النوادر والزيادات على ما في المدونة من غيرها من الأمهاتصفحات 395-1
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كتاب الإقرار

صفحات 395-1
عن هذه الطبعة
عَلَم
ابن أبي زيد القيرواني
الكتاب
النَّوادر والزِّيادات على مَا في المدَوَّنة من غيرها من الأُمهاتِ
المؤلف
أبو محمد عبد الله بن (أبي زيد) عبد الرحمن النفزي، القيرواني، المالكي (المتوفى: 386هـ)تحقيق:جـ 1، 2: الدكتور/ عبد الفتّاح محمد الحلوجـ 3، 4: الدكتور/ محمَّد حجيجـ 5، 7، 9، 10، 11، 13: الأستاذ/ محمد عبد العزيز الدباغجـ 6: الدكتور/ عبد الله المرابط الترغي، الأستاذ/ محمد عبد العزيز الدباغجـ 8: الأستاذ/ محمد الأمين بوخبزةجـ 12: الدكتور/ أحمد الخطابي، الأستاذ/ محمد عبد العزيز الدباغجـ 14، 15 (الفهارس): الدكتور/ محمَّد حجي
الناشر
دار الغرب الإسلامي، بيروت
الطبعة
الأولى، 1999 م
عدد الأجزاء
15 (14 جزء، ومجلد فهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

وأما لو أقر رجل لامرأة بالملك لرجل فأقر ذلك عليها ثم قامت بينة أنها حرة الأصل فإن هذا الرجل أعتقها قبل ذلك فإنها يحكم لها بالحرية وليس للحر إرقاق نفسه والبينة أولى في هذا من الإقرار.
قال ابن سحنون قال أشهب وسحنون ومن بيده عبد بحوزه حيازة الرق بما يحوز الناس به أرقاءهم فلا يقبل قول العبد أنه لرجل آخر يدعيه ولا دعواه أنه حر وعلى السيد اليمين أنه لا يعلم أن لهذا فيه حقا.
وكذلك أم ولد الرجل لا يقبل إقرارها بالرق لغيره وكذلك لو أقرت أمة لرجل بالرق ساعة واحدة ثم رجعت / مكانها فأقرت للآخر فإنها للأول إلا أن يقيم الآخر بينة.
ولو أن قصارا أو ذا صنعة بيده عبد يحوزه فقال إنه عبدي وقال العبد بل أنا لفلان أسلمني إليك وادعاه فلان فهو للحائز إلا أن يقيم الآخر بينة.
وكذلك إن حاز أمة فقالت أنا أمة لفلان أو مدبرته أو مكاتبته فالقول قول الذي هي في يديه يدعي رقها.
وكذلك إن قالت: كنت لفلان فأعتقني وصدقها فلان فلا يقبل ذلك إلا ببينة إلا أن يكون الذي هي في يديه لم يحزها ولم يعرف له منها خدمة ولا حوز وإنما وجدت في يديه وقت الدعوى فالقول قولها.
ومن بيده غلام يحوزه بالملك فقال أنا ابن فلان وأمي أم ولده وقال الذي هو وأمه في يديه أنت عبدي وأمك أمتي وقال الذي أقر له هو ابني فإن قال الغلام ولد في ملك الذي هو في يديه فهو وأمه رق له ولا يلحق نسبه بمدعيه وإن لم يعلم مولده إلا أن هذا يحوز بالملك فالقول أيضا قوله وأما إن وجد في يديه متشبتا به ولم يتقدم له فيه حوز ولا خدمة معروفة فالغلام حر وإن لم يكن له نسب معروف فهو لاحق بمن إدعاه في قول ابن القاسم.
[9/ 395]

وقال سحنون: لا يثبت بهذا النسب، وإذا ادعى عبد رجل أنه ابنه أو أنه أعتقه فلا يصدق وهو رق لحائزه إلا أن تكون له فيه حيازة ولا خدمة متقدمة وإنما هو متشبت به فإنه يكون حرا ولا يلحق به نسبه / بدعواه.
وقال أحمد بن ميسر فيمن لا يعرف أصله وهو يدعي الحرية أقر لرجل بالرق فإنه يرق له ويكون له ماله وأما ما ولد له فحر لا يضره إقرار أبيه.
وكذلك ما يولد له بعد هذا من أم ولده، وأما ما يولد له قبل انتسابه فيرقون برقه 1. وما كان له من امرأة حرة فهي حرة فإن اختارت المقام فلسيده فسخ النكاح إن لم يكن علم بالنكاح وإن بنا بها فلها المسمى وهي أولى بماله حتى تستوفي مهرها، وإن لم يبن بها واختارت الفراق فلا مهر لها وإن اختارت المقام ففارق عليه سيده فلها نصف الصداق وليس كعبد تزوجها بغير اذن سيده وإنما عقد هذا ولا سبيل عليه وإنما حدد السبيل بإقراره.
ومن كتاب ابن سحنون ونحوه في كتاب ابن عبد الحكم: وإذا أقر رجل مجهول لرجل بالرق فباعه المقر له فذلك جائز.
وكذلك الأمة وإن ادعت عتقا بعد البيع فإن أقامت بينة أنه أعتقها قبل البيع أو أنها حرة الأصل قبلت بذلك وليس إقرارها بالملك إكذاب البينة كما لا ألزمها إقرارها بالملك وهي معروفة النسب.
وكذلك العبد.
ومن كتاب ابن المواز: ولو أن رجلا باع عبدا أو دفعه إلى المبتاع فقبضه ونقد الثمن فمضى بالعبد إلى منزله والعبد ساكت لا يقر ولا ينكر وهو رجل أو صبي يعقل فهذا إقرار بالرق ولا يصدق وإن ادعى الحرية / بعد أن بيع وقبضه المبتاع إلا بالبينة.
وكذلك لو عرضه للبيع وقلت فلم ينكر فهو إقرار بالرق ولا يقبل إنكاره بعد ذلك.
وكذلك إن وهبه أو أسلمه بجنايته فهو كالإقرار في إجماعنا وكذلك لو كاتبه وأشهد عليه، وأما لو واجره ثم قال أنا حر قبل قوله وقد يكون عليه الخدمة فيؤاجره، أما الرهن والبيع والسلام 2 في الجناية وهو يعلم فلا ينكر [9/ 396]

