كتاب الاستحقاق
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن أبي زيد القيرواني
- الكتاب
- النَّوادر والزِّيادات على مَا في المدَوَّنة من غيرها من الأُمهاتِ
- المؤلف
- أبو محمد عبد الله بن (أبي زيد) عبد الرحمن النفزي، القيرواني، المالكي (المتوفى: 386هـ)تحقيق:جـ 1، 2: الدكتور/ عبد الفتّاح محمد الحلوجـ 3، 4: الدكتور/ محمَّد حجيجـ 5، 7، 9، 10، 11، 13: الأستاذ/ محمد عبد العزيز الدباغجـ 6: الدكتور/ عبد الله المرابط الترغي، الأستاذ/ محمد عبد العزيز الدباغجـ 8: الأستاذ/ محمد الأمين بوخبزةجـ 12: الدكتور/ أحمد الخطابي، الأستاذ/ محمد عبد العزيز الدباغجـ 14، 15 (الفهارس): الدكتور/ محمَّد حجي
- الناشر
- دار الغرب الإسلامي، بيروت
- الطبعة
- الأولى، 1999 م
- عدد الأجزاء
- 15 (14 جزء، ومجلد فهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
ابن القاسم وابن وهب عن مالك: ومن شهد بموته فبيعت تركته وأعتق رقيقه ونكحت امرأته ثم قدم، فإن شهدوا بزور فله أخذ ماله حيث وجده بلا ثمن، وإن شاء أخذ الثمن ممن قبضه، وله أخذ أمته التي قد أولدها المبتاع ويأخذ منه قيمة الولد، قال ابن المواز: جعله مالك كبيع الغاصب إذا شهدوا بزور أو كانوا غير عدول ويرد ما أحدث فيه عتق أو تدبير أو كتابة، وأما العدول وقد شبه عليهم فلا يرد من ذلك إلا ما لم يفت، وما فات بموت أو بعتق أو ولادة أو تدبير أو كتابة والصغير يكبر وما تغير عن حاله عند مبتاعة ولا يرد، وله الثمن على ما قبضه، وزوجته ترد إليه في الوجهين، وعليها ثلاثة قروء إن وطئت، وما لم يفت من ماله فلا يأخذه إلا بالثمن، ويرجع هو بالثمن على من قبضه.
وفي الأول من الوصايا هذه المسألة مستوعبة.
غصب 36
قال عبد الملك في المجموعة: وإذا نعي الرجل ثم قدم حيا فإن ما بيع من ماله ماض وقد بيع بشبهة/وطئ بها الفرج واستحل ووقع به الضمان.
وأما الزوجة فترد إليه وما أنفدته من عتق مدبرته فأجزه وكذلك أم ولده.
ومن كتاب ابن المواز: من أفتيت رقيقه وداوبه وثيابه بغير إذنه، فأما الثياب إن لبست فله أخذها وأخذ ما نقصها اللباس من المشتري إلا أن يبليها فله قيمتها حالة قال: وأما النخل فلا شيء له فيما مضى من الغلة، وله من الثمرة ما في رؤس الشجرة ما لم تيبس وتستجد ولا يأخذه، وإذا أخذ ما لم يستجد ودي قيمة السقي والعلاج، ويأخذ الحيوان كله ونسله.
[10/ 415]
باب فيمن باع سلعة بثمن، أو أسلفها في شيء، أو وهبها على عوض، أو صالح بها، فاستحقت السلعة، أو ما أخذ فيها، أو وجد بها عيبا، أو استحق ما أخذ، أو دفع من العين وقد أخذ غير ما باع.
من المجموعة: قال ابن القاسم عن مالك: وإذا استحقت السلعة المشتراة بسلعة، أو ردها بعيب، رجع من استحقت من يديه بسلعته، فإن فاتت وتفيتها حوالة الأسواق فاغلي فله قيمتها يوم قبضت، وإن كانت مما يكال أو يوزن فله مثلها في الطعام وغيره.
