النوادر والزيادات على ما في المدونة من غيرها من الأمهاتصفحات 45-84
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كتاب الصوم

صفحات 45-84
عن هذه الطبعة
عَلَم
ابن أبي زيد القيرواني
الكتاب
النَّوادر والزِّيادات على مَا في المدَوَّنة من غيرها من الأُمهاتِ
المؤلف
أبو محمد عبد الله بن (أبي زيد) عبد الرحمن النفزي، القيرواني، المالكي (المتوفى: 386هـ)تحقيق:جـ 1، 2: الدكتور/ عبد الفتّاح محمد الحلوجـ 3، 4: الدكتور/ محمَّد حجيجـ 5، 7، 9، 10، 11، 13: الأستاذ/ محمد عبد العزيز الدباغجـ 6: الدكتور/ عبد الله المرابط الترغي، الأستاذ/ محمد عبد العزيز الدباغجـ 8: الأستاذ/ محمد الأمين بوخبزةجـ 12: الدكتور/ أحمد الخطابي، الأستاذ/ محمد عبد العزيز الدباغجـ 14، 15 (الفهارس): الدكتور/ محمَّد حجي
الناشر
دار الغرب الإسلامي، بيروت
الطبعة
الأولى، 1999 م
عدد الأجزاء
15 (14 جزء، ومجلد فهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

وليقضيا في الواجب والتطوع؛ لأنهما متعمدان، ولا يُفطرا ولا يكفرا، إنْ كانا في رمضان.
قال ابن سحنون: لا تجب الكفارة فيما يُستدخل من غيرِ الفمِ، من عينٍ، أو أذنٍ، أو نحوها، أو تعمَّدَ ذلك.
وهو يصلُ إلى حلقه، وإنما الكفارة فيما يتعمد إدخاله من الفم على الحلق.

في القيء، والقَلْسِ، والحُقنة، والسواك، والحِجامة (للصائم)

ومن "المَجْمُوعَة" قال ابن وهب، عن مالك: ومَن ذَرَعه القيءُ في صيامه، فبقيت منه بقيةٌ وجدَ منها عناء فاستقاء، فليقضِ.
قال أشهب: وإن استقاءَ في التطوُّعِ فليُفطِرْ ويقضِ.
ولو لم يُفطر فليقض.
وقاله ابن القاسم، وقال ابو زيد، في "العُتْبِيَّة"، عن ابن القاسم: أحبُّ إليَّ أنْ يقضيَ.
وقال ابنُ حبيبٍ: مَن استقاءَ فقاءَ في التطوُّعِ فلا يقضِ.
قاله مالكٌ بخلاف الفرض.
والقيءُ الغالبُ إذا عرف صاحبه أنَّه رجع على حلقه منه، بعد وصوله إلى فيه، فليقضِ في الواجب، ولا يقضِ في التطوعِ.
وقال أبو الفرج البغدادي: ومَن استقاءَ متعمداً عابثاً لغير مرضٍ ولا عُذرٍ، فهذا لو سئل عنه مالكٌ: لألزمه الكفارة إنْ شاء الله.
وذكر أبو بكر الأبهري: أنَّ ابن الماجشون ألزمه الكفارة في تعمُّدِ القيء عابثاً.
قال غيره: وإنما ألزم المُستقيءَ القضاءَ، وإنْ كان شيئاً خارجاً، لما لا] أمن أنْ يكونَ

جاز على حلقه منه في تردده، وهو الذي استدعى ذلك.
ومن "المَجْمُوعَة"، قال ابن نافع، عن مالك، وإذا قلس فظهر على لسانه القَلْسُ، فنسيَ، فابتلع منه، فلا قضاء عليه.
قال ابن نافع: إذا كان يقدر أنْ يُلقيه فليقضِ.
وقاله ابن القاسم.
وقال ابن حبيب: وإذا ردَّ القَلْسَ بعد فصوله، وإمكان طرحه فعليه القضاء والكفارة في عَمده وجهله، وعليه في سهوه القضاءُ، وليس كالنُّخامة، وهذا طعام وشراب.
وذكر ابن سحنون، عن أبيه، في مَنْ تقيَّأَ بلغماً، أو طعاماً، ثم ردَّ شيئاً منه على جوفه متعمداً، انَّ عليه الكفارة.
ومن "المَجْمُوعَة" قال أشهب: وعلى المحتقنِ القضاءُ في الواجب والتطوعِ؛ لأنَّه متعمِّدٌ؛ وذلك يصل على جوفه، ولكن لا يُكفِّرُ إنْ كان في رمضان.
قال مالك، في "المختصر": ولا يحتقن الصئم، وَلا بَأْسَ بالسُّتورِ إذا احتاج إليها.
ومن "المَجْمُوعَة"، قال ابن وهب عن مالك: لا يستاكُ الصائم بالعودِ الأخضرِ؛ لأنَّ له طعماً وحرارة تنحلف لذلك الفمِ.
قال عنه ابن القاسم: وليستاك بما يَبُلُّ من اليالس.
قال ابن حبيب: يُكره السواك بالأخضرِ؛ لأنَّ طعمه يسقي الريقَ.
ولو مجَّ ما يجتمع في فيه، وهو في النافلةِ أخفُّ.
ويُكره للجاهل الذي لا يُحسنُ إلقاءَه، ومَن جهل أنْ يَمُجَّ ما يجتمع بفيهِ منه حتى وصل إلى حلقه فليقضِ في الواجب، ولا يكفرْ.
ومن "المَجْمُوعَة"، قال ابن وهب: قال مالك: لا أرى أنْ يحتجمَ قَوِيٌّ ولا ضعيفٌ في صومه خِيفَةَ أنْ يَضْعُفَ.
قال ابن حبيب: وإنما كُرِهَتْ

للتغريرِ.
وقد احتجمَ النبي صلى الله عليه وسلم وهو صائم.

في القُبلة، والمُباشرة، والنظرِ للصائم، والتذكُّرِ

من "المَجْمُوعَة"، قال ابن القاسم: شدَّدَ مالكٌ في القُبلة للصائم، في الفرض والتطوُّعِ.
قال أشهبُ: ولمسُ اليدِ أيسرُ منها، والقُبلَةُ أيسرُ من المباشرة، والمباشرةُ أيسرُ من العبثِ بالفرجِ على شيء من الجسدِ، وتركُ ذلك كله أحبُّ إلينا.
قال أشهب: وكذلك في النظر، وعليه إذا أمذى القضاءُ، ويُتمُّ صومَ يومِهِ، إن كان تطوُّعاً.
ومن "المختصر": ولا أحبُّ للصائم في فرضٍ، أو تطوُّعٍ، أنْ يُباشرَ، أو يُقبِّلَ، فإنْ فعلَ ولم يُمذِ فلا شيء عليه، وإن أمذى فعليه القضاء.
ومن "المَجْمُوعَة" ابن نافع عن مالك: وإذا قبَّلَ في صوم التطوُّعِ فأمذى فليقض.
ومن "العُتْبِيَّة"، ابن القاسم عن مالك: وإذا نظر نظرة من غير تعمُّدٍ فليقضِ، وإن قبَّلها فالتذَّ وأنْعَظَ ولم يُمْذِ فليقضِ.
قال عيسى، عن ابن الاسم: لاي قضي إلا أَنْ يُمذيَ، إلا في المباشرة، فإنَّه يقضي إذا أنعظ وإن لم يُمْذِ.
وأنكر سحنون أيضاً قولَ ابنِ القاسمِ هذا.

ورَوَى ابن القاسم، عن مالكٍ في المباشرة: أنَّه إذا التذَّ وأنعظَ ولم يُمذِ، فأحبُّ إليَّ أنْ يقضيَ.
وقال ابن الماجشون: ومُطرِّفٌ: لا يقضي إلا أنْ يُمذِيَ، وإن أنعظَ في مباشرةٍ أو غيرها.
قال ابن حبيب: والقُبلةُ من الدواعي، فمَن كان يُخامره بها اللذة، ولا يَملِكُ نفسه بعدها، فلا يُقبِّلْ.
قال: والقُبلةُ، والمُلاعبةُ، والجّسَّةُ، والمباشرةُ، والمحادثة، وإدامة النظر، يُنقصُ أجر الصائم، وإن لم يُفطره.
ومالكٌ يُشدِّدُ في القُبلة في الفريضة، ويُرخِّصُ فيها في التطوُّعِ، وتَركها أحبُّ إليه من غير ضيق.
ويُشدِّدُ فيها على الشابِّ في الفريضة ما لا يُشدِّدُ على الشيخِ، ولا يقضي في قُبلةٍ وجسَّةٍ ونحوها، وإن أنعظَ حتى يُمذيَ.
قاله مُطرِّفٌ، وابن الماجشون، ولابنِ القاسم فيه استحسانٌ.
وإذا نظرَ غيرَ متعمِّدٍ فأمذى، فلا يقضي.
فإنْ أمْنَى فليقضِ، ولا يُكفِّرْ حتَّى يستديمَ النظر.
ومن "المَجْمُوعَة"، قال ابن وهب، عن مالك: ومَن قبَّلَ امرأته في رمضانَ، أو نظرَ إليها متجردة، فلم يصرف بصره عنها حتى أنزل، فعليه الكفارة.
وكذلك المرأة يُصيبها ذلك إذا تعمَّدَا.
وقاله ابن القاسم، وأشهب في متابعة النظرِ، قال أشهبُ: ولا كفارة في هذا في غير رمضان في واجب، أو تطوعٍ ولْيُتِمَّه ويقضيه.
قالا: ولو لم يتابع النظر لم يكفر.
قال أشهب: ولو كان في تطوُّعٍ أو نذرٍ أفطرَ وقضاه، ولا يُكفِّرُ فيهما.
قال: وكذلك في القُبلة، والمباشرة، وال مسِ، إذا ردَّدَه، وإذا لم يردِّدْه، مثلَ اختلاف ذلك في النظرِ.
وفي رواية ابنِ القاسمِ: إنَّ ذلك سواءٌ إلا في النظرِ.

