النوادر والزيادات على ما في المدونة من غيرها من الأمهاتصفحات 165-204
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كتاب الأيمان والنذور

صفحات 165-204
عن هذه الطبعة
عَلَم
ابن أبي زيد القيرواني
الكتاب
النَّوادر والزِّيادات على مَا في المدَوَّنة من غيرها من الأُمهاتِ
المؤلف
أبو محمد عبد الله بن (أبي زيد) عبد الرحمن النفزي، القيرواني، المالكي (المتوفى: 386هـ)تحقيق:جـ 1، 2: الدكتور/ عبد الفتّاح محمد الحلوجـ 3، 4: الدكتور/ محمَّد حجيجـ 5، 7، 9، 10، 11، 13: الأستاذ/ محمد عبد العزيز الدباغجـ 6: الدكتور/ عبد الله المرابط الترغي، الأستاذ/ محمد عبد العزيز الدباغجـ 8: الأستاذ/ محمد الأمين بوخبزةجـ 12: الدكتور/ أحمد الخطابي، الأستاذ/ محمد عبد العزيز الدباغجـ 14، 15 (الفهارس): الدكتور/ محمَّد حجي
الناشر
دار الغرب الإسلامي، بيروت
الطبعة
الأولى، 1999 م
عدد الأجزاء
15 (14 جزء، ومجلد فهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه

الكتاب الثالث من الأيمان والنذور

فيمن حلف لغريمه ليقضينه حقه إلى أجل

فمات أحدهما أو غاب أو جن

وكيف إن قضى عنه أحد بغير أمره؟ وكيف إن تسلف من عبده ثم قضاه؟ من المجموعة قال ابن القاسم وأشهب فيمن حلف ليقضين غريمه غداً وقد مات ولم يعلم فلا يحنث، وليقض ورثته أو وصية أو الإمام، لأن القضاء يورث قبره كذا فى وفاء الحق.
ولو حلف على ضرب عبده إلى أجل فمات فلا ينوب فى الضرب أحد عن أحد.
قال مالك والحالف فى القضاء إلى أجل يبرأ بالدفع عند الأجل إلى وكيل الطالب أو إلى الإمام، فإن بعد عنه الإمام أو حجب عنه او لم يكن بالبلد سلطان فأشهد عدولاً وآتاهم بالحق فإنه يبر بذلك وإن لم يقبله منه أحد، وكذلك فى كتاب ابن المواز والواضحة عن مالك.
قال ابن المواز: وقد قيل ولو دفع إلى بعض الناس بغير عذر من سلطان وأشهد لم يحنث.
قال مالك فى هذه الكتب: وإذا لم يجد وكيلا على الحق ولا سلطاناً مأمونا إلى ثقة من أهل الطالب أو وكيل ضيعته أو إلى أجنبى بر [4/ 165]

ولكنه يضمنه.
وإذا وجد وكيلاً بالحق أو سلطانا مأمونا لم يبر فى يمينه بالدفع إلى غيرهما، وقد قال أيضا مالك يبر بالدفع إلى وكيل ضيعته.
قال ابن سحنون عن أبيه: إذا أشهد بينةً عدولاً وأحضرهم الحق إحضاراً بين الصحة فذلك يبر به فى يمينه وإن لم يرفع إلى السلطان إذا كان لا يقدر على أن يصل إليه.
وأما إن كان يصل إليه ولا يحجب عنه فتركه فلا يبر بذلك وإن أشهد.
وإذا كان لا يمكنه فأحضر الحق إلى العدول عند الأجل ثم جاء الطالب بعد الأجل يقتضيه منه فمطله به فلا شىء عليه من يمينه.

وقال مالك فى كتاب ابن المواز وإذا كان السلطان غير عدل فدفع إليه ولم يعلم فهو بار إن ثبت أنه دفعه إليه ببينة، وإن علم به غير عدل ضمن.
قال ابن عبدس قال أشهب: وإذا كان سلطان البلد لا يؤمن ان يأكله فدفع ذلك إلى ثقة من أهل الطالب أو من غيرهم بأمر يصح بر بذلك.
قال مالك: وإذا دفع إلى وكيل الطالب فى صنعته بر فى يمينه وإن لم يكن وكيلاص على الحق.
قال أشهب إن أمكنه الدفع إلى الوكيل على الحق أو إلى السلطان يبر بالدفع إلى وكيل ضيعته.
فأما إن لم يمكنه فإنه يجزئه الدفع إلى وكيله فى غير الحق أو إلى أجنبى ثقة، إلا أنه يضمن الحق فى هذين حتى يصل إلى ربه.
وقاله ابن القاسم: وأما إن حلف ليأتينه غداُ فأتاه فلم يجده فلا شىء عليه.
ومن الواضحة: وإذا حل أجل يمينه على القضاء والمطلوب مريض أو مسجون، فإن وصل إلى قضائه بإشهاد وتوثق فعل، وإن لم يمكنه فهو كالغائب، [4/ 166]

ثم ذكر فى الغائب مثل ما فى كتاب ابن المواز وابن عبدوس قال وإن كان الحالف هو المريض أو المسجون فليرسل الحق إلى الطالب كما يرسله إلى الإمام لا يبرئه إلا ذلك، وإن كان الحالف هو الغالب وأراد بعض أهله القضاء عنه من ماله أو من مال نفسه فذلك يجزىء الحالف من الحق ولا ينجيه من الحنث، إلا أن يبلغه قبل الأجل فيرضى بذلك، وقاله ابن الماجشون وأصبغ.
قال عيسى عن ابن القاسم فى العتبية: وكذلك إن كان له وكيل على الشراء والبيع والتقاضى لم يبر بقضائه عنه إلا أن يكون أمره بذلك.
وأما وكيل الطالب الغائب على ما ذكرت فإن الحالف يبرأ بالدفع إليه.
وإذا كان الحالف عند الأجل مسجوناً فأرسل إلى الطالب ليأتيه فأبى فليدفع إلى السلطان ويبر.
قال ابن حبيب فيمن حلف ليقضين فلاناً حقه إلى أجل فحل الحالف عند الأجل إن الإمام يقضى عنه ويبر، فإن لم يفعل حتى مضى الأجل فلا حنث عليه، كما لو حلف حينئذ لم يلزمه.
قال أصبغ هو حانث والأول أحب إلى.
قال سحنون فى العتبية عن ابن القاسم إن غاب الحالف فرفعت زوجته الأمر إلى الإمام لئلا يحنث فقضى عنه الإمام من ماله لم يبر الحالف بذلك من الحنث إلا أن يكون وكل من يقضى عنه السلطان أو غيره، ولا ينفعه قضاء أحد عنه بغير وكالة، بخلاف غيبة الطالب.
قال سحنون فى كتاب ابنه عن ابن القاسم: وهو خلاف تغيب المحلوف له ودفع الحالف المال إلى السلطان.
قال فى كتاب ابن المواز وكذلك لو حلف لأرضينك من حقك إلى أجل كذا فغاب فقضى عنه بعض أهله أو أجنبى، قال مالك فإن أمرهم بذلك بر.
ولو [4/ 167]

قال له رجل إن غبت قضيت عنك فرضى ذلك فذلك له مخرج، وإن لم يكن شىء من ذلك حنث، يريد بجواز الأجل.
قال ابن القاسم فى المجموعة: قيل لمالك فإن زعم المقضى عنه أنه امره بذلك قال إن كان يظن أن مثله يوكل مثله صدق مع يمينه.
وروى أبو زيد فى العتبية عن ابن القاسم فى الحالف على القضاء يخشى الحنث فيتسلف من عبد الطالب الحق وهو دينار فقضاه لسيده والعبد وكيل لسيده والقائم بأمره فلا يبر الحالف بهذا.
قيل فإن قال رددت الدينار على العبد قبل الأجل وصدقه العبد، قال فلا ينفعه ذلك إلا ببينة أنه قضى العبد قبل الأجل.
قال عيسى عن ابن القاسم ولا يبر الحالف بقضاء أجنبى عنه إلا بأمره بالقضاء عنه.
وإذا باع من رجلين وحلفا له أن يقضياه إلى أجل فقضاه أحدهما بجميع الحق بغير أمر صاحبه فصاحبه حانث وإن كان شريك عقد فهو كأجنبى، إلا أن يكون احدهما حميلا لبعض أو يكون امره أن يقضى عنه.
ومن المجموعة قال مالك فى رواية ابن القاسم وابن وهب وغيره إنه إن مات الحالف قبل الأجل ولم يقضه مات على بر ولم يلزمه حنث فى عتق ولا طلاق، ولا ينظر إلى قضاء ورثته.
قال ابن وهب: ولو حلف بعتق أمته ليتزوجن على امراته إلى سنة فمات لعشرة شهور فلا يحنث فى امته.
ومن العتبية من سماع ابن القاسم: ومن حلف ليقضين فلانا حقه فمات فلان قبل يقضيه، فإن أراد وجه القضاء، فلا شىء عليه.
قال ابن القاسم كأنه فى معنى قوله إن أراد أن يوصله إليه وصله فى بريد فقد حنث إذا أقام بعد اليمين ما يمكنه ذلك فيه، وذلك رأيى.
[4/ 168]

فى الحالف لأقضينك إلا أن تؤخرنى فمات الطالب

من المجموعة قال ابن القاسم فى الحالف لأقضينك إلى أجل كذا إلا أن تؤخرنى فمات الطالب فإنه يبر بتأخير الورثة او الوصى فى الأصاغر ولا دين عليه وتأخير الغرماء فى المديان.
وقال أشهب يبر بتأخير الورثة كما يجزئه قضاؤه للورثة وإن كان مديانا والورثة أصاغر أجزأه تأخير الوصى.
ثم إن قدر الغرماء على أخذه به قبل الأجل الذى اخره إليه الوصى بذلك فذلك لهم.
قال ابن القاسم وإذا أخر الوصى على غير وجه النظر فقد ظلم نفسه ويبر الغريم بتأخيره.
وقال غيره لا يجوز تأخير الوصى.
قال ابن القاسم إن كان الدين غير محيط فرضى الغرماء بالحق انه عليه وأخروه وأبرؤا الورثة فلا يجوز إلا أن يجعل الورثة بأيديهم من النظرة لما كان بأيديهم لأن المطلوب لو أحال بالحق رجلا فأنظره المحتال لم يبر بذلك إلا أن يجعل بيده التأخير كما كان إليه.
ومن كتاب ابن المواز وهى فى العتبية من رواية عيسى عن ابن القاسم فى امرأة أسلفت رجلاً ديناراً وأمرت من يدفعه إليه وحلف ليؤدينه إليه وقتا كذا إلا أن يؤخره الدافع، فحل الأجل والدافع غائب، فأخرته المرأة، ثم قدم الدافع فذكر أنه أشهد قبل الأجل أن كل من أخذت عليه يمينا فى حق فقد أخرته حتى ألقاه وكانت له أيمان على الناس غير هذا الرجل.
قال ابن القاسم إن ثبت هذا ببينة نفع ذلك الحالف، ولو لقيه فوخره فهو له مخرج، ولو فارقه بعد لقياه ولم يوخره حنث ولا ينفعه تأخير المرأة وإن كان الحق لها، وإن لم يقم شاهدين بما قال حنث، هذا قول محمد.
وقد قيل ليس هذا بشىء وتأخيرها جميعاً هو النافع بما جعلت إليه، ولا يكون إشهاده بتأخير حقوقه نافعاً للحالف حتى يفصح بتأخير هذا، وليس له فيه إلا التأخير إلا أن يكون لا حق له هو قبل أحد فذلك ينفعه.
[4/ 169]

وروى عيسى فى العتبية عن ابن القاسم فيمن حلف لأقضينه إلى أجل كذا إلا أن يؤخرنى هو أو رسوله فأخره الرسول وأبى ذلك رب الحق فلا يحنث بذلك.
قال فى كتاب ابن المواز لا يخرجه ذلك من يمينه، وتأخير الرسول تعد إذا أبى صاحب الحق، يريد ولا يلزم صاحب الحق تأخير الرسول إلا أن يرضى أولاً بذلك.
قال عيسى عن ابن القاسم وإذا حلف لأقضينك إلى شهر إلا أن تؤخرنى، قال إذا أراد أن يؤخره فليشهد لئلا ينزع عن ذلك ولا يجد بينةً بتأخيره.

