النوادر والزيادات على ما في المدونة من غيرها من الأمهاتصفحات 529-1
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كتاب الأراضي والشعاري وأحياء الموات

صفحات 529-1
عن هذه الطبعة
عَلَم
ابن أبي زيد القيرواني
الكتاب
النَّوادر والزِّيادات على مَا في المدَوَّنة من غيرها من الأُمهاتِ
المؤلف
أبو محمد عبد الله بن (أبي زيد) عبد الرحمن النفزي، القيرواني، المالكي (المتوفى: 386هـ)تحقيق:جـ 1، 2: الدكتور/ عبد الفتّاح محمد الحلوجـ 3، 4: الدكتور/ محمَّد حجيجـ 5، 7، 9، 10، 11، 13: الأستاذ/ محمد عبد العزيز الدباغجـ 6: الدكتور/ عبد الله المرابط الترغي، الأستاذ/ محمد عبد العزيز الدباغجـ 8: الأستاذ/ محمد الأمين بوخبزةجـ 12: الدكتور/ أحمد الخطابي، الأستاذ/ محمد عبد العزيز الدباغجـ 14، 15 (الفهارس): الدكتور/ محمَّد حجي
الناشر
دار الغرب الإسلامي، بيروت
الطبعة
الأولى، 1999 م
عدد الأجزاء
15 (14 جزء، ومجلد فهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

قال سحنون: إن كنت عنوة نظر إلى تلك الشعرى، فإن كانت مملوكة معمورة حين غلب عليها فهي موقوفة مثل ما هو معمور.
ومن له فيها عمرة بشبهة: أعطي فيها قيمة عمارته بقطيعة الإمام، وليس لأحد من مسلم ولا نصراني أن يحيى من هذه الشعرى شيئا إلا بإذن الإمام، ومن كان منهم إنما قطع الشجر وزبر وقطع فلا شيء له في ذلك، واختلف قول ابن القاسم فيه إذا قلع الشجر من أصولها هل له شيء؟ قال سحنون: وإن كانت يوم غلب عليهم شعرى لا معمل فيها لهم إلا بالرعي والاحتطاب، فهي من الموات، ومن أحيى فيها شيئا فهو له إن بعدت عن العمران، وإن كانت بالقرب فلا تحيى إلا بقطيعة، ومن أحيى فيها بغير إذن الإمام مضى ذلك في قول أشهب والمغيرة، وكذلك القول في شعرى أرض الصلح سواء إلا أن تكون معمورة قديما فلهم أخذها، ويعطوا من عمر فيها قيمة عمارته للشبهة، وإنما تقسم هذه بينهم على قدر أملاكهم، وإن لم تكن كان لهم فيها معتمل فهي من الموات، والإمام ينظر فيها قرب من العمران خاصة، وإن لم يعرف أصله أصلح أم عنوة، فحكم الشعرى إذا عمرت حكم الإحياء في الموات فيما قرب من العمران/أو بعد.
قال ابن كنانة في قرية فيها أهل ذمة ومسلمون ولها بور، قال: فإن كانت عنوة فالبور للمسلمين.
قال سحنون: هذا فيما ملكه أهل العنوة فأحيوه، قال ابن كنانة: وإن كانوا صالحوا، فالبور لأهل الذمة إلا أن يحوزه المسلمون عنهم الزمان الطويل: فيكون لهم.
قال سحنون: هذا في بور ملكه أهل الذمة بالعمارة قبل الصلح، وليس هذا في عفاء الأرض.
ومن كتاب ابن حبيب: قال ابن الماجشون في قرية سكنها المسلمون وسكن أهل الذمة في بعضها، فقال أهل الذمة: نحن أحق بالشعرى لأنا على صلح، وأهل الإسلام على عنوة، قال: أرى لأهل الصلح ما يليهم من الشعرى وأما ما يلي المسلمين من ذ1لك فلجماعة المسلمين، وإن كان ذلك عنوة، البور والمعمور، وإن كان أهل العنوة قد قسموا المعمور ولم يوقفوه كما فعل عمر، فإن لهم من الشعرى ما يليهم منها بقدر ما لهم من القرية، وإنما يعطون منها ما قرب من [10/ 529]

