كتاب طلاق السنة
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن أبي زيد القيرواني
- الكتاب
- النَّوادر والزِّيادات على مَا في المدَوَّنة من غيرها من الأُمهاتِ
- المؤلف
- أبو محمد عبد الله بن (أبي زيد) عبد الرحمن النفزي، القيرواني، المالكي (المتوفى: 386هـ)تحقيق:جـ 1، 2: الدكتور/ عبد الفتّاح محمد الحلوجـ 3، 4: الدكتور/ محمَّد حجيجـ 5، 7، 9، 10، 11، 13: الأستاذ/ محمد عبد العزيز الدباغجـ 6: الدكتور/ عبد الله المرابط الترغي، الأستاذ/ محمد عبد العزيز الدباغجـ 8: الأستاذ/ محمد الأمين بوخبزةجـ 12: الدكتور/ أحمد الخطابي، الأستاذ/ محمد عبد العزيز الدباغجـ 14، 15 (الفهارس): الدكتور/ محمَّد حجي
- الناشر
- دار الغرب الإسلامي، بيروت
- الطبعة
- الأولى، 1999 م
- عدد الأجزاء
- 15 (14 جزء، ومجلد فهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
بالبتة، ما دامت الاولى عنده.
قال: وهي مثل الذي يقول: إن تزوجت فلانة بمصر فهي طالق.
فهذا كلما تزوجها بمصر تطلق، ولو بعد أزواج، وإن نكحها بغير مصر، فلا شيء عليه.
قال: وأما من حلف بطلاق فلانة إن تزوجها، ولم يقل: على امرأتي، فهذا إنما يحنث مرة واحدة.
وأما القائل: إن تزوجتك على امرأتي.
كالقائل: إن تزوجت في هذه السنة.
فهو كلما تزوجها في السنة يتكرر عليه فيها الحنث، وإذا لم يقل: على امرأتي.
فهو كمن قال: امرأتي طالق إن تزوجت فلانة.
فتزوجها، فطلقت الأولى، ثم فارق الثانية، ونكح الأولى، ثم تزوج الثانية، فلا شيء عليه؛ لأنه حنث فيها.
ومن كتاب ابن سحنون، قال: وأما في يمينه لا يتزوج بطلاق من يتزوج على امرأته، فيلزمه، وكأنه قال: ما كانت عندي.
وكذلك لو قال: إن/ تزوجت عليك فلان فهي طالق.
وشرط ذلك في أصل النكاح، فهذا يتكرر فيه الحنث، وإن كانت بعينها، ومخرج هذا كأنه قال: كل امرأة أجمعها معك طالق.
فصارت كغير معينة.
وكذلك قال ابن القاسم: المعينة في هذا وغيرها سواء.
قال ابن سحنون: ورواه عنه أيضا يحيى بن يحيى.
وروى عنه عيسى أنه لا يحنث في المعينة في هذا إلا مرة واحدة، ثم لا شيء عليه إن تزوجها عليها.
وقال ابن القاسم: ومن قال تزوجت فلانة بمصر فهي طالق، فتزوجها فطلقت ثم تزوجها، قال: يلزمه الطلاق فيها كلما تزوجها.
وقال ابن المواز: لا يحنث إلا مرة واحدة.
ومن كتاب ابن المواز، قال عبدالملك: وإن قال لامرأة: إن تزوجتك عشر سنين فأنت طالق.
فتزوجها فيها، فطلقت وبانت، فله نكاحها في بقية العشرة؛ لأنها معينة.
وكذلك قوله: إن تزوجها بمصر أبدا فهي طالق، ولو قال: إن تزوجت فلانة على امرأتي فلانة.
فهذا إن فعل لزمه إن نكحها ثانية، ويتكرر ذلك.
قال محمد: لا يعجبنا، ولا يحنث فيها إلا مرة، حتى ينوي "كلما" وأراه مراد عبدالملك في جوابه هذا، وهي كقوله: إن تزوجها بمصرفهي طالق.
وليس عليه إلا مرة واحدة، بخلاف إذا لم يسم امرأة بعينها.
[5/ 127]
قال مالك: وإن قال: إن تزوجتك أبدا فأنت طالق أبدا.
كانت البتة.
وإن قال "كلما" لم تحل له/ أبدا ووقف محمد في قوله: أنت طالق أبدا.
ومن المجموعة روى ابن القاسم وابن وهب عن مالك، وقال مالك، في الواضحة، في قوله: إن تزوجتك أو متى ما.
فهذا لا يحنث إلا مرة، حتي يقول: "كلما".
وإن قال: كل امرأة أتزوجها إلى أجل كذا طالق، وتحته نساء فيهن منه، فلا يتزوجهن حتى يجوز الأجل، ولو طلقهن طلاق رجعة، كان له الرجعة في العدة.
وكذلك لو حلف لا تزوج من الموالي وتحته امرأة منهن، على هذا الشرح.
(بياض) الأخرى: ستراجعها؟ فقال هي طالق، أبدا، فإن تزوجها بائت منه بواحدة، إلا أن ينوي البتة.
قال ابن القاسم: محمل يمينه إن تزوجتها.
وكذلك ما تقدمه كلام يرد فيه دليل على قصده.
جامع مسائل مختلفة
من الطلاق قبل النكاح والعتق قبل الملك
من كتاب ابن المواز بعد مسائل لمالك وابن القاسم: ومن قال كل امرأة أنكحها من البادية لا أنظر إليها فهي طالق.
فعمي، فلا أحب أن يتزوج من البادية.
قيل: أينكح امرأة خرجت في البادية، فسكنت بغيرها أربع عشرة سنة؟ قال أرأيت إن كان بصيرا، أينكحها قبل أن يراها؟ ولو قال: كل امرأة أتزوجها حتى انظر إليها.
فعمي، رجوت ألا شيء عليه، وكذلك حتى ينظر إليها فلان.
فمات فلان.
قال ابن المواز: إذا مات من استثنى نظره، فلا يتزوج حتى يخشى العنت/، ولا يجد ما يبتاع به أمة.
قال ابن حبيب، في الذي قال: حتى أراها.
قال مطرف، وابن الماجشون وأصبغ: له أن يتزوج من كان رآها قبل أن يعمى، واليمين عليه قائمة فيمن لم يكن رأى.
[5/ 128]
ومن كتاب ابن المواز، وإن قال: إن تزوجتك فأنت طالق.
ثم حلف بطلاق من يتزوج من قريتها، فتزوجها، فإنه لا يقع عليه فيها طلقتان.
وكذلك الحالف: لا كلم فلانا.
ثم حلف: لا أكلم أحدا.
ثم كلم فلانا، فيلزم طلقتان، قال أشهب: إن كلمه، لزمته طلقة، ثم إن كلم غيره، لزمته ثانية.
قال محمد: والأول أبين، إلا أن يحاشي فلانا في العموم.
ومن حلف بطلاق من يتزوج على امرأته، ثم صالحها، ثم تزوج، ثم نكح القديمة، قال ابن القاسم: فيلزمه طلاق الأجنبية، لأن معناه: لا جمع بينهما.
ولو قال: نويت أنه لا شرط فيمن نكحت بعدها.
فالأمر عليه قائم حتى يطلق امرأته البتة.
قال أشهب: لا يلزمه في المنكوحة بعد خلع الأولى شيء إن عاود الأولى.
محمد: وقول ابن القاسم أحب إلي، وهو قول مالك، كالحالف: لا دخلت عليها هذا البيت.
فدخلت هي عليه، فإن لم يخرج حنث.
ولو حلف ليتزوجن عليها وصالحها، ثم تزوج ثم فارق قبل يرتجع الأولى؛ ثم نكح الأولى فلا يبر، واليمين عليها يها قائمة في قول ابن القاسم، وأشهب.
ولو نكح الأولى قبل فراقه الجديدة، قال محمد: فإن ثبت عليها، وجوت أن يكون قد بر.
ومن العتبية روى عيسى عن ابن القاسم، فيمن قال/ كل امرأة أتزوجها سنة طالق.
فتزوج امرأة، فقال لها: إن طلقتك إلى وقت، فكل مملوك لي حر.
فلا عتق عليه؛ لأنها مطلقة من أول العقد.
ومن طلق امرأته واحدة، ثم قال: إن أرجعتها فهي طالق البتة.
فانقضت العدة، ثم تزوجها، أو تزوجها بعد زوج، وقال: نويت أن لا أرتجعها، حيث لي عليها الرجعة.
ولم ينو شيئا، قال مالك: يحنث، ولم يذكر نية.
وقال ابن القاسم: وإن لم تكن له نية حنث، وإن نوى فله نيته ويحلف.
ومن حلف لامرأته بطلاق كل من يتزوج عليها، فتزوج عليها سرا منها، ولم تعلم ثم مات، وقد علم الشهود بذلك أو لم يعلموا؛ قال: إن علموا، فلا شك أنها ترثه، وإن لم يعلموا، فاختلف فيه، وأرى أن ترثه.
ومن قال لأمة رجل: إن [5/ 129]
تزوجتك فأنت طالق.
فاشتراها، فوطئها، فلا شيء عليه.
[ولو حلف إن اشتريتك فوطئتك فأنت حرة وأنت علي كظهر أمي فتزوجها فوطئها فلا شيء عليه].
ومن كتاب ابن المواز: ومن قال لأمة غيره إن وطئتك فأنت حرة.
فملكها ببيع أو ميراث، فوطئها، فإن تعتق.
ثم رجع فقال: إن لم تكن له نية فلا شيء عليه، وإن أراد إن ملكتك فوطئتك حنث.
وقال أصبغ.
في الاستثناء في الطلاق وفي اليمين به أو بالعتق أو بمشيئة الله أو مشيئة أحد
أو بغير ذلك أو استثناء من العدد أو استثناء في اليمين بالطلاق، وله باب في كتاب الأيمان
قال أشهب في المجموعة: ومن قال امرأته طالق، أو عبده/ حر، إن فعلت كذا.
أو قال: ولم أفعله إن شاء الله.
فإن أراد: إن شاء الله أن أطلق أو أعتق لم ينفعه، وإن أراد الفعل إن شاء الله أن أفعلن، ويمينه: أن لا أفعل.
فيمينه: لأفعلن فلا شيء عليه وهو قول عبدالملك.
ولم ير غير ابن القاسم في جوابه تفصيلا، قال: لا ينفعه.
قال أشهب: ولو حلف: إن دخلت هذه الدار - إلا أن يقضي الله- فلا شيء عليه.
قال ابن القاسم، فيمن قال أنت طالق إلى سنة، إلا أن أشاء غير ذلك فلا ينفعه، وتطلق مكانها، وكذلك في العتق: أنت حر إلا أن اشاء غير ذلك.
ومن قال.
أنت طالق إن شاء هذا الحجر.
فقال ابن القاسم: لا شيء عليه.
وقال أيضا: إنها تطلق.
وبه أخذ سحنون.
وقال: ويعد نادما.
ومن كتاب ابن المواز، ومن قال: أنت طالق ثلاثا إلا واحدة لزمه اثنتان.
وإن قال: إلا اثنتين: لزمته واحدة.
وإن قال إلا ثلاثة لزمته الثلاثة.
وإن قال أنت طالق البتة.
وقاله مطرف، في كتاب ابن حبيب.
ومن المجموعة، قال
سحنون: إذا قال: أنت طالق ثلاثا إلا واحدة.
لزمته طلقتان.
ولو قال البتةإلا واحدة، لزمته الثلاثة؛ لأن البتة لا تتبعص.
وقال أشهب: تتبعض، ولا يلزمه إلا اثنتان وكذلك عنه في العتبية رواه عنه البرقي وعبدالملك بن الحسن.
وقال العتبي: وقاله سحنون.
وكذلك في كتاب ابنه عنه أنها تتبعض وله ثنياه؛ لأن البتة صفة الثلاث، بنى بها أو لم يبن.
