موارد الظمآن إلى زوائد ابن حبان ت حسين أسدصفحات 70-109

كتاب المناقب

صفحات 70-109
عن هذه الطبعة
عَلَم
نور الدين الهيثمي
الكتاب
موارد الظمآن إلى زوائد ابن حبان
المؤلف
أبو الحسن نور الدين علي بن أبي بكر بن سليمان الهيثمي (المتوفى: 807هـ)
المحقق
حسين سليم أسد الدّاراني - عبده علي الكوشك
الناشر
دار الثقافة العربية، دمشق
الطبعة
الأولى، (1411 - 1412 هـ) = (1990 م -1992 م)
عدد الأجزاء
9 (8 ومجلد للفهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

1 -

باب في فضل أبي بكر الصديق رضي الله عنه

2166 - أنبأنا أبو خليفة، حدثنا مسدد، حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي صالح.
عَنْ أبي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله -صلى الله عليه وسلم-:"مَا نَفَعَنِي مَالٌ 1 ما نَفَعَنِي مَالُ أَبِي بَكْرٍ".
قَالَ فَبَكَى أبُو بَكْرٍ -رَضِيَ اللهُ عَنْة وَقَالَ: مَا أنا وَمَالِي إلاَّ لَكَ 2.

2167 - أنبأنا أحمد بن يحيى بن زهير بِتُسْتَر، حدثنا أبو زرعة الرازي، حدثنا سعيد بن سليمان، حدثنا أبو أسامة، حدثنا هشام بن عروة، عن أبيه.
عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: أنْفَقَ أبُو بَكْرٍ - رَضِي اللهُ عَنْة- عَلَى رَسُولِ الله -صلى الله عليه وسلم- أرْبَعِينَ ألْفاً 1. 2168 - أنبأنا الحسين بن محمد بن أبي معشر، حدثنا عبد الله بن الصباح العطار، حدثنا معتمر بن سليمان، عن عُبَيْد 2 الله بن عمر، عن سالم بن عبد الله بن عمر، = وقال البوصيري في "مصباح الزجاجة" 1/ 16:"قلت: رواه الترمذي إلى قوله: فبكى أبو بكر.
ورواه النسائي في المناقب ... وهذا إسناد رجاله ثقات.
رواه أحمد في مسنده من حديث أبي هريرة".
وأخرجه أحمد 2/ 366 من طريق معاوية، حدثنا أبو إسحاق الفزاري، وأخرجه الخطيب في "تاريخ بغداد"10/ 364 من طريق ... أبي بكر بن عياش، كلاهما عن الأعمش، به.
وأخرجه -مختصراً- الترمذي في المناقب (3662) باب: إن لأبي بكر عندنا يداً، من طريق علي بن الحسين الكوفي، حدثنا محبوب بن محرز القواريري، عن داود ابن يزيد الأودي، عن أبيه، عن أبي هريرة، به.
وقال الترمذي: "هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه".
وفي الباب عن عائشة عند أبي يعلى برقم (4418)، وعن علي عند الخطيب في تاريخه 10/ 364. وانظر جامع الأصول 8/ 585، والحديث التالي.

عَنْ أبيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله-صلى الله عليه وسلم-:"رَأَيتُ كَأَنِّي أُعْطِيتُ عُسّاً 1 مَمْلُوءاً لَبَناً 2، فَشَرِبْتُ مِنْة حتَّى مُلِئْتُ، فَرَأَيتُهَا تَجْرِي فِي عُرُوقِي بَيْنَ الْجِلْدِ وَاللَّحْمِ، فَفَضَلَتْ مِنْهَا فَضْلَةٌ فَأعْطَيْتهَا أبَا بَكْرٍ" 3. قَالُوا: يَا رَسُولَ الله، هذَا الْعِلْم أَعْطَاكَهُ الله حَتَّى إذَا تَمَلأْتَ مِنْة فَفَضَلَتْ مِنها فَضْلَةٌ فَأعْطَيْتَهَا أبَا: بَكْرٍ، فَقَالَ النَّبِيّ -صلى الله عليه وسلم-:"قَدْ أصَبْتُمْ" 4.

2169 - أنبأنا محمد بن إسحاق بن إبراهيم مولى ثقيف، حدثنا إبراهيم بن سعيد الجوهري، حدثنا إسماعيل بن أبي أُويْسِ 1، عن سليمان بن بلال، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة.
عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّاب قَالَ: كَانَ أَبُو بَكْرٍ -رَضِيَ الله عَنْهُ- أحَبَّنَا إلَى رَسُولِ الله -صلى الله عليه وسلم-، وَكَانَ خَيْرَنَا وَسَيِّدَنَا 2. = أني لأرئ الري يخرج من أظفاري، ثم أعطيت فضلي عمر بن الخطاب".
قالوا: فما أولته يا رسول الله؟.
قال: "العلم".
وهذا لفظ البخاري.
وانظر كنز العمال 11/ 584 برقم (32781).

2170 - أنبأنا محمد (172/ 2) بن الحسين بن مكرم، حدثنا أبو معمر 1 القطيعي 2، حدثنا أبو سفيان المعمرِى 3، عن معمر، عن الزهري، عن عروة.
عَنْ عَائِشَةَ: أَنُّ النَّبِيّ -صلى الله عليه وسلم- أَمَرَ بِسَدِّ الأَبْوَابِ الشَّوَارِعِ فِي الْمَسْجِدِ، إلاُّ بَابَ أَبِي بَكْرٍ -رَضِيَ الله عَنْهُ 4. 2171 - أنبأنا إبراهيم بن أبي أمية بطرسوس، وعمر بن سعيد بن سنان، قالا" حدثنا حامد بن يحيى، حدثنا سفيان، عن زياد بن سعد، عن عامر بن عبد الله بن الزبير، = كان عمر يقول: أبو بكر سيدنا، وأعتق سيدنا.
يعني: بلالاً".
وانظر "فتح الباري" 7/ 99.

عَنْ أبِيهِ قَالَ: كَانَ اسْمُ أبِي بَكْرٍ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُثْمَانَ، فَقَالَ لَه النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم-: "أنْتَ عَتِيقُ اللهِ مِنَ النَّار"، فَسُمِّي عَتِيقاً 1. 2172 - أنبأنا الوليد بن بيان بواسط 2، حدثنا أحمد بن محمد بن أبي بكر السَّالِمِيّ 3، حدثنا ابن أبي فديك، عن رباح بن أبي معروف، عن قيس بن سعد، عن مجاهد.

عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله -صلى الله عليه وسلم-: "يدخل الْجَنَّةَ رَجُلٌ، فَلا يَبْقَى أَهْلُ دَارٍ وَلا أهْلُ غُرْفةٍ إلاَّ قَالُوا: مَرْحَباً مَرْحَباً" إلَيْنَا إلينَا".
فَقَالَ أَبو بَكْرٍ: يَا رسول الله، مَا تَوًى 1 عَلَى الرَّجُلِ فِي ذلِكَ الْيَوْمِ.
قَالَ:"أجَلْ، وَأنتَ هُوَ يَا أبَا بَكْرٍ" 2. 2173 - أنبأنا الحسين بن إسحاق الأصبهاني بالْكَرَجِ، حدثنا.
عبد الله بن سعيد الكندي أبو سعيد الأشج، حدثنا عقبة بن خالد، حدثنا شعبة، عن الجريري، عن أي نضرة.

