كتاب الأشربة
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن أبي زيد القيرواني
- الكتاب
- النَّوادر والزِّيادات على مَا في المدَوَّنة من غيرها من الأُمهاتِ
- المؤلف
- أبو محمد عبد الله بن (أبي زيد) عبد الرحمن النفزي، القيرواني، المالكي (المتوفى: 386هـ)تحقيق:جـ 1، 2: الدكتور/ عبد الفتّاح محمد الحلوجـ 3، 4: الدكتور/ محمَّد حجيجـ 5، 7، 9، 10، 11، 13: الأستاذ/ محمد عبد العزيز الدباغجـ 6: الدكتور/ عبد الله المرابط الترغي، الأستاذ/ محمد عبد العزيز الدباغجـ 8: الأستاذ/ محمد الأمين بوخبزةجـ 12: الدكتور/ أحمد الخطابي، الأستاذ/ محمد عبد العزيز الدباغجـ 14، 15 (الفهارس): الدكتور/ محمَّد حجي
- الناشر
- دار الغرب الإسلامي، بيروت
- الطبعة
- الأولى، 1999 م
- عدد الأجزاء
- 15 (14 جزء، ومجلد فهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
ما جاء فى تحريم الخمر
قال ابن حبيب: ذم اللة الخمر فى ايتين، وحرمها فى الثالثة التى أنزلها بعدهما فى سورة المائدة.
نسخ بها الآيتين، وهما: (يسئلونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير) 1 يقول:
ما يجر من دواعى السكر (ومنافع للناس) 2 كان يشربها الرجل للهم يعرض لة فيسكرة، ومنافع الميسر مقامرتهم بة، وإثمة ما يقع فى خلال ذلك من الشحناء والمنازعة.
ثم أنزل اللة الثانية فى النساء (لا تقربوا الصلاة وانتم سكارى) 3 ثم أنزل الثالثة الناسخة (إنما الخمر والميسر والأنصاب والازلاة) إلى قولة (منتهون) 4 وأمرة باجتنابها تحريم، كما أوامرة واجبة، وقد قرنها بالميسر والأنصاب وهى الأصنام.
قال أبو بكر بن المنكدر 5: والخمر التى حرم اللة هى السكر الذى
يثمل كثيرة ويسكر 1، ويدعو إلى العداوة والبغضاء ويصد عن ذكر اللة وعن الصلاة.
فالخمر لم تحرم لطيب طعم ولا للون ولا لرائحة، ولكن لما يكون عنها.
ولا فرق بين مسكر العنب ومسكر التمر وغيرة.
وإنما سميت خمرا لمخامرتها العقل، والسكر إنما سمى سكرا لأنة يسكر لمخامرتة العقل.
قال اللة عز وجل (ومن ثمرات النخيل والأعناب تتخذون منة سكرا) 2 فالسكر الخمر.
وقال أنس: إن خمرهم كانت يوم نزل تحريمها من فضيخ 3 التمر والرطب.
وقد أمر 4 من حضر من الانصار أن يريقها حتى نزلت الآية فلم يشكوا أنها الخمر.
وعمر قد قال: نزل تحريمها يوم نزل وهى من خمس، ثم أجمل فقال: ألا وإن لخمر ما خامر العقل، فتبين معناها.
ولو كان إلى القياس وجب أن يقاس عصير العنب على (كل) 5 مسكر التمر وغيرة، لأن السكر مما عدا العنب ليس الغرض منة إلا السكر، فهو أخص بالتحريم، إذ من أجل السكر حرمت واحتيط على العباد فمنعوا 6 من قليلها إذ كان داعية إلى كثيرها.
ومثل هذا فى التعبد كثير، منة الخاطب فى العدة أبيح لة التعريض ومنع ومنع من التصريح؛ ومنة سائق الهدى تطوعا أمر أن لا يأكل منة خيفة التطرق إلى نحرة ثم يدعى عطبة؛ ومنة البيع عند النداء خشية فوت الجمعة فمنع البيع فية.
وهذا يكثر ذكرة 7.
ومن أحل المسكر فإنما أغمض واستعمل التغافل، وإلا فالأمر واضح.
وعارض بعض المتأخرين بأخذ الرجل الدواء المزيل لعقلة.
وهذا عجيب، فالزائل العقل من غير المسكر، ذهل عما علية السكران طريح مرض يبكى علية، والآخر، إن كان ذا حياء قل حياؤة، أو عفيفا زالت عفتة، فلا يطعن بالأبا طيل فى أدلة الحق.
ومعنى آخر أن المتنازل للسكر قصد وأراد أن يخامر عقلة ليطرب ويلهو، والمتناول للدواء لم يقصد لهذا، وإنما أمر حدث علية.
قال غيرة: والعصير من العنب الذى جامعونا علية لم ينقلة إلى اسم الخمر إلا الشدة، فوجب لة ذلك الاسم بحدوثها لقليلة وكثيرة، وصار بحدوثها فية الصفات التى ذكر اللة – عز وجل – تحريم الخمر لها من السكر والصد عن ذكر اللة وعن الصلاة.
والخمر والسكر معنى واحد وقد قرن (اللة) 1 النخيل والأعناب فيما يتولد عنهما مما يجب لة هذا الاسم.
وثبت أن النبى قال: كل مسكر حرام 2 وقال: ما أسكر كثيرة فقليلة حرام 3 وقال: كل مسكر خمر 4.
وخطب بة عمر على الناس وقال: إن الخمر من خمسة أشياء يوم نزل تحريمها.
ثم قال: والخمر ما خامر العقل.
وثبت أن النبى سئل عن البتع فقال: كل شراب أسكر فهو حرام 5، وأنة قال للذين سألوة من
اليمن عن شرابهم وأنهم لا يصلحهم إلا ذلك لبرد أرضهم.
فقال السكر؟ قالوا نعم.
فنهاهم عنة وقال: كل مسكر حرام، ولم يريدوا أنة لا يصلحهم إلا أن يسكروا، وإنما رغبوا فى شربة، فحرمة عليهم وأدخلة فى اسم الخمر التى قامت 1 معانيها فية.
ولما كان العصير من عنب أو فضيخ تمر لا يجب لة اسم لخمر أو المسكر إلا بحدوث الشدة دل على ان الشدة الحادثة أوجبت هذا الاسم لقليلة وكثيرة، فصار تحريم قليلة وكثيرة بهذة العلة الحادثة التى نقلت اسمة، فوجب لغيرة من الأشربة حكمة أن يستحق الاسم والمعنى إذا قام فية ما قام فى العصير بالشدة من المعانى التى لها وجب الاسم، ولة حرمت، فصار قليلة وكثيرة معلولا مقيسا علية، إذ وجب اسم الخمر لقليلة بهذا كما وحب لكثيرة.
ولو كان قليلة لم يسم خمرا لعلة الشدة ولكن لغير علة، لزمك أن قليل عصير العنب اسمة خمر قبل الشدة، وهذا فاسد.
فقد صح أن قليلة حدث لة اسم الخمر بالشدة، وصار فية من العلة التى نقلت اسم ما فى كثيرة.
فإن تعسف فقال وجب لها اسم الخمر لقليلها وكثيرها بالشدة حرم كثيرها لما فية من السكر الداعى إلى ما ذكر اللة سبحانة من الصد عن الذكر وعن الصلاة.
قيل: قد أعطى أن الخمر هو الداعى إلى ذلك، وأنة لذلك حرمة، فأوضح بذلك أن يدعو إلية قليلة لأنة يدعو إلى كثيرة ويتطرق إلية، كما يدعو كثيرة إلى نهاية تلك الأمور.
وكثير فى الشريعة بهذا المعنى يمتنع للجرائر والدواعى.
وقد قرن اللة النخيل والأعناب بمعنى واحد فيما يتولد عنهما من السكر الذى هو الخمر.
وقد تعسف بعض المتأخرين فى تحليل النقيع من غير العنب، ولا سلف لهم فية، وتعسفوا فى دفع الآثار وقابلوها بأحاديث لا تثبت واستكرهوا التأويل الفاسد فيما قد ثبت التحريم، وألزمناهم لما أقروا بما ثبت من الحديث في تحريم المسكر، لأن آخر المشروب لا يسكر منفرداً، فقد دخل القليل تحت هذا لاسم، كما دخل اسم الخمر تحت قليلة، فوجب الاسم لقليلة وكثيره، لأن لقليله معنى من مخامرة العقل، كما فيه معنى من موجبات السكر بعد مكابرتهم إلي أن مثل ذلك.
