ابن حبان
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- نور الدين الهيثمي
- الكتاب
- موارد الظمآن إلى زوائد ابن حبان
- المؤلف
- أبو الحسن نور الدين علي بن أبي بكر بن سليمان الهيثمي (المتوفى: 807هـ)
- المحقق
- حسين سليم أسد الدّاراني - عبده علي الكوشك
- الناشر
- دار الثقافة العربية، دمشق
- الطبعة
- الأولى، (1411 - 1412 هـ) = (1990 م -1992 م)
- عدد الأجزاء
- 9 (8 ومجلد للفهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
وتسعين وخمس مئة حديث، ثم رتبناها بحسب شيوخه الذين أكثر الرواية عنهم، فكانت:
1 - من طريق الحسن بن سفيان (64) حديثاً.
2 - من طريق أبي يعلى الموصلي (48) حديثاً.
3 - من طريق عبد الله بن محمد الأزدي (41) حديثاً.
4 - من طريق الفضل بن الحباب (36) حديثاً.
5 - من طريق الحسن بن قتيبة اللخمي (34) حديثاً.
6 - من طريق محمد بن خزيمة (13) حديثاً.
7 - ومن طريق.
. . .
ثم أحصينا كتاب الطهارة عند كل من ابن خزيمة، وتلميذه ابن حبان فوجدناه (300) ثلاث مئة حديث عند الشيخ.
وثمانيةً وأربعَ مئةِ حديث (408) عند التلميذ، منها (28) ثمانية وعشرون حديثاً من طريق شيخه ابن خزيمة، فأين إذاً هذا الانتزاع المدَّعى؟ وهَبْ أن كلام ابن الملقن صحيح - وهو غير صحيح كما رأيت- فإن نشر هذا الكتاب القيِّم يكون العوض عن صحيح ابن خزيمة الذي ضاع ثلاثة أرباعه مع ما ضاع من تراثنا العظيم.
قيمة هذا الصحيح
: لقد أسلفنا القول: إن هذا الصحيح لقي من الإِهمال والترك ما لا يستحقه كتاب لا يتمتع بمعشار ما يتمتع به هذا المصنف العظيم، ولم يلق من الدراسة والعناية والاهتمام ما لقيه غيره من كتب السنّة المطهرة حتى قام علاء الدين الفارسي (6751 - 735 هـ) بإعادة ترتيبه على أبواب الفقه، فتضلّع به، وسبر ما فيه وهو عالم ذو شأن في هذا المضمار فقال بحق: "فَإِنَّ مِنْ أجْمَعِ المُصَنَّفَاتِ فِي الأخْبَارِ النَبَوِيَّةِ، وَأنْفَعِ المؤلَّفات فِي الآثَارِ المُحَمَّدِيَّةِ كِتَابُ "التَقَاسِيمِ وَالأنْوَاعِ".
وقال العلاّمة أحمد شاكر في مقدمة الجزء الذي حقّقه ص (11):
"صَحِيحُ ابْنِ حِبَّان كِتَابٌ نَفِيسٌ، جلِيلُ القَدْرِ، عَظِيمُ الْفَائِدَةِ، حَرَّرَهُ مُؤَلِّفُهُ أدَقَّ تَحْرِيرٍ، وَجَوَّدَهُ أحْسَنَ تَجْوِيدٍ، وَحَقَقَ أسَانِيدَهُ وَرِجَالَهُ، وَعَلَّلَ مَا احْتَاجَ إِلَى تَعْلِيلِ مِنْ نُصُوصِ الأحَادِيثِ وَأسَانِيدِهَا، وَتَوَثَّقَ مِنْ صِحَّةِ كُلِّ حَديثٍ اخْتَارَهُ عَلَىَ شَرْطِهِ، وَمَا أظُنُهُ أخَلَّ بِشَيْءٍ مِمَا الْتَزَمَ إِلاَّ مَا يُخْطِىءُ فِيهِ الْبَشَرُ، وَمَا لاَ يَخْلُو مِنْهُ عَالِمٌ مُحَقِّق".
ونحن- بعد الدرس- نقول: إن هذا الصحيح الذي نقدمه الآن للقرّاء، فيه من المزايا ما يجعله بالفعل محطّ أنظار الدارسين الغيورين على السنّة المطهرة، الساعين لجمعها ونشرها، فهو يجمع كل خصائص الكتب التي ألِّفت في بابه، ويزيد عليها:
1 - فهو المحاولة الثانية الجادة في تاريخنا العلمي لاستيعاب الأحاديث الصحيحة كلها في مصنّف واحد، واطّراح ما سواها.
لذلك فهو- برأينا- أكثر من نواة لمعلمة الحديث الصحيح التي آن وقت جمعها لتكون منار الهدى في يد كل مسلم، تجمع شعث الآراء، وتوحِّد منهج الحياة، وتطرح أسباب الفرقة والخلاف، إذ ليس لأحد قول مع رسول الله- صلى الله عليه وسلم -. وإننا لنرجو الله تعالى أن يلهم الغيورين على ذلك العمل، وأن يهبهم القدرة على جمعها إنه خير مسؤول وأسرع مَن يجيب.
2 - لقد توّج الإِمام ابن حبان كل حديث بعنوان فقهي، استنبطه من نص الحديث- صنيع البخاري رحمه الله في صحيحه- ولكنه زاد عليه كثيراً، لأنه درس كلِ حديث أولاً، ولأن عدد الأحاديث في صحيح ابن حبّان تزيد على ما عند البخاري ثانياً.
ومنْ تَصَفُّح العناوين يدرك القارئ مقدرة خارقة على النفاذ إلى النص واستشفاف مؤداه، وذكاءً مدهشاً في صياغة العنوان الذي يدل على المحتوى ويوضح المقصود.