قال أشهب: إلا أن يكون ابتاعها بجزاف ففيه القيمة يوم البيع كالعروض.
وقال ابن القاسم: وإذا استحق العين رجعت بمثله، ولو استحق ما ابتعت من مكيل أو موزون انتقض البيع ورجعت بعوضك فأخذته، وإن فات بتغير سوق فأكثر فقمته أو المثل فيما فيه المثل،/فإذا استحقت الفلوس في البيع رجع بمثلها ولا ينتقض بيع ولا سلم، وقاله كله أشهب، وقال: والحلي المكسور والذي ليس فيه جوهر هو كالعين في الرجوع بمثله، ولا ينتقض السلم والحلي بمنزلة العروض، قال سحنون: ومن لا يجيز القراض بالتبر يري أنها إذا استحقت انتقض السلم.
قال ابن القاسم: وإذا قبضت طعاما أو حيوانا أو عرضا واستحق رجعت بمثله ولم ينتقض السلم، لأن ذلك شيء في ذمته لن تبرأ منه بما استحق من يدك، وقاله أشهب.
قال ابن القاسم عن مالك: ومن باع سلعة بدنانير فأخذ فيها دراهم فاستحقت السلعة فليرجع بالدراهم، ولو أخذ عرضا لرجع بالدنانير، ولو شاء المستحق أن يجيز البيع ويأخذ الدنانير من المشتري لأنها لم تقبض منه فذلك له،
[10/ 416]
فيرجع المشتري على البائع بالدنانير، لأنه صرف ينتقض وليس للمستحق أن يضمن للبائع الدنانير لو كان وهبها للمشتري، قال ابن حبيب في أخذه الدنانير عرضا فاستحقت السلعة فليرجع بالدنانير.
قال ابن حبيب: إلا أن يتجاوز في العرض فلا يؤدي إلا قيمته يوم قبضه إن فات، ولو استحق العرض المأخوذ في الدنانير رجع بالدنانير بكل حال تجاوز فيه أو لم يتجاوز، قاله مالك وأصحابه.
ومن المجموعة: قال ابن القاسم في الذي أخذ بالدنانير عرضا فوجد به عيبا أو استحق فليرجع بالدنانير، إذ ليس هذا العرض ثمنا للسلعة الأخرى، وبلغني عن سحنون أنه قال: من باع سلعة بمائة دينار ثم أخذ ألف درهم فاستحقت/الدراهم: أنه يرجع بالمائة دينار التي باع بها السلعة، فكأنه رآه صرفا لا يرجع فيه بمثل الدراهم، لأن مالكا قال: إذا استحقت السلعة رجع المشتري بالدراهم على البائع لأنه لو رجع بالدنانير صار صرفا مستأخرا، وكذلك قال أشهب: لو صرف دينارا دراهم ثم أخذ بالدراهم سلعة فوجد بالسلعة عيبا فردها أنه يرجع بديناره ولو رجع بالدراهم صار صرفا مؤخرا، وبلغني عن سحنون أنه قال فيمن باع عبدا بثوب ثم أخذ في الثوب دراهم ثم استحق العبد: أنه يرجع بالدراهم التي دفع.
قال ابن القاسم: ولو أن لك ألف درهم على رجل فصالحته على حطيطة خمس مائة درهم على أن أعطاك بهما عبده ميمونا فذلك جائز، فإن استحق رجعت بالألف كلها، لأن العبد وقع في الصلح في عقد واحد.