تخليل العقار القاتل كثيره، وهو ما ينتج من الطعام وما دونه من الأكل، وهذا مما نحن فيه مفترق لأن الله سبحانه نص لنا على تحريم قليل الخمر وكثيرها، وأجمعت الأمة على أن قليل العقار الضار كثيره جائزة أكله ﴿فهذا﴾ بتحليل قليله، وقام النص بتحريم قليل الخمر، فرد ما اتختلف فيه من الأشربة غلي ما فيه النص فيها أولي بنا من رده إلي الأودية التى هي مستباحة، لأنا إنما نقيس علي الأشبه من الأصلين بالفرع لو سلمنا لك أنه فرع، فكيف ونحن نقول إنه دخل تحت اسم الخمر؟ وكيف تلزموننا أن نقيس ما يأخذع على الكراهة والحذر من تلف نفسه على ما ياخذه على الشهوة ويقصد به البلوغ إلي السكر الذي هو آخر أفعاله، ولا يقصد أحد في العقار إلي مثل هذا.
وشئ آخر أن أخذ قليل العقار ليس بداعية إلي المزيد منه، وتناول قليل الخمر أو ما يفعل فعله داعية إلي المزيد منه، لأنه يحدث في النفس تطلباً إلي المزيد وطربا واستثارة.
وشئ أخر أن من يوجب الحد في السكر من الأشربة يلزمه أن يحد في الكثير من العقار المزيل للعقل، ومن خالف السلف فلم يحد في السكره من كل مسكر وحد في قليل الخمر لزمه أن يحد كل طاعم أو شارب حرام من ميته وخنزير، أو يدفع الحد عنه.
فإن قال: حددنا في قليله لانه داعية إلي كثيره ﴿كما حرم الله عز وجل قليله لأنه داعية إلي كثيره﴾ 1 وليس في غيره من المحرمات دواعي إلي كثيرها، فإن هذا ما قلنا إن قياسك ما خالفتنا فيه من الأشربة غلي ما يشبه معنى وفعلا من الأشربة أولي بك حين دفعت الأحاديث وقدحت في النص على تحريم مسكر الأشربة، وكيفما صرفت قول غيرنا لم تجد له بيانا لا من باب القياس والاستدلال ولا من باب الآثار والله المستعان علي توفيقه.
وقد تجد شارباً لمقدار من المسكر لا يسكره إلا أكثر منه، إلا أنه خرج فضربته ريح استحكم فيه السكر الذي لولا الريح لم يسكر فصار عليه حراماً ما كان قبل أن تمسحه الريح حلالاً، وصار يحد ظهره لما دخله من الريح الذي هو سبب سكره.
وأصلهم ﴿كذا﴾ أن أواخر الشراب هو المسكر له، وهذا سبب سكره غير الشراب.
فإن جعلت ما تقدم له من الشراب معيناً في ذلك، قيل لك: فحرمه عليه إذ له جزء من السكر، فإن أبيت من ذلك فلا يحد صاحب الريح إذ لم يتعد عندك بشراب يوجب سكره، وإنما تعرض للريح بخروجة فكان عن ذلك سكره، ولا حكم عندك لمتقدم الشراب فيما له رفع التحريم والحد.
في الخليطين من الأشربة ومن الخل
وذكر ما نهي عنه من نبيذ الأوعية
وذكر الطلا والعصير وحلال الأنبذة
قال ابن حبيب: نهي النبي عن الخليطين من الأشربة 1 فلا يجوز شرب الخليطين نبذا كذلك أو خلطا عند الشرب، كانا من جنسين أو من جنس، مثل عنب وزبيب أو زهو ورطب أو تمر مدبب فقد نهي عنه مالك، ولا ينبذ رطب من التمر ويابس معاً، ولا من أخضر ويابس.
وكذلك إن نبذ زبيب وحده لم يجز أن يصب معه عند شربه عسلا أو يلقي فيه تمر أو تين ولا كل ما هو أصل شراب إلا الفقاع فقد يستخف.
أصبغ: أن يحلي بالعسل عنه شربه وإن كان بيذاً أن أصلها زبيب جاز أن يخلطا عند الشرب، وكذلك نبيذ زبيب يطرح عليه زبيب ليحليه ويشد به، أو عسل يطرح على نبيذ عسل.
وفي كتاب ابن المواز نحو ما ذكر ابن حبيب من معانى الخليطين.
قال غيره: لا بأس أن يخلط شراب ورد وشراب بنفسج ويشربا لأن أصلهما واحد وهو السكر.
ومن العتبية قال ابن القاسم: لا باس أن يخلط العسل مع اللبن ويشرب.
وقال عن مالك في العصير يجعل فيه الشعير وغيره ليخلل به فيصير خلا، قال: لا بأس به.
ومن سماع أشهب: وعن المرأة تعمل نضوحاً من التمر والزبيب تمتشط به فلا باس به.
قيل: أفيشربه المريض؟ قال: لا خير فيه قيل: أفتختلط المرأة تجعله في رأسها من نبيذ التمر ونبيذ الزبيب؟ قال: لا تجعل في رأسها منه شيئاً.
قيل: أفتخلط الزبيب والتمر لتخلله.
قال: ما علمت أنه يكره إلا في الأشربة، ولا بأس بالنبيذ يجعل منه دردي 1 من نبيذ غير مسكر، ولا يجوز إن كان دردي المسكر، وأنكر قول من أجازة
وكذلك ذكر ابن حبيب في عكر 2 السكران يضري به العسل، لأن درديه خمر.
قال ابن المسيب: فيحرم ما خلط به، وقاله مالك وأصحابه.
قال عيسي في العتبية 3 عن ابن القاسم: لا يجعل العسل على النبيذ ويشرب.
قال عنه ﴿سحنون﴾ 4 وإذا تخلل الخليطان من الأشربة فلا باس بأكله.
قال عبد الملك بن الحسن عن ابن وهب سئل عن النبيس 5 يجعل فيها العسل هل هو من الخليطين؟ قال: لا باس به.
والنبيس مثل الماء.
قال: ولا بأس بلبن يضرب بعسل ويشرب.
وروي أبو زيد عن ابن القاسم في عجين عجن بدردي إذ لم توجد له خميرة؟ قال: لا يؤكل، والدردي الجائز 6 هو من النبيذ 7
ومن كتاب ابن حبيب: وروي مالك أن النبي نهي عن الدباء والمزفت رواه أبو هريرة 1، ورواه جابر وزاد والنقير والحنتم ﴿قال ابن حبيب: والحنتم الجر﴾ 2 من فخار أخضر كان أو أبيض والنقير من عود.
فقال أهل العلم نهي عن ذلك لئلا يعجل ما نبذ فيها.
ثم روي عنه عليه الصلاة والسلام أنه ارخص بعد لك فيها فقال: كنت نهيتكم عن الأوعية فانبذوا ولا أحل كل مسكر 3 وإن عائشة كانت تنبذ للنبي صلي الله عليه وسلم في جر أخضر، وكانت عائشة تشربه فيها 4 وروي أنه ما كان بين نهية ورخصة إلا جمعة.
واختفت الصحابة 5 في إباحة ذلك وحظره، وأراه ممن لم تبلغه الإباحة.
فروي عن على وابن مسعود ﴿ومعاذ﴾ 6 والخدري وأنس.
لم يكونوا يتقون نبيذ الجر ولا غيره، وأخذ بذلك نافع وربيعه، واحد بالتحريم من الصحابة عمر وعبد الله بن عمر وابن عباس وأبو هريرة، ومن التابعين: الحسن وابن سيرين وعطاء وطاوس ﴿وسعيد بن جبير﴾ 7 وابن شهاب.
وأشد ما جاء عنهم نبيذ الجر، وأخذ مالك بكراهية الدباء والمرفت، وأرخص في نبيذ النقير والحتيم.
والتحليل في جميعه أحب غلي وبه اقول وجاءت به الآثار.
ومن كتاب ابن المواز: وكره مالك الدباء والمرفت، والنقير عنده كالمرفت.
وروي عنه أشهب أنه أجاز نبيذ الجر وكره الدباء والمرفت، وأجاز
الزقاق وإن كانت مزفتة، وكره القرعة وإن لم تكن مزفتة ولا مقيرة 1 وأن يجعل فيها نبيذ.
قال محمد: وذكر غيره أن النبي نهي عن النقير والحنتم والدباء.
قال: ولا يكره أن ينقع الزبيب ولا عصير العنب بعينه 2 إذا شربته عصيراً ما لم يسكر ﴿وكان ينقع الزبيب للصحابة فيشربونه﴾ 3 وكان ابن عمر ينقع له اليوم ويشربه بالغد ثم يخفف من الزبيب ويجعل عليه زبيب وينقع ويشربه إلي غد، فإذا كان بعد غد طرحه.
