النوادر والزيادات على ما في المدونة من غيرها من الأمهاتصفحات 223-245
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كتاب الأقضية

صفحات 223-245
عن هذه الطبعة
عَلَم
ابن أبي زيد القيرواني
الكتاب
النَّوادر والزِّيادات على مَا في المدَوَّنة من غيرها من الأُمهاتِ
المؤلف
أبو محمد عبد الله بن (أبي زيد) عبد الرحمن النفزي، القيرواني، المالكي (المتوفى: 386هـ)تحقيق:جـ 1، 2: الدكتور/ عبد الفتّاح محمد الحلوجـ 3، 4: الدكتور/ محمَّد حجيجـ 5، 7، 9، 10، 11، 13: الأستاذ/ محمد عبد العزيز الدباغجـ 6: الدكتور/ عبد الله المرابط الترغي، الأستاذ/ محمد عبد العزيز الدباغجـ 8: الأستاذ/ محمد الأمين بوخبزةجـ 12: الدكتور/ أحمد الخطابي، الأستاذ/ محمد عبد العزيز الدباغجـ 14، 15 (الفهارس): الدكتور/ محمَّد حجي
الناشر
دار الغرب الإسلامي، بيروت
الطبعة
الأولى، 1999 م
عدد الأجزاء
15 (14 جزء، ومجلد فهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

قال ابن القاسم: وإذا ادعى القاتل بينة غائبة على العفو، تلوم له الإمام.
قال أشهب: إن كانت بينة قريبة، حبس في العبد، ويضرب له أجلا في بينته، فإن كانت بينته بعيدة، لم ينتظر، ويقتل إن شاء الولي، أرأيت إن قتله بالصين، وادعى بينة بالأندلس، أيؤخر؟ لا أرى أن يؤخر وتطل هذه الدماء والحدود والحقوق، فلا يؤخر إلا في القريب.
قال ابن القاسم: وإذا تواضع الخصمان حججهما، فيقول لهما القاضي: اجتهدا، فلا أقبلكما.
ويكتب حججهما، ثم يريد أحدهما أن يتحول عن حجته إلى آخر، فإنه يقبل منهما ما لم يستوعب كشفهما عن منافعهما، فإذا قالا: ليس عندنا إلا ما وضعنا عندك من بينة وحجة فإذا بلغت إلى هذا، لم لأحدهما عن حجته ملدا وأراد غيرها، وجاء ببينة وقد كان عجز نفسه، فإذا رأى أنها كانت غائبة، لم يعرف موضعها، فليقبل منه، وأما على غير ذلك، فلا يقبل منه، وحكم عليه.
قال ابن القاسم وهو لمالك: وسأل حبيب سحنونا عن رجلين في دار تجمعهما سقيفة واحدة، عليها باب، ولكل واحد باب فيه إلى مسكنه، فادعى أحدهما أن صاحبه قدم بابه إلى موضع لم يكن فيه، فأنكر ذلك الآخر، / وأثبت ذلك عله بالبينة بعد خصومة طويلة، فلما لاح الحكم عليه، برد الباب إلى موضع كان، كما شهدت له البينة أن الدار التي هو بها ليست له، وأنه باعها من فلان الغائب من قبل الخصومة، قال: لا يقبل قوله، وليحكم عليه حتى يأتي من يدعي ذلك، ويقيم البينة، فيخاصم حينئذ المدعي، وإن كان باعها بعد أن شرع في هذه الخصومة، فهو بيع فاسد؛ لأنه خطأ.
[8/ 223]

في المحكوم عليه يجد بعد الحكم بينة أو منفعة من تجريح أو غيره

، أو يظهر أن البينة أعداء للمشهود عليه من المجموعة: قال مالك في من خاصم رجلا في عقار، فيأخذ كل واحد حميلا على صاحبه في ذلك، راضيا بما يحكم عليه وله إن غاب، فيغيب، فيثبت الحق على الحميل، فلا يجوز ما يدفع به، فيحكم عليه بعد التلوم والآجال، ثم يأتي المتحمل عنه بتجريح أو حجة يذكرها، أيسمع ذلك منه، أو ينفذ القضاء عليه؟ قال: ينفذ عليه القضاء، إلا أن يتبين للقاضي أن شهادة ظهرت، أو أمرا حدث له في ذلك الأمر غير الأول، فيقبل منه ما جاء به من ذلك من أمر ظاهر بين، وكذلك لو جاء بمثل ذلك الحميل لمثله منه، فإما أن يمكنه أو يحمل عنه من رد الحجج – يريد المتقدمة- واستئناف الخصومة، فلا يفعل.
قال ابن القاسم، عن مالك: وإذا حكم القاضي بحكم، ثم جاء المحكوم عليه يطلب بعض ذلك، لم يقبل منه، إلا أن يأتي بأمر له وجه يستدل به على قوله، مثل أن يكون لم يعلم ببينته، أو يأتي بشاهد عند من لا يرى الشاهد واليمين وعجز عن/ الآخر، فحكم عليه، ثم قدر على شاهد آخر، أنه يسمع منه ويقضي له، وكذلك ما يشبه هذا مما يظهر فيه بحجته، وإلا لم يقبل منه، وقال سحنون، في موضع آخر: لا يقبل منه، وإن أتى بما له وجه.
ومن المجموعة: وقال أشهب في من خاصم رجلا في عشرين دينارا له قبله، فيقول: دفعتها إليك.
فيكلفه بينة، ويضرب له الآجال، فلم يجد بينة، فيحكم عليه، ثم يأتي بعد ذلك بالبينة أنه قد قضاه الدين، فإنها تسمع منه، ويرجع في الدنانير، وكذلك لو خاصمه في عبد، فقال له من هو في يديه: اشتريت منك.
فكلفه البينة، فعجز عنها، فحكم عليه، ثم وجد خصمه البينة، فله [8/ 224]

استرجاع العبد، ولا رجوع له على الآخر بغلة العبد، وكذلك الدار يكون فيها مثل هذا.
وقال: وكذلك لو خاصم قوم في دار أنها حبس، فعجزوا عن البينة بالحيازة، فيقضي بها أنها موروثة، يم يجدوا بينة على الحيازة، أنها ترد، قيل: فالقاضي يقضي للرجل بشيء، ثم يجد خصمه البينة أنه له، وقد عزل ذلك القاضي، أينبغي للقاضي أن يقضي به؟ قال: نعم؛ لأنه قد وجد بينة.
قال ابن القاسم: ولو شهد رجلان على رجل بمال لرجل إلى أجل، فحكم القاضي، ثم ظهر له أنهما عبدان، أو ممن لا تجوز شهادتهما، قال: يرد قضاؤه ويفسخه.
قال سحنون، في موضع آخر: لا يرد الحكم في المسخوطين.
وقال أشهب: إذا حكم برجلين، ثم ظهر أن أحدهما مسخوط، فالحكم ماض، ولا يمين عليه.
قال ابن القاسم: يحلف مع الآخر، وينفذ الحكم، فإن نكل، حلفالمطلوب، ورد المال.
/ومن المجموعة: قال ابن القاسم: وإذا قضى القاضي على رجل، ثم جاء المحكوم عليه يذكر أنه وجد عدولا يجرحون البينة التي حكم بها عليه؛ فإن رأى القاضي لذلك وجها مثل أن يقول: لم أعلم بجرحهم حتى أتاني هؤلاء بعد الحكم.
وتبين للقاضي أنه ليس منه ذلك إلدادا، نظر في ذلك، وكذلك لو عزل ذلك القاضي، وولي غيره، ينظر له أيضا فيما قال؛ إذا كان قد ادعى ذلك عند الأول، ولو لم يدعوه الأول بالتجريح، لم يجز لمن ولي بعده أن يمكنه من ذلك، ولا ينفعه النظر في قضاء قاض قبله.
قال أشهب: أما إذا اشهد حكم بشاهدين، ثم وجدهما عبدين أو نصرانيين، فلينقض قضاءه.
وأما المسخوطان، فلا ينقضه؛ لأنه جوزهما باجتهاد في عدالتهما، والعبد والنصراني لا يقبلان بحال، وأما المسلم فممن تقبل شهادته، وترد بسخطة حاله.
وقد قال مالك في بعض قوله: إن المسخوط يوجب القسامة، وإن العبد والذمي ليسا بلطخ.
[8/ 225]