3 - إنه يذيِّل بعض الأحاديث التي يعتقد أن تأويلها مثار اختلاف بتعليقات يكشف المراد منها- حسب رأيه- وهي في كثير من الأحيان لا تعدو الحق، وفي كل الأحيان تدل على سعة علم، ودقة فهم، وتعمّق مذهل في كل معارف العصر، ومعطيات الحياة.
4 - إنه- وهو الإمام المجتهد في الجرح والتعديل- يعرف ببعض الأشخاص الذين تتشابه أسماؤهم وينص على كل منهم، ويبين درجة كل منهم، حسب الأصول التي أصلها في كتابيه: "الثقات" و"المجروحين".
5 - وهو لتضلعه بالسنّة، ولعلمه الغزير، ولملاحظته النافذة، وذكائه المتوقد، يدرك بثاقب نظره أين يمكن أن يكون التعارض بين حديثين أو أكثر، فيحاول الجمع بينهما، ويبيّن المراد منهما، ويكشف عن الحالات التي ينبغي العمل بكل منهما، فيها.
إننا نقول ذلك لا لننصف الرجل، لأن إنصاف هذا الإِمام العظيم يكمن فيما ترك من آثار، وبخاصة في هذا السفر الجليل الذي شرّفنا الله بخدمته وإخراجه للناس، وهم واجدون فيه تصديقاً لما قاله ياقوت في "معجم البلدان " 1/ 415: "ومَن تأمَّل تصانيفه تأمل مُنصِف، علم أن الرجل كان بحراً في العلوم".
نهاية المطاف
: لا شك أن ابن حبان قد تعب من السفر الطويل- والسفر قطعة من العذاب- وقد آن لهذا الإِمام العظيم أن يعود إلى وطنه- وفي الإنسان ميل أصيل إلى مدارج الصبا، وملاعب الطفولة- ليضع عصا الترحال، وليمسح عن جبينه المكدود غبار السفر، وشقاوة البعاد، وليريح جسمه من الضنى وألم الفرقة للأهل والأصحاب، ثم ليوزع بعد ذلك ما في جعبته من خير على طالبيه.
لقد تجول في المدرسة الواسعة- العالم الِإسلامي- ليجمع خير ما فيه، وليضع خير ما جمع في مدرسة صغيرة- في بيته- ليوفر على طلاب العلم سنوات العمر ومشاق الرحلات.
قال الحاكم: "أبو حاتم ابن حبان، دارُه التي هي اليوم مدرسة لأصحابه، ومسكن للغرباء الذين يقيمون بها من أهل الحديث والمتفقهة، ولهم جرايات يستنفقونها، وفيها خزانة كتبه في يَدَيْ وصي سلمها إليه ليبذلها لمن يريد نسخ شيء منها في الصفة، من غير أن يخرجها منها، شكر الله عنايته في تصنيفها، وأحسن مثوبته على جميل نيّته في أمرها، بفضله ومنّته".
رحمك الله أيّها الإِمام العظيم، وأسكنَك فسيح جنانه، ما أشدّ غيرتك على الإسلام! وما أكبر حرصك على المسلمين! تجوب العالم الِإسلامي كله، متحملاً المصاعب والمتاعب والمشاق، لتجمع ما يتشوق كل طالب علم إلى جمعه- وليسوا عليه بقادرين، ثم تخضّه لتستخرج ما فيه من زبدة، ولا تكتفي بتيسير الوصول إليه، وإنما ترصد نفقة لكل طالب دخل مدرستك العظيمة، حتى لا يشعر بذل الحاجة، وحتى لا تدفعه عن غايته كآبة الأيام!!
لقد تعبت فيما جمعت فكنت الحريص عليه من الضياع "من غير أن يخرجها منها".
وعانيت من الغربة، وشظف العيش وقساوة الحياة فكنت الأب البار لروّاد مدرستك، بيتك الكريم! فماذا فعل الطاعن الحاسد، والمفتري الحاقد؟!
كانت هذه المأثرة العظيمة خاتمة عمله، فأين ومتى كانت وفاة هذا الإمام الكريم؟
لقد نقل ياقوت الحموي بسنده أن أبا حاتم توفي ليلة الجمعة لثماني ليالٍ بقين من شوال سنة أربع وخمسين وثلاث مئة (354) للهجرة، ودفن بعد صلاة الجمعة في الصفة التي ابتناها بمدينة "بست" بقرب داره.
بينما ذكر الحافظ أبو عبد الله الغنجار في "تاريخ بخارى" أنه مات بسجستان سنة (354) وتعقبه ياقوت بقوله: "وقبره ببست معروف يزار إلى الآن، فإن لم يكن نقل من سجستان إليها بعد الموت، وإلا فالصواب أنه مات ببست".
تغمده الله بواسع رحمته، وأسكنه فسيح جنته.
عملنا في هذا الكتاب
[صحيح ابن حبان]
وأما خدمتنا لهذا الكتاب النفيس، والجهد الذي بذلناه ونبذله في سبيل ذلك، فإنه خدمة للسنّة النبوية المطهرة وهو شرف لنا وقربى، وإننا لنحتسب ذلك عند مَن لا يضِيع أجر مَن أحسن عملاً.
وإننا إذ نذكر بعض الخطوات التي كانت لنا منهجاً في إخراج هذا الصحيح، إنما نذكرها طمعاً في الإفادة من آراء إخوة لنا يعملون في هذا المضمار الشريف توجيهاً، وإرشاداً، وتداركاً لنقص، ليكون الإخراج أجود وأحكم.
1 - لقد نسخنا النص، ثم قمنا بتفصيله وتنقيطه.
2 - قابلنا المنسوخ على المخطوط مقابلة واعية لنتدارك الخطأ والنسيان، ولنتلافى السقط والتحريف والتصحيف، فالقلب قد يسهو، والنظر يزيغ، والقلم يطغى.