القرية للمرعى والاحتطاب، لأنها حقوق القرى ومسارحها، وأما ما بعد فهو موات، وإنما الصلح والعنوة في المعمور وما قاربه مما فيه حق.
وقاله أشهب وأصبغ، قال ابن الماجشون: وإن لم يعرف في القرية أصلح أم عنوة وفيها المسلمون، وأهل الذمة، ووارث، ومبتاع.
وكل يدعي الشعري لنفسه، أو يدعي أن له فيها حقا، فلتقسم بينهم على عددهم من ذمي ومسلم، وذكر وأنثى، وصغير وكبير، ممن بلغ أن يكون له حق شرعا سواء.
قال سحنون: قال ابن القاسم/في قرية بين قوم ولأحدهم فيها أرض على أربعة أميال أو أقل أو أكثر فسكنها أو أعمرها وأتخذ فيها الماشية، وبينها وبين القرية القديمة شعري، فكان هو وأقل القديمة يشرعون فيها بالرعي والاحتطاب، تشاحوا فيها؟ قال: لا قسم للمحدثة فيها، ويقسم بين أهل القديمة على قدر ملكهم فيها، فإن لم يعرف أصل ملكهم فيها على الأجزاء، فلكل قوم ما حازوا إذا كانت حيازة قديمة، قال سحنون: ولا حيازة في الشعري إلا بالعمارة لا بالرعي ونحوه، قال ابن القاسم فإن عمرها بعضهم القوي بقدر قوته، والضعيف بقدره.
ومنهم من لم يعمر فإن ثبت ذلك بالبينة قسم جميعها ما عمر وما لم يعمر، وكان لمن عمر قيمة عمارته على ما قدمناه.
قال سحنون: إن كانت شعري ملكا لهم بميراث أو غيرهم مما يوجب الملك، فهو كما قال، ولا يكون لمن زير وقطع الشجر شيئا وأما من بنى أو غرس الشجر فذلك له حق عمارته وإن لم يعرف أنها ملك لهم، فمن أحيى فيها شيئا بالبناء والغرس فذلك له في قول المغيرة وأشهب، وقال غيرهما: لا يكون له ذلك إلا بإذن الإمام لقرب ذلك من العمارة.
وقال ابن الماجشون في كتاب ابن حبيب في قريتين بينهما شعري عمر أهل قرية ما يليهم حتى أو عبوا الشعري وأقاموا كذلك نحو خمس عشرة سنة وأكثر، ثم [10/ 530]

أراد بعضهم التعديل في قسمتها قال: فذلك لهم إذا تقاربوا كما ذكرت ذلك، ومن صار من عمارته شيء في حيز آخر أعطي قيمة عمارته على ما تقدر من قولنا.
وذكر ابن سحنون عن ابن القاسم نحوه./وقال في سؤاله: فعمر أهل كل قرية في الشعري مما يليها، أو عمر بعضهم أكثر من بعض، أو بقيت الشعري قائمة، ثم تشاحوا فيما قد عمر وفي المعمور والقاسم، فأحبوا قسمته وإبطاله وتركه مسرحا، وقد مضى لعمارتهم عشر سنين أو عشرون أو أكثر.
فأراد بعضهم اتخاذها مزدرعا وأراد بعضهم إبطالها.
قال: تقاس الشعراء أو ما عرف منها قديما بورا مما قد اعتمل ثم يجرى على القيمة، فيعطى أهل كل قرية حدها من ناحيتها مما بينهم، ويعطى من عمر قيمة عمارته من صار إليه إذا كان إنما عمر وهو يرى أن من عمر شيئا فهو له، فإن ثبت ذلك وعرف دخوله فيها أخذ فيما عمله، ثم يقسم أهل كل قرية ما صار لهم من تلك العشري، فمن صار له من المعمور شيء أعطى لمن عمر قيمة عمارته، ومن أراد اتخاذها مسرحا وهي شعري بحال ما كانت.
فليس له ذلك، ولكن يقاسم أصحابه فما صار في حظه رجعه إن شاء، وقد وصفت لك قسمها أنه إن عرف لكل إنسان جزؤه من القرية أعطي من الشعري على حساب ذلك، وإن لم يعرف قسمت على كل من سكن القرية شرعا سواء ممن له فيها أصل.
قال سحنون: لم يثبت أنها مسرح بملك متقدم ما كان اقتسام المسرح إلا باجتماع أهله.
ابن القاسم: في القرى بين كل قريتين منها مثل الميلين أو الثلاثة أو أربعة، وبين تلك القرى شعري فشرع ناس من أهل تلك القرى فعمروا تلك الشعري، ولم يعمر آخرون فيها شيئا، ولا يعرف لأي القرى هي، وجميعهم يسرحون فيها بمواشيهم، قال تقسم بين القرى كما ذكرنا بالقيمة/على عدد ما عمل في تلك الشعري: فإن كانوا يدعونه ويزعمون أنه لهم، ومضى لهم عشر سنين مذ [10/ 531]