قال محمد: وأنكر قول من قال لا تتبعض./ قاله بعض أصحابنا، وأنكره سحنون، وقال: يلزم من قال هذا أن لو شهد عليه شاهد بالبتة وشاهد بالثلاث، أن تكون شهادة مختلفة.
وهذا خلاف قول أهل الحجاز؛ لأن معنى البتة، الثلاث، وهذا يلزمه ثلاث.
ومن قال: أنت على حرام إلا واحدة، أن له ثنياه وإن بنى بها.
قال ابن سحنون، عن أبيه مثل ما تقدم في المستثنى من الثلاث واحدة أو اثنتين، أن يلزمه ثلاث.
ومن قال: أنت علي حرام إلا واحدة، أن له ثنياه وإن بنى بها.
قال ابن سحنون، عن أبيه مثل ما تقدم في المستثنى من الثلاث واحدة أو اثنتين، أن يلزمه ما بقي، وكذلك اثنتين إلا واحدة.
فأما إن قال: ثلاثة إلا ثلاثة.
أو اثنتين إلا اثنتين.
أو: واحدة إلا واحدة، فهذا يلزمه ما سمي، ويعد نادما؛ وكمن قال: طالق لا طالق، ولو قال: أنت طالق واحدة إلا واحدة لزمته طلقة، وإن قال: أنت طالق الطلاق كله، إلا نصفه.
لزمته طلقتان.
وكذلك ثلاثة إلا نصفها، ولو قال: أنت طالق ثلاثا إلا نص الطلاق.
لزمته الثلاث، وكذلك قوله: الطلاق كله، إلا نصف الطلاق.
لأن الطلاق المبهم واحدة، واستناؤه منها لا ينفعه، فإن قال: أنت طالق أربعة إلا ثلاثة، أو مائة إلا تسعة وتسعين أن ثلاثة تلزمه، وهو كمن قال: ثلاثة إلا ثلاثة،.
وكذلك قوله مائة إلا واحدة، والأربعة إلا واحدة.
وكذلك ذكر العتيبي وابن عبدوس، عن سحنون، في قوله: مائة إلا تسعة وتسعين؛ أنه يلزمه ثلاث؛ لأن اللازم منها ثلاث، فكأنها هي المستثناه [قال في المجموعة ثم رجع فقال لا يلزمه إلا واحدة ولو كانت اللازم من المائةتكون في [5/ 131]
المستثناة] لكان لو قال: مائة إلا اثنتين أن تلزمه واحدة، فهذا تلزمه ثلاث، ويكون اللوازم فيها أبقى.
قال في كتاب ابنه: وإن قال: أن طالق، أنت طالق/، أنت طالق إلا واحدة، فإن نوى واحدة فكررها لتسمعها لزمته واحدة، كالقائل: واحدة إلا واحدة، إن لم يرد واحدة ليسمعها، أو لم تكن نية فهي ثلاث استثنى منها واحدة، ولو قال: أنت طالق، ثم أنت طالق إلا واحدة، وقال في موضع آخر: ثم وأنت فقد اختلف فيه قوله؛ فقال إن المستثنى واحدة من ثلاث وقال: إنها ثلاث، ولا استثناء في هذا المقر بمائة ومائة ومائة، إلا مائة، أو كان موضع الواو "ثم" فلا ينفعه استثناؤه، وقوله: ثم أبين من نسقه بالواو في الطلاق، وفي الاقرار بالدين وكذلك في المجموعة في قوله: وأنت طالق: أنه لا استثناء له، وذكر في قوله: أنت، وأنت: إن أراد الاسماع، فهي واحدة، وإن أراد الثلاث، ثم ذكر اليمين تأكيدا، ثم ذكر الاستثناء، لم ينفعه، لأنه جعل بين الاستثناء والطلاق يمينا.
ورأيت لأبي عبيد القاسم بن سلام مسألة في الاستثناء هي على أصولنا، فيمن قال: أنت طالق ثلاثا إلا اثنتين إلا واحدة أنها اثنتان؛ لأنه استثناء من الاستثناء؛ لقول الله تعالى: "إلا آل لوط، إنا لمنجوهم أجمعين إلا امرأته" فاستثنى من المستثنى.
قال ابن سحنون في كتاب الاقرار: ومن قال حمدة طالق ثلاثا، وعائشة طالق ثلاثا، إلا طلقتين من طلاق حمدة بطل استثناؤه، [لأنه غير متصل حين أخذ في صفة غير طلاق حمدة ثم استثنى] وهذا الذي ثبت عليه سحنون فيما أعلم.
[5/ 132]
في تبعيض الطلاق أو تبعيض البتة أو الثلاث أو يطلق عضوا من امرأته
/ أو شعرها أو يشرك نساءه في طلقة أو أكثر منها
قال أبو محمد: قد جرى في المدونة ذكر من طلق بعض طلقة، أنها تجبر عليه، وكذلك طلقة ونصف، ومن كتاب ابن المواز، فيمن قال: أنت طالق ثلث الثلاث، أنها واحدة، وإن قال: ثلث البتة، فهي البتة روى البرقي عن أشهب، في غير كتاب ابن المواز في القائل أنت طالق ثلث البتة أنها واحدة، وقد تقدم ذكرنا لقوله ولقول سحنون أنها تتبعض، وينفعه الاستثناء منها؛ لأنها صفقة الثلاث.
ومن العتبية، قال أصبغ فيمن قال لاحدى نسائه الثلاث: أنت طالق البتة، ثم قال للثانية: وأنت شريكتها فإنهن طوالق البتة كلهن، ولا يفترق إذ ذكر البتة أن يذكر الثلاث أولا أواخرا؛ لأنها لا تتبعض.
ولو قال للأولى أنت طالق ثلاثا.
والمتأنية وأنت شريكتها.
وللثالثة وأنت شريكتها.
فإن الأولى أنت طالق ثلاثا.
والمتأنية وأنت شريكتها.
وللثالثة وأنت شريكتها.
فإن الأولى والثالثة يقع عليهما ثلاث ثلاث، وعلى الوسطى اثنتان يريد: لأن الأولى لزمها الثلاث بأول قوله، ثم شاركتها الثالثة فيها، وشاركت الثانية في اثنتين فصار للثانية طلقتان ونصف جبرت عليها.
ومن كتاب ابن سحنون، عن أبيه: وإن قال لأربع نسوة بينكن طلقة، أو قال: طلقتان أو قال: ثلاث، أو أربع لزم كل واحدة طلقة ولو قال شركتكن في ثلاث، لزم كل واحدة ثلاث، ولو قال: شركت بينكن في طلقتين طلقت/ كل واحدة اثنتان.
ومن قال لزوجته: رأسك طالق، أو طلق عضوا منها، أو قال: نصفك، أو ثلثك، أو جزءا ذكره، فهي طالق قال سحنون: ولو قال: شعرك طالق، أو قال: حرام فلا شيء عليه، ولو قال لعبده: شعرك حر لم يلزمه عتق، وليس الشعر بشيء.
[5/ 133]
قلت: قال بعض اصحابنا تحرم عليه إذا حرم شعرها لأنه من محاسنها، [ومن خلقها حتى يزايلها وكذلك لو قال كلامك على حرام لحرمت لأنه من محاسنها] وأشد من الشعر.
وقال سحنون: لا أرى عليه شيئا في الكلام والشعر، وكذلك ذكر ابن الموالأ، عن ابن عبدالحكم، وذكر عن أشهب أنها تحرم عليه، وقد ذكرناه في باب: من قال أنت حرامه.
في تكوين الطلاق وتكوين الحلف وتكوين البتة فيه
أو طلق على ضرب الحساب
قال ابن حبيب: روي عن الحسن فيمن قال لامرأته أنت طالق واعتدى فهي واحدة.
وإن قال: أنت طالق اعتدى أنها طلقتان ومن المجموعة، قال ابن القاسم: إن قال انت طالق واعتدي فهي طلقتان، ولا ينوي وإن قال: أنت طالق اعتدي أو فاعتدي لزمه اثنتان، إلا أن ينوي واحدة.
قال ابن حبيب: إن قال: أنت طالق، ثم أنت طالق: أو قال: ثم طالق، أو قال: وأنت طالق، أو قال: وطالق حتى أتم في ذلك ثلاث مرات، فهي ثلاث لا ينوي، بني أو لم يبن.
ومن كتاب ابن المواز: قال مالك: فيمن قال: أنت طالق ألبتة، أنت طالق البتة إن أذنت لك إلى موضع سألته فيه، قال هو حانث، أذن لها أو لم يأذن، وما هو بالبين، وفيه إشكال/ قال أصبغ: أرى أن يحلف ما رددها إلا إرادة الاسماع، ويبين.
فإن نكل حلف وعده مالك كالنادم، ولم يره بالبين.
فإن قال: أنت طالق إن فعلت كذا، ثم قال مثل ذلك في وقت آخر، ثم قال مثل ذلك وقتا آخر، فإنه ينوي، فإن لم تكن له نية فهي البتة، ولا ينوي في الطلقة الأولى يرددها ويعينها.
وإن [5/ 134]
قال إن كلمت إنسان فأنت طالقـ ثم قال إن كلمت فلانا فأنت طالق، فكلمه، لزمته طلقتان.
ومن كتاب ابن سحنون عن أبيه فيمن قال أنت طالق واحدة في واحدة، أو قال في اثنتين، أو اثنتين في اثنتين، أو في ثلاث أو [ثلاثا في] ثلاث، وهذا أو نحوه، فإنه يجري مجرى ضرب الحساب؛ فواحدة في واحدة واحدة، واثنتان في اثنتين أربعة، تبين من ثلاث، وكذلك بقية هذا المعنى.
وإن قال: أنت طالق الطلاق.
فهي كقوله أنت طالق أنت طالق، إلا أن يريد واحدة، وإن قال: أنت الطلاق فهي واحدة.
وأخبرني معن عن مالك قال: أنت الطلاق لا تحلين لي ما كنت مملوكة فعتقت، قال: هي واحدة.
فيرجع.
قال سحنون: ومن قال: كلما طلقتك، فأنت طالق فطلقها واحدة [فإنها تطلق عليه ثانية لا أكثر وكذلك إذا ما طلقتك أو متى ما في هذا كلما وقع عليك طلاقي فأنت طالق فطلقها واحدة] فهذا يلزمه الثلاث؛ لأن هذا أوجب الطلاق بكلما وقع عليها الطلاق، يريد: والأول إنما أوجبه بكلما طلق بلفظه، لا بما تسبب عن لفظه.
قال ابن سحنون: ثم رجع سحنون، وقال: يلزمه ثلاث ثلاث في المسألتين، والأول لبعض أصحابنا.
وبقية القول في هذا الباب الذي يلي هذا وإذا قال لزينب: أنت طالق إذا طلقت عمرة، ثم قال لعمرة مثل ذلك ثم طلق زينب فإن زينب تطلق طلقتين وعمرة طلقة.
وقال بعض أصحابنا لا تطلق زينب إلا طلقة، ولو قال في المسألة كلما لهذه ولهذه، فإنه إن طلق زينب، طلقت كل واحدة ثلاثا ثلاثا؛ لأن ذلك كلما وقع على واحدة أوجب وقوع مثله على الأخرى.
وهذا باب من معنى تكرير الطلاق.
[5/ 135]
في القائل لاحدى نسائه إن طلقتك أو حلفت بطلاقك فصواحباتك طوالق
أو إن لم أطلقك فهن طوالق أو من وضعت منكن فالبواقي طوالق وما شاكل هذا المعنى
من كتاب ابن المواز، فيمن قال يعني ابن القاسم لاحدى امرأتيه: إن طلقتك أو متى طلقتك فصاحبتك طالق، وقال لأخرى مثل ذلك، ثم طلق واحدة، فإنه يقع على المطلقة طلقتان، وعلى الأخرى واحدة؛ لأن الحنث لا يتكرر.