قال ابن القاسم، عن مالك: إذا أمذى في تذَكُّرِ امرأته فإنْ لم يُتابع ذكرها فهو خفيفٌ.
قال ابن القاسم: فإنْ تابع ذِكرها حتى أنعظَ فليقضِ.
فإن أنزلَ كفَّرَ.
قال: قال عنه ابن وهبٍ: وإذا دنا منها في التطوُّعِ فأمذى فليقضِ.
ورواه ابنُ القاسم في الملاعبةِ.
وقاله المغيرة في المُغازلة بالكلام، وإنْ أمْنَى كفَّرَ.
وكذلك المُستمني.

في الصائم يُفطر ناسياً بوطءٍ، أو طعامٍ، أو تلذُّذٍ، أو يَطْلُعُ عليه الفجرُ وهو يفعل ذلك ولا يعلم من "الواضحة"، قال ابن الماجشون، وابن نافعٍ، عن مالك: إنَّ مَن وطِئَ في نهار رمضانَ ناسياً فعليه الكفارة.
وقاله ابن الماجشون.
واحتجَّ أنَّ الذي قال النبي صلى الله عليه وسلم: وَطِئْتُ أهلي.
ولم يذكر عمْداً ولا سهواً.

قال ابن حبيب: وهو أحبُّ إليَّ من قولِ ابنِ القاسمِ.
وقال ابنُ الماجشون: وأمَّا مَن طلع عليه الفجر، ولم يعلم وهو يطأُ، ثم تبيَّنَ له انَّه وَطِيءَ بعد طلوعه، فلا كفارة عليه، بخلاف الناسي، وقال: لأنَّه كان على أصلِ الإباحةِ في الليل حتَّى يتبين له الفجر.
قال: وكذلك مَنْ ظنَّ أنَّ الشمسَ قد غربت فوَطِيءَ، ثم ظهرت، واحتج في إسقاط الكفارة عليه؛ لأنَّه مأمورٌ بتعجيل الفطر، وتقدَّمَ في باب تعجيل الفطر ذكر مَن طلعَ عليه الفجرُ وهو يَطَأُ أو يأكلُ.
قال ابن الماجشون في "المَجْمُوعَة" في مَن افطر ناسياً، ثم اكل أو وطيءَ متعمداً.
قال في "كتاب" ابن حبيبٍ: أو وطِيءَ خاصَّةً متأولاً فليُكفِّرْ.
قال ابنُ عبدوسٍ: وقاله المغيرةُ، ولم يرَ ابنُ القاسم، ـ وأشهبُ عليه كفَّارة، قال أشهبُ: لأنَّه مُتَأوِّلٌ.
وقد تقدَّمَ هذا في باب فطر الصائم متأولاً.
ومن "العُتْبِيَّة" (ابن القاسم) عن مالك: ومَن اكل ناسياً في التطوُّعِ فأحبُّ له انْ يقضيَ، وليس بواجبٍ عليه.
ومن "كتاب" ابنِ سحنون، قال عبد الملكِ، وسحنون: إنَّ المصابَ سهواً يقطعُ تتابع المُظاهر لقول الله تعالى: ﴿مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا﴾.
وكذلك القُبلَة والمُباشرة، ويقطَع الاعتكافَ.
ثم رجع سحنون في المُظاهرِ في القُبلةِ، فقال: أمَّ القُبلَةُ فلا تقطع صيامه.
قيلَ: في ليلٍ أو نهارٍ، ولا يكونُ أشدَّ من قُبلته في رمضانَ، وليس كالمعتكفِ؛ لأنَّ هذا وَطِيءَ غيرَ التي يُظاهر منها.

ومن "العُتْبِيَّة" قال مطرف، في المُظاهر، والمعتكفِ يُقبِّلُ امرأته ليلاً أو نهاراً: إنهما أفسدا ما هما فيه.
وكذلك في جسِّهما إياهما.
وأمَّا الصائمُ فلا يقضي إلا أَنْ يُمذي.
وأما الحاجُّ فحَجُّه تامٌّ ويَهدي.
قال: وإذا نسيَ أنْ يَصِلَ قضاءَ ما افطر لعذرٍ.
أو ظنَّ أنَّ صومه فرغ فأفطر، فهذا يقطع التتابع بخلاف الفطر ناسياً.

في الكفارة في الفطر في رمضان، وما يوجبها

من "المَجْمُوعَة"، قال أشهب: إنما الكفارة في الفطر في رمضان فِسْقاً بغير تأويلٍ، فأمَّا في واجبٍ من ظِهارٍ، أو قتلِ نفسٍ أو غيره، أو قضاءِ رمضانَ، فلا، إلا التوبة.
قال ابن القاسم: قال مالك: في مَن يُفطِر في رمضانَ، بعد أنْ يحتلمَ، أياماً، فعليه عن كل يوم كفارة.
قال ابن القاسم، في مَن نوى بعد الفجر، ثم لم يُفطِرْ: فأحبُّ إليَّ أنْ يقضيَ، وليس بواجب.
قال ابن حبيب: ومَن نوى الفطر بعد الفجر نهاره لم يفطر بالنية.
وإذا بيَّتَ الفطر في رمضان حتى أصبح فليكفر، ويقضِ.
ومن "المَجْمُوعَة" قال ابن القاسم: إذا أصبح ينوي الفطر في رمضانَ فليقضِ.
ويكفر.
وقال أشهب: يقضي ولا يكفر.
وتقدَّم هذا في باب التبييت.
قال ابن سحنون، عن أبيه، قال: قال ابن القاسم، في مَن نوى الإفطار

في يوم من رمضان نهاره كلُّه: أنَّه يقضي ويُكفِّرُ.
وأنا أرى ألا كفارة عليه حتى يبيِّتَ الفطر، وأما إن نواه في نهاره فإنما يقضي استحباباً.
وقال مالك، في "المختصر" – وقاله ابن القاسم، وأشهب، في "المَجْمُوعَة" قال: وحدُّ ما يُفطرُ به الصائم من الطعام والشراب ما جاوزَ اللَّهَاةَ.
ومن الجماع مغيبُ الحَشَفَةِ.
قال مالكٌ، في "المَجْمُوعَة": أو إنزالُ الماء الدافق متلذذاً (من غير احتلام).
قال المغيرة، فِي مَنْ أكره امرأته على الوطء: فليُكفِّرْ عنها بعتقٍ، أو طعامٍ، والولاء لها.
وإذا أكره أمَتَه، فأحبُّ إليَّ أنْ يُكفِّرَ عنها بالطعام، وعن نفسه بالعتق.
فإنْ أعتقها قبل أَنْ يكفر عنها، فالإطعام عنها لازمٌ له.
وفي باب مَن اُكره على الفطر من هذا، والاختلاف في الكفارة عن المكرهة.
وقول سحنون، وغيره: لا كفارة عليه عنها، ولا عليها.
قال أشهب: ويُكفِّرُ متعمِّدُ الفطرِ في رمضانَ بغير رقبةٍ – يريد مؤمنةٍ – أو صيام شهرين متتابعين، أو غطعام ستين مسكيناً حِنطةٌ.
قال مالك، في "المختصر"، وغيره: مدًّا لكل مسكين.
وقال أشهبُ: وغداءً وعشاءً، والإطعام أحبُّ إلينا، ثم الغداءُ والعشاءُ.
ومن "العُتْبِيَّة"، قال ابن الماجشون: استحبَّ مالكٌ، وغيره من اصحابنا الإطعام؛ لأنَّه كان المفعولَ في الحديث.
قال (ابن وهب): وما فعلَ من ذلك أجزاه، وأحبُّ إلينا العتق، ثم

الصومُ، ثم الإطعام.
ومن "كتاب" آخر لبعض أصحابنا: ويُكفِّرُ العبدُ، والأمَةُ بالصيام، إلا أَنْ يَضُرَّ ذلك بالسيد، فيبقى دَيناُ عليهما، إلا أنْ يأذن لهما السيدُ في الإطعام.
وإنْ فعلَ العبدُ ذلك لمَن يلزمه أنْ يُكفِّرَ عنه فهي جنايةٌ، إمَّا أنْ يُسلمه السيد فيهما، أو يفديه بالأقلِّ من ذلكن أو من قيمته.
ولو طَلَبَتِ المفعول ذلك بها، أُخِذَ ذلك.
وتَصُومُ عن نفسها لم يُجزئها وإن رضيَ السيدُ؛ لأنَّه لم يجبْ لها فيصير ثمناً للصيامِ.
والصيام لا ثمن له.
وقد تقدم قول سحنون في المُكرهة.
قال مالكٌ، في غير كتاب: ولا كفارة في قضاء رمضانَ، ولا في شيءٍ من الصيامِ الواجبِ سِوَى رمضانَ.

في كفارة التفريطِ في قضاء رمضان

من "المَجْمُوعَة"، قال أشهب: ومَن فرَّطَ في قضاء رمضان حتى دخَلَ عليه رمضان آخرُ، وقد أمكنه القضاءُ قبله، فقد لزمه كفارة التفريط مُدًّا لكلِّ يومٍ – يريدُ من حِنْطَةٍ – فإنْ شاء عَجَّلَه قبل فراغِ هذا الرمضانِ الثاني، وإنْ شاء أخَّره حتَّى يزولَ ويأخذَ في قضاء رمضان الأول.
وتعجيلُه أحبُّ إلينا، ولو عجَّلَ كفارةَ التفريطِ قبل دخول الرمضان الثاني، ثم لم يَصُمْ حتَّى دخل الثاني لم يُجْزِه ما كفَّر قبلَ وجو به.
فإنْ كان عليه عشرون يوماً فلمَّا بَقِيَ لرمضان الثاني عشرة أيامٍ كفر عن عشرين لم يُجزِه منها إلا عشرة، وكذلك لا يُجزئُ المتمتع أَنْ يصومَ عن التمتعِ قبل أنْ يُهِلَّ بالحجِّ.
وفي الباب الذي يلي هذا من هذا المعنى.

