موارد الظمآن إلى زوائد ابن حبان ت حسين أسدصفحات 189-228

كتاب الجهاد

صفحات 189-228
عن هذه الطبعة
عَلَم
نور الدين الهيثمي
الكتاب
موارد الظمآن إلى زوائد ابن حبان
المؤلف
أبو الحسن نور الدين علي بن أبي بكر بن سليمان الهيثمي (المتوفى: 807هـ)
المحقق
حسين سليم أسد الدّاراني - عبده علي الكوشك
الناشر
دار الثقافة العربية، دمشق
الطبعة
الأولى، (1411 - 1412 هـ) = (1990 م -1992 م)
عدد الأجزاء
9 (8 ومجلد للفهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

1607 - أخبرفا أحمد بن يحيى بن زهير بتستر، حدثنا حميد بن.
الربيع، حدثنا أبو داود الحَفَرِيّ 1، عن سفيان، عن عاصم، عن زِرٍّ.
عَنْ عَبْدِ الله قَالَ: قَالَ رَسُول الله -صلى الله عليه وسلم-: "لَيُؤَيدَنَّ الله هذَا الدين بالرجل الْفَاجِرِ" 2. = الأشرار، وقال: "رواه البزار، والطبراني في الأوسط، وأحد أسانيد البزار ثقات".
وانظر "جامع الأصول" 10/ 219. ويشهد له حديث أبي هريرة عند أحمد 2/ 309، والبخاري في الجهاد (3062) باب: إن الله ليؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر، ومسلم في الإيمان (111) باب: غلظ تحريم قتل الإنسان نفسه، والدارمي في البر 2/ 240 - 241 باب: إن الله يؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر.
وحديث أبي بكرة عند أحمد 5/ 45، وذكره الهيثمي في "مجمع الزوائد" 5/ 302 وقال: "رواه أحمد، والطبراني، ورجالهما ثقات".
وانظر الحديث التالي أيضاً.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = يرويه الخزاز فقال لي: أو يكتب عن ذاك أحد؟.
ذاك كذاب خبيث، غير ثقة ولا مأمون، يشرب الخمر، ويأخذ دراهم الناس ويكابرهم عليها حتى يصالحوه.
قال لي يحيى: وجاء في مرة فقال لي: يا أبا زكريا، هل بلغك عني شيء، فما تنقمٍ عليّ؟.
قلت له: ما بلغني عنك شيء إلا أني أستحي من الله أن أقول فيك باطلا".
وقال الخطيب: "سألت أبا بكر البرقاني، عن حميد بن الربيع فقال: كان أبو الحسن الدارقطني يحسن القول فيه، وأنا أقول: إنه ليس بحجة لأني رأيت عامة شيوخنا يقولون: هو ذاهب الحديث".
وقال أيضاً: "ذكر أبو عبد الرحمن السلمي أنه سأل الدارقطني عن حميد بن الربيع فقال: تكلم فيه يحيى بن معين وقد حمل الحديث عنه الأئمة، ورووا عنه، ومن تكلم فيه لم يتكلم فيه بحجة".
ونقل الخطيب عن أبي بكر المروزي أنه قال: "سألت أحمد بن بن حنبل عن حميد الخزاز فقلت له: إن يحيى يتكلم فيه؟.
قال: ما علمته الله ثقة ... ". وقال أبو بكر المروزي أيضاً: "سألت أبا عبد الله عن حميد الخزاز، قال: كنا نزلنا عليه أنا وخلف أيام أبي أسامة، وكان أبو أسامة يكرمه، قلت: يكتب عنه؟.
قال: أرجو، وأثنى عليه.
قلت: إني سألت يحيى عنه فحمل عليه حملاً شديدا وقال: رجل سرق كتاب يحيى بن آدم من عبيد بن يعيش ثم ادعاه.
قلت يا أبا زكريا، أنت سمعت عبيد بن يعيش يقول هذا؟.
قال: لا، ولكن بعض أصحابنا أخبرني.
ولم يكن عنده حجة غير هذا.
فغضب أبو عبد الله وقال: سبحان الله! يقبل مثل هذا عليه؟ يسقط رجل مثل هذا؟ قلت: يكتب عنه؟.
قال: أرجو".
وأورد الخطيب عن محمد بن عثمان بن أبي شيبة أنه قال: "قال لي أبي: أنا أعلم الناس بحميد بن الربيع الخزاز، هو ثقة، لكنه شره، يدلس".
وقال ابن عدي في الكامل 2/ 696: "كان يسرق الحديث، ويرفع أحاديث موقوفة، وروى أحاديث عن أئمة الناس غير محفوظة عنهم ... ". ثم قال 2/ 697 بعد أن أورد طائفة من أحاديثه: "ولحميد بن الربيع حديث كثير، بعضه سرق من الثقات، وبعض من الموقوفات الذي رفعه، وبعض زاد في أسانيده فجعل بَدَل ضعيف ثقة، وهو أكثر من ذلك فاستغنيت بمقدار ما ذكرته من مناكيره =

7 -

باب ما جاء في الشّهادة

1608 - أخبرنا الفضل بن الحباب الجمحي، حدثنا محمد بن كثير، أنبأنا سفيان، عن الأعمش، عن أبي سفيان.
عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ الله، أَيُّ الْجِهَادِ أَفْضَلُ؟.
قَالَ: "أَنْ يُعْقَرَ جَوَادُكَ وَيُهَرَاقَ دَمُكَ" 1. = وبواطيله لكي يستدل على كثير ما رواه، وهو ضعيف جداً في كل ما يرويه".
وأبو داود الحفري هو عمر بن سعد.
والحديث في الإحسان 7/ 25 برقم (4501)، وقد تحرفت فيه "زر، عن عبد الله" إلى "زر بن عبد الله".
وأخرجه ابن عدي في الكامل 2/ 696 من ثلاثة طرق: حدثنا حميد بن الربيع، بهذا الإسناد.
وقال ابن عدي: "وهذا الحديث، بهذا الإسناد عن الثوري غير محفوظ، ليس يرويه غير حميد".
وأخرجه الطبراني في الكبير 9/ 207 - 208 برقم (8913)، و 9/ 256برقم (9094) من طريق علي بن عبد العزيز، حدثنا أبو نعيم، حدثنا سفيان، به.
موقوفاً على ابن مسعود.
وذكره- موقوفاً- الهيثمي في.
"مجمع الزوائد" 5/ 303 باب: فيمن يؤيد بهم الإسلام من الأشرار".
وقال: "رواه الطبراني، وفيه عاصم بن أبي النجود، وهو ثقة، وفيه كلام".

1609 - أخبرنا ابن خزيمة، حدثنا أحمد بن عَبْدَةَ، حدثنا الدراوردي، عن سهيل بن أبي صالح، عن محمد بن مسلم بن عائذ، عن عامر بن سعد بن أبي وقاص.
عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ رَجُلاً جَاءَ إلَى النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- وَهُوَ يُصَلِّي، فَقَالَ حِينَ انْتَهَى إِلَى الصَّفِّ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْاَلُكَ أَفْضَلَ مَا تُؤْتِي عِبَادَكَ الصَّالحين.
فَلَمَّا قَضَى النَّبيُّ -صلى الله عليه وسلم- الصَّلاة، قَالَ: "مَنِ الْمُتَكَلِّمُ آنِفاً؟ ". قَالَ الرَّجُلُ: أَنَا يَا رَسُولَ الله.
قَالَ: " إذاً يُعْقَرُ جَوَادُكَ، وَتُسْتَشْهَدُ فِي سَبيل الله تَعَالَى" 1.

