النوادر والزيادات على ما في المدونة من غيرها من الأمهاتصفحات 205-244
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كتاب الأيمان والنذور

صفحات 205-244
عن هذه الطبعة
عَلَم
ابن أبي زيد القيرواني
الكتاب
النَّوادر والزِّيادات على مَا في المدَوَّنة من غيرها من الأُمهاتِ
المؤلف
أبو محمد عبد الله بن (أبي زيد) عبد الرحمن النفزي، القيرواني، المالكي (المتوفى: 386هـ)تحقيق:جـ 1، 2: الدكتور/ عبد الفتّاح محمد الحلوجـ 3، 4: الدكتور/ محمَّد حجيجـ 5، 7، 9، 10، 11، 13: الأستاذ/ محمد عبد العزيز الدباغجـ 6: الدكتور/ عبد الله المرابط الترغي، الأستاذ/ محمد عبد العزيز الدباغجـ 8: الأستاذ/ محمد الأمين بوخبزةجـ 12: الدكتور/ أحمد الخطابي، الأستاذ/ محمد عبد العزيز الدباغجـ 14، 15 (الفهارس): الدكتور/ محمَّد حجي
الناشر
دار الغرب الإسلامي، بيروت
الطبعة
الأولى، 1999 م
عدد الأجزاء
15 (14 جزء، ومجلد فهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

فاسد فات بالبيع الثانى.
فإن كانت القيمة تزيد عن الثلاثين ما يبر بمثله أخذ ذلك وبر، فإن كانت أقل فإنى أخاف عليه الحنث.
ومنه ومن المجموعة قال ابن القاسم عن مالكفيمن ابتاع عبدا ً بثمن ثم كساه إزالراً بثمانية دراهم وحلف بحريته لا باعه بربح خمسة دراهم حتى تزداد ونوى ما قل من الزيادة أو كثر فباعه بذلك وبزيادة درهم على أن يسأل عن يمينه، فإن كان على فيه شىء فإن شئت أن تأخذ على ذلك وإلا فدع، وإن لم يكن على شىء فهو لك، قا للا يترك ثمن الإزار لموضع الحنث ولم يوجبه فى الشرط بشىء.
قال له قد طرحته عند الحجام يعلمه بشرط سنة وله عنده خمسة أيام قال أرض الحجام من عبدك ولا تحنث بذلك، وليس هذا من ناحية ما حلفت عليه.
قال وقال مالك فيمن حلف بالعتق لا ينقص سلعته من مائتين فباعها بمائتين ثم حط منها فى مجلسه بسؤال فقد حنث، ولو وضع له بعد يومين وثلاثة لم يحنث.
قال فى العتبية ويحلف ما أراد إلا عقد البيع وما هذا الذى أردت ألا يضع ولا شىء عليه.
ومن الكتابين ومن حلف ألا يقاطع مكاتبه إلا على كذا فقاطعه عليه ثم حطه فأكره بحدثانه.
فأما بعد أيام فلا بأس به.
قال ابن حبيب فى مسألة البيع إنه يحنث وضع عنه بقرب من عقد البيع أو ببعد إلا أن ينوى لا يضع عنه فى عقد البيع، وعليه مخرج يمينه ونيته فلا شىء عليه إن وضع بغير حداثة البيع وبعد التطاول وإذا صح ولم يتعاملا عليه، وإن لم تكن له نية حنث.
ومن العتبية روى أشهب عن مالك فيمن باع بيعاً فسئل الوضيعة فحلف بالعتق إن فعل فقضاه جميع حقه، ثم سأله أن يهبه منه قال لا يهب له منه.
[4/ 205]

من المجموعة ابن قاسم عن مالك فيمن حلف بالطلاق لا باع بمائتين حتى يزاد فيزيد كما طلب وقبض بعض الثمن وقبض المبتاع السلعة ثم استوضعه، فأما بقرب البيع فلا ينبغى، وأما ما تطاول من ذلك فلا بأس به.
ابن القاسم: وإن حلف لا باع سلعته إلا بمائة دينار فباعها بمائة وعشرين إلى اجل ، فإن كان لو بيع الدين بعرض نقداً سوى العرض مائة فأكثر فقد بر، وإن سوى أقل من مائة فقد حنث.
قال ابن القاسم وابن نافع عن مالك فيمن حلف لا با إلا بكذا فباع بذلك إلى أجل، فقال يحنث إلا أن ينوى بدين أو بنقد، قال ابن نافع ويحلف.
من العتبية روى عيسى عن ابن القاسم فيمن حلف لا أكرى من منزله إلا بثمانية دنانير، فأكرى نصفه بأربعة فلا يحنث، ولو أكرى نصفه بأقل من أربعة حنث.
ابن القاسم عن مالك فيمن حلف فى طعام له لا يزيد فيه على ثلاثة أرادب ووبيتين بدينار فبعث إليه أخ له عشرين ديناراً ليعطيه بها فبعث إليه بثمانية عشر كما حلف وبعث إليه بدينارين حمص وجلبان أكثر من سعره يكون بدينار ما يسوى دينارين، قال قد حنث.
ومن المجموعة ابن القاسم: وإن حلف لا باع إلا بثمانية عشر حبتين حبتين، فباع بتسعة عشر قيراطا قيراطاً، فإن كان يمينه على الزيادة لم يحنث وإن كانت يمينه على الدنانير ليأخذن ثمانية عشر حبتين حبتين حنث، وإن لم تكن له نية حنث.
وروى ابن نافع عن مالك ورواه أشهب فى العتبية فيمن حلف لا باع جاريته بثلاثمائة دينار حتى يزيد فباعها بثلاث مائة ودينار وانتقد ثم سأله ابن عم [4/ 206]

له بعد تمام البيع أن يهبه خمسة عشر ديناراً عن غير شرط ولا موعد ففعل فوهبها ابن عمه للمشترى، فقال أخاف أن يحنث قد علم أنه إنما يعطيه إياها.
وفى الباب الذى يلى هذا من معانى هذا الباب وفى باب من باع شيئا ثم أخذه رهنا.

فيمن حلف ألا يبيع سلعتيهإلا بعشرة فباع إحداهما بخمسة

أو كانت سلعة فباع نصفها أو باعها من أخرى معها من المجموعة قال ابن القاسم: ومن حلف لا باع سلعتيه إلا بعشرة فباع إحداهما بخمسة أو بأقل أو بأكثر، فإن باعها بأقل مما يقع عليها من حصة العشرة حنث، وإن كان بمثل ما يقع لها من العشرة فأكثر لم يحنث، إلا أن يبيع الثانية بأقل من تمام العشرة يوماً ما فينحث.
وله أن يهب الثانية أو يصنع بها ما شاء.
قال ابن حبيب: بعض الثمن الذى حلف عليه على الأكثر من قيمتها يوم باع أو يوم حلف فما وقع لها، فإن باعها بمثله فأكثر لم يحنث، ثم إن باع الثانية بما يصيبها مماحلف سقطت اليمين فاكثر أو بتمام العشرة، وإن كان أقل مما يصيبها فهو بار وإن باعها بأقل مما كان يصيبها من الثمن ولا تمام فيه لليمين والمحلوف عليه فقد حنث.
وكذلك لو باعها بما يصيبها من الثمن ولا تمام فيه لليمين الذى حلف عليه لأنه باعها بأقل مما حلف عليه.
ولو باع الأولى بأقل مما يصيبهاحنث، ثم لا ينتفع بما باع به الثانية وإن كثر.
وكذلك قال لى أصبغ فى ذلك كله.
ومن المجموعة قال أشهب: إن باع واحدة بعشرة ثم باع الثانية بخمسة، فإن كان هو الذى يصيبها من العشرة بالقيمة من السلعة الأخرى لم يحنث، وإذا أصابها خمسة فباعها بها فأكثر لم يحنث، وإن باعها بأربعة حنث، وإن باع الأولى بأقل مما يصيبها فقد حنث، باع الثانية بتمام العشرة أو بأكثر.
وذكر ابن المواز فى كتابه مثل ذلك.
وقال: وإنما بعض الثمن على قيمتها يوم حلف لا يوم حنث.
[4/ 207]

قال سحنون فى المجموعة: ومن حلف لا باع سلعته بعشرين فباع نصفها بعشرة أو بأكثر، فإن باعه بثلاثة عشرة مما يعلم أنه باع النصف الثانى صح له أكثر من عشرين فلا شىء عليه، وإن كان غير ذلك فقد حنث.
وكذلك لو أمر رجلاً يبيع سلعته بعشرين فباع نصفها بخمشة عشر أو بما لو أراد بيع النصف الباقى لم ينقص جميع الثمن من عشرين لم يكن متعدياً، وإن كان ينقص فه متعد.
ومن مسائل محمد بن عبد الحكم فيمن حلف بحرية عبديه إن باعهما إلا بعشرين وقيمتها سواء، فباع واحدا باثنى عشر ثم باع الثانى بثمانية إنه يعتق الثانى ولا شىء عليه فى الأول لأنه كان منه على بر، وقع الحنث بعد أن خرج من ملكه بصحة.
ولو باع الأول بأقل من عشرة نقض بيعه وعتق.
ومن العتبية روى أبو زيد عن ابن القاسم فيمن حلف لا باع سلعته إلا بمائة فباعها مع أخرى بمائتين، فإن وقع لها من الثمن مائة يريد فأكثر فلا شىء عليه، وإن وقع لها أقل حنث.
قال أصبغ وإن باع معها غيرها فباعهما بمائتين ثم أراد أن يضع من ثمن السلعة التى أضاف إليها شيئاً فإن وضع من ثمن هذه المضافة الذى هو عند أهل البصر شيئاً حنث.
قال أبو محمد وفى الباب الذى هذا يليه من نظائر هذا الباب مسألة الحالف لا أكرى منزله إلا بكذا فأكرى نصفه بنصف ذلك.
ومن المجموعة قال ابن القاسم فيمن حلف لا أكرى داره فى السنة إلا بعشرة فأكراها نصف سنة بخمسة فإن كانت سنة بعينها فإن كانت تتفاضل شهورها مثل دور مكة والمدينة تكرى الأشهر فى السنة فإن ما أكراها به مثل ما يقع لتلك الأشهر من حصتها مما حلف فأكثر لم يحنث، وإن كان أقل وباقى الشهور [4/ 208]

انفق حنث، وإن كا نت من الدور التى لا تتباين أكرية الشهور فيها مثل دور القبائل لم يحنث إذا أكرى شهوراً مما يقع عليها من كذا السنة على التساوى تفاضلت الشهور فى الكراء أو لم تتفاضل.
وروى أشهب عن مالك فيمن بيده منزلان بكراء فحلف ألا يزيدها فيهما على أربعة دراهم، فاستغنى عن أحدهما وأكرى الآخر باثنين ونصف، قال لا أدرى يكون أحدهما بدرهم من يقدر هذا ويحصيه.
ومن كتاب ابن المواز ومن حلف ألا يكرى منزليه إلا بكذا وكذا، فأكرى أحدهما، فإن أكراه بما يقع عليه مما سمى فقد بر، وإن أكراه بأقل فقد حنث.