ومن "المَجْمُوعَة" قال أشهب، وابن القاسم: ومَن أفطر في سفرٍ أو مرض، فمات قبل يقدَمَ من سفره، أو يفيق من مرضهِ، فلا شيء عليه، وإنْ فرط بعد قدومهِ، أو إفاقته أياماً حتى دخلَ رمضان آخر، ولم يَصُمْ ثم مات فبعددِ تلك الأيامِ يلزمه مُدٌّ لكلِّ يومٍ.
وقاله ابن القاسم، عن مالك.
قال أشهب: يُجْزِئُهُ مُدٌّ لكلِّ يومٍ بالمدينة ومكَّةَ، وليخرجْ بغيرهما مُدًّا وثُلثاً؛ يريدُ الوسط من شبعِ كل بلدٍ.
وابنُ القاسمِ: ولا كفارة عليه مما بقي من الرمضان الأول، وقاله أشهبُ، في المريضِ، ولم يذكر المسافر.
قال ابن حبيب: والمرضع إذا أفطرت، وأمكنها القضاءُ ففرَّطَتْ حتَّى دخلَ رمضانُ آخر، فلتُطعِم عن كلِّ يومٍ مُدَّيْنِ، مُدًّا للرضاع، ومُدًّا للتفرقة.
ومن "كتاب: أبي الفرج، أنَّه رُوِيَ عن مالك، في مَن فرَّطَ في قضاء رمضان، حتَّى لَزِمَتْهُ الكفارة فلم يُوصِ بها، فلا يلزم ورثته شيءٌ.
ورُوِيَ عنه، أنَّه يكونُ في ثلثه، وإنْ لم يوص بها مبداه، والزكاة يبدأُ عليها.
والذي ذكر أبو الفرج، من هذه الرواية غيرُ ما عندنا من أصلِ مالكٍ.
وقال سحنون، في "كتاب" ابنِهِ، في متعمِّدِ الفِطْرِ في رمضان يُفرِّطُ في القضاءِ أيضاً على رمضان آخر: فإنَّه يقضي ويُكفِّرُ للتعمُّدِ، ويُكفِّرُ للتفريط بمُدٍّ لكلِّ يومٍ.

فِي مَنْ عليه قضاء رمضان، هل يؤخره أو يبدئُ عليه غيره أو يفرقه، ومَن تعمَّدَ الفطر فيه، ومَن لم يتعمَّدْ

قال ابن حبيب: ومن عليه قضاء رمضان، فلا ينبغي له أَنْ يتطوع بالصوم قبله، وقبل نذرٍ عليه ونرجو أَنْ يكون واسعاً إنْ بدأ بتطوُّعٍ ممَّا يُرَغَّبُ فيه، مثل عاشوراءَ، أو أيامِ العشرِ، ونحو ذلك.
قال في "العُتْبِيَّة"، من سماع ابن القاسم: (قال مالك): ومن عليه قضاءُ رمضانَ فلا أحبُّ أنْ يصومَ يومَ عاشوراءَ قبلَه، وأرجو أَنْ يكونَ خفيفاً.
ولا باسَ أنْ يصومه قضاءً من رمضان.
ومن "العُتْبِيَّة"، ابن القاسم، عن مالك: ومَن رهقه رمضانُ، وعليه صومُ تَمَتُّعٍ، وقضاءُ رمضانَ، فإنْ كان في الأيام ما يكفي لذلك بدأ بالتمتعِ.
وإنْ لم يكن بدا بقضاء رمضان.
ومن "المَجْمُوعَة"، قال أشهب: ومَن فرَّطَ في قضاء رمضان فهو في سَعَةٍ ما لم يدخل رمضان آخرُ، أو يَمُتْ.
(قبل أَنْ يقضيه).
وله تأخيره (وإن أمكنه القضاء إلى ما يكون بينه وبين الرمضان الآخر ما يصوم فيه ما لزمه قبل يدخل الثاني ما لم يمُتْ قبل ذلك، وإن بقي إلى الثاني ايام أقلُّ ممَّا بقيَ عليه، فصامها فليس في سَعَةٍ ممَّا نقصَ من

ذلك، ورُوِيَ نحوُه عن عائشة.
وإذا لم يزل مريضاً من ألأول إلى انقضاء الثاني فليبدأْ إذا أفاق بالأول، فإن بدأ بالثاني أجزأه.
وإذا كان عليه قضاء رمضانَ، وصيامُ ظِهارٍ، بدأ بأيِّهما شاء إلاَّ أنْ لا يُدركهما قبل رمضان ثانٍ، فليبدأْ بقضاءِ رمضانَ.
قال: وليبدأْ بقضاءِ رمضانَ قبلَ نَذْرٍ نَذْرَه قبلَه.
قال ابن القاسم، عن مالك: ولا يبدأ بالتطوعِ قبله، ولا قبل النَّذْرِ.
قال عنه ابن نافعٍ: وإنْ صام تطوُّعاً فذكرَ أنَّ عليه قضاءً من رمضانَ فليُتمَّ يوم التطوُّعِ، ثم يقضِ ما عليه، وقد أخطأ في تطوُّعهِ قبله.
قال أشهبُ: كما لا ينبغي أَنْ يتطوَّعَ بالحجِّ قبل الفريضة، وهو في الصَّلاَة أخفُّ، ما لم يَخَفْ فواتَ وقتها.
يريدُ: وأمَّا إنْ ذكر صلاةً قد خرج وقتُها فلْيُبَادِرْ بها.
قال ابن القاسم، وأشهب: ومَن عليه نذْرُ شهرٍ بعينه فأفطره، فأحبُّ إلينا قضاؤه مُتتابعاً، ويُجزيه إنْ فرَّقه.
وكذلك قضاءُ رمضانَ.
قال ابنُ حبيبٍ: التتابُعُ في قضاء رمضان أحبُّ إلى مالك.
وقال ابن عمرَ: إنْ أفطرَ متتابعاً فلْيُتابِعْه، وإنْ أفطرَه متفرِّقاً، فله أَنْ يُفرِّقَه.
ومن "المَجْمُوعَة" قال مالك، ومَن تسحَّرَ في قضاء رمضانَ في

الفجرِ ولا يعلم – قال في "المختصر"" تَسَحَّرَ فيه ولا يعلمُ.
قال في "الكتابين": أو ناسياً فله أَنْ يأكلَ فيه، ويقضيَ.
والمستحبُّ له أَنْ يتمادى، ويقضيَ.
وكذلك ذكر ابن حبيبٍ.
قال في "المختصر": وإن كان متطوِّعاً مضَى في صومهن ولا قضاء عليه.
ومن "المَجْمُوعَة"، قال أشهب: كلُّ ما لم يذكر الله سبحانه فيه التتابع، فإنْ فرَّقَه أجزأه، وبئس ما صنع.
قال ابن نافعٍ، في امرأةٍ طال مرضها وعليها رمضانُ، فصامتْ فصَعُبَ، عليها الصومُ يوماً وتُفطِرُ يوماً.
قال: نَعَمْ بقدرِ طاقتها.

في متعمدِ الفطر، في قضاء التطوُّعِ، أو في قضاء رمضان، وفي مفسدِ قضاء الحجِّ

قال يحيى بن يحيى، في "العُتْبِيَّة"، عن ابن القاسم: وإذا أفطرَ في التطوُّعِ من غير عُذْرٍ فليقضه، ثم إن أفطرَ في القضاء من غير عُذْرٍ فليقضِ يومين، وإذا أفطر في قضاء رمضانَ، فليقضِ يوماً مكانه، ثم إن أفطرَ في قضاءِ القضاءِ فعليه يومين، وأمَّا مَن أفسدَ حِجَّه فلزمه القضاءُ، فأفسدَ القضاءَ أيضاً.
فعليه حجتين وهَدْيَيْن.
ورَوَى سحنون، عن ابن وهبٍ أنَّه ليس عليه إلاَّ حجَّةٌ واحدة، وهديين، ورَوَى الأول، عن عيسى، عن ابنِ القاسم.
وذكر عن مالك، في إفطاره في قضاء القضاء، أنَّه يقضي يومين.
وقال أيضاً ليس ليه إلاَّ يومٌ واحدٌ.
ورَوَى سحنون، عن ابنِ القاسم، في موضعٍ آخرَ، أنَّ عليه يومينِ وليس بواجبٍ عليه.

في مَن أفطر رمضانَ كُلَّه فقَضى شهراً

أقلَّ عدداً من أيَّامِهِ أو أكثرَ

(قال أبو محمد): أخبرنا أبو بكر بن محمد، قال: روى ابن وهب، عن مالك، في مَن أفطر رمضانَ كلَّه في سَفَرٍ أو مرض، فكان تسعاً وعشرين، فأخذ في قضائه شهراً، فكان ثلاثين: أنَّه يصومه كله.
وإن كان شهرُ القضاءِ تسعةً وعشرينَ، ورمضانُ ثلاثين أجزأه.
قال أبو بكر بن محمد، وقال محمد بن عبد الحكم: إنما عليه أَنْ يصومَ عدَّةَ أيامِ التي أفطر.

في شهريِ الظهارِ، هل يبدأ فيهما من ذي القعدةِ، أو من شوال

من "المَجْمُوعَة"، قال ابن القاسم: يُرجِّحُ مالكٌ في مُبتدئِ صومِ كفَّارة الظِّهار، أو القتلِ، من ذي القعدةِ.
وقال: عسى أنْ يُجْزِئُهُ إنْ جَهِلَ، ويبتدئَ أحبُّ إليَّ.
قال في "المختصر": ومن عليه صوم شهرين متتابعين، فبدأ بذي القعدة.
فإن فعل ذلك متعمِّداً يَعلمُ أنَّه يَمُرُّ بأيامِ النَّحرِ فليبتدئِ الشهرين، وإن نسيَ أو غفل، فإنِ ابتدأهما فهو أحبُّ إلينا وأحوط له.
فإنْ أفطر يومَ النحر، وصام أيام التشريق، فإنْ وصل اليوم الذي أفطره