قال سحنون: فلا يفعل منك هذا إلا بعهده، ألا ترى لو كان بخدمة فقال أنا حر فالقول قوله لأن الخدمة ليست بإقرار بالرق، وكذلك الاجارة وهو إقرار من المستأجر فإن العبد ليس له إلا أن يطول الخدمة حتى يخرج من حد الاجارة.
ولو قال لرجل أعرني هذا العبد يخدمني فهذا إقرار من المستعير للمعير في إجماعنا.
ومن قدم من بلد ومعه رجال ونساء وصبيان يخدمونه فادعى ملكهم وادعوا الحرية فإنهم أحرار إلا أن يقيم البينة.
وإن كانوا أعاجم أعتاما أو سندا أو حبشا فهو بمنزلة هذا في إجماعنا إلا أن يحازوا بما يحاز به الأرقاء من الوطء والبيع والاستخدام فيكون القول قول من حازهم بمثل هذا أو يقرون بالملك بكلام أو بالبيع.
ومن عرض جارية للبيع وسام بها وهي ساكتة لا تنكر فليس هذا إقرار بالرق وتصدق أنها حرة.
وكذلك الغلام الذي يعقل.
وقال ابن عبد الحكم: ومن عرض غلاما للبيع وقلب على ذلك أو كانت أمة فلا / ينكران ولا يدفعان فهو إقرار بالرق ولا ينفع دعواهما بعد ذلك الحرية إلا ببينة.
ولو قالت الجارية بعتني لفلان فهو إقرار بالرقوكذلك قولها أرهنتني، وأما قولها زوجتني فليس بإقرار، وإن قالت: هو أعتقني فليس بإقرار بالرق.
وكتب سحنون إلى شجرة في الذي أوصى بعتق جارية وهي حاضرة تسمع وصيته فلما مات قالت إني حرة وقالت البينة إنها تسمع وصيته فلم تقر ولم تنكر وقالوا إنا لا نعرفها له ملكا، قال: لا يضرها سكوتها.
وعن امرأة 1 زوجها رجل أقر وأقرت بذلك فلا يكون إقرارها بذلك إقرارا بالرق للذي زوجها.
ولو كاتبها إذا أعتقها على مال أو باعها نفسها كان إقرارا منها بالرق.
[9/ 397]

ولو قالت آجرتني من فلان فليس بإقرار بالرق، ولو قال أرهنتني منه أو تزوج فلانة على رهن فهو إقرار بالرق.
وكذلك لو قالت لامرأة اختلعي من زوجك في اجماعنا.
ومن قال لآخر قد أعتقتني وهو مجهول فقال الآخر ما أعتقتك فهو إقرار بالرق وكذلك لو قال ألم تعتقني أمس؟ أو قال أليس قد أعتقتني؟ أو قال أو ما أعتقتني؟ فهو إقرار بالرق.
وقال ابن سحنون: ومن استأجر عبدا ثم ادعى رقه لم يصدق في اجماعنا ومن بيده غلام لا ينطق يقول هو عبدي وجاره بالملك فلما كبر الغلام قال أنا حر فعليه البينة في إجماعنا ولو كان الغلام ينطق فقال الرجل أنت عبدي / وقال الغلام أنا حر فالقول قوله.
وكذلك الجارية والصغير والكبير في هذا سواء إذا لم يتقدم له فيه حوز بملك ولا خدمة وكذلك لو قال أنا عبد لآخر ادعاه فالقول قول العبد، وكذلك لو قال الصبي أنا لقيط فهو حر في إجماعنا.
قال ابن عبد الحكم في صبي قد عقل وهو بيد رجل فقال أنا ابنك من أم ولدك هذه وهي أمة له وقال بل أنت وهي رقيق لي فهما رقيق له لأن الأم في يديه ولم يثبت أنها أم ولد ببينة ولا إقرار.
قال أشهب وسحنون في الذي في يديه صغير يدعي ملكه إن القول قوله كالثوب في يديه.
ومن في يديه أمة يحوزها ولها ولد فقال حائزها هذه لفلان فالقول قوله وكانت أمة لفلان ويبقى ولدها لها إن زعم الولد له رقا إذا كان الولد معروفا بالرق أو كان صغيرا وقد يقول بعتها بعد أن ولدت أو وهبتها فيصدق.
قال ابن عبد الحكم: ولو أقر أنها لرجل من سنتين ومنا ولد ولدته من أقل من سنتين فإنها مع ولدها للمقر له.
[9/ 398]