قال ابن القاسم: ولو شهد أربعة بالزنى؛ أحدهم عبد أو مسخوط، ولم يعلم به الإمام، فحد أو رجم، ثم علم بذلك، أن على الشهود كلهم حد القذف إن وجد أحدهم عبدا، وقال أشهب: أو نصرانيا؛ قالا: وإن وجد أحدهم مسخوطا: قال أشهب: أو مسخوطين كلهم، فلا حد عليهم، وقد نفذت وجازت.
قال ابن القاسم: ولا يحد الباقون إن وجد أحدهم مسخوطا، كما لو رجع أحدهم منهم.
قال عبد الملك: ومن قذف رجلا، فحده الإمام بعد الإعذار إليه والتأني به في طلب المجرح،/ ثم جاء أربعة عدول يشهدون على المقذوف: أنهم رأوه يزني قبل القذف، فإنه يحد، ويكون ذلك مسقطا لحد القذف عن القاذف، يعني جرحته.
قال: ولو كان حقا غير الزنى، وقام به المقضي عليه، لم يقبل منه ذلك بعد الحكم، وأما مشهود الزنى، فهو حق لله، لابد أن يقبل منهم، ويحد الزاني، فإذا أحد، سالط عن الذي حد في قذفه ما كان لزمه، ولو قام القاذف بعد أن حد لهؤلاء الشهود، فشهدوا له إن كان حاكما جلده في الزنى، فلا تسمع شهادتهم؛ لأنها لا توجب إلا رد ما حكم فيه من القذف فقط، كما لو أعذر إلى مشهود عليه في تجريح من شهد عليه، فلم يأت بشيء، فحكم عليه، ثم وجد من يجرحهم، فلا يسمع منه ذلك، ولو كان هذا لم ينقض الإعذار، ولا تم حكم، ولا يقبل الجرح بعد الحكم، وإن تبين أن أحد الشاهدين عبد أو كافر أو مولى عليه، فهذا ينقض به الحكم.
قوله: المولى عليه في حاله.
فقد اختلف في قبول شهادة السفيه في ماله، الحسن الحال في غير ذلك.
قال عبد الملك في الغائب يقضى عليه، ثم يأتي يطلب المجرح يجرحه شاهد بأنه عبد أو كافر أو مولى عليه، فمثل هذا يقضي به الحكم، وأما إن ظهر أنه [8/ 226]

حد في سرقة أو شرب خمر قديما أو حديثا، فلا ينقض فيه الحكم؛ لأنه حكم مضى بالاجتهاد والآجال، وما نقض مما ظهر على الشاهد أنه عبد أو ما يشبهه مما ذكرنا، أو قضى بموت ميت، فجاء حيا، فيوجد قد بيع ماله، فإنه لا يرد البيع، وإنما له الثمن؛ لأنه بيع بشبهة الحكم.
ومن قول أصحابنا فيما/ يستحق من عبد، أو دابة، أو حيوان، فتراجع فيه كل من باعه، فلو أن حدهم أتى بمنفعة، إما بأنه يحتج عنده، أو تاريخ ملكه أقدم من تاريخ مستحقه، لنقض فيه كل حكم تقدم؛ لأنه من معنى القضاء على الغائب الموقوف على حجته، لأن كل من بايعته لعل عنده حجة.
وقد جرت مسألة من هذا في عهدة الاستحقاق، هي مكتوبة في كتاب الدعوى والبينات، في باب من أقام بينة بشيء أنه له، وأقام آخر بينة فورختا، أو قالت واحدة: ولد في ملكه.
وكتب شرحبيل إلى سحنون في من خاصم خادما وصبيانا، زعم أنهم بنوها، وأنه يملكهم أجمع، فادعت الخادمة الحرية، وقال البالغ من الصبيان: أنا حر.
ولم يقروا أن هذه أمهم، فأتى الرجل ببينة على ملكه للخادم؛ قال شاهد منهم: والصبيان ولدها، وهم ملك له.
ولم يأت بشاهد آخر على هذا، فطلبت منه منفعة، ومن الرجل في رق الصبيان، وتربصت لهما، فلم يأتيا بشيء، وتأنيت في ذلك، فحكمت حينئذ بالخادم للرجل، وأطلقت الصبيان، ثم إن الخادم وجدت بينة بحريتها، وجاء الرجل ببينة أن الأولاد له، وأنهم أولادها، هل أسمع ذلك؟ فكتب إليه: أن أمكن الرجل بإثبات دعواه، وأمكن الخادم بثبات ما ادعت إن كان ذلك عندها، ولم ترد به الإلداد والضرر.
قال محمد بن عبد الحكم: وإذا حكم القاضي بمائة دينار لرجل على رجل، ثم ثبت أنهما عدوان للمشهود عليه عداوة لا تجوز شهادتهما عليه معها، فرد [8/ 227]

القاضي حكمه، وقد أخذ المحكوم له المائة./ فأتلفها ولا مال له، فلا يرجع على الشاهدين بشيء؛ لأنهما لم يرجعا، ولو رجعا لغرما، ولم تنفعهما العداوة إذا قالوا: شهدنا بباطل.
قال: وإذا عدل الشهود عنده، ثم أتى من يجرحهم فإنه يسمع الجرحة فيهم أبدا ما لم يحكم، فإذا حكم، لم ينظر في حالهم بجرحة ولا بعدالة في ذلك الحكم.