رجوتُ أنْ يُجْزِئُهُ، ويبتدئَ أحبُّ إلينا.
قال في "المدونة"، فِي مَنْ صام لظهار فَمَرِضَ، ثمَّ صحَّ في أيام النحر: فلا يصومها وليَصُم الرابع من أيام منًى.
ومن "المَجْمُوعَة"، قال أشهب: ولا يبتدئُ من ذي القعدةِ في شهورِ نذرها متتابعات، فإن فعل فليقطَعْ صيامه متى ما استفاق، ويبدأ في وقتٍ لا يُعارضه في صومه ما يجب فطره.
فإن كثرت شهور النذر، حتى لا يسلم من ذلك، فليبتدئ فيما يكونُ أقلَّ عليه فيما يُعارضه من هذه الأيام، وليَخُصَّ يوم الفطر والنحر بالاجتهاد في السامة منه.
وإن لم يقل في نذره في نذرع متتابعاتٍ، ولا نواها فلا يقطع صيامه إلا أنْ يكون لم يمضِ منه إلا يوم أو يومان، وما ذلك بلازم له وليتمادى، أو يُفطِرْ من الأيام ما نُهِيَ عن صيامه، ويقضيه وغيره مما افطر بعد ذلك؛ لأنَّه ليس عليه تتابعها، ولم يدخل تلك الأيام في نذره، ولو نذر ما لم يقضها؛ لأنَّه نذر معصيةٍ، ولا يجوز أنْ يصومَ بعد ذلك بظهاره شعبان، ثم يصوم رمضان لفرضه، ثم شوال لظهاره، ولو قرن إلى شوالٍ شهراً آخرَ لظهارهِ أجزأه.
يريدُ أشهب: (إذا قضى يوم الفطر ووصله بآخرِ صومهِ، قال ابن القاسم وأشهب: ومن صام لظهاره رمضانَ والشهرَ الذي قبله جاهلاً، يريدُ أنْ يقضي رمضانَ بغير ذلك، فلا يُجْزِئُهُ عن ظهاره ولا عن رمضانَ) قال أشهب: وكذلك لو جهل فنوى به لرمضان ولظهاره لم يُجزِه لواحدٍ منهما.
قال أشهب: لو صام في آخرِ كفَّارتِهِ يوماً من قضاء رمضانَ، فإنَّه يُبطل ما صام قبلَه لظهاره، وكذلك لو نوى برمضان عن رمضانَ وظهاره.
قال ابنُ حبيبٍ: لا ينبغي أَنْ يبتدئَ صومَ ظِهارٍ، أو قتلٍ، أو كفارة رمضانَ، في ذي القعدة، فإنْ فعل أجزأه ويصلُ قضاءَ أيام النحر الثلاثة، وكذلك يُجْزِئُهُ إنْ بدأَ في شعبان فصام رمضانَ لفرضهِ.
وشوالاً

لكفارته، يريدُ ويقضي يوم الفطرِ ويصله.
ولو نوى برمضان فرضه وكفارته لم يُجزه لواحدٍ منهما وهذا في باب تقدَّم.

في مَن صام لظهارين فوصلهما، ثم ذكر يوماً أو يومين

من "العُتْبِيَّة"، قال سحنون، عن ابن القاسم، في مَن صامَ لظهارين فوصل أربعة أشهر ثم ذكر يومين، لا يدري من أيِّ ظِهارٍ: فليصمْ يومين، ويأتي بشهرين.
ومن "كتاب" ابن عبدوس، وابن سحنون، قال عبد الملكِ: إنْ وصلهما، ثم ذكر يومين أفطرهما نِسياناً – قال في "كتاب"، ابن سحنون: أو خطأً، فأقلُّ ما يُجْزِئُهُ يومٌ يصله بالشهرين الآخرين، ثم يأتي بشهرين؛ لأنَّ أكثر ما عليه أنْ يكونَ يوماً من آخر الكفارة الأولى، ويوماً من أول الثانية.
ولو افطر ثلاثة أيام متتابعة فليصل الآخرة بيومين، ثم يبتدئ كفارة.
ولو وصل ثلاثة كفارات، ثم ذكر يومين متصلين، فليأتِ بيومٍ وكفارتين.
قال أبو محمد، وعلى أصل ابن القاسم: يأتي يومين يصلهما بآخر كفارة، ويقضي كفارتين، وكذلك لو كانتا كفارتين صام يومين في آخرهما، ثم صام كفارة.
وقولُه أوَّلاً؛ لأنَّه لا ينبغي أنْ يزولَ عن كفارةٍ حتَّى يُصلِحَهَا على ابعد الاحتمال فيها، كما أنَّ مَن ذكر سجدةً لا يدري من أيِّ ركعة، أنَّه لا يدعُ الركعةَ التي هو فيها حتى يُصلحها على إمكان ذلك فيها.
وإنْ كان لابد له من أنْ يأتي بركعةٍ، وكان ينبغي على قول عبدِ الملكِ أن لا يسجدَ ويأتي بركعةٍ وهذا إنما هو قول لأشهبَ ذكره عنه البرقيُّ في الصَّلاَة، وليس بالقويِّ.

في مَن لَزِمَه شهران متتابعان فسافر، هل يُفطِر، وكيف إن مرض في سفره فأفطر، وكيف إن أفطر في الحضرِ لمرضٍ، أو نسيانٍ، أو لعذرٍ، أو تعمَّدَ الفِطر

من "المَجْمُوعَة": أشهبُ، عن مالكٍ، وهو في "الموطأ: ومن لزمه صوم شهرين متتابعين، في كتاب الله عزَّ وجلَّ، فليس له أنْ يُفطِرَ في السفرِ.
قال أشهبُ: فإنْ فعلَ ائتنفَ كلّ ما صام.
قال المغيرةُ: بخلاف المرض؛ لأنَّ السفرَ هو أدخله على نفسه.
قال مالك، في "المختصر"، مثله.
وتقدَّمَ هذا في باب السفر.
قال ابن القاسم، عن مالكٍ، في "المَجْمُوعَة" ولو مرضَ في السفرِ فأفطرَ، فإنْ كان مرضاً أهاجه السفرُ فليبتدئْ، وإن كان لغير حرٍّ أو بردٍ فليَبْنِ، ولكني أخاف أنِ السفرَ سببُ ذلك.
ومن الأمور أمورٌ مشكلةٌ، وكأنَّه أحبَّ أنْ يبتدئَ، وهو أحبُّ إليَّ.
قال ابن القاسم، وابن وهب، وأشهبُ عنه، فِي مَنْ صام شهري التتابع، ثم أفطر لمرض، أو امرأة، تحيضُ، فإنَّه يبني بعد رؤيةِ الطُّهرِ في الحائضِ، وبعد الصحَّةِ في المريضِ متصلاً، ويُجزئُ ذلك وإنْ أخَّرا ذلك عن الاتصال يوماً واحداً.
ائتنفا، وكذلك لا يُقطع التتابع للأكل سهواً، أو ظنًّا أنَّ الشمسَ غَرُبَتْ، أو في الفجرِ ولا يعلم.
قال ابن القاسم: وكذلك إن تقيَّأ فيه، أو صبَّ أحدٌ الماءَ في حلقه مكرهاً في ذلك.
قال أشهبُ: وليمضِ على صيامه في ذلك اليوم، في ذلك كله، فإنْ لم يفعل فليبتدئْ صيامه إلا في المرض والحيضِ، فالفطرُ مُتِّصِلٌ فيهما.
قال المغيرة، وعبد الملك: وإن ظنَّ أنَّه أكملَ العِدَّةَ، فبيَّتَ الفطرَ، فأصبح ونيَّتُه الفطرُ فليأتنفِ الشهرين، وهذا عامدٌ بخلاف المفطِرِ

ناسياً.
قال عبدُ الملك: ولو نسيَ أَنْ يصلَ قضى ما مَرِض فيه بالشهرين، فهو كالعامدِ ويبتديءُ، وإذا أفطر عامداً أبطل ما تقدم من صومه بعد ذلك يُحسبُ له إن بنى عليه فأتمَّ شهرين.

في من نذر صيام أيام بأعيانها فأفطرَ ناسياً، أو لعذرٍ من مرضٍ، أو لغيره، أو لسفرٍ، وكيفَ إن أفطرَ عامداً

قال ابنُ القاسم في "المدونة"، في ناذر صيام عشرة أيام بأعيانها، أو شهرٍ بعينهِ، فصامَ بعضها، ثم تسحَّرَ في الفجرِ، ولم يعلمْ، أو أكل ناسياً، فليمضِ على صيامه، ويقضِ يوماً مكانه.
قال سحنون، في "كتاب" ابنه: لا قضاءَ عليه في ذلك، وهو كما لو مرضها.
ومن "المَجْمُوعَة"، قال ابن نافعٍ: ومَن نذر صوم شهرٍ بعينه فمرضه، فلا يقضيه، إلا أنْ ينوي أَنْ يجعله كرمضان يقضيه، فليفعلْ.
قال عبد الملكِ: إنْ كان شهراً ويوماً يُرْجَى بركته فَنَذَرَهُ فأفطرَ بغلبةٍ، فلا يقضيه.
قال المغيرةُ، وأشهبُ: كلُّ ما كان بعينه فلا يقضيه إن مرضه.
قال أشهبُ: ولكن استحبُّ له القضاءَ.
وكذلك ناذرُ حَجِّ عامٍ بعينه يمنعه فيه مرض، أو سلطانٌ، يريدُ قبلَ أنْ يُحْرِمَ.
قال ابنُ القاسم، عن مالكٍ، في ناذرِ صيامِ رمضانَ عامَه بالمدينة، فمرضه، فلا شيء عليه.
فإن شُغلَ عن ذلك، فليَصُمْ فيها رمضانَ فابلاً.
قال ابن القاسم، وأشهبُ، في مَن نذر صيام هذه العشرة الأيام بأعيانها فتسحَّرَ في الفجرِ في يومٍ منها، ولم يعلم وأكل ناسياً فليقضه.
قال أشهبُ:

ويُستحبُّ أَنْ يصِلَه، فإن لم يصله فلا شيء عليه.
ولو تعمَّدَ الأكل، في بقية ذلك اليوم لم يأتنفِ الصيامَ، وكذلك لو أفطر يوماً فإنَّمَا عليه قضاءُ يومٍ.
ومن "المَجْمُوعَة" قال أشهبُ: ومَن قال: لله عليَّ صومُ غَدٍ، فأفطرَه عامداً فليقضه، ولا كفارة عليه.
ومن "العُتْبِيَّة"، عيسى، عن ابن القاسم، فِي مَنْ حلف بالله، أو بطلاقٍ، لَيَصُومنَّ غداً، فأفطر ناسياً، فلا شيء عليه.
قال المغيرةُ: وإذا نذرَ شهراً بعينه فصام أوَّلَه، ثم مرضَ، صمَّ صحَّ في بقيَّةٍ منه، فليس عليه إلا صومُ ما بقي منه.
وإن تركَ عشرةَ أيَّامٍ من أوَّلِهِ بغيرِ عُذْرٍ.
ثم مَرِضَ باقيه، فليقضِ الشهر كلَّه.
ولو ترك عشرة أيامٍ من أوله، ثم نذر فابتدأَ صومَ باقيه فصام يوماً، ثم مرض بقيته فليس عليه إلا قضاء العشرة الأولى التي ترك تفريطاً.
ولو ترك الشهر كله ناسياً كان عليه قضاؤه، وقد ذكرنا قول سحنون، في هذا الأصل.
قال المغيرةُ، في أصل "كتابه": لو افطرَ عشرة أيامٍ من أوَّلِهِ من غير عُذْرٍ، صام باقيه، أضاف إليه العشرة التي أفطرَ وأجزأه.
ولو صام أوله، وأفطر عشرة أيامٍ من آخره، ائتنف شهراً ولم يُجزه أَنْ يبني.
قال: لأنَّه شرطَ شهراً متتابعاً فلا يُجزيه تفريقه.
وعليه أنْ يبتدئَ ثلاثين

يوماً متتابعةً، إلا أَنْ يكون الشهرُ الذي نذر كان تسعاً وعشرين يوماً فليس عليه إلا عدة أيامه.
ومن "العُتْبِيَّة" روى أبو زيدٍ عن ابنِ القاسمِ في مَن نذرَ إن شفاه الله أَنْ يصومَ شوَّالاً، فأفاق في نصفه؛ فليس عليه إلا صيام باقيه.