فى الحالف بصدقة السلعة إن باعها بكذا

فباعها به،

أو بحرية العبد إن باعه أو لا أكل له ثمنا فباعه من الواضحة والعتبية قال أصبغ: ومن حلف بصدقة سلعته لا باعها إلا بكذا فباع بدونه حنث والسلعة قائمة فلا يرد البيع وليتصدق بثمنها، فإن حابى فيها فعليه الصدقة بالقيمة، وإن كان الحال بيده قراضاً لم يلزمه من الصدقة إلا بقدر ما ينويه من قيمتها إن كان فيه فضل.
قال فى العتبية ومن تصدق بسلعة بينه وبين آخر لم تلزمه إلا فى نصيبه، وليس لشريكه أن يلزمه قيمة حصته.
وفى البا الذى يليه مسألة الحالف بحرية عبديه إن باعهما إلا بكذا.
ومن المجموعة قال سحنون فيمن قال لأمته أنت حرة إن أكلت لك ثمنا أبداً ولا نية له، فباعها فهى حرة ويرد الثمن إلى المبتاع، فإن كانت على ذلك بينة [4/ 209]

يفسخ البيع وعتقت، و‘ن لم تكن بينة فهى حرة ولا يحل له أكل الثمن ولا يحكم على المبتاع بفسخ البيع بقوله.
وفى كتاب العتق تمام هذا المعنى.
فى الحال ليبيعنه عبده أو غيره أو أن لا يبيعه فيبيعه بيعا فاسدا أو بيع خيار أو باعه ثم رد بعيب أو بدله بثمن معلوم لمن شاء من المجموعة روى أشهب وابن نافع عن مالك وقال فى الذى قال لعبده إن لم أبعك فأنت حر فباعه بيعاً حراما رد عليه أو بيعا صحيحا فرد بعيب، فإنه يؤثر ببيعة ثانية.
قال أشهب بن عبد العزيز وإن ضرب لبيعه أجلا فرد بعيب فإن لم يعلم به لم يحنث إن مضى الأجل وإن رد عليه ولم يمض الأجل فعليه أن يبيعه ثانية ويبين العيب فإن لم يفعل حتى مضى الأجل حنث.
وإن باع عالما بالعيب فرد عليه بعد الأجل فقد حنث، وقال عبد الملك لا يحنث لأن لضمان على المبتاع، ولو شاء تماسك به.
وكذلك من باع أمة وعنده أختها ودلس فيها بعيب ثم وطىء الباقية ثم ردت المبيعة فليس على وطء أختها التى وطئها بعد دخول المعيبة فى ضمان المبتاع، وكذلك ذكر ابن حبيب عن ابن الماجشون إلا أنه قال: إذا ردها بعيب بعد الأجل وقد فاتت بحوالة سوق أو لم تفت كان عالما بالعيب حين باعه أو غير عالم فلا حنث عليه والرد كبيع.
وذكر مسألة الأختين فذكر مثله، وقال إن ردت بفساد بيع فكأنه لم يبع يمسك عن وطئها حتى يحرم فرج إحداهما، ولو كان لم يطأ الثانية مضى على وطء الأولى ولو ردت بعيب، ولم يطأ الثانية وطىء أيتهما شاء.
[4/ 210]

قال ابن حبيب قل مطرف وابن الماجشون: ومن حلف بحرية عبده ليبيعنه إلى أجل فباعه بيعا فاسدا وفسخ بعد الأجل فقد حنث، إلا أن يكون تغير بيد المبتاع قبل الأجل فى سوق أو بدن بزيادة أو نقص حتى تلزمه قيمته قبل الأجل، وإن لم يقض بذلك إلا بعد الأجل فقد سلم من الحنث.
وإن لم يفت إلا بعد الأجل حنث لأنه يوم لزمه لزم فيه البيع بالقيمة، وقاله أصبغ.
قال وكان ابن القاسم يساوى فى ذلك بين البيع الفاسد وبين الرد بالعيب ويحنثه فى الوجهين، واختار أصبغ قول ابن الماجشون ومطرف.
قال ابن القاسم فى المجموعة فيمن حلف بعتق عبده إن كلم فلانا فباعه ثم كلمه ثم ردً عليه العبد بعيب إنه يحنث، وإن أعطى للمبتاع قيمة العبد حنث، وإن رضى المشترى بعيبه لم يحنث.
ومن كتاب ابن المواز: ومن حلف بحرية عبده إن باعه فباعه بيعاً حراما فإنه يعتق ويرد الثمن، وإن حلف ليبيعنه فباعه بيعا فاسدا فرد عليه فلا يبر واليمين عليه حتى يبيعه.
ولو حلف لا يبيعه فباعه بالخيار فليس ببيع حتى يمضيه.
وكذلك روى عيسى عن ابن القاسم فى العتبية لا يحنث حتى يتم البيع.
قال ابن أبى مطر: إن كان الخيار للمشترى وحده فقد حنث.
ومن حلف لا باع غلامه ثم نسى فقال من جاءنى فيه بعشرة فهو له فلا شىء عليه إلا أن يأتيه أحد بعشرة فيلزمه البيع ويحنث.
وإنما يلزمه البيع من قال هذا لمن جاءه فيما قرب مثل شهر أو شهرين.
قال محمد وأحب إلى أن لا يلزمه إلا فى مثل الشهر فأقل.
ومن المجموعة قال المغيرة فيمن حلف بالطلاق ليبيعنه نصف ماله بنصف مال صاحبه وحلف الآخر بمثل هذا حرام.
فإن حلف على ذلك وهما [4/ 211]

لا يعلمان أنه حرام ولا يريدان إن كان حراماً أن يجيزاه فلا حنث عليهما بعد أن يحلفا ما علمناه حراماً ولا أراد إن كان حراما إجازته.
وإن حلفا ليفعلانه كان حراما أو حلالا وعلما بحرامه فحلفا على ذلك فعلى كل واحد منهما الحنث، فعلاه أو لم لا يفعلاه، لأنه مردود أبدا.
ومن كتاب العتبى من هذا الباب فيمن حلف ألا يبيع عبده أو صوره فغصبه منه غاصب فأخذ منه قيمته أو أكرهه على بيعه أو أسر فلم يعده من المغنم أوحلف لا وهبه فباعه، أو لا يبيعه فوهبه أو لا وهبه فتصدق به.
من المجموعة قال ابن القاسم وهو فى كتاب ابن المواز والعتبية من سماع عيسى بن دينار، ومن كتاب ابن حبيب عن أصبغ عن ابن القاسم: ومن حلف لا يبيع عبده فاغتصبه منه غاصب فنقدت قيمته عنده فأخذ منه قيمته، فإن نقص بأمر من الله تعالى فقد حنث إذا كان مخيراً فى أخذهفاختياره لأخذ القيمه بيع.
قال ابن المواز: وكذلك إن أصابه ذلك بجناية الغاصب أو بجناية أجنبى.
وقال أبو محمد: وهذا الذى قال ابن المواز على أصل أشهب وسحنون لا على أصل ابن القاسم فى جناية الغاصب.
قال ابن القاسم فى هذه الكتب ولو أصابه غيره فأخذ له إن شاء أو لم يأخذ فأسلمه كان حانثا إذا رضى بالقيمة من غاصبه.
ولو أخذ عبدهفأخذ ما أخذ الغاصب من جرحه أو اتبع الجارح بما جنى على عبده لم يكن عليه شىء.
قال فى كتاب ابن حبيب: وكذلك لو مات فأخذ قيمته من الغاصب.
قال ابن المواز: ولو كان ثوبا فأخذه مع ما نقص اللباس منه لم يحنث، وقاله أصبغ.
قال ابن حبيب: ومن حلف فى ثوبه لا يبيعه فغصبه منه غاصب فأخذ من الغاصب قيمةً أو عوضاً، فإن كان ذلك والثوب قائم فقد حنث، وإن كان بعد [4/ 212]

أن فات فوتاً بيناً فلا شىء عليه، قاله مطرف وابن الماجشون وأصبغ، ورواه أصبغ عن ابن القاسم.
ومن العتبية روى عيسى عن ابن القاسم فيمن حلف لا باع سلعته فغصبها منه غاصب ففاتتت عنده، فإن فات بنماء أو نقصان يسير فأخذ منه قيمتها حنث، وإن فاتت بنقص فاحش مثل الثلث فأكثر فلا يحنث بأخذ قيمتها ولا يأخذ سلعة مثلها.
وقال فيمن غصب له سرح فأخذ فيه سلعة أخرى فإن لم يفت حنث، وإن فات لم يحنث.
ومن المجموعة وقال ابن نافع عن مالك فى عبد طلبه من ربه سلطان فحلف لا باعه ولا أكل له ثمناً، فلم يزل يكرهه حتى أخذه منه كارهاً وصاح به فيمن يريد فأخذه منه بأربعمائة دينار، فأحضر بينة وكتب الشراء على إخوته ودفع المال إليهم وربه يتظلم ويأبى.
ثم إنه بعد ذلك أخذ المال من إخوته، هل له أن ينتفع به؟ قال أرجو ألا يكون عليه من ذلك شىء.
قال ابن القاسم وابن وهب عن مالك فيمن حلف لا باع عبده فوهبه لبعض قرابته، فإن نوى لا يفارقه ولا يملكه غيره فقد حنث، وكذلك فى الصدقة؛ وإن أراد ألا يأخذ له ثمنا فلا شىء عليه.
قل ابن القاسم فى امرأة حلفت فى عنز لها ألا تبيعها ولا تهبها، فتصدقت بها على ولدها.
قال الصدقة من وجه الهبة ويحنث فيها.
وأما إن حلف لا باع عبده بعتقه، فوهبه أو لا وهبه فباعه فإن أراد لا يملكه غيره حنث، وينقض البيع والهبة ويعتق إن قامت بينة أنه كان مقرا بما ذكر من نيته قبل أن يتصدق به أو يبيعه، وإن لم تكن على ذلك بينة فلا يصدق بعد البيع والصدقة، ويتهم أن يكون نادماً.
[4/ 213]

وإن حلف بعتفه لا باعه فوهبه فإن نوى لا يأكل له ثمنا فلا شىء عليه، وإن أراد لا يملكه أحد حنث.
قال محمد بن عبد الحكم فين حلف ألا يبيع عبده فأسر العبد ثم غنمه المسلمون فاشتراه رجل من المغنم، ثم جاء سيد فاختار تركه فلا حنث عليه.
ولو حلف ليبيعنه فلم يعده ممن ابتاعه من المغنم وسلمه له قال يحنث.

