كتاب علامات نبوة نبينا -صلى الله عليه وسلم-
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- نور الدين الهيثمي
- الكتاب
- موارد الظمآن إلى زوائد ابن حبان
- المؤلف
- أبو الحسن نور الدين علي بن أبي بكر بن سليمان الهيثمي (المتوفى: 807هـ)
- المحقق
- حسين سليم أسد الدّاراني - عبده علي الكوشك
- الناشر
- دار الثقافة العربية، دمشق
- الطبعة
- الأولى، (1411 - 1412 هـ) = (1990 م -1992 م)
- عدد الأجزاء
- 9 (8 ومجلد للفهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
الإنْسَ.
وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تُكَلِّم السِّبَاعُ الإنْسَ، وَيُكَلِّمَ الرَّجُلَ نَعْلُهُ وَعَذَبَةُ سَوْطِهِ، وَيُخْبِرُهُ فَخِذُهُ بِحَدَثِ أَهْلِهِ بَعْدَهُ" 1.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = ابن أبي حسين، حدثني شهر بن حوشب أن أبا سعيد الخدري قال: ... ومن طريق أحمد السابقة أورده ابن كثير في "شمائل الرسول"
ص (274 - 275). وقال:" وهذا على شرط أهل السنن، ولم يخرجوه".
نقول: إسناده حسن، شهر بن حوشب بينا أنه حسن الحديث في مسند أبي يعلى عند الحديث (6370)، وعبد الله بن أبي حسين هو عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين بن الحارث المكي، النوفلي.
وأخرجه البيهقي في "دلائل النبوة" 6/ 42 - 43 من طريق ... عبد الخالق بن علي، أنبأنا أبو بكر بن المؤمل بن الحسن، حدثنا الفضل بن محمد بن المسيب، حدثنا النفيلي قال: قرأت على معقل بن عُبَيْد الله، عن شهر بن حوشب، عن أبي سعيد الخدري ...
وقال ابن كثير في "شمائل الرسول" ص (275): "وقد رواه النفيلي (عبد الله بن محمد بن نفيل) قال: قرأت على معقل بن عبيد الله- تحرفت فيه إلى: عبد الله- عن شهر بن حوشب، عن أبي سعيد، فذكره.
ثم رواه الحاكم، وأبو سعيد بن عمرو، عن الأصم، عن أحمد بن عبد الجبار، عن يونس بن بكير، عن عبد الحميد بن بهرام، عن شهر بن حوشب، عن أبي سعيد، فذكره، وهو في طبقات ابن سعد 1/ 1/114.
ورواه الحافظ أبو نعيم من طريق عبد الرحمن بن يزيد بن تميم، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي سعيد، فذكره".
وذكره الهيثمي في "مجمع الزوائد" 8/ 291 باب: إخبار الذئب بنبوته -صلى الله عليه وسلم- وقال: "قلت: عند الترمذي طرف من آخره ...... رواه أحمد، والبزار بنحوه باختصار، ورجال أحد إسنادي أحمد رجال الصحيح ".
ويشهد له حديث أبي هريرة عند عبد الرزاق 11/ 383 - 384 من طريق معمر، عن أشعث بن عبد الله، عن شهر بن حوشب، عن أبي هريرة ...
ومن طريق عبد الرزاق أخرجه أحمد 2/ 306.
ومن طريق أحمد السابقة أورده ابن كثير في "شمائل الرسول" ص (275 - 276) وقد تحرفت فيه "أشعث بن عبد الله" إلى "أشعث بن عبد الملك".
وقال ابن كثير: "تفرد به أحمد، وهو على شرط السنن، ولم يخرجوه، ولعل شهر =
9 -
باب شهادة الشجر وانقيادها له
2110 - أنبأنا الحسن بن سفيان، حدثنا عبد الله بن عمر الجعفي، حدثنا ابن فضيل، عن أبي حيان، عن عطاء،
عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ الله -صلى الله عليه وسلم- فِي مَسِيرٍ، فَأقْبَلَ أعْرَابِيٌّ، فَلَمَّا دَنَا مِنْهُ، قَالَ رَسُولُ الله -صلى الله عليه وسلم-: "أيْنَ تُرِيدُ؟ ". قَالَ: إلَى أهْلِي.
قَالَ: "هَلْ لَكَ إلَى خَيْرٍ؟ ". قَالَ: مَا هُوَ؟.
قَالَ: "تَشْهَدُ أنْ لا إله إلا اللهُ وَحْدَهُ (168/ 1) لا شَرِيكَ لَه [وأن محمداً عبده ورسوله] ". قَالَ: هَلْ مِنْ شَاهِدٍ عَلَى مَا تَقُولُ؟.
قَالَ -صلى الله عليه وسلم-: "هذِهِ الشَّجَرَةُ".
فَدَعَاهَا رَسُولُ الله -صلى الله عليه وسلم- وَهِي فِي شَاطِىءِ الْوَادِي، فَأَقْبَلَتْ تَخُدُّ 1 = ابن حوشب قد سمعه من أبي سعيد، وأبي هريرة أيضاً، والله أعلم".
وذكره الهيثمي في "مجمع الزوائد" 8/ 291 - 292 وقال: "قلت: هو في الصحيح باختصار ... رواه أحمد ورجاله ثقات".
والذي أشار إليه الهيثمي أخرجه البخاري في فضائل الصحابة (3663) باب: قول النبي-صلى الله عليه وسلم-:"لو كنت متخذاً خليلاً"، و (3690) باب: مناقب عمر، ومسلم في فضائل الصحابة (2388) باب: من فضائل أبي بكر الصديق رضي الله عنه، والترمذي في المناقب (3696) باب: أبو بكر وعمر من أهل الجنة.
بلفظ "بينما راع في غنمه، عدا الذئب فأخذ منها شاة، فطلبها حتى استنقذها، فالتفت إليه الذئب فقال له: من لها يوم السبع ليس لها راع غيري؟.
فقال الناس: سبحان الله!.
فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: فإني أؤمن به، وأبو بكر، وعمر، وما ثم أبو بكر، وعمر".
لفظ البخاري (3690). وفي الحديث جواز التعجب من فوارق العادات، وتفاوت الناس في المعارف.
وانظر جامع الأصول 8/ 625 - 627، و10/ 393.
الأرض خَداً حَتَّى قَامَتْ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَاسْتَشْهَدَهَا ثَلاثاً فَشهِدَتْ أَنَّهُ كَمَا قَالَ، ثُمَّ رَجَعَتْ إِلَى مَنْبِتِهَا، وَرَجَعَ الأَعْرَابِيُّ إلَى قَوْمِهِ، وَقَال: إنْ يَتَّبِعُوني أَتَيْتُكَ بِهِمْ، وَإِلاَّ رَجَعْتُ إِلَيْكَ وَكُنْتُ مَعَكَ 1. = أصل واحد، وهو تأسُّل الشيء وامتداده إلى السفل، فمن ذلك الخد، خد الإنسان، وبه سميت المخدة.
والخد: الشق ... ".
2111 - أنبأنا الحسن بن سفيان، حدثنا إبراهيم بن الحجاج السامي، حدثنا عبد الواحد بن زياد، حدثنا سليمان الأعمش، عن سالم ابن أبي الجعد 1.
عَنِ ابْنِ عَباس قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي عَامِرٍ إلَى النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- كَأَنَّهُ يُدَاوِي ويُعالِجُ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، إنَّك تَقُولُ أشْيَاءَ، هَلْ لَكَ أنْ أُدَاوَيَكَ؟.
قَالَ: فَدَعَاهُ رَسُولُ الله -صلى الله عليه وسلم- إلَى الله، ثُمَّ قَالَ لَه: "هَلْ لَكَ أن أريَكَ آيَةً؟ ". وَعِنْدَهُ نَخْلٌ وَشَجَرٌ، فَدَعَا رَسُولُ الله -صلى الله عليه وسلم- عِذْقاً مِنْهَا، فَأقْبَلَ إلَيْهِ وَهُوَ يَسْجُدُ وَيرْفَعُ رَأْسَهُ، وَيسْجُدُ وَيرْفَعُ رَأْسَهُ حتى انْتَهَى إلَيْهِ -صلى الله عليه وسلم- فَقَامَ بَيْنَ يَدَيْهِ، ثُم قَالَ لَهُ رَسُولُ الله -صلى الله عليه وسلم-: "ارْجِعْ إلَى مَكَانِكَ"، فَرَجَعَ إلَى مكانه.