وإذا عصر العنب وبقي ثفله فصب عليه رجل مانء ﴿فيغلي﴾ 4 ويشربه قال: إن كان يسكره فلا خير فيه.
وقيل لمالك: إن قوماً ييبسون ورق العنب ثم يلقون عليه ماء ثم يشربونه، قال: إن لم يسكر فلا بأس به.
وكره مالك وأصحابه أن يجعل الدردي في شئ من النبيذ ليضري (5) به، وكره غير واحد من اصحابنا أن يجعل في طعام أو شراب.
وقال عنه أشهب: إن كان دردي غير مسكر فلا بأس به.
وروي عنه ابن القاسم في النبيذ يجعل فيه عكره ليضري به فكرهه، وأخذ أصبغ بقول مالك، ولا يعجبه قول ابن القاسم.5
وسئل مالك عن العسل يجعل فيه الحديدة عشية ﴿ويشربه﴾ 1 غدوة وهو قارص 2 لا يسكر فكرهه.
قال ابن القاسم: وقد قال لا بأس به، وهو أحب إلي.
فأما عكر النبيذ والبرنه 3 فلا خير فيه.
ومن العتبية 4 من سماع أشهب عن مالك قيل له: أتري أن يجتنب شراب النبيذ وإن كان حلواً ويتحرج منه حيفة أن يعرض بنفسه سوء الظن؟ قال: نعم لا أحب أن يشربه لا في البيت 5 ولا خارجاً وإن ﴿كان حلواً، وإني﴾ 6 أنهي أهل المدينة أن ينبذوه 7.
ومن كتاب ابن المواز وقيل لمالك في النبيذ ﴿الذي﴾ 8 يجعل في السقاية أمن السنة هو؟ ﴿قال مالك﴾ 9 أو كان في أيام أبي بكر وعمر؟ قال: لم يكن في أيامهما وليس من السنة.
ولو ذكرت كلمت فيه أمير المؤمنين وأكره شرب النبيذ الذي يعمل في الأسواق والعرس، ولا بأس فيه بالشربة التى يعملها النساء في السويقة 10 يكسرن خبزاً ثم يجعلن عليه بقلاً ثم يحوصنه 11 ثم يشربنه، فإذا كان لا يسكر فلا بأس به، وقد كان ينبذ لابن عمر شراب بالغدو وبشربه بالعشي.
ومن كتاب ابن المواز: ولا أحد في طبخ العصير ﴿ذهاب﴾ (12) ثلثيه وإنما أنظر إلي السكر.
قال أشهب: وإن نقص تسعة أعشاره.
قيل لمالك: الطبخه حد؟ قال: كنت أسمع إذا ذهب ثلثاه.
قال ابن المواز وابن حبيب: وروي عن ابن عمر نهية عن الطلا الذي يطبخ فمنه ما يذهب ثلثاه، ومنه ما يذهب نصفه، ومنه ما يذهب ثلثه.
فقال: إن ما تذهب الشمس من خمرهم أكثر مما يذهب في النار من طلاكم، فذكر له قول عمر في الطلا فقال: قد استحل بعمر معاصي الله، إن الذي أتي به عمر لا تقدر أن تشربه حتي تخوضة بيدك، إن شربت الطلا فاشرب الخمر وكل ثمنها.
قال ابن حبيب: كأنه رآه ذريعة إلى شربها، ونهي عنه عمر بن عبد العزيز وقال: إن لم يتناه الناس عن الخمر قلعت الكروم، وقال: لو اقتصر الناس على ما أباح منه عمر لم أنههم 1 عنه، ولكن نهاهم عن طبيخ العصير ليزدجروا حماية عن دين الله.
قال ابن حبيب: وإن هذا ليعجبنى لمنع الذرائع، وأن ينهي عنه العامة، ومن تحفظ في خاصته فعمله فلا يعمل فيه إلا بإجتماع وجهين: أن يذهب ثلثاه ويوقن أنه لا يسكر.
وقد روي أن النبي صلي الله عليه وسلم قال تستحل الخمر باسم يسمونها 2.
قال ابن حبيب: وأنهي عن شرب العصير 3 الذي عصر في المعاصر التى يتردد العصر فيها، وإن كان ساعة عصر لما يبقي في أسفلها (4) خوفاً من أن يكون قد اختمر ولا شك أن بقايا أسفلها يختمر فيصير خمراً، ثم يلقي ﴿عليه﴾ 4 عصير رطب طري فيختلط به فيفسد كله، لأن قليل الخمر إذا القي عليه كثير من عصير أو خل أو طعام أو ما يشرب حرم كله.
وأما ما عصر منه في غير المعاصر الذي يتردد فيه فلا بأس بشربه 1 وشربه كثير من التابعين بالمدينة، وحد بعضهم فيه ما لم يغل ولم ير مالك أن الغليان علة التحريم ولكن ما لم يسكر.
قال ابن حبيب: وإنما احتاط 2 أولئك فحرموه بالغليان حوطة، لأن الغليان علم للاختماره وداعية إلي سكره، فأنا أنهي عنه، وبالسكر يجب التحريم عندى.
واجتنابه ﴿عندي﴾ 3 الغليان البين أحب إلي.
وكان ابن عمر يأمر بالزبيب فيطرح في السقاء ﴿فينبذ له بكرة ويشربه عشياً، وينبذله عشيا ويشربه بكرة، وكان إذا صدي السقاء﴾ 4 وخافه أمر به فغسل بالماء.
ولا بأس بالمري الذي يعمل 5 من العصير، ولا بأس بما طبخ بالعصير أو زبب به من سفرجل وغيره، إذا كان يوم عمل به ذلك حلالاً.
وكل ما طبخ بخمر أو رتب به أو مري عمل به فذلك حرام، لأنه خالطه ما حرم الله تعالى فحرم كله.
وكذلك سمعت أهل العلم.
وقال ابن المواز: وأكثر ما عرف من العصير أنه إذا طبخ فذهب ثلثاه إلا ثخن 6 ولم يسكر وليس ذلك في ﴿كل﴾ 7 بلد ولا كل عصير.
فأما الموضع المعروف بذلك فلا بأس به، قد شربه عدد من الصحابة إذا ذهب منه الثلثان، وقاله كثير من التابعين.
قيل لمالك فمن مزج طلا العنب بالماء ثم يتركونه يوماً ثم يشربونه؟ قال: إن لم يسكر فلا بأس به.
قال محمد: والسكر من
النخيل كما قال الله سبحانه ﴿ومن ثمرات النخيل والأعنباب تتخذون منه سكراً ورزقا حسناً﴾ (1) قال ابن عباس وابن عمر: السكر خمر وقاله سعيد بن جبير.
في بيع العنب ممن يعصره خمرا
ً
وفي بيع الخمر والإجازة في شئ من أمره
من كتاب ابن حبيب وابن المواز: قال النبي في الخمر: إن الذي حرم شربها حرم بيعها ولعن شاربها وساقيها وبائعها ومشتريعا وحاملها والمحمولة إليه ومعتصرها والقيم عليه وآكل ثمنها 2 ونهي ابن عمر عن بيع العصير فقل له الرجل: فأشربه؟ قال: نعم.
قال يحل شربه 3 وحرم بيعه؟ فقال له: أجئت تستفتينى أم جئت تمارينى.
قال ابن عمر: نهي عن بيعه خيفة أن يخمره مشتريه عصيراً فيجوز.
وكذلك بيع الكرم إن خيف أن يشتري للعصير خمراً لم يجز بيعه منه وإن كان مسلماً.
وأما رومي فلا يجوز بحال لأنه هو شأنهم.
ونهي عنه ابن عمر وابن عباس وعطاء والأوزاعي ومالك وغيرهم.
قال الأوزاعي: كمن باع سلاحاً 4 ممن يعلم أنه يقتل به مسلماً.
وقاله مالك في الكتابين فيمن يبيع العسل والتمر والزبيب والقمح ممن1
يعمله شراباً مسكراً.
وكره طعام عاصرها وبائعها ومعاملته وإن كان مسلماً، أو يكري حانوته من خمار أو شيئاً يستعمل في أمر الخمر.
ونهي عنه ابن عمر، ونحوه عن ابن المسيب.
قال ابن حبيب: ومن باع خمراً من مسلم فعثر عليه وهي قائمة فإنها تكسر على البائع، ويرد الثمن إن قبضه على المبتاع، وإن لم يقبضه لم يطلب به المبتاع.
ولو فاتت الخمر بيد المشتري أخذ منه الثمن ففرق على اهل الحاجة، قبضة المبتاع أو لم يقبضه، ويعاقبان لبيعها.
