ 101]

قال ابن القاسم وعبد الملك: ومن باع ثوبين بخمسة نقدًا، وخمسة إلى شهر، ثم ابتاع أحدهما بعشرة نقدًا، أو بعشرة وثوب نقدًا، فذلك جائز.
قال عبد الملك: فإن كان الثوب الذي يعطي مع العشرة إلى الأجل، فلا بأس به، لا تهمة فيه لأحد ما لم يكن م صنف الثوب الذي استرد، فلا يجوز، ويصير قد أخذ ثوبًا، يعطي ثوبًا من جنسه، وثوبًا أعطاه قبله، وأخذ خمسة ردها، ويعطي خمسة يأخذها.
قال عبد الملك: فإن ابتاع أحدهما بتسعة نقدًا أو إلى أجل، أو إلى أبعد منه، فلا خير فيه، وهو بيع وسلف، ودين بدين؛ لأن له عليه خمسة إلى أجل، باعه منه بها أو ببعضها ثوبًا إلى أجل وإلى أبعد منه، فهو الدين بالدين، فأما بيع وسلف، فقد رد الخمسة التي أخذ، وأعطاه أربعة سلفًا يأخذها في الأجل، يأخذ دينارًا ثمنًا لثوب من الأولين، وثمنًا للثوب الذي يعطي.
ومن كتاب ابن المواز، قال: وإذا اشترى أحدهما بخمسة نقدًا، فجائز.
وكذلك بأقل من خمسة نقدًا؛ لأنه أربح أحد ثوبيه، ورد أربعة من الخمسة التي انتقد، وبقي منها دينار، فهو مع الخمسة الباقية ثمن لثوبه الآخر، وإن أخذ أحدهما بستة نقدًا إلى أقل من عشرة، لم يجز؛ لأنه بيع وسلف وزيادة في السلف، ولا يجوز أن يشتري أحدهما إلى أبعد من الأجل بمثل الثمن، ولا بأقل ولا بأكثر؛ لأنه بأكثر أو بأقل، سلف جر منفعة؛ لأن البائع أخذ عند الصفقة خمسة، وعند الأجل خمسة، ثم يرد بعد الأجل عشرة أو أكثر مع ثوب كان خرج من عنده، وأما بأقل من عشرة أو بخمسة أو بأقل إلى أبعد من الأجل، فيدخله بيع وسلف، لأن البائع أخذ خمسة نقدًا، وخمسة عند الأجل، وأعطى ثوبًا نقدًا وتسعة بأقل منها بعدما حل الأجل، فهي قضاء لما حاذاها من العشرة التي أخذ، والثوب الذي كان أعطى ثمنًا لبقية العشرة.
[6/ 102]

في الرجلين يبيعان ثوبين من رجل بثمن إلى أجل ثم يشتري أحدهما أحد الثوبين من كتاب ابن المواز، وذكره ابن عبدوس، عن ابن القاسم، وعبد الملك: وإذا باع رجلان ثوبين بعشرة إلى أجل، ثم ابتاع أحدهما أحد الثوبين، فلا خير فيه بمثل الثمن، ولا بأقل منه ولا بأكثر، لا نقدًا ولا إلى أجل، دون الأجل ولا إلى أبعد منه، ويدخله في ذلك كله: بيع وسلف لأنه ارتجع نصف ثوب كان له، وأخذ نصفًا لم يكن له بنصف ما بقي له في الثوب الباقي، فصار بيعًا، فإن نقده الآن أربعة، فهي سلف ترجع إليه عند الأجل مع زيادة؛ لأنه يأخذ خمسة عند الأجل، منها أربعة سلف، ودينار زيادة، فهي ثمن نصف ثوبه الذي أخذ فيه نصف ثوب شريكه ثمنًا، وكذلك بخمسة نقدًا، فهي سلف يرتجعها، وبيع نصف ثوب بنصف ثوب، وأما بأكثر من خمسة نقدًا، فإن خمسة منها سلف، والزائد مع نصف ثوبه ثمن لنصف ثوب أخذه، وأما إلى أبعد من الأجل بخمسة أو أقل، فيدخله بيع وسلف، ويدخله أكثر من خمسة الزيادة في السلف.
ورأيت في كتاب ابن الماجشون: أنه إنما يدخله بيع وسلف؛ لأنه استقر أمره على أنه خرج من عنده نصف ثوب، وأخذ نصف ثوب شريكه، ويأخذ خمسة في الأجل، وهي حصة من العشرة يأخذها سلفًا، يردها بعد الأجل، ويزيد معها دينارًا فأكثر، فهو مع نصف ثوبه ثمن للنصف الذي أخذ.
قال في المجموعة خاصة: وإن اشترى أحدهما أحد الثوبين بخمسة إلى الأجل، فلا بأس به؛ لأن الخمسة مقاصة ويصيران قد تبايعا نصف ثوب بنصف ثوب، وكذلك بعشرة، أو بخمسة عشر إلى الأجل؛ لأن خمسة بخمسة مقاصة، ويعطي عشرة أو خمسة مع نصف ثوب بنصف ثوب أخذه.
ومن كتاب ابن المواز: ولو باعا ثوبيهما بخمسة نقدًا، أو بخمسة إلى شهر، ثم ابتاع أحد الرجلين أحد الثوبين بخمسة نقدًا، فهذا بيع وسلف، فأما بخمسة نقدًا، وبخمسة إلى الأجل، فذلك جائز، وكذلك بخمسة نقدًا، وبدينارين ونصف [6/ 103]

فأكثر إلى الأجل، فذلك جائز؛ لأنه لا يرتجع مما دفع شيئًا.
قال ابن القاسم في كتاب الأسكندراني، وقال عبد الملك: لا يجوز أن يبتاعه بخمسة نقدًا، وبدينارين ونصف إلى الأجل، أو إلى أبعد منه؛ لأنه بيع وسلف؛ لأنه قبض أولا دينارين ونصفًا، فردها مع دينارين ونصف مع نصف الثوب الذي كان باع بنصف الثوب الذي أخذ، ونصفه الآخر قد عاد إليه، فإن كانت الديناران ونصف الأخرى إلى الأجل، فهي قصاص، وإن كانت إلى أبعد منه.
قال عبد الملك: فقد صارت إلى أبعد من الأجل، ونصف الثوب الذي بيد المشتري ثمنًا لنصف الثوب الذي أخذ البائع الأول، وأعطى خمسة نقدًا، فنصفها ردها سلفًا، وهي حصته من الخمسة النقد، ورد معها دينارين ونصفًا يقبضهما إلى شهر، فهو بيع وسلف.
وقال ابن القاسم: رد الدينارين ونصفًا التي كان أخذ، فهي سلف، ورد معها مثلها، يرد إليه إلى شهر، ثم يردها إلى شهرين، فهي ونصف الثوب الذي بيد المشتري ثمن لنصف الثوب الذي بيد البائع، والديناران وصنف التي ردها، ولم ترجع إليه هي السلف.
قال في كتاب ابن المواز: وإن اشتراه بخمسة نقدًا، وبأقل من دينارين ونصف إلى الأجل، لم يجز؛ لأنه إذا بقي له على المشتري من الدينارين ونصف التي تبقى له من الثمن الأول شيء يرجع إليه، كان ذلك كالسلف؛ لأنه إنما انتقد في بضاعته دينارين ونصفًا أول الصفقة، وبقيت له ديناران ونصف، فإذا دفع أكثر من دينارين ونصف، وأوجب على نفسه دينارين ونصفًا فأكثر إلى الأجل بعينه، فلا بأس به، لأن الزيادة كلها من عند البائع، فلم يرتجع بما يعطي من الذهب ذهبًا؛ لأنه يرد ما انتقد ويزيده بغير شيء يرتجعه من المبتاع، بل يسقط عنه ما وجب له عليه، أو يزيده ونصف ثوب باعه بنصف ثوب أخذه، ولو كان رجع إليه من الدنانير شيء، كان سلفًا، ولم يحل، فإذا لم يجد كل واحد منهما يخرج ذهبًا، فلا بأس به.
[6/ 104]