عَنْ أبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيّ قَالَ: قَالَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ -رَضِيَ الله عَنْهُ-: ألَسْتُ أحَقَّ النَّاسِ بِهذَا الأمْرِ؟ ألَسْتُ أوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ؟ أَلَسْتُ صَاحِبَ كَذَا؟، ألَسْتُ صَاحِبَ كَذَا 1؟. 2174 - أنبأنا الحسن بن سفيان من كتابه، حدثنا أبو سعيد يحيى ابن سليمان الْجُعْفِيّ، حدثنا ابن وهب، أخبرني يونس، عن ابن شهاب، عن حمزة بن عبد الله بن عمر، عَنْ أبِيْهِ قَالَ: لَمَّا اشْتَدَّ بِرَسُولِ الله -صلى الله عليه وسلم- وَجَعُهُ قالَ:" مُرُوا أبَا بَكرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ".
فَقَالَتْ لَهُ عَائِشَةُ: يَا رَسُولَ الله، إنَّ أبَا بَكْبر رَجُلٌ رَقِيقٌ، إذَا قَامَ مَقَامَكَ، لَمْ يُسْمعِ النَّاسَ مِنْ الْبُكَاءِ فقَالَ: "مُرُوا أبَا بَكرٍ فَلْيُصَلِّ

بِالنَّاسِ"، فَعَاوَدَتْهُ مِثْل مَقَالَتِهَا.
فَقَالَ:" إنَّكُنَّ صَوَاحِبَاتُ 1 يُوسُفَ، مُرُوا أبَا بَكْبر فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ" * 2.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = ومتابعة إسحاق بن يحيى وصلها أبو بكر بن شاذان البغدادي في نسخة إسحاق بن يحيى، في رواية يحيى بن صالح، عنه.
تنبيه: ظن بعضهم أن قوله: (عن الزهري) أي: موقوفاً عليه، وهو فاسد لما بيناه.
قوله: (وقال عقيل ومعمر إلخ)، قال الكرماني: الفرق بين رواية الزبيدي، وابن أخي الزهري، وإسحاق بن يحيى، وبين رواية عقيل ومعمر: أن الأولى متابعة، والثانية مقاولة.
اهـ. ومراده بالمقاولة الإتيان فيها بصيغة (قال).
وليس في اصطلاح المحدثين صيغة مقاولة، وإنما السر في تركه عطف رواية عقيل ومعمر، على رواية يونس ومن تابعه، أنهما أرسلا الحديث، وأولئك وصلوه، أي: أنهما خالفا يونس ومن تابعه فأرسلا الحديث.
فأما رواية عقيل فوصلها الذهلي في (الزهريات).
وأما معمر فاختلف عليه، فرواه عبد الله بن المبارك، عنه مرسلاً.
كذلك أخرجه ابن سعد، وأبو يعلى من طريقه.
ورواه عبد الرزاق، عن معمر موصولاً، لكن قال: (عن عائشة) بدل قوله: (عن أبيه) كذلك أخرجه مسلم.
وكأنه رجح عنده لكون عائشة صاحبة القصة، ولقاء حمزة لها ممكن.
ورجح الأول عند البخاري لأن المحفوظ في هذا عن الزهري من حديث عائشة، روايته لذلك عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عنها.
ومما يؤيده أن في رواية عبد الرزاق، عن معمر متصلاً بالحديث المذكور أن عائشة قالت: (وقد عاودته، وما حملني على معاودته إلا أني خشيت أن يتشاءم الناس بأبي بكر ... ) الحديث.
وهذه الزيادة إنما تحفظ من رواية الزهري، عن عبيد الله، عنها، لا من رواية الزهري، عن حمزة.
وقد روى الإسماعيلي هذا الحديث عن الحسن بن سفيان، عن يحيى فى سليمان شيخ البخاري فيه مفصلاً، فجعل أوله من رواية الزهري، عن حمزة، عن أبيه، بالقدر الذي أخرجه البخاري.
وآخره من رواية الزهري عن عبيد الله، عنها.
والله أعلم".
وأخرجه النسائي في "عشرة النساء" برقم (390) من طريق صفوان بن عمر، =

2175 - أنبأنا محمد بن الحسن بن قتيبة، حدثنا ابن أبي السري، عن عبد الرزاق، أنبأنا معمر، عن الزهري.
عَنْ أنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ الإثْنَيْنِ، كَشَفَ رَسُولُ الله -صلى الله عليه وسلم- سُتْرَةَ الْحُجْرَةِ 1. قُلْتُ: فَذَكَرَ الْحَدِيثَ وَهُوَ فِي الصَّحِيح.
وَقَالَ فِيهِ: فَقَامَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّاب -رَضِيَ الله عَنْهُ- فَقَالَ: إنَّ رَسُولَ الله -صلى الله عليه وسلم-لَمْ يَمُتْ، وَلكنَّهُ أُرْسِلَ إليه كَمَا أُرْسِلَ إلَى مُوسَى فَمَكَثَ فِي قَوْمهِ أربعين لَيْلَةً، وَالله إنَّي لأرْجُو أنْ يَعِيشَ رَسُولُ الله -صلى الله عليه وسلم- حَتى يقطع أيدى رِجَالٍ مِنَ الْمَنافِقِينَ وَألْسِنَتَهُمْ يَزْعُمُونَ أنَّ رَسولَ الله -صلى الله عليه وسلم- قَدْ مَاتَ.
قَالَ الزُّهْرِيّ: فَأخْبَرَني أنَسُ بْنُ مَالِكٍ أَنَّه سَمعَ خُطْبَةَ عُمَرَ الأخِيرَةَ = أخبرنا بشر، أخبرني أبي، عن الزهري، به.
إلى قوله: "فإنكن صواحب يوسف" كما جاء في رواية البخاري.
وأخرج النسائي طريق عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن حمزة بن عبد الله بن عمر، عن عائشة، في عشرة النساء برقم (391). وحديث عائشة أخرجناه في مسند الموصلي 7/ 452 برقم (4478) وفصلنا طرقه، وعلقنا عليه، فانظره فلعل فيه ما يفيد.
وانظر طبقات ابن سعد 3/ 1/ 126 - 127، وجامع الأصول 6/ 596 - 602. وفي الباب عن العباس برقم (6704) في مسند الموصلى، والحديث التالي.

حِينَ جَلَسَ عَلَى مِنْبَرِ رَسُولِ الله -صلى الله عليه وسلم-وَكَانَ 1 الْغَدَ مِنْ يَوْم تُوُفيَ رَسُولُ الله -صلى الله عليه وسلم-، قَالَ: فَتَشَهدَ عُمَرُ، وَأبُو بَكْرٍ صَامِتٌ لا يَتَكَلمُ، ثُم قَالَ: أما بَعْدُ، فَإني قُلْتُ أمْسِ مَقَالَةً (173/ 1) وَإنَّهَا لَمْ تَكُنْ كمَا قُلْتُ: وَإنِّي وَالله مَا وجَدْتُ الْمَقَالَةَ التِي قُلْتُ فِي كتَابِ الله، وَلا عَهْدٍ عَهِدَهُ إليَّ رَسُولُ الله -صلى الله عليه وسلم-، وَلكِنْ 2 كُنْتُ أرْجُو أن يَعِيشَ رَسُولُ الله -صلى الله عليه وسلم- حتى يَدْبُرَنَا- يُرِيدُ بِذلِكَ أنْ يَكُونَ آخِرَهُمْ- فَإنْ يَكُ مُحَمَّدٌ -صلى الله عليه وسلم- قَدْ مَاتَ، فَإنَّ الله قَدْ جَعَلَ بَيْنَكُمْ 3 نُوراً تَهْتَدُونَ بِهِ، فَاعْتَصِمُوا بِهِ، تَهْتَدُوا لِمَا هَدَى الله مُحَمَّداً -صلى الله عليه وسلم-.
ثُم إِن أبا بَكْرٍ صَاحِبُ رَسُولِ الله، وَثَانِيَ اثْنَيْنِ، وَإنَّهُ أوْلَى النَّاسِ بِأمُورِكُمْ، فَقُوموا فَبَايِعُوه.
وَكَانَتْ طَائفَة مِنْهُمْ قَدْ بَايَعُوهُ قَبْلَ ذلِكَ فِي سَقِيفَةِ بَنِي سَاعِدَةَ، وَكَانَ بَيْعَةُ الْعَامَّةِ عَلَى الْمِنْبَرِ 4.