3 - درسنا الأسانيد دراسة جادة وفق القواعد التي اتفق عليها جمهور علماء الحديث الشريف، وأثبتنا ما أوصلتنا إليه هذه الدراسة لكل إسناد، في بداية كل حديث من أحاديث هذا الصحيح.
4 - دللنا على مصادر التخريج، مرتبين؟ هذه المصادر بحسب أقرب شيخ إلى المصنفين الذين خرّجوا هذا الحديث، ثم الشيخ الذي يليه، وهكذا، وأخيراً نذكر الطرق الأُخرى له إن وجدت- وهذا أمر يفيد كثيراً
في الوصول إلى المتابعين لكل راوٍ من رواته.
5 - الدلالة على الشواهد، وذكر عدد الصحابة الذين رووا الحديث، وبذلك يعرف المتواتر، والمشهور، والمستفيض، والعزيز، والغريب ...
6 - أشرنا إلى كثير من التصحيفات والتحريفات، وصححناها في مواضعها، وأشرنا إلى ذلك في التعليقات ...
فقد قال الدوري- تاريخ ابن معين 4/ 248 برقم (4195) -: "قلت ليحيى: ما تقول في الرجل يُقوِّم للرجل حديثَه، ينزع عنه اللحن؟ فقال: لا بأس به".
وأخرج الخطيب أيضاً في الكفاية ص (194) بإسناده إلى عيسى بن يونس قال: "قال رجل للأعمش: إن كان ابن سيرين ليسمع الحديث فيه اللحن فيحدّث به على لحنه.
فقال الأعمش: إن كان ابن سيرين يلحن، فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يلحن، يقول: قوّمه".
وقال الخطيب في الكفاية ص (198): "وهذا إجماع منهم أن إصلاح اللحن جائز".
وقد أخرج الخطيب في الكفاية ص (248) بإسناده إلى الأوزاعي أنه قال: "لا بأس بإصلاح الخطأ، واللحن، والتحريف في.
الحديث".
وسئل النسائي عن اللحن في الحديث فقال: "إن كان شيء تقوله العرب- وإن كان لغة غير قريش فلا تغيِّر، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يكلم الناس بكلامهم، وإن كان مما لا يوجد في لغة العرب، فرسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلى الله عليه وسلم - لا يلحن".
انظر معجم البلدان5/ 282.
7 - شكلنا النص شكلاً كاملاً، ثم شرحنا غريبه، معتمدين في ذلك كتب
اللغة، وأُمهات كتب الحديث وغريبه.
8 - ذيّلنا الحديث بما يستنبط منه من الأحكام الفقهية، من فتح الباري الذي هو بحق قاموس السنة، للحافظ ابن حجر، وشرح مسلم للنووي، وإكمال إكمال المعلم للأبي، والمفهم لابن المزين القرطبي (578 - 656 هـ).
9 - دللنا على المواطن، والأماكن، وحددناها، مع الضبط بالشكل، وبالكتابة.
10 - ضبطنا الأعلام، والأنساب، ودللنا على مصادرها.
11 - أشرنا في كثير من الأحيان إلى الاختلاف في بعض ألفاظ الرواية بين المصنف وبين الشيخين وغيرهما.
12 - قسّمنا الكتاب إلى أجزاء متقاربة الحجم، بغضّ النظر عن الكتب والأبواب والأحاديث التي يحتويها كل جزء.
13 - ناقشنا الكثير من آراء الحافظ ابن حبان، وأثبتنا ما ذهبنا إليه واعتقدنا أنه الصواب في تعليقاتنا.
14 - أعطينا الأحاديث أرقاماً متسلسلة من أول الكتاب إلى آخره.
15 - وضعنا لكل جزء فهرساً بحسب العناوين الفقهية التي جعلها المصنف عناوين لحديث أو أحاديث الباب أو الفصل.
16 - صنعنا لكل جزء فهرساً لأحاديثه، وذلك ليسهل على المراجع معرفة مكان الحديث.
والله نسأل أن يجزل لنا الثواب، ويغفر لنا يوم الحساب، إنه خير
مسؤول وأكرم مَن يجيب.
1 شعبان سنة (1403) هـ الموافق 13 أيار لعام 1983 م.
المصنّف والكتاب
أعني: الحافظ الهيثمي، وموارد الظمآن
أما المصنف فإنني أدع التعريف به لحافظ عصره شمس الدين محمد بن عبد الرحمن السخاوي، في كتابه "الضوء اللامع " 5/ 200 - 203 إذ يقول: هو "علي بن أبي بكر بن سليمان بن أبي بكر بن عمر بن صالح، نور الدين، أبو الحسن الهيثمي، القاهري، الشافعي، الحافظ، ويعرف بالهيثمي.
كان أبوه صاحب حانوت بالصحراء فولد له هذا في رجب سنة خمس وثلاثين وسبع مئة، ونشأ فقرأ القرآن.
ثم صحب الزين العراقي 1 وهو بالغ، ولم يفارقه- سفراً وحضراً حتى مات- بحيث حجّ معه جميع حجّاته، ورحل معه سائر رحلاته، ورافقه في جميع مسموعه بمصر، والقاهرة، والحرمين، وبيت المقدس، ودمشق، وبعلبك، وحلب، وحماة، وحمص، وطرابلس، وغيرها، وربما سمع الزين بقراءته.
ولم ينفرد عنه الزين بغير ابن
البابا 1، والتقي السُّبكى 2، وابن شاهد الجيش 3. كما أن صاحب الترجمة لم ينفرد عنه بغير صحيح مسلم على ابن عبد الهادي 4. = انظر ذيل تذكرة الحفاظ ص (220 - 234)، والبدر الطالع 1/ 354 - 356، ومعجم المؤلفين 5/ 204 وفيه كثير من المصادر التي ترجمت هذا الإِمام.