فيمن باع سلعة بدنانير إلى أجل ثم ابتاعها بدنانير مخالفة لها أو بدراهم أو بعرض أو بعين وعرض أو باعها بطعام ثم ابتاعها بخلافه من طعام أو عرض من المجموعة: قال ابن القاسم وعبد الملك: ومن باع سلعة بمائة دينار قائمة إلى شهر، ثم ابتاعها بمائة مثاقيل نقدًا، فلا خير فيه.
وأما بمائة مثاقيل إلى ذلك الشهر، فلا بأس به، ولا يتهم على مثل هذا أحد، وكذلك إلى أبعد من الأجل.
وقد قال ابن القاسم في المدونة: إن باعها بمائة محمدية إلى شهر، ثم اشتراها بمائة يزيدية إلى ذلك الشهر، فلا خير فيه.
قالا: وإن باعها بعشرة هاشمية إلى شهر، ثم ابتاعها بعشرة عتق نقدًا، أو إلى الأجل، فجائز، ولا يجوز إلى أبعد منه؛ لأنه الزيادة في السلف.
قال ابن القاسم: وإن كانت الهاشمية أكثر عددًا، فإن كانت بزيادتها تكون مثل العتق المؤخرة أو أكثر، فلا بأس، وإن لم تكن مثلها، فلا خير فيه، وإلا فإن باعها بمائة عتق بخروبة خروبة إلى شهر، ثم اشتراها بمائة هاشمية رديئة وازنة، يريد: نقدًا، فإن كان بعشرة قائمة إلى شهر، ثم اشتراها بعشرة مجموعة نقدًا، تكون مثل الأجل أو أكثر، فباعها بمائة هاشمية، ثم اشتراها بتسعة وتسعي عتق، هي خير الساعة من المائة المؤخرة، فلا بأس به؛ لأن هذه البيوع إنما يحرم منها ما قامت فيه التهمة، وإلا حمل على أنه بيع حادث.
ومن كتاب ابن المواز: ومن باع سلعة بعشرة دنانير عتق إلى أجل، بنقص خروبة، ثم ابتاعها بعشرة هاشمية وازنة نقدًا، أنه لا يصلح.
ومن المجموعة قال ابن القاسم: وإن باعها بعشرة هاشمية وازنة إلى شهر، ثم اشتراها بعشرة خروبة خروبة إلى ذلك الشهر، فلا بأس به، ولا يتهم أن يعطي عشرة قائمة في أنقص منها إلى الأجل، زاد عددها أو نقص.
[6/ 105]

قال عبد الملك: وإن باعها بعشرة هاشمية نقص إلى شهر، ثم ابتاعها بأكثر عددًا أو وزنًا إلى شهر، فجائز، كان أدنى أو أكثر عددًا، أو أجود عينًا، ولا يتهم أن يعطي قليلاً في كثير إلى الأجل نفسه، قالا: وإن باعها بدينار إلى أجل، ثم ابتاعها بدينار ناقص وبدرهمين نقدًا، أو بعرض مع الدنانير، أو اشتراها بدراهم أو تبر نقدًا، فإن كان ذلك مثل الدنانير المؤخرة فأكثر، فجائز، وإن كان أقل أو ما فيه شك، فلا خير فيه.
قال ابن القاسم: وإن باعها بعشرة دنانير، ثم اشتراها بألف درهم نقدًا، أو بما ترتفع به التهمة، فذلك جائز، وكذلك في بيعه بدراهم، واشترائه بدنانير.
وقال أشهب: لا يجوز، كان ما يعطي من ذهب أو فضة، نقدًا أو إلى أجل؛ لأنه صرف مؤخر.
قال ابن القاسم: وإن بعت ثوبًا بعشرة دنانير إلى شهر، ثم ابتعته بدينار نقدًا، وبثوب قيمته مائة دينار، لم يجز؛ لأنه بيع وسلف، قيل له: والتهمة مرتفعة، قال: لم ترتفع، ويدخله مع ذلك عرض وذهب بذهب، ولو ابتعته بثوب من صنفه، أو من غير صنفه، قيمته ألف دينار، إلى أبعد من الأجل، لم يجز، وهو دين بدين، وكذلك إلى الأجل بعينه، أو إلى دونه، وأما نقدًا، فجائز، ولو بعته بطعام مؤجل، ثم ابتعته بدنانير نقدًا، فجائز، فأما بدينار إلى أجل دون الأجل أو أبعد منه أو إليه، فلا يجوز؛ لأنه دين بدين، إلا أن يكون على أن ينقده إلى يوم أو يومين، فيجوز، وكذلك لو بعته بدنانير، ثم ابتعته بطعام.
قال عبد الملك: وإن بعته ثوبًا بعشرة إلى أجل، ثم اشتريته منه بتسعة وثوب إلى الأجل، من غير جنس ثوبك، لم يجز، ويصير لك عليه دينار، وله هو عليك ثوب مؤخر.
قال ابن القاسم: وإن بعته عبدًا بعشرة أرادب حنطة إلى سنة، ثم اشتريته بمائة إردب زبيب، فإن علم أن هذا الزبيب أضعاف قيمة الطعام في زمنه حتى تزول التهمة، فجائز، ولو باعه منه بثياب إلى أجل، ثم ابتاعه بثياب نقدًا، فإن كان لا تسلم هذه في تلك، لم يجز، إلا أن يكون ما يعطيه أكثر من قيمة المؤخرة مما ترتفع فيه التهمة، فيجوز، وأما بما يجوز أن يسلم فيه، فجائز بكل حال، وإن أقرضته ألف درهم إلى سنة، ثم بعت منه عبدًا بعشرة دنانير نقدًا، [6/ 106]

وإلى دون السنة، ثم ابتعت منه العبد بالألف درهم التي لك عليه، لم يجز؛ لأن هذا أخذ عشرة دنانير في ألف درهم فسخها عنه، والعبد لغو.
قال في كتاب ابن المواز: ومن لك عليه ثمانون دينارًا حالة، فبعث منه جارية بمائة إلى سنة، ثم لفيته، فقاضيته الثمانين، فأعطاك الجارية بها، فلا خير فيه، لرجوع جاريتك إليك، وصارت الثمانون الحالة في مائة مؤخرة.