2176 - أنبأنا أبو يعلى، حدثنا أحمد بن جميل المروزي، حدثنا ابن المبارك، أنبأنا معمر، ويونس، عن الزهري ... فَذَكَرَ نَحْوَهُ 1. = وأخرجه عبد الرزاق 5/ 437 - 438 برقم (9756) من طريق معمر، عن الزهري قال: أخبرني أَنس بن مالك أنه سمع خطبة عمر ... إلى آخر الحديث.
وعنده "هذا كتاب الله فاعتصموا به".
وأخرجه البخاري في الأحكام (7219) باب: الاستخلاف، من طريق إبراهيم بن موسى، أخبرنا هشام، عن معمر، به.
ومن طريق البخاري السابقة أخرجه البغوي10/ 79 - 80 برقم (2488). وأخرجه البخاري مختصراً في الاعتصام (7296) من طريق يحيى بن بكير، حدثنا الليث، عن عقيل، عن ابن شهاب، به.
وانظر جامع الأصول 4/ 101 - 153، والحديث التالي.
وانظر أيضاً حديث عائشة عند البخاري في الجنائز (1241) باب: الدخول على الميت بعد الموت، والنسائي في الجنائز 4/ 11 باب: تقبيل الميت، وجامع الأصول 4/ 85 - 86.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = الحجاج، حدثنا عبد الله بن المبارك، بهذا الإسناد.
وأخرج الفقرة الأولى منه البخاري، ومسلم، وقبند استوفينا تخريجها في مسند الموصلي 6/ 250 برقم (3548) فانظره، وانظر الحديث السابق.
وأما الفقرة الثانية والثالثة فقد أخرجهما عبد الرزاق 5/ 433 برقم (9754) وهما: "وقام عمر بن الخطاب في الناس خطيباً لا أسمعن أحداً يقول: إن محمداً قد مات، إن محمداً - صلى الله عليه وسلم-لم يمت، ولكن أرسل إليه ربه كما أرسل إلى موسى فلبث عن قومه أربعين ليلة.
قال الزهري: وأخبرني سعيد بن المسيب أن عمر بن الخطاب قال في خطبته: إني لأرجو أن يقطع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أيدي رجال، وأرجلهم يزعمون أنه مات".
ولتمام تخريجهما انظر الحديث السابق.
وأما الفقرة الرابعة- وهي: "قال الزهري: أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، أن عائشة زوج النبي-صلى الله عليه وسلم- أخبرته أن أبا بكر أقبل على فرس من مسكنه بالسُّنْج حتى نزل فدخل المسجد، فلم يكلم الناس حتى دخل على عائشة، فتيمم رسول الله - صلى الله عليه وسلم-وهو مسجى ببردة حبرة، فكشف عن وجهه، فأكب عليه، فقبله وبكى، ثم قال: بأبي أنت، والله لا يجمع الله عليك موتتين أبداً.
أما الموتة الأولى التي كتبت عليك فقد متها"- فقد أخرجها البيهقي في الجنائز 3/ 406 باب: الدخول على الميت وتقبيله من طريق أبي عمر، ومحمد بن عبد الله الأديب، أنبأنا أبو بكر الإِسماعيلي، أخبرني أبو يعلى، بهذا الإسناد.
وأخرجه البخاري في الجنائز (1241 - 1242) - وأطرافهما- باب: الدخول على الميت بعد الموت إذا أدرج في أكفانه، من طريق بشر بن محمد، وأخرجه أحمد 6/ 117 من طريق علي بن إسحاق، وأخرجه النسائي في الجنائز 4/ 11 باب: تقبيل الميت، من طريق سويد، جميعهم حدثنا عبد الله بن المبارك، بهذا الإِسناد.
وأخرجه البخاري في المغازي (4452 - 4453) باب: مرض النبي -صلى الله عليه وسلم- ووفاته، من طريق يحيى بن بكير، حدثنا الليث، عن عقيل، عن ابن شهاب، به.
وانظر طبقات ابن سعد 2/ 2/ 55، والبخاري (3667، 3668)، وشرح السنة 10/ 78 برقم (2487). =

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وأما الفقرة الخامسة فقد أخرجها البيهقي في الجنائز 3/ 406 باب: الدخول على الميت وتقبيله، من طريق ... أبي يعلى بهذا الإسناد.
وأخرجه البخاري في الجنائز (1241 - 1242) باب: الدخول على الميت بعد الموت إذا أدرج في أكفانه، من طريق بشر بن محمد قال: أخبرني عبد الله بن المبارك، بهذا الإسناد.
وأخرجه البخاري في المغاري (4454) باب: مرض النبي -صلى الله عليه وسلم- ووفاته من طريق يحيى بن بكير، حدثنا الليث، عن عقيل، عن ابن شهاب الزهري، به.
وانظر أيضاً البخاري (4457، 5710، 5711). وأخرجها عبد الرزاق 5/ 436 برقم (9755) من طريق معمر، عن الزهري، به.
ومن طريق عبد الرزاق السابقة أخرجه أحمد 1/ 334. ولفظها: "قال الزهري: قال أبو سلمة: أخبرني ابن عباس أن أبا بكر خرج وعمر يكلم الناس، فقال: اجلس، فأبى عمر أن يجلس.
فقال: اجلس.
فأبى أن يجلس، فتشهد أبو بكر، فمال الناس إليه وتركوا عمر، فقال: أيها الناس، من كان منكم يعبد محمداً، فإن محمداً قد مات، ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت، قال الله تبارك وتعالى: (وما محمد الله رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئاً وسيجزي الله الشاكرين).
قال: والله لكأن الناس لم يكونوا يعلمون أن الله جل وعلا أنزل هذه الآية الله حين تلاها أبو بكر فتلقاها الناس كلهم، فلم يسمع بشراً إلا يتلوها".
وأما الفقرة السادسة "قال الزهري: وأخبرني سعيد بن المسيب أن عمر بن الخطاب قال: والله ما هو الله أن سمعت أبا بكر تلاها فعقرت حتى ما تقلني رجلاي وحتى أهويت إلى الأرض، وعرفت حين سمعته تلاها أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قد مات".
فقد أخرجها عبد الرزاق 5/ 437 برقم (9755) من طريق معمر، عن الزهري، بهذا الإسناد.
وأخرجها البخاري في المغازي (4454) باب: مرض النبي -صلى الله عليه وسلم- ووفاته، من طريق يحيى بن بكير، حدثنا الليث، عن عقيل: قال الزهري ...... فأخبرني سعيد بن المسيب ... ". وقال الحافظ في فتح الباري 8/ 146: "هو مقول الزهري، وأغرب الخطابي =

2177 - أنبأنا عبد الله بن محمد الأزلي، حدثنا إسحاق بن إبراهيم: أنبأنا المقرئ، حدثنا سعيد بن أبي أيوب، حدثني جعفر بن ربيعة، عن مجاهد بن وردان، عن عروة.
عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كُنْتُ عِنْدَ أبِي بَكْرٍ حِينَ حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ، فَتَمثَّلْتُ بهذَا الْبَيْتِ: مَنْ لا يَزَالُ دَمْعُهُ مُقَنَّعا 1 ... يُوشِكُ أنْ يَكُونَ مَدْفُوقا 2 = فقال: ما أدري القائل: (فأخبرني سعيد بن المسيب) الزهري أو شيخه أبو سلمة؟.
فقلت: صرح عد الرزاق، عن معمر بأنه الزهري.
وأثر ابن المسيب، عن عمر هذا أهمله المزي في الأطراف مع أنه على شرطه".
وأما الفقرة السابعة فقد ورد لفظها في الحديث السابق، فانظره.
وانظر جامع الأصول 4/ 85 - 102 أيضاً.
ومصنف عبد الرزاق 5/ 428 - 439. وسيرة ابن كثير 4/ 460 - 526. وسيرة ابن هشام 2/ 655 - 661. وثقات ابن حبان 2/ 129 - 134، ودلائل النبوة للبيهقي 7/ 215 - 219.