وممّن سمع عليه سوى ابن عبد الهادي: الميدومي 1، ومحمد بن إسماعيل بن الملوك 2، ومحمد بن عبد الله النعماني، وأحمد بن الرصدي 3، وابن القطرواني 4، والعُرْضِي 5، ومظفر الدين محمد بن = الحفاظ: الزين العراقي، ونور الدين الهيثمي، والشهاب ابن حجي.
توفي يوم الثلاثاء ثاني.
ذي الحجة، سنة تسع وسبعين وسبع مئة بالصالحية، وأوصى أن يدفن بالروضة في السفح.
وانظر الدرر الكامنة 3/ 482، وتاريخ الصالحية2/ 568، وشذرات الذهب 6/ 216.
محمد بن يحيى العطار 1، وابن الخباز 2، وابن الحموي 3، وابن قيِّم الضيائيهّ 4، وأحمد بن عبد الرحمن المرداوي 5. فمما سمعه على المظفر: صحيح البخاري، وعلى ابن الخباز:
صحيح مسلم، وعليه، وعلى العُرْضي: مسند أحمد، وعلى العُرْضي، والمَيْدُومي: سنن أبي داود، وعلى المَيْدُومِي، وابن الخباز: جزء ابن عرفة.
وهو مكثر سماعاً وشيوخاً، ولم يكن الزين يعتمد في شيءٍ من أُموره إلا عليه حتى أنه أرسله مع ولده الولي 1 لما ارتحل بنفسه إلى دمشق، وزوّجه ابنته خديجة، ورزق منها عدة أولاد، وكتب الكثير من تصانيف الشيخ، بل قرأ عليه أكثرها، وتخرّج به في الحديث، بل دربه في إفراد زوائد كتب:
كالمعاجم الثلاثة للطبراني، والمسانيد: لأحمد، والبزار، وأبي يعلى، على الكتب الستة.
وابتدأ أولاً بزوائد أحمد فجاء في مجلدين، وكل واحد من الخمسة الباقية في تصنيف مستقل إلا الطبراني الأوسط والصغير فهُما في تصنيف.
ثم جمع الجميع في كتاب واحد محذوف الأسانيد سمّاه "مجمع الزوائد" وكذا أفرد زوائد "صحيح ابن حبان" على الصحيحين، ورتب أحاديث "الحلية" لأبي نعيم على الأبواب، ومات عنه مسودّة، فبيّضه وأكمله شيخنا في مجلدين، وأحاديث "الغيلانيات" 2، و"الخلعيات" 3 وفوائد
تمَّام 1، والأفراد للدارقطني أيضاً على الأبواب في مجلدين، ورتب كلاًّ من "ثقات ابن حبان" و"ثقات العجلي" على الحروف.
وأعانه بكتبه،- ثم بالمرور عليها، وتحريرها، وعمل خطبها، ونحو ذلك، وكادت بركة الزين عليه في ذلك وفي غيره.
كما أن الزين استروح بَعْدُ بما عمله سيما "المجمع".
وكان عجباً في الدين والتقوى والزهد والإِقبال على العلم، والعبادة، والأوراد، وخدمة الشيخ، وعدم مخالطة الناس في شيء، من الأُمور، والمحبة في الحديث وأهله.
وحدث بالكثير رفيقاً للزين، بل قَلَّ أن حدث الزين بشيء إلا وهو معه.
وكذلك قلّ أن حدّث هو بمفرده لكنهم بعد وفاة الشيخ أكثروا عنه.
ومع ذلك فلم يغير حاله، ولا تصدر، ولا تمشيخ.
وكان مع كونه شريكاً للشيخ يكتب عنه الأمالي بحيث كتب عنه جميعها.
وربما استملى عليه، ويحدّث بذلك عن.
الشيخ لا عن نفسه إلا لمن يضايقه، ولم يزل على طريقته حتى مات في ليلة الثلاثاء تاسع عشر رمضان سنة سبع بالقاهرة، ودفن من الغد خارج باب البرقية منها، رحمه الله وإيانا.
وقد ترجمه ابن خطيب الناصرية 2 في حلب، والتقي = ابن محمد الخلعي، وخرجها له أحمد بن الحسن الشيرازي أبو نصر في عشرين جزءاً.
وانظر سير أعلام النبلاء 19/ 74، ومعجم المؤلفين 7/ 62، والأعلام 4/ 273.
الفاسي 1 في "ذيل التقييد"، وشيخنا 2 في معجمه، وإنبائه، ومشيخة البرهان
الحلبَي 3، والْغَرْسُ خليل الأقْفَهْسي 4 في "معجم ابن ظهيرة"، والتقي ابن = وأفتى، وكان محمود السيرة توفي سنة ثلاث وأربعين وثمان مئة.
انظر الأعلام 5/ 8، ومعجم المؤلفين 7/ 200.
فهد 1 في معجمه، وذيل الحفّاظ، وخلق كالمقريزي 2 في عقوده.
قال شيخنا في معجمه: وكان خيِّراً، ساكناً، ليِّناً، سليم الفطرة، شديد الإنكار للمنكر، كثير الاحتمال لشيخنا ولأولاده، محباً في الحديث وأهله، ثم أشار لما سمعه منه وقرأه عليه.
وأنه قرأ عليه إلى أثناء الحج من "مجمع الزوائد" سوى المجلس الأول منه ومواضع يسيرة من إثنائه، ومن أول زوائد مسند أحمد إلى قدر الربع منه.
قال: وكان يَوَدُّني كثيراً ويعينني عند الشيخ، وبلغه أنني تتبعت أوهامه = "معجماً"، كما خرج لنفسه "المتباينات" نحو مئة حديث، وأحاديث فقهاء الشافعية، وله تعاليق وفوائد.
وانظر الضوء اللامع 3/ 202 - 204، والأعلام 2/ 322، ومعجم المؤلفين 4/ 127 وفيهما عدد من مصادر الترجمة أيضاً.