عمروا رأيتها لهم حيازة فيما اعتملوا منها ممن يطلبهم، فقال لمن يطلبهم: أحقوا حقكم فيما اعتمر هؤلاء منها، فإن أثبتوا البينة أنهم إنما عمروا على معنى أن من عمر شيئا فهو له، فإنه يعطى العاملين فيه عملهم، واقتسموا ما اعتمر هؤلاء من الشعري، وما بقي منها بحال ما وصفت لك.
وفي قول ابن كنانة وأشهب وسحنون أن هذه الشعري من الموات، فأحب إليهم ألا يحيى منها شيء إلا بقطعه من السلطان، فإن عمروا بغير قطيعة فذلك ماض في قول المغيرة، وفي ذلك جواب عبد الرحمن ها هنا في قوله: إذا ادعوا أنه لهم وطالت حيازتهم فهو لهم.
فيدل هذا من قوله على ملك متقدم صحيح، لا على الجوار المسرح، ألا تراه قطع الملك المتقدم بحيازة عشر سنين.
وفي جامع مسائل الشعري مسألة من هذا.

في الخربة القديمة بين الشعري هل لها حظ في الشعري؟

أو في البياض يكون في وسط الشعري، أو الكنائس أو المجاشير، أو الصبر من كتاب ابن سحنون: قال ابن القاسم في الخربة بين القرى العامرة لم تعمر منذ دخل العرب، ولها بياض أرض مبذر ثلاثين إردبا، ولها بئر قد غار ماءها أو لم يغر، وكان صاحبها ربما انتجعها بالحرث، ثم عمر صاحب القرية الخربة أو من ابتاعها منه وسكنها، وبينها وبين القرى شعري فيشرعون فيها بالرعي والعمارة، وكان ذلك نحو عشرين سنة أو ثلاثين سنة، ثم طلبوا قسمة الشعري، قال ابن القاسم: لا حق لصاحب الخربة في الشعري إن ثبت أنها لم تسكن منذ دخل العرب، ولو كانت مسكونة منذ دخلت البلاد كان لها حظها، فإذا لم يكن ذلك فلا حق له [10/ 532]

فيها، وما عمر في الشعري وفي الخربة، وهو يرى أن ذلك له، فله قيمة عمارته من أهل القرى، وهذا إذا عرف ما ذكرنا ببينة أو بإقرار منه، ثم يقتسمون الشعري ما عمر منها وما لم يعمر، وإن لم يعرف ذلك ببينة ولا بإقرار، وادعى رب الخربة أن له فيها ما عمر من الخربة بحق، فذلك له إذا حاز ذلك عشر سنين أو أكثر، ويقال لأهل القرى: أقيموا البينة على أصل ذلك.
قال سحنون: أري عبد الرحمن في هذا في آخر كلامه راجعا إلى قولنا، لأنه لم يجعل الملك بالجوار بالجوار والمرعى، وجعل الحيازة حجة ممن له الحيازة على الغائب والصغير ومن لا يحاز عليه.
قال ابن القاسم في كتاب المدنيين: وإن ادعى أصحاب الخربة وهي الآن مسكونة أنها كانت معمورة منذ كانت فهم على قولهم، ولهم حقهم في الشعري حتى يثبت أنها خربة غير مسكونة قديما.
وقال ابن نافع: للخربة حظها من الشعري كما لغيرها من القرى، قال سحنون: قول ابن نافع هنا على أصل ما وصفت لك لا يوجب في الشعري ملكا بجوار ولا مسرح، وهو يرى حق أهل الخربة مثل حق غيرهم، وذلك هو الصواب إن شاء الله، والحكم في هذه الشعري إلى السلطان لقربها من العمارة، لا يحيى فيها إلا بإذنه.
ومن الواضحة: قال ابن الماجشون: ولا أرى لبياض يكون للرجل في وسط الشعري حقا في الشعري مع أهل القرى، وكذلك الخرائب لا حق لها معهم في الشعري وإن كان لها البياض والشجر، وأهلها ينتابونها للحرث، ويجنون الثمر إلا أن تقوم بينة أنها مسكونة في الإسلام، فتكون كأحدي القرى في العشري لا حق له قد ثبت لها، قال: وكذلك الكنائس وسط الشعري لا حق لها فيها [10/ 533]