في من ادعى دارا بيد رجل وأقام بينة فلم تثبت هل يحكم به لمن هو بيده إذا عجز الطالب

عن حجته؟ وهل يسمع منه بعد ذلك حجته؟ وما وقف القاضي عن الحكم لعلة هو حكم منه من المجموعة: قال عبد الملك: ومن ادعى عبدا، أو أرضا، بيد رجل، فيخاصمه عند حاكم، ويقيم بينة، فأمره الحاكم بتزكيتهم، ويضرب له الآجال، فلم يأت بشيء ينتفع به، فطلب المدعى عليه من الإمام أن يحكم له بتعجيز خصمه، كي لا يقوم عليه ثانية، قال: ليس ذلك على القاضي، إنم هو رجل طلب حقه، لعجز في وقته عن منافعه، وبقي الشيء بيد المدعى عليه، كما كان، فليس في هذا قضاء.
قال: وليمتنع من ذلك في يديه من البيع في ذلك الفور وحين الخصومة، فإذا ضعف المدعى حجته، ولم يأت بشيء، مكن من ذلك في يديه أن يبيع ويفعل ما شاء، ثم إن جاء المدعى ببينة تطوله فيها.
وكذلك ذكر أن حبيب، عن ابن الماجشون؛ وقال: قال مطرف: كل من ادعى قبل رجل دعوى، من مال، أو عرض، أو/جار، أو عبد، وأقام بينة، ثم عجز عن تعديلها وقد خاصم صاحبه، ولم ير الإمام له حقا في دعواه، فإن على القاضي أن يكتب للمدعى عليه كتابا بقطع حجة المدعي وتعجيزه عن اثبات دعواه، ويشهد [8/ 228]

له بذلك؛ ليكون ذلك براءة للمدعى عليه من المدعى ومن تردده بالخصومة عند هذا الحاكم أو غيره، ومتى ما جاء بعد ذلك بعدلين، أو بإثبات ما عجز عنه، لم ينظر له فيه بعد، لا هذا الحاكم ولا من كان بعده إلا ثلاثا أشياء: العتق، والطلاق، والنسب، فإن عجزه عن تحقيق ذلك ليس بعجز يمنعه من القيام به متى أحقه عند هذا الحاكم أو غيره.
وخالفه ابن الماجشون، وقال مثله في العتق، والطلاق، والنسب.
وقاله: وأما غير ذلك من الدعوى، فيخلف.
أما الدعوى في مال، أو ربع، أو عبد، وشبهه، فلا يكلف في ذلك مدة تحقيقها لن ولا بينة، ولا عملا من الأعمال بشبهة تدخل على الحكم في أمرهما، إنما يكلف ذلك المدعي، فإن عجز عن إثبات دعواه، وتعديل بينته، دفعه عن المدعي قبله، ولا يكتب بذلك للمدعى عليه كتابا ولا إشهادا، ومتى ما جاء الطالب بأحق مما كان جاءه به، سمعهما منه، وقبله هذا الحاكم، وكل من بعده، وأما كل ما فيه شبهة، وتكلف المدعى عليه فيه عملا، ثم إن اثبت المدعي أن هذه الدار لأبيه أو لجده، فكلف من هي بيده البينة، فاحتج بطول الحيازرة مما يقوي به الحيازة بمحضر المدعي، وأقام بينة، فهذا أحق بما في يديه، ويسأل المدعي بماذا تركته يحوزها؟ / فإن قال: بإسكان، أو بإكراء.
كلف البينة، فإن لم يأت بشيء، وضربت له الآجال، فلم يأت بشيء، فهذا من حق المدعى عليه، أن يكتب له كتابا بحكمه له بهذه الحيازة، وتقطع عنه حجة المدعي، ولا يسمع بعد ذلك حجج المدعى وبيناته بعد الحكم.
قال ابن حبيب: وقول مطرق أحب إلي.
وقال ابن القاسم، وأشهب، وابن وهب في ذلك مثل قول مطرف.
وقول ابن الماجشون حسن، ومن أخذ به لم يخطئ إن شاء الله، فاستحسنه أصبغ.
ومن العتبية: ابن القاسم عن مالك، وعن رجلين اختصما في دار، وبحضرتهما رجال: فيقول القاضي لأحدهما: قد نظرت في أمرك، فلا أرى لك [8/ 229]

حقا.
فانصرفا، فأقاما حتى ماتا، ثم تخاصم ورثتاهما، وأقام ولد المطلوب البينة، يقول القاضي للآخر: هل ذلك قضاء؟ قال مالك: يبين ذلك عندي أن يكون ذلك في يد الميت حتى مات.
قلت: فإنه بيده حتى مات.
قال: فذلك قضاء على الآخر، لا شيء له.
قال عبد الملك في المجموعة: ولو كتب قاض إلى قاض في أمر فقبله، ثم عزل المكتوب إليه، وولي غيره، فنظر في ذلك الكتاب، فرأى أن لا يحكم به ثم ولي الذي كان قد قبله، فاحتج الخصم بأن قاضيا قد ردها، وأن ذلك حكم، قال: له أن ينظر فيه وينفذه، وليس يوقف الآخر عن إنفاذه حكم.
مانع لهذا أن ينفذه.
قيل لابن كنانة في من أقام شاهدا على حقه، وطلب منه الإمام شاهدا آخر؛ لأنه لا يقضي باليمين مع الشاهد، فعجز عن ذلك، فأقام زمانا، ثم وجد شاهدا آخر، قال: يقضي له بحقه، / وقد أخطأ قاضيكم؛ إذ لا يقضي باليمين مع الشاهد.
قال محمد بن عبد الحكم: وإذا قامت بينة في طلاق، أو عتق، أو شراء دار، فأوقف ذلك القاضي حتى ينظر في البينة، فكشف عنهم، فلم يعرفوا إما لأنهم غرباء، أو لغير ذلك، فلما طال ذلك، رد المرأة إلى زوجها، والأمة إلى سيدها، والدار إلى ربها، ثم قدم من زكى تلك البينة، وعدلوا، فليقض بينهم؛ لأن تركه لذلك أولا لم يكن عن جرحة تثبت عنده في البينة، ولا قضى فيهم بإسقاط ولا قبول.
قال: وإن سأله المشهود له أن يكتب له كتابا، أنه لم يحل العقل بجرحة تثبت عنده في البينة، وقال: فقدم من يزكيهم، فأمكنت له كتابا بذلك، ولو عزل وولي غيره، فزكوا، فليحكم بهم، وإن جرحوا أسقطها وكتب بذلك كتابا إن طلب ذلك منه من له فيه حق، ولا ينبغي أن يكتب في مثل هذا: إني حكمت بإرقاق الأمة.
ولكن يكتب، أنه ردها إلى سيدها، إذ لم يجد من يعرف البينة التي [8/ 230]