فَقَالَ الْعامِرِيُّ: والله لا أُكَذِّبُكَ بِشَيْءٍ تَقُولُهُ أبَداً.
ثُمَّ قَالَ: يَا آلَ عَامِرِ بْنِ صَعْصَعَةَ، وَالله لا أُكَذِّبُهُ بِشَيْءٍ يَقُولُهُ 2. = ونقل الشيخ حبيب الرحمن عن البوصيري أنه قال: "رواه أبو يعلى بسند صحيح، والبزار، والطبراني، وابقَ احبان في صحيحه".
وانظر مسند أي يعلى بتحقيقنا.
وفي الباب عن عمر عند أبي يعلى برقم (215)، وقال السيوطي في "الخصائص الكبرى" 1/ 121: "وأخرج ابن سعد، وأبو يعلى، والبزار، والبيهقي، وأبو نعيم بسند حسن عن عمر بن الخطاب ... ". وعن أَنس برقم (3685) عند أبي يعلى، وقال السيوطي في "الخصائص الكبرى" 1/ 121: "أخرج ابن أبي شيبة، وأبو يعلى، والدارمي، والبيهقي، وأبو نعيم من طريق الأعمش، عن أي سفيان، عن أَنس ... ".
قَالَ: وَالْعِذْقُ: النَّخْلَةُ.
10 -
باب النهي عن سؤال الآيات
2112 - أنبأنا عمر بن محمد الهمداني، حدثنا أبو الطاهر، حدثنا ابن وهب، أخبرني مسلم بن خالد، عن ابن خثيم 1، عن أبي الزبير.
عَنْ جَابر قَالَ: لَمَّا جَاءَ رَسُولُ الله -صلى الله عليه وسلم- الحجر قَالَ: "لا تَسْأَلوا نَبِيَّكُمُ الآيَاتِ، هؤُلاءِ قَوْمُ صالحٍ سَألُوا نبيهم آيَةً فَكَانَتِ النَّاقَةُ تَرِدُ عَلَيْهِمْ مِنْ هذَا الْفَجِّ، وتصدر مِنْ هذَا الفَجِّ، فَيَشْرَبُونَ مِنْ لَبَنِهَا يَوْمَ وِرْدِهَا مِثْلَ مَا غَبَّهُمْ 2 مِنْ مَائِهِمْ، فَعَقَرُوهَا، فَوُعِدُوا ثَلاثَةَ أيَّام، وَكَانَ وَعْدُ الله غير مَكْذُوبٍ، فَأخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ، فَلَمْ يَبْقَ مِنْهُمْ تَحْتَ أدِيمِ السَّمَاءِ رَجُلٌ إلا أهلَكَتْهُ، إِلاَّ رَجُلٌ فِي الْحَرَمِ، مَنَعَهُ الْحَرَمُ مِنْ عَذَابِ الله".
= وأخرجه أبو يعلى في المسند 4/ 136 - 137 برقم (2350) من طريق إبراهيم بن الحجاج السامي، بهذا الإسناد.
ونزيد هنا: أخرجه البيهقي في "دلائل النبوة" 6/ 16 - 17 - ومن طريقه أخرجه ابن كثير في "شمائل الرسول" ص (237) - من طريق ... أحمد بن عبيد الصفار، حدثنا ابن أبي قماش، حدثنا ابن عائشة، عن عبد الواحد بن زياد، بهذا الإسناد.
وأخرجه بنحوه: ابن سعد في الطبقات 1/ 1/ 121، والبيهقي في "دلائل النبوة" 6/ 15 - ومن طريقه أخرجه ابن كثير في "شمائل الرسول" ص (237) - من طريق شريك، عن سماك، وأخرجه البيهقي أيضاً 6/ 15 - 16 من طريق ... أبي معاوية، عن الأعمش، كلاهما عن أبي ظبيان، عن ابن عباس ... وانظر الحديث السابق.
قَالُوا: يَا رسول الله، مَنْ هو؟.
قَالَ: "أبو رِغَالٍ، أبو ثَقِيفٍ" 1.
2113 - أنبأنا الحسن بن سفيان، حدثنا أمية بن بسطام، حدثنا
يزيد بن زريع، حدثنا روح بن القاسم، عن إسماعيل بن أمية، عن بُجَيْر ابن أبي بجير.
عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو: أنَّهُمْ كَانُوا مَعَ رَسُولِ الله -صلى الله عليه وسلم- فِي سَفَرٍ، فَمضرُّوا عَلَى قَبْرِ أبِي رِغَالٍ، وَهُوَ أبُو ثقيف وَهُوَ امْرُؤٌ مِنْ ثَمُودَ، مَنْزِلُهُ بِحِرَاءَ، فَلَمَّا أهْلَكَ اللهُ قَوْمَهُ بِمَا أهْلَكَهُمْ اللهُ بِهِ مَنَعَهُ لِمَكَانِهِ مِنَ الْحَرَمِ، وَأَّنَّهُ خَرَجَ حَتَّى بَلَغَ هَاهُنَا، مَاتَ فَدُفِنَ وَدُفِنَ مَعَهُ غُصْنٌ مِنْ ذَهَبٍ.
فَابْتَدَرْنَاهُ فَاسْتَخْرَجْنَاهُ 1.
11 -
باب في صفته -صلى الله عليه وسلم-
2114 - أنبأنا السختياني 1، حدثنا أبو كريب، حدثنا إسحاق بن
منصور، عن إبراهيم بن يوسف، [عن أبيه] 2، عن أبي إسحاق قال:
سَمِعْتُ الْبَرَاءَ يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ الله (168/ 2) -صلى الله عليه وسلم- أحْسَنَ النَّاسِ وجهاً، وَأحْسَنَهُمْ خَلْقاً وَخُلُقاً، لَيْسَ بِالطَّوِيلِ الذَّاهِب، وَلا بِالْقَصِيرِ 3. = إسماعيل بن أمية قال: مر النبي -صلى الله عليه وسلم- بقبر فقال: ...... ومن طريق عبد الرزاق السابقة أخرجه الطبري في التفسير 8/ 230، وابن كثير في البداية والنهاية 1/ 137. وقال ابن كثير:" هذا مرسل من هذا الوجه.
وقد جاء متصلاً من وجه آخر كما ذكره محمد بن إسحاق في السيرة ...... وهكذا رواه أبو داود من طريق محمد بن إسحاق، به".
ثم أورد كلام الحافظ المزي، وقال: "قلت: تفرد به بجير بن أبي بجير هذا، ولا يعرف الله بهذا الحديث.
ولم يرو عنه سوى إسماعيل بن أمية ... " وانظر بقية كلامه.
وانظر تحفة الأشراف 6/ 281 برقم (8607)، وجامع الأصول 11/ 803، والخصائص الكبرى للسيوطي 1/ 272، والحديث السابق أيضاً.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = الحديث".
وذكره ابن حبان في الثقات 8/ 61، وقال الدارقطني: "ثقة".
وقال ابن المديني: "ليس كأقوى ما يكون".
وقال ابن عدي في كامله 1/ 237: "وإبراهيم بن يوسف هذا روى عنه أبو غسان مالك بن إسماعيل، وشريح بن مسلمة، وأبو كريب، وغيرهم أحاديث صالحة، وليس هو بمنكر الحديث، يكتب حديثه".
وقال النسائي في الضعفاء ص (13) برقم (16): "ليس بالقوي".
ونقل الذهبي في "ميزان الاعتدال" 1/ 76 عن الجوزجاني أنه قال: "ضعيف الحديث.
وتابعه على ذلك الحافظ ابن حجر، ولكن ما وجدت ذلك في "أحوال الرجال".
وقال الآجري: "سألت أبا داود عنه فقال: "ضعيف".