1610 - أخبرنا عبد الله بن محمد الأزدي، حدثنا إسحاق بن إبراهيم، حدثنا معاذ بن هشام، حدثني أبي، عن يحيى بن أبي كثير، حدثني عامر العقيلي، عن أبيه (122/ 2). أَنَّه سَمعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ الله -صلى الله عليه وسلم-: "أَوَّلُ ثلاثةٍ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ: الشَّهِيدُ، وَعَبْدٌ نَصَحَ سَيِّدَةُ وَأحْسَنَ عِبَادَةَ رَبِّهِ، وَضَعِيفٌ مُتَضعِّفٌ"- وَفي نَسْخَةٍ "وعفيفٌ مُتَعَفِّفٌ - وَأَوَّلُ ثَلاثةٍ يَدْخُلُونَ النَّارَ فَأمِير مُسَلَّطٌ، وَذُو ثَرْوَةٍ مِنْ مَالٍ لا يُؤَدِّي حَقَّ اللهِ فيهِ، وَفَقِيرٌ فَخُورٌ" 1. = الزبيري، جميعهم حدثنا عبد العزيز بن محمد الدراوردي، بهذا الإسناد.
وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه" ووافقه الذهبي.
نقول: محمد بن مسلم بن عائذ المدني ليس من رجال مسلم، والله أعلم.
وأخرجه البزار برقم (1708) من طريق أحمد بن أبان القرشي، حدثنا عبد العزيز ابن محمد، به.
وعنده "مسلم بن عائذ" بدل "محمد بن مسلم بن عائذ".
وقال محققه في هامشه:" كذا في الأصل هنا".
وقال البزار: "لا نعلم روى مسلم بن عائذ، ولا محمد بن مسلم بن عائذ، عن عامر، عن أبيه إلا هذا.
ولا يروى عن سعد الله بهذا الإسناد".
وذكره الهيثمي في "مجمع الزوائد" 5/ 295 باب: ما جاء في الشهادة وفضلها، وقال: "رواه أبو يعلى، والبزار بإسنادين، وأحد إسنادي البزار رجاله رجال الصحيح خلا محمد بن مسلم بن عائذ، وهو ثقة".
وانظر" جامع الأصول" 9/ 448، وتحفة الأشراف 3/ 296 برقم (3889). وفي الباب عن أبي هريرة عند الخطيب في "تاريخ بغداد" 9/ 64.

1611 - أخبرنا أبو يعلى، حدثنا أبو خيثمة، حدثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد، حدثنا أبي، عن ابن إسحاق، حدثنا الحارث بن فضيل الأنصاري، عن محمود بن لبيد الأنصاري.
عَنِ ابْنِ عَبَّاس قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله -صلى الله عليه وسلم-: "الشُّهَدَاءُ عَلَى بَارِقٍ - نَهْرٌ بِبَاب الْجَنّةِ- في قُبَّةٍ خَضْرَاءَ، يَخْرُجُ إلَيْهِمْ رِزْقُهُمْ مِنَ الْجَنَّةِ بُكْرَةً وَعَشِياً" 1. = وأخرجه ابن أبي شيبة في الجهاد 5/ 296 من طريق وكيع، حدثنا علي بن المبارك، عن يحيى بن أبي كثير، بهذا الإسناد.
وقد تقدم الجزء الأول منه برقم (1203)، والجزء الثاني برقم (1561) فانظرهما لتمام التخريج.

1612 - أخبرنا علي بن أحمد 1 بن سليمان المعدل بالفسطاط، حدثنا جعفر بن مسافر التِّنِّيسِي 2، حدثنا يحيى بن حسان، حدثنا الوليد بن رباح الذِّمَارِيّ 3، عن نمران بن عتبة الذماري قال:

دَخَلْنَا عَلَى أُمِّ الدِّرداء وَنَحْنُ أَيْتَامٌ صِغَارٌ، فَمَسَحَتْ رُؤُوسَنَا وَقَالَتْ: أَبْشِرُوا يَا بَنِيَّ، فَإنِّي أَرْجُو أَنْ تَكُونُوا فِي شَفَاعَةِ أَبِيكُمْ.
فَإِنِّي سَمِعْتُ أَبَا الدَّرداء يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ الله -صلى الله عليه وسلم- يَقُولُ: "الشَّهِيدُ يَشْفَعُ فِي سَبْعِينَ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ" 1. 1613 - أخبرنا روح بن عبد المجيب 2 ببلد الموصل، حدثنا إبراهيم بن سعيد الجوهري، حدثنا صفوان بن عيسى، عن ابن عجلان، عن القعقاع بن حكيم، عن أبي صالح.
عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ.
قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله -صلى الله عليه وسلم-: "لا يَجِدُ الشَّهِيدُ مِنْ = قال أبو داود: قال مروان بن محمد: هو رباح بن الوليد، سمع منه، وذكر أن يحيى بن حسان وهم فيه".
وقال أبو زرعة في "تاريخ أبي زرعة الدمشقي" 1/ 335، والفسوي في "المعرفة والتاريخ" 2/ 355: "حدثنا محمد بن خالد الأزرق، حدثنا مروان بن محمد الطاطري قال: حدثنا رباح بن الوليد الذماري ... ". وانظر التهذيب لابن حجر 3/ 235 - 236، وتحفة الأشراف 8/ 245 برقم (15999):

مَسِّ الْقَتْلِ إلاَّ كَمَا يَجِدُ أَحَدكُمْ مَسَّ الْقَرْصَةِ" 1. 1614 - أخبرنا الحسن بن سفيان، أنبأنا حبان، أنبأنا عبد الله، أنبأنا صفوان بن عمرو: أن أبا المثنى المليكي 2 حدثه:

أَنَّهُ سَمعَ عُتْبَةَ بْن عَبْدٍ السُّلَمِيّ وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيّ -صلى الله عليه وسلم- أَنَّ رَسُولَ الله -صلى الله عليه وسلم- قَالَ: "الْقَتْلُ ثَلاَثةٌ: رَجُلٌ مُؤمِنٌ جَاهَدَ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ في سَبِيلِ الله حَتى إِذَا لَقِيَ العَدُوُّ، قَاتَلَهُمْ حَتى يُقْتَلَ، فذلِكَ الشَّهِيدُ المُمْتَحَنُ 1 فِي جَنَّة الله تَحْتَ عَرْشِهِ، لا يَفْضُلُهُ النَّبيُّون إِلاَّ بِفَضْل دَرَجَةِ النُّبُوَّةِ.
وَرَجُلٌ فَرِقٌ 2 عَلَى نَفْسِهِ مِنَ الذُّنوب وَالْخَطَايَا ثُمَّ جَاهَدَ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ فِي سَبِيلِ الله حَتَّى لَقِيَ الْعَدُوَّ، قَاتَلَ 3 حَتى يُقْتَلَ، فَتِلْكَ مُمَصْمِصَةٌ 4 مَحَتْ ذُنُوبَهُ وَخَطَايَاهُ، إِنَّ السَّيف مَحَّاءُ الْخَطَايَا، وَأُدْخِلَ = وقال البخاري في الكبير 4/ 338:" ضمضم أبو المثنى الأملوكى ... وقال ابن المبارك: المليكي، وهو وهم".
وتبعه على ذلك ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" 4/ 468. وقال السمعاني في الأنساب 1/ 349: "الأملوكى- بضم الألف، وسكون الميم، وضم اللام وفي آخرها كاف-: هذه النسبة إلى أملوك، وهو بطن من ردمان.
وردمان بطن من رعين ... والمشهور بهذه النسبة ...... وأبو المثنى ضمضم الأملوكى، الحمصي من أهل الشام، يروي عن عتبة بن عبد السلمي، وهو الذي يقال له: المليكي".

مِنْ أَيِّ أبوَاب الْجَنَّةِ شَاءَ، فإنَّ لَهَا ثَمَانِيَةَ أَبوَابٍ، وَلِجَهَنَّمَ سَبْعَةٌ، وَبَعْضُهَا أَفْضَلُ مِنْ بَعْض.
ورجلٌ مُنَافِقٌ جَاهَدَ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ فِي سبيل الله حتى لَقِيَ الْعَدُوَّ، قَاتَلَ 1 حتى قُتِلَ، فَذلِكَ فِي النَّارِ، إنَّ السَّيْفَ لا يَمْحُو النَّفَاقَ" 2. = الثانية، وكسر الثالثة، وبسكون الصاد المهملة الأولى، وبفتح الثانية-: قال أبو منصور: "مطهرة غاسلة".
وقال المنذري: "هي بن الممحصة المكفرة".
وفي شرح "القتل في سبيل الله ممصمصة" قال ابن منظور: "المعنى: أن الشهادة في سبيل الله مطهرةٌ الشهيدَ من ذنوبه، ماحيةٌ خطاياه كما يمصمص الإناءَ الماءُ إذا رقرق فيه الماء وحرك حتى يطهر".