فَقَالَ: يَا بُنَيَّه لا تَقُولي هكَذَا، وَلكِنْ قُولي ﴿وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ﴾ [ق: 19].
ثُمَّ قَالَ: فِي كَمْ كُفِّنَ النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم-؟.
فَقُلْتُ فِي ثَلاَثَةِ أَثْوَابٍ، فَقَالَ: كَفِّنُونِي فِي ثَوْبَيَّ هذَيْنِ، وَاشْتَرُوا إلَيْهِمَا ثَوْباً جَدِيداً، فَإنَّ الْحَيَّ أحْوَجُ إِلَى الْجَدِيدِ مِنَ الْمَيِّتِ، وَإنَّمَا هِيَ لِلْمَهْنَةِ، [أوْ لِلْمُهْلَةِ] * 1. * ما بين حاصرتين زيادة من الإحسان، وقد رجحنا في مسند الموصلي أنها "للمهلة".
وقال أبو عمرو:"المهْل في شيئين: هو في حديث أبي بكر الصديدُ والقيح، وفي غيره دُرْدَرِيّ الزيت لم يعرف منه إِلا هذا".
وأورد أبو عبيد الحديث في "غريب الحديث" 3/ 217 "فقال: ادفنوني في ثوبي هذين فإنما هما للمُهل والتراب".
ثم قال: "المُهْل في هذا الحديث الصديدُ والقيح، والمهل في غير هذا كل فِلَز أذيب ... ". وقال الأصمعي: "حدثني رجل- وكان فصيحاً - أن أبا بكر قال: (فإنما هما لِلْمَهْلَةِ والتراب) - بالفتح".
وقال القاضي عياض في "مشارق الأنوار" 1/ 389: "قوله: (إنما هو للمهلة) رويناه بضم الميم، وكسرها، وفتحها.
ورواية يحيى بالكسر، وفي رواية ابن أبي صفرة عنه بالفتح.
قال الأصمعي: المهلة- بالفتح-: الصديد، وحكى الخليل فيه الكسر.
وقال ابن هشام: المهل- بالضم-: صديد الجسد ... ". وقال ابن حبيب: "هو بالكسر: الصديد، وبالفتح: التمهل، وبالضم: عكر الزيت، والمراد هنا الصديد".
وقال الحافظ في "فتح الباري" 3/ 254: "ويحتمل أن يكون المراد بقوله: (إنما هو) أي: الجديد، وأن يكون المراد (بالمهلة) على هذا: التمهل، أي: إِن الجديد لمن يريد البقاء.
والأول أظهر.
ويؤيده قول القاسم بن محمد بن أبي بكر قال: (كُفن أبو بكر في ريطة بيضاء، وريطة ممصرة، وقال: إنما هو لما يخرجُ من أنفه وفيه).
أخرجه ابن سعد.
وله عنه من وجه آخر: (إِنما هو للمهل والتراب)، وضبط الأصمعي هذا بالفتح".

2178 - أخبرنا أبو عروبة، حدثنا زكريا بن الحكم، حدثنا الفريابي، حدثنا سفيان، عن هشام بن عروة، عن أبيه.
عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ لِي أبو بَكْرٍ: أيَّ يَوْم توفَّي رَسُولُ الله -صلى الله عليه وسلم-؟.
قُلْتُ: يَوْمَ الإثْنَيْنِ.
قَالَ: إِنَّي لأرجو أَنْ أَمُوتَ فِيهِ.
فَمَاتَ يَوْمَ الإثْنَيْنِ، عَشِيَّتَةُ 1، وَدُفِنَ لَيْلاً 2. وأخرجه ابن سعد 3/ 1/ 143 من طريق أبي معاوية الضرير، وأخرجه البخارى فى الجنائز (1387) باب: موت يوم الاثنين، وأبو يعلى الموصلي 7/ 430 برقم (4451) من طريق وهيب، وأخرجه البيهقي في الجنائز 3/ 9: جماع أبواب عدد الكفن وكيف الحنوط، من طريق ... أَنس بن عياض جميعهم عن هشام، بهذا الإسناد.
على شىء من الاختلاف في رواياتهم.
وأخرجه الحاكم 3/ 65 من طريق ... عبد الرحيم بن سليمان، عن عروة، به.
وأخرجه ابن سعد 3/ 1/ 140 من طريق عفان بن مسلم قال: حدثنا حماد بن سلمة، قال: حدثنا ثابت، عن سمية، أن عائشة، به.
وحديث تكفينه خرجناه في مسند عائشة (4402) وهو في الصحيحين.
وقد جمعنا طرقه وعلقنا عليه.
فانظره لعل فيه ما يفيد.
وانظر أيضاً فتح الباري 2/ 253، وابن كثير في التفسير 6/ 401. وطبقات ابن سعد 3/ 1/ 146

2 -

باب فضل عمر بن الخطاب رضي الله عنه

2179 - أخبرنا الحسن بن سفيان، حدثنا عبد الرحمن بن معرف، حدثنا زيد بن الحباب، حدثنا خارجة بن عبد الله بن سليمان ابن زيد بن ثابت، قال: سمعت نافعاً يذكر.
عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله -صلى الله عليه وسلم-:"اللهمَّ أعِزَّ الدَّينَ بِأَحَبِّ هذَيْنِ الرَّجلين إلَيْكَ: أَبِي جَهْلِ بْنِ هِشَامٍ، أَوْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ".
فَكَانَ أحَبُّهُمَا إلَيْهِ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ الله عَنْهُ 1. = وأخرجه ابن سعد في الطبقات 3/ 1/142 - 143 من طريق أبي معاوية الضرير، وحماد بن سلمة، وأخرجه البخاري في الجنائز (1387) باب: موت يوم الاثنين، من طريق يعلى ابن أسد، حدثنا وهيب، جميعهم عن هشام، بهذا الإسناد.
وهو جزء من الحديث السابق فانظره لتمام التخريج.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = (1187): "سمعت يحيى يقول: خارجة بن عبد الله مدني، ليس به بأس".
وترجمه البخاري في الكبير 3/ 204 ولم يورد فيه جرحاً ولا تعديلاً، ووثقه ابن حبان 6/ 273. وأورد ابن أبى حاتم في "الجرح والتعديل" 3/ 375 بإسناده إلى أحمد أنه سئل عنه فقال: "ضعيف الحديث".
وقال ابن أبى حاتم أيضاً: "سألت أبى عن خارجة بن عبد الله فقال: هو شيخ، حديثه صالح".
وقال أبو داود: "شيخ" وقال الدارقطني في "الضعفاء والمتروكين" ص (86): "مدني، ضعيف".
وقال الأزدي: "اختلفوا فيه، ولا بأس به، وحديثه مقبول، كثير المنكر، وهو إلى الصدق أقرب".
وقال ابن عدي في كامله 3/ 921: "ولخارجة بن عبد الله غير ما ذكرته، وهو عندي لا بأس به وبرواياته".
وصحح الترمذي حديثه، وقال ابن حجر في تقريبه: "صدوق، له أوهام".
فمثله ينبغي أن يكون حسن الحديث، والله أعلم.
وقال ابن عدي في الكامل 3/ 921 بعد أن أورد هذا الحديث من طريقين عن زيد ابن الحباب، والحديث الآتي برقم (2184) أيضاً: "وهذان الحديثان معروفان بخارجة، عن نافع، وقد رويا عن غيره، فحديث (إن الله جعل الحق على قلب عمر) قد روي عن مالك، عن نافع، والحديث الآخر قد روي أيضاً عن غيره".
وهكذا فلا محل لقول الترمذي "غريب"، والله أعلم.
وأخرجه أبو نعيم في "حلية الأولياء" 5/ 361 من طريق ... نوفل بن أبي الفرات الحلبي، عن عمر بن عبد العزيز، عن سالم، عن أبيه، به.
وقال أبو نعيم غريب من حديث ابن عمر- عنده عمر- لم نكتبه إلا من هذا الوجه".
وانظر جامع الأصول 8/ 606. وأخرجه الحاكم 3/ 83 من طريق ... المبارك بن فضالة، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر-رضي الله عنهما- أن النبي-صلى الله عليه وسلم - قال: "اللهم أيَّدِ الدين بعمر بن الخطاب".
وأخرجه الحاكم 3/ 83 من طريق ... المبارك بن فضالة، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، عن ابن عباس-رضي الله عنهما- عن النبي- صلى الله عليه وسلم-قال: =