فيمن باع طعامًا إلى أجل ثم استقال منه بزيادة من أحدهما

وشرائك الطعام ممن بعت منه طعامًا من العتبية، من سماع ابن القاسم: ومن ابتاع طعامًا بثمن مؤجل، ثم استقاله البائع على أن يغرم المبتاع عينًا أو عرضًا، فلا بأس به إذا كان قد اكتال المبتاع الطعام ولم يفترقا وإن ندم المبتاع فرد الطعام على البائع، وإن ندم، وزاده عليه طعامًا أو عرضًا، ولم يفترقا، وقد اكتال الطعام، فذلك جائز، وإن تفرقا، فلا خير فيه.
ع: هذا إن كان البيع الأول قد تناقدا فيه الثمن وكانا من أهل العينة.
ومن ابتاع طعامًا فقبضه ونقله، ثم أقاله من بعضه، فهو مكروه.
وروى عيسى، عن ابن القاسم، فيمن باع طعامًا بثمن مؤجلاً أو نقدًا، فلم يكتله حتى أقال أحدهما الآخر، بائع أو مبتاع بزيادة، فإذا لم يكله، لم تجز على الزيادة من أحدهما، بائع أو مبتاع، كانت الزيادة نقدًا أو إلى أجل، نقده أو لم ينقده، افترقا أو لم يفترقا؛ لأنه بيع الطعام قبل قبضه، وإنما تجوز فيه الإقالة برأس ماله، لا نفع فيه ولا زيادة ولا تأخير.
قال: وإن اكتاله ولم يفترقا، ولم يغب عليه المبتاع، والبيع بالنقد ولم ينتقد، فلا تجوز الزيادة من المبتاع في شيء من الأشياء مؤخرًا؛ لأنه إن [6/ 107]

كان الثمن ذهبًا فزاده ذهبًا مؤجلاً، فهو بيع وسلف، وإن زاده عرضًا نقدًا، فهو دين بدين، وإن كان ورقًا، فهو صرف مؤخر.
قال: وإن زاده ورقًا نقدًا، فجائز، وكذلك إن زاده شيئًا معجلاً يقبض عرضًا أو حيوانًا وطعامًا من صنف طعامه، أو من غير صنفه أو ذهبًا - يعني من جنس الثمن - فلا بأس به، وإن كان قد نقده ثمن طعامه واكتاله، فهو بيع حادث يبتدئان فيه مما في غيره.
قال: وإن كان البيع بثمن إلى أجل، وقد اكتاله ولم يفترقا، ولم يغب عليه المبتاع، فلا بأس بالزيادة من المبتاع في تقايلهما، كانت الزيادة عرضًا أو حيوانًا أو طعامًا من جنسه، أو من غير جنسه، كل ذلك نقدًا، ما لم تكن الزيادة من الثمن الذي عليه، فلا تجوز نقدًا، وتجوز إلى الأجل بعينه في مثل عين الثمن وسكته، ولا يزيده ورقًا نقدًا ولا مؤجلاً، ويدخله ذهب بوزن إلى أجل، وطعام معجل، وإن كان الثمن ورقًا، فهو على مجرى الذهب أيضًا بورق، ولا يزيده عرضًا ولا طعامًا ولا حيوانًا مؤجلاً، ويدخله الذهب أيضًا بورق، ولا يزيده عرضًا ولا طعامًا ولا حيوانًا مؤجلاً، فيصير دينًا في دين.
قال: وإن افترقا وغاب عليه المبتاع، فلا تجوز الإقالة على أن يزيده المبتاع شيئًا من الأشياء، لا عينًا ولا عرضًا ولا طعامًا، من صنفه ولا من غير صنفه، ولا غير ذلك نقدًا ولا إلى أجل، وهو الزيادة في السلف، وإن كان البائع هو المستقيل بزيادة منه ولم ينتقد، وقد اكتال الطعام، فسواء تفرقا أو لم يتفرقا، كان الثمن نقدًا أو مؤجلاً، فلا بأس أن يزيده البائع ما شاء عينًا ذهبًا أو ورقًا أو عرضًا أو حيوانًا، نقدًا أو مؤجلاً، إلا أن يزيده طعامًا من جنس طعامه مما لا يجوز معه فيه التفاضل، فلا يجوز نقدًا ولا إلى أجل؛ لأنه طعام بجنسه مع أحدها ذهب، فإن زاده طعامًا من غير صنفه، جاز نقدًا، ولم يجز مؤجلاً.
قال: وإذا أراد البائع أن يشتري ذلك الطعام أو بعضه، فإن كان الثمن إلى أجل، وقد اكتاله المبتاع ولم يفترقا، فلا بأس به أن [6/ 108]

يشتري البائع جميع الطعام أو بعضه بمثل الثمن أو أكثر، نقدًا أو مقاصة، ولا يجوز أن يشتريه كله بأقل من الثمن نقدًا؛ لأنه يعطي قليلاً في كثير، ولا بأس به مقاصة من الثمن إن لم يفترقا، ولا يجوز أن يشتري بعضه ببعض الثمن نقدًا وإن لم يتفرقا لأنه بيع وسلف ولا بأس ينقص الثمن مقاصة، ولا بأس أن يشتري بعضه بمثل الثمن فأكثر، نقدًا أو مقاصة؛ لأنه لا تهمة فيه، وهذا كله إن لم يفترقا.
قال: فإن تفرقا، وغاب المبتاع على الطعام، لم يجز للبائع شراء بعضه ببعض الثمن نقدًا ولا مقاصة فيصير في الوجهين بيع وسلف وفي النقد سلف دنانير وفي المقاصة سلف طعام.
قال: ولا بأس أن يشتري منه مثل كيله في صنفه بمثل الثمن فأكثر نقدًا أو مقاصة، ولا يشتري منه أقل من الكيل بمثل الثمن كله أو أكثر مقاصة لأنه اقتضى من الطعام طعامًا.
قاله مالك استثقالاً في هذا، وهو سهل، ولو أجازه مجيز لم أخطئه، ولا بأس أن يشتري منه أقل من كيل بمثل الثمر، أو أكثر نقدًا، ولا خير في أن يشتري منه أكثر من كيله ولا مثل كيله وزيادة شيء منه معه مثل الثمن، ولا بأكثر ولا بأقل نقدًا؛ لأنه زيادة في السلف إن كان بمثل الثمن فأقل، رجعت إليه سلعته، وأعطى عشرة أو أقل نقدًا بعشرة إلى شهر وسلعة يعجلها، وإن كان بأكثر، دخله بيع وسلف.
قال: وإن كان الثمن مقاصة، لم يجز؛ لأنه زيادة في السلف، كان بالثمن أو بأكثر، ويدخله أيضًا في الأكثر الأخذ من ثمن الطعام طعامًا، وإن لم يفترقا، فلا يجوز أيضًا أن يشتري منه أكثر منه، ولا طعامه وزيادة شيء معه بمثل الثمن ولا بأكثر، ولا بأس به مقاصة بمثل الثمن أو بأكثر، كانت الزيادة على الثمن معجلة أو مؤخرة، إذ لا تهمة فيه ما لم تكن الزيادة المؤخرة طعامًا، وإن كان من غير صنفه فيصير طعامًا بطعام إلى أجل، وإن كان نقدًا، جاز ما لم يكن من صنفه، وإذا كان اشتراه وزيادة معه من صنفه، أو من غير صنفه بأدنى من ثمنه، لم يجز، ولا بثمنه نقدًا، وإن لم يفترقا، [6/ 109]