8 -

باب فيمن خرج في سبيل الله أو سأل الله تعالى الشهادة

1615 - أخبرنا عمر بن سعيد بن سنان، حدثنا العباس بن الوليد الخلال، حدثنا زيد بن يحيى بن عبيد، حدثنا ابن ثوبان، عن أبيه، عن مكحول، عن كثير بن مرة (123/ 1) عن مالك بن يخامر السكسكي.
أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ قَالَ: قَالَ رَسُول الله -صلى الله عليه وسلم- 1: "مَنْ جُرِحَ جُرْحاً فِي سَبِيلِ الله، جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ رِيحُهُ كَريحِ الْمِسْكِ وَلَوْنُهُ لَوْن الزعْفَرَانِ، عَلَيْهِ طَابَعُ الشُهَدَاءِ، وَمَنْ سَأَلَ الله الشَّهَادَةَ مُخْلِصاً، أَعْطَاهُ الله أَجْرَ شَهِيدٍ، وَإِنْ مَاتَ عَلَى فِرَاشِهِ" 2. = وقال: "رواه أحمد، والطبراني، إلا أنه قال: وأدخل من أي أبواب الجنة شاء ... ورجال أحمد رجال الصحيح، خلا المثنى الأملوكي، وهو ثقة".
وانظر الترغيب والترهيب 2/ 316 - 317.

9 -

باب جامع فيمن هو شهيد

1616 - أخبرنا الحسن بن إدريس الأنصاري، أنبأنا أحمد بن أبى بكر، عن مالك، [عن عبد الله بن.
عبد الله] 1 بن جابر بن عتيك، عتيك بن الحارث- وهو [خال] 2 عبد الله بن عبد الله أخو أمه- أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَتِيكٍ 3 أَخْبَرَهُ: أَنَّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- جَاءَ يَعُودُ

عَبْدَ الله بْنَ ثَابِتٍ فَوَجَدَهُ قَدْ غُلبَ عَلَيْهِ، فَصَاحَ بِهِ، فَلَمْ يُجِبْهُ، فَاسْتَرْجَعَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - وَقَالَ: "غُلِبْنَا عَلَيْكَ يَا أَبَا الرَّبِيعِ".
فَصَاحَتِ النِّسْوَةُ، وَبَكِينَ وَجَعَلَ ابْنُ عَتِيكٍ يُسْكِتُهُنَّ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيّ -صلى الله عليه وسلم-: "دَعْهُنَّ، فَإذا وَجَبَ فَلا تَبْكِيَن باكية".
قَالُوا: وَمَا الْوُجُوبُ يَا رسول الله؟.
قَالَ: "إذَا ماتَ".
قَالَتِ ابْنَتُهُ: وَاللهِ إنِّي لأرْجُو أَنْ تَكُونَ شَهِيداً، فَإنَّكَ كُنْتَ قَدْ قَضَيْتَ جِهَازَكَ.
فَقَالَ النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم-: "إنَّ اللهَ قَدْ أَوْقَعَ أَجْرَهُ عَلَى قَدْرِ نِيَّتِهِ.
وَمَا تَعُدُّونَ الشَّهَادَةَ؟ ". قَالُوا: الْقَتْلُ في سَبِيلِ الله.
= وأما موسى بن عقبة، ومحمد بن إسحاق، وأبو معشر، فلم يذكروا الحارث بن قيس قيمن شهد بدراً.
وقال محمد بن إسحاق، وأبو معشر: هو جبر بن عتيك بن الحارث بن قيس بن هيشة.
وقال محمد بن عمر، وعبد الله بن محمد بن عمارة الأنصاري: غلط محمد بن إسحاق، وأبو معشر- أو من روى عنهما- في نسب جبر بن عتيك، فنسباه إلى عمه الحارث، وقد شهد معه بدراً.
وقال ابن سعد: "هم ثلاثة إخوة: جابر، وعبد الله، وجبر أكبرهم".
وقال ابن منده في ترجمة جبر بن عتيك: "هو أخو جابر بن عتيك".
وقال خليفة في طبقاته صِ (103): "وجابر، وعبد الله ابنا عتيك بن قيس بن الأسود بن مُرَيّ بن كعب، بن غنَم بن كعب، بن سَلِمَة.
أمهما امرأة من خيبر، ويقال من بني النجار.
روى جابر أحاديث منها الشهادة سبع، وإذا وجبت فلا تبك، قتل عبد الله يوم اليمامة".
وقال المزي في "تهذيب الكمال" مترجماً جابر بن عتيك: " ... روى عنه ابنه عبد الرحمن بن جابر بن عتيك، وابن أخيه عتيك بن الحارث".
وقال في ترجمة جبر بن عتيك:" روى عنه ابنه عبد الله بن جبر، وعبد الملك بن عمر ... ". =

فَقَالَ النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم-: "الشَّهَادَةُ سَبْعٌ سِوَى الْقَتْلِ فِي سَبِيلِ الله: الْمَبْطُونُ شَهِيدٌ، وَالْغَرِيقُ شَهِيدٌ، وَصاحِبُ ذَاتِ الْجَنْب شَهِيدٌ، وَالْمَطْعُونُ شَهِيد، وَصَاحِبُ الْحَرِيقِ شهيد، والَّذي يَمُوتُ تَحتَ الْهَدْمِ شَهِيدٌ، وَالْمَرْأَةُ تَمُوتُ بِجُمْعٍ شَهِيدٌ" 1. وقال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" 2/ 36 - 37 وقد ترجم جبر بن عتيك، وأورد هذا الحديث من طريق مالك: "قلت: الصحيح أن جابر بن عتيك هو صاحب هذا الخبر، وصاحب تاريخ الوفاة، وأن جبراً قديم الوفاة، وأن جابراً من فى غَنَم بن سَلِمَة، والله أعلم".
وتدبر ما تقدم يجعلنا نرجح قول من قال: إنهما اثنان، وأن ابن حجر كان محقاً إذ قال في تهذيبه 2/ 60: "وقد جعل المزي في الأطراف جبر بن عتيك، وجابر بن عتيك ترجمة واحدة وهو وهم"، ولتمام الفائدة انظر: التاريخ الكبير 2/ 208 - 259، والجرح والتعديل 2/ 493 - 532، والاستيعاب 2/ 113 - 114، و 2/ 129 - 131، وأسد الغابة 1/ 309، 317 - 318، والإصابة 2/ 47 - 48، 85، ومعجم الطبراني 2/ 189 - 193، وثقات ابن حبان 3/ 52، 63، وتعليقنا على الحديث (4306) في مسند الموصلي 7/ 282 - 283، ومصادر تخريج الحديث.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وفي الكبرى- ذكره المزي في "تحفة الأشراف" 2/ 402 - 403 برقم (3173) - من طريق عتبة بن عبد الله.
وأخرجه النسائي- في الكبرى أيضاً- من طريق القاسم.
وأخرجه الحاكم 1/ 352 - 353 من طريق ... عبد الله بن وهب، وأخرجه البيهقي في الجنائز 4/ 69 باب: من رخص في البكاء إلى أن يموت الذي بكي عليه، من طريق ... ابن بكير، جميعهم عن مالك، بهذا الإسناد.
وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي.
وقال النووي: "وهو صحيح باتفاق وإن لم يخرجه الشيخان".
وأخرجه ابن أبي شيبة في الجهاد 5/ 332 - 333 - ومن طريقه هذه أخرجه ابن ماجة في الجهاد (2803) باب: ما يرجى فيه الشهادة، والطبراني في الكبير 2/ 192 برقم (1780) -، وابن سعد في طبقاته 3/ 2/ 38 من طريق وكيع، حدثنا أبو العميس، عن عبد الله بن عبد الله بن جبر بن عتيك، عن أبيه، عن جدة.
وجاءت عند ابن ماجة: "عبد الله بن عبد الله بن جابر بن عتيك ". وأخرجه النسائي في الجهاد 6/ 51 - 52 باب: من خان غازياً في أهله، من طريق أحمد بن سليمان، حدثنا جعفر بن عون، عن أبي العميس، عن عبد الله بن عبد الله بن جبر، عن أبيه: أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عاد جبراً ... وقال ابن عبد البر في الاستيعاب 2/ 131: خالف مالك أبا عميس في إسناد هذا الحديث فقال: عن عبد الله بن عبد الله بن جابر بن عتيك، عن عتيك بن الحارث بن عتيك، عن جابر بن عتيك، وخالفه في بعض معانيه".
وأخرجه- مختصراً أيضاً- النسائي 6/ 52 من طريق أحمد بن يحيى، حدثنا إسحاق بن منصور، حدثنا داود الطائي، عن عبد الملك بن عمير، عن جبر.
والجهاز -بفتح الجيم وكسرها-: ما يحتاج إليه المسافر في سفره.
وانظر شرح الموطأ 2/ 274 - 278، وحديث أبي هريرة عند ابن أبي شيبة في الجهاد 5/ 332، ومسلم في الإمارة (1915) باب: بيان الشهداء، والترمذي في الجنائز (1063) باب: ماجاءفي الشهداء من هم.
وحديث عقبة بن عامر عند النسائي في الجهاد 6/ 37 باب: مسألة الشهادة.
وجامع الأصول 2/ 741.