قال ابن سحنون عن أبيه: ولو قامت بينة أنها لفلان قضيت له بها وبولدها لأن البينة نفت ملك الآخر عن الأمة والأول إنما أخذ بإقراره وهو لا يرجع بالثمن على أحد والمحكوم عليه بالثمن على بائعه إلا أن يقول المقر وهبتها له قبل أن تلد فيقضى للآخر بها وبولدها.
وقال ابن عبد الحكم سواء الإقرار / في هذا والبينة إذا قامت بينة على أمة أنها لفلان ولها ولد فالجارية له بلا ولد لا نعلم يشهد له بالولد ولا تثبت أنها ولدته بعد أن ملكها.
ولو جاز الفرق بين الإقرار والبينة جاز أن يقول تجعلها له في الإقرار فولد الأول جعله له في البينة.
قال ابن المواز وإن قدمت امرأة بلدا فادعت أنها حرة فتزوجها رجل ثم قدم رجل آخر فقال هي أمتي فأقرت له بذلك فلا يقبل منها إلا بينة وتبقى بحالها وأولادها أحرار ما ولدت قبل إقرارها أو بعد.
ولو مات ورثها زوجها وولدها، ولو مات هو لم ترثه هي إلا أن يرجع ويذكر عذرا يعذر به في إقرارها مثل أن يقول أقررت هربا من زوجتي وشبه ذلك فذلك لها.
ولو ماتت ولا ولد لها لورث الزوج النصف والنصف لبيت المال.
قال أحمد بن ميسر: وليس للذي أقرت له أن يأخذ قيمة ولدها من أبيهم ولا ترث ولدها إن مات لأنه حر وهي مقرة أنها أمة فإن فارقها الزوج كانت عند السيد بملك اليمين.
قال ابن سحنون: وإذا تزوجت امرأة على أنها حرة وهي غريبة لا يعرف أصلها ثم أقرت بالملك لرجل صدقناها وتكون أمة له ولا تصدق على فساد النكاح، والزوج مخير إن شاء فارق أو ثبت على النكاح، وإن كان دفع إليها مهرها قبل أن يقر بالرق فهو برئ منه فإن طلب أن يفارق وكان أكثر من صداق مثلها رجع عليها بالفضل وإن نسب بالنكاح لزمه جميع المهر وإن دفع المهر / إليها بعد إقرارها بالملك لم يبرأ منه إلا أن يدفعه بإذن سيده، وكل ولد ولدت قبل الإقرار فهم أحرار.
[9/ 399]

وإن كانت حاملا يوم أقرت فما في بطنها حر وإن لم يعرف أحامل هي أم لا وهو مرسل عليها فما وضعت لأقل من ستة أشهر فهو حر وما وضعت لأكثر فهو عبد وما حملت به بعد إقرارها فهو عبد.
وإن طلقها بعد إقرارها طلقتين لم تحرم عليها وطلاقها ثلاثا وعدتها عدة الأمة، ولو طلقها قبل إقرارها طلقتين ثم راجعها فهي عنده علي طلقة ولو لم يراجعها كان له أن يراجعها.
قال محمد بن عبد الحكم: إن ما ولدت قبل إقرارها وبعده وما في بطنها حر ولو جعلت ما تلد رقيقا لفسخت النكاح ولو أوجبت عليها الرق من يوم يقر جعلت علي الأب قيمة الولد كما لمستحقه وهي حامل، ولو ماتت لورثها الزوج لأنه لم يقر أنها أمة! ولو مات الزوج لم يرثه هي فأقبل قولها فيما كان لها ولا أقبل قولها عليه، ولو ثبت عليها الرق لفسخت نكاحها ولو طلقها طلقتين بعد الإقرار كان له الرجعة.
هذا مما للزوج ولو طلقها اثنتين قبل الإقرار لم يزل إقرارها بالرق ما للزوج من الرجعة وقد جامعنا علي هذا مخالفنا وهذا حجة لنا فيما خالفونا فيه.
ومن كتاب ابن سحنون: ولو أن رجلا مجهولا أقر بالرق لرجل وللمقر مال وعبيد وولد لزمه ذلك في نفسه وماله ولا يصدق في أم ولده وولده ومدبره ومكاتبه في إجماعنا.
ولو أن امرأة / مجهولة في يديها ابن لها صغير أقرت أنها وابنها رق لفلان فهي مصدقة وهي وابنها رق له، ولو كان ابنها يتكلم فقال أنا حر فهو مصدق ويكون حرا.
وأخبرني محمد بن يسار عن سحنون في رجل وامرأة قدما من بلد وهما زوجان فيما قالا ثم قدم رجل فأقرت المرأة أنها أمة له فلا تصدق وعلي المدعي البينة.
وقال أيضا يقبل قولها في نفسها لا في الولد ولا في فتح النكاح وهذا القياس والقول به.
ولو أن رجلا وامرأة في أيديهما ابن لهما صغير لا يتكلم فأقرا أنهما وابنهما رق لفلان فذلك جائز عليهما وعلي الابن.
[9/ 400]

ولو قالا نحن رق لفلان وابننا لفلان آخر فهو كما قالا إن صدقهما مولاهما فإن كذبها في الولد فالولد له معهما في إجماعنا.
ولو أن رجلا وامرأة مجهولان كل واحد منهما يقول إنه رقيق للاخر وليس واحد منهما في يد الآخر وكل واحد مصدق للآخر فهذا باطل ويبقيان علي ما كانا عليه.
وأما لو تقدم إقرار المرأة للرجل وثبت رقها ثم أقر هو بعد ذلك أنه عبد لها وصدقها فيما قالت ففيها لسحنون قولان: أحدهما قال أولا قد ثبت وحرية الرجل بإقرارها له فليس له أن يرق نفسه وتعتق الأمة بإقراره أنه لا رق له عليها، والقول الآخر أن الرجل الذي أقر أخيرا مملوك للأمة إن ادعت ذلك وكذلك الرجل، لأن الثاني يصير مقرا بحرية الأول وأنه رقيق له وهو مجهول فإذا صدقه الأول ثبت رق الثاني له كما لو قال/ رجل مجهول لآخر أنا عبدك فقال له الآخر لا ثم قال صدقت وتمادي الأول علي إقراره فإنه عبد له كعبد لك يقر لك بالمال فكذبته ثم صدقته وهو متماد علي إقراره فإنه عبد لك.
ولو أن الرجل المجهول أقر لآخر بالملك فكذبه ثم رجع المقر فقال ما أنا لك بعبد ثم رجع الذي كان كذبه فادعي ملكه فلا يقبل منه ولا سبيل له علي المقر إذا جحد قبل رجوع المقر له.
ألا تري لو أن رجلا في يديه عبد فقال هو لفلان فقال فلان لا ثم قال بلي فقال من هو بيده بل عبدي، فالقول قوله ولا حق فيه للاخر.
وإن قال من هو بيده هو عبدك يا فلان فقال له فلان بل هو لك ثم قال بل هو لي وجحد المقر فأقام له البينة فلا تقبل بينة لأنه أقر به لحائزه.
وكذلك من أقر بعبد لزيد ثم أقام بينة أنه له فلا يقبل منه، ولو ادعي رجل دارا إلا بيتا منها فجحد ذلك حائزها فأقام المدعي البينة أن الدار له وقال كنت [9/ 401]