شهدت لها، ولم يقض فيهم بإسقاط ولا قبول - يريد-: وكذلك يكتب إن كتب في الزوجة، والدار، وغيره، لا يرى أن يكتب في هذا شيئا، وليس تركه القضاء بما لم يصح عنده قصه للمشهود عليه.
فيمن بيده حكم قاض أو وثيقة شراء قد مات أكثر شهوده وأراد أن يحييه عند قاض، هل يحكم فيه؟ من كتاب ابن حبيب: قال ابن الماجشون في من بيده حكم قاض، أو شراء، لمنزل أو عبد، فيقوم بذلك إلى سلطان موضعه ليسمع/ من بينته عليه ليحييه له بالحكم له به، فلا ينبغي ذلك للإمام حتى يعارضه منه أحد بخصومة، أو دعوى، وليحييه صاحبه بأن يشهد على شهادة بينة كتابه إن شاء، إلا أن يكون طرأت له بينة على ذلك الحق من بلد آخر، وقل من يعرفهم ها هنا ومن يعدلهم، فيسأل القاضي أن يسمع من أولئك قبل يعرفهم عنه، ويحيي له بهم حقه قبل موته بفوات من يشهد له عليه وموته، وأنه يجد من يعدل به شهادة الطارئين ممن يعرهم الخصمان، ولا يمكنه أن يحييه بالإشهاد على شهادتهم، أو لا يعرفونهم، ولا يجو أن يعدلهم عند الغافلين عنهم بمثل هذا، فينبغي للإمام أن ينظر له فيه، ويحيي له حقه، ويشهد له على ذلك، ويضعه في كتاب الإشهاد أنه لم يخاصمه فيه أحد، ولا قطع به حجة أحد يقوم عليه، ونحو هذا من بيان الأمر، أو يكون حقا أو حكما قد خربت وثيقته واستقامتها على ذهاب، ولا يجد أن يحييه إلا بالسلطان، فلينظر له الإمام في إحيائه بما يراه، ويبين في كتابه أنه لم يقطع بذلك حجة أحد.
وقال مطرف وأصبغ.
ومن المجموعة: قال: سئل ابن القاسم في من خاصم رجلا في نصف منزل حتى قضي له به، فلم يحزه حتى هلك القاضي أو المقضي عليه، فلما طلب المقضي له قبضه، منعه من ذلك في يديه، وقال: لم يكن للمقضي عليه في هذا [8/ 231]

المنزل حق معنا، قال مطرف: فإن كان قضي لهذا به، وهو بيد المقضي عليه بعد القضاء لهذا فيما كان بيد خصمه، كان الآن بيد وارثه/ أو بيد من ابتاعه منه، وإن لم تقم بينة أنه كان في يد المقضي عليه، ولا معروف له يوم الحكم، فلا شيء لهذا؛ لأنه إنما قضي له على رجل لا يملكه، ولو جاز هذا لم يشأ رجل يجعل لنفسه خصما، فيقضى له عليه بما ليس في يديه مثل أموال الناس ورباعهم إلا فعل.
وسئل ابن القاسم، وهو في العتبية، من رواية عيسى، فقيل: إذا أتى إلى الحاكم خصمان في أرض بالصحراء، يدعيها كل واحد منهما، ثم يقر بها أحدهما للآخر من غير بينة، كيف يوجه الحكم عليه؟ ولا يدري هل الأرض في يديه أم لا؟ قال: بل يشهد له أن فلانا أقر عندي لفلان بهذه الأرض، ولا يشهد له أنه قضى له بها، ولكن على إقراره، ولا يحكم فيها حتى تقوم عنده فيها بينة.
وكتب إلى سحنون فيمن ادعى عند الرجل دابة، أو عبدا، فأنكر الآخر أن يكون ذلك عنده، فأتى الطالب بالبينة أن المطلوب أقر أن بيده دابة أو عبدا بصفة كذا، للصفة التي ادعى المدعي.
قال: إن شهدوا أن دابة فلان أو عبده عند فلان، فقد تمت الشهادة، وإن قال: إن في يديه الصفة التي يدعي هذا.
فليس هذا بشيء.
ومن أقام بينة في عبد قد مات في يدي رجل أنه عبده، فليس له على الذي مات في يديه ضمان شيء، إلا أن تقول البينة: غصبه إياه.
ولو قال من هو بيده: قد هلك عندي، فهو مصدق إن كان ذلك حيوانا، وإن كان مما يغاب عليه لم يصدق، ويحلف أنه هلك، ويغرم قيمته، إلا أن تقوم بينة بهلاكه بغير سببه؛ من لصوص، أو غرق، أو نار، ونحوه، فلا شيء عليه،/ وإن باعه، فلا يضمنه إلا الثمن، وهو مصدق في ثمنه.
وقد تغير الشيء في يديه، أو يحدث به عيب.
[8/ 232]

وروى عيسى عن ابن القاسم في من أقام بينة في دار بيد رجل، أن القاضي فلان بن فلان، قد حكم لي بها على فلان، غير هذا الذي هي في يديه الآن، فقالوا: لا علم لنا بهذا، وهي بأيدينا قبل هذا الحكم.
قال: فليخرجها من أيديهم، ويدفعها إلى المحكوم له إن كانت البينة عادلة.
يريد: إلا أن يقيم من هي في يديه الآن بينة أنها لهم، فليسمع لهم؛ لأن الحكم كان على غيرهم، وينظر عدل البينتين.

فيما لا يحل بحكم الحاكم وما يحل بحكمه

من كتاب ابن سحنون عن أبيه، ذكر قول النبي عليه السلام: إنما أنا بشر، وإنكم تختصمون إلي، ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض؛ فأقضي له على نحو ما أسمع منه، فمن قضيت له بشيء من حق أخيه، فلا يأخذه، فإنما أقطع له قطعة من النار.
قال سحنون: فأخبر عليه السلام أن الحاكم لا يحل للمحكوم له ما يعلم خلاف ظاهره، كما لو علم الحاكم من ذلك ما علم هذا ما حكم بها.
وأجمع العلماء أن رجلا لو أقام شاهدي زور بدين على رجل، فحكم له به الحاكم، أنه لا يحل له أخذه، ولو كان حكم الحاكم يحل حراما لأحله حكم النبي – عليه السلام- وقد جعله عليه السلام قطعة من النار، وقد أمر النبي – عليه السلام- الذين حكم بينهما في ميراث تقادمت، فلما ذكر لهما أنه من قضى له بحق أخيه أنه قطعة من النار، ترك كل واحد منهما ذلك/ للآخر، فقال لهما النبي صلى الله عليه وسلم: اذهبا فاقتسما وتوخيا الحق، ثم يحلل كل واحد صاحبه، وفي حديث آخر: اذهبا فاجتهدا في قسمة الأرض بينكما، ثم استهما، فإذا أخذ كل واحد نصيبه، فليحلل أخاه.
[8/ 233]

وقال أهل العراق ما لا يشبه قول العلماء أن امرأة شهد لها شاهدا زور، وأخبرتهما أن زوجها طلقها ثلاثا، فحكم بالعراق أنها تحرم على الزوج، ويحل لها نكاح غيره، ويحل للشاهدين أن يتزوجها أحدهما، ويلزم قائل هذا لو ادعى أن ابنته أمته، وأقام بينة زور، فحكم له بهما، أن له ملكها ووطئها، فكما لا يحل الحكم حراما، فكذلك لا يحرم حلالا.
قال سحنون: وأجمعوا لو ادعت أنه طلقها ثلاثا وهي تسمع، فجحدها، فأمر الحاكم معه بعد يمينه إن أقامت عليه شاهدا أن فرضا عليها الامتناع منه، إلا أن يغلبها.
قال ابن سحنون: وقال بعضهم: لها أن تمنعه نفسها وإن أتى المنع على نفسه.
قال عبد الله: والغالب من أقاويلنا، أن لا يبلغ بمنعه القتل؛ لأنها تغرر بنفسها فتعمل به، وهي لو رأت هلال شوال وحدها، لم نأمرها بالفطر للتغرير.
قال سحنون: ولو أقام بين زور أن هذا باع منه أمته، لم يحل له وطؤها بالحكم، أو حكم لأمة بعتق سيدها بشاهدي زور، لم يحل للأمة أن تبيح نفسها لغير سيدها بنكاح أو غيره، إذا علمت هي بكذب الشهود، وكذلك في القيام بشاهدي زور على رجل آخر بمال، أو دم، لم يحله له الحكم الظاهر، فيلزم مخالفينا أن يبيحه ذلك، ولا قائل بهذا من/ المسلمين.
ومن قول أصحابنا في من باع أمة من رجل، ثم جحده المبتاع الشراء، وحلف أن الأمة لا يحل للبائع وطؤها، ليقينه أنها للمبتاع دونه، وإنما له عليه مال جحده، فإن ماتت عن مال، أو قتلت، فأخذ فيمتها، فللبائع أن يقبض من ذلك الثمن، ويوقف ما بقي، فإن ادعاه الآخر أخذه.
ولو ابتاع أمة، فطعن فيها بعيب وهو في ذلك ظالم، فأقام بذلك بينة زور، فردت بالحكم على البائع، فلا تدخل بذلك في ملك البائع، ولا ينفسخ البيع، إلا أن يرضى البائع بردها، فتكون منه إقالة أو فسخ؛ لأن المبتاع راض بردها إلى البائع، ولو طلق رجل امرأته ألبتة، فخاصمته إلى [8/ 234]