وأخذنا من المبتاع الثمن لأنه ألزم نفسه ذلك بما أفات من الخمر ﴿وقول ابن حبيب هذا شئ مما انفرد به وليس رضاه بثمن الخمر يوجبه عليه﴾ 1 ولم يفت عنده شئ له قيمة 2 وذكر أن مطرفاً روي عن مالك في مسلم كسر لذمي خمراً أنه لا قيمة عليه، وقال ابن القاسم: عليه قيمته وذكر عنه غير ابن حبيب أنه رواه عن مالك.
وإذا اسلف ذمي ﴿إلي ذمي خمراً﴾ 3 ثم أسلم الذي هي عليه أنها تسقط عنه.
قال مالك: وإن ابتاع مسلم من ذمي خمراً وقبضها أهريقت عليه ﴿وإن قبض الذمي الثمن ترك له، وإن لم يقبضه لم يؤخذ من المسلم شئ.
ولو بقيت الخمر بيد بائعها النصراني هريقت عليه﴾ 4 ولو قبضها المسلم وفاتت في يده قبل أن يعثر عليه فلا شئ له على المسلم، ويعاقبان في ذلك كله.
ولو باعها المسلم من النصراني وهي بيد أحدهما فلتكسر على المسلم ويرد الثمن إن فاتت بيد النصراني أخذ ﴿الثمن﴾ (1) من المسلم إن قبضه ﴿أو من﴾ (2) النصراني ﴿إن لم يقضه﴾ (3) وتصدق به.
وهذا كله مكرر في البيوع.
باب (4)
في الخمر يتخلل أو العصير وفي التعالج بالخمر
وهل يشربها 5 المضطر؟
وفي النقيع بضروب 6 الخمر، وفي هدم بيت الخمار
من كتاب ابن المواز قال: ومن عصر خمراً من مسلم أو نصراني فصارت خلا أو خللها هو، وأوعصرها خلا فصارت خمراً فخللها.
فلا بأس بأكلها وبيعها، ولكن أكره للمسلم أن يملك خمراً فيخللها إ لا يحل له أن يملكها طرفة عين.
قال مالك: يهريقها، فإن اجترأ فخللها فلا بأس بأكلها، ولا بأس إذا خللها النصراني أن تؤكل.1234
ومن كتاب ابن حبيب: ومن عصر عصيراً يريد به الخل فلا بأس أن يعالجه وهو عصير لما يرجو من تخليله من صب الماء فيه ونحوه.
ولا بأس أن يلقيه علي دردي العنب وحثالته وإن داخلته الخمر، ثم إن عجل ففتحه قبل أوانه فوجده قد دخله عرق الخل فله أن يقره ويعالجه حتي يتحقق تخليله، وإن لم يدخل عرق الخل ولا نحا نحايته في رائحته أو طعمه فهو خمر فليهرقها ولا يحل له حبسها ولا علاجها لتصبح خلا.
فإن جهل واجترأ علي المعصية فحسبها حتي صارت خلا فلا بأس به.
وفد اختلف في أكله، قد نهي عنه عمر بن الخطاب أن يؤكل خل من خمر ﴿خللت﴾ 1 حتي يبدأ إليه تخليلها فعند ذلك يطيب الخل، وأباح ﴿شراء﴾ 2 الخل يجده عند النصاري ما لم يعلم أنها كانت خمراً فتعمدوا إفسادها بالمالء لتتخلل 3 فلا خير في أكلها عنده، وقاله ابن مسعود وبه قال ابن الماجشون.
وأجاز ربيعه أكل خل النصاري وإن كان من خمر تعمدوا إفسادها، وبه قال مالك وأصحابه إلا ابن الماجشون.
وكذلك أجازوا إذا تجرأ المسلم فخلل الخمر أنها تؤكل وقد اثم في تملكه لها حتي تخللت، وبه أقول.
وإن صب خل في ظروف فرغت منها خمر فلا خير في أكله.
وكذلك لو صب فيها ماء وغيره مما يؤكل أو يشرب إلا أن يطول زمان الخل فيها حتي صار خلا كله، وقد أساء في تأخيره.
وكذلك من مزح خلا يخمر وجب عليه إراقته إلا أن يطول زمانه حتي صار خلا كله.
وكذلك كل ما مزج به الخمر 4 فيحرم إلا النقطة وشبهها تقع في كصير من الطعام ﴿والخل﴾
فلا يحرم، كالنقطة من الدم تقع في ماء كثير فتذهب فيه} 1 فلا تفسده، ولا يجل أن يجعل خمراً ومسكراً من الأشربة في نضوح (ديريرة) 2 أو دهن أو طيب أو غاسول تتدلك به النساء قد كره ذلك العلماء ونهي عنه ابن عمر وعائشة وغيرهما.
وقال: وإن عجن الدلوك بعصير فلا بأس به.
وكذلك إن جعل فيما ذكرنا من نضوح وغيره وإن اختمر به بعد ذلك، لأنه قد غيره الذي جعل فيه وحال به عن أن يصير خمراً.
قال: وقد نهي النبي عن التداوي بالخمر وقال: ليس فيما حرم الله شفاء 3 وروينا عن غير واحد من الصحابة والتابعين النهي عن ذلك منهم عمر وعائشة وابن مسعود وابن عمر وغيره من الصحابة والتابعين.
ونهي ابن عمر أن يسقي لناقته وفعل ذلك بها غلمان له فأبي أن يركبها.
وكره ﴿مالك﴾ 4 أن يداوي بها دبر الدواب.
وقد روي ﴿ذلك﴾ 5 عن ابن عمر أنه نهي عنه.
قل ابن حبيب قال مكحول: ومن اضطر إلي خمر يشربها لعطش أو حوع فلا يحل له ذلك.
وقال مالك في المختصر: لا يشرب المضطر الخمر.
وبقية القول في هذا في كتاب الذبائح
ومن العتبية 1 روي أشهب عن مالك عن الركوة 2 التي للخمر تغسل أيجعل فيها الخل.
قال: لا لأنها قد تشربت فلا تفعل وإن غسلت، وأخاف أن لا يخرج ريحها منها 3 وأما الجرار إذا غسلتها فلا بأس.
قال في المختصر الكبير: ﴿وفي الجرة﴾ 4 إذا طبخ فيها الماء وغسلت.
قال في سماع أشهب: قيل أيحرق بيت الخمار الذي فيه الخمر يبيعه؟ قال لا.
قال ابن حبيب: ينبغي للإمام أن يشهر العقوبة في الخمر ويشد فيه.
وقد أحرق عمر بيت رويشد الثقفي، وكان حانوناً للخمر، وقد كان نهاه قبل ذلك 5 وتقدم إليه.
قال: وينبغي للإمام أن يهدم معاصر المسلمين، يريد التي يعصر فيها العنب، وقد فعله عمر بن عبد العزيز بالشام.
قال: ولا يهدم معاصر النصاري، ولكن يتقدم غليهم أن لا يعصر فيها أحد من المسلمين، ولا يبيعوا الخمر من مسلم، ولا يظهورها في جماعة المسلمين، فمن فعل عاقبة.
وقد نهي عمر النصاري أن يدخلوا الخمر فسطاط المسلمين وجماعتهم، وأمرهم أن يجعلوا خمرهم خارجاً من الفسطاط، ونهي أن ينقلوها من قرية إلي قرية
في ضرب الحد في شرب الخمر
وفي رائحتهعا 1 وذكر المتهم بها
ومن وجد في مشربه أو يحمل خمراً
ومن شرب الخليطين هل يعاقب
قال ابن حبيب: والسنة أن الحد يجب 2 على كل من شرب شراباً مسكراً، سكر أو لم يسكر، ثمانين جلدة.
وكذلك فعل عمر بن الخطاب وعمر بن عبد العزيز جلدا في الرائحة.
ومن كتاب ابن المواز ومن العتبية 3 من سماع ابن القاسم: وعمن يوجد به رائحة مسكر فإن شهد عليه ذوا عدل أنه ﴿شرب﴾ 4 مسكر حد.
وإن لم يستقين 5 وكان من أهل السفة نكل، وإن كان رضي في حاله لم يكن عليه شئ.
قال عنه أشهب في المدمن في الخمر يجدا كلما أحد الحد؟ قال: نعم وأري أن يلزم السجن إذا كان مدمنا خليعا، وقد فعله عامر بن الزبير بابن له كان ماجنا.
ورأي عمر رجلا فاء خمراً فقال لأبي هريرة أتشهد أنه شربها، قال أشهد أنه قاءها.
قال: ماهذا التعمق؟
قال أصبغ عن ابن القاسم في الاستنكاه اري أن يعمل به، وقاله أصبغ.