وقال الذهبي في كاشفه: " فيه لين".
وانظر "هدي الساري" ص (388 - 389)، وميزان الاعتدال 1/ 76.
والحديث في الإحسان 8/ 68 برقم (6252). وعنده أكثر من تحريف.
وأخرجه مسلم في الفضائل (2337) (93) باب: في صفة النبي -صلى الله عليه وسلم- من طريق أبي كريب محمد بن العلاء، بهذا الإسناد.
وعنده "وأحسنه خَلْقاً" وليس عنده: "خلُقاً".
وأخرجه البيهقي في "دلائل النبوة" 1/ 251 من طريق أبي عبد الله الحافظ قال: أخبرني محمد بن يعقوب أبو عبد الله، قال: حدثنا أحمد بن سلمة، وإبراهيم بن أبي طالب، ومحمد بن إسماعيل، وعبد الله بن محمد قالوا: حدثنا أبو كريب، به.
وروايته مثل رواية مسلم.
وأخرجه البخاري في المناقب (3549) باب: صفة النبي -صلى الله عليه وسلم- من طريق أحمد ابن سعيد أبي عبد الله، حدثنا إسحاق بن منصور، به.
بمثل رواية مسلم، ولكن عنده "الطويل البائن".
وأخرجه البيهقي في "دلائل الثبوة" 1/ 194، 250 من طريق ... أبي غسان، حدثنا إبراهيم بن يوسف بن أبي إسحاق، بهذا الإسناد.
وأخرجه أحمد 4/ 290، ومسلم (2337) (92)، والترمذي في المناقب (3639) باب: في صفة النبي- صلى الله عليه وسلم-وفي الشمائل برقم (4)، والبغوي في "شرح السنة" 13/ 223 - 224 برقم (3645)، والبيهقي في "دلائل النبوة" 1/ 223 من طريق وكيع، حدثنا سفيان- في الشمائل: الثوري- عن أبي إسحاق، به.
ولفظه "ما رأيت من ذي لمة أحسن في حلة من رسول الله-صلى الله عليه وسلم- شعره يضرب منكبيه، بعيد =
2115 - أنبأنا عبد الله بن قحطبة، حدثنا وهب بن بقية، أنبأنا خالد، عن حميد.
عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَ لَوْنُ رَسُولِ الله أسْمَرَ 1.
قُلْتُ: الظَّاهِرُ أَنَّهُ اشْتَبَهَ عَلَى الرَّاوي "أزْهَرُ" بـ "أسْمَرَ" 2.
2116 - أنبأنا عمران بن موسى بن مجاشع، حدثنا.
عثمان بن أبي شيبة، حدثنا يزيد بن هارون، حدثنا همام بن يحيى، عن قتادة، عن مطرف.
عَنْ عَائِشَةَ: أنَّ النَّبِيّ -صلى الله عليه وسلم- لَبِسَ خميصةً سَودَاءَ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: مَا أحْسَنَهَا عَلَيْكَ يَا رَسُولَ الله، يَشُوبُ بَيَاضُهَا سَوادَكَ وَيشُوبُ سَوادُهَا بَيَاضَكَ.
فَثَارَ مِنْهَا رِيحٌ فَألْقَاهَا.
قَالَتْ: وَكَانَ يُعْجِبُهُ الرِّيحُ الطيبَةُ 3. = ما بين المنكبين، ليس بالطويل، ولا بالقصير".
وهذه سياقة مسلم.
وقال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح".
وانظر حديث البراء عند أبي يعلى برقم (699، 700، 1705)، وجامع الأصول 11/ 231، وحديث أَنس برقم (3643، 3763). فتح الباري 6/ 567 - 574، وشرح مسلم 5/ 188، وعيون الأثر 2/ 404 - 409.
2117 - أنبأنا أحمد بن علي بن المثنى، حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا شريك، عن عبد الملك بن عمير، عن نافع بن جبير.
عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَالِبٍ: أنَّهُ كَانَ إِذَا وَصَفَ النَّبِيَّ-صلى الله عليه وسلم-قَالَ: كَانَ عَظِيمَ الْهَامَةِ، أبْيَضَ، مُشْرَباً حُمْرَةً 1، عَظِيمَ اللِّحْيَةِ، طَويلَ = وأخرجه أحمد 6/ 144 - 145 من طريق يزيد بن هارون، بهذا الإسناد.
وأخرجه أحمد 6/ 219، 249 من طريق بهز، وعبد الصمد، وأخرجه أبو داود في اللباس (7074) باب: في السواد، وأبو الشيخ في "أخلاق النبي -صلى الله عليه وسلم- وآدابه" ص: (123) من طريق محمد بن كثير، وأخرجه النسائي في الكبرى- ذكره المزي في "تحفة الأشراف" 12/ 328 برقم (7665) - من طريق هلال بن العلاء، عن عفان، جميعهم عن همام، بهذا الإسناد.
وليس عندهم قول عائشة: "ما أحسنها ... ". وعند أحمد، وأبي داود: "قال: وأحسبه قال: وكان يعجبه الريح الطيبة".
وأخرجه النسائي في الكبرى- ذكره المزي في "تحفة الأشراف" 12/ 328 برقم (17665) - من طريق محمد بن المثنى، عن معاذ بن هشام، عن أبيه، عن قتادة، عن مطرف: أن النبي -صلى الله عليه وسلم- فذكره مرسلا.
نقول: إرساله ليس بعلة ما دام قد رفعه أكثر من ثقة.
وانظر جامع الأصول 10/ 691. وانظر صحيح مسلم برقم (2081)، وسنن أبي داود برقم (4032)، وشمائل الترمذي برقم (67). ويشوب، قال ابن فارس في "مقاييس اللغة" 3/ 225 الشين، والواو، والباء أجل واحد، وهو الخلط يقال: شبت الشيء، أشوبه شوباً.
قال أهل اللغة: وسُمِّي العسل شوباً لأنه كان عندهم مزاجاً لغيره من الأشربة ... ".
الْمَسْرُبَةِ 1، شَثْنَ الْكَفَّيْنِ وَالْقَدَمَيْنِ 2، إذَا مَشَى، كَأنَّما يَمْشِي في صَبَبٍ، لَمْ أرَ مِثْلَهُ قَبْلَهُ وَلا بَعْدَهُ -صلى الله عليه وسلم- 3.
2118 - أنبأنا عبد الله بن محمد بن سلم، حدثنا حرملة بن يحيى، حدثنا ابن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث: أن أبا يونس مولى أبي هريرة حدثه.
عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ: مَا رَأيْتُ شَيْئاً أحْسَنَ مِنْ رَسُولِ الله -صلى الله عليه وسلم-،كَأنَّمَا الشَّمْسُ تَجْرِي فِي وَجْهِهِ.
وَمَا رَأيْتُ أسْرَعَ فِي مِشْيَتِهِ مِن رَسُولِ الله -صلى الله عليه وسلم-،كَأنَّمَا الأرْضُ 4 تُطْوَى لَهُ.
إِنَّا لَنُجْهِدُ أنْفُسَنَا، وَإنَّهُ لَغَيْرُ مُكْتَرثٍ 5.
2119 - أنبأنا عبد الله بن محمد الأزدي، حدثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي، أنبأنا يحيى بن آدم، حدثنا شريك، عن عُبَيْد الله بن عمر، عن نافع.
عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: رَأيْتُ شَيْبَ رَسُولِ الله -صلى الله عليه وسلم- نَحْواً مِنْ عِشْرِينَ شَعْرَةً بَيْضَاءَ فِي مُقَدَّمِهِ 1.
2120 - أنبأنا محمد بن زهير بالأبلة، حدثنا محمد بن عمر بن الوليد الكندي 2، حدثنا يحيى بن آدم ... فَذَكَرَ نَحْوُه 3. = وأخرجه أحمد 2/ 380، والترمذي في المناقب (3650) باب: سرعة مشي النبي -صلى الله عليه وسلم-، وفي الشمائل برقم (115) - ومن طريق الترمذي هذه أخرجه البغوي في "شرح السنة" 13/ 225 برقم (3649) - من طريق قتيبة بن سعيد، وأخرجه أحمد 2/ 350 من طريق الحسن، كلاهما حدثنا عبد الله بن لهيعة، حدثنا أبو يونس سليم بن جبير مولى أبي هريرة، به.