في مَن نذرَ أنْ يصومَ شهراً، أو عاماً، بغيرِ عينه، فبدأ في بعض الشهر، أو في أوَّلِهِ، وهل له أنْ يُفرِّقَه، وهل عليه قضاؤها في ذلك مما لا يُصام، والعامُ بعينه، أو بغير عينه

من "المَجْمُوعَة"، روى ابن وهبٍ، عن مالكٍ، في مَن نَذَرَ صوم شهر بغير عينه، فله أنْ يبدأَ في الهلالِ فيُجزئَه، بلغَ الهلالُ ثلاثين يوماً، أو تسعةً وعشرين، فإنْ بدأَ دونَ الهلالِ أكملَ ثلاثين يوماً.
قال أشهبُ: وكذلك إذا فرَّقَ.
قال ابن حبيبٍ: ولو أخذ فيه من أوله ثم قَطَعَه.
ومن "المَجْمُوعَة" قال ابنُ القاسم، عن مالكِ: وكذلك ناذِرُ شهرين غير معينين، ولا متتابعين، فإنْ شاء للأهلَّةِ أجزأه، وإن فرَّقهما فستُّونَ يوماً، وغ، بدأ في بعض شهرٍ، وتمادى فيهما فيصير للأهلَّةِ شهرٌ، ويبني على الأيام التي قبله تمام ثلاثين يوماً.
وكذلك في ناذر شهرين متتابعين يبدأ في بعض شهرٍ.
وكذبك المُعْتَدَّةُ، يموتُ زوجُهَا في بعض الشهر، فَتَعْتَدُّ تلك الأيام، ثم ثلاثة أشهرٍ بالأهلَّةِ، ثم تكمل على الأيام الأولى تمام الثلاثين يوماً،

وعشرة أيامٍ.
وقاله أشهبُ، وعبد الملك، في الصومِ.
قال عبد الملك: ومن نذر صيام ستين يوماً، فليس له في نقص الأشهرِ تخفيفُ صيام للأهلَّةِ، أو لغيرها.
قال ابنُ حبيبٍ، قال ابنُ الماجشون، في ناذر شهرٍ بغيرِ عينهِ: إنْ بدأ في نصف الشهر، فليُكْمِلْ ثلاثين يوماً على ما صام منه كان ناقصاً، أو تامًّا.
قال ابنُ الماجشون: وقيل: إنَّ النصفَ الأولَ، وإنْ كان أربعة عشرَ يوماً فليعتدَّ به نصفاً، ويُتبعه خمسةَ عشرَ يوماً.
والأول أحبُّ إلينا.
وذكر ذلك ابن سحنون، عنه، وقال: في القول الذي أعابَ.
وكذلك إنْ حلفَ ليُكَلِّمَنَّ فلناً قبل أَنْ يمضي نصف الشهر فكلَّمَه يوم خمسة عشرَ، بعد العصر، ثم نقصَ الشهر يوماً، أنَّه لا يحنَثُ؛ لأنَّ العملَ في النصف الأول على خمسة عشرَ، لا على أربعة عشر ونصف في نقصه وبعضه، فكذلك لا يكون الأربعة عشر نصفاً من الناقص.
ومن "المختصر": وإذا لزمه شهران غيرُ مُعيَّنَيْن فبدأ من رأسِ الهلالِ، ثم مرضَ، أو كانت امرأة فحاضتْ، فإنَّمَا تَتِمُّ على عددِ الشهرِ كان تسعةَ وعشري أو ثلاثين.
ومن "المَجْمُوعَة": واختلف قولُ مالكٍ في ناذر سنةٍ بعينها، هل يقضي

ما لا يُصام منها.
وقال أشهبُ: أحَبُّ إليَّ أنْ يقضيَ، إن كانت بعينها، أو نواها تِباعاً، وما ذلك عليه بواجبٍ؛ لأنَّه لو نذرَ صيامَ يومِ الفطرِ، وأيام النحرِ، فقد نذر معصيةً، فكذلك ناذر شهور فيها ذلك، إلا اليوم الرابع من أيام التشريق فليفطره، ويقضه أحبُّ إليَّ، وليس بواجبٍ، ولا قضاءَ عليه فيما مرض في شهرٍ بعينه.
ورَوَى ابن القاسم، عن مالكٍ أنَّه: يصوم اليومَ الرابعَ أيامَ النحرِ، ويومَ الفطرِ إلاَّ أنْ ينويَ إلا يقضيها.
قال عنه ابن وهبٍ: إنْ نذرَ سنةً، فإن نوى التي هو فيها فلا يقضي رمضان، ولا ما لا يُصامُ، وإنْ نوى سنةً سِوَى رمضان، فهو كما أراد.
وإن لم ينوِ له نية فليصُمَ اثنى عشر شهراً ليس فيها رمضانُ، ولا ما لا يُصامُ من الأيام.
قال مالكٌ، في "المختصر": إن نذر سنة بغير عينها، فليقضِ رمضانَ، ويُفطِرْ يوم الفطر، ويوم النحر، وأيام مِنًى الثلاثة ويقضها.
قال ابنُ حبيبٍ: لأنَّ السنة بغير عينها فكأنه لم ينذر الرابع بعينه، فلذلك أمرَ أنْ يُفطِرَه، ويقضيه.
قال: ولو كانت بعينها لم يكن عليه قضاءٌ، لما فيه من مرضٍ، أو حيضٍ في المرأةِ، ولا رمضانَ، ولا ليومِ الفطرِ وأيام النحر الثلاثة، وأمَّا اليومُ الرابع فيصومه؛ لأنَّه يلزم من نذره، أو نذر ذا الحجة، أو سنة بعينها، ولا يصومه متطوِّعٌ، ولا يقضي فيه صومٌ.
قال ابنُ حبيبٍ: ومَن نّرَ صومَ سنةٍ بغير عينها، أو شهرٍ غير معيَّنٍ أو أيامٍ، فابنُ كنانةَ يقولُ: يتابعها حتى ينويَ التفرقة، وابن القاسم يجيز له التفرقة في ذلك كله حتى ينويَ التتابع.
وابن الماجشونُ يوجبُ في الشهر والسنةِ أو جزءٍ من شهرٍ أَنْ يتابع حتى ينويَ التفرقة، وأما أياماً، فله أَنْ يُفرِّقَها

حتى ينوي التفرقة، وأما أياما، فله أَنْ يُفرِّقَهَا حتَّى ينويَ المتابعُ.
وهذا قول ابن شهاب، وبه أقولُ.
(قال ابن الماجشون): وناذر صيام سنةٍ بغيرِ عينها عليه أنْ يُتابعَن ويصلَ صيامه بقضاء رمضانَ منها، ويوم الفطر، وأيام الأضحى الأربعة؛ لنهي النبيِّ صلى الله عليه وسلم عن صيامها، فإنْ أفطر يوماً واحداً قبلَ أَنْ يصلَ ذلك بالسنة، ابتدأ السنة، وكذلك قضاه لما افطر بمرضٍ، وإنما أمر بفطر اليوم الرابع، ويقضيه؛ لأنها سنة بغير عينها، ولو كانت بعينها لم يُفطره.
وكذلك في "المختصر".
في من نذر صوم يومٍ، يقدم فيه فلانٌ، أو يوم يقدم هو، أو نذر صيام يومٍ بعينه فأُنسيه، أو نذر أَنْ يصومَ هذا اليوم شهراً، أو قال: هذا اليوم شهراً من "المَجْمُوعَة"، من نذر صيام اليوم الذي يقدم فيه فلان، فقدم فلان ليلاً، فليصُم صبيحة ليلته.
قاله ابنُ القاسم، وأشهبُ، وعبدُ الملكِ.
وإن قدمَ نهاراً ولم يعلمْ، فابنُ القاسمِ يقولُ: لا شيء عليه.
وقال أشهبُ، وعبد الملكِ: يقضيهِ.
قال أشهبُ: ولو كان قد بيَّتَ صومَه تطوُّعاً، أو لقضاء رمضانَ، أو لغيره، فلا يُجْزِئُهُ لنذره، ولا لما صامه له.
قال ابنُ