10 -

باب دوام الجهاد

1617 - أخبرنا أبو يعلى، حدثنا داود بن رشيد، حدثنا الوليد بن.
مسلم، عن محمد بن مهاجر، عن الوليد بن عبد الرحمن الجرشي، عن جبير بن نفير.
عَنِ النَّوَّاسِ بْنِ سَمْعَانَ قَالَ: "فُتحَ عَلَى رَسُولِ الله -صلى الله عليه وسلم- فتحٌ، فَأَتَيْتُهُ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ الله، سُيِّبَتِ الْخَيْلُ، وَوَضَعُوا السِّلاحَ، وَقَدْ وَضَعَتِ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا، وَقَالُوا: لا قِتَالَ.
فَقَالَ رَسُولُ الله -صلى الله عليه وسلم-: "كَذَبُوا، الآنَ جَاءَ الْقِتَالُ، الآنَ جَاءَ الْقِتَالُ.
إنَّ اللهَ- عَزَّ وَعَلا- يُزِيغ قُلوبَ أَقْوَامٍ تُقَاتِلُونَهُمْ، وَيَرْزُقُكُمْ الله مِنْهُمْ حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ الله عَلَى ذلِكَ وَعُقْرُ دَارِ الْمُؤْمِنِينَ بِالشَّامِ" 1.

11 -

باب الجهاد بما قدر عليه

1618 - أخبرنا أبو يعلى، حدثنا أبو خيثمة، حدثنا عفان، حدثنا.
حماد بن سلمة، عن حميد.
عَنْ أَنَس، عَنْ رَسُولِ الله -صلى الله عليه وسلم- قَالَ: "جَاهِدُوا الْمُشْرِكينَ بِأيدِيكُمْ وأَلْسِنَتِكُمْ" (1).

12 -

باب فيمن جهز غازياً

1619 - أخبرنا أحمد بن علي بن المثنى، حدثنا أبو خيثمة، حدثنا محمد بن [عبيد، حدثنا] 2 عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء.
عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِي قال: قَالَ رَسُولُ الله -صلى الله عليه وسلم-: "مَنْ جَهَّزَ.
غازِياً فِي سَبيلِ الله، أَوْ خَلَفَهُ فِي أَهْلِهِ، كُتِبَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِهِ، حَتَّى إنّهُ لا يَنْقصُ مِنْ أَجرِ الْغازِي شَيْءٌ" 3.1 = أشار به إلى وقت الفتن، أي يكون الشام يومئذٍ آمناً منها، وأهل الإسلام به أسلم".

13 -

باب الاستعانة بدعاء الضعفاء

1620 - أخبرنا الحسن بن (123/ 2) سفيان، أنبأنا حبان، أنبأنا ْعبد الله، أنبأنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، حدثني زيد بن أرطأة 1، عن جبير بن نفير.
عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله -صلى الله عليه وسلم-: "ابْغُونِي ضُعَفَاءَكُمْ، فَإنَّكُمْ إِنَّمَا تُرْزَقُونَ وَتُنْصَرُونَ بِضُعَفَائِكُمْ" 2. = في الإحسان 7/ 71 برقم (4611)، وقد تحرف فيه "أبو خيثمة، حدثنا محمد" إلى "أبو خيثمة محمد".
والحديث في الصحيحين، وقد استوفيت تخريجه في معجم شيوخ أبي يعلى برقم (315). وانظر "جامع الأصول" 9/ 494. ملاحظة: على هامش الأصل ما نصه: "من خط شيخ الإسلام ابن حجر -رحمه الله- أخرجه البخاري ومسلم بمعناه من طريق بسر بن سعيد، عن زيد بن خالد".
وفي الباب عن ابن عمر خرجناه برقم (253) في معجم شيوخ أبي يعلى، فانظره إذا أردت.

14 -

باب النهي عن الاستعانة بالمشركين

1621 - أخبرنا أحمد بن الحسن بن عبد الجبار الصوفي، حدثنا يحيى بن معين، حدثنا ابن مهدي، عن مالك، عن الفضيل بن أبي = - ومن طريقه هذه أخرجه البيهقي في صلاة الاستسقاء 3/ 345 باب: استحباب الخروج بالضعفاء أو الصبيان والعبيد والعجائز- من طريق مؤمل بن الفضل الحراني، حدثنا الوليد، وأخرجه النسائي في الجهاد 6/ 45 - 46 باب: الاستنصار بالضعيف، من طريق يحيى بن عثمان، حدثنا عمر بن عبد الواحد، وأخرجه الحاكم في المستدرك 2/ 106، والبيهقي في قسم الفيء 6/ 331 باب: من دخل يريد الجهاد فمرض أو لم يقاتل، من طريق بشر بن بكر، جميعهم حدثنا ابن جابر، به.
ونشبه الحافظ في الفتح 6/ 89 إلى أحمد، والنسائي، وقال في "تلخيص الحبير" 4/ 99: "ورواه أحمد، وأصحاب السنن الثلاثة، وابن حبان، والحاكم من حديث أبي الدرداءبن.
وانظر "جامع الأصول" 4/ 676. ويشهد له حديث سعد بن أبي وقاص عند أحمد 1/ 173، والبخاري في الجهاد (2896) باب: من استعان بالضعفاء الصالحين في الحرب، والنسائي في الجهاد 6/ 45 باب: الاستنصار بالضعيف، والبيهقي في صلاة الاستسقاء 3/ 345، وفي قسم الفيء 6/ 331. وقوله: "ابغوني" بالوصل من الثلاثي أي: اطلبوا لي طلباً حثيثاً.
وفي رواية "أبغوني" بهمزة قطع من الرباعي، أي: أعينوني على الطلب.
وقال ابن حجر: "والأول أليق بالقياس، وأوفق في المذاق".
وقال الزركشي: "الأول هو المراد بالحديث"، والمعنى- والله أعلم-: اطلبوا لي، وتقربوا إليَّ بالتقرب إليهم، وتفقد أحوالهم، وحفظ حقوقهم، والإحسان إليهم قولاً وفعلاً، واستنصاراً بهم، لأنهم أشد إخلاصاً في الدعاء، وأكثر خشوعاً في العبادة لخلاء قلوبهم عن التعلق بزخارف الدنيا ومباهجها.
ملاحظة: على هامش الأصل (م) ما نصه: "من خط شيخ الإسلام ابن حجر -رحمه الله-: أخرجه البخاري من حديث مصعب بن سعد، عن أبيه".