وروى مثله في العتبية عن ابن القاسم.
ومن كتاب ابن المواز، ولو قال ذلك لواحدة، ثم طلقها، فوقع على الأخرى طلقة، ثم طلق الأولى ثانية، فلا يقع على صاحبتها شيء.
ولو قال للأولى: إن طلقتك، فصاحبتك طالق [وقال للثانية كلما طلقتك فصاحبتك طالق] فطلق التي قال لها كلما طلقتك؛ فإنه يلزم كل واحدة طلقتان، ولو كان إنما طلق الأولى طلقة، لوقع عليها اثنتان، وعلى الثانية واحدة.
ولو قال لأربع نسوة: متى طلقت منكن واحدة، فصواحباتها طوالق، أو إن طلقت منكن واحدة، فسائركن، أو انتن طوالق، فإن طلق الأربعة طلقة طلقة، لزمته في كل واحدة طلقتان، وإن لم يطلق إلا/ واحدة، لزمه فيها طلقتان، وفي الباقيات، طلقة طلقة، [فإن طلق أخرى] لزمه في كل واحدة طلقتان، ولا تلحق من سواها بطلاق الثانية طلاق؛ لأن قوله: إن ومتى قد حنث، وسقطت فيه اليمين، كمن حلف بطلاقين في ثياب لا لبس منها شيئا، فلبس ثوبا واحدا فيلزمه طلقة، ثم لبس ثانيا، فلا شيء عليه، ولو قال: كلما طلقت واحدة منكن [5/ 136]
فصواحباتها طوالق، فطلق واحدة منهن فإنه تلزمه في كل واحدةألبتة، وفي الباب الذي هذا عقيبه مسألة من هذا.
ولو نظر إلى امرأة منهن متطلعة فطلقها ثم نسيها، لزمه الطلاق في جميعهن، ولو كان إنما قال لها: إن لم أطلقك فصواحباتك طوالق، فله أن يختار أن يطلق ثلاثا منهن ويحبس واحدة، ليس عليه أن يتوخى المطلقة، لعله يريد: فصواحباتك طوالق ألبتة، وإلا فلم لا تلزمه فيهن طلقة طلقة.
ولو قال: وهن حوامل كلما وضعت منكن واحدة فصواحباتها طوالق، فوضعن كلهن، أن التي وضعت أولا، والرابعة يطلقن ثلاث ثلاثا، والثانية تطليقة، والثالثة تطليقتين.
قال سحنون في كتاب ابنه: لأن الثانية انقضت عدتها بالوضع بعد أن وقع عليها طلقة، وانقضت عدة الثالثة بالوضع بعد أن وقع عليها طلقتان.
قال في كتاب ابن المواز لو قال: إن وضعت منكن واحدة أو متى وضعت، فصواحباتها طوالق لزمه فيهن طلقة طلقة حتى يقول: كلما.
قال أبو محمد: لعله يريد في صواحبات الأولى وأما/ التي وضعت أولا، فلا يلزمه شيء بوضع من بعدها إذ لا يتكرر الحنث فيه ولا يلزمها هي بوضعها شيء، إلا أن تحمل الأولى.
ومن كتاب ابن سحنون، عن أبيه وإن قال أيتكن ولدت جارية فهي طالق وصواحباتها طوالق، فولدت ثلاث منهن جواري، وولدت الرابعة من ولادتهن غلاما، قال: تطلق الأولى ثلاثا، والثانية في الولادة طلقة، والثالثة طلقتين والرابعة ثلاثا؛ لأن بزيادة الأولى طلقن طلقة، وانقضت عدة الثانية بالوضع، ووقع بوضعها على الباقيتين طلقة طلقة، ثم انقضت عدة الثانية بوضعها، ووقع على الأولى والرابعة طلقة طلقة.
ومن العتبية قال سحنون، فيمن له أربع نسوة، فقال لواحدة: إن حلفت بطلاقك فنسائي طوالق، فطلقها: أنهن يطلقن كلهن، لأن التي أفرد، حلف [5/ 137]
بطلاقها قد دخلت في اليمين معهن.
قال أشهب: إلا أن يريد بنسائي غير التي أفرد، فلا يحنث حتى يحلف بطلاقها، فيحنث في غيرها، ولا شيء عليه فيها.
ومن كتاب ابن سحنون عن أبيه، إذ قال لواحدة منهن إن حلفت بطلاقك فصواحباتك طوالق ثم قال للثانية مثل ذلك، فإن تطلق عليه الثلاث وتسلم الأولى من الطلاق، لأنه لما حلف للثانية بطلاق الأولى التي حلف بطلاق الثلاث أن لا يحلف بطلاقها طلقن.
قال سحنون، فيمن له ثلاث نسوة، فقال إن لم أطلق فلانة، ففلانة وفلانة طوالق.
ثم نسي اسم التي حلف ليطلقها، قال: يطلق اثنتين، من شاء منهن، ولا شيء عليه/ في الباقية قال: ولو قال لواحدة منهن: إن لم أطلق إحدى صاحبتيك، فأنت طالق، فلم يطلق واحدة منهن حتى نسي التي حلف لها، قال: فليطلق واحدة منهن، أيتهن شاء، ويمسك من بقي، ولا شيء عليه ولو قال: إن لم أطلق صاحبتيك فأنت طالق فنسي المحلوف لها، قال: يطلق اثنتين، أيتهما شاء، ولا شيء عليه في الباقية.
في الشك في الطلاق ومن لم يدر ما طلق أو من طلق والحالف يشك في الحنث ومن قال: أنت طالق واحدة واثنتين أو ثلاثا وما بين الواحدة إلى ثلاث
من العتبية روى عيسى عن ابن القاسم، فيمن شك في طلاق امرأته، أن لا يطلق عليه، ومن طلق امرأة من امرأتين له، ونسيها، وواحدة لم يبن بها، ثم [5/ 138]
ماتتا، فإن ماتت المدخول بها في العدة ورثها، وإن شاورت الاخرى، أو ترك في الاحتياط.
ومن كتاب ابن حبيب، قال مطرف وابن الماجشون وابن القاسم وابن عبدالحكم فيمن شك في طلاق امرأته: أن يؤمر بفراقها ولا يجبر.
قال أصبغ: ذلك يتصرف، أما إن قال: ما أدري أحلفت فحنثت، أو لم أحلف ولم أحنث؟ فهذا لا يومر بفراقها في القضاء ولا في الفتيا، وكذلك التي حلف بطلاقها لا خرجت أو لا كلمت فلانا، ثم يقول: ولعلها كلمته، أو خرجت، ولا أدري يشك في ذلك خبر لم يتيقنه، فليؤمر بفراقها في الاحتياط، وكذلك/ في يمينه على غيره: لا فعل كذا هو مثل الزوجة في هذين الوجهين، فأما الحالف على أمر قد كان، كالحالف إن كنت تبغضينني، أو إن كنت كتمتني، أو حلف على رجل إن كنت كتمتني، فتقول هي: إني أحبك.
وتقول هي والرجل ما كتمتك، فهذا من الشك الذي يقضي عليه عندي بالفراق، لأنه أمر قد فات ومضى، وهو منه في شك وقال ابن عمر: يفرق بالشك، وكذلك من أيقن بالحنث، ولا يدري كم حلف أبواحدة أو بثلاث؟ فيلزم الثلاث.
وكذلك لو لم يدر، أحلف بطلاقه أو عتقه أو ظهار أو مشى أو بالله، فيلزم هذه الأيمان كلها بالفتيا والقضاء، إلا ما لا يشك أن لا يجري على لسانه بالشك.
وقاله ابن حبيب إلا في قوله: إن كنت تبغضينني فقالت: أن أحبك، والذي لم يدر أبواحدة أو بثلاثة مع هذين، يؤمر، ولا يقضي عليه، قال الليث وابن القاسم ومطرف وابن الماجشون.
قال ابن الماجشون: وإن قال: طلقت امرأتي طلقة وطلقتين أو قال طلقتين أو طلقة، فإن بدأ بالأكثر، لزمه وإن بدأ بالأقل، ثم شل في الأكثر، لزمه الأقل، [5/ 139]
وأحلف في الأكثر، وإن زعم أنه شكه قد ذهب، وإن أقام على شكه، فليطق عليه.
ومن كتابي ابن حبيب وابن سحنون، قال مالك، والمغيرة، وإن قال أنت طالق واحدة أو اثنتين أو ثلاثة فالواحدة تلزمه، وهو فيما زاد مخير.
وإن قال: أنت طالق ثلاثا أو اثنتين أو واحدة لزمته الثلاث، ويصير متهما في النقصان منها/ وقال سحنون: إن قال أننت طالق واحدة أو اثنتين أو ثلاثة قال: يطلق اثنتين، وتحلف في الثالثة.
من كتاب ابن المواز: ومن لم يدر ما طلق، فإن أبتها في العدة حلت له بعد زوج، وتكون عنده على طلاق مبتدأ، وإلا فهي عند أبدا على طلقة.
قال ابن حبيب قال مطرف وابن الماجشون: قال مالك يؤمر بطلاقها ألبتة، فتزول يمينه فإن لم يفعل، ثم ذكر في العدة أو بعدها أنها واحدة، فهو مصدق، قال عبدالملك، في المجموعة ويحلف، قالوا في كتاب ابن حبيب: ويرجع في العدة، ويكون خاطبا بعدها، فإن بقي على شكه، لم تحل له إلا بعد زوج، هكذا إلى ثلاث أزواج، ثم يزول شكه.
وقال أشهب وأصبغ: وقال ابن القاسم وابن نافع: يرجع على الشك أبدا، ولو بعد مائة زوج، وكذلك في المجموعة، عن أشهب، كقول ابن القاسم، وزاد: فإن لم يدر وطلقها واحدة أو ثلاثة، فإن أبتها، زال شكه، وإن لم يفعل فلا يتزوجها إلا بعد زوج، ثم تكون عنده على طلقتين، فإن طلقها اثنتين، لم ينكحها الا بعد زوج، ثم تكون عنده على طلقة؛ إذ لعل الأولى ثلاثا، فهكذا أبدأ ترجع في نكاح أول على اثنتين، وفي الذي بعده على طلقة أبدا، حتى يبتها في ملك واحد، ولو لم يدر طلقها واحدة أو اثنتين وأيقن أنه لم يطلق ثلاثا، فلتكن عنده على طلقة للاحتياط، إن ارتجعها في العدة، أو أنكحها بعدها، فإن طلقها اثنتين انقضى شكه/، ولم تكن مسألة، وإن لم يطلقها اثنتين، وطلقها أيضا طلقة، لم تحل له إلا بعد زوج، ثم تكون عنده على اثنتين، هكذا تارة على طلقة، وتارة على اثنتين أبدا، إلا أن يطلقها في بعض ما يرجع إليه، فيزول شكه، وترجع بعد زوج على مالك مبتدأ، ولو طلقها في أول ملك من هذا الشك طلقتين، زال شكه، وترجع بعد زوج على ملك مبتدأ، وإن لم يدر أطلقها اثنتين، [5/ 140]
أم ثلاثا؟ فإن طلقها في العدة طلقة، صارت مبتوتة، وزال شكه، وإن لم يبتها حتى زالت العدة، لم تحل له إلا بعد زوج، ثم تكون عنده على طلقة، فإن طلقها طلقة، لم ينكحها إلا بعد زوج، فتكون عنده على طلقتين، ثم إن طلقها طلقتين، لم تحل له إلا بعد زوج، فتكون عنده على طلقة، هكذا أبدا، هي بعد زوج على طلقة، وبعد الثاني على طلقتين، وبعد الثالث على طلقة وبعد الرابع على طلقتين، هكذا أبدا حتى يبتها في خلال ذلك.