فإن استنكر سكره فليستنكهة {وقد حضرت العمري القاضي وعنده
ابن وهب وجماعة من العلماء فأمر بالإستنكاه 1 ففاوهبه 2 بالكلام والمراجعة ثم أدخل مسمه في شدقه فقطع عليه أنها خمر يريد فجلده.
قال أصبغ: وأحب إلي أن يستنكهه اثنان كالشهادة، فإن لم يكن إلا واحد فعليه الحد إذا كان الإمام هو أمره بالاستنكاه حين استرابه، وأما إن كان شاهداً عليه بالاستنكاه من قبل نفسه فلا يجوز إلا اثنان كالشهادة على الشرب.
ومن إجازة الشهادة بالاسمتنكاه أن أبا هريرة شهد أنه قاءها ولم يره شربها، ووكد ذلك عمر بقوله: فلا وربك ما قاءها حتي شربها.
قال ابن القاسم في العتبية 3 من رواية أبي زيد: ولا يضرب السكران الحد حتي يفيق قيل: فإن خشي الإمام أن تأتيه فيه شفاعة فيبطل حد الله، قال: لا يضربه وهو سكران.
وإذا شهد بعض الشهود في الراحة من الرجل أنها رائحة مسكرة ﴿قال بعضهم ليس برائحة مسكر، فإن اجتمع عدلان أنها رائحة مسكر﴾ 4 جلد.
وإن لم يتحقق ذلك للإمام وأشكل عليه نظر في الرجل، فإن كان لا بأس بحاله تركه، فقد يشرب الرجل الصالح نبيذاً حلالاً تكون له رائحة.
قال: وإن كان من أهل السفه والباطل اختبر بأن يستقرئة مالا يخطئ مثله مما يصلي به كم قصار المفصل، فإن اعتدلت قراءته وثبتت صحته تركه، وإن لم يقرأ ما يعرف أنه يقرؤه والتالث واختلط تبين أنه شرب مسكراً ويحد.
فإن شك في ذلك فهو من أهل التهم عوقب بالتهمة إذا كان من أهلها.
وقاله ابن الماجشون.
وأما إذا حقت عليه الشهادة أنها رائحة مسكر فليجد وإن لم يختلط ولا يحتاج إلي أن يستبرأ بشئ.
قال مطرف عن مالك في الذي يوجد به رائحة به رائحة نبيذ فيشك أهو مسكر أو غيره، أو أخذ على مشربة ولم يسكر ولم يعرف ما نبيذهم، فإن كان معتاداً لذلك ﴿ضرب﴾ 1 سبعين ونحوها، وإن لم يكن معتاد 2 فخمسين ونحوها، عبداً كان في هذا أو حراً، لنه يحد وإن مان عبداً، فسوي مع الحر فيمثل هذه الرتب التى تكون العقوبة باجتهاد الإمام.
ولو جري الأمر في هذا على نحو الحدود لا ستخف مثل ذلك كثير من أهل الفسق حتي يصير تسلطاً لهم.
وكذلك رأيت الناس يعملون عندنا، وقال نحوه أصبغ إلا أنه قال دون 3 السبعين.
قال مطرف: وإن أخذ 4 سكران في السواق وقد تسلط وآذي الناس برمي أو بغشهار سيف 5، فقال مالك في مثل هذا أري أن يزاد في عقوبته فيبلغ ضربه مع الحد نحو الخمسين والمائة والماتين، ويعلن ذلك ويشهر.
ورايت عاملاً بالمدينة وقد أوتي بمن معه جرة مسسكرة فأمر أن تصب على رأسه إشهاراً له.
وقال مالك فيمن وجد مع قوم يشربون ولم يشرب ولم توجد منه رائحة وهو يقول إنى صائم، قال: وماله أني يدخل في مثل، أري أن يعاقب في حضوره لذلك.
ومن العتبية 6 ومن كتاب ابن المواز قال أصبغ: قلت للابن القاسم: فإذا مر صاحب المسلحة برحل أو مر به رجل فاتهمه بالشراب، أيامر من يستنكهه.
قال: إن رأي تخليطاً فنعم.
قال أصبغ: شبه
السكران الذي يختلط في مشيه وكلامه ويكثر ميلانه وعبثه 1 فلا يسعه حينئذ إلا اختبار لأنه سلطان، فهو كحد بلغ إليه، وإن لم يكن بنحوه هذه الصفه تركه ولم يتجسس عليه.
زاد في العتبية 2 وإن رآه خرج من مخرج سوء وما يتهم فيه فيعاقبه بنحوه ذلك إذا كان صاحياً، ولا يبلغ ﴿منه﴾ 3 ما يبلغ من الظاهر الأمر الذي وصفنا.
ومن كتاب ابن المواز ﴿قال﴾ 4 ولا يحد في شرب الخليطين ولا فيما نهي عنه من شراب الظروف، ولكن فيه الأدب لمن نهي عنه وعرف ذلك وارتكبه تعداً.
قال محمد بن المواز: وإذا شهد عدلان على رجل وامرأة برائحة مسكر أو أنه تقيا قيئا من شراب مسكر فعليه الحد، وفعله عمر، وقالته عائشة وغيرها.
قال مالك: وإن كانت الرائحة مشكلة لم يحد ونظر حالة / فإن طان من أهل التهم أدب بالإجتهاد، وإن كان رضي وغير متهم تركه.
قال ابن القاسم: إلا يكون في حال الشارب في اختلاطة ما يدل على سكره.
قال مالك: وإذا لم يدر ما تلك الرائحة جلد نكالاً بقدر سفهه.
قال عبد الملك: وقد يختبر بالقراءة بالسور التى لا شك في معرفته بها من السور القصار، فذلك مستحسن عند الإشكال، فإذا لم يقرأ والتالث واختلط فقد شرب مسكراً ويحد.
في إقامة الحد في الحرم وعلى المحرم
وهل ينفي؟
من العتبية 1 من سماع أشهب قال مالك: ويقام الحد في الحرم ويقتل في الحرم بقتل النفس في الحرم.
قال ابو زيد عن ابن القاسم في الرجل البكر يزني فيؤخذ بمكه وهو محرم فاقيم عليه الحد أينفي وهو محرم ولا ينظر به تمام حجة؟ قال: نعم ﴿ينفي﴾ 2 ولا ينتظر به تمام الحج.
في صفقة ش رب الحد وذكر حد العبيد
وهي يحد الرجل عبده؟
ومبلغ الأدب في الفسوق والجنايات
ومن أقيم عليه حل هل يحبس أوي زاد نكالاً أويطاف به؟
ومن اجتمع عليه حد ونكال
قال ابن حبيب: وينبغي أن تقام الحدود كلها علانية بلا ستر للتناهي، والضرب فيها سواء افيجاع، ولكن في الخمر أشد ... ذلك.
قال مالك في غير كتاب ابن حبيب: والضرب فيها كلها سواء،
وليعلن بإقامتها.
قال في الكتابين: وليجعل الإمام رجلا عدلاً لأقامة الحدود، وقد فعله الصديق.
قال محمد بن عبد الحكم: وأوحب إلي أن يكون ضرب الحدود بين يدي القاضي لئلا يتعدى فيها.
ومن كتاب ابن المواز: ولا يختار للإقامة الحد قويا ولا ضعيفاً، ولكن رجلا وسطاً من الرجال، ولايتعمد أشهد الضرب المنقطع ولا أضعفه، ولكن ضرباً موجعاً.
ويعتبر ذلك بما روي عن النبي صلي الله عليه وسلم في صفة السوط (1)
قال ربيعة: ويختار له الرجل العدل المؤتمن لا يقطع إلي اشده ولا اضعفه جلداً ممدوداً لا يستريح فيه ولا يالوا وجعاً ونحوه.
عن يحي بن سعيد ﴿وابن شهاب﴾ 1 قال مالك: كنت أسمع أن يختار له العدل.
قال مالك 2: يجتهد في حد الزنا والفرية، ويخفف بعض التخفيف في الخمر.
وقال نحوه قتادة وقال به مضت السنة.
وقال مالك: الضرب في الحدود كلها سواء في الخمر وغيره، وكذلك سمعت أهل العلم.
قال ابن القاسم: ضربا بين الضربين، ليس بالخفف ولا بالمبرح.
قال مالك: يدلك على ذلك ما روي عن النبي صلي الله عليه وسلم في السيوط.
قال محمد: ودليل آخر أن حد الخمر مستخرج من حد القذف، قاله على لما شاور فيه عمر الصحابة.
ويضرب الرجل قاعداً ولا يربط ولا يقيد 3 وتخلي يداه.
قال مالك وأصحابه.
وقد قال على بن ابي طالب للجالد في الخمر: اضرب ودع له يديه يتق بهما.
قال: يضرب على الظهر والكتفين دون سائر الأعضاء.