2180 - أخبرنا عمرو بن عمر بن عبد العزيز بنصيبين، حدثنا عبد الله بن عيسى الفَرْوِيّ، حدثنا عبد الملك بن الماجشون، حدثني مسلم بن خالد، عن هشام بن عروة، عن أبيه.
عَنْ عَائِشَةَ: أنَّ النَّبِيَّ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ: "اللَّهُمَّ أعِزَّ الإسْلاَمَ بعُمَرَ بْن الْخَطَّابِ خَاصَّةً" 1. = "اللهم أعز الإسلام بعمر".
وقال: "هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه".
وقال الحاكم: "صحيح".
ويشهد لحديثنا حديث ابن عباس عند الترمذي في المناقب (3684) باب: مناقب عمر بن الخطاب رضي الله عنه.
وحديث ابن مسعود عند الحاكم 3/ 83. وانظر الخصائص الكبرى 1/ 133 - 134. وقال السيوطي في "الخصائص الكبرى" 1/ 133: "وأخرج ابن سعد، وأحمد، والترمذي وصححه، وابن حبان، والبيهقي، عن ابن عمر ... " وذكر الحديث.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = ووثقه ابن حبان 8/ 389، وقال الذهبي في كاشفه: "رأس في الفقه، قليل الحديث، صدوق".
وقال ابن عبد البر: "كان فقيهاً فصيحاً، دارت عليه الفتيا وعلى أبيه قبله، وهو فقيه ابن فقيه، وكان ضرير البصر، مولعاً بسماع الغناء".
ولم يدخله ابن عدي، والعقيلي، والذهبي في الضعفاء.
وقال ابن حجر في تقريبه: "صدوق، له أغلاط في الحديث".
وصحح الحاكم حديثه ووافقه الذهبي، فهو حسن الحديث، وانظر "ميزان الاعتدال" 2/ 658 - 659. والحديث في الإحسان 9/ 17 برقم (6843). وأخرجه ابن عدي في كامله 6/ 2312 من طريق شعيب الذارع، وأخرجه الخطيب في "تاريخ بغداد" 4/ 54 من طريق أحمد بن بشر المرثدي، كلاهما حدثنا أبو علقمة الفروي- تحرفت عند ابن عدي إلى: الغروي- بهذا الإسناد.
وعند الخطيب "خالد بن مسلم" وهو غلط.
وأخرجه ابن ماجة في المقدمة (105) باب: فضل عمر رضي الله عنه، من طريق محمد بن أبي عبيد المديني، حدثنا عبد الملك بن عبد العزيز الماجشون، به.
وقال البوصيري في "مصباح الزجاجة" 1/ 17: "هذا إسناد ضعيف، عبد الملك ابن الماجشون ضعفه الساجي، وذكره ابن حبان في الثقات، ومسلم بن خالد الزنجي - وإن وثقه ابن معين، وابن حبان واحتج به في صحيحه- فقد قال فيه البخاري: منكر الحديث.
وضعفه أبو حاتم، والنسائي، وغيرهم.
والمتن رواه ابن حبان في صحيحه، والحاكم في المستدرك من طريق عبد الملك ابن الماجشون.
ورواه الترمذي في الجامع من حديث ابن عمر وقال: حسن صحيح غريب، ورواه أيضاً من حديث ابن عباس وقال: غريب".
نقول: أما ابن حبان فقد رواه من طريق عبد الملك بن الماجشون، ولكن الحاكم رواه من طريق عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة الماجشون.
وأخرجه الحاكم 3/ 83 من طريق ... يعقوب بن سفيان، حدثنا عبد العزيز بن عبد الله الأويسى، حدثنا الماجشون بن أبي سلمة، عن هشام بن عروة، به.
وقال: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه".
ووافقه الذهبي.
=

2181 - أخبرنا عبد الله بن محمد الأزدي، حدثنا إسحاق بن، إبراهيم، حدثنا وهب بن جرير، حدثنا أبي قال: سمعت محمد بن إسحاق يقول: حدثنا نافع.
عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: لَمَّا أسْلَمَ عُمَرُ بْنُ الْخَطاب رَضِيَ الله عَنْهُ لَمْ تَعْلَمْ قريش بِإسْلامِهِ، فَقَالَ: أيُّ أَهْلِ مَكةَ أفْشَى لَلْحَدِيث؟.
فَقَالُوا: جَمِيلُ بْنُ مَعْمَرٍ الْجُمَحِي 1، فَخَرَجَ إلَيْهِ وَأنَا أتْبَع أَثَرَهُ أعقِلُ مَا أَرَى وَأَسْمَعُ، فَأتَاهُ (173/ 2) فَقَالَ: يَا جَمِيلُ، إنِّي قَدْ أَسْلَمْتُ.
قَالَ: فَوَالله مَا رد عَلَيْهِ كلِمَةً حَتى قَامَ عَامِداً إلَى الْمَسْجدِ فَنَادَى أَنْدِيَةَ قُريش فَقَالَ: يَا مَعْشَرَ قُرَيْش، إنَّ ابْنَ الْخَطابِ قَدْ صَبَأَ.
فَقَالَ عُمَرُ: كَذَبَ، وَلكِنِّي أسْلَمْتُ وَآمَنْتُ بالله وَصَدَّقْتُ رَسُولَهُ، فَثَاوَرُوهُ، فَقَاتَلَهُمْ حَتى رَكَدَتِ الشَّمْسُ عَلَى رُؤُوسِهِمْ، حَتى فَتَرَ عُمَرُ وَجَلَسَ 2، فَقَالَ: افْعَلُوا مَا بَدَا = وقال السيوطي في"الخصائص الكبرى" 1/ 133:" وأخرج ابن ماجة، والحاكم عن عائشة ... " وذكر هذا الحديث.
والحديث في "تحفة الأشراف" 12/ 210 برقم (17244). وانظر الحديث السابق.
وكنز العمال 11/ 582.

لَكمْ، فَوَالله لَوْ كُنَّا ثَلاثَ مِئَةِ رَجُل لَقَدْ تَرَكْتُمُوهَا أوْتَرَكْنَاهَا لَكُمْ.
فَبَيْنَاهُمْ كَذلِكَ قِيَامٌ إذْ جَاءَ رجل عَلَيْهِ حُلَّةُ حَرِيرٍ وقَمِيصٌ مُوشًى، فَقَالَ: مَا لَكُمْ؟.
فَقَالُوا: إنَّ ابْنَ الْخَطَّابِ قَدْ صَبَأَ.
فَقَالَ: فَمَهْ؟، امْرُؤ اخْتَارَ دِيناً لِنَفْسِهِ، أَفَتَظُنُّونَ أن بَنِي عَدِيٍّ تُسْلِمُ إِلَيْكمْ صَاحبهُمْ؟.
قالَ: فَكَأَنَّمَا كَانوا ثَوْباً انْكَشَفَ عَنْة، فَقلْت لَه بَعْد بِالْمَدِينَةِ: يَا أبَةِ، مَنِ الرَّجُلُ الَّذِي رَدَّ عَنْكَ الْقَوْمَ يَوْمَئِذٍ؟.
قَالَ: يَا بُنَيَّ، ذاكَ الْعَاصُ ابْنُ وَائلٍ 1.