[وإن كانت فيها الرهبان والقومة، ويزرعون بياضها، ويتخذون فيها الغنم، وكذلك المجاشير] والصبر تكون وسط الشعري من أهل القرى، ولكن تترك المجاشير والصبر والكنائس والخرائب من الشعري طرقها وأفنيتها ومداخلها ومخارجها إلا أن تقوم بينة أن لها من الشعري شيئا فتعطاه، وليس هذا كله مما بقي للسكنى، وإنما الشعري للقرى الأمهات التي لها الأهل والجماعات، قال: ولو عمر أهل الخرائب خرائبهم وصارت قرى مسكونة مأهولة كغيرها قبل قسم الشعري.
ثم أراد أهل القرى قسمة الشعري فلأهل الخراب التي عمرت: حقهم فيها، كما لوا أقطع الإمام في حواشي الشعري مواتا فعمر وصار قرية مأهولة.
فيأخذوا حظوظهم في قسم الشعري إذا كانت تجاور الشعري، إلا أن تكون القرية المحدثة إنما فيها الواحد والنفر اليسير، فلا قسم لها من ذلك، ولها طريقها وفناؤها، وكذلك قال مطرف وابن القاسم في ذلك كله، وكان ابن نافع يجعل لهذا كله حقا في الشعري، وتفرد بهذا عن أصحابه.
قال ابن الماجشون في ذمي له قرية/عامرة، وخربة في القرب منها، ولها بياض، وبينهما شعري، فباع الذمي قريته من رجل، ثم باع آخر بعد ذلك من رجل آخر، فسكن المشتري الخربة، ثم تنازع المشتريات في الشعري، قال: أرى أن نعطي الخربة حقها منها، ولا يمنع هذه ولا يخرج ذلك من ملك واحد، وليست عندي كالخربة المجهولة لا يعرف لها في الإسلام عمارة، قال: ولو قامت بينة أن ذلك كان ثم جلا عنها أهلها لها حق في الشعري، قال: ولو قضي قاض في هذه الخربة المجهولة أن لها حقا في الشعري نقضت قضيته لأنه مما قيل بالرأي، قال سحنون في كتاب ابنه: هذا من قول عبد الملك صواب.
ابن حبيب: قال ابن الماجشون: ومن ابتاع خربة فاشترط عامرها وغامرها وعمر وقطع الشجر من الشعري وفحص عن الأرض، وأهل القرى العامرة الشارعة إلى الشعري ينظرون إليه ولا ينكرون عليه، وما سمعوا: أن من أحيى أرضا ميتة [10/ 534]

فهي له، ثم علموا أن الشعري للقرى العامرة قال: لا أرى أن الشعري إلا للقرى العامرة دون الخربة وللمشتري التماسك بالخربة بما ينوبها من الثمن، ويرجع بما وقع على العامر إن عرف ذلك وأحيط به، وإن شاء رد الجميع وأخذ ثمنه أجمع، وله أخذ عمارته من الشعري فيما قطع من الشجر وفحص عن الأرض، وإن كان قد بنى وغرس في الخربة، كان ذلك له بقيمته من الثمن، وإن بنى وغرس في الشعراء إن كان ذلك عليه بقيمته بلغ ذلك ما بلغ، وكذلك قال ابن القاسم فيه كله.
وفي جامع مسائل الشعري أمثلة من هذا الباب فيمن له بياض أحاطت به الشعري.

جامع مسائل مختلفة من مسائل الشعري

قال ابن حبيب: قال ابن الماجشون فيمن حاز على رجل منزلا كان له ورثه عن آبائه فعمر الحائز الأرض البيضاء، وسكن بيوت القرية، قال: ثم قام ربها فأقام البينة، واحتج هذا بالحيازة عليه.
قال: أما ماجاور المنزل المعمور فهو له، وما لم يجز من العامر بالعمارة فهو الذي أثبت أصل المنزل إلا أن يأتي بشراء باطن من عامر وغامر، وهذا إذا كان المنزل بيد من لم يرثه عن أحد، فأما إن كان ورثه فإن الغامر تبع للعامر، ويصير حوزة للعامر حوزا للغامر، ولا يكلف إذا كان ميراثا أن يأتي بوثيقة، إذ لعله كان بيد الميت بوثيقة، وأمر قد درج وانطوى بانطوائه، وإن كان بيد بغير الميراث وقد حازه وحاز بعض الشعري بالعمارة، وباقيها لم يحزه إلا بالاحتطاب والرعي وهي المنزل والمنزل الذي كان أثبت أصله، قال: أما المنزل المعمور وما هو قائم من الحقوق، فإن من حازه [10/ 535]