من يراها واحدة، والزوجة مذهبها أنها ثلاث، والزوج أيضا ممن يرى ألبتة ثلاثا، فلا يحل للزوج أن يقربها حتى تنكح زوجا غيره، ولا يبيح له الحكم بأن تمكنه من نفسها حتى تنكح زوجا غيره من قبل؛ لأن الحكم لا يحل لهما ما هو عليهما حرام.
وكذلك لو قال لعبده: اسقني الماء – يريد بذلك عتقه- والسيد يرى أن لا يلزمه في مثل هذا عتق وإن نواه، والعبد يراه عتقا، فللعبد في مثل هذا أن يذهب حيث شاء بما حكم له.
ولو قال لزوجته: اختاري.
فقالت: قد اخترت نفسي.
وهي تذهب إلى أن الخيار ثلاثا، والزوج يراه واحدة، فإن الحكم لا يبيح للمرأة أن تمكن الزوج منها، ولتمنعه جهدها، ولو رفعها إلى قاض يرى الخيار واحدة، فارتجعها الزوج، فلا يبيح له الحكم ما هو عندها حرام، ولا يحل لها أن يأتيها الزوج إلا وهي كارهة.
قال: وأما من جحدك مالا، ثم تظفر له بمال، فلا يشبه هذا؛ لأني إن ظفرت/ له بمثل ذلك المال بعينه، جاز لي أخذه بلا حكم، فإذا صرت إنما آخذ القيمة والبدل.
صرت آخذ ماله الذي هو ملكه بغير قضاء السلطان، فلو جوز هذا الناس، لم يكن للحاكم معنى، ويلزم قائل هذا أن يقول: من قتل له ولي فظفر بقاتله، أن له أن يقتله بغير قضية.
وهذا من الفساد.
قال عبد الله: وأجاز ابن كنانة مثل ماله إذا أمن من اليمين، أو من أن يكون عليه لغيره دين.
قال ابن القاسم: ينهى عنه على كل حال.
وابن عبد الحكم يبيح له أن يأخذ إذا كان مثل ماله، ويحلف إن حلفه: ما أودعتك ينوي شيئا يلزمني رده.
وقال غيره: لا يحلف إلا أن يحلفه الحاكم أن ما له عليك شيء.
وفي كتاب الرجوع عن الشهادات باب في مثل معنى هذا الباب.

في الوكالة على الخصوم

قال ابن القاسم: قال مالك: يجوز للرجل أن يخاصم عنه وهو حاضر.
وكان سحنون إذ كان قاضيا، لا يقبل من المطلوب وكيلا، ويقبله من [8/ 235]

الطالب، فقيل له في ذلك، فقال: قد جاء الحديث تحدث للناس أقضية بقدر ما أحدثوا من الفجور.
وقال مالك: وإذا خاصمه، ثم تحاجا، ثم طلب أحدهما أن يوكل، فليس له ذلك، إلا لعذر بأنه أذاه أو غير ذلك.
قال ابن القاسم: وكذلك إن أراد سفرا، فله ذلك إذا لم يكن ذلك منه إلدادا، ويسمع من حجج وكيله، ويقع الحكم له أو عليه، وله عند مالك أن يوكل بمحضر خصمه وإن كره، إلا أن يوكل عدوا له.
وروى عيسى في العتبية، عن ابن القاسم، في الشريكين يدعيان قبل رجل شيئا، فيأمرهما/ القاضي أن يستخلفا، وأن يلي أحدهما خصومته، فيقولان: من حضر منا، فهو خليفة الغائب.
قال: لا يمكنهما من ذلك، كقول مالك في الذي خاصم رجلا، وواعده أنه ليس له أن يوكل، وكذلك في ورثة ادعوا منزلا، أيخاصمه كل رجل لنفسه؟ قال: بل يرضون جميعا برجل يلي خصومته، ويدلوا إليه بحججهم.
فأما أن يتعاوروه هذا يوم وهذا يوم.
فليس ذلك لهم.
ومن المجموعة: قال ابن القاسم وأشهب: ولا يلزمك إقرار وكيلك عليك.
قال غيره: ولا إبراء غريمك مما لم يقبض منه، ولا أن يعدل شاهدا شهد عليك.
وقال أشهب: ثم إن أراد الوكيل التمادي على خصومته، لم أحب له أن يطلب شيئا يقر أنه باطل، وأن خصمه فيه بحق، وإن أقام على طلبه، فللسلطان أن يقبل منه؛ لأنه أعلم بنفسه.
قال ابن القاسم في الرجل والمرأة يوكلان رجلا يخاصم لهما، فإذا توجه القضاء عليه، زعما أنه لم يخاصم بحجتهما، وأن حجتهما غير ما كان يخاصم به، ولا يعلم أنهما بما كان يخاصم عالمان أو جاهلان.
قال: لا يقبل ذلك منهما إلا [8/ 236]