وقال الترمذي: "هذا حديث غريب".
وانظر "تحفة الأشراف"11/ 95 - 96 برقم (15471)، وجامع الأصول 11/ 242، ودلائل النبوة للبيهقي 1/ 275، وحديث أَنس برقم (3764) في مسند الموصلي.
12 -
باب في الخصائص
2121 - أنبأنا عبد الله بن محمد الأزدي، حدثنا إسحاق بن إبراهيم، حدثنا النضر بن شميل، حدثنا حماد بن سلمة، عن سماك بن حرب.
عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ: أنَّ النَّبيَّ-صلى الله عليه وسلم- أُتِي بِقَصْعَةٍ مِنْ ثَرِيدٍ فِيهَا ثُومٌ، لَمْ يَأكُلْ مِنْهَا.
وَأرْسَلَ إلَى أَبِي أَيُّوبَ، وَكَانَ أبُو أيُّوبَ يَضَعُ يَدَهُ حَيْثُ يَرَى أَثَرَ يَدِ رَسُولِ الله -صلى الله عليه وسلم-، وَضَعَ يَدَهُ.
فَلَمَّا لَمْ يَرَ أَثَرَ يَدِ رَسُولِ الله -صلى الله عليه وسلم- لَمْ يَأكُلْ، وَأتَى رسول الله - صلى الله عليه وسلم-فَقَالَ له: إنِّي لم أرَ أثَرَ يَدِكَ = رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عشرين شعرة".
وأخرجه الترمذي في الشمائل برقم (39) - ومن طريق الترمذي هذه أخرجه البغوي في" شرح السنة" 13/ 230 بدون رقم-، وابن ماجة في اللباس (3630) باب: من ترك الخضاب، من طريق محمد بن عمر بن الوليد الكندي، به.
وقال البوصيري في الزوائد: "هذا إسناد صحيح، رجاله ثقات".
وقد تحرف "محمد بن عمرأ في الشمائل عند الترمذي إلى "محمد بن عمرو".
وأخرجه البيهقي في "دلائل النبوة" 1/ 238 - 239 من طريق يعقوب بن سفيان، حدثنا محمد بن عمر بن الوليد الكندي، به.
وهو في "المعرفة والتاريخ" ليعقوب بن سفيان الفسوي 3/ 282.
وأخرجه أحمد 2/ 95 من طريق يحيى، بهذا الإسناد.
ومن طريق أحمد السابقة أخرجه البغوي في "شرح السنة" 13/ 229 - 230 برقم (3656).
وهو في "تحفة الأشراف" 6/ 140 برقم (7914).
وفي الباب عن أَنس عند أبي يعلى برقم (3638، 3640، 3641). وانظر حديث جابر بن سمرة برقم (7456) في مسند الموصلي.
فِيهَا؟، فَقَالَ النَّبِيّ -صلى الله عليه وسلم-:"فِيهَا رِيحُ الثُّومِ، وَمَعِي مَلَكٌ" 1. 2122 - أنبأنا عبد الله بن محمد الأزدي، حدثنا إسحاق بن إبراهيم، أنبأنا عفان، حدثنا حماد بن سلمة، عن محمد بن زياد، قال: سَمِعْتُ أبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ الله -صلى الله عليه وسلم- إِذَا أُتِيَ (169/ 1) بِطَعَامٍ مِنْ غَيْرِ أهْلِهِ، سَألَ عَنْهُ، فَإِنْ قِيلَ: هَدِيَّة أكَلَ، وَإِنْ قِيلَ: صَدَقةٌ قَالَ: "كُلُوا"، وَلَمْ يَأكُلْ 2.
2123 - أنبأنا محمد بن إسحاق بن إبراهيم مولى ثقيف، حدثنا وهب بن بقية، أنبأنا خالد بن عبد الله، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة.
عَنْ أبى هُرَيْرَةَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ الله -صلى الله عليه وسلم- يَقْبَلُ الهدية ولا يَقْبَلُ الصَّدَقَةَ 1.
2124 - أنبأنا محمد بن إسحاق بن إبراهيم مولى ثقيف، حدثنا = "رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح".
وهو في "تحفة الأشراف" 10/ 320 برقم (14359)، وجامع الأصول 4/ 659. وانظر الحديث التالي، والخصائص الكبرى للسيوطي 2/ 233، وحديث.
أَنس برقم (2919)، وحديث عائشة برقم (4436)، وحديث جويرية برقم (7567) جميعها في مسند الموصلي.
وشرح مسلم للنووي 3/ 127 - 128.
أبو قدامة عبيد الله بن سعيد، حدثنا يحيى القطان، عن ابن عجلان قال: سمعت أبي يحدث.
عَنْ أبِي هريرة، عَنِ النَّبِيّ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ: "تَنَامُ عَيْنِي، وَلا ينام قَلْبِي" 1.
2125 - أنبأنا أبو يعلى، حدثنا هارون بن عبد الله الحمال، حدثنا ابن أبي فديك، عن عبيد الله بن عبد الرحمن بن موهب، عن عباس 2 ابن عبد الرحمن بن ميناء الأشجعي،
عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ، عَنِ النَّبيِّ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ: "أُعْطِيتُ أرْبَعاً لَمْ يُعْطَهُنَّ أحَدٌ كَانَ قَبْلَنَا، وَسَألْتُ رَبِّي الْخَامِسَةَ فأَعْطَانِيهَا، كَانَ النَّبيُّ يُبعَث إلَى قَرْيَتِهِ وَلا يَعْدُوهَا، وَبُعِثْتُ إلَى النَّاسِ، وَأُرْهِبَ مِنَّا عَدُوُّنَا مَسِيرَةَ شَهْرٍ، وَجُعِلَتْ لِي الأرْضُ طَهُوراً وَمَسَاجِدَ، وَأحِلَّ لَنَا الْخُمُسُ وَلَمْ يَحِلَّ لأحَدٍ كَانَ قَبْلَنَا، وَسَألْتُ رَبِّيَ الْخَامِسَةَ: سَألْتُهُ أنْ لا يَلْقَاهُ عَبْدٌ مِنْ أمَّتِي يُوَحِّدُهُ إلا أدْخَلَهُ الْجَنَّةَ فَأعْطَانِيَها" 1. قُلْتُ: وَأحَاديثُ الشفَاعَةِ فِيا كِتَابِ الْبَعْثِ" 2. 2126 - أنبأنا محمد بن إسحاق بن خزيمة، حدثنا أحمد بن عبدة الضبِّيّ، حدثنا عبد الله بن رجاء المكي، عن ابن جريج، عن عطاء، عن عبيد بن عمير قال: قَالَتْ عَائِشَةُ: مَا مَاتَ 3 رَسُولُ الله -صلى الله عليه وسلم- حَتَّى حَلَّ لَهُ مِنَ النِّسَاء ما شَاءَ 4.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وعبد الله بن عمير هو ابن قتادة، وعطاء هو ابن أبي رباح.
والحديث في الإحسان 8/ 95 برقم (6332). وقد تحرف فيه "عبد الله بن رجاء" إلى "عبيد الله بن رجاء".
وأخرجه النسائي في النكاح 6/ 56 باب: ما افترض الله -عز وجل- على رسوله عليه السلام وحرمه على خلقه، وفي التفسير- ذكره الحافظ المزي في "تحفة الأشراف"11/ 487 برقم (16328) من طريق أبي هشام وهو المغيرة بن سلمة المخزومي.
وأخرجه الطبري في التفسير 22/ 32، والحاكم 2/ 437، والبيهقي في النكاح 7/ 54 باب: كان لا يجوز له أن يبدل من أزواجه أحداً ثم نسخ، من طريق موسى بن إسماعيل، وأخرجه الطبري أيضاً 22/ 32 من طريق معلى، جميعهم حدثنا وهيب، حدثنا ابن جريج، بهذا الإسناد.