فى الحالف ليتزوجن على امرأته فتزوج نكاحاً فاسداً

أو من طلق بعد يمينه أو من لا يشبه أن يتزوجها من المجموعة روى ابن نافع عن مالك فيمن حلف بالظهار فى امرأته إن لم يدخلوها عليه هذا الشهر ليتزوجن عليها قبل أن يبتنى بها، فمضى الشهر ولم يدخل، فإنه إن بنى بها قبل ينطح لزمه الظهار، ةإن نكح قبل أن يبنى فقد بر، وإن بنى وكفر فهو أحب إلى، إذ لأنه ينكح لمن لا ينكح مثله مثلها فلا ينفعه، وقاله المغيرة فلا ينفعه حتى يتزوج امرأة تشبهه وتشبه زوجته، لأن ذلك أغيظ لها قال ابن المواز: وقد سهل فيها ابن القاسم.
ومن المجموعة قال ابن القاسم فيمن حلف ليتزوجن من أهل مصر فتزوج نصرانية أو ذمية فلا يبر حتى يتزوج نكاح مثله.
قال وإن حلف بطلاق امرأته لينكحن عليها اليوم فنكح نكاحا فاسداً فإنه حانث، كالحالف بحرية أمته ليبيعنها فألفاها حاملاً أنها حرة، ورواه ابن وهب.
قال سحنون وابن المواز: لا شىء عليه فى الأمة كمسألة الحمامات التى حلف ليذبحنها، فإذا هى قدة ماتت.
ومن المجموعة، وهى رواية عيسى من كتاب ابن سحنون، قال ابن القاسم: وإن حلف لإحدى امرأتيه ليتزوجن عليها فطلق ضرتها ثم تزوجها، فإن كان طلاقاً بائنا أو خلعا فذلك له، إلا أن يكون إنما صالحها على أن يبر يمينه بتزويجها، وعملا على ذلك فلا يبر بذلك.
ألا تراه لو قال لواحدة إن تزوجت عليك فأنت [4/ 214]

طالق فطلق ضرتها ثم تزوجها عليها أنه يحنث.
وقال ابن الماجشون وغيره لا يجزئه ذلك حتى يتزوج غير التى كانت تحته يوم حلف، لأنه أراد أن يغيظها بتزويج يحدثه غير ما عرفت، ولا يشبه الذى حلف ألا يتزوج عليها لأنا نحنثه.
وقال سحنون فى كتاب ابنه: أما إن كان الطلاق ثلاثاً فذلك يبرئه، وأما الخلع فلا لأنها تعود إليه على بقية الملك الأول.
ومن العتبية روى عيسى عن ابن القاسم فيمن قال أنت طالق لأتزوجن عليك، فتزوج أخته جاهلا بها وبنى بها فلا يخرجه ذلك من يمينه.
ولو حلف ليشترين عبداً فاشترى أباه لم يبر.
قال عنه يحيى بن يحيى فيمن له امرأتان فحلف لواحدة بطلاق الأخرى ليتزوجن عليها، وحلف للأخرى بطلاق هذه أن لا يتزوج عليها، فتزوج أخته من الرضاعة ولم يعلم وبنى بها.
قال يفسخ نكاحها ولا يبر فى يمينه ليتزوجن على فلانة، ويحنث فى التى حلف لا تزوج عليها، وكذلك لا يبر فى التى حلف أن يتزوج عليها إن تزوج معتدة ولا بنكاح تحليل ولا بعقد غير صحيح ووطء فى حيض ولكن بعقد صحيح ومسيس صحيح.

فيمن حلف ليبيعن شيئاً فباعه

ثم أخذه رهنا بالثمن

أو باعه ثم أقال منه أو اشتراه أوحلف بعد البيع لا ملكه فوضع من الثمن لعيب ظهر فيه من العتبية من سماع ابن القاسم: وعن عبد بين أخوين حلف أحدهما بالطلاق ليبيعن نصيبه منه أو يقاوى فيه أخاه، أو يبيعه منه فابتاعه منه أخوه بدين [4/ 215]

مؤجل على أن يأخذه رهنا يكون بيد رجل، فقال لا يفعل كأنه فى يديه بعد.
قيل قد نزل، قال ارتجع العبد من غيره ولا شىء عليك.
وكذلك فى كتاب ابن المواز.
وقال ابن القاسم فى العتبية إذا صح البيع وسلم من الدلسة فقد برى، ارتهنه أو لم يرتهنه، وغيره من البيوع أحب إلى.
وقال ابن القاسم فى المجموعة إنما أخاف أن يدخله البيع الفاسد كأنه شبهه بمن باع عبده على أن لا يدفعه إلا إلى أجل.
ومنه ومن العتبية قال ابن القاسم عن مالك فيمن حلف لا نقص فى سلعته من خمسين فباعها بها، ثم قال له رجل إن أقالك منها المبتاع أخذتها منك بأحد وخمسين، قال لا يفعل رب إقالة خير من نقصان.
قال غيره عن مالك هو حانث إذا أقاله لأنه وضع عنه.
ومن العتبية روى عيسى عن ابن القاسم فيمن قال لرجل بعنى جاريتك بمائة دينار، فقال له يمينك فى يمينى لتأخذها بمائة، فقال نعم، فحلف ربها بالطلاق ليبعنها بمائة قائمة، فغاب عنه المبتاع أربعة أيام ثم جاءه فقال خذ منى المائة ثم أقلنى، وسأله فى ذلك رجلان وقالا وهو يكسوها بدينارين، فقال إن لم يدخل على وعليه مكروه فعلت، فدفعا إليه الدينارين وذهبا، ثم رجعا مع المبتاع فدفع المائة إلى البائع.
فقبضها بيده ثم سئل الإقالة فردها إليه مكانه، ثم وجد بعد أيام الدينارين فاحشى النقض فأعلم أحد الرجلين فقال هما على وزن المال الذى قضت ورددت قال ابن القاسم لا حنث عليه، ولو باعها منه بأقل من المائة أو بتسعين لأنه لم يقل لا نقصتك من مائة، وإنما يحنث لو لم يبعها منه ويمكنه منها حتى زاده على المائة، وإنما الحنث على المشترى.
[4/ 216]

ومن كتاب ابن المواز ومن باع عبده ثم حلف أن لا يملكه أبدا فقيم عليه فيه بعيب فقال للمبتاع لا ترده على وبعه فما نقصت فعلى فلا يحنث.
ومن حلف ليبيعن غلامه وأجل أجلاً فباعه ثم ابتاعه قبل الأجل فبقى عنده حتى جاز الأجل فلا شىء عليه.

فيمن حلف ألا يبيع عبده فرهنه أو آجره أو أصدقه امرأته

من الواضحة ومن حلف ألا يبيع ثوبه فرهنه فيما يستغرقه أو فيما لا يستغرقه ولا وفاء له بافتكاكه فهو حانث ساعة رهنه، وإن كان معه مما يفتكه به اتنظرته فإن أفتكه بر وإن علق حنث.
ومن كتاب ابن المواز قال إذا رهنه فيما يغترق ثمنه حنث، وإن كان ثمنه أضعاف ما رهنه فيه لم يحنث، افتكه أو لم يفتكه.
وهو قول مالك إن شاء الله، والحمالة كذلك.
ومن حلف بحرية أمته ليبيعنها فلا يمهرها امرأته وليبيعها.
ومن المجموعة عن ابن القاسم فى مكارى حلف لا يبيع دابته فأعطاها لرجل يركبها بعلفها فلا شىء عليه، فإن خشى أمراً فليرتجع دابته.
وروى فى العتبية عيسى عن ابن القاسم فيمن حلف ألا يبيع عبده فرهنه فباعه السلطان حين لم يكن له مال غيره فلا يحنث، وإن اشتراه بعد ذلك فلا شىء عليه.
باب مسائل مختلفة من اليمين على بيع السلعة: من العتبية والمجموعة قال ابن نافع وأشهب عن مالك فى رجل مع أخيه فى منزل فحلف فى شاة له ليبعنها وليخرجنها عن أخيه، فباعها فتداولتها أملاك [4/ 217]

فأراد البائع الأول أن يشتريها ويردها، قال لا يشتريها وأخاف إن فعل أن لا يكون أخوه خرج من يمينه.
ومن المجموعة قال ابن الماجشون فيمن حلف فى أمة له بعتقها ليبيعنها إلا ألا يجد لها ثمنا أو تكون حاملاً وقد أصابها، قال فلا يصيبها حتى يبيعها، لأنه ربما منع البيع مصابها، فإن أصابها بعد ما حلف فانظر، فإن أتت به لأقل من ستة أشهر من وطء الآخر علمنا أنه لم تعتق، وإن أتت به بستة أشهر صار فى شك إذ لعلها قد عتقت فلا تقيم على شك.
ومن كتاب ابن حبيب: وإذا حلف ليبيعنها بثمن سماه إلا ألا يجد من يأخذها به فليرضها، فإن وجد من يأخذها بذلك فلم يبعها عتقت، وما لم يجد فلا يحنث، ولا يمنع من وطئها، فإن حملت عتقت لامتناع البيع.
فإن لم تحمل فليعرضها أبداً بذلك الثمن حتى يجد من يأخذها به، وقال أصبغ، ورواه عن ابن القاسم.
قال عيسى عن ابن القاسم فيمن حلف فى أمة بحريتها إن لم يبعها بعشرين ديناراً إن وجد وإن لم يبعها بوضيعة عشرة من رأس ماله إن وجد من يشتريها، فعرضها فلم يجد من يأخذها بذلك، قال لا يحال بينه وبين وطئها، وليعرضها أبداً ما عاش، فإن لم يجد من يأخذها بذلك حتى مات فلا حنث عليه، وإن وطئها فحملت عتقت عليه ساعة حملت.
وكذلك روى عنه أبو زيد فى الحالف ليبيعنها ولو بوضيعة عشرة فلم يجد إلا بوضيعة خمسة عشر قال يتعرض بها البيع أبداً وله الوطء ولا تعتق إن مات قبل البيع فى ثلث ولا غيره.
ومن المجموعة قال غير ابن القاسم فيمن حلف لا يبيع من فلان شيئاً أبداً، ثم بلغه بعد مدة أنه طلب سلعة عنده، فقال قد بعتها منه بعشرة وقد نسى يمينه، ثم [4/ 218]