بعت البيت فإني أقبل بينته.
ولو قال: لم يكن البيت لي قط كان قد أكذب شهوده فلا تقبل بينته في إجماعنا.
قال محمد بن عبد الحكم: وإن كان رجل يخدم رجلا فقال له ليس منك حر إلا السدس وقال الخادم بل نصف حر فالقول قول الخادم إذا لم يقل أعتقني لأنه لم يحزه كله علي الرق إذا كان فيه جزء من الحرية.
قال ابن المواز ومحمد بن عبد الحكم: ولو كان غلام في يدي رجل / فادعي رجل آخر أن له ثلثيه وأنه أعتقهما وقال الذي هو في يديه إنما ثلثاه لي ولك أنت ثلثه أعتقه فلي عليك قيمة الثلثين فالقول قول الذي بيده العبد لأنه حاز كله علي الرق مع يمينه ويغرم له الآخر قيمة 1 ولا ينظر في هذا إلا أن هذا يدعي قيمة الثلثين والآخر يقول إنما علي قيمة الثلث لأن من يحوز عبدا بالملك فهو مصدق فيما يدعي من رقه.
فالأول قال الذي هو بيده لي ثلاثة أرباعه وربعه لك يا فلان وقال العبد بل ربعاي لفلان ورعي لك، كان للذي في يديه العبد ثلاثة أرباعه لأنه إذا أقر العبد برق ثلاثة أرباعه فحائزه أولي بما رق منه وإنما سقط عنه ما ادعي العبد من الحرية فقط فيكون ربعه حرا.
قال ابن المواز بعد أن ذكر هذا الجواب: الجواب صحيح ما خلا قول العبد ربعي حر فإني أتوقف عنه إذ لا يكون في عبد رق وإن قل إلا وأوصله رقيق كله وهذا بخلاف قول العبد جميعي حر.
قالا: ولو قال حائزه لي ربعه ولفلان ربعه ولفلان آخر ربعه فسمي غير الذي أقر لهما العبد فالقول قول حائزه.
وأما إن قال العبد: ثلاثة أرباعه حر فالقول قوله.
قال: وإن أقر في مكاتب له أو مدبر أنه ملك لفلان لم يفسخ التدبير ولا الكتابة فإن رقا أخذهما المقر له وإن أدي المكاتب عتق وولاؤه لعاقد الكتابة [9/ 402]

ولكن أقضي بما أدي المكاتب من الكتابة للمقر له وبخدمة المدبر فإن مات المقر أعتق / في الثلث وولاؤه للذي دبره.
وإن رق منه شئ أخذه ذلك المقر فكان رقيقا وإن قال المقر له أنا آخذ مال المكاتب الذي لم يؤده فليس ذلك له.
وإن قال آخذ مال المدبر مع خدمته فذلك له لأن للسيد أخذ مال مدبره فمن له به أخذه منه، ومال المكاتب ليس لسيده أخذه منه.

في

الإقرار بالولد

من كتاب ابن سحنون قال: ومن في يديه صبي أو صبية فقال هذا ابني وهذه ابنتي ومثله يولد وليس له نسب معروف فقال ابن القاسم وأهل العراق هو به لاحق، قال ابن القاسم: ما لم يكن يعرف كذبه.
وقال سحنون: لا يلحق نسبه أبدا إلا من ولد في ملكه من أمة عنده أو كانت له وليس للولد نسب معروف.
وقال كبار أصحابنا وأنا أقوله إنه لا يلحق بنسب هذا الولد إلا أن تكون أمه أمة كانت له وولدته عنده أو عند غيره ثم باعه ولم يحزه نسب أو كانت عنده زوجة له بقدر ما يلحق به الأنساب ويشبه أن يكون ولد من حين زالت عنه وإلا لم يلحق به.
وإن كان للصبي أم معروفة والولد في يديها فصدقته في النكاح وهما طارئان فهي امرأته والولد ولدهما وكذلك الصبي بيد رجل فقالت المرأة هذا ابني منك فهو ابنها وهذا زوجها إن كانا طارئين، وإن كانا من أهل البلد ممن يجهل لم أصدقهما وإن تماديا علي الإقرار.
/ حددتهما.
قال ابن المواز ومحمد بن عبد الحكم: إذا أقر الحر بالولد لزمه ذلك إن لم يعرف كذبه ولم يعرف للصبي نسب وكذلك اللقيط، وهو قول أشهب في اللقيط، وكذلك عبد رجل يستلحقه أنه يلحقه به إن لم يتبين كذبه.
وإن قال هذا الولد ولدي من زني وأمه أمة لم تكن بذلك أن ولد ولا يلحق نسبه ولا يعتق عليه ولو اعتقناه عليه لجعلنا أمه أم ولد وهي أولي أن لا تباع لأن [9/ 403]