قال مالك: والذي قال على الأعضاء كلها ما سمعت أحداً من العلماء من عرف ذلك ولا يراه.
ومنه ومن العتبية 1 من سماع ابن القاسم: ويجرد الرجل ويضرب المرأة قاعدة ﴿ثيابها﴾ 2 واستحسن أن تقعد في قفة ولا ينزع عنها ثوب إلا أن تتعمد لباس ما يقيها الضرب فلنزع، ويبقي عليها ما يسترها.
قال ابو زيد عن ابن القاسم في العتبية 3 في المراة يكون عليها ثوبان في الحد؟ قال " لا بأس بثوبين، وينزع ما سوي ذلك.
"
قيل لمالك في سماع ابن القاسم فيمن رجلاً منقلة مما لا قود فيه ايعاقب مع الغرم؟ قال: نعم.
قيل فيجرد؟ قال: نعم.
وقد نزع عن امراة قطيفة جعلتها تحت ثيابها، فأري ان ينوع مثل هذا وأنكر الحد في الحبال للرجل والمرأة.
قال فيه وفي العتبية 4 من سماع أشهب قال: ولا أري أن يحلق رجل ولا امرأة، قال في العتبية لا في الخمر ولا في القذف.
قيل له: قد يكون الرجل الخبيث فيكسر بذلك.
قال: اتباع الماضين أولي، ولم أسمع ذلك عن أحد منهم.
وهذه عقوبات احدثها الحجاج ومثله.
قيل افيطاف بهم وبشارب الخمر؟ قال: أما الفاسق المدمن فليطف به ويعلن امره ويفضح.
قال ابن حبيب: وليس عليه مع الضرب سواه من حلاق ولا طواف ولا سجن إلا المدمن المعتاد المشهور بالفسق فلا بأس أن يطاف به ويشهر ويفضح.
واستحب مالك أن يلزم مثل هذا السجن.
قال: وروي عن الشعبي: أن النساء يضربن ضرباً دون ضرب بسوط دون سوط،، ولا يجردن، ﴿ولا يمددن﴾ 1 وتتقي وجوههن.
وقال الثوري: يضربن قعوداً والرجال قياماً.
قال: ورجم امرأة وقال لأهلها اصنعوا بها ما تصنعون ﴿بمن ماتت في بيتها.
وقال: كل حد قيم فيه على صاحبه في الدنيا فهو كفارة له، كما يقضي﴾ 2 الدين بالدين.
ومن العتبة قال ابن الماجشون: 3 كل من اقيم عليه حد من الحدود ما كان فليخل سبيله ولا يسجن.
وكل من لم يلزمه حد إلا الأدب فللإمام أدبه بقدر ما يري من حرية وفسقة، ويسجنه حتي يتوب أو يموت، وقال مثله أصبغ
ومن كتاب ابن المواز: وحد العبد في الخمر اربعون، قاله عمر وعثمان وابن عمر وغيرهم، ولم يختلف فيه مالك وأصحابة.
وللسيد أن يقيم عليه حد الزنا في بيته دون الإمام، قاله مالك وأصحابه والمدنيون كلهم.
قال مالك: وكذلك في شرب الخمر إذا شهد عليه عدلان غير سيده، ويحضر لجلده في الحد رجلين لأنه عسي أن يعتق ثم يشهد فيوجد من يشهد بجلده.
ويحضر في حد الزني أربعة سواه، وإن كان هو رابعهم فليرفعه إلي الإمام، وإن كان هو وآخر ﴿في الخمر﴾ 4 رفعه إلي الإمام.
قال مالك: ولا يقيم عليه السرقة والقتل، وأما الزني والقذف والخمر فيقيم عليها الحد إلا الإمام.
قال مالك إلا أن يكون الزوج عبداً له فله أن يقيم عليهما الحد.
فأما عبد غيره أو حر فلا.
وكذلك المرأة تقيم الحد علي ممالكيها / وكذلك روي عيسي في العتبية 1 عن ابن القاسم.
قال ابن المواز قال ابن القاسم وأشهب مثله، وإن كان الشهود غير السيد لحرمه الزوج، وعسي أن يعتق ولده يوماً فيقذف بأمه، فلا يكون بإقامة الحد له مخرج.
قال أشهب: إلا أن يكون زوجها وغداً لا تلحقه معرة ذلك.
قال مالك: ولا يضرب عبده في الخمر بعصي، ولكن بالسوط أربعين، وفي الزني خمسين، عبداً كان أو أمة.
ومن باع 2 ﴿أمة﴾ 3 حاملاً من زني ثم علم أن البائع لم يقم عليها الحد فالمبتاع في سعة أن لا يقيمه عليها.
ومن العتبية 4 روي عيسي عن ابن القاسم فيمن زني عبده فضربه خمسين ضربة بغير السوط، قال قال مالك: لا يقام الحد إلا بالسوط.
قال ابن القاسم 5 ولو ضربه بالدرة فإن ضربه بها علي ظهره أجزأة، وماهو بالبين.
وروي عن ابن مسعود أنه أمر بسوط فجعله بين حجرين حتي لان ثم أمر أن يجلد به رجلاً شوب، وقال له: ولا تمد إبطاً، وأعط كل عضو حقه.
قال ابن حبيب: العمل 1 في قول مالك وأهل المدينة أن يرفع يده بالسوط في الحدود ويضرب الوجيع، ولا يضرب إلا الظهر.
قال وكتب عمر أن لا يبلغ في العزيز أكثر من ثلاثين جلدة.
وروي ابن عباس أن النبي صلي الله عليه وسلم قال: من بلغ حداً في غير حد فهو من المعتدين 2.
قال ابن الماجشون عن إبراهيم بن سعد عن أبيه عن جده قال: لما حد ابو بكرة أممرته أمة بشاة فذبحها ثم جعلت جلدها على ظهره ﴿قال إبراهيم﴾ 3 قال أبي: فما ذلك إلا من ضرب شديد، وكذلك كان يري.
وقال: ولا يقام الحد علي المريض حتي يفيق إذا كان مرضا يخاف عليه فيه إذا حد، لأنه يصير كالقتل.
وماروي عن عمر في قدامة أنه ضربه ثمانين وهو مريض غير معمول به.
وقد روي عنه في حديث غيره.
أقيموا عليه الحد فإني أخشي أن أموت فلا ادري هل كان قدامة أو غيره.
وقد روي عن عمر في الحامل حين أراد ضربهت فأنكر عليه معاذ فرجع.
قال مالك: وإذا ادعت أن بها حملاً وقد وجب عليها حد في زني أو سرقة أو قذف أو خمر أو قصاص جرح فلا يعجل عليها حتي يتبين أمرها، فإن لم تكن حاملاً أقيم ذلك عليها، وإن صح حملها أخرت حتي تضع واستؤجر لها من يرضعه إن كان له مال، ثم أقيم عليها ذلك.
قال: وأما الكبير الضعيف أو العجوز أو حدثة السن ممن لا يحتمل الحد ثمانين فلا بد من حدهم ولا يؤخرون، إذ ينتظر وقت يؤخرون إليه، وذلك إذا بلغت الصبية الحيض والغلام الحلم أو إنبات الشعر أو سنا لا يبلغه أحد إلا بلغ الحيض أو الاحتلام.
وقد استحسن بعض العلماء تخفيف الضرب عمن ذكرنا 1 ونحن نستحسنة ما لم يكن نقصا بيناً.
وروي أن ابن عمر اشار إلي ضارب أمة له ﴿الحد﴾ 2 أن خفف، فقيل له (ولا تأخذكم بهما رأفة) 3 فقال: أيقتلها؟
قال مالك: ومن شرب الخمر في نهار رمضان حد ثمانين الخمر وجلد نكالا لما تجرأ عليه من الشهر.
قال محمد: وروي نحوه عن علي بن أبي طالب – رضي الله عنه – أنه جلد عشرين بعد الحد 4 وذكره ابن حبيب عن علي إلا أنه قال: حده ثم سجنه ثم جلده بالغد عشرين جلدة.
قال محمد: وروي أن عمر جلد قدامة في الخمر ثمانين، وزاده ثلاثين وقال: هذه لتأويلك كتاب الله علي غير تأويله فيما تأول من قوله تعالى: (ليس علي الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طمعوا) 5.
قال محمد: ولو لم يشرب الشارب إلا حسوة من أي مسكر من الأشربة لحد ثمانين.
قال: ومن شربه ممن لا يعلم تحريمة كالأعجمي الذي دخل الإسلام ولا يعرف، فلا عذر للأحد بهذا في إسقاط حد.
وكذلك في الزني يظنه حلالاً.