ذكر قبل يعلم الرجل.
قال ما أراه إلا قد حنث.
كمن حلف لا وهب لفلان فوهب له وهو غائب فإنه يحنث، قبله الموهوب له أو رده.
وذكر ابن المواز هذه المسألة كما هى ها هنا ثم قال ابن المواز: وهذا فى الهبة لغير ثواب، فأما فى البيع أو هبة الثواب فأحب إلى أن لا يحنث حتى يرضى المبتاع.
قال ابن سحنون فيمن حلف لا باع أمته باطرابلس أو فى حواضرها فركب بها البحر فباعها فيه بحيال أعمال اطرابلس، أو كلم هناك من حلف ألا يكلمه ما دام باطرابلس.
قال سحنون لا يبيعها فى البحر فى جوار اطرابلس إذا سافر من اطرابلس إلى مصر.
وهذا من مشتبهات الأمور، وما أراه بعيداً من الحنث.
أرأيت من أمن من الحربيين فباع باطرابلس ثم ركب وهو قريب من الساحل أيحل وقد بلغ مأمنه، فعليك بالاحتياط.
قال عبد الملك فيمن أمر من يبتاع له وصيفاً صفته كذا، فإن ابتعته لى فعبدى فلان حر، فإن لم تجده فابتع لى وصيفة فلم يجده فابتاع له الوصيفة، ثم وجد الوصيف الذى كان أمره به فابتاعه، فإنه لا يعتق لأنه لما ابتاع الوصيفة بطل أمره فى الوصيف، وهو متعد فى شرائه له فإن قبله فكأنه ولى شراءه بنفسه، ثم رجع فقال هو كمن قال لرجل ابتع لى غلاماً بمائةفإذا ابتعته فعبدى حر فابتاعه بمائة ودينار، فأجاز ذلك المتعدى عليه فهو حانث.
ومن العتبية من سماع ابن القاسم عمن حلف فى رقيق لابنه أن لا يبتاعهم بثمن سماه، فهل لأبى الحالف بيعهم؟ قال إن لم يكن الحالف سفيهاً فلا أرى له بيعهم.219/ 4 [4/ 219]

فيمن حلف ألا يضع من الثمن فأقال

أو أخره أو حلف ألا ينظره فوضع وتعجل

أو ألا يعير أو ألا يحط فوهب أو أن لا يسلف فأخر أو ألا يصالح خصمه فأعطاه دعواه من المجموعة عن ابن القاسم قال مالك: من باع جارية كان حلف ألا يضع من ثمنها شيئاً هل يقيله؟ قال لا رب إقالة خير من وضيعة.
قال عنه غيره ولو حلف بعد البيع ثم أقاله لحنث.
قال ابن القاسم ووجه قوله إذا كانت السلعة قيمتها يومئذ أقل من الثمن، فأما مثل الثمن فأكثر فلا يحنث، وهو كعرض أخذه فى الثمن.
ومن العتبية زكذلك روى أصبغ عن ابن القاسم، وقال أصبغ كمن حلف ليوفينه طعاما من بيع فأقاله منه، فإن لم يكن فى الثمن وفاء به لو اشترى حنث.
قال عنه عيسى ومن حلف ألا يعير فلاناً ثوباً فوهبه فإن أراد ألا ينفعه حنث، وإن لم يرد المنفعة فلا شىء عليه.
ومن باع سلعته فردت عليه بعيب فسأل المبتاع أن يصبر عليه بالثمن وقد كان حلف أن لا يسلف أحداًفصبر عليه، قال ابن القاسم فهو حانث.
ومن المجموعة قال أشهب عن مالك فى وصى باع شيئاً من التركة وحلف بالطلاق أن لا يضع شيئا من الثمن، فسأله المبتاع أن ينظره فسأل فأفتى أن لا شىء عليه فأنظره، فليحلف ما أراد الإنظار وما نوى إلا الوضيعة ولا شىء عليه.
قال عنه ابن نافع فى المبتاع يسأل البائع حطاط ثلاثة دنانير فيحلف لا حطه إلا أقل من دينارين ونصف، فتبرع أخو الحالف بغرم ما بقى، فإن لم يكن من مال الحالف فلا شىء عليه.
[4/ 220]

قال مالك فيمن حلف ألا يضع من دينه فأخر به، قال رب نظرة خير من وضيعة، تكون للعشرة أحد عشر.
قيل فما حده؟ قال قدر ما يتقاضاه اليوم واليومين.
قال ابن نافع عن مالك فيمن حلف ألا ياخذ أقل من مائة دينار فى دين وجب له، فأخذ خمسين وأخر الخمسين، فلم ير أن يؤخره شىء، وكذلك البيع.
قال ابن القاسم وابن نافع عن مالك وإن حلف أن لا يضع من ثمن سلعة فقضاه تاما ثم سأله المبتاع أن يهب له ما شاء، قال إن كانت يمين غليظة فلا يفعل، وإن كانت تكفر فأحب إلى أن يفعل ويكفر.
وكذلك هى فى العتبية من سماع ابن القاسم قال وإذا حلف البائع أن لا يقبل ولا يضع وقد باع ثمراً فوجد فيه المبتاع ما كرهه، فقال خذ منى دينارا ورده، فقال لا يفعل إلا بقضية فيكون ذلك مخرجاً.
قال اشهب وإذا حلف لا أنظره بدينه فأحاله به فقبل فلا يخرجه من يمينه.
وقال غيره من حلف ألا ينظر غريمه أو لا يقبه فوضع عنه فلا حنث عليه.
قال سحنون إن كان كره رجوع السلعة استثقالاً لها ونحوه فلا شىء عليه، وإن حلف على الاغتباط بالثمن خفت عليه الحنث.
قال ابن حبيب: من حلف لا أنظره فوضع لم يحنث، وإن حلف لا وضع فأنظر حنث، قاله مالك، إلا أن يؤخره اليوم واليومين على التقاضى فلا شىء عليه.
وإن حلف لا أقال فوضع لم يحنث، وإن حلف لا وضع فأقال فإن كانت تسوى الثمن وإلا حنث إن لم تسو.
[4/ 221]

ومن العتبية روى عيسى عن ابن القاسم فيمن حلف لا تسلف من رجل شيئاً، وكان عليه دين لرجل فسأله أن يؤخره ففعل فقد حنث، وإن حلف لا أسلف أحداً فأخره غريمه بدينه حنث.
ومن المجموعة قال المغيرة: إذا سأله النظرة أو الوضيعة فقال إذا أنظرتك وحلف ألا يضع له، لم يحنث إن أخره ها هنا لأنه بدل له ذلك.
قال أشهب ومن حلف لا باع سلعته إلا بعشرين فباعها بها وقبض ثم أقال منها فلا يبيعها بأقل من عشرين ثانية.
قال ابن نافع عن مالك وإذا حلف ألا يضع من الثمن شئياً وقد سأله فى وضيعته شيئاً فرضى إن وضع له دونه فلم يقبل، قال قد حنث.
وقد تقدم من معانى هذا الباب فى غيره قبله.
قال ابن القاسم عن مالك فى العتبية فى البائع يحلف ألا يضع من ثمن السلعة فقام فيها المبتاع بعيب فوضع له السلطان من الثمن فلا يحنث الحالف بذلك.
وبقية تمام معانى هذا الباب فى الباب الذى يليه.
ومن كتاب ابن سحنون وغيره عيسى عن ابن القاسم فيمن تخاصم مع رجل فى أرض ثم حلف أحدهما ألا يصالح خصمه، فلما طال ذلك أعطى الحالف للآخر من الأرض كل ما ادعى فلا حنث عليه.
وإن أعطاه بعض ما ادعى فهو حانث إلا أن يكون نوى ألا يسلم إليه من ذلك فهو حانث بكل حال.
قال سحنون يحنث وإن أعطاه كل شىء لأنه يحنث بالبعض فكيف بالكل.
[4/ 222]

فيمن حلف لا يقبل أو قال ولا أستقيل من سلعة باعها أو ابتاعها ثم اشتراها أو باعها أو حلف على الشراء أو البيع فأقال قال أبو محمد وهذا الباب كله فى الواضحة كله عن أصبغ، وهو فى المجموعة إلا أنه كنى عن اسمه فقال: وقال غيره فيمن ابتاع سلعة وحلف ألا يقيل بائعها، فإن باعها منه بأكثر من الثمن لم يحنث إلا أن يريد حرمانها له، وإن باعها منه بأقل من الثمن بكل حال، لأن ذلك خير من الإقالة للبائع.
ولو حلف ألا يستقيل بائعها فباعها منه بأقل من الثمن أو أكثر فهو حانث، إلا أن يحلف على الأنفة من الاستقالة فلا يحنث إن باعها منه بيعاً ظاهراً بزيادة أو نقصان.
وأما إذا حلف البائع ألا يقبل منها المبتاع فابتاعها منه بأقل من الثمن لم يحنث إلا أن يريد ألا ترجع إليه، وإن كان باعها بأكثر من الثمن حنث، لأنه أعطاه أكثر مما حلف عليه، والزيادة والنقصان فى المسألتين فيما يبرئه إنما هو فى الأمر البين الظاهر الذى يكون بيعا مفارقاً للإقالة وما قاربها، فإن حلف البائع أن لا يستقيل منها فاشتراها بأكثر أو بأقل حنث.
وقوله لا أقيل بخلاف قوله لا أستقيل، إلا أن يحلف على منفعة المبتاع فتركها فى يديه وكان على الأنفة من الاستقالة، قال يحنث إن اشتراها شراء ظاهرا بالزيادة والنقصان على ما يحدث فيها من تغير السوق كغيرها.
وإذا ابتاع سلعة فحلف ألا يبيعها من بائعها فأقاله فيها فقد حنث.
ولو أن بائعها حلف أن لا يشتريها من مبتاعها فاستقاله فيها فهو حانث.
وإن حلف لا نقص فى سلعته من كذا فباعها به ثم أقال منها فلا يحنث إلا أنه إن كان بحضرة البيع فاليمين عليه بحالها، وإن لم يقله بحضرة البيع وكان بيعا صحيحا لا مدالسة فقد خرج من يمينه، ثم يبيعها بعد بما شاء.
[4/ 223]