قال ابن القاسم: ومن وهبته هبة فعوضك عوضا فاستحق العوض فلك الرجوع بهبتك إلا أن يعوضك مثل قيمتها فلا حجة لك وإن كان العوض الأول مثل قيمتها، قال أشهب: إن أثابك ذلك بعد ما لزمتك هبتك بقيمتها، أو إنما باعك ذلك بيعا بالقيمة فإنما لك عليه إذا استحق ذلك بيدك قيمة هبتك، وإن كان إنما أثابك ذلك مثل أن يلزمك قيمة الهبة فذلك بيع للعروض بسلعتك،
[10/ 417]
فإنما لك عليه قيمة ما أخذ منك بسلعته المستحقة كمن باع سلعة، ولو أثابك دنانير قبل أن تلزمه السلعة بقيمتها فاستحقت الدنانير فإنك ترجع بمثل تلك الدنانير، ولو أثابك بعد أن لزمته هبتك بالقيمة، فإنما توجه عليه/بقيمة سلعتك وما كان زادك أولا منه ليس لك الرجوع بها، وكمن تزوج بتفويض فدفع إليها دنانير أو عروضا في صداقها فاستحق من يدها، فإن كان ابتنى بها قبل ذلك فلترجع عليه بصداق المثل يوم عقد النكاح، وإن دفع إليها ذلك قبل البناء رجعت عليه بجميع ما اعترف في يديها الذي كان أصدقها، ولو أتى بك من هبتك دنانير أقل من قيمتها فقبلتها ثم استحقت الدنانير فلترجع بمثل الدنانير لا بهبتك ولا بقيمتها في قولها، ولو أثابك عرضا فأنت على هبتك ما لم يثبك مثل قيمتها أو تفوت فلك عليه قيمتها يوم الهبة.
قال ابن القاسم وأشهب: ولو بعت منه سلعة بثمن على أن تهبه أنت مع السلعة، فإن كانت الهبة شيئا معلوما فذلك جائز، فإن استحقت السلعة وقد فاتت الهبة فليفض على السلعة والهبة وترجع بحصة السلعة من الثمن، وفي كتاب الصلح مسألة من صالح من دعواه على شيء فاستحق ذلك، أو استحق ما فيه الدعوى.
باب فيمن نكح أو خالع أو صالح من دم عمد على عرض، أو قاطع به مكاتبا ثم استحق العرض، وفي الصلح على إقرار وإنكار يقع فيه الاستحقاق.
من المجموعة: قال ابن القاسم في الرجل يصالح من دم عمد على عبد، أو يتزوج به أو يخالع به امرأته ثم يستحق العبد فإنما يرجع في هذه الثلاثة أوجه من أخذ العبد بقيمة العبد، لأنه لا ثمن لذلك يعلم إلا ما أخذه فيه، وقاله مالك في النكاح، ولو/تزوجت بشقص فالشفعة فيه بقيمته لا بصداق المثل، ولو تزوجت بعبد فاستحقه حرا رجعت بقيمته، وقال أشهب: لا بصداق المثل بخلاف
[10/ 418]
البيوع وليس صداق المثل لها في كل زوج سواء، ولو حدث عندها به عيب ثم استحق بحرية فلا شيء لها للعيب، وترجع بقيمة العبد صحيحا يوم النكاح، وقال المغيرة: إذا استحق بملك رجعت بقيمته لأن ربه لو تركه للزوج لم يكن لها غيره، وإن استحق بحرية رجعت بصداق المثل وكأنه لم يمهرها شيئا ولو مات في يديها ثم استحق، فإن استحق بملك فلا شيء لها ترجع به على الزوج، وإن استحق بحرية رجعت بصداق المثل لأنه لم يعطها شيئا، يريد: ملكه بحياته وموته سواء.
قال: ولو باع عبدا بعبد فاستحق أحدهما فإنما ينظر إلى قيمة الذي لم يستحق فيرجع بقيمته، يريد إذا فات الرقيق.
قال عبد الملك: وإذا تزوجها بشيء يكال أو يوزن بعينه فاستحق فلترجع بمثله ولو كان مما فيه القيمة رجعت بقيمته.