فى الحالف لأقضينك إلا ان تؤخرنى أو يغلبنى أمر

أو يدخل على عرجه.

وكيف إن أخره فى غيبته أو أخره ولم يعلم؟ وهل يزول اليمين بالتأخير وهو يعلم؟

من العتبية من سماع ابن القاسم ومن كتاب ابن المواز عمن حلف بالطلاق ليقضينك حقك إلى أجل كذا إلا أن تحب أن تؤخرنى، فأنظره عند الأجل، فلما حل أجل النظرة قال لا يمين عليه، يريد لما أخره.
قال مالك: اليمين عليه، إن لم يقض حنث.

ولو حلف ليقضينه إلى أن يحب أن يؤخره فى مثل يمينه، فقبل الشهر بيوم خاف الطالب عليه الحنث فأنظره شهراً آخر وأشهد له ولم يسأله وهو حاضر بالبلد، قال مالك عسى يريد أن ذلك يجوز، فخففه مالك ولم ير عليه حنثاً.
وروى عيسى عن ابن القاسم مثله.
قال ابن المواز وقال ابن وهب لا حنث عليه وقاله سحنون.
[4/ 170]

وروى عيسى بن يحيى عن ابن القاسم فى العتبية وهو فى المجموعة وإن حلف ليقضينه إلى شهر إلا أن ينظره فأراد المطلوب سفراً فسأله الزيادة فى الأجل فقال الطالب فقد أنظرتك قدر مسيرك إلى البلد أملت ورجوعك وزيادة عشرين يوما بعد رجوعك فيخرج ثم يرجع من الطريق لخوف اللصوص ويترك السفر، قال مالك النظرة تسقط لترك السفر ولا يصح منها العشرون يوما ولا غيرها، فإن جدد له نظرةً وإلا حنث يتجاوزه الشهر.
قال سحنون فى العتبية وفى المجموعة عن أشهب فى الحالف لأقضينك إلى شهر إلا ان تؤخرنى أو يأتى أمر غالب من سلطان أو غيره، فلما جاء الأجل وخاف الحنث أخره إلى أيام فعرض فى تلك الأيام أمر من السلطان او غيره، فلما جاء الأجل وخاف الحنث أخره إلى أيام فعرض فى تلك الأيام أمر من السلطان فلم يقدر أن يقضيه فلا يحنث فلا ذلك.
قال أبو زيد عن ابن القاسم وذكره فى كتاب ابن المواز والمجموعة: قال وإن حلف لا قضيت أحداً مثلك ولأقضينك إلى سنة إلا أن تؤخرنى فأخره فأراد أن يقضى غريماً له مثله، قال أرجو ألا شىء عليه.
ومن المجموعة ذكر المسألة الثانية من هذا الباب فذكر جواب مالك ثم قال: وقال غيره عن مالك إذا غاب الحالف وأخره الطالب فى غيبته حين حل الأجل، فإن نوى ذلك الحالف فى التأخير بغير حنث من هفهو كما نوى إذا كان على ذلك مخرج يمينه، وإن نوى أن يوكل من يسأل له التأخير فسأل له ذلك فأخره فالتأخير ينفعه، وإن لم ينو وكيله فإن تأخير الطالب تأخير فقد حنث ولا ينفعه تأخير الطالب لأنه أخره وهو لا يجد إن أخذه بدين سبيلا لغيبته عنه.
قال ابن نافع ولأن الحالف لم يرد تأخيراً حين لم يطلبه ولم يقض.
[4/ 171]

وقال أشهب إن علم المطلوب بتأخير الطالب إياه قبل محل الأجل بأيام يقدر أن يقضيه فيها قبل يحل عليه الحنث فلا يحنث، فإن لم يعلم إلا بعد ذهاب إمكان ذلك وبعد ذهاب الأجل فقد حنث.
وقال ابن كنانة: إذا غاب الحالف فلا يجزئه تأخير الطالب إلا أن يكون وكل من يطلب له التأخير فله ذلك.
وقال ابن القاسم: الغائب والحاضر سواء، وذلك يخرجه من الحنث ولو كان مفترقا إذ لا يقدر فى الغائب على أخذه له، للزم مثله فى المعسر الحاضر، وما شرط مالك فرقاً بين حاضر وغائب.
وقال مالك أيضا: وإن حلف لأقضينك إلى أجل كذا إلا أن تؤخرنى ولم يوقت فللطالب أن يؤخره بما شاء.
ولو قال إلا أن تؤخرنى أجلاً أنقض من الأجل المذكور فلابد أن يسمى الطالب كم ينظره وإلا حنث الحالف، وإن سمى حداً كانت اليمين إليه كما هى، ثم له أن يؤخره تأخيراً ثانيا واليمين إليه عنى، وإنما أزلنا عنه اليمين كما لو وهبه الحق ولو أخره ولم يضرب بتأخيره أجلا كانت اليمين بحالها إلى قدر ما يتلوم له الإمام مما يرى أنه أخره إليه للرفق به.
كما أنه لو أخره فى غير يمين إلى غير أجل ثم قام عليه فليس ذلك له حتى يمضى لما نوى أنه أراد بتأخيره، ثم لا يقرب امرأته فى ذلك الأجل، لأن التأخير كان منهما.
وإن رافعته ضرب له أجل الإيلاء.
ولو أخره إلى أن يموت فلا قيام له ولا يحنث الحالف، وكذلك لو أخره إلى ميسره فلا قيام له قبل الميسور ور حنث.
ومن العتبية روى أبو زيد عن ابن القاسم فى الحالف لأقضينك حقك إلى أجل كذا إلا أن تؤخرنى فغاب الطالب فأراد أن يؤخره وكره أن يحنث، قال فى [4/ 172]

كتاب ابن المواز ولم يسأله تأخيراً أو هرب عنه، قال ابن القاسم: إذا أحضر بينة حين أخره فلا يحنث، وأن إن نوى فى نفسه أن يؤخره حين لم يجده لم يخرجه ذلك من الحنث.
ومن المجموعة ومن العتبية من سماع أشهب قال مالك فيمن حلف بحرية أمته إن لم يقض فلاناً حقه إلى أجل كذا إلا أن يدخل على عرجه فى بيع جاريته هذه فباعها عند الأجل فطلب منه الإشتراء، فقال له مالك أهذه العرجة التى أردت؟ قال نعم إلا أن يدخل على فى بيعها دخل، قال يحلف على ذلك ولا شىء.
وكذلك عنه فى كتاب ابن المواز.
قال ابن المواز وهذا إذا باعها لوقت يمكنه استبراؤها قبل الأجل فيطول ذلك بها، فهذا يقبل منه ويحلف.
فأما إن تركها إلى آخر وقت فهذا لم يدخل عليه دخل بل هو أدخله على نفسه فلا يقبل منه أنه أراد هذا، لأن نيته بلسانه نسقاً مع يمينه لأنه استثناء.

فى الحالف لأقضينك حقك إلى أجل كذا

أو لأرضينك منه أو قال إلا أن تؤخرنى

فيفسخ الدين فى غيره أو حلف لغريمه لا خرج حتى يعلمه

من المجموعة ابن نافع عن مالك وذكره فى العتبية من رواية أشهب فيمن حلف بعتق أو طلاق لأقضينك حقك إلى أجل كذا أو لأرضينك منه فأرضاه ببعضه إلى ذلك الأجل وأخره بباقيه إلى أجل آخر ولم يأخذ عليه يميناً بعتق ولا بطلاق، أترى اليمين باقية عليه؟ قال أخاف ذلك وليس بالبين.

قال فى المجموعة: قيل فإن كلم صاحبه قبل الأجل أتراه له مخرجا؟ قال أرجو وليس بالبين.
قال فى كتاب ابن المواز: قيل فلم يحل الأجل أترى أن يؤخره صاحبه؟ قال نعم وأرجو أن يكون مخرجاً وما هو بالبين.
[4/ 173]

قال ابن نافع فى الكتابين: ولا يلزمه شىء للتأخير الثانى إلا أن يشترط ذلك الطالب.
قال ابن القاسم وإذا قال إلا أن تؤخرنى، فلما حل الأجل فسخ عليه الدنانير التى عليه فى دراهم أو عرض فلا شىء على الحالف فى يمينه.
وكذلك فى كتاب ابن المواز وبعد هذا باب فى الحالف ليقضين صدرا من حق أو ليرضينه منه فيه إيعاب هذا المعنى.
قال سحنون فى المجموعة فيمن حلف لغريمه لا خرج حتى يعلمه فأراد الخروج فأعلمه فنهاه فخرج، فإن كان معناه عنده وعند من حلف حتى يأذن له فقد حنث، وإن كان يعنى معنى أن يعلمه ليس بإذنه له فلا شىء عليه وليسأل عما أراد من ذلك ورواها عنه ابنه فى السؤال فأعلمه مرة فقال لا يخرج فقعد ثم أعلمه فنهاه ثم أراد أن يخرج فقال له لا تخرج حتى نجتمع معك، فأتاه فسلم عليه فرد عليه ولم يقل له شيئا ثم انصرف فخرج، فأجاب بما ذكر ابن عبدوس.
ثم قال وما أرى من يحلف على مثل هذا يحلف إلا على الإذن.
فى الحالف لأقضينك حقك إلى أجل فأعطاه به عروضاً أو رهناً أو ضماناً أو أحاله به أو أعطاه أكثر من حقه حتى يوازنه أو اشترى منه فقضاه من ثمنها أو أحال إليه.
من العتبية من سماع ابن القاسم فيمن حلف فى دنانير عليه لغريمه ليوفين إياها، أيرهنه بها سوارى ذهب؟ قال لا خير فيه.
وروى عيسى عن ابن القاسم فيمن حلف ليفضين حقه إلى الهلال أو ليرهنن داره، فلما حل الأجل أراد أن يرهنه نصف الدار ويرهنه نصف الحق، قال [4/ 174]