ومن العتبية قال محمد ابن خالد عن ابن القاسم قال: ولإذا حلف لا أقاله مبتاعه ولا وضع عنه فقضى السلطان عليه بردها فلا حنث عليه.
ومن كتاب ابن المواز: ومن باع بعيراً ثم استقال منه فقال المبتاع هو بدنة إن أقتلتك، فقال البائع هو لأمرأتى فأقاله، قال مالك إن كان بقضيه لم يحنث، وإن أطال حنث.
قال أبو محمد أراه يريد قضى أنه للمرأة فليشتر بدنة ويهديها.
قال ابن المواز هذا إن فات، وإن لم يفت فليهده بعينه ألا أن تقوم للمرأة بينة.
فيمن حلف ألا يبايع فلانا فبايع وكيله أو من هو لسببه أو حلف لا باع له فباع لمن ذكرناه من المجموعة ذكر قول ابن القاسم فى الحالف لا باع من فلان فباع من وكيله ولم يعلم أنه إن كان من سببه أو ناحيته حنث.
وكذلك إن قال لا بعت له فباع لمن هو سببه ثوباً له ولم يعلم.
وقال أشهب إنما يحنث إذا علم أنه من سبب المحلوف عليه فى الوجهين.
قال ابن حبيب قوله من ناحيته هو وكيله يدير أمره أو أب أو أخ ممن يلى أمره، فأما الصديق والجار والجلساء فلا.
وإذا كان ممن ذكرنا أنه من ناحيته فلا يبالى علم به الحالف أو لم يعلم فإنه يحنث.
فإن كان خليطا أو جاراً أو صديقاً فلا يحنث علم به أو لم يعلم حتى يعلم أنه إنما يبتاعه له، إلا الخليط المعامل القائم ببعض أموره فهو يحنث، وهو كمن هو سببه، وقاله مالك فى ذلك كله.
[4/ 224]

ومنه ومن العتبية قال ابن القاسم عن مالك فى دار بين رجلين حلف أحدهما لا باع نصيبه من شريكه، فباع من أجنبى فأخذه الشريك بالشفعة، قال لا شىء عليه وإن كانت نيته على الخروج او لا نية له فقد حنث.
ومن المجموعة قال مالك: ومن حلف لا أشترى من فلان فلا يشترى من عنده ولا يشترى الحالف من المشترى منه.
قال ابن القاسم إن استشركه بحضرة البيع حنث لأن عهدته على البائع الأول، وإن كان بعد أن بان عنه وتباعد لم يحنث، ولو شرط ها هنا عهدته على البائع لم يجز.
قال فى كتاب ابن المواز: ولو باع منه بحضرة البيع فالعهدة على البائع الثانى، إلا أن يشترط على الأول فيلزم، ولو تفاوت البيع لم يلزم الشرط والعهدة على الثانى.
قال ابن القاسم عن مالك: ومن حلف لا يشترى لامرأته ثوباً فاشترى لنفسه ثم ولاها فكره ذلك.
قال ابن القاسم وإن صح ذلك منها لم يحنث، ولاها أو ربح عليها، وإن عملا على الدلسة فى يمينه حنث.
وقال فى العتبية استثقل مالك أن يوليها قال ابن القاسم فإن فعل لم يحنث إلا أن يكون عند مواجبة البيع وحضور البائع الأول لأن عهدتها حينئذ على البائع الأول وقاله مالك.
ومن المجموعة وقال عن مالك فى امراة أنفقت فى دار زوجها نفقة فحلف بالطلاق لا أسكنها بتلك النفقة إلا أن يقضى عليه، ثم حلف ثانية لا أسكنها وليخرجنها، فأراد رجل أن يكترى منه الدار ويسكنها، قال لا أحب ذلك، ولو أكراها رجل على الصحة من غير قصد لهذا جاز، فأما وهما عالمان حتى يقاربه ويكون منه ما يحلل يمينه فلا.
ولو خرجت وتركت متاعها لحنث.
[4/ 225]

ومنه ومن العتبية عن ابن القاسم وأشهب وابن وهب وعمن حلف لا يبيع من فلان أبدا ثوبا لنفسه ينوى قطع نفعه وإن فارقه وينوى أن يبيع منه ما يشتريه لغيره، فباع منه ابن الحالف ثوبا وهو فى حجره، فإن كان لا ينفذ له بيع ولا شراء إلا بأبيه فهو حانث إن أجاز بيعه، وإن كان هو يلى البيع والشراء وربما استشار آباه فلا شىء عليه، وقاله أشهب.
قال فى المجموعة: وإن ابتاع منه مقارض للحالف لم يحنث، وإن أدرك المبتاع لم يفت فليس له رده ولا يحنث.
ولو باع منه شريكه مفاوضةً يحنث، وإن كان غير مفاوض فإن أجاز البيع حنث وإن رده لم يحنث.
وإن حلف لا باع من فلان لأنه مطله فلا يبيع من مقارضه وهو كوكيله.
قال ابن نافع عن مالك وإن حلف لا أكرى أرضه العام من فلان فوجد وكيلاً له قد أكراها منه فرد ذلك، فهل يكريها من أخ له؟ قال أما من رجل يريد أن يدخله فيها أو من أجله أو هو شريك له فى المال فلا، ولكن إن خاصموه حتى يقضى عليه.
قال ابن القاسم وأشهب: وإن حلف لا كفل له فكفل لوكيله عن رجل، فإن لم يعلم ولم يكن المتكفل له من سبب المحلوف عليه لم يحنثن وإن كان من سببه حنث.
قال ابن المواز قال أشهب إن لم يعلم أنه من ناحيته أو من وكلائه أو من حشمه أو من أعوانه أو من ينسب إليه لم يحنث، فإن علم بذلك حنث.
قال ابن القاسم: ومن له قبل رجل دناينر فحلف لا أخذها دراهم فأحال بها رجلاً فأخذ بها دراهم فلا يحنث الحالف قال أشهب: ومن حلف لا عامل رجلاً فعامله مقارض للحالف لم يحنث، إلا أن يعلم فيقره، فإن كان المحلوف عليه مقارضاً فشاركه الحالف حنث.
من العتبية أبو زيد عن ابن القاسم فيمن حلف ألا يبيع من رجل ثوباً فكره أن يبيع من مقارضه.
[4/ 226]

فيمن حلف ليبيعن أمته ممن يغربها أو يخرج بها

أو ابتاعها وحلف ألا يجزيها البحر من كتاب ابن المواز ومن العتبية روى عيسى وأصبغ عن ابن القاسم فيمن قال لعبده أنت حر إن بعتك إلا ممن يجيزك البحر، فباعه ممن حلف له ليجيزنه البحر بحريته، ثم باعه المبتاع أو أبقى قبل أن يجيزه، قال يعتق على الأول.
قال ابن المواز وقاله أصبغ ولو باعه المشترى ممن أجازه البحر لم ينتفع بذلك الأول وعتق عليه.
قال عيسى عن ابن القاسم ولو حلف لا بعتك إلا ممن يحلف أن يجزيك البحر، وفى رواية أصبغ عنه فى كتاب ابن المواز: ولو حلف لا أبيعنك إلا ممن يحلف أن يجيزك البحر، قالا عنه لم يكن عليه شىء وعليه القيام على المبتاع حتى يجيزه.
روى عنه محمد بن خالد فى العتبية قال إذا حلف ليبيعنها ممن يجيزها البحر فباعها بذلك الشرط فأولدها المبتاع وأعتقها فلا شىء على الحالف، ويسلك بها مسلك التى تباع على أن تتخذ أم ولد.
من كتاب ابن المواز: وإن باعها بشرط ممن يجيزها البحر فوطئها المبتاع قبل يجزيها فحملت، فإنه يحنث البائع وتعتق عليه، ويرد على المشترى الثمن إذا أراد بيمينه تغريبها، وله قيمة الولد على المبتاع.
وإن كان إنما أراد أن يشترط ذلك على مبتاعه فلا تعتق وترد إلى القيمة يوم باعها إن كانت أكثر حتى يتم البائع ما وضع للشرط.
قال ابن المواز: لا شىء له فى قيمة الولد لأنها عتقت عليه وهى حامل.
وكذلك من استحق أمة وهى حامل فأعتقها فلا شىء له من قيمة الولد.
وكأم الولد تعترف بعد موت سيدها أو المكاتبة بعد الأداء، فقد عتق الولد بعتقها.
قيل فإن أجازها البحر بعد أن حملت من أيخرج البائع بذلك من يمينه؟ قال ما أظن ذلك يخرجه من يمينه.
[4/ 227]

من كتاب ابن المواز والعتبية قال أصبغ عن ابن القاسم: إذا حلف ليبيعنه ممن يخرج به إلى الشام فباعه على ذلك فمات مبتاعه قبل يخرجه، فإن كانت نيته ليشترط ذلك فلا شىء عليه، وإن كانت نيته على الخروج أو لا نية له فقد حنث.
قال أصبغ جيدة ومحمل نيته الإخراج حتى ينوى غيره.
وفى المجموعة عن أشهب مثله.
قال ابن المواز لم يبر ويفسخ البيع إلا أن يموت فيحنث البائع فتكون فيه القيمة.
قال ابن حبيب فيمن باع أمته واستحلف المبتاع ألا يجيزها البحر فباعها المبتاع من رجل لا يدرى أن يجيزها البحر فأجازها فهو حانث، علم أن يجيزها أو جهل، حتى يأخذ عليه أن لا يفعل، كما أخذ عليه هو.
وقاله أصبغ، وكذلك روى العتبى عن أصبغ.

فيمن حلف ليشترين عبد غيره أو حلف بعتقه

أو ألزمه نفسه بثمن وذكر ما يقضى به من عتق أو صدقة فى يمين أو فى غير يمين ومن الواضحة: ومن حلف بعتق عبد غيره فحنث لم يلزمه شىء، ولا إن ملكه يوماً، ولو رضى ربه أن يلزمه إياه بقيمته أو بثمن ما يلزمه حتى يقول هو حر من مالى بخمسين فيسمى ثمنا، فإن رضى ربه بذلك لزمه أخذه وعتق عليه.
ولو قال له بعنى غلامك بقيمته وهو على حر فرضى ربه بذلك لازم للقائل بقيمته كبيع فاسد فات فيه.
وكذلك لو قال هو حر فى مالى بقيمته فرضى ربه، وكذلك قال مطرف وابن الماجشون وابن القاسم وابن عبد الحكم وأصبغ وغيره.
قال أبو محمد ابن أبى زيد وهذا موعد فى كتاب العيوب.
[4/ 228]

قال وإن قال لرجل إ بعتنى سلعتك فلم أشترها فهى صدقة، فرضى ربها ببيعها منه بالقيمة أو بأقل فلا يلزمه شىء حتى يقول فهى صدقة من مالى بكذا وكذا دينارا فيرضى له بما سمى فيلزمه بالقضاء، ولا يقضى عليه بصدقتها ويؤمر أمراً، بخلاف العتق.
وفى العتق يجبر لحرمته فإنه يجبر عليه، خرج عن يمين أو غيرها، ولا يجبر فى الصدقة فى يمين حتى يكون تطوع بر فيقضى بها.
وقالابن المواز أما على المساكين فلا يقضى فيه ويؤمر لأنهم مجهولون، وأما النفر بأعيانهم فيقضى لهم إذا قاموا به.
وهذا له باب مفرد فى كتاب الهبة والصدقة.
قال ابن حبيب: وإن قال إن بعتنى سلعتك ولم أشترها فثمنها صدقة فى المساكين، فهذا إن رضى أن يبيعها منه بثمنها الذى هو ثمنها فلم يقبلها فعليه أن يتصدق بقيمتها بالفتيا لا بالقضاء، وهو بخلاف قوله فهى صدقة، وقاله أصبغ.