قال ابن القاسم وأشهب عن مالك فيمن قاطع مكاتبه على عرض فاستحق العرض، قال عنه ابن القاسم: أو وجد به عيبا فإنما يرجع بقيمة العرض لأنه ليس بدين قاطع عليه وهو كالنكاح، به قال عنه أشهب: إلا أن يكون المكاتب تعمد ذلك فاستعار عبدا فتعدى فيه فليرده إلى ربه العبد إلى كتابته ونجومه.
قال ابن القاسم: وإن كاتبه على عبد موصوف أو طعام موصوف فوداه ثم استحق ذلك فأحب إلي أن لا يرد في الرق، ويرجع عليه/بمثله، ولو عتق عبده على شيء من ذلك أو باعه به نفسه ثم استحق أو وجد به عيبا فلا يرجع عليه بشيء، وهو كالانتزاع، ولو باعه نفسه بما لم يكن لعبد يومئذ فهذا يرجع بقيمة ذلك كالمكاتب.
قال ابن القاسم: من ادعى شيئا بيد رجل فاصطلحا على الإقرار فاستحق ما في المدعي فليرجع فيما أقر له به الآخر، فإن فات ذلك بزيادة أو نقصان أو حوالة سوق رجع عليه بقيمته، ولو اصطلحا على إنكار فاستحق ما بيد المدعي
[10/ 419]
عليه فليرجع على صاحبه بما أعطاه، فإن فات بحوالة سوق أو بدن رجع بقيمته، وقال أشهب: ومن ادعى عليك شيئا في يديك فصالحته على شيء أعطيته على إقرار منه أو إنكار، ثم استحق ما في يدك بالبينة والحكم، فلترجع أنت على الأول بما كنت أعطيته في الذي قضي به الثاني، لأن الثاني أقام بينة فلا تبالي كان الصلح من الأول بإقرار أو بإنكار أو تقوم بينة أولى من بينة الثاني.
ولو اشتريت من رجل سلعة وأنت تعلم أنها لو فأقام رجل البينة أنها له فحكم له بها وأنت تعلم بكذب البينة، فلك الرجوع بالثمن على بائعك، لأن الظلم وقع عليه دونك، لأن البينة تقول: إنه باع ما ليس له.
وقال ابن القاسم: والصلح على الإنكار، ثم استحقت السلعة فإن كان ذلك بحضرة الصلح رجع من استحقت من يده السلعة على الآخر بما دفع إليه، وإن كان قد تطاول ذلك في مثل ما تهلك فيه البينات فإن من استحقت السلعة من يديه لا يرجع على صاحبه بشيء، لأنه يقول: قد كانت/لي بينة عادلة فمنعني بما أعطي القيام بها، فلما هلكت وأخذ ما في يديك بالجور يريد: أن ترجع علي فليس له ذلك.
وفي كتاب الشرح لابن سحنون عن أبيه: وإن استحق ما بيد المدعي [الصلح على الإنكار رجع بمثل ما أخذ في الصلح أو قيمته إن كان مما لا يقضى بمثله، وإن استحق ما بيد المدعي] عليه لم يرجع على المدعي شيئا لأنه إنما دفع عن نفسه خصومته بما أعطاه لا بشيء وجب له، وقد قيل يرجع عليه بما دفع إليه بمثله أو بقيمته إن كان مما يقوم، قال: والأول أبين.
[10/ 420]
فيمن اشترى سلعا كثيرة، فيستحق بعضها، أو يوجد به عيب،
أو كانتا سلعتين فكان ذلك في أحدهما، والسلعة الواحدة يستحق بعضها أو يستحق نصيب أحد الشريكين فيها.
قال ابن القاسم وابن نافع عن مالك فيمن باع سلعتين أو سلعا بثمن، وسمى لكل سلعة تسمية من ذلك ثم استحقت واحدة منها، أو وجد به عيب فلا ينظر إلى ما سمى لها من الثمن لأنه لا يبيع هذه بكذا إلى على أن الأخرى بكذا فبعضها يحمل بعضا ولكن يقسم جميع الثمن، على قيمة السلع يوم الصفقة فيرجع بحصتها كان أقل مما سمى لها من الثمن أو أكثر.