2182 - أخبرنا الحسن بن سفيان من كتابه، حدثنا محمد بن عقبة السدوسي، حدثنا عبد الله بن خراش، حدثنا العوام بن حوشب، عن مجاهد، عَن ابْنِ عَبَّاس قَالَ: لَمَّا أَسْلَمَ عُمَرُ أتَى جبْرِيلُ- صَلَواتُ الله عَلَيْهِ- النّبِيَّ -صلى الله عليه وسلم- فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، لَقَدِ اسْتَبْشَرَ أَهْلُ السَّمَاءِ بِإسْلام عُمَرَ -رَضِيَ الله عَنْهُ 1. = فما ذلك؟.
فأنا جارٌ له.
قال: فرأيت الناس تصدعوا عنه، فقلت: من هذا؟.
قالوا: العاص بن وائل".
والرواية الأولى أطول من هذه.
والعاص بن وائل هو والد الصحابي المشهور عمرو بن العاص فاتح مصر، وانظر الكامل في التاريخ 2/ 86 - 87.

2183 - أخبرنا ابن قتيبة، حدثنا ابن أبي السري، حدثنا عبد الرزاق، أنبأنا معمر، أنبأنا الزهري، عن سالم.
عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: رَأَى النَّبيُّ -صلى الله عليه وسلم- عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّاب - رَضِي اللهُ عَنْهُ- ثَوْباً أبْيَضَ فَقَالَ: "أَجَدِيدٌ 1 ثَوْبُكَ أمْ غَسِيلٌ؟ ". قَالَ: بَلْ جَدِيدٌ (1). فَقَالَ النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم-: "إِلْبَسْ جَدِيداً، وَعِشْ حَمِيداً، وَمُتْ شَهِيداً" 2.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = السابقين: "قلت: رجال إسناده، واتصاله على شرط الشيخين.
وقد قبل الشيخان تفرد معمر، عن الزهري في غير ما حديث".
وقال الحافظ في "نتائج الأفكار" ص (24) - نقله الدكتور فاروق حمادة على هامش "عمل اليوم والليلة"-: "هذا حديث حسن غريب، ورجال الإسناد رجال الصحيح، لكن أعله النسائي".
ثم أورد قول النسائي السابق وقال: "وجدت له شاهدا مرسلاً أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف، عن عبد الله بن إدريس، عن أبي الأشهب، عن رجل، بنحو رواية أحمد، فذكر المتن.
وأبو الأشهب اسمه جعفر بن حيان العطاردي وهو من رجال الصحيح، وسمع من كبار التابعين.
فهذا يدل على أن للحديث أصلاً، وأقل درجاته أن يوصف بالحسن.
وقد جرى ابن حبان على ظاهر الإسناد، فأخرج الحديث المذكور في صحيحه عن محمد بن الحسن بن قتيبة، عن محمد بن أبي السري، عن عبد الرزاق بسنده.
وأفاد أن الزيادة التي في آخره مدرجة في الإسناد المذكور.
ولفظه بعد قوله: (ومت شهيداً) قال عبد الرزاق: وزاد الثوري، عن إسماعيل بن أبي خالد (ويعطيك الله قرة عين في الدنيا والآخرة).
ووجدت فيه لعبد الرزاق طريقاً أخرى عند الطبراني في (الدعاء) قال: حدثنا علي ابن سعيد الرازي، حدثنا حفص بن عمر المهرقاني قال: وحدثنا أحمد بن محمد الجمال، حدثنا أبو السعود الرازي قال: وحدثنا أحمد بن زهير التسترى، حدثنا زهير ابن محمد المروزي، قالوا: حدثنا عبد الرزاق، عن الثوري، عن عاصم بن عبيد الله، عن سالم بن عبد الله بن عمر، عن أبنه قال: فذكر نحوه.
قال الطبراني: وهم فيه عبد الرزاق، وحدث به بعد أن عمي، والصحيح: عن معمر، عن الزهري، ولم يحدث به أنه عن عبد الرزاق هكذا إلا هؤلاء الثلاثة".
وفي هامش "نتائج الأفكار": "قال كاتبه: لا مانع من أن يكون عبد الرزاق روى الطريقين جميعاٌ، ولا مُلْجىء إلى توهيمه، لا سيما مع كون الراوي لذلك عنه ثلاثة، والله أعلم".
ولتمام تخريجه انظر مسند أي يعلى الموصَلي 9/ 402 برقم (5545) حيث استوفينا تخريجه.
=

قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: وَزَادَ فِيهِ الثَّورِي، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ: "وَيَرْزُقُك الله قُرَّةَ الْعَيْنِ فِي الدُّنْيَا وَالأخِرَةِ".
2184 - أخبرنا أبو يعلى، حدثنا هارون بن معروف، حدثنا عبد العزيز بن محمد، أنبأنا سهيل بن أبي صالح، عن أبيه.
عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله -صلى الله عليه وسلم-: "إنَّ الله جَعَلَ الْحَقَّ عَلَى لِسَانِ عُمَرَ وَقَلْبِهِ" 1. = وعند عبد الرزاق، والنسائي، والطبراني، وابن السني "بل غسيل" بدل "بل جديد".
وعند أبي يعلى: "حسبت أنه قال: غسيل".
وعند أحمد: "فلا أدري ما رد عليه".

2185 - أخبرنا محمد بن إسحاق بن إبراهيم مولى ثقيف، حدثنا سوار بن عبد الله العنبري، أنبأنا أبو عامر العَقَدِيّ، حدثنا خارجة بن عبد الله الأنصاري، عن نافع.
عَنِ ابْنِ عُمَر: أن النَّبِيَّ -صلى الله عليه وسلم-قَالَ: "إِنَّ الله جَعَل الْحَقَّ عَلَى لِسَانِ عُمَرَ يَقُولُ بِهِ".
قَالَ ابْنُ عُمَرَ: مَا نَزَلَ بِالنَّاسِ أمْرٌ قَطُّ فَقَالُوا فِيهِ وَقَالَ فِيهِ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ إِلا نَزَلَ الْقُرْآنُ عَلَى نَحْوٍ مِمَّا قَالَ عُمَرُ- رَضِي اللهُ عَنْهُ 1 -. 2186 - أخبرنا الحسن بن سفيان، حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا زيد بن الحباب، حدثني حسين بن واقد، حدثني عبد الله بن بريدة، = وذكره الهيثمي في "مجمع الزوائد" 9/ 66 باب: إن الله جعل الحق على لسان عمر وقلبه، وقال: "رواه أحمد والبزار، والطبراني في الأوسط، ورجال البزار رجال الصحيح غير الجهم بن أبي الجهم، وهو ثقة".
وفي الباب عن أبي ذر عند ابن أبي شيبة 12/ 21 برقم (12017)، وأبي داود في الخراج والإمارة (2962) باب: في تدوين العطاء، وابن ماجة في المقدمة (108)، وأبي نعيم في "حلية الأولياء" 5/ 191، وانظر الحديث التالي.
وجامع الأصول 8/ 608 - 609.