عبد الله، عن عبد الله بن نيار 1، عن عروة.
عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ رَجُلا مِنَ الْمُشْرِكِينَ لَحِقَ بِالنَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- لِيُقَاتِلَ مَعَهُ، فَقَالَ -صلى الله عليه وسلم-: "ارْجِعْ، فَإنَّا لا نَسْتَعِينُ بِمُشْرِكٍ" 2.

15 -

باب استئذان الأبوين في الجهاد

1622 - أخبرنا عمر بن محمد الهمداني، حدثنا أبو الطاهر بن السرح، حدثنا ابن وهب، أنبأنا عمرو بن الحارث، عن دراج، عن أبي الهيثم.
عَنْ أَبِي سَعيدٍ الْخُدْرِيّ: أَنَّ رَجُلاً هَاجَرَ إلَى رَسُولِ الله -صلى الله عليه وسلم- مِنَ الْيَمَنِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله، إِنَّي هَاجَرْتُ.
فَقَالَ رَسُولُ الله -صلى الله عليه وسلم-: "قَدْ هَجَرْتَ الشِّرْكَ، ولكِنَّهُ الْجِهَادُ، هَلْ = ابن أَنس، عن عبد الله بن دينار، به.
وأخرجه ابن ماجة في الجهاد (2832) باب: الاستعانة بالمشركين، من طريق أبي بكر بن أبي شيبة، وعلي بن محمد قالا: حدثنا وكيع، حدثنا مالك، عن عبد الله ابن يزيد، عن دينار، عن عروة، به.
وقال له علي في حديثه: "عبد الله بن يزيد- أو زيد".
وقال المزي في "تهذيب الكمال" 2/ 749: "وهو وهم، والصواب رواية الجماعة".
وقال أيضاً في "تحفة الأشراف": "كذا عنده، وهو تخليط فاحش، والصواب ما تقدم".
وانظر "جامع الأصول" 8/ 212، وتلخيص الحبير 4/ 100 - 101 وقال الترمذي: "هذا حديث حسن غريب، والعمل على هذا عند بعض أهل العلم، قالوا: لا يسهم لأهل الذمة وإن قاتلوا مع المسلمين.
ورأى بعض أهل العلم أن يسهم لهم إذا شهدوا القتال مع المسلمين".
وقال الشافعي وآخرون: "إنْ كان الكافر حسن الرأي في المسلمين، ودعت الحاجة إلى الاستعانة به، استعين، وإلا فيكره، وحمل الحديثين على هذين الحالين.
وإذا حضر الكافر بالإذن، وضح له، ولا يسهم له، هذا مذهب مالك، والشافعي، وأبي حنيفة، والجمهور.
وقال الزهري، والأوزاعي: يسهم له".
قاله النووي في "شرح مسلم" 4/ 479.

لَكَ أحَدٌ بالْيَمَنِ؟.
قال: أَبَوَايَ (1) .. قَالَ:" أَذِنَا لَكَ؟ ". قال: لا.
قَالَ: "ارْجِع فَاستَأذِنْهُمَا، فَإنْ أَذِنَا لَكَ فَجَاهِدْ، وَإِلاَّ فَبِرَّهُمَا" (2).

16 -

باب فيمن حبسهم العذر عن الجهاد

1623 - أخبرنا [أبو يعلى، حدثنا] 3 أبو خيثمة، حدثنا يزيد بن هارون، أنبأنا حميد.
عَنْ أَنَسٍ قَالَ: لَمَّا رَجَعَ رَسُولُ الله -صلى الله عليه وسلم- مِنْ غَزْوَةِ تَبُوكَ وَدَنَا مِنَ الْمَدِينَةِ، قَالَ: "إنَّ بِالْمَدِينَةِ لأقْوَاماً مَا سِرْتُمْ مِنْ مَسِيرٍ، وَلا قَطَعْتُمْ مِنْ12

وَادٍ، إلا كَانُوا مَعَكُمْ فِيهِ".
قَالُوا: يَا رسول الله، وَهُمْ بِالْمَدِينَةِ؟.
قَالَ: "نَعَمْ، حَبَسَهُمُ الْعُذْرُ" (1).

17 -

باب ما جاء في الرباط

1624 - أخبرنا الحسن بن سفيان، حدثنا حبان، أنبأنا عبد الله، أنبأنا حيوة بن شريح، حدثني أبو هانئ الخولاني: أن عمرو بن مالك الجنبي أخبره.
أَنَّهُ سَمعَ فَضَالَةَ بْنَ عُبَيْدٍ يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ الله -صلى الله عليه وسلم- أَنهُ قَالَ: "كُل مَيِّت يُخْتَمُ عَلَى عَمَلِهِ، إلاَّ الَّذِي مَاتَ مُرَابِطاً فِي سَبِيلِ الله، فَإنَّهُ يَنْمُو لَهُ عَمَلُهُ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَيَأمَنُ فِتْنَةَ الْقَبْرِ".
وَسَمِعْتُ رَسُول الله- صلى الله عليه وسلم ّ- يَقُولُ: "الْمُجَاهِدُ مَنْ جَاهَدَ نفسه للهِ جَلَّ وَعَلا" 21

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = مسند الموصلي.
والحديث في الإِحسان 7/ 69 برقم (4605). وأخرجه الطبراني في الكبير 18/ 311 برقم (802) من طريق محمد بن حاتم المروزي، حدثنا سويد بن نصر، وحبان بن موسى، بهذا الإسناد.
مقتصراً على الجزء الأول منه.
وأخرجه أحمد 6/ 20 من طريق إسحاق بن إبراهيم.
وأخرجه أيضاً أحمد 6/ 22 - مختصراً أيضاً- من طريق علي بن إسحاق، وأخرجه الترمذي في فضائل الجهاد (1621) باب: ما جاء في فضل من مات مرابطاً، من طريق أحمد بن محمد، جميعهم حدثنا عبد الله بن المبارك، بهذا الإسناد.
وقال الترمذي:- "وحديث فضالة حديث حسن صحيح".
وقال العلائي: "حديث حسن، وإسِناده جيد".
وأخرجه سعيد بن منصور في سننه 2/ 194 برقم (2414) - ومن طريق سعيد هذه أخرجه أبو داود في الجهاد (2500) باب: في فضل الرباط، والحاكم في المستدرك 2/ 79 - من طريق عبد الله بن وهب، حدثنا أبو هانئ، به.
وقال الحاكم:" هذا حديث صحيح على شرط مسلم"، ووافقه الذهبي، وهو كما قالا.
وقد تقدمت الفقرة الثانية من الحديث برقم (25) فانظره لتمام التخريج.
وانظر أيضاً تحفة الأشراف 8/ 261 برقم (11032)، وجامع الأصول 9/ 470، و 11/ 21. ونضيف هنا أن الطبراني أخرجها في الكبير 18/ 309 برقم (797) من طريق أبي يزيد القراطيسي، حدثنا أسد بن موسى، حدثنا عبد الله بن المبارك، بهذا الإسناد.
وانظر أيضاً الطبراني برقم (796). وقال المناوي في فتح القدير 6/ 262: " .... نفسه الأمارة بالسوء على ما فيه رضا الله تعالى من فعل الطاعات وتجنب المخالفات.
وجهادها أصل جهاد العدو الخارج، فإنه ما لم يجاهد نفسه لتفعل ما أمرت به، وتترك ما نُهِيَتْ عنه، لم يمكنه جهاد العدو الخارج.
وكيف يمكنه جهاد عدوه، وعدوه الذي بين جنبيه قاهرٌ له، متسلط عليه، وما لم يجاهد نفسه على الخروج لعدوه، لا يمكنه الخروج ... " =

1625 - أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد السلام ببيروت، حدثنا محمد بن هاشم البعلبكي، حدثنا سويد بن عبد العزيز، عن أبي وهب، عن مكحول، عن خالد بن معدان.
عَنْ عُتْبَةَ بن النُّذَّر 1: أَنَّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قَالَ: "إِذَا انْتَاطَ 2 غَزْوُكُمْ وَكَثُرَتِ الْغَرَائِمُ وَاسْتُحِلَّتِ الْغنائِمُ، فَخَيْرُ جِهَادِكم الرِّبَاطُ" 3. = ويشهد للفقرة الأولى منه حديث سلمان الفارسي، عند مسلم في الإمارة (1913) باب: فضل الرباط في سبيل الله عز وجل، والترمذي في فضائل الجهاد (1665) باب: ما جاء في فضل الرباط، والنسائي في الجهاد 6/ 39 باب: فضل الرباط.
وحديث عقبة بن عامر عند أحمد 150/ 4، 157 من طريق ابن لهيعة، حدثنا مشرح، سمعت عفبة بن عامر ... وذكره الهيثمي في "مجمع الزوائد" 5/ 289 باب: في الرباط، وقال: "رواه أحمد، والطبراني، وفيه ابن لهيعة، وحديثه حسن".
كما يشهد له حديث أبي هريرة عند ابن ماجة في الجهاد (2767) باب: فضل الرباط في سبيل الله.
وقال البوصيري: "سناده صحيح".
وانظر شرح مسلم للنووي 4/ 578.