الأمة مجتمعه علي نفي ولد الزني ولا تنفي ولده من أمه فيلزم من أعتقه أن يجعل أمه أن ولد.
قال أحمد بن ميسر: إذا كان ملكه لها معروفا لم يزل ملكه عنها لحق به وكان كاذبا في قوله من زني.
قال ابن سحنون في امرأة لها زوج معروف وبايديهما صبي فقال الزوج هو ابني من امرأة غيرك وقالت هي هو ولدي من رجل غائب، فالقول قولها فإن رجعت إلي تصديقه ولم تكن سمت الآخر ولا وصفته بصفه كان ابنه إن ادعاه وإن سمت رجلا نسبته حتي يعرف بتلك الصفة فلا يجوز أن يلحق بالأول وإن قدم الغائب فأنكر الولد لم يلحق بالأول إلا أن ترجع الأم إلي تصديقه ولا يصدق هو والأم تنكر.
قال ابن المواز وابن عبد الحكم: ولو قال في عبد له إنه ابنه وللعبد أب معروف فإنه يعتق هذا العبد عليه ولا يلحق به نسبه ولا ينتفي من أبيه المعروف كان صغيرا أو كبيرا أو لو اشتري صبيا فقال هو ابني من زني / لم يعتق عليه ولم يلحق به.
قال ابن عبد الحكم وقال النعمان إذا أقر في عبد في يديه أنه ولده من زني فلا يلحق به ويعتق عليه وكذلك لو كان في غير يديه ثم ملكه وهذا غلط.
قال ابن عبد الحكم وقال أيضا: لو اشتري أمة فقال: ولدت هذه مني من زني لم تكن له أم ولد ولم يعتق عليه.
قال محمد: وقوله وقول أصحابه أنه إن أولد أمة بنكاح ثم اشتراها أنها بذلك أم لود ولا فرق عندهم بين ذلك.
وإن كان يؤخذ بالحكم فقد أجمعت الأمة ألا يلحق به ولد زني، وإن كان يؤخذ بإقراره فقد أقر أنها أم ولده.
قال ابن المواز في امرأة معها ولد فادعاه رجل أنه ابنه منها قالت هي بل هو ولدي من غيرك ولم تسم أحدا فإن لم يحزه نسب غيره لحق بمستلحقه ما لم يتبين [9/ 404]

كذبه.
وإن سمت أحدا وحضر فادعاه كان أحق به بإقرار المرأة له وهذا إن كانا طارئين فإن لم يكونا غريبين نظر من كان الحائز لها وتعرف به.
فإن لم تكن حيازة كان ولد زني لا يلحق بواحد منهما.
قال ابن المواز وابن سحنون: ومن التلقط لقيطا فادعي أنه ابنه لحق به عند أشهب.
قال ابن المواز: وكذلك إن التقطه غيره وبعد الدهر الطويل لقبل قوله عند أشهب.
قالا وقال ابن القاسم: إن جاء بعذر في طرحه مما يعرف به وجه قوله لحق به وإلا لم يلحق به.
قال ابن سحنون وقال أهل العراق مثل قول أشهب / أنه يلحق به.
وقال ابن القاسم لا يلحق به.
قال أشهب: وكذلك المرأة تدعي اللقيط أنه ابنها أنه يلحق بها.
وقال ابن القاسم لا يقبل قولها.
ولو أن صبياً في يدي رجل ادعي انه ابنه وله أب معروف وأمه أمة له قال أشهب وسحنون لا يعتق ولا يثبت نسبه لأن له أبا معروفا.
قال أهل العراق: يعتق ولا يثبت نسبه، وهذا فاسد، وقد أجمعنا لو قال في عبد في يديه هو مثله في السن أنه ابني لا يعتق ولا يلحق به.
وكذلك من ادعي في عبد لغيره انه ابنه وجحد المولي وقال المدعي اشتريت أمه أو تزوجتها فلا يصدق في قول ابن القاسم وأهل العراق.
قال ابن القاسم فيمن ادعي أولاد أمة رجل وقال لسيدها زوجتنيها وولدت هؤلاء الأولاد مني وقال السيد ما زوجتكما وما هم منك فلا يصدق المدعي ولا يثبت نسب الولد منه فإن اشتراهم واشتري أمهم ثبت نسبهم منه ولا تكون أمهم أم ولد لأنه أقر أنهم أولاده بنكاح.
قال ابن القاسم وهذا إذا كان مثلهم يولد لمثله ولم يكن لهم نسب معروف.
[9/ 405]

قال ابن المواز: ومن بيده صبي يحوزه وقال هو عبدي وقال غيره هو ابني فإنه يلحق بمستلحقه ما لم يتبين كذبه ويبقي رقيقا لسيده مثل أن تكون أمة قد عرفت بملك غيره ولا يعرفونها زالت من ملكه ولا تزوجت هذا قط أو تكون مجلوبة مع ولدها من بلد قد عرفوا أن هذا ما دخلها قط لمعرفة منهم.
قال ابن / المواز: ولو جاءت امرأة بولد فقالت هو من زوجي هذا وأنكره الزوج فإن أقر بالزوجية لزمه الولد وإن أنكره لاعن وإن أنكر الزوجية وقال ولدته مني من زني فإن كانا حاضرين ولا يعلم بينهما نكاح ولا اجتماع بسبب نكاح أو سماع له فإنهما يحدان ويسقط نسب الولد.
وكذلك لو وجدت حاملا فحدت حد الزني ولا يقبل رجوعها هنا ويقبل رجوعه هو علي إقراره بالزني.
وأما الطارئان فالقول قولها ولا ينظر إلي قول الرجل إنه زني بها وهي تدعي الصحة.
وإن رجعا عن الزني لم يحد فيه ويحد للقذف.
وفي كتاب الاستلحاق كثير من معني هذا الباب.

في الإقرار في الدماء في النفس والجراح

وذكر التداعي في ذلك والبينات

وهذا الباب منه في كتب الدماء ومنه في كتاب الشهادات قال ابن المواز: ومن أقر أنه قتل فلانا خطأ أو عمدا فلا يعجل فيه ولكن يشهد علي قوله في الخطأ ويطلق سبيله ويحبس في العمد ثم يكشف عن الرجل فإن وجد مقتولا أو ميتا أقسم فيه في الخطا وكانت الدية علي العاقلة ما لم يرجع عن قوله لأنه لوث 1 من بينة.
[9/ 406]