قال ابن نافع، عن مالك، في رجل قالت له امرأته إنك طلقتني، قال ما علمت، ثم تذكر شهودا، فلم يذكر، قال: إذا لم يعلم ذلك، فلا شيء عليه.
ومن العتبية قال أصبغ عن ابن القاسم فيمن قال إن تزوجتك فأنت طالق، ثم لم يدر ما أراد؟ فإن تزوجها، بانت منه ولها نصف الصداق، ولا ينكحها إلا بعد زوج؛ إذ لعله أراد البتة، ثم إن تزوجها بعد زوج، فطلقها واحدة، لم تحل له هكذا أبدا حتى تبين بثلاث تطليقات؛ لكل نكاح طلقة محسوبة/، فطلقها إياها، ثم ينكحها بعد زوج غيره، وقد اختلف فيها بعد هذا، هل ترجع على الطلاق كله، أو طلقة؟ قال: أحب إلي أن ترجع على طلقة وقاله أصبغ، وقاله أشهب في المدخول بها، وهما سواء.
قال ابن حبيب قال ابن القاسم وأشهب: ومن شك زمانا في طلاق امرأته، ثم قيل له لا شيء عليك فلا شيء عليه.
ومن كتاب ابن المواز قال مالك في عبد قال لامرأته أنت طالق، فقيل له ما نويت؟ [قال: لا أدري.
فهي ألبتة، قال محمد: لأنه لم يقل: لم أنو شيئا، إلا قال لا أدريما نويت]؟ فكأنه نوى شيئا، فنسيه، ومسألة العبد الذي لا يدري ما أراد بطلاق من أجل العمومة مذكورة، بعد هذا قال أصبغ، ومن قال لزوجته: أنت طالق إن كنت حائضا: [فقالت: إنها حائض] فليخل سبيلها، ولو [5/ 141]
قالت: لست بحائض، فلا يصدقها، وليفارقها، لأن على الشك، إلا أن يعلم ذلك بأسباب تقع على ثقتها.
قال ابن سحنون، عن أبيه، في القائل: إن كنت حائضا فأنت طالق، فقالت: أنا حائض، فعلى مذهب ابن القاسم، تطلق، وإن قالت: لست بحائض، فلا يقبل منها وليفارها؛ لأنه لا يدري أصدقته أم كذبته؟ إلا أن ينكشف أسباب ذلك [وقال أشهب: لا شيء عليه إذا قال ذلك على النفي: إني لست بحائض وبه قال سحنون؛ لأن المرأة مدعية].
ومسألة الذي طلق المتطلعة، ثم لم يعرفها في باب من طلق إحدى نسائه.
قال سحنون في كتاب الإقرار الثاني فيمن قال لزوجته أنت طالق فيما بين الواحدة إلى الثلاث، كانت طالقا اثنتين، ولو أقر لرجل عليه ما بين درهم إلى ثلاثة، أنه يلزمه درهمان، ولو قال: من درهم إلى ثلاثة/ فاختلف قوله في هذا، فقال مرة تلزمه ثلاثة، ثم قال تلزمه درهمان، وكذلك ينبغي في الطلاق، على اختلاف قول سحنون في الاقرار.
فيمن طلق إحدى نسائه أو أعتق أحد عبيده ولم يعينه أو قال أنت طالق أو أنت
أو بل أنت ولا أنت وأنت طالق، أو أمتى هذه حرة
ومن كتاب ابن المواز، ومن له نسوة، فقال: امرأته طالق في يمين، فحنث، وإن قال: نويت واحدة دين.
وإن لم تكن له نية، فقال أصحاب مالك المصريون أجمع، ورووه عن مالك: أنهن يطلقن كلهن وقال المدينيون من أصحابه: يختار واحدة مثل العتق، وقول المصريين أحب إلينا، لأن العتق قد يتبعض، ولا يتبعض الطلاق، وقد يعتق في مرضه جماعة، فيجمع في بعضهم بالسهم، ويقول الصحيح: بعضكم حر فيعتق بعضهم بالسهم.
[5/ 142]
ولو قال: بعضكن طالق طلقن كلهن، والعتق مال، والطلاق حد من الحدود، وقاله ابن عباس.
قال: ولو قال نويت واحدة ذكرها، صدق مع يمينه، قال ذلك في يمين أو في غير يمين، وكذلك لو كانت على يمينه بينة وقد حلف في حق، وإن قال: نسيتها طلقوا أيضا بالقضاء في هذا وفي الأول، ولو شهد عليه فأنكر، لم تقبل له نية واحدة إن عاد إلى الإقرار.
ومن قال لامرأتين له: أنت طالق، وأنت طالق فله الخيار في واحدة، لأنه أفصح بالتخيير، فإن أبى أن يوقع على واحدة، طلقهما عليه الإمام، وكذلك ذكر ابن حبيب، عن أصبغ.
قال ابن المواز: وهذا/ كاليمين كقوله: أنت طالق، وإن لم أطلق هذه، وليس كمن أنفذ الطلاق في واحدة منهن، فصار لكل واحدة جزء من الطلقة، فخيرت عليه، كما قال: أنت طالق، وأنت حرة لأمته، لأوقف عنهما حتى يعتق أو يطلق، فإن طلق، فلا عتق عليها، وإن عتق، فلا طلاق عليه، فإن مات عتقت الأمة، وترثه الزوجة.
وروى عيسى عن ابن القاسم، في العتبية، فيمن قال أنت طالق أو أنت حرة، إن فعل كذا فلم يفعله حتى مات، قترثه الزوجة، وتعتق الأمة في الثلث ولو قال يزيد، أو مبارك حر إن لم يفعل كذا فمات ولم يفعله، فليعتق أحدهما بالسهم، وإن اختلفت قيمتهما، فليعتق أحدهما بالسهم، لا نصف قيمتهما.
وروى يحيى بن يحيى، عن ابن القاسم في القائل أنت طالق أو أنت حرة، فحنث، أنه يوقع الحنث على من شاء منهما من طلاق أو عتق.
وقال ابن حبيب: في القائل: فلانة طالق، أو فلانة.
إن فعل كذا، فحنث، فإن لم ينو واحدة، طلقتا جميعا، وأما من العتق، فيختار.
قال ابن المواز وإن قال لعبديه أنت حر أو أنت.
ثم قال لأحدهما ولثالث: أنت حر أو أنت فليوقف حتى يوقع العتق على أحدهم، فإن أوقعه على الأوسط، فالباقيان عبدان، وإن أوقعه على الأول أو على الآخر، فلابد أن يختار أحد الباقيين.
[5/ 143]
ومن كتاب ابن المواز، عن أبيه، ومن قال لامرأتيه: أنت طالق، وأنت طالق.
طلقت الأولى، وحلف في الثانية.
فإن قال: أنت طالق.
أو: أنت حر لعبده إن فعلت كذا.
ثم فعله، قال: تطلق عليه المرأة، ويحلف في/ العبد، [أنه ما أراد عتقه فإن حلف رق له وإن أنكر عتق عليه ومن قال أنت طالق أو أنت حر من غير يمين قال تطلق المرأة ويحلف في العبد]، فإن مات قبل أن يحلف في العبد، قال: لا يعتق العبد.
وأما إن قال: إن لم أفعل كذا، فامرأتي طالق.
أو: عبدي حر.
فمات ولم يفعله، قال: ترثه المرأة، ويعتق العبد في ثلثه.
فإن قال: ميمون حر أو مبارك حر إن فعل كذا.
ففعله، قال: يعتق ميمون، ويحلف في مبارك.
وإن قال: إن لم أفعله.
فمات ولم يفعله، فليعتق ميمون ومبارك في الثلث، ويبدا في الثلث بميمون.
ولو قال رجل من غير يمين: ميمون حر، أو مبارك.
ثم مات، لعتق ميمون من رأس ماله، ومبارك في الثلث؛ لأنه مشكوك فيه، وعليه فيه يمين.
ومن كتاب ابن المواز، ومن نظر إلى امرأة من نسائه مطلقة، فقال لها: أنت طالق.
ثم لم يعرفها، فإنهن يطلقن كلهن، قال ابن سحنون، عن أبيه: وإن قال لامرأته ولأجنبية: إحداكما طالق.
فلا ينوي – كما قال غيرنا- أيهما أراد، ولكن تطلق عليه امرأته.
ومن كتاب ابن المواز، وهو في العتبية عن أصبغ، عن ابن القاسم، فيمن قال: إن جمعت بين امرأتين فإحداهما طالق.
فإن نوى الأولى، أو نوى الآخرة، فهي طالق، وإن لم تكن له نية، طلقتا عليه جميعا.
ومن كتاب ابن سحنون، ومن له أربع نسوة، فقال لواحدة أنت طالق.
ثم قال للثانية: لا، أنت، ثم للثالثة: أو أنت ثم للرابعة: بل أنت.
وذلك نسق، قال: تطلق الأولى، ولا شيء عليه في الثانية، ويحلف في الثالثة، وتطلق الرابعة.
[5/ 144]
وقال بعض أصحابنا: تطلق الآخرة، ولا شيء عليه في الثانية، وهو مخير في الأولى، والثانية، يطلق إحداهما.
فأنكر هذا سحنون/.
وإن قال: لواحدة: أنت طالق.
ثم قال للأخرى: بل أنت.
طلقتا جميعا.
ولو قال: لا أنت.
طلقت الأولى فقط.
ولو قال للثانية: بل أنت، والثالثة.
أو: أنت.
ففي قول سحنون: تطلق الأولى والثانية، ويحلف في الثالثة.
وفي القول الآخر: أن الثانية طالق، ويخير في الأولى والثانية.
وهذا الذي أنكره سحنون هو قول أصبغ، وهو في كتابي ان المواز، وابن حبيب.
قال ابن حبيب قال أصبغ: وإن قال: أنت طالق.
وللأخرى: لا، أنت.
فإذا أراد: لا، بل أنت.
طلقتا جيمعا.
وإن أراد: لست أنت.
لم تطلق الثانية.
ولو قال للأولى: أنت طالق، وللثانية: لا أنت.
وللثالثة: بل أنت.
وللرابعة: أو أنت.
لم تطلق الثانية على معنى ما ذكرنا، وتطلق الثلاثة بكل حال، ويخير في الأولى والرابعة؛ يطلق من يشاء منهما، وكأنه لم يقل ذلك إلا لهما.
فيمن مات عن مطلقة لم تعرف أو من خامسة لم تعرف أو عن أم وابنة
روى ابن حبيب عن علي بن أبي طالب، فيمن قال لأمرأة من نسائه الأربع البتة.
ثم تزوج خامسة ثم مات، ولم تحفظ البتة المطلقة؛ فإن عرفها/ فذلك، وإلا وقف عن ميراثهن، فلم يرث منهن شيئا.
ومن كتاب ابن سحنون، قال محمد: ويعني أن المطلقة مجهولة، والخامسة معلومة.
قال سحنون: ومن مات عن امرأتين، واحدة مدخول بها معروفة، وقد كان طلق واحدة منهما، فحملت، وواحدة قد فرض لها، ولم تعلم، فللتي بنى بها نصف صداق المثل، ونصف المسمى؛ لاحتمال أن تكون هي المسمى لها أو [5/ 145]
لا تكون، وللتي لم بها ربع التسمية، ونصف ربعها؛ لأنها إن كانت المسمى لها.
ونوزعت الطلاق، كان لها ثلاثة أرباع المسمى، ثم ينازعها الورثة أن تكون المسمى لها، فيقسم بينها وبينهم ثلاثة أرباع الصداق.