وعند الطبري "همام" بدل "وهيب".
وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه".
ووافقه الذهبي، وصححه ابن خزيمة، والضياء في المختارة.
وأخرجه الحميدي 1/ 115 برقم (235)، وأحمد 6/ 206 - ومن طريقه أورده ابن كثير 5/ 486 - ، والترمذي في التفسير (3214) باب: ومن سورة الأحزاب، والنسائي 6/ 56، والطبري في التفسير 22/ 32، والبيهقي 7/ 54 من طريق سفيان - نسبه الترمذي فقال: ابن عيينة- عن عمرو، عن عطاء قال: قالت عائشة، به.
وقال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح بن.
وانظر "جامع الأصول" 2/ 321 والدر المنثور 5/ 212. وناسخ القرآن ومنسوخه لابن الجوزي ص (491 - 492) بتحقيقنا.
نشر دار الثقافة العربية.
ويشهد له حديث أم سلمة عند ابن أبي حاتم- ذكره ابن كثير في التفسير 5/ 486 - من طريق أبي زرعة، حدثنا عبد الرحمن بن عبد الملك بن شيبة، حدثنا عمر بن أبي بكر، حدثنا المغيرة بن عبد الرحمن الحزامىِ، عن أبي النضر مولى عمر ابن عبيد الله، عن عبد الله بن وهب بن زمعة، عن أم سلمة أنها قالت: "لم يمت رسول الله-صلى الله عليه وسلم-حتى أحل الله له أن يتزوج من النساء ما شاء الله ذات محرم ... ".
وهذا إسناد جيد، أبو زرعة هو الحافظ عبيد الله بن عبد الكريم الرازي، وعمر بن =
13 -
باب في فضله
2127 - أنبأنا أحمد بن علي بن المثنى، حدثنا عمرو بن محمد الناقد، حدثنا عمرو بن عثمان الْكِلابِيّ 1، حدثنا موسى بن أعين، عن معمر بن راشد، عن محمد بن عبد الله بن أبي يعقوب، عن بشر بن شَغَاف.
عَنْ عَبْدِ الله- يَعْنِي ابْنَ سَلامَ- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-: "أنَا سَيِّد وَلَدِ آدَمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلا فَخْرُ، وَأوَّلُ مَنْ تَنْشَقُّ عَنْه الأرض، وَأوَّلُ شافع 2، بِيَدِي لِوَاءُ الْحَمْدِ، تَحْتَهُ 3 آدَمُ، فمَنْ دُونة".
4. = أبي بكر فصلنا القول فيه عند الحديث (6624) في مسند الموصلي، والمغيرة بن عبد الرحمن هو ابن عبد الله بن خالد بن حزام، وأبو النضر هو سالم بن أبي أمية.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وقال العقيلي في الضعفاء الكبير 3/ 287 - 288: "عن أحمد بن علي الأبار: سألت علي بن ميمون الرقي عنه، فقال: كان عندنا إنسان يقال له أبو مطر، فمات، فجاءني ابنه بكتب أبيه أبيعها، فقال لي عمرو بن عثمان الكلابي: جئني بشيء منها فجثته، فكان يحدث منها، فلما مات عمرو بن عثمان ردوها علي، فرددتها على أهلها".
وقال النسائي في "الضعفاء" ص (80) برقم (444): "متروك".
وأورد ذلك ابن عدي في كامله.
وكذلك قال الأزدي.
وقال الذهبي في كاشفه: "بين، تركه النسائي".
وأجمل كل ما تقدم في "ميزان الاعتدال" 3/ 280.
وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" 1/ 286: "ضعفه أبو حاتم، والأزدي، ووثقه ابن حبان، وقال ابن عدي: له أحاديث صالحة".
والحديث في الإحسان 8/ 137 برقم (6444)، وقد تحرف فيه "يعقوب" إلى "أيوب".
وهو عند أبي يعلى برقم (7493) وهناك خرجناه وذكرنا بعض الشواهد له.
ونضيف هنا: ويشهد له حديث أبي سعيد عند الترمذي في المناقب (3618)، وفي التفسير (3147) باب: ومن سورة فى إسرائيل.
وقال الترمذي في المكانين: "هذا حديث حسن".
كما يشهد له حديث أبي هريرة عند مسلم في الفضائل (2278) باب: تفضيل نبينا محمد -صلى الله عليه وسلم- على جميع الخلائق، وأبي داود في السنة (4763) باب: في التخيير بين الأنبياء عليهم الصلاة والسلام.
وقال النووي في "شرح مسلم" 5/ 135:"قال العلماء: وقول -صلى الله عليه وسلم -: (أنا سيد ولد آدم) لم يقله فخراً، بل صرح بنفي الفخر في غير مسلم، في الحديث المشهور (أنا سيد ولد آدم ولا فخر)، إنما قاله لوجهين:
أحدهما: امتثال قوله تعالى: ﴿وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ﴾.
والثاني: أنه من البيان الذي يجب علَيه تبليغه إلى أمته ليعرفوه ويعتقدوه، ويعملوا بمقتضاه، ويوقروه -صلى الله عليه وسلم- بما تقتضي مرتبته، كما أمرهم الله تعالى.
وهذا الحديث دليل لتفضيله - صلى الله عليه وسلم-على الخلق كلهم، لأن مذهب أهل السنة أن =
2128 - أنبأنا الحسن بن سفيان، حدثنا هدبة بن خالد، حدثنا حماد بن سلمة، عن ثابت.
عَنْ أنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أنَّ رَجُلا قَالَ لِلنَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم-: يَا خَيْرَنَا وَابْنَ خَيْرِنَا، وَيا سَيِّدَنَا وَابْنَ سَيِّدِنَا.
فَقَالَ رَسُولُ الله -صلى الله عليه وسلم-: "يَا أيُّهَا النَّاسُ، قُولُوا بِقَوْلِكُمْ، وَلا يَسْتَفِزَّنَّكُمُ الشَّيْطَانُ، أنَا عَبْدُ الله وَرَسُولُه" 1. = الأدميين أفضل من الملائكة، وهو -صلى الله عليه وسلم- أفضل الآدميين وغيرهم.
وأما الحديث الآخر: (لا تفضلوا بين الأنبياء) فجوابه من خمسة أوجه: أحدها: أنه -صلى الله عليه وسلم- قاله قبل أن يعلم أنه سيد ولد آدم، فلما.
علم أخبر به.
والثاني: قاله أدباً وتواضعاً.
والثالث: أن النهي إنما هو عن تفضيل يؤدي إلى تنقيص المفضول.
والرابع: إنما نهى عن تفضيل بؤدي إلى الخصومة والفتنة كما هو المشهور في سبب الحديث.
والخامس: أن النهي مختص بالتفضيل في نفس النبوة، فلا تفاضل فيها، وإنما التفاضل بالخصائص وفضائل أخرى.
ولا بد من اعتقاد التفضيل، فقد قال الله تعالى: ﴿تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾ [البقرة: 253].
14 -
باب حسن خلقه -صلى الله عليه وسلم-
2129 - أنبأنا محمد بن إسحاق بن خزيمة، حدثنا أبو عمار الحسين بن حريث، حدثنا الفضل بن موسى، عن الحسين بن واقد، عن يحيى بن عقيل، قال:
سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي أَوْفَى يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ الله -صلى الله عليه وسلم- يُكْثِرُ الذِّكْرَ، وُيقِلُّ اللَّغْوَ، وُيطِيلُ الصَّلاَةَ، وُيقْصِرُ الْخُطْبَةَ، وَكَانَ لا يَأنَفُ وَلا يَسْتَكْبِرُ أنْ يَمْشِيَ مَعَ الأرْمَلَةِ (169/ 2) وَالْمِسْكِينِ فَيَقْضِيَ لَهُ حَاجَتَهُ 1. = وأخرجه النسائي في "عمل اليوم والليلة" برقم (248) من طريق إبراهيم بن يعقوب، حدثنا العلاء بن عبد الجبار، حدثنا حماد بن سلمة، بالإسناد السابق.