أن يذكرا حجة مما يرى له وجه، كما لو خاصما بأنفسهما، فلما أراد أن يوجه الحكم عليهما، أتيا بحجة بقيت لهما، فإن أتيا بما له وجه، قبل منهما فنظر فيه.
وسئل سحنون عن من طلب رجلا بدين، فأعطاه حميلا، وقال: أرضى بما يحكم به له وعليه، فيستحق الطالب الدين، والمطلوب غائب، فقال: إن كان الحميل حميلا بما يطلب به الطالب، فإن كان للغائب مال بيع عليه، وإن لم يكن له مال، أو عجز ماله عما عليه، أتبع الحميل بذلك، إلا أن تكون غيبته مثل البريد/ ونحوه، وإن كان إنما هو وكيل على الخصومة فيم فلا يؤخذ منه شيء.
قال أشهب: وإذا وكل الرجل على الخصومة، ثم مات الوكيل، فقد انقضت وكالته، وليس ورثته فيها بمنزلته، وإن مات الذي وكله، انقضت وكالة الوكيل، وصارت الخصومة بين الطالب وبين ورثة المطلوب.
ومن كتاب ابن سحنون وفيما كتب شجرة إلى سحنون: أنك رأيت ألا نقبل من المطلوب وكيلا، أرأيت إن حضره سفر، أن كان امرأة، أو كان عاملا للوالي، خرج إلى عمله، أو كان له عذر؟ فكتب إليه: إنما أحدثت ذلك لهؤلاء الجبابرة ليلا يمكنوا من التغيب على الناس، وتحدث للناس (أقضية) بقدر ما أحدثوا من الفجور، وأن للمرأة والمريض وذي القدر أن يوكل.
وقد ذكرنا من هذا في الجزء الأول كثيرا، وما لسحنون في ذلك من اختلاف القول.
وسأله حبيب عمن وكل رجلا على الخصومة فيما له قبل فلان، فترك القيام حتى مضت سنون، فقام يثبت الخصومة، ويقيم البينة، هل يمكن من الطلب بالوكالة القديمة؟ فقال: يبعث الحكم إلى من وكله، هل هو على وكالته أو خلعه عنها؟ قال: فإن كان الرجل غائبا فالوكيل على وكالته القديمة، وله الطلب.
[8/ 237]

ومن سؤال شجرة، في من وكل وكيلا في خصومة، وأقامه مقام نفسه في حجة، قال: فليس للوكيل أن يوكل غيره بذلك، وإن ترك الوكالة وذهب، لم يبطل حق الطالب.

في الحكم بين أهل الذمة

وهل يعرض لهم في قضائهم ومواريثهم؟

من العتبية/ وروى عيسى عن ابن القاسم: قال: لا يمنع حاكم المسلمين من شاء من النصارى من الوصايا في أموالهم، وإن أحاطت بأموالهم، ويتركوا على شرائعهم، وإن تحاكموا إلينا، ورضي الخصمان وأساقفتهم، حكم بينهم بحكم الإسلام، فلا يكون ذلك إلا برضى من أساقفتهم، فإن كره ذلك الأساقفة، فلا يحكم بينهم، وإن رضي الأساقفة بحكمنا، وأبى ذلك الخصمان أو أحدهما، لم يحكم بينهم المسلمون.
وقيل لسحنون: أيوصي النصراني بجميع ماله؟ قال: أما إن كان من أهل العنوة، فليس له ذلك؛ لأن ورثته المسلمون.
وأما الصلح: يؤدي عن خاصة نفسه الجزية، ولا يؤخذ غنيهم عن، فليس لهذا أن يوصي بجميع ماله، ولا يوصي إلا بثلثه إذا كان لا وارث له من أهل دينه؛ لأن ورثته المسلمون، وأما إن كان صلح ممن صالح على أن عليهم وظيفة معلومة من الخراج، ولا ينقصون منها لموت من مات منهم، أو لعدم من أعدم، وبعضهم مأخوذ ببعض، فلا يعرض لهم في وصايا لهم إذا مات منهم أحد لا وارث له، فليس لنا أموالهم، وماله لأهل خراجه يتقوون به، وبعضهم قوة لبعض.
ومن كتاب محمد بن عبد الحكم وهو في غير كتاب من قول مالك: أنه إذا وقعت خصومة بين مسلم وذمي، فليحكم القاضي بينهما بحكم الإسلام وإن كره [8/ 238]

الذمي.
وإن كانت بين نصرانيين، فرضيا أن يحكم بينهما، فهو مخير؛ إن شاء حكم بينهما بحكم الإسلام، أو تركهما، وإن رضي أحدهما ولم يرض الآخر طالبا أو مطلوبا، فلا يحكم بينهما، إلا ما كان من حدود الرب/ سبحانه، مثل أن يقطعوا الطريق، وما أشبه ذلك، فإنه يحكم بينهم بحكم الإسلام، شاءوا أو أبوا.
قال يحيى بن عمر: فإن كانت بين يهودي ونصراني، فليحكم بينهما وإن كره ذلك أحدهما؛ لاختلاف ملتهما.
قال محمد بن عبد الحكم: وإذا طلب الذمي حقا من مسلم، أو طولب به، فلا بأس أن يترك يدخل مكة أو المدينة لخصومته؛ فإذا فرغت، لم يترك يقيم بها.
فيما أفسدت المواشي وجناية العجماء وفيمن أفسد زرعا أخضر ومن حفر خندقا فهلكت فيه دابة وقتل الكلاب من العتبية: روى أشهب وابن نافع، عن مالك: سئل عما أفسدت المواشي بالليل والنهار من الحوائط التي يحرسها أهلها بالليل، أو قد غلطوا ألا يحرس، فذلك سواء؟ قال: نعم، كلما أفسدت من زرع أو حائط، والزرع محظور عليه أو غير محظور ولا يحرس، فعلى أهل المواشي ما أفسدت بالليل، وما أفسدت بالنهار، فليس عليهم فيه شيء.
وما أفسدت المواشي والدواب بالليل، فهو ضامن على أهلها وإن كان أكثر من قيمة المواشي، وإن لم يبد صلاحه، فعليه قيمتها يوم أفسدت – يريد: على غررها.
قال في الدابة تنفلت فوطئت على رجل نائم بليل: قال: لا ضمان على ربها، إنما هذا في الحوائط والزرع.
[8/ 239]

وروى عيسى بن دينار: قيل لابن القاسم: كيف يغرم قيمة الزرع الأخضر؟ قال: قيمته لو حل بيعه على الرجاء والخوف.
قال أصبغ عنه في الزرع يعث فيه الدواب فتفسده، فيحفر رب الزرع حول الزرع حفيرا لمكان الدواب، وقد أنذر أصحابهم، فيقع/ بعضهم في حفيره ذلك فيموت.
قال: لا شيء عليه، ولو لم ينذرهم.
وقاله أصبغ، وهو قول مالك إن شاء الله.
وفي كتاب نفي الضرر: باب فيما أفسدت المواشي فيه زيادة على ما في هذا الباب من كتاب ابن حبيب، فمن شاء رده إلى هذا الباب.
ومن العتبية قال ابن القاسم: قال مالك: يؤمر بقتل الكلاب ما يؤذي منها في المواضع التي لا ينبغي أن تكون فيها.
قلت: في قيروان، أو الفسطاط؟ قال: نعم، وأما كلاب الماشية، فلا.

في من وجد في زرعه دابة فأدخلها في داره فانفلتت فأكلها السبع

من العتبية، من سماع عبد الملك بن الحسن: قال ابن وهب في من وجد في زرعه مهرين، فساقهما إلى داره، فأدخلهما داره، فلما كان في جوف الليل خرقا زرب الدار فخرجا منها، فعقرهما السبع، أو عقرهما في داره.
قال: فهو ضامن إذا غفل وأصيبا في الأمر الذي يسببه وأصله منه، ولم يكن له سوقهما، ولا حبسهما في داره، إنما له إن يأتي السلطان، وإلا سيبهما، فأراه متعديا حتى يردهما إلى ربها.
وقال أشهب: هو ضامن لهما حتى يرجعا إلى صاحبهما، ماتا في داره أو عقرا خارجا من داره.
[8/ 240]

فيمن استحق من يده عبد فأراد أن يرده بعيب على بائعه قبل أن يقضى به لمستحقه من كتاب ابن سحنون في من أقام بينة في دابة أو عبد بيد رجل: أن ذلك له، ما علموه خرج في ملكه، فلما أقام بذلك البينة، قال الذي هو في يديه: أنا اشتريت من فلان، وبالعبد عيب/، أو بالدابة، أفأرده به على بائعي؟ قال: ذلك له، ويكلف البينة على العيب، فتكون منازعته مع بائعه، ويكون هو منازعا لمدعي الدابة، فإذا حكمت برد العبد على البائع، لم أالبينة بالاستحقاق عليه، ويقال للمردود عليه: هلم منافعك، وريب الدار بالعيب.