الماجشون: ولو علمَ أنَّه يدخل أول النهار، فبيَّتَ الصومَ لم يُجزه؛ لأنَّه صامَه قبل وجو به.
قال عنه ابن حبيبٍ: وليصم اليوم الذي يليه.
وقال أشهبُ، وأصبغُ.
وقال ابن القاسمِ: إنْ مرضه، أو قدم نهاراً، فلا شيء عليه.
وبالأول أقول.
ومن "المَجْمُوعَة"، قال أشهبُ: ولو قَدِمَ فلانٌ ليلة الفطر، أو يومه، فلا قضاء عليه، ولا صومَ كناذرِ صومِ غَدٍ، فكان يوم الأضحى، وهو يعلم، أو لا يعلم.
وإن نذر صيام يوم قدومه أبداً لزمه، إلا أنْ يُوافق يوماً لا يحل صيامه فلا يصومه، ولا يقضيه.
ولو قدم ليلة الاثنين، وهي ليلة الفطر، فلا يصوم صبيحتها ولا كل اثنين يوافق ما لا يحل صيامه فيما يُستقبلُ، ولا يقضيه.
وكذلك روى ابنُ القاسمِ، وابنُ وهبٍ، عن مالكٍ.
قال: ولا يقضي ما مرض فيه من ذلك إلا أنْ ينويَ قضاءه، وقضاء ما يلزمه فطره، فيلزمه ذلك.
وقال ابن وهبٍ: قال مالكٌ، حين سأتله عن هذا: أخسر الناسِ مَن باع دِينه بدُنْياه، وأخسرُ منه مَن باع دينه بدُنيا غيره.
قال مالكٌ: فلا تحمل لأحدٍ منه على ظهرك.
قال ابنُ حبيبٍ: ومن نذر صوم يومٍ يقدمُ فيه بلد كذا، فقدم نهاراً فليقضِ.
وإن قدم ليلاً فليصبح صائماً، ولو مرض فيه، أو كان مريضاً، فليقضه؛ لأنَّه لم يقصد إلى تعيين اليوم، إنما قصدَ أنْ يصومَ شكراً وقد نوى تعجيله فليصمه في أول ما يصحُّ.
ومن "العُتْبِيَّة"، قال سحنون: قال ابن القاسمِ: ومن نذر

صيامَ يومِ يقدم فلان أبداً، فقدم في يوم، فنسيه، فليصم آخر يومٍ من الجمعة وأولها السبت.
قال ابن سحنون، عن أبيه: ومن نذر صوم يومٍ بعينه، فنسيه، فقال: يصوم يوماً أيَّ يومٍ شاء، قال: يصوم آخر يومٍ من الجمعة، كأنَّه قضَى له أنْ يقدمَ، ثم رجعَ، فقال: يصوم أيام الجمعة كلها.
ولو نذر أَنْ يصومه أبداً فنسيه فليصم الدهر كله.
قال: ومن قال لله علي أن أصوم هذا الشهر يوماً، فعليه أَنْ يصوم يوما منه واحداً، وإن نذر أَنْ يصوم هذا اليوم شهراً، فليصم مثل ذلك اليوم ثلاثين يوماً.

جامع بقية مسائل النذور في الصوم

من "المَجْمُوعَة"، قال ابن القاسم: ومن نذر صوم غدٍ، فكان يوم فطرٍ، أو أضحى وهو يعلم، أو لا يعلمُ، فلا شيء عليه.
قال أشهبُ: وكذلك المرأة تنذر صيام أيام حيضتها، إلا أن تعني مثلها، أو مثل عددها، فلا تقضي.
قال أشهبُ: ومَن نذر صوم غدٍ فأفطره عامداً، فليقضه.
ولا كفارة عليه.
ومن "العُتْبِيَّة"، من سماع أشهبَ، ومن نذر إن خلَّصه الله من كذا أَنْ يصوم الاثنين والخميس أبداً، فسافر فيهما، قال: ذلك على نيته، فإن لم ينوِ شيئاً فليصمهما في السفرِ، فإن شقَّ عليه أفطر وقضاهما.
وعن امرأة نذرت يوماً تصومه أبداً، ثم نذرت صيام سنةٍ، فلا قضاء

عليها لذلك اليوم، إذا قضت السنة.
قال عيسى، عن ابن القاسم، فِي مَنْ نذر في سفره صيام خمسة أيامٍ في أهله إنْ شفاه الله فقدم فلم يصم، ثم سافر، فليصمهما في السفر ويُجزئه.
قال: ومن قال: لله عليَّ صيامُ هذه السنة، وهي سنة وثمانين، وقد مضى نصفها، قال: عليه صيام اثني عشر شهراً.
ومن "الواضحة"، قال ابن الماجشون: ومن نذر صيام الدهر، فأفطر يوماً ناسياً، فلا شيء عليه، وإنْ أفطره عامداً فعليه كفارة من افطر يوما من رمضان أو لا يجد له قضاءً.
وقال سحنون في "كتاب" ابنهِ: كفارته إطعام مسكينٍ.
قال سحنون: وإن لزمته كفارة يمينٍ بالصومِ، فليصم ثلاثة ايامٍ عن يمينه، ويطعم عن كلِّ يومٍ مُدًّا.
قال ابنُ حبيبٍ: ومن نذر صيام الدهر، أو نذر صيام الاثنين والخميس، ثم لزمه صوم شهرين لظهاره، فليصمهما لظهاره، ولا شيء عليه لما نذر من صيام الدهر، أو من الأيام المُسمَّاةِ.
قاله مالكٌ.
وعلى قولِ سحنون، يُطْعِمُ عدَّة ما صام لكلِّ يومٍ مُدًّا، وهو أدنى الكفارة في الصوم، كفارة التفريط، ومسألة من نذر إن رزقه الله كذا ليصومنَّ ثلاثة أيامٍ، فَرُزِقَ أقلَّ من ذلك، فصام قبل تمام ذلك.
في كتاب الأيمان والنذور.
ومن سماع ابن القاسم، ومن نذر صياماً بمكَّة، أو بالمدينة، أو شيءٍ من الثغورِ يُرْجَى بركته، لزمه ذلك.
وإن نذر أَنْ يصوم بالعراق ونحوها، صامَ بموضعه.

في الصائم متطوعاً، هل يفطر لقسمٍ، أو لرضاء أبويه، أو يختار الفطر ليقضيه، هل له ذلك؟ أو لسفرٍ، أو لغيره، وجامع الفطر في التطوُّعِ

من "المَجْمُوعَة"، قال ابن القاسم، وأشهبُ، عن مالكٍ: لا ينبغي لمن دخل في صومٍ أو غيره من أعمال البرِّ، أَنْ يقطعه حتى يُتمَّه، إلا لضرورة تلحقه كما يفعل في الفرض.
قال عنه أشهب، وابن نافع: وإن زاره أهله فعزموا عليه أَنْ يفطرَ، فلا يفعل.
قال عنه ابن القاسم، في "العُتْبِيَّة": إنَّ حسين بنَ رستم حضرَ صنيعاً عند رجلٍ له شرفٌ، فأراده على الفطر، وألحَّ عليه، وصيامه تطوُّعٌ، فأبى، وقال: أكره أن أُخْلِفَ الله ما وعدته.
ومن "الواضحة" قال: وقد قال ابنُ عمر: ذلك الذي يلعبُ بصومهِ.
وهو كلّه في "كتاب" ابنِ حبيبٍ.
قال ابن حبيبٍ: قال مطرِّفٌ: وإنْ حَلَفَ عليه رجلٌ بالطلاقِ، أو العتقِ، والمشي، وشبهه فليحنثه، ولا يفطر، إلا أنْ يكون لذلك وجهٌ، وليحنثه، في اليمين بالله، وإن حلف هو ليفطرنَّ، كفَّرَ، إلاَّ في أبويه يعزمان عليه على فطرهِ، فأحبُّ إليَّ أنْ يطيعهما، وإن لم يحلفا إذا كان رِقَّةً منهما لإدامة صومه هذا.

قال مالك: فِي مَنْ يكثر الصوم، أو يسرده، فأمرته أمُّه بالفطر فليطعها.
وقد فعله رجال من أهل الفضل.
ومن "المَجْمُوعَة"، ابن القاسم، عن مالك: وإنْ سافرَ في صومِ التطوُّعِ فأفطرَ، أو تطوَّعَ به في السفرِ فأفطرَ، فليقضِ، إلا أنْ يُلجئه إلى ذلك حرٌّ، أو عطشٌ، أو مرضٌ، فلا يقضي.
قال مالك، في المختصر، فِي مَنْ تطوَّعَ في السفرِ، ثم أفطر متعمداً فليس قضاؤه بواجبٍ عليه كما هو في الحضر – يريدُ، وأحبُّ إليَّ أنْ يقضيَ – قال: ولو أصبح في الحضر صائماً، ثم سافر فأفطرَ، فليس قضاؤه بالواجب.
وفي "كتاب" ابن حبيبٍ، عن مالكٍ، إنْ تطوَّعَ في السفرِ، ثم افطرَ من غير عذرٍ، فلا قضاء عليه.
وأما في الحضر، أو يسافر بعد أنْ يُصبح فأفطر لغير عذر فليقضِ.
ومن "المَجْمُوعَة"، ابن نافع، عن مالكٍ، في المفطر متعمداً في التطوُّعِ بأكلٍ أو وطءٍ، فليس لكفِّه عن الطعامِ بعد ذلك وجهٌ، وقد أساءَ؛ يريدُ، ويقضي.
قال أشهب: وإذا سافر في التطوع فأخذه حَرٌّ، أو عطشٌ، ولم يخف منه على نفسه، فأفطر فليقضِ، إلا أَنْ يخافَ فيه، فلا يقضي.

في صيام العبد تطوعاً بغير إذن سيده، أو الحُرِّ بغير إذن أبويه، وصيام المرأة بغير إذن الزوج، مسلمةً أو نصرانيَّةً

قال ابن حبيبٍ: وإذا علمت الزوجة، والسريَّةُ، وأم الولد حاجة الرجلِ إليها فلا تصوم إلا بإذنه، فإن أذنَ فلا يقربها حتى تفطر، وإن كان غائباً أو مُسِنًّا لا ينشطُن فلا أذن له عليها.
وأما الأَمةُ للخدمة غير أمِّ الولدِ والسُّرِّيَّةِ، فلا إذن عليهن إلا أنْ يَضْعُفْنَ عن الخدمةِ فيستأذنه حضرَ أو غابَ.
وكذلك ذكورُ العبيدِ إلا في قضاءِ رمضانَ فلا إذن على جميع من ذكرنا فيه وإن أُضعفَ جميعهم.
ومن "المَجْمُوعَة" ذكر غيرُ واحدٍ من أصحاب مالكٍ، عن مالكٍ نحوَ ذلك.
وقال أشهبُ: لا تصوم الزوجة إلا بإذن الزوجِ، والمملوكُ بإذنِ السيِّدِ، وإن صاما فلا يجوز لهما الفطر إلى الليل – يريد إلا أَنْ يُكرههما.
قال ابن وهب، عن مالكٍ، في الرجل تأمره أمُّه بالفطر: فإن كان ممن يسرد الصيام أو يكثر منه، فليطعْهَا.
وقد فعل ذلك رجالٌ من أهلِ الفضلِ بأمِّهاتهم.
وقد تقدم هذا في باب الصيام تطوُّعاً.
ومن "العُتْبِيَّة" قال أصبغ، عن ابن القاسم: ولا يُكره المسلم زوجته النصرانية على الفطرِ في صومها الذي هو من دينها وشريعتها، ولا على أكل ما يجتنبون في صومٍ أو غيره، قال أصبغُ: ولا عليه منعُها

إياه، ولا له أنْ يمنعَهَا من ذلك كَرْهاً، وتلا: ﴿لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ﴾.