وانظر أيضاً ترجمة الجلال محمد بن ظهيرة أبي السعادات في الضوء اللامع 9/ 214 - 216.
في "مجمع الزوائد" فعاتبني فتركت ذلك إلى الآن، واستمر على المحبة والمودّة.
قال: وكان كثير الاستحضار للمتون، يسرع الجواب بحضرة الشيخ، فيعجب الشيخ ذلك.
وقد عاشرتهما مدة فلم أرهما يتركان قيام الليل، ورأيت من خدمته لشيخنا وتأدبه معه من غير تكلف لذلك ما لم أره لغيره، ولا أظن أحداً يقوى عليه.
وقال في إنبائه: إنه صار كثير الاستحضار للمتون جداً لكثرة الممارسة، وكان هيِّناً، ديِّناً، خيِّراً، محبّاً في أهل الخير، لا يسأم ولا يضجر من خدمة الشيخ وكتابة الحديث، سليم الفطرة، كثير الخير والاحتمال للأذى، خصوصاً من جماعة الشيخ.
وقد شهد لي بالتقدّم في الفن جزاه الله عنّي خيراً.
قال: وكنت قد تتبعت أوهامه في كتابه "المجمع" فبلغني أن ذلك شق عليه فتركته رعاية له.
قلت: وكأن مشقته لكونه لم يعلمه هو بل أعلم غيره.
وإلا فصلاحه ينبو عن مطلق المشقّة أو لكونها غير ضرورية بحيث ساغ لشيخنا الإِعراض عنها.
والأعمال بالنيّات.
وقال البرهان الحلبي: إنه كان من محاسن القاهرة، ومن أهل الخير، غالب نهاره في اشتغال وكتابة، مع ملازمة خدمة الشيخ في أمر وضوئه وثيابه، ولا يخاطبه إلا بسيدي حتى كان في أمر خدمته كالعبد، مع محبته للطلبة والغرباء وأهل الخير وكثرة الاستحضار جداً.
وقال المتقي الفاسي: كان كثير الحفظ للمتون والآثار، صالحاً خيِّراً.
وقال الأقْفَهْسي: كان إماماً، عالماً، حافظاً، زاهداً، متواضعاً، متودِّداً إلى الناس، ذا عبادة وتقشف وورع.
انتهى.
والثناء على دينه، وزهده، وورعه، ونحو ذلك كثير جداً بل هو في ذلك كلمة اتفاق.
وأما في الحديث فالحق ما قاله شيخنا أنه كان يدري منه فناً واحداً، يعني: الذي دربه فيه شيخهما العراقي.
قال: وقد كان مَن لا يدري يظن لسرعة جوابه بحضرة الشيخ أنه أحفظ، وليس كذلك.
بل الحفظ: المعرفة.
رحمه الله وإيانا" 1.
وأما الكتاب فإننا قد بذلنا وسعنا في "مقدمة التحقيق" كي نُظهِر - بالدليل- المكانة الحقّة التي تحتلها هذه الموسوعة الحديثية الكبرى في دنيا كتب الحديث، وليس موارد الظمآن إلا جزءاً من هذه الموسوعة، وهو يمثل أكثر من ثلث ما جاء فيها من أحاديث.
فقد اشتمل صحيح ابن حبان على ثمانية وأربعين وأربع مئة وسبعة آلاف حديث تقريباً، اشترك ابن حبّان والشيخان أو أحدهما في تخريج واحد وثمان مئة، وأربعة آلاف حديث منها، والباقي وهو سبعة وأربعون، وست مئة وألفا حديث تقريباً ليس منها شيء في الصحيحين- إلا ما سها عنه الهيثمي، وجلّ مَن لا يسهو- وإنما شارك ابن حبّان في تخريجها- أو بعضها- مالك، وعبد الرزاق، وأحمد، وأصحاب السنن، أو بعضهم، وهناك قسم- وهو قليل- تفرّد به ابن حبّان.
لقد استلّ الحافظ الهيثمي الأحاديث التي لم ترد في الصحيحين- أو أحدهما- من صحيح ابن حبّان ورتبها على أبواب الفقه ليسهل الرجوع إليها، وليس أجمل من حديث صاحب العمل عن إنتاجه: بدءاً، وغاية، يوضّح الدافع الذي دفعه إلى هذا العمل، والأسلوب الذي اتبعه في عمله، والغاية التي ينشدها ويسعى إلى تحقيقها بعمله هذا.
يقول الحافظ الهيثمي في مقدمته لهذا العمل الجليل: "فقد رأيت أن أُفرد زوائد صحيح أبي حاتم محمد بن حبان البستي -رضي الله عنه- على صحيح البخاري ومسلم -رضي الله عنهما- مرتباً ذلك على كتب فقه أذكرها لكي يسهل الكشف منها، فإنه لا فائدة في عزو الحديث إلى (صحيح ابن حبّان) مع كونه في شيء منهما 1. وأردت أن أذكر الصحابي فقط، وأُسقط الإِسناد اعتماداً على تصحيحه، فأشار عليَّ سيّدي الشيخ الإمام، العلامة، الحافظ، وليّ الدين أبو زرعة، ابن سيدي الشيخ الإِمام العلاّمة، شيخ الإِسلام أبي الفضل عبد الرحيم بن العراقي بأن أذكر الحديث بسنده، لأن فيه أحاديث تكلم فيها بعض الحفّاظ، فرأيت أن ذلك هو الصواب ... ". وهذا النص يضعنا وجهاً لوجه أمام العمل، والغاية المرجوّة منه، والأسلوب المتبع في ذلك.
1 - أما العمل فهو إفراد زوائد صحيح ابن حبان على صحيح البخاري ومسلم.