18 -

باب الدعاء إلى الإِسلام

1626 - أخبرنا بكر بن أحمد بن سعيد الطاحي، حدثنا نصر بن علي الجهضمي، حدثنا نوح بن قيس، عن أخيه خالد بن قيس، عن قتادة.
عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ -صلى الله عليه وسلم- كَتَبَ إِلَى بَكْرِ (124/ 1) بْنِ وَائِلٍ: [مِنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ الله، إِلَى بَكْرِ بْنِ وَائِلٍ] 1 "أَنْ أَسْلِمُوا تَسْلَمُوا".
قَالَ فَمَا قَرَأَهُ إِلاَّرَجُلٌ مِنْهُمْ مِنْ بَنِي ضُبَيْعَةَ.
فَهُمْ يُسَمَّوْنَ بَنِي الْكَاتِبِ * 2. = وأخرجه الخطيب في التاريخ 12/ 135 من طريق الجوهري، أخبرنا عيسى بن علي، حدثنا عبد الله بن محمد، حدثنا إبراهيم بن هانئ، حدثنا عباس بن حماد المدائني، كلاهما حدثنا سويد بن عبد العزيز، بهذا الإِسناد.
وقال الخطيب: "رواه الحاكم بن موسى، عن سويد فنقص من إسناده خالداً وقال: عن مكحول، عن عتبة".
وذكره الهيثمي في "مجمع الزوائد" 5/ 290 باب: في الرباط وقال: رواه الطبراني، وفيه سويد بن عبد العزيز وهو متروك".
وعند الخطيب "إذا تقاصر" بدل "إذا انتاط"، وقد تحرفت في المجمع إلى "إذا أساطت".
وفي نسخ لتاريخ بغداد ما يدل على أن رسم "انتاط" وارد فيها.
وانظر كنز العمال 4/ 285 برقم (10515)، و 8/ 531 - 532 برقم (24015) حيث نسبه إلى الطبراني، وابن منده، والخطيب، والديلمي.

1627 - أخبرنا محمد بن عمر بن يوسف، حدثنا بشر بن ادم ابن بنت أزهر السمان، حدثنا أبو عاصم، عن عوف 1، عن قسامة بن زهير قال: قَالَ اْلأشْعَرِيّ: لَمَّا نَزَلَتْ عَلَى النَّبِيّ -صلى الله عليه وسلم- ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ [الشعراء: 214] وَضَعَ إصْبَعَيْهِ فِي أُذُنَيْهِ وَرَفَعَ صَوْتَهُ، وَقَالَ: "يَا بَني عَبْدِ مَنَافٍ" 2 ..........................

قَالَ: ثم ساق الحديث 1. 1628 - أخبرنا محمد بن إسحاق بن إبراهيم مولى ثقيف، حدثنا أبو يحى محمد بن عبد الرحيم، حدثنا علي بن بحر، حدثنا مروان بن معاوية الفزاري، حدثنا حميد.
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله -صلى الله عليه وسلم-: "مَنْ يَنْطَلِقُ = أبي يجمل القول في أبي زيد النحوي، ويرفع شأنه ويقول: هو صدوق".
وقال صالح بن محمد: "كان ثقة".
ووثقه المبرد، والأصمعي، وأبو عبيدة، وقال الحاكم: "كان ثقة ثبتاً".
وقال عبد الواحد: "كان ثقة مأموناً عندهم، ويذكر بالتشيع، وكان من أهل العدل".
وضعفه الساجي، وقال ابن حبان في "المجروحين" 1/ 324: "يروي عن ابن عون ما ليس من حديثه، روى عنه البصريون، لا يجوز الاحتجاج بما انفرد به من الأخبار، ولا الاعتبار إلا بما وافق الثقات في الآثار ... ". نقول: هذا غلو من الحافظ ابن حبان، لقد قال ما قال لأن سعيداً غلط في إسناد حديث، وقال الذهبي في كاشفه: "سعيد بن أوس ... ثقة، علامة، ذو تصانيف".
وانظر جامع الأصول 2/ 292، وتحفة الأشراف 6/ 430 برقم (9026)، والدر المنثور 5/ 95 - 96. ويشهد له حديث أبي هريرة المتفق عليه، وقد خرجناه في مسند الموصلي برقم (6327). ويشهد له أيضاً حديث ابن عباس عند البخاري في التفسير- سورة الشعراء (4770) باب: (وأنذر عشيرتك الأقربين).
ومسلم في الإيمان (208) باب في قولى تعالى: (وأنذر عشيرتك الأقربين)، والترمذي في التفسير (3360) باب: ومن سورة (تبت)، وابن حبان في الإحسان 8/ 173 - 174 برقم (6516). وانظر أيضاً دلائل النبوة للبيهقي 2/ 176 - 183، وتفسير ابن كثير 5/ 209 - 215، وفتح الباري 8/ 501 - 504. والدر المنثور 5/ 96.

بِصَحِيفَتي هذِهِ إِلَى قَيْصَرَ وَلَهُ الْجَنَّةُ؟ ". فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: وَإِنْ لَمْ يُقْتَلْ؟ قَالَ: "وَإِنْ لَمْ يُقْتَلْ".
فَانْطَلَق الرَّجُلُ بِهِ فَوَافَقَ قَيْصَرَ وَهُوَ يَأْتِي بَيْتَ الْمَقْدِسِ قَدْ جُعِلَ لَهُ بِسَاطٌ لا يَمْشِي عَلَيْهِ غَيْرُهُ، فَرَمَى بِالْكِتَاب عَلَى الْبِسَاطِ وَتَنَحَّى، فَلَمَّا انْتَهَى قَيْصَرُ إِلَى الْكِتَاب، أَخَذَهُ ثُمَّ دَعَا رَأْسَ الْجَاثَلِيقَ 1 وأَقْرَأَهُ، فَقَالَ: مَا عِلْمِي 2 فِي هذا الْكَتَاب إلا كَعِلْمِكَ.
فَنَادَى قَيْصَرُ: مَنْ صَاحِبُ الْكِتَابِ؟ فَهُوَ آمِنٌ، فَجَاءَ الرَّجُلُ فَقَالَ: إذَا قَدِمْتُ فَأْتِنِي.
فَلَمَّا قَدِمَ،- أَتَاهُ فَأَمَرَ قَيْصَرُ بِأَبْوَاب قَصْرِهِ فَغُلِّقَتْ، ثُمَّ أَمَرَ مُنَادِياً فَنَادَى: أَلا إِنَّ قَيْصَرَ اتَّبَعَ مُحَمداً وَتَرَكَ النَّصْرَانِيَّةَ.
فَأَقْبَلَ جُنْدُهُ وَقَدْ تَسَلَّحُوا حَتَّى أَطَافُوا بِقَصْرِهِ، فَقَالَ لِرَسُولِ رسُولِ الله -صلى الله عليه وسلم-: قَدْ تَرَى أَنِّي خَائِفٌ عَلَى مَمْلَكَتِي ثُم أَمَرَ مُنَادِياً فَنَادَى: أَلا إِنَّ قَيْصَرَ قَدْ رَضِيَ عَنْكُمْ، وإنَّمَا اخْتَبَرَكُمْ لِيَنْظُرَ كَيْفَ صَبْرُكُمْ عَلَى دِينِكُمْ، فَارْجِعُوا، فَانْصَرَفُوا.
وَكَتَبَ قَيْصَرُ إِلَى رَسُولِ الله -صلى الله عليه وسلم-: إنِّي مُسْلِمٌ، وَبَعَثَ إِلَيْهِ بِدَنَانِيرَ، فَقَالَ رَسُولُ الله -صلى الله عليه وسلم- حِينَ قَرَأَ الْكِتَابَ:"كَذَبَ عَدُوُّ الله، لَيْسَ بِمُسْلِم، وَهُوَ عَلَى النَّصْرَانيَّةِ".
وَقَسَمَ الدَّنَانِيرَ 3.