وقاله أشهب وعبد الملك، قال ابن القاسم: وكذلك لو كانت صبرة شعير وصبة قمح بكذا وسمى لكل صبرة تسمية فاستحق أحدهما قال مالك: ولو واجر عبده عامين العام الأول بعشرة/والثاني بخمسة، فإن كان ذلك شيئا واحدا فلا بأس به ويقع لكل شهر سبعة ونصف فإن أراد أن يجعل للعام الأول عشرة مرتبة على أنه أصيب العبد يريد: بعد سنة لم يرد إلا خمسة فلا خير فيه.
قال ابن القاسم: ومن اشترى سلعا من دواب أو رقيق وثياب في صفقة فأصاب بالعبد عيبا وقيمته خمسون، وقيمة كل سلعة سواه نحو الثلاثين، فليس العبد بوجه الصفقة الذي ينتقص برده البيع إن شاء، ولو كان قيمته سبعون أو ثمانون وجميع الثمن مائة وجه الصفقة فله رد الجميع أو يحبس الجميع.
قال ابن المواز: إذا كان قيمته أكثر من نصف الثمن فهو وجه الصفقة، ولو اشترى مائة إردب فاستحق فيها خمسون فأنت مخير في رد ما بقي أو حبسه بنصف الثمن، ولو أصيب بخمسين عيبا أو بالثلث فليس لك إلا أن ترد الجميع أو تحبس الجميع، وليس له حبس الجيد بحصته.
قال سحنون في غير المجموعة:
[10/ 421]
إلا أن يرضى به البائع فيجوز لأنه مكيلا يعلم ما يصيبه من الثمن بخلاف السلع.
قال مالك: وإذا اشترى صبرة كيلا أو جزافا فوجد أسلفها مخالفا لأولها فإن كان هو شأن الصبر ولم يكن بالمستنكر فلا كلام له، وأما إن كان كثيرا فليس له حبس الجيد بحصته وليأخذ الجميع أو يرده ولا يأخذ الجيد بحصته إلى برضي صاحبه وليس ذلك لواحد منهما حتى يجتمعا جميعا، قال أشهب: هذا صحيح لأنه يقول: أبيع بعضه ببعض، وأما ما روى بعض أصحابنا أنه في الطعام يستحق نصفه أو له رد باقية وهو لا يقول ذلك في الرقيق وهي أولى بالرد والضرر عليه فيها أكثر، وقد يتعمد في الرقيق شراء ما استحق بعينه، ولا يغفل هذا في الطعام حتى يستحق أكثر ذلك وما يرجي فيه الفضل، وأخذ سحنون بقول ابن القاسم لأنه قد يرغب في الجملة، وقد عرف في الناس أن الجملة يرغب فيها ويزاد في ثمنها، وذكر مسألة العبدين والشاتين والفرس، وذكر ما يوجد به عيب وما يستحق، أو يوجد غير ذكر، وماله أن يمسك بباقيه وما ليس له مما يشترى على كيل أو وزن، وكله في المدونة.
قال ابن القاسم في الدارين تشترى في صفقة يستحق بعض أحدهما وهو يسير منها، فليرجع بحصة ذلك من الثمن، وليس له رد شيء من الصفقة كانت تلك الدار وجها أو لم تكن، وإن كان ما استحق من الدار أكثرها وليس بوجه الصفقة رد تلك الدار كلها بحصتها من الثمن، وإن كانت وجه الصفقة رد الدارين إن شاء أو حبسها ولا شيء له قال سحنون في كتاب آخر: إذا كان المستحق أكثرها ليس بوجه الصفقة لم يرد إلا ما استحق منها فقط.