2 - وأما الغاية المرجوّة فهي ذات شقين:
أ- تسهيل الكشف عن الحديث عند الحاجة إلى الرجوع إليه في بابه.
ب- معرفة الأحاديث الصحيحة التي في غير الصحيحين، وهي في هذا الكتاب، وتَكَلّمُ بعض الحفّاظ على بعض أحاديث وردت فيه لا يقلّل من شأن هذه الموسوعة، فقد أبى الله -تعالى- أن تكون العصمة لغير كتابه.
3 - والأُسلوب المتبع في هذا العمل يقوم على دعامتين:
أ- استلال الأحاديث هذه من صحيح ابن حبان بأسنادها كي يتخلص من عهدة ما قد يكون غير متفق على تصحيحه بين الحفّاظ.
ب- جمع هذه الأحاديث وترتيبها على أبواب الفقه ليكون الرجوع إليها ميسوراً، والكشف عنها سهلاً.
وهنا لا بدّ لنا من السؤال: هل وفي الحافظ الهيثمي بما ألزم به نفسه في هذا الكتاب؟
وبين يدي الإجابة نرى أن: نذكر بأن الإِنسان محدود، ونَسَّاء، ولا يستطيع أن يصرف كل شاردة أو واردة على ذهنه، ولذا فلا بدّ من سهو أو خطأ.
وكمية الأخطاء تبدو كبيرة إذا كان حجم العمل ضخماً وإن كانت نسبة الخطأ ثابتة، فكمية الخطأ في عمل ما شيء، ونسبة الخطأ في هذا العمل شيءآخر.
وقد سها الهيثمي كما يسهو غيره، وأخطأ أيضاً وكلُّ بني آدم خطّاء، وقد علّق الحافظ ابن حجر على هوامش هذه النسخة، فبيّن الأحاديث التي في الصحيحين، أو في أحدهما وأوردها الهيثمي في موارده، ولكن هناك أحاديث أُخرى جازت على الحافظ ابن حجر، وقد نبّهنا على ذلك في تخريجاتنا وتعليقاتنا.
وأمر آخر أُريد أن أُنبّه عليه وهو أن الحافظ الهيثمي ألزم نفسه بإيراد كل
حديث على شرطه في هذا الكتاب من جميع الطرق الموجودة في صحيح ابن
حبان، وهو لا يذكر اللفظ، ولكنه يشير إليه بقوله: "بمثله" أو "بنحوه"، كما هو في الأحاديث: "43 - 44، 45 - 46، 54 - 55، 69 - 70، 75 - 76).
وقد فاته ذلك في بعضها كما في الحديث (436)، فهو في الإِحسان 4/ 103 برقم (2524)، ولكن الهيثمي لم يورد الطريق الأخرى التي أوردها ابن حبان برقم (2525). وكما هو الحال أيضاً في الحديث (636) وهو في الإِحسان 4/ 86 برقم (2474)، غير أن الهيثمي لم يورد الطريق الثانية التي أوردها ابن حبان برقم (2473).
وقد يذكر شيخ ابن حبّان ثم يسهو عن إتمام الإِسناد وعن ذكر الحديث كما حدث برقم (499) مكرر.
كما قد يذكر جزءاً من الإِسناد ويقول: "بنحوه " أي: بنحو الحديث السابق له، كما في الحديث (526) وتكون الإِحالة خطأ، وقد بيّنا ذلك في موضعه.
وإنما ذكرنا ما ذكرنا لنؤكد أن الكمال لله وحده، وأن كتاباً غير القرآن لا يمكن أن يخلو من خطأ أو سهو، وهذا لا يقلِّل من شأن الكتاب، ولا يضع من قيمة صاحبه.
رحم الله هذين الإِمامين، وأجزل ثوابهما، وأسكنهما فسيح جنته.
وصف المخطوطة
لقد اعتمدنا في عملنا هذا على مخطوطتين: الأولى مصوّرة المخطوطة الموجودة في المكتبة المحمودية، والتي انتقلت إلى مكتبة الملك عبد العزيز بالمدينة المنورة.
وقد قام قسم تصوير المخطوطات بالجامعة الإِسلامية- بالمدينة المنورة حرسها الله- بتصويرها لنا بواسطة الأستاذ الفاضل محمد محمد حسن شراب، جزاهم الله جميعاً كل خير، وأجزل لهم الثواب، ووقانا وإياهم سوء الحساب.
تتألف هذه النسخة من ثماني عشرة ومئتي ورقة، على كل ورقة صفحتَان، وفي كل صفحة واحد وثلاثون سطراً، وفي كل سطر خمس عشرة إلى سبع عشرة كلمة، وقد كتبت بخط نسخ واضح جميل، أصابت الرطوبة بعض الأماكن، لم تكن بالكثيرة، ولا بالواسعة، قليلة الأخطاء، أكلت الرطوبة الورقة الأخيرة منها فلم يتضح لنا اسم الناسخ، ولا تاريخ النسخ.
وهذه النسخة منقولة عن نسخة المصنّف -رحمه الله تعالى- وقد قرئت على الحافظ ابن حجر العسقلاني الذي زينها باستدراكاته وتعليقاته.
وعلى ورقة الغلاف الأولى منها سماعات غير مقروءة، وتقريظات غير
واضحة، ومن الواضح منها: "نسخت من خط المؤلف، وقوبلت على شيخ الإِسلام ابن حجر رحمهما الله".
وعلى الصفحة الأخيرة ما نصه: "وكتبت هذه النسخة من نسخة كتبت من خط المصنف، وقوبلت على شيخ الإِسلام ابن حجر -رحمه الله تعالى- وكان الفراغ من نسخها يوم الخميس المبارك السابع والعشرين من شهر ربيع الأول ... " وضاعت الورقة التي فيها تمام الكلام.
وقد قرئت على الحافظ العراقي أيضاً، فعلى الورقة (153/ 1) ما
نصه: "هذه الزيادة "بخط شيخنا العراقي".