في صيام أيام منًى، ويوم عرفةَ، وعاشوراءَ والأيام البيضِ

من "المَجْمُوعَة" روى عدد من اصحابِ مالكٍ، أنَّه لا يصوم يومَ الفطرِ ويوم النحر أحدٌ.
وأما اليومان بعد يوم النحر فإنما يصومهما المتمتع.
وقد رويَ عنه في "المختصر"، في مبتدئِ صومِ الظِّهَارِ من ذي القعدة – نَسِيَ أو عقل – فأفطر يوم النحر، وصام أيام منًى، ووصل قضاءَ يوم النحرِ بصيامهِ: رجوتُ أنْ يُجْزِئُهُ، ويبتدئُ أحبُّ إليَّ.
قال عنه غيرُ واحدٍ: إنَّ اليومَ الرابعَ لم يختلف قولُه فيه انَّه يصومه من نذره، وأن يَصِلَ فيه صياماً واجباً، ولا يبتدئَ فيه، ولا يُصام تطوُّعاً.
قال ابن حبيبٍ: اليومُ الرابعُ من أيام منًى لا يصومه متطوِّعٌ، ولا يقضي فيه نرٌ.
ويصومه مَن نذره، أو نذر ذا الحجة.
وقال أشهبُ: وإنْ صام يوماً من أيام منًى متطوِّعاً أو يقضي به واجباً، فليفطر متى ما ذكر من نهاره، وإن أتمَّه لم يُجزه عن واجبٍ.
قال عنه ابن نافع: أحبُّ إليَّ أنْ لا يُصامَ أيامَ منًى في الفديةِ.
وما سمعت ذلك إلا في المتمتع.
قال ابن وهب: وفطرُ يومِ عرَفَةَ للحاجِّ أحبُّ إلينا؛ لأنَّه أقوى له.
قال أشهبُ: ولا شكَّ أنَّه يُرْجَى في صيامه لغيرِ الحاجِّ ما لا يُرْجَى في صيام غيره،

وفطره للحاجِّ أحبُّ إلينا؛ لئلا يَضْعُفَ عن الدعاءِ، وقد افطره النبي صلى الله عليه وسلم في الحجِّ.
قال أشهبُ: وصيام يوم عاشوراءَ مستحبٌّ، لما يُرْجَى من ثواب ذلك وليس بواجب.
ومن "العُتْبِيَّة"، و "المَجْمُوعَة"، ابن القاسم: سئل مالكٌ عن صيام الأيام الغرِّ يوم ثلاثة عشرَ، وأربعة عشرَ، وخمسة عشرَ، قال: ما هذا ببلدنا، وكره تعمُّدَ صومها، وقال: الأيام كلها لله عزَّ وجلَّ.
وكَرِهَ أنْ يجعلَ على نفسه صومَ يومٍ يُؤَقِّتُه أو شهرٍ.
قال عنه ابن وهبٍ: وإنَّه لعظيمٌ أنْ يجعلَ على نفسه شيئاً كالفرضِ ولكن يصوم إذا شاءَ، ويُفطِرُ إذا شاء.
قال ابن حبيبٍ: رُوِيَ أنَّ صيام الأيام البيضِ صيامُ الدهر، وكذلك في صيام ثلاثة أيام من كلِّ شهرٍ، يوم أول يومٍ منه، ويوم عشرة، ويوم عشرين.
وبلغني أنَّ هذا صوم مالك بن أنس.

جامعٌ في صيام الأيام، والدهر، والوصال، وسرد الصيام، وهل يصوم أحدٌ عن أحدٍ

ومن "المَجْمُوعَة" قال جماعة، عن مالكٍ، من أصحابه: ولا بأسَ أنْ يُصَامَ يوم السبتِ.
وأعظم أَنْ يقالَ يوماً لا يصام فيه، ولا يحتجم.
وأنكر ما ذكر فيه.
وقال: لا بأس أَنْ يصام يوم الجمعة مفرداً.
وقاله في "المختصر" في اليومين.
قال ابن حبيبٍ: وقد رغب في صيام يومِ الجمعة، وجاء أنَّه شاهدٌ، وأنَّ المشهودَ يوم عرفة.
قال مالك: ورأيتُ بعضَ العلماء يصومُ يوم الجمعة، وأراه كان يتحراه وما سمعت مَن ينكر صيامه منفرداً، ورُوِيَ أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم كان يصوم الاثنين، والخميس، وما استكملَ شهراً إلا رمضانَ.
ورُوِيَ أنَّ الأعمال تُعرضُ في الاثنين والخميس، وأنَّ مريمَ بنتَ عمرانَ كانت

تصومهما.
قال ابن القاسم، وأشهبُ، وابنُ وهبٍ، عن مالكٍ، في "المَجْمُوعَة": وَلا بَأْسَ بصيام الدهر إذا أفطر يوم الفطر، ويوم النحر، وأيام منًى.
قال مالكٌ: وقد سردَ الصيام قومٌ صالحون من الصحابة، والتابعين، وسرد ابن المسيَّبِ، وكان (عامر بنُ عبد الله بن الزبير) يواصلُ ليلة سبعٍ، وليلةَ سبعَ عشرةَ وليلةَ سبعٍ وعشرين من رمضان.
قال ابن حبيبٍ: صيام الدهر حَسَنٌ لمن قوي عليه، وإنما نُهِيَ عنه إذا صام فيه ما نهي عن صيامه، قالته عائشة رضي الله عنها.
وكان نُوحٌ عليه السلام يصوم الدهر، وسرد الصيام صالحون من السلف منهم عمرُ، وعثمان، وعائشة، وغيرهم، وكثيرٌ من التابعين، وهو صوم عيسى ابن مريم عليه السلام، وكان داود النبي عليه السلام يصوم يوماً ويفطِرُ يوماً، وهو أحبُّ الصيام إلى الله سبحانه.
وكان النبي صلى الله عليه وسلم يصوم حتى يُقالَ: لا يُفطِرُ، ويُفطِرُ حتى يُقالَ: لا يصومُ.

ومن "المَجْمُوعَة" قال مالك: وترك الوصال أحب إليَّ، وةقد رغَّبَ النبي صلى الله عليه وسلم في تعجيل الفطر، وتأخير السحور، ونُهِيَ عن الوصال.
وكره مالك الوصال من السحر إلى السحرِ، وقال في "المختصر": ومن الليل إلى الليل.
وقال في "المَجْمُوعَة": أيصوم بليلٍ؟ وأنكر حديث ابنِ الهاد أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم أرخصَ فيه – يريد في الوصال.
قال أشهبُ: ومَن أخذ في صيام أيامٍ عليه فأجمعَ على وصالها، فليدعْ ذلك، ويقطعه بأكلٍ أو شربٍ متى ما استفاق لذلك من الليل، فإنْ أتمَّهَا بالوصال أجزأه وقد أساء.

قال مالكٌ في الموطَّأ وغيره: ولم أسمع عن احدٍ من صاحب وتابعٍ أنَّه قالَ: يصومُ أحدٌ عن أحد] ، ويُصلِّي عنه.
قال أشهبُ: في واجبٍ أو تطوُّعٍ.
وكذلك عمل البدنِ كله بخلاف الأموال.
ذِكر بعض ما رُوي في فضل صوم رمضان، وقيامه، والنفقة فيه من "الواضحة"، رُويَ أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قال في رمضان: «مَنْ صَامَهُ وقَامه احْتِسَاباً وَجَبَتْ لَه الجَنَّةُ».
وفي رواية مالكٍ: «مَنْ قامه إِيمَاناً واحْتِسَاباً غُفِرَ لَه مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِهِ».
وفي حديثِ آخرَ؛ أنَّه صلى الله عليه وسلم قال: «شهرُ خيرٍ وبركةٍ يَغْشَاكُم اللهُ فيه بالرحمةِ، ويَحُطُّ فيه الخطايا ويَسْتَحِبُّ فيه الدُّعَاءَ، ويَنْظُرُ اللهُ إلى تَنَافُسِكُم، ويباهِي بكمُ الملائِكَةَ، فأَروا الله مِن أنفسِكُم خيراً، فإنَّ الشَّقِيَّ مَنْ حُرِمَ فيه رَحْمَةَ اللهِ».
ورُوي أنَّ: النفقة

فيه كالنفقة في سبيل الله، وأنَّ لله في كلِّ ليلةٍ خمسمائة ألفِ عتيقٍ من النار إلا مُفطراً على حرامٍ أو مُسكرٍ أو أذى مسلم.