قال أحمد بن ميسر قاله مالك.
وقال أشهب وابن وهب: لا تحمل العاقلة إقراره.
قال ابن المواز: وإنما يشهد علي إقراره في الخطا وهو لو رجع عنه لبطلت القسامة لئلا يموت قبل / القسامة فينقل عنه الشهادة رجلان عدلان أو رجل وامرأتان فتجب القسامة علي قول من يراها بقول لا.
قال ابن المواز ويقتص منه في العمد بلا قسامة قال فأما قبل أن يظهر أمر الرجل فلا ينفذ فيه حكم بقصاص ولا دية لأنا لو فعلنا ذلك لأنفذنا وصاياه وتزوجت امرأته وعتقت أم ولده وقسم ميراثه بقول هذا ولا يقبل رجوعه في ويقبل رجوعه في الخطأ.
قال ابن سحنون: ومن أقر أنه قتل فلانا عمدا وادعي ذلك عليه الولي فعليه القصاص، وكذلك في جراح العمد مما فيه القصاص فليقتص منه.
قال ابن المواز: واختلف قول مالك في الأولياء يختارون أخذ الدية في العمد فقال: ليس ذلك لهم وبه أخذ ابن القاسم.
وقال أشهب عن المغيرة عن مالك: إن ذلك لهم، وبه أقول، وقد نقض ابن القاسم قوله إذ قال: إن عفا بعض الأولياء علي الدية قال احمد ميسر بغير إذن القاتل قالا: إن ذلك يلزم من بقي ولا قول للقاتل.
قال محمد بن عبد الحكم: ومن أقر أنه قتل فلانا عمدا أو ادعي ذلك الأولياء فلهم القصاص.
وروي أشهب عن المغيرة عن مالك أنهم بالخيار في القتل أو أخذ الدية وجاء به الحديث.
واختلف قول مالك في العفو علي اختلاف قوله في الأصل، فقال مرة: إن عفا بعض الأولياء فإن حلف ما عفا إلا علي أخذ حظه من الدية فذلك له وهذا علي قوله إن الأولياء بالخيار ومرة قال: ليس للعافي شئ.
وهذا / علي قوله إنهم ليسوا بالخيار.
[9/ 407]

قال ابن عبد الحكم: وقوله في العبد يقتل الحر أن أولياءه بالخيار في القتل فإن أبوا القتل خير رب العبد في فدائه بالدية أو إسلامه.
قال محمد: وهذا علي قوله إن الخيار له، وكذلك في الصحيح يفقأ عين الأعور أن له أن يعفو بالدية وله القصاص فهو مخير، ولو كان الدم لا يجب به إلا القود 1 لما كان للأولياء أن يأخذوا العبد إن كرهوا القتل.
قال ابن سحنون وابن المواز وابن عبد الحكم وإذا أقر رجل أنه قتل فلانا وحده عمدا ثم أقر آخر بمثل ذلك فإن الولي هما قتلاه عمدا فله قتلهما وإن صدق أحدهما وبرئ الآخر ولا يقتل إلا الذي قال إنه قتله.
قال ابن المواز وابن عبد الحكم: ولو قال ما أدري علم ذلك ولكني آخذكما بذلك فله قتلهما وله قتل واحد وله أن يأخذ من الآخر ما يلزمه من الدية علي قول أشهب وروايته.
قال ابن المواز: لأولياء المقتول قتلهما وإن شاءوا عفوا عن أحدهما بالدية أو باكثر وما اصطلحوا عليه ويقتلون الآخر فإن قال الثاني أنا قتلته مع الأول فللأولياء أن يعفوا عن الأول بالدية كاملة ويلزمه ذلك وإن كره لإقراره أنه قتله وحده يريد في رواية كما لو قال للأول عفونا عنك علي ديتين لم يكن ذلك لهم في رواية أشهب ولا في غيرها / إلا أن يقول الولي لا أعفو إلا علي ديتين أو أكثر فذلك له.
فأما إن كان العفو من قبل الولي فلا يزاد علي دية.
قال ابن سحنون: ولو قال الولي لهما قد صدقتما أن كل واحد منكما قتله وحده فليس له قتل واحد منهما لأنه قد أحال وهو مكذب لكل واحد بتصدقه للآخر.
قال ابن المواز: ولو استحق الدم علي واحد بالقسامة ثم أقر آخر أنه قتله وقد أقسموا علي الأول فللأولياء المقتول أن يقتلوهما هذا بالقسامة وهذا بالإقرار.
[9/ 408]

قال ابن عبد الحكم: واختلف قول أشهب في الجراح فقال في كتبه ليس إلا القود، وسمعته وسئل عن الجراح فقال: المجروح مخير أن يقتص أو يأخذ العقل.
قال ابن سحنون: ولو أقر رجل أنه قتله عمدا وقامت بينة علي آخر أن فلانا غيره قتله فادعي الولي أنهما قتلاه فلا يقتل إلا الذي قامت عليه البينة وحده.
وكذلك هذا في جراحات العمد في قولنا.
وقال محمد بن عبد الحكم: إذا أقر رجل أنه قتله وحده عمدا وقامت البينة علي آخر أنه قتله فللولي أن يقتل الذي قامت عليه البينة بالبينة والذي أقر بإقراره.
قال ابن سحنون: وإن أقر أنه قتل فلانا خطأ وادعي ذلك الولي فقال ابن القاسم عن مالك إن كان ممن يتهم فيه يريد غني ولده مثل الأخ والصديق لم يصدق وإن كان من الأباعد فليقبل قوله ويكون العقل علي العاقلة بقسامة إن كان المقر مأمونا / لا يتهم أن يرشيه الورثة.
وقال المغيرة وعبد الملك: الدية علي المقر في ماله، وروي ذلك عن مالك.
وقال آخرون: يلزمه ما كان يلزمه مع العاقله لو أقسم عليهم وقال غيرنا كقول المغيرة.
ومن أقر بقتل رجل خطأ وقامت بينة أن آخر قتله خطأ وادعي الولي ذلك ففي قول ابن القاسم: الحكم علي قول البينة والدية علي عاقله من شهدوا عليه خاصة، وفي قول المغيرة: عليهم نصف الدية وفي مال المقر نصفها، فإن ادعي ذلك الولي علي المقر وحده لم يكن له شئ في قول ابن القاسم وفي قول المغيرة يكون علي المقر جميع الدية في ماله.
ولو ادعي ذلك علي من قامت عليه البينة وحده كانت له عليه الدية وحده علي عاقلته في إجماعهم.
قال ابن عبد الحكم: ومن أقر أنه قتل ولي رجل ولم يقل عمدا ولا خطأ ثم قال قتلته عمدا فللولي أن يقتله وإن قال خطأ لم يكن عليه شئ ولا علي العاقلة، وقال ابن القاسام في كتبه إذا قال فتلني فلان ولم يقل عمدا ولا خطأ أن للأولياء إن قالوا عمدا أن يقتلوه.
[9/ 409]