,إن جهلت المدخول بها أيضا، أخذ نصف التسمية، ونصف المثل، وربع المسمى أو ثمنه، فيقسم بينهما، وإن لم يبن بهما، فالمسمى بينهما نصفان بعد أيمانهما؛ وإن فرض لهما، وطلق واحدة لم تعرف، ودخل بواحدة، فللتي بنى بها نصف صداقها؛ لأنها تزول عنها تارة، وتثبت لها تارة، وإن جهلت التي لم يبن بها، فبينهن أربعة أصدقة ونصف؛ فيصير لكل واحدة أربعة أخماس صداقها ونصف خمسه، ولو كان ثلاثة مدخول بهن معروفات، فلهن صداقهن، وللتي لم يدخل بها صداق وصنف، ولكل واحدة ثلاثة أرباع صداقها، وإن/ جهل المدخول بهن، فالجواب كما في المسألة الأولى.
وإذا تزوج ثلاثة في عقدة، وثلاثة في عقدة، وواحدة في عقدة، ومات عنهن، ولم تعرف الأولى، قال أبو محمد: يريد: ولم يبن بهن.
قال: فللواحدة ربع الميراث، ولها صداقها، وللستة ثلاثة أصدقة؛ فكل واحدة نصف صداقها.
وإذا كان له امرأتان دخل بإحداهما ولا تعرف، وسمى لواحدة لم تعرف؛ فإن كان حيا وقال: لا أعرف.
وادعت كل واحدة أنه بنى بها بتقويض، أو تسمية حلفتا وأخذتا ما ادعتا، وإن مات والمسمى لها معروفة، فالميراث بينهما، وللمسمى لها سبعة أثمان صداقها، لأنه نصفه يثبت بكل حال، ونصفه لا يثبت في ثلاثة أحوال، ويزول في حال، فيسقط ربعه، وللتي لم يسم لها نصف صداق مثلها، لأن الصداق يثبت لها في حالين، ويزول في حالين، ولو لم يعرف المسمى لها أيضا، فإنا نقول: إن منكما مسمى لها مجهولة، وجب لها سبعة أثمان ما سمى لها، كما ذكرنا، وغير مسماة مجهولة، وجب لها سبعة أثمان ما سمى لها، كما ذكرنا، وغير مسماة مجهولة، وجب لها نصف صداق المثل، فيقسم ذلك كله بينهما، وإن كان صداق مثلها مختلفا هذا ستون وهذا أربعون، فاجمع نصف هذا، ونصف هذا، يصير خمسين، فيؤخذ نصفها يكون بينهما مع سبعة أثمان المسمى، كما ذكرنا.
[5/ 146]
وقال بعض أصحابنا فيمن تزوج امرأتين في عقد، وواحدة في عقد، فدخل بالمنفردة، ثم قال لها: أنت طالق.
أو أنتما للاثنتين ثم مات، ولم يقل من أراد/، فللمنفردة الصداق بالمسيس، والميراث تارة لها ثلثه، إن كانت [المطلقة وتارة لها جميعه إن كان غيرها] فأعطيناها ثلثيه، وثلث الميراث للاثنين؛ لأن لهما تارة ثلثاه، وتارة لا ميراث لهما إن كانتا مطلقتين، ولكل واحدة ثلاثة أرباع صداقها؛ لأن لها في حال الطلاق نصفه، وفي غير الطلاق جميعه.
ولو قال: أنت طالق ألبته.
أو أنتما، فللتي بني بها نصف الميراث؛ لأنه في حال لها جميعه إن لم تكن مطلقة، وفي حال لا شيء لها إن كانت مطلقة، وللتين لم يبن بهما؛ لكل واحدة ربع الميراث.
ولو قال إحداكن طالق.
ولم يقل ثلاثا.
فللتي بنى بها في حال ثلث الميراث، وتارة نصفه، فالثلث لها ثابت، والسدس يزول عنها في حال، منها نصفه، فيحصل لها خمسة أجزاء من اثنى عشر من صداقها، وللتين لم يبن بهما تارة ثلثا الميراث، وتارة نصفه لواحدة مجهولة، فيصير لها سبعة أجزاء من اثنى عشر، وللتي بنى بها صداقها، ولهاتين صداقان إلا ربعا لكل واحدة سبعة أثمان صداقها؛ لأن إن كان الطلاق في إحداهما، فلهما صداق ونصف، وإن كان في غيرهما، فلهما صداقان، فأخذا منه سبعة أثمان الصداقين.
قال سحنون: أما من قوله إحدامن طالق فصواب، وأما أول المسألة في قوله أنت طالق أو أنتما فلا أقوله، وأرى أن المنفردة طلقت بقوله، ولها ثلث الميراث إن مات في العدة، ولصاحبتها ثلث الميراث، وإن مات بعد العدة، فالميراث لهاتين دون المنفردة، ولكل واحدة منهما صداقها، لأنه إنما/ كان عليه فيهما اليمين، وإن كان الطلاق ثلاثا، فلا ميراث للمنفردة، ولهاتين جميعه مع صداقيهما.
قال سحنون: ومن تزوج ثلاث نسوة في عقود متفرقة، وطلق أولاهن، ولم تعرف، ومات، ولم يبن بهن، وألفيت واحدة أم الاثنتين، فلا ميراث للأم؛ لأنها [5/ 147]
إن كانت الأولى فهي مطلقة، وإن كانت بعد نكاح إحداهما فسد نكاحها، ولها سدس صداقها؛ لأن لها النصف في حال إن كانت أولا مطلقة، ولا شيء لها في حالين، إذ تكون ثانية وثالثة، فأعطيت ثلث النصف، وليس لأبنتيها ميراث لأنهما إن كان بنى أولا فقد نال أولاهما الطلاق، والثانية نكحت على أختها وذلك فساد، وإن كان بنى بعد الأم، فسد أيضا ذلك عليهما، ولكل واحدة سدس صداقها؛ لأن النصف ثبت لها في حال، ويزول في حالين.
وإذا تزوج واحدة في عقد [وثلاثا في عقد] واثنتين في عقد، ولم تعلم أولاهن، فنكاح الواحدة ثابت بكل حال؛ كانت أولى، أو بعد الاثنتين، أو بعد الثلاث، وأما الاثنتان والثلاثة فيفسد عقدهن في أحوال، ويصح في أحوال، فيؤمر بفراقهن بطلقة، ويعطي لكل واحدة منهن ربع صداقها؛ لأنه لم يبن بهن، فتارة يصح لكل واحدة نصف صداقها، وتارة يبطل، فأعطيت نصف النصف، ولو مات عنهن أجمع، فللواحدة التي يصح في كل حال من المال سبعة أسهم من أربعة وعشرين سهما؛ لأنها تارة تكون مع الاثنتين، لها الثلث ثمانية، وتارة مع الثلاثة، لها الربع ستة؛ فستة لها/ لا يزول؛ سهمان ثبتا في حال، ويزولان في حال، فلها نصفهما سهم، وذلك سبعة.
وأما الاثنتان فيصح لهما في حال ثمانية أسهم، وتسقط في حال، فلهما أربعة أربعة، والثلاثة تسعة أسهم بينهما، لأن لهما تارة ثمانية عشر، وتارة لا شي لهما، فأخذت نصف ذلك؛ فال: وللواحدة صداقها كامل، ولكل واحدة من الخمس نصف صداقها، لأنه تارة يزول، وتارة يثبت، فإن دخل بأربع فحملن فالميراث كما ذكرنا، وللواحدة صداقها، ولكل واحدة من الخمس أربعة أخماس صداقها، وخمس ربع صداقها، لأنه لا يشك أن ثلاثة منهن دخل بهن، لهن ثلاثة أصدقة، ونصف آخر، يزول عنهن تارة إن كانت المنفردة هي من المدخول بهن الأربعة، وتارة يثبت لهن إن كانت الرابعة من المدخول [5/ 148]
بهن، من الخمس اللاتي ليس فيهن المنفردة؛ فذلك أربعة أصدقة، وربع صداق بين خمسة، فيقع لكل واحدة أربعة أخماس صداقها، وخمس أربع صداقها، وعليهن عدة الوفاة والإحداد، يستكملن في ذلك ثلاث حيض، ولا حيض على المنفردة، وإن نكح امرأتين بتفويض، فدخل بواحدة معلومة، وفرض لواحدة ولم يعلم وقد مات، فالميراث بينهما، وللتي بنى بها نصف المثل ونصف المسمى؛ لأنه تارة يصح لها وتارة يزول عنها.
ومن مات عن أم وابنة، ولا يعلم الأولى، فإن بنى بهما فلا ميراث لهما، ولكل واحدة صداقها، وإن لم يبن بها، فالميراث بينهما، ولكل واحدة/ نصف صداقها، وإن بنى بواحدة مجهولة، فكل واحدة نصف صداقها، ونصف الميراث بينهما.
ولو كان قد طلق إحداهما، ولم تعرف، ولا عرفت الأولى، ولم يبن بهما، فلكل واحدة ثلاثة أثمان صداقها، ونصف الميراث بينهما؛ لأن الثانية نكاحها باطل، ولا صداق لها، ولا ميراث، وتارة تكون الأولى مطلقة لها نص الصداق؛ وتارة لا تكون مطلقة فلها جميعه، فأعطيت ثلثه إن باعها، فلما جهلت هذه الأولى التي يرد لها ثلاثة أرباع الصداق، قسم ذلك بينهما، وكذلك الميراث؛ وذلك أن الأولى تكون غير مطلقة فترث، وتارة تكون مطلقة فلا ترث، فلها نصف الميراث، فلما جهلنا الأولى لها ذلك، قسمناه بينهما.
ولو تزوجهما تفويضا وطلق الأولى، فلا صداق لهما، ونصف الميراث بينهما، ولو لم يبن بهما، وواحدة مسمى لها، وطلق واحدة لم تعرف، فنصف الميراث بينهما، لأن الأولى فقط يصح نكاحها، وقد تكون المطلقة فلا ترث، وقد لا تكون فترث، فلها نصف الميراث، وهي لا تعرف، فقسم بينهما ذلك النصف، وصداق واحد بينهما، لأن الأولى تارة لها جميع الصداق، إن كانت مسمى لها غير مطلقة، وتارة لا شيء لها إن كانت لم يسم لها، كانت مطلقة أو غير مطلقة، فأعطيت نصفه، فجعل بينهما.
[5/ 149]
قال ابن سحنون: اصبت هذا لبعض الرواة، وأما أنا فرأيت أن الأولى ثلاثة أثمان الصداق المسمى، يكون ذلك بينهما؛ لأنها إن كانت لم يسم لها؛ فلا شيء لها؛ طلقت أو لم تطلق، فهذه حالان، وإن كانت مسمى لها مطلقة فلها النصف، وإن كانت غير مطلقة فلها الجميع، فإن الصداق يسقط أحد نصفيه في حالين، ويثبت في حالين، فأعطاها نصف النصف، وأرى النصف الآخر يثبت لها في حال؛ ويسقط في ثلاثة أحوال؛ فتأخذ أيضا ربع النصف، فذلك ثلاثة أثمان الصداق للأولى منهما، فلما لم تعلم من هي منهما، كان ذلك بينهما.
في تصرف ألفاظ الطلاق في البتة، والبائنة، والخلية، والبرية،
وذكر الثلاث فيمن لم يبن بها ومن قال حبلك على غاربك
من كتاب ابن المواز روي أن النبي صلى الله عليه وسلم ألزم البتة من طلق بها، وألزم الثلاث من طلق بها وإن عصى وقصى عمر في البتة أنها ثلاث.
وقاله علي وعائشة وابن عباس وزيد بن ثابت.
قال ابن ابي حازم: روي عن علي بن أبي طالب، في البتة والبائنة والخلية والبرية، والحرام، ثلاث ثلاث.
[5/ 150]
قال ابن زيد: وكل من أدركت يقول في البائنة إنها ثلاث وقاله أبو الزناد [وقال ابن عمر وابن الزبير] وأبو هريرة، في الثلاث قبل البناء وبعده سواء، ومن التابعين ممن يكثر ذكرهم.