[10/ 422]
قال أشهب: فإن اشتريت عبدا بثوبين فهلك أحد الثوبين ووجد بالآخر عيبا، فإن كان المعيب من الثوبين النصف أو الثلث أو أقل أو أكثر رده ورجع بحصته ذلك في قيمة عبده، وفي غير هذا الكتاب عن أشهب: يرجع في العبد نفسه يكون فيه شريكا بذلك، وقال ابن القاسم/: إن كان المعيب وجه الصفقة رد قيمة الهالك وأخذ عبده، وإن كان ثلث الصفقة أو ربعها رده ورجع بحصة ذلك في قيمة العبد، وإن لم تفت قال في كتاب ابن المواز.
فإذا فات والثوب المعيب وجه الصفقة رجع بحصته من الثمن في قيمة العبد [وإنما يرد قيمة التألف إذا كان عبده قائما له أخذه، وهذا كله مستوعب في كتاب العيوب] وقال أشهب في مثل هذا في القسم: إذا استحق نصف أحدهما فإنما يرجع بنصف ما استحق في نصيب صاحبه يشاركه فيه فإن كان ما استحق أقله أو أكثرة أو ما فيه ضرر أو ما لا ضرر فيه، ولا ينقض القسم على أي حال كان من ذلك وأعاب قول من قال: ينتقض القسم لأن الذي بقي بيد المستحق قد فات بالبناء فلا يقدر على رده فكيف ينتقض القسم وهو لم يرد عليه شيئا مما أخذ منه؟ قال ابن القاسم: ولو وجد عيبا بالعبد الذي اشتراه بالثوبين فرده وقد هلك أحدهما، فإن كان الباقي وجهها أخذه وقيمة التالف، وإن كان أدناهما أخذ قيمتهما جميعا، وقال أشهب: بل يأخذ الباقي وقيمة التالف كان أرفعهما أو أدناهما إلا أن يتغير الباقي في سوق أو بدن فيأخذ قيمتهما.
ومن العتبية: روى عيسى عن ابن القاسم: ومن ابتاع دابة بثوبين قيمتهما سواء، فاستحق أحدهما والدابة قائمة لم تفت بشيء فإنه يرجع بنصف قيمة الدابة ولا يرجع فيها فاتت أو لم تفت.
قال أصبغ عن ابن القاسم فيمن اشترى عبدا بعينه/وعبدا في ذمة وصفه في صفقة بمائة دينار فاستحق المعين فإنه ينظر ما أصابه من المائة على قدر صفة
[10/ 423]
الآخر وبعد أجله وقربه، فما أصاب المستحق رجع بحصته من المائة إلا أن يكون المستحق وجهه الصفقة فينتقض البيع كله قاله اصبغ.
قال ابن القاسم في المدونة فيمن أسلم ثوبين في فرس فاستحق أحدهما فإن كان وجهها انتقض السلم ورد الباقي، وإن كان أقلهما ثمنا غرم القيمة وتم السلم، وروى عنه ابن المواز: أن يرجع بحصته من قيمة الفرس في صفقته إلى أجله.
قال ابن القاسم عن مالك في العبد يستحق منه جزء وإن قل فللمشتري رده أو التمسك بما بقي منه، وكذلك الأمة لضرر الشركة في ذلك، قال ابن المواز: وأما رقيق يستحق جزء منهم شائع فإن انقسموا على ذلك الجزء لم تنقض الصفقة باستحقاق القليل منهم، وإن لم ينقسموا على ذلك الجزء فله رد الجميع.
ومن المجموعة: قال مالك: وأما الدار يستحق منها البيت أو نخلات من حائط مخير في التمسك بما بقي بحصته أو رد الجميع، قال سحنون: ذا فيما استحق على الأجزاء فأما على شيء بعينه فقد بيناه قبل هذا.