ولا بأس به مقاصة؛ لأنه إنما ابتاع ذلك ببعض الثمن، وأبقى بقية إلى أجله، ولا يتهم إذا لم يغب عليه، وهو كالعرض لأن العرض وإن غاب عليه إذا كان مما يعرف بعينه يجوز للبائع شراؤه وعرضًا معه ببعض الثمن أو جميعه مقاصة، ويبقى ما بقي إلى أجله، ولا تدخله الزيادة في السلف؛ لأنه عرض بعينه، وإنما يدخل ذلك إذا رد عرضًا من صنف عرضه، وعرضًا معه والطعام، فلا يعرف بعينه، فهو تدخله الزيادة في السلف لذلك.
قال عيسى، عن ابن القاسم، فيمن باع ألف إردب بمائة دينار إلى سنة، ثم اشترى منه بعد ذلك مثل المكيلة فأقل بمثل الثمن نقدًا، فذلك جائز، ولو حل الأجل، فأخذ منه من صنفه مما قل من كيله، فكرهه مالك، وقال في موضع آخر: لا بأس به.
ومن سماع أصبغ، من ابن القاسم: ومن باع عشرة أمداد قمح بدينار إلى شهر، ثم اشترى منه - يريد البائع - عشرين مديًا بدينار نقده إياه، وأخذ منه عشرة أرادب مع العشرة أرادب التي عنده، فلا يجوز؛ لأنه زيادة في السلف، صار دينارًا بدينار، وزيادة عشرة أرادب، والأرادب الأولى لغو.

باب فيمن باع سلعته بثمن نقدًا أو إلى أجل

ثم أقاله منها بزيادة أو أشركه فيها

من العتبية من رواية عيسى عن ابن القاسم، ومن المجموعة عن ابن القاسم، وعن أشهب، وعبد الملك، هذه المسألة بوجوهها إلى آخرها، وربما زاد بعضهم على بعض، واللفظ للعتبية، والمعنى واحد: ومن ابتاع عرضًا يوزن أو يكال، أو لا يوزن ولا يكال بدنانير نقدًا، ثم استقال منه قبل ينقد فيه بزيادة [6/ 110]

دينارين أو ثلاثة من المبتاع، فجائز أن يزيده ما شاء معجلاً.
قال ابن المواز: قبل التفرق من مجلس الإقالة، ولا يجوز مؤخرًا؛ لأنه في زيادة الذهب مؤخرًا يدخله بيع وسلف وفي زيادته إياه الورق، يدخله الصرف مؤخرًا وفي زيادته العرض دين في دين.
قال ابن القاسم في المجموعة وفي كتاب ابن المواز: ويجوز بزيادة دراهم نقدًا، إن كانت أقل من صرف دينار.
قال: ولو كان البيع الأول بدنانير إلى أجل، لم يجز أن يزيده المبتاع أقل من صرف دينار.
قال: ولو كان البيع بدنانير إلى أجل، لم يجز أن يزيده المبتاع ذهبًا نقدًا أو إلى أجل دون الأجل، ولا أبعد منه، ويدخله بيع وسلف، وبيع ذهب بذهب وعرض، ولا يزيده ذهبًا مخالفة لها إلى أجلها، إلا أن يزيده إلى الأجل نفسه مثل عين الثمن وجودته.
وكذلك في كتاب ابن المواز، وزاد: قال مالك: ولو زاد من غير نوع الثمن، فما كان نقدًا فجائز، وإن تأخر لم يجز.
قالوا: ولا يزيده ورقًا نقدًا، ولا إلى دون الأجل، ولا إلى أبعد منه.
وإن كان الثمن ورقًا، دخله في زيادة الورق مثل ما قلنا في الثمن يكون ذهبًا، فيزيده ذهبًا، ولا بأس أن يزيده عرضًا نقدًا، ولا يجوز مؤخرًا، وإن كان الثمن عرضًا، فلا يزيده عرضًا من جنس ما له عليه نقدًا، ولا إلى أجل دون الأجل، ولا إلى أبعد منه، ويجوز إلى الأجل نفسه، ويجوز أن يزيده عرضًا مخالفًا لما عليه نقدًا.
قال: وإن كانت الزيادة من البائع، والثمن دنانير إلى أجل، فلا بأس أن يزيده ذهبًا أو ورقًا أو عرضًا، معجلاً ذلك أو مؤخرًا إلى أقرب من الأجل، أو أبعد منه، إلا أن يكون العرض الذي يزيده من صنف ما استقال منه، فلا يجوز أن يتأخر ما يزيده، ويجوز معجلاً، ولو كانت مثلها صفة وعددًا، لم يجز تأخيرها، ويصيران أسلفه عروضًا إلى أجل، على أن زاده الدنانير التي عليه.
[6/ 111]

قال ابن القاسم: ومن باع عكم قراطيس بدينار نقدًا، ثم تقايلا بزيادة عشرة دراهم إلى أجل، فإن كانت من عند المبتاع، لم يجز، ويجوز من عند البائع، إن لم يكونا من أهل العينة.
وروى يحيى بن يحيى، عن ابن القاسم، فيمن اشترى عبدًا بمائة دينار إلى شهر، وله على البائع مثلها إلى الشهر أو حالة، فأقاله البائع على أن وضع عنه المبتاع المائة الدينار، فذلك جائز، وكأنه قضاه إياها في ثمن العبد، ووهبه لعبد، وذلك إذا تكافأ المالان، وكذلك لو كان عليه أكثر من مائة، فترك له ذلك على هذه الإقالة، فذلك جائز.
فأما إن اختلف أجل المالين، وهما متساويان أو متفاضلان، لم يجز أن يقيله على أن يفسخ عنه المبتاع دينه الذي له عليه، ويدخله في اختلاف الأجلين ذهب بمثلها إلى أجل، وزيادة عبد، فلا يجوز في هذا، إلا أن يكون دين المبتاع حالاً، أو إلى أجل ثمن العبد.
ومن سماع ابن القاسم: ومن باع سلعة بخمسة عشر دينارًا نقدًا، فنقد عشرة، ومطله بالخمسة، فقال له البائع: أقلني، ولك ربح ثلاثة دنانير، وأخرني شهرين، فإن كانا من أهل العينة، لم يجز، وإن لم يكونا من أهلها، فجائز.
ومن كتاب ابن المواز: ومن باع سلعة بثمن مؤجل، ثم أشركه المبتاع بعد ذلك في نصفها، فإن نقده نصف الثمن، لم يجز، وإن تأخر إلى أجله، فجائز.
محمد: وهذا في غير الطعام، وفي غير ما يكال أو يوزن من العروض.
ومن المجموعة: قال ابن القاسم وعلي عن مالك فيمن باع سلعة بدنانير نقدًا، أو بعرض مؤجل، فأقال مبتاعه على أن ردها مع دنانير عجلها له، وترك الدنانير التي كان قبض، فذلك جائز، لأنه اشترى ما عليه بما عجل من سلعة.
ومن قال عنه ابن نافه، فيمن باع جارية بتسعين دينارًا إلى أجل، ثم قال له البائع: أنا شريكك فيها بالثلث، فبعها، فإنما يجوز هذا لو كان باعها بالنقد.
فأما والبيع دين، فلا يصلح.
قلت: أكرهته لأنه دين بدين؟ قال: إنه لا يريد جنسها، [6/ 112]

فهو يقول له: بع هذا الثلث بخمسة وعشرين، فيأخذها ويدع له ثلاثين.
قيل: إنه يقول له: بعها، وأنا معك فإنك صاحب رقيق، قال: لا خير فيه، وكأنه سلف بزيادة.