قال ابن حبيب فيمن قال: أنت بتة أو بتة فذلك سواء، وهي ثلاث، ولا ينوي، بني أو لم يبن.
ومن المجموعة قال عبدالملك فيمن قال للتي لم يبن بها: أنت بائنة.
إن أراد وصف الطلقة، فهي واحدة/، ويحلف، وإن قال: مبتوتة فهي ثلاثة، وهي وصف المرأة، وبائنة لا يكون وصفا للمرة.
ومن كتاب ابن سحنون، قال سحنون، في القائل: أنت طالق البتة، وأنت مبتوتة، أو: ابتت مني ولا نية له، فالطلاق له لازم، يلزمه عند جميع اصحابنا، بني بها أو لم يبن، قال: وكذلك قوله: أنت باتة مثل قوله مبتوتة ولكن عبدالملك قال: إن قال لها قبل البناء أنت باتة فهي واحدة ويحلف، لأنها صفة الطلقة باتة، بخلاف قوله: مبتوتة وطالق البتة، وهذه صفة للمرأة، ولا يكون قوله: مبتوتة صفة للمطلقة، ولكن للمرأة، وكذلك: ابتنت مني.
قال مالك: وإذا قال للتي لم يبن بها: أنت باتة أو خلية أو برية وقال: أردت واحدة فليحلف إذا أراد نكاحها، أنه أراد ذلك.
قال سحنون: ولا يحلف حتى يريد نكاحها، قال عبدالملك: وكذلك قوله فيها: حبلك على غاربك، أو قال لأهلها: شأنكم بها أو انتقلي إلى أهلك يريد الطلاق قبل البناء، يحلف إذا أراد نكاحها، أنها أراد واحدة.
ومن كتاب ابن المواز، قال مالك: إذا قال: برئت مني، وبرئت منك، فهي ثلاث، وإن قال: لم أرد طلاقا.
لم يصدق وإذا قال- وقد بنى بها: أنت طالق واحدة بائنة أو واحدة خلية فهي ثلاث قال محمد: وأخاف أنه كقوله: واحدة بائنة لا ينوي وقاله أشهب عن مالك.
[5/ 151ٍ]
قال عنه ابن وهب: إن قال: أنت طالق البتة، وقال: أردت احدة، قد علم الله ذلك، مني فلا ينفعه، لأنه أمر قد عرف في الناس، فلا ينفع/ فيه نية.
ومن العتبية، روى عسى، عن ابن القاسم فيمن قال برئت مني، كما برى الأقرع من المشط.
قال: قد بانت منه وقال أشهب عن مالك، في قوله: حبلك على غاربك فهي ثلاث في الدخول بها، فإن لم يدخل بها، فعسى أن تكون واحدة، ولو ثبت عندي أن عمر قال هذا ما خالفته.
وقال بعض أصحابنا البغداديين: يحتمل أن يكون ما جاء عن عمر أنه في التي لم يدخل بها، ولم يذكر في الحديث أنه بنى بها أو لم يبن فهو محتمل، وذكر أبو الفرج في كتاب رواية الأشهب، عن مالك في الخلية والبرية، أنه منوى فيها في التي بنى بها.
باب في قوله خليتك وسرحتك وفارقتك وخليت سبيلك، وطلاق الأعجم
من كاتب ابن المواز قال مالك فيمن قال لأهله قد فارقتك، أو قال: خليت سبيلك، فهو سواء، وقد اختلف قوله في ذلك، وصح قوله أنه ينوي في التي بنى بها؛ فإن لم تكن له نية، فهي ثلاث، وفي التي لم يبن بها واحدة، إلا أن يريد أكثر، وقاله ابن القاسم، وابن عبدالحكيم، وقال في الفراق: وإن نوى شيئا إلا فقد بانت.
والأول أحب إلينا واختلف قول مالك فيها.
قال ابن المواز: في: خليت سبيلك فروى ابن القاسم ينوي ويحلف، وروى عنه ابن وهب: هي واحدةحتى يريد اكثر وبهذا أخذ ابن عبدالحكم؛ وأخذ أصبغ، ومحمد بقول ابن القاسم: أنها ثلاث، وإن لم ينو شيئا، وإن نوى دونها، فله نيته، ويحلف/ وروي عن أشهب، أنها البتة، ولا ينوي، وروي عنه أنها واحدة حتى يريد أكثر، وسرحتك مثله.
محمد: ولعل القول الثاني، في التي لم يبن بها.
قال ابن القاسم: وإن قال في خليت سبيلك أو فارقتك: لم أرد طلاقا فهو أشد، وهي ألبتة قال ابن المواز: وسرحتك وخليتك مثله، إلا أنه إن قال في هذا لم أرد طلاقا فذلك له ويحلف، ولا يقبل منه هذا في خليت سبيلك.
قال محمد: ويقبل منه في: خليتك، وسرحتك أنه لم يرد طلاقا، ويحلف مال يكن جوابا لسؤالها للطلاق فلا يقبل منه؛ ويكون كمن بدأ بالطلاق؛ فإن نوى واحدة، حلف وصدق، وإن لم تكن له نية ولم يحلف فهي ثلاث.
وقال أشهب، في: سرحتك فهي واحدة، حتى يريد أكثر.
قال ابن شهاب: إن قال بسراح فهي واحدة إلا أن ينوي أكثر.
ومن كتاب ابن المواز، من سماع ابن القاسم، في عبد اعجمي عاتبه سيده في أمة له تحته فقال: قد فارقتها، قال: يسأل؛ فإن عرف ما أراد وإلا فهي البتة، إذا كان لا يدري من أجل العجومة قال ابن القاسم، في العتبية: كأني رأيت محمل قوله: إذا لم يعرف الطلاق أنه إنما أراد أن يبرأ منها، فلذلك ألزمه البتة.
وروى عيسى عن ابن القاسم وذكر قوله لامرأته، في شأنك بأهلك ثم قال: وكذلك قوله فارقتك وخليت سبيلك هي ثلاث في التي بنى بها، إلا أن ينوي أقل، فله نيته، ويحلف، وهي في التي ل يبن بها واحدة حتى ينوي أكثر، وقاله مالك، وقال أيضا هي ثلاث في التي لم يبن بها حتى/ ينوي أقل.
قال ابن القاسم: سرحتك وسرحت سبيلك مثل خليت سبيلك، وقال مالك: وفارقتك وسرحتك سواء هو ثلاث في المدخول بها حتى ينوي أقل فيحلف.
وقال ابن القاسم في سرحت بعض الضعف، والقياس أن ذلك كله سواء، فإن لم يبن بها فهي واحدة في ذلك كله، حتى يريد أكثر.
[5/ 153]
فيمن قال لأهله وهبت لك نفسك أو طلاقك أو وهبتك لأهلك والحقي بهم
أو رددتك إليهم أو قال لهم شأنكم بها أو وهبتها لكم أو نحو هذا
ومن كتاب ابن المواز، روى ابن وهب عن مالك فيمن قال لأهله وهبتك لنفسك: أنها ثلاث، كقوله: وهبتك لأهلك، ولا ينوي في هذا، إلا في التي لم يبن بها، ويحلف؛ فإن نكل، قال أصبغ: يلزمه الثلاث.
قال ابن العزيز: وكذلك وهبتك لأبيك.
قال مالك: وكذلك لو قال لأهلها: وهبتها لكم، قال ابن القاسم: إن قال وهبتك طلاقك فهي البتة، ولا ينفعه أن يقول نويت واحدة وكذلك وهبت لك نفسك، أو فراقك ولا ينظر فيه إلى قول المرأة: قبلت، أو لم تقبل، إلا عند خلع فتقبل منه، وكذلك في العتبية من رواية أصبغ عنهم، وقال: ولا ينظر إلى قبولها، إلا أن يكون قال: إن أعطيتني كذا، وهبتك طلاقك.
أو فراقك فلا شيء عليه، حتى تقبل، ويحنث بقبول أو فعل، وتنفعه/ النية إن أراد الواحدة، أو بسبب صلح، أو خلع، وإلا لزمه الثلاث.
ومن كتاب ابن المواز، قال ابن القاسم ولو قالت له بلغني أنك تريد فراقي فلا تفعل، وهب لي ذلك، فقال قد وهبت لك طلاقك فلا شيء عليه، إذا كان هكذا، أو قالت له هب لي نفسي هذه المرة أو قال ذلك له أهلها، فلا شيء عليه.
قال ابن القاسم: قال مالك: ومن قال لأهل امرأته: شأنكم بها فإن لم بين بها فهي واحدة، إلا أن يريد أكثر، وإن بنى بها، فقد بانت، ولا نية له، كالموهوبة.
وكذلك في العتبية من سماع ابن القاسم، وذكر ابن حبيب مثله عن ابن [5/ 154]
القاسم، وذكر عنه في التي لم يبن بها أنها واحدة، على حديث ابن القاسم يراه في التي يبن لها، وذكر عن أصبغ انها ثلاث، بنى بها أو لم يبن، إلا أن ينوي واحدة، كالموهوبة [انظر لعله يريد في التي لم يبن بها وذكر ابن عبدالحكم وإن قال في المدخول بها نويت واحدة فذلك له] وقال ابن الماجشون، عن مالك مثل رواية ابن القاسم، وروى عن أشهب وابن وهب أنها البتة.
قال وقال أشهب: إذا قال لأهلها شأنكم بها فهي ثلاث، لا ينوي إلا أن يكون قبل ذلك كلام يدل أنه لم يرد به الطلاق، وأما إن قال لها: شأنك بأهلك، إنه ينوي.
ومن العتبية قال عيسى عن ابن القاسم، قوله شأنكم بها وشأنك بأهلك سواء، وينوي في التي لم يبن بها، وهي ألبتة في التي بنى بها، وقال ابن سحنون: وكذلك قال ابن كنانة وسحنون.
ابن المواز: قال مالك: وإن قال اذهبي إلى بيت أقل.
فلا شيء عليه، إذا لم يرد طلاقا، وإن أراد، فهو ما أراد منه، مثل الحقي بأهلك: ويحلف/.
قال مالك، في القائل الحقي بأهللك فليس لك عندي سعة، فإلى أهلك لا إلي فليس بالطلاق البين، ويحلف ما أراد طلاقا، ولكن أردت أن تذهب إليهم فتعيش، وكذلك انتقلي إلى أهلك أو قال لأمها: انقلي إليك ابنتك، وزاد في العتبية، من سماع ابن القاسم ثم لقيها بعد ذلك فأعطاها دنانير كانت لابنتها عنده، ثم قال انقلي إليك ابنتك، قال في الكتابين: ثم سئل فقال: لم أرد طلاقا وأردت تخويفا، حلف وصدق، وإن أراد طلاقا، فهو ما أراد منه ومن الكتابين، قال أشهب: عن مالك: وإذا قال: اذهبي إلى بيت أهلك فقالت: على ماذا؟ فقال على طلقة فقالت: لا فقال: علي طلقتين، فجلست، قال: فقد لزمه طلقتان.
[5/ 155]
قيمن قال لأمرأته أنت علي حرام وما شاكل ذلك من مسائل تحريمها
قال ابن المواز وغيره: قال علي بن أبي طالب وزيد من ثابت في الحرام: إنها ثلاث.
ومن كتاب ابن حبيب، قال أصبغ: إذ قال: الحلال علي حرام.
أو حرم علي ما أحل الله لي أو ما انقلب إليه حرام، أو: انقلبت إلى حرام، فذلك كله تحريم لازم، ما لم يحاش امرأته.
وأما قوله: علي حرام فليس بشيء، وكأنه قال تقلبت في حرام، وكأنه قال: زنيت.