قُلْتُ: وَيأْتِي حَدِيث فِي دُعَاءِ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- إِلَى اْلإسْلامِ، فى كِتَابِ الْمَغَازِي والسِّيَرِ (1).

19 -

باب النهي عن قتل الرسل

1629 - أخبرنا الفضل بن الحباب الجمحي، حدثنا محمد بن كثير العبدي، حدثنا سفيان الثوري، عن أبي إسحاق، عن حارثة بن مضرب: أنهُ أَتَى عَبْدَ الله- يَعْني ابْنَ مَسْعُودٍ - فَقَالَ: مَا بَيْني وَبَيْنَ أَحَدٍ مِنَ الْعَرَب إِحْنَةٌ 2، وَإِنَّي مَرَرْتُ بِمَسْجِدٍ لِبَنِي حَنِيفَةَ، فَإِذَا هُمْ يُؤْمِنُونَ بِمُسَيْلِمَةَ 3، فَأرْسَلَ إِلَيْهِمْ عَبْدُ الله فَجِيءَ بِهِمْ فَاسْتَتَابَهُمْ، غَيْرَ ابْنِ النَّوَّاحَةِ 4. قَالَ لَهُ: سَمِعْتُ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يَقُولُ: "لَوْلا أنَّك رَسُولٌ، لَضَرَبْتُ عُنُقَكَ"، وَأَنْتَ الْيَوْمَ لَسْتَ بِرَسُولٍ.
فَأَمَرَ قُرَظَةَ بْنَ كَعْبِ فَضَرَبَ عُنُقَهُ فِي السُّوقِ، ثُمَّ قَالَ: مَنْ أَرَادَ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى ابْنِ النَّوَّاحَةِ، فَليَنْظُرْ إلَيْهِ قَتِيلاً فِي السُّوقِ 5.1 = ومجمع الزوائد 5/ 304 - 314، وأحاديث الباب.

1630 - أخبرنا أحمد بن علي بن المثنى، حدثنا الحارث بن مسكين، حدثنا ابن وهب، عن عمرو بن الحارث، عن بكير بن = وأخرجه أبو داود في الجهاد (2762) باب: في الرسل، من طريق محمد بن كثير العبدي، بهذا الإسناد.
ومن طريق أبي داود السابقة أخرجه البيهقي في الجزية 9/ 211 باب: السنة أن لا يقتل الرسل.
ولتمام تخريجه والاطلاع على ما يشهد له انظر مسند أبي يعلى 9/ 31 - 32 برقم (5097)، ورقم (5221. 5247. 5260)، ومن طريق أبي يعلى الأخيرة أخرجه ابن حبان في الإحسان 7/ 192 برقم (4858). وانظر جامع الأصول 3/ 485، ونيل الأوطار 8/ 181 - 183، وتحفة الأشراف 7/ 18 برقم (9196). وقال الخطابي في "معالم السنن" 2/ 318 - 319 معلقاً على قوله: (حنة) عند أبي داود:" قوله: حنة يريد الوتر والضغن، واللغة الفصيحة: إحنة، بالهمز.
قال الشاعر: إِذَاكَانَ فِي نَفْس ابْنِ عَمِّكَ إِحْنَةٌ ... فَلا تَسْتَثِرْهَا، سَوْفَ يَبْدُو دَفِينُهَا ويقال: فلان مواَحن لفلان إذا كان مضمراً له على عداوة.
ويشبه أن يكون مذهب ابن مسعود في قتله من غير استتابة أنه رأى قول النبي-صلى الله عليه وسلم-: (لولا أنك رسول لضربت عنقك) حكماً منه بقتله لولا علة الرسالة.
فلما ظفر به، وقد ارتفعت العلة، أمضاه فيه ولم يستأنف له حكم سائر المرتدين.
وفيه حجة لمذهب مالك في قتل المستسر بالكفر وترك استتابته.
ومعلوم أن هؤلاء لا يمكنهم إظهار الكفر بالكوفة في مسجدهم وهي دار الإسلام، وإنما كانوا يستبطنون الكفر ويسرون الإيمان بمسيلمة، فاطلع على ذلك منهم حارثة، فرفعهم إلى عبد الله، وهو والٍ عليها، فاستتاب قوماً منهم، وحقن بالتوية دماءهم، ولعلهم قد كانت داخلتهم شبهة في أمر مسيلمة ثم تبينوا الحق، فراجعوا الدين، فكانت توبتهم مقبولة عند عبد الله، ورأى من أمر ابن النواحة بخلاف ذلك، لأنه داعية الى مذهب مسيلمة، فلم يعرض عليه التوية، ورأى الصلاح في قتلة ... ". ملاحظة: على هامش (م) ما نصه: "علقه البخاري".

عبد الله بن الأشج: أَن الْحَسَنَ بْنَ عَلِيِ بْنِ أَبي رافع حدثه: أَنَّ أَبَا رَافعٍ أَخْبَرَهُ: أَنهُ جَاءَ بكِتَابِ (124/ 2) مِنْ قُرَيْشٍ إلَى رَسُولِ الله -صلى الله عليه وسلم- قَالَ: فَلَمَّا رَأَيْتُ النَّبِيَّ -صلى الله عليه وسلم- أُلْقِي فِي قَلْبِي اْلإسْلامُ، فَقُلْتُ: يَا رسُولَ الله، وَالله لاَ أَرْجِعُ إِلَيْهِمْ أَبَداً، فَقَالَ رَسُولُ الله -صلى الله عليه وسلم-: " إنِّي لا أَخِيسُ بِالْعَهْدِ وَلا أَحْبِسُ الْبُرْدَ 1، وَلكِنِ ارْجِعْ إلَيْهِمْ، فَإنْ كَانَ فِي قَلبكَ الذِي فِي قَلْبِكَ اْلأنَ، فَارْجِعْ".
قَالَ فَرَجَعْتُ إلَيْهِمْ.
ثُمَّ إنَّي أَقْبَلْتُ إلَىَ رَسُولِ الله -صلى الله عليه وسلم- فَأسْلَمْتُ.
قَالَ بُكَيْرٌ: وَأَخْبَرَنِىِ أَنَ أَبَا رَافع كَانَ قُبْطِياً 2.

20 -

باب تبليغ الإِسلام

1631 - أخبرنا عبد الله بن محمد بن سلم، حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم، حدثنا الوليد، حدثنا ابن جابر، قال بن سمعت سُلَيْم بن عامر يقول: سَمِعْتُ الْمِقْدَادَ بْنَ اْلأسْوَدِ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُول الله -صلى الله عليه وسلم- يَقُولُ: "لا يَبْقَى عَلَى ظَهْرِ اْلأرْضِ بَيْتُ مَدَرٍ وَلا وَبَرٍ إِلاَّ أَدْخَلَ الله عَلَيْهِمْ كَلِمَةَ اْلإسْلامِ، بِعِزِّ عَزِيزٍ، أَوْ بِذُلِّ ذَلِيلٍ" 1. = عبد الله بن وهب قال: حدثنا عمرو بن الحارث، عن بكير بن الأشج، عن الحسن ابن علي بن أبي رافع، عن أبيه، عن جده أبي رافع ... وهذا إسناد- إن كان محفوظاً- ضعيف عندنا، علي بن أبي رافع ترجمه الحسيني في "الإكمال"- الورقة (64/ 2) -: فقال:" علي بن أبي رافع، عن أبيه.
وعنه ابنه الحسن، مجهول".
ولم يورد الحافظ ترجمته في "تعجيل المنفعة".
وقال أبو زرعة العراقي في "ذيل الكاشف" ص (199): " ...... لا أعرف حاله".
وانظر "جامع الأصول" 2/ 652.