إن لم يقضه جميع الحق أو يرهنه جميع الدار حنث.
ولو قال لأقضينك أو أرهنك بحقك وفاءً، فقضاه نصفه وأعطاه بباقيه رهناً فيه وفاءًبما بقى لم يحنث، وكذلك روى أبو زيد وأصبغ عن ابن القاسم.
ومن المجموعة قال المغيرة: وإن حلف لأقضينه عشرة دنانير إلى أجل فأعطاه عند الأجل خمسة عشر ديناراً حتى يوازنه وحان الأجل، قال أخاف أن يحنث وهذا رهن.
ولو قال اتزن منها عشرتك لم يحنث وإن لم يزنها إلا بعد الأجل، لأنه قضاه.
قال ابن سحنون عن ابن القاسم مثله.
وقال قال سحنون: هو حانث فى هذا كله إلا أن يتزن العشرة من الخمسة عشر قبل الأخل ببينة.
قال فى المجموعة قال ابن القاسم: إذا قال له استوف حقك منها ورد ما بقى فضاعت أو حبسها حتى مضى الأجل، قال إن كان الذى عليه قائمة وكان فى التى قبض عشرة قائمة قال إذاًلم يحنث.
وإن كانت مختلفة الوزن إلا إنها إذا جمعت كان فيها أكثر من ثلاثة عشر قائمة فقد حنث.
قال ابن سحنون لأبيه قال بعض أصحابنا إذا أعطاه قبل الأجل خمسة عشر فقال استوف حقك، فإن جاز الأجل حنث، ولو ضاعت الدنانير كان ضامنا لعشرة وأميناً فى خمسة، وإن ضاعت العشرة قبل الأجل بر فى يمينه وهو ضامن للخمسة.
قال سحنون ليس كذلك وهو حانث ضاعت قبل الأجل أو بعده.
قال أبو محمد هكذا فى الأم وأراه يعنى ضاعت عشرة قبل الأجل فصارت خمسة باقية هى قضاء من دين، إذ لم يسبق فيها موازنة وضمن من العشرة خمسة فصار باراً بهذا.
ومن العتبية ابن القاسم عن مالك فيمن له عند امرأته ذهب فأسلفت منه أخاها فعلم الزوج فحلف لا خرج إلى سفره حتى يأخذ حقه منه أو يقضى [4/ 175]

عليه سلطان، فقالت زوجته أنا ضامنة وأنا أسلفته، فلا يقبل ضمانها ولا يخرج حتى يأخذها إلا أن يؤخره الإمام إن رأى ذلك.
وروى عيسى عن ابن القاسم فيمن حلف لغريمه بالطلاق إن خرجت من الفسطاط وأنت تسألنى شيئاً، فأحال على رجل فلا شىء عليه إن رضى وكان من أهل دين، وإن لم يكن من أهل دين لم تنفعه الحوالة وإن كانت من أهل دين وعند من حلف إن قضيتك اليوم حقك وإن أعطيتك شيئاً فألح عليه فأحاله به على رجل فلم يدفع إليه ذلك اليوم فقد حنث الحالف ولا يدين لأن الحول قضاء، ولو أنه لما أحاله للرجل قال إن على يمينالأقضينه اليوم وقد نسيت فلا يقضين اليوم، قال لا يقال فقد حنث.
قال عيسى عن ابن القاسم فيمن حلف لا يؤخر غريمه فأراد أن يتحول بالحق على ملى، قال إن فعل حنث.
ومن كتاب ابن المواز: ومن حلف ليقضين فلانا حقه طعاماً فحل لرجل طعام على الطالب مثله فقال له أحبسه قضاءً عن فلان بأمره فذلك جائز فلا شىء عليه كان ثمنه من هذا أو من شىء لزمه بموت أو غيره.
ومن المجموعة: أشهب وابن القاسم فى الحالف إن فارق غريمه حتى يستوفى منه حقه فأحال به فقد حنث.
قال أشهب فإن فارقه بعد الحوالة حنث وإن استوفى فإنه قبض بعد المفارقة، وقال غيره من مريض قال لبنيه كنت حلفت بعتق رقيقى لأعطين فلانا مائة دينار وعليه بذلك بينة ولا يحضرنى مال، فرضى البنون أن يكتبوها عليهم ديناً فى أموالهم وأحضر ذلك ثم مات الأب، فإن كانت المائة عطية وترك مالا تحملها بينة فذلك له مخرج، وإن كانت ديناًعليه فقضاها فى مرضه من ماله ومن مال [4/ 176]

غيره فقد بر، إن ضمن له ذلك أحد وارث أو غيره فقد حنث، يريد إن مات قبل قبض الطالب.
قال ومن ذلك من حلف بالعتق ليقضين حقه إلى أجل فأحاله به فرضى، فإن مضى الأجل قبل يقبضه من المحال عليه فقد حنث، ولا يبر بالحق له.
وكذلك روى ابن نافع عن مالك.
ولو باعه بذلك جارية فى اليوم الذى هو آخر الأجل لم يبر لأن عليه العهدة حتى يقبض.
قال ابن القاسم وابن وهب وأشهب عن مالك فى الحالف ليقضينه حقه إلى أجل فيعطيه فى الدنانير عرضاًفيه وفاءً لو أخرج إلى السوق إنه يبر.
قال ابن القاسم وابن وهب: ثم رجع مالك فقال لا أرى ذلك، وإذا سويت فلم لا يقضيه دنانير.
وبالأول قال ابن القاسم وأشهب.
قال ابن القاسم إنما كرهه للذريعة، قالا وسواء قال لأقضينه حقه أو قال دنانيره.
قال ابن القاسم إذا نوى القضاء ولم يقصد تعين الدنانير، فإن قصد ذلك حنث إن لم يقض دنانير.
قال ابن القاسم وأشهب لا يخرج من يمينه أن يبرئه الطالب من الدين أو يهب له ويتصدق به عليه.
قال أشهب ثم إن مضى الأجل ولم يقضه حنث.
قال ابن القاسم وإن أعطاه قبل الأجل بعشرة دنانير تسوى أحد عشر ديناراًلم يحنث، فإن طلب شراءها منه بعد الأجل فإن كان فضلها قريبا فلا بأس به، وأما أن يأخذ من دنانير دين ما يسوى خمسة ثم يبيعه منه فلا خير فيه.
قال ابن القاسم وإن قرب الأجل وخاف الحنث فاشترى سلعة من الطالب بثمن إلى أبعد من الأجل فباعها وقضاه حقه قبل الأجل فإن تعاملا على ذلك حنث وليس عليه فى السلعة الثانية إلا الثمن الذى باعها به.
[4/ 177]

قال فى كتاب ابن المواز ويلزمه البيع الثانى، يريد محمد بيع المديان لها يلزم بائعها من المديان.
قال ابن القاسم وإذا حلف لأقضينك طعامك إلى أجل كذا، فأحضر الطعام عند الأجل ولم يجد دواب تحمله إلى الطالب، فأعاره الطالب دواب حملته إليه فلا شىء عليه.
قال ابن المواز كما لو استرخص فزاده المبتاع فى الثمن لجاز ولم يحنث الحالف على القضاء.
قال ابن المواز: لا يعجبنى وهو غير بار.
ومن العتبية ومن كتاب العتق أشهب عن مالك فيمن حلف إن لم أقضك حقك إلى أجل كذا، فلما كان اليوم الذى هو آخر الأجل باعه الدين بجارية، قال لا يخرج من يمينه لأن العهدة عليه باقية حتى تحيض، ولا يجزئه أن يحيله به على رجل.
وفى باب جامع اليمين على قضاء الحق واقتضائه من هذا مسألة إذا أعطاه ضامنا.

فيمن حلف لأقضينك حقك إلى أجل كذا

وهو من بيع فأقاله أو صالحه أو رد السلعة بعيب

أو استحقت أو فسح البيع لفساده من العتبية روى عيسى عن ابن القاسم فيمن ابتاع عبداً وحلف ليوفينه ثمنه إلى شهر فوجد به عيباً فرده به فلا يخرجه من يمينه إلا أن يوفيه ثمنه ثم يخاصمه، وكذلك فى جميع السلع.
[4/ 178]

قال أصبغ من كتاب النذور: وإن خاصمه قبل يقضيه حتى يرد عليه بيعه قبل القضاء كان حانثاً، ثم أن رجع يقضيه الثمن بعد ذلك قبل الأجل لم ينفعه وقد لزمه الحنث.
وقال ابن وهب مثله أحب إلى أن يقضيه ثم يخاصمه.
قال ابن حبيب: وإذا ردت السلعة بعيب أو بفساد بيع بقضية أو بتراض فاليمين على القضاء باقية وليقضه ثم يسترجعه.
وروى عيسى عن ابن القاسم فى العتبية وهو فى كتاب ابن المواز فيمن عليه طعام من سلم أو فرض فحلف ليقضينه إلى أجل ثم استقاله قبل الأجل فأقاله فلا أحب ذلك، فإن وقع ذلك وكان من الدنانير التى استرد وفاء الثمن قال منه يومئذ.
قال فى كتاب ابن المواز: ولو اشتريت لم يحنث، وإن كان أقل حنث.
قال عنه عيسى: ولو رد الدنانير وأبقى البيع لحنث، ولو وهبه تلك السلعة عند الأجل عطية أو صدقه لحنث، وقاله مالك.
قال عيسى عن ابن القاسم ولو كان الحق من ثمن عبد فاستحقه أو وجد البيع حراماً أو رده بعيب فلا تزول يمينه حتى يوفيه ما حلف إليه ثم يرده إليه.
وكذلك لو أخذ منه درهماً بدرهمين وحلف ليوفينه لم يبر يمينه حتى يدفع إليه الدرهمين ثم يرد الزائد.
ولو كان عليه طعام من سلم وحلف ليقضينه إلى أجل فخاف لا يجده فطلب أن يقيله أو يصالحه قبل الأجل ففعل وقبض وأخبر أن ذلك لا يبر به، فقال الطالب أنا أرد ما قبضت منك ويبقى الطعام إلى أجله فلا ينفعه ذلك فقد حنث.
وهذا بيع حادث، والصلح والإقالة قد تمت، وقاله مالك.
قال ابن القاسم وأشهب: إذا قاله قبل الأجل، فإن كان ما يقبض منه مثل ثمن القمح لم يحنث.
يعنى نفس قيمته يوم الإقالة.
[4/ 179]