عَنْ أبِيهِ: أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قَالَ: "إني لأحْسَبُ الشَّيْطَانَ يَفِرُّ مِنْكَ يَا عُمَرُ" 1. 2187 - أخبرنا عبد الله بن قحطبة، حدثنا محمد بن الصباح، أنبأنا يحيى بن اليمان، عن مسعر، عن عبد الملك بن ميسرة، عن النزال بن سبرة.
عَنْ عَبْدِ الله بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله -صلى الله عليه وسلم-: "عُمَرُ بْنُ الْخَطابِ مِنْ أهْلِ الْجَنَّةِ" 2.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وأخرجه الطبراني في الكبير برقم (10344) من طريق ... أبي الجحاف، كلاهما عن عمرو بن مرة، عن عبد الله بن سلمة، عن عبيدة السلماني، عن ابن مسعود: أن النبي- صلى الله عليه وسلم-قال: "يطلع عليكم رجل من أهل الجنة"، فاطلع أبو بكر، ثم قال: "يطلع عليكم رجل من أهل الجنة"، فاطلع عمر، وهذا لفظ الترمذي.
وقال الترمذي: "هذا حديث غريب من حديث ابن مسعود".
وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي.
نقول: إسناده حسن، وعبد الله بن سلمة ليس من رجال مسلم، بن وقد فصلنا القول فيه عند الحديث المتقدم برقم (192). وانظر "تحفة الأشراف" 7/ 93 برقم (9406)، وجامع الأصول 8/ 631. وأخرجه أبو نعيم في "حلية الأولياء" 6/ 333 من طريق ... محمد بن عمر الواقدي، عن مالك، عن ابن شهاب، حدثني سعيد بن المسيب، حدثني أبو هريرة قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:"عمر بن الخطاب سراج أهل الجنة".
وقال أبو نعيم: "غريب من حديث مالك، تفرد به عنه الواقدي"، وانظر كنز العمال 11/ 577 برقم (32734). نقول: محمد بن عمر الواقدي قال ابن حجر في تقريبه: "متروك مع سعة علمه".
وهو كما قال.
وأخرجه البزار 3/ 174 برقم (2502) من طريقين: حدثنا عبد الله بن إبراهيم بن أبي عمر الغفاري، حدثنا عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن ابن عمر قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:"عمر سراج أهل الجنة".
وقال البزار:"تفرد به عبد الرحمن بن زيد، وقد تقدم ذكرنا له- يعني: لضعفه".
وذكره الهيثمي في "مجمع الزوائد" 9/ 74 باب: عمر سراج أهل الجنة، وقال: "رواه البزار وفيه عبد الله بن إبراهيم بن أبي عمرو الغفاري، وهو ضعيف".
نقول: عبد الله بن إبراهيم الغفاري أبو محمد قال الذهبي في كاشفه: "متهم، عدم".
وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم ضعيف وقد بسطنا القول فيه في مسند الموصلى برقم (7526). وفي الباب أيضاً عن سعيد بن زيد برقم (971) في مسند الموصلي.
وهناك تكلمنا عنه فانظره إذا أردت.

2188 - أخبرنا محمد بن عبد الرحمن السامي، حدثنا يحيى بن أيوب المقابري، حدثنا إسماعيل (174/ 1) بن جعفر، قال: وأخبرني حميد الطويل.
عَنْ أنَسِ بْنِ مَالِك: أن النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ: "دَخَلْتُ الْجَنَّةَ فَإذَا أنَا بِقَصْرٍ مِنْ ذَهَبٍ، فَقُلْتُ: "لِمَنْ هذَا الْقَصْر؟ ". قَالُوا: لِشَابٍ مِنْ قُرَيْش، فَظَنَنْتُ أنِّي أنَا.
قُلْتُ: وَمَنْ هُوَ؟ قَالُوا: عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ - رَضِي الله عَنْهُ" 1. 2189 - أخبرنا أحمد بن علي بن المثنى، حدثنا أبو نصر التمار، حدثنا حماد بن سلمة، عن أبي عمران الجوني.
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله -صلى الله عليه وسلم-: "دَخَلْتُ الْجَنَّةَ فَإذَا أنَا بِقَصْرٍ مِنْ ذَهَبِ، فَقُلْتُ: لِمَنْ هذَا الْقَصْرُ؟.
فَقَالُوا: لِفَتًى مِنْ قُرَيْشٍ.
فَظَنَنْتُ أنَّه لِيَ، فَقُلْتُ: مَنْ هُوَ؟.
قَالُوا: عُمَرُ بْنُ الْخَطَابِ.
يَا أبَا حَفْصٍ، لَوْلا مَا أعْلَمُ مِنْ غَيْرَتِكَ لَدَخَلْتُهُ".

فَقَالَ: يَا رسول الله، مَنْ كُنْتُ أَغَارُ عَلَيْهِ، فَإنِّي لَنْ أَغَارَ عَلَيْكَ 1

2190 - أخبرنا أحمد بن علي بن المثنى، حدثنا قطن بن نسير الغبري، حدثنا جعفر بن سليمان الضبعي، حدثنا ثابت البناني، عَنْ أبِي رَافعٍ قَالَ: كَانَ أبُو لُؤْلُؤَةَ عَبْداً لِلْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، وَكَانَ يَصْنَعُ الأرْحَاءَ، وَكَانَ الْمُغِيرَةُ يَسْتَغِلُّهُ كُلَّ يَوْمِ أرْبَعْةَ درَاهِمَ، فَلَقِي أبُو لُؤْلُؤَةَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّاب- رَضِي الله عَنْهُ- فَقَالَ: يَا أمير الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّ الْمُغِيرَةَ قَدْ أثْقَلَ عَلَيَّ غلَّتى، فَكَلِّمْهُ يُخَفَفْ عَنِّي.
فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: اتَّقِ اللهَ وَأَحْسِنْ إِلَى مَوْلاكَ 1. فَغَضِبَ الْعَبْدُ وَقَالَ: وَسِعَ النَّاسَ كُلَّهُمْ عَدْلُهُ غَيْرِي؟! فَأضْمَرَ عَلَى قَتْلِهِ، فَاصْطَنَعَ خِنْجَراً لَهُ رَأسَانِ 2 وَسَمَّهُ ثُمَّ أَتَى بِهِ الْهُرْمُزَانَ فَقَالَ: كَيْفَ تَرَى هذَا؟.
فَقَالَ أَرَى أنَكَ لا تَضْرِبُ بِهذَا أحَداً إِلا قَتَلْتَهُ.
قَالَ: وَتَحَيَّنَ أبو لُؤْلُؤَةَ عُمَرَ فَجَاءَهُ فِي صَلاةِ الْغَدَاةِ حَتَّى قَامَ وَرَاءَ عُمَرَ، وَكَانَ عُمَرُ إِذَا أقيمت الصَّلاةُ يَقُولُ 3: أقِيمُوا صُفُوفَكُمْ.
فَقَالَ كَمَا كَانَ يَقُولُ، فَلَمَّا كبَّرَ عُمَرُ وَجَاهُ ابُو لُؤْلُؤَةَ فِي كَتِفِهِ، وَوَجَأَهُ فِي خَاصِرَتِهِ، وَسَقَطَ عُمَرُ، وَطَعَنَ بِخِنْجَرِهِ ثَلاَثَةَ عَشَرَ رَجُلا، فَهَلَكَ مِنْهُمْ سَبْعَةٌ، وَحُمِلَ عُمَرُ فَذُهِبَ بِهِ إِلَى مَنْزِلِهِ، وَصَاحَ النَّاسُ حَتَّى كَادَتْ تَطْلُعُ الشَّمْسُ، فَنَادَى النَّاسَ عَبْدُ الرَّحْمنِ بْنَ عَوْفٍ: يَا أَيُّها النَّاسُ، الصَّلاةَ الصَّلاةَ!.
قَالَ: فَفَزِعُوا إِلَى الصَّلاةِ، فَتَقَدَّمَ عَبْدُ الرَّحْمن بْنُ عَوْفٍ فَصَلَّى

بِهِمْ بِأَقْصَرِ سُورَتيْنِ فِي الْقُرْآنِ، فَلَمَّا قَضَى صَلاتَهُ، تَوَجَّهُوا إلَى عُمَرَ، فَدَعَا عُمَرُ بشَرَابٍ لِيَنْطرَ مَا قَدَرُ جُرْحِهِ، فَأُتِي بِنَبِيذٍ فَشَرِبَهُ 1، فَخَرَجَ مِن.