قال: واستحقاق بيت من دار قد يكون ضررا في بعض الدور وليس بضرر في أخرى مثل الدار العظمي ذات المقاصر والحجر كالفنادق فلا ضرر في هذه، ورب دار جامعة صاحبها كثير العيال يضربها من/يسكن معه، فهذا فيه ضرر وإنما يعرف هذا عند نزوله.
ويعتبر الكراء كذلك مثل البيوع فيما يستحق فيه، قال غيره: لا يشبه الكراء البيوع وإن كان ما استحق منه النصف أو الجل فليس للمستكري أن يتماسك بما بقي لأنه مجهول.
قال ابن القاسم: ومن اشترى عبدا فباع نصفه ثم استحق رجل ربعه فقد وقع الاستحقاق على النصف الذي باع والذي أبقى، ويرجع المبتاع بحصة ما استحق من يده من الثمن إن تماسك بباقية وإلا فله رد جميعه.
[10/ 424]
قال أشهب في العبد فيستحق بعضه فلك رد باقيه وليس لك حبس بعض ما لم يستحق منه ورد بعضه، وأما الذي باع نصفه ثم استحق ربع جميع العبد فباع نصفه ثم استحق ربع البعد، فليس لمشتري النصف على بائعه رد وله جزءه الذي باع منه بحاله، وليس له حبس بعض ذلك النصف ورده نصفه، ولو شاء أن يرد عليه جميع الثلاثة أرباع الباقية فذلك له، وإن لم يرد الثلاثة الأرباع فليس ذلك له وليرجع بربع الثمن لما استحق ربع العبد، وكذلك لو استحق نصفه وثلثه فشاء الرجوع بحصة ذلك من الثمن وليس للمستحق أن يأخذ من النصف المشتري من العبد شيء كعبد بين رجلين باع أحدهما نصفه فليس للآخر أن يدخل معه فيما باع بأن يقول: بعت نصف عبد والعبد بيني وبينك.
فيعلم نصف الثمن، وليس هذا مثل طعام بينهما فباع أحدهما نصف الطعام وكاله لصاحبه، لأن الطعام كان القسم فيه ممكنا قبل البيع/والعبد لا قسمة فيه فكان كل واحد في بيع نصيبه منه كالمقسوم الثمن، وكذلك إذا باع ربعه ولا يعلم لأحد فيه شيء، فإن وقع البيع على ما يملك لا على ما ملك عليه وأعجب هذا القول سحنون، وقال به.
قال ابن القاسم: ومن اشترى أمة فأولدها ثم استحق نصفها بحرية فليس له أن يرد النصف المملوك وهو عليه بنصف الثمن، إلا أن يكون نصف الثمن أكثر من نصف قيمتها، على أن نصفها حر فلا يزاد على نصف القيمة، ويعتق النصف على المشتري لأنها حرمت عليه.
ومن العتبية: روى عيسى عن ابن القاسم: وإذا استحق عبد رقيق أو عبدين بأعيانهما وذلك يشري جملة الرقيق فهو كما ذكرنا.
قال أبو محمد: يريد: يلزمه ما بقي، قال: وسواء إذا كان ذلك يسيرا استحق عبيدا بأعيانهم أو جزءا شائعا في جميع الرقيق إذا كان ينقسم بينهما فالبيع يلزمه ويقال له: قاسم شريكك وإذا كان هذا مما لا ينقسم رد الجميع كان المستحق يسيرا أو كثيرا في الرقيق والحيوان، قيل: فإن كان ذلك فيما لا ينقسم من غير الحيوان من الشجر
[10/ 425]
والثوب؟ قال: هو مثله وهو تفسير قول مالك، وإذا استحق من الدار عشرها شائعا: قال مالك: ينظر الإمام فربما كان العشر منها لا يضر، وربما كان يضر فينظر فيه باجتهاده، فإن كان ضررا رده فإن لم يضر رجع بمقدار ذلك من الثمن.