وقال في غير كتبه إنه لا شئ فيه لأنه لم يقم علي القاتل بالعمد ولا يقبل قول الوارث في هذا.
وهذا عندي صواب وهو خلاف قوله وقول أشهب في كتبهما ودعوي غير الميت في العمد لا يقبل ولا في الخطأ.
وقال أشهب: إن لم يقل عمدا ولا خطأ فإن كان حاله حالا يستدل بها علي العمد مثل أن يكون مقطعا جراحا فيقسمون / علي العمد فإن لم يستدلوا علي شئ مما أصبح عليه الولاة من عمد أو خطأ أخذ بذلك.
وقال ابن المواز نحو قول أشهب في الذي قال قتلني فلان فإن لم يقل عمدا ولا خطأ أنه يكشف عن حال القاتل والمقتول وجراحه وسبب عدائه وبغيه ونحو هذا فإن لم يظهر لذلك سبب من عمد أو خطأ فلا يقبل قول الأولياء في عمد ولا خطأ وإنما يقبل قول القتيل.
قال ابن عبد الحكم: وإذا قال قتلت فلانا خطأ أو قال وهو مجروح قد أنفذت مقاتله قتلني فلان خطأ فلا يقبل دعوي من ذلك.
واختلف قول مالك فيه، والصحيح أن ذلك دعوي مال وليس دعوي قصاص، ومن أقر أنه قطع يد رجل عمدا ويد آخر خطأ وأنه مات منها فإنه يقتل بالقصاص ولا شئ عليه في الخطأ لأنه مقر علي عاقلته بمال كما لو شهد عليه أنه قتل فلانا عمدا ومعه آخر قتله خطأ فيقتل المتعمد وعلي عالقة المخطئ نصف الدية، وفي ذلك اختلاف، وهذا أحب إلي.
وإذا قال: جرحته أنا عمدا وجرحه آخر خطأ فمات مكانه فليقتص المقر ولا يصدق علي جارح الخطأ.
وقال ابن القاسم: لعله مات من الخطأ فلا أقتله، ولو كان هذا حجة لكان إذا جرحه رجلان فأمكن أن يموت من جرح أحدهما فلا أقتص منهما وهذا يفسد، وقول أشهب أصح.
ولو قال: جرحته خطأ ثم قتلته عمدا سئل عن الجرح فإن قال موضحة.
[9/ 410]

فإنه يقتل وتؤخذ من ماله / دية الموضحة 1 وكذلك ما لا تحمله العاقلة وإن كان جرحا تحمله العاقلة فلا شئ عليه لأنه أقر علي غيره.
فإن قال: قتلت فلانا عمدا أو خطأ سئل فإن أيقن بالعمد قتل وإن قال أيقنت بالخطأ فليس عليه إلا اليمين أنه ما قتله عمدا إن ادعي ذلك عليه الولي ولا شئ علي العاقلة.
فإن قال رميت بسهم ورمي غيري بسهم فأصاب أحد السهمين رجلا فقتله ولا ندري أي السهمين هو فلا يوجب هذا إقرارا.
وكذلك لو رمي جماعة صيدا فأصاب سهم أحدهم رجلا فقتله ولا ندري من هو لا شئ علي واحد منهم.
قال ابن المواز وقاله أشهب لأنه قال في القاتل يهرب فينزل في بئر فينزل إليه فيؤخذ هو وآخر كل يدعي أن الآخر نزل عليه.
فالذي أظن أن أشهب يهدر دمه وأن ابن القاسم يري الدية في أموالهما.
قال ابن المواز: يريد في العمد وأما في الخطأ فهو هدر ولا تحمل العاقلة إلا ما حق عليها.
وكذلك مسألة السهمين والذين رموا صيدا فأصاب سهم أحدهم رجلا ولا يعرف صاحب السهم فهو هدر لأنه خطأ فالإقرار والبينة في هذا سواء، إذا لم يعرف القاتل.
قال محمد بن عبد الحكم: وإذا أقر أنه قتل فلانا خطأ فلا شئ عليه فإن قامت بينة علي رجل أنه قتل ذلك الرجل خطأ فالدية علي عاقلة من قامت عليه البينة ولو كانت البينة بالعمد فللأولياء قتل من شهدوا عليه.
[9/ 411]