[4/ 229]

صفحة بيضاء

بسم الله الرحمن الرحيم

الجزء الرابع

من الأيمان والنذور

فيمن حلف بحرية عبده ثم عاد إليه وما تعود فيه اليمين من ملك ثان من المجموعة قال ابن القاسم فيمن حلف بحرية عبده لا كلم رجلاً فباعه ثم كلمه.
قال فى كتاب ابن المواز إن حلف لا أتزوج بحريته فباعه ثم تزوج، قال فى الكتابين ثم رد عليه بعيب إنه يحنث، وإن أدى إلى المبتاع قيمة العيب حنث، وإن رضى المشترى بعيبه لم يحنث.
قال أبو محمد: وقد ذكرنا فى باب الحالف ليبيعن عبده فيمن حلف ليبيعنه إلى أجل فباعه بعيب دلس به ثم رد عليه بعد الأجل قول أشهب إنه حانث وقول ابن الماجشون إنه لا يحنث لأنه كان فى ضمان المبتاع، ورده كبيع ثان، وأصل أشهب أن الرد بالعيب نقض بيع فى الاشتراء.
ومن الواضحة: ومن حلف بحرية عبده على شىء ألا يفعله، فباعه ثم رجع إليه بميراث، فلا شىء عليه إن فعله.
وكذلك إذا كان بيعه أو ابتياعه لحادث يرتفع [4/ 231]

فيه الثمن مثل أن يباع فى تفليس ثم يشتريه أو يوهب له فيقبله أو يبيعه طوعا ثم يفلس مبتاعه فيباع عليه فيشتريه الحالف فلا شىء عليه، كان قد باعه من هذا المفلس أو وهبه له.
وكذلك لو باعه من رجل أو وهبه له ثم مات فباعه ورثته من الحالف أو وهبوه له فقبله فلا شىء عليه فى هذا كله من يمينه إن فعله، ولا تعود عليه اليمين فى هذا كله.
كذلك فسر لى ابن الماجشون، وذكر له قئل مالك والمغيرة وابن دينار وابن أبى حازم ولم يكن فيه عند المصريين إلا مثل قول ابن القاسم.
يعنى ابن حبيب ومن حكى عنه هذا القول أن اليمين ارتفع عنه لمثل هذه التهمة والمضايقة حتى إذا باعه هو ثم ابتاعه فإنه تعود عليه اليمين، وابن القاسم يخالف ذلك.
وقال ابن حبيب وإنما تعود عليه اليمين فيما يتكرر فعله مثل اليمين، مثل يمينه ألا يزوج فلانا ولا يدخل من داره فيبيعه ثم يزوج فلانا ويدخل من داره ثم يشتريه فلا شىء عليه، باعه أو اشتراه على أى وجه.
وهو قول مالك وأصحابه.
وفى الباب الذى يلى هذا شىء من ذكر عودة إلى اليمين فى الملك الثانى.

فى الحنث هل يتكرر فى اليمين الواحدة؟

وشىء من ذكر تكرير اليمين ومن عودته ومن حلف لا فعل كذا على شرط ففعله على غير شرط ومن كتاب ابن المواز قال محمد: ليس يبر أحد ولا يحنث إلا مرة واحدة، فإذا وجدت له برا بفعل فيبر به سقطت عن اليمين، إلا أن ينوى أن ذلك كلما.
[4/ 232]

وكذلك فى يمينه فى خروج امرأته لا يحنث إلا مرة واحدة، إلا أن ينوى كلما خرجت.
وكذلك إذا حنث مرة لم يحنث فى المستقبل.
ومن العتبية من سماع ابن القاسم: ومن حلف بطلاق امرأته البتة لا خرجت إلى أهلها إلا بإذنه ليضربنها، فخرجت فضربها، فإن خرجت ثانية فلا شىء عليه إلا أن يكون نوى ذلك.
ومنه ومن المجموعة ابن القاسم قال مالك وإذا حلف إن نام حتى يوتر فعليه صدقة دينار، فنام ليلة قبل أن يوتر، هل عليه إن نام ليلة أخرى شيئا قبل يوتر؟ قال ذلك إلى نيته، وما يريد أحد فى مثل هذا مرة واحدة إلا ينوى.
قال فى كتاب ابن المواز: ومخرج يمين الناس فى هذا على التكرير والاستدامة إلا ينوى مرة واحدة، وقاله ابن القاسم وأصبغ.
وأما الحالف لا خرجت امرأته إلا إلى ميت من أهلها، فمات منهم ميت فخرجت فليس من هذا.
وهذا اليمين عليه أبداً أن لا تخرج إلا إلى ميت منهم.
ومن المجموعة قال مالك: وإن قال إن بت عندك فأنت طالق واحدة، فبات عندها فلزمته طلقة، ثم بات عندها، قال لا شىء عليه إلا أن ينوى كلما بات.
وقاله أشهب.
وكذلك من حلف لا كلم فلاناً عشرة أيام، فكلمه فيها ثم كلمه فيها ثانية فلا شىء عليه، ولا يحنث إلا مرة واحدة.
ومنه ومن كتاب ابن المواز قال ابن القاسم: ومن حلف لا كلمتك ما دمت بمصر فسافر المحلوف عليه إلى الحج ثم رجع إلى مصر، فإن كلمه فلا شىء عليه.
وكذلك إن قال لا دخلت عليك ما دمت فى هذا المنزل فانتقلت منه [4/ 233]

ثم عادت إليه فلا يحنث إن دخل إليها، لأن تلك الإدامة قد ذهبت بانتقالها وهو كأجل ضربه.
قال فى كتاب ابن المواز: وقوله إن دخلت هذا البيت ما كانت فيه هو كقوله ما دمت فيه، ولكن هذا أثقل، وكأنه وقف ولم يعزم.
وقال ابن سحنون عن أبيه فيمن حلف لا يشرب النبيذ اثنى عشر شهرا ما دام باطرابلس، فأقام بها أشهراً لا يشربه ثم خرج إلى سفر فأقام فيه أشهراً ثم عاد إلى اطرابلس قال بينى على الأشهر التى أقام باطرابلس بعد يمينه تمام سنة لا يشربه، وإلا حنث.
قال ابن المواز: ومن حلف بالطلاق ثلاثا ليقضينه حقه، أو إن صالحت امرأتى أو طلقتها ثم ارتجعتها بعد الأجل ولم أقضه فهى طالق ثلاثا، فحل الأجل فلم يقضه فلا ينكحها إلا بعد زوج.
وإن كان فى يمينه قال أنا طلقتها البتة ثم تزوجتها عند الأجل ولم أقضه فهى طالق فحنث فلا تحل له إلا بعد زوجين.
قال محمد ولو صالحها قبل الأجل تزوجها بعد الأجل وحنث لحلت له بعد زوج واحد.
ومن المجموعة ابن القاسم عن مالك فيمن حلف بالبتة لأقضينك حقك إلى سنة ثمحلف لآخر بالبتة ليقضين غلى أربع سنين، فحنث فى اليمين الأول ثم نكحها بعد زوج قبل الأربع سنين، قال حنثه فيها بالبتة أزال عنه كل يمين فيها.
قال مالك فى الكتابين وإن حلف بالطلاق ثلاثا ليقضين حقه أول يوم من صفر وحلف لآخر لقضينك أول يوم من صفر أو فى اليوم الثانى، فإن هو لم يقضه ثم ارتجعها بنكاح بعد زوج فإنه أيضا يحنث فيها بالبتة، ولها نصف الصداق، فإن نكحت زوجاً ثانيا حلت بعده للأول وذلك بعد زوجين.
قال مالك وهو كمن قال لأمراة طلقها يوم أراجعها فهى طالق البتة.
[4/ 234]

ومن حلف بالطلاق ثلاثا ليقضينه حقه إلى ستة أشهر ثم عامل آخر وحلف له بالبتة ليوفين إلى سنة، فحنث فى الحق الأول ثم تزوجها بعد زوج قبل حلول الثانى، ثم حل الجل الثانى وهى عنده فهذا لا يمين عليه قد سقطت أيمانه.
ومن العتبية روى عيسى عن ابن القاسم فيمن قال لامراته غن أمكنتنى من حلق رأسك فأنت طالق، فأمكنته فلم يحلق فإنها تطلق عليه، ثم إن أراد أن يلحق بعد ذلك فأمكنته فلا ينفعه، وقد حنث، يريد فى السؤال فلم أحلق.
ومن سماع ابن القاسم: ومن قال لامرأته أنت طالق البتة أنت طالق البتة إذ أذنت لك إلى أهلك، ثم قال أردن إسماعها بتكرير اليمين ولم أقطع كلامى، قال مالك أظنها بانت منه وقد ألبس وإن فيه لإشكال.
قال ابن القاسم يحلف أنه أراد أن يفهمها ويسمعها ولا شىء عليه.
قال فى رواية عيسى: فإن لم ينو ذلك ويحلف فهو حانث، وإنما خاف مالك أن يكون نادماً يتدارك ما خرج منه.
ومن سماع أشهب: ومن قال إن كلمت فلانا فأنت طالق ثم قال مثل ذلك بعد أيام ثم قال بعد أيام أخرى ثم كلمه فلينو، فإن نوى واحدة يكررها ليفهمهما ويهددهما فهى واحدة ويحلف.
وروى عيسى عن ابن القاسم فيمن حلف بالطلاق فى سلعة لا باعها من رجل، ثم حلف على آخر لا باعها منه، فباعها منهما فعليه طلقتان، وفى اليمين بالله كفارتان، بخلاف من كرر اليمين بالله فى أمر واحد.
ولو سأله رجل بيعها فحلف بالطلاق لا باعها ثم سأله هو أو رجل آخر فحلف لا باعها، فهذا إن باعها لزمته طلقتان إلا أن يريد واحدة بخلاف الأول.
قال أبو محمد عبد الله ابن أبو زيد رحمه الله لن تلك كفعلين.
[4/ 235]