فيمن حلف على قضاء الحق ثم نبين أنه لا شىء عليه أو إنما قبل بعضه أو وهبه له الطالب أو وهبه عوضا منه أو مات فورثه عنه من العتيبة من سماع عيسى عن ابن القاسم: ومن حلف على قضاء الحق فشهد عدلان أنه قد قضاه لم ينفعه حتى يقضيه ثم يرده إليه.
ومن تحمل برجل فى ثلث دينار عليه من خراج الأرض فأداه فطولب بنصف دينار ولم يؤخره إلى غد فحلف بالطلاق ليأتينهم غداً بالسدس ثم عرف المتقاضى أن ليس له قبله إلا ثلث، فقال لا شىء عليك، فقال إن لم يقضيه السدس فى غد حنث.
كذلك لو تقاضى غريمه فقال قد قضيتك فأنكره ولم يدعه حتى حلف ليقضينه إياه فى غد ثم ذكر الطالب أنه قبضه منه وأبرأه فلا يبر منه من الحنث حتى يقضيه ذلك ثم يرده إليه.
وكذلك لو قامت بينة بالقضاء.
وقد قال مالك فيمن أسلف أخاه دنانير فأحلفه ليؤدينها إلى شهر فمات المتسلف والحالف وارثه فأحب إلى أن يأتى إلى الإمام فيقضيها إياه ثم يردها إليه، وأنا أتحسن ذلك، فإن لم يفعل لم أره حانثا.
قال ابن عبدوس وروى ابن وهب عن ربيع ومالك أن الوراثة كالقضاء ولا شىء عليه، وكذلك فى العتبية من سماع ابن القاسم إذا كان وارثه لم يحنث.
قال ابن القاسم وأشهب فى المجموعة ولا يبرئه من الدين أن يهبه الطالب الدين أو يبرئه منه أو يتصدق بهه عليه.
قال أشهب ثم إن مضى الأجل ولم يقضه حنث.
قال فى سماع عيسى: وكذلك إن كان الدين سلعة فوهبه إياها عند الأجل عطية أو صدقة يحنث يريد أن لم يقضه، وقاله مالك.
[4/ 180]

ومن كتاب ابن حبيب: وإن حلف ليقضينه إلى أجل كذا فتصدق به عليه الطالب أو وهبه له قبل الأجل، فإن قبله حنث مكانه ولا ينفعه أن يقضيه إياه قبل الأجل ليتحلل من يمينه، لأن الحق يسقط بالقبول، فإن لم يقبله ثم قضاه ثم لا قيام له فيما رد من الهبة والصدقة، وإن لم يظهر منه رد ولا قبول وقضاه عند الأجل أو قل ذلك بر، ثم له القيام فى أخذ ما وهبه له أو تصدق به عليه ويقضى له به وكذلك فسر لى أصبغ.
وروى عن سحنون فى موضع آخر أنه يحنث فى الهبة وإن لم يحل الأجل، فأما غن ورثه الطالب فلا يحنث إذ لا يقدر على دفعه.
وروى عن مالك فى الحالف الوارث أن يرفع إلى السلطان ويعلمه بيميه فيقضيه ثم يرده إليه فيبر.
ومن كتاب ابن عبدوس قال ابن القاسم فيمن قبله طعام من بيع إلى أجل فقال للمبتاع قد بعتك رخيصاً وحلف ليوفينه إياه إلى الأجل، فقال له البائع فأناأهبك عشرة دنانير فلا بأس بذلكإلا أن يعلم أنه يريد أن يستعين به فى القضاء.
ومن كتاب ابن المواز: وغن حلف ليقضينه حقه من طام أو سلعة فأقاله، فإن كان فى الثمن وفاء بالسلعة لو اشتريت لم يحنث قبل ذلك، فإن قضاه وتعدى عنده، قال مالك لا يعجبنى.
قال ابن القاسم كأنه أراد الاشتراط، يريد نقض المطلوب عند الطالب.
ومن المجموعة قال أشهب فيمن عليه تسعون ديناراً لرجل بالمغرب فدفع منها إلى ابن أخت له بمصر عشرين ثم قدم المغرب فطالبه وحلفه ليدفعن التسعين إلى ابن أختى إذا قدمت مصر، فحلف ونسى العشرين، قال يدفع إليه تسعين ثم يأخذ منه العشرين.
وكذلك فى كتاب ابن المواز وقال يأخذها منها إن أقر بها أو قامت بها بينة، وقاله الليث.
ومن كتاب ابن المواز: ومن حلف ليقضينه حقه بساحل الفسطاط فلا يبر إن وفاه بالموقف.
[4/ 181]

فى الحالف لا يفارقه إلا بحقه فقضاه

ثم وجد فيها نحاسا أو ناقصة أو قضاه أجود عينا

أو من خيانة اختانها أو حلف لأقضينه كل يوم قيراطا وبذلك باع منه وإنما يجب له فلوس ثم فسدت الفلوس من المجموعة قال ابن القاسم وأشهب: وإذا حلف لا يفارقه إلا بحقه فقضاه ثم فارقه ثم أصاب بعضها نحاسا أو رصاصا أو بينة النقصان أو استحقت فقد حنث، قال أشهب إلا أن تكون نويت فى جهدك وقد اجتهدت، فلا تحنث فى الفتيا وإن قامت عليك لا يقبل منك.
قال ابن القاسم ومن اشترى ثوبا على أن يدفع كل يوم قيراطا وحلف ليقضينه طذلك فأفسدت الفلوس وصارت فلسين بفلس، قال يعطيه كما كانت قيراط فلوس لأنه على ذلك حلف.
ومن العتبية والمجموعة قال ابن القاسم عن مالك فى عبد حلف ليقضين غريمه إلى أجل كذا، فلما خاف الحنث قبض من غريم لسيده ما قضى بغير أمر السيد فاسترجع ذلك السيد، قال يحنث العبد، يريد إن جاز الأجل.
قال وكذلك لو سرق من مال سيده ما قضاه قبل، فإن أجاز ذلك السيد بغد الأجل، قال ما أرى من أمر بين.
قال ابن سحنون عن أبيه فى الحالف ليقضينه حقه إلى أجل كذا، وحقهدينار فأعطاه ديناراً أفضل عينا، فبعد الأجل طلب منه أفضل عينة فضة، فإن كان على هذا أعطاه فقد حنث ويرد الدينار إليه ويقضيه ما عليه، وإن لم يكن بينهما ولا إعادة فأعطاه متطوعاً فلا شىء عليه فى يمينه، وإن أعطاه الدينار كله فيمن عليه طعام، لرجل بيمين وطعام له مع شريكه بغير يمين فقضى الذى حلف له فيشاركه فيه الآخر أو كان الدينان لرجل واحد فقضاه يريد عما حلف عليه.
[4/ 182]

من العتبية روى يحيى بن يحيى عن ابن القاسم فيمن أسلم فى طعام وحلف له البائع ليوفينه إلى أجل ثم أسلم إليه هو وآخر فى طعام اشتركا فيه، فحل أجل الصفقة الأولى فوفاه إياها، وشريكه فى الثانية غائب، فلما قدم طلب أن يدخل معه فيما قبض، قال ذلك له ويقضى ما قبض على الأولى والثانية ويأخذ هذا ما وقع له من االثانية ويحنث الحالف إذا لم يحصل للأول حقه من الأولى كلها حتى مضى الأجل.
وهذه المسألة هكذا وقعت فى العتيبة والمجموعة فحل أجل الأولى فوفاه إياها وأراه غلطاً فى النقل، ورأيت فى بعض النسخ من المجموعة فأعطاه عند الأجل عدد الصفقة الأولى، وهذا أصح لأنه لما أعطاه العدد ولم يفسر عن ماذا دفع قسم إلى الصفقتين.
ومن المجموعة قال أشهب فيمن عليه لرجل عشرة دنانير حلف ليوفينه إياها إلى أجل كذا، وعشرة أخرى بلا يمين، فقضاه عشرة وقال هى التى حلفت فيها، وقال القابض هى التى لا يمين فيها، قال يكون عن كل عشرة منها خمسة بعد يمينها وحنث الحالف.

فيمن حلف لغريمه ليقضينه صدراً من حقه

أو ليرضينه منه

من المجموعة والعتبية: ابن القاسم عن مالك فيمن حلف أن لم يقضى صدراً من حقى يوم كذا قال فى العتبية لألزمتك به كله.
قال فى الكتابين إن الصدر الثلثان، ولو قيل النصف كان قريبا، ولكن الثلثين أحب إلى إلا أن يكون نوى شيئا فله ما نوى.
قال عنه ابن وهب فى المجموعة فيمن حلف إن لم أرضك من حقك يوما كذا فامرأيه طالق فأحاله عند الأجل على غيره أو باعه به بيعا أو سأله فأخره به فذلك له مخرج.
[4/ 183]

قال ابن القاسم: إن أحاله به أو رهنه رهناً أو قضاه بعضه أو أعطاه به حميلا فذلك له مخرج.
وأما إن أنظره فليس ذلك له رضى بل يصير الطالب أرضى المطلوب وأراه حانثا.
وكذلك فى كتاب ابن المواز وفى رواية عيسى عنه فى العتبية، وذكر ابن حبيب قول ابن القاسم وابن وهب فى هذه الوجوه المذكورة فى غير الأنظار مثل ما ها هنا، ولكنه كان أو قضاه منه صدراً مثل الثلث فما فوقه، ثم قال وأما إن أنظره بلا حميل ولا رهن ولا حوالة فروى ابن وهب عن مالك أن ذلك ينجيه من الحنث، وأباه ابن القاسم وابن الماجشون وأصبغ، وبقولهم أقول.
قال ابن الماجشون: فإن قضاه الثلث وأخره بما بقى بر فى يمينه، وإن قضاه دون الثلث خفت أن يحنث، وكذلك لو حلف لا أخذت منه إلا حقى كاملا أو رضى منه ففى أخذه الثلث بره إلا أن يكون المال كثيرا مثل ألف وألفين، فإذا قضاه منه صدراً صالحا وإن نقص على الثلث لا يحنث، وقاله أصبغ.