وكذلك من تأويل في السكر من غير عنب أنه حلال فلا عذر له بهذا.
وكذلك القذف، فهذا قول مالك وأصحابه إلا ابن حبيب 6.
وأخبرنى ابو زيد عنه أنه إن كان مثل البدوي لم يقرأ الكتاب ولا يعلمه فشرب وهو يجهل ذلك فلا يحد ويعذر، ﴿وقد﴾ 1 فعله عمر.
قال مالك: قد ظهر الإسلام وفشا ولا يعذر جاهل في شئ من الحدود.
قال محمد: يعني ابن وهب في النوبية التي أعتقها حاطب وكانت أحصنت بزوج، فلما قال له عثمان: ما الحد إلا علي من علمه جلدها مائة جلده.
قيل لمالك فالحديث الذي جاء ان النبي أتي برجل فأمر أن يضرب شكول (كذا) فأنكره، وذكر حديث النبي في الحد حين أتي بسوط جديد فقال دون هذا ثم بآخر فقال: فوق هذا وذكر الحديث 2.
وإذا اجتمع عليه حدان فقال عبد الملك: يجزئ أن يحد أكبرهما، مثل أن يزني ويقذف، فليجد مائة جلدة فيهما.
وقال ابن القاسم: يضرب الحدين ثمانين ومائة، وبه أقول، أني يؤخذ بكل ما لزمه إلا في القتل، فإن الحدود تدخل فيه إلا القذف دون ما سواه من حد خمر وغيره.
وكل جرح أو قصاص في البدن أو قطع لله أو للعباد فداخل فيه.
وإن كان قتلاً عفا عنه أهله لزمه ما عليه من حد سواه.
قال مالك: وحد القذف وحد القذف وحد الخمر حد واحد، لأنه مشتق منه.
قال ابن القاسم: سواء اجتمعا أو افترقا، فما أقيم ﴿به﴾ 3 منهما ناب عن الآخر لا يبالي ما قيم به منهما أولاً.
وأما حد الزني في البكر وحد القذف أوالخمر فيقامان جميعا ويبدأ بحد الزني.
وإذا حد للقذف فهو لكل قذف تقدم ولكل شرب خمر،
كان من لم يقم بالقذف حضوراً أو غياباً.
وكذلك لو حد للخمر اجزا عن كل قذف تقدم (1).
في اختلاف البينة في شرب الخمر
ومن حلف بالطلاق ما شرب خمراً وقد شرب مسكراً
وهذا الباب مكرر في غير هذا الكتاب.
قال ابن القاسم في العتبية من رواية أبي زيد فيمن شهد عليه شاهد أنه شرب الخمر وشهد آخر أنه شرب نبيذا مسكراً قال: يحد.
قال عنه أبو زيد: وإن شهد واحد أنه شرب خمراً في رمضان وشهد آخر أنه شرب في شعبان، وقال: يحد وإن شهدا بهذه الشهادة في موضع واحد لم يحد.
ومن سماع ابن القاسم: ومن شهد عليه شهود أنه شرب خمراً فحلف بالطلاق أنه ما شرب خمراً، قال يحد ولا يطلق عليه.
ومن الناس من يقول الخمر من عصير العنب وإن كان الخمر عندنا كل ما خمر من [كل] 2 مسكر، ولكن لا يلزم هذا طلاق.
ومن كتاب ابن حبيب قال مطرف: وأتي هشام بن عبد الله المخزومي قاضي المدينة، وهو من صالحي قضاتها، برجل خبيث يعرف باتباع الصبيان، لصق بغلام في زحمة الناس حتي أفضي، فبعض به هشام إلي مالك فقال: أترى أن أقتله؟ قال: لا، ولكن يعاقب عقوبة موجعة.1
قال: كم؟ قال: ذلك إليك.
فأمر به هشام فجلد أربعمائة سوط وألقاه في السجن، فما لبث أن مات، فكر ذلك لمالك فما استنكره ولا رأي أنه أخطأ.
وهذه حكاية ذكرها العبي عن مطرف: يقال فضمه إلي نفسه كأنه يريد أني يفعل به، فرفع إلي أمير المدينة فبعث به إلي مالك فقال ما تأمر فيه؟ قال: ذلك إلي السلطان بما يري.
ثم ذكر شربه كما تقدم.
قال: فما رأيت مالكاً أنكر ذلك.
قيل لمطرف في الكتابين: فكم اقصي ما يبلغ به في الأدب في المعروف بالجرم؟ قال: ثلاثمائة سوط فما دون
قال مالك في مثل هؤلاء المشهورين بالفساد الظلم: إن الضرب قلما ينكيهم ويسجنون أبداً ويثقلون بالحديد حتي تظهر توبتهم وتثبت 1 عند الإمام فيخليهم.
قال ابن حبيب عن مطرف عن مالك إنه رأي فيمن يبتز الجارية أو الغلام من أهل المراودة والناس ينظرون حتي يغيب عليه فلا يدري ما فعل، أن يضرب في مثل هذه ثلاثمائة وأربعمائة، بكراًَ كان أو ثيبا.
وحكم بذلك برأي مالك 2 وكان هشام بن عبد الملك لا يوتي بأحد بيده حديدة من حدائد اللصوص إلا رضض يده إن كان من أهل الخبث والريب، فقال مالك: ما أعرف الرض، ولو قطع كان أولي.
ومن أمر الناس عندنا الشهرة لأهل الفسق رجالاً ونساء، ويعلن بجلدهن ويكشف وجه المرأة عند ذلك وتكشف من الثياب إلا ما يواريها ولا يصف خلفها ولا يحجبها من الضرب، وتشد في مكتل، ويشهر الرجال بلا مثلة، وقاله أصبغ، واستكثر الأربعمائة وقال
دون هذا.
وأنكر القطع وقال بدلاً منه الجلد الشديد والتخليد في السجن.
قال ابن حبيب: وذلك إلي اجتهاد العدل
ومن كتاب ابن المواز: ومن اجتمع عليه حد ونكال فليجمعا عليه مكانه.
قال أشهب: ولا يؤخر عنه أحدهما لبرئه، وليس كالمريض.
قال محمد: وكذلك إن وجب عليه حدان إلا أن يري الإمام تفريقهما (1)
قال ابن القاسم عن مالك قال: يجرد في العقوبات إذا بلغت تلك عقوبته، ومن العقوبة ما يخفف فيعاقب على ثيابه وفوق رأسة وربما كان بالسجن.
ما يصلح فيه العفو والستر
ومالا يصلح ذلك فيه
[وهذا الباب] 2 قذف تقدم باب في معناه في العفو عن حد القذف
ومن كتاب ابن المواز: لا يجوز العفو عن الحدود بعد أن تبلغ إلي الإمام، وقد قال النبي صلي الله عليه وسلم لصفوان فهلا تركته قبل أن تأتي به 3.
قال مالك: وأما قبل أن يبلغ الإمام فالعفو والستر فيه جائز وإن كان حداً.
قال الزبير للذي استشفع إليه فقال حتى أبلغ به الإمام، فقال الزبير: إذا بلغت السلطان فلعن الله الشافع والمشفع.1
قال محمد: وإنما ينبغي أن يشفع ويستر عورته فيمن تكون منه الزلة وليس بالمعلن دون الإمام.
فأما المعلن الذي يكثر ذلك منه فأهل أن يرفع أمره ويزجر عن ذلك.
قيل لمالك فيمن له جار سوء يظهر ما لا ينبغي في الإسلام هل أدل عليه؟ [قال] 1 قدم إليه وانهه فإن لم ينته فدل عليه.
وأري للسلطان والشرطي إذا دعي إلي بيت فيه فسق أو علي شراب، فأما البيت الذي لا يعرف بذلك فلا أري أن يتبعه، وأما المعلن بالفسق وقد تقدم إليهم فيه فليتبعه.
قال الصديق: لو رايت رجلاً على حد من حدود الله ما أخذته ولا دعوت إليه أحداً حتي يكون غيري معي.
قال ابن شهاب: فإن كان غيره معه ممن يجب بشهادتهم الحد فليرفعه إلي السلطان، وإن لم تبلغ شهادته بمن معه أن يجب بهم الحد فيعمل بما قال ابو بكر رضي الله عنه.
قال محمد: وإذا كان مع الإمام رجلان لم يسعه أن بستر عليه، وإن كان معه واحد فله في ستره سعة ما لم يكن معلناً قال ابن وهب عن مالك: وإذا كان معه رجل رفعه إلي من هو فوقه.
قال ابن شهاب: ذكر أن جابر بن عبد الله وابن عباس كانا يأخذانهم ثم يلاسلانهم.