على من له أصله العشر سنين ونحوها أحق به إن ادعاه ملكا له، ولا يكون ذلك حيازة لما عمر من الشعري حتى يطول زمانها أكثر من هذا، لأن حيازة عمل العشري لا يشبه عندي حيازة الحقوق القائمة، وأما الشعري التي لم يحز منها شيئا إلا بالاحتطاب والرعي، فليس ذلك بحيازة يوجبها لحائزها وإن طال ذلك جدا.
إلا أن يؤخذ ذلك عن ميت بوراثة، فيكون يبقى للمنزل كما ذكرنا.
قال ابن الماجشون فيمن اشترى في قرية من قرى الشعري أجزاء من عامر القرية، ولا يدري ما ملك القرية من الشعري ولا مبلغ حدها، إلا أنه يعرف/أنها تقسم بين أربع قرى أو خمس، ولا يعرف كم تنقسم الشعري بين أهل تلك القرية التي منها اشترى ذلك، قال: لا أحب بيع العامر حتى يقسم، وينهي عن ذلك، فإن وقع ذلك قبل النهي، فذلك مختلف، فإن الشعري بين أربع قرى أو خمس، وكانت تلك الخربة يعرف عدد من بيده منها، وكم لكل إنسان منهم منها، فلا بأس بذلك، لأنه كمن اشترى من رجل سهما مبهما من سهام قد أحاط بعددها، فذلك جائز، وإن كانت جملة سهام القرية لم يجز الشراء ويرد، وإن كان هذا المشتري على ما لا يجوز قد عمر وإبان الأرض وغير الرسوم، فليرد ذلك إلى القيمة، وقال مثله ابن القاسم: قال: وإن فات بعض ذلك بعمارة في الشعري والذي عمر منها يسير، ليس من أجله وقع الاشتراء في الجميع، فإنه يفسخ ما عمل منه وما لم يعمل، ويرد إلى البائع، ويغرم له البائع قيمة العمارة، يريد: قائمة فإن عمر من الشعري الجل، فذلك فوت في جميعه، وعليه قيمة الجميع.
قوله: يغرم له البائع قيمة العمارة لعله يريد: إذا اتفقا، والذي ذكر ابن عبدوس عن ابن القاسم فيمن اشترى قاعة فبناها ثم قام بعيب، فله ردها، ويكون بالبناء شريكا للبائع.
[10/ 536]

ابن حبيب: قال ابن الماجشون في الشعري إذا تشاحوا فيها بعد أن اعتمر كل قوم منها ما يليهم، فقام رجل من أهل القرية على إشراكهم أو على أهل القرى هل يأمرهم القاضي بالوقوف عن عمارته حتى يرى رأيه؟ [قال: يأمر بالتوقف عن من لم يعمر حتى يرى فيه رأيه] فأما ما قد عمروا منها فلا يأمر فيه بشيء حتى/يتبين له أنهم على غير حق فيها، فيأمر بقسم الشعري على عدد القرى، ثم يقسم أهل كل قرية ما صار لهم على أصل ملكهم من القرية، فإن لم يجد القاضي من يكتب إليه في قسمها أو إيقافها والنظر فيها إلا وهو جار لنفسه لما له فيها من الشركة، فليمسك عن القضاء فيها، قاله ابن القاسم.
قال مطرف وابن الماجشون عن أهل القرية يجتمعون على تبوير بورهم ويكتبون فيه كتابا يشهدون فيه على أنفسهم، ثم يرجع عن ذلك بعضهم [ويريدون القسمة، قال: إن كان لهم صلاح في تبوير بورهم فقد لزمهم ما رضوا به] ولا رجوع لهم فيه، وقاله أصبغ وقال: سواء كان في داخل حوزهم أو خارجا منه فهو يلزمهم.
وقالا في قوم ادعي عليهم عمروا في الشعري، وأنكر ذلك العامرون أ، يكونوا عمروا في شعري: أنهم على قولهم حتى يقيم أهل القرية البينة أن ذلك الموضع كان شعري، أو يقر بذلك العامرون، فيصير لأهل القرية إلا أن يتقادم عمرانهم، قال مطرف: العشر سنين ونحوها، وقال ابن الماجشون: الزمن الطويل من غير توفيت، فيكونون أحق بما عمروا، وإن ثبت أنه كان شعري إذا ادعى ذلك العمار ملكا لهم، ولا يسألون عن غير ذلك إذا جهل أصل دعواهم فيه وإحيائهم، إلا أن يثبت ببينة أو بإقرارهم أنهم إنما عمروا على وجه الاختطاط [10/ 537]