جُرْحِهِ، فَلَم يُدْرَ أنبيذٌ هُوَ أمْ دَمٌ، فَدَعَا بِلَبَنٍ فَشَرِبَهُ، فَخَرَجَ مِنْ جُرْحِهِ، فَقَالُوا: لا بَأْسَ عَلَيْكَ يَا أمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ.
فَقَالَ: إِنْ يَكُنِ الْقَتْلُ بأْساً فَقَدْ قُتِلْتُ.
فَجَعَلَ النَّاسُ يُثْنُونَ عَلَيْهِ: يَقُولُونَ: جَزَاكَ الله خَيْراً يا أمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، كُنْتَ، وَكُنْتَ.
ثُم يَنْصَرِفُونَ.
وَيجِيءُ أَقْوَامٌ آخَرُونَ، فَيُثْنُونَ عَلَيْهِ، فَقَالَ عُمَرُ: أما وَاللهِ عَلَى مَا تَقُولُونَ وَدِدْتُ أنِّي خرَجْتُ مِنْهَا كِفَافاً لا عَلَيَّ وَلا لِي وَأنَّ صُحْبَةَ رَسُولِ الله -صلى الله عليه وسلم- سَلِمَتْ لِي.
فتكلم عَبْدُ الله ابْنُ عَباس وَكَانَ عِنْدَ رَأْسِهِ، وَكَانَ خَلِيطَهُ كَأنَّهُ مِنْ أهْلِهِ، وَكَانَ ابْنُ عَبَّاس يُقْرِئُهُ 1 الْقُرْآنَ، فَتَكَلَّمَ ابْنُ عَبَّاسٍ فَقَالَ: لا وَالله، لا تَخْرُجُ مِنْهَا كِفَافاً، فَلَقَدْ صَحِبْتَ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- (2/ 174) فَصَحِبْتَهُ وَهُوَ عَنْكَ رَاضٍ بِخَيْرِ مَا صَحِبَهُ صَاحِبُ، كُنْتَ لَهُ، وَكُنْتَ لَهُ، وَكُنْتَ لَهُ، حَتَّى قُبِضَ رَسُولُ الله -صلى الله عليه وسلم- وَهُوَ عَنْكَ رَاضٍ.
ثُمَّ صَحِبْتَ خَلِيفَةَ رَسُولِ الله -صلى الله عليه وسلم- فَكُنْتَ تُنَفِّذُ أمْرَهُ، وَكُنْتَ لَهُ، وَكُنْتَ لَهُ.
= غدوة)، فليس مخالفاً لحديث ابن عباس في الشرب إلى ثلاث، لأن الشرب في يوم لا يمنع الزيادة.
وقال بعضهم: لعل حديث عائشة كان زمن الحر، وحيث يخشى فساده في الزيادة على يوم وحديث ابن عباس في زمن يؤمن فيه التغير قبل الثلاث.
وقيل: حديث عائشة محمول على نبيذ قليل يفرغ في يومه، وحديث ابن عباس في كثير لا يفرغ فيه، والله أعلم".
وانظر المصادر التي أشرنا إليها، وتعليقنا عليها، وفتح الباري 10/ 56 - 57، 62، وبداية المجتهد 1/ 669 - 676.

ثُمَّ وُلِّيتَهَا يَا أمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أنْتَ فَوَليتَهَا بِخَيْرِ مَا وَلِيَهَا وَالٍ 1: كُنْتَ تَفْعَلُ، وَكُنْتَ تَفْعَلُ.
فَكَانَ عُمَرُ يَسْتَرِيحُ إلَى حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: يَا ابْنَ عَبَّاس كَرِّرْ حَدِيثَكَ، فَكَرَّرَ عَلَيْهِ.
فَقَالَ عُمَرُ: أمَا وَالله عَلَى مَا تَقُولُ، لَوْ أنَّ لي طِلاعَ 2 الأرْضِ ذهباً، لافْتَدَيْتُ بِهِ الْيَوْمَ مِنْ هَوْلِ الْمُطَّلع 3، قَدْ جَعَلْتُهَا: شُورَى فِي سِتَّةٍ: عُثْمَانُ وَعَليٌّ بْنُ أبِي طَالِبٍ، وَطَلْحَةُ بْن عُبَيْدِ اللهِ، وَالزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ، وَعَبْدُ الرحْمنِ بْنُ عَوْف، وَسَعْدُ بْنُ أَبِي وَقّاص- رِضْوَانُ الله عَلَيْهِمْ أجْمَعِين.
وَجَعَلَ عَبْدَ الله بْنَ عُمَرَ مَعَهُمْ مُشِيراً، وَلَيْسَ مِنْهُمْ.
وَأجَّلَهُمْ ثَلاثاً، وَأمَرَ صُهَيْباً أنْ يُصَلِّيَ بِالنَّاسِ.
رَحْمَةُ الله عَلَيْهمْ وَرِضْوَانُهُ 4.

2191 - أخبرنا أبو يعلى، حدثنا غسان بن الربيع، حدثنا ثابت بن يزيد، عن داود بن أبي هند، عن الشعبي.
عَنِ ابْنِ عَباسٍ أنَّهُ دَخَلَ عَلَى عُمَرَ حِينَ طُعِنَ فَقَالَ: أبْشِرْ يَا أمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، أسْلَمْتَ مَعَ رَسُولِ الله -صلى الله عليه وسلم- حِينَ كَفَرَ النَّاسُ، وَقَاتَلْتَ مَعَ رَسُولِ الله -صلى الله عليه وسلم- حِينَ خَذَلَهُ النَّاسُ، وَتُوُفَي رَسُولُ الله -صلى الله عليه وسلم- وَهُوَ عَنْكَ رَاضٍ، وَلَمْ يَخْتَلِفْ فِي خِلافَتِكَ رَجُلانِ، وَقُتِلْتَ شَهِيداً.
فَقَالَ: أعِدْ.
فَأَعَادَ.
فَقَالَ: الْغَرُورُ مَنْ غَرَرْتُمُوهُ، لَوْ أنَّ لِي مَا عَلَى الأرْضِ مِنْ بَيْضَاءَ وَصَفْرَاءَ، لافْتَدَيْتُ بِهِ مِنْ هَوْلِ الْمُطَّلَعِ 1. = وفي الباب عن المسور بن مخرمة عند البخاري في فضائل الصحابة (3692) باب: مناقب عمر بن الخطاب رضي الله عنه.
وعن عمر بن الخطاب عند البخاري أيضاً في فضائل الصحابة (3700) باب: قصة البيعة، والبيهقي في الجنايات 8/ 47 باب: الحال التي إذا قتل بها الرجل أقيد منه.
وانظر فتح الباري 7/ 59 - 69 ففيه ما يمتع ويفيد، وانظر أيضاً الحديث التالي.
والبداية والنهاية لابن كثير 7/ 137 - 138، والكامل في التاريخ 3/ 49 - 52، وكنز العمال 2/ 677 - 699.

3 -

باب فيما اشترك فيه أبو بكر وعمر وغيرهما من الفضل

2192 - أخبرنا محمد بن إسحاق بن إبراهيم مولى ثقيف، حدثنا محمد بن عقيل بن خويلد، حدثنا خنيس بن بكر بن خنيس، حدثنا مالك بن مِغْوَل، عن عون بن أبي جحيفة، عَنْ أبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله -صلى الله عليه وسلم-: "أبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ سَيِّدا كهُولِ أهْلِ الْجَنّةِ مِنَ الأولِينَ وَالأخِرِينَ، إِلا النَّبِيِّينَ وَالْمرْسَلِينَ" 1. = قال سمعت ابن عباس يقول: "قلت لعمر: مصر الله بك الأمصار، وفتح بك الفتوح، وفعل بك وفعل.
فقال: لوددت أني أنجو منه لا أجر ولا وزر".
والرواية الأولى بنحوها.
وهذا إسناد صحيح.
وأخرجه- مطولاً- ابن سعد 3/ 1/ 255 من طريق عبيد الله بن موسى، عن إسرائيل بن يونس، عن كثير النواء، عن أبي عبيد مولى ابن عباس، عن ابن عباس ... وهذا إسناد ضعيف.
وانظر الحديث السابق.

2193 - أخبرنا أحمد بن علي بن المثنى، حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، [حدثنا وكيع] 1 حدثنا سالم المرادي، عن عمرو بن هَرِم 2، عن ربعي بن حراش.
عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: كُنا عِنْدَ رَسُولِ الله -صلى الله عليه وسلم- فَقَالَ: "إِنَّي لا أرَى مقَامِي فِيكُمْ إِلاَّ قَلِيلاً، فَاقْتَدُوا بِاللَّذَيْنِ مِنْ بَعْدِي: أبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ، وَاهْتَدُوا بِهَدْيِ عَمَّارٍ، وَمَا حَدّثَكُمُ ابْنُ مَسْعُودٍ فَاقْبَلُوهُ" 3.

جارٍ التحميل