والتصويبات التي على هامش هذه النسخة، مضافة إلى استدراكات الحافظ ابن حجر، وعبارة "بلغ مقابلة" المبثوثة على الأوراق (10/ 2)، (20/ 1)، (30/ 1)، (40/ 1)، (50/ 1)، (64/ 2)، (70/ 1)، (75/ 2)، (88/ 1)، (121/ 2)، (131/ 1)، (146/ 1)، (151/ 1)، (158/ 2)، (165/ 1)، (181/ 1)، لتدل الدلالة الأكيدة على نفاسة هذه النسخة وعلى قيمتها الكبيرة التي جعلت الحفّاظ يهتمون بها مقابلةً، وتصويباً، واستدراكاً.
ولذلك فقد جعلناها أماً لعملنا ورمزنا إليها بالحرف (م).
والمخطوطة الثانية هي مصورة النسخة الموجودة في المكتبة العالية بمنطقة السند، وقد قدمها إلينا الأستاذ الفاضل، والأخ النبيل محمد قاسم سومرو مدير المكتبة القاسمية-كمالديرو- سند- باكستان.
وهي نسخة ناقصة من أولها حتى الصفحة (32)، أي: من الحديث رقم (1) إلى نهاية الحديث رقم (79).
ومن الصفحة (35) إلى الصفحة (38)، أي من قوله: "يعمل به من
بعده " في الحديث رقم (84)، إلى قوله: " ... أفضل؟ قال: من عقر جواده ... " في الحديث رقم (94).
ومن الصفحة (1019) إلى الصفحة (1020)، أي: من قوله: "أخبرنا أحمد ... " في الحديث (2525)، إلى قوله: "لقد أوذيت في الله ... " في الحديث (2528). ومن الصفحة (1033) إلى الصفحة (1040) أي: من قوله: "ماعز، عن سفيان ... " في الحديث (2544) إلى نهاية الحديث (2567).
ومن الصفحة (1543)، إلى الصفحة (1044) أي: من أواخر الحديث (2572) إلى قوله: "عن الزبيدي ... " في الحديث (2579).
ومن الصفحة (1053) حتى نهاية الكتاب، أي: من قوله: "فذلك الذي ضحكت به من الضحى" في الحديث (2589)، إلى نهاية الحديث الأخير رقم (2647).
وهي مكتوبة بخط نسخ جميل، قليلة الضبط، لا نجد على حواشيها ما يدل على قراءة العلماء لها، ولا على ما يدل على مقابلتها على غيرها، وكأنها نسخت عن (م) لأن ما وقع في (م) من أخطاء وقع فيها.
وهذا يعني أنها قليلة الأخطاء أيضاً، جيدة الضبط.
مفيدة على ما فيها من نقص، وقد رمزنا إليها بحرف (س).
هذا ويقوم كتاب "الإِحسان بترتيب صحيح ابن حبان" نشر دار الكتب العلمية، مقام النسخة الثالثة لعملنا الذي نرجو الله -عزّ وجل- أن ييسِّره لنا، وأن يسدِّد خطانا، والله من وواء القصد.
عملنا في هذا الكتاب
(أعني: موارد الظمآن)
إن منهج التحقيق الذي التزمناه في تحقيق هذا الكتاب هو ذاته المنهج الذي حددنا معالمه في الدراسة التي قدّمناها بين يدي هذا العمل 1، غير أن هناك ما ينبغي أن نعرج على ذكره:
1 - لقد قابلت النسخة التي حقّقها الأُستاذ الفاضل محمد عبد الرزاق حمزة على الأصل غير أنني لم أُشِرْ إلى أيّ سهو، أو سَقْط، أو تصحيف وقع فيها، واكتفيت بتصحيحه في مكانه.
2 - التزمت أن أُترجم لمن أستطيع ترجمته من شيوخ ابن حبّان عند أول مرِة يرد في الكتاب- إلا إذا وجدنا ترجمة أثناء عملنا لشيخ سبق ولم نجد له ترجمة، وهذا قليل جداً- وأُحيل على هذه الترجمة عند وروده بعد ذلك عدداً من المرات ثم أدع الإحالة ترجيحاً منّي أنه قد حفظ.
3 - الأحاديث التي في الصحيحين، أو في أحدهما، وأوردها الحافظ الهيثمي سهواً، قد نكتفي بتخريجها والدلالة على مكان وجودها فيهما- أو فيه- دون التنبيه في كل مرة على أن الهيثمي قد أخلّ بشرطه.
4 - ما أكثر ما يذكر الهيثمي جزءاً من الإِسناد بعد حديث في الباب، ثم يقول: بنحوه، أو بمثله دون أن يذكر لفظ الحديث، ونحن في هذه الحالة لا نثقل الحاشية بإتمام النص وإنما نكتفي بالإِحالة على مكان وجوده في الإِحسان، لأن الرجوع إليه أمر ميسور، وبخاصة على العاملين في هذا الميدان الشريف.
5 - لا بدّ من تعيين مكان وجود الحديث في "صحيح ابن حبان".
وإننا نحيل ما هو في الجزئين اللذين نشرتهما مؤسسة الرسالة- وقد تبين لك أنهما بتحقيقنا- إلى مكان وجوده فيهما، وما عدا ذلك فإننا نعين مكان وجوده في الإحسان- نشر دار الكتب العلمية- بذكر الجزء، والصفحة، ورقم الحديث.
6 - أعطينا الكتب، والأبواب أرقاماً لمعرفة الأبواب في الكتاب الواحد، وعدد الكتب في هذا المصنف.
7 - عدلنا عن صنع فهرس الأحاديث لكل جزء، وأخرنا ذلك إلى نهاية الكتاب حتى لا يتكرر العمل.