والتبادر إليه، فلا يستحقونه بذلك، وتكون عمارتهم وحيازتهم له.
وذلك لأهل القرية ويصير من عمر كذلك كمن عمر بشبهة، يرون أن من أحيى ذلك فهو له، فلهم قيمة العمارة، وإنما يؤديه أهل/القرية أو القرى ويقتسمونه، وإن لم يعمروا إلا بقطع الشجر والإفحاص عن الأرض فلهم قيمة ما غادروا فيها بعلمهم من النفقة لمن يقضي بها فيما ينتفع به في مستقبل أمره، وليس على قدر ما تكلف الأولون في ذلك من النفقة، ولا كراء عليهم فيما قد كان يرعى منها لأنه على شبهة، وإنما يؤدي أهل القرية أو القرى قيمة العمارة قبل القسمة، ولا يجوز أن يقتسموا على أنها كلها شعري، على أن من وقع في سهمه العمارة ودي قمتها، هذا لا يجوز إذا قسموا على التعديل والقرعة، وإن قسموا على أن يأخذ كل منهم ما يليهم، فإنما قيمة العمارة على من يقع في ناحيته، ولا يقع السهم في هذه القسمة، وقال مثله كله ابن القاسم، ولم يلخص هذا التلخيص إلا أنه وقت في الحيازة كما وقت مطرف.
وسألت مطرفا عن رجل يقال له مغيرة، ابتاع من رجل ماء ملاصقا والرجل يقال له: حارث والماء في داخل بور، اتباعه مغيرة فقطع عنه الشجر، وغرس فيه أشجارا، وأغلق عليه بحائط، ثم إن حارثا قام بعد عشرين سنين فادعى أنه كان منتفعا بذلك الماء قبل إغلاق مغيرة عليه، وقامت له بذلك بينة، قال مطرف: الحق لمغيرة، ولو كان أصل الماء لحارث دون غيره فأغلق عليه مغيرة، وغرس عليه الثمار، وأحياه وما حوله بالعمران، وحارث عالم بذلك حتى مضى من السنين ما ذكرت، لكان مغيرة أحق به إن ادعاه ملكا له، فيكيف والماء في داخل البور الذي ابتاع مغيرة، وإنما ثبت أن حارثا انتفع به قبل إغلاق مغيرة عليه، ولا تستحق مياه الفلوات ولانتفاع للمأذون في ملك أصلها، وقد ترعى الماشية في مرعى غير أصلها، ويرد ما يعمر ماءهم، وقاله كله أصبغ.
وهذه المسألة رواها عيسى من أولها في العتبية عن ابن القاسم.
وسألت ابن الماجشون عن صبرة في وسط شعري أحاطت بها القرى فسكن تلك الصبرة وعمر حولها في الشعري زمانا، وباعها من سكنها، وعمر في [10/ 538]