قال محمد/: ويحلف كل واحد من صاحبي السهمين أنه ما يعلم أن سهمه هو القاتل علي واحد منهما خمسين يمينا إلا أن يدعي ذلك أولياء المقتول علي احدهما فيقسموا في العمد وعلي العاقلة في الخطأ.
قال ابن المواز وابن عبد الحكم: وإن شهد رجلان أن فلانا قتله خطأ وشهد آخران أن فلانا قتله عمدا قضي بأعدل البينتين، فإن قال الأولياء إنما قتله من شهد عليه بالخطا برئ صاحب العمد وصاحب الخطا.
إذا كانت بينة العمد أعدل فقد أسقطت الأخري وقد كذبهم الأعدل ويضرب مائة ويحبس سنة فإن قالوا بل قتله صاحب العمد فلهم القصاص إن كانت هي أعدل.
وإن كانت بينة الخطأ أعدل وقد ادعوا العمد فلا دية ولا قود وإن طلبوا يمين المدعي عليه في العمد فلا يمين عليه لأن بينة الخطأ أعدل وقد أبرأته من ذلك.
قال ابن المواز: وإن تكافأتا في العدالة فلا شئ للأولياء في عمد ولا خطأ وإن ادعوه لأن كل بينة قد كذبت الخري وقد تكافأتا.
وقال ابن ميسر: والقول قولهم فيما يدعون من عمد أو خطا بالقسامة.
قال ابن المواز: وكذلك لو قال المقتول قتلني فلان خطأ وقال أولياؤه عمدا فإن القسامة تبطل في العمد والخطأ ولا دم لهم ولا دية فإن رجعوا فادعوا ما قال فليس ذلك لهم.
قال ابن عبد الحكم: وإذا قال رجل قطعت أنا وزيد يد فلان فجحد زيد فإن قال المقر عمدا فللمقطوعة / يده قطع يد المقر.
فإن قال: أريد الدية فله في قياس قول أشهب في النصف دية اليد شاء القاطع أو أبي.
وفي قول ابن القاسم إن تراضيا علي الدية تم ذلك.
وفي باب من قال أقررت لك وأنا صبي أو مجنون أو عبد أو محارب بشئ من معني هذا الباب.
[9/ 412]

ومن كتاب ابن سحنون: ومن أقر أنه قطع يد هذا العبد وهو في يد من باعه من هذا الرجل وقال من هو في يده بل قطعته وهو في ملكي بالأرش لمن بيده والقول قوله.
وقد تقدم في باب من قال أقررت وأنا صبي قول ابن عبد الحكم أن القول قول القاطع.
قال ابن سحنون: ولو قال البائع قطعته إذ كان في ملكي وقال المشتري بل وهو في ملكي ضمنته ذلك بعد أن يكون .... 1 الإقرار.
وكذلك الهبة إذا قبضه.
ومن وهب عبدا لرجل فقبضه وأقر الواهب أنه كان قطع يده قبل الهبة وقال الموهوب بل بعد الهبة والقبض فالقول قول الموهوب له والقاطع ضامن.
وقال ابن المواز وابن عبد الحكم: القول قول الموهوب لا الواهب.
وقال ابن سحنون: ولو لم يعرف بالهبة ولم يعرف فقال الواهب قطعت يده خطأ ثم وهبته لك وقال الموهوب بل قطعت يده بعد قبضي له بالهبة فالقول قول الواهب، وكذلك في البيع والعتق.
إذا كان الإقرار علي.
هذا، يريد قبل أن يعلم بالهبة.
وقال ابن سحنون وإذا / قامت البينة علي الهبة والبيع والعتق قبل الإقرار لم يصدق المقر وهو ضامن.
ولو أن اقطع اليمين قال قطعت يمين فلان قبل تقطع يدي 2، وقال فلان بل قطعتها وأنت مقطوع اليمين فعلي المقر دية اليد لأنه مدع لإسقاط الجناية كما لو قال أمرتني أن أقطع يدك لم يصدق.
[9/ 413]

النوادر والزيادات على ما في المدونة من غيرها من الأمهات لأبي محمد عبد الله بن عبد الرحمن أبي زيد القيرواني 310 - 386 هـ تحقيق الأستاذ محمد الأمين بوخبذة محافظ الخزانة العامة بتطوان سابقًا المجلد العاشر 1999 دار الغرب الإسلامي الطبعة الأولى

بسم الله الرحمن الرحيم عونك اللهم

الجزء الأول من

فصول الكتاب · 83 فصل · 666 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول النوادر والزيادات على ما في المدونة من غيرها من الأمهات · 666 صفحة
كتاب الطهارة
كتاب الجنائز
كتاب الصوم
كتاب الاعتكاف
كتاب الزكاة
كتاب زكاة الماشية والحَبِّ والفطر
كتاب الحج
كتاب الجهاد
كتاب السبق والرمى
كتاب الأيمان والنذور
كتاب الضحاياكتاب الصيدكتاب الذبائح
كتاب النكاح
كتاب الاستبراء
كتاب العدة
كتاب الرضاع
كتاب طلاق السنة
كتاب الشروط والتمليك والتخيير في النكاحكتاب الخياركتاب المفقودكتاب الخلع والحكمين والرجعة في الخلعكتاب الظهاركتاب الإيلاءكتاب اللعان
كتاب الصرف
كتاب البيوع
كتاب الجعل والإجارة
كتاب الجعل والإجارة
كتاب تضمين الصناعكتاب الرواحل والدواتكتاب أكرية الدور والأرضينكتاب الصلح
كتاب الوكالات والبضائع
كتاب القراض
كتاب المساقاةكتاب الشركةكتاب المزراعةكتاب المغارسة
كتاب آداب القضاء
كتاب الأقضية
كتاب الشهادات
كتاب الشهادات
كتاب الشهادات الثاني
كتاب الشهادات الثالث
كتاب الدعوى والبينات
كتاب الإقرار
كتاب
كتاب الحمالة والحوالة
كتاب الرهون
كتاب الإكراه
كتاب الغصب
كتاب الاستحقاق
كتاب الوديعةكتاب العاريةكتاب اللقطة والضوال والإباق
كتاب الأراضي والشعاري وأحياء الموات
كتاب القضاء في الكلإ والآباركتاب القضاء في نفي الضرركتاب الأرحيةكتاب القضاء في البنيان
كتاب الشفعة
كتاب القَسْمِ
كتاب الوصايا
كتاب الحُبُس السُّنَّة
كتاب الصدقات والهبات
كتاب هبة الثواب
كتاب العتق
كتاب المُدبَّركتاب الخدمة
كتاب المكاتب
كتاب أمهات الأولاد
كتاب الاستلحاق والإقرار بالنسب
كتاب الولاء
كتاب الجنايات
كتاب الجراح
كتاب الحدود في الزني
كتاب الأشربة
كتاب القذف
كتاب القطع في السرقة
كتاب القطع في السرقة
كتاب المحاربين
كتاب المرتدين
جارٍ التحميل