وأخيراً فإنني أقول معتمداً على الله، غير راجٍ سواه:
اللهم إليك أبرأ من حولي وقوتي، وأسألك أن لا تَكِلَني إلى نفسي، وأن تسدّد خطاي، وأن تجعل عملي خالصاً لوجهك إنك على ما تشاء قدير.
داريا 20 شعبان 1407 الموافق 19/ 4/ 1987 ..
أبو سليم
حسين أسد الداراني
المخطوطات الوجه الأول من غلاف، النسخة المحمودية
الصفحة الأولى من النسخة المحمودية
الصفحة الأخيرة من النسخة المحمودية
الصفحة (33) من النسخة (س)
موارد الظمان إلى زوائد ابن حبان للحافظ نور الدين على بن أبى بكر الهيثمى (735 - 807هـ)
بسم الله الرحمن الرحيم
اللَّهمّ صلِّ وسلّم على سيدنا محمد وآله وصحبه
الحمد لله الذي خلق السموات والأرض، وجعل الظلمات والنور.
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، شهادة تُنَجِّي قائلها يوم البعث والنشور.
وأشهد أن محمداً عبده ورسوله المنْعُوت في القرآن والتوراة والإِنجيل والزبور.
صلَّى الله عليه وسلم، وعلى آله وصحبه صلاة تضاعف لصاحبها الأجور.
وبعد فقد رأيت أن أُفرد زوائد صحيح أبي حاتم محمد بن حبان البستي -رضي الله عنه- على صحيح البخاري ومسلم -رضي الله عنهما- مرتباً ذلك على كتب فقهٍ أذكرها لكي يسهل الكشف منها، فإنه لا فائدة في عزو الحديث إلى صحيح ابن حبان مع كونه في شيء منهما 1. وأردت أن أذكر الصحابي فقط، وأسقط السند اعتماداً على تصحيحه.
فأشار عليَّ سيدي الشيخ الإمام العلاّمة الحافظ وليّ الدين أبو زرعة 2 ابن سيدي الشيخ الإِمام العلاّمة شيخ الإِسلام أبي الفضل عبد الرحيم بن العراقي 3 بأن أذكر الحديث بسنده، لأن
فيه أحاديث تكلم فيها بعضُ الحفّاظ، فرأيت أن ذلك هو الصواب.
فجمعت زوائده ورتبتها على كتب أذكرها وهي: كتاب الإِيمان.
كتاب العلم.
كتاب الطهارة.
كتاب الصلاة.
كتاب الجنائز.
كتاب الزكاة.
كتاب الصيام.
كتاب الحج.
كتاب الأضاحي، وفيه الصيد، والذبائح، والعقيقة، والوليمة.
كتاب البيوع.
كتاب الأيمان والنذور.
كتاب القضاء.
كتاب العتق.
كتاب الوصايا.
كتاب الفرائض.
كتاب النكاح والطلاق والعِدَّة.
كتاب الأطعمة.
كتاب الأشربة.
كتاب الطب وفيه الرُّقى وغير ذلك.
كتاب اللباس والزينة.
كتاب الحدود والدِّيات.
كتاب الإِمارة.
كتاب الجهاد.
كتاب السِّيَر وفتح فارس وغيرها.
كتاب التفسير.
كتاب التعبير.
كتاب القدر.
كتاب الفِتن.
كتاب الأدب.
كتاب البرّ والصلة.
كتاب علامات النبوّة وفيه مَن ذكر من الأنبياء صلى الله على نبينا وعليهم أجمعين.
كتاب المناقب.
كتاب الأذكار.
كتاب الأدعية.
كتاب التوبة.
كتاب الزهد.
كتاب البعث.
كتاب صفة النار.
كتاب صفة الجنة.
وقد سمّيته (موارد الظمآن، إلى زوائد ابن حبّان) وأسأل الله النفع به لي وللمسلمين آمين.
وقد أخبرني بصحيح ابن حبان المسمى بالتقاسيم والأنواع- خلا مما فيه من الكلام على الحديث- الشيخان الإِمامان الحافظان: العلامة بهاء الدين عبد الله بن محمد بن أبي بكر بن خليل المكّي 1 - بقراءتي عليه-، وقاضي
المسلمين عزّ الدين أبو عمر عبد العزيز ابن قاضي (2/ 1) المسلمين بدر الدين محمد بن إبراهيم بن جماعة الكِنَانِيّ 1 قراءة عليه وأنا أسمع- بقراءة سيدي وشيخي شيخ الإِسلام زين الدين أبي الفضل عبد الرحيم بن الحسين العراقي- قالا: أخبرنا الشيخ الإمام رضي الدين إبراهيم بن محمد بن إبراهيم الطبري 2 - قال الشيخ بهاء الدين: بقراءتي عليه، وقال الآخر: قراءة عليه وأنا أسمع- قال: أنبأنا الشيخ شرف الدين أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن محمد بن أبي الفضل المُرْسِي 3 قال: أنبأنا أبو روح عبد المعز بن محمد =وقال: "أتقن الحديث وعني به".
توفي بالقاهرة سنة سبع وسبعين وسبع مئة، وشهد جنازته ما لا يحصى من الخلق.
وانظر الدرر الكامنة 2/ 291 - 292، وشذرات الذهب 6/ 251 - 252.
الهروي 1.
ح قال ابن جماعة: وأنبأنا به أبو الفضل أحمد بن هبة الله بن عساكر 2، عن أبي روح، قال: أنبأنا تميم بن أبي سعيد الجرجاني 3، قال: أنبأنا علي بن محمد البحاثي 4، قال: أنبأنا محمد بن أحمد بن هارون الزوزني 5، قال: أنبأنا أبو حاتم بن حبّان البستي.
=رأينا منه إلا خيراً".
توفي سنة خمس وخمسين وست مئة، وانظر البداية والنهاية 13/ 197، والشذرات 5/ 269.
1 -