تلك الشعري ورعاها فيما لم يعمر منها، ثم تشاح أهل القرى في قيمتها؟ قال: إن كانت الصبر مسكونة لحقت القرى في كثرة من سكنها، فلها نصيب من الشعري كأحد القرى وإن لم يسكنها إلا النفر اليسير والرعاة لم يكن لها شعري كالقرية.
ولكن لها الأفنية والمدخل والمخرج والطريق، وما اعتمر صاحب الصبر من الشعري وقال: هو ملكي.
وأحتج بأتي أعمرته بعلم أهل القرى لا يغيرون في ذلك يكسى من البينة، على أنه إن قال: لا بينة عليه فيما عمر من الشعري، فإذ ثبت ذلك البينة أو بإقراره نظر، فإن طال زمان ذلك بمحضر هؤلاء بذلك تسمع يمينه أن له حق وملك، ولا حق لها ولا ولاء فيه، وإن لم يطل زمان ذلك لم يجب له ذلك إلا ببينة على شراء أو عطية، وإلا دخلت في الشعري وكان له قيمة ما عمره إلا أن يموت الغامر ويورث ذلك ولده بذلك لهم طالت العمارة أو قصرت، فإن ثبت أن أباهم إنما عمرها لما درج الأب من حجته، وإن كان حيا فقد يأتي ببينة على شراء، أو بما ينبغي من الملك.
إلا أن تقوم بينة على إقرار الأب أو بينة تثبت أن عمارته إنما كانت اختطاطا وبدارا كما ذكرنا، فإن كان هذا لم ينتفع بطول زمانها ولا من حيا أو مات، وكان أهلها بقيمة العمارة كما ذكرنا، ولو لم يثبت العمارة، ولكن باع منها وتصدق وأصدق النساء ولم يطل زمان العمارة، وكان من كان بيده ذلك كالوارث لا يخرج من يده طال الزمان أو لم يطل إلا ببينة على أنه إنما عمر على الاختطاط وعلى التبادر أو على إقرار بذلك فيكون أهل القرى أحق بذلك ويؤدون قيمة العمارة، ثم ترجع الزوجة بقيمة ذلك على الزوج، والمبتاع على بائعه بما أدى، ولا يرجع المتصدق عليه بشيء، ولو كان إقراره عند هذه البينة بعد أن صار ذلك بيد من ذكرت من متاع أو معطى، فذلك باطل لأنه مقر على غيره، وعليه لأهل الشعري قيمة ما أتلف عليهم، قال: وكذلك كل ما عمر في العشري بشبهة، ولا تنفع العمارة من الشعري إلا أن يطول الزمان، أو يورث ذلك، وإن لم يطل الزمان فذلك لعامره.
ولو ثبت أنه كان من شعري إذا قال: إنما أعمرته بحق لي وملك حتى تقوم بينة أن عمارته اختطاط أو بدار، ويقر هولك فتبطل بذلك الحيازة، وإن طالت وتوسعت بالوراثة، ويصير ذلك لأهل الشعري، وعليهم قيمة العمارة، [10/ 539]

قال: ولو حكم الحاكم وتقدم إلى الناس بالنهي عن عمارة الشعري الملاصقة للمقر إلا باقتسام أهلها، فعمر أحد بعد هذا قامت عليه بينة إن ذلك بعد علمه بوجه الحكم فيها ولم يتأول الحديث، فهذا كالمتعدي وتؤخذ منه ويعطى قيمة عمارته مطروحا ولا شيء له في قلع الشجر والإفحاص عن الأرض.
قال ابن الماجشون في أرض الشعري وقد أحاطت أرض بعضهم بشيء من الشعري فصارت في أرضه، قال: هو أحق بتلك الشعري التي احتاط بها بياضه من نواحيها كلها.
ولو جعلت لغيره معه فيها حقا، جعلت لهم في أرضه حقا، وأبحث لحريمها وضيقت طريقها، وأما إن كانت الشعري تنال وتدخل من غير أرض هذا، فلا أري لها تماديا منها أرضه فضلا على غيره، والشعري قد تبعد من بعض القرى وتقرب من الأخرى، فلا يزداد حظ القريب بذلك، ولو أنهم عمروا شعري هذا الرجل الذي أحاطت بها أرضه من كل ناحية وهو يراهم ولا ينكر، ثم يزعم أنه تأول الحديث في إحياء الميت قال: فله ذلك، ويعطيهم قيمة ما عمروا قائما [ويخرجهم، وكذلك قال ابن القاسم في ذلك كله قال ابن الماجشون]: ومحمل المروج والأودية والأجما في القرية محمل الشعري إذا أحاطت أرضه [بذلك من كل ناحية فلا حق لغيره في ذلك معه، وكذلك لو كانت الأرض لرجلين] فذلك الوادي أو المراح أو الشعري لهما وبينهما خاصة، وإن كانت أرض هذا من جانب، وأرض الآخر من جانب، وهي بينهما بالسواء، ولا يبالي أيهما كان أخذ للمرج أو الروضة أو الشعري من أرضه من الآخر، وقاله ابن القاسم.
[10/ 540]