1632 - أخبرنا جعفر بن أحمد بن عاصم الأنصاري بدمشق، حدثنا محمود بن خالد، حدثنا الوليد بن مسلم، حدثنا ابن جابر ... فَذَكَرَ نَحْوُه (1).

21 -

باب ما جاء في الخيل والنفقة عليها

1633 - أخبرنا أحمد بن علي بن المثنى، حدثنا [إبراهيم بن] 2 محمد بن عرعرة بن الْبِرِنْدِ، حدثنا وهب بن جرير، حدثنا أبي قال:1 = وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي.
نقول: ليس الأمر كما قالا، لأن محمد بن شعيب بن شابور روى عنه أصحاب السنن الأربعة وليس هو في رجال أي من الصحيحين، وعباس بن الوليد بن مريد لم يرو عنه غير أبي داود والترمذي، والله أعلم.
وذكر الهيثمي هذا الحديث في "مجمع الزوائد" 6/ 14 باب: علو الإِسلام على كل دين خالفه وظهوره عليه ... وقال: " ... ورجال الطبراني رجال الصحيح".
وسياقة العبارة تدل على سقط لا ندري ما مقداره، والله أعلم.
وعند أحمد زيادة: "إما يعزهم الله -عز وجل- فيجعلهم من أهلها، أو يذلهم فيدينون لها".
وعند الطبراني: "إما يعزهم ويهديهم إلى الإسلام، إما يذلهم فيؤدون الجزية".
وانظر لفظها أيضاً عند الحاكم، والبيهقي.
ويشهد له حديث تميم الداري عند أحمد 4/ 103، والطبراني في الكبير 2/ 58 برقم (1280)، والحاكم 4/ 430 - 431، والبيهقي في السير 9/ 181 من طريق سليم بن عامر، عن تميم الداري بمثله.
وذكره الهيثمي في "مجمع الزوائد" 6/ 14 وقال: "رواه أحمد" والطبراني، ورجال أحمد رجال الصحيح ".

سمعت يحيى بن أيوب يحدث عن [يزيد بن أبي حبيب، عن] 1 عُلَيّ بن رباح.
عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، 2 وأَبي قَتَادَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله -صلى الله عليه وسلم-: " خَيْرُ الْخَيْلِ اْلاِّدْهَمُ 3 اْلأقْرَحُ 4 اْلأرْثَمُ 5 ..................................

الْمُحَجَّلُ 1 ثَلاثاً، طَلْقُ الْيَدِ الْيُمْنَى".
قَالَ يَزِيدُ: فَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَدْهَمُ فَكُمَيْتٌ 2 عَلَى هذِهِ الشِّيَةِ 3 = ومن الباب: الرَّثْمُ: بياض في جَحْفَلَة الفرس العليا، وهي الرثمة، وهو القياس، كان الجحفلة قد رُثِمَتْ ببياض".

1634 - أخبرنا عمر بن محمد الهمداني، حدثنا عمرو بن عثمان بن سعيَد، حدثنا مروان بن معاوية، حدثنا أبو حيان التيمي، عن أبي زرعة.
= وقال الترمذي: "هذا حديث حسن، غريب، صحيح".
وأخرجه الطيالسي 1/ 242 برقم (1188) من طريق عبد الله بن المبارك، عن عبد الله بن عقبة الحضرمي، عن علي بن رباح، به.
وهو في "تحفة الأشراف" 9/ 262، وجامع الأصول 5/ 46، وانظر شرح السنة للبغوي 10/ 390. وأما حديث عقبة فقد أخرجه الحاكم 2/ 92 من طريق أبي عمرو محمد بن أحمد السكري، حدثنا محمد بن إسحاق بن خزيمة، حدثنا موسى بن عبد الرحمن المسروقي، حدثنا عبيد بن الصباح، أنبأنا موسى بن علي بن رباح، عن أبيه، عن عقبة بن عامرِ قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "إذا أردت أن تغزو، فاشتر فرساً أدهم، أغر، محجلاً، مطلق اليمنى، فإنك تغنم وتسلم".
وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه".
ووافقه الذهبي.
نقول: موسى بن عبد الرحمن المسروقي ليس من رجال مسلم، وإنما روى عنه الترمذي، والنسائي، وابن ماجة.
وأما عبيد بن الصباح فليس من رجال الست، وقد ترجمه ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" 5/ 408 وقال: "سألت أبي عنه فقال: ضعيف "وانظر أيضاً لسان الميزان 4/ 119، والضعفاء للعقيلي 3/ 117. ومن طريق الحاكم أخرجه البيهقي في قسم الفيء 6/ 330 باب: ما يكره من الخيل وما يستحب.
وقال البيهقي: "كذا قال: عن عقبة".
وذكر الهيثمي- رواية الحاكم- في "مجمع الزوائد" 5/ 262 باب: ألوان الخيل وما يستحب منها ويكره، وقال: "رواه الطبراني، وفيه عبيد بن الصباح، وهو ضعيف".
وفي الباب عن أبي وهب الجشمي برقم (7171) في مسند الموصلي.
وانظر "نيل الأوطار" 8/ 252 - 254.

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- سَمَّى اْلأنْثَى مِنَ الْخَيْل فَرَساً 1. 1635 - أخبرنا ابن قتيبة، حدثنا حرملة، حدثنا ابن وهب، حدثني معاوية بن صالح، عن نعيم بن زياد.
أَنهُ سَمعَ أَبَا كَبْشَةَ صَاحِبَ النَّبيِّ -صلى الله عليه وسلم-عَنِ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- أَنَّهُ قَالَ: "الْخَيْلُ مَعْقُودٌ فِي نَوَاصِيَهَا الْخَيْرُ، وَأَهْلُهَا مُعَانُونَ عَلَيْهَا، وَالْمُنْفِقُ عَلَيْهَا كالْبَاسِطِ يَدَهُ بِالصَّدَقَةِ" 2.

1636 - أخبرنا محمد بن الحسن بن قتيبة، حدثنا ابن أبي السري، حدثنا عبد الرزاق، أنبأنا معمر، عن الزهري، عن أبي سلمة.
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله -صلى الله عليه وسلم-:" مَثَلُ الْمُنْفِقِ عَلَى الْخَيْلِ كَاْلمُتَكَفِّفِ بالصَّدقَةِ".
فَقُلْنَا لِمَعْمَرٍ: مَا الْمُتَكَفِّفُ بِالصَّدقَةِ؟ قَالَ: الذِي يُعْطِي بِكَفَّهِ 1. =أبي يعلى الموصلي، ومعاوية بن زياد هو الأنماري.
والحديث في الإحسان 7/ 90 برقم (4655). وأخرجه الطبراني في الكبير 22/ 339 برقم (849) من طريق يحيى بن عثمان ابن صالح، حدثنا أصبغ بن الفرج.
وأخرجه الحاكم 2/ 91 من طريق محمد بن يعقوب، أنبأنا محمد بن عبد الله ابن عبد الحكم، كلاهما حدثنا ابن وهب، بهذا الإسناد.
وقال الحاكم:" هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه بهذه الزيادة".
ووافقه الذهبي.
وذكره الهيثمي في "مجمع الزوائد" 5/ 259 باب: ما جاء في الخيل وقال: "رواه الطبراني ورجاله ثقات".
وفي الباب عن ابن عمر برقم (2642)، وعن أبي هريرة برقم (2640، 2641، 6014) وهو الحديث التالي، وعن أَنس بن مالك برقم (4173)، وعن ابن مسعود (5396)، وعن عروة بن الجعد برقم (6828) جميعها في مسند أبي يعلى.
وعن جابر برقم (195) في معجم شيوخ أبي يعلى بتحقيقنا.
وانظر جامع الأصول 5/ 49، 51، والحديث التالي.

جارٍ التحميل