فيمن أسلم في سلعة ثم تقايلا بزيادة من أحدهما

أو باع عروضًا بثمن مؤجل ثم أقال منها

أو من بعضها وقد فاتت على رد مثلها وزيادة من أحدهما وابتاع منه مثل العروض من المجموعة: قال ابن القاسم، وأشهب، وعبد الملك: إن أسلفت عشرة دنانير في عرض غير طعام، ثم أقالك على أن أعطاك تسعة دنانير في عرض غير الطعام، أو عشرة، فأعطيته شيئًا غير الذهب والفضة نقدًا، أو إلى أجل، فذلك جائز.
قال عبد الملك: وإن زاده المبتاع ثوبًا من صنف ما له عليه، أو من غير صنفه، وقد حل الأجل، فهو جائز.
قال ابن القاسم، وأشهب: ولا يزيده ذهبًا من غير الذهب التي يأخذ منه نقدًا؛ لأنه بيع ذهب وعرض بذهب، ولا مؤجلاً، فيصير: بيع وسلف، ولا بأس بأن يزيده ورقًا نقدًا - يريد دراهم يسيرة - وقد اختلف فيه.
وبعد هذا قول آخر لعبد الملك في هذا الباب.
قال أشهب وعبد الملك: وإن حلت السلعة فلا بأس أن تأخذ ذهبك، وتزيده ورقًا نقدًا.
قال عبد الملك: ما لم تكن كثيرة، فيصير صرفًا وبيعًا.
قال ابن القاسم وأشهب: وإن تأخرت الفضة، لم يجز.
قالوا: وإن زاده البائع بعد التفرق شيئًا، لم يجز وهو الربا.
قال ابن القاسم، وأشهب: وإن كان رأس مالك عرضًا أسلمته في عرض خلافه، فأقالك من عرضك بعينه، وزادك قبل الأجل شيئًا، فجائز ما لم [6/ 113]

يزدك من صنف ما عليه نقدًا فلا يجوز، ويجوز إلى أجله، لا إلى أبعد منه، ويجوز أن يزيد بعد الأجل ما شئت نقدًا، ولا يجوز فيه تأخير.
قال أشهب: وإن أسلمت طعامًا في سلعة، أو دفعته في كراء إلى أجل، ثم أقلته وزيادة تعطيها له من غير الطعام والإدام نقدًا أو إلى أجل، فلا بأس به، ولا يجوز أن يزيده طعامًا أو إدامًا نقدًا ولا مؤجلاً، وهو إذا زاده طعامًا من صنفه نقدًا، فهو طعام بطعام وزيادة، وإن زاده من غير صنفه دخله التأخير فيما قارن أحد الطعامين، وأما إن حل العرض أو الكراء، فتجوز زيادتك الطعام من غير صنفه نقدًا، ولا يجوز إلى أجل.
ومن كتاب ابن المواز: قال ابن القاسم فيمن باع ثوبًا بدينارين إلى أجل، ثم ابتاع منه قبل الأجل ثوبًا من صنفه، ومثله في جودته بدينار نقدًا، إنه جائز.
بخلاف ما لا يعرف بعينه، مما يقضى بمثله في الاستهلاك.
محمد: وهو عنده مبايعة طارئة في الثياب والحيوان، ولا يعجبنا، وقوله في العشرة الأثواب التي أسلمها في عروض أصح.
قال فيها: إذا رد إليه خمسة من صنفها، ولا بقية ما أسلم فيه، فلا يجوز، وجعل ما رد من ثمنها كالسلف، وكذلك ينبغي في مسألة الثوب.
قال ابن القاسم: وإن أسلمت عشرة دنانير وثوبًا في عبد إلى أجل، فحل وقد هلك الثوب، وأعسر بالعبد، فأقاله على أن رد العشرة، ومثل الثوب، فجائز، وإن كان دون الصفة، ولا يجوز أرفع ولا مخالف للصفة، وإن كان أدنى منه أضعافًا، وكذلك في رواية عيسى في العتبية.
[6/ 114]

قال ابن المواز: أما هذه فجيدة، ولم يجزه أصبغ، ورأى الثوب بالثوب بيعًا، والمال سلفًا.
قال أصبغ: ولو كانت ثيابًا كلها، وأخذ بعضها من صنفها، وبالبعض شيئًا آخر، لم يجز أيضًا.
قال محمد: إذا جعل ما رد من صنفها سلفًا، فلم أنكر على ابن القاسم إذ جعل كل شيء سلفًا في المسألة الأولى؟ قال محمد: ولو رد الدنانير وثوبًا من غير صنف المبيع كان بيعًا وسلفًا، ولو كان رأس المال دنانير أو قمحًا فرد مثلها لجاز.
قال ابن القاسم في العتبية، في رواية عيسى، فيمن أسلم عشرة دنانير وعرضًا في عبد إلى أجل، فلما حل الأجل، أخذ منه عشرين دينارًا والعبد، لم يجز؛ لأنه بيع وسلف.
ومن كتاب محمد: وإن باع عشرة أثواب بأعيانها بثمن مؤجل، فأقاله من نصفها، جاز إن حل أجل الثمن، وإن لم يحل، لم يجز أن يعجل له باقي الثمن، فيصير بيعًا وسلفًا، وإن أعطاه بالنصف الذي أقاله منها ثيابًا من صنفها مع نصف الثمن، لم يجز وإن حل الأجل؛ لأن ما رد من صنفها سلف، والباقي في بيع.
ومن أسلم دينارًا في ثوب، ونقده، ثم استقاله، دافع الدينار في مجلسهما على أن زاد للبائع درهمين نقدًا، فذلك جائز، وإن كثرت الدراهم مثل خمسة فأكثر، فأجازه ابن القاسم، واختلف فيه قول مالك، وكرهه أشهب إذا كثرت الدراهم، أجاز في الدرهمين أن يشتري ثوبًا بدينار إلا درهمين يتعجل الدينار والدرهمين، ويتأخر الثوب.
قال محمد: ثم رجع مالك إلى كراهيته، وبذلك أخذ ابن القاسم.
قال أصبغ: وإن كثرت الدراهم لم أفسخه إن نزل.
ومن أسلم عشرة دنانير في ثياب إلى أجل، ثم ندم المبتاع فاستقال على رد خمسة دراهم للبائع، وأخذ دنانيره، قال مالك: ليس بحسن.
قال ابن القاسم: [6/ 115]