فيمن حلف ليقضين غريمه إلى أجل

فقضاه قضاء فاسداً

أو قضاه فأبى أن يأخذه منه من العتبية قال سحنون فيمن عليه لرجل عشرة دنانير فحلف ليوفينه إياها بعد شهر فأعطاه بها فى الأجل سوار ذهب فيه أحد عشر مثقالاً بيعا باعها به فلم يعلم بفسخ ذلك حتى مضى الأجل، قال هو حانث لأن ذلك منتقد فقد حضر الأجل ولا قضاء فيه.
قال أصبغ وقال أشهب فيمن عليه طعام من بيع حلف للطالب ليقضينه إياه إلى أجل فابتاع له طعاما وأحاله به قبل يقبضه ومضى الأجل، فإن قبضه المحتال قبل الأجل بر الحالف فى اليمين، وقاله أصبغ، ويفسخ البيع بينهما.
قال أصبغ: سمعت أشهب يقول فى الرجل يحلف ليقضين فلاناً حقه فأبى أن يقبله، أراه فى سعة من ذلك؟ قال يأتى الإمام فيجبره الإمام على أخذه.
وهذا فى موضع آخر لمالك مثله.
[4/ 184]

فى اليمين على قضاء الحق إلى الهلال

أو فى الهلال أو فى ذهابه أو استهلاله

أو انقضائه أو انسلاخه وشبه ذلك من كتاب ابن المواز قال ابن القاسم فيمن حلف ليقضين فلانا حقه وجعل أجله الهلال، فإن ذكر إلى أو ذكر الانسلاخ فهو يحنث بغروب الشمس من آخر شهر هو فيه، كقوله إلى الهلال أو إلى مجيئه أو إلى رأسه أو إلى استهلاله أو إلى رؤيته كيف ما ذكر إلى، زكذلك الانسلاخ إن قال فى انسلاخ الهلال أو إلى انسلاخه فبغروب الشمس يحنث إذا لم يذكر فى الانسلاخ إذا أو عند، فيكون له يوم وليلة.
وقال فى أول الباب عند انسلاخه إنه يحنث بغروب الشمس.
قال وإذا لم يذكر الانسلاخ ولا ذكر إلى، فله يوم وليلة، كقوله لرؤية الهلال أو لدخوله أو لحلوله أو لاستهلاله أو لرأسه أو لمجيئه، أو جعل فى هذا بدلاً من الللام فى أو عند أو إذا، فله فى ذلك كله يوم وليلة يهل الهلال ويوما أجمع وكذلك أذا ذهب وإذا انقضى وإذا دخل وإذا جاء الهلال وجب ما ذكر إذا، وكذلك عند انقضى ومضى وإذا انسلخ أو عند انسلاخه أو عند الهلال.
قال وأما إلى فكيف ما ذكرها فبغروب الشمس يحنث، وكذلك قوله فى آخر رمضان أو فى انقضائه أو إلى انقضائه أو عند آخر الهلال أو إلى آخره أو فى ذهابه أو إلى ذهابه أو إلى رأسه فبالغروب يحنث.
وإذا ذكر فى ذلك كله إذا فله يوم وليلة، وهذا كله قول ابن القاسم وروايته.
وروى ابن وهب عن مالك أن الانسلاخ والمستهل ولرأس الهلال أو إلى رأسه واحد، له فى ذلك يوم وليلة، وهو خلاف رواية ابن القاسم عن مالك.
قال وأما إذا قال حين مثل قوله حين ينقضى الهلال أو حين يهل أو حين يستهل أو حين يرى أو حين يدخل أو حين يجىء فكيف ما ذكر حين فى جميع [4/ 185]

ما سمينا فليجعل القضاء ما استطاع وليس فيه حد، وله يوم وليلة، والتعجيل فيه أحوط، وقاله أشهب.
ومن العتبية من رواية عيسى وسحنون عن ابن القاسم فذكر نحو ما ذكر ابن المواز، وقال والانقضاء مثل الانسلاخ، وقال من حين ينقضى له يوم وليلة أرجو ذلك، ومثله حين يستهل وحين يذهب.
وإن قال فى رمضان وهو فيه فبغروب الشمس من آخره يحنث، وكذلك إلى دخوله وإلى حلوله وإلى دخول رمضان أو قال لحوله فبغروب الشمس من آخر يوم من شعبان يحنث.
وفى كتاب أصبغ فى قوله لحوله يوم وليلة.
وإذا قال فى حلوله أوإذا دخل أو حين يحل أو لمجىء أو فى مجىء يوم وليلة.
اما إلى مجىء فبغروب الشمس يحنث.
قال وإذا قال إذا جاء رأس الهلال أو إذا ذهب الهلال أو عند ذهابه أو عند ذهابه أو عند انسلاخه او استهلاله أو قال فى، فله يوم وليلة، هذا كله فى رواية سحنون عن ابن القاسم.
وفى المجموعة ذكر نحو ما ذكرنا عن ابن القاسم عن مالك من ذلك كله، وقال عبد الملك: وإذا قال قبل الهلال فقد حرم على نفسه الهلال وما بعده إلا يحنثه.
ومن الواضحة ذكر ابن حبيب عن ابن القاسم وروايته عن مالك نحو ما ذكرنا من العتبية وغيرها وذكر ابن الماجشون وابن وهب رويا عن مالك أنه إذا قال إلى رمضلن أو إلى مجيئه أو إلى رأس الهلال أو إلى حلوله ونحو ذلك فله يوم وليلة.
قال ابن الماجشون وقال بعض علمائنا له ليلة الهلال وصدر يوم الهلال إلى قيام الأسواق.
وقولى على قول مالك له النهار كله، وأخذ ابن عبد الحكم وأصبغ بقول ابن القاسم وروايته، وبه أقول.
[4/ 186]

وذكر ابن حبيب اجتماعهم فيما عدا إلى ما قدمنا ذكره، ولكن لم يذكر الانسلاخ إلا فى قوله إذا انسلخ أو عند انسلاخه، فقال له يوم وليلة كما ذكرنا فى العتيبة وكتاب ابن المواز فى إذا وعند.
قال ولم أعلم أصحاب مالك اختلفوا فيمن حلف وهو فى شعبان ليقضينه عند آخر الهلال أو إلى آخره أو إلى ذهابه أو فى ذهابه أنه يحنث بغروب بغروب الشمس من آخره.
وقال ابن الماجشون وإذا قال قبل الهلال فبغروب الشمس يحنث، بخلاف إلى الهلال عنده.
وكذلك ذكر عنه فى ابن عبدوس.
قال ابن الماجشون: وأما إن قال إذا جاء الهلال فلم أقضك فامرأته طالق فهذا لا يشبه ما تقدم من التوقيت، وهذا إنما أراد أن يكون حالفاً إذا جاء الهلال، فكأنه ابتدا حينئذ اليمين فلا يقرب زوجته، كمن أرسل يمينه بغير توقيت حتى لو جعل بدل قوله فلم وقال ولم فهذا جعل الهلال وقتاً لقضائه فله يوم وليلة، ف إن لم يقضه حنث.
ومن كتاب ابن المواز: ومن حلف ليقضينه إذا رأى الهلال فغم الهلال تلك اليلة فقضاه فى غد فقد حنث وإنحلف ليقضينه يوم الفطر فغم الهلال ثم ثبت أن الفطر قبل بيوم، قال مالك فقد حنث.
ومن سماع عيسى من ابن القاسم: فإن حلف ليقضينه حقه الهلال، فإن أراد الهلال فله يوم وليلة، وإن أراد إلى الهلال فقد حنث بغروب الشمس.
[4/ 187]

فى الحالف ليقضينه فى شهر كذا أو فى نصفه

أو ليفعلن كذا قبل مضى نصف الشهر ما الذى يحنث به؟ ومن العتبية روى عيسى عن ابن القاسم، وهو فى كتاب ابن المواز وغيره فيمن حلف على قضاء الحق فى رمضان فإنه لا يحنث إلا بغروب الشمس من آخره.
ومن كتاب ابن المواز قال أصبغ إلا أن يحلف بذلك قيل رمضان مما يعنى به مجىء رمضان فله يوم وليلة من أول رمضان إلى ما قبله وإلا حنث.
وقال ابن وهب إذا حلف ليقضينه فى شعبان فبدخول شعبان يحق الحق ولا يحنث حتى يهل رمضان وقاله أصبغ وفى موضع آخر.
وإن حلف ليقضينه فى شهر كذا فقضاه بعد غروب الشمس من آخره فالذى عندنا أن الليلة من اليوم المقبل فإن كان عندهم إلى أن الليلة من اليوم الماضى فلا شىء.
ومن كتاب ابن المواز أيضا وإن حلف ليقضينه حقه فى النصف من شهركذا فخاف أن يقضى فليقضيه يوم أربعة عشر، فإن قضاه يوم خمسة عشر أول النهار أو آخره حنث، وقبل لا شىء عليه، وهو النصف المتعارف عند الناس.
قال أشهب لا يحنث إن قضاه يوم خمسة عشر وإن نقص الشهر، وقاله ابن وهب وأصبغ.
وفى المجموعة عن أشهب أنه حانث.
وعن ابن القاسم من رواية أبى زيد يحنث إذا انقضى.
وقال عبد الملك إذا حلف ليكلمنه قبل مضى نصف الشهر فكلمه يوم خمسة عشر بعد العصر ثم نقص الشهر فلا شىء عليه لأن النصف الأول إنما [4/ 188]

العمل فيه على خمسة عشر ليس على أربعة عشر ونصف فى نقصه، فكذلك يكون الأربعة عشر نصفا من الناقص.
فيمن حلف على قضاء الحق أو على أن يفعل فعلا أو ألا يفعله فقال اليلة أو اليوم أو قال ليلة أو فى غد أو إلى غد أو إلى الليل أو إلى يوم أو فيه أو إلى عشرة أيام أو قال غدوة أو بكرة أو عشية من المجموعة قال ابن القاسم وابن وهب عن مالك: ومن حلف ليقضينه اليوم إلى الليل، فإن لم يقضه حتى غربت الشمس حنث، وإن حلف ليقضينه قمحه يوم كذا فكان يكيل فيه حتى غربت الشمس ولم يفرغ قال فكأنى رأيت معنى قول مالك أنه حانث.
قال ابن القاسم فى كتاب ابن المواز ولو أخذ فيه فى أول النهار مما يعلم أنه يفرغ قبل الليل أو بدأ فيه قبل ذلك بأيام وتمادى ثم لم يفرغ فقد حنث إذا مضى اليوم الذى أجل.
قال ابن القاسم وإن حلف ليقضينه غداً يوم الجمعة أو قال يوم الجمعة غداً، وكذلك يظن، فإذا هو يوم الخميس فإن لم يقض غداً يوم الخميس فقد حنث.
وقد ذكرناه فى الجزأ الأول.
ومن كتاب ابن المواز: وإن حلف لثقضينه إلى عشرة أيام فله اليوم العاشر إلى الليل، وإن قال إلى يوم الجمعة وإن غربت الشمس من يوم الخميس ولم يقضه حنث.
ومن المجموعة قال مالك وإن حلف لا كلمه عشرة أيام وهو فى ضحى فأحب إلى أن يلغى ذلك اليوم.
[4/ 189]