باب مسائل مختلفة من الأقضية

قال ابن سحنون: كتب شجرة إلى سحنون في امرأة ادعت عند الحاكم أنها اشترت من زوجها منزلا عرفته وقبضته، وبيده صرة تقول: هو هذا الثمن قبضه منها، وقد فقد الزوج الآن، هل لها طلب ما أقرت بقبضه؟ فكتب إليه: هذا على ما يرى الحاكم؛ إن كان لم تطل إقامة المنزل بيدها حتى فقد، فذلك لها، إلا أن يستريب الحاكم أمرا، وإن طال إقامة مقامه بيد الزوج يحوزه، وهي حاضرة حتى فقد، فأمرها ضعيف، وإن كان أمرها قويا، فلا يعجل الحاكم، ولينتظر الغائب، والشأن في الحكم في الرباع على الغائب أن لا يعجل فيه.
وكتب شجرة إلى سحنون في من أقام بينة على رجل أنه غضبه أرضا كذا، وحدها، وهي في يديه، ثم أقر المطلوب عند قوم أن هذه الأرض ورثتها عن أبي، وكانت بيدي حتى وثب هذا المدعي للغصب فأخذها مني في دخول أبي فهر [8/ 241]

تونس فغلبه عليها، فكانت في يديه حتى دخل أبو خفاجة تونس، فقمت فأخذتها منهم كما أخذوها مني، والشهود على إقرار لا يعرفون الأرض.
فكتب إليه: قد أقر أن الأرض/ التي حدها أن فلانا أخذها، وأنه قد أخذها منهم كما أخذت منه، فليردها على من أقر أنه أخذها منه، ثم يقال له: اطلب ما غصبت.
وكتب إليه شجرة في قوم يهود تنازعوا في كنيستهم، وهم فريقان: فريق، زعموا أنهم هم أهل القانون، وأول من اتخذ الكنيسة، وفريق طرأوا عليهم من الآفاق، والآن أمر الفريقين واحد في دخولها وعمارتها، لم يختلفوا حتى تنازعوا، فقال أهل القانون: نحن ننفق معكم، فكتب إليه: إن كان لهم وال يجمعهم، رد ذلك إليه إن كان في موضعهم، وإن كان لكل فريق وال على حدة، فأتياك جميعا، فلمن أراد العمارة أن يعمر، كمن شاء عمارة مسجد، وإن كان مرادهم البغي والحسد، فليعمر الفريقان، ولا يخص بذلك أحدهما.
وكتب إليه شجرة في من توفي عن زوجة ابنتين، لا وارث له غيرهم، رفع إلى أمرهم، وليس له عصبة تعرف، هل أترك النظر في ذلك؟ فكتب إليه: إذا رفع إليك، فاجعل الباقي في فقراء المسلمين.
وكتب إليه في من تحامل على مقبرة فحرثها، ومنع من الدفن فيها، وقامت بذلك بينة أنهم يعرفونها مقبرة للمسلمين مباحة، حتى فعل فيها هذا الرجل هذا، وكان الرجل حين البينة غائبا، فهل أعيد عليه البينة؟ فقال: أعد البينة عليه، وأقرها كما كانت.
وكتب إليه شجرة: وعن المفقود يكون له عند رجل جارية، فسأله عنها الحاكم، فأنكرها، ثم أتاه فأقر بها، وقال: بعتها، وقد فاتت، وقضيت / ثمنها في دين عليه، وفيما افتككتها به؛ لأنها رهنه فيما قال في ربعه المريع، فكتب إليه: إن اتهمته أن يكون غيبها، فأطل حبسه، واكشف عن صفتها وقيمتها، فإن لم يظهر، فألزمه [8/ 242]

الأكثر من الثمن أو القيمة، وإن لم يعلم صفتها، صدق مع يمينه، وقومت تلك الصفة، وغرم الأكثر، فإن ثبت أنه قضى عنه دينا، ثبت ذلك أيضا على المفقود، وقبضه الطالب من هذا بالبينة العادلة، قوصص بمثله، وإن لم يثبت ذلك، لم يحط شيئا، ولا يحسب له ما فداها به.
وكتب إليه شرحبيل قاضي أطرابلس: أن رجلا زوج ابنته من رجل، وقبض نقدها، فلما حضر البناء بها، قال: هربت مني.
وهو عندنا رجل صالح، فكتب إليه: ليس بصالح، وأرى أن يسجنه حتى يظهر ابنته، ثم بلغه موانسة الناس له في السجن، فكتب إليه: امنعه من ذلك.
ثم كتب إليه أن يخرجه إلى وسط المدينة، فيجلده مائة سوط، ثم يعيده إلى السجن، ويردد عليه كما ترى حتى يخرجها أو يموت، ثم مات أبوها، فبلغ القاضي أنها عند قوم، فسأل الأمير أن يتولى طلبها، فكتب الأمير إلى عامل أطرابلس برفع الرجلين اللذين قيل: إنها عندهما، فأظهرا الجارية، وأخذها زوجها.

فيما ينظر فيه من ينظر في الأسواق من تغيير المنكر والأمر بالمعروف

قد جرى في الأول من أقضية البيوع من معنى هذا الباب من النظر في أهل السوق، في موازينهم، ومكايلهم، وما يجري من الفتن/ في صناعهم وصناعتهم.
ومن العتبية من سماع ابن القاسم: قال مالك: أرى للإمام أن يتقدم إلى الصناع في قعود النساء إليهم، ولا تجلس الشابة إلى الصناع، وأما المتجالة الخادم الدون التي لا تتهم، ولا يتهم من تقعد عنده، فلا بأس بذلك.
قال عنه أشهب: قيل له: أمور عندنا ظاهرة، من حمل المسلم الخمر، ومشيه مع المرأة الشابة يحادثها، فإذا كلم فيها، قال: هي مولاتي.
قال: وددت أن يقام في ذلك ويمنع منه.
قيل: فإن من يقوم في ذلك لا يقوى عليه إلا بالسلطان.
فأتى [8/ 243]

السلطان فأعلمه، فكلفه ذلك، فقبل ذلك على ألا يجلس في موضع معروف، ولا ينظر في حد ولا يقيمه، ولكن يأمر وينهى، هل يدخل في هذا؟ قال: إن قوي على ذلك وأصاب العمل، فما أحسن ذلك.
ومن العتبية: روى أبو زيد عن ابن القاسم، في فاسد يأوي إليه أهل الخمر والفسق، قال: يخرج من منزله، ويكرى عليه.
قلت: أيباع عليه؟ قال: لا، لعله يتوب فيرجع إليه.
قال ابن القاسم: يتقدم إليه المرة بعد المرة، أو ينهى، فإن لم ينته، أخرج، أكري عليه.
وروى عيسى عن ابن القاسم، في أجر المعازف واللهو، أيقضى به؟ قال: أما الذي يرخص فيه- وهو الدف- فليقض به، وأما المزمار والعود، فلا يقضى بالإجارة فيه.