جامع في الاستحقاق
من العتبية: روى عيسى عن ابن القاسم في الرجل أو المرأة في/حال الصغر أو حال الكبر يقران بالمملكة فيباعان فتوطأ المرأة فتلد وقد مات بائعها أو فلس، وسقط من الأم كلام معناه: وقد استحقا بحرية على من يرجع بالثمن؟ قال ابن القاسم: أرى ذلك يكون دينا على الكبيرين ولا شيء على الصغيرين يريد: لعدم البائع وأن هذين سبب لتلاف المال حين أقرا بالمملكة وهما حران.
ومن المجموعة: قال أشهب عن مالك فيمن له جارية فأتاه قوم فذكروا أنهم يعلمون أنها لفلان وأنها سرقت له.
ثم كفوا عنه، ثم لقيهم وطلب منهم المضي إلى السلطان فأبوا وذهبوا إلى بلدهم فقال: هل أبيعها؟ فقال له مالك: فرطت حتى ذهب القوم اشتهر هذا، ولو بعتها ثم سمع أن قيل هذا فيها لردت عليك فلا أدري ما هذا؟ وأنا لا آمرك أن تبيعها.
وعمن سرقت دابته فوجدها في الصحراء أيأخذها بغير إذن الإمام؟ قال: نعم.
ومن العتبية من سماع سحنون عن ابن القاسم: قال ابن القاسم في ثلاثة إخوة اقتسموا ثلاثة أعبد بميراث فأخذ كل واحد عبدا فمات عبد أحدهم واستحق عبد الآخر، فأما الذي مات عبده فلا يرجع بشيء ولا يرجع عليه بشيء، وأما الذي استحق عبده: فليرجع على الذي بقي عبده بيده فيكون له منه ثلثه، فإن رجع في المستحق بثمن كان ثلثا الثمن للذي استحق العبد من يده، وثلثه للذي عبده في يديه ورجع فيه أخوه بثلثه، وقد كتبت هذا المسألة لابن القاسم وهي لمالك وبالله التوفيق/.
[10/ 426]
فيمن استحق من يده شيء وهو مقر أن بائعه باعه ما نتج عنده
أو خطة جده هل يرجع عليه بشي؟ ووجه الشهادة في الاستحقاق
من العتبية: روى عيسى عن ابن القاسم: وعمن استحق من يده عبد فزعم أنه ببلاده عند بائعه، أو كان ثوبا فشهد المبتاع أنه مما نسج عند بائعه، أو كانت دارا فقال: هي من خطة جد البائع هل يرجع عليه بالثمن؟ وهو يقول: كيف يرجع علي الثمن وأنت تعلم أنه محق فإن المستحق ظالم أخذ ذلك منك بظلم؟ قال: ليس له أن يرجع عليه في هذا كله، وكذلك عنه في المجموعة قال فيها أشهب: له أن يرجع علي بائعه بالثمن، لأن الظلم ليس هو علي المشتري وإنما هو علي البائع لأن البينة تزعم أنه باع ما ليس له.
ومن العتبية: قال مالك في سماع القاسم في الشهود يشهدون بالسرقة تسرق من رجل فإنما يشهدون أنها لفلان ما علموه باع ولا وهب على علمهم.
قال ابن القاسم: ولا يقطع السارق بهذا حتى يشهدوا أنهم رأوه يسرق.
ومن المجموعة: قال أشهب: وإن اشتريت من رجل سلعة وأنت تعلم أنها له فأقام رجل البينة أنها له فقضي له بها وأنت تعلم بكذب البينة، فلك الرجوع بالثمن على بائعك، لأن الظلم وقد وقع عليه دونك، لأن البينة تقول: إنه باع ما ليس له.
.
تم كتاب الاستحقاق والحمد لله وحده وصلواته على سيدنا محمد وأصحابه وأزواجه وسلم
[10/ 427]
صفحة بيضاء
بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام علي سيد المرسلين وعلى آله وصحبه