قال ابن القاسم أحب إلى أن يتم يوم حادى عشر إلى الليل، فإن كلمه فيه بعد الوقت الذى حلف فيه لم يحنث.
ومن العتبية من كتاب النذور قال سحنون عن ابن القاسم فيمن حلف لا كلمت فلاناً يوماً وهو فى ضحى أو أو فى نصف النهار فلا يكلمه بقية نهاره وليله وإلى غد إلى مثل تلك الساعة، وكذلك إن كان ليلا وقال لا كلمته ليلةً فلا يكلمه إلى مثل تلك الساعة فى الليلة الثانية.
قال سحنون فى كتاب ابنه: أما قوله ليلة فذلك عندى على بقية الليلة ويفارقه ذلك اليوم عندى، فإذا قال يوما فلا بد أن يكون الليل مع النهار ومن كتاب ابن المواز ومن حلف لغريمه لا يمر به خمس ليال حتى يقضين حقه، فمرت خمس ليال فأصبح فى يوم الليلة الخامسة ولم يقضه، قال عبد العزيز إن بين الليالى فقال ليال سود فقد حنث وإن قال لا أدرى وإنما حلفت على خمس ليال تماما لم يحنث وأيامها منها.
وقال ابن القاسم أن أراد ليالى بغير أيام حنث بطلوع فجر الخامسة، وأن لم ينو شيئا فالليالى من الأيام، وقاله مالك.
قال ابن كنانة فيمن حلف لا يكام فلاناً ليلةً فإن أراد ليلته بعينها أو قال ليلة يريدها بعينها فعسى أن له نيته، وإن قال ليلةً ولا نية له فأحب إلى أن يتبعها بيومها، وقاله مالك.
وفى باب آخر: وإن حلف لا يكلمه الليلة فلا يكلمه الليلة بطلوع الفجر، وإن قال اليوم فحتى تغرب الشمس، وإن قال ليلة فليدعه يوما وليلة، وكذلك إن قال يوما.
وفى المجموعة عن ابن القاسم عن مالك: إن قال ليلةً فليدع كلامه الليلة التى نوى ويومها، وإن قال اليلة لم يحنث بكلامه فى يومها، وإن حلف لا يدخل بيتاَ بليل فدخل بعد الفجر فلا يحنث، ولو قال نهاراً حنث.
[4/ 190]

ومن العتبية من سماع عبد الملك بن الحسن من ابن القاسم وأشهب: وإن حلف لأقضينك حقك إلى الليل، قال فله الليل كله.
قال أصبغ: وإن حلف لتدخلن عليه امرأته ليلة الجمعة فحملت إليه فيها فلم تصل إليه حتى طلع الفجر فإن كان شأنهم بالبلد إدخال النساء بعد الفجر هو الغالب عليهم لم يحنث خرج بها قبل الفجر أو بعده، وإن كان شأنهم الدخول ليلا ًفأخرجت ليلاً ووصلت بعد الفجر لرفق السير ولبعد المكان فقد حنث.
وروى عيسى عن ابن القاسم فيمن حلف ليقضيته غدوةً، قال فله ما بينه وبين انتصاف النهار، وإن قال بكرةً فإلى ارتفاع الضحى الأعلى، وإن قال عشيةً فالعشى من وسط وقت الظهر إلى الغروب.
وقال ابن سحنون عن أبيه إن غدوة وبكرة سواء وذلك ما بينه وبين الضحى الأعلى قبل نصف النهار، والعشى من زوال الشمس إلى غروبها.
ومن كتاب ابن المواز، وهى فى المجموعة، وعمن حلف لا باع عبده اليوم ولا غداً فقال لرجل فمن طلبه غداً قد أوجبته لك بأربعة دنانير بعد غد، قال قد حنث.
وهذا بيع، والبيع إلى بعد غد جائز.
قال أصبغ فى العتبية فيمن حلف أن يتزوج إلى أيام فالأيام ثلاثة إلا أن ينوى أكثر من لك، وكذلك من حلف ألا يتزوج أياماً وهو أشد.
[4/ 191]

فيمن حلف على قضاء الحق أو غيره

فقال إلى الظهر أو إلى العتمة

أو قال لا أبيت حتى أفعل كذا من الواضحة قال ابن الماجشون: ومن حلف لأقضينك قبل أن أصلى الظهر فأتاه به بعد صلاة الناس ولم يصل الحالف فلا ينظر إلى صلاة الحالف، ولكن إن كان الموضع مسجد جماعة، فإن صلوا ولم يقض حنث، وإن لم يكن بموضع جماعة يجمعهم إمام فإن جاوز أن يصير ظل كل شىء مثله ولم يقضه حنث.
وكذلك فى يمينه إلى الظهر.
قال ابن المواز فى قوله غدا إلى الظهر إن مال الفىء ولم يقض حنث، وإن قال عند صلاة الظهر فله إلى أن يصير ظل كل شىء مثله، وإذ قال قبل أن أصلى، فإذا انصرف الناس من الجامع ولم يقضه حنث، وإن لم يصل هو وقال نويت حتى أصلى أنا لم ينفعه.
وإن لم يكن عندهم مسجد جماعة لم يحنث حتى يخلرج آخر الوقت.
ووى عن ابن القاسم فى العتبية فى قوله إلى الظهر أحده إلى أن تصلى الجماعة والعامة.
وروى غنه سحنون فى قوله صلاة الظهر قا: يقضى أول صلاة الناس عند الزوال، وهى فى كتاب ابن سحنون عن ابن القاسم، فقال أول صلاة الناس أو عند الزوال.
قال فى الكتابين قيل فإن صلى قوم وبقى لآخرون فلم يذكر جواباً.
قال فى العتبية قا لأبو بكر بن محمد لا شىء عليه.
وفى كتاب ابن سحنون قال سحنون لا حنث عليه إلى آخر وقت الظهر، وقال عنه أضبغ: وأن حلف أن بات الليلة وله عنده شىء، فحده إلى ثلث الليل.
قا لأصبغ بل ذلك على ما يعرف من معانى الناس.
فإذا حلف نهاراً فحده غروب الشمس، وإن حلف عشاء فحده انقطاع الرجل وهدوء الناس [4/ 192]

قال ابن حبيب قا لابن الماجشون فى الحالف ألا تقيم امرأه عنه إلى العتمة فقامت حتى صلى الناس وإمام قريتهم فقد حنث، ولا ينظر فى هذا إلى ثلث الليل.
فى الحالف فى القضاء وغيره إلى العيد أو إلى الصدر أو إلى الصيف أو إلى الحصاد أو قدوم الحج أو قدوم أبى من المجموعة قال اب القاسم: وإن حلف لأقضينك حقك إذا ذهب العيد فأيام التشريق من العيد، وإن قال إلى الأضحى فقضاه فى اليوم الثانى من النحر فقد حنث، وإن قال فى الأضحى فلا شىء عليه فى اليوم الثانى والثالث.
وإن قال فى العيد فقضاه ف أيام التشريق حنث، وإن قال فى أيام العيد أو أيام الأضحى أى يوم النحر، فإن لم يقضه فى يوم النحر بعينه وقضاه فى أيام التشريق حنث.
ومن العتبية قال أصبغ: ومن حلف أن لا يطأ امرأته حتى العيد، فلا يطأها حتى العيد وبعد انصراف الإمام، فإن وطأها قبل ذلك حنث، والعيد عندى انصراف الإمام.
وإن حلف لا دخل بيته يوم العيد وكان ذلك في الفطر فلا يدخل يوم الفطر ويومين بعده، وقال سحنون لا أرى ذلك والفطر يوم واحد.
قال سحنون فى كتاب ابنه وقرأ عليه قول أصبغ فقال: إذا وطئها ليلة العيد فلا شىء عليه، وليلة العيد من العيد.
وأما فى الفطر فالعيد فيه يوم واحد.
وقال ابن عبدوس فى غير المجموعة فيمن حلف لأقضينك بعد العيد بخمسة أيام، قال يقضيه بعد يوم النحر بخمسة ايام، ولو قال بعد الأضحى بخمسة أيام، قال فتحسب له الخمسة بعد ثلاثة أيام النحر لأنه يضحى فيها.
قال ابن حبيب قال ابن الماجشون فى الحالف ليقضينه إلى الحصاد إنه لا يحنث إلا بانقضاء آخره ويقضى عليه بالحق فى وسطه ومعظمه، يريد إذا كان [4/ 193]

أجلاً، وكذلك إلى الجذاذ والقطاف، وإلى الصدر يقضى به فى وسطه ولا يحنث إلا بانقضاء آخره، وقاله ابن القاسم وابن عبد الحكم وأصبغ، وروى مثله عيسى عن ابن القاسم فى العتبية والمجموعة.
ومن كتاب ابن المواز قال: وإن حلف إلى الصدر فهذا له آخر أيام التشريق إلى الليل وبقيا الليل إلى الفجر، فإن لم يقضه حتى طلع الفجر حنث.
وإن قال لاكلمته حتى الصدر أو قال إلى الصدر إلا فى الصدر الآخر، فإن كلمه فى الأول لم يحنث.
وإن حلف ليكلمنه فى الصدر فليكلمه فى الأول، فإن لم يكلمه إلا الثالث لم يحنث روى عيسى عن ابن القاسم فى العتبية.
ومن كتاب ابن المواز: وإن حلف لا يجتمع مع امرأته تحت سقف حتى يقدم الحاج فقدم أوائل البربر، قال فى المجموعة أصحاب الحمير فلا شىء عليه.
قال ابن حبيب عن ابن الماجشون فيمن حلف ليقضنه فى الصيف فهو يونية ويوليه وأغشت.
فإن انقضى أغشت ولم يقضه حنث، وتتلوه شهور القيظ وهى شتنبر واكتوبر ونونبر.
فإذا قال فى القيظ أو فى الخريف فلم يقضه حتى خرج نوفمبر حنث والشتاء دجنبر ويناير وفبراير، فغذا قال فى الشتاء أو إلى فلم يقضه حتى خرج فبراير حنث.
ويحنث فى قوله فى الربيع أو إلى الربيع بانقضاء مايو، وكذلك قال فى هذا كله ابن القاسم وابن الماجشون وأصبغ، وكذلك فى العتبية وفى المجموعة عن ابن القاسم.
وفى المجموعة قال ابن القاسم: وإن قال إن قدم أبى ولم أقضك فامرأته طالق فقدم ولم يقضه فهى طالق إلا أن ينوى أنه إذا قدم قضاه.
وإذا قال أبى فلم أقضك فلا يحنث حتى يقدم ثم لا يقضيه، وله فى ذلك يوم وليلة.
[4/ 194]

فيمن حلف لأقضينك إلى حين أو دهر أو زمان

أو قال لا كلمتك إلا شهراً أو شهوراً ومن حلف لا فعل كذا هذه السنة وقد مضى بعضها

قال ابن المواز قال مالك: الحين والزمان سنة، قال عنه ابن نافع فى المجموعة، ولعل الدهر مثله وما أدرى.
وقال ابن القاسم وأشهب فى الدهر سنة.
قال ابن وهب عن مالك فى الحين سنة وأما الزمان فليس عندى مثله، وهو عندنا مثله، وهو احسن ما سمعنا إلا أن تكون له سنة فى أكثر من ذلك.
ومن كتاب لعض أصحابنا فيمن حلف لا كلمتك الدهر، قال لا يكلمه أبداً، وإن قال لا كلمتك دهراً فلا يكلمه سنةً.
ومن العتبية قال أشهب عن مالك: إذا حلف وهوفى نصف السنة إن فعل كذا وكذا هذه السنة، فإن نوى ما فيها فذلك له، وإن حلف لم ينو شيئاً ائتنف من يوم حلف اثنى عشر شهرا.
ومن كتاب ابن سحنون ومن حلف لا كلم فلانا إلا شهرا أو قال أشهرا فلا يكلمه ثلاثة أشهر، فإن كلمه قبلها حنث، وإن قال الشهور فلا يكلمه سنة، فإن كلمه قبلها حنث؛ وإن قال شهوراً سئل عن ذلك أهل اللغة، فإن قالوا إنه مثل الأشهر فثلاثة أشهر، وإن قالوا مثل الشهور فذلك سنة.
قال الله تعالى (إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهراً).
[4/ 195]