قال محمد بن خالد عن ابن القاسم فيمن حلف بطلاق امرأته غن بنى بها حتى يوفيها صداقها فطلقها قبل البناء واحدة وأخذت نصف الصداق، ثم تزوجها بأقل من الصداق الأول فما كان يرجع فى تزويجه على بقية طلاق الملك الأول فالحنث يرجع عليه، وإن كان بتها ثم تزوجها بعد زوج فلا شىء عليه.
ومن سماع أشهب قال مالك فيمن أبق غلامه فحلف إن عاد ليضربنه، فعاد فلم يضربه، ثم عاد فضربه، قال أراه قد وقت وقتاً واحداً ذلك قد أخرجه من يمينه إذا ضربه ضرباً لا عذاب ولا دون.
ومن الواضحة قال ابن الماجشون: وإن حلف ليكسون أمته جبة صوف فكساها إياها ثم ندم على يمينه، فإن نوى وقتاً أبقاها إليه، وإن لم ينو شيئا حمل على بساط يمينه، فإن كان عندما طلبت قميصا فلا يبر حتى يأتى وقت الكسية المؤتنفة ولا بد لها من لبس الجبة فيما تسد الجبة مسده من القميص فإن يمينه على الأدب، فإذا أسمعها بها وقامت عليها حتى يعلم ذلك فلا شىء عليه فى زوالها.
ومن كتاب ابن المواز: وإن حلف لابنته إن استقيت من يبر فلان لأضربنك، فاستقت فضربها، ثم إن استقت بعد ذلك فلا شىء عليه.
وفى باب من عليه يمين فأراد أن يحتال فيها بشىء من ذكر عودة اليمين.
وكذلك فى باب من حلف بحرية عبده فباعه ثم عاد إلى ملكه.
وفى باب من حلف لا خرجت زوجته إلا بإذنه شىء من ذكر تكرير الحنث.
[4/ 236]

فيمن عليه يمين فيريد أن يحتال لأن أو ينقل ملكه عن ما حلف بصدقته أو أراد تعجيل الحنث وما دخل فيه من يمينه بعتق عبد ابنه من العتبية من سماع أشهب: عن امرأة قلت لابنها انكح فلانة، فقال هى طالق إن تزوجتها إلا أن تعطينى عسرين دينارا، هل للأم أن تعطيه ذلك فإذا تزوجها ردتها منه، قال لا بأس بذلك.
قل ابن نافع فى المجموعة وهذا غلط، ولا أرى أن يعمل عليه.
قال عبد الله بن أبو زيد: إنما يريد مالك أنها لم تواطئه على ذلك، ثم إنه أطاع لها بالرد بعد النكاح والله أعلم.
وعمن باع جارية فسأله المبتاع وضيعة ثلاثة دنانير فحلف لا وضع منه إلا أقل من دينارين ونصف، فقال أخو الحالف أنا أغرم ما بقى، فلا شىء على الحالف إذا صالحه الأخ من مال نفسه.
وعمن اشترى ثوبا بدرهم ورهن فيه خاتمه فطلب أخذ الخاتم فحلف الصانع إن خرج من عنده حتى يأخذ الدرهم وحلف ربه لا أعطاه إياه، فإن أراد الصانع ليأخذن الدرهم لا يبالى ممن أخذه فلو أن أجنبياً أعطاه درهما فذلك لهما مخرج.
ومن سماع عيسى قال ابن القاسم: ومن حلف بالطلاق طلقة واحدة وبالمشى والصدقة ليتزوجن على امرأته، فأراد ان يطلق امرأته واحدة ويطأها ويكون فى سعة من المشى والصدقة حتى يتزوج فيزول عنه، قال ذلك له.
وعمن حلف لئن رئى [4/ 237]

هلال رمضان الليلة إن صام غداً فخرج فى الليل مسافراً إلى ما يقصر فيه فأفطر فهو حانث إلا أن يكون نوى ذلك فيدين، وإن كانت عليه بينة فله نيته فى هذا.
ومن حلف بطلاق امرأته البتة ليطلقنها رأس الهلال واحدة، فله أن يعجل تلك الطلقة ويزول يمينه.
ولو قال أنت طالق واحدة إن لم أطلقك فى الهلال واحدة، فإن عجلها زال عنه ذلك فى الهلال، فإن لم يفعل فهى تطلق عليه الآن بواحدة ولا يؤخر إلى الهلال.
ولو أوقف فى يمينه ثالثة لقيل له طلقها الآن واحدة وإلا طلقت عليك بالبتة.
وروى أبو زيد عن ابن القاسم فيمن رهن أمته عند زوجته فخافت إن افتكها أن يطأها فحلف لها لئن افتكها ليتصدقن بها على ابنه، فأيسر فترك افتكاكها.
قال أخشى أن يحنث، وقد قال مالك فى الحانث لأقضينك إذا أخذت عطائى فأمكنه أخذه فتركه أنه حانث.
ومن سماع أصبغ قال ابن القاسم عن مالك: وإن حلف بطلاق كل امرأة يتزوجها ما دام خليطا لأبنه فترك مخالتطه ثم تزوج ثم أراد أن يرجع فيخالطه، فاستثقله مالك.
وروى عيسى عن ابن القاسم فيمن نازع رجلاً فى أرض فحلف لا صالحه فيها فأعطاه ما أدعى، قال لا يحنث إن أعطاه كل ما يدعى، فإن أعطاه بعضه حنث، وإن نوى أن لا يسلم إليه شيئا منه حنث.
ومن كتاب ابن سحنون: وقال فى الحالف ليفعلن كذا وكذا إلى أجل، أو قال إن فعلت كذا وكذا ويمينه بواحدة، فلا ينتفع بتعجيل حنثه، لأنه فى الأجل على بر، والذى قال إن فعلت كذا فعلى بر أيضا.
وأما لو قال إن لم يفعل كذا ولم يؤجل فله أن يحنث نفسه ويزول يمينه.
وهذا المعنى فى آخر باب من الجزء الأول.
[4/ 238]

ومن المجموعة ابن وهب عن مالك فيمن حلف بعتق رقيقه فى شىء أن لا يفعله، أيتصدق بهم على ولده وأمه صدقة صحيحة ثم يفعل؟ قال لا، بل يبيعهم فى السوق.
قال عنه هو وابن القاسم إن كرهه لامرأة حلفت بذلك أن تبيعهم من ولد أو زوج.
وقال فى الذى حلف بذلك لا يصالح عن أخيه هل يسأل رجلاً أن يصالح عنه؟ قال لا أحبه.
قيل فيهبهم لابنه قال لا، وقال أيضا فيه وقد حلف بذلك على وطء أمة فوهب الرقيق لابنه ما أراه له مخرجا.
قيل فقد فعل ووطىء.
فوقف وقال ما هو بمحرم.
قال أشهب إن تصدق بهم على بنيه الكبار صدقة صحيحة فلا شىء عليه، وإن تصدق بهم على ما يلى من ولده فقد حنث.
كما لو أعتق عبد ابنه الصغير عن نفسه لعتق وودى قيمته، ولا يلزم ذلك فى عبد الكبير.
ولو حلف بعتق عبد الصغير عتق إن كان للأب.
قال وليس ذلك فى الكبير.
قال ابن القاسم ومن حلف بعتق أمة له إن باعها فتصدق بها على ابن له فى حجره فإنه إن باعها حنث وودى القيمة لابنه.
وقال سحنون فيمن أراد أن يحلف بعتق رقيقه فتصدق بهم على بنات له أبكار صدقةً صحيحةً وقبض لهن، ثم حلف بعتق كل مملوك له، قال لا شىء عليه، إلا أن يسميهم أو ينويهم فى يمينه.
قال ابن القاسم وابن وهب عن مالك فيمن حلف بعتق رقيقه لا يكلم فلانا، أيهبهم هبة صحيحة ويكلمه؟ فكره الهبة وقال يبيعهم.
قال أشهب إن باعهم أو وهبهم أو تصدق بهم بأمر صحيح بغير مدالسة فلا شىء عليه، وإن كان بمدالسة أو تاليج فقد حنث.
قال ابن نافع عن مالك فيمن حلف لا أقلع عن غريمه حتى يقضيه حقه، فذهب به إلى السلطان فأمره فدفع إليه حقه وقبضه، ثم سأله أن يسلفه فأبى فسأل أم الحالف فأسلفته، فإن كان من مالها دون مال الابن فلا شىء على الابن.
[4/ 239]

وقال ابن حبيب فى الحالف بعتق رقيقه أن لا يفعل شيئا فأراد أن يتصدق بهم إلى أحد أبويه أو إلى ولده الصغير أو الكبير أو امرأة على زوجها، فقد كرهه مالك.
قال ابن الماجشون ومطرف وابن القاسم: وإنما كرهه خيفة الحيلة به وأن لا يصح.
وأما لو صدق وصحت الصدقة وحيزت زال عنه الحنث غلا فى ولده الصغير فقط، فإنه إن فعل حنث، وغن حازها لهم أو جعل من حازها لهم وخرجت من يده فإنه يحنث.
وفى باب من حلف ليفعلن أو إن لم يفعل فى الجزء الأول شىء من ذكر تعجيل الحنث.

فيمن حلف بالطلاق ثم أراد أن يخالع

ليزيل اليمين

وما الذى يجوز ذلك فيه؟ وما دخل فيه من عودة اليمين من المجموعة قال ابن القاسم وابن وهب عن مالك فيمن حلف بطلاق البتة ليقضين حقا إلى أجل كذا وكذا، فدنا الأجل ولم يجد، فخالع امرأته ثم جاز الأجل ثم نكحها بعده فلا حنث عليه، وأكره ما صنع.
قال عنه ابن نافع: وهو مكروه بينه وبين الله سبحانه.
قال ابن كنانة ليس مما يومر به الناس ولا يدلون عليه.
وقال ابن سحنون عن أبيه: وإن كانت امرأته غائبة فأراد الخلع ليلا يحنث، قال يخلعها منه أجنبى يعطيه على ذلك درهماً أو شيئاً فيخلعها بما أعطاه وتزول يمينه، ولا بأس على الحالف أن يسأل فى ذلك هذا الأجنبى.
[4/ 240]