قال ابن المواز: إذا قال علي حرام فلا شيء عليه، حتى يقول: الحلال علي حرام فيلزمه في الزوجة ما لم يحاشها.
وفي/ كتاب الأيمان من هذا زيادة [قال عبدالعزيز بن أبي سلمة في كتاب ابن سحنون في الاملاء إذا قال الرجل لامرأته أنت حرام وقوله حرم علي ما حل لي منك فهي تطليقة واحدة إن لم ينو البتة وتكون له الرجعة].
قال ابن حبيب: وإن قال لامرأته: فرجك علي حرام أو دبرك علي حرام فقد حرمت عليه، إلا أن يريد في الدبر حكاية ما جاء في ذلك، ولم يقصد التحريم فلا شيء عليه.
ومن العتبية أشهب عن مالك، فيمن قالت له امرأته: مالي عليك حرام، فقال لها: وأنت علي حرام، فإن أراد جواب قولها في تحريم مالها، يقول: وأنت علي حرام أن أظلمك في مال أو عرض، فلا شيء عليه، وإن أراد تحريمها وفراقها، فقد بانت منه قال ابن المواز: والقائل: علي حرام، فسواء حاشى زوجته، أو خص غيرها، لا شيء عليه، ويحلف.
ولو قال لغريمه ما أنقلب إليه من أهلي حرام [5/ 156]
لأقضينك وقال نويت من خدم ومال فليس ذلك له ويحنث؛ كانت عليه بينة أو لم تكن.
وإن قال: ما أعيش في حرام ولا نية له، فلا شيء عليه.
ومن كتاب ابن المواز، قال مالك: ومن قال لزوجته أنت علي كالميتة أو كالدم أو كالخنزير في يمين فحنث، فهي ثلاث، ولا يقبل منه أنه لم يرد طلاقا وقال عنه أشهب، فيمن قال: رأسي من رأسك حرام، قال يلزمه الطلاق.
قال عيسى عن ابن القاسم، في العتبية وجهي من وجهك حرام فهي ألبتة؛ وكذلك قوله: أنت أحرم من أمي علي فهي ألبتة.
ومن كتاب ابن المواز، قال أشهب: فيمن قال: كلامك علي حرام، فقد حرمت عليه، ولا ينوي أنه لم يرد الطلاق قال ابن عبدالحكم، وغيره: لا/ طلاق في ذلك، أرأيت من قال سعالك علي حرام أو بزاقك؟ وبهذا قال ابن المواز؛ وقال: حرم الله النظر إلى أزواج النبي صلي الله عليه وسلم، ولم يكن الكلام منهن حراما على من سمعه منهن وقال سحنون في الكلام والشعر لا شيء عليه في طلاق ولا عتق.
ومن العتبية، روى عيسى عن ابن القاسم، فيمن قال: حلفت بالطلاق حتى أن امرأتي تحتي حرام قال: يحلف ما أراد طلاقا ولا أن امرأته عليه حرام، ولا شيء عليه.
قال أصبغ: من استحلف غريمه بالحلال عليه حرام، فحلف، وهو جاهل يظن أن الطلاق لا يدخل في ذلك، فيحنث، قال: يلزمه، ولا ينفعه جهله، وهو من ألفاظ الطلاق.
وذكر مثله ابن حبيب عن أصبغ وزاد: ألا ترى الأعجمي يحلف بالطلاق، ولا يدري ما هو، ولا حدود فيلزمه ما يلزم العالم به: ومن كتاب ابن سحنون عن أبيه: ومن حلف بالحلال عليه حرام، ونوى واحدة، وهو لم يبن بها، فحنث بعد البناء، وقامت على يمينه بينة، فلا يقبل ما نوى [5/ 157]
بعد البناء؛ لأنها يوم الحنث من لا ينوي فيها.
قال ابن سحنون: قال بعض اصحابنا: إلا أن يعلم ذلك من البينة، فلا يلزمه إلا طلقة، وله الرجعة، وإذا لم تقم بينة، وجاء مستفتيا، فله نيته فيما وبين الله يريد: بعد البناء.
قال سحنون: إذا حلف قبل البناء بالحرام أو الخلية أو البرية ثم حنث بعد البناء، وقال: نويت واحدة، أن ذلك له، وله الرجعة.
وفي الباب الذي يلي هذا/ فيمن قال حلفت بطلقة بائنة قبل البناء، ثم حنث بعد البناء.
فيمن باع امرأته لضرورة أو لغير ضرورة
من العتبية قال عيسى عن ابن القاسم فيمن أصابته مسغبة فباع امرأته واقرت له بذلك قال: يعذران بالجوع، ولا يحد، وتكون طلقة من زوجها بائنة، وبلغني ذلك عن مالك، ويرجع عليه المشتري بالثمن.
وروى عبدالملك بن الحسن، عن ابن وهب، فيمن باع امرأته، قال: لا يكون طلاقا؛ فإن طاوعت، وأقرت أن المشتري أصابها طائعة فعليها الرجم.
وفي رواية أسد عن ابن القاسم، أن بيعه طلاق، وقال سحنون، عن ابن نافع: طلقة بائنة قال سحنون: غاب عليها المشتري أو لم يغب.
وقال أصبغ: من باع زوجته هازلا أو زوجها هازلا، فليس بطلاق، فإن كان جادا في الوجهين، فهو البتات ومن كتاب ابن المواز: قال: ومن باع امرأته فقال ابن عبدالحكم، وأصبغ: قد حرمت عليه، كالموهوبة وهذا أحب إليى من قول ابن القاسم.
[5/ 158]
فيمن قال أنت طالق ولا نية له أو نوى ألبتة أو قال نويت من وثاق أو شيئا يسمى به أو قال يا مطلقة أو طالق أبدا إذا طلق من جعل بالربدة
من كتاب ابن المواز، قال مالك، فيمن قال أنت طالق، ولا نية له، فهي واحدة، وإن قال: نويت واحدة.
فلا شيء عليه.
قال ابن القاسم/ وكذلك في قوله لها أنت الطلاق فلا يمين عليه إن نوى واحدة قال مالك: وناس يقولون هي واحدة وإن نوى البتة، وما ذلك بالبتة، وأنا أكرهه ورأى مالك إن نوى البتة أن تلزمه.
قال ابن سحنون، عن أبيه، فيمن قال: أنت طالق، ولا نية له، فهي واحدة إلا أن يكون نوى شيئا ونسيه، فلا يقيم عليها، وليفارقها ولا يرتجعها إلا أن يذكر في العدة أن ذلك أقل من الثلاث، فيحلف، وذلك له وإن قال: أنت طالق، تطلق من حمل بالربدة فهي البتة ولا ينوي وإن قال: أنت طالق أبدا فهي ألبتة، ولا ينوي وإن قال: أنت طالق أبدا، فهي ألبتة، وله نكاحها بعد زوج، ما لم يرد: كلما نكحتك.
قال محمد لمن قال أنت طالق كل يوم أبدا وإن قال: أنت طالق ثم قال أردت من وثاق، قال مالك: لا تنفعه، إلا أن يكون جوابا لكلام كان قبله.
قال ابن حبيب قال الزهري فيمن اسم امرأته مدينة، فقال: مدينة طالق، وقال: نويت مدينة من المدائن، قال: لا يطلق الجدر.
قال: وقال قتادة في قوله: تعالي يا مطلقة فإن كانت قد طلقت مرة، طلقها هو أو غيره ونوى ذلك، فهي تلك، وإلا فهي واحدة.
ومن كتاب ابن المواز قال أصبغ قال ابن القاسم وإن قال: يا مطلقة يريد أنها في الكلام كالمطلقة فلا شيء عليه.
قال أصبغ أو يريد كسوة لها، وعزل الطلاق، أو ينوي أنها مطلقة مرة، وكذلك في العتبية عنه.
قال أصبغ: وإن لم يقر [5/ 159]
بها زوجها، إذا لم يعن طلاقا، أو عزل الطلاق، فلا شيء عليه.
قال ابن سحنون، عن أشهب/، فيمن قال: علي الطلاق إن فعلت كذا، فحنث ثم قال: إنما نويت أن علي الطلاق كما هو على الناس لازم لهم لم ينفعه، وهي طالق واحدة، ولو نفع من قال: أردت من وثاق.
ومن كتاب ابن حبيب ومن قال أنت طالق، ثم قال: أردت شيئا فأنسيت فهي ثلاث.
كذلك إن قال: ما أدري أردت شيئا، أو لم أرده؟ فإن قال لم أنو شيئا.
فهي واحدة.
فيمن قال لامرأته أنت طالق طلقة بائنة أو طلاق الخلع أو الصلح أو طلاق الحرج
أو طالق لا رجعة لي عليك أو اشترت منه عصمته ومن قال لا عصمة لي عليك
من العتبية وروى يحيى عن ابن القاسم، فيمن قال أنت طالق واحدة بائنة فهي ألبتة في التي بنى بها، وإن قال: هي طالق طلاق الخلع فهي واحدة بائنة، وكذلك إن قال: خالعت امرأتي أو باريتها أو افتدت مني، لزمته طلقة بائنة.
قال أصبغ: وإن قال لها: أنت صلح أو: طالق طلاق الصلح، أو قد صالحتك، أو يقول: اشهدوا أني صالحت امرأتي.
وهي غائبة أو حاضرة، راضية أو كارهة، أخذ منها عوضا أو لم يأخذ، فهي طلقة بائنة.
وكذلك قوله: أنت مبارأة أو: طلقتك طلاق المبارأة أو: قد بارأتك رضيت أم لم ترض والقائل: أنت طالق طلقة بائنة قالوا: قوله: طالق طلقة.
كأنه قال: أنت بائنة وكذلك قوله، أنت طالق طلاق الصلح فإنه ما قبله وجعله صلحا.
وقال ابن حبيب قال مطرف فيمن قال أنت طالق طلاق الصلح، أو أنت صلح فهي طلقة، وله / الرجعة، ولا يكون طلاق صلح إلا بعطية.
وقال ابن [5/ 160]
الماجشون هي ألبتة وكذلك إن قال: أنت طالق كما طلق فلان امرأته وقد كان فلان خالع امرأته.
ومن كتاب ابن المواز قال مالك: ومن قال أنت طالق، ولا رجعة لي عليك، فله الرجعة، قال ابن عبدالحكم: إذا قال: أنت طالق، لا رجعة لي عليك.
فهي ألبتة محمد: كأنه قال طلاق لا رجعة لي عليك فيه، وإذا أدخل الواو، فقد أفرد الطلقة، ولم يجعلها طلقة لارجعة فيها.
قال ابن سحنون عن أبيه فيمن قال لامرأته قبل البناء: أنت طالق طلقة بائنة أو: أنت طالق بائن إن فعلت كذا وكذا ثم يبني بها ثم فعل ما حلف ألا يفعله: إنه حانث بالثلاث ألبتة، ولا ينفعه قوله: كنت نويت واحدة.
وفي الباب الذي قبل هذا في الحرام والخلية يحلف بها قبل البناء ويحنث بعد أن له نيته وذكر ما فيه من القول والاختلاف.
ومن كتاب ابن المواز، وإذا قال أنت طالق طلاق الحرج فقيل: تلزمه طلقة، إلا أن يريدا ألبتة، قال محمد: بل تلزمه ألبتة، وقد رويت.
وإن قال: أنت طالق طلاق الخلع.
أو: طلاق الصلح.
فقال عبدالملك: هي البتة، قال ابن عبدالحكم؛ ثم رجع: فقال: واحدة بائنة.
واختلف فيها ابن القاسم واشهب؛ فقال أحدهما: هي ألبتة، وقال الآخر: هي واحدة.