في الترغيب في صيام العشر، وعاشوراء، ويوم عرفة، ويوم منًى، ويوم التروية، وأشهر الحرم، وشعبان، وشوال، واتباع رمضان بستة أيام منه

ومن "الواضحة" ومما رُوي من الترغيب في صيام العشر، ويوم التروية، ويوم عرفة، أنَّ صيام يومٍ من العشر كصيام شهرين من غيره، وأنَّ صيام يوم التروية كصيام سنةٍ، وصيام عرفة كصيام سنتين، وأنَّ العملَ في العشر أفضل من سائر السنة.
وقيل: إنَّ يوم

عرفة اليوم المشهود.
وما رُوي من تجاوز الله فيه عن العبادِ، وفِطْره للحاجِّ أفضلُ، ليقْوَى على الدعاء، قاله عمر بن الخطاب، وأفطره النبي صلى الله عليه وسلم في الحجِّ.
وصيامُ عاشوراء مُرغَّبٌ فيه، وليس بلازمٍ، ويُقال: إنَّ فيه تِيب على آدم عليه السلامُ، وفيه اسْتوتْ سفينةُ نُوحٍ عليه السلامُ على الجُودِيِّ.
وفيه فلق الله البحرَ لموسى عليه السلامُ، واغرقَ فرعون وقومه، وفيه وُلِدَ عيسى ابنُ مريم عليه السلامُ، وفيه خرجَ يُونسُ عليه السلامُ من بطنِ الحُوتِ، وفيه خرج يوسف عليه السلام من الجُبِّ، وفيه تاب الله عزَّ وجلَّ على قومِ يونسَ، وفيه تُكسَى الكعبةُ كلَّ عامٍ، وقد خُصَّ بشيءٍ أنَّ مَن لم يُبَيِّتْ صومَه حتى أصبح أنَّ له أنْ يصومه، أو باقيه إنْ أكل.
رُويَ ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم وهن غير واحدٍ من السلفِ، منهم ابن سيرينَ، وسعيدُ ابنُ جُبيرٍ، وكان ابنُ عباسٍ يوالي صومَ اليومين؛ خوفاً أنْ يفوته، وكان يصومه السفر.
وفعله ابنُ شهابٍ، وجاءَ في الترغيب فيه، في النفقة فيه على العيال، ورُوِيَ أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم صامَ أشهرَ الحرمِ، وهي: المحرمُ ورجبٌ، وذو القعدة، وذو الحِجَّةِ.
فهذا عددها من سنةٍ واحدةٍ وهو أولَى أَنْ يُعدَّ من عامين لقولِ الله تعالى: ﴿مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ﴾.
فقد خصَّهَا وفضَّلَهَا، ويُقال: تُضَعَّفُ فيها السيئاتُ كما تُضَعَّفُ الحسناتُ، وقد جاءَ

الترغيبُ أيَاً في صيام ثلاثة أيامٍ من كلِّ شهر منها، فأعظم منها بأعظمَ ممَّا في باقيه.
فيومُ سبعةٍ وعشرين من رجبٍ فيه بعثَ الله محمداً صلى الله عليه وسلم.
ويوم خمسةٍ وعشرين من ذي القعدة أُنزلتِ الكعبةُ على آدمَ عليه السلامُ، ومعها الرحمةُ واليومُ الثالثُ من المُحرَّمِ دَعَا زكريا ربَّه فاستجابَ له.
وفي أول يومٍ من عشر ذي الحجة وُلِدَ إبراهيم عليه السلامُ.
وقد رُغِّبَ في صيام شعبان، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يصومُ فيه أكثرَ من غيره.
وقيلَ: فيه ترفع العمال، ورغَّبَ في صيام يوم نصفهِ، وقيام تلك الليلة، ورُوِيَ في صيام شوالٍ فضائل، وجاء في مَن أتبعَ رمضانَ بستَّةِ أيام من شوَّالٍ كان كصيام الدهر، أو صيام سنةٍ.
قال مُطرِّفٌ: وإنَّمَا كره مالكٌ صيامها لئلا يُلحقَ أهلُ الجهلِ ذلك

برمضانَ.
وأما من رغبَ في ذلك لما جاء فيه، فلم يَنْهَه.
وقد كره ابنُ عباسٍ صومَ رجبٍ كله خيفةَ أنْ يرى جاهلٌ أنَّه مفترضٌ، ورُوِيَ أنَّ النبي عليه السلامُ امرَ بفطرِ نصفِ شعبانَ الآخرِ.

جامعٌ في فضلِ الصيامِ، وإخفائهِ، وما ينبغي من صون اللسان فيه، ومَن فطَّرَ صائماً

تمن "الواضحة": رُويَ أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الصيامُ بابُ العبادةِ، وإنَّه جُنَّةٌ من النَّارِ، وإنَّ في الجَنَّةِ باباً يُقالُ له الرَّيَّانُ، يَدْخُلُ منه الصائمُونَ، وخَلُوفُ فَمِ الصَّائمِ أطيبُ عند اللهِ من ريحِ المسكِ».
والصبرُ هو

الصومُ في قول الله تعالى: ﴿وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ﴾.
ورُوِيَ أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قال، في قول الله تعالى: ﴿السَّائِحُونَ﴾.
قال: ﴿الصائمون﴾.
قال ابنُ حبيبٍ: وبيان ذلك أنَّ الله تعالى إذا ذكرَ السائحين في القرآن لم يذكر الصائمين، وإذا ذكر الصائمين لم يذكر الصائحين.
وقال أبو هريرة: مَن فطرَ صائماً كان له مثل أجرهِ.
ولا بأسَ أنْ يقولَ الرجلُ: إني صائمٌ.
معتذراً، ولا يقوله مُحدِّثاً به متزيناً.
وقال النبي صلى الله عليه وسلم للذي قال: ما أفطرت منذ كذا.
قالَ: "ما صمتَ، ولا فطرتَ".
وأمر النبي صلى الله عليه وسلم مَن يُفطِرُ أنْ يُفطرَ على تمرٍ، فإنَّه بركةٌ، أو على الماءِ فإنَّه طَهُورٌ".

فصول الكتاب · 83 فصل · 666 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول النوادر والزيادات على ما في المدونة من غيرها من الأمهات · 666 صفحة
كتاب الطهارة
كتاب الجنائز
كتاب الصوم
في القيء، والقَلْسِ، والحُقنة، والسواك، والحِجامة (للصائم)في القُبلة، والمُباشرة، والنظرِ للصائم، والتذكُّرِفي الكفارة في الفطر في رمضان، وما يوجبهافي كفارة التفريطِ في قضاء رمضانفِي مَنْ عليه قضاء رمضان، هل يؤخره أو يبدئُ عليه غيره أو يفرقه، ومَن تعمَّدَ الفطر فيه، ومَن لم يتعمَّدْفي متعمدِ الفطر، في قضاء التطوُّعِ، أو في قضاء رمضان، وفي مفسدِ قضاء الحجِّفي مَن أفطر رمضانَ كُلَّه فقَضى شهراًفي شهريِ الظهارِ، هل يبدأ فيهما من ذي القعدةِ، أو من شوالفي مَن صام لظهارين فوصلهما، ثم ذكر يوماً أو يومينفي مَن لَزِمَه شهران متتابعان فسافر، هل يُفطِر، وكيف إن مرض في سفره فأفطر، وكيف إن أفطر في الحضرِ لمرضٍ، أو نسيانٍ، أو لعذرٍ، أو تعمَّدَ الفِطرفي من نذر صيام أيام بأعيانها فأفطرَ ناسياً، أو لعذرٍ من مرضٍ، أو لغيره، أو لسفرٍ، وكيفَ إن أفطرَ عامداًفي مَن نذرَ أنْ يصومَ شهراً، أو عاماً، بغيرِ عينه، فبدأ في بعض الشهر، أو في أوَّلِهِ، وهل له أنْ يُفرِّقَه، وهل عليه قضاؤها في ذلك مما لا يُصام، والعامُ بعينه، أو بغير عينهجامع بقية مسائل النذور في الصومفي الصائم متطوعاً، هل يفطر لقسمٍ، أو لرضاء أبويه، أو يختار الفطر ليقضيه، هل له ذلك؟ أو لسفرٍ، أو لغيره، وجامع الفطر في التطوُّعِفي صيام العبد تطوعاً بغير إذن سيده، أو الحُرِّ بغير إذن أبويه، وصيام المرأة بغير إذن الزوج، مسلمةً أو نصرانيَّةًفي صيام أيام منًى، ويوم عرفةَ، وعاشوراءَ والأيام البيضِجامعٌ في صيام الأيام، والدهر، والوصال، وسرد الصيام، وهل يصوم أحدٌ عن أحدٍفي الترغيب في صيام العشر، وعاشوراء، ويوم عرفة، ويوم منًى، ويوم التروية، وأشهر الحرم، وشعبان، وشوال، واتباع رمضان بستة أيام منهجامعٌ في فضلِ الصيامِ، وإخفائهِ، وما ينبغي من صون اللسان فيه، ومَن فطَّرَ صائماً
كتاب الاعتكاف
كتاب الزكاة
كتاب زكاة الماشية والحَبِّ والفطر
كتاب الحج
كتاب الجهاد
كتاب السبق والرمى
كتاب الأيمان والنذور
كتاب الضحاياكتاب الصيدكتاب الذبائح
كتاب النكاح
كتاب الاستبراء
كتاب العدة
كتاب الرضاع
كتاب طلاق السنة
كتاب الشروط والتمليك والتخيير في النكاحكتاب الخياركتاب المفقودكتاب الخلع والحكمين والرجعة في الخلعكتاب الظهاركتاب الإيلاءكتاب اللعان
كتاب الصرف
كتاب البيوع
كتاب الجعل والإجارة
كتاب الجعل والإجارة
كتاب تضمين الصناعكتاب الرواحل والدواتكتاب أكرية الدور والأرضينكتاب الصلح
كتاب الوكالات والبضائع
كتاب القراض
كتاب المساقاةكتاب الشركةكتاب المزراعةكتاب المغارسة
كتاب آداب القضاء
كتاب الأقضية
كتاب الشهادات
كتاب الشهادات
كتاب الشهادات الثاني
كتاب الشهادات الثالث
كتاب الدعوى والبينات
كتاب الإقرار
كتاب
كتاب الحمالة والحوالة
كتاب الرهون
كتاب الإكراه
كتاب الغصب
كتاب الاستحقاق
كتاب الوديعةكتاب العاريةكتاب اللقطة والضوال والإباق
كتاب الأراضي والشعاري وأحياء الموات
كتاب القضاء في الكلإ والآباركتاب القضاء في نفي الضرركتاب الأرحيةكتاب القضاء في البنيان
كتاب الشفعة
كتاب القَسْمِ
كتاب الوصايا
كتاب الحُبُس السُّنَّة
كتاب الصدقات والهبات
كتاب هبة الثواب
كتاب العتق
كتاب المُدبَّركتاب الخدمة
كتاب المكاتب
كتاب أمهات الأولاد
كتاب الاستلحاق والإقرار بالنسب
كتاب الولاء
كتاب الجنايات
كتاب الجراح
كتاب الحدود في الزني
كتاب الأشربة
كتاب القذف
كتاب القطع في السرقة
كتاب القطع في السرقة
كتاب المحاربين
كتاب المرتدين
جارٍ التحميل