لا بأس به.
قال محمد: لا بأس به بعد محل الأجل، ولا خير فيه قبل محله، ويصير يأخذ ذهبًا، ويدفع دراهم وعرضًا مؤجلاً.
ومن المجموعة قال ابن القاسم، وأشهب، وعبد الملك: وإن بعت ثوبًا بثمن إلى أجل، ثم أقلت منه وقد فات، ليرد مثله وزيادة شيء من الأشياء نقدًا، فلا يجوز، وهو الزيادة في السلف، وكذلك إن زادك دينارًا إلى محل أجل الثمن، وإن رد عليك من غير صنف عرضك، جاز على أن يزيدك، وعلى أن تأخذ بباقي الثمن عند أجله، لا يتعجله ولا يؤخره، فإن أقاله ولم يجد سلعته، فأخذ خيرًا منها من صنفها، لم يجز، ويجوز أن يأخذ أدنى، وكذلك أدنى وأقل عددًا.
قال أشهب: أو مثلها في الجودة وأقل عددًا.
وذكر عن عبد الملك في باب آخر، فيمن باع عشرة أثواب بثمن مؤجل، فلا يأخذ منه من صنفها خمسة عشر، ولا تسعة، وكأنه باع الأولى بما أخذ فيها، وهذا غير ما ذكر عنه هاهنا.
قال ابن القاسم: وإن كانت أجود صفة، أو أدنى، واختلف العدد، ولا خير في أجود من الصفة، أقل عددًا أو أكثر، وإن كانت أدنى صفة، فجائز مثل العدد فأقل.
قال ابن القاسم وعبد الملك: وإن رد مثل ثيابه فأدنى، على أن أعطاه البائع دينارًا نقدًا فجائز، وإن رد أكثر عددًا من ثيابه، وأخذ منه دينارًا، لم يجز، وهو بيع وسلف، فالزائد على العدد بيعًا، ومثل الثياب سلفًا، ولا يجوز أن يكون أرفع منها في مثل العدد ولا أدنى وأكثر عددًا، وهو بيع وسلف، والزيادة في السلف.
[6/ 116]

فيمن باع سلعة بثمن إلى أجل أو أسلم فيها ثم تقايلا

على أن باع أحدهما من الآخر سلعة أخرى

بنقد أو دين من المجموعة قال غيره فيمن أسلم دنانير في عرض، ثم استقال منه، على أن باعه البائع دابته بذهب أو بوزن أو بعرض، فلا يجوز ذلك، ولو ندم البائع فاستقال، على أن يبيع دابته من المشتري، فلا يجوز، لأنه بيع وسلف، أسلفه الذهب الأول، على أن أعطاه دابته بورق أو ذهب أو عرض، وصار أن أعطاه الذهب الأول والدابة الآن بذهب يأخذها وما معها، وذلك ذهب بذهب، مع كل ذهب سلعته، وهذا إذا افترقا، فإن لم يفترقا، فندم المبتاع فاستقال البائع على أن يبيعه دابته بذهب أو ورق أو عرض من غير صنف العرض الذي أسلف فيه، فهذا جائز، وإن كان من صنفه، لم يجز، إلا أن يكون قد حل، أو يكون إلى أجل بعينه، فلا بأس به، وإن ندم البائع، ولم يفترقا فاستقال مبتاعه على أن يبيعه البائع دابته بذهب مثل الذهب الذي أخذ وأكثر، فلا بأس به إن كان مقاصة؛ لأنه رجل اشترى دابة بأثواب له ويفضل ذهب أعطاها إن كانت أكثر من رأس المال، وإن كانت أقل، فجائز؛ لأنه باع ثيابه بدابة، ويفضل ذهب يأخذها، وإن لم يكن مقاصة، أو كانت ذهبًا مخالفة لرأس المال، فلا خير فيه.
وإن ابتاع الدابة بورق من البائع على الإقالة كما ذكرنا، لم يجز؛ لأنه صرف تأخر فيه عوض، إلا أن يكون حل الأجل، فلا بأس به بالورق، وأما بالعرض، فجائز نقدًا وإلى أجل، إلا أن يكون العرض المؤخر من صنف الدابة، ولا يجوز، وإن كان مكان الدابة عرض من صنف ما عليه، لم يجز شراؤه للمشتري بشيء، إلا أن يحل الأجل، أو يكون إلى الأجل بعينه، فيجوز؛ لأنه باع بعض ثيابه، ولا يشتري العرض الذي قام مقام الدابة، إلا بما جاز له شراء الدابة، ولا بأس أن يشتريه بعرض مخالف له إلى الأجل؛ لأنه ليس يبيع، إما يقاص ذلك [6/ 117]

العرض، وباع منه بقية ماله عليه إلى أجل، وعرض إلى أجل بذهب مثل ذهبه التي أعطى قبل يفارق، فإن افترقا، لم يجز، كان العرض نقدًا أو إلى أجل.
قال ابن القاسم، وأشهب، وعبد الملك، فيمن باع سلعة بعشرة إلى أجل، فندم المبتاع فاستقال، فلم يقله البائع حتى باع منه المشتري سلعة، دفعها إليه بثمن نقدًا، أو إلى أجل دونه، أو أبعد منه، فذلك له جائز؛ لأنك أيها البائع ابتعت منه الآن ثوبك الأول وثوبًا آخر بدنانير عليه، وبدنانير أخرى يدفعها نقدًا، أو إلى أجل، والعرض كله من عندك، والذهب كلها من عندك، وليست من رجلين.
قال أشهب: سواء انتفع بعرضك أو لم ينتفع.
قال ابن القاسم: وتجوز الأول، فتجوز زيادته، ذهبًا أو ورقًا نقدًا أو مؤجلاً، ولو كان على أن باعه المبتاع ثوبه بعشرة دراهم نقدًا، أو إلى أجل، فذلك جائز لأن الدراهم والدنانير من عند البائع والعرضين من عند المبتاع الأول.
وأما إن كان على أن باعه منه بعرض نقدًا أو إلى أجل، فجائز، ما لم يكن العرض الذي يأخذ منه مؤجلاً من صنف الثوبين اللذين يعطيه، أو من صنف أحدهما، فيصير سلفًا جر منفعة، وبيع وسلف؛ لأن أحد الثوبين المأخوذين الآن سلف يرد مثله، والباقي بيع، ويدخله عرض بعرض مثله وزيادة، لمسألة الحمل نقدًا بحمل مثله وزيادة دراهم.
وقال ابن القاسم: إن شرط عليه رد الثوب الذي يعطيه الآن لم يجز، ويصير قد فسخ دنانير في ثوب أخذه ولباس ثوب آخر آجلاً، وهو دين في دين، قالوا: فإن أقاله على أن باعه البائع الأول ثوبه بدنانير نقدًا، أو إلى أجل دون الأجل، أو [6/ 118]

أبعد منه، فلا يجوز، إلا إلى الأجل نفسه، لأنك بعت منه ثوبك، بدنانير لك عليه بثوب أخذته وبدينار نقدًا، أو إلى أجل، فهو ذهب، نقدًا أو مؤجلاً بذهب مؤجله مع كل ذهب عرض نقدًا.
قال أشهب: ويدخله في انتقادك الدينار بيع وسلف، وضع وتعجل.
قال ابن القاسم: إن كان في الثوب الذي أعطيت فضلاً عن الذي كنت بعت منه، فكأنك أعطيته ذلك الفضل على أن عجل لك دينارًا من دينك، فهو: ضع وتعجل، قالوا: وإن كان بدينار إلى أبعد من الأجل، فهو بيع وسلف تبايعتما الثوبين على أن وخرته بدينار من دينك.
قال ابن القاسم: وسلف جر منفعة، أسلفه الدينار ووخره عنه بفضل ثوبه الذي أخذ منه على ثوبه الذي أعطاه الآن.
قال أشهب: وإن لم يكن بين الثوبين فضل، أو كان الثوب الذي يدفعه الآن البائع أفضل فهو ذريعة، وباب من أبواب الربا.
قال ابن القاسم، وعبد الملك: وإن كان بدينار ناقص، فهو أبين لحرامه.
قال عبد الملك: ولا يجوز بدينار نقدًا، وهو: ضع وتعجل.
قال ابن القاسم، وأشهب: وأما بدينار إلى أجل، فهو جائز، لا تهمة فيه إن كان في مثل ما لك عليه في الورق والوجه.
قال أشهب: فإن كان الدينار ليس من صنف دينك، لم يجز، وصار تبايعكما عوضًا في فضل ما بين الذهبين، وإن ابتاع منك ثوبك بدينارين أو ثلاثة إلى الأجل، على أن أولته في الثوب الأول، فجائز إن كانت الثلاثة دنانير من صنف دينك.
قال ابن القاسم: وكأنك بعته ثوبك هذا بثلاثة دنانير إلى الأجل، ورد إليك سلعتك.
قال ابن القاسم: ولا يجوز على أن يأخذ منه ورقًا - نقد أو لا - إلى أجل، وهو عرض وذهب مؤخر بعرض ودراهم، ويدخله مع ذلك في تأخير الدراهم: دين بدين، وأما على أن يبيعه منه بثوب نقدًا من صنفه، أو من غير صنفه، فلا بأس به، وأما إلى أجل، فلا يجوز وهو فسخ دين في دين، ويدخله [6/ 119]