فيمن حلف على قضاء الحق

أو أن يفعل فعلا إلى أجل فعجل ذلك قبل الأجل

من المجموعة والعتبية من رواية عيسى عن ابن القاسم فى الحالف لأقضينك حقك فى شعبان ورمضان فقضاه جميعه فى شعبان فلا حنث عليه، وكذلك لو قضاه فى شعبان بعضه وباقية فى رمضان، وأحب إلى أن يقضيه النصف فى كل شهر، فإن قضاه الربع والثلث فى شعبان وباقيه فى رمضان لم يحنث، وإن لم يقضه فى شعبان شيئاً وقضاه جميعه فى رمضان حنث، ولو قضاه جميعه فى شعبان لم يحنث.
وكذلك روى ابن وهب وأشهب عن مالك فى القضاء قبل الأجل.
ومن كتاب ابن المواز عن ابن القاسم: وإن حلف ليقضينه حقه فى شعبان ورمضان وشوال فقضاه بعضه فى شعبان وباقيه فى شوال ولم يقضه فى رمضان شيئاً فلا شىء عليه، ولا يعجبنا قول من قال غير هذا، لأنه حلف ليقضينه في كل شهرمنها ديناراً فقضاه دينارين فى شعبان وديناراً فى شوال وفى رمضان ما كان عليه شىء.
ولو قضاه ديناراً فى شعبان ودينارين فى شوال ولم يقضه فى رمضان شيئا فهو بار، وكذلك لو قضاه أقل من دينار فى شعبان وبعض الحق فى رمضان، وباقيه فى شوال فلا شىء عليه.
ومن المجموعة قال ابن القاسم عن مالك: وإن حلف ليقضينه فى كل جمعة كذا حتى يتم حقه فعجله له فى جمعة فلا شىء عليه.
قال ابن القاسم عن مالك: والحالف على أكل طعام غداً يحنث إن أكله اليوم، بخلاف القضاء، لآن القصد فى قضاء الحق التعجيل، والطعام يراد به اليوم.
[4/ 196]

قال أشهب: إن سئل فى أكله الآن فقال دعونى الآن فأنا والله اكله غداً فلا حنث عليه إن أكله اليوم لأن قصده الأكل لا تعيين اليوم، وإن كان على غير ذلك من عمد الغد حنث.

فى الحالف لأقضينك إذا أخذت عطائى أو إذ أمكننى وكيف إن توانى فى أخذ العطاء؟ من كتاب ابن المواز: ومن حلف لغريمه إن خرج عطائى وقبضته ولم أقضك وامرأتى طالق، فتهاون فى أخذ العطاء وهو قادر على أخذه فهو حانث، وإن لم يتوان حتى غلب عليه لم يحنث.
وقيل لا يحنث حتى يرتفع العطاء وينقطع الإعطاء، فأما ما دام قائماً يرجوه فلا ييأس من أخذ ذلك العطاء.
ومن حلف فى دين على امرأته لئن وقع قسمها فى يديه ليقضينه عنها فلا شىء عليه حتى يمكنه أخذه، فإن تهاون فيه وهو يقدر على أخذه حنث.
قال ابن القاسم فى العتبية من رواية عيسى: فإن تهاون فى قبضه بتوليج أو تثلاقا أو داهن فيه حتى غلب عليه فقد حنث.
فيمن حلف إن ترك غريمه او خصمه حتى يبلغ به أقصى حق أو حتى يقبض منه حقه من كتاب ابن المواز والعتبية من سماع ابن القاسم: ومن حلف إن فرطت أو توانيت فى حقى على فلان حتى آخذه فتوانى رجاء أن يأتيه حتى مرض فحال بينهما المرض فقد حنث، وإن أقام يوماً أو يومين أو نحو ذلك مجتهداً حتى اخذه المرض فأشغله والله أعذر بالعذر.
[4/ 197]

قال مالك فى العتبية من سماع ابن القاسم فيمن بينه وبين رجل خصومة فى سلعة ابتاعها منه فحلف لا يتركه حتى يبلغ أقصى ما فيها، فأقام شاهداً ولم يحلف معه ورد اليمين على بائعه، فلا أحب ذلك ورأى أنه إن فعل لم يبلغ أقصى ما حلف عليه.
وروى عيسى فى الذى حلف لا يفارق خصمه حتى يبلغ أقصى حقه، فأقام شاهدا ولم يحلف معه، فإن كان حقه يعلمه فنكل فهو حانث، وإن كان لا يعلمه أنه حقه إلا بشهادة الشاهد من مورث وقع له أو غيره فهو حانث بنكوله، وإن علم أنه لا حق له عليه وأراد غيظه وأن لا يأخذ شيئا وترك اليمين فلا شىء عليه.
قال عنه أبو ريد وإن حلف فى غريم له ليستقضينه منه حقه ولا يرخص له فهو يخاصم حتى هلك الغريم فليستقضه ورثة الغريم ولا ييرخص له وروى أشهب عن مالك فيمن بينه وبين رجل خصومة فحلف بالطلاق ألا يتركه وليجتهدن عليه.
ثم قال له بعد ذلك لا أخاصمك وقد وكلتك إلى الله سبحانه، ثم ذكر يمينه فطالبه فقد حنث، فقال له خصمه إنه حين رجع إلى جعلت بينى وبينه رجلاًَ وحلفت بالعتق لأرضين بحكمه.
فحكم على بدينارين فدفعتهما إليه، فقال له فاذهب إلى السلطان فارفع إليه شهادتك ولا تطلب الدينارين وإن أعطاكهما فلا تأخذهما منه.
ومن العتبية روى أشهب عن مالك فيمن أخذ لعمه ألف درهم بعث بها إلى البصرة فحلف أبوه لا أقلع عنها حتى يردها، فطلب له ألف درهم فدفعها إليه، ثم استوهبه إياه فوهبها له.
فإن كان من غير رأى عدة من العم فلا شىء عليه، وإن كان عن رأى عدة أو كان الأمر قريبا لم ينفعه فى يمينه.
ومن المجموعة قال ابن القاسم عن مالك فى رجل له عند زوجته دنانير فأسلفت منها أخاها فحلف لا خرج حتى يأخذ حقه منه أو يقضى عليه [4/ 198]

السلطان، وقالت امرأته أنا ضامنة لذلك وقد أراد السفر، قال لا يخرج حتى أخذها ولا يقبل ضمانها إلا أن يؤخره السلطان.

جامع الأيمان على قضاء الحق

واقتضائه

من مسائل مختلفة المعانى من العتبية روى عيسى عن ابن القاسم فيمن حلف إن لقى غريمه أن فارقه حتى يحكم الله بيننا وهو خير الحاكمين، فلقيه فقضاه حقه فلا شىء عليه.
ومن حلف لا ينقص غريمه من عشرة قائمة، فلم يقر له إلا بدنانير خروبة خروبة، فخاصمه فلم يقض له إلا بها، فليأخذها ولا يضع عنه شيئا والله حسيبه.
وإن كان أراد ألا يأخذ منه إلا قائمة فلا يأخذ منه إلا قائمة.
قال عبد الملك ابن الحسين عن أشهب فيمن حلف ليوفينه حقه إذا أخذ عطاءه فأخذ من عطائه ما لا يفى بدينه فقضاه، قال لا يحنث.
قال أصبغ وأن حلف لأبعثن إليك بحقك يوم كذا، قال مع فلان أو لم يقل، فإن لم يصل إليه الحق يوم قال لأبعثن به فقد حنث.
قال أبو زيد عن ابن القاسم فيمن عليه طعام من سلم فحلف لأوفينكه بساحل الفسطاط إلى إلى أجل كذا، فإن وفاه أياه بالموقف كان حانثا.
قال ابن سحنون عن أبيه فى رجلين عليهما حق لرجل فحلف ليقضيانه حقه، فقضاه أحدهما الحق كله أو بعضه، فإن كان تحمل بعضهما عن بعض فقضاه أحدهما جميع الحق فلا حنث عليهما، وإن قضاه أحدهما نصف الحق أو ما يصيبه حنثا جميعا.
وإن لم يكونا حميلين فإن قضى ما يصيبه منه فلا حنث عليه ويحنث الآخر، وإن جميع الحق بغير أمر صاحبه لم يحنث القاضى ويحنث الغائب.
[4/ 199]

قال وإن حلف ليقضين غريمه حقه يوم كذا فوجد لقطة فقضاه منها، فإن قضاه منها قبل السنة حنث مليا كان أو معدماً.
قلت قال بعض أصحابنا: إن كان مليا لم يحنث، فلم ير ذلك سحنون.
ومن كتاب ابن المواز ومن تحمل بوجه لأجل وحلف الحميل ليأتين به فى الأجل، فلما حل الأجل أتاه المطلوب ولم يأت الحميل فقد حنث إلا أن يكون نوى إن غاب أتاه به فله نيته.
قال محمد لا شىء عليه إذا لم يكن حمالته به إلا بسبب الحق وحده.
وإذا حلف ليقضينه طعامه لأجل كذا فأتاه بقمح قبضه له وقال سأرجع أكتاله لك فتأخر فلما جاز الأجل وخاف الحالف الحنث أكتاله لنفسه، ثم جاز الأجل فقد حنث.
قيل إنه رفعه إلى السلطان، قال يقضيه السلطان ولا يخرجه ذلك من يمينه.
ومن أعطى حميلا بحق وحلف للطالب ليقضينه حقه إلى أجل كذا، فلما حل الأجل قضاه الحميل والمطلوب غائب فلا حنث عليه.
ومن حلف ليقضينه حقه إلى أجل فلم يجد من يسلفه إلا بحميل فتحمل بها طالب الحق وجاز الأجل فقد حنث.
ومن حلف لأقضينك إلى أجل كذا إلا أن يقول غرمائى ويحول السلطان بينى وبين مالى فقام غرماؤه وعقل السلطان ماله ثم بدا لهم أن يردوا يردوا ماله إلى يديه، فإن رد إليه بعد الأجل لم بحنث وإلا فاليمين له لازمة.
ومن سجن رجلا فى دين وحلف لا يخرجه حتى يقضيه أو حتى يقبض حقه، قال منه أو لم يقل، فتبرع أجنبى فقضاه عنه أو تبرع من يسأل الطالب مالاً فقاصه به وأشهد لنفسه به إلى المسجون إلى شهر وأخرجه الطالب، فإن حلف حتى آخذ حقى لم يحنث، وإن حلف حتى يعطينى أو حتى آخذه منه [4/ 200]