فيمن يفعل ما فيه تغرير بنفسه وبغيره من ركوب بحر أو غيره، ومنعه من ذلك

من كتاب ابن سحنون: وكتب شجرة إلى بعض أمنائه: من/ سحنون بن سعيد، إلى فلان بن فلان، سلام عليك، فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو.
أما بعد: أعانن الله وإياك على بلوغ رضاه، واستحقاق ثواب أهل طاعته، فإنه بلغني، وتحقق عندي، أن قوما قبلك اتخذوا قوارب على شاطئ البحر، يصيدون فيها، ويكرونها للصيد، يغررون بأنفسهم وبالمسلمين إلى جزائر في البحر، يطلبون بذلك عرضا من الدنيا قليلا، فتذهب في ذلك أنفسهم، ويدخلون الوهن على المسلمين، فانظر – وفقنا الله وإياك- إذ جاء كتابي، فاجمع من بقربك [8/ 244]

من أهل القوارب وغيرهم ممن يصيد بالجزائر، فامنعهم أشد المنع، وتقدم فيه أشد التقدمة، وأظهر العزم الغلظة، واقرأ عليهم كتابي؛ لتكون عليهم حجة، وقد جعلت إليك أمر البحر من موضع كذا إلى موضع كذا، لتنظر في مثل هذا، غير أن أهل الجوابي إن لم يغروا وإنما يركبوا منها إلى زراريهم وقفافهم، فلا تمنعهم، ومن عاد بعد كتابي هذا إلي ما نيته عنه، فارفعه إلي بحملاء ثقات، واكتب إلي بذلك إن شاء الله لأرى من أدبه ما يكون زاجرا لغيره، وإن امتنع من الارتفاع، فارفع كتابي إلى العامل حتى يقوي أمرك، والسلام.
وذكر في الكتاب غير هذا من موعظة، وتأكيد تزكية.

في الرفق بالمملوك والقضاء في سوء الملك

من العتبية: روى أشهب عن مالك قال: قال النبي عليه السلام، للملوك طعامه وكسوته بالمعروف، ولا يكلف من العمل إلا ما يطيق.
قال مالك: ويقضى علي سيده ألا يكلفه إلا ما يطبق من العمل؛ قال/ عن ابن القاسم في العبد يشكو الغربة ويسأل سيده البيع ويقول: وجدت موضعا، قال: ليس ذلك على سيده، ولو جاز هذا لقال ذلك الخديم.
وسئل مالك عن عجوز أكلت لحم خادمها نيل كليته، قال: لا ولكن مضغته وأثرت بجلدها أثرا شديدا، فأمر مالك أن تباع عليها ولم ير أن تعتق.
وسئل (عن) الأمة تطلب البيع، قال: ينظر، فإن كان على من ملكها، وإن لم تكن في ضرر لم تبع، وقال أصبغ عن أشهب: إن كان ضرر قد عرف [8/ 245]

وكثر بيع عليه، وإن كان إنما هو الزلة والفلتة، فإنما ينهي عنه المرة بعد المرة، قال: فإن عاد بيع عليه، وقال في مدبر أضر به سيده ويؤذيه، قال: يخرج من يديه، ويؤاجر عليه، قال أصبغ: لأنه لا يباع.

في النصراني هل يستكتب أو يستعمل؟ وهل يتركون في الأسواق؟ وهل يعلمون كتاب العرب؟ أو يتعلم المسلم كتاب العجم

؟ من العتبية من سماع ابن القاسم: قيل لمالك: يكتتب النصراني؟ قال: لا أرى ذلك، والكاتب يستشار في أمور المسلمين، فلا يعجبني ذلك.
ونهى عمر أن يستعلموا، قال سحنون: ويمنعوا من السوق، وكذلك من لا يبصر البيع من المسلمين، يريد: لا يعلم ولا يتوقف عن الأمور البينة من فساد البيوع.
قال ابن القاسم عن مالك: إنه كره للرجل المسلم أن يحضر ولده في كتاب العجم يتعلم كتاب العجم، وأكره للمسلم أن يعلم النصراني الخط أو غيره.
تم الكتاب بحمد الله يليه:

فصول الكتاب · 83 فصل · 666 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول النوادر والزيادات على ما في المدونة من غيرها من الأمهات · 666 صفحة
كتاب الطهارة
كتاب الجنائز
كتاب الصوم
كتاب الاعتكاف
كتاب الزكاة
كتاب زكاة الماشية والحَبِّ والفطر
كتاب الحج
كتاب الجهاد
كتاب السبق والرمى
كتاب الأيمان والنذور
كتاب الضحاياكتاب الصيدكتاب الذبائح
كتاب النكاح
كتاب الاستبراء
كتاب العدة
كتاب الرضاع
كتاب طلاق السنة
كتاب الشروط والتمليك والتخيير في النكاحكتاب الخياركتاب المفقودكتاب الخلع والحكمين والرجعة في الخلعكتاب الظهاركتاب الإيلاءكتاب اللعان
كتاب الصرف
كتاب البيوع
كتاب الجعل والإجارة
كتاب الجعل والإجارة
كتاب تضمين الصناعكتاب الرواحل والدواتكتاب أكرية الدور والأرضينكتاب الصلح
كتاب الوكالات والبضائع
كتاب القراض
كتاب المساقاةكتاب الشركةكتاب المزراعةكتاب المغارسة
كتاب آداب القضاء
كتاب الأقضية
كتاب الشهادات
كتاب الشهادات
كتاب الشهادات الثاني
كتاب الشهادات الثالث
كتاب الدعوى والبينات
كتاب الإقرار
كتاب
كتاب الحمالة والحوالة
كتاب الرهون
كتاب الإكراه
كتاب الغصب
كتاب الاستحقاق
كتاب الوديعةكتاب العاريةكتاب اللقطة والضوال والإباق
كتاب الأراضي والشعاري وأحياء الموات
كتاب القضاء في الكلإ والآباركتاب القضاء في نفي الضرركتاب الأرحيةكتاب القضاء في البنيان
كتاب الشفعة
كتاب القَسْمِ
كتاب الوصايا
كتاب الحُبُس السُّنَّة
كتاب الصدقات والهبات
كتاب هبة الثواب
كتاب العتق
كتاب المُدبَّركتاب الخدمة
كتاب المكاتب
كتاب أمهات الأولاد
كتاب الاستلحاق والإقرار بالنسب
كتاب الولاء
كتاب الجنايات
كتاب الجراح
كتاب الحدود في الزني
كتاب الأشربة
كتاب القذف
كتاب القطع في السرقة
كتاب القطع في السرقة
كتاب المحاربين
كتاب المرتدين
جارٍ التحميل