وهو في تحفة الأشراف 1/ 131 برقم (387، 632)، وجامع الأصول 11/ 49 - 50، وانظر حديث أَنس المتقدم برقم (1705). ويشهد له حديث عمر عند أحمد 1/ 23، 24، 47، والطيالسي 2/ 119 برقم (2424)، والبخاري في الأنبياء (3445) باب: قوله تعالى: ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ إِذِ انْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا ... ﴾، والدارمي في الرقاق 2/ 320 باب ص: قول النبي -صلى الله عليه وسلم-: لا تطروني.
ولفظه "لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم، فإنما أنا عبدٌ، فقولوا: عبد الله ورسوله".
وصححه ابن حبان- في الإحسان 8/ 46 - برقم (6206).
2130 - أنبأنا عبد الله بن محمد الأزدي، حدثنا إسحاق، أنبأنا الفضل موسى ... فَذَكَرَ نَحْوَهُ 1. = وأخرجه الدارمي في المقدمة 1/ 35 باب: في تواضع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- من طريق محمد بن حميد، كلاهما حدثنا الفضل بن موسى، بهذا الإسناد.
وأخرجه الحاكم 2/ 614 من طريق محمد بن جعفر الأدمي، حدثنا عبد الله بن أحمد الدورقي، حدثنا أحمد بن نصر بن مالك الخزاعي، حدثنا علي بن الحسين بن واقد، عن أبيه الحسين بن واقد، به.
وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه".
ووافقه الذهبي.
نقول: ليس هو على شرط أي منهما، علي بن الحسين أخرج له البخاري في التاريخ، وأخرج له مسلم في المقدمة ولم يخرجا له في الصحيح، وإنما أخرج له أصحاب السنن.
ومن طريق الحاكم السابقة أخرجه البيهقي في "دلائل النبوة" 1/ 329. وانظر جامع الأصول 11/ 251. وقال المناوي في "فيض القدير" 5/ 241: "ورواه الترمذي بن العلل، عن ابن أبي أوفى، وذكر أنه سأل البخاري عنه فقال: هو حديث تفرد به الحسين بن واقد".
نقول: وليس هذا التفرد بعلة، وقد بينا عند الحديث المتقدم برقم (1050) أن الحسين ثقة والله أعلم.
وانظر "كنز العمال" 7/ 65 برقم (17981). والحديث التالي.
ويشهد له حديث الخدري عند الحاكم 2/ 614 من طريق ... محمد بن يعقوب، حدثنا هارون بن سليمان، حدثنا ابن مهدي، حدثنا شعبة، عن قتادة: سمعت عبد الله بن أبي عتبة: سمعت أبا سعيد الخدري ... وقال الحاكم: "صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه".
ووافقه الذهبي.
وهو كما قالا.
عبد الله بن أبي عتبة هو الأنصاري، مولى أَنس.
كما يشهد له حديث أبي أمامة، ذكره الهيثمي في "مجمع الزوائد" 9/ 20 باب: في تواضعه -صلى الله عليه وسلم- وقال: "رواه الطبراني، وإسناده حسن".
2131 - أنبأنا عمران بن موسى بن مجاشع، حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا يزيد بن هارون، أنبأنا زكريا بن أبي زائدة، عن أبي إسحاق، عن أبي عبد الله الجدلي، قال: قُلْتُ لِعَائِشَةَ: كَيْفُ كَانَ خُلُقُ رَسُولِ الله- صلى الله عليه وسلم- فِي أهْلِهِ؟.
قَالَتْ: كَانَ أكْرَمَ النَّاسِ [خُلُقاً] 1، لَمْ يَكُنْ فَاحِشاً [وَلا مُتَفَحِّشاً] 2 وَلا سَخَّاباً فِي الأسْوَاقِ، وَلا يَجْزِي بِالسَّيِّئَةِ السَّيِّئَةض، وَلكِنْ يَعْفُو وَيصْفَحُ 3. = 8/ 112 برقم (6389) ولتمام تخريجه انظر الحديث السابق.
2132 - أنبأنا أبو يعلى، حدثنا أبو عبد الرحمن الأذرمي عبد الله ابن محمد بن إسحاق، حدثنا أبو قطن، حدثنا مبارك بن فضالة، عن ثابت.
عَنْ أنَس قَالَ: مَا رأيت رَجُلاً الْتَقَمَ أُذُنَ رَسُولِ الله -صلى الله عليه وسلم- فَيُنَحِّي رَأْسَهُ حَتَّى ينَحِّيَ الرَّجُلُ رَأْسَهُ، وَمَا رَأَيْتُ رَجُلاً قَطُّ أخَذَ بِيَدِ رَسُولِ الله -صلى الله عليه وسلم- فَيَتْرُك يَدَة، حتَّى يَكُونَ الرَّجُلُ هُوَ الَّذِي يَتْرُكُ 1. = وحديثا كعب، وعبد الله بن سلام عند الدارمي في المقدمة 1/ 4 - 5، 5 باب: صفة النبي -صلى الله عليه وسلم- في الكتب قبل مبعثه.
والفاحش: الناطق بالفحش وهو الزيادة على الحد في الكلام السيىء.
والمتفحش: المتكلف لذلك.
أي: لم يكن الفحش طبعاً فيه، ولم يكتسبه اكتساباً.
وقال ابن فارس في "مقاييس اللغة" 4/ 478: "الفاء، والحاء، والشين كلمة تدل على قبح في شيء وشناعة.
من ذلك الفحش، والفحشاء، والفاحشة.
يقولون: كل شيء جاوز قدره فهو فاحش، ولا يكون ذلك الله فيما يتكره ... ". والسَّخَبُ، والصَّخَبُ: الضجة واضطراب الأصوات للخصام، وسَخَّاب أو صخاب وزان فَعَّال للمبالغة.
2133 - أنبأنا محمد بن الحسن بن قتيبة، حدثنا ابن أبي السري، حدثنا عبد الرزاق، أنبأنا معمر، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عَنْ عَائِشَةَ: سَألَهَا رَجُلٌ: هَلْ كَانَ رَسُولُ الله -صلى الله عليه وسلم- يَعْمَلُ فِي بَيْتِهِ؟.
قَالَتْ: نَعَمْ، كَانَ رَسُولُ الله -صلى الله عليه وسلم- يَخْصِفُ نَعْلَهُ، وَيَخِيطُ ثَوْبَهُ، وَيَعْمَلُ فِي بَيْتِهِ مَا يَعْمَلُ أحَدُكُمْ فِي بَيْتِهِ 1.
2134 - أنبأنا أبو يعلى، حدثنا عبد الله بن محمد بن أسماء، حدثنا مهدي بن ميمون، حدثنا هشام بن عروة ... فَذَكَرَ نَحْوَهُ 2.
2135 - أنبأنا الحسين بن أحمد بن بسطام بالأبلة، حدثنا حسين ابن مهدي، أنبأنا عبد الرزاق، أنبأنا معمر، عن الزهري، عن عروة قال:
قلْت لِعَائِشَةَ .... فَذَكَرَ نَحْوَة، إلاَّ أنَّهُ قَالَ: وَيرْقَع دَلْوَهُ (1).
2136 - أنبأنا ابن قتيبة، حدثنا حرملة بن يحيى، حدثنا ابن وهب، حدثني معاوية بن صالح، عن يحيى بن سعيد، عن عمرة.
عَنْ عَائِشَةَ أنَّهَا سُئِلَتْ: مَا كَانَ عَمَلُ رَسُولِ الله -صلى الله عليه وسلم- فِي بَيْتِهِ؟.
قَالَتْ: مَا كَانَ إلاَّ بَشَراً مِنَ الْبَشَرِ، كَانَ يَفْلِي ثَوْبَهُ، ويحلب شَاتَهُ، وَيخْدُمُ نَفْسَه (2).
15 -
باب في زهده وتواضعه وما عرض عليه -صلى الله عليه وسلم-
2137 - أنبأنا أبو يعلى، حدثنا أبو معمر، حدثنا ابن فضيل، عن عمارة بن القعقاع، عن أبي زرعة.
عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: جَلَسَ جِبْرِيلُ إِلَى النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- فَنَظَرَ إِلَى السَّمَاءِ، فَإذَا مَلَكٌ يَنْزِلُ، فَقَالَ لَهُ جِبْريلُ: هذَا الْمَلَكُ مَا نَزَلَ مُنْذُ خُلِقَ12
قَبْلَ السَّاعَةِ.
فَلَمَّا نَزَلَ، قَالَ.
يَا مُحَمَّدُ، أرْسَلَنِي إِلَيْكَ رَبُّكَ: أَملكاً أجْعَلُكَ أمْ عَبْداً رَسُولاً؟.
قَالَ لَهُ جبريل: تَوَاضَعْ لربِّك يَا مُحَمَّدُ، فقَالَ رَسُولُ الله -صلى الله عليه وسلم-: "لا، بَلْ عَبْداً رَسُولا" 1.
2138 - أنبأنا عبدَ الله بن صالح البخاري ببغداد، حدثنا محمد بن عبد العزيز بن أبي رِزْمَةَ، حدثنا علي بن الحسن بن شقيق، أخبرني الحسين فى واقد 2، حدثني أبو الزبير.
عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله قَالَ: قال رَسُولُ الله -صلى الله عليه وسلم-:"أُوتِيتُ مَقَالِيدَ الدُّنْيَا عَلَى فَرَس أَبْلَقَ عَلَيْهِ قَطَيفَةٌ مِنْ سُنْدُسٍ" 3.
2139 - أنبأنا محمد بن إسحاق بن إبراهيم، حدثنا قتيبة بن سعيد، (170/ 1) حدثنا جعفر بن سليمان، عن ثابت البناني.
عَنْ أنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ الله -صلى الله عليه وسلم- لاَ يَدَّخِرُ شَيْئاً لِغَدٍ 1. = وعزاه صاحب الكنز فيه 11/ 406 برقم (31894) إلى أحمد، وابن حبان، والضياء.
وهو في الفردوس برقم (1619). ويشهد له حديث ابن عمر عند أحما 2/ 76، 85. وأورده من طريقه ابن كثير في التفسير 5/ 399، وحديث ابن مسعود عند أحمد - ذكره ابن كثير 5/ 399 - 400 وقال: "وهذا إسناد حسن على شرط أصحاب السنن، ولم يخرجوه".
2140 - أنبأنا أبو خليفة، حدثنا أبو الوليد، حدثنا أبو عوانة، عن عبد الملك بن عمير، عن رِبْعِيّ بن حراش.
عَنْ أمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: دَخَلَ عَلَى رَسُولُ الله -صلى الله عليه وسلم- وَهُوَ سَاهِمُ الْوَجْهِ؟.
قَالَتْ: حَسِبْتُ ذلكَ مِنْ وَجَعٍ، قُلْتُ: مَا لِي أَرَاكَ- صَلَّى اللهُ عَلَيْكَ وَسَلَّمَ- سَاهِمَ الوَجْهِ؟.
قَالَ: "مَنْ أجْلِ الدَّنَانِيرِ السَّبعة الّتِي أتَتْنَا بِالأمْسِ وَلَمْ نَقْسِمْهَا" 1.
2141 - أنبأنا محمد بن عبد الله بن الجنيد ببست، حدثنا قتيبة، = وأطرافه (3094، 4033، 4885، 5357، 5358،6728، 7305)، ومسلم في الجهاد (1757) باب: حكم الفيء، والترمذي في السير (1610) باب: ما جاء في تركة رسول الله-صلى الله عليه وسلم-،وأبو داود في الخراج والإمارة (2963، 2964، 2965، 2967) باب: في صفايا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- من الأموال، والنسائي في قسم الفيء 7/ 136، 137. وانظر "تحفة الأشراف" 1/ 106 برقم (273)، وجامع الأصول 5/ 9، وفتح الباري 6/ 204 - 208، وحديث أَنس برقم (4223) في مسند أبي يعلى الموصلي.
حدثنا بكر بن مضر، عن موسى بن جبير، عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف قال: دخلت أنا وعروة بن الزبير.
عَلَى عَائِشَةَ فَقَالَتْ: لَوْ رَأيْتُمَا نَبِيّ الله -صلى الله عليه وسلم-ذَاتَ يَوْم فِي مَرَضٍ لَهُ، وَكَانَتْ لَهُ عِنْدِي سِتةُ دَنَانِيرَ، أوْ سَبْعَةٌ، فَأمَرَنِي أنْ أفَرِّقَهَا، فَشَغَلَنِي وَجَعُ رَسُولِ الله -صلى الله عليه وسلم-حَتى عَافَاهُ الله، قَالَتْ: ثم سَألَنِي عَنْهَا، فَقُلْتُ: لا وَاللهِ، قَدْ كَانَ شَغَلَنِي وَجَعُكَ.
قَالَتْ: فَدَعَا بِهَا فَوَضَعَهَا فِي كَفِّهِ، ثُمَّ قَالَ: "مَا ظَن نَبِيِّ الله لَوْ لَقِيَ اللهَ وَهذِهِ عِنْدَهُ" 1.
2142 - أنبأنا الحسن بن سفيان، حدثنا العباس بن الوليد النرسي، حدثنا يزيد بن زريع، حدثنا محمد بن عمرو، قال: حدثنا أبو سلمة.
عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ الله -صلى الله عليه وسلم- فِي مَرَضِهِ الذِي مَاتَ
فِيهِ: "يَا عَائِشَةُ، مَا فَعَلْتِ بِالذَّهَبِ؟ ". فَذَكَرَ نَحْوُه 1. 2143 - أنبأنا إسماعيل بن داود بن وردان بالفسطاط، حدثنا عيسى بن حماد، أنبأنا الليث، عن ابن عجلان، عن أبي حازم، عن أبي سلمة .... فَذَكرَ نَحْوَهُ 2. 2144 - أنبأنا محمد بن الحسن بن قتيبة، حدثنا يزيد بن موهب، حدثنا [ابن] 3 وهب، عن أبي هانئ أنه سمع عُلَيَّ بن رباح يقول: سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ يَخْطُبُ النَّاسَ يَقُولُ: يَا أيْهَا النَّاسُ، كَانَ نبيُّكم -صلى الله عليه وسلم- أزْهَدَ النَّاسِ فِي الدُنْيَا، وَأصْبَحْتُمْ أرْغَبَ النَّاسِ فِيهَا 4.
16 -
باب زيارته لأصحابه
2145 - أنبأنا محمد بن إسحاق بن إبراهيم مولى ثقيف، حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا جعفر بن سليمان، عن ثابت.
عَنْ أَنس: أنَّ النبِيَّ -صلى الله عليه وسلم- كَانَ يَزُورُ الأنْصَارَ وُيسَلِّمُ عَلَى صِبْيَانِهِمْ وَيمسَحُ رُؤُوسَهُمْ 1.
17 -
باب الشفاء بريقه
2146 - أنبأنا محمد بن أحمد بن أبي عون الريَّاني، حدثنا الحسين بن حريث، حدثنا علي بن حسين بن واقد، حدثني أبي قال: حدثني عبد الله بن بريدة، قال:
سَمِعْتُ أبى يَقولُ: إنَّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- تَفَلَ فِي رِجْلِ عَمْرِو بْنِ مُعَاذٍ حِينَ قُطِعَتْ رِجْلُهُ فَبَرأَ 1. = وقال: كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يفعله".
وهذا لفظ البخاري.
وقال الترمذي: "هذا حديث صحيح".
وأخرجه أبو داود في الأدب (5202) باب: في السلام على الصبيان، والنسائي في "عمل اليوم والليلة" برقم (331) من طريقين: حدثنا سليمان بن المغيرة، عن ثابت قال: قال أَنس: "أتى رسول الله -صلى الله عليه وسلم-على غلمان يلعبون فسلم عليهم".
وأخرجه أبو داود (5203)، وابن ماجة في الأدب (3700) باب: السلام على الصبيان والنساء، وأبو الشيخ في أخلاق النبي-صلى الله عليه وسلم -وآدابه بن ص (64) من طريق حميد، عن أَنس قال: "أتانا رسول الله - صلى الله عليه وسلم-ونحن صبيان فسلم علينا".