قال محمد: وذلك أحسن إلا من اكثر وظهر فسقه وتقدم إليه، فإن انتهي وإلا رفع وأظهر عليه.
قيل: فإن انتهي إلي لأمام [أن فلاناً] 2 سكران أو علي حد، أيرسل في أخذه؟ قال: أما [ما] 3 لم يصح عنده أو يحضره أويراه فلا، إلا للمعلن بالفسق بالشراب أو غيره.
وفي باب الحد 1 في الرائحة في صلب المسلحة هل يستنكه من مر به قد تقدم.
قال محمد قال ابن المسيب: الستر علي كل مؤمن إلا الوالي وأحد الشهود الأربعة في الرجم لا ينبغي له أن يستره في الموكل (كذا).
قال مالك: وإذا بلغ الحد إلي الحراس أو الشرط فهو كبلوغة إلي الإمام.
وروى ابن عباس أن النبي قال: لو رجمت أحد بغير بينة لرجمت فلانة قد ظهر منها الريبة في منطقها وهيئتها ومن يدخل عليها 2.
قال ابن القاسم: والشفاعة في التعزير جائزة بعد بلوغ الإمام.
قال أشهب: أما عفو اقمام عنه فظلم، وأما صاحب التعزير فجأئزة إلا من كان فاسقاً معاوداً فلا احب أن يشفع له، ولو فعل لم أره ضيقاً.
وقيل له: أيقال ذو الهيئة عثرته؟ قال: لم أسمع، وهذا من السلطان.
ومن كتاب ابن حبيب قلت لمطرف: فإذا رفع إلي الإمام أن في بيت فلان خمراً ايكشف عن ذلك؟ [قال] 3 أما المأبون بذلك او مشهور بالخمر 4 والسفه فأرب له تعاهد وليكشف عن بيته، ذكر له عنه أو لم يذكر.
وإن رأي نقله عن مكانه ويشرد به فعل، كان منزلة أو لم يكن إذا كان مشهور، فإن كان له أكراه عليه، وإن لم يكن له أخرجه منه.
وأما غير المعروف فلا يكشفه وإن شهدوا علي البيت، وقاله أصبغ.
وروي ابن حبيب أن عمر مشي في الليل فراي ناراً في بيت فأتي إليها فإذا بقوم يشربون وشيخ يغنيهم، فاقتحم عليهم وقال: يا أعداء الله قد أمكن الله منكم، فقال الشيخ: ما نحن أعظم [منك] 1 ذنباً، تعديت ودخلت بغير إذن والله يقول: (يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوتاً غير بيوتكم حتي تستأنسوا) 2. فاحتشم عمر وقال: ذوروا هذه بهذه.
قال: واعترف أبو محجن الثقفي في شعره بشرب الخمر فأراد عمر جلده فقال: صدق الله وكذبت، أما قال سبحانه في الشعراء (وأنهم يقولون مالا يفعلون) 3 فتركه من الجلد وعزله عن العمل.
وأتي رجل إلي ابن مسعود بابن أخ له فال له: إن هذا شرب الخمر، فنكر ابن مسعود رأسه ثم رفع {اسه فقال: جزاك الله من وال شراً، والله ما أذنب صغيراً ولاشرب كبيراً إن العباد يعيرون ولا يغفرون، والله يغفر ولا يعير، ثم دعا بسوط ذى تمر فوضعه بين حجرين فرضه حتي لان ثم قال لعمه قم فاجلده ولا تر غبطاً وأعط كل عضو حقه [منه] 4
في اللعب بالنرد والشطرنج وشبهه
وذكر الغناء والمغنيات واللهو واللعب
قال ابن حبيب: ثبت أن النبي صلي الله عليه وسلم قال: من لعب بالنرد فقد عصي الله ورسوله 1 وروي في التغليظ في اللعب بالميسر، يغني النرد والشطرنج، كثير، وكذلك أربعة عشلا وكل ما يلهي من طبل ومزمار وغيره من البرائط.
وقيل إن ذلك من قول الله عز وجل (ومن الناس من يشتري لهو الحديث) (2)
وقد كسر ابن عمر النرد علي رؤوس من رآه لعب بها.
ومر بغلمان يلعبون بالكحة فأمر بها فدفنت وهي حفرة يلعب فيها بالحصي وشببه.
ونهي علي بن أبي طالب وابن مسعود وغيرهم عن الشطرنج والكعاب، ومن التابعين عدد كثير، ومنهم من كان لا يسلم عليهم وهم يلعبون بها.
قال ابن حبيب: ولا خير في قليلها ولا في كثيرها، لا في الخلوة ولا في العامة، لا على التحارب ولا على غيره.
وليزجر عنها الإمام ويعاقب بالضرب والحبس عليها، ويكسر ما ظفر به منها، ويسقط بذلك شهادته وإن لم يكن مدمناً.
وقيل لمالك في غير كتاب ابن حبيب: أيسلم علي من لعب بها؟
قال: نعم أهل الإسلام، فإن فعل هذا ذهب كل مذهب.
وروى أن النبى حرم الغناء وشراء المغنيات وتعليمهن (1) وتلا (ومن الناس من يشترى لهو الحديث) 1.
وسمع ابن عمر زمارة راعى فعدل عن الطريق وجعل أصبعية فى أذنية فذهب حائدا عن الطريق.
وسأل نافعا أتسمع؟ حتى قال لة لا، ففتح أذنية.
قيل لمالك فيمن يمر بة مزمار أو غناء، فيجد لذة؟ قال: إذا كان جالسا فليقم ويذهب، وإن كان ماشيا فغما أن يقف أو يتقدم أو يتأخر.
قال ابن حبيب: ومن علم جاريتة الغناء لم تجز شهادتة وإن لم يسمعها.
وكذلك من حضر سماع ذلك وعرف بحبة.
ولا يجوز لبائع المغنية أن يأخذ لغنائها ثمنا، فإن باع على ذلك رد البيع، فإن (فاتت) 2 كان فيها قيمتها على أنها غير مغنية.
وقال مالك وأصحابة المصريون: إذا باعها فليبين أمر غنائها 3، فإن لم يفعل فهو عيب ترد بة.
قال ابن حبيب: وهذا عيب لا ينبغى ذكرة فى البيع لأن ذكرة اليوم زائد فى الثمن.
وقد بيعت فى تركة فاطمة بنت طلحة الهاشمى بالمدينة بأمر القاضى جارية مغنية كتم غناءها فبلغت أربعمائة دينار، فأمر مالك أن تباع بالبراءة منة، فلما ذكر ذلك بلغت ألف دينار وأربعمائة دينار فصار ذكرة بيعا للغناء فلا يجوز ذكرة عندى، وليس بعيب 4 عندى إذا كتمة.
(1). فى كتاب الأدب من سنن أبى داود باب فى النهى عن الغناء وباب كراهية الغناء والزمر.
وفى كتاب التجارات من سنن ابن ماجة: نهى رسول اللة صلى اللة علية وسلم عن بيع المغنيات.
وكذلك فى مسند أحمد.
وقال ابن المواز: ليس لة بة رد.
وقال سحنون: يكتم ذلك فى عقد البيع، فإذا انعقد البيع تبرأ منة، فإما رضى المبتاع أو رد.
وإن كانت مشهورة بالبلد بيعت فى بلد لا تعرف فية على هذا المعنى.
قال ابن حبيب: (وإن) 1 لم يذكر غناؤها غير أنها قد عرفت وعرف أنة زيد فى ثمنها فلا يحل ذلك، وليبعها بموضع لا تعرف فية.
وينبغى للإمام أن ينهى عن الغناء ويكسر جميع الملاهى من بوق ومزمار والعود والبرابط والمصافق وغيرها من أدوات اللعابين إلا الكبر والمزهر والدف، وفى الكبر (بعض) 2 ما فية، والدف أخف من المزمر.
وينهى الإمام عن اللعب بهم إلا فى العرس، فقد استخف ذلك فية لأشهارة ونهية عن ذلك فى غيرة، ويعاقب علية إلا الجوارى العواتق فى بيوتهن، فيكون ذلك لهن مثل ما هوفى العرس، ما لم يكن مع ذلك سواة من الملاهى الملهية فلا يجوز ذلك.
وقال الحسن: إذا كان فى الوليمة برابط فلا دعوة لهم ولا نعمة عين.
قال مالك والأوزاغى: إذا كان فيها لهو فارجع عنهم.
ورجع ابن مسعود عن مثل ذلك وقال: قال النبى صلى اللة علية وسلم: من كثر سواد قوم كان منهم ومن رضى عمل قوم كان شريكهم فى عملهم 3 وخرج أبو وائل لما رأى اللعابين.
تم كتاب الحد فى الخمر
بحمد اللة تعالى4