ومن العتبية روى عيسى عن ابن القاسم، ونحوه لأصبغ فى كتاب ابن حبيب، وذكرها ابن عبدوس إلا أنه قال وقال غيره فيمن له امرأة فنكح أخرى على أن الأولى طالق بدخول الثانية، فخالع الأولى ثم دخل بالثانية ثم نكح الأولى فلا شىء عليه، بخلاف يمينه لا دخل دار فلان فخالعها ثم دخل فنكحها، فهذا يعود عليه اليمين.
ولو حلف بطلاقها إن دخل دار فلان فخالعها ثم تزوجها وهو داخل الدار فلا شىء عليه ما دام داخل الدار حتى يخرج ثم يدخل فيحنث، وإن حلف بطلاقها إن لبس هذا الثوب أو ركب هذه الدابة فتزوجها وهو على تلك الدابة ولابس للثوب، فغن لم ينزع أو ينزل مكانه حنث بخلاف دخول الدار.
ومن حلف لا ركب هذه السفينة بطلاق امرأته فصالحها ثم ركبها ثم تزوجها وهو فى السفينة، فإن لم ينزل مكانه حنث.
وإن كانت يمينه لا دخلت فلا شىء عليه وإن بنى بها فيها حتى يخرج من السفينة ثم يدخلها.
وقال أصبغ فى الواضحة إن الدخول فى هذا كالركوب، وكذلك فى دخول الدار إن لم يخرج ساعة دخلت عليه حنث.
قال ابن حبيب وغيره وإنما يعود عليه اليمين فيما يتغير فعله من كلام فلان أو دخول الدار، وأما ما لا يتكرر فبخلاف ذلك.
وهذا ذكرناه فى باب تقدم.
ومن العتبية من سماع عيسى من ابن القاسم فيمن تحته امرأتان فحلف بطلاق إحداهما ليتزوجن عليها، فصالح الأخرى ثم تزوجها، فإن كان طلقها طلاقابائناً بالثلاث أو بخلع فذلك يبره، إلا أن يكون إنما خالعها ليحلل يمينه ثم يتزوجها ليبر، فهذا لا يبر بذلك؛ وكذلك لو كانت يمينه ألا يتزوج عليها ففارق الأخرى ثم تزوجها أنه يحنث فى امرأته.
ومن حلف بطلاق كل امرأة يتزوجها على امرأته ثم قال لها إن لم أتزوج عليك إلى عشرة أشهر فأنت طالق يعنى ثلاثا، قال ابن القاسم فليصالحها، فإذا [4/ 241]

جازت العشرة الأشهر تزوجها ثم لا شىء عليه.
ولو لم يضرب أجلا عادت اليمين عليه.
ومن سماع أصبغ عمن حلف بالطلاق يريد ثلاثا ألا دخلت أخته على زوجها.
قال يصالح زوجته ثم تدخل أخته ثم يتزوج امرأته التى صالح ولا شىء عليه.
ولو طلق أخته زوجها قبل البناء ثم تزوجها ودخل بها ةامرأة الأخ تحته بحالها فهو حانث، إلا أن تكون له نية.
قال أصبغ لا تنفعه النية فى هذا إلا أن يكون لها سبب بعمده من ثقل صداق أو سرط كرهه حتى يأتنف نكاحاً على ما يريد يتعمد ذلك بالنية والإرادة، وإلا لم ينفعه.
قال وقال ابن القاسم فيمن حلف لا يبتدىء رجلاً يريد حلف بالطلاق ثلاثا فصالح امرأته ثم ابتدأه ثم راجع امرأته فابتدأه، قال لا شىء عليه.
قال أبو محمد: هذه المسألة ليست على أصولنا.
وقوله فابتدأه الثانية هى فى بعض الكتب من رواية العتبية وليست فى بعضها وأراه غلطاً فى النقل.
من سماع ابن القاسم: ومن سأل زوج ابنته أن يمسكها بمعروف أو يفارق فقال له فاحلف بالطلاق إن فارقتها أن لا تزوجها فلانا، فحلف له، ثم أقام معها ما شاء الله ثم تنازعها فخالعها، هل ينكح فلانا المحلوف عليه؟ قال فاليمين عليه، فإن شاءت نكاحه فليستأذن السلطان حتى يزوجها، ولا شىء على الأب.

فى الحنث بغلط أو سهو أو بما لم يعلم

ويمين الموسوس

والسكران وفعل النائم من العتبية من سماع عيسى وأبى يزيد من ابن القاسم: ومن حلف بطلاق أو غيره ليصومن غداً ثم أفطر ناسياً فلا شىء عليه.
[4/ 242]

قال عنه عيسى ومن حلف لا كلم فلانا إلا أن يعرفه، فكلمه وهو لا يعرفه غير ناس فقد حنث.
قال عنه يحيى بن يحيى فيمن حلف ليقضينه حقه ساعة يباغ منزله أو يدخل منزله، فأتى معه الطالب منزله عند الغروب فدخل ونسى واشتغل، فذكر يمينه بعد الليل فخرج فقضاه حينئذ فقد حنث، إلا أن ينوى بقوله ساعة أبلغ أى إذ بلغ ليقضينه ولم يرد ساعة بلوغه أو نزوله فينوى ويحلف، ثم لا يحنث إن قضاه ليلته أو من الغد، ولا يسعه ترك القضاء اليومين والثلاثة، وإنما له هذا فى يوم وليلة.
ومن حلف ليقضينه حقه يوم الفطر وهو من بعض القرى فأفطروا يوم السبت فقضاه فيه ثم جاء الثبت أن الفطر يوم الجمعة، فقال مالك يحنث.
وروى أبو زيد عن ابن القاسم فيم حلف بطلاق امرأته ليخرجن به فى مرته هذه، ويريد سفرا، فخرج فلما سار ذكرته يمينه فانصرف فحملها، قال هوحانث.
قال عنه عبد الملك بن الحسن فيمن قال لرجل وهو يتوضأ قم معى فى حاجة، فقال امرأتى طالق إن قمت معك حتى أتوضأ وأفرغ من وضوئى، فتوضأ ثم ذهب معه ثم ذكر مسح رأسه أو أذنيه أو المضمضة فهو حانث، لأن مراده الوضوء الذى يتوضأ الناس لا يريد المفروض ولا المسنون.
ومن كتاب ابن المواز: ومن حلف لا وطىء امرأته فوطئها وهو نائم لا يشعر فهو حانث، وهو كالناسى.
ومن أسفى السيكران فحلف فى تلك الحال بطلاق أو عتق وهو لا يعقل فلا شىء عليه، وإنما شربه ولم يعلم.
وقد قيل لمن شربه عالماً على وجه دواء ونحوه فلا شىء عليه بخلاف السكران من الخمر.
[4/ 243]

ومن طلق امرأته بوسوسة فى قلبه فلا شىء عليه.
ومن حلف ألا يحمل لرجل دراهم فأدخلها فى مكتل فيه جبتان استحمله إياه فقد حنث، ويعاقب من فعل ذلك به.
ومن حلف لا ساكن أخاه ولا أنفق عليه حتى يتوب من شرب السكر فغاب الحالف فأسكنته أمه فى دار الحالف وأنفقت عليه من ماله، ثم أخرجوه بقرب قدومه فلا يحنث بذلك.
قيل فلما قدم سأل عنه غير واحد فقيل له قد ترك الشرب فأنا له وأنال ولده وأهله شيئا، ثم تبين له أنه بتلك الحال فكف، فقال فقد حنث ولا ينفعه خبر من أخبره، وقد يترك ظاهرا ويشرب سرا، وتغرم الأم ما أنفقت عليه من مال الحالف فى غيبته، فإن تركها على علم حنث.
ومن المجموعة قال أشهب فيمن حلف بالطلاق ليصومن رمضان وشوال، قال إن صام يوم الفطر فلا شىء عليه، وإن أفطره حنث، وإن قال لم أنو صومه لم يصدق.
ابن وهب عن مالك فيمن وهب شاة لامرأته ثم ردته إليه ثم ردها إليها، ثم دار بينهما شىء فحلف لا كانت له الشاة من ملك أبداً، ثم طلب شراء أضحية لأمه وأثاب زوجته منها عوضا ونسى يمينه، قال ما أراه إلا قد حنث.
ومن العتبية من سماع ابن القاسم: ومن حلف لأمه أن امرأتى ما تأمرنى فيك ولا تمنعنى أن أنفعك والمال الذى بيده لزوجته، فقال له قد كنت قلت لك عام الأول لا تعطيها شيئا من مالى، فذكر ذلك، قال قد حنث.
وعن رجل كان يضر بامرأته وكان يقول ابن بنى عمى يحملونى على ذلك، ثم حلف بطلاقها إن كانوا قالوا له شيئا، فذكرته فقال قد وهمت فى يمين ولم يشهد على قوله وهمت إلا شاهد، وإن كان بائنا قضى عليه بالحنث وإلا حلف.
[4/ 244]

فصول الكتاب · 83 فصل · 666 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول النوادر والزيادات على ما في المدونة من غيرها من الأمهات · 666 صفحة
كتاب الطهارة
كتاب الجنائز
كتاب الصوم
كتاب الاعتكاف
كتاب الزكاة
كتاب زكاة الماشية والحَبِّ والفطر
كتاب الحج
كتاب الجهاد
كتاب السبق والرمى
كتاب الأيمان والنذور
كتاب الضحاياكتاب الصيدكتاب الذبائح
كتاب النكاح
كتاب الاستبراء
كتاب العدة
كتاب الرضاع
كتاب طلاق السنة
كتاب الشروط والتمليك والتخيير في النكاحكتاب الخياركتاب المفقودكتاب الخلع والحكمين والرجعة في الخلعكتاب الظهاركتاب الإيلاءكتاب اللعان
كتاب الصرف
كتاب البيوع
كتاب الجعل والإجارة
كتاب الجعل والإجارة
كتاب تضمين الصناعكتاب الرواحل والدواتكتاب أكرية الدور والأرضينكتاب الصلح
كتاب الوكالات والبضائع
كتاب القراض
كتاب المساقاةكتاب الشركةكتاب المزراعةكتاب المغارسة
كتاب آداب القضاء
كتاب الأقضية
كتاب الشهادات
كتاب الشهادات
كتاب الشهادات الثاني
كتاب الشهادات الثالث
كتاب الدعوى والبينات
كتاب الإقرار
كتاب
كتاب الحمالة والحوالة
كتاب الرهون
كتاب الإكراه
كتاب الغصب
كتاب الاستحقاق
كتاب الوديعةكتاب العاريةكتاب اللقطة والضوال والإباق
كتاب الأراضي والشعاري وأحياء الموات
كتاب القضاء في الكلإ والآباركتاب القضاء في نفي الضرركتاب الأرحيةكتاب القضاء في البنيان
كتاب الشفعة
كتاب القَسْمِ
كتاب الوصايا
كتاب الحُبُس السُّنَّة
كتاب الصدقات والهبات
كتاب هبة الثواب
كتاب العتق
كتاب المُدبَّركتاب الخدمة
كتاب المكاتب
كتاب أمهات الأولاد
كتاب الاستلحاق والإقرار بالنسب
كتاب الولاء
كتاب الجنايات
كتاب الجراح
كتاب الحدود في الزني
كتاب الأشربة
كتاب القذف
كتاب القطع في السرقة
كتاب القطع في السرقة
كتاب المحاربين
كتاب المرتدين
جارٍ التحميل