أيضًا إن كان من صنفه: بيع وسلف، الثوب الآخر سلفًا، والثوب الأول أخذه بدينار بيعًا.
قال ابن القاسم، وعبد الملك: وإن قال المشتري: لا أقيلك أيها البائع حتى تعطيني دينارًا نقدًا في ثوب إلى شهر، لم يجز، وهو دين في دين، فسخ دينًا لم يحل مع دينار نقده فيما لم يتعجل جميعه.
وفي باب الإقالة في الإقالة منه على بيع سلعة من أحدهما.
في الإقالة من الكراء أو من بعضه أو من الإجارة وكيف إن كان في ذلك زيادة من أحدهما أو تأخير من كتاب ابن المواز: قال ابن القاسم: ومن اكترى دارًا سنة، ونقد الثمن، ثم استقال على أن وخره بالثمن، فلا يعجبني، ثم رجع فأجازه، وقال: ذلك بخلاف الحمولة؛ لأن تلك مضمونة في ذمته.
قال محمد: ما لم يسكن فتحرم الإقالة.
قال مالك في الأجير تظهر منه خيانة، فيريد مباراته، فإن صح ذلك فهو واسع، وكذلك في كراء الحمولة، وأما إن لم يكن العذر من مرض، أو شيء نقم عليه، ولا وجه، فلا ينبغي إن كان نقد الثمن، ولو واجره بدينار، فعمل له، ثم لم يتفقا، فأقاله مما بقي، ورد ذلك دراهم، فكرهه مالك، ثم أجازه.
وبرجوعه أخذ ابن القاسم، إذا كان عذر من مرض أو سفر أو غيره.
وأجاز مالك في الطحان والخياط وشبهه، يقيل مما بقي، ويرد حصته، وكرهه في بائع اللحم والرطب وشبهه.
قيل لابن القاسم في المجموعة: ما الفرق بين هذا في الصائغ واللحم والرطب، وفي الكراء في الحمولة، والدرر في الإقالة مما بقي؟ قال: هو سواء في [6/ 120]

القياس.
وفرق بينهم مالك بقدر ما يتبين من الأعذار، وما لا تهمة فيه، وإن جاء في الرطب واللحم ما يشبه ما تقدم من عذر بين، فلا بأس به، ومكر في الدار، بخلاف ذلك.
ومن كتاب ابن المواز: وإن أقاله من كراء مضمون بعد أن سار، وزاده الكري على ما بقي له نقدًا، فجائز.
وقال أصبغ: كمن باع سلعة بدينار، فطال زمانها، وتغيرت تغيرًا شديدًا، من إخلاق ثوب، وإدبار دابة، ثم اشتراها بأقل من الثمن نقدًا، وكذلك لو أعطاه الكري في جميع رأس المال وأضعافه نقدًا، فجائز، أو أقاله على أن باع منه المكتري دابة بدنانير نقدًا، فجائز، ولا يجوز إلى أجل.
محمد: يريد: في الكراء المضمون، وإن كان على أن يبيع منه الكري سائره نقدًا أو إلى أجل، فلا يجوز، ويدخله ذهب بذهب، وسلعة وكراء، إلا أن تكون دنانير مقاصة، فيجوز.
ومن المجموعة قال علي عن مالك: ومن تكارى إلى بلد على حمل متاع، ثم استقال من بعضه، فإن نقد، فأكرهه، فإن لم ينقد، فجائز، وإن استقاله بعد أن سار بعض الطريق بربح أو وضيعة، فجائز.
قال ابن القاسم: وذلك إن سار كثيرًا لا يتهمان في بعده.
وقال أشهب: إذا زاده المكتري بعد أن سار عينًا أو عرضًا، وقد كان نقده أو لم ينقده، فجائز إذا كان شرط له ما نقده، أو كان لم ينقد، وذلك حال، وإن كانت الزيادة من رب الأجل، فذلك جائز نقدًا، وإن لم يكن انتقد، فلا يجوز تأخير الزيادة؛ لأنه دين في دين وإن نقد، لم تجز زيادته نقدًا ولا إلى أجل، ولا أن يأخذ أكثر مما ينوب بقية المسافة، ولا بأس أن يقيله على أن يرد عليه حصة بقية المسافة - يريد: وقد عرفا قدر ما مضى - قال: عليّ يدخله في قول مالك: بيع وسلف.
كالمقيل من بعض ما سلف فيه بعد الغيبة على رأس المال.
وكرهه مالك في الأجير.
[6/ 121]

قال علي، عن مالك: ومن تكارى دابة، ثم ندم الكري فاستقال بغرم يغرمه، فإن كان انتقد، لم يجز، وإن كان لم ينتقد، فجائز إن نقده الزيادة، ولا يجوز إن أخرها، وإن استقال المكتري بغرم يغرمه فجائز، وإن أخره لم يجز.
قال مالك: ومن لك عليه دنانير حالة من كراء أو بيع، فأقالك على أن تغرم له دينارًا فأكثر مؤخرًا، لم يجز، وهو إقالة وسلف.
قال أشهب: وإن أكريت بطعام نقدته، ثم استقلت من ذلك بزيادة تنقدها من غير الطعام والإدام أو إلى الأجل، فجائز.
وباقي هذه المسألة قد تقدم في باب من أسلم في سلعة، ثم تقايلا.
قال: وإن استقالك مكريك بزيادة شيء ما، فلا يجوز؛ لأنه ربًا، ولو كان رأس مالك مما يعرف بعينه، من حيوان، أو عرض، فرده، جازت الزيادة منه ما كانت، ولا يجوز تأخيرها.
وفي باب الدين بالدين إذا أقاله من كراء دار، على أن يؤخره بالثمن.