قال ابن سحنون، عن أبيه: هي ثلاث قال: وقال في امرأة اشترت من زوجها عصمته عليها، ورضي بذلك، فهي ثلاث، لأنها ملكت جميع ما كان يملك من عصمتها/ وقال بعض أصحابنا؛ ابن القرطي، وعبدالله بن إبراهيم، في القائل لزوجته: لا عصمة لي عليك: إنها ثلاث إلا أن يكون معها فداء فتكون واحدة، حتى يريد ثلاثا.
[قال أبو محمد: ذلك صواب؛ لأن ابن القاسم قال في المدونة] في القائل لعبده مبتدأ: لا ملك لي عليك أنه عتق.
وإن قال لزوجته: لا ملك لي [5/ 161]
عليك فلا شيء عليه إن كان الكلام عيانا يريد ولو كان كلامه مبتدأ، لكان البتات، كما قال في العتق، وكذلك قوله: لا عصمة لي عليك.
فيمن طلق امرأته طلقة كبيرة أو عظيمة أو طويلة أو شديدة أو قبيحة
أو أحسن الطلاق أو أقبحه ونحو هذا
من كتاب ابن سحنون، عن أبيه، ومن قال لامرأته: أنت طالق واحدة عظيمة.
أو قال: كبيرة أو شديدة أو طويلة، أو خبيثة، أو منكرة، أو مثل الجبل.
أو مثل القصر، أو انت طالق إلى الصين، أو إلى البصرة.
فذلك كله سواء، وهي طلقة، وله الرجعة حتى ينوي أكثر.
وإن قال: أنت طالق خير الطلاق.
أو أحسنه.
أو جميله، أو فضله.
فهي واحدة حتى ينوي أكثر.
فإن قال: أنت طالق أكثر الطلاق.
قال عددا أو لم يقل، فهي ثلاث.
وإن قال: أنت طالق أقبح الطلاق.
أو أسمجه، أو قال أشره.
أو أقذره.
أو أنتنه، أو أبغضه فهي ثلاث.
قال سحنون: وأكمل الطلاق عندي مثل أكثره/، يكون ثلاثا، وإذا قال: أنت طالق بخلاف السنة.
أو: على خلافها.
فهي واحدة، إن لم يكن له نيه، وكأنه قال لها: أنت طالق إذا حضت، أو قال: في طهر، وطئتك فيه.
فيمن نوى الطلاق بقلبه ولم ينطق به أو أراد اللفظ به فلفظ بغيره
أو تكلم به ليحلف به أو ليطلق ثم أمسك ومن توسوسه نفسه، ومن قال لامرأته أنت حرة ولأمته أنت طالق
ومن كتاب ابن المواز، قال مالك: ومن طلق بقلبه ثلاثا محجعا على ذلك، فلا شيء عليه.
قال ابن عبدالحكم: وقد قيل: إنها تطلق عليه، وليي بشيء.
[5/ 162]
قال أبو محمد: وهي رواية أشهب عن مالك في العتبية.
ومن كتاب آخر: والإشارة بالطلاق طلاق، أشار بيده أو برأسه، وقال الله تعالى: "أن لا تكلم الناس ثلاثة أيام إلا رمزا".
فجعله كالكلام.
وقد قال مالك، في الذي أشار برأسه، أن نعم في الإقرار يدين: أنه يلزمه، وطلاق الأخرس إشارة.
ومن المجموعة قال أشهب فيمن أراد أن يطلق فلفظ بغير لفظ الطلاق فليس بشيء إلا أن يريد أنها بذلك اللفظ طالق إذا قلته.
وكذلك العتق، وإن كان إنما يقول هذا اللفظ بعينه، هوعتيق، لا أراه عتقا، كما لو ظن أنه من دخل الدار طلقت امرأته، أو من قبل امرأته صائمة طلقت، فقبلها صائمة فلا شيء عليه.
روى عيسى عن ابن القاسم فيمن توسوسه نفسه بالطلاق أو يتكلم به/ يريد تيقنه، أو يتشككه، قال: فلا شيء عليه، ويقول الحبيب فعلت فلا شيء عليه.
ومن كتاب آخر وقال رجل لأبي حازم: إن الشيطان يقول إنك طلقت امرأتك، فقال: كما قال لك.
فقال: لا تفعل يا أبا حازم.
فقال: قل هذا الشيطان.
ومن كتاب ابن المواز: ومن قال: أنت طالق.
على أن يقول: ثلاثة.
أو: ألبتة.
ثم سكت عن ذلك في يمين أو في غير يمين، قال: لا يلزمه الثلاث حتى يريد بقوله: أنت طالق.
يريد بتلك الكلمة: ألبتة.
ومن كتاب ابن حبيب، ومن قال لامرأته: أنت حرة.
أو لأمته، أنت طالق.
غلطا فلا شيء عليه، حتى ينوي أنها بذلك اللفظ طالق في الحرة وحرة في الأمة.
وقال ابن الماجشون: إن قال لامرأته: أنت منى حرة ولأمته: أنت مني طالق.
أو أنت طالق لوجه الله.
فأمته حرة، وامرأته طالق.
فلا اسأله عن نيته.
وبعد هذا باب في تكلم بالطلاق معتذرا، فظن أنه قد لزمه.
[5/ 163]
ومن العتبية، أراه من سماع يحي، قال ابن القاسم، عن مالك، في من حلف؛ امرأته طالق.
إن كلم فلانا وكان بدء كلامه (على أن يقول:) أبدأ.
فبدا له، وقال: شهرا.
موصولا بيمينه، قبل يصمت، قال: ذلك له.
باب مكني الطلاق وما لم يلزمه به الطلاق من الألفاظ المحتملة للطلاق وغيره البتات في ذلك
من كتاب ان المواز قال أشهب وبيعع، فيمن قال لامرأته: لا سبيل لي إليك.
فإن أراد الطلاق، لزمه ما أراد منه، وإن لم يرد الطلاق دين.
قال محمد: ويحلف.
قال: وإن قال: احتالي لنفسك/.
فكذلك، يلزمه ما أراد من الطلاق، وإن لم يرد الطلاق دين.
محمد: ويحلف في ذلك كله إن رفع أمره، وإن قال: لا حاجة لي بك.
وقال: لم أرد طلاقا دين وحلف.
وكذلك قوله: ليس بيني وبينك حلا، ولا حرام.
ومن قال: لست مني بسبيل ألبتة.
فاختلف فيها، رأي عمر بن عبدالعزيز أن يدينه ذلك.
ومن قال: ما أنت لي بامرأة، أو: لم أتزوجك.
أو قيل له: هل لك امرأة؟ فقال: لا.
فلا شيء عليه حتى يريد الطلاق.
قال أصبغ: فيكون البتات إلا ينوي أقل.
وكذلك: لا نكاح بيني وبينك.
أو: لا ملك لي عليك.
أو: لا سبيلي لي عليك.
إلا أن يكون الكلام عتابا فلا شيء عليه حتى ينوي الطلاق.
ومن كتاب ابن حبيب، قال مطرف، وابن الماجشون، وابن القاسم: ومن قال لامرأته: جمعي عليك ثيابك، ولا حاجة لي بك.
أو الحقي بأهلك.
أو: لا نكاح بيني وبينك.
أو: لا سبيل إليك.
أو: لست مني بسبيل.
أو: اذهبي، لا ملك لي عليك.
أو: لا تحلين لي.
أو: احتالي لنفسك.
أو: أنت سائبة.
أو:
مني عتيقة.
أو: ليس بيني وبينك حلال ولا حرام.
أو: لم أتزوجك.
أو تقنعي.
أو: استتري عني.
أو: لست لي بامرأة.
أو: لا تكوني لي بامرأة حتى تكون أمه أمرأته.
أو: يا مطلقة.
أو: اعتزلي.
أو: تأخري عني.
أو: أخرجي.
أو: انتقلي عني.
وشبه ذلك، فذلك كله سواء، بني أو لم يبن، لا شيء عليه، إلا أن ينوي طلاقا، فيكون ما نوى.
قال أصبغ: فإن لم ينو شيئا، أو نوى / الطلاق، فهو ثلاث حتى ينوي أقل.
ومن قال لامرأته: قد أذيتني، فقد حللت عقالك.
قال ابن الماجشون: تطلق بالبتة.
ومن كتاب ابن المواز، وهو لمالك،
ومن قال لزوجته: أتحبين أن أفارقك؟ فقالت: ما شئت.
فقال: قد شئت.
وقال: إنما شئت أن أحبسك.
قال: هو طلاق، كقوله: قد فعلت.
ويحلف ما أراد إلا واحدة، قيل: هو يقول: لم أفارق.
قال: تجعل واحدة.
قال: وإن قال إن شئت أن تقيمي، وإن شئت فالحقي بأهلك.
فقالت: قد لحقت بأهلي، فإن أراد الطلاق، فهو ما أراد؛ وإن قال: لم أرده، وإنما أردت تخويفا.
حلف، ولا شيء عليه.
وقال ابن شهاب: هي واحدة، وإن أراد الطلاق، فهو ما نوى.
وإن قال لها، في منازعة: إجمعي عليك ثيابك.
وقال: لم أرد طلاقا.
وإنما أراد تخويفا.
حلف وصدق.
وإن قال لأبيها: اقبل مني ابنتك.
فقال: قد قبلتها فقال: على أن ترد علي مالي.
قال: قد بانت منه ولا شيء له ما لم تكن ذلك منه نسقا.
وإن قال لها: اعتدي.
فهي طلقة، وله الرجعة حتى ينوي طلقة بائنة، فتكون ألبتة.
وإن قال لها: اذهبي وتزوجي، فلا حاجة لي بك.
أو قال لأمها: زوجيها ممن شئت فلا حاجة لي بها فلا شيء عليه ما لم يرد بلفظ ذلك الطلاق.
وكذلك روى عيسى، عن ابن القاسم في العتبية.
قال ابن المواز: قال أصبغ: فإن هي زوجتها بعد تمام عدتها من يوم قال ذلك وهو حاضر عالم فقد [5/ 165]
بانت منه ولا يقبل قوله: إني لم أرد طلاقا، فإن قال: أردت واحدة.
دين، وحلف.
قال محمد: وإن عرف أن ذلك ليس بطلاق فألزم نفسه به الطلاق فألزمه ما ألزم نفسه منه، فأما إن ظن أن ذلك طلاق فتركها، فاعتدت فلا يضره ذلك حتى يتزوجها غيره، فتعتد من الاثنين، إلا أن تتزوج بعلمه وتسليمه فيلزمه الطلاق ويفسخ نكاح الثاني؛ لأني إذا لم ألزمه الطلاق إلا بتزوجها، فإنما ألزمها العدة من يوم تزوجت.
وهذا باب آخر فيما يلزم به الطلاق من القول وما لا يلزم
وجامع مسائل هذا المعنى وما يشبهه ومن قال في لفظ الطلاق كنت لاعبا، أو نذر الطلاق نذرا
من كتاب ابن المواز، قال أشهب عن مالك: ومن قالت له أم زوجته: إنك معها في حرام.
فقال: لا.
قالت: بلى.
قال: فاشدد يديك بها، فلا تزوجها إلا الخليفة.
وقال: لم أرد طلاقا.
فيسأل؛ فإن أراد أن يثبت أن ما قالت حق، وأنه لم يرد طلاقا حلف، ودين.
قال الشيخ أبو محمد عبدالله بن أبي زيد، رحمه الله: هكذا في الأم، وما أراه إلا إن كان ما قالت حقا، كالمكذب لها.
قال في العتبية: فإن لم يحلف، طلقت بالبتة.
قال في كتاب ابن حبيب: هي واحدة/.
قال أصبغ وإن لم تكن له نية فلا شيء عليه إلا أن يريد تصديقها، فيحنث.
ومن العتبية قال سحنون، فيمن أراد البناء بزوجته في ليلة، فامتنع أهلها، فقال لهم: لا حاجة لي بها.
فإن لم
يرد طلاقا فلا شيء عليه.
[5/ 166]