حنث، إلا أن تكون له نية.
وإن كانت يمينه ليستوفين حقه فقاصه بما يسأله فلم يحنث، إلا أن ينوى أن يأخذ المال منه ووفى العدة أو لفظ بذلك فلا تنفعه المقاصة.
وإن حلف لأقضينك فى منزلك فجاء به إلى منزله فقال اذهب به إلى حانوتى فى أقصى المدينة، قا لهو منزله أيضا.
وكذلك لو قال: اذهب به إلى منزل فلان وهو إذا جاء به إلى منزله صرفه حيث شاء فلا شىء عليه.
وإن حلف ليوفينه حقه يوم كذا بموضع كذا فجاء فى اليوم فلم يجده فى الموضع فلا شىء عليه إذا ظل يومه ذلك ولم يأته ولم يكن بينهما وقت من النهار يأتيه فيه، ولا يجزئه أن يمسح الموضع مسحاً فلا يجده عند مجيئه.
قال فى موضع آخر من كتاب ابن المواز: وإن حلف ليوفينه بموضع كذا فبعث به إليه، فإن نوى القضاء برإلا أن يكون بساط يمينه إلا أن يوفيه بنفسه.
والمسألة من أولها فى العتبية من سماع أصبغ من ابن القاسم.
وفى السؤال حلف ليوفينه بموضع كذا.
ومن قوله إذا ظل يومه إلى آخرها من كلام أصبغ.
ومن كتاب ابن المواز: من تعلق بغرمه فحلف له لأوفينك غداً فى منزلك، فأتاه فى غد فلم يجده فلا حنث عليه.
ورواها أبو زيد عن ابن القاسم فى العتبية.
ومن المجوعة والعتبية رواية ابن القاسم عن مالك فيمن مطل بحق عليه ثم حلف لربه إن أعطيتك حتى أسجن ثم أسجن ثم أسجن يريد أياما، وحلف الآخر إن أنظره حتى ينظره السلطان فرافعه فأنظره السلطان أجلا، فلما حل تغيب عنه فأراد عمه أن يقضى عنه فلا بأس به.
قال فى العتبية ولا يحنث إن علم بقضاء العم عنه، غير أن اليمين عليه باقية فى قضائه لعمه كما كانت لصاحب الحق، إلا أن لا يقضيه حتى يسجن أياما كما حلف وإلا حنث.
[4/ 201]

قال المغيرة فى المجموعة: وللعم أن يرجع عليه، فإن قضاه قبل أن يسجن حنث ويقف العم موقف الأول، وإن تركه العم لم يحنث.
قلت: فما مخرج قوله حتى أسجن ثم أسجن ثم أسجن؟ قال حتى يسجن ثلاثاًيسجن ثم يسجن ثم يخرج ثم يسجن، فأحب إلى أن يقيم فى كل مرة يوماً وليلة.
قال أشهب: ومن حلف لئن قضيتنى حقى لأفعلن بك كذا فقضاه بعضه فلا يلزمه شىء إلا بقضاء الجميع، لأن عرض هذا الاستيعاب.
وإن حلف المطلوب لئن اقتضيتنى حقك لأهدين إليك ميسره بإقتضائه لأنه كان يأبى أخذه فلا يلزم هذ الهدية حتى يقضيه الجميع.
قال ابن حبيب قال أصبغ: ومن حلف لغريمه لأقضينك دينك من دين لامرأتى وهو يعرفه، فقضاه من غيره ولم يقبض دين المرأة فقد بر.
وكذلك لو قبضته المرأه وقضاه الحالف من غيره، وإنما ذكر دين المرأة كأجل فأجل ضربه فلا يبالى مما قضاه.
ومن العتبية من رواية عيسى عن ابن القاسم، وهى فى المجموعة، فيمن تعلق بغريمه وطلب بحميل حتى يوافيه دار القاضى، فحلف له بالطلاق إن غبت عن دار القاضى سنة حتى أوفيك حقك أو يقضى بيننا، قال فليختلف كل يوم إلى دار القاضى حين تختلف الناس حتى يوفيه.
قال وإن وضع عنه حنث.
قيل فإن غاب الطالب؟ قال احضر أنت، وإن غاب فليس عليك شىء.
وقال ابن القاسم فى عبد حلف لغريمه ليقضينه أول دينار يجده، فباعه سيده فقال المبتاع للبائع أكسه فأعطاه ديناراً من ثمنه يكتسى به فلم بقضه العبد للغريم، قال لايحنث للمبتاع كأنه استوضعه أو ابتاع به كسوة [4/ 202]

ومنه ومن المجموعة قال سحنون عن ابن القاسم فيمن عليه لرجل عشرة أرادب فحلف ليوفينها له إلى أجل، فجاءه بها فى الأجل كما ابتاعها واكتالها فقال له صبها على هذا القمح لقمح كان فى بيته قال كلها فقال أنت صادق فصبها عليه.
قال إن كانت عشرة أرادب تامة لم تنقص كما ينقص الكيل لم يحنث.
قيل: ومن أين يعلم أنهلو أعاد كيلها نقصت؟ قال فلينظر لنفسه، وليس يحنث بترك الكيل، ولكن إن كانت لو أعيد كيلها نقصت حنث.
ومن العتبية من سماع عيسى قال ابن القاسم فيمن له قبل رجل دنانير فحلف أن لا يأخذ منه فيها دراهم فأحال عليه بالدنانير رجلاً فأخذ منه الرجل فيها دراهم قال لا حنث على الحالف.
ومن مسائل سحنون: وسئل عمن عليه لرجل عشرة دنانير فحلف ليوفيننه إياها إلى شهر فأعطاه قبل الأجل أوقية سوار ذهب باعه إياها بيعا وفيه أحد عشر مثقالا فلم يعلم بقبيح ذلك حتى مضى الأجل، قال هو حانث، ذلك منتقض، فقد مضى الأجل ولا قضاء فيه.
قال أصبغ وقال أشهب ومن عليه طعام من بيع فحلف للطالب ليقضينه إياه إلى أجل فابتاع له طعاما وأحاله به قبل يقبضه ومضى الأجل، فإن قبضه المحتال قبل الجل بر الحالف، وقاله أصبغ فى اليمين ويفسخ البيع بينهما وقد بر.
[4/ 203]

فيمن حلف لا باع بكذا كم يزاد أو حلف لا يبيع إلا بكذا وكيف إن وضع بعد البيع من المجموعة قال ابن القاسم عن مالك فيمن حلف لا باع سلعته بدينار فلا يبر إلا بزيادة يرى أن مثلها يزاد فى ذلك.
قال ابن نافع قال مالك أفيزيده ثمرة أو قرصاً؟ ما هذه زيادة.
قال سحنون لا تبرئه زيادة الخيار فى المائة، قال غيره إلا أن تكون له نية فى شىء معلوم أو أن لا يبالى ما زيد، فإن لم تكن له نية لم يبره اليسير فى الثمن الكثير ويرى أن درهما يبرأه فى الدينارين وفى خمسين درهما وهو فى المائة درهم قليل، ويرى الدينار فى المائة دينار يبرئه.
وهذا الذى ذكر ابن عبدوس لغيره وهو قول أصبغ وابن حبيب أيضا.
وذكر ابن الماجشون: أستحب الثلاثة دنانير فى المائة.
ومن العتبية روى أصبغ عن ابن القاسم فيمن حلف لا باع بمائة دينار فزيد خمسة دنانير قال يبرئه.
قال أصبغ يبر بدينار ف المائة وبنصف دينار فى خمسين، وقاله ابن القاسم إلا ان تكون له نية فيما يزاد.
قال أصبغ ولا يبر بخمس دينار فى عشرين ولا بخمس ونصف خمس فى الثلاثين وإذا جزى الدينار هكذا لم يقع لمثل هذا منه بال.
قال ابن سحنون قلت لسحنون قال بعض الناس: إن ربع دينار يبرئه فى المائة دينار لأن القطع يجب فيه، قال لا يبر بذلك وأراه حانثاً إن فعل.
ومن كتاب آخر أن محمد بن عبد الحكم يقول: يبر بأقل من ذلك، والذى قاله سحنون أولى، لأن الأيمان إنما تحمل على مقاصد الناس فيها.
ومن المجموعة قال سحنون فيمن حلف لا باع بثلاثين فباعها بثلاثين ديناراً ويبرئه اليمين ولميسمه شرطاً ثم باعها المبتاع من آخر بيعاً صحيحا، فالبيع الأول [4/ 204]

فصول الكتاب · 83 فصل · 666 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول النوادر والزيادات على ما في المدونة من غيرها من الأمهات · 666 صفحة
كتاب الطهارة
كتاب الجنائز
كتاب الصوم
كتاب الاعتكاف
كتاب الزكاة
كتاب زكاة الماشية والحَبِّ والفطر
كتاب الحج
كتاب الجهاد
كتاب السبق والرمى
كتاب الأيمان والنذور
كتاب الضحاياكتاب الصيدكتاب الذبائح
كتاب النكاح
كتاب الاستبراء
كتاب العدة
كتاب الرضاع
كتاب طلاق السنة
كتاب الشروط والتمليك والتخيير في النكاحكتاب الخياركتاب المفقودكتاب الخلع والحكمين والرجعة في الخلعكتاب الظهاركتاب الإيلاءكتاب اللعان
كتاب الصرف
كتاب البيوع
كتاب الجعل والإجارة
كتاب الجعل والإجارة
كتاب تضمين الصناعكتاب الرواحل والدواتكتاب أكرية الدور والأرضينكتاب الصلح
كتاب الوكالات والبضائع
كتاب القراض
كتاب المساقاةكتاب الشركةكتاب المزراعةكتاب المغارسة
كتاب آداب القضاء
كتاب الأقضية
كتاب الشهادات
كتاب الشهادات
كتاب الشهادات الثاني
كتاب الشهادات الثالث
كتاب الدعوى والبينات
كتاب الإقرار
كتاب
كتاب الحمالة والحوالة
كتاب الرهون
كتاب الإكراه
كتاب الغصب
كتاب الاستحقاق
كتاب الوديعةكتاب العاريةكتاب اللقطة والضوال والإباق
كتاب الأراضي والشعاري وأحياء الموات
كتاب القضاء في الكلإ والآباركتاب القضاء في نفي الضرركتاب الأرحيةكتاب القضاء في البنيان
كتاب الشفعة
كتاب القَسْمِ
كتاب الوصايا
كتاب الحُبُس السُّنَّة
كتاب الصدقات والهبات
كتاب هبة الثواب
كتاب العتق
كتاب المُدبَّركتاب الخدمة
كتاب المكاتب
كتاب أمهات الأولاد
كتاب الاستلحاق والإقرار بالنسب
كتاب الولاء
كتاب الجنايات
كتاب الجراح
كتاب الحدود في الزني
كتاب الأشربة
كتاب القذف
كتاب القطع في السرقة
كتاب القطع في السرقة
كتاب المحاربين
كتاب المرتدين
جارٍ التحميل