فيمن باع سلعة بثمن إلى أجل ثم استقال من بعضها

وفي الإقالة على تأخير أو سلف

من المجموعة: ومن باع طعامًا بثمن مؤجل، فأقيل من نصفه قبل التفرق، فإن كان على تعجيل باقي الثمن، لم يجز، ويدخله، تعجل دين على بيع وعرض، وذهب نقدًا بذهب إلى أجل، وإن لم يعجل باقي الثمن لم يدخله ذلك، إذا لم يغب على الطعام، فيتهم على سلف بانتفاع.
قال عبد الملك: ومن باع ثيابًا بثمن مؤجل، ثم أقيل من نصفها، فجائز ما لم يشترط تأخير باقي الثمن عن أجله، فيصير: بيع وسلف.
قال: ولو كان [6/ 122]

هذا بعد محل الأجل، لجاز.
هذا قول عبد الملك، قال: لأن ما رجع إليه هو شيؤه بعينه، ووخره بعين لو شاء تعجله، ولا يرجى تغير سوقه.
قال سحنون: وهذا لا يجيزه أحد من أصحابنا غيره.
قال ابن القاسم: قال مالك: ولو أخذ منه جميع السلعة المبيعة بعد الأجل ببعض الثمن، أو سلعة غيرها، على أن أخره بباقي الثمن، فهو بيع وسلف.
قال ابن القاسم: وإن باعه عبدين بدنانير إلى أجل، ثم أقاله من أحدهما فلا يجوز حتى يسمي كم للذي أقاله منه من الثمن اتفقت قيمتها أو اختلفت.
قال ابن القاسم، وابن وهب: قال مالك فيمن باع دابة وانتقد، ثم أقاله المبتاع على أن وخره بالثمن، فذلك جائز، ولو قال له المبتاع: لا أقيلك إلا على أن تسلفني مائة دينار إلى سنة، لم يجز.
وبعد هذا في الكتاب جواب عن سؤال سقط بعضه من الأم، فأتممناه على ما كتبنا.
وقال ابن القاسم: عن مالك، فيمن باع سلعة بمائة دينار إلى سنة، ثم استقال منها على أن أسلف هو للمبتاع بمائة دينار إلى سنة، فلا خير فيه.
وأجازه أشهب إلى الأجل بعينه، فأما حالاً، أو إلى أجل قبل الأجل وبعده، فلا يجوز.
قال أبو محمد: كأن أشهب حمله على أن السلعة بالمائة التي أعطاه الآن بيعًا، وإذا حل الأجل، كانت المائة التي أخذ منه هي ثمن سلعته الذي كان له عليه، وما لفظا به من ذكر السلف لغو، وفي العتبية، من رواية عيسى عن ابن القاسم، قال فيها: أما إلى الأجل نفسه، فناس يكرهونه، وناس يجيزونه، وكرهه مالك، وأنا أتقيه ولا أحرمه.
ومن كتاب ابن المواز: قال مالك: ومن البيع والسلف، أن يبيع سلعة بثمن نقدًا، فلم ينتقد حتى استقاله المبتاع، على أن يردها ببعض الثمن، ويؤخره [6/ 123]

بما بقي.
محمد: أو يردها بالثمن كله على أن يزيده المبتاع شيئًا مؤجلاً، أو منفعة بتأخير، ويدخله الدين بالدين.

في البيع والسلف وما يقارن السلف من العقود

ومن باع سلعة من رجل على أن باعه الآخر سلعة من الواضحة: قال ابن حبيب: ولا يجوز أن يقارن السلف بيع، ولا صرف، ولا نكاح، ولا قراض، ولا شركة، ولا إجارة ولا غيرها، ولا يكون إلا مجردًا.
ومن باع وأسلف، فإن لم يقبض السلف ويغيب عليه، فتركه مشترطه جاز البيع، وإلا فسخ، وإن غاب على السلف، تم الربا، ونقض البيع، وردت السلعة، فإن فاتت فقيمتها ما بلغت، وإن قبضت السلعة وفاتت، ولم يقبض السلف: فإن كان البائع قابض السلف، فعلى المبتاع الأكثر من القيمة أو الثمن، وإن كان المبتاع قابض السلف، فعليه الأقل.
وقال سحنون: مثل ما ذكرنا عن ابن حبيب سواء.
وقال أصغ في غير كتاب ابن حبيب: إذا كان السلف من المبتاع، وفاتت، فعليه القيمة ما بلغت، إلا أن يجاوز الثمن، والسلف، فلا يزاد، وإن كان من عند البائع، فعلى المبتاع الأقل ما بلغ.
قال ابن حبيب: والإجارة مع السلف كالبيع.
وأما الشركة مع السلف، فله ربح ما أسلفه فيها؛ لأنه ضمنه، وأما مع القراض، فالربح والوضيعة لرب المال وعليه، والعامل أجير، وقد قيل: له قراض مثله، وأما مع النكاح، فكالبيع إن غيب على السلف، فسخ النكاح، فإن فات بالبناء، فلها صداق مثلها، وإن لم يقبض، وترك السلف، مضى النكاح، وإن دخل بها، فلم يقبض السلف، فلها صداق المثل، فإن كانت هي أسلفته، فلها الأقل من المسمى وصداق المثل، وإن كان هو أسلفها فلها الأكثر.
[6/ 124]

فصول الكتاب · 83 فصل · 666 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول النوادر والزيادات على ما في المدونة من غيرها من الأمهات · 666 صفحة
كتاب الطهارة
كتاب الجنائز
كتاب الصوم
كتاب الاعتكاف
كتاب الزكاة
كتاب زكاة الماشية والحَبِّ والفطر
كتاب الحج
كتاب الجهاد
كتاب السبق والرمى
كتاب الأيمان والنذور
كتاب الضحاياكتاب الصيدكتاب الذبائح
كتاب النكاح
كتاب الاستبراء
كتاب العدة
كتاب الرضاع
كتاب طلاق السنة
كتاب الشروط والتمليك والتخيير في النكاحكتاب الخياركتاب المفقودكتاب الخلع والحكمين والرجعة في الخلعكتاب الظهاركتاب الإيلاءكتاب اللعان
كتاب الصرف
كتاب البيوع
كتاب الجعل والإجارة
كتاب الجعل والإجارة
كتاب تضمين الصناعكتاب الرواحل والدواتكتاب أكرية الدور والأرضينكتاب الصلح
كتاب الوكالات والبضائع
كتاب القراض
كتاب المساقاةكتاب الشركةكتاب المزراعةكتاب المغارسة
كتاب آداب القضاء
كتاب الأقضية
كتاب الشهادات
كتاب الشهادات
كتاب الشهادات الثاني
كتاب الشهادات الثالث
كتاب الدعوى والبينات
كتاب الإقرار
كتاب
كتاب الحمالة والحوالة
كتاب الرهون
كتاب الإكراه
كتاب الغصب
كتاب الاستحقاق
كتاب الوديعةكتاب العاريةكتاب اللقطة والضوال والإباق
كتاب الأراضي والشعاري وأحياء الموات
كتاب القضاء في الكلإ والآباركتاب القضاء في نفي الضرركتاب الأرحيةكتاب القضاء في البنيان
كتاب الشفعة
كتاب القَسْمِ
كتاب الوصايا
كتاب الحُبُس السُّنَّة
كتاب الصدقات والهبات
كتاب هبة الثواب
كتاب العتق
كتاب المُدبَّركتاب الخدمة
كتاب المكاتب
كتاب أمهات الأولاد
كتاب الاستلحاق والإقرار بالنسب
كتاب الولاء
كتاب الجنايات
كتاب الجراح
كتاب الحدود في الزني
كتاب الأشربة
كتاب القذف
كتاب القطع في السرقة
كتاب القطع في السرقة
كتاب المحاربين
كتاب المرتدين
جارٍ التحميل