وهذا لفظ ابن ماجة.
وعند أبي الشيخ "حميد، عن ثابت، عن أَنس: أن النبي -صلى الله عليه وسلم- مر بصبيان فسلم عليهم".
وأخرجه أبو يعلى 6/ 53 - 54 برقم (3299) وهناك استوفينا تخريجه.
وانظر" فتح الباري" 11/ 32 - 33، وجامع الأصول 6/ 596، وأخلاق النبي ص (64، 65). وقال ابن بطال: "في السلام على الصبيان تدريبهم على آداب الشريعة، وفيه طرح الأكابر رداء الكبر، وسلوك التواضع، ولين الجانب".
وقال النووي في "شرح مسلم" 5/ 12: "ففيه استحباب السلام على الصبيان المميزين، والندب إلى التواضع، وبذل السلام للناس كلهم، وبيان تواضعه-صلى الله عليه وسلم - وكمال شفقته على العالمين".
18 -
باب بركته في الطعام
2147 - أنبأنا عمر بن محمد الهمداني، حدثنا الحسن بن محمد ابن الصباح، حدثنا يحيى بن سُلَيْم، حدثنا عبد الله بنْ عثمان بن خُثَيْم 1، عن أبي الطفيل.
عَنِ ابْنِ عَباس: أنَّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لَمَّا نَزَلَ مَرَّان 2 حَيْثُ = برقم (490)، وأبوه الحسين بن واقد بسطنا فيه القول أيضاً عند الحديث المتقدم برقم (1050). والحديث في الإحسان 8/ 151 برقم (6475). وأشار الحافظ إلى رواية ابن حبان هذه في الإصابة 7/ 143. وأخرجه الحسن بن سفيان في مسنده من طريق أبي عمار الحسين بن حريث، بهذا الإسناد.
وقال الحافظ أيضاً في الإصابة 7/ 143: "وأخرجه محمد بن هارون الروياني في مسنده، عن محمد بن إسحاق الصغاني، عن محمد بن حميد الرازي، عن زيد بن الحباب، عن الحسين بن واقد، مثله.
وأخرجه الضياء في المختارة وقال: أخرجت من طريق محمد بن حميد شاهداً ... ". يقال: برأ من المرض، يبرأ، فهو بارىء، وأبرأه الله من المرض.
وغير أهل الحجاز يقولون: بَرِئْت، بُرْءاً.
صَالَحَ قُرَيْشْاً بلغ أَصْحَابَ رَسُولِ الله -صلى الله عليه وسلم- أن قُرَيْشاً (170/ 2) تَقُولُ: إنَّما يبايع أصْحَابُ مُحَمَّدٍ -صلى الله عليه وسلم- ضَعْفاً وهُزْلا 1. فَقَالَ أصْحَابُ النَّبيِّ -صلى الله عليه وسلم-: "لَوْ نَحَرْنَا 2 ظَهْرَنا 3 فَأَكَلْنَا لُحُومَهَا وَشُحُومَهَا، وَحَسَوْنَا مِنَ الْمَرَقِ، أصْبَحْنَا غَداً إِذَا غَدَوْنَا عَلَيْهِمْ وَبِنَا جَمَام 4. قَالَ:"لا، وَلكِنِ ائْتُونِي بِمَا فَضَلَ مِنْ أزْوَادِكُمْ".
فَبَسَطُوا أنْطَاعاً ثُمَّ صَبُّوا عَلَيْهَا مَا فَضَلَ مِنْ أزْوَادِهِمْ، فَدَعا لَهُمُ النَّبِيّ -صلى الله عليه وسلم- بِالْبَرَكَةِ، فَأكَلُوا حَتى تَضَلَّعُوا شِبَعاً، ثُمَّ كَفَتُوا 5 مَا فَضَلَ مِنْ أزْوَادِهِمْ فِي جُرُبِهِمْ 6. = وببطن مَرٍّ تخزعت خزاعة عن إخوتها وبقيت بمكة، وسارت إخوتها إلى الشام أيام سيل العرم.
قال حسان بن ثابت: فَلَمَّا هَبَطْنَا بَطْنَ مَرٍّ تَخَزَّعَتْ ... خُزَاعَةُ عَنَّا فِي الْحُلُولِ الْكَرَاكِرِ".
وانظر معجم البلدان 5/ 104 - 106.
قُلْت: فَذَكَرَ الْحَدِيثَ.
2148 - أنبأنا عبد الرحمن بن محمد بن حماد 1 الطِّهْرَانِيّ 2 = الموصلي، وأبو الطفيل هو عامر بن واثلة.
والحديث في الإحسان 8/ 163 - 164 برقم (6497). وأخرجه ابن الأعراي في معجمه لوحه (258) من مصورتنا من طريق الحسن بن محمد بن الصباح الزعفراني، بهذا الإسناد.
ومن طريق ابن الأعرابي أخرجه البيهقي في "دلائل النبوة" 4/ 120. وأخرجه ابن حبان أيضاً 6/ 46 برقم (3801) من طريق الحسن بن سفيان، حدثنا العباس بن الوليد، حدثنا يحيى بن سليم، بهذا الإسناد.
ولم يورد الهيثمي هذه الطريق في موارده.
وأخرجه أحمد 1/ 305 من طريق محمد بن الصباح، حدثنا إسماعيل بن زكريا، عن عبد الله بن عثمان بن خثيم، به.
وأخرجه البيهقي- بنحوه- في "دلائل النبوة" 4/ 119من طريق ... موسى بن عقبة، عن ابن شهاب قال: قال ابن عباس ... وهذا إسناد معضل.
وذكره الهيثمي في "مجمع الزوائد" 3/ 278 - 279 باب: في العمرة، وقال: "رواه أحمد، وهو في الصحيح باختصار، ورجال أحمد رجال الصحيح".
والحديث الذي أشار إليه الهيثمي خرجناه في مسند الموصلي 4/ 229 برقم (2339). وانظر "تحفة الأشراف" 5/ 36 برقم (5776)، وجامع الأصول 3/ 164. وفي الباب عن أَنس برقم (2830)، وعن أبي هريرة برقم (6173) كلاهما في مسند الموصلي.
بالري، حدثنا روح بن حاتم 1 المقرئ، حدثنا محمد بن سنان العَوَقِيّ 2 - قلت وفي الأصل العوسي بدل العَوَقِيّ- حدثنا سَلِيم 3 بن حيان قال: سَمِعْتُ أبِي يَقُولُ:
قَالَ أبُو هُرَيْرَةَ: أتَتْ عَلَيَّ ثَلاثَةُ أيَّام لَمْ أَطْعَمْ، فَجِئْتُ أُريدُ الصُّفَّةَ
فَجَعَلْتُ أسْقُطُ، فَجَعَلَ الصِّبْيَانُ يَقُولُونَ جُنَّ أبُو هُرَيْرَةَ.
قَالَ: فَجَعَلْتُ أُنادِيهِمْ وَأقُولُ: بَلْ أنْتُمُ الْمَجَانِينُ.
حَتَّى انْتَهَيْنَا إلَى
الصُّفَّةِ.
فَوَافَقْتُ رَسُولَ الله -صلى الله عليه وسلم-أُتِيَ بِقَصْعَةٍ مِنْ ثَرِيدٍ، فَدَعَا عَلَيْهَا أهْلَ الصّفَّةِ وَهُمْ يَأْكُلُونَ مِنْهَا، فَجَعَلْتُ أَتَطَاوَلُ كَيْ يَدْعُوني، حَتَّى قَامَ الْقَوْمُ، وَلَيْسَ فِي الْقَصْعَةِ إِلاَّ شَيْءٌ فِي نَوَاحِي الْقَصْعَةِ، فَجَمَعَهُ -صلى الله عليه وسلم-فَصَارَتْ لُقْمَةً، فَوَضَعَهُ عَلَى أصَابِعِهِ، فَقَالَ لِي: "كُلْ بِسْمِ اللهِ".
فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا زِلْتُ آكُلُ مِنْهَا حَتَّى شَبِعْتُ 4.