ومن العتبية: روى يحيى بن يحيى عن ابن القاسم في الذي يسكن القرية وليس له فيها إلا مسكنه أو شيء اشتراه بعينه، وليس ممن ورث، ولا اشترى سهما من وارث، فعمر من بورها أرضا فحرثها وزرعها زمانا بمعاينة أهل القرية، لا يمنعونه ولا يغيرون عليه ثم أرادوا إخراجه؟ قال: ذلك لهم [إلا أن يقيم بينة بشراء أو ميراث أو هبة/أو حق يستوجب به ما عمر وإلا أخرجوه] إلا أن تطول حيازته جدا، قلت: أفمثل طول الحيازة بين الأجانب أو بين القرابة أو الرجل مع مواليه؟ قال: يجتهد فيه الإمام بقدر ما يعذر به أهل أصل الأرض لافتراق سهامهم وقلة حق أحدهم فيقول كل واحد منهم: منعني من الكلام سكوت أصحابي، وقلة حقي، فلما خفت طول الزمان قمت، فهذا أعذر من الذي يستحق عليه من داره أو أرضه شيئا ولا أبلغ به حوز الورثة والموالي في أرض مواليه والصهر في أرض أصهاره إلا أن يكون ذلك البور لرجل أو رجلين أو نفر قليل فلا يغدرون بسكوتهم.
ويحملون فيما عمر جارهم من عامر أرضهم ما يحمل على من حاز من أرضه أو داره شيء قال: وهم فيما يعمر بعضهم من عامرهم المشترك أعذر في السكوت وأوجبت حقا وإن طال الزمن جدا.
وسئل سحنون عن قوم يسكنون قرية ويزرعونها وأمام مزرعهم أرض لمواشيهم، فزرع فيه أكثر تلك القرية زمانا قبل أن ترفع إلى الإمام ولم يزرع فيه الباقون، قال: الذين عمروه أحق به دون من لم يعمر.
[10/ 541]

تم كتاب الأراضي والشعاري وإحياء الموات يليه كتاب القضاء في الكلأ والآبار والأودية والبرك والأنهار، وفي بيع بئر الماشية وغيرها من الأبار، وبيع مائها، وذكر الكلأ ولبيع الكلأ باب آخر [10/ 542]

النوادر والزيادات على ما في المدونة من غيرها من الأمهات لأبي محمد عبد الله بن عبد الرحمن أبي زيد القيرواني 310 - 386هـ تحقيق الأستاذ محمد عبد العزيز الدباغ محافظ خزانة القرويين بفاس

المجلد الحادي عشر

بسم الله الرحمن الرحيم عونك اللهم

فصول الكتاب · 83 فصل · 666 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول النوادر والزيادات على ما في المدونة من غيرها من الأمهات · 666 صفحة
كتاب الطهارة
كتاب الجنائز
كتاب الصوم
كتاب الاعتكاف
كتاب الزكاة
كتاب زكاة الماشية والحَبِّ والفطر
كتاب الحج
كتاب الجهاد
كتاب السبق والرمى
كتاب الأيمان والنذور
كتاب الضحاياكتاب الصيدكتاب الذبائح
كتاب النكاح
كتاب الاستبراء
كتاب العدة
كتاب الرضاع
كتاب طلاق السنة
كتاب الشروط والتمليك والتخيير في النكاحكتاب الخياركتاب المفقودكتاب الخلع والحكمين والرجعة في الخلعكتاب الظهاركتاب الإيلاءكتاب اللعان
كتاب الصرف
كتاب البيوع
كتاب الجعل والإجارة
كتاب الجعل والإجارة
كتاب تضمين الصناعكتاب الرواحل والدواتكتاب أكرية الدور والأرضينكتاب الصلح
كتاب الوكالات والبضائع
كتاب القراض
كتاب المساقاةكتاب الشركةكتاب المزراعةكتاب المغارسة
كتاب آداب القضاء
كتاب الأقضية
كتاب الشهادات
كتاب الشهادات
كتاب الشهادات الثاني
كتاب الشهادات الثالث
كتاب الدعوى والبينات
كتاب الإقرار
كتاب
كتاب الحمالة والحوالة
كتاب الرهون
كتاب الإكراه
كتاب الغصب
كتاب الاستحقاق
كتاب الوديعةكتاب العاريةكتاب اللقطة والضوال والإباق
كتاب الأراضي والشعاري وأحياء الموات
كتاب القضاء في الكلإ والآباركتاب القضاء في نفي الضرركتاب الأرحيةكتاب القضاء في البنيان
كتاب الشفعة
كتاب القَسْمِ
كتاب الوصايا
كتاب الحُبُس السُّنَّة
كتاب الصدقات والهبات
كتاب هبة الثواب
كتاب العتق
كتاب المُدبَّركتاب الخدمة
كتاب المكاتب
كتاب أمهات الأولاد
كتاب الاستلحاق والإقرار بالنسب
كتاب الولاء
كتاب الجنايات
كتاب الجراح
كتاب الحدود في الزني
كتاب الأشربة
كتاب القذف
كتاب القطع في السرقة
كتاب القطع في السرقة
كتاب المحاربين
كتاب المرتدين
جارٍ التحميل